← Фатава

Фатава · id 7687

لقاء الباب المفتوح

ابن عثيمين

Полный текст (6 569 стр.). Показаны 2346–2385 · переход к 2351.

стр. 2346

حكم قطع صلة الرحم بسبب الخصومات فضيلة الشيخ! يكثر في بعض القرى التقاطع بين الناس والتخاصم والتهاجر حتى بين الأقارب فيصل ذلك إلى شهر وشهرين بل إلى سنين ولا حول ولا قوة إلا بالله، فبعض أبناء هؤلاء الناس يريد أن يسلم على الآخرين ويأتيهم ويزورهم فيغضب عليه والده أو إخوته، وربما يقاطعونه ويهجرونه بسبب أنه: ذهب إلى خصمهم، فهل يعصيهم ويذهب ويسلم عليهم؟ أم يطيع والديه ويبقى مقاطعاً للآخرين طول حياته؟ هذا السؤال يتضمن توجيهين: التوجيه الأول: أن نوجه إلى هؤلاء القوم الذين يغضبون على أولادهم أو على أقاربهم إذا وصلوا أرحامهم، ونقول لهؤلاء الذين يغضبون من صلة الرحم: إنهم مضادون لله ، محادون له، كيف؟ أليس الله أمر بصلة الرحم وإذا أمر بها فقد رضيها، وهؤلاء لا يرضون بما يرضى الله، ولا يأمرون بما أمر الله، بل ينهون عما أمر الله، فيكون فيهم صفة وخصلة من خصال المنافقين، ماذا قال الله في خصال المنافقين: ﴿الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمُنْكَرِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوفِ﴾ [التوبة:٦٧] هؤلاء يأمرون بقطيعة الرحم وينهون عن صلتها، وهذه خصلة من خصال المنافقين. فأوجه كلمتي هذه إلى هؤلاء: أن يتوبوا إلى ربهم، وألا يخالفوا الله في أمره، وألا يرضوا ما يكرهه الله ويكرهوا ما رضيه الله، قبل أن يموتوا وعلى هذه الحال وقد قال الله تعالى: ﴿فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ * أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ﴾ [محمد:٢٢-٢٣] ويدل على أن الله أعمى أبصار هؤلاء أنهم لا يرضون ما رضيه الله ولا يأمرون بما أمره الله، بل يكرهون ما رضيه الله وينهون عما أمر الله، هذا من عمى الأبصار، أما اللعنة فأمرها إلى الله، لكن الله وعدهم: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ﴾ صاروا لا يسمعون الحق ولا ينظرون إليه. ثم إن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: (لا يدخل الجنة قاطع رحم) فهل يرضى هؤلاء أن يموتوا على هذه الحال، ثم لا يدخلون الجنة؟! هذا التوجيه الأول بالنسبة لهؤلاء الذين لا يرضون أن يصل الرجل رحمه. أما بالنسبة للآخرين وهو التوجيه الثاني: فإني أقول لهؤلاء الذين يقولون: إن أبانا أو أخانا أو أمنا لا يرضى أن أصل رحمي، أقول: صل رحمك وإن رغم أنفه، لأنك إذا وصلت رحمك فقد أطعت ربك وإذا لم تصل رحمك فقد عصيت ربك، وهل يعصى الله بطاعة المخلوق أو يعصى المخلوق بطاعة الله؟ يعصى المخلوق بطاعة الله، فأقول: صل رحمك وإن لم يرغبوا، فإن قاطعوك فصلهم، وكما قال النبي ﵊ لرجل أخبر: (أنه يصل رحمه ويقطعونه، ويحسن إليهم ويسيئون إليه، ويحلم عليهم ويغضبون عليه، فقال: إن كنت كما تقول فكأنما تسفهم المل) يعني: كأنك تجعل في أفواههم الرماد الحار. فأقول للأخ: صل الرحم، سواء غضب أبوك أم لم يغضب، ثم لا تدخر وسعاً أن تنصح والدك، وتقول: يا أبتِ هذا حرام عليك، كيف تأمر بالمنكر وتنهى عن المعروف، ثم تطلب منه وتنصحه أن يصل الرحم هو، ولو غضب عليك، إبراهيم ماذا قال لأبيه؟ ﴿يَا أَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ مَا لا يَسْمَعُ وَلا يُبْصِرُ وَلا يُغْنِي عَنْكَ شَيْئاً﴾ [مريم:٤٢] إلى أن قال له أبوه: ﴿أَرَاغِبٌ أَنْتَ عَنْ آلِهَتِي يَا إِبْرَاهِيمُ لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ لَأَرْجُمَنَّكَ وَاهْجُرْنِي مَلِيّاً﴾ [مريم:٤٦] .

стр. 2347

حكم رد السلام أثناء الصلاة فضيلة الشيخ: هل رد السلام أثناء الصلاة سنة أم ترك السلام على المصلي أفضل؟ الشيخ: أنت الآن سألت سؤالين: هل رد السلام أو ترك السلام. السائل: أيهما أفضل؟ الشيخ: الرد من المسلم عليه، والترك من المسلم فأي الأمرين تريد؟ السائل: أريد المصلي هل الأفضل له أن يرد السلام بالإشارة باليد أو لا؟ المصلي يرد السلام بالإشارة كما جاء في الحديث، ثم إذا سلم وكان المسلم موجوداً رد عليه باللفظ وإن كان قد انصرف كفت الإشارة.

стр. 2348

حكم التناوب في العمل فضيلة الشيخ هذا سؤال مرسل: رجلان يعملان معاً في أحد الشركات في عمل ليلي فيتفقان على أن ينام أحدهما أول الليل فيوقظه صاحبه بعد انتصاف فترة الدوام ليواصل الآخر الفترة المتبقية ويقولان: إن هذا الفعل لا يؤثر على مجرى العمل، ولكن هذا يتم دون علم الإدارة فما الحكم في هذا سلمكم الله؟ الشيخ: يعني: أن رجلين مكلفان أن يقوما بعمل ليلي من أوله إلى آخره، فاتفقا على أن ينام أحدهما أول الليل ويقوم الآخر بالعمل والثاني بالعكس، أقول: إن هذا العمل لا يجوز إلا بعد إذن المسئول، وشرط آخر: ألا يخل ذلك بالعمل، كأن يكون العمل يتطلب وجود اثنين، فإنه لابد حتى لو أذن لهما من هو فوقهما فإنه لا يجوز لهما أن يتناوبا، والحاصل أن هذا جائز بشرطين: الشرط الأول: إذن المسئول. الشرط الثاني: ألا يختل العمل، فإن اختل العمل فإنه لا يجوز ولو أذن المسئول.

стр. 2349

الجاهل في العبادة يعذر بجهله ولا يلزم بإعادتها فضيلة الشيخ: يقول ﷺ في حديث عن عمار بن ياسر ﵄: (بعثني رسول الله ﷺ في حاجة فأجنبت فلم أجد الماء فتمرغت في الصعيد كما تمرغ الدابة. ) إلى آخر الحديث، الرسول ﵊ علمه كيفية التيمم فقال له: (إنما كان يكفيك أن تقول بيديك هكذا ولم يعد التيمم) فهل يفهم من هذا الحديث أنه يعذر الجاهل؛ لأن الرسول ﷺ قال في حديث المسيء صلاته: (صل فإنك لم تصل) ؟ هذا الحديث حديث عمار بين ياسر يدل على أن من تيمم على غير وجه مشروع ظاناً منه أن هذا هو المشروع فإنه لا إعادة عليه؛ لأنه جاهل مجتهد، وأما حديث المسيء في صلاته فهو مثله أيضاً؛ لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لم يأمره بإعادة الصلوات الماضية، حيث كان يؤديها بلا طمأنينة جاهلاً، أما الصلاة الحاضرة فإنما أمره بإعادتها لأنه مطالب بصلاة صحيحة في هذا الوقت ولم يأت بها، فهذا هو الفرق بينهما، وأما أنهما يعذران بالجهل فهما سواء؛ لأن المسيء في صلاته لم يقل له:أعد ما صليت، وكذلك عمار لم يقل له: أعد ما صليت.

