Полный текст (6 569 стр.). Показаны 4901–4940 · переход к 4906.
стр. 4901
تفسير قوله تعالى: (ألا تزر وازرة وزر أخرى)
والذي في هذه الصحف قال: ﴿أَلَّا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ [النجم:٣٨] هذه بيان، أي: ما في صحف إبراهيم وموسى ألا تزر، وقوله تعالى: ﴿وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى﴾ [النجم:٣٧] أي: وفى ما أمر به، ومن أعظم ما وفاه أنه أمر بذبح ابنه فامتثل لأمر الله ، وصمم على تنفيذه، حتى إنه تله على جبينه ليمر السكين على رقبته ولكن الفرج جاء من عند الله.
وفي قوله تعالى: ﴿أَلَّا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى * وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى﴾ [النجم:٣٨-٣٩] (ألا تزر) أي: لا تحمل، (وازرة) أي: آثمة، وزر أخرى أي: إثم أخرى، يعني: أن الإنسان لا يحمل ذنب غيره، إلا أنه استثنى من ذلك إذا كان صاحب سنة آثمة فإن عليه وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة، ولكن الحقيقة أن هذا لم يتحمل وزر غيره؛ لأن غيره قد وزر وأثم لكنه تحمل إثم السنة، والبدء بالشر، فيكون حقيقة أنه لم يوزر وزر غيره، ولكنه وزر بوزر نفسه، ﴿أَلَّا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ [النجم:٣٨] وقد كذب الله تعالى قول الذين كفروا للذين آمنوا: ﴿اتَّبِعُوا سَبِيلَنَا وَلْنَحْمِلْ خَطَايَاكُمْ﴾ [العنكبوت:١٢] فقال الله تعالى: ﴿وَمَا هُمْ بِحَامِلِينَ مِنْ خَطَايَاهُمْ مِنْ شَيْءٍ﴾ [العنكبوت:١٢] حتى لو قال لك القائل: افعل هذا الذنب والإثم علي، فإنه لا يتمكن من هذا: ﴿أَلَّا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ [النجم:٣٨] ولا يمكن أن يتمكن من هذا، فإن فعل الذي قيل له: افعل هذا والإثم عليَّ، فالإثم على الفاعل، ثم إن كان الفاعل ممن يغتر بالقول ولا يفهم فعلى القائل إثم التغرير، أي: أنه غرره وخدعه: ﴿وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى﴾ [النجم:٣٩] أي: ليس للإنسان من الثواب إلا ثواب ما سعى -أي: ما عمل- فلا يمكن أن يعطى من ثواب غيره، لا يمكن أن نأخذ من أجر زيد ونعطيه عمراً أبداً، كما أنه لا يمكن أن نأخذ من سيئات زيد ونضيفها إلى سيئات عمرو، هذا لا يمكن، فصار الإنسان مرتهناً بكسبه: ﴿كُلُّ امْرِئٍ بِمَا كَسَبَ رَهِينٌ﴾ [الطور:٢١] ، ﴿كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ﴾ [المدثر:٣٨] لا يمكن أن يؤخذ من حسناته لغيره، ولا أن يؤخذ من أوزار غيره فيحمل عليه.
стр. 4902
تفسير قوله تعالى: (وأن ليس للإنسان إلا ما سعى)
يقول تعالى: ﴿وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى﴾ [النجم:٣٩] وقد استدل بعض أهل العلم: على أنه لا يمكن أن ينتفع الميت بثواب عمل غيره؛ لأن الله قال: ﴿وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى﴾ [النجم:٣٩] وعلى هذا فلو أنك صليت ركعتين لزيد وهو ميت، أو صمت يوماً لزيد وهو ميت فإنه لا ينفعه، لعموم قوله: ﴿وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى﴾ [النجم:٣٩] .
فإذا ورد عليهم أن النبي ﷺ قال: (من مات وعليه صيامٌ صام عنه وليه) قالوا: هذا في الواجب؛ لأنه قال: (وعليه صيام) وليس بالتطوع.
وإذا أورد عليهم أن رجلاً قال: (يا رسول الله! إن امرأتي تلتت نفسها وأظنها لو تكلمت لتصدقت أفأتصدق عنها؟ قال: نعم) قالوا: هذا مستثنى بالنص، وليس لنا أن نرد النص، والعام يجوز تخصيص أفراده بحكمٍ مخالف.
وإذا أورد عليهم قول سعد بن عبادة ﵁ في مخرافه -أي: في نخله الذي يخرف- إنه يريد أن يجعله صدقة لأمه، فأجازه النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم.
قالوا: هذا ورد به النص، وما ورد به النص فإنه لا يمكن أن يرد؛ لأن نصوص الشريعة الإسلامية جاءت بتخصيص العام، أي: بإخراج بعض أفراد العام فيحكم له بحكمٍ مخالفٍ لحكم العام.
وعلى هذا فنقول: لا يمكن أن ينتفع الإنسان بعمل غيره حياً كان أو ميتاً إلا ما وردت به السنة، ولا شك أن هذا القول له وجهة نظر قوية، لكن الإمام أحمد ﵀ قال: أي قربة فعلها وجعل ثوابها لميت أو حي من المسلمين فإن ذلك ينفعه، وقال: إن الذي وقع قضايا أعيان، بمعنى: أن الرجل حصلت له حادثة فسأل عنها النبي ﷺ فأجازه، ما هي القضية العينية؟ الرجل الذي قال: أتصدق عن أمي، وسعد بن عبادة، قال: هؤلاء سألوا الرسول ﵊ فأجاز ذلك، فإذا أجاز الرسول ﵊ جنس العبادات ولو كانت مالية دل ذلك على جواز جميع العبادات.
وقالوا أيضاً: الصيام ليس عبادة مالية، ومع ذلك قال: (من مات وعليه صيام صام عنه وليه) .
وإذا أجيب بأن هذا في الواجب والواجب متحتم فهو كالدين والدين إذا قضاه الغير عن المدين أجزأ.
وعلى كل حال، حتى لو قلنا بما ذهب إليه الإمام أحمد ﵀: من أن أي قربة فعلها الإنسان وجعلها لمسلم، فإن ما عليه عمل الناس اليوم مخالفٌ لهدي السلف، إذ أن الناس اليوم تجدهم يهدون كثيراً من الأعمال الصالحة للأموات، يعتمر للميت دائماً، يصوم عنه تطوعاً دائماً، يضحي عنه دائماً ولا يضحي عن نفسه، كل هذا ليس من عمل السلف، السلف يهتدون بهدي الرسول ﵊، وهدي النبي ﷺ العام هو أنه قال: (إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، أو علمٍ ينتفع به، أو ولدٌ صالح يدعو له) أكثر من الدعاء للميت، لكن كونك كلما سبحت: اللهم اجعل ثوابه لأبي أو لأمي، كلما اعتمرت قلت: اللهم اجعل ثوابه لأبي أو أمي أو جدي أو خالي أو عمي، هذا غير صحيح.
