← Тафсир

Тафсир · id 7695

سلسلة التفسير لمصطفى العدوي

مصطفى العدوي

Полный текст (2 242 стр.). Показаны 1821–1860 · переход к 1826.

стр. 1821

حكم من أتى زوجته في دبرها السؤال ما حكم من أتى زوجته في دبرها؟ وكيف يتوب؟ الجواب مرتكب كبيرة عند جمهور أهل العلم، وعليه أن يستغفر الله ، ويعمل عملاً صالحاً يوازي هذا الأمر، كأن يتصدق بمبلغ طيب أو يصلي صلاة كثيرة، أو يصوم صياماً كثيراً، أو يعتمر؛ لأن الحسنات يذهبن السيئات.

стр. 1822

حكم الجمع بين أكثر من نية في صلاة النافلة السؤال هل يجوز الجمع بين أكثر من نية في الصلاة الواحدة؟ الجواب الجمع بين أكثر من نية في الصلاة الواحدة يختلف من صلاة إلى صلاة، فيجوز الجمع بين نية صلاة الاستخارة مع تحية المسجد، أو صلاة الاستخارة مع ركعتي الظهر، أو مع ركعتي الفجر النافلة، لقول النبي ﷺ : (فليركع ركعتين من غير الفريضة) ، ويجوز كذلك تحية المسجد مع سنة الوضوء، لكن مثلاً: فاتتك سنة الفجر وفاتتك سنة الظهر، لا يجوز أبداً أن تجمع بين سنة الظهر وسنة الفجر ركعتين، فهناك مواطن يجوز فيها الجمع ويسوغ، ومواطن لا يجوز فيها الجمع بين النيات ولا يسوغ.

стр. 1823

حكم قراءة القرآن على القبور السؤال ما حكم قراءة القرآن على القبور؟ الجواب لم يرد عن رسول الله ﷺ في ذلك شيء.

стр. 1824

ما حال حديث: (إن الله يحب إذا عمل أحدكم عملاً أن يتقنه) ؟ السؤال ما درجة حديث: (إن الله يحب إذا عمل أحدكم عملاً أن يتقنه) ؟ الجواب لعلماء الحديث فيه قولان من ناحية التصحيح، والحديث وإن كان عندي ضعيف في الإسناد، لكن معناه له شواهد ثابتة صحيحة، بل آيات يقول الله: ﴿وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ﴾ [التوبة:١٠٥] ، وحديث: (من غشنا فليس منا) ، إلى غير ذلك.

стр. 1825

ما حال حديث: (إن الله كره لكم قيل وقال ... ) ؟ السؤال هل يثبت حديث: (إن الله كره لكم: قيل وقال، وكثرة السؤال، وإضاعة المال) ؟ الجواب الحديث في الصحيحين، من حديث المغيرة بن شعبة، كتب به إلى معاوية: (إن الله كره لكم قيل وقال، وكثرة السؤال، وإضاعة المال) .

стр. 1826

ما المراد بقوله ﵊: (كثرة السؤال) ؟ السؤال وما المراد بقوله ﵊: بـ (كثرة السؤال) ؟ الجواب المراد بكثرة السؤال: الأسئلة التي تحمل التنطع، وإذا أراد السائل المزيد، فهناك بحث واسع في "فتح الباري" في كتاب "الاعتصام بالكتاب والسنة" في الجزء الثالث عشر من الفتح فليرجع إليه.

стр. 1827

حكم بيع الاسترتشات وبناطيل النساء السؤال ما الحكم في رجل يريد أن يفتح محلاً لبيع الاسترتشات والبناطيل للنساء؟ الجواب بالنسبة للاسترتشات أغلب النساء تستعملها في التبرج، فنادراً تأخذ امرأة استرتش لتلبسه في البيت أمام الزوج، فإذا كان ذلك كذلك فليترك هذه المهنة، ولا يساعد على الإثم والعدوان، وكم الفرق بين من يبيع هذه الأشياء وبين من يبيع الخمارات، فالثاني فنفسه مطمئنة، ولا يساوره أي قلق أو شك، وصدق رسول الله ﵌ عندما قال: (الإثم ما حاك في الصدر، وكرهت أن يطلع عليه الناس) ، فكيف وهذا الإثم ظاهر عياناً لكل الناس؟! إلى هنا وفقنا الله وإياكم إلى ما يحب ويرضى، وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه.

стр. 1828

هل يجوز لي أخذ مبلغ من المال مقابل خروجي من الشقة التي أنا فيها ؟ السؤال هل يجوز لي أخذ مبلغ من المال مقابل خروجي من الشقة التي أنا فيها؟ الجواب إذا كنت ستأخذ مالاً من أجل خروجك من الشقة فلا، إلا إذا كنت دفعت الإيجار مقدماً، وتريد الخروج قبل انتهاء المدة، فيخصم منك مبلغاً نظير المدة التي قضيتها، وتسترجع الباقي، أما أن تأخذ شيئاً من المال مقابل خروجك من الشقة فلا، إلا شيئاً تكون قد دفعته مستقلاً عن الإيجار، والله أعلم.

стр. 1829

حكم امرأة تحتال من أجل استمرار معاش زوجها الميت لها السؤال امرأة مات زوجها، وترك لها معاشاً، ولها منه ولد، ثم تزوجت من رجل آخر، ولم تبلغ عن الزواج، وما زال المعاش يصرف لها، وخوفاً من قطعه تريد من زوجها أن يطلقها، ثم يتزوجها مرة أخرى بعقد عرفي حتى لا ينقطع عنها المعاش، فما الحكم؟ الجواب لا تطاع، وهي آثمة ومزورة وآكلة ما ليس لها، أما المعاش فيأخذه الولد، أما هذه الحيلة التي تريدها هذه المرأة فلا يجوز لها ذلك، ثم إن زوجها مطالب بالإنفاق عليها كما هو معلوم.

стр. 1830

حال: (اقرءوا يس على موتاكم) السؤال (اقرءوا يس على موتاكم) ما حال هذا الحديث؟ الجواب لا يثبت، لا يثبت في فضل سورة يس أي حديث عن رسول الله ﵊، ولا أي موطن تقال فيه سورة يس، إنما شأنها شأن سائر سور القرآن.

стр. 1831

حكم فتاة دخلت الجامعة بغير رضا أخيها السؤال فتاة انتهت من الثانوية الأزهرية، ورفضت دخول كلية الدراسات الإسلامية بجامعة المنصورة، رغم عدم الاختلاط فيها، وفضلت الجلوس في البيت، وساعدها على ذلك أخوها الملتزم، ولكن بعد مدة ندمت على هذا القرار، وتقدمت إلى الجامعة رغم عدم رضا أخيها؟ الجواب النظر في المسألة من جهة: هل هي تسافر إلى الكلية بلا محرم أو لا تسافر؟ فإن كانت لا تسافر فالأمر قريب في هذه المسألة؛ لأنها كلية ليس فيها اختلاط من ناحية، وعلومها إلى حد ما لا بأس بها، وإن كانت ليست على الدرجة العليا من العلوم، لكن علومها لا بأس بها.

