Полный текст (6 569 стр.). Показаны 2906–2945 · переход к 2911.
стр. 2906
معنى قول رسول الله ﷺ : (من رآني في المنام فسيراني في اليقظة)
فضيلة الشيخ! ما معنى قول النبي ﷺ : (من رآني في المنام فسيراني في اليقظة) ؟
هذا الحديث روي بألفاظ متعددة، منها ما ذكرت، ومنها: (من رآني في المنام فقد رآني حقاً؛ فإن الشيطان لا يتمثل بي) فأما على اللفظ الثاني فلا إشكال فيه، أن من رآه في المنام على صفته التي هو عليها فقد رآه حقاً، وأما على اللفظ الثاني: (فسيراني في اليقظة) فهو محمول على الصحابة الذين في عهده قبل أن يموت.
стр. 2907
حكم الصلاة على الراحلة في السفر
ما حكم استقبال القبلة في بداية الصلاة على الراحلة في السفر عند التكبير؟
المسافر يجوز له أن يتنفل على راحلته إلى القبلة وإلى غيرها؛ لأن الرسول صلى الله عليه وعلى آله سلم كان يصلي على راحلته حيثما توجهت به، غير أنه لا يصلي عليها المكتوبة.
والأفضل: إذا لم يشق أن يبتدئ تكبيرة الإحرام وهو متجه إلى القبلة وبقية الأركان إلى جهة سيره، فإن لم يفعل فلا حرج عليه والصلاة صحيحة؛ لأن المقصود تيسير التطوع على المكلف حتى يتمكن من فعل التطوع بدون مشقة، أما الفريضة فلا تجوز على الراحلة إلا للضرورة، مثل: أن تكون هناك أمطار، أو رياح عاصفة لا يتمكن الإنسان من النزول إلى الأرض ويخشى فوات الوقت، فهذه ضرورة، وأما إذا لم يكن هناك ضرورة فإنه يجب أن يقف ويصلي في الأرض ما لم تكن الراحلة واسعة كالسفينة مثلاً بحيث يتمكن من استقبال القبلة والقيام والركوع والسجود والقعود، فهذا لا بأس أن يصلي ولو لغير الضرورة، فصار هناك فرق بين الفريضة والنافلة.
стр. 2908
مسألة في الجمع والقصر في السفر
رجل مسافر -مثلاً- وحان وقت صلاة المغرب هل يجمع ويقصر علماً أنه سوف يدخل وقت العشاء في البلد الذي أراد أن يسافر إليه، هل يجوز له أن يجمع ويقصر، أم يصلي المغرب في وقتها ويؤخر العشاء ويصلي مع الجماعة، أحسن الله إليك؟
لو أن إنساناً سافر وهو يعرف أنه سيصل إلى البلد قبل وقت العشاء فهل له أن يجمع العشاء مع المغرب في حال السفر، أو نقول: انتظر حتى تصل إلى البلد؟ فالجواب: له أن يجمع العشاء إلى المغرب؛ أولاً: لأنه في سفر وقد دخل وقت المغرب ووقت المغرب، والعشاء واحد في الحالة التي يجوز فيها الجمع.
ثانياً: أن الإنسان قد يقدر أنه سوف يصل قبل وقت العشاء ولا يصل، قد تتعطل السيارة، أو يحصل أي سبب يمنع من الوصول إلى البلد قبل الوقت.
لكن نقول: الأولى ما دمت تعرف أنك سوف تصل إلى البلد قبل وقت الثانية، الأولى لك ألا تجمع.
ولو أخر المغرب حتى يصل إلى البلد فلا بأس، لكنه إذا وصل إلى البلد ووقت المغرب باقي فإنه لا يجوز له أن يؤخره، بل يجب عليه أن يصليها في وقتها؛ لأن سبب الجمع هو السفر وقد انتهى، ثم إنه في هذه الحالة أنت قلت: يجمع ويقصر، وهو لا يقصر أبداً على كل حال؛ لأن القصر سببه السفر، فمتى انتهى السفر انتهى القصر.
стр. 2909
التفصيل في جلسة الاستراحة
هل جلسة الاستراحة في الصلاة من السنة؟
جلسة الاستراحة في الصلاة كأن يقوم إلى الثانية أو إلى الرابعة هل يجلس أم لا؟ الصحيح: أنه لا يجلس إلا إذا كان هناك سبب لكبر أو مرض أو وجع المفاصل أو ما أشبه ذلك؛ وذلك لأننا نعلم أن هذه الجلسة غير مقصودة، لأنها لا تسبق بتكبير ولا تلحق بتكبير وليس فيها ذكر، ثم إن الواصفين لها في صلاة الرسول ﵊ ذكروا أنه يعتمد على يديه عند القيام، وهذا يدل على مشقة نهوضه مرة واحدة، وأنه لمشقة النهوض يتكئ قليلاً في الجلوس ثم يقوم على يديه، ومعروف أن مثل هذه الصفة لا تكون إلا عند العجز والتعب.
فالذي نرى ما اختاره ابن القيم ﵀ والموفق صاحب المغني: أنها ليست سنة مطلقة، وإنما تسن لمن احتاج إليها لكبر أو مرض أو وجع مفاصل أو ما أشبه ذلك.
ولكن يبقى النظر: إذا كنت تصلي خلف إمامٍ يفعلها هل تجلس تبعاً للإمام؟ الجواب: نعم تجلس تبعاً للإمام.
وإذا كنت تصلي خلف إمام لا يفعلها، وأنت ترى أنها سنة، فلا تجلس؛ لأن متابعة الإمام أهم.
стр. 2910
حكم الصلاة خلف الصف منفرداً
يا شيخ! بالنسبة لرجل دخل المسجد فوجد الصف تقريباً اكتمل، فليس عليه أن ينشئ صفاً جديداً حتى يجتهد، وهل من الاجتهاد إذا وجد فرجة أن يدخل منها ويصف عن يمين الإمام أو من جهة الباب الذي يكون في المنبر، أم أنه ينشئ الصف؟
إذا وجد الصف تاماً فإنه يصلي وحده ولا حرج عليه، ولا حاجة إلى أن يصف مع الإمام، حتى الصف مع الإمام قد نقول: إنه بدعة؛ لأن الرسول ﷺ ما صلى معه أحدٌ في إمامته إلا حين جاء ووجد أبا بكر يصلي بالناس وهو مريض ﵊ مريض، ثم جاء ووقف عن يسار أبي بكر وجعل يصلي بالناس وأبو بكر يبلغ عنه، وإلا فلم يرد.
وأيضاً الإمام يجب أن يكون إماماً خاصاً بمكانه، ثم إننا إذا قلنا: اخترق الصف وقف مع الإمام، فإن اختراق الصف يؤذي، ولهذا قال النبي ﵊ للرجل الذي كان يخترق الصفوف يوم الجمعة قال: (اجلس فقد آذيت) ثم إذا قلنا: نتحمل هذا وصف مع الإمام، وجاء آخر بعد أن دخل هذا مع الإمام ووجد الصف تاماً وقلنا: اذهب صف مع الإمام.
فذهب مع الإمام، صاروا ثلاثة بالإمام، فجاء آخر ووجد الصف تاماً قلنا: تقدم وصف مع الإمام، ربما يكتمل الصف الأول كله مع الإمام، لكن لو أنه دخل في الصلاة في مكانه ثم جاء الثاني والثالث والرابع لكوّنوا صفاً متأخراً.
فالذي نرى: أنه يصلي وحده لتعذر وجود مكان مناسب.
ثم إني أقول: أتدرون خلاف العلماء في هذه المسألة؟ كل المذاهب الثلاثة: مالك والشافعي وأبي حنيفة كلهم يرون جواز الصلاة خلف الصف بدون عذر، والإمام أحمد عنه في ذلك روايتان: رواية: أنه يصح أن يصلي خلف الصف بدون عذر، فتكون مذاهب الأمة الإسلامية على الرواية الثانية مع الإمام أحمد كلها على صحة الصلاة بلا عذر، ليس في المسألة إجماع، ولا الأكثر أيضاً.
لكن الحق أحق أن يتبع، الحديث يدل: على أن من صلى خلف الصف بدون عذر فعليه الإعادة؛ لأن النبي ﷺ رأى رجلاً يصلي خلف الصف فأمره أن يعيد الصلاة.
أما إذا تعذر أن يقوم في الصف فإن جميع الواجبات تسقط بالعذر، وهذا إما أن نقول: صل وحدك منفرداً تبعاً لإمامك، أو انصرف ولا تصلي فأيهما أحسن؟ أن يصلي معه منفرداً خير من أن ينصرف ولا يصلي.
فالصواب الذي اختاره شيخ الإسلام ﵀، وشيخنا عبد الرحمن السعدي: أنه إذا كان الصف كاملاً فلك أن تصلي وحدك خلف الصف.
стр. 2911
حكم نشر أخبار التائبين والتائبات
هناك رسائل كثيرة يذكر فيها أخبار التائبين والتائبات وكذا، ويكون فيها أيضاً شيء من التفصيل بالنسبة للتائبات: خروجها مع الرجل ثم تاب الله عليها.
هل من المستحسن أن يطلع الأولاد والزوجات على هذه الأخبار، أو أنها تحجب عنهم؟
الذي أرى وجوب حجبها، وأرى أن الذي تابت لا يجوز لها أن تبوح بذلك، ولا يجوز لأحد أن ينشر هذا؛ لأن النبي ﷺ قال: (كل أمتي معافى إلا المجاهرون، قالوا: من هم؟ قال: الرجل يذنب فيصبح بتحدث بما فعل) أي فائدة أن نقول: فتاة خرجت مع شاب وفعل بها ثم ندمت وتابت.