أنت محتاج إلى العمل كما أنهم محتاجون للعمل، فلا تجعل عملك لهم، اجعل لهم ما أرشدك إليه الرسول ﵊ وهو الدعاء، أما العمل فخص به نفسك.
стр. 4903
تفسير قوله تعالى: (وأن سعيه سوف يرى)
قال تعالى: ﴿وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرَى﴾ [النجم:٤٠] هل المراد ثواب السعي يرى في الآخرة عند الجزاء، أو أن السعي نفسه يرى في الدنيا ويعرف؟
أن هذا عام، سوف يرى في الدنيا وسوف يرى في الآخرة؛ الذي يرى في الآخرة هو الثواب، وفي الدنيا هو نفس العمل، ولهذا قال الله تعالى: ﴿وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ﴾ [التوبة:١٠٥] يعني: عملكم لن يخفى على من في وقتكم، سيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون.
وبهذه المناسبة أود أن أنبه إلى أن بعض الناس إذا عمل عملاً كمكتبة أو مسجد أو عمارة للفقراء أو ما أشبه ذلك كتب: ﴿وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ﴾ [التوبة:١٠٥] وهذا لا يجوز؛ لأن أحد الأطراف الثلاثة لا يمكن أن يراه، من هو؟ الرسول ﵊ لا يمكن أن يرى هذا العمل، صحيح أن الله يرى، والمؤمنون في هذا الوقت يرون، لكن الرسول ﵊ لا يرى، ثم هذا في المنافقين وهو تهديدٌ لهم وليس ثناءً عليهم، فعلى كل حال نقول: سعي الإنسان سوف يرى، ولكن قد يستر الله ﵎ على العبد ذنوبه، فضلاً منه ومنة، وإذا لقاه في الآخرة خلا به وقرره بذنوبه، وقال: (قد سترتها عليك في الدنيا وأنا أغفرها لك اليوم) لكن في الأصل أن سعي الإنسان سوف يرى: ﴿ثُمَّ يُجْزَاهُ الْجَزَاءَ الْأَوْفَى﴾ [النجم:٤١] أي: بعد أن يرى يجزى عليه (الجزاء الأوفى) أي: الأكمل، والأوفى في الصالح زيادة المثوبة، والأوفى في السيئ العدل بحيث لا يزاد في سيئاته، وعلى هذا فالأوفى يفسر بمعنيين: العدل، والزيادة.
العدل في السيئة: لا يمكن أن يزاد سيئة واحدة، الفضل في الحسنات: الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعفٍ إلى أضعافٍ كثيرة، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه وسلم.
стр. 4904
الأسئلة
стр. 4905
إقامة الصف من تمام الصلاة
شخص في أحد المساجد لا يقيم الصف، وإذا قيل له: لماذا لا تقيم الصف؟ قال: لا أستطيع القيام، فهو يجعل رجله على الفرشة يقول: إنه يتمسك فيها، وقيل له: اجلس، قال: لا، فأي شيء أفضل له: الجلوس أو عدم إقامة الصف؟ الشيخ: القيام وإلا عدم إقامة الصف؟ السائل: مع الوعيد الشديد في عدم إقامة الصف.
الشيخ: لكني أشك في صدق كلامه، أي فرقٍ بين أن يحاذي الناس أو يتأخر؟ السائل: لا في الفرش فرشة المساجد يقول: الحد هذا يجعل آخر رجله عليها ويتمسك، هذا الذي يقوله.
الشيخ: الظاهر أن هذا لدفع الخصومة عن نفسه فقط، وإلا لا فرق ما الذي ماسكه؟ لأن الحد ما هو بكبير حتى نقول: يمسك؛ ليس علوه حتى يدخل عقبه به ويمسكه.
السائل: هو بين الثلاثين والأربعين وهو إنسان متدين وملتزم.
الشيخ: قل له: لا بد أن يساوي الناس ولا يتحمل، وإذا كان لا يمكن فليعتمد على عصا.
السائل: لكن لا يجلس؟ الشيخ: لا، لا يجلس؛ لأن القيام ركن، لا يجلس لكن لا يخالف المسلمين، أنا لولا أني أتهيب لقلت: لا يأتي للمسجد، ما دام أنه لا يستطيع إلا مخالفة الصف فلا يأتي المسجد؛ لأن هذا يخل بالجماعة، قال الرسول ﵊: (تسوية الصف من تمام الصلاة) معناه: أنه إذا خل شخص بتسوية الصف كل الجماعة اختلت صلاتهم، فلذلك أكد عليه، قل له: إن محمداً يقول: لا بد أن يجيء إلى المسجد ولو يعتمد على العصا إذا قام.
стр. 4906
حكم عمل مجسم للكعبة والمشاعر وتطبيق الحج عملياً عليها عند الشرح للطلاب
فضيلة الشيخ: هناك بعض المدرسين يشرح للطلاب صفة الحج والعمرة، ولكنه يقول: لا يستوعبون استيعاباً جيداً، فهل يجوز أن أجعل في المدرسة مثلاً مجسماً للكعبة والمشاعر حتى يطبقون ذلك تطبيقاً عملياً؟
قل له: لا بأس بشرط أن يحرم هو أيضاً ويلبس ثياب الإحرام وإذا طاف بهذا المجسم يطبع في الطواف ويرمي في الأشواط الثلاثة الأولى ويجعل حوله مقاماً يقول: هذا مقام إبراهيم، وايش الكلام هذا؟! هذا لا ينبغي إطلاقاً، يستطيع أن يرسم في السبورة مربعاً -صورة الكعبة- ويقول: تطوف عليه هكذا، أما أن يجعل مجسماً فهذا في ظني أنه سيجعل العبادات مجرد طقوس وحركات فقط، ما لها أي تأثير في القلب.
стр. 4907
حكم قبول المدرس لهدية الطالب أو الإجابة إلى وليمته
فضيلة الشيخ: هل يجوز للمعلم أن يقبل هدية من طالبه؟ وهل يجوز أن يذهب إلى وليمة أعدها هذا الطالب خاصة من أجل معلمه؟
أما الهدية فلا يجوز أن يقبلها؛ لأن الهدية يملكها، أما أن يجيب الدعوة فلا بأس؛ لأن إجابة الدعوة لا يملك الإنسان فيها الطعام الذي يأكله.
السائل: خاصة من أجل هذا المعلم.