стр. 1832

سبب عدم ذكر البسملة في سورة براءة السؤال لماذا لم تبدأ سورة براءة بالبسملة؟ الجواب البسملة ليست آية من سوءة براءة على رأي جماهير المفسرين، وعلل بعضهم ذلك بأنها كانت هي والأنفال سورة واحدة، فلذلك عثمان ﵁ فكر كيف يصنع؟ هل يجعلها سورة واحدة أم يفصلها؟ والرسول أرسل أبا بكر يؤذن في الناس ببراءة، والشاهد: أنه أستقر رأيه على أن تثبت بلا بسملة، فيكون هذا الإثبات بلا بسملة قد جمع به بين القولين إلى حد قريب، ومنهم من قال: إنها لم تذكر فيها البسملة لكونها تسمى الفاضحة، وجاءت الآيات على هذا المنوال كلها تفضح أهل النفاق، والله أعلم.

стр. 1833

قوله ﵊: (لا تدخلوا على هؤلاء المعذبين ... ) هل يسري هذا الحكم على الفراعنة؟ السؤال قوله ﵊: (لا تدخلوا على هؤلاء المعذبين إلا أن تكونوا باكين. الحديث) ، هل هذا الحكم يدخل فيه الأقوام الذين ماتوا على الكفر، ولكن لم يخسف الله بهم مثل الفراعنة؟ الجواب فيها قولان لأهل العلم، قيل: لا ندخل على المعذبين إلا إذا كنا باكين، لعموم وقوله: (لا تدخلوا على هؤلاء المعذبين) ، فلما أشار إلى المعذبين دخل فيه كل معذب، وقول آخر: إنه خاص بقوم ثمود، لقوله: (هؤلاء) ، والله أعلم.

стр. 1834

حكم نبش قبور المشركين لبناء مسجد مكانها السؤال هل تنبش قبور مشركي الجاهلية ويتخذ مكانها مسجداً؟ الجواب ورد في بعض الطرق أن مسجد الرسول كان فيه قبور وخرب، نبشت وسويت، فعلى هذا يجوز، والله أعلم.

стр. 1835

حكم من حج قارناً ولم يستطع ذبح الهدي ولا صيام ثلاثة أيام في الحج السؤال ما حكم من حج قارناً ولم تساعده الظروف كي يذبح الهدي، ولم يصم ثلاثة أيام في الحج لظروف صحية أخرى؟ الجواب إذا كان الأمر قد انتهى، فـ ﴿لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ [البقرة:٢٨٦] ، وليصم عشرة أيام حيث كان، وأمره إلى الله؛ لقول الله : ﴿فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ﴾ [البقرة:١٩٦] ، وهذا في المتمتع، والقارن يلحق به، والله أعلم.

стр. 1836

حكم الاستعاذة قبل القراءة السؤال: هل نأخذ من قوله تعالى: ﴿فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ﴾ [النحل:٩٨] ، أن الاستعاذة واجبة؟ الجواب الاستعاذة ليست على الوجوب؛ لأن النبي ﷺ قرأ آيات من القرآن ولم يقدم بين يدي قراءتها استعاذة، فكان يخطب مثلاً ويقول: (إن الحمد لله نحمده ونستعينه إلى قوله: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ [آل عمران:١٠٢] ) ، ولم يرد أنه استعاذ بالله بين يدي الآية، ولما رأى الرسول ﷺ الحسن والحسين مقبلين في ثوبين أحمرين يتعثران، قال: (صدق الله إذ يقول: ﴿إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ﴾ [التغابن:١٥] ) ، ولم يقل: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، فهذه الأفعال صارفة لقوله: ﴿فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ﴾ [النحل:٩٨] من الوجوب إلى الاستحباب.

стр. 1837

تفسير سورة القيامة في سورة القيامة تصوير بديع لمعاني هذا اليوم العظيم وأحداثه، يبدأ من الدنيا مروراً بالحياة فيها منذ الصغر إلى أن تأتي لحظة الفراق لكل شيء على ظهرها، ثم تذكر أن ما خلق أول مرة فإن الله قادر على أن يعيد خلقه مرة أخرى؛ ليحيا حياة النعيم والإكرام أو حياة الإهانة والإذلال. وهذه السورة أيضاً قد ذكرت مسألة كبيرة يختلف فيها أهل السنة مع المعتزلة، وهي مسألة رؤية الله يوم القيامة، وقد ذكر الشيخ أدلة أهل السنة ورد على المخالفين.

стр. 1838

ضرورة تذكر اليوم الآخر الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد: فقد جاء اسم يوم القيامة بأسماء متعددة في سور كثيرة، كالقارعة والواقعة إلى غير ذلك، وجاء اسم القيامة صريحاً في هذه السورة، وكما أسلفنا أنه ما من سورة من كتاب الله إلا وأومأ فيها إلى ذكر البعث والحساب والنشور تصريحاً أو تلميحاً، وهذا أمر يجعل كل مسلم يتذكر الآخرة؛ ولذا اختص الله سبحانه أنبياءه عليهم الصلاة والسلام بهذه الخاصية، التي قال فيها: ﴿وَاذْكُرْ عِبَادَنَا إبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ أُوْلِي الأَيْدِي وَالأَبْصَارِ * إِنَّا أَخْلَصْنَاهُمْ بِخَالِصَةٍ﴾ [ص:٤٥-٤٦] أي: ميزناهم بميزة وخصصناهم بخاصية، فما هي هذه الميزة، وما هي هذه الخاصية؟ هي قوله تعالى: ﴿ذِكْرَى الدَّارِ﴾ [ص:٤٦] أي: تذكر الدار الآخرة. فإذا تذكر العبد الدار الآخرة واعتقد حدوثها وكينونتها اعتقاداً يقينياً؛ حمله هذا الاعتقاد على إحسان العمل وإصلاحه، ثم سلامة العمل الذي هو فرع عن سلامة الاعتقاد، فلذلك يجدر الإكثار من التنبيه على الآخرة وأحداثها وأهوالها، وعلى الجنة والنار. والناظر والتالي لكتاب الله يرى هذا المعنى مكرراً في عدة سور، بل والناظر إلى سنة رسول الله ﷺ يراها مليئة بإيراد هذا المعنى: إيراد الجنة والنار والمواقف والحساب، ومن ثم لا يلام أبداً من ذكَّر بالجنة وبالنار، كما يفعل أهل الغباء مع بعض إخواننا من العلماء الأفاضل الذين يكثرون من التذكير بالجنة والنار والتذكير بالموت. يقول أهل الجهل وأهل الغباء: ما عندهم إلا التذكير بالجنة، وما عندهم إلا التذكير بالنار، وما عندهم إلا التذكير بالقبر! وفي الحقيقة أن هذا من أصول ديننا، نركز عليه في عموم سور القرآن، اللهم إلا يسير اليسير من السور التي لا يأتي له ذكر فيها صراحة. فعلى ذلك ينبغي ويلزم الواعظ أو العالم أن يكثر في ثنايا وعظه وفي ثنايا تعليمه للناس من التذكير بالجنة والنار، فإنك إذا أيقنت بها هانت عليك الدنيا، وسهلت عليك المصائب، وسهل عليك الفقر، ولم تغتر بالغنى، إلى غير ذلك من مستلزمات الإيمان بالآخرة.

