Полный текст (6 569 стр.). Показаны 2871–2910 · переход к 2876.
стр. 2871
اسم خازن الجنة
هل ورد على أن اسم خازن الجنة رضوان؟
اشتهرت به الآثار أن اسمه رضوان، لكنني لا أعرف فيه حديثاً صحيحاً عن الرسول ﵊.
السائل: وإسرافيل؟ الشيخ: إسرافيل صحيح.
السائل: في دعاء استفتاح الليل.
الشيخ: إي نعم، في دعاء استفتاح الليل: (اللهم رب جبرائيل وميكائيل وإسرافيل) .
стр. 2872
حكم بيع الصحف المحلية
حكم بيع الصحف المحلية التي تصدر من هنا؟
أنا لا أرى فيها بأساً إلا إذا كان فيها أفكاراً سيئة، أو صوراً خليعة.
السائل نفسه: فيها أخبار الرياضة والفن والغناء والدعاية لها؟ الشيخ: هذه اتركها لا تشترِها.
السائل: المجلة لابد أن يكون لها ملحق يومي عن هذا الموضوع.
الشيخ: والله! أنا لا أدري، أنا أرى أن عدم اطلاع الإنسان على ما يكون في العالم يعتبر نقصاً، فالأولى أن يقال: إذا كنت تحب أن تطلع على أخبار العالم اشتر هذا؛ لأن أكثرها غير الذي أنت تقول، وهذا مزقه السائل: السؤال -يا شيخ- عن بيعها -صاحب محل يسأل-: هل يبيع مثلاً الجزيرة والرياض وعكاظ وغير ذلك؟ الشيخ: إذا جاز شراؤها جاز بيعها؛ لأن البيع عقد بين اثنين.
стр. 2873
حكم الوفاء بالنذر
رجل نذر نذراً بصيام الأيام البيض من كل شهر، ولكن الرجل يعاني من كثرة العطش فإن توقف فما عليه؟
إذا نذر إنسان أن يصوم ثلاثة أيام من كل شهر، وجب عليه أن يصوم ثلاثة أيام من كل شهر؛ لأن الصيام طاعة وقد قال النبي ﷺ : (من نذر أن يطيع الله فليطعه) لكن لا يلزم أن تكون متوالية، إذا كان لم يشترط أن تكون متتابعة، فلا بأس أن يصوم يوماً في أول الشهر ويوماً في وسطه ويوماً في آخره، وبهذا يسهل عليه، ما أظن أحداً يعجز أن يصوم يوماً في الأسبوع.
стр. 2874
حكم مجالسة تارك الصلاة
إذا كان الإخوة في المنزل من غير المصلين والمحادين لله ورسوله، فكيف يكون التعامل معهم، علماً بأننا نسكن في نفس المنزل، وإذا كان أحدهم يقوم بالإنفاق من ماله، فهل يجوز أن آكل وأن أشرب معه أو من طعامه؟
إذا كان البيت فيه من لا يصلي بل يحاد الله ورسوله، فالواجب قبل كل شيء نصيحته، فلعل الله أن يهديه؛ لأن الله مقلب القلوب ، وقد قال رسول الله ﷺ : (لئن يهدي الله بك رجلاً واحداً خير لك من حمر النعم) فإذا نصح ولم ينتصح فالواجب الخروج من البيت، حتى وإن كان هو المنفق فإنه: ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ﴾ [الطلاق:٢-٣] .
стр. 2875
حكم من جمع الظهر والعصر في سفره ثم دخل بلده قبيل العصر
إذا كنت في سفر ودخل عليَّ وقت الظهر، فهل يحق لي أن أجمع الظهر والعصر جمع تقديم مع العلم أني سأدخل البلد قبل دخول وقت العصر؟
نعم لا حرج، يعني: إذا أقبل الإنسان على بلده ودخل وقت الظهر فله أن يجمع العصر إليها؛ لأنه لا زال في سفر، لكن الأفضل إذا كان يعلم أو يغلب على ظنه أنه يصل إلى بلده قبل دخول وقت العصر ألا يجمع؛ لأنه ليس فيه حاجة إلى ذلك، لكن لو جمع فلا حرج.
السائل: لكن لو جمع ثم وصل البلد هل يصلي العصر مرة أخرى.
الشيخ: لا.
قد أدى الفريضة وانتهى.
стр. 2876
تقويم جماعة التبليغ
فضيلة الشيخ: هناك بعض طلاب العلم ينهون عن جماعة التبليغ الذين في السعودية والدعاة يقولون: لا تبالوا بهم فإنهم لا عقيدة لهم، ويغلون فيهم غلواً عظيماً، ما تقول فضيلة الشيخ؟ وهل نذهب معهم أم لا؟
أما جماعة التبليغ فتقويمي لهم: أن عندهم جهلاً كثيراً، وأن بعضهم متعصب لا يمكن أن يتحول عن رأيه، وفيهم مقابل ذلك خير كثير بالنسبة للسلوك والتعبد، وكم هدى الله على أيديهم من ضال، كم من فاسق من أفسق الناس هداه الله على أيديهم، وهذا كثير، وكذلك كم من كافر أسلم على أيديهم، فهم فيهم خير وفيهم شر، لكن يغلب عليهم الجهل، وبعضهم كما قلت لك: يعاند حتى لو بينت له الحق فإنه لا يقبله منك، والذين عندنا هنا في المملكة العربية السعودية ما أظن أن في عقيدتهم ما يخدشها، لو سألته: أتؤمن بالله ورسوله؟ قال: نعم.
تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر؟ قال: نعم.
تؤمن بأن أركان الإسلام خمسة؟ قال: نعم.
لكن يؤخذ عليهم كما قلت الجهل، ومن جهلهم: أنهم رتبوا ست صفات لمنهجهم، وهذا الترتيب خطأ، لو أنهم رتبوا لمنهجهم ما قال النبي ﷺ : أنه هو الدين وذلك ما تضمنه حديث جبريل، حين سأل النبي ﷺ عن الإسلام والإيمان والإحسان والساعة وأماراتها، ثم قال في آخر الحديث: (هذا جبريل أتاكم يعلمكم دينكم) لو أن هذه الصفات الست وهي صفات مأخوذة من القرآن والسنة لكنها قاصرة، لو أنهم تركوها وجعلوا عمدة منهجهم حديث جبريل لكان خيراً لهم وأولى.
المهم أننا لا ننهى عنها، لكن نرى أنه ينبغي لطلاب العلم أن يخرجوا معهم من أجل تقويمهم وتعديلهم؛ لأنهم يؤثرون على الناس تأثيراً ما علمنا أحداً أثر مثل أثرهم في هداية الفاسق والكافر؛ لأن عندهم رقة وليناً في الدعوة، وأما لو شاء الإنسان يقول: ماذا ترون هل أخرج معهم أو أبقى أطلب العلم؟ قلنا له: أبق اطلب العلم، ولا يصدنك الخروج معهم عن طلب العلم.
وعلى كل حال الناس مختلفون في هذا، وقد ذهب أناس من إخواننا من أهل بريدة هذا العام لمجتمعهم ورفعوا تقريراً وأثنوا على المجتمع هذا قالوا: كله في تقرير التوحيد.