الشيخ: ولو كان لا بأس بها، ولهذا أجاز العلماء للقاضي أن يجيب الدعوة ومنعوه أن يقبل الهدية وهذا مثله.
لكن ينبغي للمعلم إرفاقاً بالطلاب ألا يجيب الدعوة؛ لأنه إذا أجاب الدعوة لهذا ذهب الطالب الآخر يدعوه وربما يكون حاله ضعيفاً ويتكلف، فالأولى له سد الباب.
стр. 4908
طهورية الكحول والخمر
فضيلة الشيخ -عفا الله عنك- العطورات بالنسبة للكحول فإن ثبت ذلك فهل يضعها على ملابسه فيخرج للصلاة؟
لتعلم أن الخمر الخالص ليس بنجس، ولا يجب غسل الثياب منه ولا الأبدان، فإذا فهمت ذلك علمت أن العطورات التي فيها الكحول ولو كانت نسبتها كبيرة ليست بنجسة.
قل لي: ما الدليل على أنها ليست بنجسة؟ لأن المشهور عند الناس الآن أن الخمر نجس نجاسة عينية كالبول والغائط.
أولاً: أقول لك: الدليل عدم الدليل؛ أنه لا دليل على نجاسة الخمر والأصل الطهارة، ولا يلزم من المحرم أن يكون نجساً، فهذا السم محرم وليس بنجس، هذا الدخان يدخنه كثير من الناس محرم وليس بنجس، فلا يلزم من التحريم النجاسة، ويلزم من النجاسة التحريم.
إذاً نقول: الدليل أنه لا دليل على نجاسة الخمر.
ثانياً: هناك دليل على طهارة الخمر غير الأصل وهو أن الصحابة ﵃ لما حرمت الخمر أراقوها في الأسواق ولو كانت نجسة ما أقرهم الرسول ﵊ على ذلك؛ لأنه لا يجوز أن تلوث أسواق المسلمين بالنجاسة.
ثالثاً: لما حرمت وأراقوها ما غسلوا أوانيهم منها، ولما حرمت الحمر في خيبر أمر الرسول ﷺ بغسل الأواني.
رابعاً: أن الرسول ﵊ أهدى إليه رجل راوية خمر -يعني: قربة كبيرة مملوءة من الخمر- أهداها للرسول ﵊ إكراماً له، وهو لا يعلم أنها حرمت، فقال له النبي ﷺ : (إنها حرمت، فساره رجل -كلم الرجل صاحب الراوية رجل قال له: بعها- فقال الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم: بما ساررته؟ قال: قلت: بعها، قال: إن الله إذا حرم شيئاً حرم ثمنه، ففتح الرجل فم الراوية وأراق الخمر بحضرة الرسول ﵊ ولم ينهه عن ذلك، ولم يأمره بغسل الراوية، وهذا دليل واضح، والمسألة ليس فيها إجماع على نجاسة الخمر بل فيها خلاف حتى في التابعين.
стр. 4909
إنابة المؤذن غيره بدون إذن ولي الأمر
بالنسبة لشخص إذا كلفه أبوه بالأذان نيابة عنه، سواء كان حاضراً أو مسافراً، هل الشخص يطيع أباه في الأذان، أم أنه يجعل أباه يؤذن عن نفسه؟
إذا كان لعذر فلا بأس، أما إذا كان لغير عذر وصار الأب يذهب ويروح ويجيء ويستريح في بيته ولا يؤذن وكلف الابن فلا بد من إبلاغ الجهات المسئولة.
السائل: نفس الشخص؟ الشيخ: أقول: لا بد أن يبلغ يقول: أنا الآن وكلت ابني يؤذن عني جميع أوقات الأذان، فإذا أذن له فلا بأس.
السائل: هذا الطالب جاء يسألني هذا السؤال قال: أؤذن عن أبي أم لا؟ الشيخ: قل له هذا الكلام، إن كان لعذر مثل إن كان أبوه مريضاً أو مسافراً أو غير موجود لسبب معين فلا بأس به ولا إشكال، أما أن يجعله يؤذن عنه دائماً فلا بد من استئذان ولاة الأمور.
السائل: إذا كان أحياناً؟ الشيخ: إذا كان أحياناً لا بأس به.
стр. 4910
كلمة في أسباب انتشار التبرج والسفور
فضيلة الشيخ: انتشر في الآونة الأخيرة كثرة ارتداء بعض النساء النقاب وبعض البنطلونات وغيرها على مرأى من أولياء أمورهن، فحبذا لو تقدم توجيهاً لخطورة هذا؟
والله -يا أخي- لا شك أن النساء الآن بدأت تتوسع في اللباس وفي التطيب عند خروجها للسوق، وسبب ذلك أولاً: قلة الدين؛ لأن الدين إذا ضعف قل امتثال الإنسان لأمر الله، وإلا فالقرآن صريح: ﴿وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى﴾ [الأحزاب:٣٣] ، ﴿وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ﴾ [النور:٣١] ، ﴿وَلا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ﴾ [النور:٣١] وهذا يدل على أن الثياب في عهد نزول القرآن كانت إلى الكعب؛ لأن الخلاخيل في الساق، وقوله: (ما يخفين) دليل على أن اللباس ستر هذه الخلاخيل.
ثانياً: ضعف الحياء، والحياء من الإيمان، كثيرٌ من النساء نزع منهن الحياء -والعياذ بالله- وصارت لا تبالي، كانت النساء فيما عهدنا التي لم تتزوج لا يمكن أن تخرج السوق، وإذا دعاها أقاربها للبقاء عندهم عندما تخرج لا تخرج إلا قبل طلوع الشمس، ولا ترجع إلى بيتها إلا بعد غروب الشمس، وقبل طلوع الشمس لا أحد منتشر فيما عهدنا، وبعد غروب الشمس أيضاً لا دكاكين ولا غيره، ثم توسعت النساء بما يسمعنه من الوافدات إليهن، وبما يسمعنه من وسائل الإعلام، وبما يمليه سفهاء الرجال.
ومن الأسباب أيضاً: أن أولياء أمورهن لم يتقوا الله تعالى، ولم يراعوا الأمانة التي حملوها، وقد قال الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَاراً وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ﴾ [التحريم:٦] وقال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (الرجل راعٍ في أهله ومسئول عن رعيته) فنسأل الله تعالى الهداية للجميع.
ثم هناك أيضاً شيء آخر: وهو ضعف الرادع (السلطان) لا يوجد رادع من قبل السلطان وولاة الأمور، كنا نعهد أن المرأة إذا أخرجت يديها وكفيها في السوق قام شخص من الناس ينهاها، ورجال الحسبة يصل الأمر بهم إلى حد الضرب، أما الآن فكما ترى نسأل الله أن يقوي الآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر.
