Полный текст (2 242 стр.). Показаны 1086–1125 · переход к 1091.
стр. 1086
الدعاء للميت بعد دفنه
السؤال
هل الدعاء بعد دفن الميت عند القبر سراً أم يكون دعاءً جماعياً؟
الجواب
السنة بعد الدفن ما قاله الرسول ﷺ -فيما رواه أبو داود وغيره بإسناد صحيح من حديث عثمان -: (استغفروا لأخيكم، وسلوا الله له التثبيت، فإنه الآن يسأل) ، فيشرع لك أن تستغفر لأخيك الميت وتسأل الله له التثبيت، ولم يرد الدعاء الجماعي عن رسول الله ولا عن الصحابة رضوان الله عليهم.
стр. 1087
صفة التيمم
السؤال
ما هي صفة التيمم؟
الجواب
أقوى صفات التيمم: أن يضرب الأرض ضربة واحدة، وينفخ فيها، ثم يمسح بهما الوجه واليدين إلى الرسغين، وقد بوب البخاري في صحيحه بباب: التيمم ضربة واحدة، وأورد حديث النبي ﷺ في قصة عمار مع عمر لما أجنب عمار وتمرغ كما تتمرغ الدابة، قال: (إنما كان يكفيك أن تضرب بيديك هكذا ضربة واحدة ومسح) .
стр. 1088
حكم القراءة من المصحف في صلاة النافلة
السؤال
هل يمكن قراءة القرآن من المصحف في صلاة النوافل لمراجعة الحفظ؟
الجواب
أجازه فريق من أهل العلم.
стр. 1089
استحباب صلاة الرجل للنافلة في بيته
السؤال
أيهما أفضل صلاة الرجل في البيت أم في المسجد بالنسبة لصلاة النافلة؟
الجواب
قال ﵊: (أفضل صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة) ، هذا هو الذي يستشهد به؛ لأن الرسول ﵊ صلاها أصلاً في المسجد ثلاث ليال، وما امتنع عنها إلا خشية أن تفرض، وقد قال أمير المؤمنين عمر رضي الله تعالى عنه: نعمت البدعة هذه! والتي ينامون عنها أفضل.
وقد سئل الإمام أحمد: أيصلي الرجل وحده في بيته أم يصلي مع الجماعة؟ قال: سنة المسلمين أحب إليّ.
стр. 1090
استحباب صلاة المرأة في بيتها
السؤال
هل صلاة المرأة للتراويح في البيت أفضل أم في المسجد؟
الجواب
صلاة المرأة في بيتها أفضل من صلاتها مع الجماعة في المسجد؛ لأن الله يقول: ﴿وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ﴾ [الأحزاب:٣٣] ، وقال ﵊: (المرأة عورة، فإذا خرجت استشرفها الشيطان) ، ولكن إذا كانت الصلاة في المسجد تنشطها أو كانت لا تحسن الصلاة في البيت، ففي هذا وجه للأفضلية.
стр. 1091
حكم المتاجرة باللحوم المستوردة
السؤال
ما حكم الاتجار في اللحوم المستوردة؟
الجواب
في الحقيقة: في النفس شيء من الاتجار في اللحوم المستوردة، لكن لا نستطيع أن نحرم، بل الأمر فيه كراهية لعدم معرفة مصدر هذه اللحوم بالضبط، وهل هي مذكاة شرعاً أم ليست مذكاة، فلا نقول بالتحريم، ولكن الأصل في اللحوم المستوردة إذا كانت من عند أهل الكتاب قوله تعالى: ﴿وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ﴾ [المائدة:٥] ، ولكن الإشكال الذي يرد الآن ليس أن أهل الكتاب لا يذكونها على اسم الله فحسب، بل لا يذكونها على الطريقة المشروعة في التذكية، فالله أعلم إن كانت اللحوم المستوردة مذكاة شرعاً، فإن كانت مذكاة تذكية شرعية على طريقة أهل الكتاب فلا بأس، أما إذا كانت ليس مذكاة بل ماتت بالصعق أو نحو ذلك فهي حرام، لكن على ما هو حاصل الآن الأولى الابتعاد عنها، لكن القطع بالتحريم لا نطيقه.
стр. 1092
الحث على سماع أشرطة الشيخ محمد حسان
السؤال
نريد نبذة عن المسيح الدجال؟
الجواب
أحيلكم على شرائط أخي الشيخ محمد حسان حفظه الله تعالى فقد اتسع في هذا اتساعاً طيباً، نسأل الله أن يبارك فيه.
стр. 1093
صحة حديث: (أمتي هذه أمة مرحومة)
السؤال
حديث (أمتي هذه أمة مرحومة، ليس عليها عذاب في الآخرة، عذابها في الدنيا الفتن والزلالزل والقتل) .
الجواب
الحديث في إسناده كلام، ثم إن النبي ذكر المفلس من أمته، فقال: (من يأتي يوم القيامة بصلاة وصيام وزكاة وحج، ويأتي وقد شتم هذا، وضرب هذا، وأخذ مال هذا ... ) الحديث.
стр. 1094
النساء من أعظم الفتن
السؤال
هل يجوز التعامل مع الفتيات في الجامعة بإعطائهن ورقة مراجعة ومذاكرة بغرض المساعدة من باب العطف عليهن؟
الجواب
قال رسول الله ﷺ : (ما تركت بعدي فتنة أضر على الرجال من النساء) ، وقال ﵊: (اتقوا الدنيا واتقوا النساء، فإن أول فتنة بني إسرائيل كانت في النساء) .
стр. 1095
حكم المرور من أمام المأمومين أثناء الصلاة
السؤال
ما حكم المرور أمام الصف الأول أثناء صلاة الجماعة للمضطر؟
الجواب
إذا لم يمر أمام الإمام فلا بأس بذلك إن دعت الضرورة إليه، وقد أرسل ابن عباس أتاناً له يمشي بين يدي الصف.
стр. 1096
المعاصي سبب في زوال النعم
السؤال
هل المعاصي يمكن أن تمنع العبد من صلاة الفجر؟
الجواب
المعاصي سبب لزوال النعم، ومن نعم الله الصلاة في جماعة، فقد تمنع المعاصي من صلاة الفجر، وقد تمنع من صلاة الجماعة، وقد تمنع من التصدق.
стр. 1097
من شروط المسح على الخفين
السؤال
هل من شروط المسح على الخفين النية؟
الجواب
قال رسول الله ﷺ : (إنما الأعمال بالنيات) .