حتى قال هذا الذي كان يخطب فيهم من أذان المغرب إلى الساعة الرابعة يعني أربع ساعات قال: نحن مستعدون أي إنسان يبين لنا خطأنا فنحن مستعدون، ودعا علماء السعودية بالذات إلى بيان الحق، فلعل الله هداهم عما كانوا عليه من قبل.
стр. 2877
حكم قول الإنسان: (مادة القرآن)
هل تكره لفظة مادة القرآن؟
لا تكره، يعني: معنى مادة القرآن: حصة القرآن.
стр. 2878
مشاركة في الكلام على بيان منهج جماعة التبليغ
كنت أريد أن أسأل ولكن تسمح لي أن أقول ملاحظة فقط حول هذه الأسئلة التي دارت؟ يا شيخ: تقريباً من خلال عشر سنوات من متابعة ما جمعت في الولايات المتحدة وغيرها وجدنا كثيراً مما تفضلت فيه من قضية التعصب ومثل هذه الأشياء، وهناك بعض الأمور التي يكون فيها بعض الزيارات وإلى آخره.
هذه جيدة والحمد لله وطيبة، وهي من صفات الإسلام، ولكن الشيء الذي أخذوها كأنهم مختصون به لأنفسهم، هذه نقطة.
أما بالنسبة لما يحصل في باكستان وغيرها من الاجتماعات السنوية يحضر هذا الاجتماع تقريباً مليونان من عامة الناس يأتون من باكستان وبنجلادش والهند.
الخ، وإذا حضر بعض العلماء من نجد أو بعض الدعاة من نجد تسمع كلمة التوحيد على الميكرفونات ترتفع بكل الأصوات، ولكن المسجد القريب يكون فيه قبر ويكون قبر في المسجد الذي جنبه وقبر هناك وإلى آخره، ولا تسمع إنكار منكر بتاتاً حول هذا، ويأتون إلى بلاد الدنيا وخاصة أمريكا مثلاً وكنا ننصحهم ونقول: يا إخوان! الشركيات موجودة هناك، فلماذا لا تذهبون إليها؟ هذه واحدة.
ثم أيضاً قضية التعليم كما تفضلت: لا يستطيعون أن يسمعوا كلمتين: كلمة التوحيد، وكلمة شيخ الإسلام ابن تيمية أو محمد عبد الوهاب، هذا رأيناه كثيراً كثيراً، وكان بعض الإخوة من السعوديين موجودين، ومعهم بعض الإخوة القطريين الأفاضل، ولا يستطيعون أن يتكلموا بأي شيء من كتب السنة والتوحيد في الدروس، إلا في أشياء مخصصة بدقة يعطوهم إياها، هذه أنا أنقلها نقلاً، يعني: أمانة لفضيلتكم حتى تكونوا على علم بما رأيت، وأنا إن شاء الله مسئول أمام الله عما أقول وجزاكم الله خيراً.
الشيخ: إي نعم هذا صحيح بالنسبة لبعض المناطق هناك، لكن بالنسبة للجماعة هنا في المملكة فإنهم لا يقرون هذا إطلاقاً.
стр. 2879
إمكانية إعتاق الرقاب
فضيلة الشيخ: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، عليَّ كفارة قتل خطأ، وسمعت أن هناك إعتاق رقاب في إحدى البلدان الإسلامية، ما علمكم عن هذا الموضوع، وكيف يتسنى لي الوصول إلى ذلك بما تبرأ به ذمتي، وجهونا إلى الأفضل في هذه الكفارة؟ وجزاكم الله خيراً.
بالنسبة لما ذكر الأخ من إعتاق الرقاب فهو موجود هنا في القصيم وفي بريدة وموجود في الرياض أناس نحسبهم إن شاء الله من المأمونين يتلقون الطلب، وإذا شئت فإن شاء الله أصلي الظهر وأعطيك رقم الهاتف في الرياض وفي بريدة.
стр. 2880
حكم الربيبة وهل يشترط أن تكون في الحجر ؟
فضيلة الشيخ أولاً: نسأل الله لك الأجر والمثوبة على إتاحة هذه الفرصة لأبنائك وإخوانك.
الأمر الثاني: سؤالي ذو شقين: عن الربيبة هل يشترط فيها على القول الصحيح أن تكون في الحجر أم لا؟
القول الصحيح: إن تحريم الربيبة ليس مشروطاً بأن تكون في الحجر، بين ذلك قوله تعالى: ﴿وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ﴾ [النساء:٢٣] فذكر الله وصفين: (اللاتي في حجوركم) الثاني: (من نسائكم اللاتي دخلتم بهن) ثم قال: ﴿فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ﴾ [النساء:٢٣] وسكت عن القيد الأول، فدل ذلك على أن القيد الأول غير معتبر، وإنما هو قيد أغلبي، أي: بناء على أن الغالب أن الربيبة تكون مع أمها في حجر الزوج، فلهذا كان الذي عليه جمهور العلماء وهو القول الراجح أنه لا يشترط في الربيبة أن تكون في حجر الإنسان، بل لو لم تأت إلا بعد أن طلق أمها فهي ربيبة، إذا كان قد دخل بالأم، ولو كانت مثلاً من زوج سابق ولا تعرف الزوج الثاني ولا كانت عنده فهي أيضاً حرام عليه.
لكن هنا سؤال: رجل عقد على امرأة عقداً صحيحاً ودخل عليها، وخلا بها واستمتع بها بما دون الجماع ثم طلقها فهل يجوز أن يتزوج ابنتها؟ وهل تكون بنتها محرماً له؟ الجواب: يجوز، لأنه قال: ﴿فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ﴾ [النساء:٢٢] أي: جامعتموهن ﴿فَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ﴾ [النساء:٢٣] وعلى هذا فتكون هذه البنت، أعني: بنت المطلقة التي خلا بها زوجها ولكن لم يجامعها تكون حلالاً له من جهة النكاح له أن يتزوجها، ولا تكشف له؛ لأنها ليست من محارمه، وهذه المسألة قد تخفى على كثير من الناس، يظنون أنه إذا عقد عليها وخلا بها وعاشرها دون الجماع أن ابنتها تحرم عليه، وأنه يكون محرماً لها وليس الأمر كذلك.
стр. 2881
ما يقدر به السفر
هل مرد اعتبار الضرب في الأرض سفراً إلى العرف، أرجو التوضيح مع توضيح هل من مكة إلى جدة سفر أم لا؟
المسألة هذه فيها خلاف: هل السفر مقدر بالمسافة، أو بالزمن، أو بالعرف: وجمهور العلماء: على أنه مقدر بالمسافة، فما بلغ نحو واحد وثمانين كيلو فهو سفر، ولو قطعه الإنسان بنصف ساعة، ولو رجع منه بيومه.