أليس هذا يوجب أن يهون الأمر في نفوس السامعين والقارئين؟ ولهذا نرى أن هذا الاجتهاد خاطئ جداً، وغلط، ولا يجوز، وأما ما ذكر الله تعالى في خطيئة آدم وتفسيرها وما أشبه ذلك، فهذا ذكره الله وله أن يفعل ما يشاء، أما أن نفضح عباد الله، ثم نوجب أن نهون الأمر عليهم.
أتدرون أن هذا الأمر أول ما يسمعه الإنسان: امرأة خرجت مع شخص وفعل بها، يستعظم جداً جداً ويقشعر جلده ويقف شعره، فإذا صار بين أيدي الناس يقرأ هان جداً، وهل كل امرأة تفعل هذا الشيء يمن الله عليها بالتوبة؟! ربما تفعله ولا تتوب، ولهذا أرى أنك إذا رأيت مثل هذا فقص الورقة التي فيها هذه القصة، وإلا اطمسها كلها طمساً تاماً، والحمد لله لو فات عليك خمسة ريالات في المزيل فهذا لا يضر.
стр. 2912
كيفية المسح على الخفين
إذا كان الشخص مصاباً في نصف القدم بألم أو بعظة فكان لا يربط نصف القدم تقريباً والنصف الآخر لفه بشاش أو بضماد، فكيف يكون المسح عليها بارك الله فيك؟
هذا بارك الله فيك ما هو مسح خفين، إذا كان الإنسان قد لف على نصف القدم لفافة لألم فيه، هذا يسميه العلماء جبيرة، اغسل ما بدا وامسح على ما ستر على كله، وهذا ليس له مدة، ولا يشترط أن يلبس على طهارة، ويجوز في الحدث الأصغر والجنابة؛ لأن هذا يسميه العلماء جبيرة، فهذا لا يدخل في المسح على الخفين، فالجهة المكشوفة تغسل، والجهة يمسح عليها.
стр. 2913
مسألة التهاون والتلاعب بالطلاق
فضيلة الشيخ! درج كثير من الناس على أنه إذا أراد أن يطلق زوجته أن يطلقها وهي في بيت أهلها، أما في حالة نفاس أو عقب زيارة له، كما أنه يطلقها في بيته إثر خلاف بينهم، ثم يذهب بها إلى أهلها ولا يبقيها عنده، كما أنه لا يراعي إن كانت مستوفية للعدة أو غير ذلك، فما حكم الشرع في ذلك، وما توجيهكم، وما على فاعله؟
أولاً: بارك الله فيكم جميعاً اعلموا أن الشيطان أحرص ما يكون على تفريق المرء وزوجته، يحرص على هذا حرصاً عظيماً، حتى إن السحرة جعلوا أكبر ما يتعلمون: ﴿مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ﴾ [البقرة:١٠٢] وحتى أنه ورد في بعض الآثار: أن الشيطان يرسل جنوده ليضلوا الناس فيأتي هذا ويقول: أضللت فلاناً حتى فعل كذا، ويأتي الشيطان الثاني ويقول: ما تركت فلاناً حتى فرقت بينه وبين زوجته، فيلتزمه ويقول له: أنت أنت.
يعني: أنت الجيد، ولهذا نرى أن الطلاق اليوم كثر في ألسن الناس مع الأسف، وأن الإنسان يطلق زوجته على أتفه الأشياء، حتى لو جاء وهي لم تكمل إصلاح الشاي، يعني: ما بقي عليها إلا أن تحليه فقط، قال: لماذا لا تفعلي، لماذا تأخرتي؟! أنت طالق بالثلاث، ولا يعلم أعليها حيض أو ليس عليها، هل هي في طهر جامعها فيه أو لا، لا يدري، يأتي الشيطان يأزه حتى يطلق.
ونحن نقول أولاً: لا تطلق امرأتك إلا عن طوية وعجزٍ عن الصبر عليها، وإن أمكن الصبر فاصبر وتحمل، واذكر قول ربك : ﴿فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْراً كَثِيراً﴾ [النساء:١٩] واذكر قول نبيك ﵊: (لا يفرك مؤمن مؤمنة -أي: لا يبغضها ويكرهها- إن كره منها خلقاً رضي منها خلقاً آخر) واعرف قدر نفسك وأنك رجل وهي امرأة خلقت من ضلع، وأعوج شيء في الضلع أعلاه، أنت تتحمل وهي لا تتحمل، ألم تر أن الرسول ﵊ وهو أشرف الخلق اجتمع عليه نساؤه يطالبنه النفقة، مع أنه أحسن الناس خلقاً وأكرمهم أيضاً، حتى هجرهن شهراً ﵊.
فالواجب على الإنسان أولاً: ألا يطلق إلا عن روية واقتناع بأن الحال لا يمكن أن تصلح، فإن أمكن إصلاحها ولو على مضض وكراهية فليصلح.
ثم إذا صمم على الطلاق، وأنه لا بد منه فليطلقها إما حاملاً، وإما طاهراً في طهر لم يجامعها فيه، وقولي: إما حاملاً، يدفع ظن بعض العوام: أن الحامل لا تطلق.
ولهذا دائماً الذين يستفتون يقولون: ترى طلقها وهي حامل، يعني معناه: ما لها طلاق، وهذا غلط، الحامل هي التي يجوز أن تطلقها قبل أن تغتسل من الجنابة منها، فلو جامع إنسان المرأة وهي حامل وفور انتهائه من الجماع طلقها، لا بأس، جائز، لكن لو جامعها وهي طاهر ثم أراد أن يطلقها نقول: اصبر، إلى أن يتبين حملها إن حملت من هذا الجماع أو تحيض ثم تطهر ثم تطلقها قبل أن تجامعها.
ولذلك ينبغي للإنسان إذا أراد أن يطلق أن يتريث، فإذا كان لا بد من الطلاق فلينظر حال المرأة إن كانت في حيض انتظر حتى تطهر ثم يطلق قبل أن يجامعها وإن كانت حاملاً طلق، وإن كانت في طهرٍ جامعها فيه انتظر حتى تحيض أو يتبين حملها، وإن كانت في طهرٍ لم يجامعها فيه طلق ولا مانع من ذلك، فلا بد من النظر.
ثم إذا أراد أن يطلق يذهب إلى رجل موثوق عارف بالأحكام ويكتب طلاقاً على الوجه الشرعي؛ لأن بعض الذين يكتبون الطلاق -الله يهدينا وإياهم- يعني: تعرض علينا أشياء من هذا النوع، إذا جاءه الزوج قال: ماذا تريد نكتب؟ الزوج مع الغضب يقول: اكتب ثلاثاً.
كان المفروض أن يقول له: نكتب طلقة واحدة، وإذا كانت الطلقة واحدة الخيار بيد الزوج إن شاء راجع وإن شاء لم يراجع، لكن إذا كان ثلاثاً ربما يفوته الخيار، فعلى كل حال المسألة خطيرة، والتلاعب بالطلاق الآن ويطلق الإنسان على أتفه الأسباب، أو ربما يطلق على شيء لا حاجة له فيه، مثل: أن ينزل عليه رجلٌ ضيفاً فإذا رآه الضيف يتحرك يريد أن يذبح له كبشاً، قال: عليَّ الطلاق لا تذبح، قال الثاني: علي الطلاق لأذبحن لك، فماذا نعمل في هذه الحال؟!! نسأل الله السلامة، فهذا تلاعب.
فهذه المسائل يجب التنبه لها وألا نتخذها هزواً.
стр. 2914
حكم الطلاق ثلاث مرات في وقت واحد
الطلاق ثلاث مرات في وقت واحد هل يعتبر طلقة واحدة؟
هذا إذا وقعت أفتيت، لا أفتيك فتوى عامة في هذا؛ لأننا إذا أفتينا فتوى عامة في هذا تهاون الناس، نود الناس يجدون حاجزاً منيعاً عن هذا الفعل، وكان في الأول قبل أن يتسع الاجتهاد كان الإنسان إذا قال: إن فعلت كذا فأنت طالق، أو إن ذبحت فامرأتي طالق، أو عليَّ الطلاق لأذبحن لك، ينفذون الطلاق على كل حال، وينفذون الطلاق ثلاثاً ولو بكلمة واحدة ولو بهمزة واحدة، وكان الناس يهابون هذا، لكن مع الأسف لما اتسع الاجتهاد تلاعب الناس، ولهذا من فقه عمر ﵁ وأرضاه كان الطلاق الثلاث في عهد الرسول ﵊ وفي عهد أبي بكر وسنتين من خلافة عمر كان الطلاق الثلاث واحدة، يقول الرجل لزوجته: أنتِ طالق أنتِ طالق أنتِ طالق، فيقال: هذه واحدة ردها إن شئت، لما رأى عمر أن الناس تكاثروا في هذا الشيء ولم يتقوا الله؛ لأن هذا حرام، كونه يقول: أنتِ طالق أنتِ طالق أنت طالق، هذا حرام ولا يجوز، لما رآهم تتايعوا في هذا الأمر ووقعوا فيه كثيراً ألزمهم به، وقال: أي إنسان طلق امرأته ثلاثاً فهو ممنوع من مراجعتها، وسد الباب تأديباً لهم، وهذا ينبغي على طلبة العلم المفتين أن ينظروا أحوال الناس قد يكون الأليق بالناس منعهم من شيء مباح لهم سداً للذريعة، فالمفتي ينبغي أن يكون حكيماً فيما يفتي به مربياً للخلق.
