стр. 1296
ويمكن الجواب عن هذه المناقشة:
- أما تأويل (أل) في المشركين على أنها للعهد وأنها خاصة، مع أنه مخالف للأصل؛ فإن في قوله : ﴿وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ﴾ (١)، ما يؤكد أن اللام للجنس، فجعل الغاية ألا تكون فتنة، وهي الشرك هنا في قول جمهور المفسرين، وأن يخلص الدين لله (٢)، وقوله: ﴿وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَافَّةً﴾ (٣)، قال قتادة: (أمر بقتالهم حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله) (٤).
- ويؤيدهما قول من أوتي جوامع الكلم ﷺ : «أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله» (٥)، وهو حديث متواتر (٦)، وفيه (جُعلت غاية المقاتلة وجود ما ذكر) (٧)، وليس كف القتال، فإنه (لم يقل: فإذا كفوا عنا أو اعتزلونا … فدل ذلك على أن المطلوب دخولهم في الإسلام وإلا فالسيف، إلا أهل الجزية) (٨)، وهي صريحة بالمراد.
- وأما جعل القتال في آية أهل الكتاب لعلة احتمال قتالهم للمسلمين