← Фикх общий

Фикх общий · id 769

الآراء الفقهية المعاصرة المحكوم عليها بالشذوذ في العبادات

علي الرميحي

Полный текст (1 459 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.

стр. 71

المبحث الثاني: وجوب غسل يدي النائم قبل غمسهما في الإناء وفيه أربعة مطالب: المطلب الأول: صورةُ المسألةِ، وتحريرُ محل الشذوذ المطلب الثاني: القائلون بهذا الرأي من المعاصرين المطلب الثالث: وجه شذوذ هذا القول المطلب الرابع: الأدلة والمناقشة

стр. 72

قال الإمام مالك: (العلم الذي هو العلم معرفة السنن، والأمر المعروف الماضي المعمول به). البيان والتحصيل (١٨/ ٥٢٣)

стр. 73

المطلب الأول: صورةُ المسألةِ، وتحريرُ مَحَلِّ الشُّذوذِ: الإناء لغة: مفرد و جمعه آنية، وجمع الجمع: أوانٍ، كسقاء وأسقية وأَساقٍ (١)، وهي ظرف من الظروف تحوي ما يوضع فيها، ومن استيقظ من نومه وأراد أن يستعمل ماءً في إناء (٢)، فإنه يُشرع له أن يغسل يديه خارج الإناء بإكفاء الإناء، أو التناول منه بغير اليد، ولا يغمس يديه في الإناء قبل أن يغسلهما. وهذا هو تحرير محل الشذوذ، وتبيين محل النزاع في المسألة: ١. وقد أجمع العلماء على أن غسل اليدين في ابتداء الوضوء سنة؛ يستحب استعمالها ولايجب، مالم يتيقن فيهما نجساً (٣). ٢. و أجمعوا على نهي المستيقظ من نومه عن غمس اليد في الإناء

стр. 74

قبل غسلها (١). ٣. واتفق الأئمة الأربعة وغيرهم على استحباب غسل اليدين عند القيام من نوم الليل ثلاثاً (٢). ٤. واختلف العلماء في وجوب غسل اليدين قبل غمسهما في الإناء (٣)، والعلماء عامتهم على عدم الوجوب، وأوجبه آخرون، وحُكِمَ على قولهم بالشذوذ، وهذا هو المراد بحثه، وتحقيق نسبته للشذوذ من عدمه.

стр. 75

المطلب الثاني: القائلون بالوجوب من المعاصرين: أبرز من قال بهذا الرأي من المعاصرين: محمد بن إبراهيم (ت ١٣٨٩) (١)، ومحمد بن عثيمين (ت ١٤٢١) (٢) -رحمهما الله -.

стр. 76

المطلب الثالث: وجه شذوذ هذا القول: أما وجه شذوذ القول بوجوب غسل يدي المستيقظ من النوم قبل غمسهما في الإناء؛ فهو نقل الاتفاق على الاستحباب، وحكم بعض العلماء عليه بالشذوذ، و قد نص على شذوذ هذا القول: - الجصاص (١) (ت ٣٧٠) بقوله: (وقد اتفق الفقهاء على الندب، ومن ذكرنا قوله آنفاً (٢) فهو شاذ) (٣). - أما مانَقَله من اتفاق الفقهاء فهو صحيح، لكن الندب لايعارض الوجوب فكل من يرى الوجوب يرى الندب، لذلك نقل بعضهم الاتفاق على الاستحباب، لكنهم صرحوا بوجود الخلاف في الوجوب (٤)، والأكثر على عدم الوجوب، أما الحكم بالشذوذ على من يرى الوجوب؛ فهذا لم أقف عليه عند غير الجصاص، وإن كان النووي قد قال عن القول بتنجيس الماء لمن غمس يديه في الإناء قبل غسلهما: (قول ضعيف

стр. 77

جداً) (١)، بل قال ابن القيم: (والقول بنجاسته من أشذ الشاذ) (٢)، لكن هذا شيء ومانحن فيه شيء، فلايلزم من وجوب غسل اليدين التنجيسُ، ويلزم العكس.

стр. 78

المطلب الرابع: الأدلة والمناقشة، وفيه ثلاث مسائل: المسألة الأولى: أدلة القائلين بعدم الوجوب: استدل من يرى عدم وجوب غسل الكفين للمستيقظ من النوم بأدلة منها: ١/ قول الله تعالى: ﴿إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ﴾ (١) الآية. وجه الاستدلال: أن القيام من النوم داخل في عموم الآية (٢)، وقد أمر الله بالوضوء

