← Джавами‘

Джавами‘ · id 7694

دروس للشيخ مصطفى العدوي

مصطفى العدوي

Полный текст (802 стр.). Показаны 211–250 · переход к 216.

стр. 211

عدم ذكر مرتكبي الأخطاء بأسمائهم في المجامع الكبرى إلا لضرورة كذلك لا تذكر أسماء أشخاص بأعيانهم مهما ارتكبوا، لا في المجامع الكبرى، ولا في خطب الجمعة؛ فإن رسولنا محمداً ﵊ ابتلي غاية الابتلاء، وأوذي غاية الأذى من عبد الله بن أبي بن سلول، وكان من ذلك أن قذف ابن سلول زوجةَ رسول الله بالزنا، ومع ذلك يصعد الرسول ﷺ على المنبر فيقول: (من يعذرني من رجل بلغني أذاه في أهلي، فوالله ما علمت عن أهلي إلا خيراً) حتى قال الصحابة: من هو هذا الرجل يا رسول الله؟! أخبرنا من هو؟! وقال سعد بن معاذ: (إن كان منا من الأوس قتلناه، وإن كان من إخواننا من الخزرج أمرتنا ففعلنا أمرك) ورسول الله ﷺ لم يسمه مع شدة الأذى، وكان ﵊ يكثر أن يقول: (ما بال أقوام يفعلون كذا وكذا)، فلا تذكرالناس بأسمائهم بما أذنبوا وما أسرفوا فيه، ولذلك قال ربنا جل ذكره: ﴿لا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلَّا مَنْ ظُلِمَ﴾ [النساء:١٤٨] ثم أرشد إلى العفو بقوله: ﴿أَوْ تَعْفُوا عَنْ سُوءٍ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ عَفُوًّا قَدِيرًا﴾ [النساء:١٤٩] فينبغي ألا تذكر أحداً بسوء في المجامع الكبرى، إلا إذا لم يكن هناك بد من إزالة شره إلا بمثل هذا، فتكون حينئذ ضرورة تخرجنا عن أصلنا الذي هو عدم ذكر الأشخاص، والضرورة تقدر بحسبها، وقد ورد في هذا الباب حديث الرجل الذي كان له جار يؤذيه فذهب إلى رسول الله يشكوه، فما ازداد الجار إلا أذى لجاره، فأمره النبي ﷺ أن يخرج متاعه إلى قارعة الطريق، فأخرج متاعه إلى قارعة الطريق، فكان الناس يمرون به ويسألونه: لم أخرجت متاعك إلى قارعة الطريق؟ قال: جاري فلان يؤذيني، جاري يؤذيني، فكلما مر به قوم ورءوا ذلك، سبوا هذا الجار ولعنوه، فجاء الجار مهرولاً قائلاً: ارجع إلى بيتك ولن ينالك مني بعد ذلك إلا الخير. وهذه الضرورات تقدر بقدرها وبحسبها، والله أعلم.

стр. 212

ضرورة انتقاء الألفاظ الحسنة عند التخاطب مع الناس انتق الألفاظ التي تتحدث بها، فانتقاء الألفاظ فضل ومنة من الله يمن بها عليك، فالغرض الذي يمكن أن يؤدى بكلمة طيبة فلا تعدل عنها إلى كلمة شديدة؛ لقوله ﷺ : (إن الرفق لا يكون في شيء إلا زانه، ولا ينزع من شيء إلا شانه)، وقد وردت للسلف في هذا جملة هائلة من الأقوال. فمثلاً: رجل ضُرِبَ وجيء بك لتحقق، فإذا قلت: أين المضروب؟! وأين الضارب؟! نال منك المضروب مزيد من الإهانة بكلمتك: (أين المضروب) لكن إذا قلت: أين صاحب الحق؟! فحينئذ ترجع للمضروب شيئاً مما فقد منه، والمؤدى واحد. روي عن عمر ﵁: أنه مر بقوم في بيتهم نار، فلم ينادي: يا أصحاب النار! وإنما نادى: يا أهل الضوء! فالمؤدى واحد، ولكن الرفق والتفاؤل مطلوب، والكلمات التي تشعر بإزعاج يجب اجتنابها، ففرق بين أن تقول: يا أهل النور! أو يا أصحاب الضوء! وبين قولك الآخر: يا أصحاب النار! أو يا أهل النار! مع أن المؤدى من هذا ومن ذاك واحد. مثلاً: رجل متزوج بزوجة على زوجة فلا يستعمل لفظ: الزوجة القديمة والزوجة الجديدة، ولكن له أن يقول: الأولى أو الثانية، أو أم فلان وأم فلان والمؤدى واحد. فالألفاظ التي تخرج منك ويمكن أن تؤدى وتخرج في ثوب جميل، فأدها في ثوب جميل، والمنتبه لهذا من هداه الله، والموفق من وفقه الله، فإن الله سبحانه يقول: ﴿وَهُدُوا إِلَى الطَّيِّبِ مِنَ الْقَوْلِ وَهُدُوا إِلَى صِرَاطِ الْحَمِيدِ﴾ [الحج:٢٤]، فمن الذي هداهم؟ الذي هداهم يقيناً وقطعاً هو الله، وبذلك كان رسول الله ﷺ يسأل ربه ذلك فيقول: (اللهم اهدني لأحسن الأخلاق والأقوال والأعمال، لا يهدي لأحسنها إلا أنت، واصرف عني سيئها لا يصرف عني سيئها إلا أنت). وأيضاً عليك أن تراعي مناسبات الحديث، فلكل مقام مقال كما قال الناس، بل وكما سلك رسول الله ﷺ هذه المسالك، فقد تجد من يذهبون إلى عرس ويذكرون الناس بالموت، ويستدل بعضهم بحديث (أكثر من ذكر هاذم اللذات) والحديث صحيح، لكن المناسبة لا تقتضيه، والرسول ﵊ قال ل عائشة - لما قدمت من عرس- يا عائشة!: (ماذا كان معكم من اللهو، فإن الأنصار يعجبهم اللهو)، فانتق مناسبات الحديث، والكلمات التي تصدر منك. علي ﵁ يقول: (كنت رجلاً مذاءً -أي: كثير المذي- فاستحييت أن أسأل رسول الله ﷺ ؛ لمكان ابنته مني) لأن سؤال المحارم عما يتعلق بالجماع يؤذي المحارم، ويخدش حياء المحارم، أنت متزوج بفتاة، فكونك تتحدث في الجماع أمام أخيها أو أمام أبيها، أو أمام أقاربها، هذا يخدش -بلا شك- حياء الأخ، ويخدش حياء الأب، ولذلك قال علي: (كنت رجلاً مذاءً فاستحييت أن أسأل رسول الله ﷺ ؛ لمكان ابنته مني، فأمرت المقداد فسأل النبي ﷺ ، فقال: اغسل ذكرك وتوضأ)، فللكلام مناسبة. وانظر إلى فقه الأنصار وإلى ذكاء الأنصار رضي الله تعالى عنهم، لما وقع العباس عم رسول الله ﷺ في الأسر، وجيء به إلى رسول الله ﷺ مقيداً، وأراد الأنصار أن يتركوا فداء العباس إكراماً لرسول الله ﷺ ، فلم يقولوا: يا رسول الله! ائذن لنا أن نترك لعمك فداءه، فحينئذ إذا قالوا هذه المقالة، استشعر منها أنهم يمنون ويتفضلون على رسول الله؛ لأن لعمه الفداء، ولكن انظر إلى هذا الأدب الذي تأدبوا به، فقالوا: (يا رسول الله! ائذن لنا أن نترك لابن أختنا فداءه)، فالأنصار أخوال العباس، فلم يقولوا: ائذن لنا أن نترك لعمك حتى تكون المنة منهم عليه، ولكن قالوا: ائذن لنا أن نترك لابن اختنا فداءه؛ حتى يقلبوا المنة من رسول الله ﷺ عليهم، فانتق هذه الألفاظ وتحدث بها بين الناس، والفاهم من فهمه الله .

