← Фикх общий

Фикх общий · id 769

الآراء الفقهية المعاصرة المحكوم عليها بالشذوذ في العبادات

علي الرميحي

Полный текст (1 459 стр.). Показаны 666–705 · переход к 671.

стр. 666

الأمصار [مجمعون] على منع إمامتها في الفرض والنفل، وشذ أبو ثور، والطبري ﵄ فأجازوا إمامتها على الإطلاق) (١). - والعيني (ت ٨٥٥) بقوله: (وشذ أبو ثور والمزني ومحمد بن جرير الطبري فأجازوا إمامة النساء على الإطلاق للرجال والنساء) (٢). - وابن حجر الهيتمي (ت ٩٧٤) بقوله: «ولا تصح قدوة رجل … بامرأة … ) إجماعاً في الرجل بالمرأة إلا من شذ كالمزني) (٣)، ونحوه في نهاية المحتاج للرملي (ت ١٠٠٩) (٤). - ومجمع الفقه الإسلامي بقولهم: (إن الأمانة العامة لمجمع الفقه الإسلامي بجدة المنبثق عن منظمة المؤتمر الإسلامي تعبر باسم علماء الأمة الإسلامية وفقهائها عن استنكارها وأسفها على ظهور بدعة مضلة وفتنة قائمة تمثلت في تقدم امرأة لأول مرة لإمامة جماعة من المصلين في صلاة جمعة بكاتدرائية مسيحية في مدينة مانهاتن، وفي هذا مخالفة لأحكام الشريعة من وجوه … وقد يكون المقيمون لهذه الصلاة على هذا الوجه معتمدين على أقوال ضعيفة أو غير معتمدة وردت في بعض الكتب الفقهية … وعلى من أداها أن يعيدها ظهراً قضاء) (٥).

стр. 667

- و مجمع فقهاء الشريعة بأمريكا بقولهم: (المجمع إذ يستنكر هذا الموقف البدعي الضال ويستبشعه فإنه يقرر للأمة الحقائق التالية … فهو قول محدث من جميع الوجوه، باطل في جميع المذاهب المتبوعة، السنية والبدعية على حد سواء! … إن المجمع ليحذر الأمة من الافتتان بمثل هذه الدعوات الضالة المارقة من الدين، والمتبعة لغير سبيل المؤمنين) (١). - وأ. د. حسام عفانة (٢) بقوله: (إمامة المرأة في صلاة الجمعة منكر ومعصية ظاهرة وبدعة جديدة مخالفة لما هو مقرر شرعاً ومخالف لما مضى عليه العمل من لدن رسول الله ﷺ وحتى عصرنا الحاضر وهو أمر شاذ بل في غاية الشذوذ) (٣). - و أ. د. علي جمعة بقوله: (شذ أبو ثور، والمزني، وابن جرير؛ فذهبوا إلى صحة صلاة الرجال وراء المرأة في الفرائض، وإلى هذا القول الشاذ ذهب كذلك محيي الدين بن العربي من الظاهرية) (٤).

стр. 668

- ود. صالح الشمراني: (من أجاز إمامتها اختلفوا في ضابط ذلك، وكل ما ذكروه تحكم بلا دليل، فصح شذوذ ما خالف قول العامة، فلا يعتمد عليه) (١).

стр. 669

المطلب الرابع: الأدلة والمناقشة، وفيه ثلاث مسائل: المسألة الأولى: أدلة القائلين بعدم صحة إمامة المرأة للرجال: استدل أصحاب هذا القول بأدلة منها: ١/ قوله تعالى: ﴿الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ﴾ (١). وجه الاستدلال: - أن الآية (قصرت من أن يكون لهن ولاية وقيام) (٢)، ف (الرجال قوامون على النساء، يقومون عليهن قيام الولاة على الرعية … ولذلك خُصّوا بالنبوة والإمامة والولاية وإقامة الشعائر، والشهادة في مجامع القضايا، ووجوب الجهاد والجمعة ونحوها، والتعصيب وزيادة السهم في الميراث، والاستبداد بالفراق) (٣). - يؤيد ذلك ما صحّ عن عبد الله بن مسعود أنه كان إذا رأى النساء، قال: (أخّروهن حيث جعلهن الله)، وقال: (إنهن مع بني إسرائيل يصففن مع الرجال) (٤). ودلالته على المقصود، أي: أخروهن (كما أخرهن الله في الشهادات والإرث وجميع الولايات) (٥)، (وهو يفيد

стр. 670

افتراض تأخرهن عن الرجال) (١)، (فإذا وجب تأخيرهن حرم تقديمهن) (٢)، لأن (الأمر بالتأخير أمر بالتقدم عليها ضرورة فإذا لم تؤخر ولم يتقدم فقد قام مقاماً ليس بمقام له فتفسد) (٣). - ومما يقوي هذا المقصود قوله ﷺ : « … خير صفوف النساء آخرها، وشرها أولها» (٤). فالمراد بالحديث: (صفوف النساء اللواتي يصلين مع الرجال) (٥)، (لما في ذلك من سترهن بمن تقدمهن) (٦)، فالمباعدة بينهما بالنظر أو السمع أو الشم مقصود شرعي ظاهر لئلا تقع الفتنة؛ ولذلك: «كان رسول الله ﷺ إذا سلم قام النساء حين يقضي تسليمه، ومكث يسيراً قبل أن يقوم»، قال ابن شهاب: (فأرى -والله أعلم- أن مكثه لكي ينفذ النساء قبل أن يدركهن من انصرف من القوم) (٧). - (فإن رائحتها وزينتها وصورتها وإبداء محاسنها تدعو إليها؛ فأمرها أن تخرج تفلة، وأن لا تتطيب، وأن تقف خلف الرجال، وأن لا تسبح في الصلاة إذا نابها شيء، بل تصفق ببطن كفها على ظهر الأخرى، كل ذلك سدّاً للذريعة وحماية عن المفسدة) (٨)، فكيف يخالف هذا المقصود الشرعي بتجويز إمامتها للرجال؟!. - (ولأن المرأة ناقصة عن الرجل وقد يكون في إمامتها افتتان بها) (٩)، و (الأنوثية نقص لازم مؤثر في سقوط وجوب الصلاة،

стр. 671

فكان مؤثراً في منع الإمامة) (١). ٢/ واستدلوا: بقوله ﷺ : «لن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة» (٢). وجه الاستدلال: - (كلمة (قوم) وكلمة (امرأة) نكرة، وقعت في سياق النفي فتعم، والعبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب) (٣) و (تجنب الأمر الموجب لعدم الفلاح واجب) (٤). - و الحديث (يدل على أنهن لا يصلحن لتولي شيء من الأمور، وهذا من جملة الأمور بل هو أعلاها وأشرفها) (٥)، (ومن ائتم بالمرأة فقد ولاها أمر صلاته) (٦). ٣/ ومن الأدلة أيضاً: الإجماع. وقد نقل الإجماع في هذه المسألة غير واحد من العلماء:

стр. 672

١. قال الماوردي (ت ٤٥٠): (لا يجوز للرجل أن يأتم بالمرأة بحال، فإن فعل أعاد صلاته، وهذا قول كافة الفقهاء إلا أبا ثور فإنه شذ عن الجماعة) (١). ٢. وقال ابن عبدالبر (ت ٤٦٣): (وأجمع العلماء على أن الرجال لا يؤمهم النساء) (٢). ٣. وقال ابن حزم (ت ٤٥٦): (ولا يجوز أن تؤم المرأة الرجل ولا الرجال، وهذا ما لا خلاف فيه) (٣)، وقال في مراتب الإجماع: (واتفقوا أن المرأة لا تؤم الرجال وهم يعلمون أنها امرأة فان فعلوا فصلاتهم فاسدة بإجماع) (٤)، ونقله ابن القطان في الإقناع (٥)، ولم يتعقبه ابن تيمية في إمامتها في الفرض، وتعقبه في التطوّع بقوله: (ائتمام الرجال الأميين بالمرأة القارئة في قيام رمضان يجوز في المشهور عن أحمد، وفي سائر التطوع روايتان) (٦). ٤. وقال ابن هبيرة (ت ٥٦٠): (أجمعوا على أنه لا يجوز إمامة المرأة للرجال في الفرائض) (٧). ٥. وقال ابن قدامة (ت ٦٢٠): (ولا خلاف في أنها لا تؤمهم في الفرائض) (٨). ٦. وقال قاضي صفد محمد بن عبدالرحمن الدمشقي (ت بعد ٧٨٠ هـ) (٩):

стр. 673

(ولا تصح إمامة المرأة بالرجال في الفرائض بالاتفاق) (١). ٧. وقال الزيلعي (ت ٧٤٣): (لا يجوز الاقتداء بالمرأة إجماعاً) (٢). ٨. ولما قال الخرقي: (وإن صلى خلف … امرأة … أعاد الصلاة) قال الزركشي (ت ٧٧٢) معلّقاً: (ولا نزاع في الفرض) (٣). ٩. وقال العيني: (لما جاء الأمر بتأخيرها فلا يجوز تقديمها، فلم يجز الاقتداء بها. وفي الأترازي: فإن قيل: هذا الحديث خبر الواحد وبمثله ثبت الوجوب لا الفرض فلا تفسد الصلاة بتركه، قلنا: هذا حديث مشهور تثبت الفرضية به، فتركه مفسد، وفي "المجتبى": يمسك في المسألة بالإجماع) (٤). ١٠. وقال ابن الهمام (ت ٨٦١): (الإجماع على عدم جواز إمامتها للرجل) (٥). ١١. وقال ابن حجر الهيتمي (ت ٩٧٤): «ولا تصح قدوة رجل … بامرأة … ) إجماعاً في الرجل بالمرأة إلا من شذ كالمزني) (٦). ١٢. وقال الرملي (ت ١٠٠٩): «ولا تصح قدوة رجل … بامرأة) بالإجماع في الرجل بالمرأة إلا من شذ كالمزني) (٧). ١٣. وقال الشوكاني (ت ١٢٥٠): (لم يثبت عن النبي ﷺ في جواز إمامة المرأة بالرجل أو الرجال شيء، ولا وقع في عصره ولا في عصر الصحابة والتابعين من ذلك شيء) (٨).

стр. 674

١٤. وقال عبدالرحمن بن قاسم (ت ١٣٩٢): «ولا) تصح صلاة رجل وخنثى خلف (امرأة) … ، إجماعاً في الرجل بالمرأة) (١). ١٥. وفي الموسوعة الفقهية الكويتية: (لا تصح إمامة المرأة للرجال، وهذا متفق عليه بين الفقهاء) (٢)، وفي موضع آخر: (اتفق الفقهاء على اشتراط الذكورة في إمامة الصلاة للرجال في الفريضة) (٣). ١٦. وفي فتاوى اللجنة الدائمة: (لا تجوز إمامة المرأة للرجال في الصلاة، وهو المقرر في المذاهب الأربعة، ولا يعلم في جريان عمل المسلمين أن امرأة أمت رجلاً أو رجالاً في الصلاة) (٤). ١٧. وفي قرار مجمع فقهاء الشريعة بأمريكا: (لقد انعقد إجماع الأمة في المشارق والمغارب على أنه لا مدخل للنساء في خطبة الجمعة ولا في إمامة صلاتها، وأن من شارك في ذلك فصلاته باطلة إماماً كان أو مأموماً، فلم يسطّر في كتاب من كتب المسلمين على مدى هذه القرون المتعاقبة من تاريخ الإسلام فيما نعلم قول فقيه واحد: سني أو شيعي، حنفي أو مالكي أو شافعي أو حنبلي يجيز للمرأة خطبة الجمعة أو إمامة صلاتها، فهو قول محدث من جميع الوجوه، باطل في جميع المذاهب المتبوعة، السنية والبدعية على حد سواء!) (٥).

стр. 675

١٨. وجاء في قرار المجلس العلمي الأعلى بالمغرب: (أما إمامة المرأة بالرجال فإن الفقه الإسلامي مجمع على منعها، لما يترتب عنها من تغيير في هيئة الصلاة، إذ أن صلاة المرأة سرية بينما يعتبر السر في الصلاة الجهرية نقصا في صلاة الرجال. كما أن إمامة المرأة تقتضي حتما تقديمها وتغيير موقعها في مشهد صلاة الجماعة. ولم يثبت في تاريخ المغرب ولا عند علمائه أن أمت امرأة الصلاة في المسجد لا بالرجال ولا بالنساء، في أي وقت من الأوقات، وهذا ما دأب عليه أهل هذا البلد الأمين وجرى به عملهم في مختلف العهود) (١). ١٩. وقال أ. د. علي جمعة: (فقد رأينا المسلمين شرقًا وغربًا سلفًا وخلفًا قد أجمعوا فعليًّا على عدم تولي المرأة للأذان، ولا توليها لإمامة جماعات الصلاة، ولا توليها لإمامة الجمعة، فلم يعرف تاريخ المسلمين خلال أربعة عشر قرنًا أن امرأة خطبت الجمعة وأمت الرجال، حتى في بعض العصور التي حكمتهم امرأة مثل «شجرة الدر» في مصر المملوكية … ونفتي بما أجمعت عليه الأمة سلفًا وخلفًا، قولًا وعملًا؛ لقوة الأدلة، ولعمق النظر، وإنما نقلنا ذلك القول الشاذ من التراث الفقهي؛ لأمانة العلم وليس لجعله هو المعمول به، والدعوة للعمل بهذا القول الشاذ فيه اتهام للأمة سلفًا وخلفًا، ولا تجتمع أمة المسلمين على ضلالة أبدًا) (٢). وتلخيصاً لما في النقولات الإجماعية: فإن الإجماع على منعها من

