← Тафсир

Тафсир · id 7695

سلسلة التفسير لمصطفى العدوي

مصطفى العدوي

Полный текст (2 242 стр.). Показаны 1961–2000 · переход к 1966.

стр. 1961

تلقين الخطيب للمستمعين التوبة السؤال هل يجوز أن يقول الإمام في خطبة الجمعة: قولوا جميعاً: تبنا إلى الله، وعزمنا على ألَّا نعود إلى ارتكاب المعاصي والذنوب أبداً، وندمنا على ما فعلنا؟ الجواب هذه اللهجة يكررها الناس في خطب الجُمع، وللأسف أن بعض الذين يقولونها أصحاب لحىً، فيظن الناس أن هذه سنة، وهي بعيدة عن سنة الرسول ﷺ ، ولا أعلم أن الرسول قالها قط، على الإطلاق، وديننا دين الإسلام فيه: ﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ [غافر:٦٠] ، ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ﴾ [البقرة:١٨٦] . تفشى في أذهان بعض الناس أنه إذا أذنب أحد ذنباً يقول: أذهب إلى الشيخ يتوِّبني!! من الذي قال لك: الشيخ يتوِّبك؟! باب التوبة مفتوح بينك وبين الله ، هذه الخرافات اتركها وراء ظهرك، واعلم أن ربك قريب كما قال عن نفسه ذلك، أما صيغ التتويب الجماعي: تبنا إلى الله تبنا إلى الله، وندمنا على ما فعلنا وندمنا على ما فعلنا، وبرئنا وبرئنا، كل هذه من البدع، الله يقول: ﴿ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ﴾ [الأعراف:٥٥] ، ومعنى: ﴿الْمُعْتَدِينَ﴾ هنا هم المعتدون في الدعاء. والاعتداء له صور: فقد يكون الاعتداء بالتحليل والتحريم: قال الله : ﴿يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ﴾ [الأعراف:٣١] ، وقال: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ وَلا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ﴾ [المائدة:٨٧] ، والمعتدون هنا هم المعتدون في التحليل والتحريم، فهناك: معتدون في التحليل والتحريم. ومعتدون في الدعاء، ﴿ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ﴾ ، هم المعتدون في الدعاء.

стр. 1962

هل قنوت الفجر من الاعتداء في الدعاء ؟ السؤال هل قنوت الفجر من الاعتداء في الدعاء؟ الجواب لا، وردت في ذلك نصوص مرفوعة، فالمسألة محل اجتهادات فقهية، فقد ورد أن الرسول ﷺ قنت في الفجر، فمن الصحابة من رأى مشروعية الاستمرار عليه، ومنهم من رأى أن الشخص لا يستمر عليه، فهي مسألة اجتهادية، ولا يدخل ذلك في الاعتداء في الدعاء.

стр. 1963

حكم قنوت الفجر السؤال ما قولكم في القنوت في الفجر؟ الجواب نحن فصلنا القول فيه مراراً، فإن العلماء لهم فيه ثلاثة أقوال، ومن النصائح لطالب العلم: احرص على أن تكون مستمعاً أكثر منك متكلماً، إذا كان المتكلم يعرف أكثر منك قليلاً، فالعلماء لهم ثلاثة أقوال أو أربعة أقوال في هذه المسألة: قولٌ بأن القنوت في صلاة الفجر مستحب، وهو قول الإمام الشافعي وأصحابه. وبعضهم أوصله إلى الوجوب؛ لحديث البراء: (كان النبي يقنت في الفجر) . وبعضهم قال: لا يجوز، والله أعلم. وفقنا الله وإياكم لما يحب ويرضى. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

стр. 1964

تفسير سورة الانفطار يصور الله سبحانه أهوال يوم القيامة في أول سورة الانفطار، وأن هذا الكون يتغير ويتحول إلى شيء آخر، وعند ذلك يعلم العبد مجيء يوم القيامة، وموعد الحساب على كل صغيرة وكبيرة، وما يئول إليه حال الناس من انقسامهم إلى فسطاطين: فسطاط نعيم وهم الأبرار، وفسطاط جحيم وهم الفجار من الكفرة والمنافقين، ثم يكون الأمر بيد الله سبحانه، فمن شاء رحمه، ومن شاء عذبه.

стр. 1965

تفسير قوله تعالى: (إذا السماء انفطرت .) الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد الأمين، وعلى آله وصحبه ومن دعا بدعوته إلى يوم الدين. وبعد: فنتناول سورة الانفطار والمطففين بالتفسير، والله المستعان: يقول الله : ﴿إِذَا السَّمَاءُ انفَطَرَتْ﴾ [الانفطار:١] من العلماء من قدر محذوفاً وهو: واذكر أيها الإنسان إذا السماء انفطرت، أي: واذكر أيها الإنسان وقت انفطار السماء. ومعنى انفطرت أي: تشققت، ومنه قول الصحابي أن النبي ﷺ : (قام يصلي من الليل حتى تفطرت قدماه) أي: تشققت قدماه، وقوله تعالى: ﴿السَّمَاءُ مُنْفَطِرٌ بِهِ﴾ [المزمل:١٨] أي: متشقق. فالانفطار المراد به: التشقق، فـ ﴿إِذَا السَّمَاءُ انفَطَرَتْ﴾ أي: إذا السماء تشققت، ولماذا تتشقق السماء؟ قال بعض أهل العلم: تتشقق السماء لنزول الملائكة، كما قال الله سبحانه: ﴿وَيَوْمَ تَشَقَّقُ السَّمَاءُ بِالْغَمَامِ وَنُزِّلَ الْمَلائِكَةُ تَنزِيلًا﴾ [الفرقان:٢٥] فلا تتشقق حتى تنزل الملائكة منها، كما قال سبحانه: ﴿هَلْ يَنظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمَامِ وَالْمَلائِكَةُ وَقُضِيَ الأَمْرُ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الأُمُورُ﴾ [البقرة:٢١٠] فهذا هو سبب انفطار السماء عند بعض العلماء. وبعضهم قال: انفطارها لأمر الله، ومن علامات الساعة الكبرى. ﴿وَإِذَا الْكَوَاكِبُ انتَثَرَتْ﴾ [الانفطار:٢] انتثرت معناها: تساقطت، يعني: السماء تتشقق، والكواكب يرمى بها وتتساقط على الأرض. فتخيل أن كوكباً مثلاً في حجم الأرض أو كما يقول المختصون بهذه الأمور الآن أضعاف أضعاف حجم الأرض كلها تنتثر! ﴿وَإِذَا الْكَوَاكِبُ انتَثَرَتْ﴾ [الانفطار:٢] . ﴿وَإِذَا الْبِحَارُ فُجِّرَتْ﴾ [الانفطار:٣] من العلماء من قال: (فجرت) أي: ملئت وفاضت. ومنهم من قال: إن معنى (فجرت) : اختلط عذبها بمالحها كما أسلفنا في سورة التكوير أن البحر بينه وبين العذب برزخ كما قال تعالى: ﴿بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ لا يَبْغِيَانِ﴾ [الرحمن:٢٠] فإذا كان يوم القيامة اختلط العذب بالمالح والمالح بالعذب. ﴿وَإِذَا الْقُبُورُ بُعْثِرَتْ﴾ [الانفطار:٤] أي: أثيرت وقلبت واستخرج من فيها.

