← Фатава

Фатава · id 7687

لقاء الباب المفتوح

ابن عثيمين

Полный текст (6 569 стр.). Показаны 2941–2980 · переход к 2946.

стр. 2941

حكم تأخير الصلاة حتى يضيق وقتها امرأة اعتادت أن تصلي الفجر قبل طلوع الشمس بعشر دقائق -مثلاً- لكي تكسب نوماً أكثر, وأن الوقت ما زال قائماً, وقس على ذلك الأوقات الأخرى, ما رأي فضيلتكم في ذلك؟ يحرم على الرجل وعلى المرأة أن يؤخر الصلاة حتى يضيق وقتها, لكن له رخصة بأن يؤخرها إلى أن يبقى بينه وبين خروج الوقت مقدار ما يتمكن به من الطهارة والصلاة كاملة, وأما تأخيرها حتى يضيق الوقت عنها فإن ذلك من كبائر الذنوب, لكن إذا كان لعذر فإنه يجب عليه فور زوال ذلك العذر أن يقيم الصلاة.

стр. 2942

حكم الماء إذا وقعت فيه نجاسة فضيلة الشيخ! عندنا خزان ماء بال فيه طفل، وكذلك وجدنا فيه فأراً, فما رأيك؟ الماء إذا سقطت فيه النجاسة من بول، أو عذرة، أو فأرة أو غيرها مما يكون نجساً، ولم يتغير لا طعمه ولا لونه ولا ريحه بالنجاسة، فهو طهور, لكن النجاسة ذات الجرم يجب إخراجها, مثل: لو كانت عذرة يجب أن تلف من الماء وتخرج, أو فأرة تخرج أيضاً. السائل: الخزان كبير ما يتمكن من إخراجه؟ الشيخ: لابد, ينزل فيه من يعرف أن يسبح ويخرجها؛ لأنها لو بقيت لكان الماء يتأثر فيما بعد, بعد هذا ينزف الماء حتى لا يبقى فيه إلا قليل وتخرج.

стр. 2943

حكم تخصيص اليوم السابع من العرس بوليمة فضيلة الشيخ! من العادات المنتشرة بين بعض الناس أن هناك وليمة تقام بعد وليمة العرس بسبعة أيام يطلق عليها اسم (السابع) فهل لهذا أصل في الشرع؟ الوليمة التي تقوم في العرس إنما هي الوليمة الأولى التي عند الدخول، أو ما يقارب ذلك, ويجوز أن تقام مرة أخرى ثانية, وأما الثالثة فمكروهة. وعلى هذا فنقول: يقتصر على الوليمة الأولى, أما تقييدها في الأسبوع، وأن تحدث في اليوم السابع فهذا لا شك أنه بدعة لم يرد عن النبي ﷺ ولا عن أصحابه, فلا يلتفت إليه، ويجب أن تُقاطع؛ لأن البدع لا يجوز تشجيعها بأي حال من الأحوال.

стр. 2944

حكم إقامة الوليمة بمناسبة سلامة الشخص من الحادث فضيلة الشيخ! ما حكم إقامة الوليمة بمناسبة سلامة الشخص من الحادث؟ لا حرج على الإنسان إذا سلم من حادث أن يصنع طعاماً ويوزعه على الفقراء شكراً لله تعالى على هذه النعمة, ولهذا قال كعب بن مالك: (إن من توبتي أن أنخلع من مالي صدقة إلى الله ورسوله) . وأما أن يصنع طعام ويدعى إليه الأحباب والأقارب والجيران فهذا ليس بقربة، ولكنه ليس ببدعة؛ لأنه لا يتخذ على أنه عبادة، ولكنه من باب الفرح، فلا بأس به.

стр. 2945

أهمية التعلم عند العلماء فضيلة الشيخ! عندنا بعض الشباب يحبون طلب العلم في بلاد النوبة؛ في أقصى جنوب القاهرة، فنصيحتك لهم بأي كتب يبدءون في الفقه أو العقيدة أو الحديث, وخاصة أنه لا يوجد معلم؟ الحقيقة أنه إذا لم يوجد معلم في بلد ما فإن المسألة خطيرة؛ لأن مراجعة الإنسان لوحده وهو لم يسبق له طلب علم قد يفهم الكتاب خطأً, فيعتمد على فهمه, فَيَضلّ ويُضِل, فلابد من التعلم على عالم, سواء تعلم مع العالم مباشرة، أو بواسطة كتبه الواضحة البينة، أو أشرطته, أما أن يمسك العامي الكتاب ثم يذهب ليخبر به: الحكم كذا والحكم كذا فهذا خطأ, ولكن لعل أحداً منهم يقدم إلى البلاد العربية والإسلامية يتعلم في الجامعات ثم يرجع إلى قومه فينذرهم, كما قال الله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْلا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ﴾ [التوبة:١٢٢] وكذلك الجن صرف الله إلى رسوله ﷺ نفراً منهم يستمعون القرآن, قال تعالى: ﴿وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَراً مِنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ فَلَمَّا حَضَرُوهُ قَالُوا أَنْصِتُوا فَلَمَّا قُضِيَ وَلَّوْا إِلَى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ﴾ [الأحقاف:٢٩] فحسن لهؤلاء أن ينبعث منهم أحد تقوم به الكفاية ليتعلم على العلماء في البلاد الإسلامية, ثم يرجع إلى قومه فينذرهم.

стр. 2946

تحريم الحيل في البيع والشراء بعض المحلات التجارية تعلن عمولة أو نسبة أو هدية -مثلاً- لمن يشتري منهم كمية من البضاعة, فبعض العمال وهو يعمل دهاناً, فيقول: هو عندما يتفق مع صاحب العمارة ويذهب إلى هذا المكان المتجر يعطى هذه العمولة, فيسأل: هل له أن يأخذ هذه العمولة، أم يتفق مع صاحب العمارة ويكون بينهما؟ حرام على العامل إذا كان صاحب التجارة ينزل من التجارة إذا أخذ منه كمية كبيرة, أن يأخذ هذه النسبة لنفسه, ويقيد على صاحب العمارة بالسعر الأول, يعني: هذا ظلم، نعم لو أنه استأذن من صاحب العمارة وقال: إنهم يبيعونه بـ (١٠) ، وأنه مع الكمية الكبيرة ينزلون إلى (٩) ، وأرجو أن يكون الريال الزائد لي, فإذا سمح فلا بأس, وإلا فإن التنزيل يكون لصاحب العمارة. السائل: أحياناً تكون في شكل آلة يعمل بها مثل: فرشاة؟ الشيخ: المهم -على كل حال- كل شيء زائد لا يحل.

стр. 2947

مدى صحة القاعدة التي تقول: كل عبادة مؤقتة بوقت فيسن أداؤها في أول وقتها سمعت بعض طلبة العلم يقول: كل عبادة مؤقتة بوقت فيسن أداؤها في أول وقتها, فهل هذه القاعدة صحيحة؟ هذه ليست على إطلاقها, إنما فعلها في أول الوقت أفضل إن لم يورد الشرع بسنية التأخير، فمثلاً صلاة العشاء الأفضل أن تؤخر إلا إذا شق على الناس, فالأصل أن الإنسان كلما بادر في العبادة فهو أفضل؛ لعموم قوله تعالى: ﴿وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ﴾ [آل عمران:١٣٣] ^، وقال تعالى: ﴿فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ﴾ [البقرة:١٤٨] ، وقال تعالى: ﴿سَابِقُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ﴾ [الحديد:٢١] ^ إلا ما ورد الشرع بتأخيره فإنه يؤخر.

