Полный текст (2 242 стр.). Показаны 946–985 · переход к 951.
стр. 946
حكم الصلاة في البنطلون الواسع والضيف والمسبل
السؤال
ما حكم الصلاة في (البنطلون) ؟
الجواب
الصلاة (بالبنطلون) صحيحة، لكن إذا كان ضيقاً ومسبلاً كرهت، لكنها أيضاً مع الكراهية صحيحة.
стр. 947
حكم إقامة جماعة ثانية في مسجد قد صلي فيه
السؤال
هل تجوز إقامة جماعة ثانية في مسجد أقيمت فيه الجماعة الأولى؟
الجواب
نعم تجوز؛ لحديث: (من يتصدق على هذا؟) ولم ينه رسول الله ﵊ عن ذلك.
стр. 948
حكم من تحايل على حقوق الفقراء واستعمل الغش والتزوير
السؤال
لقد اشتريت منذ فترة (بجامة) نوم من صندوق الضمان الاجتماعي، وذلك بدون أي رخصة من الضمان الاجتماعي، وإنما قمت بعمل بحث مزور مع أني غير محتاج، فهل أنا قد أخذت شيئاً ليس من حقي؟
الجواب
نعم أخذت شيئاً ليس من حقك، إن هذا موضوع للفقراء، وأنت لست بفقير، فأنت تدخلت على حق الفقراء وأخذته ببحث مزور.
السائل: ولما سألت الموظف عن ثمن (البجامة) علمت أنها بثمانية وثلاثين جنيهاً وكان معي (بجامة) أخرى بواحد وثلاثين فخلطتهما وأخذت (البجامة) ذات السعر ثمانية وثلاثين بواحد وثلاثين؟! الشيخ: يعني غش الموظف السائل: وقد مر على هذا الموضوع عامان فماذا أفعل في السبعة جنيهات؟ الجواب: تصدق بها؛ لأنه الآن يصعب الوصول إلى الموظف الذي خدع، فتصدق بها ويصل ثواب الصدقة إلى الموظف الذي غش، والله أعلم.
وقد حضرتني في هذا الباب مسألة لرجل غل من غنيمة بعض المعارك، في زمان أمير المؤمنين معاوية ﵁، فلما قسمت الغنائم سمع حديث الغلول والوعيد الوارد فيه، فأراد التوبة، فذهب إلى أمير المؤمنين معاوية وقال: معي غلول، لا أدري ماذا أصنع به وقد تبت إلى الله.
قال: ما أدري أنا كيف أصنع والغنيمة قد قسمت.
فذهب إلى بعض الصحابة فأفتي: أن تصدق بها والله يقبل التوبة عن عباده، وثوابها يصل إلى المجاهدين إن شاء الله.
стр. 949
حكم من خرج من المسجد بعد الأذان ليصلي في مسجد آخر
السؤال
إذا كنت أحضر درساً في المسجد، وأذن المؤذن فهل يجوز أن أخرج من المسجد وأصلي في مسجد آخر قريب من عملي حتى لا أتأخر عن العمل؟
الجواب
نعم، يجوز لك ذلك إذا كنت ستصلي في جماعة أخرى في مسجد آخر.
أما حديث الرجل الذي خرج من المسجد بعد سماع المؤذن وقول الصحابي: (أما هذا فقد عصى أبا القاسم ﷺ فمحمول على أنه خرج بلا عذر، وأنه خرج ولم يصلها في جماعة.
أما إذا خرج لعذر وخرج قاصداً الصلاة في جماعة أخرى وأدرك شيئاً من الصلاة في هذا المسجد فلا بأس بذلك، والله أعلم.
стр. 950
تفسير أهل السنة لقوله تعالى: (تجري بأعيننا)
السؤال
تحدثتم عن قوله تعالى: ﴿تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا﴾ [القمر:١٤] فقلتم أي: تجري بحفظنا وعنايتنا، الشاهد: هل هذا ليس بتأويل؟
الجواب
لا، ليس بتأويل أبداً؛ لأنه قد جرى على هذا كلام العرب، وهذه أقوال مفسري أهل السنة، وإن شئت فاقرأ كلام الحافظ ابن كثير رحمه الله تعالى، وإلا فما معنى: ﴿تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا﴾ [القمر:١٤] عندك أيها السائل؟ فالعلماء من أهل السنة يقولون: ﴿تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا﴾ [القمر:١٤] أي: تجري بحفظ الله وبرعايته، وعلى مرأى منه، هذه أقوال أهل السنة.
стр. 951
حكم اللقطة
السؤال
شخص وجد مالاً في الطريق وعليه دين فأخذ المال، فهل يسدد دينه من هذا المال، وهل له نصيب فيه؟
الجواب
هذا المال يسمى اللقطة، فيجري عليه حكم اللقطة، فيعرفه عاماً إن كان مالاً يعرف، أما إذا كان مالاً لا يعرف كنصف أو ربع جنيه أو جنيه فكيف تعرفه عاماً؟ هذا ضرب من الجنون أن تبقى لمدة سنة تقول: الذي ضيع جنيهاً فليأت ليأخذه.
لكن إذا كان المال كثيراً مما يجعل صاحبه يظل يبحث عنه طيلة هذه المدة، فحينئذ يعرف المال عاماً فإن أتى صاحبه وإلا فليستمتع به بعد الحول.
стр. 952
حكم نظام البحث المعمول به في تقسيم الأراضي الزراعية
السؤال
ما هو الموقف من نظام البحث المعمول به في تقسيم الأراضي الزراعية، حيث أنه في أغلب الأوقات تأخذ المرأة أكثر من أخيها الرجل بحجة أنها مبحوثة، وفي بعض الأحيان يأخذ أخ دون أخ بحجة أنه عمل بحث؟
الجواب
بالنسبة لهذه المسألة فالأراضي هذه تعتبر هبات، وللحكومة أن تهب ما تشاء لمن تشاء، أعني: من الرعية، أي: أن للوالي أن يهب ما يشاء، فإذا جاء والٍ وقال: كل أم من الأمهات لها فدان مثلاً، أو كل بنت كبيرة من أسرة مكونة من بنات، نعطيها ألفي جنيه، الوالي يقول: أنا أختار البنت الكبيرة من الأسر، وقرر هذا القرار، من الناحية الشرعية -بغض النظر عن حكومتنا وما فيها من قول- ليس هناك ما يمنع من ذلك شرعاً، والله أعلم.
стр. 953
حكم عفو المرأة عمن طلقها في النفقة
السؤال
تزوج شخص من موظفة واختلفا على مرتبها، وانتهى الزواج بعد أن أنجبا طفلين بالطلاق، وتزوج من أخرى وأنجب منها طفلتين، وقد حصلت الزوجة الأولى على نفقة -وبحمد الله- عليه مبلغ كبير، وأخذت عليه حكماً بالحبس، فهل تمد له يد المساعدة أم يترك يحبس؟ وهل هي في مساعدتها له تكون ممن يسكت على ظلم؟!