стр. 4911
حكم الترديد خلف المؤذن والإنسان يصلي
ما حكم الترديد خلف المؤذن والإنسان يصلي؟
إذا كان الإنسان يصلي فلا يتابع المؤذن؛ لأن في الصلاة شغلاً، والمصلي ليس تابعاً للمؤذن حتى نقول: ينصت كما ينصت لقراءة الإمام، لكن إذا كان سبب الذكر -يعني: لا يشغل- مثل: لو عطس فله أن يحمد الله على القول الراجح، ولو أصابه الوسواس في الصلاة -يعني: الهواجيس- فإنه يتعوذ بالله من الشيطان الرجيم؛ لأن هذا لا يشغله عن صلاته.
стр. 4912
أداء صلاة التراويح خلف إمامين في مسجدين مختلفين
فضيلة الشيخ: إذا كان الرجل في رمضان يصلي أول الليل في مسجد وآخر الليل في مسجد هل يكون الأجر مثله؟
قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (من قام مع الإمام حتى ينصرف -يعني: في قيام رمضان- كتب له قيام ليله) فإذا صلى مع الإمام الأول ثم صلى مع الثاني لم يصدق عليه أنه صلى مع الإمام حتى ينصرف؛ لأنه جعل قيامه بين رجلين، فيقال له: إما أن تقوم مع هذا من أول الليل إلى آخره، وإما أن يفوتك الأجر.
стр. 4913
حكم منع الكفار في بلاد المسلمين من الشرب من ماء السبيل وغيره
عندنا في المسجد ثلاجة لماء الشرب ويأتي عمال كفار يأخذون من هذا الماء، فهل يحق لنا أن نمنعهم، وأيضاً دورات المياه يأتون يغتسلون يومياً في هذه الدورات، هل لنا أن نمنع هؤلاء الكفار؟
لا؛ لأن النبي ﷺ قال: (في كل ذات كبد رطب أجر) لا تمنعهم اتركهم يشربون، ولأن الله تعالى قال في القرآن: ﴿لا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ﴾ [الممتحنة:٨] .
السائل: هؤلاء يا شيخ أغلبهم هندوس من الهند، وتعلم حالة التشريد للمسلمين الشيخ: لكن ربما هؤلاء لا يرضون بفعل حكومتهم لا تدري.
стр. 4914
الصور التي تقرب للأبناء كيفية الصلاة والوضوء
فضيلة الشيخ: منتشر الآن في المدارس الأهلية لوحات يعملون فيها رسوماً كيف يصلي الولد والبنت، ويأتون بلوحة فيها رسم كيف يركع وكيف يسجد وكيف؟ الشيخ: لكن بالتلوين ما هو يعني؟ السائل: إي نعم.
الشيخ: لا بأس ما فيها شيء.
السائل:.
رسمة.
الشيخ: لا بأس، يعني: مثلاً تصور للطفل كيفية الركوع وكيفية السجود، وكيفية الجلوس.
السائل: نعم.
الشيخ: ليس فيها شيء.
стр. 4915
جواز التسمي بعزيز ورحيم
فضيلة الشيخ: ما حكم التسمي بعزيز ورحيم؟
لا بأس أن تسمي ابنك عزيزاً أو رحيماً؛ لأن هذا قد وصف به غير الله، قال الله تعالى: ﴿قَالَتِ امْرَأَتُ الْعَزِيزِ﴾ [يوسف:٥١] ، وقال الله تعالى في وصف النبي ﵊: ﴿بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَحِيمٌ﴾ [التوبة:١٢٨] .
ولا تسميه العزيز إلا على سبيل الوصف، لا ترده اسماً له، لكن تقول: العزيز، على أنه وصل، مثل: السلطان والأمير لا بأس.
стр. 4916
تفسير (لا إله إلا الله) بأنها لا معبود في السماوات والأرض بحق إلا الله
فضيلة الشيخ: هل يجوز أن نقول في تفسير كلمة التوحيد: لا إله إلا الله: لا معبود في السماوات والأرض بحقٍ إلا الله؟ الشيخ: وما المعنى؟ السائل: ألا يكون تعارض بينها وبين قول الله تعالى: ﴿لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا﴾ [الزخرف:٨٥] ؟ الشيخ: ما بينهما داخل، ولهذا أحياناً لا يدخل القرآن بينهما: ﴿وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أَسَاءُوا﴾ [النجم:٣١] يدخل فيها، لكن الأحسن ألا تقيد شيئاً، لا إله إلا الله، أي: لا معبود حقٌ إلا الله، وما أشرت إليه ففي القرآن: ﴿وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ إِلَهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلَهٌ﴾ [الزخرف:٨٤] ، ولم يذكر ما بينهما لأنه داخل.
стр. 4917
حكم إخراج زكاة المال إلى بلاد أخرى
ما حكم إخراج زكاة المال لغير الدولة إذا كان في بلاد أخرى محتاجة هل يجوز؟
الأفضل ألا يخرج الإنسان زكاته عن بلاده ما دام أن بلاده فيها مستحقون، هذا هو الأفضل.
السائل: قد يكونوا محتاجين أكثر في بلاد أخرى في مجاعات وغيرها؟ الشيخ: هذا ربما يرخص فيه بشرط: أن تعرف أن هؤلاء الذين يأكلونها مسلمون، وأنه ليس عندهم عقائد باطلة؛ لأن بعض المسلمين وهم مسلمون أكفر من اليهود والنصارى، ألم تعلم أن ممن يدعي الإسلام من يقول: إن الكون شيء واحد؛ الخالق والمخلوق شيء واحد، أهل وحدة والوجود يقولون: إنهم مسلمون، فلا بد من التحري.
لكن الشيء الذي أنهى عنه بشدة مسألة الأضاحي، أنه إذا جاء وقت الأضحية أخرجوا دراهم وأعطوها أناساً يضحون بها في أي بقعةٍ من بقاع الأرض، هذا غلط عظيم؛ لأن الذبح نفسه عبادة، وليس المقصود اللحم: ﴿لَنْ يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلا دِمَاؤُهَا﴾ [الحج:٣٧] المقصود التعبد لله، والله تعالى قرن الذبح له بالصلاة، فقال تعالى: ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ﴾ [الكوثر:٢] ، وأمر أن نأكل منها فكيف تأكل من شيء وهو ليس بين يديك؟ لا يمكن، وأمر أن نذكر اسم الله عليها، كيف تذكر اسم الله على شيءٍ ليس بين يديك؟ ثم إذا أعطيت دراهم يبقى عندك إشكال: أولاً: هل تثق بأن هؤلاء يذبحون الأضحية التي توفرت فيها الشروط؛ قد يذبحون الصغير، رأيناهم في منى قبل أن تأتي المراقبة رأيناهم يذبحون الصغير ليس له إلا عشر، ويؤولون القرآن على هذا يقولون: ﴿فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ﴾ [البقرة:١٩٦] وهذا تيسر لنا، أتأمن هذا؟ - هل تأمن أن يضحوا بسليمة من العيوب؟ لا تأمن.