стр. 2915
حكم إخراج المرأة المطلقة طلاقاً غير بائن من بيتها
المرأة إذا طلقت طلاقاً غير بائن، هل تبقى في بيت زوجها أم تذهب إلى بيت أهلها؟ الشيخ: لا.
المرأة المطلقة إذا كان الطلاق غير ثلاث -أي: غير بائن- تبقى في بيت زوجها يخلو بها وتتجمل له، وينام معها لكن لا يجامعها؛ لأن المطلقة الرجعية زوجة، كما قال تعالى: ﴿وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ﴾ [البقرة:٢٢٨] فسمى الله المطلقين بعولاً؛ لأن المطلقة الرجعية في حكم الزوجة، ولا يحل لها أن تخرج من البيت، ولا يحل للزوج أن يخرجها أيضاً، إذا طلق زوجته ولو طلاقاً رجعياً ما هو الحال عندنا؟ تخرج سريعاً وتذهب إلى أهلها، وبعضهم يقول: اخرجي.
وهذا حرام على الزوج وعلى الزوجة؛ لأن الله قال: ﴿لا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ﴾ [الطلاق:١] الحكمة: ﴿لا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْراً﴾ [الطلاق:١] لأن القلوب بيد الله ، قد يطلقها الرجل الآن راغباً عنها كارهاً لها ويجعل الله في قلبه محبتها، فإذا كانت عنده في البيت ما صار هناك كسر مثلما لو خرجت إلى أهلها.
стр. 2916
حكم تسمية الابن بالقاسم وتكنية الأب بأبي القاسم
ما حكم التسمية بالقاسم والتكني بأبي القاسم؟
التكني بأبي القاسم لا بأس به؛ لأن الصحيح أن النهي عنه إنما هو في عهد الرسول ﵊ حين كان الناس ينادون: أبا القاسم.
فيتوهم الإنسان أنه رسول الله، حتى أنه نادى رجل: يا أبا القاسم، وأظنه التفت إليه النبي ﷺ فقال الرجل: أعني سواك، وهذه ليست هينة، ولهذا كان التكني بأبي القاسم في عهد الرسول ﵊ منهياً عنه، أما بعد ذلك فلا بأس.
стр. 2917
حكم الصدقة على الكافر
هل تجوز الصدقة على الكافر؟
اقرأ قول الله تعالى في سورة الممتحنة: ﴿لا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ﴾ وهذا إحسان ﴿وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ﴾ [الممتحنة:٨] وهذا عدل.
فتجوز الصدقة على الكافر بشرط: ألا يكون ممن يقاتلوننا في ديننا، ولم يخرجونا من ديارنا، لكن إذا كان قومه يقاتلوننا في الدين أو يخرجوننا من ديارنا فلا نتصدق عليه؛ لأننا إذا تصدقنا عليه وفرنا وجبة من الوجبات، والوجبة تكون بعشرة ريالات، العشرة هذه يوفرها لدولته ويستعين الكفار بها على المسلمين، فإذا كان من قوم لا يقاتلوننا في دين الله ولا يخرجوننا من ديارنا فلا بأس أن نتصدق عليه.
أو إذا كان ممن يرجى إسلامه؛ يعني: بعض الكفار الذين يأتون إلى هذه البلاد تلين قلوبهم ويرجى إسلامهم، والمال مما يجب المودة، قال في الحديث: (تهادوا تحابوا) وكما جعل الله المؤلفة قلوبهم من الزكاة؛ لأن هذا يقربهم، وفعلاً هذا وقع، بعض الكفار أسلم لما رأى لين المعاملة من بعض كفلائهم وأنه يهدي إليه ويتصدق عليه أسلم، فإذا كان يرجى إسلامه بعطية أو بهديه إليه فلا بأس.
стр. 2918
المهر حق للزوجة
رجل عقد قرانه على امرأة وعند المأذون الشرعي قال المأذون: المهر قدره؟ فسكت ولي الزوجة، وتكلم أبو الزوج وقال: بقدر هكذا من الذهب وهكذا من النقود، فبعد مدة هل يجوز إذا تراضى الطرفان بأن يغيروا ما في العقد من قيمة المهر، أم هل هم ملزمون بما في العقد؟
المهر بين الزوج والزوجة، فإذا سميا شيئاً في العقد ثم تراضيا بعد ذلك على أكثر أو أقل فالأمر إليهم، يعني: لو قالت الزوجة: أنا لا أريد إلا نصف المهر يكفيني.
فلا بأس.
وأنا أذكر لكم قصة وقعت في بلادنا منذ زمن بعيد: تزوج رجل امرأة بصداق ريال واحد وأعطى المرأة الصداق، وكان في اليوم الذي فيه الدخول مع امرأته نائماً، فقرع عليهم الباب رجل بشدة فنزل الزوج يكلم هذا الرجل اشتد الكلام بينهما وارتفعت الأصوات، فنزلت الزوجة واستمعت إليه، وإذا هو يطالب زوجها بريال، رجعت ثم انفض المجلس بين الزوج والرجل وقالت: ماذا يريد هذا الذي كسر الباب وعلت الأصوات بينك وبينه، ماذا يريد؟ قال: هذا يطلبني ريالاً من كم شهر، أو ما أشبه ذلك، وقلت له: إن شاء الله يسهل، قالت: هذا الريال الذي أعطيتني إياه أوفه، فأخذه وأوفى به هل هذا جائز أو غير جائز؟ جائز؛ لأنه حق الزوجة، وإذا كان للزوجة فهي حرة.
والحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين.
стр. 2919
لقاء الباب المفتوح [١٠١]
تحدث الشيخ ﵀ في هذه المادة عن قصة أصحاب الفيل حين أرادوا هدم الكعبة المشرفة، وكيف نالهم العقاب من الله ، ثم أتبع ذلك بإجابات متنوعة على أسئلة متفرقة في أبواب الفقه والعقيدة وغير ذلك.
стр. 2920
تفسير سورة الفيل
الحمد لله رب العالمين, وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
أما بعد: فهذا هو اللقاء الواحد بعد المائة والذي يتم في كل أسبوع في يوم الخميس, وهذا هو الخميس الثامن والعشرون من شهر ربيع الأول عام ١٤١٦هـ, نستعرض فيه استعراضاً خفيفاً لتفسير قول الله ﵎: ﴿أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ﴾ [الفيل:١] إلى آخر السورة, لأنها السورة التي وقفنا عليها سابقاً.
فيقول الله : ﴿أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ﴾ [الفيل:١] يخاطب النبي ﷺ , أو يخاطب كل من يصح توجه الخطاب إليه, فعلى الأول يكون خطاب النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم خطاباً له وللأمة؛ لأن أمته تابعة له, وعلى الثاني: يكون الخطاب عاماً له ولأمته ابتداءً.
وعلى كلٍ, فإن الله يقرر ما فعل بأصحاب الفيل, وأصحاب الفيل هم أهل اليمن الذي جاءوا لهدم الكعبة بفيل عظيم, أرسله إليهم ملك الحبشة , وسبب ذلك: أن ملك اليمن أراد أن يصد الناس عن الحج إلى بيت الله , فبنى بيتاً يشبه الكعبة, ودعا الناس إلى حجه ليصدهم عن حج بيت الله, فغضب لذلك العرب وذهب رجل منهم إلى هذا البيت الذي جعله ملك اليمن بدلاً عن الكعبة, وتغوط فيه, ولطخ جدرانه بالقذر, فغضب ملك اليمن غضباً شديداً وأخبر ملك الحبشة بذلك, فأرسل إليه هذا الفيل العظيم قيل: وكان معه ستة فيلة لتساعده.
فجاء هذا الرجل -أعني ملك اليمن - بجنوده ليهدم الكعبة على زعمه, ولكن الله حافظ بيته, لما وصل إلى مكان يسمى المغمس وقف الفيل وأبى أن يتجه إلى الكعبة, فزجره سائسه ولكنه أبى, إذا وجهوه إلى اليمن انطلق يهرول, وإن وجهوه إلى مكة وقف, وهذه آية من آيات الله , ثم بقوا حتى أرسل الله عليهم طيراً أبابيل: ﴿تَرْمِيهِمْ بِحِجَارَةٍ مِنْ سِجِّيلٍ﴾ قال العلماء: طيراً أبابيل أي: جماعات متفرقة, كل طير في منقاره حجر صلب من سجيل؛ وهو الطين المحروق، لأنه يكون أصلب, وهذا الحجر ليس كبيراً, بل هو صغير يضرب الواحد من هؤلاء مع رأسه ويخرج من دبره والعياذ بالله: ﴿فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ﴾ [الفيل:٥] أي: كزرع أكلته الدواب ووطأته بأقدامها حتى تفتت.
هذا مجمل ما في هذه السورة العظيمة التي بين الله فيها ما فعل بأصحاب الفيل, وأن كيدهم صار في نحورهم, وهكذا كل من أراد الحق بسوءٍ؛ فإن الله تعالى يجعل كيده في نحره.
