Полный текст (6 569 стр.). Показаны 1716–1755 · переход к 1721.
стр. 1716
حكم الترتيب بين السعي والطواف في الحج
فضيلة الشيخ! هل يجوز السعي يوم العيد وتأخير الطواف إلى يوم الثالث عشر أو الرابع عشر أو الخامس عشر أو السادس عشر؟
معنى السؤال أن الشخص إذا سعى للحج يوم العيد وأخر طواف الإفاضة إلى الخروج حتى يكفيه عن طواف الوداع فهل يجوز؟ نقول: لا بأس بهذا؛ لأن الترتيب بين السعي والطواف في الحج ليس بواجب، والدليل على ذلك: أن الرسول ﷺ وقف يوم العيد وجعل الناس يسألونه عن التقديم والتأخير فما سُئل عن شيء قدم ولا أخر إلا قال: (افعل ولا حرج) .
كذلك أيضاً: لو أنه أخر الطواف والسعي إلى حين خروجه فإنه لا بأس؛ لأن السعي بعد الطواف لا يمنع أن يكون آخر عهده بالبيت، لكن يجب عليه إن أخر طواف الإفاضة إلى الخروج أن ينوي به إما طواف الإفاضة فقط وإما طواف الإفاضة والوداع، أما أن ينوي به طواف الوداع فقط فإنه لا يجزئ عن طواف الإفاضة؛ لأن الذي يؤخر طواف الإفاضة الذي هو طواف الحج إلى الخروج إما أن ينويهما جميعاً فهذا له ما نوى، أو ينوي طواف الإفاضة فقط فهذا يكون طواف إفاضة ويسقط به طواف الوداع، وإما أن ينوي طواف الوداع فهذا يحصل له طواف الوداع ولكن لا يجزئه عن طواف الإفاضة وحينئذٍ يرجع وهو لم يستكمل حجه، فلينتبه لهذا.
стр. 1717
من وكِّل في حج فعليه فعل الأفضل
فضيلة الشيخ! الذي ينوب عن العاجز لمرض أو وفاة في أداء المناسك، ما هي صفة ما يقوم به هذا النائب؟ وهل له أن يختار حج التمتع أو الإفراد؟
النائب يقول: لبيك عن فلان.
ويجب على النائب أن يتمتع؛ لأن التمتع هو أفضل الأنساك، وكل إنسان وكل في شيء فالواجب عليه اتباع الأفضل، إلا إذا اختار موكله خلاف ذلك؛ لأن الوكيل مؤتمن ويجب عليه فعل الأصلح.
стр. 1718
حكم من وكَّل جمعية بذبح هديه
فضيلة الشيخ: رجل حج ولم يستطع أن يذبح الهدي بنفسه، ولكنه وكل جمعية بذلك، فهل عليه شيء؟
نقول: إن الأفضل أن يذبح الهدي بنفسه، أو يوكل مسلماً ويحضر ذبحه لأجل أن يأخذ منه شيئاً يأكله؛ لأن الرسول ﷺ حين أهدى مائة بعير أمر من كل بعير بقطعة فجعلت بقدر فطبخت، فأكل من لحمها وشرب من مرقها، وهذه مسألة للأسف يغفل عنها الكثيرون، وأما ما يتعلق بالإجابة على سؤال السائل: فإن الذبح يجزئ، ما دام وكل إنساناً أو جمعية معتمدة وموثوقاً بها.
стр. 1719
لا علاقة للنحر بالتحلل الأول
فضيلة الشيخ: وضعت مدرسة مجلة وذكرت أن التحلل الأول لا يكون إلا بفعل ثلاثة أشياء: الرمي، والنحر، والحلق.
والتحلل الثاني: بالطواف والسعي، فما رأيكم في ذلك؟
هذا ليس بصحيح؛ لأن النحر ليس له علاقة بالتحلل، فلو لم تنحر إلا في اليوم الثالث حللت، ولهذا لو رمى وحلق وطاف وسعى حل التحلل الأول كله وإن لم يكن ذبح الهدي؛ لأن النحر لا يجب على كل حاج، إنما يجب على المتمتع والقارن، ولهذا لم يتعلق به التحلل.
стр. 1720
حكم الكفارة على من قتل إنساناً خطأً ثم مات
هناك شخصان حصل لهما حادث، ونعرف أن السائق لو عاش يعتبر عليه كفارة قتل خطأ، وتُوفي السائق فهل عليه شيء يلحق على القتل الخطأ؟
هذا الذي قتل إنساناً خطأً ومات ليس عليه شيء؛ لأنه لم يتمكن من الفعل، وقد قال الله تعالى: ﴿لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَاّ وُسْعَهَا﴾ [البقرة:٢٨٦] .
стр. 1721
حكم ركعتي الطواف خلف المقام والمطاف مزدحم
فضيلة الشيخ: هل تجب صلاة ركعتي الطواف خلف المقام وإن كان المطاف مزدحماً؟
الأفضل في ركعتي الطواف أن تكون خلف المقام، لكن إذا كان المطاف مزدحماً ووصل الطائفون إلى المقام فلا يجوز أن تصلي في المكان الذي يحتاج إليه الطائفون؛ لأن في ذلك إيذاءً لهم وتضييقاً عليهم، ويحصل لك انشغال وتشويش، وقد نهى النبي ﷺ أن يصلي الإنسان وهو مشغول البال، فقال ﷺ : (لا صلاة بحضرة طعام، ولا وهو يدافعه الأخبثان) ومدافعة الناس الطائفين وأنت تصلي أشد من مدافعة الأخبثين، وفي هذه الحالة نقول: صلِّ في أي مكان في المسجد، لكن الأفضل أن تجعل المقام بينك وبين الكعبة ولو كنت بعيداً.