- هل تأمن أن يضحوا في أيام الأضحية أو تكون الأضاحي عندهم كثيرة وتؤخر بعضها؟ لا تأمن.
- هل تأمن أن الذي يذبحها يصلي؟ لا تأمن.
- هل تأمن أنه يسمي الله؟ كل هذا منتفٍ، فلماذا نخاطر؟ ثم إذا قلنا بهذا واعتاد الناس هذا الشيء خلت البلاد من هذه الشعيرة العظيمة وهي الذبح لله؛ لأن كل إنسان يقول: الحمد لله نعطي ثلاثمائة ريال أو أربع مائة ريال ولا ألوث بيتي بالدم والفرث.
لذلك أرجو منكم -بارك الله فيكم- أن تنهوا الناس نهياً -وليس إرشاداً- أن يعطوا دراهم ليضحى بها في مكان آخر وأن تقول: الأضحية شعيرة من شعائر الإسلام تفعلها أنت بنفسك تذكر اسم الله عليها تأكل منها وتطعم وتطمئن، ويخفى عنك الذين هناك، الحمد لله الباب واسع، أرسل أنت الدراهم إليهم وضحِ أنت في بلادك، والله تعالى يخلف عليك.
стр. 4918
عدم مشروعية القول عند قوله تعالى: (إياك نعبد وإياك نستعين) استعنا بالله في الصلاة
ورد عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم في صلاة النافلة أنه كان إذا مر بآية وعدٍ سأل الله من فضله، وبآية وعيدٍ استعاذ من النار، فهل يثبت ذلك في الفرض؟ وإذا ثبت في الفرض هل يثبت -مثلاً- في سورة الفاتحة أنه إذا مر الإنسان بـ ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ [الفاتحة:٥] أن يقول: استعنا بالله وغيرها؟
أما النافلة فنعم، في صلاة الليل كان الرسول ﵊ كما وصف ذلك حذيفة: (إذا مر بآية تسبيحٍ سبح، وبآية رحمة سأل، وبآية عذابٍ تعوذ) وهو سنة في صلاة الليل.
أما الفريضة فلا بأس لكن لا نقول: إنه سنة، وذلك لأن الواصفين لصلاة الرسول ﵊ الجهرية والسرية لا يذكرون هذا، ولو كان يسكت ليتعوذ أو يسأل أو يسبح لبينوا ذلك، ولهذا لما سكت للاستفتاح سأله أبو هريرة قال: (أرأيت سكوتك بين التكبير والقراءة ما تكون؟) فالفريضة نقول: لا بأس، ولا نستطيع أن نمنع شيئاً هو ذكر ودعاء، لكن نافلة التهجد خاصة نقول: هو سنة.
أما ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ [الفاتحة:٥] فهذه لا تقل: استعنا بالله، لا في الفريضة ولا في النفل، لماذا؟ لأنك الآن تخبر: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ [الفاتحة:٥] كيف تقول: استعنا بالله؟ معنى: استعنا بالله هو معنى: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ [الفاتحة:٥] ، بل: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ [الفاتحة:٥] أفضل من استعنا بالله؛ لأنها تدل على الحصر، والاستمرار بخلاف استعنا بالله.
المهم ألا تقال: استعنا بالله لا في الفريضة ولا في النافلة، لا للإمام ولا للمأموم ولا للمنفرد.
стр. 4919
حكم من كبر تكبيرة الإحرام قبل الإمام
هذا مأموم كبر تكبيرة الإحرام قبل إمامه، ثم استمر بالصلاة وسلم مع الإمام ولكنه كبر تكبيرة الإحرام قبل الإمام؟ الشيخ: عليه أن يعيد الصلاة؛ لأن صلاته لم تنعقد.
السائل: هل تعتبر صلاته منفردة يا شيخ؟ الشيخ: لا.
لأنه نوى الائتمام بهذا الرجل.
стр. 4920
الصوم ينتهي بغروب الشمس
المرأة الطاهر إذا كانت صائمة ودخل المغرب ولم تفطر، فاستمرت ولم تفطر؛ لأنها نائمة، ثم حاضت بعد المغرب ولم تفطر، فهل يعتبر لها صيام هذا اليوم؟ ثم من دخل عليه شيء من المفطرات بعد الغروب ولم يفطر هل يسمى صائماً أو مفطراً؟
انظر بارك الله فيك: إذا غابت الشمس انتهى الصيام سواء تناول الإنسان الأكل أو لم يتناوله، فإذا حاضت المرأة بعد غروب الشمس فصومها تام، وإذا أكل بعد غروب الشمس فصومه تام؛ لأن الصوم شرعاً ينتهي بغروب الشمس، قال الله تعالى: ﴿ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ﴾ [البقرة:١٨٧] وقال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (إذا أقبل الليل من هاهنا وأشار إلى المشرق، وأدبر النهار من هاهنا وأشار إلى المغرب، وغربت الشمس فقد أفطر الصائم) .
стр. 4921
عدم لزوم تلاصق الكعوب في الصلاة
هل يلزم من تسوية الصفوف تلاصق الأقدام بحيث لا تبقى بينها فرج، أم يكفي مجرد المحاذاة؟
الواجب المحاذاة، لكن كان الصحابة ﵃ يلصق أحدهم كعبه بكعب صاحبه ومنكبه بمنكبه تحقيقاً لأمرين: المراصة، والمحاذاة.
وأما ما يفعله بعض المشاهدين الآن من أنه يفرج بين رجليه حتى يمس كعب صاحبه، وأحياناً يعكف رجله حتى يكون الكعب ملاصقاً للكعب، ولكنه قد تكلف في عكف رجله، فهذا لا أصل له من السنة، وهو فهم خاطئ غلط؛ لأننا شاهدناهم يفرجون أرجلهم حتى تتلاصق لكن أكتافهم بينها فرجة، فكأنها أهرام أسفلها واسع وأعلاها ضيق، من أين جاء هذا؟ إذا فهمنا النص يلصق كعبه بكعبه ومنكبه بمنكبه، فهذا ينافي الفعل، ولهذا نحن نحذر إخواننا طلبة العلم الصغار من التسرع في فهم النصوص على خلاف مراد الله ورسوله، ونقول: انظروا العلماء الذين هم أكبر منكم سناً وأقوى منكم فهماً لكتاب الله وسنة رسوله.