стр. 1098
حكم الإهلال من ميقات المدينة لغير أهلها
السؤال
أريد الذهاب للعمرة ولكن لظروف أو لأخرى سأذهب أولاً إلى المدينة ثم إلى مكة لأداء العمرة، هل عليّ شيء إذا ذهبت إلى المدينة ثم أحرمت من ميقات أهل المدينة للعمرة؟
الجواب
ليس عليك شيء لأنك لم تنشئ نية العمرة إلا من المدينة، فحينئذٍ يكون ميقاتك ميقات أهل المدينة لقول النبي ﷺ : (هن لهن ولمن أتى عليهن من غير أهلهن ممن يريد الحج والعمرة) ، فأنت أثناء مرورك بميقات المصريين الذي هو رابغ وأنت في الباخرة لن تنشئ نية العمرة؛ لأنك في نيتك أن تذهب إلى المدينة أولاً، كشخص يريد الذهاب إلى اليمن، فمر أثناء ذهابه إلى اليمن بميقات أهل مصر، فلا يلزمه أن يهل إلا إذا نوى فعلاً أن يبدأ في العمرة، فحينئذٍ يهل من الميقات الذي سيمر عليه، والعلم عند الله.
стр. 1099
حكم قطرة الأنف للصائم
السؤال
ما حكم قطرة الأنف بالنسبة للصائم؟
الجواب
قطرة الأنف بالنسبة للصائم تكره، وذلك لأن النبي ﷺ قال: (بالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائماً) ، فيستفاد منه أن الصائم لا يبالغ في الاستنشاق وما قام مقام الاستنشاق، لكن هل تفطر؟ هي ليست بطعام ولا بشراب ولا بشهوة، والنبي ﷺ يقول في شأن الصائم: (يدع طعامه وشرابه وشهوته من أجلي) .
стр. 1100
حكم عقد الزواج لمن حصل بينهما فاحشة قبل موعد العقد
السؤال
فتاة في الرابعة والعشرين من عمرها تقدم شاب ليخطبها، فوافق أبوها وأبرم معه موعداً للعقد، ورفض أن يعقد العقد قبل مجيء الموعد، وللأسف حدث بينها وبين الخطيب فاحشة -والعياذ بالله- فهل نذهب إلى المأذون الشرعي لنعقد أم ماذا نصنع؟
الجواب
لا يعالج الفساد بفساد، إذا لم تكن حاملاً فعليها أن تنتظر الموعد الذي أبرمه أبوها للعقد وتتزوج فيه، هذا إذا لم تكن قد حملت، فإن حملت والحمل دون الأربعة أشهر، فحينئذٍ تكون هذه الفتاة في حيز ضيق، وليس إسقاط الجنين على العموم كما يفعله بعض الناس كما في الصحف، ولكن حالات الاضطرار لها أحكامها، ما لم ينفخ في الجنين الروح، أما إذا نفخ فيه الروح فيحرم الإسقاط، فلا تعالج الخطأ بخطأ، وكل ما هنالك أن تذكر الوالد بموعد العقد، ولا يمنع العقد؛ لأنها هي الآن زانية وهو أيضاً زان والعياذ بالله!
стр. 1101
ورود حديث الجساسة في صحيح مسلم
السؤال
هل هناك حديث عن تميم الداري أنه كان في سفر في عرض البحر ثم نزلوا بجزيرة هنالك؟
الجواب
الحديث في صحيح مسلم، وهو حديث الجساسة الطويل.
стр. 1102
حكم إعطاء الطفل (البزازة) التي ليس فيها حليب
السؤال
الأم التي تعطي ولدها (بزازة) ليرضع هل هذا نوع من أنواع الخداع؟
الجواب
ليس هذا من أنواع الخداع بل من المصالح، كإبعاد الإزعاج، فإذا أسكت الطفل (ببزازة) كي لا يزعجني فلماذا آثم وهو الذي يؤذيني بالبكاء؟! ولعل البعض يحاول الاستدلال بحديث: (أن أماً دعت طفلها فقال لها الرسول ﷺ : ماذا تريدين أن تعطيه؟ قالت: أريد أن أعطيه تمرة.
قال: أما أنك لو لم تفعلي لكتبت عليك كذبة) ، لكن الحديث هذا ضعيف، وإن اشتهر على ألسنة كثير من إخواننا.
стр. 1103
جواز العقيقة بشاة واحدة للذكر
السؤال
هل يجوز أن أشتري العقيقة شاة واحدة لطفلي حينما يتيسر الحال ثم أشتري الثانية؟
الجواب
إذا كانت عقيقة فلا بأس.
стр. 1104
قضاء الصوم عند الاستطاعة
السؤال
زوجتي لم تصم نصف رمضان الماضي وهي الآن في فترة نفاس، وتستمر حتى نزول القصة البيضاء، فما الحل فيما إذا صامت شعبان ثم رمضان وهي ترضع الصغار؟
الجواب
إذا أطاقت الصيام صامت، وإن أفطرت لنفاس فالصوم ما زال باقياً في عنقها فلتصمه متى تيسر لها، أما إن أفطرت نتيجة إرضاع ففيها أقوال ثلاثة للعلماء، وسيأتي تفصيل ذلك إن شاء الله.
стр. 1105
حكم الزواج العرفي
السؤال
تزوجت زواجاً عرفياً، وعندما عرفنا أن الزواج حرام تركت هذا الزواج، فهل يلزمه أن يطلقني؟
الجواب
إذا كان الزواج العرفي هو: أن المرأة تزوج نفسها بلا ولي، وعلمت بأن الزواج هذا حرام، فلا يلزمه أن يطلقها؛ لأن العقد مفسوخ من الأصل.
стр. 1106
ضعف حديث: حفظ القرآن
السؤال
هل هناك دعاء لحفظ القرآن، والذي نهايته قول الرسول ﷺ لـ علي: (مؤمن ورب الكعبة) ؟
الجواب
الحديث ضعيف لكن كما قدمنا: خير وسيلة لحفظ القرآن ومراجعته القيام به في صلاة الليل كما قال الرسول ﵊: (إذا قام صاحب القرآن فقرأه بالليل والنهار ذكره، وإذا لم يقم به نسيه) .
