← Фикх общий

Фикх общий · id 769

الآراء الفقهية المعاصرة المحكوم عليها بالشذوذ في العبادات

علي الرميحي

Полный текст (1 459 стр.). Показаны 631–670 · переход к 636.

стр. 631

واجب) (١)، و (وأجمعوا على أن فرض من لا يطيق القيام أن يصلي جالساً) (٢)، و (صلاة الفرض قاعداً أو مضطجعاً للعجز فإن ثوابها ثواب القائم بلا خلاف) (٣). ٢. و (يجوز فعل النافلة قاعداً مع القدرة على القيام بالإجماع … لكن ثوابها يكون نصف ثواب القائم … ولو صلى النافلة قاعداً أو مضطجعاً للعجز عن القيام والقعود فثوابه ثواب القيام بلا خلاف) (٤). ٣. … (وجمهور أهل العلم لا يجيزون النافلة مضطجعاً) (٥)، و (لا يعرف أن أحداً قط صلى في الإسلام على جنبه وهو صحيح) (٦)، ونُسب للحسن البصري جواز التنفل للمضطجع القادر على القيام (٧)، وهو الوجه الأصح عند الشافعية (٨)، ووجه غير مشهور ومقابل للأصح أو الصحيح عند الحنفية (٩)،

стр. 632

والمالكية (١)، الحنابلة (٢)، و هو قول ابن حزم (٣)، قال ابن القيم: (وهو خلاف قول الأئمة الأربعة مع كونه وجهاً في مذهب أحمد والشافعي) (٤)، ورجح الجواز بعض المعاصرين، و قد حُكم على هذا القول بالشذوذ، وهذا هو الرأي المراد بحثه، وتحقيق نسبته للشذوذ من عدمه.

стр. 633

المطلب الثاني: القائلون بهذا الرأي من المعاصرين: أبرز من قال بهذا الرأي من المعاصرين: ابن عثيمين (ت ١٤٢١) (١)، والمباركفوري (٢) (ت ١٤١٤) (٣)، ومحمد بن علي الإثيوبي (٤)،

стр. 634

ونسبته إلى الألباني (ت ١٤٢٠) (١) غير بعيدة.

стр. 635

المطلب الثالث: وجه شذوذ هذا القول: ١/ مخالفة الإجماع، وسيأتي توثيقه في المطلب الرابع. ٢/ النص على شذوذه، و قد نص على شذوذ هذا القول: - أبو العباس ابن تيمية (ت ٧٢٨) بقوله: (التطوع مضطجعاً لغير عذر لم يجوزه إلا طائفة قليلة من أصحاب الشافعي وأحمد، وهو قول شاذ لا أعرف له أصلاً في السلف) (١)، وقال: (وهو غلط مخالفٌ لما عليه سلفُ الأمة وأئمتُها) (٢)، وقال: (أكثر العلماء أنكروا ذلك وعدوه بدعة وحدثاً في الإسلام) (٣)، وقال: (ومعلوم أن التطوع بالصلاة مضطجعاً بدعة) (٤)، وقال: (وهو قول محدث بدعة) (٥).

стр. 636

المطلب الرابع: الأدلة والمناقشة، وفيه ثلاث مسائل: المسألة الأولى: أدلة القائلين بعدم صحة صلاة التطوّع من المضطجع القادر على القيام: استدل أصحاب هذا القول بأدلة منها: ١/ بـ (عموم الأدلة على افتراض الركوع والسجود والاعتدال عنهما، ولم ينقل عنه ﷺ فعل ذلك ليخصص به العموم) (١)، و (لأن قوام الصلاة بالأفعال، فإذا اضطجع فقد ترك معظمها وانمحت صورتها) (٢)، (وليس الاضطجاع في شيء من أشكال الصلاة) (٣). ويمكن مناقشة هذا الاستدلال: - بأن عموم الأدلة مخصوصة بقوله ﷺ : « … ومن صلى نائماً فله نصف أجر القاعد» (٤)، قال البخاري: (نائماً عندي مضطجعاً ها هنا). - ثم إن الركوع و السجود والاعتدال لا يلزم سقوطهما على من صلّى النافلة مضطجعاً بل (يلزمه أن يقعد للركوع والسجود) (٥)، قال ابن حجر: (والأصح عند المتأخرين أنه لا يجوز للقادر

стр. 637

الإيماء للركوع والسجود وإن جاز التنفل مضطجعا بل لا بد من الإتيان بالركوع والسجود) (١). - (وإنما ورد الحديث بالترخيص في القيام والقعود فيبقى ما عداهما على مقتضاه) (٢)، و كما لا يسقطان عمن صلى قاعداً. وأجيب عن هذه المناقشة: - بأن (هذا الحديث إنما كان في المعذور) (٣)، و (المريض الذي لا يستطيع إلا ذلك، وأجره على النصف مما قبله، فإن تحمل المشقة وأتى بالزائد تم أجره؛ لأن الخطاب في الحديث كان لعمران، ومعلوم من حاله أنه كان مريضاً) (٤)، (وقد روي بألفاظ تدل على أنه لم يقصد به النافلة، وإنما قصد به الفريضة) (٥)، (وكذلك جاء مصرحاً به أنه خرج عليهم وهم يصلون قعوداً بسبب مرض عرض لهم، فذكر هذا القول) (٦). - (ألا ترى قوله: (كان مبسورًا) وهذا يدل على أنه لم يكن يقدر على أكثر مما أدى به فرضه وهذه صفة صلاة الفرض) (٧).

