Полный текст (2 242 стр.). Показаны 1716–1755 · переход к 1721.
стр. 1716
الاستغفار مسك ختام الأعمال
ثم ختم نوح ﵇ الخطاب بقوله: ﴿رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِمَنْ دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِنًا وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَلا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّا تَبَارًا﴾ .
فيشرع الإكثار من الاستغفار في ختام الأعمال، فالنبي ﷺ في ختام المجلس كان يقول: (سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك) ، وفي آخر حياته كان يقول في ركوعه وسجوده: (سبحانك اللهم ربنا وبحمدك اللهم اغفر لي) .
وفي نهاية الصلاة يعلم أبا بكر فيقول له: (قل: اللهم إني ظلمت نفسي ظلماً كثيراً ولا يغفر الذنوب إلا أنت، فاغفر لي مغفرة من عندك وارحمني إنك أنت الغفور الرحيم) ، وهنا نوح يدعو بالمغفرة بعد الخطاب الطويل فيختم قائلاً: ﴿رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِمَنْ دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِنًا وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَلا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّا تَبَارًا﴾ [نوح:٢٨] .
стр. 1717
الأسئلة
стр. 1718
حكم النصيحة إذا عادت بمشكلة على الناصح
السؤال
سمعت شاباً يسب الدين، فقلت له: اتقِ الله تعالى! وحاولت نصحه، فوجدته يغضب غضباً شديداً، وكاد أن يتشاجر معي، فحاولت إقناعه بالمعروف وتركته وذهبت، ثم سمعته يكرر السب، فماذا عليّ؟
الجواب
دعه وأمره إلى الله تعالى.
стр. 1719
العمرة عن الميت لرؤيته يأمر بها في المنام
السؤال
رجل يرى أمه في النوم بعد وفاتها تؤكد عليه أن يعتمر عنها لحاجتها لذلك، فما الحكم؟
الجواب
يعتمر عنها إن كان بوسعه ذلك، فالعمرة من أفعال الخير، وذلك إن كان قد اعتمر لنفسه، فأما إذا لم يكن قد اعتمر لنفسه فليعتمر لنفسه أولاً، ففي الحديث: (أن النبي ﷺ لما سمع رجلاً يلبي ويقول: لبيك عن شبرمة، قال: من شبرمة؟ قال: أخٌ لي، أو: قريبٌ لي يا رسول الله، قال: هل حججت عن نفسك؟ قال: لا، قال: حج عن نفسك ثم حج عن شبرمة) ، فإن كنت اعتمرت عن نفسك فاعتمر عن أمك إن كان بوسعك.
стр. 1720
أكل لحوم الحمير
السؤال
ما حكم أكل لحوم الحمير؟
الجواب
لحوم الحمير محرمة إلى الأبد، أي: الحُمر الإنسية؛ إذ الحمار الوحشي لحمه حلال، وأما الحُمر الإنسية التي هي الأهلية فقد حرمها النبي ﷺ يوم خيبر، فقد قال علي رضي الله تعالى عنه -كما في الصحيح-: (حرم النبي ﷺ لحوم الحمر الأهلية يوم خيبر) .
стр. 1721
سفر المرأة إلى الخارج لطلب العلم
السؤال
هل يجوز سفر المرأة للخارج من أجل طلب العلم؟
الجواب
ينظر ما هو الخارج، وهل معها محرم أم لا؟ وفقنا الله وإياكم لما يحب ويرضى والسلام عليكم ورحمة الله تعالى
стр. 1722
السلام على أهل الفسق ومصلحة فعله وتركه
السؤال
كثيراً ما أمر في طريقي إلى المسجد على قوم في لهو وضلال يشربون الإثم ولا يلبون النداء، أفيجوز إلقاء السلام عليهم؟ وهل هذا السلام من باب الموالاة، علماً بأن بعض الناس يلومونني على هذا السلوك على اعتبار أن مصلحة الدعوة تقتضي تحبيب الناس في أهل السنة، كما أن هناك اعتبارات عديدة تمنعني من دعوتهم، منها: فارق السن، وعدم وجود صلة أو علاقة؟
الجواب
إن الأصل بين المسلمين أن يفشوَ السلام بينهم، فقد قال الرسول ﷺ : (حق المسلم على المسلم ست، وذكر منها: وإذا لقيه فليسلم عليه) ، وقال النبي ﷺ : (ألقِ السلام على من عرفت ومن لم تعرف) ، وقال النبي ﷺ : (أَوَلا أدلكم على شيء إذا فعلتموه تحاببتم؟ أفشوا السلام بينكم، أفشوا السلام بينكم) .
وكان الصحابة رضي الله تعالى عنهم إذا تماشوا ففرقتهم شجرة، أو فرقهم حجر ثم التقوا، سلم بعضهم على بعض، وقال البراء بن عازب: (أُمرنا بسبع وذكر منها إفشاء السلام) .
فالأصل بين المسلمين أن يفشوَ السلام بينهم، إلا أنه قد يمنع إلقاء السلام لفائدة شرعية، كما لو كان الشخص على معصية، وترك السلام عليه يحمله على التفكير في معصيته، فليمتنع عن إلقاء السلام عليه حتى يفيء ويرجع إلى الحق ويترك المعصية التي هو عليها، فيكون الامتناع عن إلقاء السلام لعارض، ولعلة وهي أن يفيء إلى الخير.
والشواهد على ذلك كثيرة، فالنبي ﵊ امتنع عن رد السلام -فضلاً عن الإلقاء- على كعب بن مالك خمسين ليلة.
وعمار بن ياسر قال: (أتيت وقد تشققت يداي بزعفران، فأتيت النبي ﷺ فسلمت عليه فلم يرد عليَّ السلام، وقال: أرجع فغير هذا) .
فإذا كنت تطمع من عدم رد السلام، أو من عدم إلقاء السلام فيئاً ورجوعاً إلى الخير فامتنع، ونحن نوقن أنهم -إن شاء الله تعالى- سيتأثرون بإلقائك؛ لأن الرسول قال: (أولا أدلكم على شيء إذا فعلتموه تحاببتم؟ أفشوا السلام بينكم) .
وهم وإن كانوا من أهل المعاصي فهم مسلمون، ولن يلتفتوا إلى كونك تترك السلام عليهم؛ لأنهم عصاة، وسيقولون في أنفسهم هذا من التكفير والإجرام؛ إذ هذا تفكيرهم، بخلاف ما لو مررت بواحدٍ من إخوانك الجالسين في المسجد ولم تلقِ ﵇، ففهم أنك لم تلقِ ﵇ لأنه واقف مع امرأة يصافحها أو نحو ذلك، فيفهم جيداً أنك امتنعت عن إلقاء السلام لمصلحته، فهذا الظن فيه أنه يفيء.
فإن قال قائل: كيف أترك السلام على إخواني وأسلم على العصاة؟ قلنا: صدر من رسولنا محمد ﵊ مثل هذا، فلم يسلم على عمار بن ياسر وكعب بن مالك رضي الله تعالى عنهما، وهما من خيار الصحابة خاصة عمار، فقد بُشِّر بالجنة بنص خاص.