стр. 2948

الرد على من يحتج بقوله تعالى: (قالوا يا شعيب ما نفقه كثيراً مما تقول) على عدم العذر بالجهل فضيلة الشيخ! بعض الناس يحتج بقول الله : ﴿قَالُوا يَا شُعَيْبُ مَا نَفْقَهُ كَثِيراً مِمَّا تَقُولُ﴾ [هود:٩١] في عدم العذر بالجهل, فهل لهم حجة في هذه الآية؟ يجب أن تعلم أن القاعدة الشرعية الإيمانية أن الإنسان يحمل المتشابه من النصوص على المحكم منها, والنصوص المحكمة كلها تدل على أن الإنسان معذور بالجهل, ﴿وما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً﴾ [الإسراء:١٥] ، وقال تعالى: ﴿رُسُلاً مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ﴾ [النساء:١٦٥] ، وقال تعالى: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْماً بَعْدَ إِذْ هَدَاهُمْ حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُمْ مَا يَتَّقُونَ﴾ [التوبة:١١٥] والآيات في هذا كثيرة, ولو نعذر بالجهل ما احتجنا إلى الرسل. وهذه الآية التي قلت: (مَا نَفْقَهُ كَثِيراً مِمَّا تَقُولُ) لم يقولوا: ما نفقه ما تقول, قالوا: (كَثِيراً مِمَّا تَقُولُ) , ثم هم قد يكونوا صادقين في قولهم: (ما نفقه) وقد يكونون كاذبين، لكنهم معاندين, فالآية الآن: ليس فيها دليل على أنهم لا يفقهون كل ما يقول, بل لا يفقهون كثيراً مما يقول. والثاني: أنهم يكونون معاندين وليسوا صادقين في قولهم: (ما نفقه) ، وعلى هذا فلا يجوز أن يعارض الآيات الصريحة بمثل هذه الآية المحتملة. السائل: لقد جاءت الرسل ولا يوجد رسول آخر بعد ذلك، فنحن مكلفون فقط -أي: نسمعهم الآية- فإذا سمعوا الآية قامت الحجة عليهم الجواب: أرأيت لو قرأت القرآن كله من أوله إلى آخره عند رجل لا يعرف العربية أيفهم؟ لا. ولهذا قال الله تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ﴾ [إبراهيم:٤] .

стр. 2949

من نام عن صلاة الفجر فليصلها إذا استيقظ رجل غلبه النوم عن صلاة الفجر, وما سبقها من النوافل كصلاة الليل وسنة الفجر, ثم استيقظ قبل طلوع الشمس بقليل, بحيث أنه لو صلّى قد توافق صلاته طلوع الشمس, فكيف يصلي؟ يصلي راتبة الفجر ثم الفجر, أما النوافل الأخرى فيصليها في النهار بعد ذلك. السائل: لكن يصليها بعد طلوع الشمس؟ الشيخ: إي نعم، بعد طلوع الشمس. السائل: ينتظر قليلاً حتى طلوع الشمس؟ الشيخ: لا. لا ينتظر، يبادر. السائل: إلى الآن ما طلعت الشمس. الشيخ: يبادر لو كان طلوع الشمس بقي عليه دقيقتان لابد عليه أن يبادر إذا لم يستيقظ إلا بعد طلوع الشمس كما فعل الرسول ﷺ .

стр. 2950

حكم السلام عند دخول المسجد والناس يصلون صلينا في بعض المساجد صلاة الجماعة, وكلما دخل شخص يصلي يقول: السلام عليكم، المصلون كلهم يشيرون عليه، ثلاث مرات وأربع هكذا؟ الأفضل ألا يفعلوا, لكن من دخل قاصداً شخصاً معيناً ووجده يصلي سلم عليه إن شاء, وإن شاء لا يسلم, وأما كون كل من دخل فهذا ليس معروفاً عند الصحابة ﵃ أن كل من دخل سلّم، وهو غلط من الإنسان؛ لأنه يشوش على الناس, فربما يتعجل أحد ويقول: وعليكم السلام, فلذلك ينهى أن يكون الإنسان كلما دخل المسجد سلّم, أما لو كان قاصداً شخصاً معيناً في المسجد وجاء وسلم عليه وهو يصلي فلا بأس أن يشير بيده بالإجابة. السائل: بعض المصلين يشيرون هكذا أليس تلاعباً؟ الجواب: لا. هو أصلاً غير وارد, فالمُسلّم لا يستحق رداً إطلاقاً لا بالإشارة إلى فوق ولا إلى أسفل ولا إلى اليمين، ولا إلى اليسار، لا يستحق الإجابة.

стр. 2951

الحكم فيمن رضعت زوجته من زوجة أخيه من الرضاعة فضيلة الشيخ! لقد تزوجت زوجة وبعد الدخول عليها بأربعة شهور, أتاني خبر أنها رضعت من زوجة أخي من الرضاع عشرة أيام, مع العلم أن والدها ووالدتها وزوج امرأة المرضع كذبوها في ذلك, فهل تحرم عليّ؟ وهل يجوز لي إذا كانت تحرم علي بالمطالبة في حقي الذي دفعته عليها؟ إذا كانت المرأة التي أخبرت بأنها أرضعت ثقة مأمونة فإنه يؤخذ بقولها حتى وإن أنكر زوجها أو أبو الزوج أو أمه؛ لأن المثبت مقدم على النافي، وبناءً على ذلك: يتبين أن النكاح غير صحيح, فيفارق أحدهما الآخر. أما المهر فإن كان قد جامعها فهو لها كاملاً بما استحل من فرجها, ولا يستحق منه شيئاً, وأما الأولاد الذين أتوا من هذه المرأة فهم أولاد شرعيون؛ لأنهم خلقوا من وطء شبهة, فيكون نسبهم فيه ثابت, فهذه ثلاثة أشياء: أولاً: نقدم قول المرضعة إذا كانت ثقة, ولا نعتبر بالمخالف. ثانياً: لها المهر كاملاً إذا كان قد جامعها بما استحل من فرجها. ثالثاً: بالنسبة للأولاد فهم أولاد شرعيون لأبيهم؛ لأنهم خلقوا من وطء شبهة.

стр. 2952

حكم الكتابة على الألواح ثم مسحها وشربها كدواء بعض الناس إذا مرض يكتب على الألواح ويمسح ويشرب كدواء، فهل على ذلك أثر أو شيء؟ لا بأس في ذلك, يعني: لا حرج على الإنسان أن يكتب كتابة من القرآن ثم يغسلها بالماء ويشرب الماء؛ لأن هذا ورد عن بعض السلف، ولعله داخل في قوله تعالى: ﴿وَهَذَا كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ﴾ [الأنعام:٩٢] فهو من بركته, وداخل في قوله تعالى: ﴿وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ [الإسراء:٨٢] فأطلق الشفاء ولم يقيده بالشفاء المعنوي، كما أن القرآن شفاء معنوي لقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدىً وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ [يونس:٥٧] .

стр. 2953

حكم التأمين على الممتلكات وخصوصاً السيارات ما رأي فضيلتكم في التأمين على الممتلكات وخصوصاً السيارات, بحيث يدفع أجراً سنوياً لهذه الشركة مقدر بقوانين معروفة, وتتكفل الشركة بتعويض المستفيد لما يحصل لهذه السيارة من حوادث في هذه المدة المحددة, مع ملاحظة: أن الشركة لا تعيد شيئاً من المبلغ إذا لم يحدث للسيارة حادث؟ هذا حرام, التأمين على الوجه الذي ذكرت: أن المؤمِّن يدفع دراهم سنوية أو شهرية إلى الشركة، ثم إن حصل حادث فالشركة تقوم به, سواء كان أكثر مما دفع المؤمّن أو أقل, وإن لم يحصل حادث فإن الشركة لا ترد ما أخذته, هذا من الميسر المحرم المقرون تحريمه بتحريم الخمر والأصنام, فلا يحل للإنسان أن يتعامل بهذا التعامل. السائل: يقولون فيها فتاوى؟ الجواب: فتاوى من عند من؟! السائل: ما أدري. الشيخ: حتى من أفتى بها فهو ضال. السائل: يقولون: عندنا فتاوى. الشيخ: أقول: هذا خطأ ما هو صحيح, ولا أحد يفتي بذلك؛ لأن كل عقد تضمن المخاطرة: وهو أن يكون أحد العقدين غانماً أو غارماً، فهو من الميسر قال تعالى: ﴿إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ﴾ [المائدة:٩٠] .

