Полный текст (2 242 стр.). Показаны 1156–1195 · переход к 1161.
стр. 1156
تفسير قوله تعالى: (والذين آمنوا بالله ورسله أولئك هم الصديقون)
قال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ أُوْلَئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ وَالشُّهَدَاءُ عِنْدَ رَبِّهِمْ لَهُمْ أَجْرُهُمْ وَنُورُهُمْ وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا أُوْلَئِكَ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ﴾ .
في هذه الآية يقال: هل الوقف على قوله تعالى: (الصِّدِّيقُونَ) أم على قوله: ((وَالشُّهَدَاءُ عِنْدَ رَبِّهِمْ)) ، فهل يقال: إن الله قال: ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ أُوْلَئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ وَالشُّهَدَاءُ عِنْدَ رَبِّهِمْ﴾ ، ثم جاء أجرٌ آخر للجميع: فقال تعالى: ((لَهُمْ أَجْرُهُمْ وَنُورُهُمْ)) ، أم يقال: إن الوقف عند قوله: ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ أُوْلَئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ﴾ ، وتم المعنى، ثم قال تعالى: ﴿وَالشُّهَدَاءُ عِنْدَ رَبِّهِمْ لَهُمْ أَجْرُهُمْ وَنُورُهُمْ﴾ ، ثم ذكر صنفاً ثالثاً فقال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا أُوْلَئِكَ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ﴾ .
فالوقف كثيراً ما يكون للعلماء فيه وجهان، ولذلك نقول: إن علامات الوقف الموضوعة في المصاحف لا تؤخذ -فقط- من أهل التجويد ومن أهل القراءات، بل أيضاً من علماء التفسير، فعلماء التفسير يستطيعون ضبط المعاني، ومن ثم ضبط علامات الوقف، فأحياناً يكون عالم من علماء القراءات -مثلاً- يفهم الآية على معنىً من المعاني، ويكون في التفسير متسع، فيقول بوضع علامة الوقف على كلمة، ويخالفه آخرون في موضع الوقف لفهمهم الآية على معنى آخر.
مثال ذلك: علامة الوقف اللازم عند قوله تعالى: ﴿فَآمَنَ لَهُ لُوطٌ وَقَالَ إِنِّي مُهَاجِرٌ إِلَى رَبِّي﴾ [العنكبوت:٢٦] ، فمن العلماء من يضع فوق قوله: ﴿فَآمَنَ لَهُ لُوطٌ﴾ ، علامة الميم التي تعني: الوقف اللازم، وهذا ينبني على أن الذي قال: (إني مهاجرٌ إلى ربي) ، هو إبراهيم ﷺ ؛ لأنك إذا وصلت فقرأت: ﴿فَآمَنَ لَهُ لُوطٌ وَقَالَ إِنِّي مُهَاجِرٌ إِلَى رَبِّي﴾ ، فالضمير يرجع إلى أقرب مذكور وهو لوط ﷺ ، فيكون القائل: إني مهاجرٌ إلى ربي، وهو لوط ﷺ ، وأكثر العلماء على أن الذي قال: ﴿إِنِّي مُهَاجِرٌ إِلَى رَبِّي﴾ ، هو إبراهيم ﵊؛ لقوله تعالى: ﴿وَقَالَ إِنِّي ذَاهِبٌ إِلَى رَبِّي سَيَهْدِينِ﴾ [الصافات:٩٩] ، لكن هذا أيضاً ليس بنافٍ أن يقول لوط ﵊: (إني مهاجر إلى ربي) ، خاصةً أن لوطاً ﷺ كان في بلدة ليست له فيها قبيلة، وهذا أحد الأقوال في تفسير قول لوط: ﴿لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ﴾ [هود:٨٠] ، قال فريق من المفسرين: لم تكن له قبيلة في هذه البلدة؛ فقال هذه المقالة، والله أعلم.
وفي قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ أُوْلَئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ﴾ ، يقال: هل كل مؤمن بالله ورسله يعد صديقاً من الصديقين، أم أن في هذا الأمر تفصيلاً؟ والجواب لاشك أنه لا يقال: إن كل من شهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله يعد صديقاً من الصديقين.
وذلك لأن النبي ﵊ وصف بعض أصحابه فقط بالصديقية، فقال ﵊ لما صعد جبل أحد ومعه أبو بكر وعمر وعثمان: (اثبت أحد؛ فإنما عليك نبي وصديق وشهيدان) ، وقال ﵊: (إن أهل الجنة ليتراءون أهل الغرف كما تتراءون الكوكب الدري الغابر في السماء.
قالوا: تلك منازل الأنبياء -يا رسول الله- لا يبلغها أحد غيرهم! قال: كلا.
والذي نفسي بيده.
رجال آمنوا بالله وصدقوا المرسلين) .
والمؤمنون في الجنة، لكنهم في درجات دون هذه الدرجات العلى.
والرسول ﷺ يقول: (ولا يزال الرجل يصدق ويتحرى الصدق حتى يكتب عند الله صديقاً) ، ففيه إشعار بأنه لا يكتب كل شخصٍ صديقاً، إنما الذي يصدق ويتحرى الصدق، يؤول به التحري للصدق إلى أن يكتب عند الله صديقاً، وكذلك قال الله سبحانه: ﴿مَا الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ وَأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ كَانَا يَأْكُلانِ الطَّعَامَ﴾ [المائدة:٧٥] ، فوصفت مريم ﵍ بالصديقية، فلا يقال يقيناً: إن كل من قال: (لا إله إلا الله محمد رسول الله) صديق من الصديقين.
فإن قيل: ما معنى قوله تعالى: ((وَالَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ أُوْلَئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ)) ؟ قلنا: المعنى: والذين كمل إيمانهم بالله ورسله أولئك هم الصديقون والشهداء عند ربهم.
ويؤيد هذا المعنى قول الرسول ﵊: (كمل من الرجال كثير، ولم يكمل من النساء إلا أربع، وذكر منهن مريم ﵍ ، فقد كمل إيمانها فكانت صدّيقة، وأبو بكر ﵁ لما كمل إيمانه، وصدق الرسول ﵊ في خبر الإسراء والمعراج بلا تردد وصف بالصديقية.
فيقال في قوله تعال: ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ أُوْلَئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ﴾ أي: الذين كمل إيمانهم بالله ورسله أولئك هم الصديقون.
стр. 1157
أيهما أرفع الصديق أم الشهيد ؟
جاء ذكر الشهداء فقال تعالى: ﴿وَالشُّهَدَاءُ عِنْدَ رَبِّهِمْ لَهُمْ أَجْرُهُمْ وَنُورُهُمْ﴾ ، فهل الصدّيق أرفع درجة أم الشهيد؟ والظاهر من سياق الآيات أن الصديق دائماً يقدم على الشهيد في الذكر، قال الله : ﴿وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُوْلَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُوْلَئِكَ رَفِيقًا﴾ [النساء:٦٩] ، وقال تعالى هنا: ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ أُوْلَئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ وَالشُّهَدَاءُ عِنْدَ رَبِّهِمْ لَهُمْ أَجْرُهُمْ وَنُورُهُمْ﴾ ، وقال ﵊: (اثبت أحد! فإنما عليك نبي وصديق وشهيدان) ، وقد وصف في القرآن يوسف ﷺ بالصديقية، وهو نبي ﷺ ، ولم يرد أنه قُتل شهيداً ﵊، قال تعالى حكاية عن رسول الملك إلى يوسف: ﴿يُوسُفُ أَيُّهَا الصِّدِّيقُ﴾ [يوسف:٤٦] ، ووصفت مريم بالصديقية وهي كاملة الإيمان ﵍، فأحياناً قد يفوق الشخص الشهداء وهو لم يقتل في سبيل الله، فإذا كان الإيمان في قلبه كبيراً هائلاً فقد يفوق الشهداء في الرتبة.
وإن لم يقتل فـ أبو بكر ﵁ لم يقتل شهيداً ﵁، فلم يقتل بضربة سيف ولا بطعنة رمح، ومع ذلك فـ أبو بكر -باتفاق أهل السنة- أفضل أصحاب رسول الله ﷺ ، وأفضل من الصحابة الذين قتلوا مع رسول الله ﷺ ، فمرتبة أبي بكر أعلى من مراتبهم، بدليل حديث النبي ﵊: (أبو بكر وعمر سيدا شيوخ أهل الجنة) ، وقال ﵊: (إن أهل الجنة ليتراءون أهل الغرف كما تتراءون الكوكب الدري الغابر في السماء، وإن أبا بكر وعمر منهم) رضي الله تعالى عنهما، وفي الحديث: (من أنفق زوجين في سبيل الله نودي من أبواب الجنة: يا عبد الله: هذا خير.