стр. 79

من غير غسل الكفين في أوله، والأمر بالشيء يقتضي حصول الإجزاء به (١). ٢/ مما يؤكد ذلك ماجاء في صحيح مسلم عن عثمانَ ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «مَنْ أتم الوضوء كما أمره الله تعالى، فالصلوات المكتوبات كفارات لما بينهن» (٢)، فأحال على الآية وليس فيها غسل الكفين (٣)، وحديث أبي أيوب وعقبة مرفوعاً: «من توضأ كما أُمر، وصلى كما أُمر، غفر له ما قدم من عمل» (٤)، وحديث رفاعة بن رافع مرفوعاً -في قصة المسيء صلاته-: «إنها لا تتم صلاة لأحد، حتى يسبغ الوضوء، كما أمره الله تعالى، يغسل وجهه ويديه إلى المرفقين، ويمسح برأسه، ورجليه إلى الكعبين» (٥). ٣/ واستُدلَّ على عدم الوجوب أيضاً بحديث ابن عباس ﵁ أنه بات عند خالته ميمونة، «فقام رسول الله ﷺ من الليل، فتوضأ من شَنٍّ معلَّقٍ وضوءاً خفيفاً … » الحديث (٦)، ترجم عليه أبوعوانة: (باب

стр. 80

الدليل على أن أمر النبي ﷺ للمستيقظ من النوم غسل يديه على إباحة) (١). وجه الاستدلال: أنه لم يذكر غسل الكفين قبل الوضوء، ولقوله: «وضوءاً خفيفاً» أي: خففه بأن توضأ مرة مرة، وخفف استعمال الماء بالنسبة إلى غالب عادته كما ذكر ابن حجر والنووي. ٤/ وَمِن الأدلَّة على عدم الوجوب اتفاقُ الفقهاء على ذلك، قال الجصاص: (وهو عند أصحابنا وسائر الفقهاء مستحب غير واجب … وقد اتفق الفقهاء على الندب) (٢)، مع أنه نقل خلافاً عن الحسن، ولكنه لم يعتبر بهذه المخالفة؛ لشذوذها عنده؛ ولذا قال بعد قول الحسن: (وتابعه على ذلك من لا يعتد به). ويمكن مناقشة هذا الاستدلال: - بأن هذا الاتفاق لايصح فإن الوجوب هو مذهب بعض الصحابة والتابعين والأئمة: كأبي هريرة، وابن عمر ﵃، والحسن البصري (ت ١١٠)، وأحمد بن حنبل (ت ٢٤١) في رواية (٣)، وإسحاق بن راهويه (ت ٢٣٨) (٤)، وداود بن علي

стр. 81

(ت ٢٧٠) (١)، وابن حزم (ت ٤٥٦) (٢). وهذا تحقيق مانُسب إليهم؛ لئلا يهدر الإتفاق إلا بالخلاف الثابت: - أما مذهب أبي هريرة ﵁؛ فيمكن معرفته بمارواه أحمد (٣) عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «إذا استيقظ أحدكم من نومه فليفرغ على يديه من إنائه ثلاث مرات، فإنه لا يدري أين باتت يده» فقال قين الأشجعي: يا أبا هريرة، فكيف إذا جاء مهراسكم؟ قال: (أعوذ بالله من شرك يا قين) (٤)، وهو ليس بصريح، لكن ممايؤكد اشتهار الوجوب عن أبي هريرة مارواه ابن

стр. 82

أبي شيبة (١) قال: حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن إبراهيم قال: (كان أصحاب عبد الله [بن مسعود] إذا ذكر عندهم حديث أبي هريرة قالوا: كيف يصنع أبو هريرة بالمهراس الذي بالمدينة؟). - قال الجصاص: (والذي أنكره أصحاب عبد الله من قول أبي هريرة اعتقاده الإيجاب فيه; لأنه كان معلوماً أن المهراس الذي كان بالمدينة، قد كان يتوضأ منه في عهد رسول الله ﷺ وبعده فلم ينكره أحد، ولم يكن الوضوء منه إلا بإدخال اليد فيه، فاستنكر أصحاب عبد الله اعتقاد الوجوب فيه مع ظهور الاغتراف منه باليد من غير نكير من أحد منهم عليه، ولم يدفعوا عندنا روايته وإنما أنكروا اعتقاد الوجوب) (٢). - وأما مذهب ابن عمر ﵁؛ فيمكن معرفته بمارواه ابن خزيمة (٣) قال: قال النبي ﷺ : «إذا استيقظ أحدكم من منامه فلا يدخل يده في الإناء حتى يغسلها ثلاث مرات؛ فإنه لايدري أين باتت يده أو أين طافت يده» فقال له رجل: أرأيت إن كان حوضاً؟ قال: فحصبه ابن عمر وقال: (أخبرك عن رسول الله، وتقول أرأيت إن كان حوضاً). - وهذا الأثر محتمل وليس فيه التصريح بالوجوب، وترجم عليه ابن