стр. 2954

حكم الزكاة عن العملات القديمة التي بطل التعامل بها إن جمعت على سبيل الهواية فضيلة الشيخ! لي قريب كان لديه هواية في جمع العملات الأجنبية قديماً, وانقطع عنها, فهل يزكي عنها أم لا؟ وإذا كانت هذه العملات قد مضى عليها الزمن ولا يتعامل بها, فما الحكم؟ الشيخ: من المعلوم أن هذا الرجل إنما اشتراها للتجارة؟ السائل: ليست للتجارة إنما هواية يجمع فقط. الشيخ: هل تساوي شيئاً؟ السائل: نعم تساوي شيئاً؛ إلا أنها قديمة. الشيخ: وحديثاً؟ السائل: انتهت مدتها لا تستخدم أكثرها لا يستخدم. الشيخ: أولاً نقول: هذه إذا كان اتخذها على سبيل التجارة أي: يتكسب فيها, يشتري هذه العملة بـ (١٠) ثم يبيعها بعد ذلك بـ (٢٠) هذه عروض تجارة, تقدر قيمتها عند تمام الحول ويخرج ربع العشر. وأما إذا كان مجرد هواية واقتناء فإن بقيت ماليتها أي: مالية هذه النقود, فهي على قيمتها تزكى قيمتها, وإن أبطلت وانتهى التعامل بها فلا شيء فيها. السائل: بعضها يعلم أنها انتهت قيمتها, وبعض الدول لا يعلم، هل يتعاملون بها أم لا؟ الشيخ: يبحث ليست مشكلة, الإنسان الحريص يبحث هل انتهت مدتها أو لا, إن قالوا: انتهت مدتها قبل سنة، فهذه السنة التي مضت ما عليه شيء, وإن قالوا: نصف سنة أيضاً ما عليه شيء؛ لأنه لم يتم الحول.

стр. 2955

الدعاء بعد الأذان للمؤذن والمستمع هل المؤذن إذا انتهى من الأذان يقول الدعاء المأثور بعد الأذان؟ الظاهر أنه يقول؛ لأن هذا الدعاء لا يوجد مثله في الأذان, ولكنه لا يجيب نفسه, كما ادعى ذلك بعض العلماء, بعض العلماء يقول: إن المؤذن يجيب نفسه, فإذا قال: الله أكبر بصوت مرتفع, قال في نفسه: الله أكبر, فيكون التكبير ثمان، مرة في الأصل ومرة في التبعية, وكذلك التشهد إذا قال: أشهد أن لا إله إلا الله يقول بلسانه أشهد أن لا إله الله، وعلى هذا يكون الأذان كله مكرر, مرة بالأصالة، ومرة بالتبعية, ولكن هذا القول ضعيف؛ لأن الرسول ﷺ قال: (إذا سمعتم المؤذن فقولوا) فجعل السامع شيئاً، والمؤذن شيئاً آخر. أما الذكر فلما كان المؤذن لا يقوله في حال الأذان فليقله بعد الأذان كما يقوله الآخرون. فالصواب: أن الدعاء بعد الأذان, يشمل المؤذن والسامع.

стр. 2956

العبرة في فعل الصلاة لا بوقتها والجمع في الصلاة يشرع عند الحاجة إليه شاب خرج من بلدته مسافراً وحان وقت الصلاة فهل يقصر تلك الصلاة أم لا؟ ثم أقام في البر لمدة ثلاثة أيام، أو خمسة أيام، فهل يقصر الصلاة ويجمعها، هل يسن له ذلك؟ أما المسألة الأولى فإنه يصلي ركعتين؛ لأن العبرة في فعل الصلاة لا بوقتها, ولهذا لو قدم الإنسان إلى بلده بعد دخول الوقت صلّى أربعاً, ولا يقول: إنه دخل علي الوقت وأنا مسافر فأصلي ركعتين, لا، العبرة بفعل الصلاة, كما أنه لو أذن وهو في بلده ثم سافر بعد الأذان؛ فإنه يصلي ركعتين اعتباراً بفعل الصلاة. وأما وقت إقامته يومين أو ثلاثة فالقصر سنة, يعني: يسن أن يقصر الرباعية إلى ركعتين, وأما الجمع فالأفضل ألا يجمع؛ لأنه ليس بحاجة إلى الجمع, والجمع إنما يشرع عند الحاجة إليه, أما إذا لم يحتج إليه فإن الأفضل ألا يجمع. السائل: يا شيخ! إذا كان هناك -مثلاً- بعض الزملاء يريدون الجمع والبعض لا، فسوف يكون هناك مخالفة بينهم؟ الجواب: لكن هل هناك شيء من المشقة؟ فيقال لهؤلاء الذين اختاروا الجمع: الأفضل ألا يجمعوا, فإن أصروا فليجمعوا ولا بأس. السائل: يجمع معهم؟ الشيخ: يجمع الجميع؛ لئلا يتفرقوا ولئلا تنقص الجماعة.

стр. 2957

أفضلية طلب العلم على النوافل أيهما أفضل: قراءة القرآن وصلاة الضحى، أم حضور مجلس العلم؟ لا. مجلس العلم أفضل, أفضل من صلاة الضحى ومن قراءة القرآن, أما قراءة القرآن فلأنه يمكن له أن يستدركها في وقت آخر من ساعة الليل أو النهار, وأما صلاة الضحى فإن طلب العلم أفضل من جميع النوافل, أي: أفضل من صلاة الضحى ومن التهجد ومن جميع النوافل, ولهذا كان أبو هريرة ﵁ يسهر في الليل يتحفظ الأحاديث ولا يتهجد, فقال له الرسول ﷺ : (أوتر قبل أن تنام) ولم يقل اترك العلم وتهجد, وهذه قاعدة ينبغي لنا أن نفهمها, وعلى هذا فطالب العلم في مناقشته ومراجعته ومذاكرته وتحفظه أفضل من القائم الصائم حتى لو قال مثلاً: أنا أحب أن أصوم ثلاثة أيام من كل شهر, لكن إذا صمت تعوقني عن طلب العلم بالتعب والكسل, قلنا: لا تصم؛ ما دام أنه يؤثر عليك في طلب العلم, فطلب العلم أفضل.

стр. 2958

حكم صلاة الجمعة في البلد الذي تعددت فيه المساجد لغير حاجة إذا تعددت الجمعة في بلد واحد من غير حاجة, فأين نصلي؟ إذا تعددت الجمع في بلد واحد من غير حاجة فالواجب على المسئولين أن يمنعوا الثانية؛ يعني: التي حدثت الأخيرة؛ لأنها طرأت على الأولى، والأولى قد ثبتت وصحت, وإذا لم يمكن -كما يوجد في البلاد الأخرى- يعني: إذا لم يمكن منع الجمع, فليصل الإنسان في الجمعة التي تقام أولاً, فإن لم يتيسر له لبعدها فلا بأس أن يصلي الجمعة في المسجد الآخر.