بينما يجيء إليه ﷺ رجل سيء الأخلاق، وسيء الملكة، ويصفه الرسول ﷺ بقوله: (بئس أخو العشير) فلما قدم هش له وبش في وجهه.
وفارق السن ليس مانعاً من إلقاء السلام، فالرسول ﷺ كان إذا مر بالصبيان سلم عليهم، بل كان إذا مر بالنساء سلم عليهن كلاماً لا مصافحة، إذا أمنت الفتنة.
فالأصل أن يفشى السلام، وإنما يمتنع عن إلقائه لعلة، فإذا لم تكن موجودة أو لم يحصل النفع الذي تظنه، رجعت إلى أصلٍ وهو إلقاء السلام؛ لأن الرسول ﵊ قال: (أولا أدلكم على شيء إذا فعلتموه تحاببتم؟ أفشوا السلام بينكم) .
стр. 1723
الصلاة على العضو البائن من المسلم
السؤال
إذا بترت ساق المسلم، فهل تغسل ويصلى عليها؟
الجواب
لم يرد أن المسلمين على عهد الرسول ﷺ صلوا على الأعضاء، فلم يرد أنهم صلوا على رِجل، ولا على ضرس، ولا على يد، وإنما يصلى على النفس المسلمة.
стр. 1724
القطيعة بين الأقارب، وحق المتوفاة على ابنتها
السؤال
لي خالة وهي الأخت الوحيدة لأمي، وللأسف فإنها وأمي على خلاف مستمر، وكلما حاولنا أن نصل خالتي حاولت قطع الصلة، وقد كانت جدتي عند خالتي، فماتت جدتي ولم تعلم أمي بخبر وفاتها، ودفنت خالتي أمها ولم تخبر أختها، إلا أن أختها علمت بعد مدة، فهل على أمي ذنب تجاه أمها؟
الجواب
على الأم أن تستغفر لأمها كثيراً، فهذا الذي تجنيه الأم من وراء ابنتها الحية، فالأم يصلها من ابنتها أن تتصدق عنها، وأن تدعو الله تعالى لها، وأن تستغفر الله تعالى لها، وأن تصل ابنتها التي رحمها مقطوعة، فعلى الأم أن تصل أختها التي هجرتها وإن رفضتها أختها، ففي الحديث أن رجلاً قال لرسول الله ﷺ : (إن لي قرابة أصلهم ويقطعونني، وأحلم عنهم ويجهلون علي! قال: لا يزال معك من الله عليهم ظهير مادمت على ذلك) ، أو بنحوه.
стр. 1725
تكرير أذكار الصباح والمساء
السؤال
هل في أذكار الصباح والمساء يُكَرَّرُ الدعاء ثلاث مرات أم يُكْتَفى بمرة واحدة؟
الجواب
الوارد أنه يكرر ثلاثاً فيكرر (سبحان الله وبحمده عدد خلقه ورضا نفسه وزنة عرشه ومداد كلماته) ثلاثاً، ويكرر (باسم الله الذي لا يضر مع اسمه شيءٌ في الأرض ولا في السماء وهو السميع العليم) ثلاثاً، ويذكر سيد الاستغفار مرةً.
فما ورد أنه يفعل مرة يفعل مرةً، وما ورد أنه مرات يفعل مرات، والوارد أنه ثلاث مرات يفعل ثلاث مرات.
стр. 1726
الالتفات بالبصر أثناء الصلاة
السؤال
بعض الناس يلتفت بالبصر أثناء الصلاة، فينظر عن يمينه وشماله وإلى السقف، فهل يجوز هذا في الصلاة؟
الجواب
أما الالتفات عن اليمين والشمال فقد سئل النبي ﷺ عن الالتفات فقال: (اختلاس يختلسه الشيطان من صلاة أحدكم) ، فهو ينقص الأجر، وأما رفع البصر إلى السماء في الصلاة فنهى عنه الرسول ﷺ وقال: (لينتهين أقوامٌ عن رفع أبصارهم في الصلاة أو لتخطفن أبصارهم ثم لا ترجع إليهم) .
стр. 1727
تفسير سورة الجن
الجن مكلفون كالإنس، وقد ذكر الله في سورة الجن خبراً عجيباً عمّن أسلم منهم عند سماعهم للنبي ﷺ وهو يقرأ القرآن، وفي الآيات ذكر بعض أخبارهم وأحوالهم الغريبة العجيبة.
ثم ختم الله السورة بذكر خلاصة دعوة الرسول ﵊، ألا وهي التوحيد، ومنه توحيد الله في أسمائه وصفاته.
стр. 1728
حقيقة الجن
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، وبعد: مم خلق الجن؟ قال ﵊: (خلقت الملائكة من نور، وخلق الجان من مارج من نار، وخلق آدم مما وصف لكم) .
إذاً الجن مخلوقة من نار كما قال رسول الله ﷺ ، وكما قال الله : ﴿خَلَقَ الإِنسَانَ مِنْ صَلْصَالٍ كَالْفَخَّارِ * وَخَلَقَ الْجَانَّ مِنْ مَارِجٍ مِنْ نَارٍ﴾ [الرحمن:١٤-١٥] .
والجن يتشكلون في صور، فأحياناً يتشكلون في صورة الإنس، كما قال النبي ﷺ لـ أبي هريرة: (يا أبا هريرة! أتدري من تخاطب منذ ثلاث؟) وكان أبو هريرة قد كُلِّف بحفظ زكاة الفطر، فأتاه شيطان فجعل يحثو من التمر، فقبض عليه أبو هريرة الحديث.
وفيه قول النبي ﷺ (يا أبا هريرة! أتدري من تخاطب منذ ثلاث؟ ذاك شيطان) .
الحديث.
ويتشكلون في صورة حيات، فإن النبي ﷺ قال: (إن من حيات المدينة جن قد أسلموا) ، ومن العلماء من قال: إنهم يتشكلون أيضاً في صورة كلاب، لظاهر حديث النبي ﷺ : (الكلب الأسود شيطان) .
الجن أصناف، فمنهم العالم، ومنهم الجاهل، ومنهم المبتدع، ومنهم المحسن، ومنهم المسيء.
إلى غير ذلك من الأصناف، كما سيأتي -إن شاء الله- في تفسير السورة.
ولهم أماكن يكثر فيها تواجدهم، لا سيما على الماء، كما قال النبي ﷺ : (إن عرش إبليس على الماء، وإنه يرسل سراياه فيفتنون الناس، فأعظمهم عنده أعظمهم فتنة) الحديث.
ويتواجدون أيضاً في: الأماكن المستقذرة كالخلاء ونحوه؛ ولذلك (كان النبي ﷺ إذا دخل الخلاء قال: اللهم! إني أعوذ بك من الخبث والخبائث) أي: من ذكران الشياطين وإناثه، وسيأتي ما يتعلق بهم في ثنايا تفسير السورة إن شاء الله.