стр. 1722
حكم من أخذ من عماله أجرة مكان العمل
فضيلة الشيخ حفظك الله: شخص لديه محل خياطة واتفق هو وعماله الذين يعملون تحت كفالته بأن يأخذ منهم في نهاية الشهر مبلغاً من المال قدره خمسمائة ريال، وذلك مقابل أجرة المكان الذي يعملون فيه وهم راضون ومسرورون بذلك، فهل يجوز له ذلك؟
هذا الفعل لا يجوز؛ لأن كون الإنسان يأتي بعمال ويجعلهم في هذا الدكان يعملون ويأخذ منهم كل شهر خمسمائة ريال أو أقل أو أكثر محرم؛ لأنه ظلم لهؤلاء العمال، فالعامل قد يحصل على خمسمائة في الشهر وقد لا يحصل، ثم فيما أظن أنه مخالف لنظام ولاة الأمر، وولاة الأمر تجب طاعتهم فيما نظّموه ما لم يكن هناك معصية.
стр. 1723
حكم التصوير بجهاز الفيديو
فضيلة الشيخ: ما حكم التصوير بكاميرا الفيديو، مثل تصوير سباق الخيل وما أشبه ذلك؟
إذا لم يكن فيه مضرة فلا بأس به، وأما تصوير سباق الخيل فقد يكون فيه مصلحة وهي الاهتمام بالخيل وركوبها، وهو أمر مشروع.
стр. 1724
حكم من أوصى للفقراء بثلث دخله السنوي
رجل تُوفي وله زوجة وأخت من أبيه واثنان من أبناء أخيه، وأوصى هذا الرجل بثلث دخله السنوي أن تذبح باسمه أضحية كل سنة، وأن يوزع بقية الثلث على الفقراء والمساكين، فكيف تكون القسمة بين الورثة؟
يخرج الثلث للوصية ويصرف فيما قاله الموصي، ثم يقسم الباقي على ورثته هكذا؛ للزوجة الربع، وللأخت من الأب النصف، والباقي لأبناء أخيه.
السائل: وإذا كان أوصى أن ينفق باقي الثلث على الفقراء والأقارب وليس له أقارب، فأين ينفق الباقي؟ الشيخ: على فقراء المسلمين.
стр. 1725
وجوب إعفاء اللحية
فضيلة الشيخ: نسمع أن إعفاء اللحية سنّة فكيف يكون تاركها آثماً، علماً بأن السنة هي: ما أثيب فاعلها ولم يعاقب تركها؟
أولاً: بارك الله فيك السنة تطلق على الواجب والمستحب، وكونها تطلق على المستحب فقط اصطلاح من الفقهاء، ولهذا قال أنس بن مالك: [من السنة إذا تزوج الرجل البكر على الثيب أقام عندها سبعاً، ثم دار]-أي: قسم بين الزوجتين- والسنة هنا بمعنى الواجب.
وسئل ابن عباس عن الرجل يصلي وهو مسافر ركعتين، فإذا صلى خلف الإمام صلى أربعاً، قال: [سنة نبيكم أو قال: تلك هي السنة] مع أن إتمام المسافر خلف من يصلي أربعاً واجب.
فإذا كان أحد العلماء عبر أنها سنة وهو من العلماء السابقين فيعني أنها واجبة، أي: أن إعفاء اللحية واجب، أما من عبَّر بأنها سنة من المتأخرين بعد الاصطلاح الذي اصطلحه الفقهاء فهو يعني أنها سنة لا يأثم تاركها، أي: أن إعفاء اللحية سنة لا يأثم به، لكن هذا القول مرجوح وضعيف، والصواب أنها سنةٌ واجبة؛ لأن النبي ﷺ قال: (خالفوا المشركين، وفروا اللحى وحفوا الشوارب) فيكون حلقها من هدي المشركين، وهدي المشركين واجب الاجتناب، لقول النبي ﷺ : (من تشبه بقوم فهو منهم) .
стр. 1726
الشك في رمي الجمرات
فضيلة الشيخ: ما حكم الذي يرمي زيادة عن سبع جمرات خوفاً من أن بعضها لم يسقط في الحوض؟
لا بأس إذا شك الإنسان هل رمى بسبع أو بأقل فيرمي احتياطاً حتى يطمئن أنه رمى بسبع حصيات وقعت في الحوض، المقصود أن تقع الحصيات في الحوض، فليحرص الإنسان أن يكون قريباً من الحوض بقدر المستطاع.
стр. 1727
معرفة التحلل الأول
ما هو التحلل الأول؟
إذا رميت جمرة العقبة يوم العيد وحلقت فقد تحللت التحلل الأول.
стр. 1728
مشروعية الحج كل عام
فضيلة الشيخ: رجل يستطيع الحج كل سنة وقال له بعض الناس: إن في هذا إيذاء للحجاج، فهل هذا صحيح؟
الصحيح أن الحج مشروع كل سنة؛ لأن النبي ﷺ رغّب فيه وقال: (والحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة) لكن إذا كنت تخشى الفتنة من تكرار الحج؛ وذلك بما يحدث من مشاهدة النساء والمزاحمة الشديدة بين الرجال والنساء وقد أديت الفريضة فهنا قد يقال: ترك الحج أفضل، واصرف الدراهم التي كنت تريد الحج بها في أعمال البر والصدقات، وذلك لأن درء المفاسد مقدم على جلب المصالح.