стр. 638

- ثم هو (كلام مطلق، وقد علم بأدلة أخرى أن هذا لا يجوز في الفرض إلا مع العذر، كما قال لعمران بن حصين: «صل قائماً، فإن لم تستطع فقاعداً، فإن لم تستطع فعلى جنب»، وعلم أن تطوع الجالس يجوز مع القدرة بدليل آخر … - ونظير هذا قوله: «صلاة الجماعة تفضل على صلاة الرجل وحده بخمس وعشرين درجة»، فإن هذا مطلق، لم يدل على صلاة الرجل وحده) (١)، وأنها تجوز بلا عذر. - و (تفضيل النبي ﷺ لصلاة الجماعة على صلاة - المنفرد ولصلاة القائم على القاعد والقاعد على المضطجع إنما دل على فضل هذه الصلاة على هذه الصلاة حيث يكون كل من الصلاتين صحيحة. - أما كون هذه الصلاة المفضولة تصح حيث تصح تلك أو لا تصح، فالحديث لم يدل عليه بنفي ولا إثبات ولا سيق الحديث لأجل بيان صحة الصلاة وفسادها؛ بل وجوب القيام والقعود وسقوط ذلك ووجوب الجماعة وسقوطها: يتلقى من أدلة أخر. - وكذلك أيضاً: كون هذا المعذور يكتب له تمام عمله أو لا يكتب له لم يتعرض له هذا الحديث بل يتلقى من أحاديث أخر، وقد بينت سائر النصوص أن تكميل الثواب هو لمن كان يعمل العمل الفاضل وهو صحيح مقيم لا لكل أحد، وتثبت نصوص أخر وجوب القيام في الفرض … وبيّن جواز التطوع قاعداً لما رآهم وهم يصلون قعوداً، فأقرهم على ذلك وكان يصلي قاعداً، مع كونه كان

стр. 639

يتطوع على الراحلة في السفر، كذلك تثبت نصوص أخر وجوب الجماعة فيعطي كل حديث حقه) (١). وأجيب عن الجواب: - (بأن كونه جوابًا لعمران لا يدل، لاحتمال أن يكون عمران سأله عن الفرض مرة وعن النفل أخرى) (٢)، وسيأتي زيادة في المناقشات في أول أدلة القول الآخر. ٢/ الدليل الثاني هو: الإجماع، وقد نقل الإجماع في هذه المسألة: ١. قال الخطابي (ت ٣٨٨): (لا أحفظ عن أحد من أهل العلم أنه رخص في صلاة التطوع نائما كما رخصوا فيها قاعداً). ٢. وقال ابن بطّال (ت ٤٤٩): (وأما قوله: «من صلى بإيماء (٣) فله نصف أجر القاعد» فلا يصح معناه عند العلماء، لأنهم مجمعون أن النافلة لا يصليها القادر على القيام إيماء، وإنما دخل الوهم على ناقل هذا الحديث) (٤). ٣. ونقل ابن القيم عن ابن عبدالبر (ت ٤٦٣) أنه قال: (أجمعوا على أنه

стр. 640

لا يجوز التنفل مضطجعاً) (١). ٤. وقال أبو العباس ابن تيمية (ت ٧٢٨): (ولم يجوز أحد من السلف صلاة التطوع مضطجعاً من غير عذر، ولا يعرف أن أحداً من السلف فعل ذلك، وجوازه وجه في مذهب الشافعي وأحمد، ولا يعرف لصاحبه سلف صدق، مع أن هذه المسألة مما تعم بها البلوى؛ فلو كان يجوز لكل مسلم أن يصلي التطوع على جنبه وهو صحيح لا مرض به كما يجوز أن يصلي التطوع قاعدا وعلى الراحلة؛ لكان هذا مما قد بينه الرسول ﷺ لأمته وكان الصحابة تعلم ذلك، ثم مع قوة الداعي إلى الخير لا بد أن يفعل ذلك بعضهم، فلما لم يفعله أحد منهم دل على أنه لم يكن مشروعاً عندهم) (٢)، وقال: (ومعلوم أن التطوع بالصلاة مضطجعاً بدعة لم يفعلها أحد من السلف) (٣)، وقال: (أكثر العلماء أنكروا ذلك وعدوه بدعة وحدثاً في الإسلام، وقالوا: لا يعرف أن أحداً قط صلى في الإسلام على جنبه وهو صحيح) (٤)، وقال:، (وهو غلط مخالف لما عليه سلف الأمة وأئمتها، وما عليه عملُ المسلمين دائمًا أن أحدًا لا يتطوع مضطجعًا مع قدرتِه على القيام والقعود) (٥).

стр. 641

ونوقش هذا الاستدلال بأمور: - قال أبو الفضل العراقي: (أما نفي الخطابي وابن بطال للخلاف في صحة التطوع مضطجعاً للقادر فمردود، فإن في مذهبنا وجهين: الأصح منهما الصحة، وعند المالكية فيه ثلاثة أوجه … وقد روى الترمذي بإسناده عن الحسن البصري جوازه … فكيف يدعي مع هذا الخلاف القديم والحديث= الاتفاق؟) (١). - قال السهيلي (وليست بمسألة إجماع كما زعما، بل كان من السلف من يجيز للصحيح أن يتنفل مضطجعاً، منهم الحسن البصري، ذكر ذلك أبو عيسى الترمذي) (٢). - قلت: أما أثر الحسن البصري-﵀ فأخرجه الترمذي قال: حدثنا محمد بن بشار، قال: حدثنا ابن أبي عدي، عن أشعث بن عبد الملك، عن الحسن قال: (إن شاء الرجل صلى صلاة التطوع قائماً، وجالساً، ومضطجعاً) (٣)، وإسناده صحيح متصل. - والعجب من قطع أبي العباس ابن تيمية وجزمه بالنفي في هذه المسألة، مع أن جدّه أبا البركات استحسن رأي الحسن، قال الزركشي: (وحسّنه أبو البركات) (٤)، ونص كلام الجد: (وهو قول الحسن البصري وهو مذهب حسن) (٥).