стр. 1729
تفسير قوله تعالى: (قل أوحي إلي أنه استمع نفر من الجن .)
سورة الجن سورة مكية، نزلت على رسول الله ﷺ بمكة.
قال الله فيها: ﴿قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ فَقَالُوا إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا﴾ [الجن:١] .
(قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ) الخطاب لرسول الله ﷺ .
(قل) يا محمد لأصحابك (أوحي إلي) بشيء ألا وهو (أنه استمع نفر من الجن) استمعوا لقراءتي وأنا أقرأ، (فَقَالُوا) أي: لبعضهم (إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا) ، وهل علم الرسول ﷺ بتواجدهم أثناء قراءته أم لم يعلم؟ روي عن عبد الله بن عباس أنه نفى أن النبي ﷺ رآهم وهو يقرأ عليهم، إنما نزلت الآية الكريمة فأخبرت رسول الله أنهم استمعوا، أما ابن مسعود فرأى أن النبي كان يعلم أن الجن يستمعون إليه وقال: (آذنته بهم نخلة) أي: أعلمته نخلة بأن الجن يستمعون لقراءته، وفي رواية: (آذنته بهم شجرة) أي: شجرة أخبرت رسول الله أن هنا جناً يستمعون إلى قراءتك يا محمد! وجمع فريق من العلماء بين الأثرين: أثر عبد الله بن عباس وأثر عبد الله بن مسعود، بأن قالوا: هذا يحمل على التعدد، فيحتمل أن يكون الرسول ﷺ قرأ مرة القرآن واستمعت إليه الجن وهو لا يدري، ثم بعد مدة قرأ الرسول القرآن على الجن وهو يعلم أنهم يستمعون إليه، وهذا وجه جيد، وقد قال عبد الله بن مسعود: (خرجنا مع الرسول ﷺ فافتقدناه ذات ليلة، فبتنا بشر ليلة، فقلنا: اغتيل، استطير، فأتانا رسول الله ﷺ ، فأخبرنا بقراءته على الجن، وأرانا آثارهم وآثار نيرانهم) ، وهذا الجمع جمع حسن، فيقال: إن كل صحابي تكلم بالذي بلغه.
وقد ثبت ما حاصله: أن النبي ﷺ لما بعث كثرت الشهب في السماء، وكانت الجن تتسمع وتتنصت على الملأ الأعلى، فلما رأت هذه الشهب المتكاثرة التي تأتيها من كل فج وتحرقها، قالت: ما نرى أنه قد حيل بيننا وبين خبر السماء إلا لشيء قد حدث في الأرض، فقالوا: اضربوا مشارق الأرض ومغاربها للبحث عن هذا الذي حال بينكم وبين خبر السماء، فاتجهت كل طائفة من الجن اتجاهاً تبحث عن السبب الذي من أجله حيل بين الجن وبين خبر السماء، وسلطت عليهم الشهب، فاتجهت طائفة منهم إلى ناحية تهامة، فاستمعوا إلى الرسول ﷺ وهو يقرأ القرآن، وأنصتوا إليه، فلما استمعوه قالوا: هذا الذي حال بينكم وبين خبر السماء، كما قال تعالى: ﴿وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَرًا مِنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ فَلَمَّا حَضَرُوهُ قَالُوا أَنْصِتُوا فَلَمَّا قُضِيَ وَلَّوْا إِلَى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ * قَالُوا يَا قَوْمَنَا إِنَّا سَمِعْنَا كِتَابًا أُنْزِلَ مِنْ بَعْدِ مُوسَى مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ وَإِلَى طَرِيقٍ مُسْتَقِيمٍ * يَا قَوْمَنَا أَجِيبُوا دَاعِيَ اللَّهِ وَآمِنُوا بِهِ يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُجِرْكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ [الأحقاف:٢٩-٣١] وهذا ثابت بلا شك ولا يمنع أن يكون بعد ذلك ترددت الجن على رسول الله، وطلبت منه أن يقرأ القرآن عليها إذ هو ﵊ مبعوث للثقلين للإنس والجن، قال الله: ﴿تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا﴾ [الفرقان:١] .
قال الله سبحانه: (قُلْ أُوحِيَ) قل لأصحابك يا محمد! (أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ) والجن -كما تعلمون- قال الله فيهم: ﴿إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لا تَرَوْنَهُمْ﴾ [الأعراف:٢٧] ولفتة سريعة في شأن الجن استفيدت من بعض الكتب: هناك علم كان يبث في صفحات الجرائد فيما يتعلق بالشيء الذي أسموه الأطباق الطائرة، وكانت تفرد له صفحات كاملة من الجرائد، وذكروا أن شخصاً على شاطئ المحيط الأطلنطي قال: إنني قد رأيت أناساً طوال الأجسام صفتهم كذا وكذا، ومعهم كذا وكذا، ثم انطلقوا، وخصصت الولايات المتحدة الأمريكية أربعين مليون دولار لمسألة الأطباق الطائرة، وملاحقة الأطباق الطائرة، وكانوا يرسلون طائرات في غاية السرعة وراء هذه الأجسام ولا يجدون شيئاً، وبعضهم يفتري ويقول: هم خلق آخر يعيشون في كواكب أخر، وأهل الكواكب الأخر أرسلوا إلى الأرض من يستكشف أهل الأرض، وينظر كيف حال أهل الأرض، ويتجسس على أهل الأرض، كل ذلك قيل ونشر وأفردت له كتب، وصنفت فيه تصانيف، وفي الحقيقة أن تأويلات أهل السنة لمثل هذا أنهم جن يتشكلون، ويرهق هذا أهل الكفر كما أرهق المشركين قول رسول الله ﵊، لأنهم لا يؤمنون بالجن ولا بشيء من هذا، وكل شيء عندهم مبني على التأويل المادي المحسوس، وليس من وراء أفعالهم إلا الكفران كما هو واضح.
стр. 1730
تفسير قوله تعالى: (يهدي إلى الرشد فآمنا به)
قال الله سبحانه: ﴿قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ فَقَالُوا إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا * يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ﴾ [الجن:١-٢] أعلنا إيماننا بهذا القرآن؛ لهدايته إلى الرشد، فحق إنه يهدي إلى الرشد، كما قال الله تعالى ﴿إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ﴾ [الإسراء:٩] في كل شيء، يكفي أن هذا القرآن يأمرك بصلة الأرحام، ويحفظ لك مالك، فيمنع الناس من سرقة أموالك، ويحفظ لك عرضك، كل المسلم على المسلم حرام، دمه وماله وعرضه، ويحرم على الناس أن ينظروا إلى زوجتك، أو أن يؤذوك، أو يؤذوا بناتك، أو يختلسوا أموالك، أو يغتابوك، فيحفظ لك نفسك، وعرضك، ومالك، وعقلك، فحرم الخمر من أجل حفظ العقل، كما قال الله : ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنتَهُونَ﴾ [المائدة:٩١] ، القرآن يحفظ لك كل شيء، فهو يهدي للتي هي أقوم حقاً، فمن ثَم آمنت به الجن مباشرةً، وفي الحديث: (جاء الأعرابي إلى رسول الله، فقال: يا محمد! من أنت؟ قال: أنا نبي، قال: وما نبي؟ -هو أعرابي، يسأل ما معنى نبي؟ - قال: أرسلني الله، قال: بم أرسلك؟ قال: أرسلني لكسر الأوثان، وصلة الأرحام، وذكر له الرسول بعض الأمور التي جاء بها، فرأى الرجل هذا ديناً طيباً، فقال: آمنت بما جئت به، أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً رسول الله) ، فالجن قالوا: ﴿إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا * يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ وَلَنْ نُشْرِكَ بِرَبِّنَا أَحَدًا﴾ [الجن:١-٢] و (لَنْ) تفيد التأبيد، ولها ضوابط تأتي في محلها إن شاء الله.