стр. 213

ضرورة إمعان النظر في الكتاب والسنة للاستفادة من آدابهما فأمعن النظر في كتاب الله واستفد هذه الآداب، أمعن النظر في كتاب الله، واستعمل الوسائل التي تربطك بالمخاطب، إذا كان ثَمّ تكليف منك يصدر إليهم، أو طلب منك تطلبه منهم. فكما أسلفنا ينظر إلى أدب الطلب في قول موسى ﷺ للخضر: ﴿هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَى أَنْ تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْدًا﴾ [الكهف:٦٦]، ورد الخضر معتذراً لموسى أيضاً ﵉: ﴿إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا﴾ [الكهف:٦٧]، ثم يلتمس له العذر، فيقول له: ﴿وَكَيْفَ تَصْبِرُ عَلَى مَا لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْرًا﴾ [الكهف:٦٨]، وفي حديث النبي ﷺ أن الخضر قال لموسى: (يا موسى! إنك على علم من الله علمك الله إياه لا أعلمه، وأنا على علم من الله علمني الله إياه لا تعلمه)، فهذا فيه التماس للعذر لموسى ﷺ في عدم قدرته على التحمل في قول الخضر له: ﴿وَكَيْفَ تَصْبِرُ عَلَى مَا لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْرًا﴾ [الكهف:٦٨] فانظر إلى كتاب الله! وانظر إلى أساليب الخطاب التي سلكها الأنبياء مع الناس واقتبس منها! انظر إلى مقولة موسى لفرعون، وكيف اشتدّ موسى أيضاً مع فرعون مع أنه أمر في أول الأمر أن يقول لفرعون قولاً ليناً؛ لعله يتذكر أو يخشى، ولكن لما أبى فرعون هذا القول اللين، استعمل موسى طريقة أخرى في الخطاب يقتضيها المقام، فقال له فرعون: ﴿وَمَا رَبُّ الْعَالَمِينَ * قَالَ رَبُّ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا إنْ كُنتُمْ مُوقِنِينَ﴾ [الشعراء:٢٣ - ٢٤]، قال فرعون لمن حوله: ﴿أَلا تَسْتَمِعُونَ * قَالَ رَبُّكُمْ وَرَبُّ آبَائِكُمُ الأَوَّلِينَ * قَالَ إِنَّ رَسُولَكُمُ الَّذِي أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ لَمَجْنُونٌ * قَالَ رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَمَا بَيْنَهُمَا إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ﴾ [الشعراء:٢٥ - ٢٨]، قوله: (إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ) يقابل الجنون الذي اتهم به موسى ﷺ ، وإن كان لا يكافئه، وكذلك قول موسى ﵇ لفرعون لما قال له فرعون: ﴿إِنِّي لَأَظُنُّكَ يَا مُوسَى مَسْحُورًا * قَالَ لَقَدْ عَلِمْتَ مَا أَنزَلَ هَؤُلاءِ إِلَّا رَبُّ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ بَصَائِرَ وَإِنِّي لَأَظُنُّكَ يَا فِرْعَوْنُ مَثْبُورًا﴾ [الإسراء:١٠١ - ١٠٢] أي: هالكاً، فكانت كلمات الشدة أحياناً تخرج على حسب ما يقتضيه المقام.

стр. 214

ضرورة التجاوز عن الزلات عند التخاطب مع الناس خذ العفو من أخلاق الناس أثناء حديثك معهم، فإذا صدرت من بعضهم بذاءات في شأنك وحسنات، فخذ الحسنات وتجاوز عن الهفوات، وتجاوز عن الزلات، وأمعن النظر في كتاب الله سبحانه، وانظر إلى مقولات الأنبياء وأهل الفضل والصلاح إذ اتُهموا، فكيف دافعوا عن أنفسهم وقت الاتهام! وإذ ظلموا، كيف دافعوا عن أنفسهم أمام الظالمين! فهود ﵇، قومه يقولون له: ﴿إِنَّا لَنَرَاكَ فِي سَفَاهَةٍ﴾ [الأعراف:٦٦]، فينفي ويقول: ﴿لَيْسَ بِي سَفَاهَةٌ﴾ [الأعراف:٦٧]، ونوح يقولون له: ﴿إِنَّا لَنَرَاكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ﴾ [الأعراف:٦٠]، فيقول: ﴿لَيْسَ بِي ضَلالَةٌ﴾ [الأعراف:٦١]، فنوح ينفي عن نفسه الضلال، وهود ينفي عن نفسه السفه، فهما لم يردا المقالة بمثلها، فهو لم يقل لهم: بل أنتم السفهاء، ونوح لم يقل لهم: بل أنتم الضلال، لا يريدان أن يسعرا حرباً أخلاقية معهم، لا فائدة فيها ولا محصلة من ورائها، ولكن غاية ما صنعا أنهما نفيا عن أنفسهما السفاهة والضلال. وانظر أيضاً إلى سائر قصص الأنبياء عليهم الصلاة والسلام مع من عاداهم، ومع من ظلمهم، واستفد من كتاب الله هذه الأخلاق الحميدة. يوسف ﷺ هو النبي الذي اتهم من قبل امرأة العزيز، وقبل ذلك أُلقي في غيابة الجب إلى غير ذلك، وابيضت عينا أبيه من الحزن فهو كظيم لفقده، ويأتيه إخوته بعد ذلك فيقول لهم مقالة منبهة مذكرة: ﴿هَلْ عَلِمْتُمْ مَا فَعَلْتُمْ بِيُوسُفَ وَأَخِيهِ إِذْ أَنْتُمْ جَاهِلُونَ * قَالُوا أَئِنَّكَ لَأَنْتَ يُوسُفُ قَالَ أَنَا يُوسُفُ﴾ [يوسف:٨٩ - ٩٠] بتواضع وخضوع، ولم يقل: أنا العزيز يوسف، أو أنا الملك يوسف، ﴿أَنَا يُوسُفُ وَهذَا أَخِي قَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا إِنَّهُ مَنْ يَتَّقِ وَيَصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ﴾ [يوسف:٩٠]، فقالوا حينئذ: ﴿تَاللَّهِ لَقَدْ آثَرَكَ اللَّهُ عَلَيْنَا وَإِنْ كُنَّا لَخَاطِئِينَ﴾ [يوسف:٩١]، فيقول لهم ﵊: ﴿لا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ﴾ [يوسف:٩٢]، (لا تثريب) أي: لا تعيير ولا توبيخ ولا تأنيب، ﴿لا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ﴾ [يوسف:٩٢]، ويوفي بما عاهدهم عليه، فلما دخل عليه أبواه وإخوانه مصر قادمين من بلادهم قال: ﴿يَا أَبَتِ هَذَا تَأْوِيلُ رُؤْيَايَ مِنْ قَبْلُ قَدْ جَعَلَهَا رَبِّي حَقًّا وَقَدْ أَحْسَنَ بِي إِذْ أَخْرَجَنِي مِنَ السِّجْنِ﴾ [يوسف:١٠٠] ولم يقل: إذ أخرجني من غيابة الجب؛ حتى لا يُذَكِّرَ إخوانه بالذنب الذي صدر منهم، فقد وعدهم أنه لن يوبخهم ولم يؤنبهم، فلذلك قال: ﴿إِذْ أَخْرَجَنِي مِنَ السِّجْنِ وَجَاءَ بِكُمْ مِنَ الْبَدْوِ﴾ [يوسف:١٠٠]، ثم حمّل الشيطان التهمة كلها بقوله: ﴿مِنْ بَعْدِ أَنْ نَزَغَ الشَّيْطَانُ بَيْنِي وَبَيْنَ إِخْوَتِي إِنَّ رَبِّي لَطِيفٌ لِمَا يَشَاءُ إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ﴾ [يوسف:١٠٠].

стр. 215

ضرورة مخاطبة الناس على قدر عقولهم وينبغي أن تخاطب الناس على قدر أفهامهم، وعلى قدر عقولهم، أما إذا خاطبتهم بطريقة واحدة تخاطب عالمهم وجاهلهم بأسلوب واحد، وتحرص على ألا ينزل خطابك عن درجة معينة؛ فأنت حينئذٍ لست بمسدد ولست بموفق، قال علي ﵁: حدثوا الناس بما يعرفون، أتحبون أن يكذب الله ورسوله؟! وروي عن ابن مسعود أنه قال: ما أنت بمحدث الناس حديثاً لا تبلغه عقولهم إلا كان لبعضهم فتنة، ولما أخبر النبي ﷺ أبا هريرة: (بأن من قال: لا إله إلا الله دخل الجنة، وخرج أبو هريرة ليخبر بذلك الناس، فكان أول من لقيه عمر، فأخبر عمر بذلك، فضربه عمر ضربة أسقطته على استه على الأرض، فرجع أبو هريرة مذعوراً إلى رسول الله ﷺ يقص عليه نبأ ما دار بينه وبين عمر، ودخل عمر في إثره، فقال: يا رسول الله! إذن يتكلوا ويتركوا العمل يا رسول الله! فقال الرسول ﷺ : إذاً: فلا تخبرهم يا أبا هريرة!)، ونحو ذلك حديث معاذ بن جبل حين قال له رسول الله ﷺ : (لا تبشرهم فيتكلوا)، ولكن معاذاً أخبر بها عند موته تأثماً، أي: خشية الوقوع في الإثم. **.