стр. 83

خزيمة: (باب كراهة معارضة خبر النبي ﷺ بالقياس والرأي، والدليل على أن أمر النبي ﷺ يجب قبوله إذا علم المرء به، وإن لم يدرك ذلك عقله ورأيه … ). - وأما مانُسب للحسن؛ فيمكن معرفته بمارواه ابن أبي شيبة (١) قال: حدثنا ابن إدريس عن هشام عن الحسن في الجنب يدخل يده في الإناء قبل أن يغسلها، أو الرجل يقوم من منامه فيدخل يده في الإناء قبل أن يغسلها، قال: (إن شاء توضأ، وإن شاء أهراقه) وهذا لايدل على الوجوب، وفي رواية هشام بن حسان عن الحسن كلام، وإن كان هشام من أثبت الناس في ابن سيرين، قال أبوداود: (إنما تكلموا في حديثه عن الحسن وعطاء؛ لأنه كان يرسل، وكانوا يرون أنه أخذ كتب حوشب [بن مسلم]) (٢). - وهناك ماهو أصح من هذا وأصرح، وهو مارواه الأثرم (٣) قال: حدثنا عبيد الله بن معاذ حدثنا أبي [معاذ بن معاذ] حدثنا الأشعث [بن عبدالملك الحمراني] قال: (وكان الحسن يقول: من استيقظ من نومه فغمس يده في إنائه قبل أن يغسلها ثلاثاً =أهراق ذلك الماء، فإن توضأ به أو اغتسل فهو كمن لم يتوضأ، يعيد الوضوء والصلاة إن كان صلى … الخ)، وهذه الرواية أصرح في تجلية مذهب الحسن، وهو وجوب غسل اليدين للمستيقظ من النوم؛ فيلزم من إراقة الماء وفساده وجوب غسل اليد قبل غمسها،

стр. 84

ولايلزم من وجوب غسل اليدين فساد الماء وإراقته، وإسناد هذا الأثر صحيح، وأشعث الحمراني أثبت من هشام بن حسان في الحسن، يقول عرعرة بن البرند الشامي: سألت عباد بن منصور، قلت: -يا أبا سلمة- تعرف الأشعث مولى آل حمران؟ قال: نعم، قلت: كان يقاعد الحسن؟ قال: نعم كثيراً، قلت: هشام بن حسان القردوسي؟ قال: ما رأيت عنده قط، قال عرعرة: فأخبرت بذاك جرير بن حازم بعد موت عباد، فقال لي جرير: قاعدت الحسن سبع سنين، ما رأيت هشاما عنده قط (١). - وأما مانُسب لأحمد؛ فهو واضح، وهو الأصح والأظهر عنه (٢)، قال الأثرم: سمعت أبا عبد الله يُسأل عن الرجل يستيقظ من نومه فيغمس يده في الإناء قبل أن يغسلها؟ فقال: أما بالنهار فليس به عندي بأس أن يدخل يده قبل أن يغسلها، وأما إذا قام من النوم بالليل فلا يدخل يده في الإناء قبل أن يغسلها؛ لأنه قال لا يدري أين باتت يده فالمبيت إنما هو بالليل (٣). - قال الأثرم: قلت لأبي عبد الله: وهو بالنهار أيضاً لا يدري أين كانت يده. فقال: نعم، ولكن الحديث في المبيت بالليل، فأما بالنهار؛ فلا بأس به. قيل لأبي عبد الله: فما يصنع بذلك الماء؟ فقال:

стр. 85

إن صب الماء أو أبدله فهو [أسهل (١). قيل لأبي عبد الله: فلو ابتليت أنت بهذا فغمست يدك في الإناء وقد قمت من نوم الليل قبل أن تغسلها كيف كنت تصنع؟ قال: كنت أصب ذلك الماء (٢). - وأما مانُسب إلى إسحاق؛ فيمكن معرفة مذهبه بما رواه الكوسج (٣)، في سؤاله للإمام أحمد قال: قلت: إذا استيقظ فغمس يده في وضوئه قبل أن يغسلها؟ قال [أحمد]: أما أنا؛ فأعجب إلي أن يهريق ذلك الماء إذا كان من منام الليل، لا من النهار؛ فإن نوم النهار لايقال من منامه. قال [إسحاق]: هما سواء لايغمس يده في وضوءه حتى يغسلها (٤)، وهذا غير صريح في الوجوب عن إسحاق بن راهويه، إلا أن بعض العلماء نقلوا الوجوب عنه، فلعلهم فهموا ذلك من عبارته السابقة أو غيرها. - أما قول داود؛ فقد نقله عنه ابن حزم الظاهري (٥)، وداود شيخ الظاهرية، فالظن الغالب أن ابن حزم لن يُخطئ في نقله عنه، وأما قول ابن حزم؛ فهذا ظاهر قد صرّح به في المحلّى بقوله: (وَفَرْضٌ على كل مستيقظ من نوم، قلَّ النوم أو كثر، نهاراً كان أو ليلاً،