стр. 1839

تفسير قوله تعالى: (لا أقسم بيوم القيامة .) سورة القيامة يقول الله فيها: ﴿لا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ﴾ [القيامة:١] . (لا) : لنفي شيء قد تقدم، فهو أقسم بيوم القيامة، فهذا كقوله: ﴿لا أُقْسِمُ بِهَذَا الْبَلَدِ﴾ [البلد:١] ، مع أن الله أقسم بالبلد. وقد تقدمت مباحث ذلك باتساع في تفسير جزء عم. فـ (لا) هنا نفي لشيء مستتر أو لشيء قد تقدم، فيقول الله سبحانه: ﴿لا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ﴾ وقد أقسم به في موطن آخر فقال تعالى: ﴿وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْبُرُوجِ * وَالْيَوْمِ الْمَوْعُودِ﴾ [البروج:١-٢] ، فأقسم الله باليوم الموعود وهو يوم القيامة فالله يقسم بعظيم مخلوقاته، فلا يقسم بالنمل، ولا بالصراصير، ولا بالنحل مع أنها كلها من مخلوقات الله. قال تعالى: ﴿لا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ﴾ [القيامة:١] ، ويوم القيامة كما وصفه تعالى في قوله: ﴿فَكَيْفَ تَتَّقُونَ إِنْ كَفَرْتُمْ يَوْمًا يَجْعَلُ الْوِلْدَانَ شِيبًا * السَّمَاءُ مُنْفَطِرٌ بِهِ كَانَ وَعْدُهُ مَفْعُولًا﴾ [المزمل:١٧-١٨] . ﴿وَلا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ﴾ [القيامة:٢] ، فما المراد بالنفس اللوامة؟ لأهل العلم في تفسير النفس اللوامة أقوال: قال فريقٌ منهم: ما من نفس إلا وهي تلوم صاحبها، إن فعل خيراً تلومه يوم القيامة: لِمَ لَمْ تزدد من فعل هذا الخير؟ لم لَم تكثر من فعل هذا الخير؟ وإن عمل شراً لامته نفسه: لم عملت هذا الشر؟ فحملوا (اللوّامة) على أن وقت اللوم يكون يوم القيامة. ومنهم من قال: إن اللوم هذا يكون في الدنيا، فما من نفس إلا وهي تلوم صاحبها، فنفس المؤمن تلومه إن فعل المعاصي: لم فعلت هذه المعصية؟ ونفس الكافر، تلومه: لِمَ لم تكثر من فعل المعاصي؟ فكل نفسٍ تلوم صاحبها على هذا المعنى. والنفس لها درجات وأعمال ومراتب، ولها أقسام: كنفوس خيرة ونفوس شريرة، وقد قال تعالى: ﴿وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا * فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا * قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا﴾ [الشمس:٧-٩] ، فهناك أنفس فيها فجور وأنفس فيها تقوى، وقال تعالى: ﴿وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى * فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى﴾ [النازعات:٤٠-٤١] .

стр. 1840

حفظ الله لكتابه في صدر نبيه ﴿لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ﴾ [القيامة:١٦] . الخطاب لرسول صلى الله ﷺ ؛ كما جاء في البخاري من حديث ابن عباس، قال: كان رسول الله ﷺ يعالج من التنزيل شدة، فكان يحرك لسانه بالقرآن وجبريل يقرئه، فكان يقرأ القرآن مع جبريل أثناء قراءة جبريل، خشية أن يتفلت منه هذا القرآن، فيجتهد في حفظ القرآن مع جبريل، ويسرع بلسانه ويحركه حتى يأخذ ما ألقاه عليه جبريل. قال ابن عباس: (فأنا أحركها كما كان رسول الله يحركها) ، قال سعيد بن جبير: (فأنا أحركها كما رأيت ابن عباس يحركها) ، وهذا الحديث يسميه العلماء: حديثاً مسلسلاً. والحديث المسلسل: هو الحديث الذي يصحب القول فيه فعلٌ، مثل أن يذكر النبي ﷺ شيئاً فيضحك، فيأتي الصحابي يذكر الشيء نفسه عن رسول الله فيضحك كما ضحك الرسول ﷺ ، فيأتي التابعي يروي الحديث عن الصحابي فيضحك كما ضحك الصحابي، فيكون الضحك قد تسلسل مع الكلام المنقول عن رسول الله ﷺ . فمثلاً لما قال الرسول ﷺ : (إن رجلاً من أهل الجنة يشتهي الزرع، فيطلب من الله أن يزرع) . فالشاهد فيه: أن الرسول ﷺ ذكر الحديث، فقال رجل من الأعراب: يا رسول الله هذا الرجل الذي يشتهي الزرع ليس منا، إنما هو أنصاري أو مهاجري، أما نحن فلسنا أهل زرع، فضحك النبي ﷺ ، فروى الصحابي الحديث فضحك، وهكذا. فكان النبي ﷺ يعالج من التنزيل شدة، فكان يحرك شفتيه بالقرآن، فقال الله له: ﴿لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ﴾ [القيامة:١٦] . ﴿إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ﴾ [القيامة:١٧] لك في صدرك، ﴿وَقُرْآنَهُ﴾ [القيامة:١٧] ، أي: قراءته، فالمعنى: علينا نحن أن نجمعه لك في صدرك، وعلينا أيضاً أن نعينك على قراءته. ﴿ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ﴾ [القيامة:١٩] ، أي: إظهاره. ﴿كَلَّا بَلْ تُحِبُّونَ الْعَاجِلَةَ﴾ [القيامة:٢٠] ، والعاجلة هي الدنيا. ﴿وَتَذَرُونَ الآخِرَةَ﴾ [القيامة:٢١] أي: تتركون العمل للآخرة.