ومن العلماء من يقول: العبرة بالعرف، فما عده الناس سفراً فهو سفر، وما لم يعدوه سفراً فليس بسفر، فعلى هذا: فلو أن الإنسان سافر في الطائرة إلى الرياض ورجع في يومه لعده الناس سفراً لبعد الرياض، ولو ذهب إلى بريدة وتغدى عند صديق له ثم رجع فإنهم لا يعدونه سفراً لقرب المسافة، وهذا أقرب إلى الصواب: أن العبرة بالعرف، لكن يشكل على هذا أن العرف غير مطرد ولا منضبط، قد يعد بعض الناس هذا سفراً، وقد يعده الآخرون غير سفر، فلذلك المسألة لا يمكن أن ينضبط الناس بها إلا إذا قلنا: إنها مقدرة بالمسافة.
وإنك إذا نويت سفراً مسافة واحد وثمانين كيلو فأكثر، فأنت مسافر وما دون ذلك لست بمسافر.
أما مكة وجدة فكانت المسافة بينهما فيما سبق مسافة قصر لا شك، أما الآن فلا؛ لأن كلتيهما توسع ودنا من الأخرى، فلا يبلغ مسافة ما بين مكة وجدة مسافة القصر.
وأنا أقول لكم: إن الصواب مع من يقول: إن العبرة بالعرف، يدل على هذا: أن أهل مكة حجوا مع النبي ﵊ وجمعوا معه وقصروا معه في عرفات وفي مزدلفة، وهذا لا يبلغ المسافة التي قدرها من يقدرون السفر بالمسافة.
стр. 2882
إتمام المسافر الصلاة بعد المقيم ولو أدرك ركعة واحدة
أحسن الله إليك أقول: إنسان مسافر وهو في طريقه أراد أن يصلي جماعة في مسجد، وإمام هذا المسجد مقيم، وأراد أن يصلي معهم صلاة العصر فلم يدرك إلا الركعة الرابعة، فهل إذا سلم الإمام يتم ثلاث ركعات، أم ركعة بنية القصر؟
إذا أدرك الإمام في آخر ركعة، فإنه يجب عليه أن يتم أربع ركعات، لعموم قول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (فما أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا) [ولأن ابن عباس ﵄ سئل: ما بال الرجل المسافر يصلي ركعتين ومع الإمام يصلي أربعاً؟ فقال: تلك هي السنة] .
فعلى هذا: إذا أدركت إماماً يصلي أربعاً ولو في التشهد، ودخلت معه وجب عليك أن تتم أربعاً، فإن كان هذا السائل قد صلى ركعتين مثلاً فبلغه ذلك؛ فلابد أن يعيد الصلاة -الآن- أربعاً.
стр. 2883
ما يشرع للمسافر من صلاة النفل
أثابكم الله: ثبت عن النبي ﷺ أنه كان يصلي أربعاً قبل العصر، ويزيد ركعتين بعد الظهر على الراتبة وصلاة الضحى أيضاً، وأقر بركعتي الوضوء، فهل يحافظ عليها المسافر في سفره؟
المسافر في سفره يصلي جميع النوافل، كل النوافل يصليها إلا ثلاث فقط وهي: راتبة الظهر، وراتبة المغرب، وراتبة العشاء.
هذه ثبتت السنة بتركها، وما عدا ذلك فإنه باق على مشروعيته كصلاة الليل، وصلاة الضحى، وصلاة الاستخارة، وتحية المسجد، كل هذا ثابت، استثني من النوافل ثلاثة وهي: راتبة الظهر، وراتبة المغرب، وراتبة العشاء، وما عدا ذلك فهو باق على حاله.
стр. 2884
ضابط الزيادة التي يشرع لها سجود السهو
يا شيخ! إذا كنت في صلاة رباعية وقمت من التشهد الأول سهواً ولم أقم إلى الاعتدال إلى القيام فهل أرجع؟ وما هو ضابط الزيادة الذي يشرع لها سجود السهو؟
إذا قام الإنسان عن التشهد الأول فإن استتم قائماً فلا يرجع، يتم صلاته ثم يسجد سجدتين قبل السلام، وإن ذكر قبل أن يستتم قائماً فإنه يرجع؛ لأنه لم يصل إلى الركن الثاني الذي بعد التشهد، يرجع ويتشهد، وفي هذا الحال نقول: إن كان الإنسان قد فارقت إليتاه عقبيه وجب عليه أن يسجد للسهو؛ لأنها زيادة وإلا فلا يجب سجود السهو، وظاهر حديث المغيرة بن شعبة أنه إذا رجع فلا شيء عليه، ولو فارقت إليتاه عقبيه، لأن هذه الزيادة ليست مقصودة لذاتها إذ أنها انتقال من ركن إلى ركن، فإن سجد للسهو كما قال الفقهاء فلا بأس، وإن تركها كما هو ظاهر الحديث فلا بأس.
стр. 2885
حكم بيع ما لا يملك
ما حكم رجل يبيع بيع تقسيط ولكن البضاعة ليست متوفرة لديه، على سبيل المثال: تجد مثلاً سيارة بقيمة ألف دينار لدى أي بائع آخر، فتذهب إلى هذه المؤسسة وتقول: لا أملك المال فيبيعوها لك بزيادة قدرها (٣٠%) مع العلم أنها لم تنتقل من محل البائع الأول؟
هنا سؤال: رجل رأى سيارة في معرض فأعجبته وأراد أن يشتريها لكن ليس معه دراهم، فجاء إلى تاجر وقال: أقرضني خمسين ألفاً لأشتري هذه السيارة، فقال: لا بأس، أقرضك خمسين ألفاً لكنها تكون عليك بالتقسيط ستين ألفاً.
ما تقولون في هذا؟ غير جائز.
إذا قال التاجر: أنا أشتريها من المعرض وأعطيه الخمسين الألف وأبيعها عليك بالتقسيط بستين ألفاً؟ -هذه حيلة- غير جائز؛ لأن الموضوع واحد، حقيقته: أنه أقرضك قيمتها بزيادة؛ لأنه لم يشتر هذه السيارة إلا من أجلك، لولا أنك أتيت وقلت هذا الكلام له ما اشتراها.
نعم لو كان عند الإنسان سيارات معدها للبيع وجاء إنسان يشتري نقداً، قال: بخمسين ألفاً، وإذا قال: أريد مقسطاً قال: بستين ألف، هذا لا بأس، هو حر، له أن يقول للمشتري: هي عليك بخمسين نقداً، أو بستين مقسطاً، فيأخذه المشتري بهذا أو بهذا، أما أن نقول: اذهب وانظر السيارة التي تصلح لك في المعارض، ثم أنا أشتريها على حسابي ثم أبيعها إليك.
هذا حيلة وليس فيها إشكال.
السائل: ولو كنت طلبتها منه؟ الشيخ: سواءً طلب أو بغير طلب، لولاك ما اشتراها، بل ولولا الربا الذي سيأخذه منك ما اشتراها.
فإن قال: أنا أشتريها لك بخمسين وأبيعها لك بخمسين؟ هذا قرض، نقول: بدل ما تقول أشتريها وأبيعها عليك أعطه خمسين ألف ريال قرضاً ويعطيك إياها.
وبه ينتهي هذا اللقاء، نعود إن شاء الله إلى لقاء آخر في الأسبوع القادم، وفقنا الله وإياكم ورزقنا وإياكم إلى العلم النافع والعمل الصالح.