وإنما حمى الله الكعبة عن هذا الفيل, مع أنه في آخر الزمان سوف يسلط عليها رجلاً من الحبشة يهدمها حجراً حجراً حتى تتساوى بالأرض؛ لأن قصة أصحاب الفيل مقدمة لبعثة محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم التي يكون فيها تعظيم البيت, ثم في آخر الزمان فإن أهل البيت إذا أهانوه وأرادوا به إلحاداً وظلماً ولم يعرفوا قدره حينئذٍ يسلط الله عليه من يهدمه حتى لا يبقى على وجه الأرض, ولهذا يجب على أهل مكة خاصة أن يحترزوا من المعاصي والذنوب والكبائر؛ لئلا يهينوا الكعبة فيذلهم الله , نسأل الله تعالى أن يحمي ديننا وبيته الحرام من كيد كل كائد إنه على كل شيء قدير.
стр. 2921
الأسئلة
стр. 2922
حكم حضور المناسبات التي فيها منكرات
قد تحدث مناسبات ويتعين على الشخص حضوره في مجلس, وقد يحدث في المجلس شيء من المنكرات مثل التدخين وغيره ولا يستطيع الإنكار, فهل يحضر؟
إذا دعي الإنسان إلى مجلس بمناسبة عرس أو دعوة عادية, وهو يعلم أن فيه منكراً فإن كان يستطيع أن يغيره, بحيث يكون الرجل المدعو له جاه ومنزلة في قومه؛ فإنه يجب عليه الحضور, لسببين: الأول: إجابة الدعوة.
الثاني: إزالة المنكر.
أما إذا كان يعلم أنه لا يستطيع أن يغيره, فإنه لا يجوز له الحضور؛ لأن من حضر المنكر فإنه مثل فاعله.
وإذا حضر وهو لا يدري أنه سيكون هناك منكر, ثم رأى المنكر وجب أن ينصح ويتكلم فإن اُستجيب له فهذا المطلوب, وإن لم يستجب له وجب عليه أن يفارق المجلس, رضي من رضي وسخط من سخط؛ لأن رضا الله مقدم على رضا كل أحد.
стр. 2923
تفسير آيات الإشهاد على الوصية في سورة المائدة
أرجو من فضيلتكم شرح الثلاث الآيات من سورة المائدة وهي قول الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ حِينَ الْوَصِيَّةِ اثْنَانِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ إِنْ أَنْتُمْ ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَأَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةُ الْمَوْتِ تَحْبِسُونَهُمَا مِنْ بَعْدِ الصَّلاةِ فَيُقْسِمَانِ بِاللَّهِ إِنِ ارْتَبْتُمْ لا نَشْتَرِي بِهِ ثَمَناً وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى وَلا نَكْتُمُ شَهَادَةَ اللَّهِ إِنَّا إِذاً لَمِنَ الْآثِمِينَ * فَإِنْ عُثِرَ عَلَى أَنَّهُمَا اسْتَحَقَّا إِثْماً فَآخَرَانِ يَقُومَانِ مَقَامَهُمَا مِنَ الَّذِينَ اسْتَحَقَّ عَلَيْهِمُ الْأَوْلَيَانِ فَيُقْسِمَانِ بِاللَّهِ لَشَهَادَتُنَا أَحَقُّ مِنْ شَهَادَتِهِمَا وَمَا اعْتَدَيْنَا إِنَّا إِذاً لَمِنَ الظَّالِمِينَ * ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يَأْتُوا بِالشَّهَادَةِ عَلَى وَجْهِهَا أَوْ يَخَافُوا أَنْ تُرَدَّ أَيْمَانٌ بَعْدَ أَيْمَانِهِمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاسْمَعُوا وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ﴾ [المائدة:١٠٦-١٠٨] ؟ وجزاكم الله خيراً! الشيخ: هذا السؤال هل أنت في حاجة إليه؟ السائل: والله! أحب أن أعرف معناها؛ لأني اطلعت عليها في التفسير ووجدت كلام علماء فوق مستوانا.
الشيخ: هذه الآية الكريمة تفيد: أنه إذا أراد الإنسان أن يوصي وحضره الموت, فإنه يشهد رجلين من المسلمين؛ لأن غير المسلم لا تقبل شهادته, لكن عند الضرورة لا بأس أن يشهد غير المسلم: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ حِينَ الْوَصِيَّةِ اثْنَانِ ذَوَا عَدْلٍ﴾ أي: من المسلمين, فيوصي ويشهد اثنين من المسلمين, ولا يشهد غير المسلمين, لكن عند الضرورة يشهد؛ ولهذا قال: ﴿أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ﴾ ثم ضرب مثلاً للضرورة: ﴿إِنْ أَنْتُمْ ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ﴾ أي: كنتم في سفر ﴿فَأَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةُ الْمَوْتِ﴾ يُشْهِدُ اثنين على الوصية: بأني أوصي كذا وكذا, سواء أوصى بدين عليه فقال: أشهدكم أن عليّ لفلان كذا وكذا, أو أوصى بتبرع, فيشهد هذين الاثنين من غير المسلمين, فإذا قدما إلى البلد وأردنا أن نستشهدهما فإننا نحبسهما من بعد الصلاة, أي: بعد صلاة العصر، وهذا الزمن مما تؤكد فيه الشهادة؛ لأنه آخر النهار والدعوة فيه مستجابة في الغالب, فنحبسهما من بعد الصلاة: ﴿فَيُقْسِمَانِ بِاللَّهِ﴾ يحلفان عند الشهادة لا نشتري به ثمناً ولو كان ذا قربى, ولكن ذلك يكون إن ارتبنا في شهادتهما, أما إذا لم نرتب فلا حاجة إلى استحلافهما, لا نحلفهم: ﴿وَلا نَكْتُمُ شَهَادَةَ اللَّهِ إِنَّا إِذاً لَمِنَ الْآثِمِينَ﴾ .
نعيد مرة أخرى, يقول: إذا كان الإنسان في سفر وأراد أن يوصي، بأن حضره الموت وعرف أنه سيموت, إما بحادث وبقي فيه رمق ويريد أن يتكلم, وإما بمرض أنهكه ويعرف أنه قرب أجله فإنه يشهد على وصيته اثنين من المسلمين, فإن لم يكن معه مسلمون ومعه من غير المسلمين أشهد اثنين من غير المسلمين للضرورة؛ لأنه ليس هناك وقت وهو يعرف أن أجله حضر، وليس هناك مسلم فللضرورة يشهد الكافرين, الكافران إذا قدما البلد ماذا نعاملهما عند الاستشهاد؟ نحبسهما من بعد صلاة العصر, والحبس هنا ليس حبساً في السجون, لا، أي: نوقفهم, ونقول: احلفا بالله أنكما لم ترتكبا إثماً (فيقسمان بالله لا نشتري به ثمناً ولو كان ذا قربى) أي: لا نشهد شهادة باطل وزور ولو كانا أقرب قريب له: ﴿وَلا نَكْتُمُ شَهَادَةَ اللَّهِ﴾ أي: لا نخفي مما شهدنا به شيئاً: ﴿إِنَّا إِذاً لَمِنَ الْآثِمِينَ﴾ , هذا هو الفصل الأول من القصة.
﴿فَإِنْ عُثِرَ عَلَى أَنَّهُمَا اسْتَحَقَّا إِثْماً﴾ أي: إن تبين بعد ذلك أن شهادتهما باطلة: ﴿فَآخَرَانِ يَقُومَانِ مَقَامَهُمَا مِنَ الَّذِينَ اسْتَحَقَّ عَلَيْهِمُ الْأَوْلَيَانِ﴾ ينظر أولى الناس بهذا الميت وهم أقرب الناس إليه وهم الذين يرثونه: ﴿فَيُقْسِمَانِ بِاللَّهِ لَشَهَادَتُنَا أَحَقُّ مِنْ شَهَادَتِهِمَا وَمَا اعْتَدَيْنَا إِنَّا إِذاً لَمِنَ الظَّالِمِينَ﴾ .
وفي الآية الثانية قول آخر, ولا يحضرني الآن, لكن فيها قول آخر: أن الذي يحلف غير ورثة الميت, ونؤجل الكلام عليها إلى أن نطلع عليها إن شاء الله في كتب المفسرين.
стр. 2924
رفع الصوت أحياناً في الصلاة السرية خاص بالإمام دون المأمومين
ورد في البخاري أن النبي ﷺ كان يسمع بالآية والآيتين, فهل هذا التسميع خاص بالإمام أم هو عام للإمام والمأموم, وما هي ضوابطه؟
في حديث أبي قتادة ﵁: (أن النبي ﷺ كان يسمعهم الآية أحياناً) والذي يسمع هو الإمام أحياناً, وهذا التسميع إما ليعلم الناس أن النبي ﷺ يقرأ شيئاً بعد الفاتحة, وإما أن ينبه الناس بعض الشيء؛ لأنه إذا جهر الإمام في صلاة السر انتبه الناس.
أما المأموم فإنه لا يجهر بشيء, لا بالتسبيح ولا بالقراءة ولا بالتكبير, ولهذا يخطئ بعض الناس في صلاة الجنازة خاصة إذا كبر الإمام لصلاة الجنازة رفعوا أصواتهم: الله أكبر، وبعضهم في تكبيرات صلاة العيد الزوائد, بعضهم إذا كبر الإمام: الله أكبر الله أكبر، رفعوا أصواتهم للتكبير، أعني المأمومين وهذا خطأ, المأموم يقرأ سراً، ويكبر سراً، ويسبح سراً، ويدعو سراً.
