← Джавами‘

Джавами‘ · id 7703

دروس للشيخ محمد حسان

محمد حسان

Полный текст (1 901 стр.). Показаны 1471–1510 · переход к 1476.

стр. 1471

الغاية التي من أجلها خلق الإنسان إذاً السؤال الثالث والأخير والمهم بعدما عرف الإنسان خالقه، وبعدما عرف الإنسان مسيره ومصيره، يجب عليه أن يسأل نفسه هذا السؤال لماذا خُلقت؟ وما هي الغاية التي من أجلها خُلقت ووجدت؟ والجواب عند المؤمنين حاضر لا يحتاج إلى تفكير، فكل صانع يعلم سر صنعته لماذا صنعها؟ فالمؤمن حينما يبحث عن هذا السؤال عند خالقه يرى الجواب واضحاً، فإن سأل: لماذا خلقت؟ فسيأتي الجواب من الخالق الذي يعلم الغاية من الخلق، فهو الذي خلق الخلق لغاية يعلمها ويريدها سبحانه، سيأتي الجواب واضحاً: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ * مَا أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ * إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ﴾ [الذاريات:٥٦ - ٥٨]. وتدبروا معي هذه الآية الجميلة التي قلّ من فكر فيها منا، قال الله سبحانه: ﴿اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَوَاتٍ وَمِنَ الأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الأَمْرُ بَيْنَهُنَّ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا﴾ [الطلاق:١٢] فهذه الآية جعلت معرفة الله هي الغاية من خلق السموات والأرض، وتدبر الآية مرة أخرى! قال : ﴿اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَوَاتٍ وَمِنَ الأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الأَمْرُ بَيْنَهُنَّ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا﴾ [الطلاق:١٢]، فالغاية هي أن تعرف الله، وأن تعرف أسماء جلاله، وأن تعرف صفات كماله، وأن تعرف قدره وعظمته، وأن تعرف أنك ما خلقت إلا لتوحده، وأنك ما خلقت إلا لتعبده، وأنك ما خلقت إلا لتخشاه وترجوه وتتوكل عليه، وإلا لتخلص العبادة له وحده بلا منازع أو شريك، قال تعالى: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ * مَا أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ﴾ [الذاريات:٥٦ - ٥٧]. فالإنسان وبكل أسف يسأل عن الغاية التي خلق من أجلها كل شيء في الكون، مع أن كل شيء في الكون خُلق من أجلك أنت أيها الإنسان! فأنت تسأل: لماذا خُلقت السماوات؟ ولماذا خُلقت الأرض؟ ولماذا شق الله البحار؟ ولماذا أجرى الأنهار؟ ولماذا خلق الله الأزهار؟ ولماذا كذا؟ ولماذا كذا؟ في الوقت الذي لا يسأل الإنسان عن سبب خلقه هو، وعن غاية خلقه، ولا يقول: لماذا خُلقت أنا؟ فالله خلق الماء للأرض، وخلق الله الأرض للإنبات وللحياة، وخلق الله النبات للحيوان وللإنسان، وخلق الله الحيوان للإنسان، وخلق الله الإنسان له وحده، فأنت مخلوق لله وحده، وأنت مربوب لله وحده، ولا يجوز لك ألبتة أن تصرف العبادة لغير خالقك ، فالإنسان مخلوق لله؛ ليفرد الله خالقه بالعبادة وحده بلا منازع أو شريك؛ وهذه العبادة يا إخوة! لا يجوز أن تكون إلا لله وحده، وهي العهد والميثاق العظيم الذي أخذه الله على الخلق، قال تعالى: ﴿أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَا بَنِي آدَمَ أَنْ لا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ * وَأَنِ اعْبُدُونِي هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ﴾ [يس:٦٠ - ٦١]. وقال تعالى: ﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ * أَوْ تَقُولُوا إِنَّمَا أَشْرَكَ آبَاؤُنَا مِنْ قَبْلُ وَكُنَّا ذُرِّيَّةً مِنْ بَعْدِهِمْ أَفَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ﴾ [الأعراف:١٧٢ - ١٧٣]. فلا عجب يا إخوة! أن تكون العبادة هي الصيحة الأولى لكل نبي، وهي التوجيه الأول لكل رسول، فما من نبى ولا رسول بُعث في قومه إلا ودعا قومه أول ما دعاهم إلى عبادة الله وحده: (يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ) فهذه دعوة آدم، وهذه دعوة إبراهيم، وهذه دعوة موسى، وهذه دعوة نوح، وهذه دعوة عيسى، وهذه دعوة محمد صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين، قال الله : ﴿وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اُعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ فَمِنْهُمْ مَنْ هَدَى اللَّهُ وَمِنْهُمْ مَنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ الضَّلالَةُ فَسِيرُوا فِي الأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ﴾ [النحل:٣٦]. وقال الله : ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ﴾ [الأنبياء:٢٥] وقال الله : ﴿إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ﴾ [الأنبياء:٩٢]، فالعبادة أمر الله بها كل الخلق، وأمر بها سيد الخلق ﷺ ، قال تعالى لنبيه المصطفى: ﴿وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ﴾ [الحجر:٩٩]، واليقين هنا هو الموت. فالتكليف بالعبادة لازم للنبي ﷺ ولكل بشر على وجه الأرض حتى يلحق بربه ﵎، بل وبين الله أن المسيح عيسى بن مريم الذي عبده النصارى وجعلوه إلهاً من دون الله أنه لن يستنكف أن يكون عبداً له ، فقال جلا وعلا: ﴿لَنْ يَسْتَنكِفَ الْمَسِيحُ أَنْ يَكُونَ عَبْدًا لِلَّهِ وَلا الْمَلائِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ وَمَنْ يَسْتَنكِفْ عَنْ عِبَادَتِهِ وَيَسْتَكْبِرْ فَسَيَحْشُرُهُمْ إِلَيْهِ جَمِيعًا﴾ [النساء:١٧٢] وعبادة الله هي الغاية التي من أجلها خلق الله الخلق. وأكتفي بهذا القدر، وصل اللهم وسلم وبارك على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه وسلم. والحمد لله رب العالمين.

стр. 1472

وصف الرسول ﷺ لقد زكى الله نبيه ﷺ تزكية كاملة، ظاهراً وباطناً: زكى باطنه وطهره من الشرك والكفر، وزكى ظاهره فجعله في أبهى صورة وأجملها. وقد وصف الصحابة لنا رسول الله ﷺ ، وفصلوا وأجملوا في وصفه، فوصفوا وجهه وأنفه وجبينه وحاجبيه وعرقه وصدره وعنقه وبطنه وكفه ورجله، حتى مشيته وهيئة جلوسه ووقوفه.

стр. 1473

تزكية الله سبحانه لرسوله ﷺ إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه، ومن اهتدى بهداه، واستن بسننه، واقتفى أثره إلى يوم الدين. أما بعد: فحياكم الله جميعاً أيها الأحبة الكرام! وطبتم وطاب ممشاكم، وتبوأتم من الجنة منزلاً، وأسأل الله جل وعلا أن يجمعني وإياكم في هذه الدنيا دائماً وأبداً على طاعته، وفى الآخرة مع سيد الدعاة وإمام النبيين في جنته، ودار كرامته، إنه ولى ذلك والقادر عليه. أحبتي في الله! إننا في هذه الليلة على موعد مع رسول الله ﷺ ، وما أحلى أن يكون اللقاء معه! وما أجمل أن تكون الكلمات عنه! ورب الكعبة مهما أوتيتُ من فصاحة البيان وبلاغة الأسلوب والتبيان، فلن أستطيع أن أوفي الحبيب قدره، كيف لا وهو حبيب الرحيم الرحمن؟! ﴿وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ﴾ [القصص:٦٨]. فلقد خلق الله الخلق واصطفى من الخلق الأنبياء، واصطفى من الأنبياء الرسل، واصطفى من الرسل أولي العزم الخمسة، واصطفى من أولي العزم الخمسة إبراهيم ومحمداً، واصطفى محمداً على جميع خلقه. زكاه ربه، ومن زكَّاه ربه فلا يجوز لأحد من أهل الأرض قاطبةً أن يظن أنه يأتي في يوم من الأيام ليزكيه، بل إن أي أحد وقف ليزكي رسول الله، وليصف رسول الله، وليتكلم عن قدر رسول الله، فإنما يرفع من قدر نفسه، ومن قدر السامعين بحديثه عن الحبيب المصطفى ﷺ . زكَّاه ربه في كل شيء: زكَّاه في عقله فقال جل وعلا: ﴿مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى﴾ [النجم:٢]، وزكَّاه في بصره فقال جل وعلا: ﴿مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى﴾ [النجم:١٧]، وزكَّاه في صدره فقال جل وعلا: ﴿أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ﴾ [الشرح:١]، وزكَّاه في ذكره فقال جل وعلا: ﴿وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ﴾ [الشرح:٤]، وزكَّاه في طهره فقال جل وعلا: ﴿وَوَضَعْنَا عَنكَ وِزْرَكَ﴾ [الشرح:٢]، وزكَّاه في صدقه فقال جل وعلا: ﴿وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى﴾ [النجم:٣]، وزكَّاه في علمه فقال جل وعلا: ﴿عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى﴾ [النجم:٥]، وزكَّاه في حلمه فقال جل وعلا: ﴿بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ [التوبة:١٢٨]، وزكَّاه في خلقه كله فقال جل وعلا: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾ [القلم:٤] صلى الله عليه وعلى آله وسلم، الله أكبر! ومما زادني فخراً وتيهاً وكدت بأخمصي أطأ الثريا دخولي تحت قولك يا عبادي وأن أرسلت أحمد لي نبياً من أنا؟! ومن أنت؟! لنتشرف بأن يكون حبيبنا ونبينا ورسولنا هو ابن عبد الله المصطفى ﷺ .