стр. 2886
لقاء الباب المفتوح [١٠٠]
في هذا اللقاء تفسير لسورة الهمزة، حيث بيَّن الشيخ الفارق بين الهمز واللمز، ثم تحدث عن جمع المال، وكثرة عده، وأن هذا كله من كبائر الذنوب، ثم ذكر بعض أوصاف الحطمة، كما أجاب عن مسائل فقهية واجتماعية.
стр. 2887
تفسير سورة الهمزة
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
أما بعد: فهذا هو اللقاء المتمم للمائة من اللقاءات التي تتم كل أسبوع والتي تعرف باسم لقاء الباب المفتوح، وهذا يتم في يوم الخميس الحادي والعشرين من شهر ربيع الأول عام ١٤١٦هـ.
نبتدئ هذا اللقاء في الكلام على تفصيل هذه السورة على ما تيسر وهي قوله ﵎: ﴿وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ * الَّذِي جَمَعَ مَالاً وَعَدَّدَهُ * يَحْسَبُ أَنَّ مَالَهُ أَخْلَدَهُ * كَلَّا لَيُنْبَذَنَّ فِي الْحُطَمَةِ * وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْحُطَمَةُ * نَارُ اللَّهِ الْمُوقَدَةُ * الَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى الْأَفْئِدَةِ * إِنَّهَا عَلَيْهِمْ مُؤْصَدَةٌ * فِي عَمَدٍ مُمَدَّدَةٍ﴾ [الهمزة:١-٩] .
стр. 2888
تفسير قوله تعالى: (ويل لكل همزة لمزة)
في هذه السورة يبتدئ الله بكلمة (ويل) وهي كلمة وعيد، أي: أنها تدل على ثبوت وعيد لمن اتصف بهذه الصفات: (همزة لمزة) إلى آخره.
وقيل: إن (ويل) اسم لوادٍ في جهنم، ولكن الأول أصح.
قال تعالى: ﴿لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ﴾ [الهمزة:١] (كل) من صيغ العموم، والهمزة واللمزة: وصفان لموصوف واحد، فهل هما بمعنى واحد؟ أو يختلفان في المعنى؟ قال بعض العلماء: إنهما لفظان لمعنىً واحد، يعني: أن الهمزة هو اللمزة.
وقال بعضهم: بل لكل واحد منهما معنىً غير المعنى الآخر.
وثمَّ قاعدة أحب أن أنبه عليها في التفسير وغير التفسير وهي: وهو أنه إذا دار الأمر بين أن تكون الكلمة مع الأخرى بمعنىً واحد، أو لكل كلمة معنى فإننا نتبع الثاني، أي: نجعل لكل واحدة معنى؛ لأننا إذا جعلنا الكلمتين بمعنى واحد صار في هذا تكرار لا داعي له، لكن إذا جعلنا كل واحدة لها معنى صار هذا تأسيساً وتفريقاً بين الكلمتين، والصحيح في هذه الآية: (لكل همزة لمزة) أن بينهما فرقاً: فالهمز بالفعل واللمز باللسان، كما قال تعالى: ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقَاتِ فَإِنْ أُعْطُوا مِنْهَا رَضُوا وَإِنْ لَمْ يُعْطَوْا مِنْهَا إِذَا هُمْ يَسْخَطُونَ﴾ [التوبة:٥٨] الهمز بالفعل يعني: أنه يسخر من الناس بفعله، إما أن يلوي وجهه، أو يعبس بوجهه، أو ما أشبه ذلك، أو بالإشارة يشير إلى شخص يقول: انظروا إليه ليعيبه، أو ما أشبه ذلك.
فالهمز يكون بالفعل، واللمز باللسان، وبعض الناس -والعياذ بالله- مشغوف بعيب البشر إما بفعله وهو الهماز، وإما بقوله وهو اللماز، وهذا كقوله تعالى: ﴿وَلا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ مَهِينٍ * هَمَّازٍ مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ﴾ [القلم:١٠-١١] .
стр. 2889
تفسير قوله تعالى: (الذي جمع مالاً وعدده)
قال تعالى: ﴿الَّذِي جَمَعَ مَالاً وَعَدَّدَهُ﴾ [الهمزة:٢] هذه أيضاً من أوصافه القبيحة، جماع مناع، يجمع المال ويمنع العطاء، فهو بخيل لا يعطي، يجمع المال ويعدده (وعدده) قيل معنى التعديد يعني: الإحصاء، يعني: لشغفه بالمال كل مرة يذهب إلى الصندوق ويعد، يعد الدراهم في الصباح، وفي آخر النهار يعدها، وهو يعرف أنه لم يأخذ منها شيئاً، ولم يضف إليها شيئاً، لكن لشدة شغفه بالمال يتردد عليه ويعدده، ولهذا جاءت بصيغة المبالغة (عدده) يعني: أكثر تعداده لشدة شغفه ومحبته له، يخشى أن يكون قد نقص، أو يريد أن يطمئن زيادة على ما سبق، فهو دائماً يعدد المال.
وقيل: معنى (عدده) أي: جعله عُدة له، يعني: ادخره لنوائب الدهر، وهذا وإن كان اللفظ يحتمله ولكنه بعيد؛ لأن إعداد المال لنوائب الدهر مع القيام بالواجب لأداء ما يجب فيه من زكاة وحقوق ليس مذموماً، وإنما المذموم أن يكون أكبر هم الإنسان هو المال، يتردد إليه ويعدده وينظر هل زاد هل نقص، فالقول بأن المراد (عدده) أي: عدَّه للمستقبل قول ضعيف.
стр. 2890
تفسير قوله تعالى: (يحسب أن ماله أخلده)
قال تعالى: ﴿يَحْسَبُ أَنَّ مَالَهُ أَخْلَدَهُ﴾ [الهمزة:٣] أي: يظن هذا الرجل أن ماله سيخلده ويبقيه، إما بجسمه وإما بذكره، لأن عمر الإنسان ليس ما بقي في الدنيا، بل عمر الإنسان حقيقة ما يخلده بعد موته، ويكون ذكراه في قلوب الناس وعلى ألسنتهم، فيقول في هذه الآية ﴿يَحْسَبُ أَنَّ مَالَهُ أَخْلَدَهُ﴾ [الهمزة:٣] أي: أخلد ذكره أو أطال عمره والأمر ليس كذلك، فإن أهل الأموال إذا لم يعرفوا بالبذل والكرم فإنهم يخلدون لكن بالذكر السيئ، فيقال: أبخل من فلان ويذكر في المجالس ويعاب.
стр. 2891
تفسير قوله تعالى: (كلا لينبذن في الحطمة)
قال تعالى: ﴿كَلَّا لَيُنْبَذَنَّ فِي الْحُطَمَةِ﴾ [الهمزة:٤] (كلا) هنا يسميها العلماء حرف ردع، أي: تردع هذا القائل أو هذا الحاسب عن قوله أو عن حسبانه، ويحتمل أن تكون بمعنى حقاً (يعني: حقاً لينبذن) وكلاهما صحيح، هذا الرجل لن يخلده ماله، ولن يخلده ذكراه، بل سينسى ويطوى ذكره وربما يذكر بالسوء؛ لعدم قيامه بما أوجب الله عليه من البذل.