الجواب
الأورع لها والأتقى أن لا تحبسه؛ لأن الله يقول: ﴿وَلا تَنسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ﴾ [البقرة:٢٣٧] هذا من ناحية.
ثم إن الأحكام التي صدرت ليست -من حيث الأصل- شرعية من الدرجة الأولى، ففيها بعض ما يعتري هذه المحاكم.
فالأولى لها أن تصبر وتعفو: ﴿وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى﴾ [البقرة:٢٣٧] كما قال الله .
стр. 954
حكم أخذ الزوج من راتب زوجته
السؤال
هل لي أن آخذ نصف راتب زوجتي؟
الجواب
إن هي اشترطت عليه قبل بداية الزواج أنها ستعمل فهي أحق براتبها، وإن لم تشترط عليه أنها تعمل فالأمر بينهما على ما يتفقان عليه؛ لأنه من حقه أن يمنعهما من العمل كزوجة، لكن هذا الحق الذي له يسقط إذا اشترطت قبل الزواج أن تعمل؛ لحديث النبي ﵊: (إن أحق الشروط بالوفاء ما استحللتم به الفروج) .
لكن إذا تزوجها وهي موظفة ولم يحدث اشتراط، ولم يحدث أي شيء ثم دخل بها، فقال لها: قد أنجبنا فاجلسي في البيت، قالت: أنا أريد الوظيفة، فمن حقه شرعاً أن يجلسها في البيت، فإن اتفقا على نصف المرتب فلا حرج ولا بأس على ما اتفقا عليه.
стр. 955
عدم وجوب تغطية المرأة لشعرها عند تلاوة القرآن
السؤال
هل يجب على المرأة أن تغطي شعرها عند قراءة القرآن كما في الصلاة؟
الجواب
لا يجب على المرأة أن تغطي شعرها عند تلاوة القرآن؛ إذ لا دليل يلزم بذلك، لكنه من تمام الزينة التي ذكرها العلماء ضمناً، في قول بعض السلف الصالح كـ ابن عباس وغيره، أو قول عروة: الله أحق من تزين له.
لكن كدليل يلزم أو يوجب على المرأة أن تغطي رأسها عند تلاوة القرآن، لا أعلم دليلاً يدل على ذلك.
стр. 956
حكم من أراد التصدق بمبلغ معين فأعطى السائل أكثر منه
السؤال
شخص وضع يده في جيبه ليعطي سائلاً مبلغاً قدره: خمسة وعشرين قرشاً، ولما عاد لمنزله وجد أنه أعطى السائل ورقة بمائة (دولار) ، فعلى أي الورقتين يكون ثوابه؟
الجواب
نرجو أن يثيبه الله ، صحيح أن النبي ﷺ قال: (إنما الأعمال بالنيات ... ) وهو أعطى السائل مائة (دولار) وليست له نية إلا في الربع جنيه، فهو مثاب على الربع جنيه، لكن فضل الله أوسع، والله كريم.
стр. 957
حكم من سعى في الصلح ولم يوفق وطلب منه الشهادة
السؤال
إذا دخل رجل وسعى في الصلح وقد سمع من طرف واحد، وسمع من الطرف الآخر، ولم يوفق في الصلح، ولجأ طرف إلى المحكمة ثم طلب منه الشهادة، فهل سماع القول يلزم السامع أن يقول ما سمعه منه وتعتبر شهادة ملزمة، أم أن القول المسموع عند التدخل لحل المشكلة ولم تُحلَّ لا يلزمه القول به؟
الجواب
الصحيح أن تقول: أنا جلست بينهما مصلحاً، وسمعت من هذا كذا، وسمعت من هذا كذا، إلا إذا كانت هناك خدعة خُدِعَ بها شخص، فأحياناً نوجد مخرجاً لهذا الشخص في بعض الحيل، لو أن شخصاً قال: الأخ فلان استلف من فلان ألف جنيه، وهما الاثنان أصدقاء لي، لكن أنا ما رأيتهما عندما أسلف أحدهما الآخر، لكن ثقتي فيهما كبيرة جداً، فجاء واحد وقال: فلان استلف مني ألف جنيه فاشهد على ذلك، فشهدت على الألف جنيه، وبعدها حصلت مماطلة، فأخونا الدائن ذهب إلى المحكمة يشكو المدين، فالقاضي استدعاني، فكيف أشهد أنا الآن؟ وكيف أصنع أمام القاضي؛ فإنه سيطلب مني الآن اليمين؟ فأنا واقع بين خطرين: إن شهدت أنه اقترض ألفاً فأنا ما رأيت، وإذا لم أشهد سيقول لي القاضي: لماذا وقعت؟ فله أن يذهب ويحتال على المدين، ويقول له: أنت لماذا لم تسدد الدين لصاحب الدين؟ قال: والله ليس عندي ما أدفعه، فهنا الحمد لله ثبت أنه أخذ الألف جنيه، فحينما يشهد؛ لأنه بعد ذلك يكون أخف الأضرار.
стр. 958
حكم صلاة المرأة في البنطلون
السؤال
هل تجوز صلاة المرأة في (البنطلون) ؟
الجواب
إذا كان (البنطلون) واسعاً وسابغاً في البيت فلا بأس.
стр. 959
حكم الزواج بأخت من رضع من أمي
السؤال
أرضعت والدتي ابن خالتي وهو أكبر مني، فهل يجوز لي الزواج من بنت خالتي التي تصغره؟
الجواب
نعم يجوز لك الزواج من بنت خالتك؛ لأن ابن خالتك هو الذي رضع من أمك، فهو أخوك من الرضاعة فقط، لكن لو أنت الذي رضعت من خالتك فتكون أخاً للبنت فتحرم عليك، لكن الصلة المذكورة ليست كذلك فلك أن تتزوج بنت خالتك.
стр. 960
حكم تسمية سورة النحل بسورة النعم
السؤال
يسمي البعض سورة النحل بالنعم؟
الجواب
هذه تسمية صحيحة.
стр. 961
حكم حديث: (من أراد الدنيا فعليه بالقرآن .)
السؤال
حديث: (من أراد الدنيا فعليه بالقرآن، ومن أراد الآخرة فعليه بالقرآن) ؟
الجواب
لا أعلم له الآن سنداً عن رسول الله ﵊.