أما الرجل الذي يحج ويؤدي الحج بتؤدة وبأدب شرعي ويمكن أن يستفيد الناس من علمه أو عمله وخلقه فهذا يشرع له أن يحج كل عام.
стр. 1729
حكم حج نساء مكة بدون محرم
فضيلة الشيخ: بعض النساء من داخل مكة يذهبن إلى الحج بدون محرم مع جماعات من النساء عن طريق النقل الجماعي، فهل هذا جائز؟
الصحيح أنه لا يجوز للمرأة أن تحج إلا بمحرم، حتى وإن كانت من أهل مكة؛ لأن ما بين مكة وعرفات سفر على القول الراجح؛ ولهذا كان أهل مكة يقصرون مع النبي ﷺ في المشاعر.
стр. 1730
حكم السترة في الصلاة
هل يأثم من يترك السترة في الصلاة؟
إذا قلنا: إنها واجبة أثم، ولكن الصحيح أنها ليست بواجبة، بل هي سنة مؤكدة إلا للمأموم، فإنه لا يتخذ السترة؛ لأن سترة الإمام سترة له، وعلى هذا فلا يأثم المصلي إذا صلى دون سترة.
стр. 1731
حكم مخالفة منهج السلف في معاملة الحكام
فضيلة الشيخ: ذكرتم في كلامكم عن السلفية، فالسؤال هو أن هناك رجلاً يظهر عليه اتباع السلف وعقيدته سليمة، وعنده من الحسنات الكثير، لكنه خالف السلف في منهج معاملة الحاكم، فهل يخرج من السلفية ويبدع؟
لا شك أن منهج السلف هو الصبر على أذى الحكام، والدعاء لهم، وإقامة الجُمع والأعياد معهم، كما قال شيخ الإسلام ﵀ في العقيدة الواسطية: من طريقة أهل السنة والجماعة إقامة الجُمع والأعياد والحج والجهاد مع الأمراء أبراراً كانوا أو فجاراً.
وكما كان الإمام أحمد وغيره من الأئمة يعاملون الأمراء بما يقتضيه الحال من الدعاء لهم وسؤال الهداية لهم، وعدم إفشاء معايبهم أمام الناس، فالسكوت على الخطأ غلط، ونشر الخطأ غلط، والصواب بين هذا وهذا، كما هو في جميع الأشياء، هو الوسط، والوسط خير: ﴿وَالَّذِينَ إِذَا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَاماً﴾ [الفرقان:٦٧] .
أما مسألة كونه يخرج عن السلفية أو لا يخرج فهذا شيء آخر، إنما الكلام على أن مذهب السلف هو الصبر على الأمراء والدعاء لهم، وعدم إثارة الناس عليهم، وتسكين الأمور، بل قال الرسول ﷺ : (اسمع وأطع، وإن ضرب ظهرك وأخذ مالك) ففي هذه المسألة التي وقع السؤال عنها خرج هذا الرجل عن مذهب السلف في معاملة الحكام، لكن قد يكون على مذهب السلف من وجه آخر.
وهذه المسألة من أخطر ما يكون على العامة وعلى ولاة الأمور وعلى الجميع؛ لأن الناس إذا شحنت قلوبهم ببغض ولاة الأمر فسدوا وصاروا يتمردون على أمره ويخالفونه، ويرون الحسنة منه سيئة، وينشرون السيئات ويخفون الحسنات، وإذا زيد على ذلك التقليل من شأن العلماء فسد الدين أيضاً، فتمرد الناس على الأمراء اختلال للأمن، وتمرد الناس على العلماء فساد للشريعة؛ لأن الناس إذا لم يثقوا بعلمائهم بشريعة الله فبمن إذاً يثقون بالجهال؟! أو كل واحد من الناس يركب رأسه ويفتي نفسه بنفسه وهذا لا يستقيم.
стр. 1732
حكم من اعتمر في أشهر الحج ثم عاد إلى بلده وهو يريد الحج
رجل اعتمر في أشهر الحج ثم رجع إلى بلده بعد العمرة، وبلده تبعد مسافة قصر، وهو يريد أن يحج في نفس العام فهل يعد متمتعاً؟
إن أتى بعمرة ثانية وحل منها ثم أحرم بالحج صار متمتعاً بالعمرة الثانية، أما إذا لم يأت بعمرة ثانية فإنه لا يكون متمتعاً بالعمرة الأولى؛ لأنه رجع إلى بلده، والمتمتع إذا رجع إلى بلده ثم عاد محرماً بالحج صار مفرداً؛ لأنه فصل بينهما بفاصل الإقامة في بلده، فأنشأ للحج سفراً جديداً وهذا هو المشهور أو المروي عن عمر بن الخطاب ﵁ وهو أصح.
стр. 1733
الرد على من قال بوجوب التمتع في الحج
فضيلة الشيخ حفظكم الله: كيف يكون الرد على من قال بوجوب التمتع؟
الرد يكون من وجهين: الوجه الأول: ثبت في صحيح مسلم عن أبي ذر ﵁ أنه سئل عن فسخ الحج مفرداً أو قارناً إلى العمرة ليصير متمتعاً، قيل له: ألكم خاصة أم للناس عامة؟ فقال: بل لنا خاصة.
الوجه الثاني: أن القائل بالوجوب ليس أعلم من أبي بكر وعمر ﵄، ولا أفقه في دين الله منهما.