﴿لَيُنْبَذَنَّ فِي الْحُطَمَةِ﴾ [الهمزة:٤] (اللام) هذه واقعة في جواب القسم المقدر، والتقدير: (والله لينبذن في الحطمة) أي: يطرح طرحاً، وإذا قلنا: إن اللام في جواب القسم صارت هذه الجملة مؤكدة باللام ونون التوكيد والقسم المحذوف، ومثل هذا كثير في القرآن الكريم، أي: تأكيد الشيء باليمين واللام والنون هذا شيء كثير في القرآن، والله تعالى يقسم بالشيء تأكيداً له وتعظيماً لشأنه.
وقوله: ((لَيُنْبَذَنَّ)) [الهمزة:٤] ما الذي ينبذ: هل هو صاحب المال أو المال؟ قد نقول: كلاهما ينبذ، أما صاحب المال فإن الله يقول في آية أخرى: ﴿يَوْمَ يُدَعُّونَ إِلَى نَارِ جَهَنَّمَ دَعّاً﴾ [الطور:١٣] أي: يدفعون وهنا يقول: (ينبذ) أي: يطرح (في الحطمة) والحطمة: هي التي تحطم الشيء أي: تفتته وتكسره، فما هي؟
стр. 2892
تفسير قوله تعالى: (وما أدراك ما الحطمة)
قال الله تعالى: ﴿وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْحُطَمَةُ﴾ [الهمزة:٥] وهذه الصيغة للتعظيم والتفخيم: ﴿نَارُ اللَّهِ الْمُوقَدَةُ﴾ [الهمزة:٦] هذا الجواب، أي: هي نار الله الموقدة، وأضافها الله إلى نفسه؛ لأنه يعذب بها من يستحق العذاب، فهي عقوبة عدل وليست عقوبة ظلم، أي: نار يحرق الله بها من يستحق أن يعذب بها.
إذاً هي نار عدل وليست نار ظلم؛ لأن الإحراق بالنار قد يكون ظلماً وقد يكون عدلاً، فتعذيب الكافرين بالنار لا شك أنه عدل، وأنه يثنى به على الرب ، حيث عامل هؤلاء بما يستحقون، وتأمل قوله: (الحطمة) مع فعل هذا الفاعل (همزة لمزة) حطمة، وهمزة لمزة على وزن واحد ليكون الجزاء مطابق للعمل حتى في اللفظ.
﴿نَارُ اللَّهِ الْمُوقَدَةُ﴾ [الهمزة:٦] أي: المسجرة المسعرة.
стр. 2893
تفسير قوله تعالى: (التي تطلع على الأفئدة)
قال تعالى: ﴿الَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى الْأَفْئِدَةِ﴾ [الهمزة:٧] الأفئدة: جمع فؤاد وهو القلب، والمعنى: أنها تصل إلى القلوب -والعياذ بالله- من شدة حرارتها، مع أن القلوب مكنونة في الصدور وبينها وبين الجلد الظاهر ما بينها من الطبقات، لكن مع ذلك تصل هذه النار إلى الأفئدة.
﴿إِنَّهَا﴾ [الهمزة:٨] أي: الحطمة وهي نار الله الموقدة: ﴿عَلَيْهِمْ مُؤْصَدَةٌ﴾ [الهمزة:٨] على الهماز اللماز الجماع للمال المناع للخير، ولم يقل: (إنها عليه) مع أن المرجع مفرد: ﴿وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ * الَّذِي جَمَعَ﴾ [الهمزة:١-٢] لكنه أعاد الضمير بلفظ الجمع باعتبار المعنى؛ لأن لكل همزة عام يشمل جميع الهمازين وجميع اللمازين.
стр. 2894
تفسير قوله تعالى: (إنها عليهم مؤصدة)
قال تعالى: ﴿إِنَّهَا عَلَيْهِمْ مُؤْصَدَةٌ﴾ [الهمزة:٨] أي: مغلقة، مغلقة الأبواب، لا يرجى لهم فرج -والعياذ بالله- ﴿كُلَّمَا أَرَادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا أُعِيدُوا فِيهَا﴾ [السجدة:٢٠] يعني: يُرفعون إلى أبوابها حتى يطمعوا في الخروج، ثم بعد ذلك يركسون فيها، ويعادون فيها، كل هذا لشدة التعذيب؛ لأن الإنسان إذا طمع في الفرج وأنه سوف ينجو ويخلص يفرح، فإذا أعيد صارت انتكاسة جديدة، فهكذا يعذبون بضمائرهم وأبدانهم، وعذاب أهل النار مذكور مفصلاً في القرآن الكريم والسنة النبوية.
﴿إِنَّهَا عَلَيْهِمْ مُؤْصَدَةٌ﴾ [الهمزة:٨] مغلقة؛ تأمل الآن لو أن إنساناً كان في حجرة أو سيارة اشتعلت فيها النيران وليس له مخرج، الأبواب مغلقة كيف يكون حاله؟ في حسرة عظيمة، لا يمكن أن يماثلها حسرة، فهم -والعياذ بالله- هكذا في النار، النار عليهم مؤصدة.
стр. 2895
تفسير قوله تعالى: (في عمدٍ ممددة)
قال تعالى: ﴿فِي عَمَدٍ مُمَدَّدَةٍ﴾ [الهمزة:٩] أي: أن هذه النار مؤصدة وعليها أعمدة ممدة، مثلما نقول: شبابيك عظيمة، حتى لا يحاول أحد فتحها: ﴿فِي عَمَدٍ مُمَدَّدَةٍ﴾ [الهمزة:٩] أي: ممدودة على جميع النواحي والزوايا حتى لا يتمكن أحد من فتحها أو الخروج منها.
حكى الله ذلك علينا وبينه لنا لا لمجرد أن نتلوها بألسنتنا أو نعرف معناها بأفهامنا، لكن المراد أن نحذر من هذه الأوصاف الذميمة: عيب الناس بالقول، عيب الناس بالفعل، الحرص على المال حتى كأن الإنسان إنما خلق للمال ليخلد له أو يخلد المال له، ونعلم أن من كانت هذه حالته فإن جزاءه هذه النار التي هي كما وصفها الله الحطمة، تطلع على الأفئدة، مؤصدة، في عمد ممدة.
نسأل الله تعالى أن يجيرنا وإياكم منها، وأن يرزقنا الإخلاص في القول والعمل والاستقامة على دينه.
стр. 2896
الأسئلة
стр. 2897
العمل بعد صلاة الاستخارة
فضيلة الشيخ! كيف يعرف الإنسان إذا استخار الله وصلى صلاة الاستخارة أن الله اختار له هذا الأمر، أو لم يختره؟
إذا تردد الإنسان في شيء هل يفعله أو لا يفعله فالمشروع له أن يستخير الله ، فيصلي ركعتين، وإذا سلم دعا بدعاء الاستخارة المعروف، ثم إن ركن إلى شيء من الأشياء فهذا علامة على أن الله اختار له ذلك، وإن لم يركن وبقي متردداً يعيد الاستخارة مرة بعد أخرى، ثم الاستشارة، ثم يقدم على ما يقدم عليه، وإذا أقدم على ما يقدم عليه مع إخلاصه في الدعاء وثقته بربه فإننا نعلم أن هذا الذي قدر له وأقدم عليه هو الخير.