стр. 642

- إلا إن كان الشيخ قصد بنفيه القاطع= نفي وجود الفعل من النبي ﷺ ومن السلف الصالح، وهذا ظاهر أكثر عباراته في نفيه لفعلهم التنفل في حال الاضطجاع، إلا إن قوله في كتاب الإيمان: (ولم يجوز أحد من السلف صلاة التطوع مضطجعاً من غير عذر) (١) يعكّر على ذلك، وهو منقوض بما صحّ عن الحسن. - والجواز هو وجه في المذاهب الأربعة، وهو الوجه الأصح عند الشافعية (٢)، و هو قول ابن حزم (٣)، وقول الأبهري من المالكية (٤)، واستحسنه أبو البركات ابن تيمية من الحنابلة (٥)، قال البغوي: (وهو الأصح والأولى لثبوت السنة فيه) (٦). المسألة الثانية: أدلة القائلين بصحة صلاة التطوّع من المضطجع القادر على القيام: استدل أصحاب هذا القول: ١/ بحديث عمران بن حصين ﵁ وكان رجلاً مبسوراً (٧) -قال: سألت النبي ﷺ عن صلاة الرجل وهو قاعد، فقال: «من صلى قائماً فهو

стр. 643

أفضل، ومن صلى قاعداً فله نصف أجر القائم، ومن صلى نائماً فله نصف أجر القاعد» قال أبو عبد الله: (نائماً عندي مضطجعاً ها هنا) (١). وجه الاستدلال: - أن الحديث محمول على صلاة النافلة (٢)؛ (لأن الفضل يقتضي جواز القعود بل فضله، ولا جواز للقعود في الفرائض مع القدرة) (٣)، والنافلة يجوز فيها القعود مع القدرة على القيام بالإجماع، فكذلك الاضطجاع لهذا الحديث (٤). - ولأن (المعذور إذا صلى جالساً فله مثل أجر القائم … «إذا مرض العبد أو سافر كتب له صالح ما كان يعمل وهو صحيح مقيم» ولهذا الحديث شواهد كثيرة … ويؤيد ذلك قاعدة تغليب فضل الله تعالى وقبول عذر من له عذر) (٥). ونوقش هذا الاستدلال بأمور: - قال البزار: (هذا الحديث لا نعلمه يروى عن النبي ﷺ في صلاة النائم على النصف من صلاة القاعد إلا في هذا الحديث، وإنما يروى عن النبي ﷺ من وجوه في صلاة القاعد على النصف من

стр. 644

صلاة القائم) (١)، قال ابن عبد البر: (لم يروه إلا حسين المعلم وهو حسين بن ذكوان عن عبد الله بن بريدة عن عمران بن حصين، وقد اختلف أيضاً على حسين المعلم في إسناده ولفظه اختلافاً يوجب التوقف عنه … وقد روي بألفاظ تدل على أنه لم يقصد به النافلة وإنما قصد به الفريضة وهو الذي تدل عليه ألفاظ من يحتج بنقله له) (٢)، وقال ابن بطال: (ورواية عبد الوارث وروح بن عبادة، عن حسين المعلم لحديث عمران هذا تدفعه الأصول، والذى يصح فيه رواية إبراهيم بن طهمان عن حسين المعلم … وهو في صلاة الفريضة) (٣)، ورواية ابن طهمان في البخاري أيضاً عن حسين المعلم عن ابن بريدة، عن عمران بن حصين ﵁ قال: كانت بي بواسير، فسألت النبي ﷺ عن الصلاة، فقال: «صلّ قائماً، فإن لم تستطع فقاعداً، فإن لم تستطع فعلى جنب» (٤). ويمكن الجواب عن هذه المناقشة الحديثية قبل إكمال المناقشة الفقهية: - أن الحديث مداره على حسين بن ذكوان المعلم وروي عنه على وجهين: - الوجه الأول: الحديث وفيه: « … ومن صلى نائماً، فله نصف أجر القاعد» رواه عن حسين المعلم بنحو ذلك جماعة من الثقات، ومنهم: روح بن عبادة، و عبدالوارث بن سعيد (٥)، ويحيى بن

стр. 645

سعيد القطان (١)، وإسحاق بن يوسف (٢)، وسعيد بن أبي عروبة (٣)، ويزيد بن زريع (٤)، و سفيان بن حبيب (٥)، وحماد بن أسامة (٦)، ويزيد بن هارون (٧)، و عيسى بن يونس (٨). - الوجه الآخر: الحديث بلفظ: «صلّ قائماً، فإن لم تستطع فقاعداً، فإن لم تستطع فعلى جنب» لم يروه عن حسين المعلم بهذا الوجه إلا إبراهيم بن طهمان، قال الترمذي: (لا نعلم أحداً روى عن حسين المعلم نحو رواية إبراهيم بن طهمان، وقد روى أبو أسامة، وغير واحد، عن حسين المعلم نحو رواية عيسى بن يونس) (٩). - فلو كان السبيل هو الترجيح فإن رواية الجماعة أثبت فهم أكثر وأوثق، وهذا على مقتضى الصنعة الحديثية، ومن أعل رواية الأكثر فإنه نظر إلى المعنى ومخالفته للأصول (١٠)، ولكن الأمر -والله