فإن كان من أهل الجهاد دعي من باب الجهاد) .
الحديث، وفيه أن أبا بكر يدعى من تلك الأبواب جميعها.
فهذا يفيد أن أعمال البر -سواء أعمال القلوب أو أعمال البدن- قد تدخل الشخص عالي الجنان وإن لم يقتل شهيداً، بل ويفوق مراتب الشهداء، فهذا لا بد أن يوضع في الاعتبار، فلا تأخذ الأحاديث الواردة في فضل الشهيد في سبيل الله وتترك سائر الأحاديث الواردة في أصناف أُخر من الدعاة إلى الخير، ومن القائمين على الأيتام، ومن القائمين على الأرامل، ومن القائمين على مشاريع الخير، ومن العاملين لأعمال البر، فهذه أبواب، (وكلٌ ميسر لما خلق له) ، كما ورد عن رسول الله ﷺ .
قال الله : ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ أُوْلَئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ وَالشُّهَدَاءُ عِنْدَ رَبِّهِمْ لَهُمْ أَجْرُهُمْ وَنُورُهُمْ﴾ .
أبهم ذكر أجرهم لعظمته، فلهم أجرهم الذي تكفل به ربنا .
قال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا أُوْلَئِكَ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ﴾ ، كأنه قد عقدت صداقة بينهم وبين الجحيم، فقيل عنهم: إنهم أصحاب الجحيم.
أي: أصدقاء الجحيم بينهم وبينها صداقة، فهي تتولاهم، وهم نزلاؤها وهم سكانها، وهي مولاهم وبئس المصير.
وفقنا الله وإياكم لما يحبه ويرضاه، وصلى الله على نبينا محمد.
стр. 1158
الأسئلة
стр. 1159
فضيلة العمرة في رمضان
السؤال
ما حكم العمرة في رمضان؟
الجواب
تفاصيل العمرة لا يتسع الوقت لذكرها، لكن ما يصنعه إخواننا المصريون على وجه الخصوص من الذهاب إلى مسجد التنعيم ليأتوا بعمرة أخرى بعد أن يعتمروا عمرتهم التي أهلوا بها من الميقات، وكلٌ يأتي من مسجد التنعيم بعمرة، أو بعمرتين، أو بعشر عمرات عن أمه، أو عن أخته، أو عن خالته لم يرد عن أصحاب رسول الله ﵊، والذي يقول بذلك عليه أن يثبت لنا ذلك بآثار عن الصحابة تفيد ذلك، فما ورد إلا فعل أم المؤمنين عائشة، وكان لعلة لا تخفى، فإن أم المؤمنين عائشة خرجت حاجة، فلما أهلت بالحج واقتربت من مكة حاضت، فلما حاضت انتظرت، فقال لها الرسول ﷺ : (افعلي ما يفعل الحاج غير ألا تطوفي بالبيت) ، فانتظرت ودخلت عليها أيام الحج، وقد أهلت بعمرة، وقالت في الميقات: (لبيك اللهم لبيك، لبيك عمرة) ومشت، وعلى المعتمرة أن تطوف وأن تسعى، لكنها حاضت، فلما حاضت ونهاها الرسول ﷺ عن الطواف حال حيضها لم تطف طواف عمرتها، فدخلت عليها أيام الحج، وجاء يوم التروية فبدأ الناس يهلون بالحج: (لبيك اللهم لبيك، لبيك حجاً) ، وعائشة ﵂ أهلت بالعمرة، تكن انتهت منها بعد، فإن انتظرت حتى تطهر، فقد لا تطهر إلا بعد يوم عرفة، فيفوتها الحج، فسألت النبي ﵊: ماذا أصنع؟ قال لها ﵊: (ارفضي عمرتك) ، أي: انقضي عمرتك.
وفي رواية أنه قال لها: (أهلي بالحج) ، فرفضت العمرة، أو أقرنت بالحج -أي: أدخلت على عمرتها الحج- فقالت: (لبيك اللهم لبيك، لبيك حجاً) ونقضت العمرة التي لم تنته منها، فذهبت إلى عرفات، ورجعت من عرفات إلى منىً، ورمت الجمار مع المسلمين، وبعد أن طهُرت طافت بالبيت طواف الحج، وبعدها أراد الرسول ﵊ وأصحابه أن ينصرفوا، فدخل عليها فإذا هي تبكي، فقال: (لم تبكي؟!) .
قالت: كل أزواجك يرجعن بحجة وعمرة، وأنا أرجع بحجة يا رسول الله! قال: (اذهب بها يا عبد الرحمن إلى التنعيم فأعمرها من التنعيم) ، فذهب بها عبد الرحمن إلى التنعيم، فأعمرها من التنعيم، ولم يرد أن عبد الرحمن نفسه أحرم معها بالعمرة، ولو كان فيه خير لاعتمر معها رسولنا عمرة لنفسه إضافية، فالعمرة مأجور فاعلها، فجاءت عائشة بعمرة أخرى من التنعيم، فقال رسول الله ﷺ : (هذه مكان عمرتك التي نقضتيها) ، فتمسك بهذا بعضهم وقالوا: يشرع أن تعمل عمرة من التنعيم؛ لأن أم المؤمنين فعلت ذلك، ويذهب إخواننا كل يوم -وأنت في المسجد الحرام معتكف- من مكة إلى التنعيم، وبعضهم يأتي في اليوم بخمس أو ست عمرات، أو بعشر عمرات، فبأي دليل هذا؟ ومَن مِنَ الصحابة فعل ذلك؟! وأين الأسانيد إليهم بهذه الأفعال؟! وهل فعلها الرسول محمد ﷺ أو لم يفعلها؟! والرسول ﵊ اعتمر أربع عمرات، فاعتمر ﵊ عمرة القضية، ويسمونها عمرة القضاء، وهي العمرة التي كانت بعد العمرة التي صد فيها عن المسجد الحرام يوم الحديبية، فصده أهل مكة عند الحديبية، ووقع بينهم الصلح المشهور، واتفقوا أن يأتي من العام القادم بعمرة مكان تلك العمرة التي صد فيها عن المسجد الحرام، وسميت عمرة القضية للمقاضاة التي وقعت بين الرسول وبين أهل الشرك، وسميت عمرة القضاء لأنها قضاء عن العمرة التي صُدّ عنها الرسول ﵊.
والخلاف في هذه التسمية -أي: تسمية عمرة القضية قضاء- ينبني عليه أن يقال: من ذهب إلى عمرة وحيل بينه وبين تمامها، فهل يشرع له أن يعتمر من العام المقبل مكانها، أم لا يشرع؟ فالذين قالوا: سميت بعمرة القضاء لأنها قضاء عن العمرة السابقة.
قالوا: يستحب له أن يقضي العمرة التي فاتته.
ومن قال من أهل العلم: سميت بعمرة القضية للمقاضاة التي دارت بين رسول الله وبين المشركين قالوا: لا يشرع له القضاء عن التي أحصر عنها، بل يتحلل ولا شيء عليه.
стр. 1160
حكم تحية المسجد أثناء خطبة الجمعة
السؤال
هل يصلي تحية المسجد أثناء خطبة الجمعة؟
الجواب
قد أتى نص عن رسول الله: (إذا جاء أحدكم والإمام يخطب فليركع ركعتين خفيفتين) ، فهذا نص عن النبي ﵊ في جواز تحية المسجد أثناء خطبة الجمعة.
стр. 1161
جندي في الجيش لم يذهب إلى البوسنة تحت رعاية الأمم المتحدة
السؤال
عندما كنت بالجيش عُرض عليّ أن أذهب إلى البسنة مع الجيش المصري الذي يعمل هناك تبعاً للأمم المتحدة، فرفضت أن أذهب خوفاً من أن أقتل، فهل هذا فرار من الجهاد؟
الجواب
لست فاراً من الجهاد، ولا شيء عليك؛ لأن القوات المصرية كانت تحت رعاية الأمم المتحدة، والأمم المتحدة قيادتها كافرة بلا شك، ولا تستطيع أن تذهب ونيتك الجهاد؛ لأنك هناك مأمور، وكيف تضرب المسلمين بالرصاص وتقول: نيتي جهاد؟! فالنية لابد أن تكون صالحة، ويكون العمل صالحاً أيضاً.