السائل: إذا ما تلاصقت الأقدام هذا جائز.
الشيخ: نعم؛ الجواز جائز، لكن لا يكون فرجة، لأنك الآن لو مس المنكب المنكب قد تكون الرجلان مضمومتين بعضها إلى بعض ومتقاربة، وهذا لا يضر.
стр. 4922
مسألة في قصة ابني آدم الذي قتل أحدهما الآخر
حكى الله عن ابن آدم قول الذي قتل أخاه أنه قال: ﴿يَا وَيْلَتَى أَعَجَزْتُ أَنْ أَكُونَ مِثْلَ هَذَا الْغُرَابِ فَأُوَارِيَ سَوْءَةَ أَخِي فَأَصْبَحَ مِنَ النَّادِمِينَ﴾ [المائدة:٣١] على أي شيءٍ الندم الذي حصل منه؟
الظاهر أنه أصبح من النادمين على قتل أخيه، ويجوز أن يكون على هذا وهذا، لكن كونه مثل هذا الغراب قد يقال: إنه لا ندم عليه؛ لأنه ليس بيده، وقد يقال: إنه ندم عليه لكونه جهل هذا الأمر، إنما الشيء المحقق أنه نادمٌ على قتل أخيه، هذا لا إشكال فيه.
السائل: نادمٌ عليه من جهة أنه قتل أخاه أو نادمٌ عليه لأنه ذنب؟ الشيخ: هذا الله أعلم، هل ندم على أنه ذنب، أو على أنه قتله وتعب به.
стр. 4923
صحة حديث: (من قام لغني لغناه أقعده الله)
هل قول من قام لغنيٍ لغناه أقعده الله يوم القيامة؟
هذا حديث غير صحيح.
стр. 4924
حكم عدم إنكار المنكرات التي اعتادها الناس
بعض الناس يرى بعض المنكرات ولا ينكر، كأن يرى من يشرب الدخان أو من يستمع الغناء ويتحسر قلبه لذلك ألماً، ولكن مع هذا لا يتجرأ -غفر الله لنا وله- على أن يقول لصاحب الدخان: اتق الله، ويكلمه بالحكمة والموعظة الحسنة، بل يصمت ويسكت، فهل من توجيه لمثل هؤلاء الإخوان، وهم وللأسف عددٌ لا بأس به، نسأل الله لنا ولهم الهداية والتوفيق؟
على كل حال هو مقصر لكونه لا ينهى عن المنكر، لكن أحياناً يكون هذا المنكر شائعاً، بمعنى: أن كل الذين حوله يشربون الدخان، هل يقف عند كل شخص؟ هذا فيه أولاً شيء من الغضاضة عليه، وفيه شيء من أنهم ربما يسخرون به ويجتمعون عليه ويردون قوله، وفيه أيضاً أنه يفوت مصالح، لكن عليه أنه إذا وجد شخصاً في السوق يمسكه ويقول: يا أخي! هذا لا يجوز، لكن أحياناً إذا رآك الذي يشرب الدخان عرف أنه وقع في منكر واحترمك وأخفاه، هل نقول: هذا يكفي عن نصيحتك إياه؟ ربما نقول: يكفي؛ لأن الرجل عرف أنك تنكر هذا الشيء، ولهذا استحيا منك وأخفاه، وقد يقال: إنه الآن حانت الفرصة إلى أن توجهه وتقول: يا أخي! إذا كنت الآن تستحيي مني فحياؤك من الله أولى، الله أحق أن يستحيا منه، ويكون هذا فرصة لك لتدعوه.
والمهم أن الواجب على الإنسان أن يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر بقدر ما استطاع: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ [التغابن:١٦] .
стр. 4925
حكم وضع الألوان على القبور لمعرفتها عند الزيارة
يا شيخ الآن بعض الناس يعمد عند القبور إلى وضع بعض الألوان عند النصائب، وبعض العلامات كقطعة حديد أو خشب حتى يميز قبر أبيه عن غيره للزيارة مثلاً، فما حكم ذلك يا شيخ؟
لا بأس به أن يضع علامة، لكن الطلاء والجص أرى أنه لا يستعملها؛ لأن النبي ﷺ نهى أن يجصص القبر، ويكتفي بعلامة إما أن يجعل الوسم وسم القبيلة على هذا، أو يجعل كما قلت: عصا أو حديدة أو ما أشبه ذلك.
السائل: والعصا؟ الشيخ: والله أخشى أن تكون من جنس التجصيص أو أشد، لا سيما العصا الكبيرة؛ لأن بعض الناس يضع كل نصيبة خضراء أو حمراء.
стр. 4926
حكم صلاة الضحى في السيارة
السائل: هل يجوز أن أصلي الضحى في السيارة وأنا مسافر؟ الشيخ: يجوز في السيارة، لكن السائق يخشى أن يشتغل إما بالسواقة أو بالصلاة.
стр. 4927
زوجة الأب هل هي عمة ؟
أبي متزوج امرأة طلقها بعد أن أتت منه ببنت وهي أكبر مني، فهل تكون أم أختي عمتي؟
ليست عمتك، الحقيقة أن عمتك هي أخت أبيك، لكنها تكشف لك حتى لو طلقها أبوك.
والحمد لله رب العالمين، وسبحانك اللهم ربنا وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك.
стр. 4928
لقاء الباب المفتوح [١٧٧]
الحج ركن من أركان الإسلام، لكنه لا يجب إلا بشروط خمسة وردت في مستهل هذه المادة.
وبعدها ورد بيان مفصل لكيفية أداء المناسك.
وفي فقرة الأسئلة فتاوى هامة متعلقة بموضوع الحج، وغيره من المواضيع الشرعية الهامة.
стр. 4929
شروط وجوب الحج
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسانٍ إلى يوم الدين.
أما بعد: فهذا هو الدرس السابع والسبعون بعد المائة من دروس (لقاء الباب المفتوح) التي تتم كل يوم خميس، وهذا الخميس هو الرابع عشر من شهر ذي القعدة عام (١٤١٨هـ) .
نعدل عما كنا نعتاده من تقديم تفسير الآيات إلى ما يحتاج الناس اليوم فيما يتعلق بالمناسك.
فنقول: الحج إلى بيت الله الحرام هو أحد أركان الإسلام، أوجبه الله تعالى على عباده في كتابه، وبين النبي ﷺ منزلته في الدين، فقال الله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ﴾ [آل عمران:٩٧] ، وقال النبي ﷺ : (بني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصوم رمضان، وحج البيت الحرام) .