стр. 216

ضرورة التواضع والطلاقة عند مخاطبة الناس وعليك عند خطابك للناس أن تكون متواضعاً مقبلاً عليهم بوجه طلق، لا تكلمهم وأنت مصعر الخد لهم، فقد قال لقمان لولده: ﴿وَلا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَلا تَمْشِ فِي الأَرْضِ مَرَحًا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ﴾ [لقمان:١٨]، ووصف الله صنفاً من أهل النار بقوله: ﴿ثَانِيَ عِطْفِهِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [الحج:٩] فثناء العطف والإعراض بالوجه أثناء الحديث، كل ذلك ينافي هدي رسول الله ﷺ ، بل أقبل عليهم بوجه طلق أثناء الحديث معهم؛ وذلك لقول النبي ﵊: (لا تحقرن من المعروف شيئاً ولو أن تلقى أخاك ووجهك إليه منبسط) وليشعر منك أخوك بالتواضع أثناء الحديث، فهذه رسالة سليمان ﵇ إلى ملكة من الملوك: ﴿إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمَانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ * أَلَّا تَعْلُوا عَلَيَّ وَأْتُونِي مُسْلِمِينَ﴾ [النمل:٣٠ - ٣١] لم يسطرها: من الملك الأعظم ملك الإنس والجن والطير، لم يسطرها بالملك الذي يفهم لغة الطير وسخرت له الرياح، ولكن قال مقالة رجل متواضع يشعر بعبوديته لله سبحانه: ﴿إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمَانَ﴾ [النمل:٣٠]، وجرد كل المقدمات ليس من الدكتور سليمان، ولا من الملك سليمان، ولا من المهندس سليمان، ولا من الأستاذ ولا من الوزير، إنما بيسر وسهولة: ﴿إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمَانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ * أَلَّا تَعْلُوا عَلَيَّ وَأْتُونِي مُسْلِمِينَ﴾ [النمل:٣٠ - ٣١]، ونحو ذلك صدر من رسول الله ﷺ في رسالته إلى هرقل (بسم الله الرحمن الرحيم من محمد بن عبد الله ورسوله إلى هرقل عظيم الروم)، وفي أثناء الرسالة ما يشعر بالعبودية إذ فيها: ﴿قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ﴾ [آل عمران:٦٤]، وكذلك قول عموم الرسل لأقوامهم: ﴿قَالَتْ لَهُمْ رُسُلُهُمْ إِنْ نَحْنُ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَمُنُّ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَمَا كَانَ لَنَا أَنْ نَأْتِيَكُمْ بِسُلْطَانٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ﴾ [إبراهيم:١١] فهكذا عليك أن تشعر من أمامك بالتواضع له أثناء الحديث، وبخفض الجناح له أثناء الحديث، وقد قال النبي ﷺ : (وما زاد الله عبداً بعفو إلا عزاً)، فمن تواضع لله سبحانه أعزه الله .

стр. 217

الإتيان بمقدمات واعتذارات بين يدي التخاطب مع الناس عند الحاجة ولتقدم بين يدي حديثك وخطابك مع الناس مقدمات إذا احتاج الأمر إلى مقدمات، فالمواضيع ذات الأهمية الكبرى تحتاج أحياناً إلى مقدمات وإلى استهلالات وإلى استفتاحات تتقدم بها بين يدي حديثك، وبين يدي خطابك، والمقدمات تتنوع بحسب المواقف، قد تتقدم الأسئلة، والكلمات باعتذارات بين يدي السؤال، كما قالت أم سليم تقدمة بين يدي سؤالها المحرج أمام رسول الله ﷺ ، قالت: (يا رسول الله! إن الله لا يَسْتَحْيِي من الحق -فهكذا قدمت هذه المقدمة- فهل على المرأة من غسل إذا هي احتلمت؟ قال ﵊: نعم إذا رأت الماء)، وقدمت أيضاً أم سليم رضي الله تعالى عنها مقدمة حسنة بين يدي إخبار زوجها بوفاة ولده، فقالت: يا أبا طلحة! أرأيت لو أن قوماً أعاروا قوماً عارية، ثم جاءوا يطلبونهم عاريتهم فمنعوهم فما رأيك في هؤلاء القوم الذين منعوا العارية أن يردوها؟ قال: ما كان ينبغي لهم أن يجحدوا العارية، وما كان ينبغي لهم أن يتبرموا إذا طلبت منهم العارية، قالت: فإن الله سبحانه قد أعارك ولدك ثم قبضه إليه، فانظر كيف أتت بهذه المقدمات الحسان رضي الله تعالى عنها بين يدي حديثها. وها هو كذلك عروة بن مسعود الثقفي يقول للقرشيين المشركين -أثناء صلح الحديبية يحثهم على الإقبال على رسول الله وهو مشرك معهم-: ألستم بالولد؟ قالوا: بلى، قال: ألستُ بالوالد -أي: بمثابة الوالد لكم-؟ قالوا: بلى، قال: ألا تعلمون أني استنفرت أهل عكاظ وأهل كذا وكذا كي يقاتلوا معكم ضد محمد ﷺ ، فلما امتنعوا مني جئتكم بأهلي وولدي كي نقاتل معكم؟ قالوا: بلى نعلم ذلك، قال: فهل تشكون فيّ، قالوا: لا، قال: فإني أعرض عليكم خطة رشد، إن هذا الرجل أتاكم بخطة -يعني: محمداً ﷺ فيها خير لكم، فدعوني حتى آتيه، فمثل هذه المقدمات قدم عروة بن مسعود حديثه مع المشركين حتى يقنعهم بمقالته، وهذا أسلوب مسلوك متبع في كتاب الله، قال تعالى: ﴿قُلْ لِمَنِ الأَرْضُ وَمَنْ فِيهَا إِنْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ * سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أَفَلا تَذَكَّرُونَ﴾ [المؤمنون:٨٤ - ٨٥]، فأحياناً يتقدم الخطاب بسؤال للفت نظر المخاطب، ولهذا سأل الرسول أصحابه جملة من الأسئلة؛ لتنبيههم على الإجابات التي تأتي بعد هذه الأسئلة حيث قال: (أتدرون أي يوم هذا؟) قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: (يوم النحر، (أتدرون من الرقوب فيكم؟) قالوا: الرقوب من لا ولد له يا رسول الله! قال: (لا، ولكن الرقوب من لم يقدم شيئاً من الولد)، فأحياناً يتقدم الكلام بتقديمات على حسب ما يقتضيه المقام، إن جئت تعاتب شخصاً فلا بأس أن تثني عليه وتمدحه بالحق بين يدي العتاب؛ وذلك لأن الله قال لنبيه ﷺ : ﴿عَفَا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنتَ لَهُمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَتَعْلَمَ الْكَاذِبِينَ﴾ [التوبة:٤٣]، فتقول للشخص أنت: سامحك الله لم فعلت كذا؟! أنت شاب نبيه وذكي من الأذكياء، فلم صنعت هذا الذي لا يليق بك ولا يليق بمستواك العقلي؟! فالانتقاد وإن كان شديداً منك، لكنه قدم بهذه الكلمات: نعهدك ذكياً، نعهدك تفهم دائماً فلم صنعت كذا؟! فيحاول المخاطب أن يرجع إلى أصله من الذكاء والنباهة فيعتذر عن الخطأ الذي صدر منه؛ كراهية أن ينفر منك، فلمّا خاطبته بهذا الخطاب الجميل أقر واعترف بخطئه، فلذلك يتقدم العتاب أحياناً بمثل هذه الكلمات: (عفا الله عنك) تثني عليهم، ثم بعد ذلك تدخل مع الثناء العتاب ضمناً، وهذا كما أسلفنا مذهب سُلِكَ، فأنت إذا جئت تكلف شخصاً بشيء ثقيل فانتظر حتى يأتي معه شيء من الأشياء الخفيفة على القلب والنفس، فأدخل هذه مع تلك، ونحو ذلك قال عمر بن عبد العزيز: إني أريد أن أخرج للناس بالمرة، أي: بالتكليف المر، أو بالكلمة المرة، فأنتظر حتى تأتي الحلوة، فأدخل المرة معها، فلذلك ينبغي أن تفهم هذا وأن تتجه إليه. قال الله لإبراهيم ﷺ : ﴿فَلَمَّا ذَهَبَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ الرَّوْعُ وَجَاءَتْهُ الْبُشْرَى يُجَادِلُنَا فِي قَوْمِ لُوطٍ * إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَحَلِيمٌ أَوَّاهٌ مُنِيبٌ﴾ [هود:٧٤ - ٧٥] ثم قال الله له: ﴿يَا إِبْرَاهِيمُ أَعْرِضْ عَنْ هَذَا﴾ [هود:٧٦] بعد قوله: ﴿إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَحَلِيمٌ أَوَّاهٌ مُنِيبٌ﴾ جاء بعد أن أثنى على إبراهيم بأنه الحليم الأواه المنيب، فقال الله له: ﴿يَا إِبْرَاهِيمُ أَعْرِضْ عَنْ هَذَا﴾. ، وضمّن أيضاً خطابك وانتقادك دفاعاً عن المنتقد ودفاعاً عن المخاطب، فإن الله قال في كتابه الكريم في شأن داود وسليمان ﵉: ﴿وَدَاوُدَ وَسُلَيْمَانَ إِذْ يَحْكُمَانِ فِي الْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شَاهِدِينَ * فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ﴾ [الأنبياء:٧٨ - ٧٩] فحتى لا يُتّهم داود بقلة الفهم من أقوام جاهلين، قال تعالى بعد قوله: ﴿فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ﴾ [الأنبياء:٧٩]: ﴿وَكُلًّا آتَيْنَا حُكْمًا وَعِلْمًا﴾ [الأنبياء:٧٩]، ثم ذكر منته على داود بقوله: ﴿وَسَخَّرْنَا مَعَ دَاوُدَ الْجِبَالَ يُسَبِّحْنَ وَالطَّيْرَ وَكُنَّا فَاعِلِينَ﴾ [الأنبياء:٧٩]، وكذلك قال ربنا في شأن يعقوب ﵊: ﴿وَقَالَ يَا بَنِيَ لا تَدْخُلُوا مِنْ بَابٍ وَاحِدٍ وَادْخُلُوا مِنْ أَبْوَابٍ مُتَفَرِّقَةٍ وَمَا أُغْنِي عَنكُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَعَلَيْهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ * وَلَمَّا دَخَلُوا مِنْ حَيْثُ أَمَرَهُمْ أَبُوهُمْ مَا كَانَ يُغْنِي عَنْهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا حَاجَةً فِي نَفْسِ يَعْقُوبَ قَضَاهَا﴾ [يوسف:٦٧ - ٦٨]، ثم أثنى الله على يعقوب حتى لا يظن أحد ظن السوء بيعقوب ﷺ ، فقال تعالى مثنياً عليه: ﴿وَإِنَّهُ لَذُو عِلْمٍ لِمَا عَلَّمْنَاهُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ﴾ [يوسف:٦٨].