стр. 1841

توبيخ الله للإنسان الفاجر قال تعالى: ﴿أَيَحْسَبُ الإِنسَانُ﴾ [القيامة:٣] . أي: أيظن هذا الإنسان الكافر الملحد: ﴿أَلَّنْ نَجْمَعَ عِظَامَهُ﴾ [القيامة:٣] ؟ ﴿بَلَى قَادِرِينَ عَلَى أَنْ نُسَوِّيَ بَنَانَهُ﴾ [القيامة:٤] ، البنان: هي أطراف الأصابع كما هو معروف، كما قال الله: ﴿فَاضْرِبُوا فَوْقَ الأَعْنَاقِ وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنَانٍ﴾ [الأنفال:١٢] . ما معنى قوله تعالى: ﴿بَلَى قَادِرِينَ عَلَى أَنْ نُسَوِّيَ بَنَانَهُ﴾ ؟ من العلماء من قال: إن معناها بلى قادرين على أن نجعل الأصابع كلها ملتصقة ببعضها، كخف البعير وحافر الفرس، فلا تستفيد منها حينئذٍ تلك الاستفادة التي تستفيدها بتفرق الأصابع. ومنهم من قال: إن المراد التسوية في الطول، أي: نحن قادرون على أن نجعلها كلها مقاساً واحداً. ومن العلماء من قال -وهو أيضاً قول لبعض الأوائل- تسويتها في البصمات ونحو ذلك. ﴿بَلْ يُرِيدُ الإِنسَانُ لِيَفْجُرَ أَمَامَهُ﴾ [القيامة:٥] . أي: يتمادى في المعاصي ويستمر فيها، والمعنى أنه يريد في أيامه القادمة أن يتمادى في معاصيه وفي غيه. قوله: (يسأل) أي: يسأل مستهزئاً قائلاً: ﴿أَيَّانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ﴾ [القيامة:٦] . فيقول الله سبحانه: ﴿فَإِذَا بَرِقَ الْبَصَرُ * وَخَسَفَ الْقَمَرُ﴾ [القيامة:٨] أي: ذهب ضوؤه. ﴿وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ * يَقُولُ الإِنسَانُ يَوْمَئِذٍ أَيْنَ الْمَفَرُّ * كَلَّا لا وَزَرَ﴾ [القيامة:١١] ، أي: لا ملتجأ، ﴿إِلَى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمُسْتَقَرُّ * يُنَبَّأُ الإِنسَانُ يَوْمَئِذٍ بِمَا قَدَّمَ وَأَخَّرَ﴾ [القيامة:١٣] . من العلماء من حمل قوله تعالى: (ما قدم) أي: ما قدم من حسنات، (وأخر) أي: ما فعل من السيئات، كما في قوله تعالى: ﴿لِمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَتَقَدَّمَ﴾ [المدثر:٣٧] ، أي: بالحسنات، ﴿أَوْ يَتَأَخَّرَ﴾ [المدثر:٣٧] ، أي: بالسيئات. قال تعالى: ﴿بَلِ الإِنسَانُ عَلَى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ * وَلَوْ أَلْقَى مَعَاذِيرَهُ﴾ [القيامة:١٤-١٥] . من العلماء من قال: إن المعاذير: هي الستور، أي: ولو أسدل على نفسه الستور بالاعتذارات فهو يعرف تماماً ما صنع، كما قال الله: ﴿فَإِنَّهُمْ لا يُكَذِّبُونَكَ وَلَكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآيَاتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ﴾ [الأنعام:٣٣] . فمعنى الآية: إن الإنسان وإن جادل بالباطل، واعتذر عن نفسه باعتذارات؛ فهو يعرف تماماً ما صنع، وما ارتكب، وما اقترف، فهو في نفسه يعلم ذلك جيداً ولو حاول أن يستر نفسه أمام الناس، أو يلقي الاعتذارات.

стр. 1842

رؤية المؤمنين لربهم يوم القيامة ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ * إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾ [القيامة:٢٢-٢٣] ، في هذه الآية قاعدة من قواعد أهل السنة والجماعة، وهي: رؤية الرب يوم القيامة، فمن الأصول عند أهل السنة: أن أهل الإيمان يرون ربهم يوم القيامة، وهذا أصلٌ تخالف فيه عدة فرق من فرق الزيغ. أما الأدلة على هذا الأصل: فمن كتاب الله هذه الآية الكريمة: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ﴾ ، أي: بهيجة حسنة علتها النضرة، ﴿إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾ . فقوله تعالى: ﴿إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾ . من المفسرين من حاول أن يفسر الناظرة بمعنى: المنتظرة، حتى ينفي مسألة الرؤية يوم القيامة، وقال: إن ناظرة هنا معناها: منتظرة بدليل قوله تعالى في سورة النمل حكاية عن ملكة سبأ: ﴿وَإِنِّي مُرْسِلَةٌ إِلَيْهِمْ بِهَدِيَّةٍ فَنَاظِرَةٌ بِمَ يَرْجِعُ الْمُرْسَلُونَ﴾ [النمل:٣٥] ، فقالوا: إن قولها: (فناظرة) أي: منتظرة، قالوا: فكذلك هنا قوله: ﴿إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾ ، ويرد عليهم أولاً: أن أهل اللغة فرقوا فقالوا: إن هناك فرقاً بين قوله: ﴿إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾ ، وبين قولها: ﴿فَنَاظِرَةٌ بِمَ يَرْجِعُ الْمُرْسَلُونَ﴾ [النمل:٣٥] . وخيرٌ من هذا أن يقال: إن سنة الرسول ﷺ فسرت ما أجمل من الكتاب، فقد ثبت في الصحيحين من عدة طرق عن رسول الله ﷺ من حديث جرير بن عبد الله البجلي ﵁ قال: قال النبي ﷺ : (إنكم سترون ربكم عياناً) . وسئل النبي ﷺ سؤالاً صريحاً: (هل نرى ربنا يوم القيامة يا رسول الله؟ فقال ﵊: هل تضارون في رؤية القمر ليس دونه سحاب؟ قالوا: لا يا رسول الله) ، أي: هل يقع عليكم ضرر في رؤية القمر إذا كانت الليلة صحوة وليس هناك سحاب، قالوا: لا يا رسول الله، حتى وإن كان هناك زحام فإنك تنظر إلى الأعلى فترى القمر، قال: (هل تضارون في رؤية الشمس ليس دونها سحاب؟ قالوا: لا يا رسول الله، قال: فإنكم ترون ربكم كذلك . ومن الكتاب العزيز أيضاً: قال الله : ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ﴾ [يونس:٢٦] ، ورد عن النبي ﷺ فيما رواه مسلم في صحيحه من طريق حماد بن سلمة، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن صهيب، عن النبي ﷺ أنه قال: (أتدرون ما الزيادة؟ إنها النظر إلى وجه الله تعالى) . وهذا الحديث الذي فيه تفسير الزيادة بالنظر إلى وجه الله قد انتقده بعض أهل العلم على الإمام مسلم كـ الدارقطني ﵀، فقال ما حاصله: إن الصواب فيه أنه من كلام عبد الرحمن بن أبي ليلى، ولم يتعد به إلى صهيب ولا إلى رسول الله، والواصل هو حماد بن سلمة -على ما يحضرني- والذي أوقفه هو حماد بن زيد على ما أذكر، والله أعلم. إلا أن جمهور المفسرين في تفسير قوله تعالى: ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ﴾ [يونس:٢٦] ، على أن الزيادة هي النظر إلى وجه الله . واستدل أيضاً على هذه الرؤيا، بالمفهوم المخالف في قوله تعالى في شأن الكفار: ﴿كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ﴾ [المطففين:١٥] ، قالوا: فأهل الإيمان ليسوا بمحجوبين عن ربهم . فهذه أصول استدلالات أهل السنة في هذا الباب. أما المعترض على الرؤية فيقول: إن الله قال لموسى ﵊: (لن تراني) وذلك لما سأله رؤيته فقال: ﴿رَبِّ أَرِنِي أَنظُرْ إِلَيْكَ قَالَ لَنْ تَرَانِي﴾ [الأعراف:١٤٣] ، فقالوا: إن (لن) تفيد التأبيد، فما دامت تفيد التأبيد إذاً لم تحدث الرؤيا ولن تحدث. فأجيب عليهم: إن سلمنا أنها تفيد التأبيد، فهذا التأبيد في الدنيا، فلم ير أحد ربه فيها، كما قال الرسول ﷺ لما كان يحذر أمته من الدجال: (اعلموا أنكم لن تروا ربكم حتى تموتوا) ، فإذا قال شخص: هل نرى الرب؟ نقول له: نحن لا نرى الرب حتى نموت، كما قال الرسول ﷺ . واحتج النافون بقوله تعالى: ﴿لا تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ﴾ [الأنعام:١٠٣] ، قالوا: فمن ثم لن يرى؟ فأجاب أهل السنة على ذلك بما حاصله: إن الإدراك شيءٌ أخص من الرؤيا، فقد أراك من بعيد لكن لا أدركك، قال الله : ﴿فَلَمَّا تَرَاءَى الْجَمْعَانِ﴾ [الشعراء:٦١] ، أثبتت الرؤية، ﴿قَالَ أَصْحَابُ مُوسَى إِنَّا لَمُدْرَكُونَ * قَالَ كَلَّا﴾ [الشعراء:٦٢] ، فحصلت الرؤية ولم يحصل الإدراك، فهناك فرقٌ بين الإدراك والرؤية. وقد دارت نادرة بين سني ومعتزلي في اليمن، لما قال: السني: نحن سنرى ربنا يوم القيامة، فقال المعتزلي: لم نر ربنا يوم القيامة؟ وطالت الإيرادات وطال الجدل بينهما، فقال: السني: نأتي إلى كلمةٍ سواءٍ فيما بيننا: نحنُ نرى ربنا وأنتم لا ترون ربكم! ونحل الإشكال على هذا. قال الله تعالى: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ * إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾ [القيامة:٢٢-٢٣] ، ترى ما الذي جعلها ناضرة؟ إنه إيمانها بالله، وتلاوتها لكتاب الله، وحملها أيضاً لسنة رسول الله؛ لأن النبي ﷺ قال: (نضر الله امرأ سمع مقالتي فوعاها ثم أداها كما سمعها) ، ونضرها أيضاً للوضوء كما في حديث النبي ﷺ حين سئل: (كيف تعرف أمتك من بين الأمم يا رسول الله يوم القيامة؟ فقال: إن أمتي يأتون يوم القيامة غراً محجلين من آثار الوضوء) . قال تعالى: ﴿وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ بَاسِرَةٌ﴾ [القيامة:٢٤] . أي: كالحة مسودة، كما في قوله تعالى: ﴿ثُمَّ عَبَسَ وَبَسَرَ﴾ [المدثر:٢٢] ، أي: قطب جبينه، وبسر، وكلح بوجهه. قوله: ﴿تَظُنُّ﴾ [القيامة:٢٥] أي: توقن، فالظن هنا: بمعنى اليقين، وقد تقدم نظير هذا عند قوله تعالى: ﴿الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُوا رَبِّهِمْ وَأَنَّهُمْ إِلَيْهِ رَاجِعُونَ﴾ [البقرة:٤٦] ، ﴿إِنِّي ظَنَنتُ أَنِّي مُلاقٍ حِسَابِيَهْ﴾ [الحاقة:٢٠] ، أي: أيقنت. فمعنى قوله: ﴿وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ بَاسِرَةٌ﴾ ، أي: كالحة سوداء، مقطبة الجبين، ﴿تَظُنُّ﴾ ، أي: توقن: ﴿أَنْ يُفْعَلَ بِهَا فَاقِرَةٌ﴾ [القيامة:٢٥] ، أي: أيقنت هذه الوجوه أنها فاقرةً، والفاقرة هي: المصيبة الكبرى التي تكاد تكسر فقار الظهر، فيظن أصحاب هذه الوجوه ويوقنون أن مصيبة من هذه المصائب ستحل بهم في هذا اليوم، أي: يوم القيامة.