стр. 1966

تفسير قوله تعالى: (علمت نفس ما قدمت وأخرت .) ﴿عَلِمَتْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ وَأَخَّرَتْ﴾ [الانفطار:٥] أي: إذا انفطرت السماء، وانتثرت الكواكب، وفجرت البحار، وبعثرت القبور، في هذه الأثناء كل نفس تعلم ما قدمته. وما أخرته. (عَلِمَتْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ وَأَخَّرَتْ) ما هو الذي قدم؟ وما هو الذي أخر؟ من أهل العلم من قال: إن الذي قدم هو العمل الصالح، والذي أخر هو العمل السيئ. ومنهم من قال: إن الذي قدم وأخر هو العمل الصالح؛ لكن العمل الصالح الذي قدم هو العمل الصالح الذي عمله العبد في دنياه، أما الذي أخر فهو العمل الصالح الذي يلحق العبد بعد موته من سنن حسنة سنها: من مساجد لله بناها، ومن أفعال بر يصله ثوابها بعد موته كعلم نافع، أو صدقة جارية، أو ولد صالح يدعو له. فهذان قولان مشهوران في تفسير قوله تعالى: ﴿عَلِمَتْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ وَأَخَّرَتْ﴾ [الانفطار:٥] : الأول: أن الذي قدم هو العمل الصالح، والذي أخر هو العمل السيئ. والثاني: أن الذي قدم هو العمل الصالح الذي عمله الشخص في حياته، والذي أخر هو العمل الصالح الذي يلحق الشخص بعد مماته. ﴿يَا أَيُّهَا الإِنسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ﴾ [الانفطار:٦] غرك معناها: خدعك ومناك وسول لك، فالمعنى: يا أيها الإنسان! من الذي خدعك وحملك على معصية الله ؟! يا أيها الإنسان! ما هو الذي سول لك معصية الله ؟! ﴿يَا أَيُّهَا الإِنسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ﴾ [الانفطار:٦] ما هو الذي غر الإنسان بربه الكريم؟ لأهل العلم ثلاثة أقوال في هذا: القول الأول: أن الذي غره بربه هو الشيطان كما قال سبحانه: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَلا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَلا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ﴾ [فاطر:٥] وثم أقوال أخر: أن الذي غره هو الحياة الدنيا بما فيها من متاع وأماني وملاهٍ هذا قول. القول الثاني: وهو المنقول عن الفضيل بن عياض وسئل: يا فضيل! لو وقفت بين يدي مولاك وسألك: عبدي ما غرك بي؟ ماذا كنت تقول؟ قال: أقول: غرتني ستورك المرخاة، أي: سترك علي غرني. القول الثالث: أن الذي غرهم هو عفوه عنهم . القول الرابع: أن الذي غرهم هو النعيم الذي غمرهم الله فيه، فغمروا في النعيم حتى نسوا لقاء الله كما قال الله : ﴿وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَقُولُ أَأَنْتُمْ أَضْلَلْتُمْ عِبَادِي هَؤُلاءِ أَمْ هُمْ ضَلُّوا السَّبِيلَ * قَالُوا سُبْحَانَكَ مَا كَانَ يَنْبَغِي لَنَا أَنْ نَتَّخِذَ مِنْ دُونِكَ مِنْ أَوْلِيَاءَ وَلَكِنْ مَتَّعْتَهُمْ وَآبَاءَهُمْ حَتَّى نَسُوا الذِّكْرَ وَكَانُوا قَوْمًا بُورًا﴾ [الفرقان:١٧-١٨] يعني: غمرتهم في النعيم حتى أنساهم هذا النعيم الذكر؛ فكانوا قوماً هلكى، لكن الذي عليه الأكثرون أن الذي غرهم هو الشيطان، والثاني: أن الذي غرهم هو عفوه ، وثم قول ثالث: ما غرك بربك الكريم؟ فيقول القائل: غرني كرم الكريم. ومن العلماء من قال: إن هذه الإجابة يقولها أهل الإيمان إذا سئلوا: ما غركم بالله؟ فيقولون: غرنا كرم الكريم. هذه أوجه كلها مذكورة في تفسير قوله تعالى: ﴿مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ﴾ [الانفطار:٦] . إن قال قائل: لماذا أُتي بلفظ (الكريم) في هذا الموضع والموقف موقف عتاب؟ فالإجابة: أن الشخص في الحياة الدنيا إذا كان هناك شخص يكثر من إعطائه وإكرامه، وإغداق المال عليه، وإغداق النعم عليه، فجدير بهذا المعطى إذا كان سليم الفطرة على الأقل أن يستحي من هذا الذي أعطاه ولا يعصي له أمراً، فأتي بصفة الكريم توبيخاً للعبد الذي غُر بربه ، كيف اغتررت بربك وهو كريم قد أغدق عليك من كل أنواع النعم؟ صحة أنعم بها عليك! مال أنعم به عليك! إيمان أنعم به عليك! أولاد أنعم بهم عليك! نعمٌ لا يحصيها إلا هو! سمع وبصر وفؤاد وأرجل وأيد! نعم لا يحصيها إلا هو، فهذا الكريم الذي أنعم عليك بهذا جدير بأن يستحيا منه، فتحمل على نوع توبيخ للمغرور الذي غره الشيطان. ﴿الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ﴾ [الانفطار:٧] أما عدلك؟ أي: جعلك معتدل القامة، فجل الدواب من حيوان وطيور وجهها في الأرض دائماً، بينما أنت سوي قائم، كما قال تعالى: ﴿لَقَدْ خَلَقْنَا الإِنسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ﴾ [التين:٤] . (الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ) جعلك سوياً سليم الأعضاء، لم يجعل لك يداً طويلة والأخرى قصيرة، ولو شاء لفعل ذلك، لم يجعل لك عيناً ناتئة وأخرى داخلة، لم يجعل لك أذناً طويلة وأخرى قصيرة، لم يجعل لك رجلاً طويلة وأخرى قصيرة، لم يجعل لك أصبعاً يفوق الأصابع الأخرى بمراحل، ولكنها بنان خلقها الله على حال واحدة نعمة منه وفضل، فقد سواك . ﴿فِي أَيِّ صُورَةٍ مَا شَاءَ رَكَّبَكَ﴾ [الانفطار:٨] فلو شاء لركبك جميلاً وصورك جميلاً، ولو شاء لصورك دميماً لو شاء صورك قصيراً أو طويلاً أو نحيفاً أو سميناً لو شاء جعل شعر رأسك قططاً أو جعله سبطاً، هو الذي يصور كيف يشاء، لو شاء جعلك شبيهاً بأعمامك، ولو شاء جعلك شبيهاً بأخوالك، ولو شاء لنزعك عرق إلى جد بعيد، هو الذي يفعل ما يشاء لو شاء لجعلك ذكياً، أو غبياً لو شاء لجعلك عاقلاً أو مجنوناً، هو يختار .

стр. 1967

تفسير قوله تعالى: (كلا بل تكذبون بالدين .) ﴿كَلَّا﴾ [الانفطار:٩] أي: ليس الأمر كما تزعمون أنه لا بعث، بل هناك بعث ولكنكم تكذبون بالدين: ﴿بَلْ تُكَذِّبُونَ بِالدِّينِ﴾ [الانفطار:٩] أي: بالجزاء وبالثواب وبالعقاب، فالدين يطلق على الجزاء: (كما تدين تدان) يطلق على الحساب: (بَلْ تُكَذِّبُونَ بِالدِّينِ) . ﴿وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ﴾ [الانفطار:١٠] حفظة يحفظونكم بأمر الله كما قال الله سبحانه: ﴿لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ﴾ [الرعد:١١] يحفظون عليك أعمالك ويحصونها عليك: ﴿وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِين * كِرَامًا كَاتِبِينَ﴾ [الانفطار:١٠-١١] لماذا أتي بصفة الكرام للملائكة؟ لأن الكريم يستحيا منه، فمثلاً: كثير من الفجار إذا رأوا أهل الصلاح استحيوا أن يفعلوا أمامهم الموبقات، واستتروا نوعاً من التستر، أما إذا رأوا فاجراً مثلهم فلا يتورع الفاجر أن يفعل الموبقات أمام فاجر مثله، لا يتورع أن يسب الدين، أو أن يفعل أي شيء من المحرمات، لكن إذا أتى رجل صالح عليه علامات الوقار ويعرفه هذا الفاجر يستحيي من التلفظ بشيء خارم أمام هذا الشخص. فالملائكة التي عليكم تراقبكم اعلموا أنهم كرام ويكتبون: ﴿كِرَامًا كَاتِبِينَ * يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُونَ﴾ [الانفطار:١١-١٢] أي: ويسجلونه.