стр. 962
حكم لبس النساء غير السواد من الثياب
السؤال
سئلتم عن لبس النساء اللون الأسود والخروج به، وهل يجوز استعمال اللون الكحلي أو البني أو الأبيض، وقلتم: المسألة فيها سعة، أما الأبيض فمحل نظر، فما الضابط في اللباس بالنسبة للمرأة؟
الجواب
بالنسبة للبس النساء بصفة عامة يجوز للمرأة أن تلبس الأسود، وهو الأحب؛ لأنه فعل نساء الأنصار ونساء المهاجرين الأول، النساء المهاجرات الأول على عهد رسول الله ﷺ ، لما نزلت آية الحجاب خرجن كأن على رءوسهن الغربان من السواد، لكن إن لبست المرأة لبساً آخر غير الأسود فلا مانع أبداً منه، إلا إذا كان يلفت أنظار الناس إليها، ويحدث فتنة بها، فمثلاً: لو لبست امرأة ثوباً أحمر -وإن كان سابغاً- وهو فاتح ومشت في الشارع، كل الناس سينظرون إليها، وهي مأمورة أن تصرف أنظار الناس عنها؛ لقوله تعالى: ﴿وَلا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ﴾ [النور:٣١] .
لكن إن لبست ثوباً بنياً ولم يكن بلافت للنظر فلا بأس بذلك، وقد طافت عائشة بثوب مورد، ليس معناه: أن فيه ورداً، إنما هو في الجملة وردي، لكنه محمول على أنه وردي ليس بملفت للنظر، روى ذلك عنها -أظنه- عطاء بن أبي رباح، قال: رأيت عائشة تطوف وقد لبست ثوباً مورداً.
إذاً إن وجدت الفتنة منع هذا الثوب، وإن لم توجد الفتنة لبس الثوب قال تعالى: ﴿قُل مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ﴾ [الأعراف:٣٢] .
إلى هنا وفقنا الله وإياكم لما يحبه ويرضاه، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
وصلى الله على نبينا محمد وآله وسلم.
стр. 963
تفسير سورة الرحمن [٢]
من عظيم شأن الله أنه يسمع أصوات المخلوقات ودعاءها في آن واحد، فلا تختلط عليه الأصوات والدعوات، وهذا دليل على عظمة الله وقدرته.
ولقد تحدى الله الخلق جميعاً بأن ينفذوا من أقطار السماوات والأرض، وأن يخرجوا من ملكه ومن قهره فلم ولن يستطيعوا ذلك، فالجن والإنس مؤمنهم وكافرهم في قبضة الله ، وتحت تصرفه، لا مفر ولا مهرب لهم من الله إلا إليه، وهذا التحدي هو في يوم القيامة يوم يجمع الله الأولين والآخرين.
стр. 964
تفسير قوله تعالى: (سنفرغ لكم أيها الثقلان)
باسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله.
وبعد: فيقول : ﴿سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَا الثَّقَلانِ﴾ [الرحمن:٣١] ، قوله تعالى: (سَنَفْرُغُ لَكُمْ) أشكل على بعض العلماء، فقال بعضهم: كيف يقول ربنا: سنفرغ؟ أبالله شغل عن خلقه حتى يقول: ﴿سَنَفْرُغُ لَكُمْ﴾ [الرحمن:٣١] ؟! فلذلك أوّل بعض العلماء هذه الآية، فقال بعضهم: ﴿سَنَفْرُغُ لَكُمْ﴾ [الرحمن:٣١] أي: سنحاسبكم وسنقضي بينكم.
ومن أهل العلم من قال: هي حاملة لمعنى التهديد ولمعنى الوعيد، فالله سبحانه ليس به شغل، ولكنه يتوعد العصاة ويهددهم بقوله: ﴿سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَا الثَّقَلانِ﴾ [الرحمن:٣١] .
فعلى ذلك: أشهر الأقوال في تفسير قوله سبحانه: (سَنَفْرُغُ) قولان: أحدهما: أنها على معناها لكنها مضمنة للتهديد ومضمنة للوعيد.
والآخر: (سَنَفْرُغُ لَكُمْ) أي: سنحاسبكم وسنقضي بينكم.
و (الثَّقَلان) هم الإنس والجن كما تقدم.
стр. 965
تفسير قوله تعالى: (يا معشر الجن والإنس .)
﴿فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ * يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالإِنسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنفُذُوا مِنْ أَقْطَارِ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ فَانفُذُوا لا تَنفُذُونَ إِلَّا بِسُلْطَانٍ﴾ [الرحمن:٣٢-٣٣] ، متى هذا؟ من أهل العلم من قال: هذا الكلام يوجه للثقلين في الآخرة، فيقول الله لهم في الآخرة: ﴿يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالإِنسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنفُذُوا مِنْ أَقْطَارِ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ﴾ [الرحمن:٣٣] ، ﴿يَوْمَ تَكُونُ السَّمَاءُ كَالْمُهْلِ * وَتَكُونُ الْجِبَالُ كَالْعِهْنِ﴾ [المعارج:٨-٩] ، ﴿وَيَوْمَ تَشَقَّقُ السَّمَاءُ بِالْغَمَامِ﴾ [الفرقان:٢٥] .
حينئذٍ يحاول الإنسان الهرب، ويحاول الجان الهرب، فلا يستطيعون الفرار، كما قال الله سبحانه: ﴿يَقُولُ الإِنسَانُ يَوْمَئِذٍ أَيْنَ الْمَفَرُّ * كَلَّا لا وَزَرَ * إِلَى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمُسْتَقَرُّ﴾ [القيامة:١٠-١٢] .
فمن أهل العلم من قال: إن قوله سبحانه: ﴿يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالإِنسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنفُذُوا مِنْ أَقْطَارِ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ فَانفُذُوا﴾ [الرحمن:٣٣] هذا كلام يوجه إلى الإنس والجن الآن، ويوم تشقق السماء، وبين يدي الساعة عند حدوث الأشراط الكبرى لها، فلا يستطيعون الفرار كما قال تعالى: ﴿فَنَادَوْا وَلاتَ حِينَ مَنَاصٍ﴾ [ص:٣] أي: وليس ثمّ مفر.
فهذا قول.
﴿لا تَنفُذُونَ إِلَّا بِسُلْطَانٍ﴾ [الرحمن:٣٣] على هذا التأويل قالوا: إن المراد بقوله: ﴿لا تَنفُذُونَ إِلَّا بِسُلْطَانٍ﴾ [الرحمن:٣٣] أي: لا تنجون إلا بأمر الله ، فهذا هو التأويل الأول لهذه الآية، أن هذا الكلام محله بعد أشراط الساعة الكبرى، يوم أن تشقق السماء بالغمام.
وثمّ قول آخر ألا وهو: أن هذا القول في الحياة الدنيا، فيبين الله أنه لا طاقة ولا قدرة للإنس ولا للجن على اختراق السماوات، وعلى التنصت عليها كما كان الجن يفعلون قبل مبعث رسول الله ﷺ ، فكان مسترقو السمع من الجن -كما جاء عن النبي ﷺ يعرجون إلى السماء واحداً فوق الآخر كما وصفه سفيان راوي الحديث بوضع إحدى كفيه على الأخرى إلى أن يصلوا إلى السماء، فيتصنتون على سماء الدنيا، ويستمعون إلى الملائكة وهم يتحدثون في العنان بما سيكون، فيخطفون الخبر من هؤلاء الملائكة ثم يمضون سريعاً إلى الكهنة والسحرة، فيلقون الخبر ومعهم مائة كذبة، كما قال رسول الله ﷺ .