стр. 676

الإمامة في الفرائض ظاهر، ونُقل عن أبي ثور (ت ٢٤٠)، والمزني (ت ٢٦٤)، وابن جرير (ت ٣١٠)، جواز ذلك وبعضها محتمل لمن صلى خلفها وهو لايعلم، وبعضها يحتمل أنها في صلاة التراويح مع الأميين، ونسب قولهم إلى الشذوذ فلا يعتبر به في مخالفة الإجماع، والجواز بقيود مروي عن الإمام أحمد وجماعة من أصحابه، وهذا تحقيق لمذاهبم: - أما النقل عن أبي ثور الكلبي (١) (ت ٢٤٠) والمزني (ت ٢٦٤): - فأول من وقفت عليه ينقل عنهما ابن المنذر (ت ٣١٩)، والثلاثة معدودون في أصحاب الشافعي، ومذكورون في طبقاتهم، مع تقدمهم واجتهادهم، أما الكلبي والمزني فهما في الطبقة [الأولى] من النقلة عن الشافعي (٢)، وأما ابن المنذر فهو في الطبقة الثالثة وقد

стр. 677

عاصر المزني (١). - وعبارة ابن المنذر عنهما: (كان الشافعي يقول: لو صلت المرأة برجال ونساء وصبيان ذكور، فصلاة النساء مجزية، وصلاة الرجال والصبيان الذكور غير مجزية. وكان أبو ثور يقول: صلاتهم مجزية، وهو قياس قول المزني) (٢). - ورأس المسألة هو: (ذكر الصلاة خلف الكافر والمأموم لا يعلم بكفره والصلاة خلف المرأة) (٣)، ثم ذكر الصلاة خلف الكافر وأنها لا تصح، قال: (وقالت طائفة: لا إعادة على من صلى خلفه، هذا قول أبي ثور والمزني)، ثم ذكر الصلاة خلف المرأة وقال: (وكان أبو ثور يقول: صلاتهم مجزية، وهو قياس قول المزني). - وفي قوله: (صلاتهم مجزية) ما يشعر بأن هذا الحكم ليس مطلقاً إنما هو فيمن علم بعد فراغه، وهو ينسبه لأبي ثور من قوله، وينسبه للمزني بالقياس على قوله في الصلاة خلف الكافر، وقول المزني في الصلاة خلف الكافر نقله الماوردي (ت ٤٥٠) في حكم

стр. 678

الصلاة خلف الكافر إذا لم يعلم بكفره وكان كفره مما يظهر كأهل الذمة قال: (فصلاة من ائتم به باطلة، وهو مذهب الفقهاء كافة، وقال المزني: صلاته جائزة كالمصلي خلف جنب، وهذا غلط) (١)، فهذا مذهب المزني في الصلاة خلف الكافر إذا لم يعلم بكفره (٢)، وقاس عليه ابن المنذر الصلاة خلف المرأة، وينبغي أن يكون أيضاً لمن لم يعلم بكونها امرأة إلا بعدما صلى. - قال القاضي حسين (ت ٤٦٢): (واختار المزني ﵀ أنه إذا صلى واحداً فبان كافرًا أو خنثى أو امرأة لا تلزمه الإعادة إذا كان جاهلاً بالحال، وقاس على ما لو بان جنباً أو محدثاً؛ لأن كل صلى لنفسه) (٣). - وهذا القول يظهر كما سبق أنه ليس في حال الاختيار والعلم، وإنما بعد وقوع الفعل مع الجهل بالحال قبل ذلك، وهو مروي أيضاً عن أشهب (ت ٢٠٤) كما قال ابن حزم: (وروي عن أشهب أنه من ائتم بامرأة وهو لا يدري حتى خرج الوقت ثم علم فصلاته تامة، وكذا من ائتم بكافر) (٤).

стр. 679

- مما سبق فلا يصح الجزم بأن المزني قوله كقول أبي ثور في الصلاة خلف المرأة، ولذلك كان أبو حامد الاسفراييني (ت ٤٠٦) دقيقاً حين قال: (مذهب الفقهاء كافة أنه لا تصح صلاة الرجال وراءها إلا أبا ثور) (١)، فلم يذكر المزني، ومثله الماوردي (ت ٤٥٠) حين قال: (لا يجوز للرجل أن يأتم بالمرأة بحال، فإن فعل أعاد صلاته، وهذا قول كافة الفقهاء إلا أبا ثور فإنه شذّ عن الجماعة فجوّز للرجل أن يأتم بالمرأة) (٢)، فلم ينسباه إلا لأبي ثور، و الاسفراييني هو ثاني من وقفت عليه ينسبه لأبي ثور والماوردي الثالث، والأول ابن المنذر كما سبق، وأضاف إليه المزني بالقياس. - و أدق العبارات في نسبة قوليهما: (مسألة: عند الشافعي وأحمد وأكثر العلماء إذا صلى خلف كافر أو امرأة ولم يعلم بحالهما ثم علم أعاد الصلاة، وعند أبي ثور وبعض أصحاب الظاهر لا إعادة عليه، وعند المزني مثل قولهم في الكافر) (٣). - فالذي يظهر من مذهب أبي ثور و المزني في الصلاة خلف المرأة هو: فيمن صلى خلفها وهو لا يعلم بأنها امرأة، فقال أبو ثور: (صلاتهم مجزية)، أما المزني فليس له قول منقول إنما هو القياس على قوله فيمن صلى خلف الكافر، والنقول السابقة هي الأصح

стр. 680

لتقدمها، ولكونها من شافعيين وهم أعرف بأقوال أصحابهم، ثم جاءت النسبة إليهما مع ابن جرير الطبري، وفيها اضطراب وانقطاع كما في الآتي: - أما النقل عن ابن جرير الطبري (ت ٣١٠)، فقد جاء متأخراً، وأول من وقفت عليه يحكيه عنه: أبو الطيب الطبري (ت ٤٥٠)، وتلميذه العبدري (ت ٤٩٣) فيما نقله عنهما النووي بقوله: (وقال أبو ثور والمزني وابن جرير تصح صلاة الرجال وراءها، حكاه عنهم القاضي أبو الطيب والعبدري) (١)، و ولادة أبي الطيب سنة (٣٤٨) و وفاة ابن جرير سنة (٣١٠) يعني: ولد أبو الطيب بعد وفاة ابن جرير بثلاث وثلاثين سنة، وعدم الإدراك والانقطاع بينهما يُضعف نسبة القول، خاصة مع تفرد مثل أبي الطيب بالنقل عنه، وعدم وجود هذا المنقول فيما وصل إلينا من كتب ابن جرير، ومخالفته للإجماع، والاضطراب في المنقول كما سيأتي. - ثم بعد أبي الطيب و العبدري تتابع العلماء على النقل عنهم وسأذكر ما تيسر منها، وهي على ثلاث أوجه: الوجه الأول: من نقل عنهم القول بإطلاق دون تقييد بنفل ونحوه: - قال اللخمي (ت ٤٧٨): (وأجاز أبو ثور والطبري إمامتها الرجال والنساء) (٢)، وقال ابن رشد (ت ٥٩٥): (وشذ أبو ثور، والطبري، فأجازا إمامتها على الإطلاق) (٣)، وقال الرجراجي (ت بعد ٦٥٠): (وشذ أبو ثور، والطبري ﵄ فأجازوا إمامتها على