وأجمع المسلمون على فرضيته، فهو ثابتٌ بالكتاب والسنة والإجماع، فرضه الله تعالى على عباده في السنة التاسعة من الهجرة، وقيل: في العاشرة، وإنما تأخر فرضه -والله أعلم- لأن مكة كانت قبل ذلك -أي: قبل السنة التاسعة- كانت تحت سيطرة المشركين، والمشركون يدخلون من شاءوا ويردون من شاءوا، ولهذا منعوا النبي ﷺ من إتمام العمرة في غزوة الحديبية، فلم يوجب الله الحج إلا بعد أن خلصت للمسلمين بعد الفتح، ولم يحج النبي ﷺ في السنة التاسعة؛ لأن الوفود من العرب تكاثروا في هذه السنة بعد فتح مكة، يفدون إلى الرسول ﷺ لتعلم أمور دينهم، فكان بقاؤه هناك -أي: في المدينة - أيسر لكثيرٍ من العرب، وأفرغ له ﵊، ولأن المشركين في السنة التاسعة شاركوا المسلمين في الحج، فاختار الله أن تكون حجة الرسول ﷺ في السنة العاشرة الخالصة للمسلمين.
стр. 4930
البلوغ
الحج لا يجب إلا بشروط: البلوغ: وضده الصغر، فالصغير لا يجب عليه الحج، لكن لو حج نفعه، وصار لوليه أجر، ولو شرع فيه -أي: في الحج- وهو صغير ثم تحلل بدون عذرٍ يبيح التحلل للبالغ، فالصحيح: أنه لا شيء عليه؛ لأنه ليس من أهل الوجوب، فإنه قد رفع عنه القلم، فلو أحرم الصبي ثم وجد المضايقة وتحلل، وقال: إنه لا يريد أن يتمم فله ذلك.
стр. 4931
العقل
العقل: فالمجنون لا حج عليه، ولا يصح منه؛ لأنه لا قصد له، ولا يصح أن ينوي وليه عنه؛ لأن ذلك لم يرد، والأصل في العبادات الحظر حتى يقوم دليل على مشروعيتها، ولكن كيف يتصور هذا أن يكون من أهل الوجوب وهو مجنون؟ بمعنى: كيف يجب عليه الحج في جنونٍ؟ نقول: هذا يمكن بأن يكون هذا المجنون بالغاً ثم يحصل له مال من إرثٍ أو غيره فيكون بذلك قادراً على أن يأتي بالحج، لكن جنونه يمنع وجوبه عليه، فلا يجب عليه، حتى لو مات وهو على جنونه وخلف مالاً كثيراً فإنه لا يجب الحج له منه، لأنه لم يجب عليه أصلاً.
стр. 4932
مكانة الصيام من ديننا وفرضيته
الإسلام: وضده الكفر، والإسلام شرطٌ لجميع العبادات، ومعنى اشتراط الإسلام: أنه لا يجب على الكافر، ولو حج لم يصح منه؛ لأن من شروط صحة العبادات: الإسلام، ومعنى قولنا: إنه لا يجب على الكافر، أنه لو أسلم بعد أن كان غنياً في حال الكفر ثم افتقر وأسلم بعد ذلك فإنه لا يلزمه الحج؛ لأنه حين استطاعته لم يكن من أهل الوجوب -لم يكن مسلماً- فلا يلزمه الحج، إلا أنه يعاقب عليه في يوم القيامة؛ لأن الكافر على القول الراجح مخاطب بفروع الإسلام، بمعنى: أنه يأثم بتضييعها ولكنه لا يلزم بقضائها لو وجبت في حال كفره؛ لقول الله تعالى: ﴿قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ﴾ [الأنفال:٣٨] .
стр. 4933
الحرية
الحرية: وضدها الرق، فالرقيق ليس عليه حج؛ لأنه لا مال له، لقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (من باع عبداً له مالٌ فماله للذي باعه إلا أن يشترط المبتاع) أي: المشتري، وهذا يدل على أن العبد ليس له مال، وإنما ماله لسيده، وحينئذٍ لا يكون مستطيعاً.
فإن قال قائل: لو أن سيده أعطاه مالاً وقال: خذ هذا حج به فهل يلزمه؟ ف
ظاهر كلام العلماء أنه لا يلزمه؛ لأنه لا يكون مستطيعاً ببذل غيره له.
стр. 4934
الاستطاعة
الاستطاعة: بأن يكون الإنسان قادراً بماله وبدنه على أداء الحج، فإن كان عاجزاً بماله قادراً ببدنه لزمه الحج؛ لأنه يستطيع أن يأتي به، كرجل يستطيع أن يمشي إلى مكة وإلى المشاعر مثل أن يكون قريباً من مكة فيلزمه الحج؛ لدخوله في قوله تعالى: ((مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً)) [آل عمران:٩٧] .
وإن كان عاجزاً ببدنه قادراً بماله لزمه أن ينيب من يحج عنه؛ لأن هذا قادرٌ بماله فيلزمه أن يقيم من يحج عنه.
أما أن يكون عاجزاً بماله وبدنه فلا حج عليه، حتى لو مات لا يلزم القضاء عنه، كرجل فقير عاجز لا يستطيع أن يحج بنفسه فهذا لا حج عليه، فلو مات لم يجب قضاؤه؛ لأنه لم يجب عليه أصلاً.
فإن كان قادراً بماله عاجزاً ببدنه عجزاً طارئاً يرجى زواله فلينتظر حتى يزول المانع ثم يحج، كالصيام إذا كان مريضاً مرضاً لا يرجى برؤه أطعم، وإن كان مريضاً مرضاً يرجى برؤه انتظر حتى يشفى.
стр. 4935
وجوب الحج على الفور
إذا تمت الشروط فإنه يجب على الإنسان أن يسعى إلى الحج فوراً بدون تأخير؛ لأن الأصل في الأوامر المبادرة في تنفيذها، إلا إذا وقت الوقت أو علقت بسبب فإنه ينتظر حتى يأتي الوقت ويوجد السبب، وإلا فالأصل المبادرة، ويدل على ذلك أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لما أمر الصحابة أن يحلوا في الحديبية وتأخروا بعض الشيء غضب ﵊ وهذا يدل على الفورية في الأوامر، ولأنه جاء في الحديث: (من أراد الحج فليتعجل) ، وفي آخره: (فإنه قد تضيع النفقة أو تهلك الراحلة) أو كما قال صلى الله عليه وعلى آله وسلم.
فالإنسان لا يدري ما يعرض له، ربما تتوفر له الشروط في هذا العام ولا تتوفر في الأعوام المقبلة، وربما يموت قبل أن يدرك العام المقبل فيبقى الحج في ذمته ديناً قد يبادر الورثة بقضائه وقد يتأخرون.