стр. 2898
الإنكار في المسائل الخلافية
إذا رأيت شخصاً يعمل عملاً فيه أقوال للعلماء، فهل يصح أن أنكر عليه، فمثلاً: لو رأيت إنساناً يصلي خلف الصف، وأنا مثلاً أرى أن الصلاة خلف الصف منفرداً لا تصح هل أنكر عليه، أو أترك هذه الأمور التي فيها خلاف؟
هناك فرق بين الإنكار وبين المناقشة، الإنكار لا تنكر على أحد في المسائل الخلافية التي يسوغ فيها الاجتهاد، خصوصاً إذا تبين لك أو غلب على ظنك أنه من طلبة العلم، أما العامي فإنه يفعل هذا الشيء لا عن اجتهاد ولا عن تقليد أحد خصوصاً إذا كان في بلد لا يعرفون فيه إلا قولاً واحداً، فالعامي ينكر عليه ويقال: لماذا تصلي خلف الصف والصف لم يتم؟ أما طالب العلم فيسأل ويناقش، ثم إن تبين الحق معه وجب أن يقر فعله، وإن تبين الحق خلاف قوله فإنه يبين له الحق، وعلى من تبين له الحق أن يتبعه، سواءً كان يأخذ به أو لا يأخذ؛ لأن الحق ضالة المؤمن متى وجده أخذ به.
وإن كان العامي أخذ على رأي عالم فنقول: عندنا مثلاً: نحن الآن مذهبنا مذهب الإمام أحمد، ثم إن المذهب الآن صار -في الحقيقة- غير مأمون به من كل وجه، لأننا وجدنا علماء بارزين يفتون بغير المذهب، فإذا اشتهر قولهم في البلاد فالعمل على قولهم بالنسبة للعامي؛ لأن العامي لا يمكن أن يجتهد بنفسه، ولا يمكن أن نفتح له الباب ونقول: اتبع من شئت من علماء المشرق والمغرب.
هذا غير صحيح، لكن إذا برز أحد العلماء في بلده فإنه يكون هو قدوته.
стр. 2899
الهمز واللمز من الكبائر
فضيلة الشيخ! في هذه الآيات قوله تعالى: ﴿وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ﴾ [الهمزة:١] هل قال الهمز اللمز وجمع المال وتعداده من الكبائر لقوله تعالى: ﴿وَيْلٌ﴾ [الهمزة:١] ؟ وأيضاً في الآية قوله: ﴿الَّذِي﴾ [الهمزة:٢] هو معرفة كيف صح أن يكون نعتاً لنكرة؟
أما الأول فنعم نقول: كل من اتصف بهذه الصفات فقد أتى بكبيرة من كبائر الذنوب، لأن همز المؤمنين ولمزهم من كبائر الذنوب، ألم تر إلى قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُوا كَانُوا مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا يَضْحَكُونَ * وَإِذَا مَرُّوا بِهِمْ يَتَغَامَزُونَ * وَإِذَا انْقَلَبُوا إِلَى أَهْلِهِمُ انْقَلَبُوا فَكِهِينَ﴾ [المطففين:٢٩-٣١] قالوا: مروا بنا هؤلاء الهمج هؤلاء الدراويش وما أشبه ذلك.
وأما قوله تعالى: ﴿الَّذِي جَمَعَ مَالاً وَعَدَّدَهُ﴾ [الهمزة:٢] فإنه صار معرفة؛ لأن قوله: ﴿لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ﴾ [الهمزة:١] نكرة عام بصيغة الكل، فجاز أن يوصف بـ (الذي) باعتبار العموم، أو يقال: إن الذي ليس صفة لهمزة لمزة ولكنه خبر لمبتدأ محذوف، والتقدير: هو الذي جمع ماله وعدده.
стр. 2900
حكم الدعاء بحرمة النبي ﷺ
فضيلة الشيخ! هل يجوز أن يقال في أحفاد الرجل إذا أحسنوا عملاً: هذا من بركة أجدادكم.
بدعوى: أن الأجداد هم الذين وجهوهم إلى الإسلام، أو بتعقيب الدعاء هذا بحرمة فلان أو بحرمة الرسول ﷺ هل هذا يجوز؟
أما الدعاء بحرمة الرسول ﵊ مثل أن تقول: اللهم إني أسألك بحرمة نبيك عندك فإنه بدعة، ولا يجوز التوسل بذلك؛ لأن حرمة النبي ﵊ خاصة به لا تتعداه إلى غيره، لكن بدلاً من هذا يقول: اللهم إني أسألك باسمك الأعظم، أو أسألك بصفاتك الكاملة، أو ما أشبه ذلك، أو يقول: أسألك بإيماني بنبيك، إذا كان يحب أن يذكر النبي ﷺ في الدعاء، بإيماني بنبيك أو محبتي له وما أشبه ذلك.
وأما بركة الأجداد فلا شك إن كان مراده البركة الجسدية أي: مجرد أن صاروا أجدادك صارت البركة، فهذا لا يجوز، وأما إذا كانت البركة من آثار توجيهاتهم وتربيتهم، فهذا حقيقة، فالإنسان قد يكون فيه البركة على أولاده وعياله في التوجيه والتعليم وقد لا يكون فيه بركة، وقد قال أسيد بن حضير لما نزلت آية التيمم بسبب التباس على عقد عائشة ﵂ قال: [ما هذه بأول بركاتكم يا آل أبي بكر] .
أي: يريد أن أسبابكم أنكم تكونون سبباً لأمور نافعة للمسلمين.
стр. 2901
الشك في عدد الركعات في الصلاة
يا شيخ! المسبوق إذا شك في عدد الركعات، وعلم أن أحد المأمومين دخل معه في أنه مسبوق دخلا جميعاً، فشك في عدد الركعات كم هي، فهل له أن يقتدي بالمأموم الذي دخل معه، أم يعدل لاقتدائه بالمأموم، أم يستأنف صلاته من حيث بدءوا مثلاً إذا تيقن أن هذه الركعة الرابعة؟
إذا شك إنسان في صلاته وهو مسبوق وقد دخل معهم شخص آخر دخلا جميعاً في الصلاة ولم يترجح عنده شيء، شك شكاً متساوياً، فإن فعل الذي دخل معه لا شك أنه سيرجح أحد الاحتمالين، فإذا رجح أحد الاحتمالين فله أن يعمل به، وأحياناً لا يرجح كما لو علم أن هذا الرجل الذي دخل معه ليس بذاك الإنسان الثقة، فإنه حينئذٍ يعمل باليقين إذا لم يترجح عنده شيء ويأخذ بالأقل ثم يسجد للسهو قبل السلام، وإذا أخذ بغلبة الظن أي: ترجح عنده أحد الاحتمالين بفعل هذا الذي دخل معه، فإنه في هذه الحاله يسجد بعد السلام؛ لأنه متى كان البناء على غلبة الظن في باب الشك فإن سجود السهو بعد السلام.