стр. 1968

تفسير قوله تعالى: (إن الأبرار لفي نعيم .) ﴿إِنَّ الأَبْرَارَ﴾ [الانفطار:١٣] أي: المطيعين ﴿لَفِي نَعِيمٍ﴾ [الانفطار:١٣] ، وفي المقابل: (وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ * يَصْلَوْنَهَا يَوْمَ الدِّينِ﴾ [الانفطار:١٤-١٥] أي: يدخلونها مصليين بحرها، أي: متألمين بحرها. ﴿وَمَا هُمْ عَنْهَا بِغَائِبِينَ﴾ [الانفطار:١٦] فيها قولان: أحدهما: أنهم إذا دخلوا النار لن يغيبوا عنها طرفة عين، بل سيلازمونها دائماً، وليس هناك راحة ولا إجازة ولا عطلة يتعطلون فيها عن النار، بل لن يغيبوا عنها أبداً: (وَمَا هُمْ عَنْهَا بِغَائِبِينَ) يعني: إذا دخلوها لن يخرجوا منها، ولن تفتر ولن تخبو عليهم أبداً ولن يفارقوها. قول آخر (وَمَا هُمْ عَنْهَا بِغَائِبِينَ) أي: أنهم لابد وأنهم سيردون عليها. ﴿وَمَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الدِّينِ﴾ [الانفطار:١٧] لتهويل أمر يوم الدين وتعظيم شأنه جاءت (ما) الاستفهامية ﴿وَمَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الدِّينِ﴾ . ﴿ثُمَّ مَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الدِّينِ﴾ [الانفطار:١٨] كرر الاستفهام لتعظيم شأن يوم الدين. ﴿يَوْمَ لا تَمْلِكُ نَفْسٌ لِنَفْسٍ شَيْئًا﴾ [الانفطار:١٩] هل الآية على إطلاقها أو من الممكن أن نفساً تنفع نفساً بإذن الله؟ الظاهر الأخير؛ فإن الله قال: ﴿مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ﴾ [البقرة:٢٥٥] وقال: ﴿وَلا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى﴾ [الأنبياء:٢٨] وقال النبي ﵊: (شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي) ، وقال النبي ﷺ : (يقال يوم القيامة: أدخلوا هؤلاء الصغار الجنة، فيمتنع الصغار عن دخول الجنة، فيقول الله لهم: ما لي أراكم محبئنضين -أي: ممتنعين مترددين- فيقولون: لا ندخلها يا رب! حتى يدخلها آباؤنا وأمهاتنا، فيقول الله سبحانه: أدخلوا معهم آباءهم وأمهاتهم) فقوله: ﴿يَوْمَ لا تَمْلِكُ نَفْسٌ لِنَفْسٍ شَيْئًا﴾ [الانفطار:١٩] مقيد إلا أن يشاء الله، فإذا شاء الله نفعت نفس نفساً بإذن الله. ﴿وَالأَمْرُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ﴾ [الانفطار:١٩] لقائل أن يقول: لماذا اختُص يوم الدين بأن الأمر فيه لله، مع أن الأمر في الدنيا كذلك لله، وفي كل وقت وحين الأمر لله، فلماذا خص يوم القيامة بأن الأمر فيه لله؟ فالإجابة على ذلك: أن في الدنيا ملوكاً منهم من يدعي أنه هو المهيمن على الناس والمسيطر على الخلق، ومنهم من يدعي أنه الرب الأعلى، لكن يوم القيامة تضمحل هنالك الممالك، ويفنى كل من على وجه الأرض، ويقال: لمن الملك اليوم؟ فيجاب: لله الواحد القهار، فلا ملك ينازع، ولا مشاكس يشاكس، ولا معترض يعترض، بل الكل يسلم بأن الملك لله الواحد القهار.

стр. 1969

تفسير سورة المطففين نهى الله ﵎ في هذه السورة عن تطفيف المكاييل، وفي ذلك رد على العلمانيين القائلين بأنه لا علاقة للدين بالحياة، ولا علاقة للدين بالاقتصاد، فالشرع نظم لنا أمور اقتصادنا ومنع من الغش في معاملاتنا. وذكر الله في هذه السورة أحوال الفجار والأبرار، ومصير أرواحهم بحسب أعمالهم، وتنعمهم أو عذابهم بحسب ذلك، ثم ذكر الله استهزاء المجرمين بالمؤمنين وعاقبة ذلك.

стр. 1970

سبب نزول سورة المطففين باسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله. وبعد: سورة المطففين قد ورد فيها سبب نزول في إسناده بعض الضعف، ألا وهو أن النبي ﷺ لما قدم المدينة وجد أهلها يطففون المكاييل والموازين فنزلت ﴿وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ﴾ [المطففين:١] ، فانتهوا عن تطفيفهم للمكيال والميزان.

стр. 1971

تفسير قوله تعالى: (ويل للمطففين .) قال سبحانه: ﴿وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ﴾ [المطففين:١] الويل للعلماء فيه قولان مشهوران: القول الأول في تفسير الويل: أنه وادٍ في جهنم يسيل إليه صديد أهل النار، وقد وردت في هذا الباب عدة أخبار عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، لكن في تفسير كل خبر منها ضعف بل ضعف شديد، فمن العلماء من قواها بمجموع طرقها، ومنهم من ضعف مفرداتها. القول الثاني في تفسير الويل: أنه دعاء بالهلاك، كما قال الكافر: ﴿يَا وَيْلَتَا لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلانًا خَلِيلًا﴾ [الفرقان:٢٨] ، فويل أي: هلاك وعذاب للمطففين.

стр. 1972

نهي الله عن تطفيف المكاييل فيه رد على العلمانيين وأصل التطفيف: النقص والبخس، والمراد هنا: نقص الموازين والمكاييل وبخس الموازين والمكاييل. هذه الآية فيها رد على العلمانيين القائلين: لا دخل للدين بالحياة ولا دخل للدين بالاقتصاد، فهذه الآية من أقوى الآيات التي ترد عليهم، فهي تنظم لنا أمور اقتصادنا وتمنع الغش فيما بيننا، وقد قال نحو مقالة هؤلاء العلمانيين الكفرة قوم شعيب لما أُرسل إليهم آمراً إياهم بعبادة الله وعدم تطفيف المكاييل والموازين: ﴿قَالُوا يَا شُعَيْبُ أَصَلاتُكَ تَأْمُرُكَ أَنْ نَتْرُكَ مَا يَعْبُدُ آبَاؤُنَا أَوْ أَنْ نَفْعَلَ فِي أَمْوَالِنَا مَا نَشَاءُ﴾ [هود:٨٧] يعني: نحن أحرار في أموالنا ﴿إِنَّكَ لَأَنْتَ الْحَلِيمُ الرَّشِيدُ﴾ [هود:٨٧] يعنون السفيه الضال كما أسلفنا. وشعيب ﷺ يحمل رسالة فيها الأمر بإقامة الوزن والمكيال بالقسط ﴿وَيَا قَوْمِ أَوْفُوا الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ بِالْقِسْطِ وَلا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ وَلا تَعْثَوْا فِي الأَرْضِ مُفْسِدِينَ * بَقِيَّةُ اللَّهِ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنتُمْ مُؤْمِنِينَ وَمَا أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ﴾ [هود:٨٥-٨٦] ، وقال الله سبحانه: ﴿أَوْفُوا الْكَيْلَ وَلا تَكُونُوا مِنَ الْمُخْسِرِينَ * وَزِنُوا بِالْقِسْطَاسِ الْمُسْتَقِيمِ * وَلا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ وَلا تَعْثَوْا فِي الأَرْضِ مُفْسِدِينَ﴾ [الشعراء:١٨١-١٨٣] ، وقال سبحانه: ﴿وَأَقِيمُوا الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ وَلا تُخْسِرُوا الْمِيزَانَ﴾ [الرحمن:٩] ، وقال سبحانه: ﴿وَأَوْفُوا الْكَيْلَ إِذَا كِلْتُمْ وَزِنُوا بِالْقِسْطَاسِ الْمُسْتَقِيمِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا﴾ [الإسراء:٣٥] ، وقال: ﴿وَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ بِالْقِسْطِ لا نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى﴾ [الأنعام:١٥٢] ، فلابد من الوفاء ولابد من العدل في المكاييل والموازين، وإلا فالتطفيف كبيرة من الكبائر بالاتفاق. قال الله سبحانه: ﴿وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ * الَّذِينَ إِذَا اكْتَالُوا عَلَى النَّاسِ﴾ [المطففين:١-٢] أي: طلبوا من الناس أن يكيلوا لهم ﴿يَسْتَوْفُونَ﴾ [المطففين:٢] يأخذون حقهم مستوفى، يعني إذا اشترى من شخص يقول له: أرجح الكيل (إذا اكتالوا على الناس يستوفون) أي: يأخذون حقهم مستوفى. استدل بعض العلماء بهذه الآية على أن البائع هو الذي يكيل، أو هو الذي يعطي أجرة الكيل لمن يكيل، وقد ورد في الباب حديث في إسناده ضعف إلا أن الضعف فيه قليل: (إذا بعت فكل - أي أنت الذي تكيل- وإذا ابتعت فاكتل -أي اطلب من شخص أن يكيل لك-) فإذا بعت أنت الذي تكيل، وإذا اشتريت يكال لك، فهذه بعض تنظيمات البيوع. فالفقهاء منهم من بوب باب: صاحب السلعة أحق بالسوم، يعني: صاحب الشيء هو الذي يقول: أنا حاجتي أبيعها بكذا، ويستدل لذلك بما أخرجه البخاري بإسناده إلى النبي ﷺ لما جاء ﵊ يشتري من بني النجار حائطهم -أي بستانهم- كي ينشئ فيه المسجد النبوي قال: (يا بني النجار ساوموني بحائطكم) يعني قولوا كم تريدون ثمن حائطكم؟ فهذا رأي فريق من العلماء، ومنهم من رأى أن الأمر في هذا واسع. الشاهد: أن البائع هو الذي يكيل ويزن، قال الله سبحانه: (الذين إذا اكتالوا) أي: طلبوا من الناس أن يكيلوا لهم (على الناس يستوفون) . ﴿وَإِذَا كَالُوهُمْ﴾ [المطففين:٣] أي: كالوا لهم ﴿أَوْ وَزَنُوهُمْ﴾ [المطففين:٣] أي: وزنوا لهم ﴿يُخْسِرُونَ﴾ [المطففين:٣] ، فهذا مثل أن يكون للرجل قدح كبير يشتري به وقدح صغير يبيع به، أو كيلو صنجته كبيرة وكيلو صنجته صغيرة يشتري بهذا ويبيع بهذا، فكل هذا يدخل في الوعيد (الذين إذا اكتالوا على الناس يستوفون) (وإذا كالوهم أو وزنوهم يخسرون) أي ينقصون.