стр. 218

ضرورة الإمساك عن الكلام إلا الكلام الحسن فإذا لم يكن في الكلام فائدة فأمسك عن الكلام فهو خير لك، واحفظ ماء وجهك أمام الناس، وإذا كان لزاماً أن تتكلم وأن تتخاطب مع الناس فلا يسعك حينئذ إلا الامتثال لأمر الله، ألا وهو: ﴿وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا﴾ [البقرة:٨٣]، وقوله: ﴿وَقُلْ لِعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ [الإسراء:٥٣] وقوله تعالى: ﴿وَقُلْ لِعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنزَغُ بَيْنَهُمْ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلإِنسَانِ عَدُوًّا مُبِينًا﴾ [الإسراء:٥٣]، وقال سبحانه كذلك: ﴿وَلا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ﴾ [فصلت:٣٤]، وقال تعالى في شأن أهل الإيمان أولي الألباب: ﴿وَيَدْرَءُونَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ﴾ [الرعد:٢٢]، وفيها وجهان لأهل العلم: الوجه الأول: أنهم إذا شُتِموا، أو سُبوا، أو لُعِنوا من أحد قابلوا ذلك بعفوٍ وبصفح وبإحسان، بل وبدعاء لمن ظلمهم ولمن أساء إليهم. الوجه الثاني في قوله تعالى: ﴿وَيَدْرَءُونَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ﴾ [الرعد:٢٢] أي: يتبعون السيئة الحسنة كما في قوله تعالى: ﴿إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ﴾ [هود:١١٤]، وكما روي عن رسول الله ﷺ أنه قال: (وأتبع السيئة الحسنة تمحها) فلزاماً عليك إذا تخاطبت مع الناس أن تتكلم بالكلمة الطيبة وبالكلام الجميل الحسن، فإن الكلمة الطيبة شعار للمتكلم بها، فالطيبون تصدر منهم الكلمات الطيبة، والخبثاء والشريرون تصدر منهم الكلمات الخبيثة، وتصدر منهم الكلمات الشريرة، قال الله في كتابه الكريم: ﴿الْخَبِيثَاتُ لِلْخَبِيثِينَ وَالْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثَاتِ﴾ [النور:٢٦] وعلى رأي أكثر المفسرين أن المراد بها: الكلمات والعبارات الخبيثة تصدر من الخبيثين، وقوله تعالى: ﴿وَالطَّيِّبَاتُ لِلطَّيِّبِينَ وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّبَاتِ﴾ [النور:٢٦] المراد بها: أن الصالح يحرص على الزواج بالصالحة والعكس بالعكس، وهذا أيضاً وجه للمفسرين. فالكلمة الطيبة شعار لقائلها، وعلامة على طيب قائلها، وعلى حسن خلق قائلها، والكلمة الخبيثة عكس ذلك، ثم الكلمة الطيبة تصعد إلى السماء، فتفتح لها أبواب السماء قال الله سبحانه: ﴿إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ﴾ [فاطر:١٠]، أما الكلمات الخبيثة فقد اجتثت من فوق الأرض كالشجرة الخبيثة ﴿مَا لَهَا مِنْ قَرَارٍ﴾ [إبراهيم:٢٦]، ثم إن الكلمة الطيبة صدقة كما قال رسول الله ﷺ : (الكلمة الطيبة صدقة)، ثم أيضاً الكلمة الطيبة تتقى بها النار، قال النبي ﷺ : (اتقوا النار ولو بشق تمرة، فمن لم يجد فبكلمة طيبة)، فبالكلمات الطيبة تذهب الشحناء وتزال من القلوب، وبالكلمات الطيبة تحل المشاكل بين العباد، وترفع الخصومات التي بينهم، وبالكلمات الطيبة تثبت المودة والمحبة في القلوب. فكم من مشكلة حلت بسبب كلمة طيبة! وكم من جريمة دفعت بسبب كلمة طيبة! وكم من صلات قد قويت بين الأرحام بسبب كلمات طيبة. وعلى العكس فكم من جريمة قد ارتكبت بسبب وشاية وبسبب كلمة خبيثة! وكم من نيران قد سعرت بسبب الوشايات من النمامين! وكلمات النمامين الخبيثة! بل حروب بين دول قد وقعت بسبب كلمات خبيثة وكلمات شريرة!

стр. 219

جواز استخدام الكلمات الشديدة عند الحاجة فلا يسعك حينئذ إذا أردت الكلام إلا أن تتكلم بالكلم الطيب، الذي به يرضى الله عنك، ولكن أحياناً يحتاج الأمر إلى شدة في الألفاظ، وأنت حين تشتدّ ينبغي أن تكون كالطبيب المعالج، فالطبيب الذي يعطي للمريض الإبرة يعلم تمام العلم أن الإبرة تؤلمه وتوجعه، والطبيب الذي يقضي ببتر ساق المريض يعلم أن بتر الساق يؤلم؛ ولكنه لدفع شر أعظم، واتجهوا إلى هذا العلاج إذا لم يكن ثَمّ وسائل أخر تقوم مقامه، ثم يقلع عن هذا النوع من الدواء إذا ارتفع المرض، وكذلك الكلمات، الأصل استعمال الكلم الطيب؛ لقوله تعالى: ﴿وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا﴾ [البقرة:٨٣]، ولقوله تعالى: ﴿وَقُلْ لِعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ [الإسراء:٥٣]، فهذا الأصل في التعاملات مع الناس وفي التخاطبات معهم، لكن إذا احتاج الأمر منك إلى لفظ لاذع وشديد فبحسبه، يستعمل اللفظ اللاذع والشديد ثم يقلع عنه إذا ارتفع الداء، وقد استعمل رسول الله ﷺ شيئاً من ذلك، فقال: (من تعزى بعزاء الجاهلية فعضوه بهن أبيه)، وقال أبو بكر رضي الله تعالى عنه ل عروة بن مسعود الثقفي: اذهب فامصص بظر اللات. إذاً: يجوز استعمال كلمات شديدة في هذا الباب، على ألا تكون ديدناً متبعاً في كل الأحيان، بل عند وجود المرض فقط، إذا كان الذي أمامك لا ينزجر إلا بكلمة شديدة فاشتدّ حينئذ حتى ينزجر ثم ارجع إلى مقامك الأول من حسن الخلق وطيب الكلام. جاءت غنائم إلى رسول الله ﷺ ، فوجد سعد بن أبي وقاص ﵁ فيها سيفاً، فقال: (نفلنيه يا رسول الله! فقال النبي ﷺ : ضعه. ثم غلبت سعداً نفسُه، فقال: نفلنيه يا رسول الله! قال الرسول ﷺ : ضعه. ثم غلبته نفسه كذلك، فقال: نفلنيه يا رسول الله! قال: فحد لي رسول الله ﷺ صوته، فقال: ضعه من حيث أخذته)، واشتدّ الرسول في اللفظ، وهكذا سلك الخضر مع موسى ﵉ لما قال موسى له -وكان قد أخذ عليه العهد ألا يسأله عن شيء إذا أراد اتباعه-: ﴿قَالَ أَخَرَقْتَهَا لِتُغْرِقَ أَهْلَهَا لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا إِمْرًا * قَالَ أَلَمْ أَقُلْ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا﴾ [الكهف:٧١ - ٧٢] ثم لما رجع موسى إلى السؤال مرة ثانية، ﴿قَالَ أَقَتَلْتَ نَفْسًا زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا نُكْرًا﴾ [الكهف:٧٤] فاشتدد له الخضر في الكلام، فاستعمل كلمة زائدة عن الكلام الأول ﴿قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَكَ﴾ [الكهف:٧٥]، فأدخل كلمة (لك) التي تفيد الشدة في اللفظ، فينتقل الأسلوب ويتغير على حسب حال من هو أمامك، إذا احتاج إلى شدة استعملت معه، وإلا رجعنا إلى أصلنا من الكلم الطيب والحديث الحسن العذب.