стр. 1162
حديث: (أنتم شرقي نهر الأردن وهم غربيه)
السؤال
حديث (أنتم شرقي الأردن وهم غربيه) ما حاله؟
الجواب
لا يثبت، هو حديث ضعيف تالف جداً، وما أدري من أين يأتي الإخوان بالأحاديث هذه؟! فهي أحاديث ضعيفة واهية، وبعض المشايخ -الله يغفر لهم- يحدثون بها، وهي أحاديث تالفة جداً.
стр. 1163
صوم التطوع بدون تبييت النية من الليل
السؤال
هل يصح عقد صيام التطوع بدون نية من الليل؟
الجواب
هذه المسألة للعلماء فيها قولان: أحدهما: لا يجوز؛ لحديث حفصة أن رسول الله ﷺ قال: (لا صيام لمن لم يبيت النية) ، ولكن الصحيح فيه أنه موقوفٌ على حفصة من كلامها، وقد روي عنها عن رسول الله، لكن أورد الإمام النسائي في سننه ما يؤكد من خلال الطرق التي أوردها أن الصواب فيه الوقف على حفصة من قولها، لكن قال بعض العلماء، وبهذا الحديث، وقال آخرون: يجوز أن تصوم ولو لم تعقد النية من الليل؛ لأن النبي ﵊ (كان يصبح، فيسأل أهل بيته: هل عندكم طعام؟ فإن قالوا: لا.
قال: إني صائم) ، فاستدل به على هذا.
والله سبحانه أعلم.
стр. 1164
نقل الزكاة
السؤال
هل يجوز نقل الزكاة من بلدةٍ إلى أخرى؟
الجواب
لا أعلم دليلاً يمنع من ذلك، والمانعون يستدلون بحديث: (تؤخذ من أغنيائهم فترد على فقرائهم) ، لكن التقدير في قوله ﵊: (فترد على فقرائهم) يرجع إلى فقراء المسلمين، لا إلى فقراء البلدة، وهذا قول كثير من أهل العلم، ومن العلماء من أعاد الضمير إلى فقراء البلدة، لكن ثبت (أنه كانت تجبى إلى رسول الله ﷺ زكوات بعض البلدان، أو جزية بعض البلدان،) كما أتى أبو عبيدة رضي الله تعالى عنه بمال الجزية من البحرين إلى رسول الله ﷺ فقسمها الرسول ﷺ على من حضره من الصحابة رضي الله تعالى عنهم) .
стр. 1165
المشي في المسجد والإمام يخطب
السؤال
هل يجوز أن يمشي أثناء خطبة الجمعة؟
الجواب
لا يجوز أن يمشي في أثناء الخطبة، وكذلك حامل صندوق الزكاة والخطيب يخطب لا يجوز له ذلك.
стр. 1166
رد السلام والإمام يخطب يوم الجمعة
السؤال
رجلٌ سلم علي أثناء خطبة الجمعة فماذا أفعل؟
الجواب
هذه مسألة مختلف فيها بين العلماء.
فبعض العلماء يرى أنك لا ترد عليه لكي لا ينشغل الناس، ولحديث: (من قال لصاحبه: أنصت، والإمام يخطب فقد لغى) ، ومن أهل العلم -كـ ابن حزم وغيره- من رأى جواز رد السلام، وجواز تشميت العاطس، وجواز الصلاة على النبي ﷺ ، ومن العلماء من قال: ترد إشارةً كالمصلي الذي يرد على من سلم عليه.
стр. 1167
رد السلام أثناء الصلاة
السؤال
هل يجوز رد السلام في الصلاة؟
الجواب
يجوز رد السلام في الصلاة، فالرسول ﵊ ثبت عنه في الحديث أنه: (كان إذا سُلم عليه وهو يصلي رد السلام هكذا) ، وفسرها الراوي بأنه ﵊ يضع بطن يده اليمنى إلى أسفل وظاهر كفه إلى أعلى، وهذا في الصحيح.
стр. 1168
رد السلام إشارة في غير الصلاة
السؤال
هل يجوز الرد إشارة في غير الصلاة؟
الجواب
يجوز أن ترد إشارة في رأيي، لكن من أهل العلم من يرى كراهية الإشارة التي ليست مصحوبة بتلفظ، كرجل يمشي ويسلم على الثاني بيده لأنه بعيد لا يسمعه، ومن العلماء من يقول: حتى لا تقع في محظور قل: (السلام عليكم مع هذه الإشارة) وإن لم تسمعه؛ لأنه ورد حديث حسنه بعض العلماء كالشيخ ناصر حفظه الله تعالى، وهو حديث: (لا تسلموا تسليم اليهود والنصارى؛ فإن تسليم اليهود بالأكف، وتسليم النصارى بالإشارة) ، وهذا محمول في ظني -والله أعلم- على الإشارة المجردة عن السلام، وإلا فالنبي ﵊ قد (سلم على نسوة من النساء قعود) وفي رواية من طريق شهر بن حوشب (فألوى بيده في التسليم) ﵊، فإذا رددت إشارة فقل معها: وعليكم السلام.
стр. 1169
حكم الطلاق ثلاثاً
السؤال
ما حكم الطلاق ثلاثاً؟ وهل تقع طلقة واحدة كما قال شيخ الإسلام؟
الجواب
أصاب شيخ الإسلام في هذه المسألة لموافقته الدليل الصريح الذي أخرجه الإمام مسلم من حديث ابن عباس ﵁ قال: كان طلاق الثلاث في المجلس الواحد على عهد النبي ﷺ واحدة، فلما جاء عمر قال: أرى الناس قد تتابعوا على أمرٍ كانت لهم فيه أناه، فلو أمضيناه عليهم! فأمضاه عليهم عمر.
стр. 1170
حكم تعليق ورقة في المسجد لبيان وقت الإقامة
السؤال
عندنا مسجد على طريق المسافرين ودائماً يستعجل المسافرون في إقامة الصلاة، فهل يمكن أن نعلق ورقة ونكتب فيها: الفرق بين الأذان والإقامة في الظهر خمس عشرة دقيقة، والعصر خمس عشرة، والمغرب ركعتان، ونحو ذلك؟
الجواب
هذا أمرٌ محدث لم يكن على عهد الرسول ﵊، وإن فعل في مساجد بعض البلاد الإسلامية! فليست مساجد تلك البلاد الحكم ولا الدليل، فقد كان الرسول ﷺ : (إذا رآهم تقدموا صلى، وإذا رآهم تأخروا أخر الصلاة) أي: على حسب حال المصلين، فإذا رأى أهل بلدة أن من المصلحة أن تضبط أوقات إقامة الصلاة، فلا آتي واعمل بذلك في بلدي على أنه سنة عن رسول الله، وإنما أجاز علماء تلك البلاد هذا بسبب خلافات حصلت في المساجد؛ لأنهم يجبرون على إغلاق المحلات، وهذا فعل حسن جداً، ليس كما عندنا في بلاد الفوضى، فعندهم تقفل المحلات ساعة الصلاة، فكان من الممكن أن يتلاعب العامل ويقول: أنا خرجت أصلي، والإمام أخر إقامة الصلاة نصف ساعة، ويأتي الآخر يقول: ما أخرها نصف ساعة، بل صلاها في وقت كذا، فأرادوا تثبيت الأوقات لمراعاة مصلحة العمل مع رؤساء العمل، فلهم وجهتهم، ولهم اجتهادهم، لكن كوني آتي في بلدي وأنقل نفس ما يفعلون بدون النظر إلى ملابسات أفعالهم فهذا خطأ وتقليد لا وجه له، فإذا احتيج إلى عمل شيء ينظر فيه وفي أقوال أهل العلم، فهنا المسافرون في حاجة إلى الإسراع، فكونك تأتي وتقول للمسافر: انتظر بين الأذان والإقامة ربع ساعة فيه مشقة على المسافر، دعه يصلي في جماعة، أو يصلي الإمام بهم جماعة -ما دام المسجد على الطريق- صلاةً تتناسب مع أحوال المسافرين، لكن ليس لهم أن يصلوها قبل وقتها.