стр. 2959

التحذير من إفتاء الجنود بغير علم فضيلة الشيخ! أحد الشباب يقول: إنه في سلك عسكري ويسكن معنا عشرون من الشباب, والمسجد يبعد عنا -تقريباً- مسافة كيلو أو أكثر بقليل, فلا يصلي إلا القليل في هذا المسجد, والبقية يصلون في غرفهم, فنصحناهم ووجهناهم فاحتجوا ببعد المسافة, فاقترح هذا الشخص أن يتخذ مصلى في هذا السكن الذي يبعد عن المسجد هذا البعد, فما رأيكم؟ رأينا أنه يرجع إلى الجهة المسئولة عن هذه الفرقة ويقرر ما يرى أنه أفضل, أو يوجه سؤالاً إلى دار الإفتاء في الموضوع, أو إليّ, المهم أن يقع السؤال من الرئيس على هذه الفرقة؛ لأن في مثل هذه المسألة أنا أقولها عن نفسي وأنصح إخواني بها: إذا كان هناك فرقة في عمل من الأعمال، وجاء السؤال من أحد هؤلاء الذين يعملون تحت رئاسته, فلا تجبه؛ لأنك سوف تحدث فتنة, فإن هذا العامل إذا أفتيته على ما يرى أنه حق قام يجادل الجهة المسئولة ويحصل فرقة واختلاف, لكن إذا جاء السؤال ممن له الأمر والنهي في هذه الفرقة، والذي يستطيع أن يحكم فيه فيما يتبين له من الشرع فحينئذٍ وجب عليك الجواب, وهذه مسألة انتبهوا لها؛ لأنا جربنا، يأتي جندي -مثلاً- من الجنود يقول: ما تقول في كذا وكذا؟ أنت تفتيه عن سلامة القلب بأن هذا حرام, ماذا يعمل؟ يذهب لأجل أن يضاد مسئوله في هذا, يقول: أنت تقول افعلوا كذا. وهذه فتوى فلان، فيحصل في هذا فتنة أشد وأعظم, ولا يكاد أحد من المسئولين يسلم من كراهة من تحت يده أو بعضهم إلا أن يشاء الله, فتجده إذا كره مسئوله ذهب يبحث لعل عليه أخطاء في أمور شرعية حتى يسأل عنها ثم يأتي بالجواب من العالم المعتبر عند الجميع, فينابذه في ذلك, فالمهم أنني أنصحكم خاصة طلبة العلم أن ينتبهوا لمثل هذه الأمور. السائل: هذا الشخص سيرجع إلى الشئون الدينية ويستشيرهم, لكن يريد مسألة شرعية؟ الجواب: يرجع لهم ويستشيرهم, ويبلغهم عن الموضوع. نسأل الله لنا ولكم العلم النافع والعمل الصالح.

стр. 2960

لقاء الباب المفتوح [١٠٣] لقد منَّ الله على قريش -أهل مكة- بأن جعل لهم الإيلاف -وهو: الضم والجمع ويراد به التجارة- مرتين: مرة في الصيف ومرة في الشتاء، ففي الأولى يتجهون إلى الشام؛ لأن غالب تجارة الفواكه تكون في الصيف، أما في الشتاء فيتجهون إلى اليمن للمحصولات الزراعية فيه، ولقد أمرهم الله تعالى أن يعبدوه؛ لأنه هو الذي أطعمهم بعد أن كانوا جياعاً، وأمنهم بعد أن كانوا خائفين.

стр. 2961

تفسير سورة قريش الحمد لله رب العالمين, وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. أما بعد: فإن هذا اللقاء لقاء الباب المفتوح هو اللقاء الثالث بعد المائة, نسأل الله أن ينفع به, ويقع هذا اللقاء يوم الخميس الحادي عشر من شهر جمادى الأولى عام (١٤١٦هـ) . نتكلم فيه عن قول الله ﵎ ﴿لِإِيلافِ قُرَيْشٍ * إِيلافِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ * فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ * الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ﴾ [قريش:١-٤] هذه السورة لها صلة بالسورة التي قبلها, إذ أن السورة التي قبلها فيها بيان منة الله على أهل مكة بما فعل بأصحاب الفيل الذين قصدوا مكة لهدم الكعبة. فبين الله في هذه السورة نعمة أخرى كبيرة على أهل مكة -على قريش- وهو إيلافهم مرتين في السنة: مرة في الصيف ومرة في الشتاء, والإيلاف بمعنى: الجمع والضم ويراد به التجارة التي كانوا يقومون بها مرة في الشتاء ومرة في الصيف, أما في الشتاء فيتجهون نحو اليمن؛ للمحصولات الزراعية فيه؛ ولأن الجو مناسب, وأما في الصيف فيتجهون إلى الشام؛ لأن غالب تجارة الفواكه وغيرها تكون في الصيف مع مناسبة الجو البارد, فهي نعمة من الله على قريش في هاتين الرحلتين. لما ذكرهم بهذه النعمة وهي نعمة عظيمة؛ لأنهم يجدون منها فوائد كثيرة ومكاسب كبيرة في هذه التجارة, أمرهم الله أن يعبدوا رب هذا البيت , قال: ﴿فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ﴾ شكراً له على هذه النعمة, والفاء هذه إما أن تكون فاء سببية, أي: فبسبب هاتين الرحلتين ليعبدوا رب هذا البيت, وأياً كانت فهي مبنية على ما سبق, أي: فبهذه النعم العظيمة يجب عليهم أن يعبدوا الله, والعبادة هي: التذلل لله محبة وتعظيماً, أن يتعبد الإنسان لله, ويتذلل له بالسمع والطاعة, إذا بلغه عن الله ورسوله أمر قال: سمعنا وأطعنا, وإذا بلغه خبر قال: سمعنا وآمنا, على وجه المحبة والتعظيم, فبالمحبة يقوم الإنسان بفعل الأوامر, وبالتعظيم يترك النواهي خوفاً من هذا العظيم , هذا معنى من معاني العبادة. وتطلق العبادة على نفس المتعبد به, وقد حدها شيخ الإسلام ابن تيمية في هذا المعنى فقال: إن العبادة اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه من الأقوال والأعمال الظاهرة والباطنة. ولهذا لو سألك سائل: الصلاة عبادة أم عادة؟ قلت: عبادة, ولو سألك سائل: أنت الآن تصلي فما معنى صلاتك هذه؟ لقلت: معناها العبادة لله ، أتعبد لله , أتذلل له بالسمع والطاعة وبما أمرني به. وقوله: ﴿رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ﴾ يعني به الكعبة المعظمة, وقد أضافها الله تعالى إلى نفسه بقوله تعالى: ﴿وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْقَائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ﴾ [الحج:٢٦] وهنا أضاف ربوبيته إليه قال: ﴿رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ﴾ وهل هو رب لغيره؟ نعم. لكن إضافة الربوبية إليه على سبيل التشريف والتعظيم. ﴿وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ﴾ [الحج:٢٦] أليس كل شيء لله؟ ﴿لِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ [المائدة:١٢٠] كل شيء لله، كل شيء يملكه الله، لماذا أضاف الله البيت إليه؟ تشريفاً وتعظيماً, إذاً خصصه بالربوبية أي: خصص البيت بالربوبية مرة, وأضافه إلى نفسه مرة أخرى تشريفاً وتعظيماً في آية ثانية: ﴿إِنَّمَا أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ رَبَّ هَذِهِ الْبَلْدَةِ الَّذِي حَرَّمَهَا وَلَهُ كُلُّ شَيْءٍ﴾ [النمل:٩١] احترازاً من أن يتوهم واهم بأنه رب البلدة وحدها, فقال: ﴿وَلَهُ كُلُّ شَيْءٍ﴾ [النمل:٩١] ولكل مقام صيغة مناسبة, فبقوله: ﴿إِنَّمَا أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ رَبَّ هَذِهِ الْبَلْدَةِ الَّذِي حَرَّمَهَا وَلَهُ كُلُّ شَيْءٍ﴾ [النمل:٩١] المناسبة: بيان عموم منكر لئلا يدعي المشركون أنه رب للبلدة فقط, أما هنا فالمقام مقام تعظيم للبيت, فناسب ذكره وحده. ﴿الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ﴾ (الذي) هذه صفة للرب أو للبيت؟ للرب, إذاً محله النصب, ولهذا يحسن أن تقف فتقول: ﴿فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ﴾ ثم تقول: ﴿الَّذِي أَطْعَمَهُمْ﴾ لأنك لو واصلت فقلت: ﴿رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ﴾ * ﴿الَّذِي أَطْعَمَهُمْ﴾ لظن السامع أن (الذي) صفة للبيت، وهذا بعيد من المعنى ولا يستقيم بالمعنى. ﴿الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ﴾ بين الله تعالى نعمته عليهم, النعمة الظاهرة والباطنة, فإطعامهم من الجوع وقاية من الهلاك في أمر باطن وهو الطعام الذي يأكلونه, ﴿وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ﴾ وقاية من الخوف في الأمر الظاهر؛ لأن الخوف ظاهر, إذا كانت البلاد محوطة بالعدو خاف أهلها, وامتنعوا عن الخروج, وبقوا في ملاجئهم, فذكرهم الله بهذه النعمة, ﴿أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ﴾ وآمن مكان في الأرض هو مكة , ولذلك لا يقطع شجرها، ولا يحش حشيشها, ولا تلتقط ساقطتها, ولا يصاد صيدها, ولا يسفك فيها دم, وهذه الخصائص لا توجد في البلاد الأخرى, حتى المدينة محرمة ولها حرم لكن حرمها دون حرم مكة بكثير، حرم مكة لا يمكن يأتيه أحد من المسلمين لم يأته أول مرة إلا محرماً يجب عليه أن يحرم, والمدينة ليست كذلك, حرم مكة يحرم حشيشه وشجره مطلقاً, وأما حرم المدينة فرخص في بعض شجره للحرث ونحوه، صيد مكة حرام وفيه الجزاء, وصيد المدينة ليس فيه جزاء, المهم أن أعظم مكان آمن هو مكة , حتى الأشجار آمنة فيه, وحتى الصيود آمنة فيه, ولولا أن الله تعالى يسر على عباده لكان حتى البهائم -قصدي حتى بهيمة الأنعام- التي ليست صيوداً لكن الله تعالى رحم العباد وأذن لهم فيه بأن يذبحوا ويأكلوا في هذا المكان, وهذه النعمة ذكرهم الله بها في قوله: ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا حَرَماً آمِناً وَيُتَخَطَّفُ النَّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ﴾ [العنكبوت:٦٧] يعني: أفلا يشكرون الله على هذا؟! فهذه السورة -كما ترى- كلها تذكير لقريش بما أنعم الله عليهم في هذا البيت العظيم, وفي الأمن من الخوف, وفي الإطعام من الجوع, فإذا بلغ أي: ما واجب قريش نحو هذه النعمة؟ وكذلك ما واجب من حل في مكة الآن من قريش أو غيرهم؟ إن الواجب الشكر لله تعالى, بالقيام بطاعته بامتثال أمره واجتناب نهيه, ولهذا إذا كثرت المعاصي في الحرم فالخطر على أهله أكثر من الخطر الذي على غيره؛ لأن المعصية في مكان فاضل أعظم من المعصية في مكان مفضول، ولهذا قال الله تعالى: ﴿وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ [الحج:٢٥] فتوعد الله تعالى من أراد فيه أي: من همّ فيه بإلحاد فضلاً عمن ألحد. والواجب على المرء أن يذكر نعمة الله عليه في كل مكان, لا في مكة فحسب؛ بلادنا -ولله الحمد- اليوم من آمن بلاد العالم, وهي من أشد بلاد العالم رغداً وعيشاً, أطعمها الله تعالى من الجوع وآمنها من الخوف فعلينا أن نشكر هذه النعمة, وأن نتعاون على البر والتقوى, وعلى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر, وعلى الدعوة إلى الله على بصيرة وتأن وتثبت, وأن نكون أخوة متآلفين, والواجب علينا ولا سيما على طلبة العلم إذا اختلفوا بينهم أن يجلسوا للتشاور وللمناقشة الهادئة التي يقصد منها الوصول إلى الحق, ومتى تبين الحق من إنسان وجب عليه اتباعه, ولا يجوز أن ينفصل لرأيه؛ لأنه ليس مشرعاً معصوماً حتى يقول: إن رأيي هو الصواب، وأن ما عداه فهو الخطأ, الواجب على الإنسان المؤمن أن يكون كما أراد الله منه, ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالاً مُبِيناً﴾ [الأحزاب:٣٦] أما كون الإنسان ينفصل لرأيه, ويصر على ما هو عليه ولو تبين له أنه باطل، فهذا خطأ, هذا من دأب المشركين الذين أبوا أن يتبعوا الرسل وقالوا: ﴿إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِمْ مُقْتَدُونَ﴾ [الزخرف:٢٣] . نسأل الله أن يديم علينا وعليكم نعمة الإسلام, والأمن في الأوطان, وأن يجعلنا إخوة متآلفين على كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم.