стр. 1107
استحباب لبس القواعد للنقاب
السؤال
امرأة في الخمسين من عمرها، فهل يجب عليها لبس النقاب؟
الجواب
الله يقول: ﴿وَالْقَوَاعِدُ مِنَ النِّسَاءِ اللَّاتِي لا يَرْجُونَ نِكَاحًا فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُنَاحٌ أَنْ يَضَعْنَ ثِيَابَهُنَّ غَيْرَ مُتَبَرِّجَاتٍ بِزِينَةٍ وَأَنْ يَسْتَعْفِفْنَ خَيْرٌ لَهُنَّ﴾ [النور:٦٠] ، بهذه الفقرة الأخيرة استدلت حفصة بنت سيرين على استحباب النقاب عندما دخل عليها جرير بن حازم وقد تنقبت -كما في سنن البيهقي بسند صحيح- فقال لها: يا أماه! أليس الله يقول: ﴿وَالْقَوَاعِدُ مِنَ النِّسَاءِ اللَّاتِي لا يَرْجُونَ نِكَاحًا فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُنَاحٌ أَنْ يَضَعْنَ ثِيَابَهُنَّ غَيْرَ مُتَبَرِّجَاتٍ بِزِينَةٍ﴾ [النور:٦٠] ؟ قالت له: أكمل الآية قال: ﴿وَأَنْ يَسْتَعْفِفْنَ خَيْرٌ لَهُنَّ﴾ [النور:٦٠] قالت: هذا هو إثبات النقاب.
стр. 1108
حكم دفن الميت ليلاً
السؤال
ما حكم دفن الميت ليلاً؟
الجواب
إذا مات الشخص ليلاً أو نهاراً وأريد أن يدفن ليلاً فالنهي الوارد في ذلك للتنزيه وليس للتحريم؛ وذلك لأن امرأة كانت تقم المسجد أو رجل فمات فدفنه الصحابة ليلاً دون الرجوع إلى رسول الله ﷺ ، فلما أصبح ﵊ قالوا: (مات فدفناه وكرهنا أن نوقظك يا رسول الله! فقال: أفلا آذنتموني) ، ولم ينكر عليهم أنهم دفنوه ليلاً، فمن أراد الدفن ليلاً وتحقق وجود عدد كبير من المصلين على الميت فلا بأس حينئذٍ بأن يدفن ليلاً، قال بعض أهل العلم: العلة من المنع من الدفن ليلاً قلة المصلين على الميت، فالنبي أقر من دفن ليلاً، فأخذنا من هذا الإقرار جواز الدفن ليلاً، وقد ذكر البعض -والله سبحانه أعلم- أن فاطمة بنت رسول الله ﷺ ورضي الله عنها عندما ماتت دفنت ليلاً.
стр. 1109
حكم من جامع امرأته وهي حائض
السؤال
هل كفارة من أتى امرأته وهي حائض نصف دينار؟
الجواب
حديث: (من أتى حائضاً فكفارته نصف دينار) ، حديث ضعيف وقد تبنى القول بمضمونه فريق من العلماء، فهناك من المعاصي ليست عليها كفارات منصوص عليها، ولكنها في نفسها آثام ومعاص، فيجتهد العالم في تحديد الكفارة التي تليق بهذا الإثم أو بهذه المعصية، فقدمنا مثلاً: أن من أتى امرأة وهي حائض فإنه آثم، وبالنسبة لكفارة هذا الإثم ففريق من العلماء يقول: يستغفر، وفريق يقول: الاستغفار فقط ليس بكاف؛ لأن الرسول ﵊ أمر الرجل الذي قبل امرأة أن يستغفر ويصلي ركعتين، فمن ثم ننصح هذا الذي أتى امرأته وهي حائض بفعل أي نوع من أنواع البر الذي يوازي هذه السيئة التي اقترفها؛ لقوله تعالى: ﴿وَأَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفِيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ﴾ [هود:١١٤] فيتصدق بمال يقدره العالم بما يوازي هذه المعصية ويمحو أثرها بإذن الله.
فلا يقال: إن الذي أتى امرأة وهي حائض لا شيء عليه؛ لأن الحديث ضعيف، ولكن يقال: إن عليه أن يفعل فعل بر، فإن شئت أن تفتيه بأن يتصدق أو يصوم أو يصلي عدداً من الركعات، فهذا اجتهاد من باب أن عمل الخير يدفع السوء بإذن الله.
стр. 1110
تفسير سورة الحديد [١]
للقرآن الكريم أساليبه الفريدة في طرح القضايا، ومن تلك الأساليب غرس عظمة الله في القلوب ببيان كونه محموداً منزهاً مقدساً في السماوات والأرض، وبيان أسماء الله وصفاته التي فارق بها خلقه، وبيان سعة علمه تعالى ورقابته، وتدبيره للكون، ثم بعد ذلك يجيء الأمر بالإيمان به تعالى وبرسله، والحث على أعمال الخير كالإنفاق ونحوه، فهو يبني العقيدة ثم يجيء بأحكام الشريعة، وهذا يظهر جلياً في سورة الحديد.
стр. 1111
بين يدي السورة
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله.
وبعد: فسورة الحديد أطلق عليها هذا الاسم لورود ذكر الحديد فيها، كما أطلقت الأسماء على غيرها من السور لورود الاسم فيها، فسورة البقرة سميت بذلك لورود ذكر البقرة فيها، وآل عمران سميت بذلك لذكر آل عمران فيها، وكذلك النساء والمائدة والأعراف والأنعام، كما سميت بعض السور بمطالعها، أو بالحروف المقطعة التي بُدئت بها.
стр. 1112
تفسير قوله تعالى: (سبح لله ما في السماوات والأرض .)
قال تعالى: ﴿سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ [الحديد:١] .
قوله تعالى: ((سبح)) أي: نزه.
فالمعنى: نزه الله كل من في السماوات ومن في الأرض عن كل عيب وعن كل نقص، وعن الشريك، وعن الولد، وعن الصاحبة.
وهذا يفيد أن الجمادات أيضاً تسبح، وقد قال الله : ﴿وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ﴾ [الإسراء:٤٤] ، فدلت هذه الآية الكريمة على أن الجمادات تسبح، وقال تعالى في كتابه الكريم: ﴿لَوْ أَنْزَلْنَا هَذَا الْقُرْآنَ عَلَى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خَاشِعًا مُتَصَدِّعًا مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ﴾ [الحشر:٢١] ، وقال سبحانه: ﴿وَإِنَّ مِنَ الْحِجَارَةِ لَمَا يَتَفَجَّرُ مِنْهُ الأَنْهَارُ وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَشَّقَّقُ فَيَخْرُجُ مِنْهُ الْمَاءُ وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ﴾ [البقرة:٧٤] ، وقال سبحانه: ﴿إِنَّا عَرَضْنَا الأَمَانَةَ عَلَى السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الإِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا﴾ [الأحزاب:٧٢] .