стр. 1474

أهمية معرفة شمائله ﷺ أيها الأحبة! هذا الحبيب يحلو لكل مسلم محب أن يتذكره، وأن يتصوره، وأن يتخيله، وأن يعيش بقلبه مع هذا الحبيب، ليعرف كيف كانت حياته؟ كيف كان وجهه؟ كيف كان شعره؟ كيف كانت لحيته؟ كيف كان صدره؟ كيف كانت يده؟ كيف كانت قدمه؟ كيف كانت مشيته؟ كيف كانت نومته؟ كيف كان طعامه؟ كيف كان شرابه؟ كيف كان أكله؟ كيف كان ذكره؟ كيف كان الحبيب ﵌؟ ولم لا؟! وقد أمرنا الله جل وعلا أن نقتفي أثره، وأن نسير على دربه، وأن نقلده في كل شيء، قال جل وعلا: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ [الأحزاب:٢١]. أنت مأمور أيها المسلم الموحد! أن تسير على دربه، وأن تقتفي أثره، وأن تتبع سنته، تعرف كيف كان يأكل لتأكل مثله، وكيف كان يجلس لتجلس مثله، وكيف كان ينام لتنام على هيئته، وكيف كان يتكلم لتتكلم على طريقته، وكيف كان يمشي لتمشي على طريقته، فهو حبيبك وقدوتك وأسوتك، ولن تصل إلى الله جل وعلا إلا من طريقه، ومن الباب الذي دلك عليه الحبيب ﵌. إن رسول الله -أيها الأحبة- بشر: ﴿قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ﴾ [الكهف:١١٠]، ولكنه لم يكن بشراً عادياً. فمبلغ العلم فيه أنه بشر ولكنه خير خلق الله كلهم ﴿قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ﴾ [الكهف:١١٠]، وهذه هي التي رفعت قدره، وأعلت شأنه، ورفعت مكانته عند الله جل وعلا وعند الخلق، ولن تنال رفقته في الجنة وشفاعته يوم القيامة إلا إن اتبعت سنته، وسرت على طريقته، واقتفيت أثره: ﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [آل عمران:٣١]. رسول الله لم يكن بشراً عادياً أيها الأحبة؛ لأنه شرف بالوحي الذي أنزله الله عليه. ألم تعلم أخي الحبيب! أنه قد ثبت في الصحيحين من حديث جابر: (أنه ﵌ كان إذا نام تنام عينه ولا ينام قلبه): (جاءت ملائكة إلى النبي ﷺ وهو نائم، فقال بعضهم: إن لصاحبكم هذا مثلاً فاضربوا له مثلاً: فقال بعضهم: إنه نائم، وقال بعضهم: إن العين نائمة والقلب يقظان، فقال بعضهم: مثله كمثل رجل بنى داراً، وجعل فيها مأدُبةً، وبعث داعياً، فمن أجاب الداعي دخل الدار وأكل من المأدبة، ومن لم يجب الداعي لم يدخل الدار ولم يأكل من المأدبة، فقال بعضهم: أوِّلوها له يفقهها -فسروا له الرؤيا هذه- فقال بعضهم: إنه نائم، وقال البعض: إن العين نائمة والقلب يقظان، فقالوا: الدار هي الجنة، والداعي هو محمد فمن أجاب محمداً دخل الجنة، ومن لم يجب محمداً لم يدخل الجنة، ومحمد فرَّق بين الناس). فمن آمن بالحبيب، وسار على درب الحبيب، واتبع سنة الحبيب، نال شفاعة الحبيب يوم القيامة، ونال رفقته وصحبته في الجنة، ومن خالف هدي الحبيب لم ينل الشفاعة، وحُرِمَ من هذه الرِّفعة وتلك الصُّحبة. أسأل الله جل وعلا أن يمتعنا وإياكم بصحبته بحبنا له، إنه ولى ذلك والقادر عليه.

стр. 1475

صفات النبي ﷺ الخلقية في هذه الليلة نعيش مع النبي ﵊، وقد يقول قائل: كيف ستصف لنا النبي ﷺ ، والذي يصف النبي لابد أن يكون صحابياً عاش مع النبي، ونظر إلى النبي، وكلم النبي، وسمع النبي ﷺ ؟ وأقول: قد نقلت إلينا سنة الحبيب ونقلت إلينا أوصاف الحبيب، فكما نقل لنا الصحابة سنته وأحاديثه الشريفة، فإنه نقل إلينا بعضهم وصفه ﷺ .

стр. 1476

صفة صدره ﷺ وعضلاته كان النبي ﷺ عريض الصدر، وهذا يدل على الفتوة والقوة، وكان له في صدره شعرات، وكان الشعر نازلاً ممتداً حتى السرة، يعني: كان الشعر كالقضيب من الصدر حتى السرة، وكان مشدود العضلات، فإذا كان في أرض المعركة، وصمتت الألسنة الطويلة، وخطبت السيوف والرماح على منابر الرقاب، وفي ساحة الوغى، كان الحبيب المصطفى يرفع صوته وينادي في وسط المعركة ويقول: (أنا النبي لا كذب، أنا ابن عبد المطلب) وهذا علي بن أبي طالب فارس الفرسان، وقائد القواد، رضوان الله عليه، الذي قال له النبي يوم خيبر: (سأعطي الراية غداً رجلاً يفتح الله على يديه، يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله) علي رضوان الله عليه كان يفخر ويقول: محمد النبي أخي وصهري وحمزة سيد الشهداء عمي وجعفر الذي يمسي ويضحي يطير مع الملائكة ابن أمي وبنت محمد سكني وزوجي منوط لحمها بدمي ولحمي وسبطا أحمد ولداي منها فأيكم له سهم كسهمي فـ علي فارس الفرسان وهو الذي فتح الله على يديه حصون خيبر كان يقول ﵁: (كنا إذا حمي الوطيس، واشتدت المعركة، اتقينا برسول الله) أي: كنا نحتمي برسول الله صلى الله عليه، فكان الحبيب مشدود العضلات قوياً، إذا دخل في أرض المعركة وميادين النزال، كان الصحابة رضوان الله عليهم يتقون به من شدة الضربات، وأنتم تعلمون ماذا فعل النبي ﷺ يوم حنين، وماذا فعل النبي ﷺ يوم أحد، وماذا فعل النبي ﵌ يوم بدر.

стр. 1477

صفة مشيه ﷺ والتفاته كان ﵌ إذا مشى كأنما ينحط من صبب يعني: كأنه حجر كبير نازل من فوق، وكان إذا التفت التفت جميعاً يعني: كان لا ينظر من طرف بل كان يلتف كله، وهذه من علامات التواضع، فأنت إذا نادى عليك أحد فلا تنظر من طرف، (ثاني عطفه) لا، بل التفت بكليتك على من يناديك كما كان يفعل الحبيب ﷺ ، وهذا يدل على تواضعه ﵌، ومن تواضع النبي ﵌ أنه كان يأتي الصحابي ويركبه وراءه على حمار واحد، تواضع ما بعده تواضع، تجد الواحد في عصرنا وفي زمننا راكب عربية أو طيارة وهو راكب في الكرسي الخلفي لوحده، ويستعظم أن يركب معه شخص آخر! وهذا حمار يركبه النبي ﷺ ويردف وراءه الفضل بن العباس، وكذلك عبد الله بن عباس، ومعاذ بن جبل يقول: (كنت رديف النبي ﵌ يوماً ليس بيني وبينه إلا مؤخرة الرحل). وكان ﷺ يخفض طرفه، يعني: كان نظره إلى الأرض أكثر من نظره إلى السماء، انظر إلى تواضعه ﷺ !. فأنت أيها المسلم! انتبه لا تتعال ولا تتبختر، كن متواضعاً، كن ذليلاً لله، اللهم ارزقنا الذل لك، كن منكسراً لله حتى يرفعك الله؛ لأنه من تواضع لله رفعه، فإذا منّ الله عليك بمال فتواضع كثيراً، وإذا من عليك بعلم فانكسر واخضع له سبحانه، وإذا من عليك بحب في قلوب العباد فقل: يا رب سلم سلم، يا رب أحسن الخاتمة، احذر الغرور بالنفس، فالنفس أمارة بالسوء كما قال الله: ﴿إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ﴾ [يوسف:٥٣] اجعلها دائماً ذليلة لله، كلما تحدثك بأمر فيه خطر فقل لها: لا، فلا غرور، لا عجب، لا كبر، ولا تمتن على الناس، يقول الله : ﴿يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا قُلْ لا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلامَكُمْ بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَاكُمْ لِلإِيمَانِ إِنْ كُنتُمْ صَادِقِينَ﴾ [الحجرات:١٧]، ﴿كَذَلِكَ كُنتُمْ مِنْ قَبْلُ فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْكُمْ فَتَبَيَّنُوا﴾ [النساء:٩٤].