стр. 681

الإطلاق) (١)، وقال العيني (ت ٨٥٥): (وشذ أبو ثور والمزني ومحمد بن جرير الطبري فأجازوا إمامة النساء على الإطلاق للرجال والنساء) (٢)، وقال في موضع آخر: (حكي عن ابن جرير الطبري أنه يجوز إمامتها بالتراويح إذا لم يكن هناك قارئ غيرها) (٣). الوجه الثاني: من نقل عنهم القول مقيداً بالنافلة إذا لم يكن قارئ غيرها: - قال أبوبكر الشاشي (ت ٥٠٧): (وحُكي عن أبي ثور وابن جرير الطبري أنه يجوز إمامتها في صلاة التراويح إذا لم يكن هناك قارئ غيرها، وتقف خلف الرجال) (٤)، وقال العمراني (ت ٥٥٨): (قال أبو ثور والمزني، ومحمد بن جرير الطبري: يجوز أن تكون إمامًا للرجل في التراويح، إذا لم يكن قارئ غيرها، وتقف خلف الرجال) (٥)، وقال ابن الأثير (ت ٦٠٦): (المرأة لا يجوز أن تكون إمامًا للرجل. وبه قال عامة الفقهاء إلا ما حُكي عن أبي ثور، والمزني، ومحمد بن جرير الطبري فإنهم قالوا: يجوز في التراويح إذا لم يكن قارئ غيرها وتقف خلف الرجال) (٦)، وقال الريمي الشافعي (ت ٧٩٢): (وعند المزني وأبي ثور ومحمد بن جرير الطبري يجوز أن تؤم الرجال في التراويح إذا لم يكن قارئ غيرها وتقف خلف الرجال) (٧)، وقال الدميري (ت ٨٠٨): ( … خلافًا لأبي ثور والمزني وابن جرير، فإنهم جوزوا لها أن تؤم الرجال في التراويح بشرط أن لا يكون ثم قارئ غيرها وأنها تقف خلفهم) (٨)، وقال

стр. 682

المغرِبي (ت ١١١٩): (وأجاز المزني وأبو ثور إمامة المرأة، وظاهر الرواية الإطلاق في الفرائض والنوافل، والطبري أجاز إمامتها في التراويح إذا لم يحضر من يحفظ القرآن) (١)، وقال الصنعاني (١١٨٢): (وأجاز المزني وأبو ثور إمامة المرأة، وأجاز الطبري إمامتها في التراويح إذا لم يحضر من يحفظ القرآن) (٢)، وقال الشوكاني: (ت ١٢٥٠): (وأجاز المزني وأبو ثور والطبري إمامتها في التراويح إذا لم يحضر من يحفظ القرآن) (٣). الوجه الثالث: من نقل عنهم القول بالوجهين السابقين دون ترجيح: - قال الروياني (ت ٥٠٢): (لا يجوز أن تكون المرأة إماماً للرجال وبهذا قال كافة العلماء، وقال أبو ثور يجوز ذلك، وحكي عنه وعن ابن جرير أنهما قالا: يجوز في صلاة التراويح إذا لم يكن قارئ غيرها وتقف [خلف] الرجال) (٤)، وقال المازري (ت ٥٣٦): (وحكى بعض أصحابنا عن الطبري وداود وأبي ثور جواز إمامتها رجالًا ونساء، ورأيت في نقل غيرهم عن أبي ثور والمزني والطبري أنهم أجازوا أن تؤم … التراويح إذا لم يكن قارئ غيرها وتقف خلف الرجال) (٥)، وقال ابن الملقن (ت ٨٠٤): ( … خلافًا للطبري وأبي ثور، فإنهما أجازا إمامة المرأة للرجال والنساء جملة، وحكي عنهما إجازته في التراويح إذا لم يوجد قارئ غيرها) (٦). - وأدق عبارة في النسبة إلى الثلاثة قول ابن سيد الناس (ت ٧٣٤):

стр. 683

(ففيه إمامة الرجال الرجال، والرد على من ذهب إلى أن المرأة تؤم الرجال ويحكى عن محمد بن جرير الطبري. والشافعي يوجب الإعادة على من صلى من الرجال خلف المرأة، وقال أبو ثور: لا إعادة عليهم، وهو قياس قول المزني) (١). - فائدة: قال ابن العربي: (نُقل عن محمد بن جرير الطبري إمام الدين أنه يجوز أن تكون المرأة قاضية؛ ولم يصح ذلك عنه … فإن المرأة لا يتأتى منها أن تبرز إلى المجالس، ولا تخالط الرجال، ولا تفاوضهم مفاوضة النظير للنظير، لأنها إن كانت فتاة حرم النظر إليها وكلامها، وإن كانت متجالة برزة لم يجمعها والرجال مجلس تزدحم فيه معهم، وتكون منظرة لهم، ولم يفلح قط من تصور هذا، ولا من اعتقده) (٢). - أما الحنابلة: فإن المذهب عندهم عدم جواز إمامة المرأة بالرجال مطلقاً (٣)، وهو ما اتُفق عليه في الإقناع والمنتهى (٤). - والرواية الثانية: جواز إمامتها في النافلة، والرواية الثالثة: تصح إمامتها في التراويح فقط، قال المرداوي عن هذه الرواية: (نص

стр. 684

عليه، وهو الأشهر عند المتقدمين … وهو من المفردات … فعلى هذه الرواية، قيل: يصح إن كانت قارئة وهم أميون … وقيل: إن كانت أقرأ من الرجال، وقيل: إن كانت أقرأ وذا رحم … وقيل: إن كانت ذا رحم أو عجوز … قال في الفروع: واختار الأكثر صحة إمامتها في الجملة … فائدة: حيث قلنا: تصح إمامتها بهم، فإنها تقف خلفهم؛ لأنه أستر، ويقتدون بها، هذا الصحيح … قلت: فيعايى بها، وعنه تقتدي هي بهم في غير القراءة، فينوي الإمامة أحدهم … قلت: فيعايى بها أيضاً) (١). - قال برهان الدين ابن مفلح: (وعنه: تصح في النفل، وعنه: في التراويح … وخص بعض أصحابنا الجواز بذي الرحم، وبعضهم بكونها عجوزاً، وبعضهم بأن تكون أقرأ من الرجل، وعلى الصحة تقف خلفهم، ويقتدون بها في جميع أفعال الصلاة … وقيل: لا بد أن يتقدمهم أحدهم، وفيه بعد، وعنه: يقتدون بها في القراءة، ويقتدى بهم في غيرها، فينوي الإمامة أحدهم، واختار الأكثر الصحة في الجملة) (٢). - و الرواية المقابلة للصحيح والمذهب: بجواز إمامتها للرجل، إذا لم يكن قارئ إلا هي، فتكون هي القارئة بشرط أن تكون خلفه، وتقتدي بأفعاله، له فيها سلف كما أخرج عبد الرزاق عن: - التابعي قتادة بن دعامة (ت ١١٨) أنه قال: (إذا كان الرجل لا يقرأ مع نساء تقدّم، وقرأت المرأة من ورائه، فإذا كبر ركع، وركعت