стр. 1171
حديث: (دلع ابنك سبعاً)
السؤال
ما صحة حديث: (دلع ابنك سبعا وعلمه سبعاً واضربه سبعاً) !
الجواب
لا يثبت.
стр. 1172
حديث: (اذكروا الفاجر بما فيه)
السؤال
ما صحة حديث: (اذكروا الفاجر بما فيه كي يحذره الناس) .
الجواب
لا يثبت، والمسألة مبنية على المفاسد والمصالح.
стр. 1173
حكم سنة الجمعة القبلية والبعدية
السؤال
ما الحكم في صلاة سنة الجمعة القبلية والبعدية؟
الجواب
ليست هناك سنة قبلية للجمعة، لكن إذا أتيت المسجد فصلّ ما كتب الله لك أن تصلي؛ لحديث: (إذا ذهب أحدكم إلى المسجد يوم الجمعة فصلى ما كتب الله له أن يصلي) .
الحديث، فصلّ ركعتين، أو صل أربعاً، أو صل ستاً، أو صل ما كتب الله لك أن تصلي، وهذا بالنسبة للقبلية.
أما البعدية التي بعد الصلاة فالنبي ﷺ ثبت عنه (أنه صلى ركعتين، وثبت عنه أنه صلى أربعاً) ، ومن أهل العلم من يفصل ويقول: إذا صليت ركعتين فصلهما في البيت، وإذا صليت أربعاً فصل في المسجد.
لكن الصحيح أن هذا من فعل عبد الله بن عمر، وليس من فعل رسول الله، والرسول ﷺ كان يصلي ركعتين أو أربعاً حيثما تيسر له، لكن ابن عمر كان إذا صلى في المسجد صلى أربعاً، وإذا صلى في البيت صلى ركعتين.
стр. 1174
صلاة النافلة بنيتين
السؤال
هل تجوز صلاة النافلة بنيتين؟
الجواب
تختلف النوافل بعضها عن بعض، فمثلاً: يجوز أن تصلي الاستخارة مع أي ركعتين من النوافل، ويجوز أن تصلي ركعتي الوضوء مع أي ركعتين من النوافل، ومع الاستخارة كذلك، ويجوز أن تصلي تحية المسجد مع ركعتين من السنن.
стр. 1175
مقدار خطبة الجمعة
السؤال
ما الوقت المحدد المدة لخطبة الجمعة؟
الجواب
ليس هناك وقتٌ محدد، لكن قال النبي ﷺ : (إن قصر خطبة الرجل وإطالة صلاته مئنة من فقهه) يعني: متوقفة على فقه الرجل.
لكن إذا كان الإمام أو الخطيب ليس فقيهاً لن تستطيع أن تقول له: حرام عليك فانزل وإنما يبنى الحكم على قدر المشقة للمصلين، وقدر الكلام الذي يهدى به، فقد يتكلم كلاماً فيه هذيان وثرثرة، وهذا لا يصلح ولو تكلم خمس دقائق، ولو تكلم آخر ربع ساعة، وخطبته كلها من كلام الله وكلام رسوله ولم يطل على الناس فإنه يحمد، والمسألة نسبية، لكن الأصل العام يفيد استحباب التقصير.
والله أعلم.
стр. 1176
حكم العادة السرية
السؤال
ما الحكم في العادة السرية للشباب؟
الجواب
هذه التسمية ليست مشروعة، وليست على وفق التسميات التي درج عليها العلماء، وإنما يطلقون على هذا الفعل: الاستمناء.
وحكمه حرام كما قال الشافعي، واستدل بقوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ * إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ * فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ﴾ [المؤمنون:٥-٧] ، وعلاجه الصوم، قال ﵊: (يا معشر الشباب! من استطاع منكم الباءة فليتزوج؛ فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم؛ فإنه له وجاء) ، ثم مراقبة الله قبل كل شيء.
стр. 1177
حكم حضور المحاضرات بدون إذن الأب
السؤال
طالبة في الجامعة تسكن بجوار الجامعة، ووالدها لا يوافق على حضورها مجالس العلم، وهي تحضر، وتقوم بزيارة أخت لها في الله، وتسافر إليها بدون إذن والديها على أساس أن هذا عمل لله، فما حكم حضورها لمجالس العلم؟ وما حكم زيارتها لأختها في الله بدون إذن الأبوين الذين لم يقتنعا بذهابها، ولم يوافقا عليه؟
الجواب
إذا كان والدها يمنعها من مجالس العلم لعلةٍ ظاهرة لديه، كأن يخاف عليها من الطرقات، أو يخاف أن يعتدي عليها شخصٌ، فحينئذٍ تطيع الوالد ولا تحضر مجالس العلم التي يخشى من ورائها أن يُعتدى عليها، لكن إذا كان والدها يأذن لها أن تخرج للتبرج والاختلاط في الجامعة، ولا يأذن لها في الحضور لمجلس علم تقوي به دينها فالله يقول في مثل هذا: ﴿وَلا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا﴾ [الكهف:٢٨] ، فينظر إلى سبب نهي الأب، أما السفر فلا تسافر لزيارة أختها في الله؛ إذ السفر يحتاج إلى محرم، ويحتاج إلى استئذان المرأة من زوجها، أو أبيها إن لم يكن لها زوج، وزيارة الأخت في الله ليست بواجبة، بل ليست بمستحبة في مثل هذا الحال.
والله أعلم.
стр. 1178
غُسل المُعاق
السؤال
لي أخٌ معاق لا يستطيع أن يقوم بأداء الكثير من حوائجه، فأقوم بعملها له، ولكن إذا غسلته تتكشف عورته، وأنا أقوم بتطهيره تحت الإبط والعانة، فما الحكم؟
الجواب
اتق الله ما استطعت، وهل تريد أن تتركه يمرض من القاذورات؟ ولكن غض بصرك، وضع شيئاً على العورة المغلظة، واغسل من تحت هذا الشيء، وإذا رأيت شيئاً من عورته رغماً عنك فالله يتجاوز عن السيئات.
стр. 1179
حديث: (ورأيت رجلاً يعذب في قبره فأنقذه الوضوء)
السؤال
حديث فيه: (ورأيت رجلاً من أمتي قد بسط عليه عذاب القبر، فجاء وضوؤه فاستنقذه من ذلك) ، فما حاله؟
الجواب
هذا الحديث الطويل حديث ضعيف واهٍ.
стр. 1180
الزيادة على إحدى عشرة ركعة في صلاة الليل
السؤال
ما حكم الزيادة في صلاة الليل على إحدى عشرة ركعة؟
الجواب
الرسول ﵊ ثبت عنه أنه زاد على إحدى عشرة ركعة، وصلى ثلاث عشرة ركعة، وثبت أنه قال: (صلاة الليل مثنى مثنى) ، وثبت أنه قال: (إنك لن تسجد لله سجدة إلا رفعك الله بها درجة، وحط بها عنك خطيئة) .
стр. 1181
وقوع الطلاق في الحيض
السؤال
رجل طلق زوجته ثلاث تطليقات متفرقات، فسئل عن ذلك مدرس في الفقه فقال: خذوا برأي الظاهرية وابن حزم، وهو أن الطلاق في الحيض لا يقع.
فما صحة ذلك؟
الجواب
الطلاق في الحيض يقع، وليس هناك أبداً دليل صريح يفيد أن الطلاق في الحيض لا يقع، فلا يوجد دليل صحيح صريح يفيد أن الطلاق في الحيض لا يقع.
وفي الحديث أن ابن عمر: طلق زوجته في حيضها، فقال الرسول ﷺ لـ عمر: (مره فليراجعها) ، فلا مراجعة إلا بعد طلاق، وهو رأي الأئمة الأربعة: أبي حنيفة ومالك والشافعي وأحمد رحمهم الله تعالى، فكيف يفتي بعد وقوع الطلاق في هذه الحالة؟ والقول بعدم وقوع طلاق الحائض قال به شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀، وتلميذه ابن القيم هو الذي أحدث هذه المشكلة في كتابه زاد المعاد؛ لأن ابن القيم ﵀ حسن التصرف في المسائل التي يتناولها، وينتصر لرأيه انتصاراً طويل النفس في تقرير مذهبه والمسألة التي يريد إثباتها، فـ ابن القيم ﵀ أطال النفس في زاد المعاد في هذه المسألة، فتلقفها آخرون بعدم تدقيق ونظر في الآثار التي أوردها، وقد قدمنا أن هناك جزئيات مأخوذة على ابن القيم ﵀ في هذه المسألة.