стр. 1478

صفة عرقه ﷺ ورائحته أخرج الإمام أحمد والبيهقي عن علي بن أبي طالب قال: (كان العرق في وجهه ﷺ كحبات اللؤلؤ)، وكذلك عندما كان الوحي ينزل على النبي ﷺ كان شديداً، ففي مرة من المرات نزل الوحي على النبي ﷺ وركبة النبي ﷺ على ركبة أحد الصحابة، فقال ذلك الصحابي: (أحسست أن جبلاً نزل علي من ثقل ما يتنزل على رسول الله ﷺ ، وكذلك في اليوم شديد البرودة عندما ينزل الوحي ترى العرق يتناثر على وجه النبي ﷺ كحبات اللؤلؤ، وهذا مع شدة البرد! أما ريح عرقه ﷺ فقد كان أطيب من ريح المسك، فعلى المسلم أن يكون حريصاً على نظافة ثوبه، وجمال لحيته، وترجيل شعره، وطيب رائحة بدنه، فأنت بهذا تقتدي بالحبيب ﷺ ، النبي ﵊ لم يكن يخرج إلى الناس إلا بعد أن يتجمل ويتزين ويتطيب ﵊، وينظر في المرآة ويسرح شعر اللحية، وكان إذا سافر أخذ معه السواك والمرآة والمشط والمكحلة، ويقول ﵊: (من كان له شعر فليكرمه) انظر! الإسلام دين جمال! ليس ديناً مهملاً للنظافة، فيا أخي! كن جميل المنظر، طيب الرائحة دائماً، فالنبي ﵊ كان جميلاً في كل شيء، ولما سئل قال: (إن الله جميل يحب الجمال) فكان عرق النبي ﷺ أطيب من ريح المسك؛ لأنه كان يكره أن تشم منه رائحة خبيثة، روى الإمام مسلم عن أنس بن مالك ﵁ قال: (دخل علينا رسول الله ﷺ فقال عندنا -يعني: نام عندنا وقت القيلولة- فعرق النبي ﵊، فجاءت أم سليم رضوان الله عليها بقارورة، وجعلت تسلت العرق في القارورة، فاستيقظ النبي ﷺ وقال لها: يا أم سليم! ما هذا الذي تصنعين؟! قالت: يا رسول الله! عرقك نجعله في طيبنا، هو أطيب طيبنا) يعني: أطيب الطيب عرقك! فهي فعلت ذلك لأجل أن تدهن وتطيب بعرق النبي ﵌. ولقد روى الإمام مسلم أيضاً عن جابر بن سمرة ﵁ قال: (مسح رسول الله ﷺ على خدي، فوجدت ليده برداً ورائحة، كأنما أخرج يده من جؤنة عطار) وكان سيدنا جابر شاباً صغيراً، فمن السنة إذا لقيت طفلاً صغيراً أن تمسح رأسه وتلاعبه، قوله: (كأنما أخرج يده من جؤنة عطار) يعني: كأنه أخرج يده من وعاءٍ فيه طيب. وهذا ابن عباس بات عند خالته ميمونة ذات ليلة؛ لينظر إلى صلاة النبي ﷺ في الليل، فتظاهر ابن عباس بالنوم، ثم إن النبي ﷺ قام وتوضأ وصلى، فقام ابن عباس وتوضأ وصلى خلف النبي ﵊، فقام النبي ﷺ وجعله عن يمينه، فلما أوقفه عن يمينه قام ابن عباس ورجع للوراء، فبعد أن انتهى النبي ﷺ قال له: (إيه يا ابن عباس! ما لي أجعلك بإزائي فتخنس؟! فقال له: يا رسول الله! لا يجوز لأحد أن يقف بإزائك وأنت رسول الله)، يعين: كيف أقف بجانبك وأنت رسول الله؟! فـ ابن عباس مع صغر سنه يصنع هذا الصنيع! فما كان من النبي ﷺ إلا أن مد يده إلى أذن ابن عباس وفركها فركاً يسيراً ودعا له، ففي رواية البخاري قال ﷺ : (اللهم فقه في الدين) وعند أحمد: (اللهم فقه في الدين وعلمه التأويل) وفي رواية أخرى يقول ابن عباس: (فضمني النبي إلى صدره وقال: اللهم علمه التأويل) فاستجاب الله لحبيبه ﵌. وكذلك عندما وضع النبي ﷺ على صدر الشاب الذي استأذنه في الزنا فأحس الشاب ببرد كفه ﵌ على صدره. وفي الصحيحين من حديث أنس قال رضوان الله عليه: (ما مسست حريراً ولا ديباجاً ألين من كف رسول الله ﷺ ، ولا شممت مسكاً ولا عنبراً أطيب من ريح رسول الله ﵌. وعن أنس ﵁ قال: (كان رسول الله ﷺ إذا مر في طريق من طرق المدينة قال الناس: لقد مر اليوم من هاهنا رسول الله)، ولم يكن ذلك إلا لـ مصعب بن عمير قبل أن يسلم بمكة، فما بالك بأستاذ مصعب ﷺ ، كان مصعب زهرة شباب قريش، وسيد الفتيان في مكة، وكان يضع على بدنه وثيابه أرقى أنواع العطور، فلما كان يمشي في طريق يقولون: مر من هذا الطريق مصعب بن عمير. فكان النبي ﵊ إذا مشى في طريق من طرق المدينة، عُلِمَ أن رسول الله ﵌ قد مر من هذه الطريق؛ وذلك لما يجدونه في الطريق من رائحة طيبة.

стр. 1479

صفة لحيته وعنقه ﷺ كان ﷺ كث اللحية، أي: ذا وفرة، وكانت لحيته تملأ صدره ﵌، فهيا أيها المحب لحبيبك المصطفى قلده في كل شيء دون خوف من أحد، ورزقك على الله، وأجلك بيد الله، والأمر كله بيد الله جل وعلا، لا تظن أن إعفاءك للحية سيعوق تحركك في الدعوة لدين الله ، لا والله، لو كان الأمر كذلك لما فعله المصطفى ﷺ في وقت كان أحوج فيه إلى أن يدعو الناس لدين الله ، فلا تتنازل أبداً عن أمر من أمور هذا الدين، ونحن لا نقسم الدين إلى قشور ولباب، ولكنني أتفق تماماً مع أحبابي وإخواني الذين يقولون بفقه الأولويات في أمر الدعوة إلى الله ، إذ إنه لا يجوز لك أبداً أن تمر على أناس جلسوا يشربون الخمر، فإذا ما قاموا بين يديك ووجدت ثوب أحدهم طويلاً يجرجره على الأرض، فهنا ليس من الفقه أن تقول له: يا أخي! ثوبك طويل قصر الثوب؛ لأن إطالة الثياب حرام، لكن وهو يشرب الخمر الواجب أن تحذره من شرب الخمر، وتبين له حرمته؛ لأنها أعظم، وهذا اسمه: فقه الأولويات. كذلك إذا رأيت علبة سجائر مع شخص وكأس خمر، فليس من الفقه أن تقول: يا أخي! الدخان حرام، بل تبدأ بنهيه عن شرب الخمر أولاً. فأنا مقتنع تماماً مع أحبابي وإخواني الذين يقولون بفقه الأولويات، ولكنني أود أن أقول: شتان بين فقه الأولويات، وبين التحقير والسخرية من الفرعيات والفقهيات! فإن الذي جاء بالكل هو الذي جاء بالجزء ﵌. إذاً: يا أحباب! النبي ﷺ كانت له لحية كبيرة تملأ صدره، فما عليك إلا أن تتوكل على الله ولا تخف، وأطلق لحيتك ولا تحتج بأي شيء، وكن على يقين بأن ما أخطأك لم يكن ليصيبك، وأن ما أصابك لم يكن ليخطئك. وكذلك لو أكرمك الله بابن ملتزم وأطلق اللحية، فاترك الخوف عليه، ولا تقف حجر عثرة أمامه، لا تكن حجر عثرة في طريق التزام ولدك، وأسأل الله أن يرزقنا وإياكم الاتباع بكل صوره وأشكاله، إنه ولي ذلك والقادر عليه. أما عنق النبي ﷺ فقد كان عنقه كإبريق فضة من شدة البياض ﷺ .

стр. 1480

صفة حاجبيه ﷺ النبي ﵌ كان طويل الحاجبين من غير التقاء، يعني: أن حاجبي النبي ﷺ كانا غير ملتقيين، أي: كان هناك فراغ بينهما، فمن كان حاجباه هكذا فليحمد الله. وكان بين حاجبيه عرق، وهذا العرق كان يظهر إذا غضب النبي ﷺ .

стр. 1481

صفة أنفه ﷺ كان النبي ﷺ أقنى الأنف، أي: طويل الأنف مع دقة الأرنبة، والأرنبة: هي الجزء الأسفل من الأنف أو الأعلى، يعني: لم يكن أنفه غليظاً ولا دقيقاً، ولم يكن طويلاً متدلياً إلى أسفل.

стр. 1482

صفة فمه وخديه وشاربه ﷺ كان ﷺ أسلت الخدين، يعني: ليس فيه تجعدات، وكان ضليع الفم يعني: فم النبي ﵊ كان فيه سعة، وإذا كان الرجل ضليع الفم فإنه يكون بليغاً مفوهاً، كان النبي أسلت الخدين، ضليع الفم، أشنب، يعني: كان له شارب. أما حكم الشارب من الناحية الفقهية فبعض أهل العلم كالإمام مالك يقول: لا يجوز حلق الشارب، بل قال: حالق الشارب يؤدب، لكنه قد خالف في ذلك كثيراً من أهل العلم، وأدلتهم صحيحة في هذه المسألة، إذ إنه ثبت عن عبد الله بن عمر رضوان الله عليه أنه كان يحلق الشارب حتى تظهر لحمة شفته العليا، وكان يتأول عبد الله بن عمر في ذلك حديث النبي ﷺ : (جزوا الشوارب) والجز في لغة العرب معناه: الاستئصال، فكان يستأصل الشعر، ويترك شاربه محلوقاً يظهر لحم الشفة العليا، أما بعض أهل العلم فقد تأول حديث النبي ﵊: (قصوا الشوارب) فترك الشارب على حالته هذه، وقصه من أسفل حتى تظهر الحافة العليا للشفة العليا، حتى لا يتشبه باليهود والنصارى، فهم يطلقون الشوارب ولا يحفونها. والأمر فيه سعة، والخلاف في مسألة الحلق والترك خلاف معتبر كما يقول علماء الأصول، أما فعل النبي ﷺ فإنه كان يحفه دائماً من أعلى، بحيث تظهر حافة الشفة العليا له ﵌. إذاً: كان ضليع الفم، أشنب، مفلج الأسنان يعني: الأسنان كانت غير متلاقية، بين كل سن وسن فرق جميل، وهذا أطيب للفم وأجمل. وكان إذا رئي وهو يتكلم ظن الناظر إليه أن نوراً يخرج من بين ثناياه ﷺ ، وهذا الوصف رواه الإمام الترمذي من حديث ابن عباس وهو حديث حسن.