стр. 1843

تفسير قوله تعالى: (كَلَّا إِذَا بَلَغَتِ التَّرَاقِيَ وَقِيلَ مَنْ رَاقٍ) قال تعالى: ﴿كَلَّا إِذَا بَلَغَتِ التَّرَاقِيَ﴾ [القيامة:٢٦] ، ما هي التي بلغت؟ قدمنا أن العرب تحذف كلمات من السياق لدلالة السياق عليها، فهنا: (إِذَا بَلَغَتِ) ، أي: الروح، كما في قوله: ﴿فَلَوْلا إِذَا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ﴾ [الواقعة:٨٣] ، والتي بلغت الحلقوم هي الروح أيضاً، وقوله: ﴿حَتَّى تَوَارَتْ بِالْحِجَابِ﴾ [ص:٣٢] ، أي الشمس، ﴿إِنَّهَا تَرْمِي بِشَرَرٍ كَالْقَصْرِ﴾ [المرسلات:٣٢] ، أي: النار. فالعرب تحذف شيئاً من السياق إذا كان السياق يدلُ عليه وكان المخاطب يفهم هذا المحذوف، فيقول الله سبحانه: ﴿كَلَّا إِذَا بَلَغَتِ التَّرَاقِيَ﴾ [القيامة:٢٦] ، والتراقي: هي عظام الترقوة. قوله تعالى: ﴿وَقِيلَ مَنْ رَاقٍ﴾ ، للعلماء فيه قولان: القول الأول: هل من شخصٍ يرقي هذا المريض، أو طبيب يداويه؟ وهذا معنى تقلده فريقٌ من المفسرين.

