← Фатава

Фатава · id 7687

لقاء الباب المفتوح

ابن عثيمين

Полный текст (6 569 стр.). Показаны 4866–4905 · переход к 4871.

стр. 4866

خروج دم الحيض والنفاس التاسع: خروج دم النفاس، فإذا خرج دم النفاس من المرأة قبل الغروب ولو بدقيقة واحدة فصومها فاسد، وإن كان بعد الغروب ولو بدقيقة واحدة فصومها صحيح. هذه هي المفطرات، فتبين الآن أن المفطرات منها ما هو اختياري ومنها ما هو بغير اختيار، فما هو الاختياري؟ السبعة الأولى التي ذكرناها هذه اختياري. وأما ما ليس اختيارياً فهو: الحيض والنفاس.

стр. 4867

المفطرات التي تفسد الصوم المفطرات الاختيارية لا تفسد الصوم إلا بشروط: الشرط الأول: العلم. الشرط الثاني: الذكر. الشرط الثالث: القصد. الشرط الرابع: الاختيار.

стр. 4868

العلم أما العلم فضده الجهل، فإذا تناول الإنسان شيئاً من هذه المفطرات جاهلاً فصيامه صحيح، فلو أكل يظن أن الفجر لم يظهر ثم تبين أنه قد طلع فالصيام صحيح، ولو كانت السماء غيماً فظن الشمس قد غربت فأكل ثم طلعت الشمس فالصوم صحيح، الدليل على هذا: قول الله ﵎: ﴿رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا﴾ [البقرة:٢٨٦] فقال الله: قد فعلت. وهذا لا شك أنه مخطئ؛ لأننا نعلم أنه لو علم أن النهار باقٍ ما أكل ولا شرب. ودليلٌ آخر في نفس الموضوع: ما أخرجه البخاري عن أسماء بنت أبي بكر ﵄ قالت: (أفطرنا في يوم غيمٍ على عهد النبي ﷺ ولم يؤمروا بقضاء، فإذا كان الصحابة في عهد النبي ﵊ أفطروا في يوم الغيم ظناً منهم أن الشمس قد غربت، ثم تبين أنها لم تغرب ولم يأمرهم بالقضاء، علم أنه لا قضاء على شخصٍ جاهل.

стр. 4869

الذكر الثاني: الذكر وضده النسيان، فلو أكل الإنسان أو شرب ناسياً فلا شيء عليه، لقول الله تعالى: ﴿رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا﴾ [البقرة:٢٨٦] فقال الله تعالى: قد فعلت. ولقول النبي ﷺ في خصوص هذه المسألة: (من نسي وهو صائم فأكل أو شرب فليتم صومه فإنما أطعمه الله وسقاه) ، ولكن يجب إذا زال العذر أن يتوقف، فإذا علم وجب عليه الإمساك، وإذا ذكر وجب عليه الإمساك، حتى لو كانت اللقمة في فمه أو جرعة ماء في فمه وجب عليه أن يلفظها، فمثلاً: إذا أكل يظن الشمس قد غربت وإذا هو يشاهدها، نقول: أمسك حتى لو كانت اللقمة في فمك أو التمرة في فمك أخرجها؛ لأنه زال العذر.

стр. 4870

القصد الثالث من الشروط: القصد، يعني: أنه لو حصل شيء مفطر بغير قصد فإنه لا يضر، فلو تمضمض الإنسان في الوضوء ثم نزل شيءٌ من الماء إلى بطنه، فهذا لا يفطر؛ لأننا لو سألنا هذا المتوضئ: أتمضمضت لينزل الماء إلى بطنك؟ لقال: لا. إذاً: هو لم يقصد فصيامه صحيح. ولو فرض أنه في مكانٍ فيه دخان أو غبار وثار الغبار أو الدخان حتى استنشقه وصل المعدة فإنه لا يفطر، ولهذا نقول: يجوز للصائم أن يتبخر، العامة يقولون: الصائم ما يتبخر، هذا ما هو صحيح، له أن يتبخر لكن لا يستنشق البخور، حتى لو فرض أنه أخذ المبخرة ووضعها تحت ذقنه ثم ضم إليها الغترة فلا بأس؛ لأن هذا لم يقصد إدخال الدخان إلى بطنه، لكن لا يستنشقه، هذا القصد. إنسان أيضاً جذب البنزين بخرطوم الماء وكان من قبل لا توجد محطات كثيرة فيأخذون البنزين في البراميل، ثم يضعون الخرطوم في البرميل ثم يجذبه السائق من أجل أن يعبئه في السيارة، أحياناً بل كثيراً ما ينزل شيء من البنزين إلى بطنه، فإذا كان صائماً هل يفسد صومه؟ لا يفسد صومه؛ لأنه بغير قصد.

стр. 4871

الاختيار الرابع: الاختيار، بأن يكون الإنسان فاعل هذه المفطرات باختياره، وضده الإكراه، فلو أكره الرجل زوجته على الجماع فجامعها وهي صائمة ولا تستطيع أن تتخلص منه فإن صومها صحيح وليس عليها شيء لا في رمضان ولا في غير رمضان، ولكن هل يجوز للزوج أن يفسد صومها أو يجبرها؟ فيه تفصيل: إن كان في رمضان فلا يجوز، ولكن كيف يجوز للزوج أن يطأ وهي لا يجوز أن توطأ؟ صورة ذلك: أن رجلاً مسافراً وكان مفطراً في سفره، ثم قدم البلد وهو على إفطاره فهذا له أن يأكل ويشرب حتى تغيب الشمس؛ لأنه لا يلزمه الإمساك على القول الراجح، حينئذٍ يكون الزوج يحل له الفطر ومنه الجماع، لكن الزوجة صائمة لا يحل له أن يفسد صومها. كذلك إذا كانت تقضي قضاء رمضان، وقد شرعت في القضاء بإذنه فإنه لا يحل له أن يفسد صومها بالجماع؛ لأنه قد أذن لها. وكذلك إذا صامت نفلاً بإذنه، فإنه لا يحل له أن يفسد صومها؛ لأنه أذن لها. ولكن في هذه الحال وهي صائمة صيام نفل بإذنه لو طلب منها أن تأتي للفراش فهل الأفضل أن تستمر في الصوم وتمتنع أو أن تجيب الزوج؟ الثاني أفضل: أن تجيب الزوج؛ لأن إجابتها الزوج من باب المفروضات في الأصل، والصوم تطوع من باب المستحبات، ولأنه ربما لو أبت مع شدة رغبته، ربما يكون في قلبه شيءٌ عليها فتسوء العشرة بسبب ذلك. كذلك لو بقي من قضاء رمضان من شعبان بقدر الأيام التي عليها وشرعت في الصوم ولو بغير إذنه، فإنه لا يجوز له أن يفسد صومها؛ لأن صومها القضاء قبل دخول رمضان الثاني أمرٌ واجب. هذا ما يتعلق بالصيام والمفطرات. أما آداب كثيرة في الصيام والحرص على الطاعة والذكر وقراءة القرآن وغيرها فهذا أمرٌ لا يتسع المقام لذكره.