стр. 2962

الأسئلة

стр. 2963

حكم السكوت على المنكر مجاملة هل السكوت على المنكر مجاملة إثم؟ السكوت على المنكر مجاملة حرام, ومن جلس مع من يفعل المنكر فإنه مثله؛ لأن الله تعالى قال: ﴿وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذاً مِثْلُهُمْ إِنَّ اللَّهَ جَامِعُ الْمُنَافِقِينَ وَالْكَافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعاً﴾ [النساء:١٤٠] . أما من سكت عن المنكر متعاطفاً بمعنى: أنه يتحين الفرصة المناسبة لإنكاره فلا بأس؛ لأن هذا من باب المعالجة كصبر المريض على مر الدواء، فلو رأيت شخصاً -مثلاً- له قيمته في المجتمع وذو جاه وشرف رأيته على منكر, فإنه لا شك أنه ليس من المستحسن أن تقوم أمام الناس وتقول: يا فلان! أنت على منكر، أنت أسبلت ثوبك، أنت حلقت لحيتك، أو ما أشبه ذلك؛ لأنه يرى أنه في مقام أعلى منك فلا يزيده إلا نفوراً, وربما إن كان قادراً على إيذائك آذاك, لكن يجب عليك أن تحفظ هذه الزلة منه وتحتفظ بها، فإذا خلوت به في مكان فذكره بها, إذا لم يتيسر لك أن تخلو به في أي مكان اكتب له, إذا لم يتيسر فأنت تعرف أنه لا بد لكل إنسان من صاحب وصديق, اتصل بأصحابه وأصدقائه الذين يوصلونه ما تقول وبلغه.

стр. 2964

حكم قول القائل في الوطن: كل الوجود سواك هالك فضيلة الشيخ! هناك أغنية أذيعت يقول صاحبها: كل الوجود وما احتواه إلى الردى إلا هواك يبقى مرفوع اللواء أو نحوها، فما أدري ينبغي الاعتقاد بهذه أو ترديده من غير اعتقاد هل هو حرام؟ لا يجوز تردديها ولا إقرارها, بل يجب على من قالها أن يتوب إلى الله منها, فإن تاب وإلا فإن ظاهر كلامه ردة -والعياذ بالله-؛ لأن ذكر: كل الوجود سواك هالك، معناه: ضد قول الله تعالى: ﴿كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ﴾ [القصص:٨٨] فيكون هذا ردة إن بقي صاحبه عليه مع تذكيره وتبيين الحق له, أما ترديدها فهو حرام, ولا يجوز أن تلقى بين يدي الناس يرددونها. ثم إن الانتصار للوطن ليس محموداً على كل حال ولا مذموماً على كل حال, إنما هو حسب طاعة الله ورسوله, فإذا كان الإنسان منتصراً لوطنه؛ لأنه وطن إسلامي فيدافع عنه من أجل أنه إسلامي فهذا محمود, أما من أجل أنه وطن فقط فهذه عصبية جاهلية.