стр. 1483

صفة عينيه ﷺ كان النبي ﷺ أدعج العينين يعني: شديدة سوادهما، كأن في عينيه كحلاً عندما تراه من بعيد، وإذا اقتربت منه فإنك لا ترى شيئاً من الكحل. فهذا جابر بن سمرة ﵁ وصف النبي ﷺ وصفاً كاملاً، يقول: (كنت إذا نظرت إلى رسول الله قلت: أكحل العينين وليس بأكحل) يعني: تراه كأنه مكحل وليس بأكحل. وبالمناسبة لا حرج على الرجل أن يضع كحلاً في عينيه؛ لأن النبي ﵊ كان يكتحل بالإثمد، وورد في معجم الطبراني بسند حسنه بعض أهل الحديث أنه قال: (عليك بالإثمد) وهو نوع من أنواع الكحل لونه أحمر. (عليكم بالإثمد؛ فإنه أجلى للبصر، وأنبت للشعر) إذاً: فلنكتحل بالإثمد من باب العلاج حتى لا يتساقط الشعر، ولا تتعب العيون، ما دام فعل النبي ﷺ ذلك فلنفعل، (عليكم بالإثمد؛ فإنه أجلى للبصر، وأنبت للشعر).

стр. 1484

صفة شعره ﷺ كان شعر النبي ﵌ ليس بالجعد القطط -أي: خلاف السبط من الشعر- وليس بالناعم الملفت للنظر، وتوفاه الله وهو ابن ثلاث وستين سنة، وليس في شعر رأسه ولا في شعر لحيته إلا عشرين شعرة بيضاء، والحديث رواه مسلم، انظر إلى السيدة عائشة ﵂ تعد الشعرات البيض في لحية ورأس النبي ﵌! وفي ليلة من الليالي وكانت الليلة لـ عائشة رضوان الله عليها، نامت وقام النبي ﵊ يصلي، فقامت عائشة من النوم وقامت تبحث عنه ﷺ ، والنبي ﵊ كان له أكثر من زوجة، وظنت أنه ﷺ ذهب إلى زوجة أخرى في ليلتها؛ فتحسست النبي ﵊ فوجدته ساجداً يبكي بين يدي الله قالت: (أنا في شأن وأنت في شأن يا رسول الله! فالنبي لما انتهى قال: أغرت يا عائشة؟! فقالت: أو لا يغار مثلي على مثلك يا رسول الله! وليلتي ما أفرط فيها أبداً)، يعني: كيف لا أغار على مثلك يا رسول الله! وابيض من شعر رأسه وشعر لحيته ﷺ عشرون شعرة، وفي رواية: لما سئل قالوا له: (يا رسول الله! ما الذي أظهر فيك الشيب؟! فقال ﷺ : شيبتني هود وأخواتها) ما الذي نزل عليه في سورة هود؟ نزل عليه قوله: ﴿فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ﴾ [هود:١١٢] الله أكبر! الله ربنا يقول للنبي: (فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ) هذه آية شيبت رسول الله: (شيبتني هود وأخواتها) أخواتها مثل سورة التكوير: ﴿إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ﴾ [التكوير:١]، ﴿إِذَا السَّمَاءُ انفَطَرَتْ﴾ [الانفطار:١] (الحاقة) (القارعة) (الواقعة) هذه السور هي التي شيبت النبي ﷺ ، النبي يا إخوان! كان إذا سمع رعداً أو برقاً يخاف ويرتعد، ففي سنن الترمذي بسند حسن من حديث عائشة قالت: (كان رسول الله ﷺ إذا سمع رعداً يدخل ويخرج ما يقعد، كانت تنظر إليه عائشة وهو على هذه الحال فتقول: يا رسول الله! مالك؟! فيقول: أخشى أن يكون الله قد أمر إسرافيل بالنفخ في الصور)، أنا أخاف أن تقوم القيامة، إنه رسول الله ﵌ ومع ذلك يخاف! وفي رواية: (والذي نفسي بيده لو تعلمون ما أعلم لبكيتم كثيراً ولضحكتم قليلاً) يعني: لو تعرفون الذي أعرفه لخفتم ولبكيتم من خشية الله؛ وذلك لأنه رأى الجنة والنار.