стр. 1973

أثر الاعتقاد الصحيح والفاسد على عمل العبد ﴿أَلا يَظُنُّ﴾ [المطففين:٤] أي: ألا يعتقد ويوقن، فالظن هنا بمعنى اليقين، ومواطن إتيان الظن بمعنى اليقين متعددة منها: ﴿إِنِّي ظَنَنتُ أَنِّي مُلاقٍ حِسَابِيَهْ﴾ [الحاقة:٢٠] أي: أيقنت أني ملاقٍ حسابيه، ﴿الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُوا رَبِّهِمْ﴾ [البقرة:٤٦] أي: يوقنون أنهم ملاقو ربهم، وهنا يقول سبحانه: ﴿أَلا يَظُنُّ أُولَئِكَ﴾ [المطففين:٤] أي: المطففون. ﴿أَنَّهُمْ مَبْعُوثُونَ * لِيَوْمٍ عَظِيمٍ﴾ [المطففين:٤-٥] الآية تفيد: أن الاعتقاد الصحيح يولد عملاً صحيحاً، وبالمقابل فإن الاعتقاد الفاسد يولد عملاً فاسداً، فإذا كان اعتقادك صحيحاً وأنك تعتقد تماماً أنك مبعوث ليوم عظيم فهذا الاعتقاد الصحيح يحملك على عمل صحيح وهو عدم تطفيف الكيل وعدم تطفيف الميزان، لكن إذا كنت لا تعتقد أن هناك بعثاً ما هو المانع لك من الغش؟ ما هو المانع لك من السرقة؟ لا مانع إذاًَ من الغش ولا من السرقة -إذا كنت لا تعتقد أن هناك بعثاً- إلا سطوة البشر، لكن إذا خلوت وابتعدت من أعين البشر ليس هناك أي مانع من أن تختلس، ولذلك مقولة إخواننا الذين يقولون: إن الأوروبيين أكثر أماناً من المسلمين هذه مقولة ضالة خاطئة، فهم وإن راقبوا البشر فلا يراقبون الله، فإذا تمكنوا من السرقة والاختلاس اختلسوا بلا شك ولا حرج عندهم في ذلك. فالشاهد: أن الاعتقاد الصحيح يحملك على عمل صحيح، لذلك إذا اعتقدت اعتقاداً صحيحاً في الملائكة وأنهم يراقبونك عملت عملاً صالحاً حتى لا يروك على معصية الله. في المقابل الاعتقاد الفاسد يولد عملاً فاسداً، ولذلك لما اعتقد بنو إسرائيل اعتقادات فاسدة، كاعتقادهم أن النار لن تمسهم إلا أياماً معدودات قالوا: أذنبنا أم لم نذنب، ارتكبنا الكبائر أم لم نرتكب، فإننا معذبون سبعة أيام، وهي السبعة التي عبدنا فيها العجل، فهذا الاعتقاد الرديء السيئ حملهم على ماذا؟ على قتل الأنبياء وقتل الذين يأمرون القسط من الناس، فذبحوا يحيى وذبحوا زكريا ﵉، قال الله سبحانه: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَيَقْتُلُونَ الَّذِينَ يَأْمُرُونَ بِالْقِسْطِ مِنَ النَّاسِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ * أُوْلَئِكَ الَّذِينَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَمَا لَهُمْ مِنْ نَاصِرِينَ﴾ [آل عمران:٢١-٢٢] إلى أن قال تعالى: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ وَغَرَّهُمْ فِي دِينِهِمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ﴾ [آل عمران:٢٤] فلذلك يقول العلماء: إن سلطان العلم والخشية من الله أقوى تأثيراً على القلب من سلطان السيوف، فإن السيوف على البدن تستطيع أن تتقيها بأي شيء، لكن الذي في القلب ثابت لا يتغير ولا يؤثر فيه إلا العلم والخشية من الله . قال الله جل ذكره: ﴿أَلا يَظُنُّ أُولَئِكَ أَنَّهُمْ مَبْعُوثُونَ * لِيَوْمٍ عَظِيمٍ﴾ [المطففين:٤-٥] فلو علموا ذلك لضبطوا الموازين حق الضبط.

стр. 1974

كيفية قيام الناس يوم القيامة للحساب ﴿يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [المطففين:٦] كيف يقوم الناس لرب العالمين؟ صح عن النبي ﷺ أنه قال: (يوم يقوم الناس لرب العالمين يقوم أحدهم يغيب في رشحه) يعني: يغرق في عرقه، وفي الحديث الآخر: (تدنو الشمس من رءوس الخلائق يوم القيامة كمقدار ميل -لا يدري الراوي أهو ميل المكحلة أو ميل المسافة- فمن الناس من يبلغه العرق إلى كعبيه، ومنهم من يبلغه العرق إلى ركبتيه، ومنهم من يبلغه إلى حقويه، ومنهم من يلجمه إلجاماً) أو كما روي عن النبي ﷺ . (يوم يقوم الناس لرب العالمين) وقيام الناس ليوم القيامة للحساب وحشرهم ليوم المعاد على أشكال وأصناف، فمنهم من يحشر أعمى وأبكم وأصم كما قال تعالى: ﴿وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى وَجُوهِهِمْ عُمْيًا وَبُكْمًا وَصُمًّا مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ كُلَّمَا خَبَتْ زِدْنَاهُمْ سَعِيرًا﴾ [الإسراء:٩٧] ، ومنهم من يحشر مثل النملة في صورة الرجل، كما قال ﵊: (يحشر المتكبرون يوم القيامة أمثال الذر في صورة الرجال يطؤهم الناس بأقدامهم) ، ومنهم من يحشر معقوداً عند استه لواء -وهو الغادر- مكتوب على هذا العلم واللواء: هذه غدرة فلان بن فلان أي: التي غدر فيها، ومنهم من يحشر وحية تطوق رقبته وهو مانع الزكاة، ومنهم من يحشر ملبياً قائلاً: لبيك اللهم لبيك وهم الذين ماتوا في الحج، ومنهم من يحشر أغر محجلاً أي: أبيض اليدين والجبهة من آثار الوضوء، ومنهم من يحشر وجروحه تنزف دماً لونها لون الدم وريحها ريح المسك وهم الشهداء. إلى غير ذلك.

стр. 1975

مسألة: مشروعية القيام للقادم (يوم يقوم الناس لرب العالمين) ترد هنا مسألة القيام للقادم، هل يشرع القيام للقادم أو يستحب أو يكره؟ لأهل العلم فيها أقوال: أحدها: أن القيام للقادم مكروه، والآخر: في مقابله أنه مستحب، والثالث الوسط: أن لاستحبابه أوقات ولكراهيته أوقات، أما أوقات استحبابه فإذا كانت هناك مناسبة تدعو إليه، وذلك لأن النبي ﷺ قال يوم الأحزاب للأنصار لما قدم سعد بن معاذ ﵁ كي يحكم في اليهود قال النبي ﷺ : (قوموا إلى سيدكم) وردت رواية في إسنادها مقال وهي: (قوموا إلى سيدكم فأنزلوه) ولكنها لا تثبت. والرواية الثانية الدالة على الاستحباب في المناسبات أخرجها أبو داود بإسناد صحيح أن النبي ﷺ كان إذا قدم على فاطمة ابنته قامت إليه فقبلته وأجلسته، وإذا قدمت فاطمة عليه قام إليها فقبلها وأجلسها. والدليل الثالث: هو ما أخرجه البخاري ومسلم من حديث كعب بن مالك ﵁ حينما ذكر قصته في التوبة عليه قال: (فانطلقت إلى المسجد فقام إلي طلحة بن عبيد الله يهرول فصافحني وهنأني) . فهذه دالة على القيام للناس عند المناسبات، وهناك عمومات تشهد لهذا المعنى كالعمومات الواردة في توقير الكبير وإنزال الناس منازلهم، أما ما سوى ذلك فيكره أن يقام للشخص كلما دخل، قال أنس: (كان النبي ﷺ أحب الناس إلى أصحابه، وكان إذا دخل عليهم لم يقوموا له لما يعلمون من كراهيته لذلك) ، وقد ورد في الباب حديث في حق القادم يحرم عليه أن يحب أن يقوم الناس له، قال النبي ﷺ : (من سره أن يمثل له الرجال -وفي رواية أن يتمثل له الرجال- قياماً فليتبوأ مقعده من النار) وهذا الحاصل في مسألة القيام.