стр. 4872

الحث على قيام رمضان والسنة المشروعة فيه أما بالنسبة لقيام رمضان، وهو ما يسمى عندنا بالتراويح، وسمي تراويح؛ لأن السلف ﵏ ليسوا يصلون قيام رمضان كصلاتنا الآن بل يطيلونها إطالة تامة، فإذا صلوا أربع ركعات -يعني: تسليمتين- توقفوا واستراحوا، ثم استأنفوا الصلاة فيصلون أربعاً ثم يستريحون، ثم يستأنفون الصلاة فيصلون ثلاثاً، لكن على ركعتين ركعتين، فعلى هذا ينبغي لنا أن نحرص على هذا القيام ابتغاءً لثواب الله، وتأسياً برسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم. والسنة أن تصلى جماعةً في المساجد؛ لأن هذا فعل الرسول ﵊، صلى بهم ثلاثة ليال ثم تأخر وقال: (إني خشيت أن تفرض عليَّ) وخشية الفريضة الآن غير واردة؛ لأنه انتهى زمن التشريع فليست واردة. وينبغي للإمام ألا يزيد على ثلاث عشرة ركعة، إما إحدى عشرة وإما ثلاث عشرة، ولا يجوز له أن يقرن بين الركعات، يعني بمعنى: أن يصلي أربعاً جميعاً وأربعاً جميعاً؛ لأن هذا ليس من السنة، بل قال النبي ﷺ : (صلاة الليل مثنى مثنى) ، ثم إنه قد يشق على الناس إذا جمع أربع ركعات جميعاً يشق على الناس بماذا؟ قد يكون بعض الناس محصوراً يحتاج إلى قضاء الحاجة، أو مشغولاً بشغلٍ ضروري، أو ما أشبه ذلك، فيكون هذا من جنس فعل معاذ ﵁ حينما أطال بقومه في صلاة العشاء، فنهاه الرسول ﵊. لكن قد يقول قائل: ما تقولون في حديث عائشة: (كان النبي ﷺ لا يزيد في رمضان ولا غيره على إحدى عشرة ركعة، يصلي أربعاً فلا تسأل عن حسنهن وطولهن، ثم يصلي أربعاً فلا تسأل عن حسنهن وطولهن، ثم يصلي ثلاثاً) ؟ نقول: هي حكت عدد القيام أنه إحدى عشرة، ثم فصلت فقالت: أربع وأربع وثلاث، ومعنى ذلك: أنه إذا صلى أربعاً توقف، ثم صلى أربعاً، هذا هو المتعين، ولا يمكن أن يحمل على أنها أربع مسرودة لوجهين: الوجه الأول: أن هذا الإجمال الذي حصل في حديث عائشة فصل من عائشة ﵂ نفسها: (أنه كان يصلي ركعتين ثم ركعتين ثم ركعتين ثم ركعتين ثم ثلاث) . ثانياً: أن الرسول ﵊ نفسه قال: (صلاة الليل مثنى مثنى) ومن فهم من بعض الناس أنه يجمع الأربع فقد فهم خطأً، ولم يجمع بين النصوص. كذلك أيضاً: لا نرى أنه لا يجوز للإنسان أن يوتر بسبع أو تسع سرداً في التراويح؛ لأن بعض الناس قال: أنا أوتر خمساً جميعاً أو تسعاً جميعاً لأعلم الناس السنة، فيقال: أأنت أحرص على إبلاغ السنة والشريعة من رسول الله؟ الجواب قطعاً: لا، هل قام الرسول بالناس على هذا الوجه؟ لا، إنما أوتر بنفسه في بيته، أوتر بخمس ولم يسلم إلا في آخرها، وبسبع لم يسلم إلا في آخرها، وبتسع لم يسلم إلا في آخرها، ما صلى بالناس على هذا. والإنسان الذي يصلي بالناس يجب أن يراعي أحوال الناس، أرأيتم رجلاً جاء ليصلي في المسجد وصلى بهم تسعاً جميعاً ماذا يكون؟ مشقة على الناس، قد يحدث لإنسان أنه يحتاج إلى الخلاء، وقد يدخل إنسان على أنها ركعتين يريد أن يصلي ركعتين أو أربع ركعات وينصرف إلى البيت لحاجة، ثم إذا دخل الآن ماذا ينوي؟ لأن هذه الخمس أو السبع أو التسع ستكون وتراً أو قياماً؟ وتراً، ماذا ينوي الداخل؟ الداخل سينوي أنها تهجد قيام؛ لأنه لا يدري عن الإمام، فتختلف النية وحينئذٍ سيتعب هذا الداخل ثم في التالي نقول: إنك لم توتر؛ لأنك ما نويت الوتر. فلهذا يجب على الأئمة أن يراعوا أحوال الناس، وأن يضموا السنة بعضها إلى بعض حتى يتبين الأمر. ثم إذا قال: أنا أريد أن أعلم الناس السنة، نقول: جزاك الله خيراً أبلغ الناس السنة بالقول، قل: إن الرسول يوتر بخمسٍ جميعاً، وسبعٍ جميعاً، وتسعٍ جميعاً، أُعْلِم الناس بهذا اللفظ، وأما أن تقول: أُعْلِمُهم بشيء يشق عليهم، وليس فعله من هدي الرسول ﵊، فهذا غلط. لذلك أحث إخواني الأئمة وكذلك غير الأئمة: أن يحثوا الناس على هذه التراويح، وأحث الأئمة على أن يصلوا التراويح صلاةً مطمئنة ليس فيها سرعة ولا عجلة؛ لأن الله تعالى يقول: ﴿الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً﴾ [الملك:٢] لم يقل: أيكم أسرع عملاً، والناس في رمضان يحبون أن يطمئنوا كثيراً في الركوع والسجود والتشهد، الآن كثيرٌ من الأئمة حسب ما نسمع في الركوع يسبح ثلاثاً بسرعة، والمأموم يقول الإمام: سمع الله لمن حمده قبل أن يسبح مرة واحدة؛ لأن المأموم سوف يشرع في الركوع بعد وصول الإمام إلى الركوع، فيقوم الإمام قبل أن يقوم المأموم من ركوعه كيف هذا؟! كذلك في التشهد ما أن يصل الناس إلى قولهم: أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً عبده ورسوله إلا ويسلم الإمام، أعوذ بالله دع الناس يكملوا الصلاة على الرسول ﵊ على حسب ما علمهم الرسول؛ الرسول علمهم كيف يصلون عليه، ماذا قال لما قالوا: كيف نصلي عليك؟ قال: قولوا: (اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد، اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميدٌ مجيد) . ثم إنه أمر أمته ﵊ إذا تشهدوا التشهد الأخير أن يقولوا: (أعوذ بالله من عذاب جهنم، ومن عذاب القبر، ومن فتنة المحيا والممات، ومن فتنة المسيح الدجال) . كثيرٌ من الأئمة مع الأسف في قيام رمضان لا يصلون إلا هذا الحد، فتجد المأموم يرتبك هل يسلم قبل أن يكمل التشهد أو يبقى يكمل التشهد وإذا بالإمام قد قرأ الفاتحة من التسليمة الثانية. فأرجو من إخواننا الأئمة أن يراعوا هذا. وأسأل الله تعالى أن يجعلنا وإياكم ممن يدرك رمضان فيصومه إيماناً واحتساباً وأن يتقبل منا ومنكم. ولعل هذا المجلس يكون إن شاء الله فيه فائدة، والتفسير ليس وقته محدوداً حتى نقول: لابد منه، إن شاء الله تعالى نحن في مستقبل الأيام ونسأل الله أن يعيننا على الخير والطاعة.

стр. 4873

الأسئلة

стр. 4874

إذا احتجم الحاجم بآلات منفصلة فإنه لا يفطر فضيلة الشيخ: إذا حجم الحاجم بغير الأنبوب فما حكم صومه؟ إذا حجم الحاجم بغير الأنبوب يعني: بآلات منفصلة عن فمه فالمذهب أنه يفطر؛ لأنهم يرون أن الحجامة المفطرة على وجه التعبد لا على وجه القياس والنظر. واختار شيخ الإسلام ﵀ أنه لا يفطر، بناءً على أن العلة معقولة، وإذا انتفت العلة انتفى الحكم، وهذا عندي أقرب من القول بأنه يفطر، فإذا كان هناك آلات يحتجم بها الناس بدون أن يمص القارورة، فإنه لا يفطر في ذلك، كما أنه لو أخرج الدم بالفصد أو التشريط أو لأجل أن يحجم في مريض يحتاج إلى دم فإنه يفطر على القول الراجح وإن لم يكن حجامة.

стр. 4875

أحاديث فضل رجب وشعبان في الميزان فضيلة الشيخ: هل هناك أحاديث صحيحة ثابتة في فضل كل من شهر رجب وشعبان وفضل الصوم فيهما؟ لا. لم يرد في فضل رجب حديثٌ صحيح، وأجود ما فيه كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية أجود ما فيه أن النبي ﷺ كان يقول إذا دخل رجب: (اللهم بارك لنا في رجب وشعبان، وبلغنا رمضان) على أن الحديث هذا أيضاً متكلم فيه، وعلى هذا فلا يمتاز شهر رجب عن جمادى الآخرة الذي قبله إلا بأنه من الأشهر الحرم فقط، وإلا ليس فيه صيام مشروع، ولا صلاة مشروعة، ولا عمرة مشروعة ولا شيء، هو كغيره من الشهور. أما شعبان فنعم يمتاز عن غيره بأن النبي ﷺ كان يكثر صومه، بل كان يصومه كله إلا قليلاً، فينبغي الإكثار من الصيام في شعبان.

стр. 4876

النظر إلى الهلال مقدم على التقويم في الإمساك والإفطار وقت الإمساك، معلوم أن الأذان على تقويم أم القرى، البعض هل يفطر على التقويم أو يفظر على حسب غياب الشمس؟ لا النظر مقدم، مثلاً لو كان التقويم يقرر أن الشمس غربت وأنت ترى الشمس لا يجوز أن تؤذن ما دمت ترى الشمس، وهذا يقع كثيراً، يعني: شوهد أن التقويم قد قرر غروب الشمس، والذين في البر يقولون: ما غابت، فالنظر مقدم.