﴿وَأَنَّهُ تَعَالَى جَدُّ رَبِّنَا مَا اتَّخَذَ صَاحِبَةً وَلا وَلَدًا﴾ [الجن:٣] ما معنى جد ربنا؟ من العلماء من قال: الجد هنا: العظمة.
أي: أنه تعالت عظمة ربنا عن أن يكون له شريك، ومن العلماء من قال: إن المعنى: وأنه تعالى ربنا عن اتخاذ الشريك والولد.
(وَأَنَّهُ تَعَالَى جَدُّ رَبِّنَا) تعالت عظمة ربنا، وتعالى جلال ربنا أن يكون له ولد، وعن أن يكون له شريك، وعن أن يكون له صاحبة.
هؤلاء الجن فارقوا طوائف أهل الشرك فقالوا: (وَلَنْ نُشْرِكَ بِرَبِّنَا أَحَدًا) وأيضاً: نفوا الولد والزوجة عن الله .
стр. 1731
تفسير قوله: (وأنه كان يقول سفيهنا على الله شططا)
قال تعالى: ﴿وَأَنَّهُ كَانَ يَقُولُ سَفِيهُنَا﴾ [الجن:٤] من العلماء من قال: إن المراد بالسفيه: الشيطان الكبير، والقول الآخر أن المراد بالسفيه: عموم السفهاء، كما قال تعالى: ﴿وَشَجَرَةً تَخْرُجُ مِنْ طُورِ سَيْنَاءَ﴾ [المؤمنون:٢٠] أي: شجر يخرج من طور سيناء، فالمراد بالشجرة: شجر، وقد فسر بعض العلماء قوله تعالى: ﴿أَذَلِكَ خَيْرٌ نُزُلًا أَمْ شَجَرَةُ الزَّقُّومِ﴾ [الصافات:٦٢] فقال: إنها شجر، لكن سياق الآيات يدفعه، وهذه الآية وَأَنَّهُ كَانَ يَقُولُ سَفِيهُنَا محمولة على أحد شيئين: إما أن المراد بالسفيه: الشيطان، وهو داخل بلا شك في الآية، أو المراد: عموم السفهاء المفترين.
﴿شَطَطًا﴾ [الجن:٤] الشطط: التخريف والبعد عن الصواب، والجور ﴿فَاحْكُمْ بَيْنَنَا بِالْحَقِّ وَلا تُشْطِطْ﴾ [ص:٢٢] .
أي: لا تبتعد عن الصواب ولا تحيد عنه.
стр. 1732
تفسير قوله تعالى: (وأنا ظننا أن لن تقول الإنس والجن)
قال تعالى: ﴿وَأَنَّا ظَنَنَّا أَنْ لَنْ تَقُولَ الإِنسُ وَالْجِنُّ عَلَى اللَّهِ كَذِبًا﴾ [الجن:٥] هؤلاء الجن الذين آمنوا لما استمعوا كتاب الله من رسول الله، وقد غرر بهم من قبل سادتهم وكبرائهم، وأقنعوهم أن لله شريكاً، وأن لله صاحبة وولداً، كما غرر كبراء الإنس بالإنس فأشركوا بالله, وجعلوا له الصاحبة والولد، فالكبراء عموا على عامتهم، وأخفوا الحقائق عن عامة الجن والإنس، فالكبراء -دائماً- أهل الظلم، يخفون الحقائق عن الناس، ويزورون الحقائق، فالجن الذين استمعوا قراءة رسول الله قالوا: (وَأَنَّا ظَنَنَّا) لم نكن نتوقع (أَنْ لَنْ تَقُولَ الإِنسُ وَالْجِنُّ عَلَى اللَّهِ كَذِبًا) لم نكن نتوقع أبداً أن هناك شخصاً يفتري على الله ، ويكذب على الله ، ولم نكن نصدق أبداً ولا نتخيل أن يأتي عفريت يكذب على الله، أو يأتي بشر يكذب على الله، (وَأَنَّا ظَنَنَّا أَنْ لَنْ تَقُولَ الإِنسُ وَالْجِنُّ عَلَى اللَّهِ كَذِبًا) ، لكن شاء الله أن يكون في الإنس أهل كذب، وأن يكون في الجن كذلك.
وتستمر الجن أيضاً في الحكايات فتقول: ﴿وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِنَ الإِنسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِنَ الْجِنِّ﴾ [الجن:٦] جاء في تفسيرها بعض الآثار التي تفيد أن أهل الشرك من العرب كانوا إذا سافروا ونزلوا وادياً من الأودية، قالوا: نعوذ بسيد هذا الوادي أن نصاب بسوء، يستجيرون بسيد الوادي -وهو من الجن- أن يحفظهم من سائر الجن، وكانت الجن تخشاهم، فلما رأت الجن أن الإنس يخشوهم زادتهم رهقاً، قال البعض: كانت تسرق عليهم بعض المتاع، فيستغيثون بسيد الوادي كي يرد المتاع إليهم، وهكذا أرهقتهم الجن والعياذ بالله.
(فَزَادُوهُمْ رَهَقًا) أي: زادتهم الجن رهقاً.
﴿وَأَنَّهُمْ ظَنُّوا كَمَا ظَنَنتُمْ أَنْ لَنْ يَبْعَثَ اللَّهُ أَحَدًا﴾ [الجن:٧] كان منهم قوم كفار، ظنوا كظن الإنس أن لن يبعث الله أحداً.
стр. 1733
تفسير قوله تعالى: (وأنا لمسنا السماء .)
تحكي الجن وتقول ﴿وَأَنَّا لَمَسْنَا السَّمَاءَ﴾ [الجن:٨] لمسناها.
أي: جلسنا بجوارها نتجسس، فالمراد باللمس هنا: التجسس والتنصت على أخبار السماء.
﴿فَوَجَدْنَاهَا مُلِئَتْ حَرَسًا شَدِيدًا وَشُهُبًا﴾ [الجن:٨] .