فإذا قال قائل: أما الأول فإنه معارض عن قول أبي ذر بأن سراقة بن مالك بن جعشم لما قال النبي ﷺ : (أحلوا واجعلوها عمرة قال: ألعامنا هذا أم للأبد؟ قال: بل لأبد الأبد) وهذا يدل على أنه ليس خاصاً بالصحابة، قلنا: نخرج من هذا بأن مراد أبي ذر ﵁: الوجوب للصحابة خاصة، وأما بقية الناس فهو للاستحباب.
وبهذا نجمع بين قول الرسول ﷺ وأمره بالتمتع وبين قول الخلفاء الراشدين بأن الوجوب في حق الصحابة؛ لأنهم الذي وُجِهوا بالخطاب، ومعصيتهم للرسول تؤدي إلى أن من بعدهم يعصيه من باب أولى؛ لأنهم أسوة، ثم إن الإشكال الذي يوجد عند الناس في ذلك الوقت، أنه لا يجمع بين العمرة والحج في سفرٍ واحد قد زال بتحلل الصحابة ﵃ فزال سبب الوجوب هكذا الجواب.
والصحيح أن التمتع أفضل وليس بواجب.
стр. 1734
حكم إمامة المسافر بالمقيم
قوم كانوا على سفر، فأدوا صلاة المغرب والعشاء جمع تأخير، فهل للمقيم أن يأتم بهم في صلاة المغرب وهو ينوي صلاة العشاء، ثم يأتي بالركعة الرابعة بعد تسليم الإمام المسافر؟
يجوز للإنسان المقيم أن يصلي العشاء خلف من يصلي المغرب، وإذا سلم من صلاة المغرب أتى بالركعة الباقية.
стр. 1735
حكم البضائع التي عليها صور اللاعبين
فضيلة الشيخ طرحت في الآونة الأخيرة بعض البضائع عليها صور اللاعبين، فما حكم ذلك؟ وإذا كانت هذه الصور عبارة عن ملصق وقام المشتري بإزالته وجد تحتها جائزة فما الحكم؟
أرى أن هذه البضاعة التي عليها صور اللاعبين تهجر وتقاطع؛ لأننا نسأل: ما فائدة الإسلام والمسلمين من بروز هذا اللاعب وظهوره على غيره؟ أعتقد أن كل إنسان سيكون جوابه بالنفي: لا فائدة من ذلك، فكيف نعلن عن أسماء هؤلاء وننشر صورهم وما أشبه ذلك؟! وكان الذي ينبغي أن يعدل عن هذا إلى مناصحة اللاعبين بالتزام الآداب الإسلامية: من ستر العورة، والمحافظة على الصلاة في الجماعة، وعدم التنافر فيما بينهم، وعدم التشاتم، وألا يستولي عليهم تعظيم الكافر إذا نجح في هذه اللعبة على غيره، هذا الذي ينفع.
فأرى أن تهجر هذه البضاعة وتقاطع، ثم إن الغالب أن هذه الشركة لم تضع الجوائز إلا لأنها تعرف أنها ستربح أضعافاً مضاعفة بالنسبة لما وضعت.
فنسأل الله تعالى أن يجعلنا وإياكم من أهل البصيرة في دين الله ، وأن يحمي بلادنا وشبابنا وديننا من كل مكروه وسوء إنه على كل شيء قدير، والحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين.
стр. 1736
لقاء الباب المفتوح [٥٨]
في هذا اللقاء تفسير الآيات الأخيرة من سورة الأعلى، وما فيها من العبر والعظات، ثم تأتي الإجابة عن الأسئلة.
стр. 1737
تفسير آيات من سورة الأعلى
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
أما بعد: فهذا هو اللقاء الثامن والخمسون من اللقاء المفتوح، والذي ابتدأناه بعد انتهاء موسم الحج في يوم الخميس الثاني والعشرين من شهر ذي الحجة عام (١٤١٤هـ) ، نسأل الله أن يختم عامنا هذا بالخير والعفو والمغفرة.
وقد بقي علينا من تفسير سورة الأعلى قول الله ﵎: ﴿فَذَكِّرْ إِنْ نَفَعَتْ الذِّكْرَى * سَيَذَّكَّرُ مَنْ يَخْشَى * وَيَتَجَنَّبُهَا الأَشْقَى * الَّذِي يَصْلَى النَّارَ الْكُبْرَى * ثُمَّ لا يَمُوتُ فِيهَا وَلا يَحْيَا * قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى * وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى * بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا * وَالآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقَى * إِنَّ هَذَا لَفِي الصُّحُفِ الأُولَى * صُحُفِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى﴾ [الأعلى:٩-١٩] .
стр. 1738
تفسير قوله تعالى: (قد أفلح من تزكى)
قوله تعالى: ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى﴾ [الأعلى:١٤] هذه الجملة جملة فعلية مؤكدة بـ (قد) : ﴿قَدْ أَفْلَحَ﴾ [الأعلى:١٤] والفلاح كلمة عامة يراد بها النجاة من المكروه والفوز بالمحبوب.
وقوله: ﴿مَنْ تَزَكَّى﴾ [الأعلى:١٤] أي: من تطهر ظاهره وباطنه، فتطهر باطنه من الشرك بالله ومن الشك، ومن النفاق، ومن العداوة للمسلمين، ومن البغضاء لهم، وغير ذلك مما يجب أن يتطهر القلب منه، وتطهر ظاهره من إطلاق لسانه وجوارحه في العدوان على عباد الله ؛ فلا يغتاب أحداً، ولا ينم عند أحد، ولا يسب أحداً، ولا يعتدي على أحد بضرب، أو جحد مالٍ، أو غير ذلك، فالتزكي كلمة عامة تشمل التطهر من كل درن ظاهراً أو باطناً.