стр. 4877

لم يثبت دليل أن النبي ﷺ احتجم وهو صائم هل ثبت أن النبي ﷺ احتجم وهو صائم؟ لا. ما ثبت أنه احتجم وهو صائم، ثبت أنه احتجم وهو محرم، فيه مثلاً تقرير قاعدة في هذه المسألة يعني: لو فرضنا أن الرسول ثبت أنه احتجم وهو صائم فلدينا أمران: احتجامه وهو صائم بناء على أن الأصل عدم الفطر بالحجامة، فإذا جاء دليل يدل على أن الحجامة مفطرة أخذنا به؛ لأن هذا الدليل الذي يدل على أن الحجامة مفطرة دليلٌ ناقلٌ عن الأصل، فيكون فيه زيادة علم، فيقال: أن نأخذ بما فيه زيادة علم، هذا أمر. الشيء الثاني: أن الرسول احتجم وهو صائم أي صيام كان؟ هل هو فريضة أو نافلة؟ إذا كان نافلة فلا توجد مشكلة؛ لأنه يحتجم ويفطر وليس به إشكال، وإن كان صيام الفريضة وكان محتاجاً إلى ذلك جاز أن يحتجم، فهذه قضية عين لا يمكن أن نجعلها معارضة للحديث القولي، بل إن بعض العلماء كـ الشوكاني ﵀ يرى أنه لا تعارض بين قوله ﷺ وفعله؛ لأن فعله ﷺ يحتمل الخصوصية فلا يعارض به القول العام. لكننا لا نوافقه على هذا، نقول: يجب الجمع بين قوله وفعله، لكن فعله يكون قضية عين له احتمالات فلا يعارض، والأصل عدم وجود الاحتمال.

стр. 4878

حكم الصيام والإفطار الجماعي فضيلة الشيخ: ما حكم الصيام الجماعي والاتفاق على الإفطار سواء كان في رمضان أو الإثنين والخميس؟ لا. أهم شيء الاتفاق على الصيام، نحن نرى أن هذا مبدأ لم يكن عليه الصحابة أنهم يتواعدون أن يصوموا الإثنين والخميس وما أشبه ذلك، ويخشى أن تتطور المسألة حتى يرتقي إلى ما هو أشد، ثم نشبه أهل التصوف الذين يتفقون على ذكر معين يفعلونه جماعة، فلذلك يقال للشباب: من صام غداً فسيكون الإفطار عند فلان مثلاً، هذا لا بأس به، لكن الاتفاق على صوم يومٍ معين هذا ليس من هدي الصحابة، ثم كون الإنسان يعود نفسه أنه لا يصوم إلا إذا صام معه غيره هذا بعد مشكلة، فكون الإنسان يصوم من طوع نفسه سواء كان معه غيره أو لا، هذا هو الذي عليه السلف الصالح.

стр. 4879

وجوب الإمساك عن الأكل إذا علم طلوع الفجر إذا قُدم للإنسان وجبة السحور فمجرد أن شرع في الأكل شرع المؤذن في الأذان، هل يقطع الأكل أو يأكل ما تيسر له؟ أما إذا كان المؤذن يقول: أنا لا أؤذن إلا إذا رأيت الفجر فإنه يجب قطعه من حين ما يسمع الأذان؛ لقول الرسول ﷺ : (إن بلالاً يؤذن بليلٍ فكلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم فإنه لا يؤذن حتى يطلع الفجر) . أما إذا كان على التقويم فالتقويم عندنا فيه تقديم في الفجر خاصة، يعني: حوالي خمس دقائق، كما يعرف الإخوان بعض المؤذنين يؤذن على التوقيت وبعضهم يتأخر، فعلى كل حال الإنسان يجعل عنده ساعة مضبوطة يمكن أن يعرف طلوع الفجر بأن يضيف على التقويم خمس دقائق وحينئذٍ يمسك.

стр. 4880

لقاء الباب المفتوح [١٧٥] بعد انقضاء شهر كامل هو شهر الصوم، قد يحدث للنفس فتور وتكاسل عن القيام بتلك العبادات التي كانت في رمضان، لكن الشارع لم يدع لذلك سبيلاً، فكانت الدعوة إلى صيام الست من شوال، وصيام ثلاثة أيام من كل شهر، وغيرها من العبادات التي ندب إليها الإسلام وأجزل الثواب عليها، في نفس الوقت كان هناك التحفيز لقيام الليل والمداومة على عمل الصالحات وترتيب الأجر الكبير على ذلك.

стр. 4881

أعمال مشروعة بعد صيام رمضان الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسانٍ إلى يوم الدين. أما بعد: فهذا هو اللقاء الخامس والسبعون بعد المائة من لقاءات الباب المفتوح التي تتم كل خميسٍ من كل أسبوع إلا أن يكون هناك مانع، وهذا الخميس هو الخامس عشر من شهر شوال عام (١٤١٨هـ) . نفتتح به لقاءاتنا بعد أن أمضينا صياماً وقياماً في شهر رمضان المبارك نسأل الله ﵎ أن يتقبل منا ومنكم، وأن يجعل ذلك تكفيراً لسيئاتنا وزيادة في حسناتنا، ورفعة في درجاتنا إنه على كل شيء قدير، ونسأله ﵎ أن يعيد أمثاله علينا وعلى الأمة الإسلامية ونحن أقوى ما نكون إيماناً وأحسن ما نكون عملاً، إنه على كل شيءٍ قدير. في لقائنا هذا نتكلم يسيراً عن فتور بعض الناس عن الأعمال الصالحة إذا انقضى شهر رمضان. والحقيقة أن شهر رمضان موسم والعادة في طبيعة الإنسان في هذه المواسم أن يزداد نشاطاً سواء كانت مواسم دينية أو دنيوية، وهذا شيءٌ جبل عليه الناس ولا يمكن الإنكار، لكن الشيء المهم ألا نعود إلى المعاصي بعد أن عملنا ما نسأل الله تعالى أن يجعله تكفيراً لسيئاتنا، ألا نعود إليها؛ لأن العود إلى المعصية بعد محو الذنوب أمرٌ شديد، فالواجب على المسلمين عموماً الواجب عليهم أن يتقوا الله تعالى في أنفسهم، وأن يقوموا بما أوجب الله عليهم بعد رمضان كما كانوا يقومون به في رمضان، وأن يدعوا ما حرم الله عليهم بعد رمضان كما كانوا يدعونه في رمضان، هذا هو الواجب؛ لأن الله جعل هذه المواسم تنشيطاً للهمم وحثاً على العمل لا أن العمل ينتهي بانتهائها، قال الله ﵎: ﴿وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ﴾ [الحجر:٩٩] أي: حتى يأتيك الموت، قال الحسن البصري ﵀: [إن الله لم يجعل للمؤمن عملاً ينقضي قبل الموت، ثم تلا هذه الآية: ﴿وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ﴾ [الحجر:٩٩]] .

стр. 4882

مشروعية الصيام في غير رمضان إن من نعمة الله أن الأعمال الصالحة التي شرعت لنا في رمضان لا تزال مشروعة في كل وقت، فالصيام مشروع في كل وقت أوله: - إتباع رمضان بستة أيام من شوال فإن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: (من صام رمضان ثم أتبعه ستاً من شوال كان كصيام الدهر) . وكذلك أيضاً: يشرع أن يصوم الإنسان ثلاثة أيام من كل شهر، فإن صيام ثلاثة أيام من كل شهر يعدل صيام السنة كلها قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (صوم ثلاثة أيامٍ من كل شهرٍ صوم الدهر كله) . وكذلك صيام أيام البيض خاصة، وهي الثالث عشر والرابع عشر والخامس عشر من كل شهر. وكذلك صيام الاثنين والخميس من كل أسبوع. وكذلك الصوم الأفضل أن يصوم يوماً ويدع يوماً، فأفضل الصيام صيام داود كان يصوم يوماً ويدع يوماً، وهذا أفضل من المحافظة على الإثنين والخميس؛ لأن النبي ﷺ قال: (أفضل الصيام صيام داود) وعلى هذا فلو صادف أن يكون صيامك يوم الأحد ويوم الثلاثاء وفطرك يوم الإثنين فإن هذا أفضل من أن تصوم يوم الإثنين، لكن يبقى النظر: هل إذا صادف يوم الإفطار يوم الإثنين هل نقول: صمه لأنه يوم الإثنين وإن اختلف صيام يوم وفطر يوم، أو نقول: الأفضل أن تمضي في صوم يومٍ وفطر يوم؛ لأن النبي ﷺ قال: (أفضل الصيام صيام داود) ، ولأن في ذلك راحة للبدن، والنبي ﷺ حدد ذلك بعد أن رأى همة عبد الله بن عمرو بن العاص أن يصوم أكثر من ذلك لكنه لم يأذن له في أكثر من هذا، بل دله على الأفضل، الإنسان يتردد في هذا بمعنى: هل الأفضل إذا صادف يوم الإثنين يوم فطرك أن تصومه أو لا؟ والظاهر لي: أنه لا تصومه، ما دمت رتبت نفسك على أن تصوم يوماً وتفطر يوماً فهذا هو الخير وهو أفضل الصيام وفيه راحة للنفس.