قال تعالى: ﴿وَأَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْهَا مَقَاعِدَ لِلسَّمْعِ﴾ [الجن:٩] أي: من قبل كنا نجلس نتنصت على السماء، ونسمع الأخبار التي تدور بين الملأ الأعلى، كما تقدم في حديث الرسول ﷺ في وصف استماع الجن ﴿فَمَنْ يَسْتَمِعِ الآنَ﴾ [الجن:٩] بعد بعثة الرسول ﴿يَجِدْ لَهُ شِهَابًا رَصَدًا﴾ [الجن:٩] بالمرصاد، كما قال تعالى: ﴿إِنَّا زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِزِينَةٍ الْكَوَاكِبِ * وَحِفْظًا مِنْ كُلِّ شَيْطَانٍ مَارِدٍ * لا يَسَّمَّعُونَ إِلَى الْمَلَإِ الأَعْلَى وَيُقْذَفُونَ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ﴾ [الصافات:٦-٨] .
قال تعالى: ﴿وَأَنَّا لا نَدْرِي أَشَرٌّ أُرِيدَ بِمَنْ فِي الأَرْضِ﴾ [الجن:١٠] حتى سلطت علينا هذه الشهب ﴿أَمْ أَرَادَ بِهِمْ رَبُّهُمْ رَشَدًا﴾ [الجن:١٠] .
﴿وَأَنَّا مِنَّا الصَّالِحُونَ وَمِنَّا دُونَ ذَلِكَ﴾ [الجن:١١] قال كثير من العلماء: منهم: الكفار، والفسقة والمرجئة والقدرية، والخوارج، والروافض، وكل الملل في الجن كما هي في الإنس، (وَأَنَّا مِنَّا الصَّالِحُونَ وَمِنَّا دُونَ ذَلِكَ كُنَّا طَرَائِقَ قِدَدًا) أي: فرقاً شتى.
﴿وَأَنَّا ظَنَنَّا أَنْ لَنْ نُعجِزَ اللَّهَ فِي الأَرْضِ﴾ [الجن:١٢] الظن هنا بمعنى: اليقين.
أي: اعتقدنا الآن أننا لن نعجز الله في الأرض.
أي: لن نفوت من ربنا ﴿وَلَنْ نُعْجِزَهُ هَرَبًا﴾ [الجن:١٢] أي: ولن نستطيع أن نهرب منه سبحانه.
﴿وَأَنَّا لَمَّا سَمِعْنَا الْهُدَى آمَنَّا بِهِ فَمَنْ يُؤْمِنْ بِرَبِّهِ فَلا يَخَافُ بَخْسًا وَلا رَهَقًا﴾ [الجن:١٣] (البخس) (النقص) (الرهق) الإثم والخطيئة، ومنه: ﴿وَلا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ﴾ [الأعراف:٨٥] أي: لا تنقصوا الناس أشياءهم.
стр. 1734
تفسير قوله تعالى: (وأنا منا المسلمون ومنا القاسطون)
قال الله: ﴿وَأَنَّا مِنَّا الْمُسْلِمُونَ وَمِنَّا الْقَاسِطُونَ﴾ [الجن:١٤] أي: الجائرون الظالمون، ﴿فَمَنْ أَسْلَمَ فَأُوْلَئِكَ تَحَرَّوْا رَشَدًا * وَأَمَّا الْقَاسِطُونَ فَكَانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَبًا﴾ [الجن:١٤-١٥] ، القاسطون غير المقسطين، فالمقسطون على منابر من نور كما قال النبي ﷺ : (المقسطون على منابر من نور عن يمين الرحمن، الذين يعدلون في حكمهم وأهليهم وما ولّوا) ، أما القاسطون فهم: الجائرون الظالمون.
стр. 1735
خلاف العلماء في دخول المؤمنين من الجن الجنة
هذه الآية الكريمة سببت لبعض العلماء إشكالاً شهيراً، ألا وهو: هل الصالحون من الجن يدخلون الجنة أم ينجيهم الله من النار فقط؟ طُرِح هذا السؤال في بعض كتب التفاسير، فمن العلماء من قال: إنما ينجيهم الله من النار فقط؛ لأن الجن قالت: فَمَنْ أَسْلَمَ فَأُوْلَئِكَ تَحَرَّوْا رَشَدًا ولم يذكروا ثواباً، وَأَمَّا الْقَاسِطُونَ فَكَانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَبًا فذكروا عقاباً، وهذه وجهة ضعيفة في التفسير، والحكم لا يؤخذ من هذه الآية فقط، بل يؤخذ من عموم الآيات والأحاديث.
قال الله: ﴿وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلا يَخَافُ ظُلْمًا وَلا هَضْمًا﴾ [طه:١١٢] ، وقال: ﴿مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً﴾ [النحل:٩٧] ، وقال: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَانَتْ لَهُمْ جَنَّاتُ الْفِرْدَوْسِ نُزُلًا﴾ [الكهف:١٠٧] وهي آية عامة، وكذلك كل ما كان على شاكلتها من قوله تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ) يدخل فيها الجن.
стр. 1736
تفسير قوله تعالى: (وألوا استقاموا على الطريقة .)
قال الله : ﴿وَأَلَّوِ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْنَاهُمْ مَاءً غَدَقًا﴾ [الجن:١٦] ما المراد بالطريقة؟ للعلماء في تفسير الطريقة قولان مشهوران: القول الأول: أن المراد بالطريقة: طريقة الاستقامة، فلو استقام عليها الخلق لأسقاهم الله ماء غدقاً، كما قال سبحانه ﴿وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ﴾ [الأعراف:٩٦] ، وكما قال الله سبحانه ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقَامُوا التَّوْرَاةَ وَالإِنجِيلَ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْهِمْ مِنْ رَبِّهِمْ لَأَكَلُوا مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ﴾ [المائدة:٦٦] ، وكما قال نوح فيما حكى الله عنه: ﴿فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا * يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا﴾ [نوح:١٠-١١] .
القول الثاني: أن المراد بالطريقة: طريقة الغواية والضلال، فالمعنى: لو استمروا في غيهم، وفي ضلالهم؛ لأسقيناهم ماء غدقاً لنفتهم في هذا الماء، ولنفتنهم في هذا الرزق، كما قال الله : ﴿فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً فَإِذَا هُمْ مُبْلِسُونَ﴾ [الأنعام:٤٤] ، واستظهر لهذا التأويل بقوله تعالى في الآية التي تليها: ﴿لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ﴾ [الجن:١٧] ، فالقولان مشهوران وواردان في تفسير الآية الكريمة، وكل قول له وجه ودليل يشهد له من كتاب الله ومن سنة رسول الله ﷺ .