وفي الحديث أن النبي ﷺ قال: (إني لأعرف حجراً بمكة كان يسلم عليّ) ، ولما أراد ﷺ أن يثبت لأعرابي نبوته قال له: (اذهب إلى هذه الفسيلة فادعها) ، فذهب إليها فدعاها فأتت تشق طريقها حتى وقفت بين يدي رسول الله ﷺ ثم رجعت، وثبت أن الجذع حنّ لما فارقه رسول الله ﷺ ، وسُمع له صوت كصوت العشار إلى أن نزل رسول الله ﷺ من فوق المنبر فاحتضنه، والأدلة في هذا كثيرة، وكلها تثبت أن للجمادات أنواعاً من الإدراكات، وأنواعاً من التسبيحات والسجود، ولا يعلم ذلك إلا الله تعالى، كما قال تعالى: ﴿وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا﴾ [الإسراء:٤٤] ، وقال في شأن نبي الله داود ﵇: ﴿يَا جِبَالُ أَوِّبِي مَعَهُ وَالطَّيْرَ وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ﴾ [سبأ:١٠] ، وقال ابن مسعود رضي الله تعالى عنه: (كنا نسمع للطعام تسبيحاً على عهد رسول الله ﷺ وهو يؤكل) ، والحديث ثابت صحيح.
قال تعالى: ﴿لَهُ مُلْكُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ يُحْيِي وَيُمِيتُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ [الحديد:٢] .
стр. 1113
تفسير قوله تعالى: (هو الأول والآخر والظاهر والباطن .)
قال تعالى: ﴿هُوَ الأَوَّلُ وَالآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ [الحديد:٣] .
أحسن ما فسرت به هذه الآية قول رسول الله ﷺ : (اللهم أنت الأول فليس قبلك شيء، وأنت الآخر فليس بعدك شيء، وأنت الظاهر فليس فوقك شيء، وأنت الباطن فليس دونك شيء) .
وقد كثرت أقوال المفسرين في تأويل قوله تعالى: ﴿هُوَ الأَوَّلُ وَالآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ﴾ .
إلا أن تفسير ذلك من حديث النبي ﷺ السابق، هو الأولى، فقوله: (اللهم أنت الأول فليس قبلك شيء) ، ويفسر المراد بـ (الأول) ، وقوله: (وأنت الآخر فليس بعدك شيء) يفسر المراد بـ (الآخر) ، وقوله: (وأنت الظاهر فليس فوقك شيء) يفسر المراد بـ (الظاهر) ، وقوله: (وأنت الباطن فليس دونك شيء) يفسر المراد بـ (الباطن) .
ومما فسرت به قول بعض العلماء: (الباطن) : العالم ببواطن الأمور وما خفي وما غاب منها.
و (الظاهر) : القاهر الذي يَغلب ولا يُغلب، ويعلو ولا يعلى عليه، وعلى بعض هذه الألفاظ بعض المآخذ.
قوله تعالى: ﴿وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ .
الآيات التي تثبت علم الله تتكرر مراراً في سور الكتاب العزيز، وكل معنىً تكرر في الكتاب العزيز يدل تكراره على أهمية عظمى له، فإذا فهم العبد ذلك وأيقن به، ولازمه هذا الشعور وهذا العلم بأن الله تعالى عليم استقامت أموره، وحسنت سرائره، ومن ثم صلحت له دنياه وصلحت له أخراه، فكم من آية ختمت بقوله تعالى: (والله عليم حكيم) ، وبقوله تعالى: (والله عليم خبير) ، وبقوله تعالى: (إنه عليم بذات الصدور) ، وكم من آية سيقت لإثبات هذا المعنى، كقوله تعالى: ﴿الَّذِي يَرَاكَ حِينَ تَقُومُ * وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ﴾ [الشعراء:٢١٨-٢١٩] ، وقوله تعالى: ﴿أَلا إِنَّهُمْ يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ لِيَسْتَخْفُوا مِنْهُ أَلا حِينَ يَسْتَغْشُونَ ثِيَابَهُمْ يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ﴾ [هود:٥] ، وقوله تعالى: ﴿وَمَا تَكُونُ فِي شَأْنٍ وَمَا تَتْلُوا مِنْهُ مِنْ قُرْآنٍ وَلا تَعْمَلُونَ مِنْ عَمَلٍ إِلَّا كُنَّا عَلَيْكُمْ شُهُودًا إِذْ تُفِيضُونَ فِيهِ وَمَا يَعْزُبُ عَنْ رَبِّكَ مِنْ مِثْقَالِ ذَرَّةٍ فِي الأَرْضِ وَلا فِي السَّمَاءِ وَلا أَصْغَرَ مِنْ ذَلِكَ وَلا أَكْبَرَ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ﴾ [يونس:٦١] ، وقد تكاثرت الآيات المثبتة لهذا المعنى غاية الكثرة، وكلها لتأسيس شيء في الأذهان وتثبيته وترسيخه، ألا وهو مراقبة الله ، والعلم بأنه يراك ويطلع على أحوالك، ويعلم سرك ونجواك، قال تعالى: ﴿وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا﴾ [الطلاق:١٢] .
стр. 1114
تكرار صفة علمه تعالى
قال الله تعالى: ﴿يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ وَهُوَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ﴾ [الحديد:٦] .
قوله تعالى: ﴿يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ﴾ أي: يدخل الليل في النهار، وقوله تعالى: ﴿وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ﴾ أي: يدخل النهار في الليل، فهذا يأخذ من طول ذاك، وهذا يأخذ من طول ذاك، فالليل يطول في بعض أيام السنة ويأخذ من النهار، والنهار يطول في بعض أيام السنة ويأخذ من الليل.
قوله تعالى: ﴿وَهُوَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ﴾ في هذا تكرار الإخبار بعلم الله سبحانه.
فالآيات السابقة تتضمن الإخبار بأن الله سبحانه عليم يعلم الظاهر كما يعلم الباطن، ولكن تصرف الآيات وتتنوع وتتعدد أساليبها، فمن لم يفهم من هذا السياق فهم من السياق الآخر، ومن لم يتذكر بهذه الآية فليتذكر بتلك، ومن لم يدرك هذه الفقرة فليدرك تلك، وكلها -كما سلف- لتأسيس شيء وترسيخه، ألا وهو العلم بأن الله تعالى عليم، كما قال تعالى: ﴿ثُمَّ إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ ثُمَّ يُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ [الأنعام:٦٠] .