стр. 1844

حكم التداوي من المرض وهل التطبيب يلحق بذلك؟ أعني: هل طلب العلاج من طبيب يأخذ حكم الرقية؟ لأن الرقية نوعٌ من أنواع العلاج، فهل أيضاً طلبُ العلاج والذهاب عند الأطباء يلحق بحكم الرقية؟ أي: هل يجوز لي أن أعالج غيري أو أطلب لغيري العلاج، لكن أنا في نفسي أتركه. من العلماء من يقول: إن الأولى إذا كان الشخص يتحمل المرض ولا يؤثر عليه في حقوقه مع ربه ولا حقوقه مع الخلق، فالأولى له أن يترك، واستدلوا بحديث المرأة التي كانت تصرع، وأتت إلى الرسول ﷺ فقالت: (يا رسول الله! إني أصرع فادع الله لي قال: إن شئت دعوت الله فشفاك، وإن شئت صبرت ولك الجنة، قالت: أصبر ولي الجنة، ولكن ادع الله أن لا أتكشف، فدعا الله لها أن لا تتكشف) . وكذلك حديث الرجل الأعمى الذي جاء إلى رسول الله ﷺ ، فقال: (يا رسول الله! إني رجل أعمى قد شق عليّ ذهاب بصري، فادع الله أن يرد عليّ بصري يا رسول الله؟ قال: إن شئت دعوت الله لك فشفاك، وإن شئت صبرت ولك الجنة، قال: بل ادعه يا رسول الله، فقال له الرسول: توضأ وصل، وقل: اللهم إني أسألك وأتوجه إليك بنبيك نبي الرحمة) الحديث إلى آخره. فمن العلماء من بنى على هذين الحديثين: أن الشخص إذا كان يتحمل المرض ولا يؤثر هذا المرض على حقوق الآخرين من البشر، ولا يعوقه على الكسب لأولاده وزوجته، ولا عن سائر تعلقاته بالبشر، ولا يؤثر على صلاته ولا صيامه؛ فتحمله أولى، هكذا ذكر عددٌ من أهل العلم رحمهم الله تعالى. ولا تعارض حينئذٍ بين هذا التقعيد، وبين قول النبي ﷺ : (تداووا عباد الله؛ فإن الله ما أنزل داءً إلا وأنزل له دواء) . وقالوا أيضاً: إن الرسول ﷺ لما مرض وأتى الصحابة أو أهل بيته كي يلدّوه، أي: يضعوا الدواء في فمه رغماً عنه، أشار إليهم أن لا تفعلوا، فلما فعلوا رغماً عنه بعد أن عوفي قال: (لا يبقين أحدٌ في البيت إلا لدّ وأنا أنظر؛ إلا العباس فإنه لم يشهده) . وهذا تحرير المسألة فيما علمت، والله أعلم. ثم إن رمي الأحمال دائماً على الأطباء، والاعتقاد أنهم هم الذين يشفون؛ يورث الشخص قلةً في التوكل على الله، فكلما أصابك صداعٌ أو شيء ذهبت إلى الطبيب مباشرةً، هذا يفقدك الثقة بالله، ويريك دائماً التطلع على أن الشفاء من عند الأطباء، والله أعلم. هذا قول، وهناك قول آخر لكن الأدلة عليه ضعيفة: وهو أن الملائكة تتأذى من الصعود مع هذا الكافر، إلى أن يكلف ملك الموت ملكاً، فمن نتن ريحه ومن قذارته يتمنع الكل إلى أن يقول: اصعد معه يا فلان. وهذا قول لبعض المفسرين، لكن الأدلة الواردة عن رسول الله معناها يرفضه، والله تعالى أعلم. ﴿وَقِيلَ مَنْ رَاقٍ﴾ [القيامة:٢٧] ، أي: أيقن هذا الميت أنه الفراق، ولكنه في الحقيقة فراقٌ للأهل، لا لقاء بعده أبداً مع هذا الكافر إذا كان أهله مؤمنين، فلا يلتقيان أبداً إلا لقاءً يسمع فيه التوبيخ والتأنيب: ﴿قَالُوا أَوَ لَمْ تَكُ تَأْتِيكُمْ رُسُلُكُمْ بِالْبَيِّنَاتِ﴾ [غافر:٥٠] ، إلى غير ذلك من أوجه التأنيب والتعيير والتوبيخ.

стр. 1845

توضيح ما ورد في كراهية الرقية وهذه نصوص كلها تدل على مشروعية الرقية، لكن ما هو توجيه الوارد من كراهيةٍ في شأن الرقية؟ الوارد من النهي في شأن الرقية، هو أن تطلب أنت لنفسك شخصاً يرقيك، فقال النبي ﷺ : (من اكتوى) ، وإن كان للكي أيضاً حكم فيه تفصيل (أو استرقى) ، أي: طلب الرقية لنفسه: (من اكتوى أو استرقى فقد برئ من التوكل) ، أخرجه أحمد بإسناد حسن. وقال النبي ﷺ في السبعين ألفاً الذين يدخلون الجنة بغير حساب: (هم الذين لا يسترقون) ، وورد هذا الحديث بلفظ في إحدى روايات مسلم من طريق سعيد بن منصور: (هم الذين لا يرقون) ، وقد حكم الحفاظ على هذه اللفظة في صحيح مسلم بأنها شاذة إسناداً؛ لأن جمهور الرواة رووا الحديث بلفظ: (لا يسترقون) ، وشاذة أيضاً معنىً؛ لأن النبي ﵊ رقى غيره. فلفظة: (لا يرقون) ، وهمٌ من سعيد بن منصور، وعلى هذا جمعٌ من العلماء كالحافظ ابن حجر ﵀، وكشيخ الإسلام ابن تيمية ﵀، وعدد من أهل العلم رحمهم الله تعالى. وقال النبي ﷺ في السبعين ألفاً الذين يدخلون الجنة بغير حساب: (هم الذين لا يسترقون) ، أي: لا يطلبون الرقية. ونحمل هذا الطلب على الرقية لأنفسهم؛ لأن النبي ﷺ قال لـ أم سلمة: (استرقي لها) ، أي: الجارية، وقال لـ أسماء بنت عميس: (استرقي لهم) أي: للأطفال، فالحاصل: أن طلب الرقية للنفس مكروه، لحديثين الأول: (من اكتوى أو استرقى فقد برئ من التوكل) . والثاني: في قصة السبعين ألفاً الذين يدخلون الجنة بغير حساب منها: أنهم (لا يسترقون) .

стр. 1846

جواز الرقية إذا كانت شرعية وعند هذا المعنى تثار قضية الرقية؛ لأن الآية الكريمة ذكرت الرقية ولم تأمر بالرقية ولم تنه عنها، ولكن غاية ما أفادته الآية: أن الرقية عند الموت لا تنفع، فما هو حكم الرقية إذاً؟ حكم الرقية لا يؤخذ من حديث واحد، فالرقية منها رقية مشروعة وغير مشروعة، وتلحق بغير المشروعة أنواع الشعوذات والدجل الذي يفعله السحرة والكهان. وثم رقى مشروعة، فقد قال الرسول ﷺ : (اعرضوا عليّ رقاكم، لا بأس بالرقى ما لم تكن شركاً) ، وقال ﵊: (من استطاع منكم أن ينفع أخاه فليفعل) ، أي: ما لم يكن فيه شرك جمعاً بين الروايتين، لكن هناك فرقٌ بين رقية الشخص لنفسه، ورقية الشخص للآخرين، وطلب الشخص من الناس أن يرقوه. فإذا أتى شخصٌ يرقيك بلا طلبٍ منك فلا تمنعه، فقد جاء جبريل إلى رسول الله ﷺ ، فقال: (يا محمد اشتكيت، باسم الله أرقيك من كل شيءٍ يؤذيك، ومن شر كل عين ومس حاسدٍ الله يشفيك) ، فهنا جبريل رقى رسول الله ﷺ . وقال أنس: كان النبي ﷺ إذا أتى مريضاً قال: (أذهب البأس رب الناس، اشف أنت الشافي، لا شفاء إلا شفاؤك شفاءً لا يغادر سقماً) . فالرسول ﷺ ارقاه جبريل وهو أيضاً قد رقى، وأيضاً حث على طلب الرقية لكن لغيرك، فقد دخل النبي ﷺ على أم سلمة فرأى عندها جارية ورأى في وجهها سفعة، والسفعة: التغير والسواد في الوجه: (فسأل: ما هذا؟ قالوا: إن بها النظرة يا رسول الله؟ قال: فاسترقوا لها) ، أي: اطلبوا لها من يرقيها، والحديث في البخاري. وأيضاً ذهب النبي ﷺ إلى بيت جعفر بعد مقتل جعفر، ورأى أولاده كالأفراخ من شدة الضعف، فسأل أمهم أسماء: (ما لي أرى أجسام بني أخي ضارعة؟ قالت: تسرع إليهم العين يا رسول الله، قال: استرقي لهم) ، وقال النبي ﷺ لامرأة ممن يرقين من النساء: (ارقيها وعلميها حفصة كما علمتيها الكتابة) . وأيضاً في الصحيح أن صحابياً رقى رجلاً على قطيع من الغنم، ولما أخبر رسول الله ﷺ قال له: (إن أحق ما أخذتم عليه أجراً كتاب الله) ، وكان قد رقاه بفاتحة الكتاب. فيؤخذ من هذه الأخيرة: جواز رقية الكفار.