فلما بعث النبي ﷺ شددت الحراسة على السماء كما قالت الجن: ﴿وَأَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْهَا مَقَاعِدَ لِلسَّمْعِ فَمَنْ يَسْتَمِعِ الآنَ يَجِدْ لَهُ شِهَابًا رَصَدًا﴾ [الجن:٩] ، وكما قال الله سبحانه: ﴿إِنَّا زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِزِينَةٍ الْكَوَاكِبِ * وَحِفْظًا مِنْ كُلِّ شَيْطَانٍ مَارِدٍ * لا يَسَّمَّعُونَ إِلَى الْمَلَإِ الأَعْلَى وَيُقْذَفُونَ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ * دُحُورًا وَلَهُمْ عَذَابٌ وَاصِبٌ﴾ [الصافات:٦-٩] ، فمن حاول اختراق السماوات سلطت عليه الشهب وأرسلت عليه النجوم فكانت رجوماً له، كما قال سبحانه: ﴿وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَجَعَلْنَاهَا رُجُومًا لِلشَّيَاطِينِ وَأَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابَ السَّعِيرِ﴾ [الملك:٥] .
فالقول الثاني في تأويل هذه الآية: أن هذا في الحياة الدنيا، وهو تحدٍ للإنس والجن، وبيان عجز الإنس والجن عن اختراق السماوات واختراق الأرض.
وبهذه الآية وبضمينتها في سورة (ص) استدل الشنقيطي رحمه الله تعالى على بطلان المدّعى الذي فحواه: أن الإنسان صعد إلى القمر، ووصف هذه الأقوال بأنها أكاذيب، محتجاً بقوله تعالى: ﴿أَمْ لَهُمْ مُلْكُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا فَلْيَرْتَقُوا فِي الأَسْبَابِ﴾ [ص:١٠] والارتقاء: الصعود، والأسباب: الطرق الموصلة إلى السماء، ثم قال تعالى: ﴿جُندٌ مَا﴾ [ص:١١] نُكِّر الجند للتعميم، ﴿جُندٌ مَا هُنَالِكَ مَهْزُومٌ مِنَ الأَحْزَابِ﴾ [ص:١١] ، أي: أن من يفكر في غزو السماء واختراق السماء الدنيا محكوم عليه بالهزيمة، كما قال تعالى: ﴿جُندٌ مَا هُنَالِكَ مَهْزُومٌ مِنَ الأَحْزَابِ﴾ [ص:١١] ، واستظهر أيضاً بقوله تعالى في هذه السورة: ﴿يُرْسَلُ عَلَيْكُمَا شُوَاظٌ مِنْ نَارٍ وَنُحَاسٌ فَلا تَنتَصِرَانِ﴾ [الرحمن:٣٥] ، والله أعلم بصدق هذا المدّعى الذي ادعوه وهو الصعود إلى القمر، فقد ثارت في بعض الأزمنة محاولات لغزو الفضاء يعرفها كبار السن منكم إبان التنافس في غزو الفضاء بين الروس والأمريكان، فقد كانت ترسل الأولى سفناً للفضاء والأخرى ترسل، وبعد زوال ما يسمى: بالاتحاد السوفييتي، ماتت كل هذه الأشياء، ولم يعد لها الآن أي ذكر على الإطلاق.
وقد ذكر أن بعض الصينيين ألف كتاباً يثبت فيه: أن هذه كانت محاولات تجريها المخابرات الأمريكية والأمريكان في صحراء نيفادا، وليس للصعود على القمر حقيقة، فالله أعلم بصحة هذه الادعاءات، هو وحده سبحانه أعلم.
أما كوننا نجبر على تصديق الأمريكان في دعواهم فليس عندنا في ديننا ما يجبرنا على تصديقهم، فهم من حيث الأصل كفار، لهم أخبار تصدق وأخبار تكذب؛ إذ من شأنهم القول المشحون بالصدق مع الأكاذيب، وليس في ديننا ما يثبت ذلك، أما ما ينفيه فقد سمعتم ما ينفيه، والمسألة ما زالت محل نظر، والله أعلم.
стр. 966
تفسير قوله تعالى: (يرسل عليكما شواظ من نار .)
قال الله في كتابه الكريم: ﴿يُرْسَلُ عَلَيْكُمَا شُوَاظٌ﴾ [الرحمن:٣٥] ، والشواظ على التحرير أنها جمع شظية، والشظية معروفة: وهي التي تلقيها الطائرات في دنيانا من قنابل ونحوها فتخرج منها الشظايا، لكن شظايا جهنم والعياذ بالله! وصفها بعض أهل العلم بأنها كالجبال.
وكما قال تعالى أيضاً في كتابه: ﴿إِنَّهَا تَرْمِي بِشَرَرٍ كَالْقَصْرِ﴾ [المرسلات:٣٢] كالقصور، فالقصر مفرد قصور: ﴿كَأَنَّهُ جِمَالَةٌ صُفْرٌ﴾ [المرسلات:٣٣] .
قال الله سبحانه: ﴿يُرْسَلُ عَلَيْكُمَا شُوَاظٌ مِنْ نَارٍ وَنُحَاسٌ﴾ [الرحمن:٣٥] أما النار فمعروفة، وأما النحاس فمن أهل العلم من قال: هو الدخان، لكن كثير من أهل العلم يذهبون إلى أنه النحاس المعهود لدينا.
стр. 967
تفسير قوله تعالى: (فإذا انشقت السماء .)
﴿فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ * فَإِذَا انشَقَّتِ السَّمَاءُ فَكَانَتْ وَرْدَةً كَالدِّهَانِ﴾ [الرحمن:٣٦-٣٧] ، فقوله: (إذا انشقت السماء فكانت وردة) أي: كانت وردة في لونها، وكالدهان في سيرانها، فقوله : ﴿فَإِذَا انشَقَّتِ السَّمَاءُ فَكَانَتْ وَرْدَةً كَالدِّهَانِ﴾ [الرحمن:٣٧] شبهت بالدهان من جانب، وبالوردة من جانب آخر.
فلم تشقق السماء؟! قال الله : ﴿وَيَوْمَ تَشَقَّقُ السَّمَاءُ بِالْغَمَامِ وَنُزِّلَ الْمَلائِكَةُ تَنزِيلًا﴾ [الفرقان:٢٥] فتتشقق السماء بالغمام وتنزل منها الملائكة.
ومن أهل العلم من قال: إنها تتشقق لشدة الحر الذي فوقها، فتذوب كما يذوب الدهن الذي مسته الحرارة، فالدهن إذا مسته الحرارة سال وانصهر، وتحول من الحالة الجامدة إلى الحالة السائلة، وفي هذا التحول تحت النار الشديدة تعتريه ألوان، فيتلون أثناء تغيره من الحالة الجامدة إلى الحالة السائلة، فكذلك السماء مما يعتريها من حر جهنم تسيل وتكون كالمهل، وتأخذ لون الورود لاحمرارها الزائد، وتتلون كما يتلون الدهن على حسب شدة لهب النار أو انخفاضها، فكلما اعتراها حر شديد أخذت لوناً، وإذا اعتراها حر آخر أخذت لوناً آخر، والله أعلم.