стр. 685

بركوعه، وسجدت بسجوده) (١). - ورأي قتادة له ثقله والظاهر أنه مسبوق إليه، لأنه ثبت عنه أنه قال: (ما أفتيت برأي منذ ثلاثين سنة) (٢)، قال الذهبي معلّقاً: (فدلّ على أنه ما قال في العلم شيئاً برأيه) (٣). - وهذا يحتمل أنه مسبوق بسنة أو قول صاحب ونحوهما، وعلى كل حال فهذا القول ليس في حال الاختيار والسعة إنما هو عند العجز وعدم وجود القارئ، فهو كسائر ما يُعجز عنه من الواجبات، ولذلك قدّره بقدره فجوّز لها القراءة دون الاقتداء بالأفعال؛ لأنها ممكنة فلم تسقط عن الرجل، و لئلا تتقدم على الرجل فتخالف بذلك سنن و مقاصد عديدة. - قال ابن تيمية: (ومن اهتدى لهذا الأصل، وهو أن نفس واجبات الصلاة تسقط بالعذر، فكذلك الواجبات في الجماعات ونحوها، فقد هدي لما جاءت به السنة … ولهذا جوز أحمد على المشهور عنه أن تؤم المرأة الرجال لحاجة مثل أن تكون قارئة وهم غير قارئين فتصلي بهم التراويح … وتتأخر خلفهم وإن كانوا مأمومين بها) (٤). - والخلاصة: أن القول بجواز إمامة المرأة بالرجل يقوى عن أبي ثور مع احتمال أن يكون قوله فيمن لم يعلم بأنها امرأة إلا بعد الصلاة فصلاته (مجزية)، أما المزني فلا قول له هنا وإنما جعله ابن المنذر

стр. 686

قياس قوله، ثم نسبه إليه جماعة من المتأخرين عنه، وأما الطبري فإن النسبة إليه محل نظر وبعضهم يطلق القول عنه في جواز إمامتها للرجل في الفرض والنفل مطلقاً وهذا لا يقبل مع مخالفته للإجماع إلا بنص ثابت عنه ولا يوجد، وبعضهم يجعل قوله مقيداً في التراويح إذا لم يكن قارئ غيرها وتقف خلف الرجال وهذا القول رواية عن أحمد وله سلف. - فتبين أن هذا القول لا يكاد يثبت إلا عن أبي ثور، مع ضعفه حيث لم ينقل من كتاب له ولم ينقل باتصال عنه، إلا إن نقل الشافعية -وهم أصحابه- يقوي النسبة مع تردد في الجزم بها، مع احتمال المنقول عنه وأقوى الاحتمالات: أن رأيه فيما إذا صلى خلف من لم يعلم كونها امرأة، والجواز رواية عن أحمد في حال عجز الرجل عن القراءة في صلاة التراويح وتصلي خلفه، وهو موافق لرأي قتادة. المسألة الثانية: أدلة القائلين بجواز إمامة المرأة للرجل: استدل أصحاب هذا القول بأدلة منها: ١/ بحديث أم ورقة ﵂ وكانت قد جمعت القرآن: «وكان النبي ﷺ قد أمرها أن تؤم أهل دارها»، وكان لها مؤذن، وكانت تؤم أهل دارها (١).

стр. 687

وجه الاستدلال: أن النبي ﷺ أذن لأم ورقة أن تؤم أهل دارها وهذا يعم الرجال والنساء (١)، و المؤذن مذكور وهو رجل، فدلّ على جواز إمامة المرأة للرجل؛ لأنه لو كان محرماً لنبه عليه النبي ﷺ ولم يؤخر بيانه. ونوقش هذا الاستدلال: - بأن الحديث ضعيف لا يثبت، ففي إسناده ضعف من جهة الوليد بن جميع، واضطراب في إسناده ومتنه، وجهالة في جدة الوليد و في عبدالرحمن بن خلاد، وتفرّد ونكارة في متنه إن استُدلّ به على

стр. 688

إمامة المرأة للرجل، كما قال الحاكم: (وهذه سنة غريبة لا أعرف في الباب حديثاً مسنداً غير هذا) (١)، وقال أبو الوليد الباجي: (وهذا الحديث مما لا يجب أن يعول عليه) (٢). وأجيب عن تضعيف الحديث: - بأن (حديثها من رواية الوليد بن عبد الله بن جميع، قال أبو حاتم بن حبان: لا يحتج به. وقال يحيى بن معين: ثقة. وقال الإمام أحمد: ليس به بأس. وكذلك قال أبو زرعة، وقال أبو حاتم الرازي: صالح في الحديث. ورواه (م) في صحيحه، وهؤلاء أعرف من ابن حبان) (٣)، ف (الوليد هذا ثقة من فُرسَان مُسلم … [و] قول هؤلاء الأئمة في توثيقه مقدم على قول ابن حبان فيه؛ لأنهم أعلم منه) (٤). - أما جهالة من فوقه وهي جدته و من قرن معها وهو عبدالرحمن بن خلاد (قال الحافظ عن الأولى: "لا تعرف"، وعن الآخر: "مجهول الحال" … ولكن أحدهما يقوي رواية الآخر؛ لا سيما وأن الذهبي قال في "فصل النسوة المجهولات": "وما علمت في النساء من اتهمت ولا من تركوها ") (٥). - (وقد حسّن الدارقطني حديث أم ورقة في كتاب السنن، وأشار أبو حاتم في العلل إلى جودته، وأخرجه بن خزيمة في صحيحه) (٦).

стр. 689

ويمكن الجواب عن هذا الجواب: - بأن توثيق الراوي لا يلزم منه عدم الخطأ، فالثقة قد يخطئ وقد يشذ، كما تُرجم لعدد من الرواة بأنه (ثقة يخطئ)، والأكثر من النقاد على أن الوليد رتبته أقل من ذلك كما قال أبو حاتم عنه: (صالح الحديث) (١)، قال ابن أبي حاتم: (وإذا قيل: صالح الحديث فإنه يكتب حديثه للاعتبار) (٢) فهو دون الاحتجاج عنده، وتوثيق ابن معين يقابله كلام أبو حاتم، وتوسط الإمام أحمد فقال: (ليس به بأس) (٣)، وهناك من جرحه ومنهم ابن حبان مع أنه -موصوف بالتساهل- فقال عن الوليد: (كان ممن ينفرد عن الأثبات بما لا يشبه حديث الثقات فلما فحش ذلك منه بطل الاحتجاج به) (٤)، وقال العقيلي: (في حديثه اضطراب) (٥) وتعنت ابن حزم فقال: (الوليد بن جميع -وهو هالك-) (٦). - ولعل مجموع كلامهم لخصه ابن حجر بقوله: (صدوق يهم، ورمي بالتشيع) (٧)، فهو ثقة في نفسه أما حفظه ففيه ضعف، و يُقبل من حديثه ماعُرف ضبطه فيه، فاضطرابه، أو تفرده بأصل، أو بما ينكر، غير قبول منه. - وأما إخراج مسلم لحديث الوليد فلا يلزم منه توثيق الرواي مطلقاً، فقد أخرج الإمام مسلم لمن هو متكلم فيه أكثر من الكلام في الوليد بن جُميع، كمطر بن طهمان الوراق، قال ابن القيم: (ولا