стр. 86

قاعداً أو مضطجعاً أو قائماً، في صلاة أو في غير صلاة، كيفما نام، ألا يُدْخِل يده في وضوئه، في إناء كان وضوءُه، أو من نهر، أو غير ذلك، حتى يغسلها ثلاث مرات، ويستنشق ويستنثر ثلاث مرات. فإن لم يفعل لم يُجْزِهِ الوضوء ولا تلك الصلاة) (١). - وخلاصة ماسبق أن نسبة القول بوجوب غسل الكفين للمستيقظ من النوم قبل غمسهما في الإناء لأبي هريرة أظهر من نسبته لابن عمر ﵃، و الوجوب هو قول الحسن البصري، والصحيح عن الإمام أحمد، وهو قول داود وابن حزم. المسألة الثانية: أدلة القائلين بالوجوب: استدل من يرى وجوب غسل الكفين للمستيقظ من النوم قبل غمسهما في الإناء: ١/ حديث أبي هريرة ﵁ المخرج في الصحيحين أن النبي ﷺ قال: «إذا استيقظ أحدكم من نومه، فلا يغمس يده في الإناء حتى يغسلها ثلاثاً، فإنه لا يدري أين باتت يده» (٢).

стр. 87

وجه الاستدلال: - أنه نهى عن غمس اليد في الإناء قبل غسلها والنّهيُ يقتضي التحريمَ، وهذا النهي متضمن للأمر بالغَسْل خارجَ الإناء الذي هو غاية النهي (١)، ومقتضى الأمر الإيجابُ، ولا سيَّما أنّ غسل اليد مستحب مطلقاً، فلما خص به هذه الحال دل على وجوبه (٢). ونوقش هذا الاستدلال بأمور منها: - بأدلة القول الأول التي سبق ذكرها، فكلها صوارف عن الوجوب، وقد جاء في الصحيحين من حديث أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: «إذا استيقظ أراه أحدكم من منامه فتوضأ فليستنثر ثلاثاً، فإن الشيطان يبيت على خيشومه» (٣)، فإن هذا الحديث مثل حديث النهي عن غمس اليد في الإناء قبل [غسلها] ثلاثاً كما ذكر أبو البركات ابن تيمية (ت ٦٥٢) في المنتقى (٤)، قال الشوكاني: (وإنما مثل المصنف محل النزاع بهذا الحديث؛ لأنه قد وقع الاتفاق على عدم وجوب الاستنثار عند الاستيقاظ، ولم يذهب إلى وجوبه أحد) (٥).

стр. 88

- ثم إن الأمر -وإن كان ظاهره الوجوب- إلا أنه يصرف عن الظاهر لقرينة ودليل، وقد دلت الأدلة السابقة، وقامت القرينة المتصلة الآتي ذكرها على صرف الأمر إلى الاستحباب، فإنه ﷺ علل بأمر يقتضي الشك. وهو قوله: «فإنه لا يدري أين باتت يده»، والقواعد تقتضي أن الشك لا يقتضي وجوباً في الحكم، إذا كان الأصل المستصحب على خلافه موجوداً، والأصل الطهارة في اليد، فلتستصحب (١). - ومن القرائن الصارفة قوله: «حتى يغسلها ثلاثاً» فالتقييد بالعدد في غير النجاسة العينية يدل على الندبية (٢)، إذِ النَّجاسة المتيقنة لا يجب فيها العدد عدا الاستنجاء، وولوغ الكلب (٣)، وهذه الأمور إذا ضُمت إليها البراءة الأصلية لم يبق الحديث منتهضاً للوجوب ولا لتحريم الترك (٤).

стр. 89

ويمكن مناقشة الوجهين الأخيرين: - بأنهما مبنيان على أن العلة في الأمر بغسل اليدين هو احتمال تنجسهما، قال ابن القيم: (وهو ضعيف … ؛ لأن النهي عام للمستنجي والمستجمر والصحيح وصاحب البثرات، فيلزمكم أن تخصوا النهي بالمستجمر وصاحب البثور وهذا لم يقله أحد) (١). - ثم صحح ابن القيم متابعاً شيخه ابن تيمية (٢) أن العلة (٣) في النهي: هي خشية مبيت الشيطان على يده أو مبيتها عليه، وهذه العلة نظير تعليل صاحب الشرع الاستنشاق بمبيت الشيطان على الخيشوم، و اليد إذا باتت ملابسة للشيطان لم يدرِ صاحبها أين باتت (٤).

стр. 90

المسألة الثالثة: حُكم نسبة هذا الرأي إلى الشذوذ: بعد عرض هذا الرأي ودراسته فالذي يظهر أن نسبته إلى الشذوذ غير صحيحة؛ فإنه لم يخالف نصاً صحيحاً صريحاً، ولم يخرم إجماعاً متحققاً، فهو رأي دائر بين راجح ومرجوح، وإن كان القول بعدم الوجوب أقوى، وهو قول الجمهور؛ لقوة ما استدلوا به، ولما ورد على القول بالوجوب من مناقشات. لكن القول بشذوذ القول بالوجوب قول بعيد، كيف وهو رأي الصحابي الجليل أبي هريرة ﵁، واختاره الحسنُ البصريُّ، ومِنْ بَعْده الإمامُ أحمدُ، فهو لم يخالف نصاً صريحاً، ولا إجماعاً صحيحاً، والله أعلم.