стр. 2965

الأمور التي تعين على ترك المعصية فضيلة الشيخ! ما هي الأمور التي تعين الإنسان على ترك المعصية؟ أهم شيء يعين الإنسان على ترك المعصية خوف الله , وأن يردد في فكره قول الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الإِنْسَانُ إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَى رَبِّكَ كَدْحاً فَمُلاقِيهِ﴾ [الانشقاق:٦] وأن يؤمن ويوقن بأن أي عمل يعمله فإنه سيلاقي ربه بذلك. ثانياً: أن يفكر في العاقبة، ما هي العاقبة من المعصية؟ عواقب المعاصي سيئة؛ لأنها تهون على العبد معصية الله , فلا يزال مع الشيطان حتى يوصله إلى الشرك, ولهذا قال بعض أهل العلم: إن المعاصي بريد الكفر. أي: أن الإنسان يرتحل منها مرحلة مرحلة حتى يصل إلى غايته -والعياذ بالله- ويدل لهذا القول قول الله ﵎: ﴿إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِ آيَاتُنَا قَالَ أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ * كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾ [المطففين:١٣-١٤] فالذنوب لما رانت على القلب -والعياذ بالله- أرته آيات الله القرآن العظيم أنه أساطير الأولين يعني: سواليف, فإذا تأمل الإنسان في عواقب المعصية فإن هذه من أسباب تركها. ثالثاً: أن يعلم أن المعصية لا تزيده من الله إلا بعداً, وإذا ابتعد عن الله ابتعد الناس عنه, لأن الإنسان إذا ابتعد عن الله -والعياذ بالله- صار في قلبه وحشة, وصار كأن صفحة أمامه يقرؤها الناس بمعايبه ومعاصيه، وتجده قد كتب عليه الذل، فيتأمل مثل هذه الأشياء وهذا مما يقويه على ترك المعصية. رابعاً: ومن أسباب ذلك أيضاً: إذا كانت المعصية بسبب معاشرة بعض أهل السوء فليبتعد عنهم ويجتنبهم؛ لأن النبي ﷺ مثّل جليس السوء بنافخ الكير, قال: (إما أن يحرق ثيابك, وإما أن تجد منه رائحة خبيثة) .

стр. 2966

حكم توزيع المال على الورثة في الحياة هل يجوز للإنسان أن يوزع ماله على الورثة في حياته؟ نقول: هذا سفه في العقل؛ لأنه إذا وزعه في حياته، فهل يعرف أن هؤلاء الذين وزع عليهم هم الذين يبقون بعده, أليس من الجائز أن يموتوا قبله، فكيف يوزع عليهم؟! ثانياً: إذا وزعه عليهم وكانوا ممن لا يمكن أن يرجع بهبته لهم كالإخوة مثلاً, ثم احتاجه، وحاجته واردة أو غير واردة؟ يعني: هل يمكن يحتاجون من إرثهم؟ السائل: يمكن يحتاجون. الشيخ: بعدما وزع الآن ما بقي عنده ولا شيء، يمكن يحتاج أم لا؟ السائل: يمكن يحتاج. الشيخ: وإذا احتاج والدراهم عند غيره فيبقى فقيراً فلهذا نقول: هذا من السفه, انتظر الموت والله يحسن الختام, إنما جاء لك اليوم يأتيك غداً. السائل: يقول: أنا كبرت فأوزعه؟ الشيخ: خطأ. الله قال: ﴿وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ﴾ [النساء:١٢] فجعل الشيء بعد تركه، ولا يتركه الإنسان إلا إذا فارق الدنيا بالموت حينئذ يقسم. وكما قلت لكم: أولاً: لا يدري هل هؤلاء يموتون قبله أو يموت قبلهم. وثانياً: لا يدري ربما احتاج في المستقبل، هذا الكبير السن لو أصيب بمرض يحتاج إلى آلاف الدراهم من أين له؟ فأنصحك لا توزع لهم، انتظر لا تدري ماذا يكون بعدها.

стр. 2967

رأي الشيخ في كتاب القطبية ما رأيك في كتاب القطبية الذي انتشر بين أوساط الشباب في بعض المناطق, وهل توصي بقراءته؟ أنا سمعت عنه لكني ما قرأته, ولا أدري عنه، لكن الحق أبلج والباطل لجلج, الإنسان يعرف إذا قرأ عرف الحق من الباطل, فإذا كان هذا الكتاب فيه أحكام مبنية على الكتاب والسنة وعلى التثبت وعلى الحقائق، فلا يمكن لأحد أن يقول فيه شيئاً, وإن كان على سوى ذلك فالباطل باطل, أما أنا فما قرأته.

стр. 2968

حكم التدريس في المدارس التي فيها اختلاط حكم العمل في التدريس في المدارس التي فيها اختلاط الطلبة بالطالبات, واختلاط المدرسين والمدرسات؟ لا شك أن خلط البنين بالبنات في المدارس أمر منكر, وأنه لا يجوز, ولكن هذا ليس إلى الشعوب هذا إلى الحكومات, والمسئول عنه الرئيس الأول في كل دولة, وهذا الذي سيحاسبه الله يوم القيامة, فإذا لم يكن هناك طريق إلى إيصال العلم إلى الناس إلا بهذه الطريق فليدرس فيها وليغض البصر ما استطاع بالنسبة لرؤية النساء, وليحرص هو بنفسه على أن يفرقها؛ لأن المعلم الأجنبي كالمدير تماماً, يعني: هو في فصله يعمل ما شاء, فتنكره إذا دخلت، أن يخفف من شأن هذا الاختلاط وتقول للنساء: كن في الخلف جميعاً والرجال كلهم في الأمام جميعاً, وليكن حازماً في هذا, وهذا لا شك أن فيه تخفيفاً من الشر والبلاء.

стр. 2969

حكم من يتلفظ ببعض الشركيات ناسياً جرى على لسان بعض العامة أو بعض الناس أنهم يقولون بعض الشركيات ويتخلصوا منها بحكمها, أي: علموا الحكم ولكنهم يرددونها, فعندما تقول له: هذا كذا، يقول: والله نسيت، مثلاً: يقول كلمة شرك عند القسم يقول: عليك النبي، وحياة النبي, هذه الكلمات، فعندما توضح له يقول لك: والله نسيت يا أخي، لكني لا أقر بهذا؟ أنت تعرف أن الله قال في كتابه: ﴿رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا﴾ [البقرة:٢٨٦] فإذا كان الإنسان قد اعتاد الحلف بغير الله, كما يوجد في كثير من الشعوب الإسلامية -مع الأسف- يحلفون بالنبي ﷺ , فإذا كان قد اعتاد هذا من الصغر، والشعب حوله كلهم يحلفون بالنبي, فإنه ليس من السهل أن يدعها في يوم أو يومين أو في شهر أو شهرين, فإذا قال: إنه نسي فإن الله قد عذر إذا كان ناسياً, ولا يستبعد أن يكون ناسياً؛ لأنه قد اعتاد عليه, فنقول: احرص على أن تتذكر أن هذا حرام, وألا تفعله.

стр. 2970

حل الإشكال في قول ابن تيمية: دبر الصلاة آخرها ذكر الشيخ ابن تيمية أن المراد بدبر الصلاة آخرها, أي: قبل السلام, ألا يشكل على هذا قول الرسول ﷺ : (من سبح لله دبر كل صلاة ثلاثة وثلاثين, وكبر الله ثلاثة وثلاثين. ) ؟ لا يشكل, شيخ الإسلام يقول: دبر الصلاة آخرها إذا كان ذلك في دعاء, وأما إذا كان في تسبيح فهو بعدها, وله دليل على ذلك, أما الأول وهو أنه إذا كان دعاءً فإنه يكون قبل السلام فدليله: أن النبي ﷺ لما علم عبد الله بن مسعود للتشهد قال: (ثم ليتخير من الدعاء ما شاء) فدل هذا على أن الدعاء قبل السلام. وأما إذا كان ذكراً فدليله: أن المراد به بعد السلام قوله تعالى: ﴿فَإِذَا قَضَيْتُمُ الصَّلاةَ فَاذْكُرُوا اللَّهَ﴾ [النساء:١٠٣] فالنبي ﷺ جعل الدعاء قبل السلام, والقرآن الكريم جعل الذكر بعد السلام, وهذا واضح. أما من حيث النظر فإنا نقول لهذا الذي يدعو بعد أن يسلم: أيهما أولى: أن تدعو الله وأنت في حال دعاء يقضي من الإجابة؛ لأنك تناجي الله , أو تدعو الله بعد الانفصال؟ الأول أولى, فصار كلام شيخ الإسلام ﵀ راجحاً من وجهين: من جهة النص ومن جهة المعنى, وعلى هذا فقول الرسول ﷺ لـ معاذ بن جبل: (لا تدعن أن تقول دبر كل صلاة مكتوبة: اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك) يراد به ما قبل السلام.