وقد احتج ابن القيم بالأثر وهو أنه سئل ابن عمر عن طلاق المرأة وهي حائض فقال: لا يعتد بتلك.
فقال ابن القيم: لا يعتد بتلك، أي أن ابن عمر لم يعتد بهذه التطليقة، لكن الأثر روي مختصراً، وهذا الاختصار أخل بالمعنى تمام الإخلال، والأثر موجود عند ابن أبي شيبة في المصنف تحت باب الأقراء لمن أراد أن يراجعه مطولاً، وفيه: سئل ابن عمر -وهو من نفس الطريق- عن طلاق المرأة في حيضتها فقال: (لا يعتد بتلك الحيضة) ، فالرواية المختصرة أسقطت منها كلمة (الحيضة) ، فأحدث ابن القيم تقديراً بناءً على فهمه وهو أنك لا تعتد بتلك التطليقة، وهذا خطأ، إنما الرواية: (لا يعتد بتلك الحيضة) ، على أنها من زمن العدة، فهذا كمثال للفهم الذي بنى عليه ابن القيم رأيه، فالحديث لما روي مختصراً قدر هو تقديراً من عنده، وأخطأ في هذا التقدير، وخالف الأئمة الأربعة في قوله هذا، وابن عمر يقول في الرواية الأخرى الصريحة: حسبت عليّ تطليقة.
والله أعلم.
ومن التعقبات على ابن القيم استدلاله بأثر أبي الزبير أن ابن عمر ذكر طلاق امرأته وهي حائض قال: (فلم يره النبي شيئاً) وهذه اللفظة عند جماهير المحدثين معلة ضعيفة.
стр. 1182
حكم من تسحر بعد طلوع الفجر جاهلاً
السؤال
رجلٌ صام نافلة ثم تبين له أنه تناول طعام السحور بعد الفجر؟
الجواب
يتم صومه ما دام نافلة، وهو قد أخطأ، لكن يتم صومه؛ لأن حكمه حكم الناسي.
والله أعلم.
стр. 1183
من هو الذي شرب الخمر من أبناء عمر بن الخطاب ؟
السؤال
من الذي شرب الخمر من أولاد عمر بن الخطاب ﵁؟
الجواب
ليس الذي شرب الخمر عبد الله بن عمر يقيناً، ولكنه أخٌ لـ عبد الله بن عمر، فقد ثبت أنه شرب الخمر في مصر عند عمرو بن العاص، وأقيم عليه الحد، لكن كان الحد قد أقيم سراً، فبلغ ذلك عمر، وكان عمرو بن العاص يحلق شعر من شرب الخمر ويحده على ملأ، لكنه أقام على ابن عمر الحد سراً، فدعاه أبوه وأقام عليه الحد علانية، وفعل به ما يفعل بالناس، فمات بعد وقت من إقامة الحد عليه، فظن بعضهم أنه مات بسبب الجلد الذي جلده به عمر، وقال البيهقي: إنما كان به مرضٌ آخر فمات من هذا المرض ولم يمت من أصل الجلد، وهذه الآثار أوردها البيهقي رحمه الله تعالى في سننه، وأسانيدها ثابتة.
стр. 1184
حديث: (إذا انتصف شعبان فلا تصوموا)
السؤال
ما حال حديث: (إذا انتصف شعبان فلا تصوموا) ؟
الجواب
حديث: (إذا انتصف شعبان لا تصوموا) لا يثبت، فالإمام أحمد ويحيى بن معين رحمهما الله، وغيرهما من أهل العلم حكموا عليه بالنكارة، واستنكروه على راويه: العلاء بن عبد الرحمن بن يعقوب القاري رحمه الله تعالى، فالرجل وإن كان صدوقاً من رجال مسلم إلا أن هذا الحديث أخذ عليه فيه.
ويؤيد التضعيف من ناحية المعنى قول أم المؤمنين عائشة: (ما صام النبي ﷺ شهراً كاملاً بعد رمضان إلا شعبان، كان يصومه كله) ، وفي رواية (إلا قليلاً) ، وقول الرسول ﵊: (لا يتقدمن أحدكم رمضان بصوم يوم أو يومين، إلا رجل كان يصوم صوماً فليصمه) ، فدل ذلك على جواز الصوم في النصف الأخير من شعبان.
стр. 1185
حكم من تردد بين التوبة والمعصية
السؤال
شاب ظاهره الصلاح، وعاهد الله على التمسك بدينه مرات كثيرة، ولكنه سرعان ما يعود وينتكس ويقع في بعض المعاصي الخفية، وفي كل مرةٍ يعود تائباً إلى الله، فهل له من توبة بعد تلك العهود؟!
الجواب
له توبة، قال تعالى: ﴿قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا﴾ [الزمر:٥٣] ، فكلما تعصي الله تب، ولما قال إبليس: (وعزتك! لا أبرح أغوي العباد ما دامت الأرواح فيهم! قال الله : (وعزتي! لا أبرح أغفر لهم ما استغفروني!) ، فلا تيأس من روح الله؛ ﴿إِنَّهُ لا يَيْئَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الكَافِرُونَ﴾ [يوسف:٨٧] .
واتق مواطن الفتن، واعلم الأعمال الصالحة، وسل الله الستر، ولا تحدث أحداً بجرائمك ومعاصيك ((فإن كل الأمة معافى إلا من جاهر بمعصيته) كما قال النبي ﵊.
стр. 1186
تفسير سورة الحديد [٣]
في سورة الحديد مواعظ وعبر ودروس، منها: حقيقة الدنيا، وفيها تنبيه على بعض أعمال الكافرين وأهل الكتاب -وخاصة اليهود-، كما تضمنت بعض أحوال الأنبياء مع أممهم.
стр. 1187
تفسير قوله تعالى: (اعلموا أنما الحياة الدنيا لعب ولهو وزينة .)
باسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله.
وبعد: فهناك من يتكلف لبيان التناسب بين الآيات تكلفاً شديداً، أو يحاول جاهداً أن يأتي بصلة بين كل آية والآية التي سبقتها وبينها وبين التي تليها، حتى جمع بعض أهل العلم كتباً في تناسب الآيات والسور، وقد انتقد هذا المنهج وهذا المبدأ بعض أهل العلم، كـ الشوكاني رحمه الله تعالى في كتابه فتح القدير، وذكر ما حاصله أنه لا يلزم أن تكون هناك صلات بين كل آية والآية التي سبقتها، فأحياناً تكون هناك مناسبات وروابط تربط بين الآية والتي تلتها، وأحياناً لا تكون هناك صلات ولا روابط بين الآية المتأخرة والآية التي تقدمت، فإن وجدت صلة ظاهرة فالحمد لله، وإن لم توجد صلة ظاهرة فالأمر في ذلك واسع، والله أعلم.
ومن العلماء من ذكر هنا وجهاً للربط بين قوله تعالى: ﴿اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ﴾ [الحديد:٢٠] إلى آخر الآية، وبين الآية التي تقدمتها في خاتمتها، وهي قوله تعالى: ﴿وَالشُّهَدَاءُ عِنْدَ رَبِّهِمْ لَهُمْ أَجْرُهُمْ وَنُورُهُمْ﴾ [الحديد:١٩] ، فقال: لما كانت الدنيا تشغل أهلها عن الجهاد في سبيل الله وعن مقالات الحق والصدق التي بها يبلغ العبد مرتبة الربانيين؛ إذ العبد يضن بكلمة الحق حرصاً على الدنيا، ويضن بنفسه كذلك حرصاً على الدنيا جاءت الآية الكريمة: (اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ) لكي يصرف العبد عن هذا التقاعس، ولكي يصرف العبد عن هذا الجبن الذي به يمتنع عن الجهاد، وبه يمتنع عن كلمة الحق إذا علم أن الدنيا فانية، وأن متاعها زائل وفان، فقال تعالى: (اعلموا) أي: يا من آثرتم دنياكم على أخراكم، ويا من آثرتم التعويق والتثبيط على الإقدام والبذل والجهاد (اعلموا أنما الحياة الدنيا لعب ولهو وزينة وتفاخر بينكم) أي: تفاخر بأمورها من مال وجاه ومنصب ونحو ذلك.