стр. 2925
حكم الفتاوى التي تصدر في المجلات والصحف العربية وغير العربية
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله: هناك من الصحف الصادرة باللغة الإنجليزية تترك مجالاً للفتاوى, ولا يعرف من المفتي, وكل ما هنالك أن يقال: رئيس التحرير للصفحة الإسلامية, وتقرأ العجب العجاب في هذه الفتاوى, ومن آخرها حين سئل أحدهم: هل هناك مشاركة حسية للشيطان أثناء الجماع, فنفى ذلك نفياً قاطعاً بعقله, وقال: إن هذا من الخرافات, ثم أيضاً: أنكر أن يكون عمر عائشة ﵂ في هذا السن وقت زواجها المبكر, بل إنه قال: إنها لم يعرف عمرها ولم يكونوا يعرفوا أعمارهم في ذلك الزمان, وصرح بأنه لا بد أن يكون عمرها بين (١٦) و (١٨) وتقرأ ضمن هذه الفتوى محاولات تبريرية كثيرة لما يشوهه الغرب أو يثيروا شبهات حول هذا الموضوع, وكثرت حقيقة وتوزع بشكل موسع, فالرجاء لفتة طيبة من فضيلة الشيخ حول هذين الأمرين بالذات؟
لا بجوز الاعتماد على الفتاوى التي تصدر في الصحف, سواء كانت باللغة العربية أو بغير العربية, يصدر فتاوى باللغة الأوردية وباللغة الإنجليزية كما قال الأخ, فلا يعتمد على الفتاوى التي تصدر في الصحف أو المجلات أياً كانت باللغة العربية أو غير العربية, إلا إذا علمنا أنها صدرت من عالم معروف موثوق بعلمه ودينه؛ لأنه مع الأسف صار اليوم يتصدر للفتوى من ليس أهلاً له, من يقول بلا علم، بل بمجرد هواه, ولا أقول بمجرد عقله؛ لأن العقل يقتضي بأن توكل الأمور إلى أهلها, ومن الذي يفتي الناس: ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ﴾ [النساء:١٧٦] الفتوى من الله ورسوله ﵊, أو من علماء موثوقين في العقيدة، وفي العلم وفي الأمانة معروفين, لا تفرطوا في دينكم, العمل بالفتوى معناه: دين يتقرب به الإنسان إلى الله, وإذا كان الإنسان لا يأخذ دواءً يتداوى به إلا إذا وصفه له طبيب حاذق مأمون فكيف يأخذ فتوى إنسان لا يدري من هو، وقد يكون منحرفاً في عقيدته أو في سلوكه, أو ضائع ليس عنده علم إطلاقاً يتخبط.
فنصيحتي لكل مؤمن يريد الحفاظ على دينه ألا يأخذه إلا ممن يثق به: ألا يأخذ بأي فتوى في الجرائد أو المجلات, إلا إذا صدرت من إنسان موثوق في عقيدته وفي علمه وفي دينه.
وأيضاً: لابد فيمن يقدم الفتاوي في هذه الصحيفة أو المجلة أن يكون معروفاً؛ لأنه أحياناً تكتب فتاوى تنسب إلى زيد أو عمرو من الناس وهو لم يقلها, لكن هؤلاء الصحفيون إذا رأوا عالماً من العلماء يقتدي به الناس ويأخذون بقوله لطخوا به بأي فتوى يفتون, وهذا أيضاً لابد منه, إذاً: لابد من أمرين: الأول: الثقة بالجريدة أو المجلة.
الثاني: الثقة بالمفتي -ما نقول: بالعالم قد يكون جاهلاً- بحيث يكون من العلماء المعروفين في عقيدتهم وعلمهم ودينهم.
ونحن الآن لسنا نأخذ في الفتاوي في أمور دينية بيع وشراء وتجارة وارتهان, حتى نقول: الذي لم يصلح اليوم يصلح غداً, نأخذ دين ندين به لله , نجعله طريقاً إلى الجنة, فلابد أن نعرف هذا.
ولهذا يجب أن نحفظ ديننا, وألا نأخذه إلا من أهله, قال بعض السلف: [إن هذا العلم دين, فانظروا عمّن تأخذون دينكم] .
السائل: فتواه يا شيخ في عائشة؟ الشيخ: كل ما نقله من الفتاوي خطأ, وعائشة ﵂ مشهور إن لم يكن متواتراً أنه تزوجها الرسول ﷺ وهي صغيرة.
وأنا قلت لكم الآن وأقولها: هؤلاء العقلانيون لم يمشوا على عقولهم أيضاً؛ العقل يقتضي ألا نأخذ الفتاوي إلا ممن هو أهل للفتوى, والفتوى من الله ورسوله, ليست من أي شخص.
стр. 2926
معنى الاتكاء في قول النبي ﷺ : (إني لا آكل متكئاً)
قال النبي ﷺ : (إني لا آكل متكئاً) هل يدخل فيه الشرب, وهل الاتكاء مذموم مطلقاً، وما علة النهي؟
أولاً: قول الرسول ﷺ : (إني لا آكل متكئاً) ليس نهياً, لكن فيه بيان أدب من آداب الأكل, ألا يأكل الإنسان متكئاً تأسياً بالرسول ﷺ ؛ لأن الأكل متكئاً لعله يترتب عليه محذوران: المحذور الأول: أن الأكل متكئاً يدل على أن فاعله عنده عنجهة, وكبرياء, وغطرسة.
المحذور الثاني: أن الأكل متكئاً يأكل وهو مستريح, وربما يأكل كثيراً لأنه مرتاح مطمئن, ولهذا ألحق ابن القيم ﵀ بذلك أكل الإنسان متربعاً، يعني: هكذا، يقول: لا تأكل هكذا، هذا من الاتكاء؛ لأن الإنسان إذا أكل هكذا يكثر الأكل, لكن الصحيح: أنه ليس من الاتكاء والاتكاء: أن يعتمد الإنسان على يده اليمنى أو اليسرى.
فهذا السبب أن الرسول لا يأكل متكئاً لئلا يتمادى في الأكل ويكثر من الأكل, ومعلوم أن الأكل الكثير غلط في الشرع وفي الطب, أما الشرع فقال النبي ﷺ : (حسب ابن آدم لقيمات يقمن صلبه -لقيمات للتصغير للتقليل- فإن كان لا محالة فثلث لطعامه، وثلث لشرابه، وثلث لنفسه) ولو أن الإنسان عود نفسه هذه القاعدة من البداية لاستراح, وقلَّت التخمة عنده والسمنة، وقلّ الكسل, فهو يأكل الثلث، ويشرب الثلث، ويدع الثلث, وإذا جاع أكل, ليس معناه: لازم ألا تأكل إلا الفطور والغداء والعشاء, أنت قدّر الثلث للطعام، والثلث للشراب، والثلث للنفس, وإذا جعت فكل, هذا إن كان لا محالة, وإلا فاللقيمات تكفيك.
لكن -كما تعلمون- كما تعودنا الآن أن الإنسان يأكل حتى يشبع شبعاً كبيراً, فتجده يكسل ويسترخي ويأتيه نوم, وربما يأكل أكلاً يعلم أنه يتأثر ويتأذى به، ويقول: نصبر -يعني: تصبر! لماذا تأكل؟ - يقول شيخ الإسلام: إذا كان الإنسان يخشى من أكله تأذياً أو يخشى تخمة فإنه يحرم عليه الأكل.
بمعنى: أنه يأثم.
ولذلك ننصح إخواننا ونبدأ بنصيحة أنفسنا أولاً -أسأل الله أن يعيننا-: ألا نأكل كثيراً ولا نشرب كثيراً بل بقدر الحاجة, ثلث وثلث وثلث, وإذا جعنا، فالحمد الله الخير موجود.
стр. 2927
حكم صلاة المأمومين مع إمام لا يسجد في الصلاة لوجود عملية في عينه
فضيلة الشيخ: صلى رجل بعد أن أنهى عملية في عينه إماماً, ولم يعلم المأمومون أن به عملية في عينه, فعندما أراد أن يسجد لا يسجد على أساس أنه لا يقدر, والمأمومون لا يعلمون هل يسجدون؟
الصحيح أن هذا جائز؛ وذلك لأن هذا الإمام صحت صلاته، يعني هو يسأل ويقول: إمام عمل عملية في عينه، وكان لا يستطيع السجود، فكان يصلي بأصحابه وهو يومئ وهم يسجدون.
نقول: لا بأس بهذا؛ لأنه ما دام صلاته صحيحة فصلاتهم صحيحة, وهو قد اتقى الله ما استطاع, وقد ورد قريب من ذلك: حيث صلّى النبي ﷺ قاعداً وهم قادرون على القيام, فقاموا خلفه فأشار إليهم أن يجلسوا فجلسوا, واستمر يصلي بهم.
стр. 2928
حال حديث: (اقرءوا على موتاكم يس)
فضيلة الشيخ: ما صحة الحديث: (اقرءوا على موتاكم سورة يس) نرى بعض الناس يقرءون سورة (يس) وهم ملتفون على القبر ويقرءون سورة (يس) وبعضهم يؤذن داخل القبر, ما صحة ذلك؟
أما الحديث: (اقرءوا على موتاكم يس) فإنه ضعيف, وإذا كان ضعيفاً فقد كفينا إياه, أي: لا نعمل به, وعلى قول من قال: إنه حديث حسن، فإنه لا يقرأ عند القبر, وإنما يقرأ عند الاحتضار, وقد قيل: إن قراءتها عند المحتضر تسهل خروج الروح لما فيها من ذكر الثواب لأهل الجنة والنعيم كقوله: ﴿قِيلَ ادْخُلِ الْجَنَّةَ قَالَ يَا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ * بِمَا غَفَرَ لِي رَبِّي وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُكْرَمِينَ﴾ [يس:٢٦-٢٧] وكقوله: ﴿إِنَّ أَصْحَابَ الْجَنَّةِ الْيَوْمَ فِي شُغُلٍ فَاكِهُونَ﴾ [يس:٥٥] وتزيد الإنسان إيماناً بالبعث, مثل قوله: ﴿وَضَرَبَ لَنَا مَثَلاً وَنَسِيَ خَلْقَهُ قَالَ مَنْ يُحْيِي الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ * قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ﴾ [يس:٧٨-٧٩] .