стр. 1115
الأمر بالإيمان، مفاده وعلاقته بالإنفاق
قال تعالى: ﴿آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَأَنْفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُمْ مُسْتَخْلَفِينَ فِيهِ فَالَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَأَنْفَقُوا لَهُمْ أَجْرٌ كَبِيرٌ﴾ [الحديد:٧] .
قوله تعالى: ﴿آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ الخطاب هنا موجه لأهل الإيمان على قول بعض أهل العلم، فيرد على هذا القول إشكال فحواه: كيف يوجه لهم الأمر بالإيمان وهم في الأصل مؤمنون؟! فمن العلماء من أجاز ذلك على أن المراد: زيدوا في إيمانكم بالله ورسوله، وزيدوا تصديقاً لله تعالى، وزيدوا تصديقاً لرسول الله ﷺ ، كما في قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي نَزَّلَ عَلَى رَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي أَنزَلَ مِنْ قَبْلُ﴾ [النساء:١٣٦] ، فالمعنى إذاً: ليزدد إيمانكم بالله ورسوله.
وعليه فيكون في هذا الدليل دليلٌ لأهل السنة والجماعة القائلين بأن الإيمان يزيد وينقص، والأدلة على هذا متعددة، كقوله تعالى: ﴿لِيَزْدَادُوا إِيمَانًا مَعَ إِيمَانِهِمْ﴾ [الفتح:٤] ، وقوله تعالى: ﴿وَإِذَا مَا أُنزِلَتْ سُورَةٌ فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ أَيُّكُمْ زَادَتْهُ هَذِهِ إِيمَانًا فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ﴾ [التوبة:١٢٤] ، وقوله تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آياتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ﴾ [الأنفال:٢] ، وقال تعالى حكاية عن الخليل إبراهيم ﷺ : ﴿قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِنْ قَالَ بَلَى وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي﴾ [البقرة:٢٦٠] .
قوله تعالى: ﴿وَأَنْفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُمْ مُسْتَخْلَفِينَ فِيهِ﴾ ذكر بعض أهل العلم أن بينها وبين قوله تعالى: ﴿آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ رابطاً قوياً، وهو أن قوله تعالى: ﴿آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَأَنْفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُمْ مُسْتَخْلَفِينَ فِيهِ﴾ أي: صدقوا الله ورسوله وأنفقوا.
فنصدق الله تعالى ورسوله ﷺ في كل شيء حتى في الإنفاق أيضاً، فقد قال لنا ربنا : ﴿إِنْ تُقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا يُضَاعِفْهُ لَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ﴾ [التغابن:١٧] ، وقال : ﴿وَمَا أَنفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ﴾ [سبأ:٣٩] .
وقال النبي ﷺ : (ما من يوم تطلع فيه الشمس وإلا وبجنبتيها ملكان يقول أحدهما: اللهم أعط منفقا خلفا، ويقول الآخر: اللهم أعط ممسكا تلفا) ، فإذا كنت موقناً بأن الله تعالى يخلف على المتصدق، وبأن الملك يدعو للمتصدق بأن يخلف الله تعالى عليه، وازداد بذاك يقينك وإيمانك حملك ذلك على استقبال قوله تعالى: ﴿وَأَنْفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُمْ مُسْتَخْلَفِينَ فِيهِ﴾ ، بالأنفاق السريع، وبالامتثال السريع.
وهذا يفيد في مسائل من الدعوة إلى الله تعالى، وفي مسائل التعامل مع الخلق.
فيمهد للتعامل مع الخلق بالتذكير بالله تعالى بالإيمان به، كما كان الرسول ﷺ يفعل في معاملته مع الناس، ومعاملته مع أهل الإيمان، وأحكامه في القضايا، فكان دائم التذكير بالإيمان بالله تعالى قبل أن يفصل في القضايا، فمن ذلك قوله الله عليه وسلم في قصة المتلاعنين قبل أن يقضي بينهما، وقبل أن يبدأ اللعان: (الله أعلم أن أحدكما كاذب، فهل منكما من تائب؟) .
وفي سائر قضاياه يقول للمتخاصمين قبل الحكم: (إنكم تختصمون لدي ولعلّ بعضكم أن يكون ألحن بحجته من أخيه فأقضي له بحق أخيه، فمن قضيت له بحق أخيه فإنما أقتطع له قطعة من نار، فإن شاء قبلها وإن شاء ردها) ، فكان النبي ﵊ يذكر الناس بالله تعالى، ويذكر الخصوم بالله تعالى قبل أن يبدأ في فضّ النزاع والقضاء بينهم.
فلهذا يشرع التذكير بالله تعالى قبل إبداء الأوامر، وقبل إبداء النصائح، حتى مع العدو الصائل، أو مع من يخشى معه الشر، فيشرع تذكيره كذلك بالله تعالى، فقد حكى الله تعالى عن مريم ﵍ لما تمثل لها الملك بشراً سوياً قولها: ﴿إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمَنِ مِنْكَ إِنْ كُنتَ تَقِيًّا﴾ [مريم:١٨] أي: ألجأ وأستجير بالرحمن منك.
وفي حديث ﷺ عن المرأة التي جلس بين رجليها ابن عمها ليرتكب معها المحرم قالت مذكرة له بالله تعالى: اتق الله ولا تفض الخاتم إلا بحقه.
فقوله تعالى: ﴿آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ أي: صدقوا الله ورسوله فيما أخبراكم به على وجه العموم، وصدقوا الله ورسوله فيما أخبراكم به من أن المنفق يخلف الله عليه.
ثم جاء الأمر بالإنفاق فقال تعالى: ﴿وَأَنْفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُمْ مُسْتَخْلَفِينَ فِيهِ﴾ ، وفي هذه الآية تجريد لك من المال الذي بين يديك، فليس لك الحق في المال الذي بين يديك تعبث فيه كما تشاء، وتتصرف فيه كما تريد، فقد نهانا الله عن الإسراف فقال تعالى: ﴿إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ﴾ [الأنعام:١٤١] ، ونهانا عن التبذير فقال تعالى: ﴿إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِرَبِّهِ كَفُورًا﴾ [الإسراء:٢٧] ، وقال سبحانه: ﴿وَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَلا تُبَذِّرْ تَبْذِيرًا﴾ [الإسراء:٢٦] .