قوله تعالى: ﴿كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَبَاتُهُ﴾ [الحديد:٢٠] الكفار: هم الزراع، وقوله تعالى: (نَبَاتُهُ) أي: النبات الذي نتج بسبب هذا الغيث أعجب الكفار وهم الزراع، وأطلق عليهم الكفار لكونهم يضعون البذرة في الأرض ويغطونها، فهذه التغطية تسمى الكفر، فالكُفر من معانيه التغطية قوله تعالى: (ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَاهُ مُصْفَرًّا) أي: بعد أن ييبس ترى العود الأخضر قد تحول إلى عود أصفر، وقد اتجه إلى الذبول بعد النضرة والاخضرار، (ثُمَّ يَكُونُ حُطَامًا) ، فهذا مثل الحياة الدنيا بصفة عامة، ومثل الحياة الدنيا في الشخص نفسه كذلك، فكل شخص تنسحب عليه هذه الآية، وينطبق عليه هذا المتن، وتصديق ذلك في قول الله جل ذكره: ﴿اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ ضَعْفٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةً ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفًا وَشَيْبَةً يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَهُوَ الْعَلِيمُ الْقَدِيرُ﴾ [الروم:٥٤] ، فهذه الآية توضح آية الحديد التي نحن بصددها، وكذلك آية الحج في هذا المعنى أيضاً: ﴿ثُمَّ نُخْرِجُكُمْ طِفْلًا ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ وَمِنْكُمْ مَنْ يُتَوَفَّى وَمِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ لِكَيْلا يَعْلَمَ مِنْ بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئًا﴾ [الحج:٥] ، وكذلك قال سبحانه في آية الحج: ﴿وَتَرَى الأَرْضَ هَامِدَةً فَإِذَا أَنزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ وَأَنْبَتَتْ مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ * ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّهُ يُحْيِ الْمَوْتَى وَأَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ [الحج:٥-٦] .
стр. 1188
تفسير قوله تعالى: (لكيلا تأسوا على ما فاتكم .)
قال تعالى: ﴿مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الأَرْضِ وَلا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ﴾ [الحديد:٢٢] ، أي: أخبرناكم بهذا -يا أهل الإيمان-: ﴿لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ﴾ [الحديد:٢٣] ، وأيضاً: ﴿وَلا تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُمْ﴾ [الحديد:٢٣] لا تغتروا بما آتاكم الله، فمن كان ذا مال فلا يغتر بهذا المال، فالمال قدره الله له، ومن كان في منصبٍ لا يغتر بهذا المنصب؛ فالمنصب قد قدره الله له، ومن كان له أولاد وذرية فلا يغتر بأولاده ولا بذريته؛ فالأولاد والذرية قدرها الله له، ومن كان في صحة وعافية لا يغتر بهذه الصحة والعافية؛ فالصحة والعافية قد قدرها الله له.
стр. 1189
تفسير قوله تعالى: (الذين يبخلون ويأمرون الناس بالبخل .)
قال تعالى: ﴿الَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ﴾ [الحديد:٢٤] ، وهذا كقوله سبحانه: ﴿وَيَكْتُمُونَ مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ﴾ [النساء:٣٧] .
وأما وجه الربط بين هذه الآية والآيات التي تقدمت فمن العلماء من يجعل السياق هذا كله في اليهود، ويقول: إن اليهود أصيبوا بمصيبة كبرى، وخيبة أمل عظمى لما بعث رسول الله ﷺ من بني إسماعيل ﵇، فكانوا ينتظرون مبعث رسول الله ﷺ ، ويعرفون صفته، ويعرفون ما سيأتي به في الجملة، وقد أُخذ عليهم الميثاق أن يؤمنوا به إذا بعث فيهم، كما قال تعالى: ﴿وَكَانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ [البقرة:٨٩] ، فيقولون للذين كفروا: سيخرج منا نبي فنتبعه ونقتلكم نحن وهو قتل عاد وإرم، فلما بعث الرسول ﷺ من بني إسماعيل، ولم يأتِ من بني إسرائيل شرقوا لذلك، وكفروا برسول الله ﷺ ، ففيهم نزل سياق الآيات عند كثير من المفسرين.
وهذه المصيبة التي حلت بهم لظنهم أن النبوة سلبت منهم وأعطيت لبني إسماعيل قد ذكرها الله في سورة النساء في قوله: ﴿أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ فَقَدْ آتَيْنَا آلَ إِبْرَاهِيمَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَآتَيْنَاهُمْ مُلْكًا عَظِيمًا * فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ بِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ صَدَّ عَنْهُ وَكَفَى بِجَهَنَّمَ سَعِيرًا﴾ [النساء:٥٤-٥٥] ، ولما بعث الرسول ﷺ من ولد إسماعيل بخلوا -أي اليهود- بالعلم، ولذلك قال تعالى: ﴿الَّذِينَ يَبْخَلُونَ﴾ [النساء:٣٧] ، والمعنى عند فريق من المفسرين: يبخلون بالعلم، ويبخلون بإظهار صفات رسول الله ﷺ للناس، ولا يقتصرون على أنفسهم، بل ويأمرون الناس بالبخل، فكانوا يتواصون فيما بينهم بكتمان صفة محمد ﷺ ، ويتعاهدون فيما بينهم على أن لا يخبروا أحداً بصفة هذا النبي، ويبخلون ويأمرون الناس بالبخل، كما قال تعالى: ﴿الَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ وَيَكْتُمُونَ مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ﴾ [النساء:٣٧] أي: من العلم الذي آتاهم الله إياه.
فهذا وجهٌ من أوجه التأويل، ومن العلماء من حمل البخل على معناه الأشهر وهو البخل بالمال، وهذا أيضاً كان في اليهود -أعني البخل-، وكان البخل من عادتهم.
قال تعالى: ﴿وَمَنْ يَتَوَلَّ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدَُ﴾ [الحديد:٢٤] ، أي: يعرض عن الإيمان والهدى فإن الله هو الغني عنه وعن إيمانه، كما قال الله جل وعلا في الحديث القدسي: (لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم كانوا على أتقى قلب رجلٍ واحد منكم ما زاد ذلك في ملكي شيئاً، ولو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم كانوا على أفجر قلب رجل واحد منكم ما نقص من ملكي شيئاً) .
فقوله تعالى: (هُوَ الْغَنِيُّ) أي: عن من أعرض عن الهداية.
وقوله تعالى: (الْحَمِيدُ) أي: يحمد لكل مؤمن ولكل مقبل عليه صنيعه وإقباله وطاعته.
قال تعالى: ﴿لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ﴾ [الحديد:٢٥] .
قوله تعالى: (لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ) أي: الأمور البينة الواضحة والدلائل البينة الواضحة.
وقوله تعالى: (وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ) ، الكتاب هنا اسم جنسٍ، والألف واللام لبيان الجنس لا للعهد، أما قوله تعالى في شأن النبي محمد ﵊: ﴿وَأَنزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْكِتَابَ﴾ [النساء:١١٣] فالألف واللام في كلمة (الكتاب) للعهد، وتدل على كتاب معهود هو القرآن، أما قوله تعالى: (لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ) ، فالمراد بالكتاب هنا الجنس.
أي: الكتب، وليس كتاباً مخصوصاً، بل عموم الكتب التي نزلت على الرسل عليهم الصلاة والسلام.
قوله تعالى: (وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ) .
من العلماء من قال: المراد بالميزان: العدل، ومنهم من قال: إن الميزان نزل من السماء مع ما نزل على آدم ﷺ ، كما في قوله تعالى: ﴿وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ الأَنْعَامِ ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ﴾ [الزمر:٦] ، فمن العلماء من قال: إن هذه الأنعام خلقت.
ومنهم من قال: نزلت.
والله أعلم بتأويل كتابه.
ومن العلماء من قال: نزل مع آدم لما نزل الميزانُ والسندانُ.
وذكروا أشياء أخر، وليس في هذا خبرٌ ثابت عن رسول الله صلى الله ﵊، إنما هي أخبار إسرائيلية، وآثار على بعض التابعيين رحمهم الله تعالى.