стр. 646

أعلم- كما قال ابن حجر: (اتفاق الأكثر على شيء يقتضي أن رواية من خالفهم تكون شاذة، والحق أن الروايتين صحيحتان كما صنع البخاري، وكل منهما مشتملة على حكم غير الحكم الذي اشتملت عليه الأخرى) (١). - قال الطحاوي: (ذهب قوم إلى اضطراب حديث عمران هذا؛ لاختلاف إبراهيم بن طهمان وعيسى بن يونس فيما روياه عليه عن حسين المعلم عن ابن بريدة عن عمران، ولم يكن ذلك عندنا كما ذكروا، ولكنهما حديثان مختلفان) (٢). - بقي الوقوف مع إشارة البزار بقوله: (لا نعلمه يروى عن النبي ﷺ في صلاة النائم على النصف من صلاة القاعد إلا في هذا الحديث، وإنما يروى عن النبي ﷺ من وجوه في صلاة القاعد على النصف من صلاة القائم) (٣)، ففيه لفت النظر إلى تفرد حسين بن ذكوان المعلم بذلك وهو وإن كان ثقة عند الجمهور (٤)، إلا أن العقيلي قال عنه: (ضعيف، مضطرب الحديث، حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: حدثنا أبو بكر بن خلاد قال: سمعت يحيى وذكر أحاديث حسين المعلم فقال: فيه اضطراب) (٥)، وتعقبه الذهبي بقوله: (ثقة جليل ضعفه العقيلي بلا حجة) (٦)، وتوسّط فيه

стр. 647

ابن حجر فقال: (ثقة ربما وهم) (١)، والحمل عليه أولى من الحمل على من روى عنه من الثقات ولعل هذا وجه قول ابن عبدالبر: (وقد اختلف أيضاً على حسين المعلم في إسناده ولفظه اختلافاً يوجب التوقف عنه) (٢). - قال البزار: (وإنما يروى عن النبي ﷺ من وجوه في صلاة القاعد على النصف من صلاة القائم) (٣)، فقد جاء عن عبدالله بن عمرو (٤)، وأنس (٥)، والسائب (٦)، ﵃ وجاء عن غيرهم لكنها لا تخلو من ضعف، والشاهد فيها عدم ذكر صلاة النائم كما ذكر البزار، وكما قال الخطابي عن حديث عمران: (قوله: «وصلاته نائما على النصف من صلاته قاعداً» فإني لا أعلم أني سمعته إلاّ في هذا الحديث) (٧).

стр. 648

- لكن مع كل ما قيل أو تُلمّس في التعليل، فإن البخاري وهو إمام هذه الصنعة أخرج حديث عمران في جامعه الذي انتقى له الصحيح، وقال تلميذه الترمذي: (حديث عمران بن حصين حديث حسن صحيح) (١)، ولم يأتِ عالم يبلغ شأوهما فيعلّه، وليس في الزيادة ما يستنكر إذا حُملت على المعذور كما هو ظاهر صنيع البخاري، وهو ما انتصر له ابن تيمية، وهذا ما سأبينه في المناقشات الدلالية لحديث عمران: - فقد نوقش الاستدلال بحديث عمران على جواز صلاة المتنفل المضطجع القادر على القيام أو القعود بأن الحديث ليس (بمسوق لبيان صحة الصلاة وفسادها، وإنما هو لبيان تفضيل إحدى الصلاتين الصحيحتين على الأخرى، وصحتهما تعرف من قواعد الصحة من خارج) (٢). - (ونظير هذا قوله: «صلاة الجماعة تفضل على صلاة الرجل وحده بخمس وعشرين درجة»، فإن هذا مطلق، لم يدل على صلاة الرجل وحده) (٣)، وأن الجماعة غير واجبة. - (وكذلك أيضاً: كون هذا المعذور يكتب له تمام عمله أو لا يكتب له لم يتعرض له هذا الحديث بل يتلقى من أحاديث أخر، وقد بينت سائر النصوص أن تكميل الثواب هو لمن كان يعمل العمل الفاضل وهو صحيح مقيم لا لكل أحد) (٤).

стр. 649

- (أما كون هذه الصلاة المفضولة تصح حيث تصح تلك أو لا تصح، فالحديث لم يدل عليه بنفي ولا إثبات ولا سيق الحديث لأجل بيان صحة الصلاة وفسادها) (١). - (والتفضيل لا يدل على أن المفضول جائز فقد قال تعالى: ﴿إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ﴾، فجعل السعي إلى الجمعة خيراً من البيع والسعي واجب والبيع حرام، وقال تعالى: ﴿قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ﴾) (٢)، (ونظائر هذا كثيرة، مما يذكر فيه أن المأمور به خير وأحسن من المنهي عنه، وإن كان الأول واجباً والثاني محرماً) (٣). - وقد دل الدليل على وجوب القيام في الفرض مع القدرة، وعلى استحباب القيام في النفل وجواز القعود لوروده عن النبي ﷺ (٤) وللإجماع، وكلتا الحالتين ثابتة ولو لم يرد حديث عمران، أما الحكم الزائد وهو الاضطجاع فهو في حديث عمران هذا وسياقه يدل على أن ذلك للمعذور. - (وأراد به المريض الذي لو تحامل أمكنه القيام مع شدة المشقة، والزيادة في العلة، فيجوز له أن يصلي قاعداً، وأجره نصف أجر القائم، ولو تحمل المشقة فقام، تم أجره، وكذلك النائم الذي لو تحامل أمكنه القعود مع شدة المشقة، فله أن يصلي نائماً، وله نصف