стр. 2971

حكم إجابة المؤذن بعض العلماء يقول في إجابة المؤذن أنها واجبة, ويستدل بقول النبي ﷺ : (إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثلما يقول) فقال: هذا أمر والأمر يدل على الوجوب, فما هو الصارف لهذا الأمر للاستحباب؟ أولاً بارك الله فيك, هذا مبني على هل الأصل في الأمر الوجوب, أو الأصل في الأمر الاستحباب؟ هذا فيه خلاف بين العلماء: منهم من يقول: الأصل في الأمر الوجوب. ومنهم من يقول: الأصل في الأمر الاستحباب. ولكل أدلة, ومن أقوى أدلة القائلين بأنه للاستحباب قالوا: لأن الرسول ﷺ لما أمر به كان ذلك دليلاً على أنه مشروع ومحبوب إلى الله , والأصل عدم التأثيم بالترك, ولو كان الأصل التأثيم بالترك فهذا هو المستحب, أن يكون مطلوباً ليس في تركه إثم. ومنهم من قال: إن الأمر للوجوب لقول الله تعالى: ﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [النور:٦٣] . ولهذا نقول: كل من القاعدتين ليس مطرداً في الواقع, تأتي أوامر كثيرة يتفق عليها على أنها للاستحباب, وأوامر كثيرة يتفق العلماء على أنها للوجوب, لكن إذا كان هناك قرائن, فالقرائن تؤيد. فالصحيح: أن إجابة المؤذن ليست واجبة, بل هي سنة, ويدل لهذا أن النبي ﷺ قال لـ مالك بن الحويرث ومن معه: (إذا حضرت الصلاة فليؤذن لكم أحدكم) ولم يقل: وليجيبه الآخر, أو ليقل الآخر كما يقول, مع أن المقام مقام تعليم وهؤلاء وفد, قد لا يحضرون مرة أخرى إلى النبي ﷺ . فالصواب: أنه سنة وليس بواجب, والقرينة الصارفة هو هذا الحديث الذي ذكرته لك.

стр. 2972

مسألة دوران الشمس حول الأرض العلم الحديث يثبت أن الشمس ثابتة وأن الكواكب تدور حولها, فهل يجوز اعتقاد هذا, وهل ينافي الآية: ﴿وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا﴾ [يس:٣٨] ؟ أرى أن الإنسان يأخذ بظاهر القرآن؛ لأن القرآن تكلم به الخالق , وهو أعلم بمخلوقاته, والشمس في مكان لا نصل إليه, ولا يصل إليه أحد, فإذا قال الله تعالى: ﴿وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا﴾ [يس:٣٨] ، وقال: ﴿وَتَرَى الشَّمْسَ إِذَا طَلَعَتْ تَزَاوَرُ عَنْ كَهْفِهِمْ ذَاتَ الْيَمِينِ وَإِذَا غَرَبَتْ تَقْرِضُهُمْ ذَاتَ الشِّمَالِ﴾ [الكهف:١٧] فهذه أربعة أفعال كلها مضافة إلى الشمس: إذا طلعت تزاور, وإذا غربت تقرضهم, والأصل في إضافة الفعل إلى فاعله أنه قائم به, فترى الشمس هي التي تطلع, وهي التي تزاور, وهي التي تغرب, وهي التي تقرض, فعلينا أن نؤمن بهذا على ظاهره, وقال النبي ﷺ لـ أبي ذر حينما غربت الشمس: (أتدري أين تذهب؟ قلت: الله ورسوله أعلم, قال: فإنها تذهب وتسجد تحت العرش وتستأذن فإن أذن لها وإلا رجعت من حيث جاءت) قال: تذهب, وقال: تسجد, وقال: رجعت, فعلينا أن نؤمن بهذا الظاهر إلا إذا جاءنا أمر يقين مثل الشمس: أن الشمس ثابتة، وأن تعاقب الليل والنهار يكون بدوران الأرض فحينئذٍ نؤمن بهذا, ويمكن أن يؤول القرآن إلى أن معنى قوله: (إذا طلعت) أي: في رأي العين, لأن على من يقول: إن تعاقب الليل والنهار بسبب دوران الأرض هل هي التي طلعت علينا، أم نحن الذين طلعنا عليها؟ نحن الذين طلعنا عليها؛ لأننا نحن الذين جئنا إليها, ما دام تعاقب الليل والنهار يكون بدوران الأرض معناه: نحن الذين جئنا إليها حتى رأيناها, وهي واقفة في مكان ثم دارت الأرض, نحن الذين جئنا ونحن الذين طلعنا عليها. وعلى كل حال: نحن لا نعلم الغيب إلا ما علمنا الله , فنؤمن بظاهر القرآن ونقول: إن الشمس والقمر يكون بسيرها تعاقب الليل والنهار, هذا هو الظاهر لنا, فلو قدرنا أننا علمنا علم اليقين بأن الأمر ليس على ظاهره، أمكن أن نصرف الآيات عن ظاهرها إلى معنىً لا ينافيه.

стр. 2973

جواز الجمع في الصلاة من غير خوف ولا مطر ورد في صحيح مسلم عن ابن عباس: (أن النبي ﷺ جمع بين الظهر والعصر، وبين المغرب والعشاء في غير خوف ولا مطر, وعندما سئل ابن عباس ﵄ قال: أراد ألا يحرج أمته) فهل هذا الحديث مقيد، ولو قال قائل: أنا سأعمل بهذا الحديث؟ نقول: نعم, إذا أردت أن تقضي بهذا الحديث فمن يمنعك؟ لكن ابن عباس ﵁ قال: (من غير خوف ولا مطر) ويفيد قوله هذا: أنه لا بد أن يكون هناك سبب, إما خوف، أو مطر، أو برد شديد، أو ما أشبهه, ودليل هذا أنه قال: (أراد ألا يحرج أمته) أي: ألا يوقعها في حرج, فيستفاد من هذا الحديث: أن كل أمر يكون عليك حرج كما لو صليت كل صلاة في وقتها فإنه يجوز لك أن تجمع, ولهذا يجوز للمريض الذي يشق عليه أن يصلي في كل وقت يجوز أن يجمع, حتى قال أهل العلم من الحنابلة: يجوز للمرأة المرضع التي يكثر حمل ولدها بين يديها وضرره عليها، يجوز لها أن تجمع بين الظهر والعصر للمشقة, وتجمع بين المغرب والعشاء للمشقة, فالمدار على المشقة متى وجدت المشقة جاز الجمع.

стр. 2974

طلب العلم أفضل من الصوم إذا كان يضر بالطلب بعض طلاب العلم حرصاً منهم على زيادة الخير ورغبة فيه, يكثر من صيام التطوع يصوم يوماً ويفطر يوماً, ولكن هذا يؤثر من جانب آخر في تحصيلهم على العلم, كألا يراجع المتون أو القرآن, فما حكم هذا العمل؟ الصيام لا شك أنه عمل صالح, ومن أفضل الأعمال, واختصه الله لنفسه لقوله: (الصوم لي وأنا أجزي به) وكان داود يصوم يوماً ويفطر يوماً وهو أفضل الصيام, لكن هناك عمل أفضل منه وهو طلب العلم, فإن طلب العلم أفضل من الصيام, وأعني صيام التطوع, فإذا كان صوم يوم وفطر يوم يمنعه من التشاغل بالعلم قلنا له: أنت الآن تعمل بالمفضول وتترك الفاضل, فإن طلب العلم أفضل, قال الإمام أحمد ﵀: العلم لا يعدله شيء لمن صحت نيته, قيل: وما تصحيح النية؟ قال: ينوي رفع الجهل عن نفسه وعن غيره. أما إذا كان رجلاً قد اعتاد الصيام, والصيام سهل عليه صيفاً أو شتاء, وربما يكون أنشط له، فهذا لا يرده عن طلب العلم ولا يمنعه, ولهذا تجد النبي ﵊ إنما يصوم الإثنين والخميس وثلاثة أيام من كل شهر، ولكنه لا يصوم يوماً ويفطر يوماً؛ لأنه يشتغل دونه، أما رجل عابد وليس عنده اشتغال في العلم والصوم لا يمنعه من صلاة التطوع وقراءة القرآن وأذكار الصباح والمساء، فهذا طيب أن يصوم كما صام داود.