стр. 2350

حكم التبليغ عن المهمل في عمله بعد المناصحة فضيلة الشيخ: هذه المسألة حدث لنا فيها إشكال كبير فنرجو البيان الوافي فيها للحاجة الماسة إليه: نعمل في مكان تكثر فيه المنكرات، ويتم الإنكار على المسئول بالطرق الشرعية الحكيمة بالمكاتبة والمهاتفة وغيرها من طرق البلاغ، والمنكرات لا تزال والمحتسب غير مستعجل النتائج، لكن حصل إشكال في براءة الذمة في حد البلاغ؛ فأناس قالوا: يكفي أن نبلغ المسئول القريب عن هذه المنكرات، وإن أهمل التعميم الصادر بشأنها وإن كنا نعتقد أن المسئول لا يبالي وأن الإمام لا يعلم بهذا ولا يرضاه. وفريق قال: بل لا تبرأ الذمة ولابد من الكتابة للإمام؛ لأن جزمنا بأن المسئول القريب لا يهتم بتنفيذ التعميم والإمام لا يعلم غش في النصح يلحقنا بسببه الإثم، فأين الصواب غفر الله لكم ولوالديكم؟ هذا سؤال مهم كما قال السائل: وهو أن بعض المسئولين على بعض القطاعات لا يهتمون لا بالأمور الشرعية، ولا بالأمور النظامية، مهمل، غير صالح للعمل في هذا المكان لا نظاماً ولا ديناً، فيناصحه بعض من تحت يده من أهل الخير والصلاح والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، لكنه يصر على ما هو عليه، فهل تبرأ الذمة بمناصحته، أو لا بد من أن يرفع الأمر إلى من فوقه ليعدله أو يبدله؟ أقول في جوابي على هذا: لابد أن يرفع الأمر إلى من فوقه، يجب وجوباً أن يرفع الأمر إلى من فوقه، والسكوت على هذا غش؛ غش لولاة الأمور، وغش للعمل، وظلم حتى لهذا المسئول المتهاون؛ لأنك إذا رفعت الأمر إلى من فوقه وحصل المقصود والاستقامة، فقد رفعت عن هذا المسئول المباشر لك، رفعت عنه إثم التهاون وترك القيام بالواجب، يعني: أنك نصحته قال النبي ﵊: (انصر أخاك ظالماً أو مظلوماً، قالوا: يا رسول الله هذا المظلوم كيف ننصر الظالم؟ قال: تمنعوه من الظلم) فالواجب على كل إنسان عليه مسئول مباشر مضيع للأمانة في الدين أو في النظام أن يناصحه بكل ما يستطيع من مناصحة، فإن حصل المطلوب فهو المطلوب، وإن لم يحصل وجب عليه أن يرفعه إلى من فوقه لأجل أن يبدل أو يعدل، أما السكوت على الخطأ فهذا خطأ. قد يقول: أخشى أن هذا يتسلط عليَّ ولا يحصل المقصود، نقول: هذا حاصل، يمكن ألا يحصل المقصود، ويكون الذي فوقه أيضاً غير مبالٍ، لكن إن حصل عليك في هذا ضرر فهذا في ذات الله، فلك فيه الأجر، ولك الذكرى الحسنة في حياتك وبعد موتك، واصبر على ما أصابك، كما قال لقمان لابنه: ﴿يَا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلاةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ﴾ [لقمان:١٧] على أن الإنسان إذا قام بما أمر الله به على الوجه الذي يرضاه الله فإن العاقبة ستكون له، قال الله ﵎ لنبيه محمد ﷺ : ﴿تِلْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهَا إِلَيْكَ مَا كُنْتَ تَعْلَمُهَا أَنْتَ وَلا قَوْمُكَ مِنْ قَبْلِ هَذَا فَاصْبِرْ إِنَّ الْعَاقِبَةَ لِلْمُتَّقِينَ﴾ [هود:٤٩] ، وقال تعالى: ﴿لا نَسْأَلُكَ رِزْقاً نَحْنُ نَرْزُقُكَ وَالْعَاقِبَةُ لِلتَّقْوَى﴾ [طه:١٣٢] لكن علينا أن يكون إيماننا تاماً بهذا، ونعلم أن العاقبة لنا متى اتقينا الله. والعاقبة لا يلزم أن تكون سريعة، فلا يلزم أن تكون عاجلة، قد تتأخر ابتلاءً وامتحاناً، وقد لا تحصل إلا في الآخرة أيضاً ليكون ذلك أكثر أجراً وثواباً.

стр. 2351

حكم أخذ الإيجار على محل صالون الحلاقة فضيلة الشيخ: سائل يسأل بأن له قريباً لديه صالون حلاقة مؤجر على عامل ونصحه بأن هذا العمل محرم، وأن المال سحت، وأنه لا يجوز حلق لحى المسلمين، فقال: أنا لم آخذ من العامل إلا إيجار المحل مائة وخمسين ريالاً، والناس أحرار في حلق لحاهم، وأنا لم أجبرهم بحلقها عنده، فإذا أتيت لي بفتوى من الشيخ عبد العزيز أو الشيخ محمد حفظهم الله بتحريم إيجار المحل فسوف أغلق المحل، فما تقول يا شيخ في ذلك؟! وهل من نصيحة توجهونها إلى من ابتلي من الناس بأكل الأموال بالباطل؟ أقول جزاه الله خيراً على هذا وعلى ثقته بي، أما الشيخ عبد العزيز فهو محل الثقة وأرجو أن أكون أنا كذلك إن شاء الله، أقول للأخ: إن هذا الصالون إن كتب عليه كتابة ينفذ ما فيها: ممنوع حلق اللحية، إن كتب هذه العبارة وصار من طلب منه أن يحلق اللحية أبى عليه، فلا بأس أن يطلب رزق الله، أما إذا كان سيحلق لمن طلب منه الحلق إما حلق الرأس أو اللحية فإنه لا يجوز، وعليه أن يستبدل هذا الصالون ويبدله بما هو خير منه، ومن ترك شيئاً لله عوضه الله خيراً منه فالحاصل أن فتح الصوالين للحلاقة فيه تفصيل: إذا كان الإنسان سيمتنع من حلق ما يحرم حلقه؛ فلا بأس؛ هذا من أسباب الرزق، وإن كان سيحلق ما طلبه المحلوق ولو كان حراماً فإنه لا يجوز.

стр. 2352

ما يجوز للمتعلمين في الطب على تشخيص الأمراض وما لا يجوز فضيلة الشيخ هذا سؤال من طلاب كلية الطب يقولون فيه: بدأنا هذه السنة بالتطبيق في المستشفى ونقوم بالكشف على المرضى للتدرب على تشخيص الأمراض، فما الذي يجوز لنا والذي لا يجوز لنا فعله في هذا المجال جزاكم الله خيراً؟ كل ما تدعو الحاجة إليه لعلمكم فهو جائز لأن أقصى ما في ذلك أن تنظروا إلى العورة مثلاً، والنظر إلى العورة للحاجة لا بأس به، لكن لو فرض أنه وكل إليكم النظر إلى امرأة مريضة وخفتم على أنفسكم من الفتنة فامتنعوا، قولوا: والله نحن لا نستطيع، هل يمكن لأحد أن يُمكَّن من فصد الناس وشق بطونهم إلا بعد أن يختبر؟ لابد من اختبار خصوصاً مادة الطب ليست هينة بل هي صعبة، يأتي إنسان لم يفهم الطب إلا نظرياً يقولون له: تفضل، هذا المريض أمامك يحتاج إلى أن تشق بطنه من النحر إلى السرة، أو من السرة إلى العانة تبقر بطون الناس وتقول طبيب، لا يصلح هذا، لابد من عملية، لابد من تمرن عملي.

стр. 2353

حكم متابعة الإمام إذا زاد في الصلاة فضيلة الشيخ: إذا قام الإمام إلى ركعة زائدة هل يتابعه المأموم أو يجلس؟ إذا قام الإمام إلى ركعة زائدة وجب عليه أن يرجع متى علم أن هذه زائدة حتى لو قرأ الفاتحة حتى لو ركع، لا يجوز الاستمرار في الزائد، وقد فهم بعض الناس أنك إذا قمت إلى الركعة الزائدة فإنك لا ترجع، ظنوا أن ذلك مثل ترك التشهد الأول، التشهد الأول إذا قمت عنه ناسياً استمر ولا ترجع إليه، لكن الزيادة إذا قمت إليها ناسياً وجب عليك أن ترجع متى ذكرت، فإذا كان إماماً وجب على المأمومين أن ينبهوه، بما أمر به الرسول ﵊ قال: (إذا نابكم شيء في صلاتكم فليسبح الرجال) يقول: سبحان الله، فإن رجع فهذا المطلوب، وإن لم يرجع وجب على المأموم أن يجلس متى تيقن أنها زائدة ثم ينتظر ويسلم مع الإمام. قد يقول قائل: كيف أنتظره وأنا أعتقد أن صلاته باطلة لأنه زاد؟ نقول له: اعتقادك أن صلاته باطلة غير صحيح، لأن الإمام أحياناً ينسى قراءة الفاتحة في بعض الركعات، ثم يأتي بالركعة هذه تكملة لصلاته فما دام هذا الاحتمال وارداً فنقول: اجلس للتشهد واقرأ التشهد مرة أو مرتين أو ثلاثاً حتى يصل الإمام ثم تصلي معه.