стр. 1739
تفسير قوله تعالى: (وذكر اسم ربه فصلى)
قال تعالى: ﴿وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى﴾ [الأعلى:١٥] ذكر اسم ربه، أي: ذكر الله، ولكنه تعالى ذكر الاسم من أجل أن يكون الذكر باللسان؛ لأن الذكر باللسان ينطق اللسان فيه باسم الله، فيقول مثلاً: سبحان الله، والحمد لله، والله أكبر، فيذكر اسم الله.
وقد ذكر بعض العلماء أن المراد بذكر اسم الله هنا خطبة الجمعة؛ لقوله بعد ذلك: ﴿فَصَلَّى﴾ [الأعلى:١٥] ولكن الصحيح أنها أعم من هذا، وأن المراد به كل ذكر اسم لله ، أي: كلما ذكر الإنسان اسم الله اتعظ وأقبل على الله وصلى، والصلاة معروفة: هي عبادة ذات أقوال وأفعال مفتتحة بالتكبير ومختتمة بالتسليم.
стр. 1740
تفسير قوله تعالى: (بل تؤثرون الحياة الدنيا)
ثم قال تعالى: ﴿بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا * وَالآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقَى﴾ [الأعلى:١٦-١٧] (بل) هنا للإضراب الانتقالي؛ لأن (بل) تأتي للإضراب الإبطالي، وتأتي للإضراب الانتقالي، أي: أنه انتقل عن الكلام ولم يبطله؛ انتقل ليبين حال الإنسان أنه مؤثر للحياة الدنيا؛ لأنها عاجلة، والإنسان خلق من عجل، ويحب ما فيه العجلة، فتجده يؤثر الحياة الدنيا، وهي في الحقيقة على وصفها دنيا؛ دنيا زمناً ودنيا وصفاً.
أما كونها دنيا زمناً فلأنها سابقة على الآخرة فهي متقدمة عليها، والدنو بمعنى القرب، وأما كونها دنيا وصفاً أي: ناقصة، فكذلك هو الواقع، فإن الدنيا مهما طالت بالإنسان فإن منتهاها الفناء، ومهما ازدهرت للإنسان فإن عاقبتها الذبول، ولهذا لا يكاد يمر بك يومٌ في سرور إلا وأعقبه حزن، وفي هذا يقول الشاعر:
فيوم علينا ويوم لنا ويوم نُسَاءُ ويوم نُسَرّ
تأمل حالك في الدنيا، تجد أنه لا يمر بك وقت ويكون الصفو فيه دائماً، بل لابد من كدر، ولا يكون السرور دائماً، بل لابد من حزن، ولا تكون الراحة دائماً، بل لابد من التعب.
стр. 1741
تفسير قوله تعالى: (والآخرة خير وأبقى)
قال تعالى: ﴿وَالآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقَى﴾ [الأعلى:١٧] الآخرة خير من الدنيا وأبقى، خير بما فيها من النعيم والسرور الدائم الذي لا ينغص بكدر ﴿لا يَمَسُّهُمْ فِيهَا نَصَبٌ وَمَا هُمْ مِنْهَا بِمُخْرَجِينَ﴾ [الحجر:٤٨] كذلك أيضاً هي أبقى من الدنيا؛ لأن بقاء الدنيا -كما أسلفنا- زائل مضمحل، بخلاف بقاء الآخرة فإنه أبد الآبدين.
стр. 1742
تفسير قوله تعالى: (إن هذا لفي الصحف الأولى)
وقوله تعالى: ﴿إِنَّ هَذَا لَفِي الصُّحُفِ الأُولَى * صُحُفِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى﴾ [الأعلى:١٨-١٩] (إِنَّ هَذَا) أي: ما ذكر من كون الإنسان يؤثر الحياة الدنيا على الآخرة، وينسى الآخرة مع كونها خيراً من الدنيا، وكذلك ما تضمنته الآيات من المواعظ ﴿لَفِي الصُّحُفِ الأُولَى﴾ [الأعلى:١٨] أي: السابقة على هذه الأمة، ﴿صُحُفِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى﴾ [الأعلى:١٩] وهي صحف جاء بها إبراهيم وموسى عليهما الصلاة والسلام، وفيهما من المواعظ ما تلين به القلوب، وتصلح به الأحوال، نسأل الله ﵎ أن يجعلنا ممن أوتي في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة، ووقاه الله عذاب النار.
стр. 1743
الأسئلة
стр. 1744
حكم المخيمات القبلية في الأعياد والعطل
ظهرت في الفترة الأخيرة مخيمات لاجتماع بعض القبائل في الأعياد، وأحياناً يكون ذلك في العطل، فهذا مخيم القبيلة الفلانية، وذاك مخيم القبيلة الفلانية، وأحياناً يكون الاجتماع في قصور الأفراح، أو في المزارع، فهل يدخل ذلك تحت العصبيات القبلية التي حرمها الإسلام، مع العلم أنها قد تتطور في المستقبل إلى نزاعات وعصبيات وتفاخر بين القبائل؟ أفيدونا وفقكم الله.