فعلى كل حال: إن صح الحديث فالمراد قراءتها عند المحتضر, ويدل لهذا أن سنة الرسول ﷺ يبين بعضها البعض, فلم يرد مرة من المرات أنه قرأ (يس) عند القبر, ولا عند الذين ينزلون القبر يقرءونها, وإنما كان يقول: إذا فرغ من دفن الميت وقف عليه وقال: (استغفروا لأخيكم واسألوا له التثبيت فإنه الآن يُسأل) .
стр. 2929
ضابط مسافة القصر في السفر هو العرف
قصر السفر هل الاعتبار بالعرف، أم الاعتبار بالمسافة؟
قل: السفر المعتبر وليس القصر.
هل المعتبر بالسفر العرف، أو المسافة؟ أما رأي شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: فيرى أن المعتبر العرف فما سماه الناس سفراً فهو سفر, والسفر: هو الذي يشد الرحل إليه, ويحمل الطعام والشراب, ويودع ويشيع.
وأما أكثر العلماء فيقولون: بأنه يقدر بالمسافة.
وبناءً على ذلك أضرب لك مثلاً بـ عنيزة وبريدة: المسافة التي بينهما دون المسافة التي حددها من يرى المسافة؛ لأن الذين حددوا المسافة جعلوها (٨١ كم) , والمسافة من بريدة ما تبلغ (٨١) إلى عنيزة، فعلى رأي من يرى أن السفر الذي يقصر فيه هو ما بلغ المسافة يقول: من سافر من عنيزة إلى بريدة فلا يقصر, وأما من يرى أن السفر ما اعتبره الناس سفراً فيقولون: من ذهب إلى بريدة من عنيزة ليؤدي عمله الحكومي في الضحى ويرجع إلى أهله يتغدى, فهذا لا يعد سفراً, لكن لو ذهب إلى أقاربه هناك ويريد أن يبقى عندهم يومين أو ثلاثة فإنه يعد سفراً, هذا هو اختيار شيخ الإسلام , ولا شك أن اختيار شيخ الإسلام هو الصحيح من حيث النظر؛ لأن الله قال: ﴿وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ﴾ [النساء:١٠١] ، وروى مسلم في صحيحه عن أنس بن مالك ﵁ قال: (كان النبي ﷺ إذا خرج مسيرة ثلاثة أميال أو فراسخ صلّى ركعتين) وهذه أقل من المسافة التي يحددها من يحدد, فقول شيخ الإسلام من ناحية النظر هو الصحيح؛ لكنه غير منضبط في الواقع, أي: يبقى الناس حيارى.
أما إذا حددت قلت: من سافر (٨١كم) و (٣٠٠ م) فهو مسافر، صار الناس ما عندهم شك, فهو من حيث التحديد يكون أضبط للناس, لكن من حيث النظر لا شك أن ما يسمى سفراً فهو سفر, وما لا يسمى سفراً فليس سفراً، فيرجع إلى العرف.
السائل: الذي يسافر أربعة أيام هل يعتبر مسافراً؟ الشيخ: إي نعم.
السائل: يقصر الصلاة؟ الشيخ: يعني: سافر مثلاً إلى بلد مسافة قصر.
السائل: سافر مسافة قصر ويريد أن يمكث شهراً.
الشيخ: لا بأس بذلك، هو إذا سافر مسافة قصر وجلس في البلدة فهو مسافر, لو يبقى أربع سنوات, ما دام أنه لم ينوِ الإقامة المطلقة فهو مسافر؛ لأن الرسول ﷺ أقام في تبوك عشرين يوماً يقصر الصلاة, وأقام في مكة تسعة عشر يوماً يقصر الصلاة ولم يحدد لأمته مدة معينة, وكان الصحابة ﵃ يسافرون إلى الثغور التي هي حدود الأراضي الإسلامية ويبقى الإنسان سنة أو سنتين قاضياً فيها ويقصر, وابن عمر ﵁ حبسه الثلج في أذربيجان ستة أشهر وهو يقصر الصلاة.
стр. 2930
تكبيرة الركوع تغني عن تكبيرة الإحرام لمن أدرك الإمام راكعاً
رجل أتى إلى الصلاة والإمام راكع, فكبر تكبيرة الإحرام, فهل يلزمه تكبيرة أخرى؟
يقول العلماء: إذا أدرك الإمام راكعاً كبّر للإحرام ثم ركع, فإن كبّر للركوع فهو أفضل, وإن لم يكبرّ فلا حرج.
стр. 2931
ما ينتج بعد صلاة الاستخارة يكون شعوراً نفسياً وما يتيسر من العمل
فضيلة الشيخ: بالنسبة لصلاة الاستخارة إذا أراد الشخص أن يستخير الله في أمر, فيصلي صلاة استخارة ثم يدعو بعدها, بالنسبة لنتيجة هذه الاستخارة هل تكون نتيجة نفسية يعني: شعور نفسي برغبته بهذا الأمر, أم يكون اتكاله على الله في هذه الاستخارة، ويرى ما يرى الله فيه من خير؟
أولاً: صلاة الاستخارة لا تكون إلا في الأمور التي يتردد فيها الإنسان, أما ما عزم عليه فلا حاجة إلى الاستخارة, لأنه عزم وعزيمته هذه من الله هو الذي قدرها , لكن إذا تردد يصلي الاستخارة, ثم إن تبين له رجحان شيء عمل به, وإن لم يتبين أعاد الاستخارة مرة أخرى.
السائل: شعور نفسي؟ الشيخ: شعور نفسي, وقد يرى الإنسان رؤيا تحمله على هذا أو هذا, وقد يتردد أحياناً ثم يقدر الله الأمر على وجه مباغت, وهنا نقول: إن الله تعالى لم يقدره على وجه مباغت وأنت قد استخرته إلا وهو خير لك.
стр. 2932
بيان معرفة أيام السفر وتأثيره على قصر الصلاة
بالنسبة لقصر الصلاة في السفر, بعض العلماء اشترط قال: إذا كان يعلم مدة سفره فيقصر واحداً وعشرين فريضة من غير أيام المسير, وبعض العلماء قالوا: إذا كان لا يعلم فيقصر إلى أن يرجع إلى بلده, فهل هذا صحيح؟
المسألة فيها -يا بني- واحد وعشرون قولاً للعلماء, لكن الراجح: أنه ما دام أنه لم يعزم على الإقامة المطلقة غير المقيدة فإنه يقصر, حتى ولو بقي أربعة أيام, ولو كان يعلم أنه سيبقى أربعة أيام أو خمسة أو عشرة أو أربعة شهور أو أربع سنوات, والتفريق بين كونه يعلم المدة أو لا يعلمها ليس عليه دليل؛ لأن الرسول ﵊ قصر في تبوك عشرين يوماً وهو يعلم أنها لا تكفيه أربعة أيام, قطعاً, وأقام عام الفتح تسعة عشر يوماً في مكة يقصر, ومن المعلوم أنه لا يمكن أن يمكث في هذه البلدة التي فتحها ويرسل إلى ما حولها ليهدم الأوثان أنه يكفيه أربعة أيام, ثم لم يقل يوماً من الدهر: يا أيها الناس! من عزم أن يبقى أكثر من أربعة أيام، فلا يقصر, ما قال هذا, بل قدم في حجة الوداع -آخر سفرة سافرها- في اليوم الرابع وجعل يقصر الصلاة حتى رجع إلى المدينة , وهو يعلم أن الناس يأتون قبل اليوم الرابع, هل كل الحجاج لا يأتون إلا من الرابع فما بعد؟ أبداً, من الحجاج من يأتي في أول الحجة، ومنهم من يأتي في ذي القعدة, ومنهم من يأتي في شوال ﴿الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ﴾ [البقرة:١٩٧] متى تبدأ؟ من شوال, هل قال لأمته وهو يعلم أن منهم من يأتي قبل اليوم الرابع: من قدم منكم قبل اليوم الرابع فعليه أن يتم؟ هذا أمر ما هو هين.
فلما لم يقل هكذا علمنا أن هذا الحديث الذي استدل به من يقدر بأربعة أيام أنه دليل عليه وليس دليلاً له؛ لأنه يقول: إن الرسول يعلم أن هناك من قدم قبل ذلك ومن يقدم بعد هذا، لأن النبي ﵊ لم يقل للأمة: يا أيها الناس! من قدم منكم قبل اليوم الرابع فعليه الإتمام.
فالمهم أننا نقول: القصر معلق بالسفر فما دمت مسافراً فالقصر ثابت في حقك, ومسح ثلاثة أيام على الجوارب والخفين ثابت في حقك, والفطر في رمضان ثابت في حقك, إلا أننا نقول: الفطر في رمضان لك أن تفطر, لكنه لا ينبغي أن يأتي رمضان الثاني إلا وأنت قد أديت الواجب عليك, لماذا؟ لئلا تتراكم عليك الشهور، وتعرف إذا تراكمت أربعة شهور مثلاً صعب عليك أن تقضيها, فإذا كان إفطاره سبباً لعدم القضاء فليقض.