стр. 4883

مشروعية القيام في غير رمضان أما القيام؛ فكذلك لا يزال مشروعاً والحمد لله، فإن النبي ﷺ أخبر فيما اشتهر أو تواتر عنه: (أن ربنا ينزل كل ليلة إلى السماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الآخر) ينزل إلى السماء الدنيا حقيقة كما نطق بذلك رسول الله ﷺ الصادق المصدوق، ولكن ليس نزوله كنزول المخلوق بل هو نزولٌ يليق بجلاله وعظمته لا ينافي كماله أبداً، فلا يلزم من نزوله إلى السماء الدنيا أن تكون السماء الثانية وما فوقها فوقه لا يمكن هذا أبداً؛ لأن الله تعالى له علو مطلق في كل حال، ولأنه مستوٍ على عرشه، لكننا نؤمن بأنه نزول حقيقي مضافٌ إلى الله دون أن نتعرض للكيفية، ينزل كل ليلة حين يبقى ثلث الليل الآخر، وفي كل مكانٍ بحسبه، قد يكون ثلث الليل هنا في المملكة وثلث النهار في بلادٍ أخرى، لكن لكل بلدٍ حكمه ينزل فيقول: (من يدعوني فأستجيب له؟ من يسألني فأعطيه؟ من يستغفرني فأغفر له؟) فإذا اجتمع هذا القرب من الله مع قرب العبد من ربه وهو ساجد كما قال ﵊: (أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد) حصل بذلك قربان: قرب الرب ، وقرب الساجد، ولذلك ينبغي أن يكثر الإنسان في حال سجوده بالثلث الأخير من الليل من الدعاء؛ لأن ذلك أقرب إلى الإجابة بلا شك. أقول: لا يزال القيام مشروعاً والحمد لله، القيام لا ينتهي برمضان، وفي كل ليلة. وهناك عباداتٌ أخرى سببٌ لتكفير السيئات ورفعة الدرجات ليست خاصة بالصيام أو القيام في رمضان، لذلك أسأل الله تعالى أن يعينني وإياكم على ذكره وشكره وحسن عبادته. ينبغي لنا أن ننتهز هذه الفرص قبل أن يفوت الأوان والإنسان لا يدري متى يفوت أوانه، كم من إنسان يمشي وسقط ميتاً، وكم من إنسانٍ على فراشه لم يوقظ إلا ميتاً، وكم من إنسان على طعامه لم يشبع حتى مات، وليس مع الإنسان وثيقة بأنه لا يموت إلا في وقتٍ معين. فعلينا -أيها الإخوة- أن ننتهز الفرص ما دمنا في زمن الإمكان، والأمر سهل ولله الحمد، كل الإسلام من أوله إلى آخره كله يسير مسهل، قال الله تعالى: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ﴾ [البقرة:١٨٥] وقال تعالى: ﴿مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ﴾ [المائدة:٦] وقال النبي ﷺ : (إن هذا الدين يسر ولم يشاد الدين أحدٌ إلا غلبه) وقال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وهو يبعث الناس: (يسروا ولا تعسروا، وبشروا ولا تنفروا، فإنما بعثتم ميسرين ولم تبعثوا معسرين) كله سهل، لكن لما كان الخير له موانع من قبل النفس ومن قبل الشيطان؛ شيطان الإنس وشيطان الجن صار ثقيلاً على النفوس، ولكن اقرأ قول الله تعالى: ﴿فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى * وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى * فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى﴾ [الليل:٦-٧] واسأل الله تعالى أن ييسرك لليسرى، فإن الله تعالى قريبٌ مجيب. وإلى هنا ينتهي هذا القول الموجز الذي أسأل الله تعالى أن ينفعني وإياكم به، وننتقل إلى الأسئلة.

стр. 4884

الأسئلة

стр. 4885

حكم شق عملية لطفلة صغيرة بفتح المعدة لتغذيتها بالحليب سبق وسألتك -يا شيخ- في سؤالٍ سابق عن ابنة لي بالحضانة، وقال الأطباء الاستشاريون: إنها تحتاج إلى عملية فتح المريء، وإن نسبة نجاح هذه العملية (٨%) و (٩٢%) موت، فأجبتني أنت بالرفض أني أدعها لله ، والآن اتصلوا بي لكي يعملوا عملية فتح للأنبوب، سألتهم عن هذه العملية قالوا: إن شاء الله لا تأثير عليها، فما رأيك يا شيخ هل يجرون هذه العملية علماً بأن الطفلة لها سبعة شهور وعشرة أيام؟ أقول بارك الله فيك جوابي على هذا: أولاً: الدواء أو المعالجة ليس أمراً مقطوعاً بنجاحه، أليس كذلك؟ حتى لو قال الأطباء: (٩٩%) تنجح قد لا تنجح. فأما ما يتعلق بالمريء فقد أجبتك عنه وأنا لا أزال على جوابي أن تدع الأمر، ما دامت العملية لا شك أنها فيها شيء من التصرف وجرح هذا الإنسان والنجاح قليل (٨%) ، فهذه ما أزال على إفتائي أن تدعها لله ، وإذا أراد الله ﵎ أن يشفيها شفاها؛ لأنه هو الذي خلقها أولاً وهو قادر على أن يزيل ما بها من المرض. أما إذا كان محاولة فتح المريء بدون عملية مثل أن يدخلوا فيه أنابيب أو ما أشبه ذلك من الأشياء التي قد توسعه هذا لا بأس به؛ لأنه ليس فيه جرح ولا خطر. أما ما يتعلق بالمعدة السائل: هم يريدون أن يفتحوا على المعدة ويدخلون أنبوباً لكي يغذونها بالحليب. الشيخ: أما فتح شيء في الجسد من أجل إيصال الحليب إلى المعدة فهذا إذا لم يكن فيه مضرة وأن هذا يجري إلى حد أن يحاولوا فتح المري فهذا إن شاء الله لا بأس به.

стр. 4886

حكم الزواج بنية الطلاق وخاصة في خارج البلاد فضيلة الشيخ! أورد أحد الإخوة سؤالاً لفضيلتكم في اللقاء الواحد والخمسين بعد المائة، قال فيه: هل يجوز الزواج بنية الطلاق؟ وكانت إجابتكم: أنه لا يجوز؛ لأن في ذلك غشاً وخداعاً للزوجة وأهلها، ولكن يمكن أن يتزوج بنية مطلقة ومتى عاد إلى بلده أو رآها غير صالحة له فالأمر في ذلك واسع، ولكن نرى أن بعضاً من الناس الآن ينشئ سفراً من بلده للسياحة ويذهب إلى خارج البلاد، ويقول: إنه سيتزوج بنية مطلقة، ويبقى هناك مدة أسبوعين أو ثلاثة فيتزوج، ولكن يظهر أنه عكس ذلك، بدليل: أنه لم يهيأ نفسه لاستقبال زوجته في بلده، ولم يستأذن ولي الأمر من زواجه بهذه المرأة الأجنبية، ولم يتحر عن الأهلية الشرعية لهذه البنت، ولم يخبر أهله أيضاً في رغبته في الزواج في ذلك، فما توجيهكم لمثل هؤلاء، وهل لديكم تفصيل في إجابتكم؟ جزاكم الله خيراً. نعم، بارك الله فيك! أقول: إن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ذكر لنا ميزاناً قسطاً عدلاً: (إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى) فإذا كان ذهاب هذا الرجل إلى البلد الأخرى من أجل أن يتمتع بهذا الزواج فقط فهذا زنا لا إشكال فيه؛ لأنه ذهب ليزني ويرجع. وأما إذا كان حقيقة يريد أن يتفرج على ما في هذا الكون من مخلوقات الله وطبائع الناس، ولا سيما إذا كان رجلاً له ذوق في هذه المسائل، ثم إنه هناك تزوج بنية أنه زواجٌ مطلق، فهذا لا بأس به. وقد بلغني مع الأسف: أن بعض الشباب الآن الذي ليس على استقامة حميدة يذهب إلى البلاد الأخرى ليتزوج بنية الطلاق، وهذا كما قلت لكم أولاً: هذا زنا لا إشكال فيه، وينبغي أننا حتى لو قلنا: بجواز زواج الإنسان المسافر الغريب بنية الطلاق لو قلنا به لا ينبغي أن نفتي به فتوى عامة من أجل منع هذا المحذور وهو أن يسافر من أجل أن يتزوج، والعلماء ﵏ الذين حكوا الخلاف في هذه المسألة قالوا: إن فرض هذا في غريبٍ تغرب لغير هذا؛ لغير النكاح إما لتجارة، أو لطلب علم، أو ما أشبه ذلك، قالوا: فإذا اشتدت عليه العزوبة فلا بأس أن يتزوج بنية الطلاق.