стр. 650

أجر القاعد، ولو قعد تم أجره، ويشبه أن يكون هذا جواباً لعمران، فإنه كان مبسوراً، وعلة الباسور ليست بمانعة من القيام في الصلاة، ولكنه رخص له في القعود إذا اشتدت عليه المشقة) (١). - ففي سياق الحديث عند البخاري (وكان رجلاً مبسوراً)، وفي رواية عند أحمد قال عمران: (كنت رجلاً ذا أسقام كثيرة فسألت … )، قال ابن دقيق: (السياق مبين للمجملات، مرجح لبعض المحتملات، مؤكد للواضحات … فقد يجيء بعض الضعفة، فيرى السؤال والجواب حيث يقتضي السياق التخصيص، فيحمله على المسألة الخلافية، ويرجح ما رجحه الجمهور من القول بالعموم) (٢). - وظاهر صنيع الإمام البخاري هو جعل حديث عمران في المعذور، وأنها المرتبة الثالثة لمن شق عليه القيام والقعود، قال ابن حجر بعد قول الخطابي: (المراد بحديث عمران المريض المفترض الذي يمكنه أن يتحامل فيقوم مع مشقة فجعل أجر القاعد على النصف من أجر القائم ترغيبا له في القيام مع جواز قعوده)، قال ابن حجر معلّقاً: (وهو حمل متجه ويؤيده صنيع البخاري حيث أدخل في الباب حديثي عائشة وأنس وهما في صلاة المفترض قطعاً وكأنه أراد أن تكون الترجمة شاملة لأحكام المصلي قاعداً) (٣)، وهذا ما

стр. 651

انتصر له ابن تيمية بما لا نظير له فيما وقفت عليه (١). - وهنا وجه آخر يؤيد أن البخاري يحمل حديث عمران على المعذور: أنه ترجم لحديث عمران برواية الجماعة ب (باب صلاة القاعد)، و (باب صلاة القاعد بالإيماء)، ولم يترجم للاضطجاع «ومن صلى نائماً» بشيء مع أهمية هذا الحرف وكونه أصل في بابه (٢)، ثم أتبع هذين البابين بقوله: (باب إذا لم يطق قاعداً صلى على جنب) وأورد حديث عمران برواية ابن طهمان «فإن لم تستطع فعلى جنب»، فكأنه يقيد ما أُطلق في رواية الجماعة بما قيّد في هذه الرواية وأن الاضطجاع لمن لم يطق القعود. - … (وقولهم: إن المعذور لا ينتقص من أجره ممنوع، وما استدلوا به عليه من حديث «إذا مرض العبد أو سافر كتب له مثل ما كان يعمل وهو مقيم» صحيح لا يفيد ذلك، وإنما يفيد أن من كان يعتاد عملاً إذا فاته لعذر فذلك لا ينقص من أجره، [حتى (٣) لو كان المريض أو المسافر تاركاً للصلاة حالة الصحة والإقامة، ثم صلى قاعداً أو قاصراً حالة المرض والسفر فصلاته على نصف صلاة القائم في الأجر) (٤). - والحديث (إنما يفيد كتابة مثل ما كان يعمله مقيماً صحيحاً وإنما عاقه المرض عن أن يعمل شيئاً أصلاً، وذلك لا يستلزم احتساب ما صلى قاعدا بالصلاة قائماً لجواز احتسابه نصفاً، ثم يكمل كل

стр. 652

عمله من ذلك وغيره فضلاً) (١). - فالسياق يدل على أن التنصيف عام للمعذور كعمران وغير المعذور أولى، ومما يدل على العموم في الحديث «من صلى … » كلمة: (من فإنها عامة في كل مصل) (٢). - ومما يدل على ذلك قوله تعالى: ﴿لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ عَلَى الْقَاعِدِينَ دَرَجَةً﴾ (٣)، (ففي الآية دليل على أن العامل أفضل من التارك لعذر) (٤). - أما القياس على جواز القعود فهو قياس في الرخص (٥)، وهو قياس أيضاً مع الفارق (لأن القعود شكل من أشكال الصلاة، وليس الاضطجاع في شيء من أشكال الصلاة) (٦)، والقعود في النافلة جائز بالأحاديث الأخرى والإجماع عليها، بخلاف الاضطجاع فلم يرد إلا في هذا الحديث وهو محمول على المعذور، والله أعلم. ٢/ واستدل بعضهم على جواز التطوع للمضطجع: أن (فيه تنشيطاً على صلاة النفل … ولهذا رخص العلماء في صلاة النفل أن يشرب الماء اليسير من أجل تسهيل التطوع عليه، والتطوع أوسع من الفرض) (٧).

стр. 653

ويمكن مناقشة هذا الاستدلال: - بأن التنشيط يكون فيما شُرع لا فيما لم يثبت مشروعيته، و (الرخصة لا تتعدى محلها، وفي القياس عليها نزاع) (١)، والقياس هنا أضيق لتعلقه بالعبادة والأصل فيها المنع. - والسلف كانوا أحرص على الخير منا ولو كان هذا مما يشرع (لفعلوه أو فعله النبي ﷺ وسلم ولو مرة تبييناً للجواز) (٢)، (ولا يعرف أن أحداً من السلف فعل ذلك .. ثم مع قوة الداعي إلى الخير لا بد أن يفعل ذلك بعضهم، فلما لم يفعله أحد منهم دل على أنه لم يكن مشروعاً عندهم) (٣)، و (لا يعرف أن أحداً قط صلى في الإسلام على جنبه وهو صحيح) (٤). - بل الصلاة قاعداً مع جوازها فإن النبي ﷺ كان أكثر فعلها له قبل وفاته وبعدما كبر، تقول حفصة ﵂: «ما رأيت رسول الله ﷺ صلّى في سبحته قاعداً، حتى كان قبل وفاته بعام … » (٥)، وقالت عائشة: «لما بدن رسول الله ﷺ ، وثقل، كان أكثر صلاته جالساً» (٦). - وهكذا الصحابة ومن بعدهم، قال نافع: (ما رأيت ابن عمر يصلي جالساً إلا من مرض) (٧)، وروي عن تلميذه مسلم بن يسار أنه