هذه شروط وجوب الحج، فإذا لم تتم هذه الشروط فلا حرج كما ذكرنا.
стр. 4936
صفة المناسك كما فعلها النبي ﷺ
اعلم أن الحج ينبغي للإنسان أن يأتي به على حسب ما فعله النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم؛ لقوله تعالى: ﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ﴾ [آل عمران:٣١] ، ولقوله تعالى: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيراً﴾ [الأحزاب:٢١] ، ولأن من شرط صحة العبادة الإخلاص والمتابعة لرسول الله ﷺ ، ولأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: (لتأخذوا عني مناسككم) .
стр. 4937
أحكام الإحرام
فلنبدأ الآن بذكر الصفة التي أمر بها النبي ﷺ وهي التمتع، أن يأتي بالعمرة أولاً ثم بالحج ثانياً، فإذا وصل إلى الميقات اغتسل وتجرد من الثياب المعروفة ليلبس ثياباً خاصة بالإحرام وهي الإزار والرداء، ويتطيب بعد الاغتسال بأطيب ما يجد في رأسه ولحيته كما فعل النبي ﷺ ، ولا يضره بقاء الطيب بعد الإحرام؛ لأن هذا الطيب سابق على الإحرام، وقالت عائشة ﵂: (لقد كنت أنظر إلى وبيص المسك في مفارق رسول الله ﷺ وهو محرم) ، ثم يلبي، فإن كان وقت الفريضة قريباً فليجعل التلبية بعد الفريضة، وإن لم يكن قريباً فقال بعض العلماء: إنه يسن أن يصلي ركعتين من أجل الإحرام؛ ففي الحديث: (صلِّ في هذا الوادي المبارك، وقل: عمرة وحجة أو عمرة في حجة) والشاهد قوله: (صلِّ في هذا الوادي المبارك) .
وقال بعض أهل العلم: إنه ليس للإحرام صلاة خاصة، وإنما يحرم الإنسان بمجرد أن ينتهي من الاغتسال والتطيب ولباس ثياب الإحرام بدون صلاة، إلا إذا كان وقت صلاة مشروعة، مثل: أن يكون في الضحى فيصلي صلاة الضحى ويحرم عقبها، أو يريد أن يصلي ركعتين سنة الوضوء فيحرم عقبها، وهذا الذي هو الصواب إذا كان من عادته أن يفعله -يعني: من عادته أن يصلي صلاة الضحى من عادته أن يصلي إذا توضأ- أما إذا صلى وليس من عادته ذلك فمعروف أنه إنما أراد الصلاة في الإحرام، الإنسان الذي يصلي لا ينكر عليه، والذي لا يصلي لا ينكر عليه.
стр. 4938
عقد النية والشروع في النسك
أهم شيء هو أن تعقد النية على أنك دخلت في النسك فتقول: لبيك اللهم لبيك، لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك، وتنوي الدخول في النسك، وتسمي نسكك، وماذا نسمي الآن؟ نسمي العمرة، نقول: لبيك اللهم عمرة، ولا حاجة أن تقول: متمتعاً بغير الحج، ولا تزال تلبي إلى أن تصل إلى المسجد الحرام وتشرع في الطواف، فإذا وصلت إلى المسجد الحرام فادخل المسجد الحرام كما تدخل المساجد الأخرى، تقدم اليمنى وتقول الذكر المشروع، ثم تعمد إلى الحجر الأسود لتستلمه وتقبله إن تيسر، وإلا فتشير إليه إشارة، وتقول عند الابتداء: (باسم الله والله أكبر، اللهم إيماناً بك، وتصديقاً بكتابك، ووفاءً بعهدك، واتباعاً لسنة نبيك محمد ﷺ .
وتجعل الكعبة عن يسارك لتطوف طواف العمرة سبعة أشواط.
стр. 4939
سنتا الرمل والاضطباع ومعناهما
في هذا الطواف يسن للرجل أن يرمل في الأشواط الثلاثة الأولى، كما فعل النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم في حجة الوداع، ويضطبع في جميع الطواف، فالرمل: الإسراع في المشي بدون أن تبسط الخطوة، وهذا هو معنى قولهم: الإسراع مع مقاربة الخطا أي: أنك لا تمد الخطوة، خطوة عادية لكن بإسراع، ولا يسن أن يهز كتفيه كما نشاهد عند بعض العامة تجده يمشي رويداً رويداً ولكن يهز الكتفين وهذا لا أصل له، هذا ينبغي أن يقال: إنه بدعة؛ لأن الذين يفعلونه يتعبدون لله بذلك وهو لم يشرع.
إذاً: يسن سنتان: الأولى: الرمل.
والثانية: الاضطباع.
أما الرمل ففي الأشواط الثلاثة الأولى فقط، والاضطباع في جميع الطواف، وكيفيته: أن يجعل وسط ردائه تحت إبطه الأيمن وطرفيه على كتفه الأيسر حتى ينتهي من الطواف.
стр. 4940
الذكر في الطواف والاستلام والتقبيل
يقول في طوافه ما شاء من ذكر وقراءة ودعاء، إلا أنه بين الركن اليماني والحجر الأسود يقول: ﴿رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ﴾ [البقرة:٢٠١] ولا يزيد على ذلك، وأما زيادة بعضهم: وأدخلنا الجنة مع الأبرار يا عزيز يا غفار، فهذه لا أصل لها.
ولكن إذا كان المطاف زحاماً فستكون المسافة ما بين محاذاة الركن اليماني والحجر الأسود طويلة، وسيكون المشي قليلاً، فماذا يفعل إذا قالها مرة؟
أنه يكررها، ويلح على الله بها، ولكن لو دعا بغيرها معها فلا بأس إذا كان لهذه الحاجة؛ لأنه فرغ من الدعاء قبل أن يحاذي الحجر الأسود، فنقول: إذا كررها فهو أفضل، وإذا دعا بشيءٍ آخر فلا بأس، كلما حاذى الحجر الأسود كبر واستلمه وقبله، ومع المشقة تكفي الإشارة.
أما الركن اليماني فالسنة استلامه بدون تقبيل، وإذا لم يتمكن فإنه لا يشير إليه؛ لأن ذلك لم يرد عن النبي ﷺ ولا يصح قياسه على الحجر الأسود؛ لأن القياس في العبادات ممنوع، هذا من جهة.
ومن جهة أخرى: أن استلام الحجر الأسود أوكد، ولذلك يشرع فيه التقبيل، ولا يشرع التقبيل في الركن اليماني، فإذا اختلفا فإنه لا يمكن قياس أحدهما على الآخر، وحينئذٍ نقول: إذا حاذيت الركن اليماني ولم تتمكن من استلامه فلا إشارة.
следующие страницы →