стр. 4887

حكم الزكاة في النخيل رجل عنده مزرعة فيها نخيل، وتنتج تمراً في السنة مرة واحدة، ويبيع هذا التمر يعني، الثمرة يبيعها، لكن كيف يزكيها؟ لكن هناك نقطة: أن زراعة هذا النخيل ربما لا تغطي تكلفة المكائن والعمال والكهرباء وغير ذلك، فما القول في هذا؟ أولاً نقول: إذا صح ما ذكرته من أن تكلفة هذه المزرعة أكثر من إنتاجها فلنسأل: هل الإنسان يتوقع أن زيادة النفقة ستستمر؟ أو لأنه في إنشائها وبدايتها تكون أكثر؟ إن كان الأول: فإننا نرى ألا يستمر؛ لأن استمراره في هذه الحال يعني إضاعة المال، والنبي ﷺ نهى عن إضاعة المال. أما إذا كان يرجو فيما بعد أن يكون الإنتاج أكثر من الإنفاق فليستمر؛ لأن كل شيء في بدايته يكون صعباً ويحتاج إلى نفقاتٍ كثيرة، ثم إذا استقر صار الإنتاج أكثر، فحينئذٍ نقول: استمر وعليك أن تزكي حتى وإن كان ما أنفقته على هذه المزرعة أكثر من الإنتاج بأضعافٍ مضاعفة، عليك أن تزكي الثمر؛ لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم كان يرسل السعاة ليقبضوا الزكاة من أصحاب المواشي وأصحاب الثمار دون أن يسألهم: هل عليكم ديون تقابل هذا أو لا؟ ولأن حاجة الفقير وطمع الفقير يتعلق بما يشاهد ويظهر فلا يمكن أن تمنع زكاة فعليه الزكاة، لكن كيف يزكي؟ نقول أولاً: زكِ هذا الثمر زكاة ثمار، والواجب في زكاة الثمار إما العشر إن كان يسقى بلا مئونة، وإما نصف العشر، فإذا زكيت هذا عند حصاده وأخذت الدراهم فزكِ هذه الدراهم إذا حال عليها الحول، وفي الدراهم ربع العشر. السائل: لكن النقطة الثانية أنه قديم بحوالي خمس عشرة سنة، لكن ليس دائماً أحياناً يربح قليلاً وأحياناً يتقابل. الشيخ: ليس لنا تعلق في ربحه أو خسارته، هذه ثمار أخرجها الله لك وقد قال الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ﴾ [البقرة:٢٦٧] فليزكِ، فإذا قال: أنا لم أزك فيما مضى ولا أدري، نقول: الأمر واسع والحمد لله تحر وحاسب نفسك محاسبة دقيقة وإذا زدت فهو خيرٌ لك. السائل: هل أزكي عن السابق؟! الشيخ: نعم. زكِ عن السابق، إن كان واجباً عليك فقد أديته، وإن كان زائداً على الواجب فهو خير.

стр. 4888

حكم من نشزت عن زوجها بسبب تحريش الإخوان بينهما فضيلة الشيخ! رجل متزوج بامرأة منذ ثلاثين سنة وله منها بنين وبنات، ومنذ خمس سنوات تدخل إخوتها في حياتهما الزوجية فخببوها على زوجها حتى خرجت عن طاعته، وانقطعت عن معاشرته الزوجية، حتى أنها صارت تحتجب عنه ولا تظهر عليه ولا تكلمه، وحاول أهل الخير استجلاء السبب منها، فكان جوابها: أن هذا أمر خاص بها، وبقيت منفصلة عنه حتى الآن، فبماذا تنصحوها لعل الله أن يهديها؟ حفظكم الله، وجزاكم الله خيراً. أولاً: أرجو ألا يكون ما سمعته حقيقة من أن إخوانها خببوها على زوجها؛ لأن تخبيب المرأة على زوجها من أكبر الآثام -والعياذ بالله- وصاحبه معرضٌ لمقت الله وغضب الله، فالواجب عليهم إن كان حقاً أن يتوبوا إلى الله، وأن يحببوا المرأة إلى زوجها بدلاً من أن يخببوها عليه، وينصحوها، ويذكروا محاسن الزوج، ويبينوا لها عقوبة المرأة إذا نشزت، هذا أولاً. ثانياً: بالنسبة للمرأة أنصحها أن تعود إلى بيتها وإلى طاعتها، وأبلغها ما قال النبي ﷺ : (إذا دعا الرجل امرأته إلى فراشه فأبت أن تجيء لعنتها الملائكة حتى تصبح، وكان الذي في السماء عليها ساخط) فلترجع إلى زوجها وتدخل بيت الطاعة. أما بالنسبة لزوجها فلا أدري هل هناك سبب منه يقتضي أن تنفر منه أم لا؟ فإن كان كذلك فالواجب عليه أن يعاملها ويعتذر إليها مما جرى منه، وإن لم يكن منه سبب فالواجب عليها هي أن تعود، ويا حبذا لو يتدخل أحدٌ من أهل الخير في الإصلاح بينهما.

стр. 4889

حكم العودة إلى التشهد الأول بعد السهو والقيام إلى الركعة الثالثة إمام سها في صلاة الفريضة -في رمضان- حيث قام إلى الركعة الثالثة قبل أن يجلس للتشهد الأول هذا أولاً، ونبهه بعض المأمومين فجلس فلما انتهت الصلاة قال له بعض المأمومين: لماذا جلست بعد أن انتصبت قائماً، فاحتج أن النساء خلف المصلين لا يرونه مثلاً يعني: في مبنى منعزل عن المأمومين ما يرونهم، فقال: يخشى أن يحدث ارتباك بين النساء ومتابعة الإمام، ما الحكم؟ أولاً: يجب أن نعلم أن من قام عن التشهد الأول سواء في رمضان أو في غير رمضان حتى انتصب قائماً فإنه لا يجوز أن يرجع؛ لأنه انتقل إلى الركن الذي يليه، فليستمر في صلاته ثم يسجد للسهو قبل السلام. وذلك يجب سواء كان إماماً أو منفرداً، أما المأموم فيجب أن يتابع إمامه، وأما إذا قام إلى زائدة كما لو قام إلى خامسة في العشاء أو الظهر أو العصر أو رابعة في المغرب أو ثالثة في الفجر فعليه أن يرجع متى ذكر، حتى لو كان قد قرأ الفاتحة حتى لو كان في الركوع يجب أن يرجع ويجلس ويتشهد ويسلم ثم يسجد للسهو بعد السلام، ولا ينظر إلى أحد ولا يبالي بأحد، فهذا الإمام الذي سها عن التشهد الأول في صلاة العشاء حتى قام ثم نبه فرجع واحتج: بأنه يخشى أن يرتبك النساء، تأول لا شك، ومن أجل تأوله هذا نقول: إن صلاته صحيحة، ولكن نخبره بأن هذا التأول غير صحيح، وكان عليه أن يبقى في قيامه وبإمكانه أن يجهر بعض الشيء في قراءة الفاتحة، فإذا جهر في قراءة الفاتحة عرف النساء أنه قد قام وزال الإشكال، والجهر في هذه الحال للمصلحة لا بأس به، كما كان النبي ﵊ أحياناً يجهر بالآية في الصلاة السرية، فكذلك هنا نقول: اجهر في هذه الركعة الثالثة وإن كانت قراءتها سراً الأفضل لكن هنا من أجل الحاجة، فبلغ الإمام بهذا حتى لا يتكرر منه ذلك.

стр. 4890

كيفية تشميت من عطس للمرة الرابعة بالنسبة للعطس إذا عطس في المرة الرابعة ثم شمته أخوه بقوله: عافاك الله أو شافاك الله، فبماذا يرد عليه؟ العاطس إذا عطس أول مرة تقول: يرحمك الله، ويجيب بقوله: يهديكم الله ويصلح بالكم، والثانية مثلها، والثالثة مثلها، وفي الرابعة إذا كان قد شمته ثلاثاً من قبل فإنه يقول: عافاك الله إنك مزكوم، ولكن ماذا يقول العاطس؟ نقول قياساً على التحية حيث قال الله تعالى: ﴿وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا﴾ [النساء:٨٦] أن يقول العاطس: عافاك الله، أو: وإياك، أو: لك مثله.