стр. 2354

حكم اشتراك المسلم مع غير المسلم في العمل فضيلة الشيخ: نعمل في مكان يعمل فيه كثير من الهندوس والنصارى، وعملهم مرتبط بنا فكيف نعاملهم؟ اشتراك غير المسلمين مع المسلمين في العمل لا بأس به مع الحاجة، أما مع عدم الحاجة فلا ينبغي أن يستقدم أحد من غير المسلمين إلى الجزيرة العربية؛ وذلك لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: (أخرجوا المشركين من جزيرة العرب) ، وقال: (أخرجوا اليهود والنصارى من جزيرة العرب) ، وقال: (لأخرجن اليهود والنصارى من جزيرة العرب حتى لا أدع إلا مسلماً) وخطر غير المسلمين في جزيرة العرب خطر عظيم؛ وذلك لأن هذه الجزيرة منها بدأ الإسلام وإليها يعود، كما ثبت أنه: (يأرز إلى المدينة -أي: يرجع إليها- كما تأرز الحية إلى جحرها) . فوجود غير المسلمين معنا خطر يا إخواني! لكن نشكو إلى الله ، ونسأل الله أن يهدي ولاة أمورنا للنظر في هذا الأمر الخطير. إنما إذا ابتليت بمشاركة غير المسلمين معك في العمل فعاملهم بما يعاملونك به؛ إلا أنك لا تبدأهم بالسلام؛ لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: (لا تبدءوا اليهود والنصارى بالسلام) ولا تكرمهم بفسح الطريق لهم، يعني: لو أن جماعة المسلمين تلاقوا مع جماعة من غير المسلمين لا يكرمهم المسلمون بفسح الطريق لهم، يجعلونهم هم الذين يضطرون إلى الضيق، هم يتراصون ويدخلون مع الفوج واحداً واحداً. لكن قد تبتلى ببلية يكون رئيسك هو الكافر، تدخل عليه لتراجعه في حاجة من الحاجات فماذا تقول؟ إن قلت: السلام عليك عصيت الرسول ﵊، وإن سكت خفت على نفسك فماذا تقول؟ تحييه بغير السلام، تقول: صباح الخير، أو كيف حالك، وما أشبه ذلك، أو تقول: السلام ولكن لا تقول: عليكم وتنوي السلام يعني مطلوب عليَّ وعلى عباد الله الصالحين، الحمد لله الأمر واسع ولا يعلم عما في قلبك إلا الله.

стр. 2355

العدل مطلوب بين المسلم والكافر فضيلة الشيخ: إذا أتانا في العمل كافر ومسلم لأن لهم عندنا حاجة في العمل ننجزها فأتى الكافر قبل المسلم هل نقدم المسلم على الكافر أو الذي أتى الأول؟ لا. ابدأ بالذي أتى الأول، هذا هو العدل، ولهذا قال العلماء: لو تحاكم كافر ومسلم عند القاضي هل يجعل المسلم في مكان أحسن من الكافر؟ لا. لا يجعله في مكان أحسن بل يجعلهم سواء أمامه، ولا يخاطب المسلم بخطاب لين والكافر بخطاب قاسٍ، هذا لا يجوز، فالحكم بين الناس يجب أن يكون بالعدل قال الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ﴾ [المائدة:٨] وأنت إذا فعلت ذلك وعدلت فربما يكون هذا سبباً لإسلام الكافر؛ لأن في هذا الدين العدل والكافر في قومه لا يرى العدل، وذكر لي أحد طلبة العلم -وأنا لم أرها لكن ذكر لي- أنه في عهد معاوية ﵁ كان أميراً على الشام في زمن عمر، فاحتاج بيت المال إلى زيادة وكان إلى جنب بيت المال بيت ليهودي، فطلبه معاوية ليوسع به بيت المال فأبى اليهودي فأعطاه أكثر من قيمته فأبى، فأخذه معاوية قهراً وقال: ثمن بيتك في بيت المال متى شئت خذه، فركب الرجل إلى أمير المؤمنين عمر في المدينة، وكان معاوية في الشام ﵁ قد اتخذ لنفسه هيبة؛ لأنه في أمة يهابون الناس في الشكل، فلما قدم المدينة سأل عن عمر الخليفة أمير المؤمنين وذاك أمير في الشام فقط، سأل عن الخليفة أين الخليفة؟ ظن أنه في قصور مشيدة عظيمة، قالوا: لعله في المكان الفلاني عند بعض العجائز، أو لعله في المسجد، فذهب ورآه في المسجد وقد توسد كومة من الحصى وعليه ثوب مرقع قالوا: هذا عمر، قال هذا عمر؟!! فعرض عليه القضية، فكتب عمر ﵁ إلى معاوية أن اعدل، فقط ما كتب غيرها. فذهب بها اليهودي إلى معاوية وقال له: تفضل، قرأها معاوية قال: الآن تريد أن نعيد لك بيتك كما كان أعدناه، هكذا أمر عمر، قال هكذا أمر؟ قال نعم، قال أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله وبيتي لكم، انظر العدل، العدل يضطر النفس إلى التصديق والقبول، فالآن إذا جاءتك معاملة فابدأ بالأول سواء كان مسلماً أو كافراً. والله أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

стр. 2356

لقاء الباب المفتوح [٨٠] في هذا اللقاء متممة لشرح أواخر آيات سورة الشرح، وبين الشيخ كيف أن العسر لا يغلب يسرين، وأن الإنسان مطالب دائماً أن يكون في عبادة وأن تكون أعماله كلها لله، فإذا فرغ نصب للعبادة إلى الله تعالى.

стр. 2357

تفسير آخر سورة الشرح الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. أما بعد: هذا هو اللقاء الأسبوعي الذي يتم كل خميس، وهذا هو اللقاء الثمانون الذي يتم يوم الخميس الثامن والعشرين من شهر جمادى الثانية، نسأل الله أن ينفع بهذه اللقاءات، وأن يجعلنا وإياكم ممن سلك طريقاً يلتمس فيه علماً حتى ييسر الله لنا بذلك طريقاً إلى الجنة. كنا نقدم في هذا اللقاء تفسيراً لكتاب الله العزيز الذي ﴿لا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ تَنزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ﴾ [فصلت:٤٢] والذي يجب على كل مسلم أن يتعلم من معانيه ما يحتاج إليه في أمور دينه ودنياه؛ لأن الله إنما نزل القرآن للتلاوة والتدبر والاتعاظ، أي: ليس المقصود من إنزال القرآن أن نتعبد الله بتلاوته فحسب، بل أن نتعبد بتلاوته ومعرفة معانيه ونعمل به، والدليل على ذلك قول الله ﵎: ﴿كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ﴾ [ص:٢٩] ولم يقل ليتلوه تلاوة لفظية، قال: ﴿وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ﴾ [ص:٢٩] يتدبرونها: يتفهمون معناها، ويتذكرون بها، ويعملون بها. وقد وصلنا في هذا التفسير المبتدئ من سورة النبأ إلى سورة التين، انتهينا في سورة الانشراح وكنت أظن أننا أنهيناها ولكن انتهينا إلى قوله تعالى: ﴿أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ * وَوَضَعْنَا عَنكَ وِزْرَكَ * الَّذِي أَنقَضَ ظَهْرَكَ﴾ [الشرح:١-٣] .

стр. 2358

تفسير قوله تعالى: (ورفعنا لك ذكرك) قال تعالى: ﴿وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ﴾ [الشرح:٤] . فرفع ذكر الرسول ﵊ لا أحد يشك فيه؛ لأنه يرفع ذكره عند كل صلاة في أعلى مكان وذلك في الأذان، أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمداً رسول الله. ثانياً: يرفع ذكره في كل صلاة فرضاً في التشهد فإن التشهد مفروض وفيه: أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله. ثالثاً: يرفع ذكره عند كل عبادة، كل عبادة مرفوع فيها ذكر الرسول ﵊، كيف ذلك؟ لأن كل عبادة لا بد فيها من شرطين أساسيين هما: الإخلاص لله، والمتابعة للرسول ﵊، ومن المعلوم أن المتابعة للرسول سوف يستحضر عند العبادة أنه متبع فيها لرسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، فهذا من رفع ذكره.