قوله تعالى: (وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ) .
هذه الآية استدل بها العلماء على الشدة إذا لم تُجدِ البينات والأقوال الحسنة والدلائل الظاهرة، وأساليب الإقناع، وأعرض الشخص عن هذا جدلاً ومراءً، وضرب بآيات الله عرض الحائط كما يقال، فلا يصلح مع مثل هذا إلا البطش والشدة، فلذا قال تعالى: (وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ) فمن لم يتذكر بالبينات، ولا بالكتاب الذي أنزله الله سبحانه لا يصلح له إلا الحديد، ففيه بأسٌ شديد ومنافع للناس، فهذه قاعدة يسار عليها، فهي أن وسائل الإقناع تطرح أولاً ويُبدأ بها، ومن عاند وأصر على مواقف الشر فليس له إلا الحديد.
قال تعالى: (بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ) فالشدة لها مواطن، والرفق واللين لهما مواطن، وقد تقدم شيءٌ من ذلك، كما قال ذو القرنين: ﴿أَمَّا مَنْ ظَلَمَ فَسَوْفَ نُعَذِّبُهُ ثُمَّ يُرَدُّ إِلَى رَبِّهِ فَيُعَذِّبُهُ عَذَابًا نُكْرًا * وَأَمَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَهُ جَزَاءً الْحُسْنَى وَسَنَقُولُ لَهُ مِنْ أَمْرِنَا يُسْرًا﴾ [الكهف:٨٧-٨٨] .
وقال سليمان ﵊: ﴿مَا لِيَ لا أَرَى الْهُدْهُدَ أَمْ كَانَ مِنَ الْغَائِبِينَ * لَأُعَذِّبَنَّهُ عَذَابًا شَدِيدًا أَوْ لَأَذْبَحَنَّهُ أَوْ لَيَأْتِيَنِي بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ﴾ [النمل:٢٠-٢١] .
وقال الصديق يوسف ﷺ : ﴿ائْتُونِي بِأَخٍ لَكُمْ مِنْ أَبِيكُمْ أَلا تَرَوْنَ أَنِّي أُوفِي الْكَيْلَ وَأَنَا خَيْرُ الْمُنزِلِينَ * فَإِنْ لَمْ تَأْتُونِي بِهِ فَلا كَيْلَ لَكُمْ عِندِي وَلا تَقْرَبُونِ﴾ [يوسف:٥٩-٦٠] ، فكل هذه أمور فيها شدة، وفيها رفق، فللرفق مواطن، وإذا لم يُجدِ الرفق فحينئذٍ يتجه إلى الشدة.
فمن يعبث في الفصل -مثلاً-، أو يعبث في البيت تكلمه بالكلام الحسن وبالكلام الطيب، فإن كان لا يجدي معه ولا ينفع فحينئذٍ تترقى إلى شيء آخر، وهو الضرب بحسبه، وقد قال الله أيضاً في شأن النساء النواشز: ﴿وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا﴾ [النساء:٣٤] .
قال تعالى: ﴿وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ﴾ .
بعد نزول الحديد يعلم الله من يجاهد بهذه السيوف في سبيله ، علماً ينبني عليه الثواب.
وحتى لا يتوهّم شخص كما توهم أهل الجهل من اليهود أن الله فقير لما حثهم الله على الصدقة دفع الله هذا التوهم هنا بقوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ﴾ [الحديد:٢٥] ، فلا يحتاج إلى من ينصره، بل هو ناصرٌ لعباده، وهو القوي العزيز الذي لا يمانع، ولا يغلب سبحانه فهو القهار.
стр. 1190
تفسير قوله تعالى: (ولقد أرسلنا نوحاً وإبراهيم وجعلنا في ذريتهما النبوة والكتاب .)
قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا وَإِبْرَاهِيمَ﴾ [الحديد:٢٦] .
هذا عطفٌ للخاص على العام، فقد تقدم قوله تعالى: (لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ) ، وجاء هنا (وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا وَإِبْرَاهِيمَ) ، ونوحٌ وإبراهيم من الرسل.
قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا وَإِبْرَاهِيمَ وَجَعَلْنَا فِي ذُرِّيَّتِهِمَا النُّبُوَّةَ وَالْكِتَابَ﴾ [الحديد:٢٦] ، فالنبوة بعد نوح كانت من ذريّة نوح ﵊، فلذلك لقائل أن يقول: إن هوداً ﵊ من ذرية نوح، وإن صالحاً ﵊ من ذرية نوح كذلك، وإبراهيم كذلك من ذرية نوح صلى الله عليهم وسلم.
قال تعالى: ﴿فَمِنْهُمْ مُهْتَدٍ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُون﴾ [الحديد:٢٦] أي: من الذرية من هو مهتدٍ، (وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ) فالآية فيها تسلية وتعزيةٌ لمن ولد له ولدٌ شقي، ولمن نتج له نتاج شقي، فنوح وإبراهيم ﵉ كانت النبوة والكتاب في ذريتهما، لكن أكثر الذرية فسقة، كما قال تعالى: (وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ) ، ويعقوب الذي هو إسرائيل ﵊ كان من ذريته -كما ذكر الله من مسخوا قردة وخنازير، فالهادي هو الله ، والمهتدي من هداه الله سبحانه.
стр. 1191
تفسير قوله تعالى: (ثم قفينا على آثارهم برسلنا .)
قال تعالى: ﴿ثُمَّ قَفَّيْنَا عَلَى آثَارِهِمْ بِرُسُلِنَا﴾ [الحديد:٢٧] .
أي: أتبعناهم برسلنا، ثم قال تعالى: ﴿وَقَفَّيْنَا بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَآتَيْنَاهُ الإِنجِيلَ وَجَعَلْنَا فِي قُلُوبِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ رَأْفَةً وَرَحْمَةً﴾ [الحديد:٢٧] ، فمن الذي يجعل الرأفة والرحمة في القلوب؟ الذي يجعلها في القلوب هو الله، فالله سبحانه يلين قلوب أقوام حتى تكون ألين من اللبن والماء، ويختم على قلوب أقوامٍ آخرين حتى تكون أقسى من الحجارة والجبال والحديد، كما قال موسى ﵇: ﴿رَبَّنَا اطْمِسْ عَلَى أَمْوَالِهِمْ وَاشْدُدْ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَلا يُؤْمِنُوا حَتَّى يَرَوُا الْعَذَابَ الأَلِيمَ﴾ [يونس:٨٨] ، فإذا أردت أن يلين قلبك فعليك أن تطلب إلانته من الله ، فقد كان النبي ﷺ يدعو ويقول: (اللهم إني أعوذ بك من قلبٍ لا يخشع) ، وكان يتعوذ بالله من قسوة القلب صلوات الله وسلامه عليه.
قال تعالى: (وَجَعَلْنَا فِي قُلُوبِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ رَأْفَةً وَرَحْمَةً) والرأفة: الرقة، ثم قال تعالى: (وَرَهْبَانِيَّةً ابْتَدَعُوهَا مَا كَتَبْنَاهَا عَلَيْهِمْ) ، هنا يقال: هل الواو هنا عاطفة أو هي ابتدائية؟ أي: هل يقرأ بالعطف: (وَجَعَلْنَا فِي قُلُوبِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ رَأْفَةً وَرَحْمَةً وَرَهْبَانِيَّةً ابْتَدَعُوهَا مَا كَتَبْنَاهَا عَلَيْهِمْ إِلَّا ابْتِغَاءَ رِضْوَانِ اللَّهِ) ، أو يقال: إن الابتداء من قوله تعالى: (وَرَهْبَانِيَّةً ابْتَدَعُوهَا) ، أي: جعلنا في قلوبهم رحمة، وهم ابتدعوا رهبانية، واخترعوا رهبانية، ونحن ما كتبنا عليهم هذه الرهبانية، ولكنهم هم الذين كتبوها على أنفسهم، أي: ألزموا أنفسهم بها؟ وقد ورد من حديث ابن عباس ﵄ في شأن عيسى أنه كان جالساً مع بني إسرائيل، أو كان جالساً مع بعض الحواريين، وقال لهم: من منكم -أو أيكم- يلقى عليه شبهي ويكون معي في الجنة؟ فقال شابٌ: أنا.
إلخ.