стр. 968
تفسير قوله تعالى: (فيومئذ لا يسأل عن ذنبه إنس ولا جان)
قال الله جل ذكره: ﴿فَيَوْمَئِذٍ لا يُسْأَلُ عَنْ ذَنْبِهِ إِنسٌ وَلا جَانٌّ﴾ [الرحمن:٣٩] قد تشكل هذه الآية مع قوله تعالى: ﴿فَلَنَسْأَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ وَلَنَسْأَلَنَّ الْمُرْسَلِينَ﴾ [الأعراف:٦] فآية أثبتت
السؤال
﴿فَلَنَسْأَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ وَلَنَسْأَلَنَّ الْمُرْسَلِينَ﴾ [الأعراف:٦] وكذلك قوله تعالى: ﴿فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ﴾ [الحجر:٩٢] ، وآية نفت السؤال وهي قوله تعالى: ﴿فَيَوْمَئِذٍ لا يُسْأَلُ عَنْ ذَنْبِهِ إِنسٌ وَلا جَانٌّ﴾ [الرحمن:٣٩] ، وكذلك قوله تعالى: ﴿وَلا يُسْأَلُ عَنْ ذُنُوبِهِمُ الْمُجْرِمُونَ﴾ [القصص:٧٨] ، فكيف التوفيق بين هذه الآيات؟ للعلماء في ذلك مسالك: أحد هذه المسالك: أن المواقف يوم القيامة تتعدد وتتنوع، فاليوم كألف سنة مما تعدون، فلا يمتنع أن يسأل هؤلاء في موطن، ويترك سؤالهم في موطن آخر.
والوجه الثاني من أوجه الجمع: أن الله لا يسأل العبد المجرم: هل عملت كذا أو لم تعمل كذا؟ لكن إذا سئل سؤالاً يسأل للتوبيخ، وترك السؤال هو سؤال الاستفسار: هل عملت أم لم تعمل؟ أما هذا فقد يعكر عليه قول النبي ﷺ : (إن الله يدني المؤمن يوم القيامة فيضع عليه كنفه ويستره من الناس، ويقرره بذنوبه: عملت كذا وكذا في يوم كذا وكذا؟ فيقول: نعم يا رب! فيقول الله سبحانه: سترتها عليك في الدنيا وأنا أغفرها لك اليوم، وأما الكفار والمنافقون فيقول الأشهاد: هؤلاء الذين كذبوا على ربهم ألا لعنة الله على الظالمين) .
стр. 969
تفسير قوله تعالى: (يعرف المجرمون بسيماهم .)
قال سبحانه: ﴿يُعْرَفُ الْمُجْرِمُونَ بِسِيمَاهُمْ فَيُؤْخَذُ بِالنَّوَاصِي وَالأَقْدَامِ﴾ [الرحمن:٤١] السِّيمَا: هي العلامة، سيماهم أي: علاماتهم، فلأهل الإيمان علامات يوم القيامة، ولأهل الكفر علامات يوم القيامة، ولأهل الفسق علامات يوم القيامة.
ومن علامات أهل الإيمان: الغرة والتحجيل، كما قال النبي ﷺ وقد سئل: (كيف تعرف أمتك من بين الأمم يا رسول الله؟! فقال النبي ﷺ : إن أمتي تأتي يوم القيامة غراً محجلين من آثار الوضوء) ، فتأتي الوجوه بيضاء، والأيدي بيضاء، والأرجل بيضاء من آثار الوضوء، وكذلك علامات الإيمان تظهر في الوجوه، كما في قوله سبحانه: ﴿سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ﴾ [الفتح:٢٩] .
أما أهل الفسق فلهم علامات كذلك: فالغادر يحشر يوم القيامة معلماً بعلم عند استه، كما قال الرسول ﵊: (ينصب لكل غادر لواء يوم القيامة عند استه، يقال: هذه غدرة فلان بن فلان) .
ومانع الزكاة يعرف فيطوقه الشجاع الأقرع كما قال الرسول ﷺ ، وهكذا سائر أصحاب الكبائر: (من ظلم قيد شبرٍ من الأرض طوقه يوم القيامة من سبع أرضين) .
أما أهل الكفر فلهم علامات منها: زرقة العيون، كما قال الله سبحانه: ﴿وَنَحْشُرُ الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ زُرْقًا﴾ [طه:١٠٢] أي: نحشرهم زرق العيون، وسود الوجوه، كذلك قال سبحانه: ﴿يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ﴾ [آل عمران:١٠٦] .
قال الله جل ذكره: ﴿يُعْرَفُ الْمُجْرِمُونَ بِسِيمَاهُمْ فَيُؤْخَذُ بِالنَّوَاصِي وَالأَقْدَامِ﴾ [الرحمن:٤١] ومن هم المجرمون؟ هل هذه الآية تنزل على الكفار فحسب؟ نقول: الإجرام هنا أعم من أن يكون منزلاً على الكفار فحسب، فتارك الصلاة مجرم بنص كتاب الله سبحانه: ﴿كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ * إِلَّا أَصْحَابَ الْيَمِينِ * فِي جَنَّاتٍ يَتَسَاءَلُونَ * عَنِ الْمُجْرِمِينَ * مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ * قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ﴾ [المدثر:٣٨-٤٣] وإن الحكم عليه بالإجرام لا يعني أنه كافر مخلد في النار، فقد يدخل النار إذا لم يغفر الله له، ثم يخرج برحمة الله , على ما تقدم من تفصيل في حكم تارك الصلاة.
﴿يُعْرَفُ الْمُجْرِمُونَ بِسِيمَاهُمْ فَيُؤْخَذُ بِالنَّوَاصِي وَالأَقْدَامِ﴾ [الرحمن:٤١] أي: تضم الناصية إلى القدم ويقذف به في النار، فقوله تعالى: ﴿فَيُؤْخَذُ بِالنَّوَاصِي وَالأَقْدَامِ﴾ [الرحمن:٤١] حذف ما بعده وفهم المراد من السياق ومن دلالته، فلم يقل الله سبحانه: ﴿يُعْرَفُ الْمُجْرِمُونَ بِسِيمَاهُمْ فَيُؤْخَذُ بِالنَّوَاصِي وَالأَقْدَامِ﴾ [الرحمن:٤١] ثم يقذفون في النار؛ لأن الجميع يعلم أنه يؤخذ بالنواصي والأقدام ثم يأتي بعد ذلك القذف في النار، فلكون السامعين يعلمون ذلك حذف من السياق.