стр. 2359

تفسير قوله تعالى: (فإن مع العسر يسراً) قال تعالى: ﴿فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً * إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً﴾ [الشرح:٥-٦] هذه بشارة من الله للرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم ولسائر الأمة، ونسأل الأخ: هل جرى على الرسول ﵊ عسر؟ حين كان بـ مكة يضيق عليه بـ مكة والطائف، وكذلك أيضاً في المدينة من المنافقين فالله يقول: ﴿فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً﴾ [الشرح:٥] أي: كما شرحنا لك صدرك، ووضعنا عنك وزرك، ورفعنا لك ذكرك، وهذه نعم عظيمة، كذلك هذا العسر الذي يصيبك لابد أن يكون له يسر. ﴿فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً * إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً﴾ [الشرح:٥-٦] قال ابن عباس عند هذه الآية: [لن يغلب عسر يسرين] فكيف توجيه كلامه ﵁ مع أن العسر ذكر مرتين واليسر ذكر مرتين؟ قال أهل البلاغة: توجيه كلامه: أن العسر لم يذكر إلا مرة واحدة، (فإن مع العسر يسراً) (إن مع العسر يسرا) العسر الأول أعيد في الثانية بأل، فأل هنا للعهد الذكري، وأما اليسر فإنه لم يأت معرفاً بل جاء منكراً، والقاعدة: أنه إذا كرر الاسم مرتين بصيغة التنكير أن الثانية غير الأول إلا ما ندر، والعكس إذا كرر الاسم مرتين وهو معرف فالثاني هو الأول إلا ما ذكر، يعني: انتبهوا لهذه القاعدة، القاعدة الآن: إذا كرر الاسم مرتين بصيغة التعريف فالثاني هو الأول إلا ما ندر، وإذا كرر الاسم مرتين بصيغة التنكير فالثاني غير الأول، لأن الثاني نكرة فهو غير الأول. إذاً: في الآيتين الكريمتين يسران وفيهما عسر واحد؛ لأن العسر كرر مرتين بصيغة التعريف. (فإن مع العسر يسرا) هذا الكلام خبر من الله ، وخبره أكمل الأخبار صدقاً، ووعده لا يخلف، فكلما تعسر عليك الأمر -يا أخي- فانتظر التيسير. أما في الأمور الشرعية فظاهر، (صلِّ قائماً، فإن لم تستطع فقاعداً، فإن لم تستطع فعلى جنب) هذا تيسير، إذا شق عليك القيام اجلس، وإذا شق عليك الجلوس فصلِّ وأنت على جنب. في الصيام إن قدرت وأنت في الحضر فصم وإن لم تقدر فأفطر، إذا كنت مسافراً فأفطر. في الحج إذا استطعت إليه سبيلاً فحج، وإن لم تستطع فلا حج عليك. بل إذا شرعت في الحج وحصل لك ظرف لا تتمكن معه من استكمال الحج فتحلل، افسخ الحج واهدِ، لقول الله تعالى: ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ﴾ [البقرة:١٩٦] . إذاً: كل عسر يحدث للإنسان في العبادة يجد التسهيل واليسر، وكذلك في القضاء والقدر يعني: تقدير الله على الإنسان من مصائب وضيق عيش وضيق صدر وغيره لا ييئس ﴿فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً﴾ [الشرح:٥] التيسير قد يكون أمراً ظاهراً حسياً مثل: أن يكون الإنسان فقيراً فتضيق عليه الأمور فيوسع الله له الغنى، هذا تيسير حسي، إنسان مريض يتعب فيشق عليه المرض فيشفيه الله هذا أيضاً تيسير حسي، هناك تيسير معنوي وهو معونة الله الإنسان على الصبر، هذا تيسير، إذا أعانك الله على الصبر تيسر لك العسر، صار هذا الأمر العسير الذي لو نزل على الجبال لدكها وصار بما أعانك الله عليه من الصبر صار أمراً يسيراً، أي: لا تظن أن اليسر معناه أن ينفرج شيء مرة، لا، اليسر أن ينفرج الكرب ويزول وهذا يسر حسي، وأن يعين الله الإنسان على الصبر، حتى يكون هذا الأمر الشديد العسير أمراً سهلاً عليه، نقول هذا: لأننا واثقون بوعد الله ﴿فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً * إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً﴾ [الشرح:٥-٦] .

стр. 2360

تفسير قوله تعالى: (فإذا فرغت فانصب) قال تعالى: ﴿فَإِذَا فَرَغْتَ فَانصَبْ * وَإِلَى رَبِّكَ فَارْغَبْ﴾ [الشرح:٧-٨] المعنى في هذه الآية: إذا فرغت في أعمالك فانصب في عمل آخر، أي: اتعب لعمل آخر، لا تجعل الدنيا تضيع عليك، ولهذا كانت حياة الإنسان العاقل حياة جد، كلما فرغ من عمل شرع في عمل آخر، لا يوجد ضياع وقت، الزمن لا يرحم كما يقولون، الزمن يمشي ويفوت على الإنسان في حال يقظته ومنامه، وشغله وفراغه، يسير، هل يمكن لأحد أن يمسك الزمن؟ لا. لا يمكن، لو اجتمع الخلق كلهم يوقفون الشمس حتى يطول النهار ما تمكنوا، الزمن لا يمكن لأحد أن يمسكه. إذاً، اجعل حياتك جداً، إذا فرغت من عمل فانصب في عمل آخر، إذا فرغت من عمل الدنيا عليك بعمل الآخرة، فرغت من الآخرة اشتغل في أمر الدنيا، فإذا قضيت الصلاة يوم الجمعة يكتنفها عملان دنيويان: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ﴾ [الجمعة:٩] أي: وأنتم مشتغلون في دنياكم ﴿فَاسَعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ * فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ﴾ [الجمعة:٩-١٠] اسعوا بيعوا واشتروا، فرغنا من شغل اشتغلنا في آخر، فرغنا منه اشتغلنا في آخر، وهكذا ينبغي أن يكون الإنسان دائماً في جد. فإذا قال قائل: لو أنني استعملت الجد في كل حياتي لتعبت ومللت؟ قلنا: إن استراحتك لتنشيط نفسك وإعادة النشاط يعتبر شغلاً وعملاً، يعني: ليس اللازم الشغل بالحركات، لا، فراغك من أجل أن تنشط للعمل الآخر يعتبر عملاً، المهم أن تجعل حياتك كلها جداً وعملاً. ﴿فَإِذَا فَرَغْتَ فَانصَبْ * وَإِلَى رَبِّكَ فَارْغَبْ﴾ [الشرح:٧-٨] أي: إذا عملت الأعمال التي فرغت منها ونصبت في الأخرى فارغب إلى الله في الثواب، في حصول الأجر في الإعانة، كن مع الله قبل وبعد العمل، قبل العمل كن مع الله تستعينه ، وبعده ترجو منه الثواب، ﴿وَإِلَى رَبِّكَ فَارْغَبْ﴾ [الشرح:٨] .

стр. 2361

تفسير قوله تعالى: (وإلى ربك فارغب) في قوله: ﴿وَإِلَى رَبِّكَ فَارْغَبْ﴾ [الشرح:٨] فائدة بلاغية أسألكم عنها: (إلى ربك) متعلقة بماذا؟ متعلقة من حيث الإعراب، فارغب مقدمة عليه، وتقديم المعمول يفيد الحصر، أي: إلى الله لا إلى غيره فارغب في جميع أمورك، وثق بأنك متى علقت رغبتك بالله فإنه سوف ييسر لك الأمور، وكثير من الناس تنقصهم هذه الحالة، أي: ينقصهم أن يكونوا دائماً راغبين إلى الله، فتجدهم يختل كثير من أعمالهم لأنه لم يكن بينهم وبين الله تعالى صلة في أعمالهم. نسأل الله أن يجعلنا وإياكم ممتثلين لأوامره، مصدقين بأخباره، إنه على كل شيء قدير.