стр. 690

عيب على مسلم في إخراج حديثه، لأنه ينتقي من أحاديث هذا الضرب ما يعلم أنه حفظه، كما يطرح من أحاديث الثقة ما يعلم أنه غلط فيه) (١)، و قد ذكر الحاكم الوليد بن جُميع فيمن عيب على مسلم إخراج حديثه ثم قال: (ولو لم يذكره لكان أولى) (٢). - أما القول بأن جهالة جدة الوليد ومن قرن معها في أحد الطرق وهو عبدالرحمن بن خلاد تقوي الحديث باقتران المجهول مع المجهول، فجوابه: بأن هذه التقوية مبنية على ترجيح هذا الطريق الذي فيه الاقتران وهذا تحكّم، فإن هذا الحديث كما قال الدارقطني: (يرويه الوليد بن عبد الله بن جميع، واختلف عنه) (٣) ثم ذكر الاختلاف، قلت: رواه عن جدته عن أم ورقة، ورواه عن جدته وعبدالرحمن بن خلاد عن أم ورقة، ورواه عن عبدالرحمن بن خلاد عن أم ورقة، ورواه عن ليلى بنت مالك عن أبيها وعبدالرحمن بن خلاد عن أم ورقة (٤)، ولعل هذا أقرب إلى الاضطراب الذي يعل به الحديث، وخاصة مع ضعف في الوليد وتصريح العقيلي باضطراب حديثه.

стр. 691

- (فإذا جاء راو ضعيف بعدة أسانيد لمتن واحد؛ فإن هذه الأسانيد لا يقوي بعضها بعضاً، بل يعل بعضها بعضاً، وإن كان راويها في الأصل يصلح حديثه للاعتبار، لكن لما اضطرب في إسناد الحديث عرفنا أنه لم يحفظه كما ينبغي) (١). - أما قول ابن حجر: (وقد حسّن الدارقطني حديث أم ورقة في كتاب السنن، وأشار أبو حاتم في العلل إلى جودته، وأخرجه بن خزيمة في صحيحه) (٢)، فتحسين الدارقطني لم أقف عليه في سننه، وقد أورد الحديث في ثلاثة مواضع (٣)، على أن كتابه السنن (قصد به غرائب السنن) (٤)، و قد ذكر الحديث أيضاً في كتابه العلل والأصل في الأحاديث المذكورة في كتاب العلل أنها معلولة كما هو اسمه وكما هي قصة تأليفه (٥)، وعلى فرض تحسينه له، فتحسين الدارقطني لايلزم منه أن يكون ثابتاً (وإنما هو تحسين جارٍ على اصطلاح العلماء المتقدمين، حيث يطلقون "الحسن" أحياناً ويريدون به الحسن المعنوي، وأحياناً أخرى يريدون به الغرابة والنكارة) (٦)، وتحسينات الترمذي خير شاهد هنا، كما قال ابن

стр. 692

رجب عن الحديث الضعيف الذي يحتج به الإمام أحمد ولم يرد مايخالفه: (مراده بالضعيف قريب من مراد الترمذي بالحسن) (١). - أما تصحيح ابن خزيمة فلعله مبني على مذهبه في توثيق المجهول إلى أن يتبين جرحه، وقد انتقدها ابن حجر على ابن حبان وابن خزيمة بقوله: (فإنه يذكر خلقاً من نص عليهم أبو حاتم وغيره على أنهم مجهولون، وكأن عند ابن حبان أن جهالة العين ترتفع برواية واحد مشهور، وهو مذهب شيخه بن خزيمة) (٢)، والعجيب أن ابن حجر أشار إلى ضعف الحديث في تلخيص الحبير بقوله: (وفي إسناده عبد الرحمن بن خلاد وفيه جهالة) (٣). - وعلى فرض ثبوت الحديث فدلالته على إمامة المرأة للرجل ليست صريحة ولا مذكورة، فإن الرجل الواجب في حقه الصلاة في المسجد، ولم يذكر في الحديث أنه كان يصلي معها رجال، وقد جاء في رواية ابن خزيمة ما يدل على أن المؤذن هي ذات المرأة: «وأذِنَ لها أن تُؤذِّنَ لها، وأن تَؤُمَّ أهل دارها في الفريضة، وكانت قد جمعت القرآن» (٤). - وجاء في رواية عند الدارقطني ما يقيد الإطلاق ويخصص إمامتها بالنساء، ولفظه: «أن رسول الله ﷺ أذن لها أن يؤذن لها ويقام، وتؤُمَّ نساءها» (٥)، قال ابن قدامة: (وهذه زيادة يجب قبولها، ولو لم يذكر ذلك لتعين حمل الخبر عليه؛ لأنه أذن لها أن تؤم في الفرائض، بدليل أنه جعل لها مؤذنا، والأذان إنما يشرع في

стр. 693

الفرائض، ولا خلاف في أنها لا تؤمهم في الفرائض) (١). - وحمل معنى الحديث على إمامة النساء هو ما فهمه من تقدم من الأئمة وهو مقتضى تراجم من أخرجه، فقد قال إسحاق بن راهويه: (فأما سفيان الثوري ومن سلك طريقه فرأوا أن المرأة إذا أمت النساء وقامت وسطهن إن صلاتهن جائزة)، وقال مستدلاً لهم: (هذا على ما جاء عن النبي ﷺ في أم ورقة الأنصارية ﵂ حين أمرها أن تؤم أهل دارها، وأخذ بذلك بعد النبي ﷺ عائشة ﵂ وأم سلمة ﵂)، قال: (وهذا الذي نعتمد عليه) (٢)، وترجم له أبوداود: (باب إمامة النساء)، وترجم له ابن خزيمة: (باب إمامة المرأة النساء في الفريضة)، وترجم له ابن المنذر: (ذكر إمامة المرأة النساء في الصلوات المكتوبة)، وترجم له الدارقطني: (باب صلاة النساء جماعة وموقف إمامهن)، وترجم له البيهقي: (باب إمامة المرأة النساء دون الرجال)، وقال أبونعيم في الحلية في ذكر الصحابيات: (ومنهن الشهيدة القارئة أم ورقة الأنصارية كانت تؤم المؤمنات المهاجرات)، واستدل به الشافعية على إمامة المرأة بالنساء (٣). - وأول من وقفت عليه يذكر الاستدلال بهذا الحديث على إمامة المرأة للرجال هو الروياني (ت ٥٠٢) ونسب الاحتجاج به لأبي ثور وابن جرير ثم قال: (وهذا غلط) (٤)، ثم ترجم الإشبيلي (ت ٥٨١) للحديث: (باب