стр. 2902
كيفية دفن امرأة كتابية ماتت وفي بطنها طفل من زوج مسلم
الشيخ: فضيلة الشيخ! هذا رجل مسلم تزوج بامرأة كتابية، فحملت منه طفلين، وعندما تحرك الطفل في بطنها وقد بلغ خمسة أشهر ماتت هذه المرأة فأين تدفن؟
أنه يصلى على الحمل في بطنها، ولا يضر الحيلولة بيننا وبين هذا الجنين؛ لأن النبي ﷺ صلى على القبر وقد حيل بينه وبين الميت التراب، فيصلى على الجنين في بطنها، وتدفن معنا -أي: مع المسلمين: لكن يكون وجهها خلاف القبلة، وظهرها إلى القبلة؛ لأن الجنين بحكمة الله ظهره إلى بطن أمه، ووجهه إلى ظهر أمه، وفي بطنها وجهه إلى الظهر، وظهره إلى البطن، والحكمة من هذا: أنه إذا كان وجهه إلى ظهر الأم صار الظهر وقاية له، وإذا كان ظهره إلى بطن أمه صار ظهره وقاية له، لأن بطن الأم رقيق، كل شيء يؤثر على الجنين، لكن الذي يلي البطن هو الظهر، فهو قوي يتحمل، فهذا من حكمة الله ، وعلى هذا فندفنها في مقابر المسلمين لكن نجعل ظهرها إلى خلف القبلة؛ ليكون وجه الجنين إلى القبلة.
стр. 2903
مسألة إسبال الإزار
فضيلة الشيخ! هل من دليل في التمييز بين حد الإزار وحد القميص أو الثوب، فإن بعض أهل العلم -حفظهم الله- يرى أن الثوب إذا كان إلى عضلة الساق فإنه مع السجود يكشف العورة وليس هذا كالإزار، وستر العورة واجب، وحد الثوب عنده إذاً سنة، فيقدم الواجب على السنة، وكيف نحمل هذا مع قول ابن عمر ما قاله الرسول ﷺ : في الإزار فهو في القميص.
أو كما قال، ألا يحمل هذا أنه قول جامع للثياب؟
الصحيح أنه جامع، وأن ذكر الإزار إنما كان بناءً على الغالب، حيث كان غالب الناس في عهد الرسول ﷺ يلبسون الأزر والأردية فالجميع سواء.
لكن الذي أحب أن أقول: إنه لا ينبغي التشديد في هذا الأمر بحيث يقال لمن لم يكن إزاره إلى نصف الساق أو إلى عضلة الساق: إنه مخالف لهدي الرسول ﵊، ويشدد في هذا.
إذا تأملنا أحوال الصحابة وجدنا أن منهم من كان قميصه إلى قريب الكعب، فها هو أبو بكر ﵁ لما قال الرسول ﵊: (من جر ثوبه خيلاء لم ينظر الله إليه، قال: يا رسول الله! إن أحد شقي إزاري يسترخي عليَّ فينزل إلى الأرض إلا أني أتعهده، فقال: إنك لست ممن يصنع ذلك خيلاء) فإذا كان إزار أبي بكر ﵁ ينزل إلى أسفل من الكعبين لزم أن يكون قريباً من الكعبين؛ لأنه لو كان إلى نصف الساق ثم نزل إلى الأرض أو إلى ما دون الكعب لانكشفت عورته من أعلى، فدل هذا على أن الأمر فيه سهل، وأن من لم ينزل عن الكعب فإنه لا يقال: خالف السنة، ولا خالف هدي النبي ﵊، بل يقال: الأمر في هذا واسع، أما الحكم فهو عام، ما كان في الإزار فهو في القميص وفي المشلح وفي السراويل.
стр. 2904
حكم لبس البنطال الضيق في الصلاة
فضيلة الشيخ! في كثير من المصليين الذين يلبسون البنطال في حالة السجود والركوع تظهر العورة من فوق وهو لا يعلم بذلك، فما الحكم في ذلك؟
لا شك أن لبس البنطال في الصلاة يفوت أولاً: الطمأنينة الكاملة في الجلوس، ولهذا تجدهم يجلسون على أعقابهم مع انحناء ظهورهم بعض الشيء.
وأيضاً: يمنع كمال السجود، وكذلك ربما ينكمش عن أعلى العورة حتى تبدو إذا لم يكن الذي على صدره راخياً.
أولاً: ينبغي ألا يلبس البنطال؛ لأن القميص أستر وأوسع وأحسن للإنسان.
وثانياً: إذا لبسه للحاجة إلى ذلك كرجال الشرطة وغيرهم فليكن واسعاً حتى يتمكن من فعل الصلاة على ما ينبغي، وأن يكون الذي فوقه على الذي على الصدر ظاهراً حتى إذا انكمش عند السجود يكون الذي فوقه ساتراً.
стр. 2905
حكم تكبير المؤذن أربع تكبيرات واحدة واحدة
بعض المؤذنين يكبرون أربع تكبيرات منفصلات وآخرون يكبرون تكبيرتين تكبيرتين، فما هي السنة؟
السنة في الأذان هذا وهذا، أن تكبر كل تكبيرة وحدها، أو أن تكبر تكبيرتين جميعاً، فمن فعل هذا فهو جائز، ومن فعل هذا فهو جائز.
стр. 2906
معنى قول رسول الله ﷺ : (من رآني في المنام فسيراني في اليقظة)
فضيلة الشيخ! ما معنى قول النبي ﷺ : (من رآني في المنام فسيراني في اليقظة) ؟
هذا الحديث روي بألفاظ متعددة، منها ما ذكرت، ومنها: (من رآني في المنام فقد رآني حقاً؛ فإن الشيطان لا يتمثل بي) فأما على اللفظ الثاني فلا إشكال فيه، أن من رآه في المنام على صفته التي هو عليها فقد رآه حقاً، وأما على اللفظ الثاني: (فسيراني في اليقظة) فهو محمول على الصحابة الذين في عهده قبل أن يموت.
стр. 2907
حكم الصلاة على الراحلة في السفر
ما حكم استقبال القبلة في بداية الصلاة على الراحلة في السفر عند التكبير؟
المسافر يجوز له أن يتنفل على راحلته إلى القبلة وإلى غيرها؛ لأن الرسول صلى الله عليه وعلى آله سلم كان يصلي على راحلته حيثما توجهت به، غير أنه لا يصلي عليها المكتوبة.
والأفضل: إذا لم يشق أن يبتدئ تكبيرة الإحرام وهو متجه إلى القبلة وبقية الأركان إلى جهة سيره، فإن لم يفعل فلا حرج عليه والصلاة صحيحة؛ لأن المقصود تيسير التطوع على المكلف حتى يتمكن من فعل التطوع بدون مشقة، أما الفريضة فلا تجوز على الراحلة إلا للضرورة، مثل: أن تكون هناك أمطار، أو رياح عاصفة لا يتمكن الإنسان من النزول إلى الأرض ويخشى فوات الوقت، فهذه ضرورة، وأما إذا لم يكن هناك ضرورة فإنه يجب أن يقف ويصلي في الأرض ما لم تكن الراحلة واسعة كالسفينة مثلاً بحيث يتمكن من استقبال القبلة والقيام والركوع والسجود والقعود، فهذا لا بأس أن يصلي ولو لغير الضرورة، فصار هناك فرق بين الفريضة والنافلة.