стр. 2362

الأسئلة

стр. 2363

جواز الجمع بين الصلوات للمريض الذي لا يستطيع القيام فضيلة الشيخ! والدي مريض يستطيع الوضوء لكنه لا يستطيع القيام، هل يجوز له التيمم والجمع بين الصلاتين في البيت؟ يقرب له الماء ويتوضأ وله أن يجمع بين الظهر والعصر وبين المغرب والعشاء، وأذكر لك طريقة تسهل عليه الأمر: يؤخر الظهر إلى العصر جمعاً ثم يتوضأ في وقت العصر ويصلي قبل أن تصفر الشمس، ويمكن أن يبقى على طهارته إلى أن يؤذن المغرب ثم يصلي المغرب والعشاء جمع تقديم، ويكون له في هذه الحال كم وضوءاً؟ وضوء واحد، الآن له وضوء واحد لأربع صلوات، وصلاة الفجر يقوم ويتوضأ، لأنه لا يوجد هناك تيمم إلا إذا تعذر الأمر في استعمال الماء، لكن ما دام ممكن فلا.

стр. 2364

العمليات الاستشهادية في الميزان فضيلة الشيخ! نسمع في بعض ساحات الجهاد ممن يقوم بأعمال جهادية ويسميها البعض أعمالاً انتحارية بأن يلغم نفسه بالقنابل ويلقي بنفسه بين جنود العدو لتتفجر القنابل في جسده فيموت أولهم، فهل يقاس هذا الفعل على العبد الذي يعجب الله منه وهو يقاتل بلا درع؟ هذه الأعمال الانتحارية التي يذهب الإنسان إلى عدوه وقد ملئ جسمه من القنابل لتتفجر ويكون هو أول قتيل فيها محرمة، والفاعل لها قاتل لنفسه، وقتله لنفسه واضح، حمل القنابل وتفجرت به فمات، وقد ثبت عن النبي ﵊ أنه من قتل نفسه بشيء فإنه يعذب به في نار جهنم خالداً فيها مخلداً، لكن إذا كان هذا الإنسان فعل هذا جاهلاً يظن أن هذا من تمام الجهاد فإن الله لا يعذبه بذنبه لأنه متأول. وأما من علم بذلك فإنه يعتبر قاتلاً لنفسه، وقد يورد علينا بعض الناس في هذا القول: أن البراء بن مالك ﵁ في غزوة بني حنيفة أمر أصحابه أن يحملوه ويقذفوا به داخل الباب؛ باب الحوطة، من أجل أن يفتح الباب لهم، وهذا لا شك أنه إلقاء بنفسه إلى أمر خطير فيقال: إن البراء بن مالك ﵁ قد وثق من نفسه أنه سينجو وفيه احتمال ولو واحد من مائة أنه ينجو، لكن من تقلد بالقنابل التي نعلم علم اليقين أنه أول من يموت بها فهذا ليس عنده احتمال ولا واحد في المائة ولا واحد في الألف أنه ينجو، فلا يصح قياس هذا على هذا، نعم للإنسان الشجاع البطل الذي يعرف نفسه أن يخوض غمار العدو ويخرق صفوفهم لأن النجاة فيها احتمال، وعلى هذا فيكون إيراد مثل هذه القضية غير وارد، لأن هناك فرقاً بين من يعلم أنه سيموت ومن عنده احتمال أنه سينجو.

стр. 2365

حكم السجع في الدعاء فضيلة الشيخ! ما معنى قوله ﵊: (إياكم والسجع في الدعاء) ؟ هذا الحديث بهذا اللفظ لا أعرفه، لكن الإنسان ينبغي له أن يدعو الله بدعاء نافع جامع، وأحسن ما يدعو به العبد ما جاءت به السنة بل ما جاء به القرآن وما جاءت به السنة، في القرآن أدعية كثيرة: ﴿رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَإِسْرَافَنَا فِي أَمْرِنَا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ﴾ [آل عمران:١٤٧] ، ﴿قَالا رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ [الأعراف:٢٣] والآيات في هذا كثيرة، وكذلك السنة أتت بذلك أي: بأدعية كثيرة، فالمحافظة على ما جاء في الكتاب والسنة من الأدعية هو الأفضل، لكن قد يكون للإنسان حاجة ليست مذكورة في الكتاب والسنة فيدعو الله تعالى ويتوسل إليه بأسمائه وصفاته لقوله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا﴾ [الأعراف:١٨٠] وإذا جاء السجع سجية وطبيعة بدون تكلف فإنه مما يحسن اللفظ ويجمله، ولهذا كان النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أحياناً يستعمل السجع مثل قوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (قضاء الله أحق، وشرط الله أوثق، وإنما الولاء لمن أعتق) فإذا جاء السجع من غير تكلف فهو من محسنات اللفظ، أما مع التكلف كما يوجد في بعض ما يدعو به بعض الناس في دعاء ختم القرآن من الأسجاع الطويلة العريضة، وربما يكون فيها اعتداء في الدعاء بحيث يتوسلون إلى الله تعالى بما لم يكن وسيلة، أو يدعون الله تعالى بما لا يمكن أن يكون لهم، فهذا غلط.

стр. 2366

كيفية معاملة أهل البدع فضيلة الشيخ! عندنا في العمل شيعة هل يجوز أن نرد ﵈، ونراهم في المسجد كذلك يصلون على أوراق فهل يجوز طردهم من المسجد؟ أقول عاملهم بما يعاملونك به، إذا سلموا فرد ﵈، ولا يحسن أن يطردوا من المسجد، بل ربما يكون بعضهم من العامة الذين لا يعرفون شيئاً وقد ضللهم علماؤهم؛ فيمكنكم أنتم باللباقة والدعوة بالتي هي أحسن أن تؤثروا عليهم، واستعمال العنف بين الناس أمر غير وارد، والله يحب الرفق في الأمر كله، فأنتم الآن لو تصادمتم معهم وقلتم: لا تسجدوا على ورق لا تسجدوا على حجر وما أشبه ذلك، لو كان الأمر ينتهي إلى هذا ثم ينتهون؛ لكان الأمر طيباً، لكن سوف يزيدون، وسوف تكون العداوة والبغضاء بينكم أشد. فالذي أرى: أن الواجب أولاً نصحهم، لاسيما العوام، والنصح ليس معناه أن تهاجم مذهبهم وملتهم الفاسدة الباطلة، لا. النصح أن تبين لهم الحق وتبين لهم السنة، ثم بعد ذلك إذا تبينت لهم السنة فأنا أجزم جزماً إن كان عندهم إيمان حقيقة أن يرجعوا إليها وأن يدعوا باطلهم، فإن حصل هذا فهو الأكمل والأحسن، وإن لم يحصل فأنتم عاملوهم بما يعاملونكم به، وأما طردهم من المسجد فليس إليكم إنما هو إلى من فوقكم، ويعاملونهم بما يرون.

стр. 2367

تفسير قوله تعالى: (والله خلقكم وما تعملون) فضيلة الشيخ يقول الله تعالى: ﴿وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ﴾ [الصافات:٩٦] هل أفعال العباد من سيئات وحسنات مخلوقة، بارك الله فيكم؟ قال تعالى: ﴿وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ﴾ [الصافات:٩٦] هذه فيها قولان للعلماء: قول أن (ما) مصدرية، والمعنى: خلقكم وخلق عملكم، وعليه يجري سؤالك: هل عمل الإنسان مخلوق أم لا؟ والجواب أنه مخلوق لله لا شك، عملك من صفاتك، أليس كذلك؟ عمل الإنسان من صفاته الحركات السكنات ذهاب مجيء من صفاته، والإنسان نفسه مخلوق وصفات المخلوق مخلوقة لأنها تابعة له، فالله خلقك، وأفعالك من صفاتك؛ فتكون صفاتك مخلوقة لله كما أن ذاتك مخلوقة لله. الوجه الثاني أو القول الثاني في الآية: أن (ما) هنا اسم منصوب، أي: خلقكم وخلق الذي تعملونه، والذي يعملونه ما هو؟ أصنام ينحتونها، كما في الآية التي قبلها: ﴿قَالَ أَتَعْبُدُونَ مَا تَنْحِتُونَ * وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ﴾ [الصافات:٩٥-٩٦] يعني: والذي تعملونه، وهي هذه الأصنام التي ينحتونها بأنفسهم، فإذا كانت هذه الأصنام مخلوقة فكيف يصح أن تكون معبودة؟!