стр. 91

المبحث الثالث: طهارة الخمر وفيه أربعة مطالب: المطلب الأول: صورةُ المسألةِ، وتحريرُ محل الشذوذ المطلب الثاني: القائلون بهذا الرأي من المعاصرين المطلب الثالث: وجه شذوذ هذا القول المطلب الرابع: الأدلة والمناقشة

стр. 92

قال بعضهم: (الأخذ بالحديث أولى من الأخذ بقول الشافعي وأبي حنيفة)، علّق على ذلك الذهبي بقوله: (هذا جيد، لكن بشرط أن يكون قد قال بذلك الحديث إمام من نظراء الإمامين مثل مالك، أو سفيان، أو الأوزاعي، وبأن يكون الحديث ثابتا سالماً من علة، وبأن لا يكون حجة أبي حنيفة والشافعي حديثا صحيحاً معارضاً للآخر، أما من أخذ بحديث صحيح وقد تنكبه سائر أئمة الاجتهاد، فلا). سير أعلام النبلاء (١٦/ ٤٠٥)

стр. 93

المطلب الأول: صورةُ المسألةِ، وتحريرُ مَحَلِّ الشُّذوذِ: الخمر في اللغة: مركبة من الخاء والميم والراء، و أصل هذا التركيب يدل على التغطية، والمخالطة (١)، فالتخمير: التغطية، والاختمار: الإدراك، والمخامرة: المخالطة (٢)، و تسمية الشراب المسكر بالخمر؛ لأنه يغطي ويستر العقل، أو يخالطه (٣). قال ابن سيده: (والخَمْرُ: مَا أسكر من عَصيرِ العِنَب)، ثم قال: (حَقِيقَة الْخمر إِنَّمَا هِيَ للعِنب دون سَائِر الْأَشْيَاء) (٤)، وقال الفيروزآبادي: (الخمر: ما أسكر من عصير العنب، أو عام … ، والعموم أصح؛ لأنها حرمت، وما بالمدينة خمر عنب، وما كان شرابهم إلا البسر والتمر) (٥)،

стр. 94

ولايظهر تعارض بين النقلين، فالخصوص هي الحقيقة اللغوية، والعموم هي الحقيقة الشرعية، وهذا ظاهر من تعليل صاحب القاموس (١). أما الخمر في الاصطلاح: - فهناك معنى متفق عليه عند الفقهاء، ومعنى اختلفوا فيه، قال النووي: (الخمر يطلق على عصير العنب المشتد إطلاقاً حقيقياً إجماعاً، واختلفوا هل يطلق على غيره حقيقة أو مجازاً) (٢)، فعصير العنب المسكر يسمى خمراً عند الجميع، أما غيره من الأنبذة ونحوها إذا كانت مسكرة فهل تُسمّى خمراً؟ اختلفوا في ذلك مع اتفاقهم جميعاً على تحريم كل مسكر (٣). - فهي عند جماهير العلماء (٤): (اسمٌ لكلِّ مُسكرٍ خَامَرَ العقلَ، أي:

стр. 95

غطاه) (١)، قال ابن عبدالبر: (قال أهل المدينة، وسائر أهل الحجاز، وعامة أهل الحديث وأئمتهم: إن كل مسكر خمر، حكمه حكم خمر العنب في التحريمِ، والحدِّ على مَنْ شرب شيئاً من ذلك كله) (٢). - وذهب الحنفية (٣)، وبعض المالكية (٤)، و أكثر الشافعية (٥)، إلى أن الخمر هو: (عصير العنب إذا صار مسكراً)، ويطلق الخمر على غيره مجازاً لا حقيقة. - ومحل النزاع: إنما هو في النبيذِ (٦) ونحوه إذا غلى واشتد، وشُرب منه القدرُ الذي لا يُسكر (٧)، فهل يحرم ويجري عليه أحكام الخمر؟ وماذهب إليه الجمهور هو الصحيح، ومما يدل على ذلك: ماجاء في الصحيحين عن أنس ﵁ قال: كنت ساقي القوم يوم