السائل: هل القصر سنة أم واجب؟ الشيخ: القصر سنة مؤكدة, وبعض العلماء يقول بالوجوب, أما إذا كان في بلد والناس يصلون ويتمون يجب عليه أن يصلي مع الناس ويتم, إلا لعذر.
стр. 2933
الفرق بين العالم والمفتي
فضيلة الشيخ: ما الفرق بين العالم والمفتي؟
العالم هو الذي عنده علم, وبعض العلماء يفتون والبعض يتورع ولا يفتي, يقول: الإنسان ضعيف.
والمفتي هو الذي يفتي ولو بغير علم؛ لأن من الناس من يتصدر للفتوى وهو لا يعرف كوعه من كرسوعه، وهل تعرف كوعك من كرسوعك؟ فيه أبيات:
وعظم يلي الإبهام كوع وما يلي لخنصره الكرسوع والرسغ ما وسط
وعظم يلي إبهام رجل ملقب ببوع فخذ بالعلم واحذر من الغلط
الآن اليد في طرف الذراع لها ثلاث جهات: الجهة التي تلي الإبهام هي الكوع, والتي تلي الخنصر الكرسوع, والوسط الرسغ، أما هذا -أي: المفصل الذي بين العضد والساعد- فيسمى المرفق قال الله تعالى: ﴿وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ﴾ [المائدة:٦] .
مداخلة: عند العامة يسمى الكوع.
يا شيخ.
الشيخ: العامة ليسوا بحجة.
стр. 2934
التفصيل في إمام مسجد يقول: لو رفعت هذه المكافأة لتركت إمامة المسجد
فضيلة الشيخ! ما رأيكم بإمام مسجد يقول: لو رفعت هذه المكافأة -التي يأخذها شهرياً- لتركت الإمامة في المسجد, وما حكم الصلاة خلفه؟ الشيخ: والله! لا ينبغي أن يقول هكذا, ولكن: (إنما الأعمال بالنيات) هل قصده أنها لو رفعت بقي بدون عيش فيذهب ويطلب العيش, فهذا ما فيه شيء؛ لأن الإنسان يأخذها ليستعين بها على نوائب الدنيا, أو قصده ليتخذها أجرة حتى ولو هو غني إذا رفعت المكافأة ترك الإمامة, لا فهذا لا شك أنه لا يؤجر على إمامته ولا ثواب له في الآخرة؛ لأنه أراد بعمله الدنيا, وقد سئل الإمام أحمد ﵀ عن رجل قال لقومه وقد طلبوا منه أن يصلي بهم قيام رمضان قال: لا أصلي بكم قيام رمضان إلا بكذا وكذا، فقال الإمام أحمد ﵀: نعوذ بالله, من يصلي خلف هذا؟!! فالأعمال بالنيات؛ لكن ينبغي أن ينصح هذا الرجل: ما دمت مصلياً والإمامة لا شك أنها نعمة من الله على العبد, وتعينه على أداء الصلاة, فاجعل النية لله, والراتب سيأتيك.
стр. 2935
الشهادة بالحق لا تكون إلا عن علم
رجلان ذهبا ليسلما على أحد القضاة, فلما دخلا عليه وجدا عنده رجلاً يدعي أن له أرضاً يريد أن يأخذ لها صكاً, فعندما دخل هذان الرجلان والقاضي يعرفهم, ويعرف أنهم ليس لهم علاقة بالموضوع, وأنهم أتوا فقط للسلام على القاضي, فقال: هذان يشهدان, فكتب القاضي وشهدوا وانتهت المسألة, وأخذ الرجل، والبلد التي فيها القاضي تبعد عن البلد التي فيها الأرض (٥٠٠) كيلو, فما حكم شهادة هذين الشاهدين؟
والله! لابد أن تعرف أن الشهادة لا بد فيها من العلم: ﴿إِلَّا مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ [الزخرف:٨٦] لا بد أن يعرف الشاهد أن من شهد بحق لا بد أن يعلم, يعني الآن: لو أن رجلين أمامك ادعى أحدهما على الآخر مائة ريال, وأنكر الثاني, أنا أعلم أن المدعي صادق رجل عنده دين وأمانة وورع, وأن الآخر المنكر رجل خفيف الدين ولا يبالي أن ينكر ما يجب عليه, الآن أنا أعرف أن المدعي مصيب, أليس كذلك؟ هل لي أن أشهد؟ أنا أعرف أن الحق مع المدعي لأنه رجل ورع ودين, ولا يمكن أن يدعي ما ليس له, لكن هل لي أن أشهد بهذا الحق الذي أعتقده حقاً وأنا لا أعلم؟! لا أشهد، إذاً: لا يجوز لأي إنسان أن يشهد إلا بما علم أنه حق, حتى لو علم أن هذا حق لمقتضى حال المدعي لا يجوز أن يشهد, إلا إذا علم القضية بنفسه.
على كل حال أنا أعلمتك الآن, فلا يجوز للشهود أن يشهدوا إلا بما علموا بأنفسهم مباشرة, ولا يجوز للقاضي أيضاً أن يكتب شهادتهما وهو يعلم أنهما لم يشهدا القضية.
стр. 2936
حكم إيراد السائل على العالم شبهات في العقيدة لأجل التعلم
هل يجوز للسائل إذا سأل العالم أن يورد عليه بعض الشبهات في العقيدة لأجل أن يعرف جوابها والردود عليها؟ الشيخ: سؤال مهم.
مثلاً إنسان قال: إن الله خلق السموات والأرض في ستة أيام ثم استوى على العرش, فسأله فقال: استوى على العرش أي: علا عليه علواً يليق بجلاله وعظمته, اقتنع أن معنى: استوى على العرش يعني: علا على العرش، ما هناك أي إشكال، لكنه أراد أن يورد الشبهات على الذي أفتاه خوفاً من أن أحداً من الناس يورد عليه هذه الشبهات فلا يعرف جوابها، أفهمتم؟ هذا صحيح، هذا طيب وجيد.
فمثلاً: لو قال له: استوى على العرش، فجاء إنسان وقال: لا، استوى على العرش، أي: استولى على العرش؛ لأن الاستواء على الشيء لا يكون إلا لجسم أو لكذا وأتى بشبهات؛ فهذا طيب، لأجل تقول لنا: استوى استواء يليق بجلاله، لست أقول: استوى على العرش كما يستوي الإنسان على السرير أو على الدابة, استواءً يليق بجلاله وانتهى وإذا أورد عليه شبهات أقول: هذه الشبهات مردودة عليه؛ لأن هذه الشبهات إنما تكون لو قلنا: بأن استواء الله على العرش كاستواء الإنسان على السرير أو على البعير أو على الفلك, أما إذا قلنا: استواء يليق بجلاله , فهذا لا إشكال فيه, وهذا طيب.
أنا أيضاً أنصح كل طالب علم ليس عنده مادة قوية يستطيع أن يجادل بها: أن يورد ما يمكن من الشبهات على من هو أعلم منه من أجل أن يجيب عليه, ثم إني أيضاً أنصح العالم الذي عنده علم إذا أوردت عليه مثل هذه الشبهات -لأن بعض العلماء ربما إذا أورد عليه هذه الشبهات ربما يظن أن هذا السائل يريد أن يجادله, أنا أنصح أيضاً العلماء- أن تتسع صدورهم, ربما يكون هذا الذي أورد الشبهات أنها شبهات قد أوردت عليه من قبل فيريد أن يحلها، أو يخشى أن تورد عليك في المستقبل فيريد أن يعرف جوابها.
فالحاصل: أن هذا سؤال مهم وجيد, وأنا أوافق على أنه ينبغي أن نورد كل ما يمكن أن يكون شبهة سواء كانت وردت عليه من قبل أو يخشى عليه أن تورد في المستقبل.
وقد قال الإمام مالك ﵀: (الاستواء معلوم, والكيف مجهول, والإيمان به واجب، والسؤال عنه بدعة) وهذا هو الحق.
مداخلة: لماذا لا يجيب على الكيف؟ الشيخ: قال: الكيف مجهول.
الاستواء معروف: هو العلو على الشيء بصفة مخصوصة, هذه الصفة التي هي الكيفية هل هي معلومة؟ لا, إذاً لا يجوز أن نتكلم فيها أو نتحدث, ولا يجوز أن نقيسها على استوائنا نحن على البعير أو على السرير أو على الفلك, والله قال: ﴿وَجَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْفُلْكِ وَالْأَنْعَامِ مَا تَرْكَبُونَ * لِتَسْتَوُوا عَلَى ظُهُورِهِ﴾ [الزخرف:١٢-١٣] , لو قال لك قائل مثلاً: شخص استوى على بعير, يتحدث ويقول: ثم إن فلاناً أناخ بعيره واستوى عليها, وأنت لا تعلم كيف استوى, هل يمكن أن تصف كيفية استوائه على بعيره وأنت ما رأيته؟ السائل: إذا سمعت عنه.
الشيخ: أنا قلت لك: في الشارع الآن بعير باركة استوى عليها صاحبها مثلما قال الله : ﴿وَجَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْفُلْكِ وَالْأَنْعَامِ مَا تَرْكَبُونَ * لِتَسْتَوُوا عَلَى ظُهُورِهِ﴾ [الزخرف:١٢-١٣] استوى عليها صاحبها ومشى، هل تستطيع أن تصف كيفية استوائه عليها وأنت ما رأيته؟ السائل: لا.
الشيخ: لا، إذا كنا نجهل كيفية استواء المخلوق على البعير وهو من جنسنا لكنه غائب عنا فكيف لا نجهل كيفية استواء الخالق ؟!! ولذلك كيفية الاستواء مجهولة, وهذا جواب سديد.