стр. 2368

الرد على شبهة مصافحة المرأة الأجنبية فضيلة الشيخ! أورد بعض الكتاب المعاصرين شبهة حول مصافحة المرأة الأجنبية وقالوا: لا بأس بالمصافحة العفوية؛ والخلوة البريئة بالأجنبية مع سلامة القلب، وأن الإيمان في القلب، وأما قوله ﵊: (إني لا أصافح النساء) فهذا خاص به ﵊، فما تعليقكم على هذه الشبهة وفقكم الله؟ تعليقنا على هذه الشبهة: أنها خطأ، أن هذا القول خطأ؛ لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: (لا يخلون رجل بامرأة إلا مع ذي محرم) وهذا عام، وقال: (إياكم والدخول على النساء) وهذا عام، حتى قالوا: (يا رسول الله! أرأيت الحمو -أي: قريب الزوج يدخل على بيت قريبه- قال: الحمو الموت) أي: فاحذروه، والمصافحة أشد من الخلوة؛ لأن المصافحة إن كانت بلا حائل ففيها مباشرة الجسم للجسم ولا يخفى ما يحصل في ذلك من فوران الشهوة، مهما كان قلب الإنسان، والثاني: إذا كان بحائل فيمكن أن يغوي الشيطان الشخص حتى يغمز اليد بقوة أو بشدة، أو ينفضها، أو ما أشبه ذلك، مما يحرك الشهوة، فالمسألة خطأ كلها. وأما أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لم تمس يده يد امرأة، فليس هذا خاصاً به، بل هو ﵊ يجوز له من الخلوة بالنساء ما لا يجوز لغيره، وقد ثبت في أحاديث متعددة تدل على جواز خلوة الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم بالمرأة وجواز كشفها له، في حجة الوداع سألته امرأة: عن حجها عن أبيها وكانت امرأة جميلة فجعل الفضل بن عباس وهو رديف الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم على ناقته جعل ينظر إليها فصرف وجهه، وهذا يدل على أن الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم يجوز له من النظر إلى النساء ما لا يجوز لغيره؛ لأنه أبعد الناس عن الريبة، فهذه الشبهة ليست شبهة في الواقع إلا على من كان في قلبه مرض، فإن المتنبي يقول: ومن يك ذا فم مر مريض يجد مراً به الماء الزلال

стр. 2369

مسألة في استصحاب النية في جميع الأعمال فضيلة الشيخ! عند قوله تعالى: ﴿فَإِذَا فَرَغْتَ فَانْصَبْ﴾ [الشرح:٧] يعني: في ذهني شيء: وهو أن المسلم خاصة طالب العلم يحب أن تكون أوقاته كلها مشغولة إما بعبادة أو بعمل دنيوي ينتفع به، لكن -يا شيخ- هل تكفي نية صالحة مستمرة في هذا، أم أنه يستحضر نية عند كل عمل، وهذا في كثير من الأحيان؟ هو لا شك أن تذكر النية عند العمل ومصاحبتها للعمل أفضل بلا شك بكثير، والإنسان إذا عود نفسه على هذا سهل عليه، ولكن إذا لم تكن هذه الحال العليا فعلى الأقل الحال الدنيا يعني الإنسان كلما أصبح ينوي نية صالحة بأنه لن يعمل عملاً إلا لوجه الله ، سواءً كان دينياً أو دنيوياً، وأرجو أن يكون ذلك كافياً وتكون النية هنا مستصحبة حكماً لا ذكراً، لكن استصحابها لها ذكر أفضل.

стр. 2370

حكم صلاة النساء في المصليات المنفصلة عن المسجد فضيلة الشيخ! ما حكم صلاة النساء في المصليات المنفصلة عن المسجد بحيث يكون هناك ممر بينه وبين مصلى الرجال علماً بأنهن لا يرين الإمام ولا من يراه، وكذلك صلاتهن في الطابق العلوي عند الضرورة وكيف نرد على من يعارض ذلك؟ صلاة النساء في المسجد وإن كن لا يرين الجماعة لا بأس بها، وكذلك صلاتهن في دور علوي لا بأس بها أيضاً ما دام في المسجد، أما خارج المسجد فلا إلا إذا لم يكن في المسجد مكان، مثل أن يكون المسجد ممتلئاً بالرجال ويفرش لهن فراش خارج المسجد ليصلين مع الرجال فهذا لا بأس به، كما أن صلاة الرجال أيضاً خارج المسجد لا تصح إلا إذا كان المسجد مملوءاً واتصلت الصفوف بمن هو خارج المسجد فلا بأس.

стр. 2371

هل غيرة الله هي الأنفة فضيلة الشيخ! ذكر الإمام النووي في رياض الصالحين حديث أبي هريرة ﵁: (أن الله يغار وغيرة الله هي أن يأتي المرء ما حرم الله عليه) وذكر وقال يقصد بالغيرة: الأنفة، فهل هذا يعتبر من باب التأويل؟ هذا ليس من باب التأويل؛ لأن الغيرة هي الأنفة في الواقع، يغار الإنسان، أي: يأنف أن يشاركه أحد في هذا العمل، أو يأنف أن يعمل أحد هذا العمل، أو ما أشبه ذلك، فالذي يظهر لي: أن هذا تفسير بالمعنى الصحيح.

стр. 2372

حكم الدعاء بقولك: (وفي السماء سلطانك، وفي الأرض ملكك) فضيلة الشيخ! سمعت داع يدعو وأثناء تعظيمه لله يقول: وفي السماء سلطانك، وفي الأرض ملكك، وفي البحر عظمتك وقدرتك، فهل هذا الدعاء صحيح؟ وإن كان صحيحاً فما معنى: وضع السلطان في السماء فقط والقدرة في البحر فقط بارك الله فيك؟ هذا السؤال أو هذا التوسل إلى الله بهذه الأوصاف غلط بلا شك، فسلطان الله تعالى ماض في الأرض وفي السماء، وقدرته في الأرض وفي السماء، وأخشى أن يكون هذا الداعي ممن ينكر العلو لله فإن الذين ينكرون العلو يقولون: ﴿أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ﴾ [الملك:١٦] أي: من في السماء سلطانه، فيجعلون الذي في السماء هو السلطان، أما الله فهم ينقسمون فيه إلى قسمين: قسم يقول: إن الله في كل مكان، وقسم آخر يقول: ليس لله مكان، فليس في داخل العالم ولا في خارجه، ولا متصل ولا منفصل، وهو معروف في كتب العقائد، والمهم هذا التوسل يجب إنكاره على من توسل به إلى الله تعالى في الدعاء.

стр. 2373

الفرق بين الغيبة وبين الكلام على الأموات فضيلة الشيخ! كيف تجمع بين نهي النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم عن الغيبة، ونهيه عن سب الأموات، وبين قوله: (وجبت) ، وقوله: (أنتم شهداء الله في الأرض) ؟ الجمع بينهما: أن ما قاله الصحابة ﵃ حين أثنوا شراً على إحدى الجنازتين وخيراً على الأخرى هو مجرد الخبر الذي وقع تصديقه من النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم والقصد منه التحذير، والغيبة وهي ذكر الإنسان بما يكره ليست حراماً في كل حال، في بعض الأحيان تكون حراماً، وفي بعض الأحيان تكون مباحة، وفي بعض الأحيان تكون مطلوبة، أليست فاطمة بنت قيس جاءت إلى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم تستشيره في أبي جهم وأبي سفيان وأسامة بن زيد كلهم خطبوها فقال لها: (أما أبو سفيان فرجل شحيح، وأما أبو جهم فضرّاب للنساء، أنكحي أسامة) ومعلوم أن وصف أبي سفيان في غيبته بأنه رجل شحيح غيبة، وكذلك وصف أبي جهم بأنه ضراب للنساء أو لا يضع العصا عن عاتقه هو أيضاً غيبة، لكن فيها مصلحة، فالغيبة في بعض الأحيان تكون مطلوبة، وبعض الأحيان تكون مباحة، قد يقصد بها مجرد التعريف مثل الأعرج والأعمش وما أشبه ذلك من كلام العلماء المحدثين الذي تسمعهم في الأسانيد كثيراً، هذه مباحة لأنه يقصد بها التعريف، وإذا قصد بها النصيحة صارت واجبة، فهذا الذي ذكره الصحابة ﵃ يريدون بذلك الإخبار عما حصل للتحذير منه إن كان شراً، والترغيب فيه إن كان خيراً.