стр. 1485

صفة وجهه ﷺ نبدأ بوجه النبي ﵌، أخي الحبيب! عش معي بروحك وقلبك لعل الله أن يجعلنا نعايشه بأرواحنا وقلوبنا وأبداننا. صفة وجه النبي ﵌، ورد فيه الحديث الذي رواه الإمام البخاري من حديث البراء بن عازب ﵁ يقول: (كان النبي ﷺ أحسن الناس وجهاً، وأحسن الناس خلقاً، ليس بالطويل البائن ولا بالقصير). لن نقف الآن عند الطول والقصر ولكن سنقف عند وجهه ﵌. (كان النبي ﷺ أحسن الناس وجهاً) يعني: كان وجه الحبيب مشرقاً منيراً. ابن عباس يقول: (إن للحسنة نوراً في الوجه)، هذا في الرجل العابد عندما يقوم بفعل طاعة، وبفعل حسنة؛ يكون له نور في وجهه وإشراقة، وكأن عليه مسحة من النور والضياء. والنبي ﵊ يقول: (نضر الله امرأً سمع مقالتي فحفظها -أو فوعاها- وبلغها كما سمعها، فرب مبلغ أوعى من سامع) يعني: تبقى هناك نضرة على وجه الطائع، والنضرة: هي الإشراقة والنور. ومستحيل أن يكون وجه الطائع الذاكر الزاكي كوجه العاصي المذنب الذي يتجرأ على الله بالمعاصي في الليل والنهار، محال ورب الكعبة! انظر إلى وجه قسيس يحمل لحية كثة، وإلى وجه موحد يحمل لحية ولو كانت قليلة، سترى الفارق الكبير بين وجه تعفر في التراب ذلاً لله، وبين وجه تجرأ على ملك الملوك جل وعلا بالمعصية في الليل والنهار، فما بالك بوجه الحبيب الذي فطره الله على التوحيد وجبله الله على الطاعة؟! بل وأكرمه وغفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، فلذلك كان وجه الحبيب ﷺ أحسن الوجوه. وفي صحيح البخاري أيضاً: (كان ﷺ إذا سر -أي: فرح- استنار وجهه كأنه قطعة قمر) سنعيش في هذه الليلة مع الحبيب ﵌، اللهم اجمعنا به في الجنة. وأخرج الدارمي والبيهقي عن جابر بن سمرة -والحديث حسن بشواهده- قال: (رأيت النبي ﷺ في ليلة أضحيان -أي: في ليلة مقمرة- فجعلت أنظر إلى النبي وأنظر إلى القمر، وأنظر إلى النبي وأنظر إلى القمر، وأنظر إلى النبي وأنظر إلى القمر، ثم قال ﵁: فوالله لقد كان النبي ﷺ في عيني أحسن من القمر) إي والله! لأن القلوب امتلأت بحب الحبيب ﷺ ، كانت قلوب طاهرة وأوعية نقية ملئت بحب الحبيب. يا أخي! ما كان الواحد فيهم يصبر على أن يمر اليوم ولم ينظر إلى النبي ﷺ ، بعض الناس لما يخطب فتاة ويتعلق قلبه بها تراه كل يوم يريد أن يرى محبوبته، فما ظنك بهؤلاء الذين ملأ قلوبهم حب الحبيب ﷺ ، كان الواحد منهم يكون في البيت قاعداً مع زوجته ومع أولاده، ثم ما يلبث أن يتذكر النبي ﷺ فيلبس ملابسه ويقوم خارجاً، فتقول له زوجته: إلى أين؟ فيقول: أريد أن أنظر إلى النبي ﷺ ، فقد تاقت نفسي لرؤيته، ويذهب إلى النبي ﷺ ويقول: (يا رسول الله! إذا كنت في بيتي فتذكرتك لا أصبر حتى آتي لأنظر إليك، وتذكرت موتك يا رسول الله! وعلمت أنك إذا مت رفعت في الجنة مع النبيين، وخشيت أني إذا دخلت أن أكون في منزلة أقل فلا أراك، فنزل قول الله جل وعلا: ﴿وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُوْلَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُوْلَئِكَ رَفِيقًا﴾ [النساء:٦٩]) الله أكبر! لا تخف إذا أطعت الله وأطعت الرسول فستكون معه في الجنة. ففي حديث أنس الذي في الصحيحين عن رسول الله ﷺ أنه قال: (يحشر المرء مع من أحب)، وكان أنس بن مالك يقول: (اللهم إنك تعلم أني أحب رسولك وأحب أبا بكر، وأحب عمر؛ فاحشرني معهم وإن لم أعمل بعملهم) الله أكبر! احشرني مع هؤلاء وإن كانت أعمالي ليست مثل أعمالهم، ولكن بحبي له ﷺ ، قال تعالى: ﴿وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُوْلَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُوْلَئِكَ رَفِيقًا﴾ [النساء:٦٩] هل تستنكر على الصحابة أن امتلأت قلوبهم بحب الحبيب ﷺ ؟!! جذع النخلة يحن ويبكي لفراق الحبيب ﷺ ! وذلك عندما صنع له منبر من ثلاث درجات، ليراه الناس حين الخطبة، فلما صعد النبي ﵊ على المنبر، وترك الجذع الذي كان يستند عليه بكى الجذع؛ لفراق رسول الله! إي والله يا إخوة! والحديث في الصحيح، تخيلوا حتى الجذع يعرف النبي ﷺ ، والحجارة أيضاً تعرفه ﷺ كما في الحديث: (أحد جبل يحبنا ونحبه) الله أكبر!! حتى الحجارة؟! نعم. قال تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَمَنْ فِي الأَرْضِ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ وَالْجِبَالُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوَابُّ وَكَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذَابُ وَمَنْ يُهِنِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ مُكْرِمٍ إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ﴾ [الحج:١٨]. إذاً: الحجارة وغيرها من الجمادات تعرف رب العزة وتوحده، انظر إلى السماء وارتفاعها، انظر إلى الأرض واتساعها، انظر إلى الجبال وعظمها، انظر إلى الأفلاك ودورانها، انظر إلى كل ما هو متحرك وإلى كل ما هو ساكن، والله إن الكل يقر بتوحيد الله، ويعلن الخضوع لله، ولا يغفل عن ذكر مولاه إلا كفرة الإنس والجن. كل شيء في الكون يعرف رب العزة، ويعرف رسول الله ﵌. ورد في الصحيح أنه ﷺ قال: (والله إني لأعرف حجراً بمكة كنت إذا مررت عليه سلم علي قبل البعثة وقال: السلام عليك يا رسول الله) الله أكبر! الحجارة أحبت الحبيب، وكل المخلوقات إلا كفرة الإنس والجن. المؤمن العادي يحبه الله تعالى ويحببه إلى عباده المؤمنين كما في الصحيحين من حديث أبي هريرة أنه ﷺ قال: (إذا أحب الله عبداً نادى جبريل وقال: يا جبريل! إني أحب فلاناً فأحبه، فيحبه جبريل، ثم ينادي جبريل في أهل السماء: يا أهل السماء! إن الله يحب فلان بن فلان فأحبوه، فيحبه أهل السماء)، فمن أحبه الله يكون محبوباً في السماء، ومعروفاً عند أهل السماء. كذلك من أحبه الله ذكره في الملأ الأعلى، النبي ﵊ أمره الله أن يقرأ سورة البينة على أبي بن كعب، فذهب النبي ﷺ إلى أبي وقال له: (يا أبي! قال: نعم يا رسول الله! قال: لقد أمرني ربي أن أقرأ عليك سورة البينة، فنظر أبي إلى رسول الله، وقال: يا رسول الله! وهل سماني باسمي؟! قال: نعم، فبكى أبي، يقول بعض الصحابة: والله ما علمنا أن الفرح يبكي إلا من يومها! بكى من الفرح)، (يا جبريل! إني أحب فلاناً فأحبه، فيحبه جبريل وينادي: يا أهل السماء! إن الله يحب فلاناً فأحبوه، فيحبه أهل السماء)، ولم يكتف بذلك، بل يقوم جبريل وينزل إلى الأرض وينادي: (يا أهل الأرض! إن الله يحب فلاناً فأحبوه، فيحبه أهل الأرض)، وفي رواية: (فيوضع له القبول في الأرض) اللهم اجعلنا وإياكم ممن يوضع له القبول في الأرض. أحد الشباب قال لي: هل أهل الأرض كلهم يحبونه؟! قلت له: لا، يقول سبحانه: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُدًّا﴾ [مريم:٩٦] قال ابن عباس: وداً أي: محبة في قلوب عباده المؤمنين، هل تريد من المنافقين وأهل المعاصي أن يحبوا أهل الإيمان؟! لا، ما يبغض المؤمن إلا منافق. إذا سمعت شخصاً يصرح ببغض المؤمن التقي الورع الصالح فاعلم أنه من أهل النفاق والعياذ بالله؛ لأنه لا يبغض أهل الإيمان إلا أهل النفاق، أعاذنا الله وإياكم من النفاق، وجعلنا الله وإياكم من أهل الإيمان والتوحيد. فالمؤمن الله يحبه، ويحببه إلى عباده، فكيف يكون حال الحبيب ﵌؟! فسيدنا جابر يقول: (فجعلت أنظر إلى النبي وأنظر إلى القمر فوالله لقد كان النبي عندي أحسن من القمر). وأخرج مسلم عن جابر بن سمرة ﵁ أيضاً قال: (كان وجه رسول الله كالشمس مستديراً) وجه النبي ﵌ مدور مشرق ﵊. وأخرج الدارمي والبيهقي والطبراني وأبو نعيم والحديث حسن بالشواهد من حديث الربيع بنت معوذ ﵂ أنه قيل لها: صفي لنا رسول الله فقالت: لو رأيت النبي ﷺ لقلت: إن الشمس طالعة! الله أكبر! وصفته ﵂ كلمتين مختصرتين، يعني: لو رأيت النبي ﷺ لقلت: إن الشمس أشرقت علينا بنورها وضيائها، وصف جامع مانع. أما لون وجهه ﷺ فقد وصفه لنا الصحابة رضوان الله عليهم بقولهم: كان وجه النبي ﷺ أزهر اللون، يعني: كان وجه النبي ﷺ أبيض اللون مشرب بحمرة، وأظن أنه يوجد الآن منا من رأى الحبيب ﷺ في المنام، وقد قال: (من رآني في المنام فقد رآني حقاً، فإن الشيطان لا يتمثل بي) أسأل الله أن يمتعنا برؤيته وإياكم في الدنيا والآخرة.

стр. 1486

وصف أم معبد للنبي ﷺ أختم الحديث بوصف أم معبد، وذلك أنه مرّ النبي ﵊ عليها ليلة الهجرة هو والصديق، ففي الهجرة جاع النبي ﷺ وصاحبه وهما في طريق المدينة، فمرا على خيمة فوجدوا فيها امرأة وعندها نعجة مريضة هزيلة، فقام الصديق وقال لها: هل يوجد عندك أكل؟ قالت: لا والله ما عندي أكل، وكان من عادة العرب إكرام الضيف، هل عندك شراب؟ قالت: والله ما عندي، فالنبي ﵊ نظر إلى النعجة فقال: (هل يوجد في هذه النعجة لبن؟ قالت له: لا، ليس فيها لبن، وإنما لم ترع مع الغنم لأنها مريضة غير قادرة على المشي، فقال لها: هل تأذني لي بحلبها؟ قالت: نعم، إن وجدت بها لبناً، فمسح ﵊ على الضرع، وهمهم بكلمات؛ فدر اللبن في الضرع بأمر الله، وأمر أبا بكر أن يحلب والمرأة تتعجب! كيف درت باللبن مع أنه لم يقربها الفحل؟! وبعد أن حلبها قال النبي ﷺ : اسق أم معبد فشربت، ثم قال: اشرب يا أبا بكر فشرب ثم شرب النبي ﷺ آخرهم) وهذا من معجزاته ﷺ . وهذا عبد الله بن مسعود رضوان الله عليه يقول: (إنكم لتعدون الآيات عذاباً، وكنا نعدها بركة على عهد رسول الله، فوالذي نفسي بيده! لقد كنا نجلس لنأكل مع رسول الله فنسمع تسبيح الطعام بين يديه)، إي والله! والحديث في صحيح مسلم. وأبو هريرة عندما خرج في يوم من الأيام وكان قد ربط الحجر على بطنه من شدة الجوع، يقول أبو هريرة: فمر علي الصديق فسألته عن آية من كتاب الله، والله ما سألته عنها إلا ليستتبعني فلم يستتبعني، وإنما أجابني عن سؤالي ومضى؛ لأنه لم يعلم بجوعي، ثم مر بي عمر فسألته عن آية من كتاب الله، والله ما سألته عنها إلا ليستتبعني، فأجابني ومضى ولم يفعل، يقول: فكنت جالساً فمر بي أبو القاسم ﷺ ، فقال لي: (أبا هريرة قلت: لبيك يا رسول الله! قال: الحق بي، يقول: فتبعت رسول الله فدخل إلى بيته فقال: هل عندكم من طعام؟ فقالت عائشة: نعم يا رسول الله! عندنا قدح فيه لبن أهدي لنا من فلان، يقول: ففرحت بذلك فرحاً شديداً، فقلت: سأشرب اللبن ويذهب ما بي من الجوع فقال لي: يا أبا هريرة ادع أهل الصفة) أهل الصفة: هم مجموعة من فقراء الصحابة كانوا يسكنون في مسجد النبي ﷺ ، كلما جيء بطعام للنبي ﷺ أعطاهم منه، وأهل الصفة هم أضياف الإسلام، فالنبي ﷺ قال لـ أبي هريرة: (ائتني بأهل الصفة، يقول أبو هريرة فحزنت لذلك حزناً شديداً، وقلت: وما هذا اللبن في أهل الصفة؟! ثم إنه دعاهم فأتوا؛ فقال ﷺ : يا أبا هريرة! فقال: لبيك يا رسول الله، قال له: خذ القدح وأعطه واحداً واحداً حتى وشربوا جميعاً، يقول أبو هريرة: ثم نظرت في القدح فوالذي نفسي بيده وجدت القدح لم ينقص منه شيء، فقال لي الحبيب: أبا هريرة! قلت: لبيك يا رسول الله! قال: اجلس يقول: فجلست، قال: اشرب، قال: فشربت، ثم قال: اشرب مرة ثانية، فشربت ثم قال: اشرب؛ فشربت للمرة الثالثة، فبعد الثالثة قال لي: اشرب فقلت له: والله لا أجد له مسلكاً يا رسول الله! يقول: فأخذ النبي ﷺ القدح فجلس وشرب يقول أبو هريرة: فوالله بعدما شرب رسول الله رأيت القدح وكأنه قد زاد عن أوله!). إنها بركة الحبيب ﵌، فلقد قام أكثر من ثلاثمائة صحابي وتوضئوا من قدح صغير كما في الحديث الصحيح من حديث أنس قال: (فوالله رأيت الماء ينبع من بين أصابع رسول الله ﷺ هذا من بركة الحبيب ﵌. نعود إلى أم معبد تقول: لما رجع زوجي رأى أشياء غريبة، فقالت له زوجته: لقد مر بي رجل شكله كذا وعمل كذا فحكت له القصة. فلنسمع إلى أم معبد وهي تصف النبي ﷺ ، قالت: رأيت رجلاً ظاهر الوضاءة، يعني: عليه نور، حسن الخلق أي: أن شكله جميل، مليح الوجه، إذا صمت علاه الوقار، وإذا تكلم سما وعلاه البهاء، حلو المنطق، أبهى الناس وأجملهم من بعيد، وأحلى الناس وأحسنهم من قريب، غصن بين غصنين، فهو أنضر الثلاثة منظراً -انظر إلى بلاغتها- له رفقاء يحفون به -قيل: هم الصديق ﵁ وعبد الله بن أريقط وابن فهيرة الذين كانوا معه في الرحلة، وعبد الله بن أريقط كان مشركاً- إن قال استمعوا لقوله، وإن أمر ابتدروا أمره، ﵌. من يدعي حب النبي ولم يفد من هديه فسفاهة وهراء فالحب أول شرطه وفروضه إن كان صدقاً طاعة ووفاء محبة النبي ﷺ لها أركان يا إخوة! ومن أركان المحبة طاعة النبي في كل ما أمر، والانتهاء عن كل ما نهى عنه وزجر، وتصديق النبي في كل ما أخبر. ومحبة النبي يجب أن تكون أكثر من النفس والمال والولد، دون غلو وإفراط ودون تفريط. أسأل الله جل وعلا أن يجعلني وإياكم ممن أحبوا الحبيب، واقتفوا أثر الحبيب، وساروا على دربه، واتبعوا سنته، وأسأل الله أن يحشرنا في زمرته، وأن يحشرنا تحت لوائه، إنه ولي ذلك ومولاه. وصلى الله على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه وسلم.