стр. 1976

تفسير قوله تعالى: (كلا إن كتاب الفجار .) ﴿كَلَّا إِنَّ كِتَابَ الفُجَّارِ لَفِي سِجِّينٍ﴾ [المطففين:٧] وما المراد بكتاب الفجار؟ هو ذلكم الكتاب الذي كتبت فيه أعمال الفجار. (كلا إن كتاب الفجار لفي سجين) أي: فهو كتاب مكتوب موضوع في سجين. ﴿وَمَا أَدْرَاكَ مَا سِجِّينٌ﴾ [المطففين:٨] لتعظيم شأن سجين وتهويل أمرها. ﴿كِتَابٌ مَرْقُومٌ﴾ [المطففين:٩] ليس معنى قوله (وما أدراك ما سجين * كتاب مرقوم) أن (كتاب مرقوم) تفسير لسجين، سجين شيء وكتاب مرقوم شيء آخر، إنما المعنى: كلا إن كتاب الفجار كتاب مرقوم أي: كتاب مكتوب موضوع في سجين وما أدراك ما سجين، هذا هو المعنى، فكتاب مرقوم ليست تفسيراً لسجين وهذا واضح، أما ما هي سجين؟ فهو سجن في الأرض السابعة السفلى، دل على ذلك حديث النبي ﷺ الذي رواه الإمام أحمد بإسناد صحيح من حديث البراء بن عازب ﵄ في قصة نزع روح المؤمن وروح الكافر (أن روح الكافر تصعد فلا تفتح لها أبواب السماء ويقول الله: اكتبوا كتاب عبدي في سجين في الأرض السفلى) ، فهو سجن في الأرض السابعة السفلى، ومن العلماء من قال: هي النار. ﴿وَيْلٌ﴾ [المطففين:١٠] سبق تفسير ويل ﴿يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ﴾ [المطففين:١٠] . ﴿الَّذِينَ يُكَذِّبُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ﴾ [المطففين:١١] المكذبون متعددون فمنهم: مكذب بالبعث، ومنهم مكذب بخبر تخبره إياه، لكن المكذبون الذين تُوعدوا بالعذاب الأليم هم المكذبون بيوم الدين. ﴿وَمَا يُكَذِّبُ بِهِ إِلَّا كُلُّ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ * إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِ آيَاتُنَا قَالَ أَسَاطِيرُ الأَوَّلِينَ﴾ [المطففين:١٢-١٣] أي: قصص وحكايات الأولين كتبوها لك يا محمد! وأنت تمليها على الناس، كما قالوا: ﴿أَسَاطِيرُ الأَوَّلِينَ اكْتَتَبَهَا﴾ [الفرقان:٥] أي: طلب من شخص أن يكتبها له ﴿فَهِيَ تُمْلَى عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا﴾ [الفرقان:٥] .

стр. 1977

معنى الران ﴿إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِ آيَاتُنَا قَالَ أَسَاطِيرُ الأَوَّلِينَ * كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾ [المطففين:١٣-١٤] أي: ليس الأمر أيها الكذاب! كما زعمت أنها أساطير الأولين، ولكن أنت وضع الران على قلبك بما كنت تكسب، يعني الكلام الذي يتلوه محمد ليس أبداً أساطير الأولين، ولكن أنت أيها الكذاب! الذي وضع ران على قلبك بما كنت تكسب، وقد قال النبي ﷺ لما قرأ هذه الآية الحديث الذي تقدم على مسامعكم مراراً: (إذا أذنب العبد ذنباً نكتت على قلبه نكتة سوداء فإن تاب وأقلع محيت، وإن عاد وأصر نكتت نكتة أخرى سوداء حتى يغطى القلب كله، ثم قال: هذا هو الران الذي ذكر الله في كتابه (كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون)) .

стр. 1978

رؤية أهل الإيمان لربهم يوم القيامة ﴿كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ﴾ [المطففين:١٥] أي: لن يروا ربهم يوم القيامة، فالمفهوم المخالف للآية الكريمة: أن أهل الإيمان يرون ربهم يوم القيامة، وهذا من أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة، خلافاً للمعتزلة ولسائر الطوائف، فمن أصول الاعتقاد: أن أهل الإيمان يرون ربهم يوم القيامة، قال الله تعالى: ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ﴾ [يونس:٢٦] ، وقد فسرت في حديث مسلم -وإن كان فيها نوع انتقاد- بأن الزيادة هي: النظر إلى وجه الله ﵎، وقال تعالى: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ * إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾ [القيامة:٢٢-٢٣] على قول لبعض المفسرين في تفسيرها، وأصرح من هذا وذاك قول جرير بن عبد الله ﵁ قال: (نظر النبي ﷺ إلى القمر ليلة البدر فقال: إنكم سترون ربكم كما ترون هذا القمر) ، وفي رواية في الصحيحين: (إنكم سترون ربكم عياناً) ، وفي الصحيحين من حديث أبي سعيد الخدري وأبي هريرة ﵄ أن النبي ﷺ سئل: (هل نرى ربنا يوم القيامة يا رسول الله؟! فقال ﵊: هل تضارون في رؤية الشمس ليس دونها سحاب؟ قالوا: لا يارسول الله! قال: هل تضارون في رؤية القمر في ليلة صحو؟ قالوا: لا يا رسول الله، قال: فإنكم سترون ربكم ... ) الحديث المطول وفيه: (فيأتيهم ربهم في صورته التي يعرفون فيقول: أنا ربكم، فيقولون: أنت ربنا ... ) الحديث. وفي دعاء النبي ﷺ في الحديث الطويل: (وأسألك لذة النظر إلى وجهك والشوق إلى لقائك في غير ضراء مضرة ولا فتنة مضلة) ، ومن الطرائف التي ذكرت في هذا الباب: مناقشة جرت بين رجل سني بمدينة صنعاء باليمن وبين رجل معتزلي، فقال السني: إننا سنرى ربنا يوم القيامة وهذه الأدلة على ذلك، قال المعتزلي: لا يُرى الرب أبداً لا في الدنيا ولا في الآخرة، واستدل بقوله تعالى: ﴿لا تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ﴾ [الأنعام:١٠٣] ، ﴿وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيًا أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ﴾ [الشورى:٥١] السني حمل هذه الأدلة على الدنيا؛ لأن الأدلة الواردة في الآخرة ثابتة، فاشتد الجدل بينهما فقال له العالم السني: نتفق على شيء، قال: وما هو؟ قال: نحن سنرى ربنا وأنتم لن تروا ربكم. قال الله : ﴿كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ * ثُمَّ إِنَّهُمْ لَصَالُوا﴾ [المطففين:١٥-١٦] أي: ذائقو ﴿الْجَحِيمِ﴾ [المطففين:١٦] ومصليون بها (لصالو الجحيم) . ﴿ثُمَّ يُقَالُ هَذَا الَّذِي كُنتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ﴾ [المطففين:١٧] هذا اليوم وهذا العذاب كنتم تكذبون به، كنتم تقولون: ﴿رَبَّنَا عَجِّلْ لَنَا قِطَّنَا﴾ [ص:١٦] أي: حظنا من العذاب ﴿قَبْلَ يَوْمِ الْحِسَابِ﴾ [ص:١٦] .