وقال النبي ﷺ : (إن الاقتصاد والسمت الحسن جزءٌ من ستة وأربعين جزءاً من النبوة) ، فليس لك أن تتصرف بالمال الذي بين يديك يمنةً ويسره كما تشاء، فأنت مسئولٌ عن الاستخلاف في هذا المال وبما عملت فيه، ومسئولٌ عن طريق اكتسابه، ومسئولٌ عن موضع إنفاقه.
والذين ينفقون الأموال في الإضرار بالمسلمين والإضرار بمن استرعاهم الله تعالى إياهم كلهم مسئولون أمام الله تعالى عن خيانة هذه الأمانة التي حملهم الله تعالى إياها.
قوله تعالى: ﴿فَالَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَأَنْفَقُوا لَهُمْ أَجْرٌ كَبِيرٌ﴾ في الآية إيماء بالرد على المرجئة الذين يقولون لا يضر مع الإيمان كبيرة، ولا ينفع كذلك -عند بعضهم- مع الإيمان كبير عمل.
كما أن فيها أن الإنفاق بدون إيمان لا ينفع صاحبه، فقد قالت أم المؤمنين عائشة رضي الله تعالى عنها لرسول الله ﷺ : (يا رسول الله: ابن جدعان كان يقري الضيف ويفعل ويفعل، فهل نفعه ذلك؟ فقال: لا يا عائشة، إنه لم يقل يوماً رب اغفر لي خطيئتي يوم الدين) ، فلا بد مع الإنفاق من إيمان، وإلا فرب العزة يقول: ﴿وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا﴾ [الفرقان:٢٣] ، ويقول تعالى: ﴿مَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ أَعْمَالُهُمْ كَرَمَادٍ اشْتَدَّتْ بِهِ الرِّيحُ فِي يَوْمٍ عَاصِفٍ لا يَقْدِرُونَ مِمَّا كَسَبُوا عَلَى شَيْءٍ ذَلِكَ هُوَ الضَّلالُ الْبَعِيدُ﴾ [إبراهيم:١٨] ، ويقول سبحانه في الحديث القدسي: (أنا أغنى الشركاء عن الشرك من عمل عملاً أشرك فيه معي غيري تركته وشركه) .
стр. 1116
تفسير قوله تعالى: (وما لكم لا تؤمنون بالله ... ) ومعنى الميثاق
قال تعالى: ﴿وَمَا لَكُمْ لا تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ لِتُؤْمِنُوا بِرَبِّكُمْ وَقَدْ أَخَذَ مِيثَاقَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ [الحديد:٨] .
تعددت أقوال العلماء رحمهم الله تعالى في المراد بالميثاق، ومتى أخذ، ومن الذي أخذه.
فقال بعضهم: إن الذي أخذ الميثاق على الإيمان هو ربنا ، كما قال تعالى في سورة الأعراف: ﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ * أَوْ تَقُولُوا إِنَّمَا أَشْرَكَ آبَاؤُنَا مِنْ قَبْلُ وَكُنَّا ذُرِّيَّةً مِنْ بَعْدِهِمْ أَفَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ﴾ [الأعراف:١٧٢-١٧٣] .
وفي معناه وتفسيره قال فريق من أهل العلم: إن الميثاق هو الميثاق المأخوذ على ذرية آدم وهم في صلب أبيهم آدم ﵇، فأخذ عليهم الميثاق أن يؤمنوا بالله تعالى وأن يوحدوه؛ لما جاء عن النبي ﷺ أنه قال: (لما خلق الله آدم مسح على ظهره فاستخرج من ظهره كل نسمة هو خالقها، ثم نثرهم بين يديه كالذر، ثم أشهدهم على أنفسهم: ألست بربكم؟ قالوا: بلى شهدنا.
أن تقولوا يوم القيامة إن كنا عن هذا غافلين) .
وخالف في هذا المعتزلة فقالوا: ما الذي أدرانا أن هذا الميثاق قد أخذ ولا يذكره أحد من الخلق؟! وهذا ضرب من التأويل باطل؛ إذ يصح أن يقال -بناءً على هذا الزعم الباطل-: وما الذي أدرانا أن آدم ﵇ خلق من تراب؟ وهذا كله من أنواع الباطل.
فمنهج أهل السنة في ذلك أن الله تعالى أخذ من ذرية آدم وهم في صلب أبيهم آدم ﵇ الميثاق على الإيمان وعلى التوحيد.
ومما يؤسف له أن بعض مفسري أهل السنة والجماعة المشهود لهم بالتوفيق في تفسيرهم سلك في هذه الآية مسلك المعتزلة في تأويلها، وهو الشيخ عبد الرحمن بن ناصر السعدي رحمه الله تعالى، في تفسيره (تيسير الكريم المنان في تفسير كلام الرحمن) ، فلينبه على هذه الزلة في هذا التفسير الذي هو في عمومه طيبٌ ومبارك.
وثمّ قولٌ آخر في الميثاق أنه الميثاق الذي أخذه النبي ﷺ على الأنصار ليلة العقبة، وقال بعض أهل العلم: إن قوله تعالى: ﴿وَمَا لَكُمْ لا تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ لِتُؤْمِنُوا بِرَبِّكُمْ وَقَدْ أَخَذَ مِيثَاقَكُمْ﴾ [الحديد:٨] خطاب موجهٌ لأهل الكتاب، والميثاق هو المذكور في قوله تعالى: ﴿وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ لَمَا آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ قَالَ أَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذَلِكُمْ إِصْرِي قَالُوا أَقْرَرْنَا قَالَ فَاشْهَدُوا وَأَنَا مَعَكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ﴾ [آل عمران:٨١] .
فأخبر الأنبياء أممهم بهذا الميثاق، وأخذوا على أممهم الإيمان برسول الله ﷺ إذا بُعث، فكان يهود يستفتحون على الذين كفروا من الأوس والخزرج، ويقولون: سيخرج نبيٌ عن قريب نتبعه ونقتلكم قتل عاد وإرم.
قال تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ عَلَى عَبْدِهِ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَإِنَّ اللَّهَ بِكُمْ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ [الحديد:٩] .
قوله تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ عَلَى عَبْدِهِ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ﴾ أي: واضحات ظاهرات جليات، وقوله تعالى: ﴿لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَإِنَّ اللَّهَ بِكُمْ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ أي: من ظلمات الجهل والكفر إلى نور الإيمان ونور الطاعات.