стр. 2908
مسألة في الجمع والقصر في السفر
رجل مسافر -مثلاً- وحان وقت صلاة المغرب هل يجمع ويقصر علماً أنه سوف يدخل وقت العشاء في البلد الذي أراد أن يسافر إليه، هل يجوز له أن يجمع ويقصر، أم يصلي المغرب في وقتها ويؤخر العشاء ويصلي مع الجماعة، أحسن الله إليك؟
لو أن إنساناً سافر وهو يعرف أنه سيصل إلى البلد قبل وقت العشاء فهل له أن يجمع العشاء مع المغرب في حال السفر، أو نقول: انتظر حتى تصل إلى البلد؟ فالجواب: له أن يجمع العشاء إلى المغرب؛ أولاً: لأنه في سفر وقد دخل وقت المغرب ووقت المغرب، والعشاء واحد في الحالة التي يجوز فيها الجمع.
ثانياً: أن الإنسان قد يقدر أنه سوف يصل قبل وقت العشاء ولا يصل، قد تتعطل السيارة، أو يحصل أي سبب يمنع من الوصول إلى البلد قبل الوقت.
لكن نقول: الأولى ما دمت تعرف أنك سوف تصل إلى البلد قبل وقت الثانية، الأولى لك ألا تجمع.
ولو أخر المغرب حتى يصل إلى البلد فلا بأس، لكنه إذا وصل إلى البلد ووقت المغرب باقي فإنه لا يجوز له أن يؤخره، بل يجب عليه أن يصليها في وقتها؛ لأن سبب الجمع هو السفر وقد انتهى، ثم إنه في هذه الحالة أنت قلت: يجمع ويقصر، وهو لا يقصر أبداً على كل حال؛ لأن القصر سببه السفر، فمتى انتهى السفر انتهى القصر.
стр. 2909
التفصيل في جلسة الاستراحة
هل جلسة الاستراحة في الصلاة من السنة؟
جلسة الاستراحة في الصلاة كأن يقوم إلى الثانية أو إلى الرابعة هل يجلس أم لا؟ الصحيح: أنه لا يجلس إلا إذا كان هناك سبب لكبر أو مرض أو وجع المفاصل أو ما أشبه ذلك؛ وذلك لأننا نعلم أن هذه الجلسة غير مقصودة، لأنها لا تسبق بتكبير ولا تلحق بتكبير وليس فيها ذكر، ثم إن الواصفين لها في صلاة الرسول ﵊ ذكروا أنه يعتمد على يديه عند القيام، وهذا يدل على مشقة نهوضه مرة واحدة، وأنه لمشقة النهوض يتكئ قليلاً في الجلوس ثم يقوم على يديه، ومعروف أن مثل هذه الصفة لا تكون إلا عند العجز والتعب.
فالذي نرى ما اختاره ابن القيم ﵀ والموفق صاحب المغني: أنها ليست سنة مطلقة، وإنما تسن لمن احتاج إليها لكبر أو مرض أو وجع مفاصل أو ما أشبه ذلك.
ولكن يبقى النظر: إذا كنت تصلي خلف إمامٍ يفعلها هل تجلس تبعاً للإمام؟ الجواب: نعم تجلس تبعاً للإمام.
وإذا كنت تصلي خلف إمام لا يفعلها، وأنت ترى أنها سنة، فلا تجلس؛ لأن متابعة الإمام أهم.
стр. 2910
حكم الصلاة خلف الصف منفرداً
يا شيخ! بالنسبة لرجل دخل المسجد فوجد الصف تقريباً اكتمل، فليس عليه أن ينشئ صفاً جديداً حتى يجتهد، وهل من الاجتهاد إذا وجد فرجة أن يدخل منها ويصف عن يمين الإمام أو من جهة الباب الذي يكون في المنبر، أم أنه ينشئ الصف؟
إذا وجد الصف تاماً فإنه يصلي وحده ولا حرج عليه، ولا حاجة إلى أن يصف مع الإمام، حتى الصف مع الإمام قد نقول: إنه بدعة؛ لأن الرسول ﷺ ما صلى معه أحدٌ في إمامته إلا حين جاء ووجد أبا بكر يصلي بالناس وهو مريض ﵊ مريض، ثم جاء ووقف عن يسار أبي بكر وجعل يصلي بالناس وأبو بكر يبلغ عنه، وإلا فلم يرد.
وأيضاً الإمام يجب أن يكون إماماً خاصاً بمكانه، ثم إننا إذا قلنا: اخترق الصف وقف مع الإمام، فإن اختراق الصف يؤذي، ولهذا قال النبي ﵊ للرجل الذي كان يخترق الصفوف يوم الجمعة قال: (اجلس فقد آذيت) ثم إذا قلنا: نتحمل هذا وصف مع الإمام، وجاء آخر بعد أن دخل هذا مع الإمام ووجد الصف تاماً وقلنا: اذهب صف مع الإمام.
فذهب مع الإمام، صاروا ثلاثة بالإمام، فجاء آخر ووجد الصف تاماً قلنا: تقدم وصف مع الإمام، ربما يكتمل الصف الأول كله مع الإمام، لكن لو أنه دخل في الصلاة في مكانه ثم جاء الثاني والثالث والرابع لكوّنوا صفاً متأخراً.
فالذي نرى: أنه يصلي وحده لتعذر وجود مكان مناسب.
ثم إني أقول: أتدرون خلاف العلماء في هذه المسألة؟ كل المذاهب الثلاثة: مالك والشافعي وأبي حنيفة كلهم يرون جواز الصلاة خلف الصف بدون عذر، والإمام أحمد عنه في ذلك روايتان: رواية: أنه يصح أن يصلي خلف الصف بدون عذر، فتكون مذاهب الأمة الإسلامية على الرواية الثانية مع الإمام أحمد كلها على صحة الصلاة بلا عذر، ليس في المسألة إجماع، ولا الأكثر أيضاً.
لكن الحق أحق أن يتبع، الحديث يدل: على أن من صلى خلف الصف بدون عذر فعليه الإعادة؛ لأن النبي ﷺ رأى رجلاً يصلي خلف الصف فأمره أن يعيد الصلاة.
أما إذا تعذر أن يقوم في الصف فإن جميع الواجبات تسقط بالعذر، وهذا إما أن نقول: صل وحدك منفرداً تبعاً لإمامك، أو انصرف ولا تصلي فأيهما أحسن؟ أن يصلي معه منفرداً خير من أن ينصرف ولا يصلي.
فالصواب الذي اختاره شيخ الإسلام ﵀، وشيخنا عبد الرحمن السعدي: أنه إذا كان الصف كاملاً فلك أن تصلي وحدك خلف الصف.
следующие страницы →