فتضم ناصية الشخص -وهي مقدم رأسه- إلى رجليه ويقذف في النار، وإن كان أبوه نبياً، وإن كان ولده نبياً، فالله يقول: ﴿وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الأَسْبَابُ﴾ [البقرة:١٦٦] ، والنبي ﵊ يقول: (يلقى إبراهيم أباه آزر يوم القيامة وعلى وجه آزر قترة، فيقول له: يا أبتِ ألم أقل لك: لا تعصني، فيقول: أما اليوم فلن أعصيك أبداً، فيقول: يا رب أبي الأبعد ألم تعدني أنك لا تخزني يوم يبعثون؟ فيقال: يا إبراهيم! انظر بين رجليك، فإذا بذيخ منتفخ -والذيخ هو ذكر الضبع، منتفخ أي: ملوث بعذرته وحاجته التي يخرجها من الدبر- ثم يؤخذ به ويلقى في جهنم والعياذ بالله!) .
стр. 970
تفسير قوله تعالى: (هذه جهنم التي يكذب بها المجرمون)
قال تعالى: ﴿هَذِهِ جَهَنَّمُ الَّتِي يُكَذِّبُ بِهَا الْمُجْرِمُونَ﴾ [الرحمن:٤٣] أي: التي يكذبون بها في دنياهم، قد رأوها في أخراهم، فماذا كان لما رأوها في أخراهم؟ قال الله جل ذكره: ﴿وَلَوْ تَرَى إِذْ وُقِفُوا عَلَى النَّارِ﴾ [الأنعام:٢٧] أي: لرأيت منظراً عظيماً مروعاً بشعاً، ﴿وَلَوْ تَرَى إِذْ وُقِفُوا عَلَى النَّارِ فَقَالُوا يَا لَيْتَنَا نُرَدُّ وَلا نُكَذِّبَ بِآيَاتِ رَبِّنَا وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [الأنعام:٢٧] .
انظر إلى حكمة الله سبحانه في تعذيبهم، فهم قد رأوا النار وعاينوها بأعينهم، ومع ذلك يقول سبحانه: ﴿بَلْ بَدَا لَهُمْ مَا كَانُوا يُخْفُونَ مِنْ قَبْلُ وَلَوْ رُدُّوا لَعَادُوا لِمَا نُهُوا عَنْهُ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ﴾ [الأنعام:٢٨] ، فيرون النار بأعينهم، وربنا أصدق القائلين يقول: وهم بعد رؤيتهم للنار وبعد وقوفهم عليها ومعرفتهم لحقيقتها، لو ردوا إلى الدنيا لعادوا لما نهوا عنه وإنهم لكاذبون.
стр. 971
صفة تردد المجرمين بين جهنم وبين الحميم الآن
يقول الله جل ذكره: ﴿هَذِهِ جَهَنَّمُ الَّتِي يُكَذِّبُ بِهَا الْمُجْرِمُونَ﴾ [الرحمن:٤٣] ، ﴿يَطُوفُونَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ﴾ [الرحمن:٤٤] أي: يترددون بينها وبين الحميم الآن، فيذهبون إلى جهنم يأكلون فيها من زقوم، فيملئون منها البطون، ثم يطلبون الشراب، فيذهبون إلى الحميم الآن، يذهبون إلى الماء الذي بلغ أعلى درجات الغليان، فقوله: (آن) في أصله: ناضج، ومنه قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلَى طَعَامٍ غَيْرَ نَاظِرِينَ إِنَاهُ﴾ [الأحزاب:٥٣] فإناه أي: نضجه واستواءه، أي: لا تنتظروا وقت استواء الطعام وتستأذنوا على رسول الله حتى ينزل الطعام وتدخلوا على الأكل مباشرة، وهذا فيه ذم للطفيليين، وفيهم كتاب مؤلف للخطيب البغدادي رحمه الله تعالى.
فقوله: (آن) أي: بلغ أعلى درجات الغليان، ﴿هَذِهِ جَهَنَّمُ الَّتِي يُكَذِّبُ بِهَا الْمُجْرِمُونَ * يَطُوفُونَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ﴾ [الرحمن:٤٣-٤٤] أي: يصلون حرها، ويأكلون من زقومها، ثم يتجهون إلى الشراب كي يخفف عنهم فإذا هو بالحميم الآن، الذي يقطع الأمعاء، ويشوي الوجوه قبل وصوله إلى الأفواه، كما قال تعالى: ﴿وَإِنْ يَسْتَغِيثُوا يُغَاثُوا بِمَاءٍ كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ بِئْسَ الشَّرَابُ وَسَاءَتْ مُرْتَفَقًا﴾ [الكهف:٢٩] .
стр. 972
تفسير قوله تعالى: (ولمن خاف مقام ربه جنتان)
قال تعالى: ﴿فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ * وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ﴾ [الرحمن:٤٥-٤٦] .
وهذا مقابل أهل العصيان والتمرد، وكما قال فريق من أهل العلم: إن القرآن أطلق عليه مثاني؛ لكونه يأتي بالشيء وبمقابله، فيأتي بأهل النار ثم يأتي بذكر حال أهل الجنة، ويأتي بذكر البرد وبعده يأتي بذكر الحر، فيأتي بالأشياء ومقابلتها، يذكر حال الأبرار ثم يذكر حال الأشرار، فلذلك سمي القرآن: مثاني، على قول فريق من العلماء.
فالله سبحانه بين الله حال الأتقياء، حيث قال: ﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ﴾ [الرحمن:٤٦] .
стр. 973
صفة الجنتين المذكورتين في الآيتين
قال الله سبحانه: ﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ﴾ [الرحمن:٤٦] قال بعض العلماء: إن هاتين الجنتين من ذهب، أما الجنتان اللتان دونهما المذكورتان في قوله تعالى: ﴿وَمِنْ دُونِهِمَا جَنَّتَانِ﴾ [الرحمن:٦٢] فهما من فضة؛ لحديث رسول الله ﵊: (جنتان من ذهب آنيتهما وما فيهما، وجنتان من فضة آنيتهما وما فيهما) .
ومن العلماء من قال: إن الجنتين جنة له لمقامه كمؤمن، وجنة ورثها من الكافر أو اليهودي أو النصراني كما قال تعالى: ﴿وَتِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ [الزخرف:٧٢] وكما قال الرسول صلى الله عليه على آله وسلم: (ما منكم من أحد إلا وقد أعد له مقعده من الجنة ومقعده من النار) ، فإذا دخل المسلم الجنة ورث مقام النصراني أو اليهودي فيها، وورث النصراني أو اليهودي أو الكافر مقامه من النار فيكون للمؤمن إذاً جنتان، جنته الحقيقة المعدة له، وجنته أيضاً التي ورثها من الكافر أو اليهود أو النصراني.