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
وبعد: كثيرٌ من القبائل بدءوا يجتمعون في الأعياد، أو في العطل من جميع أنحاء المملكة، وهذه بالنظر إلى أصلها فيها صلة رحم؛ لأن الأقارب يجتمع بعضهم إلى بعض، ويتدارسون أحوالهم، وربما حصل بذلك إعانة المحتاج وإغاثة الملهوف، ولكن الأمر قد يكون خطيراً فيما لو تطور هذا إلى تعصب للقبائل، ونسيان للآخرين من المؤمنين، وما دمنا لم نر هذا المحذور فإننا لا ننهى عنه، ونرى أن فيه خيراً وبركة، ولكن إذا كان في المستقبل يتطور إلى كلمات وقصائد يكون فيها المدح لهذه القبيلة، والتعرض لغيرها بالنقص والعيب؛ فحينئذ سيكون النهي.
стр. 1745
حكم التعامل مع رجل عنده أخطاء في العقيدة وغيرها
فضيلة الشيخ حفظك الله: إذا كان هناك رجل عليه بعض الملاحظات، سواء كانت في العقيدة أو في غيرها، وفيه خير كثير، ما هو ضابط التعامل معه والاستفادة منه إذا كان صاحب قلم سيال، أو منصب مرموق، أو لديه من الطاقات ما ليس عند غيره؟
إذا كان هذا الرجل مجاهراً بما عنده من البدعة؛ فإنه لا ينبغي للإنسان أن يتعامل معه وأن يتردد عليه؛ لأنه وإن كان لا يتأثر به فقد يغتر به غيره، بمعنى: أن الناس ينخدعون ويظنون أن هذا المبتدع على حق، فالذي ينبغي ألا يتردد الإنسان على أهل البدع، مهما استفاد منهم مالياً أو علمياً؛ لما في ذلك من التغرير بالآخرين.
стр. 1746
موقف الرجل تجاه ما يحصل بين أمه وزوجته
فضيلة الشيخ: امرأة تعيش مع زوجها وأم زوجها في بيت واحد، ولكن أم الزوج تؤذي هذه الزوجة بالكلام، والسب، والشتم، والاحتقار مرات كثيرة، فهل من حق هذه الزوجة أن تطلب بيتاً لها ولأطفالها، مع العلم أن أم الزوج يعيش معها زوجها وابنتها الصغرى، ويستطيعون أن يخدموا أنفسهم بدون تعب؟ وما هو الموقف الصحيح للزوج من تصرفات أمه تجاه زوجته؟ ثم هل يقال: إن بقاءه مع أمه في بيت واحد مع هذه المشاكل يعد من البر؟ أفيدونا مأجورين.
إذا كان هذا الشخص يستطيع تعديل هذا الوضع فليعدله، وإذا لم يكن هذا فلا أرى أن تبقى الزوجة مع أم زوجها على هذه الحال؛ لأنه ستكون الحياة نكداً على الزوجة، وعلى أم الزوج، وعلى الزوج نفسه، والقلوب كالزجاج، إذا انكسر فإنه لا ينجبر.
إن القلوب إذا تنافر ودها مثل الزجاجة كسرها لا يجبر
فعليك أن تفعل عدة أمور: أولاً: انظر من المخطئ.
ثانياً: عدّل الخطأ إن استطعت.
ثالثاً: إذا لم تستطع فليس من المصلحة أن تبقى الزوجة عند أم زوجها مع هذه المشاكل.
стр. 1747
موقفنا مما حصل بين الصحابة من القتال
فضيلة الشيخ حفظك الله: أنا مدرس لمادة التاريخ، ونتناول في مادة التاريخ في منهج الصف الأول المتوسط معركتي صفين والجمل، ونواجه بعض الأسئلة من الطلاب: كيف يتقاتل الصحابة فيما بينهم؟ وكذلك يوردون علينا حديث الرسول ﷺ : (إذا التقى المسلمان بسيفيهما فالقاتل والمقتول في النار) فما هو موقفنا في هذه الحالة؟
موقفنا في هذه الحال أن نقف كما يقف أهل السنة والجماعة نحو ما شجر بين الصحابة، وهو أن نقول: هذه دماء طهر الله سيوفنا منها، فلنطهر ألسنتنا منها، وفي ذلك يقول الناظم:
ونسكت عن حرب الصحابة فالذي جرى بينهم كان اجتهاداً مجردا
فهم مجتهدون، وليس كل مجتهد يكون مصيباً، فالإنسان قد يجتهد ويخطئ، فهذا الاجتهاد الذي وقع منهم لا شك أنه وقع عن خطأ، والخطأ إذا صدر عن اجتهاد فإنه مغفور؛ لقول النبي ﷺ : (إذا حكم الحاكم فاجتهد فأصاب فله أجران، فإن أخطأ فله أجر) .
فالواجب: إذا جاءنا سؤال من الطالب: كيف يكون هذا من الصحابة؟ أن نقول: الله أعلم.
الواجب أن نكف ألسنتنا عن ذلك ولا نسأل، ونقول: كل منهم مجتهد، فمن أصاب فله أجران، ومن أخطأ فله أجر واحد.
стр. 1748
حكم طواف الوداع قبل انتهاء الرمي، وحكم التوكيل في الرمي
مجموعة من الناس رجال ونساء يحجون، فإذا جاء اليوم الثاني عشر ينزلون بنسائهم صباحاً إلى الكعبة ليطفن طواف الوداع، ثم يرجعونهن إلى خيامهم في منى، ويرمون عنهن وعن أنفسهم، ثم ينزل الرجال للمرة الثانية إلى الكعبة ليطوفوا طواف الوداع، ثم يرجعون إلى أهليهم، فهل هذا العمل صحيح بحق نسائهم؟ مع العلم بأنهم يفعلون ذلك أثناء الزحام فقط، وهل عليهم دم أم لا؟ مع العلم بأن النساء لسن مريضات.