стр. 1847

تفسير قوله تعالى: (وَالْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ .) ﴿وَالْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ﴾ [القيامة:٢٩] . أهل العلم لهم أقوال في تفسير قوله تعالى: ﴿وَالْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ﴾ [القيامة:٢٩] : القول الأول: أن الآية على ظاهرها، وأن ساق الميت اليمنى تلتف بساقه اليسرى عند الموت، وأنها أيضاً تجمع إلى ساقه اليسرى عند التكفين، فإنه تضم هذه إلى تلك. هذا المعنى جار على تفسير الآية على ظاهرها، وقد قال به فئةٌ من السلف. القول الثاني: (والْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ) التقت الأهوال بالأهوال، فهو في هولٍ خروج الروح منه، وهول آخر وهو استقبال الملائكة السيئ الذي يستقبل به الكافر: ﴿أَخْرِجُوا أَنفُسَكُمُ الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ بِمَا كُنتُمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ وَكُنتُمْ عَنْ آيَاتِهِ تَسْتَكْبِرُونَ﴾ [الأنعام:٩٣] . فالقول الأول مبني على الظاهر، أي: ساق الميت اليمنى التفت على ساقه اليسرى عند الاحتضار، وكذلك ضمت إليها عند التكفين. والقول الثاني: أن الشدة التقت بالشدة، سواء كانت شدة خروج الروح وشدة الاستقبال المزعج من الملائكة الذين يستقبلون الكافر، أو أي شدائد أخر. ﴿إِلَى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمَسَاقُ﴾ [القيامة:٣٠] ، أي: المسير إلى الله في هذه اللحظات. قال تعالى: ﴿فَلا صَدَّقَ وَلا صَلَّى﴾ [القيامة:٣١] ، أي: لم نعهد منه صدقات ولا تصديقاً أيضاً، بمعنى: لا الإيمان ولا الصلاة، ﴿وَلَكِنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى﴾ [القيامة:٣٢] ، أي: كذب بالقرآن وأعرض عن الإيمان. ﴿ثُمَّ ذَهَبَ إِلَى أَهْلِهِ يَتَمَطَّى﴾ [القيامة:٣٣] ، أي: يختال ويفتخر. ﴿أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَى * ثُمَّ أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَى﴾ [القيامة:٣٤-٣٥] . من العلماء من قال: (أولى) هنا بمعنى ويلٌ؛ أي: ويلٌ لك، فالويل لك، ثم الويل لك، فالويل لك. ومنهم من قال معنى قوله: (أُوْلَى لَكَ) ، أي: وليك العذاب، ثم أنت أولى به، ثم إن وليك العذاب، ثم أنت أولى به. فعلى كلٍ هي نوع من أنواع التهديد الشديد. ﴿أَيَحْسَبُ الإِنسَانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدًى﴾ [القيامة:٣٦] ، أي: هملاً بلا حساب، فمعنى (أيحسب) : أيظن الإنسان أنه خلق هكذا عبثاً كما في قوله: ﴿أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لا تُرْجَعُونَ﴾ [المؤمنون:١١٥] ، فالله ينفي عن نفسه هذا العبث، فيقول في آية أخرى: ﴿وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاءَ وَالأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا لاعِبِينَ * لَوْ أَرَدْنَا أَنْ نَتَّخِذَ لَهْوًا لاتَّخَذْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا إِنْ كُنَّا فَاعِلِينَ﴾ [الأنبياء:١٦-١٧] . فالله يقول: ﴿أَيَحْسَبُ الإِنسَانُ﴾ [القيامة:٣٦] أي: أيظن الإنسان الكافر، ﴿أَنْ يُتْرَكَ سُدًى﴾ [القيامة:٣٦] ، أي: هملاً بلا حساب. قال تعالى: ﴿أَلَمْ يَكُ نُطْفَةً مِنْ مَنِيٍّ يُمْنَى﴾ [القيامة:٣٧] ، أي: يراق ويسال، والمني هو المعروف، و (يمنى) أي: يراق. قال تعالى: ﴿ثُمَّ كَانَ عَلَقَةً فَخَلَقَ فَسَوَّى﴾ [القيامة:٣٨] ، ﴿فَجَعَلَ مِنْهُ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالأُنثَى * أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى﴾ [القيامة:٣٩-٤٠] . إذا تليت هذه الآية ماذا نقول؟ هل نقول: بلى، وربي قادر. الجواب الأسانيد الواردة في هذا الباب أننا نقول: (بلى وربي قادر) . كلها لا يثبت منها شيءٌ عن رسول الله ﵊، وفي كل أسانيدها ضعف، لكن على العمل بها عند جمهور المفسرين، ولعل من أحسنها ما ورد عند تفسير قوله تعالى في سورة التين: ﴿أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحَاكِمِينَ﴾ [التين:٨] ، أن يقال: (بلى، وأنا على ذلك من الشاهدين) . وقد نقل محمد عطية سالم حفظه الله في تتمته لأضواء البيان إجماع المفسرين على أننا نقول: (بلى وأنا على ذلك من الشاهدين) ، وإن كان الإسناد فيه رجلٌ يقال له: أبو مدينة، ومن الممكن أن يحسن حديثه، فهذا في سورة التين، ويجري أيضاً في سورة القيامة. والله أعلم، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

стр. 1848

الأسئلة

стр. 1849

حكم صعق الذبيحة بالكهرباء السؤال ما حكم الذبائح التي يحصل عليها الجزارون من المسلخ الآن؟ الجواب لا أعرف طبيعتها، لكن إذا كانت مذبوحة فسمِّ الله وكل، وهي فيها شبهة، والسائل يريد أن يقول: ماذا في شأنها؟ وهي جائزة إذا كانت مذبوحة، ولا أعرف أنها تصعق بالكهرباء.

стр. 1850

حكم حديث: (لم يجعل الله شفاء أمتي فيما حرم عليها) السؤال ما صحة حديث: (لم يجعل الله شفاء أمتي فيما حرم عليها) ؟ الجواب الذي يحضرني الآن أنه موقوف على ابن مسعود ﵁.