стр. 2374

معنى أن الوحي كصلصلة الجرس فضيلة الشيخ! في حديث الحارث بن هشام: (أن الوحي يأتي النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم على مثل صلصلة الجرس) ما معنى هذا؟ معناه: أن الرسول ﵊ يسمع صوتاً كصلصلة الجرس فيتلقى الوحي بهذه الطريقة، هذه أشده عليه، على الرسول ﵊، ولهذا يعرف إذا نزل عليه الوحي على هذا الوجه: (حتى إنه ليتفصد عرقاً في اليوم الشديد البرد) اللهم صل وسلم عليه.

стр. 2375

حكم لبس اللباس الملون والمعصفر فضيلة الشيخ! ورد نهي عن لبس الثياب الملونة، وما هو الثوب المعصفر؟ نعم، ورد النهي عن لبس الثوب الأحمر الخالص، أما ما فيه لون آخر فلا، وعلى هذا فلبس الشماغ لا بأس به، لماذا؟ لأنه ليس أحمراً خالصاً، فيه بياض، وكذلك لو فرضنا أن إنساناً عليه ثوب أحمر لكنه فيه خطوط بيضاء أو سوداء أو مخالفة للون الأحمر فلا بأس في ذلك، وأما المعصفر فهو الذي صبغ بالعصفر أتعرف العصفر؟ العصفر نبات معروف يكون له ثمر وزهر يشبه الزعفران، أتعرف الزعفران؟ هو يشبهه فإذا صبغ به الثوب صار أصفر يميل إلى الحمرة، فهذا منهي عن لبسه.

стр. 2376

حكم قيادة المرأة للسيارة فضيلة الشيخ! أنا أدرس في أحد جامعات المملكة في الدراسات العليا في تخصص أحتسب الشيخ: الصواب أن تقول: إحدى لأنها مؤنث. السائل: في تخصص أحتسب على الله أن أفيد فيه الإسلام والمسلمين، وقد بليت ببعض الأساتذة كما يبتلى غيري، الذين يطرحون الشبه، مثل: قيادة المرأة، ويقولون: أنها أفضل من السائق، وهذا منعاً من وقوع الزنا والأخطار التي يتحدثون عنها، وقد حصل بيني وبين بعضهم بعض النقاش والجدال، وقد نصحني بعض الإخوة الغيورين بعدم مجادلة هؤلاء حتى آخذ رسالة الماجستير وما بعدها بإذن الله تعالى، فما رأيكم في السكوت عنهم، وعدم مجادلتهم، رغم أن مجادلتهم مني دفاعاً وحفاظاً على أفكار إخواني الدارسين، وجهونا أفادكم الله؟ أوجهك أنه إذا كان هؤلاء الأساتذة يوردون هذه الشبه بدون سؤال من الطلبة فارفعوا بهم إلى الإدارة أو العمادة حتى يؤتى بهم ليطلب منهم الكف عن هذه الأشياء، وأقول من هذا المكان: إنه لا يحل لهم إيراد شبه على طلبة دونهم في العلم فيضلونهم عن الحق، وأحذرهم من أن يكونوا متصفين بقول الله تعالى: ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ﴾ [آل عمران:٧] وأقول لهم: إن عليهم أن يدرسوا ما أنيط بهم من المادة فقط. أما إذا كان إيراد هذه الشبه من الطلبة؛ فإن الواجب أن ينظر إلى هذا الطالب المورد لهذه الشبهة نظرة جد وينصح، ويقال له: لا تفعل هذا الشيء، فإن انتهى فهذا المطلوب، وإن بقي يورد مثل هذه الشبه؛ فالواجب رفعه إلى العمادة، وأما قيادة المرأة للسيارة فقد كتبنا فيها جواباً شافياً إن شاء الله لا أدري هل نشر في الصحف أم لا، لكن كتبنا فيها وبينا فيها المحاذير والمفاسد التي تترتب على ذلك، ولسنا نقول: إن قيادة المرأة للسيارة حرام، يعنيك حركاتها وتمشية السيارة وإيقافها هذا ليس بحرام لكن ما ينتج عنه من الآثار السيئة هو الحرام، إذا كنا الآن لا نحفظ شبابنا الفتيان إذا أعطيناهم السيارة ليلاً ونهاراً كما يشاءون، كيف بالنساء؟! لا تستطيع أن تملكها، تقول: أنا سوف أذهب إلى زميلتي أجلس معها وهي تذهب إلى أمور أخرى، ثم من يضمن لنا أن تقف هذه السيارة يوماً من الأيام في طريق تتعطل، ينتهي البنزين، ثم يقف عليها رجل من أسفل الناس ولا يعطيها حاجتها إلا إذا قضت حاجته، من يأمن هذا؟ وفيه مفاسد كثيرة ذكرناها، كلها تقتضي منع المرأة من قيادة السيارة، هذه في الأمور العامة، لكن لو فرضنا أن امرأة في حائطها في بستانها تريد أن تقود السيارة من أعلى البستان إلى أسفله لتحمل مثلاً علفاً للبهائم، وما أشبه ذلك لا نمنع ذلك، ولا نقول: إنه حرام، إلا إذا علمنا أن هذا سيتخذ ذريعة إلى أن تأتي بنت التاجر وتقول: إذا أجزتم لبنت الفلاح هذا فأجيزوا لي أن أنقل سلع أبي من المخزن إلى الدكان وما أشبه ذلك، إن كان هذا يثير علينا هذا الاحتجاج فحينئذ ينظر في المسألة.

стр. 2377

حكم إنكار وجود فرض الكفاية وفرض العين في العلم الشرعي السائل: هذا الدكتور في جامعة الملك سعود ولا أدري لمن أرفع الأمر، لكنه حدث نقاش بيني وبينه يقول: إن أصل العلم واحد، ولا يوجد تقسيم للعلم بين علم شرعي وعلم غير شرعي. ويقول أيضاً بعد مناقشته قلنا: إن هناك علم فرض كفاية، وعلم فرض عين، قال: هذا ليس موجوداً في كتاب الله وسنة الرسول، ووضحنا له ما ذكر في الموافقات في كتاب الشاطبي لكن الرجل مصر على رأيه، رغم أن هذا الدكتور يعني الآن بقي أربعة أسابيع وينتهي المنهج وما أخذنا شيئاً في المنهج، كل محاضراته مجرد طرح شبه فقط؟ الشيخ: يا أخي! أقول: عندك العمادة سجلوا كلامه وارفعوه، ثم إن قوله: لا فرق بين العلوم، هذا إما أن يكون عن مغالطة ومكابرة، أو عن نقص عقل، قل له: هل علم النجار كعلم الحداد؟ هل علم الذي يشتغل بالكهرباء كعلم الذي يشتغل بالطوب؟ إن قال: نعم، فعلى عقله السلامة، وإن قال: نعم بينهم فرق، العلوم النظرية بينها فرق، هل علم الطب مثل علم النحو؟ هذا واضح لا يمكن أن ينكره إلا إنسان مكابر: ﴿وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ ظُلْماً وَعُلُوّاً﴾ [النمل:١٤] . وأما قوله: ليس في الكتاب والسنة دليل على أن العلم فرض عين وفرض كفاية، فهذا أيضاً لقلة علمه ولجهله، فهل يجب عليَّ وأنا فقير ما عندي مال هل يجب علي أن أتعلم أحكام الزكاة؟ لا، ليس مكلفاً بالزكاة حتى أتعلم أحكامها، لكن الذي عنده مال يجب أن يتعلم أحكامها حتى يؤديها كما أمر إلى أهلها. من لا يستطيع الحج هل نقول: لازم تدرس كتاب الحج؟ لا، حتى يريد الحج نقول: لا تحج حتى تعرف أحكام الحج، فهذه العلوم فرض كفاية، ولا بد أن تحفظ الشريعة بجميع العلوم الشرعية: عقائد، وأخلاق، وعبادات، لا بد أن تحفظ، إذا قام بها من يكفي سقط عن الباقين، لكن إذا احتاج الإنسان إلى علم ما ولو في باب من أبواب العلم فإنه يجب عليه أن يتعلمه، وهذا واضح. اللهم اهدنا فيمن هديت، وأسأل الله تعالى أن يعين شبابنا الصالح لمكافحة مثل هؤلاء الذين عندهم قصور في العلم الشرعي أو عندهم مكابرة، ونسأل الله تعالى أن يحمي الإسلام وحوزة الإسلام بأهله إنه على كل شيء قدير. والحمد لله رب العالمين، وصل اللهم وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين.