стр. 96

حُرمت الخمر في بيت أبي طلحة، وما شرابهم إلا الفضيخ: البسر والتمر، فإذا منادٍ ينادي، فقال: اخرج فانظر، فخرجت، فإذا مناد ينادي: (ألا إن الخمر قد حرمت)، قال: فَجَرَتْ في سكك المدينة، فقال لي أبو طلحة: اخرج فأهرقها، فهرقتها (١). - وفي رواية للبخاري قال أنس ﵁: إني لأسقي أبا طلحة، وأبا دجانة، وسهيلَ بن البيضاءِ خليط بسرٍ وتمرٍ؛ إذ حرمت الخمر، فقذفتها، وأنا ساقيهم وأصغرهم، وإنا نعدها يومئذ الخمر (٢). - قال ابن عبدالبر: (في هذا الحديث دليل واضح على أن نبيد التمر إذا أسكر خمر، وهو نص لا يجوز الاعتراض عليه؛ لأن الصحابة ﵏ هم أهل اللسان وقد عقلوا أن شرابهم ذلك خمر، بل لم يكن لهم شراب ذلك الوقت بالمدينة غيره) (٣). - قال ابن حجر: ("وإنا نعدها يومئذ الخمر" وهو من أقوى الحجج على أن الخمر اسم جنس لكل ما يسكر، سواء كان من العنب، أو من نقيع الزبيب، أو التمر، أو العسل، أو غيرها) (٤). - وماجاء في الصحيحين عن ابن عمر ﵄، قال: خطب عمر على منبر رسول الله ﷺ فقال: (إنه قد نزل تحريم الخمر، وهي من خمسة أشياء: العنب والتمر والحنطة والشعير والعسل. والخمرُ ما خامر العقل) (٥).

стр. 97

- قال ابن عبدالبر: (وحسبك به [أي: عمر] عالماً باللسان والشرع … وهذا أبين ما يكون في معنى الخمر؛ يخطب به عمر بالمدينة على المنبر، بمحضر جماعة الصحابة، وهم أهل اللسان، ولم يفهموا من الخمر إلا المعنى الذي ذكرنا) (١). وأعلى من ذلك كلِّه وأفصحُ، قولُ مَنْ أُوتِيَ جوامعَ الكلم ﷺ : «كل مسكر خمر» (٢). - قال ابن عثيمين: (والعجبُ ممن قال: إِنَّ الخمر لا يكون إِلا من نبيذ العنب، وقد قال أفصح العرب وأعلمهم: «كلُّ مسكرٍ خَمْر، وكلُّ مُسْكرٍ حرام»، مع أنَّه لو وُجِدَ ذلك في "القاموس المحيط" مثلاً ومؤلِّفه فارسيٌّ لسُلِّمَ به) (٣)، قال ابن تيمية: (والصواب الذي عليه الأئمة الكبار أن الخمر المذكورة في القرآن تناولت كل مسكر) (٤). - ثم إنه لا يمتنع أن يكون الخمر في اللغة يطلق على عصير العنب المسكر خاصة، ويطلق في الشرع على كل مسكر، وهو في كُلٍّ

стр. 98

منهما حقيقة، كغيره من الألفاظ التي نقلت الشريعة حقائقها، كالصلاة والزكاة والصيام (١). والخلاف حقيقي له آثارُ وثمارٌ، من أهمها: - أن كل شراب مسكر، فحكم قليله ولو لم يسكر كحكم كثيره، على حد قوله ﷺ : «ما أسكر كثيره فقليله حرام» (٢)، وأخذ بذلك الجمهور خلافاً للحنفية، فبعض الأشربة عندهم لايحرم منها إلا القدح الأخير المسكر (٣)، (والخلاف إنما هو عند قصد التقوي، أما عند قصد التلهي فحرام إجماعاً) (٤)، ثم إن محمدَ بنَ الحسن قد خالف أباحنيفة في ذلك، وقوله هو المفتى به عند الحنفية، قال

стр. 99

في تكملة رد المحتار: (والقدح الأخير المسكر هو المحرم، أي: على قول الإمام، دون ما قبله، وإن كان المفتى به قول محمد [بن الحسن]، أن ما أسكر كثيره فقليله حرام) (١)، وقال غير واحد من الحنفية: (الفتوى في زماننا بقول محمد؛ لغلبة الفساد) (٢). - وهناك ثمرة ظاهرة وهي في اليمين كما لوحلف ألا يشرب خمراً، فشرب نبيذَ تمرٍ قد اشتد (٣)، ومن ذلك أيضاً: ماذكره المرغيناني الحنفي: (أن حرمة هذه الأشربة دون حرمة الخمر (٤)، حتى لا يكفر مستحلها (٥)، ويكفر مستحل الخمر؛ لأن حرمتها اجتهادية،

стр. 100

وحرمة الخمر قطعية، ولا يجب الحد بشربها حتى يسكر (١)، ويجب بشرب قطرة من الخمر، ونجاستها خفيفة في رواية وغليظة في أخرى، ونجاسة الخمر غليظة روايةً واحدةً، ويجوز بيعها، ويضمن متلفها عند أبي حنيفة … بخلاف الخمر) (٢). إذا تبين واتضح معنى الخمر فهذا هو تحرير محل الشذوذ في مسألتنا: ١. فقد نُقل الإجماع على طهارة الجامد من المسكرات كالحشيش (٣)، وخالف الحنابلة على الصحيح من المذهب وقالوا: بنجاستها (٤)، وهو اختيار ابن تيمية (٥). ٢. و النبيذ ليس بخمر عند الجميع مالم يشتد ويصبح مسكراً، وهو

стр. 101

قبل أن يصبح مسكراً طاهر بإجماع العلماء (١). ٣. واتفق العلماء على طهارة الخمر إذا تخللت بنفسها (٢). ٤. ومابين النبيذ غير المشتد والخمر المتخلل بنفسه هو الخمر المسكر، وعامة العلماء على نجاسته وعدم طهارته (٣)، بل حكى غير واحدٍ من العلماء الإجماع على ذلك، ونُسب لبعض العلماء القول بطهارته، وقال به بعض المعاصرين، وحُكم على قولهم بالشذوذ، وهذا هو المراد بحثه، وتحقيق نسبته للشذوذ من عدمه.