стр. 1979

تفسير قوله تعالى: (كلا إن كتاب الأبرار .) ﴿كَلَّا إِنَّ كِتَابَ الأَبْرَارِ﴾ [المطففين:١٨] أي: كتاب الأعمال الذي كتبت فيه أعمال الأبرار وهم المطيعون ﴿لَفِي عِلِّيِّينَ﴾ [المطففين:١٨] أي: موضوع في عليين، فعليون في السماء السابعة بنص حديث البراء (اكتبوا كتاب عبدي في عليين في السماء السابعة) ، كلا إن كتاب الأبرار كتاب مرقوم موضوع في عليين. ﴿كَلَّا إِنَّ كِتَابَ الأَبْرَارِ لَفِي عِلِّيِّينَ * وَمَا أَدْرَاكَ مَا عِلِّيُّونَ﴾ [المطففين:١٨-١٩] يعني: فرق بين كتاب الفجار الموضوع في سجين في الأرض السفلى، وكتاب الأبرار الموضوع في عليين في السماء السابعة. ﴿وَمَا أَدْرَاكَ مَا عِلِّيُّونَ * كِتَابٌ مَرْقُومٌ﴾ [المطففين:١٩-٢٠] أيضاً ليس (كتاب مرقوم) تفسير للعليين. ﴿يَشْهَدُهُ الْمُقَرَّبُونَ﴾ [المطففين:٢١] وهنا لفتة طيبة ينبغي أن يقف عندها الشخص وهي: أن كتاب الأبرار الذي كتبت فيه أعمالهم موضوع في عليين في السماء السابعة ومن الذي ينظر إليه؟ المقربون الذين هم الملائكة، تخيل مثلاً لك ابن في الثانوية والولد نجح بتفوق أتى مائة بالمائة في الرياضيات وفي الإنجليزي خمسين من خمسين وفي الكيمياء خمسين من خمسين وفي اللغة العربية ستين من ستين وهكذا، أو لك بنت أتت تسعين في المائة أو خمسة وتسعين في المائة أو مائة في المائة ستأخذ شهادتها وأنت فرح مسرور وتتفرجها على الجرائد تعال انظر بنتي انظر ابني جاب كم وصدرك منشرح، والناس يرون الشهادة، بل وتعلقها على الجدار حتى ينظر إليها الداخلون. فتخيل أين يوضع كتاب الأبرار؟ ليس في غرفة النوم يراه الداخل والخارج، إنما هو موضوع في عليين في السماء السابعة في الجنان، ومن الذي يراه؟ ومن الذي يُطلع عليه؟ الذي يطلع عليه هو الله ، انظروا يا ملائكتي! كتاب عبدي، كتاب البر فلان بن فلان، انظروا ماذا كتب فيه؟ يبدأ المقربون يشهدون ما في الكتاب، يفتح صفحة صلوات مائة بالمائة، ذكر مائة بالمائة، كلام طيب مائة بالمائة، حج عمرة جهاد إنكار منكر شهود جنازات حفظ لسان صلة أرحام كلها درجات ممتازة. فالمقربون هم الذين ينظرون إلى هذا الكتاب الحسن، وهم الذين يتداولونه فيما بينهم، ليس مقرب واحد ينظر إنما يباهي الله بك الملائكة، انظروا إلى صلاة عبدي إلى صيام عبدي، هذا من ذرية الذي قلتم لي فيه: ﴿أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ﴾ [البقرة:٣٠] هذا عبد من عبادي، وليس القول قولكم حينما قلتم: ﴿أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ﴾ [البقرة:٣٠] لكن هناك من يسبح بحمدي ويذكرني ويشكرني ويصبر على بلائي وينفس عن المكروبين من عبادي، صفحات حسنة في غاية الحسن، وبيضاء في غاية البياض، لو علمت أنت يا عبد الله! أن الملائكة تطلع على صحيفتك، وتسر بالعمل الصالح الذي تفعله، وتستاء من العمل السيئ الذي يظهر فيها وتقول: يا ليته لم يفعل في هذه الصفحة كذا وكذا، صفحة الصلاة بيضاء يا ليته لم يشبها بكذا وكذا، صفحة صلة الأرحام بيضاء يا ليته لم يقطع قريبه فلاناً فقد ترك نكتة هنا سوداء يا ليتها تمحى، فهكذا إذا اعتقد الشخص هذا الاعتقاد الصحيح ضبط مسيرته واستحيا من ربه واستحيا من ملائكة الله . ﴿يَشْهَدُهُ الْمُقَرَّبُونَ﴾ [المطففين:٢١] طبعاً هم يستغفرون لك إذا وجدوا شيئاً مشيناً كما قال الله سبحانه: ﴿الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْمًا فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تَابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ * رَبَّنَا وَأَدْخِلْهُمْ جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدْتَهُم وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبَائِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ * وَقِهِمُ السَّيِّئَاتِ﴾ [غافر:٧-٩] هكذا الملائكة تدعو لك هذا الدعاء، أما إذا لم تكن من أولياء الله ولا من الأبرار بل كنت من الفجار فمن يدعو لك؟ تخيل من يدعو لك إذا كنت شقياً ﴿وَأَتْبَعْنَاهُمْ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا لَعْنَةً وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ هُمْ مِنَ الْمَقْبُوحِينَ﴾ [القصص:٤٢] حتى صاحبك الفاجر لم يدع لك بل يدعو عليك ﴿كُلَّمَا دَخَلَتْ أُمَّةٌ لَعَنَتْ أُخْتَهَا﴾ [الأعراف:٣٨] والعياذ بالله.

стр. 1980

جزاء المؤمنين في الآخرة قال الله : ﴿إِنَّ الأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ﴾ [المطففين:٢٢] اشتملت السورة على ثلاثة أصناف: فجار، وأبرار، ومقربون، كما اشتملت سورة الواقعة على الأقسام الثلاثة: ﴿وَكُنتُمْ أَزْوَاجًا ثَلاثَةً * فَأَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ مَا أَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ * وَأَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ مَا أَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ * وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ * أُوْلَئِكَ الْمُقَرَّبُونَ﴾ [الواقعة:٧-١١] وهنا في هذه السورة ثلاثة أصناف: الفجار والأبرار والمقربون. والأبرار في كثير من الأحيان تأتي بمعنى المقربين، يعني إذا جاء ذكر الأبرار في سياق مستقل دخل فيه المقربون كما قال أهل الإيمان: ﴿وَتَوَفَّنَا مَعَ الأَبْرَارِ﴾ [آل عمران:١٩٣] فالأبرار هنا شملت المقربين وشملت أصحاب اليمين، لكن إذا جاء ذكر الأبرار مقترناً بذكر المقربين يكون الأبرار أنزل درجة من المقربين، فالله يقول: ﴿كَلَّا إِنَّ كِتَابَ الأَبْرَارِ لَفِي عِلِّيِّينَ﴾ [المطففين:١٨] إلى قوله: ﴿إِنَّ الأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ﴾ [المطففين:٢٢] . ﴿عَلَى الأَرَائِكِ يَنظُرُونَ﴾ [المطففين:٢٣] الأرائك هي الأسرة، والأسرة جمع سرير، فمعناها الأسرة في الحجال، والحجل جمع حجلة، والحجلة تعني عند الناس في الدنيا الناموسية يعني: الأسرة عليها ناموسية أو عليها خيمة فتسمى الأسرة في الحجال، فهذه الأريكة. ﴿عَلَى الأَرَائِكِ يَنظُرُونَ﴾ [المطففين:٢٣] ينظرون إلى ماذا؟ ينظرون إلى إخوانهم في الجنان، وأحياناً لتتميم النعمة يطلعهم الله على بعض قرناء السوء وهم في النار، يعني الرجل الذي في الجنة أحياناً يطلع على منظر في النار حتى يشكر نعمة الله عليه كما في الحديث: (هذا مقعدك لو مت على غير الإسلام) وفي الآية الكريمة ﴿فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ * قَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ﴾ [الصافات:٥٠-٥١] من أهل الجنة اذكروا يا أصحابي ﴿إِنِّي كَانَ لِي قَرِينٌ﴾ [الصافات:٥١] أي: كان لي صاحب ملحد في الدنيا، وهذا الصاحب الملحد كان يقول لي ماذا يا جماعة؟ ﴿أَئِنَّكَ لَمِنَ الْمُصَدِّقِينَ * أَئِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَئِنَّا لَمَدِينُونَ﴾ [الصافات:٥٢-٥٣] أي: مجزيون ومحاسبون، كان لي في الدنيا صاحب ملحد قرين سوء يقول لي: لا تصدق أبداً هذا الكلام الذي يقولونه أنك ستحاسب، وبعد أن تكون تراباً وعظاماً تبعث! فيريه الله صاحبه هذا في النار قال الله سبحانه: ﴿فَاطَّلَعَ﴾ [الصافات:٥٥] أي: فنظر ﴿فَرَآهُ فِي سَوَاءِ الْجَحِيمِ﴾ [الصافات:٥٥] يعني في وسط الجحيم، السواء هنا: الوسط كما قال حسان: يا ويح أصحاب النبي ورهطه بعد المغيب في سواء الملحد فالسواء: الوسط ﴿فَرَآهُ فِي سَوَاءِ الْجَحِيمِ * قَالَ تَاللَّهِ) [الصافات:٥٥-٥٦] أي: والله ﴿إِنْ كِدْتَ لَتُرْدِينِ﴾ [الصافات:٥٦] يعني كنت ستوقعني في مصيبة وتهلكني ﴿وَلَوْلا نِعْمَةُ رَبِّي لَكُنتُ مِنَ الْمُحْضَرِينَ﴾ [الصافات:٥٧] يعني كنت سأنال نفس الجزاء معك لولا أن الله منَّ علي. فقوله سبحانه: ﴿عَلَى الأَرَائِكِ يَنظُرُونَ﴾ [المطففين:٢٣] ينظرون إلى ما هم فيه من النعيم، وينظرون إلى إخوانهم المؤمنين، وينظرون أحياناً إلى من في النار حتى يزداد شكرهم وحمدهم لله . ﴿تَعْرِفُ فِي وُجُوهِهِمْ نَضْرَةَ النَّعِيمِ﴾ [المطففين:٢٤] يعني أثر النعمة ظاهرة على الوجه، فقد تجد شخصاً أثر النعمة ظاهرة على وجهه، وآخر أثر الشقاوة ظاهرة على وجهه في الدنيا، فقد ترى أبناء الملوك أو المنعمين بادية عليهم أثر النعمة، والأشقياء كذلك، فأهل الجنة تعرف في وجوههم نضرة النعيم. ﴿يُسْقَوْنَ مِنْ رَحِيقٍ مَخْتُومٍ﴾ [المطففين:٢٥] الرحيق: الخمر، والمختوم فيه أقوال: أحد الأقوال أن مختوم أي: مغلق بختم، يعني مغلق تماماً لم يقترب منه أحد (رحيق مختوم) . ﴿خِتَامُهُ مِسْكٌ﴾ [المطففين:٢٦] يعني: إذا شربته لم تشعر بعد شربه برائحة الخمر السيئة إنما يشم منك بعد شربه رائحة المسك، فإن قال قائل معترضاً على هذا القول: إن الله وصف شراب الجنة بأنه أنهار وليس في أكواب، ففي شراب الجنة: ﴿مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ فِيهَا أَنْهَارٌ مِنْ مَاءٍ غَيْرِ آسِنٍ وَأَنْهَارٌ مِنْ لَبَنٍ لَمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ وَأَنْهَارٌ مِنْ خَمْرٍ﴾ [محمد:١٥] فكيف تقول: إنها كئوساً مغلقة وهي أنهار مفتوحة؟ الإجابة: إنه لا يمتنع أبداً أن يكون هناك أنهار من الخمر وأيضاً كئوس مغلقة، الذي يريد أن يشرب من النهر شرب، والذي يريد أن يشرب من الكأس المغلق شرب، لا مانع أبداً من أن تتعدد صنوف النعم يوم القيامة، هذا القول الأول في تفسير المختوم، يعني: مغلق لم يقترب منه أحد، وبعد أن تشربه تشعر برائحة المسك. ومن العلماء من قال: هو مغطى في الأصل بطبقة مسك، أي: الغطاء الذي غطي به مسك إذا جئت تفتحه وجدت ذلك. ومنهم من قال: ختامه مسك أي: ممزوج، ففسر (مختوم) بـ (مخلوط) . ﴿وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ﴾ [المطففين:٢٦] أي: في مثل هذا النعيم ينبغي أن يكون التنافس كما قال تعالى: ﴿لِمِثْلِ هَذَا فَلْيَعْمَلِ الْعَامِلُونَ﴾ [الصافات:٦١] فلا يكون التكالب على الدنيا والتنافس في الترقية بل ﴿لِمِثْلِ هَذَا فَلْيَعْمَلِ الْعَامِلُونَ﴾ ﴿وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ﴾ . ﴿وَمِزَاجُهُ﴾ [المطففين:٢٧] أي: خليط الرحيق ﴿مِنْ تَسْنِيمٍ﴾ [المطففين:٢٧] يعني: هذا الخمر مخلوط بشيء آخر غير المسك، ﴿وَمِزَاجُهُ مِنْ تَسْنِيمٍ﴾ [المطففين:٢٧] يعني: مخلوط بشراب من تسنيم، وما هي التسنيم؟ قال الله سبحانه: ﴿عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا﴾ [المطففين:٢٨] يعني: يشرب منها، فالباء مع من تتبادلان، وأحرف الجر تتناوب. فهناك عين يقال لها تسنيم، هذه العين -التي هي التسنيم- هي شراب المقربين خاصة، لكن يؤخذ منها شيء ويصب على الرحيق ويعطى الرحيق لأصحاب اليمين، فكما قال ابن مسعود وغيره: يشرب بها المقربون صرفاً يعني خالصة، وتمزج لأصحاب اليمين مزجاً، يعني الأبرار الذين هم أصحاب اليمين يسقون من رحيق مختوم مزاجه -أي: خليطه- من تسنيم، مثلاً تشرب في الدنيا الشاي على اللبن أو الشاي فقط، اللبن مثلاً للمقربين والشاي لمن دونهم، ونحو هذا المعنى ورد في سورة الإنسان ﴿إِنَّ الأَبْرَارَ يَشْرَبُونَ مِنْ كَأْسٍ كَانَ مِزَاجُهَا﴾ [الإنسان:٥] أي: خليطها ﴿كَافُورًا﴾ [الإنسان:٥] ما هو الكافور؟ ﴿عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ اللَّهِ﴾ [الإنسان:٦] يعني: المقربين، ﴿يُفَجِّرُونَهَا تَفْجِيرًا﴾ [الإنسان:٦] . قال الله سبحانه: ﴿عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا﴾ [المطففين:٢٨] أي: منها ﴿الْمُقَرَّبُونَ﴾ [المطففين:٢٨] وهم أصحاب أعلى الدرجات في الجنان.