стр. 1487

صفحات سود من تاريخ يهود تاريخ اليهود تاريخ أسود مظلم منذ قديم الزمان؛ فهم قتلة الأنبياء، وهم الذين نسبوا إلى الله النقائص، فقد نسبوا لله الولد، واتهموا الله بالبخل وبالفقر، إلى غير ذلك -تعالى الله عن قولهم علواً كبيراً- ولا زال تاريخهم أسود إلى اليوم، فيجب الحذر والبراءة منهم.

стр. 1488

مراحل الصراع بين أهل الحق واليهود إن الحمد لله، نحمده ونستعينه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، وصفيه من خلقه وخليله، أدى الأمانة، وبلغ الرسالة، ونصح للأمة؛ فكشف الله به الغمة، وجاهد في الله حق جهاده حتى أتاه اليقين. فاللهم اجزه عنا خير ما جزيت نبياً عن أمته، ورسولاً عن دعوته ورسالته، وصل اللهم وسلم وزد وبارك عليه، وعلى آله وأصحابه وأحبابه وأتباعه، وعلى كل من اهتدى بهديه، واستن بسنته، واقتفى أثره إلى يوم الدين. أما بعد: فحياكم الله جميعاً أيها الأحبة الكرام! وطبتم وطاب ممشاكم، وتبوأتم من الجنة منزلاً، وأسأل الله العظيم الكريم جل وعلا الذي جمعني وإياكم في هذا الجمع الطيب المبارك على طاعته أن يجمعني وإياكم في الآخرة مع سيد الدعاة المصطفى في جنته ودار كرامته؛ إنه ولي ذلك والقادر عليه. أحبتي في الله! (صفحات سود من تاريخ يهود) هذا هو عنوان لقائنا هذا، وسوف ينتظم حديثنا تحت هذا العنوان في العناصر التالية: أولاً: اليهود ومراحل الصراع. ثانياً: أسئلة مريرة. وأخيراً: ما السبيل؟! فأعيروني القلوب والأسماع جيداً؛ فإن هذا الموضوع من الأهمية بمكان. أولاً: اليهود ومراحل الصراع. أيها الأحبة في الله! إن الصراع بين الحق والباطل صراع قديم بقدم الحياة على ظهر هذه الأرض، والأيام دُول، كما قال الله جل وعلا: ﴿وَتِلْكَ الأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ﴾ [آل عمران:١٤٠]. ولا شك أننا نعيش الآن مرحلة الدولة فيها للباطل وأهله، وقد كان لهم هذا يوم أن انشغل عن الحق أهله؛ حيث تمكن أنجس وأحقر وأذل أمم الأرض من أبناء اليهود من إقامة دولتهم اللعينة الحقيرة على الثرى الطاهر في الأرض المباركة، وسيطروا على مسرى الحبيب محمد، وحرقوا منبر صلاح الدين، بل وهم يقومون الآن بحفريات خطيرة تحت المسجد الأقصى لهدمه وتدميره وإقامة ما يسمونه بالهيكل المزعوم!! وقد صرح أكبر حاخاماتهم في القدس بأنه لابد من هدم المسجد الأقصى؛ لإقامة ما يسمونه بالهيكل المزعوم، ثم قال: إن العرب سيغضبون أول الأمر، ولكن الأمر سيصبح عادياً بعد ذلك!! ورئيس الوزراء نتنياهو يصرح بمنتهى الوضوح ويقول: لا مجال الآن للحديث عن تقسيم القدس؛ فإن القدس عاصمة موحدة لإسرائيل!! يعلن بذلك الهوية اليهودية بمنتهى الصراحة والوضوح؛ في الوقت الذي لا زال فيه الكثيرون ممن ينتسبون لهذا الدين يجهلون هذه الطبيعة اليهودية أو يتجاهلونها على حد سواء.

стр. 1489

التعريف باليهود أريد أن أبين للجميع من هم اليهود؟! فأعيروني القلوب والأسماع جيداً: اليهود هم نسل الأسباط الإثني عشر: يوسف ﵇ وإخوته، نزحوا إلى مصر بدعوة من نبي الله يوسف على نبينا وعليه الصلاة والسلام، وأبوا أن يندمجوا مع الشعب المصري، وعزلوا أنفسهم عن المصريين على اعتبار أنهم من نسل الأنبياء، فتكاثر نسلهم، وهم يوصون بعضهم البعض بعدم الاختلاط، وبالعزلة؛ ليبقى لكل سبط من الأسباط نسله المتميز المعروف، فكرههم الشعب المصري ونبذهم، وزادت الهوة بين الشعب المصري وبين أبناء اليهود يوماً بعد يوم حتى سامهم فرعون مصر سوء العذاب.

стр. 1490

اليهود واحتلال فلسطين وفي الثاني من نوفمبر سنة ألف وتسعمائة وسبعة عشر صدر (وعد بلفور) بإقامة وطن قومي لليهود في فلسطين. وفي عام ألف وتسعمائة وثمانية وأربعين استطاع اليهود بخيانة مفضوحة أن يحتلوا ما يزيد على (٧٨%) من الأرض، كل هذا كان في عام ثمانية وأربعين فقط، احتل اليهود هذا القدر من أرض فلسطين بحركة خيانية مفضوحة، وهكذا أسست لليهود دولة في قلب العالم الإسلامي، وساعدهم في ذلك الشرق الملحد والغرب الكافر، والأنظمة العربية الخائنة الضالعة في الخيانة، فأسست هذه الدولة، وأفرزت هذه الغدة السرطانية في قلب العالم الإسلامي!

стр. 1491

حرص اليهود على إثارة النعرات القومية انظروا إلى الواقع على أرض أفغانستان، فما الذي دمر قوة أفغانستان؟! إنها النعرات القومية؛ فهذه طائفة كذا، وهذه قبيلة كذا!! إن النعرات القومية من أعظم الأخطار التي تبدد القوى؛ ولهذا استطاع اليهود عن طريق الجمعية الماسونية اليهودية العالمية التي تعرف بـ (جمعية الاتحاد والترقي) أن يثيروا النعرات القومية لعزل السلطان البطل عبد الحميد؛ لإخلاء الطريق، ولتلميع اليهودي العميل الخائن الوقح كمال أتاتورك -لا طيب الله ثراه- الذي مثل رأس الأفعى اليهودية في القضاء على الخلافة الإسلامية. ووقع هذا المجرم العميل الخائن معاهدة الذل والعار المعروفة بـ (معاهدة لوزان)، وقضى بذلك على الخلافة الإسلامية، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. وهكذا أيها الأحبة الكرام! انقضت الخلافة، ولمع هذا اليهودي على أنه بطل قومي! حتى حاكاه كثير من زعماء العرب، وتمنوا أن يكونوا كأتاترك لا طيب الله ثراه، ولا ثرى كل من عاند وحارب دين الله جل وعلا.