﴿لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ﴾ أي: لنختبرهم في الرزق الذي رزقناهم إياه، والرزق الذي رزق الله العبد إنما هو فتنة وابتلاء، وسيُسئل عنه العبد، كما قال الرسول ﵊ (وأصحاب الجد محبوسون) أي: للتحقيق معهم، فيسئلون: من أين اكتسبوا هذه الأموال؟ وفيم أنفقوها؟ ولذلك كره بعض العلماء كثرة المال لأنفسهم، واستدلوا بحديث النبي ﷺ (قد أفلح من أسلم، ورزق كفافاً، وقنّعه الله بما آتاه) ، بينما ذهب آخرون إلى أن الحال والمقام يختلف من شخص لآخر، فإذا كان الشخص قوياً في دينه، رشيداً في فهمه، ومسدداً في فعله، فكما قال الرسول: (نعم المال الصالح للعبد الصالح) وقال: (لا حسد إلا في اثنتين: رجل آتاه الله الحكمة فهو يقضي بها ويعلمها، ورجل آتاه الله مالاً فسلطه عل هلكته في الحق) ، واستدل في هذا الباب بحديث: (ذهب أهل الدثور بالأجور) إلى آخر الحديث، وفيه: (ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء) ، فالمقام يختلف من شخص إلى شخص آخر.
لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ أي: لنختبرهم فيما رزقناهم، كما قال الله: ﴿لِيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُمْ﴾ [المائدة:٤٨] ، وكما قال سليمان ﵇ لما رأى العرش مستقراً عنده: ﴿هَذَا مِنْ فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ﴾ [النمل:٤٠] ، وكما أسلفنا فليست كثرة المال دليلاً على الخير، وعلى رضا الله على عبده، وليست هي المقياس في الدنيا، فـ قارون قد علمتم حاله، ونبينا محمد لم يؤت من الدنيا إلا القليل، وهو أرفع درجة من سليمان الذي سخرت له الريح تجري بأمره رخاء حيث أصاب.
стр. 1737
تفسير قوله تعالى: (ومن يعرض عن ذكر ربه يسلكه عذاباً صعداً)
قال تعالى: ﴿وَمَنْ يُعْرِضْ عَنْ ذِكْرِ رَبِّهِ يَسْلُكْهُ عَذَابًا صَعَدًا﴾ [الجن:١٧] ما المراد بالذكر؟ هل المراد بالذكر: القرآن كما قال تعالى: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ﴾ [الحجر:٩] أم المراد به الذكر الأعم؟ القول بالتعميم في مثل هذا أولى.
وما المراد بالعذاب الصَعَد؟ أي: عذاب يصعد فيه في جهنم، كما قال تعالى: ﴿سَأُرْهِقُهُ صَعُودًا﴾ [المدثر:١٧] ، الذي يصعد سلالم ودرج في الدنيا يتعب ويرهق، ففي النار يصعد صعوداً طويلاً، وهذا الصعود فضلاً عما هو في الجحيم، فيرهقه الصعود ويؤذيه.
стр. 1738
تفسير قوله تعالى: (وأن المساجد لله فلا تدعوا مع الله أحدا)
قال تعالى: ﴿وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا﴾ [الجن:١٨] .
هذه الآية يقذف بها في وجوه المشركين والمتصوفة والزنادقة الذين يدعون المقبورين في القبور.
ما المراد بالمساجد هنا؟ من العلماء من أول المساجد بأنها المساجد العادية المعروفة لدينا ذات الأبنية، ومنهم من قال: إن المساجد هي مواطن السجود، ومواضع السجود، فلا يسجد إلا لله .
(وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ) يرد
السؤال
كل شيء لله كما لا يخفى، البيوت لله، والأراضي لله، والأسواق لله، وكل شيء على وجه الأرض لله، فلماذا خصت المساجد بالذكر في قوله: (وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ) ؟ من العلماء من قال: إن الإضافة إضافة تشريف للمساجد، كما أضيفت ناقة صالح لله، قال: ﴿هَذِهِ نَاقَةُ اللَّهِ لَكُمْ آيَةً﴾ [الأعراف:٧٣] ، مع أن كل النوق لله، لكن أضيفت ناقة صالح ﵇ لله إضافة تشريف، ومنه وصف عيسى ﵇ بأنه روح الله تشريفاً لعيسى ﷺ .
стр. 1739
تفسير قوله تعالى: (وأنه لما قام عبد الله يدعوه .)
قال تعالى: ﴿وَأَنَّهُ لَمَّا قَامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ﴾ [الجن:١٩] عبد الله هو: رسول الله ﵊، (وَأَنَّهُ لَمَّا قَامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ) يدعو ربه، يدعو الله.
﴿كَادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا﴾ [الجن:١٩] الشيء الملبد هو: الملتف المجتمع، ومنه: تلبيد الشعر.
أي: جمع بعض الشعر إلى بعض، كما في الحديث: (إني لبدت شعري وقلدت هديي) فالتلبيد: جمع الشعر بعضه إلى بعض بالصمغ، (كَادُوا) أي: كاد الجن (يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا) التفوا حول رسول الله ﷺ ، واجتمعوا حول رسول الله ﷺ ، وأطبقوا عليه، وهذه الآية للعلماء فيها قولان: القول الأول: أن الجن والإنس الكفار لما سمعوا مقالة رسول الله، وتلاوته اجتمعوا على رسول الله، وتلبدوا حول رسول الله كي يطفئوا نور الله، ولكن الله أظهره.
القول الثاني: أن النبي ﷺ لما قرأ القرآن، اجتمعت الجن وتلبدت حوله، وركب بعضهم فوق بعض حتى يستمعون لهذا القرآن.
فإما أن يكون تفسير: (كَادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا) أي: لحجبه وإطفاء نور الله، ولكن الله أظهره، أو يكون تفسيرها: للاستماع والإنصات لهذا القرآن العجب.
قال تعالى: ﴿وَأَنَّهُ لَمَّا قَامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ كَادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا * قُلْ إِنَّمَا أَدْعُو رَبِّي وَلا أُشْرِكُ بِهِ أَحَدًا * قُلْ إِنِّي لا أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَلا رَشَدًا﴾ [الجن:١٩-٢١] هذا قول رسولنا محمد ﵊، ﴿قُلْ إِنِّي لَنْ يُجِيرَنِي مِنَ اللَّهِ أَحَدٌ وَلَنْ أَجِدَ مِنْ دُونِهِ مُلْتَحَدًا﴾ [الجن:٢٢] أي: مهرباً أهرب فيه.
﴿إِلَّا بَلاغًا مِنَ اللَّهِ وَرِسَالاتِهِ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا﴾ [الجن:٢٣] العصيان هنا محمول على الكفر، لأنه أوجب الخلود، لكن مجرد العصيان لأمر من الأوامر أو لنهي من النواهي، لا يوجب الخلود، فالعصيان الموجب للخلود هو الكفر.
﴿حَتَّى إِذَا رَأَوْا مَا يُوعَدُونَ فَسَيَعْلَمُونَ مَنْ أَضْعَفُ نَاصِرًا وَأَقَلُّ عَدَدًا﴾ [الجن:٢٤] خبر يحمل معنى التهديد.