стр. 1117
فضيلة السابق في الإيمان، وموقف الشيعة من أصحاب رسول الله ﷺ
قال تعالى: ﴿وَمَا لَكُمْ أَلَّا تُنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلِلَّهِ مِيرَاثُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ﴾ [الحديد:١٠] .
هذا أيضاً تذكيرٌ بأن المال زائلٌ عنك، وأن الله سبحانه يرث السماوات والأرض، وتكرر هذا المعنى كثيراً حتى تزهد فيما هو في يديك، ومن هذا قوله تعالى ﴿إِنَّا نَحْنُ نَرِثُ الأَرْضَ وَمَنْ عَلَيْهَا وَإِلَيْنَا يُرْجَعُونَ﴾ [مريم:٤٠] .
فلماذا تتخلف عن الإنفاق والوارث للسماوات والأرض هو الله .
قال تعالى: ﴿لا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ أُوْلَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَقَاتَلُوا﴾ [الحديد:١٠] هذه الآية تدلنا على أصل، وتؤدبنا بأدب، ألا وهو احترام أصحاب السوابق في الخير، فمن أفنى عمره في طاعة الله تعالى، ومن أفنى عمره في الدعوة إلى الله تعالى، ومن أفنى عمره في الصلاة والصيام، على الناس أن يوقروه، ويقيلوا عثرته إذا زلت قدمه، وعلى الناس أن ينزلوا الناس منازلهم، فالرجل الكبير الطاعن في السن الذي ابيض شعره واشتعلت لحيته شيباً كم سجد لله من سجدة، وكم صام لله تعالى من شهر، وكم سبح لله من تسبيحة، وكم حج، وكم اعتمر، فلا ينبغي أن يُساوى مع الأحداث الذين قلّ ذكرهم وطاعتهم لله تعالى، ففي الحديث عنه ﷺ أنه قال: (ليس منا من لم يوقر كبيرنا) ، وكان الناس يأتون إلى رسول الله ﷺ ، فإذا جاء الصغير منهم يتكلم قال النبي ﷺ : (كبر كبر) ، وقال صلوات الله وسلامه عليه: (أراني أتسوك الليلة فأتاني رجلان فدفعت السواك إلى الأصغر منهما فقيل لي: كبر) أي: أعط الأكبر.
وفي هذه الآية ردٌ على الشيعة البغضاء البعداء -قاتلهم الله وانتقم منهم- في انتقاصهم لـ أبي بكر، ولـ عمر رضي الله تعالى عنهما، فمن الذي نال الحظ الأكبر والنصيب الأوفر من هذه الآية الكريمة سوى الصديق أبي بكر رضي الله تعالى عنه، فقد كان -كما حكى الله تعالى عنه-: ﴿ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ﴾ [التوبة:٤٠] ، ورسول الله ﷺ يقول له -كما حكى الله عنه-: ﴿لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا﴾ [التوبة:٤٠] ، وقال فيه الرسول ﷺ : (ما نفعني مالٌ قط ما نفعني مال أبي بكر) ، أي: ما نفعني مالٌ قط كما نفعني مال أبي بكر، وصَدَّق رسول الله ﷺ في خبر السماء ليلة أسري به وعرج به، وأنزل الله تعالى براءة ابنته من فوق سبع سماوات، فأبى أهل الظلم من أهل التشيع البغيض المقيت كل ذلك، وحقدوا على أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنه، واتهموه بما لا يليق به رضي الله تعالى عنه وأرضاه، وخالفوا في ذلك حديث رسول الله ﷺ : (لا تسبوا أصحابي؛ فوالذي نفس محمد بيده لو أنفق أحدكم مثل أحدٍ ذهبا ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه) .
والجهل حين ينتشر يقبل قول كل ناعق، والذي يؤسف غاية الأسف أن يكون في الجامعات من يتشدق بالنيل من أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنه من ذوي المراكز هنالك، ولا يوجد من ينكر عليه ذلك من الزملاء الأفاضل، والإخوة الأتقياء الأبرياء البررة.
فجديرٌ بكل مسلم أن يكون ذابا دائماً عن صحابة النبي الكريم رضي الله تعالى عنهم؛ ليكون له نصيب من قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإِيمَانِ وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ [الحشر:١٠] .
فإذا كان رب العزة يقول: ﴿وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ﴾ [التوبة:١٠٠] ، فهل الصديق ﵁ منهم أم لا؟ أليس منهم الخليفة البار الراشد عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه أم لا؟ ويأتي شيعي بغيض مقيت -قاتله الله وقاتل أتباعه وأشياعه- يصف هذين الكريمين سيدي شيوخ أهل الجنة بما لا يليق بهما، ويقول: إنهما الجبت والطاغوت، فقاتل الله أهل الظلم وأهل العدوان، وكل من شايعهم، وكل من سايرهم.
ولو كان مثل هذا الزنديق موجوداً على عهد السلف الصالح رحمهم الله تعالى لنكلوا به، ولكنها دولة الفوضى ينعق فيها كل ملحد بما يريد، وينعق كل نصراني بما يريد، وكل شيعي بما يريد، ولا أحد يوقف هذه الهمجية وهذا العبث في النيل من أصحاب رسول الله ﵊.
وهذا خالد بن الوليد رضي لله تعالى عنه سيف من سيوف الله تعالى المسلولة سله الله تعالى على المشركين، كان بينه وبين عبد الرحمن بن عوف رضي الله تعالى عنه شيء، وعبد الرحمن أحد العشرة السابقين إلى الإسلام، وأحد العشرة المبشرين بالجنة، فقال خالد لـ عبد الرحمن بن عوف: أتعيروننا بأيام سبقتمونا بها إلى رسول الله ﷺ ؟ ونال من عبد الرحمن، فبلغت هذه المقالة رسول الله ﷺ ، فقال ﵊: (لا تسبوا أصحابي؛ فوالذي نفسي بيده لو أنفق أحدكم مثل أحدٍ ذهبا ما بلغ مدّ أحدهم ولا نصيفه) ، ولكن شاء الله تعالى أن يأتي قوم رعاع ينالون من خير أصحاب النبي ﷺ ، بل من أفضلهم بالإجماع، وشارك هذا الناعق اللئيم اليهود في نيلهم من أصحاب موسى ﷺ .
стр. 1118
الأدب مع المفضول عند التمايز
قال تعالى: ﴿وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى﴾ .