طواف الوداع لا يجوز إلا بعد انتهاء النسك تماماً؛ لأن النبي ﷺ قال: (لا ينفر أحد حتى يكون آخر عهده بالبيت) وإذا طاف الوداع ثم عاد فرمى فقد جعل آخر عهده بالرمي، فمن طاف قبل انتهاء النسك فطوافه في غير محله، وإذا لم يعده بعد انتهاء النسك فعليه دم، يذبحونه في مكة ويوزعونه على الفقراء، فصار الآن على كل واحد من هؤلاء -رجالاً ونساءً- دم لطواف الوداع؛ لأنه وقع في غير محله.
وأما بالنسبة للرمي، فإذا كانوا متعجلين وكان الزحام شديداً فأرى أن النساء يوكلن حتى ولو كن نشيطات؛ لأنه زحام شديد، والمرأة -مهما كان- ضعيفة، وأما إذا كان عادياً غير شديد فإنهن لا يوكلن، فينظر في الأمر، فإذا كن وكلن مع قدرتهن في نفس الوقت على الرمي بأنفسهن؛ فهذا التوكيل غير صحيح، وعلى كل واحدة منهن دم، وأما إذا كان هناك حالة زحامٍ شديد؛ فإنه لا بأس أن يوكلن.
وهنا أنبه على هذه المسألة وهي مسألة الرمي، فإن كثيراً من الحجاج يتهاون بها ويوكل مع قدرته، وهذا لا يصح منه؛ لأن رمي الجمرات من جملة النسك، وقد قال الله تعالى: ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّه﴾ [البقرة:١٩٦] فكما أنك لا تقول للإنسان: اذهب وطف عني طواف الوداع، أو اذهب فطف عني طواف الإفاضة، أو اذهب فبت عني في مزدلفة، أو اذهب فقف عني في عرفة، فهكذا أيضاً لا يجوز أن توكل شخصاً فتقول له: ارم عني، اللهم إلا إذا كان غير قادر نهائياً، كمريض، وكبير، وامرأة حامل، وصبي لا يستطيع المزاحمة، وما أشبه ذلك.
стр. 1749
حكم من عُين إماماً لمسجد فشُغل ووكَّل غيره
شاب عُين إمام مسجد، ونظراً لكثرة مشاغله وكَّل رجلاً أقدر منه وأحفظ لكتاب الله إماماً بدلاً منه، وإذا استلم الراتب أعطى هذا الرجل نصفه وجعل نصفه في خدمة الدعوة، فما الحكم في ذلك؟
عمل هذا الرجل خطأ في كونه يلتزم لولي الأمر أن يقوم بإمامة هذا المسجد ثم يوكل غيره، والواجب عليه أن يتخلى عن المسجد أو يقوم بالواجب فيصلي فيه جميع الصلوات.
стр. 1750
حكم من صلى إلى الحجر واستدبر الكعبة
فضيلة الشيخ! قلتم في مواضع: إنه لا يجوز الطواف بين الحِجر والكعبة، فهل تجوز الصلاة إذا استقبل الإنسان الحجر واستدبر الكعبة؟
لا تصح الصلاة إذا استدبر الكعبة واستقبل الحِجرْ؛ لأن طرف الحِجرْ من الناحية الشمالية خارج الكعبة، فهو جدار في غير مكانه، فيكون الذي يواجهه من الكعبة فضاءً، ليس شيئاً شاخصاً قائماً يصلي إليه، ثم إني أظن أن مثل هذا الفعل لا يأتي إلا عن تلاعب أو سخرية، كيف يصلي والكعبة وراءه وهو مستقبل جدار الحِجرْ الشمالي؟! هذا لا يفعله إلا إنسان ساخر أو مستهزئ أو أحمق، إذ أنه ليس الحِجرْ كله من الكعبة، بل مقدار ستة أذرع ونصف فقط من الكعبة، والباقي ليس من الكعبة.
стр. 1751
حكم اختلاط الرجال والنساء في الأعراس وغيرها وما يحصل فيها من منكرات
فضيلة الشيخ! لا يخفى عليك ما يحدث من اجتماع النساء والرجال في الأعراس والمناسبات، والأعياد، وما يحدث من رقص النساء أمام الرجال، ودق الطبول، ورمي المال فوق رءوس النساء، ومن الاختلاط الشديد الرهيب؛ فنريد النصح لهؤلاء الرجال والنساء، عسى الله أن ينفع بكم، وجزاكم الله خيراً.
هذه الأمور مما يكثر السؤال عنها؛ وهو اجتماع الرجال والنساء في مكان واحد، ورقص النساء بينهم، وإلقاء النقود فوق رءوسهن، وهو منكرٌ عظيم، وفتنة شديدة، لاسيما في هذه المناسبة -مناسبة العرس- لأن كل إنسان في تلك اللحظة قد تتحرك شهوته لأدنى سبب، وإذا كانت النساء ترقص عندهم وهن كاشفات الوجوه أيضاً فهذا خطر جداً، والرقص لا ينبغي للنساء مع بعضهن فكيف في حضرة الرجال، لذلك أنصح هؤلاء أن يتقوا الله ، وألا يبدلوا نعمة الله كفراً، فيقابلوا نعمة الزواج بالمعاصي والمنكرات؛ لأنه يوشك أن تنزع هذه النعمة.
أما إذا كانت النساء وحدهن في مكان منعزل؛ فلا بأس أن يضربن بالدفوف ويغنين بالغناء المناسب لا المثير للشهوة؛ لأن ذلك كان معروفاً في عهد النبي ﷺ .