стр. 1740
تفسير قوله تعالى: (قل إن أدري أقريب ما توعدون أم يجعل له ربي أمدا)
قال تعالى: ﴿قُلْ إِنْ أَدْرِي أَقَرِيبٌ مَا تُوعَدُونَ﴾ [الجن:٢٥] (إن) بمعنى (ما) أي: ما أدري أقريب ما توعدون، ﴿أَمْ يَجْعَلُ لَهُ رَبِّي أَمَدًا * عَالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ﴾ [الجن:٢٥-٢٦] أي: فلا يطلع ﴿عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا * إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِنْ رَسُولٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَدًا﴾ [الجن:٢٦-٢٧] وفي هذه الآية إشكال يلزم أن نقف عندها وقفة حتى يتبين لنا المعنى ويرتفع الإشكال.
قال الله: (فَلا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا، إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِنْ رَسُولٍ) أي: فإنه يطلعه على بعض العلم، فالله سبحانه يطلع بعض رسله على بعض الأمور الغيبية، كما قال تعالى: ﴿غُلِبَتِ الرُّومُ * فِي أَدْنَى الأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ﴾ [الروم:٢-٣] ، وكما أخبر الرسول عن يأجوج ومأجوج، وقد جاء ذكرهم الله في كتابه، وكأشراط الساعة الكبرى والصغرى، فكلها أخبر بها الرسول ﷺ ، مثل: خروج الدابة، وطلوع الشمس من مغربها، فكل هذه أمور لم تحدث إلى الآن، وستحدث كما أخبرنا بها رسولنا محمد ﷺ .
ففي الآية دليل على أن الله يطلع أنبياءه على بعض الأمور الغيبية وليس كلها، فالرسول ﷺ لما سئل عن الساعة، قال الله: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا * فِيمَ أَنْتَ مِنْ ذِكْرَاهَا﴾ [النازعات:٤٢-٤٣] ليس لك بها علم، ﴿إِلَى رَبِّكَ مُنتَهَاهَا﴾ [النازعات:٤٤] .
ما معنى (فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَدًا) ؟ الرصد هم من الملائكة.
أي: إن الله يحيط هذا النبي الذي يطلعه على بعض الأشياء الغيبية بالملائكة من أمامه ومن خلفه، حرساً حتى يوحى إليه بهذا الأمر الغيبي، فلا تأخذه الشياطين من رسول الله.
(فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَدًا) أي: يحيطه بملائكة من أمامه ومن خلفه حتى لا تستطيع الشياطين إدخال شيء في هذه الغيبيات الذي يخبر بها الرسول، وكذلك حتى لا يستطيعون أخذ شيء من هذه الغيبيات التي يخبر بها الرسول ﵊، كما في الآية الأخرى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالذِّكْرِ لَمَّا جَاءَهُمْ وَإِنَّهُ لَكِتَابٌ عَزِيزٌ * لا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ﴾ [فصلت:٤١-٤٢]-أي: الشيطان على رأي بعض المفسرين- ﴿مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ تَنزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ﴾ [فصلت:٤٢] فمعنى الآية والله أعلم: أن الله إذا أراد أن يطلع بعض أنبيائه على بعض الأمور الغيبية، عززهم بملائكة تحرسهم عن اليمين والشمال، ومن الأمام ومن الخلف، ومن كل اتجاه، ثم يوحى إليه بهذا الأمر الغيبي فلا يستطيع الشيطان أن يدخل معه أمراً آخر، أو يأخذ منه خبراً وينشره بين الناس.
(فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَدًا) ، أي: رصداً من الملائكة، ﴿لِيَعْلَمَ أَنْ قَدْ أَبْلَغُوا رِسَالاتِ رَبِّهِمْ﴾ [الجن:٢٨] من هو الذي يعلم؟ فيها أقول لأهل العلم: قيل: ليعلم هذا النبي أن إخوانه من الأنبياء قد أبلغوا رسالات ربهم.
وقيل: (لِيَعْلَمَ) .
أي: ربنا ، وليس هذا منافياً لعلمه، إنما المراد بالعلم: علم ينبني عليه الثواب، والعقاب، كقوله: ﴿لِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَخَافُهُ بِالْغَيْبِ﴾ [المائدة:٩٤] ، فهو علم يترتب عليه الثواب والعقاب، وإلا فهو سبحانه يعلم كل شيء، وثم أقوال أخر.
﴿وَأَحَاطَ بِمَا لَدَيْهِمْ﴾ [الجن:٢٨] أي: عندهم، ﴿وَأَحْصَى كُلَّ شَيْءٍ عَدَدًا﴾ [الجن:٢٨] .
стр. 1741
الأسئلة
стр. 1742
حكم الذبائح التي تذبح في الموالد
السؤال
هل الذبائح التي تذبح في الموالد مما ذبح على النصب؟
الجواب
لا نقول: إنها ذبحت على النصب، لأن النصب أشياء تنصب ويعبد عندها غير الله ، فيأتي الناس يذبحون عند هذه الأشياء، لكن لا تأكل مما ذبح في الموالد؛ لأن نوايا الناس تختلف في هذه المواطن، فمنهم أو الغالب يذبحها تقرباً إلى الميت، إلى السيد البدوي أو غيره، فلا تأكل مما يذبح في الموالد.
وصلى الله على نبينا محمد وسلم، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
стр. 1743
تأخير صلاة الفجر ساعة كاملة
السؤال
ما حكم تأخير صلاة الفجر ساعة كاملة عمداً كل يوم؟
الجواب
الظاهر -والله أعلم- أنه خلاف السنة، ولا شك في ذلك؛ لأن الصحابيات كنّ ينصرفن من صلاة الفجر متلفعات بمروطهن لا يعرفن من الغلس، وأنت الآن إذا أخرت صلاة الفجر ساعة ورمت موافقة السنة في القراءة، فإن الرسول ﷺ (كان يقرأ في الفجر من الستين إلى المائة) خرجت من الصلاة والشمس طالعة! فتأخير صلاة الفجر ساعة كاملة بعد أذانه خلاف السنة، والله أعلم.
أما حديث أن النبي ﵊ قال: (أسفروا بالصبح فإنه أعظم للأجر) فقد حمله فريق من العلماء على التأكد من دخول وقت الصبح، لكن الأحناف يفهمون غير ذلك، ويؤخرون الفجر حوالي ساعة كما يحدث الآن في الهند وباكستان فيخرجون من الصلاة والشمس طالعة!!
стр. 1744
حديث: (ثلاثة لا يهولهم الفزع)
السؤال
ما صحة حديث: (ثلاثة لا يهولهم الفزع، ولا ينالهم الحساب-أي: شدته- وهم: من قرأ القرآن ابتغاء رضوان الله، وأمّ قوماً وهم عنه راضون، والمؤذن ابتغاء وجه الله) ؟
الجواب
لا يثبت هذا عن رسول الله ﵊.
стр. 1745
حديث: (صلاة على إثر سواك أفضل من خمس وسبعين صلاة)
السؤال
القول في حديث: (صلاة على إثر سواك أفضل من خمس وسبعين صلاة على غير سواك) ؟
الجواب
هذا باطل.