стр. 220

مراقبة الله في الأقوال وابتداء ينبغي أن يعلم العبد أن ألفاظه وكلماته مسجلة عليه، يقول الله في كتابه الكريم: ﴿مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ﴾ [ق:١٨]، ويقول سبحانه: ﴿بَلَى وَرُسُلُنَا لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ﴾ [الزخرف:٨٠]، ويقول سبحانه: ﴿إِنَّا كُنَّا نَسْتَنسِخُ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ [الجاثية:٢٩]، ويقوله سبحانه: ﴿أَحْصَاهُ اللَّهُ وَنَسُوهُ﴾ [المجادلة:٦]، فأفادت هذه النصوص كما أفاد غيرها كذلك: أن كلمات العبد تسجل عليه، وقال فريق كبير من أهل العلم: حتى المزاح، وحتى اللهو، وحتى قول الرجل لجاريته: ناوليني الطعام، أو هذا الطعام ناقص الملح، أو زائد السكر، فكل ذلك يسجل على العبد، فإذا كانت الكلمات تسجل على العبد، فجدير بالعبد أن يقلل الكلمات قدر الاستطاعة، وعلى هذا حثنا ربنا سبحانه في كتابه، قال الله في شأن أهل الإيمان: ﴿والَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ﴾ [المؤمنون:٣]، وقال سبحانه كذلك في شأنهم: ﴿وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَامًا﴾ [الفرقان:٧٢]، وقال سبحانه كذلك: ﴿وَإِذَا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ وَقَالُوا لَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ لا نَبْتَغِي الْجَاهِلِينَ﴾ [القصص:٥٥]، وكذلك حثنا رسول الله ﷺ في سنته حيث قال النبي ﷺ : (من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيراً أو ليصمت)، وتقدم مراراً قول الإمام النووي رحمه الله تعالى: إذا استوى عندك الوجهان في الكلام، ولم تدر هل في الكلام خير أو ليس فيه خير، لزمك الإمساك؛ لأن النبي ﷺ قال: (فليقل خيراً أو ليصمت)، وقال صلوات الله وسلامه عليه: (من صمت نجا)، وقال النبي ﷺ كذلك: (إن الله كره لكم قيل وقال)، وقال ﵊ أيضاً: (وإن من أبغضكم إليّ الثرثارون والمتشدقون والمتفيهقون)، قال الترمذي رحمه الله تعالى: والثرثار: هو كثير الكلام، ولذلك كانت كلمات رسول الله ﷺ قليلة، قالت أم المؤمنين عائشة رضي الله تعالى عنها: (كان رسول الله ﷺ يتكلم كلاماً لو عدّه العادُّ لأحصاه)، وقالت: (لم يكن صلوات الله وتسليماته عليه يسرد الحديث كسردكم، إنما يتكلم كلمات لو عده العادُّ لأحصاه). هكذا تصف أم المؤمنين عائشة رسول الله ﷺ . وكثرة الكلام منافية للهيبة، ومذهبة للوقار، ومذهبة للبهاء، وموقعة في الزلل، وموقعة في الخطأ، ومدعاة لكثرة الحساب ولطول الحساب يوم القيامة، ثم هي أيضاً تجعل الناس يملُّون حديثك، ولذلك لما كان عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه يتخوّل أصحابه بالموعظة كل خميس، فقالوا له: يا أبا عبد الرحمن! لو حدثتنا كل يوم، قال: (إني أكره أن أملّكم، وإنما أتخولكم بالموعظة كما كان رسول الله ﷺ يتخوّلنا بالموعظة؛ كراهية السآمة علينا). أي: كراهية أن يتسرب إلينا الملل. ويتأكد الإمساك عن الكلام إذا لم يكن في الكلام فائدة، فإذا لم يكن في الكلام فائدة فامتنع عنه بالكلية، ولذلك قال هؤلاء الفتية النجباء العقلاء الأذكياء أصحاب الكهف -لما استيقظوا من منامهم-: ﴿قَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ كَمْ لَبِثْتُمْ قَالُوا لَبِثْنَا يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ﴾ [الكهف:١٩] أي: قال بعضهم: لبثنا يوماً، وقال آخر: لبثنا نصف يوم، أو ثلث يوم، فاتفقت كلمتهم على أن قالوا: ﴿رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَا لَبِثْتُمْ﴾ [الكهف:١٩] وانقطع حينئذ الجدال، واتجهوا حينئذٍ إلى العمل، فقالوا: ﴿َابْعَثُوا أَحَدَكُمْ بِوَرِقِكُمْ هَذِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ فَلْيَنظُرْ أَيُّهَا أَزْكَى طَعَامًا فَلْيَأْتِكُمْ بِرِزْقٍ مِنْهُ وَلْيَتَلَطَّفْ وَلا يُشْعِرَنَّ بِكُمْ أَحَدًا﴾ [الكهف:١٩]، وفي نفس السورة قال الله موضحاً هذا الأدب من وجه آخر: ﴿سَيَقُولُونَ ثَلاثَةٌ رَابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ وَيَقُولُونَ خَمْسَةٌ سَادِسُهُمْ كَلْبُهُمْ رَجْمًا بِالْغَيْبِ وَيَقُولُونَ سَبْعَةٌ وَثَامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ قُلْ رَبِّي أَعْلَمُ بِعِدَّتِهِمْ مَا يَعْلَمُهُمْ إِلَّا قَلِيلٌ فَلا تُمَارِ فِيهِمْ إِلَّا مِرَاءً ظَاهِرًا وَلا تَسْتَفْتِ فِيهِمْ مِنْهُمْ أَحَدًا﴾ [الكهف:٢٢]، ولما أقبلت مريم ﵍ تحمل وليدها بين يديها، وعلمت يقيناً أن قومها لن يصدقوها إذا قالت لهم: أتاني الملك فنفخ فيّ من روحه، فلم يصدقها القوم حينئذ، ولذلك أمرت بالسكوت وأمرت بالصمت؛ إذ ليس للكلام فائدة قال الله لها: ((َإِمَّا تَرَيْنَ مِنَ الْبَشَرِ أَحَدًا فَقُولِي إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْمًا)) أي: صمتاً ﴿فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنسِيًّا﴾ [مريم:٢٦]، وكذلك عائشة رضي الله تعالى عنها لما قال لها الرسول ﷺ مقالته في حديث الإفك: (إن كنت ألممت بذنب فاستغفري الله فإن العبد إذا أذنب واستغفر الله غفر الله له، قالت: والله! قد رميتموني بأمر الله يعلم أني منه بريئة، ولو قلت لكم: إني لبريئة لم تصدقوني، فلا أجد لي ولكم مثلاً إلا كما قال أبو يوسف: ﴿فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ﴾ [يوسف:١٨]).

стр. 221

الأسئلة

стр. 222

خطبة العيدين واحدة بلا جلوس أثنائها السؤال قرأتُ أن لخطبة العيدين جلسة استراحة ولكن أئمتنا لا يعملون بذلك فما هو الوجه في ذلك؟ الإجابة: باسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله. لم يرد أن النبي ﷺ كان يجلس جلسة استراحة في خطبة العيد، إنما هي خطبة واحدة على الصحيح، والذين قالوا بأن هناك جلسة استراحة قاسوها على خطبة الجمعة، والله أعلم.