стр. 2975

حكم وصف الله بأنه يصبر هل يوصف الله بالصبر, مثلاً يقول: اليهود فعلوا كذا وكذا فصبر الله عليهم؟ يوصف بأنه صابر لقول النبي ﷺ : (لا أحد أصبر على أذىً سمعه من الله فجعل الله أصبر من كل الصابرين على أذىً سمعه، لكن لا يسمى بذلك، فلا يقال مثلاً: إن من أسمائه الصابر؛ لأن باب الإخبار أوسع من باب الإنشاء.

стр. 2976

ضابط المروءة ما ضوابط المروءة التي ينبغي على المسلم أن يسلكها, وما هي السبل التي ييسر للإنسان سلوك هذا العمل؟ الضابط بارك الله فيك: أن المروءة فعل ما يجمله ويزينه وترك ما يدنسه ويشينه, كل ما يعبر الناس خلقاً حسناً فهو مروءة, ويجتنب كل ما يدنسه ويشينه, هكذا قال العلماء في ضبطها فهو منضبط, وهذا يختلف باختلاف الناس, من الناس من هو شريف ووجيه وذو مرتبة عالية, إذا فعل ما يفعله ما هو دونه انتقد, وإذا فعله غيره لم ينتقد, فنقول للأول: إذا فعلته فقد خالفت المروءة, ونقول للثاني: إن فعلك إياه لا يخالف المروءة, فهذا مقياس, المروءة: فعل ما يجمله ويزينه وترك ما يدنسه ويشينه.

стр. 2977

كيفية متابعة الإمام ما هو الضابط في متابعة الإمام هل هو سماع الصوت، أو رؤية الحركة؛ لأن الإمام عندنا في الحي يكبر للسجود وهو واقف فيهوي الناس يسجدون قبله، فما هو الضابط يا شيخ؟ وهل فعلهم هذا صحيح؟ الضابط أن يتم الفعل؛ لأن التكبير علامة عليه ودليل عليه, أشاهد الإمام فإذا قال: الله أكبر وهو قائم قبل أن يصل إلى الأرض, وأنا أراه أنه لم يصل إلى الأرض فلا أسجد, لقول البراء بن عازب: (كان النبي ﷺ إذا سجد لا يحني أحد منا ظهره حتى يقع النبي ﷺ ساجداً ثم نقع سجوداً بعده) . أما إذا كنت لا تراه فهنا تأتي وظيفة السمع, فاعمل بما تسمع, ويكون المسئول عن ذلك الإمام, إذا كان يكبر وهو قائم فالمسئولية عليه. وبعض الناس يكبر وهو قائم؛ لأنه يصلي (بالميكرفون) وإذا كبر عند السجود لم يسمع, وهذا أخطأ من وجهين: أولاً: استعمال مكبر الصوت في الصلاة, ليس له أصل ولا له حاجة؛ لأنه سيسمع الذين هم خارج المسجد, والذين هم خارج المسجد ليسوا بحاجة له, بل لا يزيدهم ذلك إلا كسلاً, تجد الكسول إذا سمع الإمام في الشرفة قال: أدرك الإمام في الثانية وكذلك في الثالثة والرابعة، بل في قول بعض العلماء: إن الصلاة تدرك بتكبيرة الإحرام, فتفوته الصلاة وهو يسوف, ولهذا يعتبر هذه خطأ من بعض الأئمة: أولاً: أنه لا داعي له. ثانياً: أنه يوجب تمادي الكسلان في كسله. ثالثاً وهو أشدها: أنه يشوش على غيره من المساجد, بل ومن الذين يصلون في بيوتهم, أرأيت المرأة -مثلاً- وهي تصلي في بيتها والإمام يقرأ ويكبر الصوت, سوف ترتبك ويشوش عليها, وهذا مما نهى عنه الرسول ﷺ حيث سمع أصحابه يقرءون ويجهرون بالقرآن وهم يصلون قال: (لا يجهرن بعضكم على بعض في القرآن أو قال في القراءة) . ونحن أحياناً نوجه -والحمد لله- عندنا في بلدنا، ولم نسمع أحداً يصلي في مكبر الصوت إلا في يوم الجمعة.

стр. 2978

حكم الحلف بالقرآن هل يجوز الحلف بالقرآن؟ الحلف بالقرآن تريد بذلك القرآن الذي نزل على محمد ﷺ جائز؛ لأنه من كلام الله, وكلام الله تعالى صفة من صفاته وجميع صفات الله يجوز الحلف بها. أما إذا كنت تريد بالقرآن المصحف الذي هو الورق والحروف المكتوبة فهذا لا يجوز؛ لأن هذا مخلوق, والحلف سبالمخلوق شرك كما قال النبي ﷺ : (من حلف بغير الله فقد كفر أو أشرك) ثم نقول أيضاً: ما الذي حثك على أن تحلف بالقرآن؟ ما هناك قسم إلا بالقرآن؟ احلف بالله، قال النبي ﷺ : (من كان حالفاً فليحلف بالله أو ليصمت) .

стр. 2979

الجهاد ماضٍ إلى قيام الساعة ما حكم الجهاد في الوقت هذا؟ ومن ذهب يجاهد دون إذن والديه فما حكمه؟ الجهاد -بارك الله فيك- قائم ماضٍ إلى يوم القيامة, وهو في الأصل فرض كفاية, إذا قام به من يكفي سقط عن الباقين, ولكن قالوا: إنه يكون فرض عين في أربعة مواضع: الموضع الأول: إذا حضر والتقى الصفان فإنه يجب أن يبقى ولا يجوز الفرار, لقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفاً فَلا تُوَلُّوهُمُ الْأَدْبَارَ * وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلَّا مُتَحَرِّفاً لِقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزاً إِلَى فِئَةٍ فَقَدْ بَاءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ﴾ [الأنفال:١٥-١٦] وأخبر النبي ﷺ أن التولي يوم الزحف من الموبقات المهلكات. الموضع الثاني: إذا استنفره الإمام, قال: انفر للجهاد, فيجب عليه أن ينفر, لقول الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انْفِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الْأَرْضِ أَرَضِيتُمْ بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الْآخِرَةِ فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا قَلِيلٌ * إِلاّ تَنْفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذَاباً أَلِيماً وَيَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ وَلا تَضُرُّوهُ شَيْئاً وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ [التوبة:٣٨-٣٩] . الموضع الثالث: إذا كان الرجل محتاجاً إليه, يعني: يحتاج إليه الناس في هذه الغزوة وجب عليه, مثل: أن يكون لديه سلاح لم يتمرن عليه أحد وهذا الغازي متمرن عليه, فيجب عليه أن يخرج؛ لأنه صار فرض عين في حقه. الموضع الرابع: قتال الدفاع, إذا حاصر العدو بلده وجب عليه أن يقاتل؛ لأنه إن لم يفعل احتل العدو بلده وحصل من الفساد ما لا تحمد عقباه. في هذه الأحوال الأربعة يكون الجهاد فرض عين, وما عدا ذلك فهو فرض كفاية. أما القتال بدون إذن الوالدين فلا يجوز, إلا إذا كان فرض عين, وعرفت الأحوال التي يكون فيها فرض عين، فإذا كان إحدى هذه الأحوال وجب أن يجاهد حتى وإن نهاه والده أو أمه. والحمد لله رب العالمين، وصلى وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين, ونسأل الله أن يثيبكم على حضوركم فإن: (من سلك طريقاً يلتمس فيه علماً سهل الله له به طريقاً إلى الجنة) .

стр. 2980

لقاء الباب المفتوح [١٠٤] في هذا اللقاء تحدث الشيخ عن تفسير سورة الماعون كاملة، فبين فيها المعاني، وأتى بالفوائد والفرائد في شرح مختصر موجز بأسلوب سهل وشيق، وختمه بأجوبه مسددة على الأسئلة التي وردت فيه.
следующие страницы →