стр. 1746
حديث: (لو يعلم الناس ما في السواك لبات مع الرجل في لحافه)
السؤال
حديث: (لو يعلم الناس ما في السواك لبات مع الرجل في لحافه) ؟
الجواب
هذا لا يثبت.
стр. 1747
حديث: (أفواهكم طرق القرآن، فنظفوها)
السؤال
(أفواهكم طرق لكلام ربكم فنظفوها) .
الجواب
إسناده ضعيف.
стр. 1748
الوضوء مع الغسل
السؤال
هل يجوز الوضوء مع الغسل؟
الجواب
نعم يجوز الوضوء مع الغسل، بل السنة أن تتوضأ ثم تغتسل، ولا يتنافى مع الترتيب.
стр. 1749
حكم تأخير الصلاة عن وقتها لعذر
السؤال
نحن مزارعون، نعمل من الساعة (٨) صباحاً إلى (١) مساءً، ويكون في العمل ثلاثون عاملاً وعاملة، وعند أذان الظهر يبقى ساعة من العمل، لأن الدوام خمس ساعات، فماذا نفعل؟ وكيف نصلي الظهر في وقته؟ علماً أن صاحب العمل إذا ترك العمال فإنهم لا يعملون؟!
الجواب
انتظر حتى تنتهي الساعة، وصل جماعة مع العمال ما دامت هناك أعذار مانعة، والله أعلم.
стр. 1750
حكم العمل الزراعي مع مشاركة النساء
السؤال
معظم العمل الزراعي يكون بعاملات بنات ونساء، وطبيعة العمل يكون أكثرهن أمام أعين الرجال، فما الحكم؟
الجواب
اتق الله ما استطعت، وغض بصرك كما قال الحسن البصري وقد سئل عن نساء الأعاجم: يكشفن شعورهن وأرجلهن، فقال: اصرف بصرك.
стр. 1751
حكم العمل وقت صلاة الجمعة
السؤال
يوم الجمعة عندنا في الزراعة عمل، وإذا أوقفنا العمل غضب العمال، فهم يريدون أن يعملوا يوم الجمعة لأجل الاستكثار من الأجرة، فما الحكم؟
الجواب
على صاحب العمل أن يوقف العمل لصلاة الجمعة، قال الله: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ﴾ [الجمعة:٩] ، وهذا إذا كان العمل من الأعمال التي يصلح فيها التأخير، لكن إذا كانت أعمالاً لا يصلح أن تؤخر ولا أن تهمل مثال ذلك: حارس إذا ذهب يصلي سرق المحل، أو شخص واقف على مكينة إذا غفل عنها ساعة أو نصف ساعة أحدثت حريقاً، فالضرورات تقدر بقدرها، وكما يحدث مثلاً في الحرم المكي أو المدني فيقف عسكر أمام الأبواب، إن صلوا مع الناس وتركوا المسجد مفتوحاً؛ فقد يدخل شيعة روافض بأي سلاح، ويعبثوا بالحرم، فالضرورة تقدر بقدرها، والله أعلم.
стр. 1752
تقبيل يد وقدم العالم أو الصالح
السؤال
ما حكم تقبيل يد أو قدم الرجل الصالح أو العالم أو الفقيه؟
الجواب
إن فعل ذلك أحياناً فلا بأس، فهناك أدلة تشعر بجواز ذلك، لكن لا تتخذ عادة، فإن الصحابة رضوان الله عليهم ما ورد عنهم أنهم كانوا يتخذون ذلك عادة، وقد ورد في بعض الروايات مجيء صحابي إلى الرسول وتقبيله لرسول الله ﷺ ، أو بعض الصحابة مع بعضهم، لكن لا تتخذ عادة، والله أعلم، والقول بتحريمها لا يصار إليه.
стр. 1753
الطمأنينة ورجاء رحمة الله
السؤال
كبر سني، وأنظر إلى شبابي وما حدث فيه، فأستعيذ بالله مما كان فيه، وأستغفر الله، وأسمع عن أي عذاب في القبر أو جهنم فيرتعد بدني، وأنا الآن أقوم بأداء الفرائض، ولا أكثر من النوافل، وأحب الاستمتاع بزوجتي كثيراً، فهل من سبيل للاطمئنان على النهاية؟
الجواب
ليس هناك سبيل إلى الاطمئنان على النهاية إلا رجاء رحمة الله سبحانه، فلا أحد يستطيع أن يطمئن على نهايته إلا من الله سبحانه، فاطلب من الله الثبات حتى الممات، فرسولك محمد ﷺ كان يكثر في اليمين من قول: (لا، ومقلب القلوب!) وكان يكثر في الدعاء: (يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك، يا مصرف القلوب! صرف قلبي على طاعتك) ، وأهل الإيمان يقولون: ﴿رَبَّنَا لا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا﴾ [آل عمران:٨] ، وإبراهيم الخليل يقول للمشركين: ﴿وَلا أَخَافُ مَا تُشْرِكُونَ بِهِ﴾ [الأنعام:٨٠] أي: أنا لا أخاف من الأصنام (إِلَّا أَنْ يَشَاءَ رَبِّي شَيْئًا) أي: إذا شاء الله لي شيئاً آخر، خفت من هذه الأصنام، فعليك دائماً أن تكون خائفاً وجلاً من الله سبحانه، وتسأله الثبات حتى الممات، وأحسن الظن بالله .
стр. 1754
زواج الإنس بالجن
السؤال
ما حكم زواج الإنس بالجن؟
الجواب
لم يرد أن عفريتاً تزوج امرأة في عهد الرسول ﷺ ، ولا صحابياً تزوج عفريتة في عهد الرسول ﷺ ، فالبحث فيها فضول وليس له معنى، ولولا أن بعض العلماء كـ السيوطي وغيره أثاروها ما تعرضنا لها أصلاً، واستدل بعضهم بقوله تعالى: ﴿لمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلا جَانٌّ﴾ [الرحمن:٥٦] على أن الجان يمكن أن يطمث، وإن كان الجن يمكن أن يطمث، لكن ليس في الآية جواز الزواج، واستدلوا أيضاً بقوله تعالى: ﴿اسْتَمْتَعَ بَعْضُنَا بِبَعْضٍ وَبَلَغْنَا أَجَلَنَا الَّذِي أَجَّلْتَ لَنَا﴾ [الأنعام:١٢٨] والآية تفسرها سيرة رسول الله وسيرة أصحابه رضوان الله عليهم، فليس المراد بالاستماع الزواج والمعاشرة، إنما يراد الاستمتاع بالشرك والكفر والعياذ بالله.
стр. 1755
تفسير قوله تعالى: (لن تراني)
السؤال
إذا كانت (لن) تفيد التأبيد فكيف نفسر قوله تعالى لموسى ﴿لَنْ تَرَانِي﴾ [الأعراف:١٤٣] ؟
الجواب
من العلماء من قال: تفيد التأبيد في الدنيا، (لَنْ تَرَانِي) أي: في هذه الدنيا، أما الآخرة فلها حكم آخر.
следующие страницы →