стр. 223

حكم من أراد أن يكتب لبعض أولاده بشيء من المال السؤال رجل كبير السن تزوج امرأتين توفيت الأولى وأنجبت منه ثلاثة، ثم تزوج الثانية وأنجبت ثلاثة، ولكن الثلاثة الذين أنجبتهم الأولى جائرون على إخوتهم الصغار الذين هم من الزوجة الثانية؛ لأنهم صغار، فهل يجوز له أن يكتب للثلاثة الصغار نصف البيت؟ الإجابة: لا يجوز لك ذلك، إنما إذا أردت أن تقسم التركة قسمت على كتاب الله وسنة رسوله ﵊ وتحفظها، ولا تمكن أحداً منها إلا بعد الوفاة كل يتسلم نصيبه؛ خشية أن يجور أحد على أحد، فلك أن تكتبها وتحفظها مع رجل من الصالحين، فإذا توفاك الله، فكل يأخذ قسمه الذي قسمه الله ﵎ له، هذا محله إذا خشيت أن يضيع على الصغار حقهم من هؤلاء الجائرين.

стр. 224

حكم قراءة القرآن بدون وضوء السؤال هل تجوز قراءة القرآن بدون وضوء؟ الإجابة: نعم تجوز؛ لحديث أم المؤمنين عائشة ﵂: (كان رسول الله ﷺ يذكر الله على كل أحيانه)، ولما أخرجه البخاري ومسلم من حديث ابن عباس ﵄ أن النبي ﷺ استيقظ من الليل، فنظر إلى السماء وقرأ العشر آيات الخواتم من سورة آل عمران، ثم قام إلى شن معلقة فتوضأ منها، أي: أنه قرأ العشر الآيات قبل أن يتوضأ صلوات الله وسلامه عليه.

стр. 225

ضعف حديث: من قرأ آيات خواتم الحشر في ليلة السؤال عن أبي أمامة ﵁ أن النبي ﷺ : قال: (من قرأ آيات خواتم الحشر في ليلة فقد ضمن له الجنة) ما صحة هذا الحديث؟ الإجابة: في إسناده ضعف.

стр. 226

أسئلة متنوعة [١]

стр. 227

حكم إهداء المرأة صداقها لزوجها باسم الله، الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله. وبعد: السؤال هل تحل الهبة في الصداق؟ الجواب الذي أفهمه من السؤال: هل يجوز للمرأة أن تهب صداقها لزوجها؟ هذا المفهوم، أم السائل يريد شيئاً آخر؟ إذا كان يريد هذا الشيء فإن الله يقول: ﴿فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا﴾ [النساء:٤]، لكن هذه الآية فيها: ﴿فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا﴾ [النساء:٤] فالأولى فقط أن تتنازل له عن شيء من صداقها، وتحتفظ بشيء منه معها، لكن إن فعلت ووهبته كله لا مانع من ذلك، لكن الأفضل لها أن تحتفظ لنفسها بجزء من صداقها.

стр. 228

حكم أخذ المستأجر مالاً من المالك لقاء الخروج من بيته السؤال إذا كنا مستأجرين فهل الحق في أخذ مقابل مادي لإخلاء السكن؟ سواءً كان هذا المبنى آيلاً للسقوط أم لا، مع العلم أننا حين أخذناه كان الإيجار مناسباً جداً للمالك؟ الجواب لا يحق لك أن تأخذ شيئاًَ من المالك عند خروجك من السكن، فكيف تأخذه؟ وبأي وجه حق تأخذه؟ أنت دفعت إيجاراً مقابل أشهر سكنتها، فعلى أي أساس وبأي وجه حق تأخذ مالاً من المالك؟!

стр. 229

حكم تغيير لون الشعر السؤال هل يجوز تغيير لون الشعر بماء الأكسجين؛ وهو يزيل لون الشعر الأسود ويعطي لوناً أصفراً أو أحمراً؟ وهل هذا يعتبر تغييراً لخلق الله؟ الجواب إذا شهد الأطباء أن هذا لا يضر بالشعر، ولا يؤثر على سلامته فلا بأس، وقد حث النبي على تغيير الشعر والشيب بأنواع ذكرها النبي ﷺ في الحديث كالحناء ونحوها، إذا لم يكن ضاراً بالشعر، فالمعول عليه فتيا الأطباء في هذا.

стр. 230

حكم رفع اليدين في دعاء الجمعة السؤال هل رفع اليدين في الدعاء وقت صلاة الجمعة جائز أم بدعة؟ الجواب إن فعل أحياناً فلا بأس، لكن المحافظة عليه لا أعلمها واردة عن رسول الله، ولا عن أصحابه.

стр. 231

حكم تشبيك الأصابع في المسجد السؤال هل تشبيك الأيدي في المسجد مكروهة أو محرمة؟ الجواب الذي يظهر لي -والله أعلم- أنها ليست بمكروهة وليست بمحرمة، والحديث الوارد في هذا: (إذا عمد أحدكم إلى المسجد فلا يشبكن بين أصابعه) منازع في تحسينه وتضعيفه، من العلماء من يحسنه، لكن متن: (إذا عمد أحدكم إلى المسجد) أي: في الطريق إلى المسجد، ومنهم من يضعفه، وأشار البخاري إلى تضعيفه حيث بوب بباب: (تشبيك الأصابع في المسجد وغيره) -على ما يحضرني- فاستدل بحديث النبي ﷺ : (المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضاً، وشبك بين أصابعه)، وبحديث: (كيف بك يا عبد الله بن عمرو إذا بقيت في حثالة من الناس قد مرجت عهودوهم وخفت أماناتهم، وأصبحوا هكذا؟ وشبك بين أصابعه)، فهذا من ناحية الصحة أصح من حديث: (إذا عمد أحدكم إلى المسجد فلا يشبكن بين أصابعه).

стр. 232

المقصود بالتسبيح قبل طلوع الشمس وقبل الغروب السؤال هل يفضل قراءة القرآن بعد صلاة الفجر والعصر إلى طلوع الشمس وإلى غروبها، أم الأذكار الواردة عن النبي ﷺ ؟ الجواب أظن -ولله أعلم- أن منشأ سؤال السائل هو: ﴿وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا﴾ [طه:١٣٠]، لكن المراد بالتسبيح في هذه الآية عند كثير من العلماء هو: صلاة الفجر وصلاة العصر، فالتسبيح بمعنى الصلاة؛ لأن النبي ﷺ قال: (يتعاقبون فيكم ملائكة بالليل والنهار، فيجتمعون في صلاة الفجر وفي صلاة العصر، فيعرج الذين باتوا فيكم فيسألهم ربهم: كيف تركتم عبادي؟ فيقولون: تركناهم وهم يصلون، وأتيناهم وهم يصلون، فإن استطعتم ألا تغلبوا على صلاة قبل طلوع الشمس وقبل غروبها فافعلوا، ثم تلا: ﴿وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا﴾ [طه:١٣٠]) فتنزل هذه على صلاة الفجر وصلاة العصر، هذا إذا كان السائل قد استنبط سؤاله من هذا المعنى للآية الكريمة، لكن إذا كان بعيداً عن الاستنباط فالأمر له بالخيار.

стр. 233

المقصود بالشفع بعد العشاء السؤال هل هناك صلاة نافلة بعد العشاء تسمى الشفع؟ وماذا يقرأ فيها؟ الجواب صلاة النافلة بعد العشاء ركعتان، وبعدها صلاة الليل، وصلاة الليل تختم بالوتر الذي هو: إما ركعتان وركعة، وإما ثلاث ركعات معاً، فالركعتان إذا صليتهما قبل الركعة فبعض العلماء يسميهما: الشفع، فيقرأ فيهما بسورة الأعلى بعد الفاتحة، وفي الثانية بسورة الكافرون بعد الفاتحة.

стр. 234

نصيحة لمن لا يستطيع صلاة الفجر جماعة السؤال منذ فترة وأنا أشعر بقلق رهيب فلا أنام طوال الليل، وعندما أسمع قرآن الفجر أغرق في نوم عميق، مع أنني أقول أذكار الليل كل ليلة، وأستعيذ بالله من الشيطان، وأقرأ القرآن منكسراً كي أنام، ولكن دون جدوى، حتى أسمع القرآن في الفجر فأنام وأستيقظ الساعة السابعة، ثم أجد نفسي أبكي، وأجلس هكذا حتى وقت الظهر، ويأتي الليل وكأنه لم يحدث شيء فأغرق في نوم عميق عن صلاة الفجر، فماذا أفعل؟ الجواب اعتصم بالله ثم بالأذكار الواردة في الكتاب والسنة، وإذا شعرت بنوم قبيل الفجر فاخرج إلى المسجد وصل فيه مع المسلمين، ولو قبل الفجر بنصف ساعة، ففي المسجد تتعاون مع إخوانك المسلمين على الخير، وهو وقت من أرجى الأوقات للإجابة، فعندما تقوم في الثلث الأخير من الليل اخرج إلى المسجد واستعن بالله، وكلف من يوقظك من أهل البيت، ولو بنضح الماء على وجهك، والله أعلم.