стр. 974
الرد على من زعم أن الجنتين جنة واحدة
﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ﴾ [الرحمن:٤٦] الآية الصريحة أفادت أنهما جنتان، وقد جاء عن بعض المفسرين الأوائل وادعى: أنها جنة واحدة، ونسب هذا القول إلى الفراء، وهو قول ممقوت ومذموم، فالآية الصريحة أفادت أنهما جنتان، وهو قد قال: هما جنة واحدة إنما ذكرت التثنية لتوافق رءوس الآيات، وهذا القول منكر من القول وزور؛ وذلك لمصادمته الآية الكريمة؛ ثم لقول النبي ﷺ في الصحيح: (جنتان من ذهب آنيتهما وما فيهما، وجنتان من فضة آنيتهما وما فيهما، وما بين القوم وبين أن ينظروا إلى الله إلا رداء الكبرياء على وجهه .
وكذلك قوله تعالى: ﴿فِيهِمَا عَيْنَانِ تَجْرِيَانِ﴾ [الرحمن:٥٠] ﴿فِيهِمَا مِنْ كُلِّ فَاكِهَةٍ زَوْجَانِ﴾ [الرحمن:٥٢] قال: التثنية على سبيل التوافق.
إذاً: قول الفراء مردود من ثلاث وجوه: أحدها: النص بأنهما جنتان.
الثاني: ذكر النبي ﷺ للجنتين.
الثالث: قوله تعالى: (فيهما) .
فلا معنى لمثل هذه الأقوال التي تصادم صريح الكتاب العزيز.
стр. 975
معاني خوف مقام الله
وللعلماء في هذه الآية أقوال: أحدها: أن من اعتقد أن الله يراه ويراقبه في السر والعلن، فله جنتان، فهذا للمسلمين الذين عبدوا الله كأنهم يرونه، فإن لم يكونوا يرونه فإنه يراهم، فهؤلاء خافوا مقام ربهم في السر والعلن، وقويت مراقبتهم لله سبحانه، ففي كل وقت وفي كل حين يشعرون بقوله تعالى: ﴿الَّذِي يَرَاكَ حِينَ تَقُومُ * وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ﴾ [الشعراء:٢١٨-٢١٩] ، ويشعرون بقوله تعالى: ﴿وَمَا تَكُونُ فِي شَأْنٍ وَمَا تَتْلُوا مِنْهُ مِنْ قُرْآنٍ وَلا تَعْمَلُونَ مِنْ عَمَلٍ إِلَّا كُنَّا عَلَيْكُمْ شُهُودًا إِذْ تُفِيضُونَ فِيهِ﴾ [يونس:٦١] ويوقنون كذلك بقوله تعالى: ﴿أَلا حِينَ يَسْتَغْشُونَ ثِيَابَهُمْ يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ﴾ [هود:٥] .
فهذا فريق من العباد قويت عنده مراقبة ربه ، فأيقن أن الله معه في كل وقت وحين، فانزجر عن المعاصي وانكف عن الآثام، ويدخل فيهم الصديق يوسف ﷺ لما رأى برهان ربه وخشيه بالغيب، ويدخل فيهم ذلك الرجل الذي دعته امرأة ذات منصب وجمال فقال: إني أخاف الله، ويدخل فيهم ذلك الرجل الذي قعد بين رجلي ابنة عمه، فلما قالت له: اتق الله ولا تفض الخاتم إلا بحقه، قام وتركها، ويدخل فيهم الكفل من بني إسرائيل، وإن كان الحديث فيه ضعيفاً، لكن معناه ثابت من نصوص أخر، والله لا يعجزه شيء، وفحوى حديثه قال النبي ﷺ : (كان الكفل من بني إسرائيل لا يتورع عن ذنب عمله -أي: لا يبالي بأي ذنب- فجاءته امرأة يوماً تستسلفه مالاً، فراودها عن نفسها مقابل المال، فوافقت تحت ضغط الحاجة، فلما قعد بين رجليها أرعدت وبكت، فقال لها: ما لك؟! أأكرهتك؟ قالت: لا، ولكنه شيء ما حملني عليه إلا الحاجة، فقام من فوقها وقال: لا جرم لا أعصين الله بعد هذه الليلة أبداً، ومات من ليلته فأصبح مكتوباً على بابه: إن الله قد غفر للكفل) .
الشاهد: أن خوف مقام الرب سبحانه تندرج تحته كل هذه المفردات وغيرها.
وأيضاً من خوف مقام الرب معنى آخر وهو: تذكر لقائه يوم القيامة، كما قال النبي ﷺ ، فيما رواه البخاري من حديث عدي بن حاتم الطائي ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (ما منكم من أحد إلا وسيكلمه ربه يوم القيامة ليس بينه وبينه ترجمان، فينظر عن يمينه فلا يرى إلا ما قدم، وينظر عن شماله فلا يرى إلا ما قدم، وينظر من أمامه فلا يرى إلا النار، فمن استطاع منكم أن يتقي النار ولو بشق تمرة فليفعل، ومن استطاع منكم أن يتقي النار ولو بكلمة طيبة فليفعل) ، فهذا أيضاً داخل في الخوف من مقام الرب سبحانه، ومن لقاء الرب .
стр. 976
الأسئلة
стр. 977
مقدار التشهد الأوسط
السؤال
التشهد الأوسط هل يتمم أو إلى قوله: أشهد أن محمداً عبده ورسوله؟
الجواب
الراجح عندي والله أعلم أنه ينتهي إلى قوله: أشهد أن محمداً عبده ورسوله؛ لما ورد عن ابن مسعود ﵄ أنه قال -لما علم التابعي التشهد ووصل إلى قوله: أشهد أن محمداً عبده ورسوله-: إذا بلغت ذلك فقم.
وأنا إلى الآن ما علمت أحداً من العلماء الأوائل قال بإتمام التشهد الأوسط إلى نهايته، لكن المسألة ما زالت محل بحث، وأنا ما زلت أبحث في هذه المسألة.
وصلى الله على نبينا محمد وآله وصبحه أجمعين.
стр. 978
حكم الاتجار بالحمام الذي يستخدم للزينة
السؤال
ما حكم الاتجار بالحَمَامِ الذي يوضع للزينة؟ وهل المكسب من الناحية الشرعية حرام؟
الجواب
إذا كان الحَمَامُ يوضع للزينة فالاتجار فيه لا بأس به؛ وذلك لأن النبي ﷺ كان يذهب إلى بيت أنس بن مالك وله أخ يقال له: أبو عمير له طائر يلعب به يقال له: النغير، فيسأله النبي ﷺ عن طائره: (يا أبا عمير! ما فعل النغير) ؟! فالتجارة في حَمَامِ الزينة لا بأس به.
أما الاشتغال بمهنة صيد الحمام والأبراج على السطوح التي لها صفير، والتي فيها سرقة لحمام المسلمين، فقد كرهها أكثر العلماء، ومنهم من وصف فاعلها بالفسق؛ لما يعتريه من أكل للحرام، ولما يعتريه من أخلاقيات لهؤلاء الناس من الصفير والغزل، والله أعلم.