стр. 654

قال: (إني لأكره أن يراني الله أصلي له قاعداً من غير مرض) (١)، وقال إسحاق بن راهويه: (إذا أراد أن يصلي النوافل فله أن يصلي جالساً، ولكن يكره له أن يتعمد الصلاة جالساً إلا من مرض أو كبر أو ما أشبههما من العذر) (٢)، هذا في القعود فكيف بالاضطجاع؟! المسألة الثالثة: حُكم نسبة هذا الرأي إلى الشذوذ: بعد عرض هذا الرأي ودراسته فإن نسبته إلى الشذوذ غير صحيحة؛ فإنه لم يخالف نصاً صحيحاً صريحاً، ولم يخرم إجماعاً متحققاً، وقد استند قائله إلى دليل له فيه سلف، فهو رأي دائر بين راجح ومرجوح، وإن كان القول بعدم الجواز أقوى فيما يظهر؛ ولم ينقل جوازه ولا فعله عن أحد من الصحابة ولا أئمة الأمصار ولا الأئمة الأربعة، إنما هو قول للحسن البصري يكاد يتفرّد به، وقول ابن حزم، ووجه صحيح في مذهب الشافعية، ووجه مقابل للصحيح و المعتمد عند الثلاثة، والدليل الذي استدلوا به محتمل وحمله على المعذور أولى لدلالة السياق، وحملاً للمطلق على المقيد، ويمكن تقسيم من يصلي قاعداً أو مضطجعاً في النافلة إلى أقسام يمكن أن تجتمع بها الأدلة: فإن كان ذلك من غير عذر: - فيصح القعود إجماعاً وله نصف أجر القائم، ولا يصح الاضطجاع على الصحيح. وإن كان ذلك من عذر: - فإما أن يكون عجزاً تاماً، فهذا إن كان له حظ من النافلة قبل ذلك

стр. 655

وكان يصليها على الحالة الأتم، ثم حبسه العذر عن القيام إلى القعود أو الاضطجاع فله الأجر تاماً. - وإن كان ليس حظ من هذه النافلة أو كان قد اعتاد على الصلاة قاعداً مع قدرته على القيام فأجره على النصف من القائم، وإن اضطجع لعجزه فله الربع من أجر القائم. - وإن كان عجزه ليس تاماً وإنما يلحقه مشقة محتمله بقيامه أو قعوده فهذا أيضاً أجره على النصف إن صلى قاعداً، أو على النصف من صلاة القاعد إن اضطجع، ترغيباً له بالقيام أو القعود ليتم له الأجر كحال عمران ﵁ ونحوه من الأمراض التي لا تُعجز صاحبها عجزاً تاماً، والله أعلم.

стр. 656

(فإن المؤمن للمؤمن كاليدين تغسل إحداهما الأخرى. وقد لا ينقلع الوسخ إلا بنوع من الخشونة؛ لكن ذلك يوجب من النظافة والنعومة ما نحمد معه ذلك التخشين). ابن تيمية ﵀ مجموع الفتاوى (٢٨/ ٥٣ - ٥٤)

стр. 657

المبحث الثاني عشر: صحة إمامة المرأة للرجال وفيه أربعة مطالب: المطلب الأول: صورةُ المسألةِ، وتحريرُ محل الشذوذ المطلب الثاني: القائلون بهذا الرأي من المعاصرين المطلب الثالث: وجه شذوذ هذا القول المطلب الرابع: الأدلة والمناقشة

стр. 658

(إن الذي يريد الشذوذ عن الحق، يتبع الشاذ من قول العلماء، ويتعلق بزلّاتهم، والذي يؤم الحق في نفسه يتبع المشهور من قول جماعتهم، وينقلب مع جمهورهم، فهما آيتان بينتان يستدل بهما على اتباع الرجل، وعلى ابتداعه). الدارمي ﵀ الرد على الجهمية ص (١٢٤)

стр. 659

المطلب الأول: صورة المسألة وتحرير محل الشذوذ: الإمامة في اللغة: مصدر أَمَّ يَؤُمّ إِمامة (١)، (وفلانٌ يؤمّ القوم، أي: يَقدُمُهُم) (٢)، (وكلّ من اقتُدِيَ به، وقُدُّم في الأمور فهو إمامٌ، والنبيّ ﵇ إمام الأمة، والخليفة: إمام الرعيّة، والقرآن: إمام المسلمين) (٣)، (وإمَامُ كلِّ شيء: قيِّمهُ والمُصلِح له) (٤). والإمامة عند الفقهاء تطلق على معنيين: الإمامة الكبرى أو العظمى، والإمامة الصغرى (٥)، أما الكبرى فهي: (موضوعة لخلافة النبوة في حراسة الدين وسياسة الدنيا) (٦). وأما الصغرى -وهي المرادة هنا- فهي: (اتباع الإمام في جزء من صلاته) (٧)، وقيل هي: (ربطُ صلاة المؤتمّ بالإمام) (٨)؛ فالإمام لا يصير إماماً إلا إذا ربط المقتدي صلاته بصلاته، وهذا الارتباط هو حقيقة الإمامة (٩). وقبل تحرير محل الشذوذ ولفهم بعض الفتاوى المعاصرة يحسن التعريف بالواقعة:

стр. 660

ففي تاريخ (٢٧/ ١/ ١٤٢٦ هـ) نشرت إحدى الصحف هذا الخبر: ( … أول امرأة تؤم صلاة جمعة "مختلطة" في الولايات المتحدة) (١)، وفي (٧/ ٢/ ١٤٢٦ هـ) نُشر هذا الخبر: (سيدة تؤم صلاة الجمعة في أمريكا … واتخذت أمينة ودود (٢) هذه الخطوة غير المسبوقة ضمن الاحتفال بيوم المسلم بالولايات المتحدة … وتقرر نقل مكان الصلاة إلى إحدى الكنائس الأنجليكانية بنيويورك بعد أن رفضت المساجد استضافتها، وكانت ثلاثة مساجد بنيويورك قد رفضت أداء تلك الصلاة بها … وقالت إسراء النعماني منظمة الحدث إنهم أرادوا تحدي فكرة أن تكون للمرأة دوراً ثانوياً في الحياة الروحية للإسلام) (٣)، وبعد هذا الخبر المشين والواقعة المخزية،

стр. 661

بأذان امرأة، وخطبة امرأة أخرى للجمعة، ثم إمامتها بالرجال، وصلاة مختلطة وقف الرجل فيها بجانب المرأة، ثم وقوع هذا المسخ لهذه الشعيرة العظيمة في كنيسة! فهذا هو تحرير محل الشذوذ، وتبيين محل النزاع في المسألة: ١. فإن العلماء (اتفقوا أن أقرأ القوم إذا كان فاضلاً في دينه ومعتقده، سالم الأعضاء كلها، صحيح الجسم، فصيحاً، صحيح النسب، حرًا، لا يأخذ على الصلاة أجرًا، فقيهًا، ولم يكن أعرابيًا يؤم مهاجرين، ولا (أعجميًا) يؤم عربًا، ولا متيممًا يؤم متوضئين فإن الصلاة وراءه جائزة) (١). ٢. … (ولا يجوز أن تؤم المرأة الرجل ولا الرجال، وهذا ما لا خلاف فيه) (٢)، (فإن فعلوا فصلاتهم فاسدة بإجماع) (٣)، (ولا نزاع في الفرض … ٣. … أما في النفل) (٤) فعامة العلماء على المنع أيضاً، وقال ابن قدامة: (قال بعض أصحابنا: يجوز أن تؤم الرجال في التراويح، وتكون وراءهم) (٥)، ونُسب لأبي ثور والمزني ومحمد بن جرير الطبري بأنه (يجوز أن تكون إمامًا للرجل في التراويح، إذا لم يكن قارئ

стр. 662

غيرها، وتقف خلف الرجال) (١)، و قد حُكم على قولهم بالشذوذ، وسوّغ بعض المعاصرين إمامة المرأة للرجال، وخاصة بعد وقوعه سنة (١٤٢٦ هـ) بإمامة امرأة لصلاة الجمعة، وهذا هو الرأي المراد بحثه، وتحقيق نسبته للشذوذ من عدمه.

стр. 663

المطلب الثاني: القائلون بهذا الرأي من المعاصرين: أبرز من قال بهذا الرأي من المعاصرين: أ. د. عبدالله بن بيه (١) في الحادثة الواقعة في إمامتها وخطبتها، و د.

стр. 664

عبدالكريم زيدان (ت ١٤٣٥) (١)، يرى الجواز بقيود.

стр. 665

المطلب الثالث: وجه شذوذ هذا القول: ١/ مخالفة الإجماع، وسيأتي توثيقه في المطلب الرابع. ٢/ النص على الشذوذ ونحوه، و قد نص على شذوذ هذا القول أو عدم اعتباره: - الماوردي (ت ٤٥٠) بقوله: (لا يجوز للرجل أن يأتم بالمرأة بحال، فإن فعل أعاد صلاته، وهذا قول كافة الفقهاء إلا أبا ثور فإنه شذ عن الجماعة فجوز للرجل أن يأتم بالمرأة … وهذا خطأ) (١). - والروياني (ت ٥٠٢) بقوله: (لا يجوز أن تكون المرأة إماماً للرجال وبهذا قال كافة العلماء وقال أبو ثور يجوز ذلك وحكي عنه وعن ابن جرير أنهما قالا: يجوز في صلاة التراويح إذا لم يكن قارئ غيرها وتقف خلفه الرجال … وهذ غلط) (٢). - و ابن رشد (ت ٥٩٥) بقوله: (الجمهور على أنه لا يجوز أن تؤم الرجال، واختلفوا في إمامتها النساء، فأجاز ذلك الشافعي، ومنع ذلك مالك، وشذ أبو ثور، والطبري، فأجازا إمامتها على الإطلاق) (٣). - و الرجراجي (٤) (ت بعد ٦٥٠) بقوله: (أما إمامتها للرجال: ففقهاء