في هذا تسلية وتعزية لمن أنفق من بعد الفتح وقاتل، وهذه التسلية والتعزية تأتي في جملة من مواطن الكتاب العزيز، ومن ذلك قوله سبحانه في شأن داود وسليمان ﵉: ﴿وَدَاوُدَ وَسُلَيْمَانَ إِذْ يَحْكُمَانِ فِي الْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شَاهِدِينَ * فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ﴾ [الأنبياء:٧٨-٧٩] ، ثم أثنى على داود ﵇ بقوله تعالى: ﴿وَكُلًّا آتَيْنَا حُكْمًا وَعِلْمًا وَسَخَّرْنَا مَعَ دَاوُدَ الْجِبَالَ يُسَبِّحْنَ وَالطَّيْرَ وَكُنَّا فَاعِلِينَ﴾ [الأنبياء:٧٩] .
فهذه الأخلاق تستفيد منها في التعامل مع الناس، فإن مايزت بين اثنين فينبغي عليك أن تثني على الطرفين بما يسري على النفوس، وقد جاء معاذ ومعوذ ابني عفراء ﵄ إلى رسول الله ﷺ بعد قتلهما لـ أبي جهل، فقال النبي ﷺ : (لا تمسحا سيوفكما.
ثم نظر إلى السيفين فقال: كلاكما قتله) ، ثم أعطى سلبه لأحدهما مع قوله ﷺ : (كلاكما قتله) ، فهذا أدبٌ يتأدب به مع الناس الذين هم دون في الفضل، والله أعلم.
стр. 1119
الأسئلة
стр. 1120
حال حديث: (يا علي! لا تنم إلا على خمسة .)
السؤال
ما صحة حديث (يا علي: لا تنم إلا على خمسة) ؟
الجواب
حديث ضعيف.
وفقنا الله وإياكم لما يحبه ويرضاه، والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.
стр. 1121
تصفيق النساء وزغردتهن في الأعراس
السؤال
هل التصفيق للنساء في العرس محرم؟
الجواب
لا، فالتصفيق للنساء في العرس مباح، بل يستحب لهن، وقد قال الرسول ﷺ في نصٍ عام -وإن كان ورد في الصلاة-: (إنما التصفيق للنساء) ، وقال ﷺ لـ عائشة رضي الله تعالى عنها: (ماذا عندكم من اللهو؟ فإن الأنصار يعجبهم اللهو) .
السؤال: هل الزغاريد حرامٌ في العرس؟ الجواب: الزغاريد لا أعلم في منعها حديثاً صحيحاً، وحديث: (صوتان ملعونان) ، فيه نظر من ناحية الإسناد، وإن صح فدخول الزغاريد ليس واضحاً فيه، والكلام في الزغاريد مبني على المفسدة والمصلحة، فإن كانت النساء فيما بينهن فليزغردن وليصفقن كما شئن، وأما إذا كنّ سيفتن الرجال فهذا نوع من أنواع الفساد، والله لا يحب الفساد.
стр. 1122
عقوبة الأمة المحصنة عند زناها
السؤال
هل ينصف الرجم على الأمة المحصنة؟
الجواب
الرجم لا يتنصف، والجمهور على أن الأمة إذا زنت فعليها خمسون جلدة؛ لقوله ﷺ : (إذا زنت أمة أحدكم فليجلدها، فإذا زنت فليجلدها، فإذا زنت فليجلدها، فإذا زنت فليبعها ولو بحبل من ظفير ولا يثرب) أي: لا يوبخها ويعيبها.
والحكمة في الأمر ببيعها إذا زنت في الرابعة هي أنَّ سيدها قد يكون ضعيفاً لا يستطيع إعفافها، فيشتريها من يستطيع إعفافها، أو ربما كان ضعيف الشخصية لا تهابه، فيبيعها من شخص مهاب لا تستطيع عنده أن تلتفت يمنه أو يسرة.
стр. 1123
الزواج بواسطة التلفونات
السؤال
هل يجوز الزواج بواسطة التلفون الحديث المرئي؟
الجواب
يجوز بالمرئي وبغير المرئي إذا كان التلفون له سماعة يسمعها الشهود كذلك، فيجوز الزواج بهذه الطريقة.
стр. 1124
لفظ النكاح الوارد في قوله تعالى: (الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة ... ) والمراد به
السؤال
ما معنى قوله تعالى: ﴿الزَّانِي لا يَنكِحُ إلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً﴾ [النور:٣] ؟
الجواب
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى: إن النكاح هنا المراد به: الزواج.
لكن يرد عليه أن نقول: كيف تقول -رحمة الله عليك-: إن الزاني لا يتزوج إلا زانية أو مشركة؟! فأنت بهذا تحل للزاني المسلم أن يتزوج بمشركة، وتحل للزانية المسلمة أن تتزوج بمشرك، وهذا لا يقره الشرع، فالزانية ما زالت مسلمة، فإذا قلت: إن المعنى أن الزاني لا يتزوج إلا زانية أو مشركة اختل عليك المعنى؛ لأن الله تعالى قال: ﴿وَلا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ﴾ [الممتحنة:١٠] ، وقال: ﴿وَلا تُنكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا﴾ [البقرة:٢٢١] .
فالذي عليه الجمهور وهو رأي الحافظ ابن كثير وغيره من العلماء رحمهم الله تعالى- أن الزاني لا يطاوعه على زناه إلا زانية ترضى بالزنا، أو مشركة لا تعتقد حرمة الزنا أصلاً، والزانية لا يطاوعها على الزنا إلا زانٍ أو مشرك.
стр. 1125
الصلاة عند القبر
السؤال
ما حكم الصلاة في المقابر، أو في حجرةٍ بها مقبرة؟
الجواب
القبر إذا نُبش جازت الصلاة عليه، فإن النبي ﷺ بني مسجده على نخيلٍ قد سوي وقبور نُبشت، فإذا نبش القبر جازت الصلاة، أما إذا لم ينبش القبر فالنبي ﷺ قال: (لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم وصالحيهم مساجد) ، وقال: (اللهم لا تجعل قبري وثناً يعبد) ، وقال: (الأرض كلها مسجد إلا المقبرة والحمام) ، وقال: (لا تجلسوا إلى القبور ولا تصلوا إليها) ، إلى غير ذلك من النصوص، وأقوال العلماء رحمهم الله تعالى في الصلاة على القبور دائرة بين التحريم والكراهة.
следующие страницы →