стр. 102

المطلب الثاني: القائلون بطهارة الخمر من المعاصرين: أبرز من قال بهذا الرأي من المعاصرين: الألباني (ت ١٤٢٠) (١)، و سيد سابق (ت ١٤٢٠) (٢)، و ابن عثيمين (ت ١٤٢١) (٣)، وغيرهم (٤).

стр. 103

المطلب الثالث: وجه شذوذ هذا القول: ١/ مخالفة النص الصريح. ٢/ مخالفة الإجماع، وتفصيلهما في المطلب الرابع في أدلة القول الأول. ٣/ النص على شذوذه، و قد نص على شذوذ هذا القول: - ابن حزم (ت ٤٥٦) بقوله: (وأما تنجيس الخمر ما وقعت فيه فلا نعلم في أنها تنجس ما مست من ذلك خلافاً، إلا شيئاً ذكره بعض العلماء عن ربيعة وهو قول فاسد، وحسبنا الله ونعم الوكيل) (١). والفاسد من الألفاظ المرادفة للشاذ (٢). - و ابن رشد بقوله: (اتفق المسلمون على نجاسة الخمر إلا خلاف شاذ)، نقل ذلك الشيخ عبدالرحمن القاسم في حاشية الروض (٣)، ولم أجد هذا النص عند ابن رشد الجد، ولا الحفيد، لكنني وجدت معناه عند الجد (ت ٥٢٠) حيث يقول: (فلا خلاف بين أحد من المسلمين أعلمه في أن الخمرة نجسة … إلا ما ذهب إليه ابن لبابة في أن نجاستها مختلف فيه … وقوله خطأ صراح، بل لا

стр. 104

اختلاف في أنها نجسة تنجس الثياب والماء والطعام) (١)، والشاهد قوله: (خطأ صراح)، والخطأ مما يرادف الشاذ. - و النووي (ت ٦٧٦) بقوله: (واعلم أنه لا فرق في نجاسة الخمر بين الخمر المحترمة وغيرها، وكذا لو استحال باطن حبات العنب خمراً فإنه نجس، وحكى إمام الحرمين والغزالي وغيرهما وجهاً ضعيفاً أن الخمر المحترمة طاهرة، ووجهاً أن باطن حبات العنب المستحيل طاهر، وهما شاذان والصواب النجاسة) (٢).

стр. 105

المطلب الرابع: الأدلة والمناقشة، وفيه ثلاث مسائل: المسألة الأولى: أدلة القائلين بنجاسة الخمر: استدل أصحاب هذا القول بأدلة منها: ١/ قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ (١). وجه الاستدلال: - أن قوله: ﴿رِجْسٌ﴾ نصٌّ في المسألة (٢) لا يعدل عنه، قال العيني في بيان النجاسة المغلظة عند الحنفية إنها هي التي: ("ثبتت بدليل مقطوع فيه" أي: بنص وارد فيه بلا معارضة نص آخر كالخمر مثلاً، فإن نجاسته بنص القرآن لقوله ﴿رِجْسٌ﴾ أي: نجس ولم يعارضه نص آخر) (٣)، وقال ابن العربي في قوله: ﴿رِجْسٌ﴾ قال: (وهو النجس) ثم قال: (ولا خلاف في ذلك بين الناس، إلا ما يؤثر عن ربيعة) (٤).

стр. 106

ونوقش هذا الاستدلال: بعدم التسليم فليس في الآية دلالةٌ ظاهرةٌ بَلْهَ كونِها نصّاً في المسألة؛ لأن الرجس عند أهل اللغة: القذر (١)، ولا يلزم من ذلك النجاسة (٢)، ثم إن في الآية ما يمنع من حملها على أن المراد بالرجس النجس؛ لاقتران الخمر بالميسر والأنصاب والأزلام، وهي طاهرة بالإجماع (٣). وأجيب عن ذلك: - بأنَّ المرادَ الحقيقةُ الشرعيةُ وليستِ اللغويةَ (٤)؛ فالله تعالى سمَّى الخمر رجساً كما سمّى النجاساتِ من الميتةِ، والدم المسفوحِ، ولحمِ الخنزيرِ رجساً (٥)، ولايضر قرن الخمر بالأشياء الطاهرة؛ لأن دلالة الاقتران ضعيفة (٦)، فيخرج الطاهر منها بدلالة الإجماع، ويبقى الخمر على مقتضى الكلام (٧). - و أيّاً ماكان فقد قال ابن حجر: (والتمسك بعموم الأمر باجتنابها