стр. 4891

نصيحة إلى شباب منعزلين في بيوت خربة يرتكبون المنكرات فضيلة الشيخ! يوجد عندنا مجموعة من الشباب يسكنون في البيوت الخربة القديمة، وبعد زيارة مجموعة من هؤلاء الشباب وجدنا عندهم مجموعة من المنكرات، وهذه وللأسف الشديد ظاهرة قد تفشت في كثيرٍ من البلدان والمجتمعات، وجدنا مجموعة من هؤلاء الشباب يجلسون عند الدشوش، والبعض منهم يلعب بالورق، وفي عموم الكلام أنهم يشغلون أوقاتهم فيما لا فائدة فيه، وبعد زيارتهم تمنوا أن يسمعوا منكم كلاماً حول هذا الموضوع ونصيحة، ولعلنا من خلال ذلك أن نوصل هذا الشريط إليهم ولعل هذا الشريط يكون سبباً في هدايتهم وجزاكم الله خيراً؟ أولاً: لماذا اختاروا هذه البيوت الخربة القديمة؟ السائل: حتى يكونوا بعيدين عن الأحياء الجديدة وعن الناس. الشيخ: هل هي في أطراف البلاد؟ السائل: إنها بيوتنا التي كنا نسكن فيها قديماً نحن وأجدادنا. الشيخ: إذاً! داخل البلد. أما الجواب عما ذكرت: فالحقيقة أن الشاب مع الأسف الشديد أصبح في فراغٍ تام، وأنت تعرف أن الفراغ من أعظم ما يكون سبباً للفساد كما قال الشاعر الحكيم: إن الشباب والفراغ والجدة مفسدة للمرء أي مفسدة فالذي ينبغي لهؤلاء الشباب أن يغتنموا أوقات شبابهم فيما يرضي الله ، إما بطلب علم، أو مذاكرة فيما بينهم، أو قراءة التفسير أو الحديث أو ما ينفع من الكتب المؤلفة، وأن يتجنبوا القيل والقال والغيبة والكلام البذيء ووصف النساء وما أشبه ذلك, وعليهم أيضاً أن يتجنبوا هذه المغريات التي تنشر في الفيديو أو في الدشوش أو في التلفزيون؛ لأنها -والله- السم النقاع الذي يفتك بخلق المرء أولاً، ثم بعقيدته ثانياً؛ لأنه إذا فسد الخلق فسد كل شيء، ولهذا قال الله تعالى: ﴿وَلا تَقْرَبُوا الزِّنَى إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلاً﴾ [الإسراء:٣٢] منهج سيئ، لا لمجرد الزنا ونيل الشهوة فقط، بل لأنه يحدث في قلب المرء انصراف عن الله ﵎، واتجاهاً إلى أسباب سخطه وغضبه. فنصيحتي لهؤلاء الشباب ألا يضيعوا شبابهم في مثل هذه الأمور المحرمة، وأن يفكر كل واحدٍ منهم ساعة من الزمن لماذا خلقت؟ وهل الدنيا مجرد لذات وشهوات؟ ثم ليقس نفسه حتى يعرف أن قلبه في وحشة، وأن هذا السرور بهذا اللهو ما هو إلا سرورٌ بدنيٌ ظاهريٌ فقط، لكن سرور القلب بذكر الله تعالى ومحبته وخوفه ورجائه هذا هو السرور الحقيقي فليفكر، ثم إن على هذا الشاب أن يتجنب مثل هؤلاء الأصحاب؛ فإن هؤلاء الأصحاب كما وصفهم النبي ﷺ جلساء السوء: (ومثل جليس السوء كنافخ الكير إما أن يحرق ثيابك وإما أن تجد منه رائحة كريهة) فعلى الغيورين على أنفسهم الناصحين لهم أن يتجنبوا مصاحبة هؤلاء الأشرار، ونسأل الله السلامة. ثم على أهليهم من أبٍ أو أخٍ كبير أو عم ملاحظتهم والتعرف على أحوالهم ومنعهم من خلطاء السوء؛ لأن كل رجلٍ راعٍ في أهله ومسئول عن رعيته. السائل: يا شيخ! لو يقترح على ولاة الأمر -وفقهم الله في هذه البلاد- ألا يؤجر هؤلاء إلا بموافقة ولي الأمر. الشيخ: ولي أمرهم أو ولي الأمر العام؟ السائل نفسه: لا ولي الأمر العام قصدي لا يؤجر حتى يوافق ولي الأمر على هذا الشاب؛ لأن -يا شيخ- الغالب من يؤجر الآن أعمارهم خمس عشرة سنة وعشرين سنة! صغار في السن. الشيخ: لا شك أن هذا من أسباب درء هذه المفسدة، وطريق سليم لمنعها.

стр. 4892

طلب الطلاق من رجل زال عقله وحكم طلاق المجنون ما حال المرأة التي زال عقل زوجها وهي في عصمته هل تطلق أم ماذا؟ وهل إذا طلق هو هل يثبت طلاقه؟ إذا جن زوج المرأة فلها الخيار إن شاءت أن تبقى معه، وإن شاءت طلبت الفسخ من القاضي وينظر القاضي في قضيتها، وإذا أمكن أن تصبر عليه وتحتسب الأجر إذا لم يكن عليها ضرر ولا خوف من الرجل الذي جن فهو أفضل وأولى. أما طلاق المجنون فلا يقع؛ لأنه ليس له قصد.

стр. 4893

حكم الإحرام من غير ميقات أهل البلد فضيلة الشيخ: بعض أهل بلادنا ذهبوا إلى العمرة والمفروض الميقات في يلملم في الطائرة، ولكنهم أحرموا في جدة، وبعضهم أحرموا في التنعيم، وقال: لأني أبحث عن فندق وغير ذلك من المشاغل، هل هذا جائز أم لا؟ إذا أحرم الإنسان لحجٍ أو عمرة من غير الميقات الذي عينه الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم فالإحرام لازم وصحيح والحج والعمرة صحيحان، لكن العلماء يقولون: إن إيقاع الإحرام من الميقات من واجبات الحج أو العمرة، وأن من ترك واجباً من واجبات الحج أو العمرة فعليه فدية يفدي بها ليجبر هذا النقص تذبح في مكة وتوزع على الفقراء ولا يأكل منها شيئاً، ثم إن لم يستطع فبعضهم قال: يصوم عشرة أيام، وبعضهم قال: لا شيء عليه، والصحيح: أنه لا شيء عليه إذا لم يستطع؛ لأنه ليس هناك دليل صحيح على أن من عجز عن فدية ترك الواجب أن يصوم عشرة أيام. السائل: هل ذلك في العمرة فقط؟ الشيخ: العمرة والحج سواء فيها.

стр. 4894

وقت التكبير للسجود يا شيخ! أحسن الله إليكم: ما هي صفة التكبير للسجود هل هي من حين القيام أم حين يهوي إلى السجود؟ التكبير للسجود من حين ما يهوي ويكملها قبل أن يصل إلى الأرض، وكذلك كل تكبيرات الانتقال الأفضل أن تكون بين الركنين سواء كيفية الركوع أو السجود أو القيام للسجود لا يبدأ قبل ولا ينهي بعد، يحرص على هذا، لكن لا يبدأ قبل، يبدأ من حين ينتقل، ثم إن تمكن من إكمال التكبير قبل أن يصل إلى الركن الذي يليه وإلا فلا بأس أن يكمله بعد الوصول إلى الركن الذي يليه.

стр. 4895

حكم من دخل بنية العشاء وهو يريد الجمع بين المغرب والعشاء للسفر أحسن الله إليكم يا شيخ! مسافر يريد أن يجمع بين المغرب والعشاء جمع تأخير، لكنه حين الدخول في الصلاة نسي فدخل بنية العشاء؟ الشيخ: دخل المغرب يعني؟ السائل: إي نعم! ولما كان في الركعة الثالثة تذكر أنه في المغرب، وهل يضره؟ أقول: لا تصح صلاة المغرب؛ لأنه نوى بها العشاء، فلو انتقل بعد أن ذكر أنه يصلي المغرب أنه يريد المغرب وجعلها مغرباً ما صحت، إذاً: لا تصح المغرب الآن؛ لأنه لم ينوها من أولها، ولا تصح العشاء لأنه انتقل منها، أي أبطلها، فعليه إعادة المغرب أولاً ثم العشاء.