стр. 694

هل تؤم المرأة الرجل؟) ثم عقب بعد الحديث: (وعبد الرحمن لا أعلم روى عنه إلا الوليد بن جميع) إشارة منه لضعف الحديث وعدم احتمال هذا الحكم الجديد برواية مجهول (١). - ولما استدل بعض الحنابلة به على تجويز أن تؤم المرأة القارئة الرجال الأميين في التراويح، وتكون وراءهم (٢)، قال ابن قدامة ردّاً عليهم: (تخصيص ذلك بالتراويح واشتراط تأخرها تحكم يخالف الأصول بغير دليل، فلا يجوز المصير إليه) (٣). ٢/ واستُدلّ لهم (٤) أيضاً بحديث: أبي مسعود الأنصاري ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله … » الحديث (٥). وأجيب عن هذا الاستدلال: - بأن لفظ القوم في اللغة يطلق على: (الرجال دون النساء) (٦)، (ولا يكون ذلك إلا للرجال) (٧)، (وإنما سمي الرجال دون النساء قوماً

стр. 695

لأنهم يقومون في الأمور كما قال عز ذكره: ﴿الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ﴾ … - ومما يدل على أن القوم رجال دون النساء قول الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ وَلَا نِسَاءٌ مِنْ نِسَاءٍ عَسَى أَنْ يَكُنَّ خَيْرًا مِنْهُنَّ﴾ وقول زهير: وما أدري وسَوف إخالُ أدري … أقومٌ آلُ حِصْنٍ أم نِساءُ) (١). - ففي الآية: (قابل القوم بالقوم والنساء بالنساء، فلو كان النساء يسمين بالقوم لما صحت هذه المقابلة) (٢)، وفي البيت: (أظهر التشكك بين كونهم قومًا أو نساء وهذا لا يصح إلا مع قصر لفظ القوم على الرجال) (٣). - و"القوم" (لا يقع على النساء إلا على وجه التبع كما قل : ﴿كَذَّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ الْمُرْسَلِينَ﴾ والمراد الرجال، والنساء تبعٌ لهم) (٤)، (اكتفى بذكر الرجال من ذكر النساء؛ لأن الغالب على النساء اتباع الأزواج. فكان ذكرهم يكفي من ذكرهن) (٥). - وقد روي في الحديث: «إن نسَّاني الشيطانُ شيئاً من صلاتي، فليسبح القومُ وليُصفِّق النساء … » الحديث (٦)، إذا تقرر هذا المعنى في اللغة فإن هذا مما يقرره الأصوليون:

стр. 696

- قال الزركشي: (الألفاظ الدالة على الجمع بالنسبة إلى دلالتها على المذكر والمؤنث على أقسام: أحدها: ما يختص به أحدهما، ولا يطلق على الآخر بحال، كرجال للمذكر والنساء للمؤنث، فلا يدخل أحدهما في الآخر بالاتفاق إلا بدليل من خارج من قياس أو غيرها (١) … ومنه "القوم" فإنه خاص بالذكور) (٢). المسألة الثالثة: حُكم نسبة هذا الرأي إلى الشذوذ: بعد عرض هذا الرأي ودراسته فلا شك أن القول بجواز إمامة المرأة للجمعة وخطبتها، قول شاذ حادث مخالف للإجماع وللمقاصد الشرعية وللنصوص المرعية، ولم يقل به أحد من فقهاء الإسلام قاطبة، حتى سوّغه د. عبدالله بن بيه بعد وقوعه لأول مرة سنة (١٤٢٦ هـ) بحجة تأليفهم للإسلام، وهي زلة منه قابلها استنكار لهذا الفعل الشنيع من المجمعات ولجان الفتوى في العالم الإسلامي. أما تجويز إمامتها للفرائض فالذي يظهر -والله أعلم- صحة نسبة هذا الرأي للشذوذ؛ لمخالفته للإجماع، وأما ما نُقل عن أبي ثور والمزني والطبري، فصحته محل نظر، و أقواها مانُقل عن أبي ثور، مع أن النقل عنهم محتمل لتجويزهم ذلك لمن لم يعلم إلا بعد الصلاة، ويحتمل أن يكون ذلك في النفل عند عدم وجود القارئ وتكون خلفهم، ويحتمل الجواز المطلق، وكلها منقولة عنهم ولا مرجح لأحدها، و أقواها الأول وأضعفها الأخير.

стр. 697

أما تجويز إمامتها في التراويح، في حال عجز [الرجال] عن القراءة وكانت هي قارئة، بشرط أن تصلي [خلفهم]، فالذي يظهر عدم شذوذه لكنه ضعيف، وهو رواية عن الإمام أحمد، ولعل سلفه فيها ما صح عن قتادة السدوسي أنه قال: (إذا كان الرجل لا يقرأ مع نساء تقدّم، وقرأت المرأة من ورائه، فإذا كبر ركع، وركعت بركوعه، وسجدت بسجوده)، وهو أشبه بحال الاضطرار والعجز عن الواجب في العبادة، وإن كان الصحيح من المذهب عدم جواز إمامة المرأة بالرجال مطلقاً، وهو الصحيح الذي عليه عامة العلماء، فمن مُنعت من التسبيح في الصلاة والأذان فمنعها من الإمامة أولى، والله أعلم.

стр. 698

(لو كان الفقه يحصل بمجرد القدرة على مراجعة المسألة من مظانها= لكان أسهل شيء). ابن عابدين ﵀ مجموع رسائله (١/ ٣٣٨)

стр. 699

المبحث الثالث عشر: جواز الجمع بين الصلاتين في الحضر لعذر المشقة مطلقاً وفيه أربعة مطالب: المطلب الأول: صورةُ المسألةِ، وتحريرُ محل الشذوذ المطلب الثاني: القائلون بجواز الجمع في الحضر، للحاجة ووجود المشقة ولو كان في غير المطر من المعاصرين المطلب الثالث: وجه شذوذ هذا القول المطلب الرابع: الأدلة والمناقشة

стр. 700

قال ابن عيينة: (الحديث مضلة إلا للفقهاء)، قال ابن أبي زيد: (يريد: أن غيرهم قد يحمل شيئًا على ظاهره، وله تأويل من حديث غيره، أو دليل يخفى عليه، أو متروك أوجب تركه غير شيء مما لا يقوم به إلا من استبحر وتفقه). الجامع لابن أبي زيد القيرواني ص (١١٨ - ١١٩)

стр. 701

المطلب الأول: صورة المسألة وتحرير محل الشذوذ: المشقة في اللغة: من الشق وهو الصدع، (يقال أصاب فلانا شِقٌّ ومشقَّة، وذلك الأمر الشديد كأنه من شدته يشق الإنسان شقاً. قال الله جل ثناؤه: ﴿وَتَحْمِلُ أَثْقَالَكُمْ إِلَى بَلَدٍ لَمْ تَكُونُوا بَالِغِيهِ إِلَّا بِشِقِّ الْأَنْفُسِ﴾) (١)، فالمشقة: الجَهدُ والعناء والشدّة (٢). ولفظة: (مطلقاً) في العنوان تعني: عدم تقييد المشقة بمشقة المطر فقط، بل لو تحققت المشقة في غيره فهو عذر على هذا الرأي المعنون له، ودفع المشقة من الحاجيّات، وبعض العلماء يقيد جواز الجمع في الحضر بوجود الحاجة وهي كالتعبير بالمشقة، فالحاجة هي التي تبلغ بالإنسان حدًّا يكون فيه في جهد ومشقة (٣)، وهذا الرابط بين الحاجة والمشقة، فمن لم يتعاطَ ما يحتاجه لحقته مشقة، والقاعدة الكلية الكبرى أن: (المشقة تجلب التيسير) (٤)، (قال العلماء: يتخرج على هذه القاعدة جميع رخص الشرع وتخفيفاته) (٥)، لكنّ جلبها للتيسير مشروط بعدم مصادمتها نصاً، وليست كل مشقة أيضاً بل المشقة المقصودة ما كانت منفكة عن التكليفات الشرعية، أما التي لا تنفك عنها التكليفات الشرعية كمشقة الجهاد فلا أثر لها في جلب تيسير ولا تخفيف (٦).