стр. 1981

تفسير قوله تعالى: (إن الذين أجرموا ... )

стр. 1982

سخرية المجرمين من المؤمنين في الدنيا ﴿إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُوا كَانُوا مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا يَضْحَكُونَ﴾ [المطففين:٢٩] أي: في الدنيا وهذا شيء مطرد، فأهل الإجرام دائمو السخرية من أهل الإيمان ﴿كُلَّمَا مَرَّ عَلَيْهِ مَلَأٌ مِنْ قَوْمِهِ سَخِرُوا مِنْهُ﴾ [هود:٣٨] نوح ﷺ سخر منه قومه، وابن آدم بمجرد أن تُقبل القربان من أخيه قال: لأقتلنك، ما له أي ذنب إلا أن القربان تقبل منه، ووصف الرسول بالسحر والجنون، وأوذي إبراهيم وموسى، وعيسى صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين، فقال ورقة بن نوفل لرسول الله: (لم يأت رجل بمثل ما جئت به إلا عودي) ، ﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِرُسُلِهِمْ لَنُخْرِجَنَّكُمْ مِنْ أَرْضِنَا﴾ [إبراهيم:١٣] ، وقال الله سبحانه أيضاً في سورة المؤمنون ﴿فَاتَّخَذْتُمُوهُمْ سِخْرِيًّا حَتَّى أَنسَوْكُمْ ذِكْرِي﴾ [المؤمنون:١١٠] يعني جلستم تسخرون من أهل الإيمان حتى أنستكم سخريتكم منهم كتابي وقرآني. فالله يقول: ﴿إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُوا كَانُوا مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا يَضْحَكُونَ * وَإِذَا مَرُّوا بِهِمْ يَتَغَامَزُونَ * وَإِذَا انقَلَبُوا إِلَى أَهْلِهِمُ﴾ [المطففين:٢٩-٣١] يرجع الكافر إلى زوجته يضحك معها ويسخر: السني عمل اليوم كذا، محمد بن عبد الله عمل كذا، وعلي بن أبي طالب وعمر. يجلس يتفكه على رسول الله وعلى أصحاب رسول الله وعلى المؤمنين برسول الله ﷺ . ﴿وَإِذَا انقَلَبُوا إِلَى أَهْلِهِمُ انقَلَبُوا فَكِهِينَ﴾ [المطففين:٣١] مرحين. ﴿وَإِذَا رَأَوْهُمْ﴾ [المطففين:٣٢] قابلوهم في الطرق ﴿قَالُوا إِنَّ هَؤُلاءِ لَضَالُّونَ﴾ [المطففين:٣٢] يقول أحدهم: انظر إلى هذا المجنون الذي يقول لك: إن هناك بعثاً! انظر التارك مناصب الدنيا بما فيها ويقول لك: أنا تركتها لوجه الله ويسخر! (إن الذين أجرموا كانوا من الذين آمنوا يضحكون) (وإذا مروا بهم يتغامزون) (وإذا انقلبوا إلى أهلهم انقلبوا فكهين) (وإذا رأوهم قالوا إن هؤلاء لضالون) . فالله يقول: ﴿وَمَا أُرْسِلُوا عَلَيْهِمْ حَافِظِينَ﴾ [المطففين:٣٣] يعني دعوهم وشأنهم؟ هل أنت بعثت على عبادي رقيباً؟ هل هناك أحد طلب منك أن تقول رأيك فيهم أصلاً؟ (وما أرسلوا عليهم حافظين) وما أرسلوا عليهم رقباء، يعني: أنت يا مجرم! ما أحد قال لك: راقب عبادي واحسب عليهم أعمالهم، فخلوهم في شأنهم، إذا كنت لا تريد أن تعتنق هذا الطريق اترك عبادي فما أرسلت عليهم حفيظاً (وما أرسلوا عليهم حافظين) .