стр. 4896

حكم المراسلة والاتصال بمن قد عقد عليها شخص تزوج بامرأة صغيرة قبل بلوغ سن الرشد، وشرط عليه أهلها أنه لا يطلب العرس حتى تبلغ. الشيخ: يعني يؤجل الدخول؟ السائل: نعم، ولكنه استعجل ويتصل برسائل ويرسل صوراً شخصية لهذه الفتاة، فهل يجوز له هذا التصرف؟ الشيخ: بعد أن تم العقد؟ السائل: إي! بعد أن تم العقد. الشيخ: لا بأس إذا عقد الإنسان على المرأة فهو زوجها، له أن يكلمها في الهاتف، وله أن يرسل إليها الرسائل، أما مسألة الصور ينبني على جواز تصوير هل يجوز أو لا يجوز، وأرى أنه لا يرسل الصور؛ لأنها قد رأت صورته بالأول وهو رأى صورتها بالأول فلا حاجة، اللهم إلا أن يصاب بحريق ويتغير وجهه ويرسل إليها الصورة يقول: لا تخافي الوجه لم يتغير، فهذا حاجة، وإلا فلا حاجة. بقي أن يقال: هل له ألا يتصل بها، وقد شرط عليه ألا يدخل عليها إلا بعد سنة أو سنتين؟ الشيخ: الذي يظهر لي: أنه لا بأس أن يتصل بها لكن بدون جماع؛ لأنها زوجته، فإذا اتصل بها وتمتع بالجلوس معها وتقبيلها فلا بأس، لكن الجماع لا يجاب؛ لأن الجماع فيه خطر ويؤدي إلى سوء الظن، قد تحمل من هذا الجماع وتلد قبل وقت الدخول المحدد فتتهم المرأة، ولو صاح بأعلى صوته: أنه هو الذي جامعها وهذا الولد منه، لكان لا يقبل من الناس ولا يصدقون. وإلى هنا ينتهي هذا اللقاء، ونسأل الله تعالى أن ينفع به. وسبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك.

стр. 4897

لقاء الباب المفتوح [١٧٦] في هذا اللقاء تحدث الشيخ عن تفسير آيات من سورة النجم، تتحدث عن الذي يعطي قليلاً ويتولى ويعرض عن أوامر الله بم يرى أنه لو بعث يوم القيامة لأعطي عطاءً كثيراً، ثم انتقل إلى قوله تعالى: (ولا تزروا وازرة وزر أخرى) وبين فيها هل يصح إهداء الأعمال إلى الأموات؟ وبعد ذلك أجاب على كثير من الأسئلة.

стр. 4898

تفسير آيات من سورة النجم الحمد لله رب العالمين، وأصلي وأسلم على نبينا محمد خاتم النبيين وإمام المتقين وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسانٍ إلى يوم الدين. أما بعد: فهذا هو اللقاء السادس والسبعون بعد المائة من اللقاءات التي يعبر عنها بلقاء الباب المفتوح، التي تتم كل يوم خميس من كل أسبوع، وهذا الخميس هو السابع من شهر ذي القعدة عام ١٤١٨هـ أسأل الله تعالى أن يجعلها لقاءات مباركة نافعة. في هذا اللقاء كالعادة نبدأ بتفسير شيء من كلام الله .

стр. 4899

تفسير قوله تعالى: (أفرأيت الذي تولى) قال تعالى: ﴿أَفَرَأَيْتَ الَّذِي تَوَلَّى * وَأَعْطَى قَلِيلاً وَأَكْدَى * أَعِنْدَهُ عِلْمُ الْغَيْبِ فَهُوَ يَرَى﴾ [النجم:٣٣-٣٥] إلى آخره. الخطاب في قوله: (أفرأيت) للنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، ويجوز أن يراد به كل من يتوجه إليه الخطاب، فيكون المعنى على الأول: أفرأيت يا محمد، وعلى القول الثاني يكون المعنى: أفرأيت أيها المخاطب. (الذي تولى) أي: تولى عن طاعة الله ، ولم يؤمن بالرسول ﷺ ، ولم ينفق ما أمر بإنفاقه: ﴿وَأَعْطَى قَلِيلاً وَأَكْدَى﴾ [النجم:٣٤] أحياناً يعطي، وإذا أعطى أعطى قليلاً، وأحياناً يكدي أي: يمنع، فلا يعطي شيئاً؛ لأنه لا ينفق المال ابتغاء وجه الله، فلذلك كانت حاله بين أمرين: إما المنع، وإما الإعطاء قليلاً. قالوا: (وأكدى) مأخوذة من الكدية: وهي الصخرة الشديدة التي لا تتفتت إلا بالمعاول، هذا الذي أعطى قليلاً وأكدى يزعم أنه إذا بعث فإنه سوف يعطي المال الكثير، وهكذا عادة من ينكر البعث كما في صاحب الجنة الذي قال: ﴿وَلَئِنْ رُدِدْتُ إِلَى رَبِّي لَأَجِدَنَّ خَيْراً مِنْهَا مُنْقَلَباً﴾ [الكهف:٣٦] فهو يظن أنه سوف يمتع في الدنيا ثم يمتع في الآخرة أكثر وأكثر إن كان آمن بها. قال الله تعالى: ﴿أَعِنْدَهُ عِلْمُ الْغَيْبِ فَهُوَ يَرَى﴾ [النجم:٣٥] هذا الاستفهام إنكاري بمعنى النفي، أي: ليس عنده علم الغيب فهو يرى أنه سينتقل إلى دارٍ أفضل من داره التي هو فيها، وعلى هذا فتكون الجملة جملة نفي، ولا جملة إثبات وليست جملة استخبار، بل هي جملة نفيٍ وإنكار، إذ لا أحد عنده علم الغيب، ولولا ما أخبرنا الله به من النعيم لأهل الجنة والجحيم لأهل النار ما علمنا عن ذلك شيئاً.

стр. 4900

تفسير قوله تعالى: (أم لم ينبأ بما في صحف موسى) قال تعالى: ﴿أَمْ لَمْ يُنَبَّأْ بِمَا فِي صُحُفِ مُوسَى * وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى﴾ [النجم:٣٦-٣٧] (أم) هنا للإطراق، والمعنى: بل لم ينبأ بما في صحف موسى، ﴿وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى﴾ [النجم:٣٧] ذكر موسى؛ لأن موسى أفضل أنبياء بني إسرائيل، والتوراة هي الكتاب التي عليها عمدة ما نزل على بني إسرائيل، صحف إبراهيم صحف أنزلها الله تعالى على إبراهيم فيها المواعظ والأحكام لكنه لم يبين لنا منها شيء، سوى أن إبراهيم ﵊ كان على التوحيد وعلى الملة المستقيمة، كما قال الله تعالى: ﴿إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتاً لِلَّهِ حَنِيفاً وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ * شَاكِراً لَأَنْعُمِهِ اجْتَبَاهُ وَهَدَاهُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ [النحل:١٢٠-١٢١] .

стр. 4901

تفسير قوله تعالى: (ألا تزر وازرة وزر أخرى) والذي في هذه الصحف قال: ﴿أَلَّا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ [النجم:٣٨] هذه بيان، أي: ما في صحف إبراهيم وموسى ألا تزر، وقوله تعالى: ﴿وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى﴾ [النجم:٣٧] أي: وفى ما أمر به، ومن أعظم ما وفاه أنه أمر بذبح ابنه فامتثل لأمر الله ، وصمم على تنفيذه، حتى إنه تله على جبينه ليمر السكين على رقبته ولكن الفرج جاء من عند الله. وفي قوله تعالى: ﴿أَلَّا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى * وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى﴾ [النجم:٣٨-٣٩] (ألا تزر) أي: لا تحمل، (وازرة) أي: آثمة، وزر أخرى أي: إثم أخرى، يعني: أن الإنسان لا يحمل ذنب غيره، إلا أنه استثنى من ذلك إذا كان صاحب سنة آثمة فإن عليه وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة، ولكن الحقيقة أن هذا لم يتحمل وزر غيره؛ لأن غيره قد وزر وأثم لكنه تحمل إثم السنة، والبدء بالشر، فيكون حقيقة أنه لم يوزر وزر غيره، ولكنه وزر بوزر نفسه، ﴿أَلَّا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ [النجم:٣٨] وقد كذب الله تعالى قول الذين كفروا للذين آمنوا: ﴿اتَّبِعُوا سَبِيلَنَا وَلْنَحْمِلْ خَطَايَاكُمْ﴾ [العنكبوت:١٢] فقال الله تعالى: ﴿وَمَا هُمْ بِحَامِلِينَ مِنْ خَطَايَاهُمْ مِنْ شَيْءٍ﴾ [العنكبوت:١٢] حتى لو قال لك القائل: افعل هذا الذنب والإثم علي، فإنه لا يتمكن من هذا: ﴿أَلَّا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ [النجم:٣٨] ولا يمكن أن يتمكن من هذا، فإن فعل الذي قيل له: افعل هذا والإثم عليَّ، فالإثم على الفاعل، ثم إن كان الفاعل ممن يغتر بالقول ولا يفهم فعلى القائل إثم التغرير، أي: أنه غرره وخدعه: ﴿وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى﴾ [النجم:٣٩] أي: ليس للإنسان من الثواب إلا ثواب ما سعى -أي: ما عمل- فلا يمكن أن يعطى من ثواب غيره، لا يمكن أن نأخذ من أجر زيد ونعطيه عمراً أبداً، كما أنه لا يمكن أن نأخذ من سيئات زيد ونضيفها إلى سيئات عمرو، هذا لا يمكن، فصار الإنسان مرتهناً بكسبه: ﴿كُلُّ امْرِئٍ بِمَا كَسَبَ رَهِينٌ﴾ [الطور:٢١] ، ﴿كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ﴾ [المدثر:٣٨] لا يمكن أن يؤخذ من حسناته لغيره، ولا أن يؤخذ من أوزار غيره فيحمل عليه.