стр. 702

والمقصود بالجمع بين الصلاتين: (ضم إحدى الصلاتين للأخرى في وقت واحدة منهما) (١)، وبعبارة أدقّ: (ضم الظهرين أو العشائين في وقت إحداهما أداءً لعذر) (٢)، فتجمع صلاة الظهر مع العصر أو المغرب مع العشاء، تقديماً أو تأخيراً في وقت إحداهما، ولا يدخل في التعريف السابق (الجمع الصوري) بفعل الأولى في آخر وقتها، والثانية في أول وقتها، وهو المراد بالجمع عند الحنفية في غير يوم عرفة وليلة جمع أي: مزدلفة (٣). فجمع التقديم والتأخير هو في الحقيقة جمع للزمن حتى يكون وقت الصلاتين المجموعتين وقتا واحدا مشتركا، أما الجمع الصوري فهو جمع للفعل دون الزمن (٤). والأصل أن الجمع رخصة عند عذر السفر أو مشقة المطر في الحضر، وهل المشقة مطلقاً عذر في الترخص بالجمع أم هي مقيدة بالمطر؟ هذا هو محل البحث.

стр. 703

ومن أشهر أحاديث المواقيت للفروض الخمسة: حديث عبدالله بن عمرو ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : «وقت الظهر إذا زالت الشمس وكان ظل الرجل كطوله، ما لم يحضر العصر، ووقت العصر ما لم تصفرّ الشمس، ووقت صلاة المغرب ما لم يغب الشفق، ووقت صلاة العشاء إلى نصف الليل الأوسط، ووقت صلاة الصبح من طلوع الفجر ما لم تطلع الشمس … » (١). قال ابن تيمية: (ولم يُروَ عن النبي ﷺ حديث في المواقيت من قوله إلا هذا، وسائر ما روي فعل منه، والأحاديث الصحيحة المتأخرة من فعله توافق هذا الحديث. ولهذا ما في هذا الحديث من المواقيت هو الصحيح عند الفقهاء العارفين بالحديث) (٢). وإخراج الصلاة عن ميقاتها بلا عذر محرم وكبيرة؛ لمخالفة الخبر المتضمن للأمر في قوله تعالى: ﴿إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا﴾ (٣)، وقد روي عن ابن عباس مرفوعاً: «من جمع بين الصلاتين من غير عذر فقد أتى باباً من أبواب الكبائر» (٤)، وكتب عمر إلى أبي موسى ﵄ كتاباً وفيه: (واعلم أن جمعاً بين الصلاتين من

стр. 704

غير عذر من الكبائر) (١)، وعن أبي قتادة العدوي، أن عمر ﵁ كتب إلى عامل له: (ثلاث من الكبائر: الجمع بين الصلاتين إلا في عذر، والفرار من الزحف، والنُّهبى) (٢). قال الترمذي عن حديث ابن عباس: (والعمل على هذا عند أهل العلم: ألا يجمع بين الصلاتين إلا في السفر أو بعرفة، ورخص بعض أهل العلم من التابعين في الجمع بين الصلاتين للمريض، وبه يقول أحمد، وإسحاق، وقال بعض أهل العلم: يجمع بين الصلاتين في المطر، وبه يقول الشافعي، وأحمد، وإسحاق) (٣)، وقال الحاكم: (وهذا الحديث قاعدة في الزجر عن الجمع بلا عذر) (٤)، وقال ابن تيمية عن أثر عمر: (وهذا اللفظ يدل على إباحة الجمع للعذر ولم يخص عمر عذراً من عذر) (٥). وقال: (وأصل هذا الباب أن تعلم أن وقت الصلاة وقتان: وقت الرفاهية والاختيار، ووقت الحاجة والعذر. فالوقت في حال الرفاهية خمسة أوقات … وأما أوقات الحاجة والعذر فهي ثلاثة: من الزوال إلى الغروب، ومن المغرب إلى الفجر، ومن الفجر إلى طلوع الشمس … والقرآن يدل على ذلك، قال الله تعالى: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ

стр. 705

وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ﴾ فالطرف الأول صلاة الفجر … وأما الطرف الثاني فمن الزوال إلى الغروب، فجعل الصلاة وأشرك بينهما فيه، ثم قال: ﴿وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ﴾ وهي ساعات من الليل. فالوقت هنا ثلاثة، وكذلك في قوله تعالى: ﴿أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا﴾ … فالأول يتناول الظهر والعصر تناولاً واحداً، والثاني يتناول المغرب والعشاء تناولاً واحداً، ثم قال: ﴿وَقُرْآنَ الْفَجْرِ﴾ وهي صلاة مفردة لا تجمع ولا تقصر) (١). وقال: (الجمع على ثلاث درجات: أما إذا كان سائراً في وقت الأولى فإنما ينزل في وقت الثانية، فهذا هو الجمع الذي ثبت في الصحيحين من حديث أنس وابن عمر، وهو نظير جمع مزدلفة، وأما إذا كان وقت الثانية سائراً أو راكباً فجمع في وقت الأولى فهذا نظير الجمع بعرفة … وأما إذا كان نازلاً في وقتهما جميعاً نزولا مستمراً: فهذا ما علمت روي ما يستدل به عليه إلا حديث معاذ … فإن ظاهره أنه كان نازلاً في خيمة في السفر وأنه أخر الظهر ثم خرج فصلى الظهر والعصر جميعاً ثم دخل إلى بيته ثم خرج فصلى المغرب والعشاء جميعاً. فإن الدخول والخروج إنما يكون في المنزل، وأما السائر فلا يقال: دخل وخرج بل نزل وركب. وتبوك هي آخر غزوات النبي ﷺ ولم يسافر بعدها إلا حجة الوداع وما نقل أنه جمع فيها إلا بعرفة ومزدلفة، وأما بمنى فلم ينقل أحد أنه جمع هناك بل نقلوا أنه كان يقصر الصلاة هناك، ولا نقلوا أنه كان يؤخر الأولى إلى آخر وقتها ولا يقدم الثانية إلى أول وقتها، وهذا دليل على أنه كان يجمع أحياناً في السفر، وأحياناً لا يجمع وهو الأغلب على
следующие страницы →