стр. 1851

حكم من قال لزوجته: أنت طالق إن ذهبت إلى كذا السؤال رجلٌ قال لزوجته: عليّ الطلاق ما أنت ذاهبه إلى المكان الفلاني، فهل يقع طلاقه؟ الجواب مسائل الطلاق على صاحبها أن يسأل على انفراد؛ لأن لها تبعات، ويستفصل فيها المفتي والسائل. أما هذه الحالة فهي محل نزاع، والنفس تطمئن إلى أنه لا يقع، وهذا رأي شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم رحمهما الله تعالى.

стр. 1852

تأخير التوبة عن المتخاصمين حتى يصطلحا السؤال أمي ذاهبة هذا العام إلى عمرة في رمضان، وهي على خلاف مع أحد الأقارب، فأنصحها بالصلح معه لكي يكون لها أجر حج، فهل هذا صحيح؟ الجواب يذكرها بحديث النبي ﷺ : (تفتح أبواب الجنة في يوم الإثنين والخميس، فيغفر لكل عبدٍ لا يشرك بالله شيئاً إلا رجل كانت بينه وبين أخيه شحناء، فيقال: أنظروا هذين حتى يصطلحا، أنظروا هذين حتى يصطلحا، أنظروا هذين حتى يصطلحا) . وفي رواية: (حتى يفيئا) ، فتؤخر التوبة عن الذين بينهم خصومة، وخاصةً إذا كانت خصومات في الدنيا، وأما إذا كانت الخصومات في الدين -وقليل من الناس من يخاصم بالله الآن- فلها شأنٌ آخر، فتنصح الوالدة التي هي على سفر إلى بيت الله الحرام أن تخفض جناحها للمؤمنين، والله يقول: ﴿وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾ [آل عمران:١٣٤] .

стр. 1853

صحة حديث: (نور أنى أراه) السؤال ما صحة حديث أم المؤمنين عائشة ﵂ لما سألت النبي ﷺ : (هل رأيت ربك؟ قال: نور أنّى أراه) ؟ الجواب حديث صحيح.

стр. 1854

المقصود بالتمرات التي يتقى بها السحر السؤال ما صحة حديث: (من تصبح بسبع تمرات عجوة لم يصبه سمٌ ولا سحر) ، وما المقصود: بسبع تمرات عجوة؟ الجواب العجوة في الحديث مقيدة (بعجوة العالية) أي: عجوة المدينة، وتمرات العجوة ليس كالعجوة التي في بلادنا العجوة المكبوسة، فهناك تمر اسمه العجوة، فعندنا مثلا بلح كباي وبلح معرش، وهناك بلح أيضاً اسمه العجوة، وهو بلح صغير أسود ويباع في مدينة الرسول ﷺ .

стр. 1855

صحة حديث: (استأذنت ربي أن أستغفر لأمي) السؤال ما صحة حديث: (استأذنت ربي أن استغفر لأمي فلم يأذن لي) ؟ الجواب الحديث في صحيح مسلم.

стр. 1856

حديث: (حبب إلي من دنياكم .) السؤال ما صحة حديث: (حبب إلي من دنياكم الطيب والنساء، وجعلت قرة عيني في الصلاة) ؟. الجواب هذا الحديث ورد بلفظ: (حبب إليّ من دنياكم ثلاث) ، وهو بلفظ: (ثلاث) ، ضعيف، لكن بلفظ: (حبب إليّ من دنياكم الطيب والنساء، وجعلت قرة عيني في الصلاة) ، إسناده صحيح، لكن لبعض أهل العلم كلام في إعلاله، ولا يحضرني تفصيل هذا الكلام الآن، وقد أثبته في كتاب جامع إحكام النساء لمن شاء أن يراجعه، وهو موجود في بعض كتب العلماء.

стр. 1857

ضعف حديث: (صلوا وراء كل بر وفاجر) السؤال ما صحة حديث: (صلوا وراء كل برٍ وفاجر) ؟ الجواب ضعيف، لا يثبت عن رسول الله، لكن في الباب حديث في شأن الأئمة الذين يؤخرون الصلاة عن وقتها: (صلوا، فإن أصابوا فلكم ولهم، وإن أخطأوا فلكم وعليهم) ، وهو صحيح.

стр. 1858

حكم من يسبق الإمام سهواً السؤال ماذا يفعل المصلي الذي سبق الإمام في ركوعٍ مثلا أو سجود بدون قصد؟ الجواب إذا كان دون قصد، بأن كان خطأ، فإن الله وضع عن هذه الأمة الخطأ والنسيان، ولما قال المؤمنون: ﴿رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا﴾ [البقرة:٢٨٦] ، قال الله: (قد فعلت) .

стр. 1859

صحة ما يذاع من نكاح الجني للمرأة الإنسية السؤال كثر في الجرائد والمجلات مسألة الجن التي تجامع النساء والبنات، فهل هذا صحيح؟ الجواب هل بالفعل الجن تجامع النساء؟ في الحقيقة ما رأيت جنياً أو سمعت عن هذا في عهد الرسول، والذي يثبت لنا ذلك يأتينا بأي دليل يثبت أن الجن كانوا يجامعون النساء. وقوله تعالى: ﴿لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلا جَانٌّ﴾ [الرحمن:٥٦] يفهم في ضوء أفعال الصحابة وفي ضوء الأحداث التي جرت على عهد الرسول ﷺ ، وغاية ما أفادته الآية أن الحوريات في الجنة، (لم يطمثهن إنس قبلهم ولا جان) ، لكن هل الجني ممكن أن يطمث؟ في حديث في إسناده -على ما يحضرني- عبد الله بن محمد بن عقيل وهو عندنا ضعيف الحديث، يقول النبي في شأن من الصحابة: (هذه ركضة من ركضات الشيطان) ، لكن في إسناده ضعف، ولا يثبت عن رسول الله ﷺ . لكن الواقع الذي حدث على عهد الرسول ﷺ أنه لا توجد امرأة من الصحابيات جامعها جني أبداً! وأما أن نتوسع في هذا الباب، والجرائد تأخذه موضوعاً تشنع به على الإسلام وتشنع به على المسلمين، ويثأر العلمانيون بسببه من أهل الإسلام، وهو مادة خصبة لهم بالطبع، لكن السؤال المطلوب، هل ورد عن امرأة من الصحابيات أنها حصل لها شيء من هذا؟ لا أعلم شيئاً في هذا. وأما حديث: (أن الرجل إذا جامع امرأته ولم يسم جامع معه الشيطان) فهو غير ثابت، بل هو ضعيف تالف، ولا يصح إلا حديث: (اللهم جنبنا الشيطان وجنب الشيطان ما رزقتنا) ، لكن لا يفيد أن الشيطان يزني معه، والله أعلم. وفقنا الله وإياكم لما يحبه ويرضاه، والله أعلم.

стр. 1860

تفسير سورة الإنسان سورة الإنسان من السور التي يعرض فيها الله حقيقة هذا الإنسان، وأين كان قبل أن يكون بشراً سوياً، ويعرض صورة مما أعده الله للمؤمنين في الجنة، من النعيم الدائم السرمدي، وما أعده الله للكافرين في النار من صور العذاب الأليم، وفيها تسلية للنبي ﵊، وعرض لأساليب مجابهة الكفار التي تتمثل في الصبر وكثرة الذكر وقيام الليل.
следующие страницы →