стр. 4902

تفسير قوله تعالى: (وأن ليس للإنسان إلا ما سعى) يقول تعالى: ﴿وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى﴾ [النجم:٣٩] وقد استدل بعض أهل العلم: على أنه لا يمكن أن ينتفع الميت بثواب عمل غيره؛ لأن الله قال: ﴿وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى﴾ [النجم:٣٩] وعلى هذا فلو أنك صليت ركعتين لزيد وهو ميت، أو صمت يوماً لزيد وهو ميت فإنه لا ينفعه، لعموم قوله: ﴿وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى﴾ [النجم:٣٩] . فإذا ورد عليهم أن النبي ﷺ قال: (من مات وعليه صيامٌ صام عنه وليه) قالوا: هذا في الواجب؛ لأنه قال: (وعليه صيام) وليس بالتطوع. وإذا أورد عليهم أن رجلاً قال: (يا رسول الله! إن امرأتي تلتت نفسها وأظنها لو تكلمت لتصدقت أفأتصدق عنها؟ قال: نعم) قالوا: هذا مستثنى بالنص، وليس لنا أن نرد النص، والعام يجوز تخصيص أفراده بحكمٍ مخالف. وإذا أورد عليهم قول سعد بن عبادة ﵁ في مخرافه -أي: في نخله الذي يخرف- إنه يريد أن يجعله صدقة لأمه، فأجازه النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم. قالوا: هذا ورد به النص، وما ورد به النص فإنه لا يمكن أن يرد؛ لأن نصوص الشريعة الإسلامية جاءت بتخصيص العام، أي: بإخراج بعض أفراد العام فيحكم له بحكمٍ مخالفٍ لحكم العام. وعلى هذا فنقول: لا يمكن أن ينتفع الإنسان بعمل غيره حياً كان أو ميتاً إلا ما وردت به السنة، ولا شك أن هذا القول له وجهة نظر قوية، لكن الإمام أحمد ﵀ قال: أي قربة فعلها وجعل ثوابها لميت أو حي من المسلمين فإن ذلك ينفعه، وقال: إن الذي وقع قضايا أعيان، بمعنى: أن الرجل حصلت له حادثة فسأل عنها النبي ﷺ فأجازه، ما هي القضية العينية؟ الرجل الذي قال: أتصدق عن أمي، وسعد بن عبادة، قال: هؤلاء سألوا الرسول ﵊ فأجاز ذلك، فإذا أجاز الرسول ﵊ جنس العبادات ولو كانت مالية دل ذلك على جواز جميع العبادات. وقالوا أيضاً: الصيام ليس عبادة مالية، ومع ذلك قال: (من مات وعليه صيام صام عنه وليه) . وإذا أجيب بأن هذا في الواجب والواجب متحتم فهو كالدين والدين إذا قضاه الغير عن المدين أجزأ. وعلى كل حال، حتى لو قلنا بما ذهب إليه الإمام أحمد ﵀: من أن أي قربة فعلها الإنسان وجعلها لمسلم، فإن ما عليه عمل الناس اليوم مخالفٌ لهدي السلف، إذ أن الناس اليوم تجدهم يهدون كثيراً من الأعمال الصالحة للأموات، يعتمر للميت دائماً، يصوم عنه تطوعاً دائماً، يضحي عنه دائماً ولا يضحي عن نفسه، كل هذا ليس من عمل السلف، السلف يهتدون بهدي الرسول ﵊، وهدي النبي ﷺ العام هو أنه قال: (إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، أو علمٍ ينتفع به، أو ولدٌ صالح يدعو له) أكثر من الدعاء للميت، لكن كونك كلما سبحت: اللهم اجعل ثوابه لأبي أو لأمي، كلما اعتمرت قلت: اللهم اجعل ثوابه لأبي أو أمي أو جدي أو خالي أو عمي، هذا غير صحيح. أنت محتاج إلى العمل كما أنهم محتاجون للعمل، فلا تجعل عملك لهم، اجعل لهم ما أرشدك إليه الرسول ﵊ وهو الدعاء، أما العمل فخص به نفسك.

стр. 4903

تفسير قوله تعالى: (وأن سعيه سوف يرى) قال تعالى: ﴿وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرَى﴾ [النجم:٤٠] هل المراد ثواب السعي يرى في الآخرة عند الجزاء، أو أن السعي نفسه يرى في الدنيا ويعرف؟ أن هذا عام، سوف يرى في الدنيا وسوف يرى في الآخرة؛ الذي يرى في الآخرة هو الثواب، وفي الدنيا هو نفس العمل، ولهذا قال الله تعالى: ﴿وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ﴾ [التوبة:١٠٥] يعني: عملكم لن يخفى على من في وقتكم، سيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون. وبهذه المناسبة أود أن أنبه إلى أن بعض الناس إذا عمل عملاً كمكتبة أو مسجد أو عمارة للفقراء أو ما أشبه ذلك كتب: ﴿وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ﴾ [التوبة:١٠٥] وهذا لا يجوز؛ لأن أحد الأطراف الثلاثة لا يمكن أن يراه، من هو؟ الرسول ﵊ لا يمكن أن يرى هذا العمل، صحيح أن الله يرى، والمؤمنون في هذا الوقت يرون، لكن الرسول ﵊ لا يرى، ثم هذا في المنافقين وهو تهديدٌ لهم وليس ثناءً عليهم، فعلى كل حال نقول: سعي الإنسان سوف يرى، ولكن قد يستر الله ﵎ على العبد ذنوبه، فضلاً منه ومنة، وإذا لقاه في الآخرة خلا به وقرره بذنوبه، وقال: (قد سترتها عليك في الدنيا وأنا أغفرها لك اليوم) لكن في الأصل أن سعي الإنسان سوف يرى: ﴿ثُمَّ يُجْزَاهُ الْجَزَاءَ الْأَوْفَى﴾ [النجم:٤١] أي: بعد أن يرى يجزى عليه (الجزاء الأوفى) أي: الأكمل، والأوفى في الصالح زيادة المثوبة، والأوفى في السيئ العدل بحيث لا يزاد في سيئاته، وعلى هذا فالأوفى يفسر بمعنيين: العدل، والزيادة. العدل في السيئة: لا يمكن أن يزاد سيئة واحدة، الفضل في الحسنات: الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعفٍ إلى أضعافٍ كثيرة، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه وسلم.

стр. 4904

الأسئلة

стр. 4905

إقامة الصف من تمام الصلاة شخص في أحد المساجد لا يقيم الصف، وإذا قيل له: لماذا لا تقيم الصف؟ قال: لا أستطيع القيام، فهو يجعل رجله على الفرشة يقول: إنه يتمسك فيها، وقيل له: اجلس، قال: لا، فأي شيء أفضل له: الجلوس أو عدم إقامة الصف؟ الشيخ: القيام وإلا عدم إقامة الصف؟ السائل: مع الوعيد الشديد في عدم إقامة الصف. الشيخ: لكني أشك في صدق كلامه، أي فرقٍ بين أن يحاذي الناس أو يتأخر؟ السائل: لا في الفرش فرشة المساجد يقول: الحد هذا يجعل آخر رجله عليها ويتمسك، هذا الذي يقوله. الشيخ: الظاهر أن هذا لدفع الخصومة عن نفسه فقط، وإلا لا فرق ما الذي ماسكه؟ لأن الحد ما هو بكبير حتى نقول: يمسك؛ ليس علوه حتى يدخل عقبه به ويمسكه. السائل: هو بين الثلاثين والأربعين وهو إنسان متدين وملتزم. الشيخ: قل له: لا بد أن يساوي الناس ولا يتحمل، وإذا كان لا يمكن فليعتمد على عصا. السائل: لكن لا يجلس؟ الشيخ: لا، لا يجلس؛ لأن القيام ركن، لا يجلس لكن لا يخالف المسلمين، أنا لولا أني أتهيب لقلت: لا يأتي للمسجد، ما دام أنه لا يستطيع إلا مخالفة الصف فلا يأتي المسجد؛ لأن هذا يخل بالجماعة، قال الرسول ﵊: (تسوية الصف من تمام الصلاة) معناه: أنه إذا خل شخص بتسوية الصف كل الجماعة اختلت صلاتهم، فلذلك أكد عليه، قل له: إن محمداً يقول: لا بد أن يجيء إلى المسجد ولو يعتمد على العصا إذا قام.
следующие страницы →