فذكر في آخر هذا الحديث أن فئةً من الفئات شهدت أن لا إله إلا الله وأن عيسى رسول الله، فتظاهرت عليها الفئات الكافرة فقاتلتها، فمنهم من صمد وصبر أمام القتال، ومنهم من اتجه إلى القفار والبراري يعبد الله فيها، وتعاقد مع أولئك الظلمة عقداً على أن يمكث في الصحراء والقفار والبراري لا ينزل إلى المدن ولا إلى البلدان، ويعيش فيها يعبد ربه في الصوامع حتى يأتيه الأجل، فأقر على ذلك، فأنشأوا لأنفسهم صوامع، وألزموا أنفسهم بأنواع من العبادات، فمنهم من ألزم نفسه أن يصوم الدهر، ومنهم من ألزم نفسه أن لا يأكل اللحم، ومنهم من ألزم نفسه أن لا يتزوج النساء، فهذه الرهبانية هم الذين اخترعوها وابتدعوها وألزموا أنفسهم بها بمثابة النذر في شرعنا، لكنهم اختلقوا هذه الرهبانية، فلما ألزموا أنفسهم بها ألزمهم بها ربنا ، قال تعالى: (وَرَهْبَانِيَّةً ابْتَدَعُوهَا مَا كَتَبْنَاهَا عَلَيْهِمْ إِلَّا ابْتِغَاءَ رِضْوَانِ اللَّهِ) ، فتكون (إلا) هنا من باب الاستثناء المنقطع، كما يقول القائل: جاء القوم إلا حماراً.
فـ (إلا حماراً) هنا: استثناء منقطع؛ لأن الحمار ليس من جنس المستثنى منه، و (إلا) هنا في الآية من باب الاستثناء المنقطع.
قوله تعالى: (مَا كَتَبْنَاهَا عَلَيْهِمْ إِلَّا ابْتِغَاءَ رِضْوَانِ اللَّهِ) أي: لكن كتبناها عليهم ابتغاء رضوان الله، أي الحرص على طلب رضوان الله سبحانه، فهم رأوا أن هذا الترهب يقربهم من الله .
وهذه الرهبانية لم تكتب على أمة محمد ﵊، فقد جاء عثمان بن مظعون إلى رسول الله ﷺ يستأذنه في التبتل، أو في الانقطاع للعبادة، فنهاه رسول الله ﷺ ، قال الصحابة: لو أذن له الرسول لاختصينا، ويقول الرسول ﷺ : (لا رهبانية في الإسلام) ، فهذا الترهب ليس في ديننا، وقد أنكر رسولنا محمد ﵊ على النفر الثلاثة الذين قال أحدهم: أما أنا فأصوم ولا أفطر وقال الآخر: أما أنا فأعتزل النساء.
وقال الثالث: أما أنا فأقوم ولا أنام، فقال النبي ﷺ : (إن أخشاكم وأتقاكم وأعلمكم بالله أنا، ولكني أصوم وأفطر، وأنام وأقوم، وأتزوج النساء، فمن رغب عن سنتي فليس مني) ، أو كما قال صلوات الله وسلامه عليه.
قال تعالى: (فَمَا رَعَوْهَا حَقَّ رِعَايَتِهَا) أي: لما ألزموا أنفسهم بها، فمنهم -مثلاً- من قال: لن أتزوج النساء، وليته لم يتزوج النساء، بل زنى والعياذ بالله.
والرهبان الذين يبقون في الصوامع والكنائس ويدعون أنهم لا حاجة لهم في النساء، وأنهم ترهبوا وانقطعوا للعبادة، وبعد ذلك يفعلون الفواحش ويزنون يتركون المباح من الزواج الذي أباحه الله سبحانه أمام الناس (وإذا خلوا بمحارم الله انتهكوها) ، قال تعالى: (فَآتَيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا مِنْهُمْ أَجْرَهُمْ) ، الذين وفوا بهذه الأمور آتيناهم أجرهم، (وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ) .
فهذه شهادة الله في هؤلاء الذين ترهبوا، ولذلك قال ربنا: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ كَثِيرًا مِنَ الأَحْبَارِ وَالرُّهْبَانِ لَيَأْكُلُونَ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ [التوبة:٣٤] .
فمنهم من أصبح مختلساً للأموال وهو في صورة الراهب، ومنهم من أصبح من الزناة وهو في صورة الراهب، ومنهن من أصبحت من البغايا وهي في صورة الراهبة المتبتلة.
(وكثيرٌ منهم فاسقون) فهذا حالهم كما قال الله في كتابه الكريم.
стр. 1192
تفسير قوله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وآمنوا برسوله .)
قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ﴾ [الحديد:٢٨] .
من أهل العلم من حمل قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ) على أن المراد بالذين آمنوا هنا أهل الكتاب من اليهود والنصارى، فيكون التأويل: يا أيها الذين آمنوا بعيسى وآمنوا بموسى آمنوا أيضاً بمحمد ﷺ ، وشهد لهذا التأويل قوله تعالى: ﴿يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ﴾ [الحديد:٢٨] ، والكفل هو النصيب، وإن كان الكفل يطلق على نصيب الشر في بعض الأحيان، لكن في أحيانٍ أُخر يطلق على النصيب، سواءٌ من الخير أو من الشر.
أما إطلاقه على نصيب الخير فلهذه الآية: (يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ) ، وأما إطلاقه على نصيب الشر فكقوله تعالى: ﴿مَنْ يَشْفَعْ شَفَاعَةً حَسَنَةً يَكُنْ لَهُ نَصِيبٌ مِنْهَا وَمَنْ يَشْفَعْ شَفَاعَةً سَيِّئَةً يَكُنْ لَهُ كِفْلٌ مِنْهَا﴾ [النساء:٨٥] ، فعبر عن الحسنات بالنصيب، وعبر عن السيئات بالكفل.
فقوله تعالى: (يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ) ، يفسره حديث النبي ﷺ : (ثلاثة يؤتون أجرهم مرتين: ورجلٌ من أهل الكتاب آمن بنبيه، وآمن بمحمد ﷺ ، فهذا يرجّح قول من قال: إن المراد بالذين آمنوا -هنا في الآية- هم اليهود والنصارى.
ومنهم من قال: إن قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ) ، خطابٌ موجه لأهل الإيمان.
أي: ليزدد إيمانكم بالله، وليزدد إيمانكم برسول الله ﷺ ، فإذا ازداد إيمانكم تضاعفت أجوركم.
стр. 1193
تفسير قوله تعالى: (لئلا يعلم أهل الكتاب .)
قال تعالى: ﴿يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ وَيَجْعَلْ لَكُمْ نُورًا تَمْشُونَ بِهِ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ * لِئَلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتَابِ أَلَّا يَقْدِرُونَ عَلَى شَيْءٍ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ﴾ [الحديد:٢٨-٢٩] .
قوله تعالى: (لِئَلَّا يَعْلَمَ) ، معناه: ليعلم ومن قال: إن (لا) صلة وتوكيد تفيد تقوية الكلام فـ (لئلا يعلم) معناها: ليعلم، كما تقدم نظيره في قوله تعالى: ﴿مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ﴾ [الأعراف:١٢] أي: ما منعك أن تسجد.
وكما قال تعالى: ﴿وَحَرَامٌ عَلَى قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا أَنَّهُمْ لا يَرْجِعُونَ﴾ [الأنبياء:٩٥] أي: يرجعون.
ففي الآية دخلت كلمة (لا) لتقوية الكلام.
قال تعالى: (لِئَلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتَابِ أَلَّا يَقْدِرُونَ عَلَى شَيْءٍ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ) ، فليسوا متحكمين في الخلق كما يقولون، قال تعالى: (وَأَنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ) ، فهو الذي اختص النبي محمدا ﷺ بالنبوة، وهذا فضل الله يؤتيه من يشاء، قال تعالى: (وَأَنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ) .
وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
стр. 1194
الأسئلة
стр. 1195
حكم استبدال الذهب مع دفع فارق
السؤال
هل يجوز استبدال مائة جرام ذهب قديم بمائة جرام ذهب جديد مع دفع الفرق؟
الجواب
لا يجوز.
ولكن بع الجرامات القديمة وتسلم قيمتها، ثم اشتر كيف تشاء؛ لأن النبي ﷺ : (نهى عن بيع الذهب بالذهب إلا مثلاً بمثل، ويداً بيد) .
следующие страницы →