стр. 1752
مضاعفة السيئات في مكة
فضيلة الشيخ! هل تتضاعف السيئات في مكة؟ وما كيفية مضاعفتها؟
المضاعفة في مكة بالنسبة للسيئات ليست من ناحية الكمية ولكنها تتضاعف من ناحية الكيفية، بمعنى أن العقوبة تكون أشد وأوجع، والدليل على أنها لا تضاعف الكمية قوله تعالى: ﴿مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلا يُجْزَى إِلَّا مِثْلَهَا وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ﴾ [الأنعام:١٦٠] وهذه الآية مكية؛ لأنها في سورة الأنعام، لكن كما قال الله تعالى: ﴿نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ [الحج:٢٥] أي: إن إيلام العقوبة في مكة أشد من إيلام العقوبة إذا فُعلت هذه المعصية خارج مكة.
стр. 1753
حكم اقتناء المجلات الإسلامية التي فيها صور
فضيلة الشيخ: ما حكم اقتناء المجلات الإسلامية التي تحتوي على الصور؟
المجلات عموماً إذا اقتناها الإنسان من أجل ما فيها من الصور فهذا حرام، ولا إشكال فيه، وإن اقتناها من أجل ما فيها من الفوائد ولا يبالي بما فيها من صور فأرجو ألا يكون به بأس؛ لأن مشقة التحرز من الصور في كل جريدة وفي كل مجلة ظاهرة، والمشقة تجلب التيسير، لكن الاستغناء عنها أحسن، وفي الكتب الشرعية ما هو خير وأوفى.
стр. 1754
لفظة: (فمن استطاع منكم أن يطيل غرته فليفعل) هل هي مدرجة أم لا ؟
فضيلة الشيخ حفظكم الله: ذكرتم حديث أبي هريرة أن النبي ﷺ قال: (إن أمتي يدعون يوم القيامة غراً محجلين من آثار الوضوء، فمن استطاع منكم أن يطيل غرته فليفعل) وقلتم: إن هذه الجملة الأخيرة مدرجة من قول أبي هريرة، وهي قوله: [فمن استطاع منكم أن يطيل غرته فليفعل] وقد ذكر ابن حجر ﵀ حديثاً آخر عن أبي هريرة، ثم قال في آخره: (هكذا رأيت النبي ﷺ يفعل) فقال الحافظ: هذا رد على من يقول إن هذه مدرجة فما قولكم في ذلك؟
هذا الحديث الذي أشار إليه هو في صحيح مسلم، ليس فيه أن أبا هريرة خرج عن حد الوجه، لكنه غسل ذراعيه حتى أشرع في العضد، وغسل رجليه حتى أشرع في الساق، وهذا لا يُنكر؛ لأنه لا يمكن أن تغسل المرفق إلا إذا شرعت في العضد، ولا يمكن أن تغسل الكعب إلا إذا شرعت في الساق، وهذا صحيح.
ولكن الزيادة المذكورة في الحديث ليست بصحيحة، وهي من اجتهاد أبي هريرة؛ لأن جميع الواصفين لوضوء النبي ﷺ لم يذكروا أنه ﷺ كان يتجاوز الكعبين بشكل كبير، فمعنى قوله في الحديث الآخر: (هكذا رأيت الرسول ﷺ يفعل) أي: أنه رآه حين غسل ذراعيه أشرع في العضد، وحين غسل رجليه أشرع في الساق.
стр. 1755
درء التعارض بين النهي عن التشاؤم وحديث: (الشؤم في ثلاثة)
فضيلة الشيخ! كيف نوفق بين حديث (نهي النبي ﷺ عن التشاؤم) وقوله ﷺ : (الشؤم في ثلاثة: في الفرس والمرأة والدار) ؟
التشاؤم هو التطير بمرئي أو مسموع أو زمان، فيتشاءم مثلاً من النكاح في شوال، كما يفعل أهل الجاهلية، أو يسمع صوتاً يكون فيه مخالفة لما يريد فيتشاءم، أو يرى طيراً يطير جهة اليسار فيتشاءم، والتشاؤم منهي عنه؛ لأنه يؤدي إلى سوء الظن بالله، وإلى عدم الإقدام على ما فيه مصلحة العبد، وإلى التذبذب في أموره، وربما يؤدي إلى الوساوس التي يحصل بها المرض النفسي، فلهذا نهى عنه النبي ﷺ .
وأما حديث: (الشؤم في ثلاثة: في الفرس والمرأة والدار) فهذا الحديث ورد على وجهين: الوجه الأول: (إنما الشؤم في ثلاثة) .
ووجه آخر: (إن كان الشؤم في شيء ففي ثلاثة) .
ومراد الرسول ﷺ : أن نفس هذه الأشياء قد يكون فيها شؤم، فمثلاً: قد يسكن الإنسان الدار ويضيق صدره ويقلق ويتألم من حين يدخلها، أو يشتري المركوب ويكون فيه حوادث كثيرة من حين اشترى -مثلاً- هذه السيارة؛ فيتشاءم منها ويبيعها، والمرأة كذلك، قد يتزوج المرأة وتكون سليطة اللسان بذيئة، تحزنه كثيراً وتقلقه كثيراً، فهذا هو الشؤم الذي يذكر في هذه الأمور الثلاثة التي ذكرها النبي ﷺ ، وليس هذا الشؤم المنهي عنه الذي ليس له أصل، والذي يوجب للإنسان ما ذكرناه من المفاسد.
следующие страницы →