стр. 107

كافٍ في القول بنجاستها) (١)، بل إن لفظ الرجس أبلغ من لفظ النجس؛ إذ إن الرجس أصلها من الرَجس -بفتح الراء-، وهو: شدَّةُ الصوت، قال الرازي: (يقال: سحاب رجاس إذا كان شديد الصوت بالرعد، فكان الرجس هو العمل الذي يكون قويَّ الدرجة كامل الرتبة في القبح) (٢). وأجيب عن الجواب: بعدم التسليم في دلالة الرجس على النجس في الحقيقة الشرعية، فروي عن ابن عباس ﵁ في قوله : ﴿رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ﴾ قال: سَخَطٌ (٣)، قال ابن تيمية: (وبالجملة لفظ (الرجس) أصله القذر، ويراد به الشرك، كقوله: ﴿فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثَانِ﴾ ويراد به الخبائث المحرمة كالمطعومات والمشروبات، كقوله: ﴿قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا أَوْ

стр. 108

لَحْمَ خِنْزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقًا﴾، وقوله: ﴿إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ﴾) (١)، وفي السنة مثل ذلك، قال ابن الأثير: (الرجس: القذر، وقد يعبر به عن الحرام والفعل القبيح، والعذاب، واللعنة، والكفر) (٢)، ولابْنِ عطيَّةَ كلامٌ جميلٌ، حيث يقول في معنى الرجس: (كل مكروه ذميم، وقد يقال للعذاب … وقد يقال للنتن وللعذرة والأقذار رجس، والرجز العذاب لا غير، والركس العذرة لا غير، والرجس يقال للأمرين) (٣). ٢/ الدليل الثاني هو: الإجماع. وقد نقل الإجماع على نجاسة الخمر غير واحد من العلماء: ١. قال الماوردي (ت ٤٥٠): (فأما الخمر فنجس بالاستحالة (٤)، وهو إجماع الصحابة ﵃ (٥). ٢. وقال ابن عبدالبر (ت ٤٦٣): (وقد أجمع علماء المسلمين في كل عصر وبكل مصر فيما بلغنا وصح عندنا أن عصير العنب إذا رمى بالزبد، وهدأ، وأسكر الكثير منه أو القليل أنه خمر، وأنه ما دام على حاله تلك حرام كالميتة والدم ولحم الخنزير، رجس نجس

стр. 109

كالبول إلا ما روي عن ربيعة في نُقَطٍ من الخمر شيء لم أَرَ لذكره وجهاً؛ لأنه خلاف إجماعهم) (١). ٣. وقال ابن حزم (ت ٤٥٦): (وأما تنجيس الخمر ما وقعت فيه فلا نعلم في أنها تنجس ما مست من ذلك خلافاً، إلا شيئاً ذكره بعض العلماء عن ربيعة، وهو قول فاسد، وحسبنا الله ونعم الوكيل) (٢). ٤. وقال ابن رشد الجد (ت ٥٢٠): (فلا خلاف بين أحد من المسلمين أعلمه في أن الخمرة نجسة) (٣) ٥. وقال ابن العربي (ت ٥٤٣) بعد ذكره لمعنى ﴿رِجْسٌ﴾ قال: (وهو النجس) ثم قال: (ولا خلاف في ذلك بين الناس، إلا ما يُؤثَرُ عن ربيعة أنه قال: إنها محرمة، وهي طاهرة، كالحرير عند مالك محرم، مع أنه طاهر) (٤). ٦. وقال النووي (ت ٦٧٦): (الخمر نجسة عندنا … ونقل الشيخ أبو حامد (٥) الإجماع على نجاستها) (٦). ٧. وقال العيني (ت ٨٥٥): (انعقد الإجماع على نجاستها، وداودُ لا يُعْتَبر خلافه في الإجماع، ولا يصح ذلك عن شريعة) (٧).

стр. 110

٨. وقال ابن مفلح (ت ٨٨٤): (وهي نجسة إجماعاً، لكن خالف فيه الليث، وربيعة، وداود، وحكاه القرطبي عن المزني، فقالوا بطهارتها) (١). ونوقش هذا الاستدلال: - بعدم التسليم بالإجماع بل الخلاف حاصل (٢)، بمخالفة الحسنِ البصريِّ (٣) (ت ١١٠)، و ربيعةَ (٤) (ت ١٦٣)، والليثِ بن سعدٍ (٥) (ت ١٧٥) (٦)، والمزنيِّ (٧) (ت ٢٦٤) (٨)، وداودَ الظاهري (ت ٢٧٠) (٩)، ومن
следующие страницы →