стр. 2378

لقاء الباب المفتوح [٨١] تحدث الشيخ عن تفسير سورة التين، وقد اشتملت هذه السورة على معانٍ عظيمة، وفوائد جليلة، حيث أقسم الله على خلق الإنسان في أحسن هيئة، مبيناً أنه سيرد إلى أرذل العمر ما عدا من آمن وعمل صالحاً، فإن لهم أجراً غير مقطوع وليس فيه منة، وبعد هذا البيان الوافي ما الذي يجعل الإنسان يكذب بهذا الدين؟

стр. 2379

تفسير سورة التين الحمد لله رب العالمين، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. أما بعد: فهذا هو اللقاء الحادي والثمانون الذي يتم كل خميس من كل أسبوع، ولقاؤنا هذا في يوم الخميس الثالث عشر من شهر رجب عام ١٤١٥هـ ونفتتحه كالعادة بتفسير كلام الله . وقد انتهينا من سورة الانشراح، وسنبدأ الآن بمعونة الله تعالى وتوفيقه بسورة التين.

стр. 2380

تفسير قوله تعالى: (والتين والزيتون) يقول الله : بسم الله الرحمن الرحيم: ﴿وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ * وَطُورِ سِينِينَ * وَهَذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ﴾ [التين:١-٣] إلى آخر السورة. فقوله تعالى: ﴿وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ * وَطُورِ سِينِينَ * وَهَذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ﴾ [التين:١-٣] إقسام بهذه الأشياء الأربعة، حيث أقسم الله تعالى بالتين والزيتون، وطور سينين، وهذا البلد الأمين، يعني: مكة لأن السورة مكية، فالمشار إليه قريب وهو مكة، والتين هو الثمر المعروف، وكذلك الزيتون، وأقسم الله بهما لأنهما يكثران في فلسطين، وطور سينين أقسم الله به؛ لأنه الجبل الذي كلم الله عنده موسى صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وهذا البلد الأمين أقسم الله به أعني مكة؛ لأنها أحب البقاع إلى الله وأشرف البقاع عند الله . قال بعض أهل العلم: أقسم الله بهذه الثلاثة؛ لأن الأول التين والزيتون أرض فلسطين التي فيها الأنبياء وآخر أنبياء بني إسرائيل هو عيسى بن مريم ﵊، وبـ طور سينين؛ لأنه الجبل الذي أوحى الله تعالى إلى موسى حوله، وأما البلد الأمين فهو مكة الذي بعث الله منه محمداً صلى الله عليه وعلى آله وسلم. قال العلماء: ومعنى قوله: (وطور سينين) أي: طول البركة، لأن الله تعالى وصفه أو وصف ما حوله بالوادي المقدس.

стр. 2381

تفسير قوله تعالى: (لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم) قال تعالى: ﴿لَقَدْ خَلَقْنَا الإِنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ﴾ [التين:٤] هذا هو المقسم عليه، أقسم الله تعالى أنه خلق الإنسان في أحسن تقويم، وإذا تأملت الجملة التي فيها المقسم عليه تبين لك أنها مؤكدة بثلاثة مؤكدات: القسم، واللام، وقد، فأقسم الله أنه خلق الإنسان في أحسن تقويم، في أحسن تقويم هيئة وخلقة، وفي أحسن تقويم: فطرة وقصداً؛ لأنه لا يوجد أحدٌ من المخلوقات أحسن من بني آدم خلقة، فالمخلوقات الأرضية كلها دون بني آدم في الخلقة؛ لأن الله تعالى قال: ﴿لَقَدْ خَلَقْنَا الإِنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ﴾ [التين:٤] .

стр. 2382

تفسير قوله تعالى: (ثم رددناه أسفل سافلين) ثم قال تعالى: ﴿ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ﴾ [التين:٥] هذه الردة التي ذكرها الله تعني: أن الله تعالى يرد الإنسان أسفل سافلين خلقة، كما قال الله تعالى ﴿وَمِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ﴾ [النحل:٧٠] فكلما ازدادت السن في الإنسان يتغير إلى أردأ، لا في القوة الجسدية، ولا في الهيئة الجسدية، ولا في نضارة الوجه، ولا في غير ذلك، يرد أسفل سافلين، وإذا قلنا: أن أحسن تقويم تشمل حتى الفطرة التي جبل الله الخلق عليها، والعبادة التي تترتب أو تنبني على هذه الفطرة، فإنها إشارة إلى أن من الناس من تعود به حاله -والعياذ بالله- إلى أن يكون أسفل سافلين بعد أن كان في أعلى القمة من الإيمان والعلم، والآية تشمل المعنيين جميعاً.

стр. 2383

تفسير قوله تعالى: (إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات فلهم أجر غير ممنون) ثم قال تعالى: ﴿إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ﴾ [التين:٦] هذا استثناء من قوله تعالى: ﴿ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ﴾ يعني: إلا المؤمنين الذين آمنوا وعملوا الصالحات فإنهم لا يردون إلى أسفل السافلين؛ لأنهم متمسكون بإيمانهم وأعمالهم، فيبقون عليها إلى أن يموتوا، وقوله: ﴿فَلَهُمْ أَجْرٌ﴾ أي ثواب ﴿غَيْرُ مَمْنُونٍ﴾ غير مقطوع، ولا ممنون به أيضاً، فكلمة ممنون صالحة لمعنى القطع، وصالحة لمعنى المنة، فهم لهم أجرٌ لا ينقطع ولا يمن عليهم به يعني: أنه إذا استوفوا هذا الأجر لا يمن عليهم فيقال: أعطيناكم وفعلنا وفعلنا، وإن كانت المنة لله عليهم بالإيمان والعمل الصالح والثواب كلها منة من الله، لكن لا يمن عليهم به أي: لا يؤذون بالمن كما يجري ذلك في أمور الدنيا، إذا أحسن إليك أحدٌ من الناس فربما يؤذيك بمنه عليك في كل مناسبة، يقول: فعلت بك وأعطيتك وما أشبه ذلك.

стр. 2384

تفسير قوله تعالى: (فما يكذبك بعد بالدين) ثم قال الله ﵎: ﴿فَمَا يُكَذِّبُكَ بَعْدُ بِالدِّينِ﴾ [التين:٧] انتقل الله تعالى من الكلام على وجه الغيبة إلى الكلام على وجه المقابلة والخطاب، وقال: ﴿فَمَا يُكَذِّبُكَ بَعْدُ بِالدِّينِ﴾ [التين:٧] أي شيء يكذبك -أيها الإنسان- بعد هذا البيان بالدين أي: بما أمر الله به من الدين؟ ولهذا كلما نظر الإنسان لنفسه وأصله وخلقته، وأن الله اجتباه وأحسن خلقته وأحسن فطرته، فإنه يزداد إيماناً بالله وتصديقاً بكتابه وبما أخبرت به رسله.

стр. 2385

تفسير قوله تعالى: (أليس الله بأحكم الحاكمين) ثم قال تعالى: ﴿أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحَاكِمِينَ﴾ [التين:٨] وهذا الاستفهام للتقرير، يقرر الله أنه أحكم الحاكمين، وأحكم هنا اسم تفضيل، وهو مأخوذ من الحكمة ومن الحكم، فالحكم الأكبر الأعظم الذي لا يعارضه شيء هو حكم الله ، والحكمة العليا البالغة هي حكمة الله ، فهو جل وعلا أحكم الحاكمين قدراً وشرعاً وله الحكم وإليه يرجع الأمر كله. فنحن حرصنا على أن يكون التفسير في آخر أجزاء القرآن؛ لأنه تكثر القراءة بها في الصلوات، والذي ينبغي لكل مؤمن أن يحرص على معرفة معاني كتاب الله ؛ لأنه لا يستقيم العمل بالقرآن إلا بمعرفة معناه، بل إن الله تعالى وصف الذين لا يعلمون المعنى بأنهم أميون فقال: ﴿وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ لا يَعْلَمُونَ الْكِتَابَ إِلَّا أَمَانِيَّ﴾ [البقرة:٧٨] يعني: إلا قراءة، وكثير من الناس اليوم إن لم أقل أكثرهم لا يعرفون من القرآن إلا اللفظ فقط، وحري بطلبة العلم أن يحرصوا في كل مناسبة إذا اجتمعوا بالعامة أن يأتوا بآية من كتاب الله ثم يفسرونها لا سيما ما يكثر تعداده على العامة مثل الفاتحة، الفاتحة لو تأتي بكثير من الناس تريد أن تسأله عن معناها لا يعرف شيئاً منها. نسأل الله أن يرزقنا العلم بكتابه وسنة رسوله ﷺ ، إنه على كل شيء قدير.
следующие страницы →