стр. 1492

النبي ﷺ ويهود خيبر وفي السنة السابعة انطلق النبي ﷺ إلى يهود خيبر المجرمين الذي تحصنوا بحصونهم المنيعة المنيفة، إلا أن الله قد فتح الحصون على يد أسد الله الغالب علي بن أبي طالب الذي قال عنه النبي يومها: (لأعطين الراية غداً رجلاً يحب الله ورسوله، ويحبه الله ورسوله، يفتح الله على يديه، وفي الصباح قال: أين علي بن أبي طالب؟ قالوا: يا رسول الله! إنه يشتكي وجعاً في عينيه، قال: ائتوني به، فجاء علي بن أبي طالب، فقام النبي ﷺ فمسح عينيه، فبرأت بإذن الله جل وعلا)، فاستلم الراية وانطلق، ففتح الله على يديه الحصون، ويومها هتف الحبيب المصطفى: (الله أكبر! خربت خيبر الله أكبر! خربت خيبر، إنا إذا نزلنا بساحة قوم فساء صباح المنذرين)، والحديث في الصحيحين. أيها الأحبة الكرام! وهكذا أجلى الله اليهود من مدينة النبي ﷺ ، قال تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَبِالْمُؤْمِنِينَ﴾ [الأنفال:٦٢]، ومع ذلك لم يكتف اليهود بهذا، وإنما دبروا مؤامرة حقيرة لسم النبي ﷺ وهو في خيبر، إلا أن الله قد نجى حبيبه المصطفى ﷺ .

стр. 1493

اليهود والدولة العثمانية أيها الحبيب! لا زلت معك في مراحل الصراع الطويلة التي بلغت أوجها في العصر الحديث، وتدبر معي وانتبه جيداً! لم ينته العنكبوت اليهودي الوقح عن نسج خيوطه الدقيقة، وحبك مؤامراته الرهيبة التي بلغت أوجها في العصر الحديث بإفراز هذه الغدة السرطانية الخبيثة، وبوضع هذا المولود اللقيط الذي يُعرف الآن بدولة إسرائيل فوق الثرى الطاهر للأرض المباركة مسرى الحبيب محمد ﷺ . وضُعت هذه الدولة غُصة وشوكة في قلب العالم الإسلامي بعد أن نجح اليهود في القضاء على الخلافة الإسلامية، والقضاء على السلطان البطل عبد الحميد طيب الله ثراه، ذلكم الرجل الذي شوهت الصهيونية الحاقدة صورته، وانطلقت الببغاوات العجماء لتحاكي ما يمليه الأسياد من الشرق والغرب دون وعي أو إدراك! هذا الرجل العظيم الذي حاول معه اليهود بكل الوسائل والسُبل أن يبيع لهم أرض فلسطين فأبى؛ وباءوا بالفشل الذريع. لقد أرسل اليهود إلى السلطان عبد الحميد أول الأمر اليهودي الماسوني الثري قره صوه، فذهب إليه هذا اليهودي، وقال لسلطان الخلافة التي ضاعت: إني مندوب إلى جلالتكم عن الجمعية الماسونية؛ وجئت لأرجو جلالتكم أن تقبلوا خمسة ملايين ليرة ذهبية -انظروا إلى وسائل اليهود؛ فإنها لا تتغير بتغير الزمان والمكان- لتقبل جلالتكم خمسة ملايين ليرة ذهبية إلى خزينتكم الخاصة، ولتقبل مائة مليون ليرة ذهبية لخزينة الدولة؛ على أن تمنحوا لنا بعض الامتيازات في دولة فلسطين، فاستشاط السلطان غضباً، ونظر إلى الجالسين معه في مجلسه وقال لهم قولة عجيبة: أو ما تعرفون ما يريده هذا الخنزير؟! والتفت إليه بقوة وقال: اخرج عن وجهي أيها السافل! فخرج اليهودي, ولكن اليهود لا يملون، فقرر مؤسسُ الصهيونية العالمية الأول هيرتزل أن يذهب إلى السلطان بنفسه فذهب إليه هيرتزل بنفسه، وعرض عليه أن يبيع له فلسطين بأي ثمن، فرد عليه السلطان رداً عجيباً وقال: إن هذه الأرض قد امتلكها المسلمون بدمائهم، وهى لا تباع إلا بنفس الثمن!! ثم قال السلطان البطل: انصحوا الدكتور هيرتزل بألا يتخذ خطوات جدية في هذا الموضوع؛ فإنني لا أستطيع أن أتخلى عن شبرٍ واحدٍ من هذه الأرض؛ فهي ليست ملكي، ولكنها ملك شعبي الذي ضحى في سبيلها، وروى ترابها بدمائه، فليحتفظ اليهود بملايينهم، فإذا مزقت إمبراطوريتي يوماً فإنهم يستطيعون أن يأخذوا فلسطين بلا ثمن، أما وأنا حي فإن عمل المبضع في بدني أهون علي من أن أرى فلسطين قد بُتِرت من إمبراطوريتي، فإنني لا أستطيع أن أوافق على تشريح أجسادنا ونحن لا زلنا على قيد الحياة!!! هذا هو السلطان البطل الذي شوهوا صورته، ودرَّسوا صورته المقلوبة لأبنائنا وبناتنا، ولا زالت! وانطلق الببغاوات العجماء يرددون هذه الصورة المقلوبة في حق هذا السلطان خليفة المسلمين الذي أبقى الخلافة مدة طويلة لا يمكن أن تصدقونها اليوم بحال من الأحوال، إلا أنهم ما ملوا، واستطاعوا من خلال إثارة النعرات القومية أن يسقطوا السلطان عبد الحميد، وإثارة النعرات داخل البلاد خطر عظيم.

стр. 1494

حكم النبي ﷺ في يهود بني قريظة وسبب ذلك وبعد ذلك أيها الأحبة! لعب يهود بني قريظة دوراً قذراً حقيراً داخل المدينة، فلقد حاصر الأحزاب المدينة من كل ناحية، وفي وقت حرج خطير نقض يهود بني قريظة العهد؛ فشكلوا تحدياً خطيراً للجبهة الداخلية في المدينة، فلما علم الرسول والمسلمون بذلك زُلزلوا زلزالاً عظيماً، حتى قام النبي يرفع يديه إلى الله، ويتضرع إليه بدعاء حار، ففي الصحيحين من حديث عبد الله بن أبي أوفى قال: قام النبي يلجأ إلى الله ويقول: (اللهم منزل الكتاب! سريع الحساب! اهزم الأحزاب، اللهم اهزمهم وزلزلهم). واستجاب الله دعاء حبيبه المصطفى؛ فأرسل الله جنوداً من عنده، ويا لها من قوة لا يعرف المسلمون إلى الآن قدرها! في زيارة لي إلى أميركا هاجت عاصفة من الريح فرفعت هذه العاصفة السيارات إلى عمارات في الطابق الرابع، قال القوي العزيز: ﴿وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ﴾ [المدثر:٣١]، ولكن المسلمون اليوم يخططون ويضعون الخطط السنوية والخطط الخمسية، ولكنهم يركعون للشرق والغرب! ولا يضعون ضمن خططهم أبداً قوة الملك ﷻ !! أرسل الله على الأحزاب جنداً من الريح فاقتلعت خيامهم، وكفأت قدورهم، وأنزل الله الملائكة فألقت الرعب في قلوب الأحزاب، فتبعثروا في الصحراء كتبعثر الفئران! ونصر الله عبده، وأعز الله جنده، وهزم الله الأحزاب وحده، وانتهت المؤامرة، ونزل جبريل على النبي وهو لابس لباس الحرب، فقال جبريل ﵇: (يا رسول الله! أوقد وضعت لباس الحرب؟! فوالله! إن الملائكة لم تضع لباس الحرب بعد؛ فإني سائر أمامك الآن، قم -يا رسول الله! - بمن معك إلى يهود بني قريظة، فإني سائر أمامك أزلزل حصونهم، وأقذف الرعب في قلوبهم -والحديث في الصحيحين- فقام المصطفى وأرسل منادياً أن ينادي في الناس: من كان طائعاً مطيعاً فلا يصلين العصر إلا في بني قريظة). فانطلق الصادقون المؤمنون من أصحاب سيد النبيين ﷺ إلى بني قريظة، فحاصروا يهود بني قريظة حصاراً طويلاً، وأخيراً نزل اليهود المجرمون على حكم سعد بن معاذ الذي حكم فيهم بقتل الرجال، وسبي الذرية، وتقسيم الأموال، فلما حكم فيهم سعد بن معاذ بذلك التفت إليه المصطفى وقال: (لقد حكمت فيهم بحكم الله من فوق سبع سموات) وهكذا أخزى الله يهود بني قريظة.

стр. 1495

إجلاء النبي ﷺ يهود بني النضير وسبب ذلك وفي السنة الرابعة دبر يهود بنو النضير مؤامرة حقيرة لاغتيال البشير النذير محمد بن عبد الله ﷺ ، فيوم أن انطلق إليهم النبي لتحصيل الدية جلس النبي ﷺ إلى جوار جدار من جدران اليهود، وخلا اليهود المجرمون ببعضهم البعض وقالوا: لن نجد الرجل في مثل هذه الحالة، فمن منكم يقوم إلى صخرة كبيرة فيلقيها من فوق سطح هذه الدار على رأس هذا الرجل ليريحنا منه! فانبعث أشقى القوم عمرو بن جحاش بن كعب، وقال: أنا لها، فقام عمرو بن جحاش وصعد إلى سطح هذه الدار، وأتى بصخرة كبيرة ليلقيها على رأس سيد الرجال ﷺ ، ولكن: ﴿وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ﴾ [الأنفال:٣٠]، فأطلع الملك نبيه على المؤامرة، فقام النبي مسرعاً في الحال، وقام معه أصحابه رضوان الله عليهم. فلما أخبرهم بالخبر قالوا: يا رسول الله! لابد من إجلاء هؤلاء، فانطلق النبي مع أصحابه البررة الأطهار فحاصروا يهود بني النضير؛ فأخزاهم الله، وقذف الله في قلوبهم الرعب، وأجلاهم رسوله ﷺ ، وفيهم أنزل الله جل وعلا سورة الحشر بأسرها، وفيها يقول الحق جل وعلا: ﴿هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِنْ دِيَارِهِمْ لِأَوَّلِ الْحَشْرِ مَا ظَنَنْتُمْ أَنْ يَخْرُجُوا وَظَنُّوا أَنَّهُمْ مَانِعَتُهُمْ حُصُونُهُمْ مِنَ اللَّهِ فَأَتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُمْ بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الأَبْصَارِ * وَلَوْلا أَنْ كَتَبَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ الْجَلاءَ لَعَذَّبَهُمْ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الآخِرَةِ عَذَابُ النَّارِ﴾ [الحشر:٢ - ٣]. وهكذا أجلاهم الله جل وعلا ورسوله ﵌.