стр. 2937
حكم شراء الشيء نقداً وبيعه مقسطاً
ما حكم شراء السيارة نقداً لغرض بيعها بالتقسيط مع زيادة في السعر؟
إذا كان الإنسان الذي اشتراها نقداً لم يشترها إلا لفلان الذي جاء يطلب منه التقسيط فهذا حرام, يعني مثالاً: أتيت إليك أنا وقلت: أريد السيارة الفلانية في المعرض الفلاني, وأنا ما معي فلوس, فقلت أنت: أنا أشتريها نقداً وأعطي المعرض, وأبيعها لك بالتقسيط بزيادة, هذا حرام؛ لأنها حيلة واضحة بدلاً من أن أقول: خذ قيمتها نقداً سلفاً وقرضاً واشتر بها ولكن توفيني أكثر ذهبت أشتريها اشتراءً غير مقصود, أنا لولا أنك أتيت إلي ما اشتريتها ولا فكرت في ذلك, فهذا لا يجوز.
أما إذا لو كانت السيارة عند شخص في معرضه أو كان اشتراها مثلاً، وقلت: يا فلان! أريد أن أشتري منك السيارة, وهي تساوي (٥٠) نقداً, فقلت: أريد أشتريها منك بـ (٦٠) إلى سنة مؤجلاً, هذا يجوز ما فيه شيء لقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمّىً فَاكْتُبُوهُ﴾ [البقرة:٢٨٢] .
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وأصحابه أجمعين.
стр. 2938
لقاء الباب المفتوح [١٠٢]
стр. 2939
الحكم بردة من يصور الله في كاريكاتير
الحمد لله رب العالمين, وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
أما بعد: فإننا نفتتح هذا اللقاء الأسبوعي بعد الإجازة, وذلك يوم الخميس السادس والعشرين من شهر ربيع الآخر من عام (١٤١٦هـ) .
ونظراً لأنه حان وقت الأسئلة وأنه لا يمكننا أن نتكلم على شيء من التفسير, فإننا نبدأ بالأسئلة الآن, ونسأل الله للجميع التوفيق.
فضيلة الشيخ! ما رأيكم فيمن يصور الله في تجسيده في (كاريكاتير) يكون في المجلة أو في الجريدة؟
رأينا أن هذا ضلال بين؛ لأن الله أعظم وأجل من أن يصور في شيء فإنه: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ [الشورى:١١] ومهما تخيل الإنسان من صورة فإنه لن يستطيع أن يصور الله , وإذا علمنا أن هذا المصور قصد تنقص الرب فإنه يكون كافراً مرتداً عن الإسلام, يجب أن يستتاب فإن تاب وإلا قتل, وقال بعض العلماء: إنه لا يحتاج إلى استتابة، ولكن هذا يرجع إلى نظر الحاكم الشرعي, فإن رأى أنه من المصلحة أن يستتيبه استتابة وإلا قتله فوراً.
ولا شك أن من صور الرب بصورة كاريكاتير ساخراً به لا شك أنه مرتد، وأنه يجب قتله فوراً ولا يحتاج إلى استتابة؛ لأن مثل هذا من أخبث عباد الله.
стр. 2940
العبادات مبنية على التوقف
فضيلة الشيخ! جاء في الحديث عن النبي ﷺ : (أنه يكبر إذا صعد مشرفاً، ويسبح إذا نزل وادياً) وهل هذا التسبيح والتكبير خاص بالسفر, أم أنه يكبر ويسبح عند الصعود -مثلاً- في البيت إلى الدور الثاني والثالث, جزاكم الله خيراً؟
كان النبي ﷺ في أسفاره إذا علا صعداً كبر, وإذا نزل وادياً سبح, وذلك أن العالي على الشيء قد يتعاظم في نفسه, فيرى أنه كبير, فكان من المناسب أن يكبر الله فيقول: الله أكبر, وأما إذا نزل فالنزول سفول فناسب أن يسبح الله عند السفول, هذه هي المناسبة, ولم ترد السنة بأن يفعل ذلك في الحضر, والعبادات مبنية على التوقيف, فيقتصر فيها على ما ورد, وعلى هذا فإذا صعد الإنسان الدرجة في البيت فإنه لا يكبر, وإذا نزل منها فإنه لا يسبح, وإنما يختص هذا في الأسفار.
стр. 2941
حكم تأخير الصلاة حتى يضيق وقتها
امرأة اعتادت أن تصلي الفجر قبل طلوع الشمس بعشر دقائق -مثلاً- لكي تكسب نوماً أكثر, وأن الوقت ما زال قائماً, وقس على ذلك الأوقات الأخرى, ما رأي فضيلتكم في ذلك؟
يحرم على الرجل وعلى المرأة أن يؤخر الصلاة حتى يضيق وقتها, لكن له رخصة بأن يؤخرها إلى أن يبقى بينه وبين خروج الوقت مقدار ما يتمكن به من الطهارة والصلاة كاملة, وأما تأخيرها حتى يضيق الوقت عنها فإن ذلك من كبائر الذنوب, لكن إذا كان لعذر فإنه يجب عليه فور زوال ذلك العذر أن يقيم الصلاة.
стр. 2942
حكم الماء إذا وقعت فيه نجاسة
فضيلة الشيخ! عندنا خزان ماء بال فيه طفل، وكذلك وجدنا فيه فأراً, فما رأيك؟
الماء إذا سقطت فيه النجاسة من بول، أو عذرة، أو فأرة أو غيرها مما يكون نجساً، ولم يتغير لا طعمه ولا لونه ولا ريحه بالنجاسة، فهو طهور, لكن النجاسة ذات الجرم يجب إخراجها, مثل: لو كانت عذرة يجب أن تلف من الماء وتخرج, أو فأرة تخرج أيضاً.
السائل: الخزان كبير ما يتمكن من إخراجه؟ الشيخ: لابد, ينزل فيه من يعرف أن يسبح ويخرجها؛ لأنها لو بقيت لكان الماء يتأثر فيما بعد, بعد هذا ينزف الماء حتى لا يبقى فيه إلا قليل وتخرج.
стр. 2943
حكم تخصيص اليوم السابع من العرس بوليمة
فضيلة الشيخ! من العادات المنتشرة بين بعض الناس أن هناك وليمة تقام بعد وليمة العرس بسبعة أيام يطلق عليها اسم (السابع) فهل لهذا أصل في الشرع؟
الوليمة التي تقوم في العرس إنما هي الوليمة الأولى التي عند الدخول، أو ما يقارب ذلك, ويجوز أن تقام مرة أخرى ثانية, وأما الثالثة فمكروهة.
وعلى هذا فنقول: يقتصر على الوليمة الأولى, أما تقييدها في الأسبوع، وأن تحدث في اليوم السابع فهذا لا شك أنه بدعة لم يرد عن النبي ﷺ ولا عن أصحابه, فلا يلتفت إليه، ويجب أن تُقاطع؛ لأن البدع لا يجوز تشجيعها بأي حال من الأحوال.
стр. 2944
حكم إقامة الوليمة بمناسبة سلامة الشخص من الحادث
فضيلة الشيخ! ما حكم إقامة الوليمة بمناسبة سلامة الشخص من الحادث؟
لا حرج على الإنسان إذا سلم من حادث أن يصنع طعاماً ويوزعه على الفقراء شكراً لله تعالى على هذه النعمة, ولهذا قال كعب بن مالك: (إن من توبتي أن أنخلع من مالي صدقة إلى الله ورسوله) .
وأما أن يصنع طعام ويدعى إليه الأحباب والأقارب والجيران فهذا ليس بقربة، ولكنه ليس ببدعة؛ لأنه لا يتخذ على أنه عبادة، ولكنه من باب الفرح، فلا بأس به.
стр. 2945
أهمية التعلم عند العلماء
فضيلة الشيخ! عندنا بعض الشباب يحبون طلب العلم في بلاد النوبة؛ في أقصى جنوب القاهرة، فنصيحتك لهم بأي كتب يبدءون في الفقه أو العقيدة أو الحديث, وخاصة أنه لا يوجد معلم؟
الحقيقة أنه إذا لم يوجد معلم في بلد ما فإن المسألة خطيرة؛ لأن مراجعة الإنسان لوحده وهو لم يسبق له طلب علم قد يفهم الكتاب خطأً, فيعتمد على فهمه, فَيَضلّ ويُضِل, فلابد من التعلم على عالم, سواء تعلم مع العالم مباشرة، أو بواسطة كتبه الواضحة البينة، أو أشرطته, أما أن يمسك العامي الكتاب ثم يذهب ليخبر به: الحكم كذا والحكم كذا فهذا خطأ, ولكن لعل أحداً منهم يقدم إلى البلاد العربية والإسلامية يتعلم في الجامعات ثم يرجع إلى قومه فينذرهم, كما قال الله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْلا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ﴾ [التوبة:١٢٢] وكذلك الجن صرف الله إلى رسوله ﷺ نفراً منهم يستمعون القرآن, قال تعالى: ﴿وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَراً مِنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ فَلَمَّا حَضَرُوهُ قَالُوا أَنْصِتُوا فَلَمَّا قُضِيَ وَلَّوْا إِلَى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ﴾ [الأحقاف:٢٩] فحسن لهؤلاء أن ينبعث منهم أحد تقوم به الكفاية ليتعلم على العلماء في البلاد الإسلامية, ثم يرجع إلى قومه فينذرهم.
следующие страницы →