стр. 235

الصلاة خلف المؤتم السؤال ما حكم الصلاة خلف المؤتم؟ حيث أنه ورد حديث ينهى عن ذلك وهو: لا صلاة خلف مؤتم الجواب يا أخي السائل! -غفر الله لك- لا أعلم حديثاً فيه: لا صلاة خلف مؤتم. فأخبرنا أين رأيته؟!

стр. 236

مراعاة الشرع في تسمية المولود السؤال حديث: (أحب الأسماء إلى الله عبدالله وعبدالرحمن)، حديث ثابت صحيح هل ورد أحاديث باستحباب أسماء نساء؟ فما أحب أسماء النساء بالنسبة لأولادنا؟ وهل اسم ثوبة شاذ فأغيره أم لا؟ الجواب الرسول ما غير اسم ثويبة، لكن زينب كان اسمها برة فغيره النبي ﷺ إلى زينب لما قيل له: تُزكي بهذا الاسم. الأسماء الواردة على عهد رسولنا محمد ﵊ أو التي استحبها النبي ﷺ نستحبها، وما سوى ذلك فقد يدخل إلى باب المباح إذا لم يكن فيه شيء يخل بالشرع، أو يدخل إلى باب الكراهية، فمثلاً: شخص يسمي ابنته نانسي، فهذا اسم فيه تشبه، بالكافرات، فلازم إذا أردنا أن نتشبه أن نتشبه برسولنا محمد ﷺ وبأصحابه ﵃. فالاسم الوحيد الذي كرر في القرآن الكريم من أسماء النساء هو: مريم، كرر ما يقارب عشرين مرة، أقل قليلاً أو أكثر قليلاً، فما استحبه رسولنا محمد ﷺ نستحبه، وهناك أسماء طيبة على عهد الرسول كأسماء زوجات الرسول ﷺ ، مثل: ميمونة ﵂، وصفية ﵂، وما سوى ذلك، فهو مباح إلا إذا كان هناك معنى قد يحمله على الكراهية أو الاستحباب، فيكون على حسب المعنى الذي أحاط بالاسم، والله تعالى أعلم. ولكن قد توسع بعض الإخوة العلماء في كراهية بعض الأسماء، ولا أعلم لهم في الحقيقة مستنداً، فرأيت بعض إخواننا الدعاة سطر في بعض كتبه كراهية اسم: رحاب، لكن في الحقيقة لا أعلم ما هو الدليل على هذه الكراهية، وكره اسم: وصال، ولا أعلم دليلاً على هذه الكراهية، فالأولى التوقف إلى أن يظهر معنى يحكم لنا على الاسم، وبعدها نحكم عليه إما بالكراهة أو بالاستحباب أو بالتحريم، كاسم فاتن أو فتنة، فهذا يرجع إلى المعنى.

стр. 237

معنى الحية السؤال خمس فواسق يقتلن في الحل والحرم: الحية، والفأرة، والغراب، والكلب العقور، والحدأة. ما معنى الحية؟ الجواب الحية أنثى الثعابين، والحية تطلق على الثعبان أيضاً. والحدأة: الحداية، والكلب العقور: الكلب الذي يعض.

стр. 238

حكم صلاة الجماعة للمسافر السؤال هل تجب صلاة الجماعة على المسافر؟ الجواب الجماعة للمسافر فيها نزاع، فالمسافر الذي جد به المسير لا تجب عليه عند الجماهير، والمسافر النازل الذي نزل البلدة التي يريد السفر إليها للعلماء فيه قولان، واستدل بعضهم بحديث الرسول ﷺ : (هل تسمع النداء؟ قال: نعم. قال: لا أجد لك رخصة)، على أنها تجب عليه الجماعة. واستدل بعضهم بأن الأصل في المسافر: أن الجماعة لا تجب في حقه ولا الجمعة، قالوا: أما الجمعة؛ فلأن النبي في عرفات لم يصل الجمعة وكان مسافراً، وكذلك الجماعة من باب أولى.

стр. 239

حكم صلاة النساء في البيت جماعة السؤال جماعة من النساء في البيت فهل من الأفضل أن تصلي كل واحدة منفردة أم في جماعة؟ وهل تجهر من أمتهم في الصلاة الجهرية إذا كان لا يسمعها الرجال؟ الجواب يصلين جماعة في البيت ولا بأس بذلك، وقد ورد عن بعض النسوة من السلف هذا الفعل.

стр. 240

حكم صلاة جماعتين في مسجد السؤال أقيمت جماعة ثانية بالمسجد وتنبهت الجماعتان إلى ذلك، فهل تستمر كل منهما أم تنضم إلى الأخرى؟ الجواب لا أحفظ دليلاً خاصاً في هذا الباب، فالمسألة محل اجتهاد، والله أعلم.

стр. 241

حكم طواف الحائض بالبيت للضرورة السؤال هل يجوز للحائض أن تطوف بالبيت إذا حان وقت الرحلة وما زال الدم ينزف؟ وعلى أي مذهب؟ الجواب لما حاضت صفية بنت حيي رضي الله تعالى عنها وكانت طافت طواف الإفاضة قيل لرسول الله ﷺ : إن صفية قد حاضت، قال: (عقرى حلقى)، وهي كلمة تقولها العرب لا يقصدون بها معناها، (عقرى): عقرها الله، (حلقى): يعني أي: حلقها الله، الشاهد قوله: (أحابستنا هي؟ أمؤخرتنا هي؟)، أي: ستسبب لنا تأثيراً لكل القافلة، ثم استدرك وقال: (ألم تكن طافت طواف الإفاضة؟)، قالوا: بلى، قال: (فلتنفر إذاً). إذا كانت المرأة الحائض طافت طواف الإفاضة سقط عنها طواف الوداع، وفي هذا يقول ابن عباس ﵄: (رخص للحائض أن تنفر إذا هي طافت طواف الإفاضة)، أما إذا لم تكن الحائض قد طافت طواف الإفاضة فقد قال الرسول لـ عائشة لما حاضت: (افعلي ما يفعل الحاج إلا أن تطوفي بالبيت) يعني: لا تطوفي بالبيت مادمت حائضاً، فالأصل: أن الحائض لا يجوز لها أن تطوف وهي حائض، فالمرأة الحائض لا يجوز لها أن تطوف أثناء مدة الحيض، ولكن هناك ضرورات تجيز للحائض أن تطوف وهي حائض؟ فهناك ضرورات تبيح المحظورات، فمثلاً: لا يجوز لي أن آكل الميتة، ولكن أحياناً يجوز لي أن آكلها إذا كنت سأموت من الجوع: ﴿فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلا عَادٍ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ﴾ [البقرة:١٧٣]، ولا يجوز لي أن آكل من طعام إذا لم يذكر اسم الله عليه، إذا أهل به لغير الله، لكن إذا كنت سأموت من الجوع، فيجوز لي أن آكل، لا يجوز لي بحال أن أكفر، لكن إذا أكرهت على الكفر جاز لك أن تتلفظ بلسانك، لا يجوز لي أن أصلي عرياناً، لكن إذا لم أجد ثياباً فأصلي عرياناً، لا يجوز لي أن أصلي بلا وضوء، لكن إذا لم أجد الماء فأتيمم، كذلك إذا لم أجد الماء ولا التراب أصلي بلا ماء ولا تراب. الأدلة على هذا التأصيل لا حصر لها ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ [التغابن:١٦] ﴿لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ [البقرة:٢٨٦]، ﴿مَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾ [الحج:٧٨]، ﴿لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا مَا آتَاهَا﴾ [الطلاق:٧]، (بعثت بالحنيفية السمحة)، ﴿يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ﴾ [البقرة:١٨٥]، ﴿وَإِنَّ اللَّهَ بِكُمْ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ [الحديد:٩]، ﴿وَاللَّهُ رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ﴾ [البقرة:٢٠٧]، كل هذه النصوص تعمل في مسألتنا. نأتي إلى مسألة المرأة الحائض التي تخشى على نفسها من الضياع إذا تخلفت عن الرحلة، فمثلاً: الحكومة وضعت وقتاً محدداً لإقلاع الطائرة، والرفقة كلها ستنطلق، فمثلاً الرفقة كلها ستنطلق من جدة إلى أستراليا في يوم كذا، المرأة حائض، ماذا تصنع هذه الحائض؟ إن قلنا لها: انتظري حتى تطهري ثم طوفي تقول: نعم سأنتظر، لكن كيف أنتظر بدون محرم؟ محرمي يريد السفر إلى عمله، ويأبى البقاء معي، ولست مأمورة أيضاً بتعذيب محرمي، فماذا نصنع؟ هل يقال لها كما قال بعض الفقهاء: اذهبي إلى بلادك ولا تحلي من إحرامك، ولا يقربك الزوج إلى أن تطهري ثم ارجعي؟ فعند ذلك تقول: هذا في غاية المشقة علي، وليس معي أموال لذلك، والحكومة السعودية لا تسمح للشخص أن يدخل مرة ثانية بالتأشيرة، ووقت الحج سينتهي إذا كانت نفساء مثلاً، فهل نقف مكتوفي الأيدي أمام هذا الأمر أم تتدخل عمومات من الشرع فتحل لنا هذه الإشكالات؟ هذه المسألة أول من طرقها فيما اطلعت عليه بصورة مفصلة متسعة شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى؛ لأنها تفشت بعصره بصورة كبيرة، فقد كان الناس يأتون من بلاد بعيدة، ومن قبل كان كل واحد معه جمله ينتظر زوجته وهذا أمر سهل، لكن الآن ارتباطات في مجموعات، ومطوفين، والمرأة لا تعرف، فليس كل النساء متعلمات، فالمهم أنه يخشى عليها أن تفقد وتضيع تماماً إذا لم يكن معها رجل يفهم، ونحن الآن نبني على أناس عقلاء يفهمون، لكن هناك أناس في غاية الجهل. الشاهد: أن شيخ الإسلام ابن تيمية بنى على الضرورة التي وقعت للمرأة بما حاصله: أن الضرورة تقدر بقدرها، يعني: لا يفتح الباب ويقال: يجوز للمرأة المضطرة أن تطوف وهي حائض، لا يفتح الباب على مصراعيه، إنما يفتى لكل محتاج بالقدر الذي احتاج إليه من خلال العمومات الواردة في الشرع، أما من القائل بهذا القول؟ فهو شيخ الإسلام ابن تيمية وانتصر له انتصاراً شديداً جداً، وفي الآخر: ختم البحث بقوله: هذه المسألة ظهرت لي في زمني، ولم أر من تكلم فيها من العلماء من قبلي، فإن كان الذي ذكرته صواباً فمن الله، وإن كان خطأ فمن نفسي ومن الشيطان، والله ورسوله بريئان من الخطأ، والله أعلم.