стр. 979
حكم العمل بالقميص الإفرنجي والبنطلون
السؤال
هل يجوز العمل في القميص (الإفرنجي) و (البنطلون) ؟
الجواب
نعم، يجوز العمل في القميص (الإفرنجي) وفي (البنطلون) إذا كان واسعاً وسابغاً.
стр. 980
حكم إمامة الصبي في الصلاة
السؤال
قال لي زميل في العمل: كيف أن صبياً صغيراً مثل فلان يؤم الناس في صلاة الجمعة، وهناك من المأمومين من هو أكبر منه وأعلم منه وأفقه منه، فقلت له: إن الإمامة من شروطها: أحفظكم لكتاب الله، وقد جعل رسول الله ﷺ صبياً إماماً لقومه؛ لأنه أحفظ لكتاب الله، فما سند هذا الحديث وما تخريجه وهل هو صحيح؟
الجواب
الحديث ثابت أن النبي ﷺ قال: (يؤمكم أقرؤكم؟ قال عمرو بن سلمة: فكنت أنا أصغر القوم فأممتهم في الصلاة لكثرة ما كنت آخذه من المسافرين والمارة من القرآن) ، وكان عمره آنذاك ست سنين، لكن هل أمره الرسول ﷺ أن يصلي؟ لم يأمر الرسول ﷺ عمرو بن سلمة أن يصلي بالناس، إنما قال الرسول: (يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله) ، فهم الذين اختاروا الأقرأ فكان هو الأقرأ مع صغره.
وهذه المسألة انبنى عليها خلاف فقهي طويل: فمن الفقهاء من يمنع غير البالغ من إمامة الناس إذا كان فيهم من هو بالغ ومتقن للإمامة، وإذا احتججنا عليه بهذا الحديث يقول: ما أدراكم أن الرسول ﵊ علم أن عمرو بن سلمة كان يؤم القوم في الصلاة وأن الرسول ﵊ أمره بذلك أو علم به؟ فاستدل عليه الجمهور بأن جابراً قال: (كنا نعزل والقرآن ينزل) أي: لو كان العزل حراماً لنزل فيه قرآن، فمن أجوبة الجمهور قولهم: وكذلك لو كانت إمامة عمرو ليست بجائزة لنزل على رسول الله ﷺ قرآن يبين عدم جوازها، فالمسألة مسألة أخذ ورد.
فالذين قالوا بعدم الإمامة قالوا: إن الخطاب في قوله ﵊: (يؤم القوم أقرؤهم) موجه للبالغين كسائر أنواع الخطاب، لكن بعض الصحابة فهم أنه عام، لكن في الشرع الخطاب موجه للبالغين، قإذا قلنا: يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله، والصبي هذا ليس بمكلف من حيث الأصل، فإن له أن يصلي بالناس وينصرف ويتركهم قبل إتمام الصلاة، هذه وجهة نظر الذين قالوا بعدم إمامة الصبي، وهم الحنابلة، وطائفة من أهل الظاهر كذلك.
فأجابوا على حديث عمرو بن سلمة بأمرين: أحدهما: ما أدرانا أن الرسول علم ذلك وأقره؟ ثانيهما: أن الخطاب في الشرع موجه للبالغين.
أما المجوزون وهم الجمهور، فاستدلوا بعموم الحديث وقالوا: إن عمرو بن سلمة أمّ قومه والرسول ﵊ أقره، لعدم وجود نهي عن رسول الله ﷺ ، ولو كان ذلك حراماً لنزل فيه قرآن.
فالمسألة فيها وجهتان لأهل العلم، أما الحديث فهو ثابت كما هو معلوم، والله سبحانه أعلم.
стр. 981
حكم حديث: (كلكم على ثغر من ثغور الإسلام)
السؤال
حديث: (كلكم على ثغر من ثغور الإسلام فليحذر أحدكم أن يؤتى الإسلام من ثغره) ؟
الجواب
لا أعلم عنه شيئاً.
стр. 982
حكم حديث: (دينك دينك لحمك ودمك)
السؤال
حديث (دينك دينك لحمك ودمك) ؟
الجواب
لا أعلم عنه شيئاً أيضاً.
стр. 983
حكم القنوت في صلاة الفجر
السؤال
هل القنوت في صلاة الفجر جائز، بمعنى: لو قنت الشخص فلا إثم عليه؟
الجواب
أما الإثم فلا إثم عليه، فإن المسألة خلافية بين أهل العلم، فبعض أهل العلم ذهب إلى عدم القنوت إلا في وقت النوازل، ويكون حينئذٍ في عموم الصلوات.
стр. 984
حكم المداومة على قراءة سورة السجدة فجر يوم الجمعة
السؤال
ما الحكم على المداومة على سورة السجدة في فجر الجمعة؟
الجواب
ثبت أن النبي ﷺ كان يقرأ في فجر الجمعة بالسجدة وهل أتى على الإنسان، لكن لم يرد أنه كان يداوم عليهما أو لم يكن يداوم، هكذا ورد عن رسول الله ﷺ أنه كان يقرأ في فجر الجمعة بالسجدة وهل أتى على الإنسان، فإن قرأتهما فلا بأس، وهي سنة رسول الله ﷺ ، وإن قرأت غيرهما فالله يقول: ﴿فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ﴾ [المزمل:٢٠] ، والله أعلم.
стр. 985
حكم حرق الحشرات الضارة بالنار
ف
السؤال
تقوم وزارة الزراعة بحرق أحطاب القطن التي عليها لوز مصاب بديدان اللوز، أي: أنها تحرق هذه الحشرات وقد نهى رسول الله ﷺ عن حرق هذه الحشرات بالنار، أو التعذيب بالنار، فهل يجوز في مثل هذه الأحوال حرق هذه الديدان الضارة التي تسبب خسارة كبيرة للمحصول، علماً بأنه توجد طرق أخرى لكبس هذه المخلفات في صورة قوالب؟
الجواب
إذا لم توجد وسيلة لدفع الضرر إلا بالنار فيجوز إحراقها بالنار؛ وذلك لأن النبي ﷺ قال: (لدغت نملة نبياً من الأنبياء فأمر ببيت النمل فأحرق، فأوحى الله إليه: هلا نملة واحدة؟ أهلكت أمة من الأمم تسبح) ، فأخذ العلماء من هذا الحديث: أن النملة التي آذت النبي يجوز أن تستثنى من عموم النهي عن الحرق بالنار، أو عموم القتل، فإذا قلنا: إن النبي ﵊ قال: (لا يعذب بالنار إلا رب النار) فمحل هذا إذا كانت هناك وسيلة أخرى تقوم مقام الحرق بالنار في نفس المفعول.
أما إذا قال القائل: إن الكبس لا يقضي تماماً على هذه الحشرات التي تذهب بمحصول المسلمين، فحينئذٍ نتجه إلى الحرق بالنار، إذا لم توجد وسيلة أحسن وأفضل من هذه الوسيلة للقضاء على مثل هذا أو تشابهها، والله أعلم.
следующие страницы →