стр. 666

الأمصار [مجمعون] على منع إمامتها في الفرض والنفل، وشذ أبو ثور، والطبري ﵄ فأجازوا إمامتها على الإطلاق) (١). - والعيني (ت ٨٥٥) بقوله: (وشذ أبو ثور والمزني ومحمد بن جرير الطبري فأجازوا إمامة النساء على الإطلاق للرجال والنساء) (٢). - وابن حجر الهيتمي (ت ٩٧٤) بقوله: «ولا تصح قدوة رجل … بامرأة … ) إجماعاً في الرجل بالمرأة إلا من شذ كالمزني) (٣)، ونحوه في نهاية المحتاج للرملي (ت ١٠٠٩) (٤). - ومجمع الفقه الإسلامي بقولهم: (إن الأمانة العامة لمجمع الفقه الإسلامي بجدة المنبثق عن منظمة المؤتمر الإسلامي تعبر باسم علماء الأمة الإسلامية وفقهائها عن استنكارها وأسفها على ظهور بدعة مضلة وفتنة قائمة تمثلت في تقدم امرأة لأول مرة لإمامة جماعة من المصلين في صلاة جمعة بكاتدرائية مسيحية في مدينة مانهاتن، وفي هذا مخالفة لأحكام الشريعة من وجوه … وقد يكون المقيمون لهذه الصلاة على هذا الوجه معتمدين على أقوال ضعيفة أو غير معتمدة وردت في بعض الكتب الفقهية … وعلى من أداها أن يعيدها ظهراً قضاء) (٥).

стр. 667

- و مجمع فقهاء الشريعة بأمريكا بقولهم: (المجمع إذ يستنكر هذا الموقف البدعي الضال ويستبشعه فإنه يقرر للأمة الحقائق التالية … فهو قول محدث من جميع الوجوه، باطل في جميع المذاهب المتبوعة، السنية والبدعية على حد سواء! … إن المجمع ليحذر الأمة من الافتتان بمثل هذه الدعوات الضالة المارقة من الدين، والمتبعة لغير سبيل المؤمنين) (١). - وأ. د. حسام عفانة (٢) بقوله: (إمامة المرأة في صلاة الجمعة منكر ومعصية ظاهرة وبدعة جديدة مخالفة لما هو مقرر شرعاً ومخالف لما مضى عليه العمل من لدن رسول الله ﷺ وحتى عصرنا الحاضر وهو أمر شاذ بل في غاية الشذوذ) (٣). - و أ. د. علي جمعة بقوله: (شذ أبو ثور، والمزني، وابن جرير؛ فذهبوا إلى صحة صلاة الرجال وراء المرأة في الفرائض، وإلى هذا القول الشاذ ذهب كذلك محيي الدين بن العربي من الظاهرية) (٤).

стр. 668

- ود. صالح الشمراني: (من أجاز إمامتها اختلفوا في ضابط ذلك، وكل ما ذكروه تحكم بلا دليل، فصح شذوذ ما خالف قول العامة، فلا يعتمد عليه) (١).

стр. 669

المطلب الرابع: الأدلة والمناقشة، وفيه ثلاث مسائل: المسألة الأولى: أدلة القائلين بعدم صحة إمامة المرأة للرجال: استدل أصحاب هذا القول بأدلة منها: ١/ قوله تعالى: ﴿الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ﴾ (١). وجه الاستدلال: - أن الآية (قصرت من أن يكون لهن ولاية وقيام) (٢)، ف (الرجال قوامون على النساء، يقومون عليهن قيام الولاة على الرعية … ولذلك خُصّوا بالنبوة والإمامة والولاية وإقامة الشعائر، والشهادة في مجامع القضايا، ووجوب الجهاد والجمعة ونحوها، والتعصيب وزيادة السهم في الميراث، والاستبداد بالفراق) (٣). - يؤيد ذلك ما صحّ عن عبد الله بن مسعود أنه كان إذا رأى النساء، قال: (أخّروهن حيث جعلهن الله)، وقال: (إنهن مع بني إسرائيل يصففن مع الرجال) (٤). ودلالته على المقصود، أي: أخروهن (كما أخرهن الله في الشهادات والإرث وجميع الولايات) (٥)، (وهو يفيد

стр. 670

افتراض تأخرهن عن الرجال) (١)، (فإذا وجب تأخيرهن حرم تقديمهن) (٢)، لأن (الأمر بالتأخير أمر بالتقدم عليها ضرورة فإذا لم تؤخر ولم يتقدم فقد قام مقاماً ليس بمقام له فتفسد) (٣). - ومما يقوي هذا المقصود قوله ﷺ : « … خير صفوف النساء آخرها، وشرها أولها» (٤). فالمراد بالحديث: (صفوف النساء اللواتي يصلين مع الرجال) (٥)، (لما في ذلك من سترهن بمن تقدمهن) (٦)، فالمباعدة بينهما بالنظر أو السمع أو الشم مقصود شرعي ظاهر لئلا تقع الفتنة؛ ولذلك: «كان رسول الله ﷺ إذا سلم قام النساء حين يقضي تسليمه، ومكث يسيراً قبل أن يقوم»، قال ابن شهاب: (فأرى -والله أعلم- أن مكثه لكي ينفذ النساء قبل أن يدركهن من انصرف من القوم) (٧). - (فإن رائحتها وزينتها وصورتها وإبداء محاسنها تدعو إليها؛ فأمرها أن تخرج تفلة، وأن لا تتطيب، وأن تقف خلف الرجال، وأن لا تسبح في الصلاة إذا نابها شيء، بل تصفق ببطن كفها على ظهر الأخرى، كل ذلك سدّاً للذريعة وحماية عن المفسدة) (٨)، فكيف يخالف هذا المقصود الشرعي بتجويز إمامتها للرجال؟!. - (ولأن المرأة ناقصة عن الرجل وقد يكون في إمامتها افتتان بها) (٩)، و (الأنوثية نقص لازم مؤثر في سقوط وجوب الصلاة،
следующие страницы →