стр. 242

عدم ثبوت قصة علقمة في تفضيله زوجته على أمه السؤال ما حال حديث علقمة الذي فيه أنه يفضل زوجته على أمه، فأمر الرسول بأن يجمع له حطب ونار؟ الجواب لا يثبت.

стр. 243

ضعف حديث تقديم المرأة طاعة زوجها على طاعة أبيها السؤال الزوجة التي سافر زوجها وأمرها بعدم الخروج فمرض والدها ثم لم تذهب لزيارته؛ لأن الرسول أمرها بطاعة زوجها وعدم زيارة أبيها ثم مات أبوها ودخل الجنة بسبب طاعة ابنته لزوجها؟ الجواب الحديث ضعيف تالف الإسناد.

стр. 244

حكم عقد قران لزانٍ وزانية السؤال أعمل مأذوناً شرعياً، وأتاني أهل فتاة زنى بها شاب متزوج، وطلبوا مني أن أعقد لهم القران، فما حكم هذا العقد؟ وكان الشاب الذي زنى موافقاً على العقد وهي موافقة؟ الجواب لا مانع أن تعقد لهما، غاية ما تتخوف منه: ﴿الزَّانِي لا يَنكِحُ إلَّا زَانِيَةً﴾ [النور:٣]، وهذه زانية، فلا بأس، بل استحب بعض السلف ذلك، لأمور منها: من ناحية الستر، ومن ناحية أنهما أعلم ببعضهما، وحتى لا تقع هي تحت رجل صالح وتغرر به، فبعض السلف يستحبون ذلك مادام الزوج موافقاً.

стр. 245

حكم وضع القطن في الأنف والأذن والدبر للميت السؤال هل يجوز وضع القطن في منافذ الميت بعد الغسل؛ أي: في الأنف والأذن والدبر؟ الجواب بالنسبة لوضع القطن في منافذ الميت إن احتيج إليه فعل، وإن لم يُحتج إليه لم يفعل، أما دليل المانعين أن النبي ﷺ لم يذكر القطن، فيجاب أن الرسول ﷺ لم يذكر صفة الغسل تفصيلياً، إنما قال: (اغسلنها ثلاثاً أو خمساً أو سبعاً أو أكثر إن رأيتن ذلك بماء وسدر، واجعلن في الآخرة شيئاً من كافور)، فالرسول أجمل وأرشد إلى بعض السنن التي تراعى في الغسل، لكنه لم يشر في الحديث إلى جزئيات الغسل باعتبار أن من يخاطبهم الرسول يعرفون كيف التغسيل. فالشاهد: إن احتيج إليه فعل، وإن لم يحتج إليه ترك، والله أعلم.

стр. 246

حكم أخذ أشرطة من مؤسسة تنصيرية وإتلاف ما فيها السؤال لقد راسلت مؤسسة تنصيرية واعتبروني صديقاً لهم، وأرسلوا لي الهدايا والكتب والشرائط، الشاهد: أنني آخذ الشرائط وأسجل عليها، فهل ينطبق عليهم قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [الأنفال:٣٦] الجواب نعم ينطبق عليهم ذلك وأنت لك نيتك، لكن لا تراسلهم خشية أن تقع بعد ذلك في محظور.

стр. 247

حكم لبس المراة القفازين أمام النساء السؤال هل يجوز لبس القفازين للنساء أمام النساء؟ الجواب الجمهور يرون أن عورة المرأة على المرأة كعورة الرجل على الرجل، فيقولون: إنها من السرة إلى الركبة إلا إذا خشيت من امرأة أن تصفها لزوجها، فحينئذ سيكون هذا من باب دفع الفساد، ﴿وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الْفَسَادَ﴾ [البقرة:٢٠٥]، فعلى ذلك: لبس المرأة الكف أمام امرأة أخرى لا أعلم دليلاً على تحريمه، والذي عنده دليل من الإخوة الجالسين يذكرني به جزاه الله خيراً. المختصر من أقوال أهل العلم في عورة المرأة أمام المرأة: أن كثيراً من أهل العلم يقولون: عورة المرأة على المرأة كعورة الرجل على الرجل، وبعضكم يقول: لا يوجد دليل لكن قد تشتهي المرأة المرأة، فنقول: إذا وجدت مفسدة فنحن معك في أن المنع يتعين؛ لأن الله لا يحب الفساد.

стр. 248

تحريم الخلوة بابنة الخال السؤال عرضت علي ابنة خالي العمل معها في مشروع تجاري -صيدلية- هل يجوز لي البقاء معها في مكان واحد؟ الجواب إذا كانت الخلوة ستتحقق فالنبي ﷺ يقول: (لا يخلون رجل بامرأة فإن ثالثهما الشيطان)، ولا أظنها لن تتحقق، بل ستتحقق يقيناً، فوجودك الدائم مع امرأة في صيدلية في عمل واحد لا بد أن تتحقق أوقات الخلوة، وتخرج كلمة، وترى منها عورة، وترى منك، فالبعد أحوط لك في دينك، والله تعالى أعلم. إلا إذا كانت خلوة ستتحقق فيحرم قولاً واحداً.

стр. 249

عدم القيام مع القدرة في صلاة النافلة السؤال هل القيام ركن في صلاة النافلة عند القدرة كما هو ركن في صلاة الفرض؟ الجواب من العلماء من يفصل بين الفرض والنفل، ويستدل بحديث الرسول ﷺ : (أجر القاعد على النصف من أجر القائم)، فيفصل بهذا الحديث بين صلاة النفل ويقول: يجوز فيها أن تجلس؛ لكن أجرك على النصف ولا تبطل الصلاة، هذه وجهة القائلين بأنها ليست ركناً في صلاة النفل. والله أعلم.

стр. 250

تقييم الشيخ لكتاب: عمر أمة محمد السؤال هل قرأت كتاب: عمر أمة محمد؟ الجواب هذا الكتاب بعنوان: عمر أمة محمد ﷺ ، تلقاه الناس، وفي الكتاب فصل باطل من أصله، وفيه خرافات كثيرة وصريحة، ولكن في ثنايا الكتاب أورد بعض الأحاديث الصحيحة ووضعها في موضعها، لكن الفصل الذي من أجله طبع الكتاب، ووسم الكتاب باسمه فصل خطأ، ولكن الأخ -جزاه الله خيراً- أرسل لبعض الإخوان من أهل العلم، وقال: إنني مستعد للتراجع في جريدة الأهرام وصحيفة الأخبار بعد أن ترسلوا لي التقييم الكامل للكتاب. والفصل هو تحديد عمر الأمة، وهو يستدل بحديث الرسول ﷺ : (إنما بقاؤكم في الأمم من قبلكم من العصر إلى غروب الشمس)، فيقول: إن اليهود -مثلاً- على الاستقراء للشريعة من الصبح إلى الظهر، والنصارى من الظهر إلى العصر إلخ
следующие страницы →