стр. 1983

سخرية المؤمنين من المجرمين في الآخرة ﴿فَالْيَوْمَ﴾ [المطففين:٣٤] لأن الجزاء من جنس العمل ﴿الَّذِينَ آمَنُوا مِنَ الْكُفَّارِ يَضْحَكُونَ﴾ [المطففين:٣٤] دائماً الجزاء من جنس العمل ﴿إِنْ تَسْخَرُوا مِنَّا فَإِنَّا نَسْخَرُ مِنْكُمْ كَمَا تَسْخَرُونَ﴾ [هود:٣٨] (من نفس عن مؤمن كربة من كرب الدنيا نفس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة، ومن ستر مسلماً ستره الله في الدنيا والآخرة، والله في عون العبد ما دام العبد في عون أخيه) ، إذا قمت تدعو لأخيك دعت لك الملائكة، وإذا كنت من المستكبرين في الدنيا حشرت يوم القيامة ذليلاً وأرهقت صعوداً والعياذ بالله، هكذا دوماً فالجزاء من جنس العمل. ﴿فَالْيَوْمَ الَّذِينَ آمَنُوا مِنَ الْكُفَّارِ يَضْحَكُونَ * عَلَى الأَرَائِكِ﴾ [المطففين:٣٤-٣٥] وهي الأسرة في الحجال كما أسلفنا ﴿يَنظُرُونَ﴾ [المطففين:٣٥] . ﴿هَلْ ثُوِّبَ﴾ [المطففين:٣٦] أي: هل جوزي ﴿هَلْ ثُوِّبَ الْكُفَّارُ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ﴾ [المطففين:٣٦] يعني: إذا سأل سائل: هل جوزي الكفار بعد هذا البيان ما كانوا يفعلون؟ فالإجابة: نعم جوزي الكفار بما كانوا يفعلون. وفقنا الله وإياكم لما يحب ويرضى والسلام عليكم ورحمة الله.

стр. 1984

الأسئلة

стр. 1985

حكم وضع المال في البنك لغرض الربح السؤال رجل مريض منذ سنين، وحالة مرضه عجز شبه كلي ولا يعمل في أي عمل، وعنده مبلغ من المال أودعه في أحد البنوك ويسعى للربح الآن؟ الجواب الربح ربا، فيعطيه من يشغله له، والله أعلم.

стр. 1986

حكم صلاة المنفرد خلف الصف السؤال ما هو حكم حديث: (لا صلاة لمنفرد خلف الصف) وما المقصود بقوله ﷺ : (لا صلاة) ؟ الجواب الحديث ثابت صحيح، لكن المراد نفي الكمال لا نفي الصحة؛ لأن أبا بكرة لما ركع خلف الصف قال له الرسول ﷺ : (زادك الله حرصاً ولا تعد) ، فلو كانت الصلاة باطلة لأمره النبي بالإعادة.

стр. 1987

حكم جذب المصلي أحد المصلين من الصف ليصلي معه السؤال هل يجوز جذب أحد المصلين من الصف الذي أمامه كي يصلي معه حتى لا يصلي منفرداً؟ الجواب نعم يجوز ذلك؛ لأن أبي بن كعب جذب شاباً من الصف وهو يصلي كما في سنن النسائي بسند صحيح، ولا يعترض علينا بحديث (من قطع صفاً قطعه الله) فإن هذا ليس المراد به القطع في هذه الحالة، فسرعان ما سيلتئم الصف.

стр. 1988

حكم أحاديث مساواة المهدي لأبي بكر وعمر في الفضل السؤال هل هناك أحاديث صحيحة تدل على أن المهدي المنتظر مثل أبي بكر وعمر في الفضل؟ الجواب لا أعلم شيئاً في ذلك.

стр. 1989

حكم لبس النظارة الشمسية بدون حاجة السؤال نرجو إلقاء الضوء على حكم لبس النظارة الشمسية بدون داعٍ، هل فيه تشبه أو تغيير للخلق؟ الجواب ليست تشبهاً وليست تغييراً للخلق، لكن إذا كنت تلبسها حتى تتابع بها النساء ولا يراك أحد فربك يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور، إذا كنت تلبسها لحاجة شر فهي شر، لكن الأصل أنها جائزة لا شيء فيها أبداً ﴿قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ﴾ [الأعراف:٣٢] .

стр. 1990

حكم قنوت الفجر السؤال هل القنوت في الفجر بدعة؟ الجواب المسألة فيها تفصيل قد أسلفناه، القنوت في الفجر إنما هو مسألة من المسائل المختلف فيها بين أهل العلم، وقد فصلنا القول فيها، فمن اختار رأياً لا يحكم عليه بالبدعة فيه.

стр. 1991

حكم حديث أنس في وصف حال المدينة عند مقدم الرسول وعند وفاته السؤال حديث أنس: (ما رأيت يوماً قط كان أحسن ولا أضوأ من يوم دخل علينا رسول الله، وما رأيت يوماً كان أظلم من اليوم الذي مات فيه الرسول ﷺ . الجواب الحديث الذي يحضرني أنه ثابت صحيح، هذا في نظر أنس رضي الله تعالى، وفي نظر عموم المسلمين.

стр. 1992

مقدار سترة المصلي السؤال هل يشترط في سترة المصلي ارتفاع معين؟ الجواب تكون على أقل تقدير مثل مؤخرة الرحل، يعني الجمل تكون له خشبة في آخره تسمى بمؤخرة الرحل قدر شبر ونصف أو شبر تقريباً، أما حديث الخط فلا يثبت.

стр. 1993

حكم رفع اليدين بالدعاء بعد أذكار الصلاة السؤال هل رفع اليدين بعد أذكار الصلاة بالدعاء بدعة؟ الجواب أظن تكلمنا على هذا بما فيه الكفاية وليس بدعة والله أعلم.

стр. 1994

حكم إلزام الزوج بنفقة الحج عن زوجته السؤال زوجتي لديها مال، فهل يكون حجها على نفقتها، أم أني ملزم بذلك من مالي الخاص؟ الجواب الزوج لا يلزم بأن يدفع نفقة حج زوجته من ماله الخاص، لا بل الزوجة هي التي تحج من مالها لخاص، أما إذا ساعدها الزوج في هذا فجزاه الله خير الجزاء ويشكر، لكن أن يكون من باب الوجوب فلا، إذ لا يجب عليه أبداً أن يحجج زوجته.

стр. 1995

حكم من حج وتكاليف حجه هبة من غيره السؤال قمت بأداء فريضة الحج بدعوة من أخي الأكبر على نفقته، ثم حججت مرة أخرى على نفقة جهة العمل، فهل الحجتان صحيحتان؟ علماً بأن هناك من أفتى بأنه في الدولة الفقيرة لا يجوز عمل بعثات للحج؟ الجواب نعم الحجتان صحيحتان، إذا أعطاك شخص مالاً تحج به عن نفسك، أو حججت من مالك الخاص، أو أهداك شخص تكاليف حجك؛ كل ذلك تكون قد أديت به الفريضة التي كتبها الله عليك. أما بالنسبة لبعثات الحج فإن الفتوى فيها ليست إلينا.

стр. 1996

حكم التكافل الاجتماعي السؤال هل التكافل الاجتماعي حرام أم حلال؟ الجواب إذا كنت تقصد التكافل الاجتماعي الذي أسسه من سنة الرسول ﷺ ومن كتاب الله ، يعني (مثل المؤمنين في توادهم وتراحهمم كمثل الجسد) ، (المؤمن أخو المؤمن) ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ﴾ [الحجرات:١٠] (يرحم الله الأشعريين كانوا إذا أرملوا في الغزو جمعوا أزوادهم) كل واحد يحضر الأكل الذي معه ويأكلون جميعاً، فله أسس كثيرة جداً، لكن إذا كنت تقصد صورة معينة فاسأل عن الصورة المعينة.

стр. 1997

مشروعية التوسط عند اتخاذ السترة للصلاة السؤال هل عند اتخاذ سترة يراعى ألا أتوسط هذه السترة؟ الجواب هناك حديث فيه النهي عن تعمد ذلك، يعني تقف أمام السترة مباشرة ولا تنحرف يميناً أو يساراً، لكن الحديث لا يثبت، فقف أمام السترة حيث تيسر لك.

стр. 1998

القول في كتاب: إحياء علوم الدين السؤال ما القول في كتاب إحياء علوم الدين؟ الجواب كتاب إحياء علوم الدين القول المجمل فيه أن مؤلفه حاطب ليل؛ لأن الشخص الذي يجمع حطباً في الليل يمكن أن يجمع حطباً ويكون في الحطب حيات وثعابين، ففيه أحاديث باطلة وموضوعة وفيه أشياء صحيحة.

стр. 1999

حكم زواج المرأة واحتجابها من أخيها من الرضاعة السؤال أخ أراد الزواج مني وله صلة قرابة قوية، ولكن تبين أنه أخ لي من الرضاعة، فهل أحتجب منه؟ الجواب إذا كان أخاً لك من الرضاعة فيحرم عليك الزواج به، ويجوز له أن يراك، لكن إذا خشيت منه الفتنة فحينئذ تمتنعي منه ليس تحريماً ولكن درءاً للمفاسد، فالله لا يحب الفساد.

стр. 2000

الأشياء التي يجوز أن يراها والد الزوج من زوجة ابنه السؤال ما الذي يجوز للمرأة أن تظهره لوالد الزوج من المرأة؟ الجواب يجوز أن تظهر ما يرى غالباً من المرأة، يعني مثلاً إن رأى والد الزوج شعرها جاز له، إن رأى أماكن الوضوء منها فلا بأس بذلك، وهذا رأي كثير من أهل العلم ونقله البيهقي رحمه الله تعالى في سننه بصفة عامة في شأن المحارم.
следующие страницы →