стр. 1496

إجلاء النبي ﷺ يهود بني قينقاع وسبب ذلك بعد أن هاجر النبي ﷺ من مكة إلى المدينة المنورة؛ ليقيم للإسلام دولة وسط صحراء تموج بالكفر، انتقل اليهود من الحرب السرية للنبي ولدعوته إلى الحرب السافرة المجرمة، فأعلنوا العداء للإسلام، بل وعلى دعوة الإسلام، بل وعلى رسول الإسلام ﵌. وتدبر معي! ففي أول معركة كبرى من معارك الإسلام والشرك وهي غزوة بدر الكبرى نصر الله المسلمين نصراً مؤزراً، وأعز الله جند التوحيد، وهزم الله جند الشرك، وتبعثر الجيش المشرك وسط الصحراء كتبعثر الفئران. وهنا غلت مراجل الحقد والغل والحسد في قلوب اليهود في المدينة، فقاموا بحملة إعلامية -وهذه طبيعتهم، وهذا أسلوبهم- خبيثة حقيرة للنيل والتقليل والتحقير من النصر الإسلامي في غزوة بدر، بل وقاموا ليثيروا الفتن والقلاقل، وليحرضوا المشركين في مكة للثأر من محمد وأصحابه. فتدبروا معي -يا شباب الصحوة- هذا التاريخ، واحفظوه واعلموه جيداً، فلما سمع النبي ﷺ بمكر اليهود انطلق إليهم، وجمعهم في سوق بني قينقاع، وقال لهم المصطفى: (يا معشر يهود! أسلموا قبل أن يصيبكم ما أصاب قريشاً) فرد اليهود على النبي باستعلاء واستهزاء شديدين وقالوا: يا محمد! لا يغرنك من نفسك أنك هزمت أقواماً من قريش كانوا أغماراً لا يعرفون القتال؛ فإنك لو قاتلتنا لعرفت أنا نحن القوم، وإنك لم تلق مثلنا! انظر إلى هذا المكر اليهودي المتمثل في قولهم: يا محمد! لا يغرنك أنك هزمت أقواماً من قريش كانوا أغماراً لا يعرفون القتال، فإنك لو قاتلتنا لعرفت أنا نحن القوم، وأنك لم تلق مثلنا! فقام النبي ﷺ وتركهم، وما لبث اليهود أن قاموا بمؤامرة حقيرة؛ فيوم أن انطلقت مسلمة أبية تربت في مدرسة النبي، وقد غطت وجهها وتسربلت بسربال الحياء والمروءة فجلست إلى صائغ يهودي في المدينة؛ لتشتري منه ذهباً، فأراد اليهود المجرمون من المسلمة أن تكشف عن وجهها، فأبت أن تكشف لليهود عن وجهها، فتسلل الصائغ اليهودي الوقح إلى المسلمة الأبية فعقد طرف ثوبها في ظهرها، فلما قامت المسلمة انكشفت سوأتها؛ فاليهود متخصصون في كشف السوءات والعورات!! فلما انكشفت سوءة المسلمة ضحك اليهود، وصرخت المرأة، وسمع صرخة المرأة رجل مسلم أبيّ تقي، فقام هذا المسلم إلى اليهودي فقتله. والله! إن القلب ليحزن، وإن العين لتبكي، وإنا لما حل بالمسلمين لمحزونون؛ فهذا رجل مسلم أبيّ يسمع صرخة مسلمة -لا أقول: انتهكت عورتها، بل انكشفت سوءتها- فقام على الفور؛ لأن دماء الرجولة ودماء الغيرة تحركت في عروقه، فقتل اليهودي، فشتان شتان بين مسلمة أبت أن تكشف لليهود عن وجهها، وبين متمسلمة في هذه الأيام كشفت عن معظم جسدها، وصارت ألعوبة في أيدي اليهود المجرمين من مصممي الأزياء على مستوى العالم، فأنزلوا المسلمة من على عرش حيائها، وأخرجوها من خدرها الطاهر الكريم؛ فصارت ألعوبة، فكشفت عن شعرها، بل وعن صدرها، بل وعن مفاتن جسدها، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. وشتان شتان بين هذه المسلمة الأبية التي أبت أن تكشف عن وجهها لليهود وبين المسلمات الآن اللائي ارتمين في أحضان اليهود، واللائي ارتمين في أحضان الموضة اليهودية العالمية في هوليود!!! وشتان شتان بين رجل أبي سمع صراخ مسلمة فانقض على اليهودي المجرم فقتله وبين رجال رأوا أعراض أخواتهم تنتهك، ولكنهم كما قال الله: ﴿وَمَا أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ﴾ [فاطر:٢٢] فإنا لله وإنا إليه راجعون! وهكذا أيها الأحبة! انقض المسلم على اليهودي فقتله، فانقض اليهود على المسلم فقتلوه؛ فقام الحبيب المصطفى وقام الصادقون معه من الرجال الأطهار فحاصروا يهود بني قينقاع، وكان ذلك في شهر شوال من السنة الثانية للهجرة المباركة، حاصروهم خمسة عشرة ليلة؛ حتى نزل اليهود المجرمون على حكم النبي ﵌، فغنم المسلمون أموالهم، وأخرجوهم إلى أذرعات الشام.

стр. 1497

اليهود ونبينا محمد ﷺ من الأراضي المباركة التي ابتليت بشرذمة قذرة نتنة عفنة من شراذم اليهود الممزقة: المدينة الطيبة مدينة رسول الله ﵌. فقد انطلق اليهود إلى المدينة، وهنالك في المدينة أعلنوا أن الله قد وعدهم في التوراة أنه سيبعث نبياً، وبينت التوراة صفة النبي، بل وبينت الأرض التي سيبعث فيها هذا النبي، واستعلى اليهود بمبعثه، بل تعالوا بذلك على الأوس والخزرج، وانتظروا مبعث النبي، ظناً منهم أنه سيبعث منهم؛ فهم شعب الله المختار! وظلوا يتربصون هذه البعثة؛ ليرد لهم النبي المنتظر الملك من جديد، فبعث الله نبيه المصطفى ﷺ من العرب لا من اليهود. وقام النبي يدعو الناس كافة إلى: (لا إله إلا الله)، ومن هذه اللحظة كفر اليهود برسول الله ﷺ ، بل وأعلنوا الحرب والعداء لدعوته منذ اللحظات الأولى، قال الله جل وعلا: ﴿وَلَمَّا جَاءَهُمْ كِتَابٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَهُمْ وَكَانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمَّا جَاءَهُمْ مَا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكَافِرِينَ﴾ [البقرة:٨٩]. وقال جل وعلا: ﴿الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ﴾ [البقرة:١٤٦] أي: يعرفون المصطفى محمداً ﷺ : ﴿كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ وَإِنَّ فَرِيقًا مِنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ [البقرة:١٤٦]. فكفروا برسول الله وكذبوا به، ولما ذهب عبد الله بن سلام حبر اليهود إلى النبي ﷺ ونظر في وجهه؛ علم أنه وجه نبي ليس بوجه كذاب، فآمن بالنبي، وقال: يا رسول الله! اجمع بطون اليهود واسألهم عني، فجمع النبي اليهود وقال: (ما تقولون في عبد الله بن سلام؟) قالوا: هو سيدنا وابن سيدنا، فقام عبد الله بن سلام وقال: أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمداً رسول الله، فقام اليهود وقالوا على لسان رجل واحد: هو سفيهنا وابن سفيهنا!! فاليهود لا عهد لهم ولا ذمة، فهم متخصصون في نقض العهود والمواثيق في التو واللحظة؛ إذ لا يستحي اليهودي أن يغير ميثاقه أو ينقض عهده، فلابد من معرفة هذه الطبيعة اليهودية الماكرة.

стр. 1498

اليهود ونبي الله موسى ﵇ لما أرسل الله نبيه موسى إلى فرعون بقوله سبحانه: ﴿اذْهَبْ إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى * فَقُلْ هَلْ لَكَ إِلَى أَنْ تَزَكَّى * وَأَهْدِيَكَ إِلَى رَبِّكَ فَتَخْشَى﴾ [النازعات:١٧ - ١٩] رأى اليهود من بني إسرائيل في موسى حبل النجاة؛ فآمن به بنو إسرائيل، لعل الله ينجيهم من فرعون وملئه، فنجاهم الله جل وعلا، وشق لهم في البحر طريقاً يابساً، وأغرق فرعون وجنوده، وامتن الله عليهم بهذه النعمة فقال سبحانه: ﴿وَإِذْ نَجَّيْنَاكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذَابِ يُذَبِّحُونَ أَبْنَاءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِسَاءَكُمْ وَفِي ذَلِكُمْ بَلاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ * وَإِذْ فَرَقْنَا بِكُمُ الْبَحْرَ فَأَنْجَيْنَاكُمْ وَأَغْرَقْنَا آلَ فِرْعَوْنَ وَأَنْتُمْ تَنظُرُونَ﴾ [البقرة:٤٩ - ٥٠]. فأكرمهم الله غاية الإكرام، ورزقهم بالمن والسلوى، ولما تركهم نبي الله موسى لمناجاة ربه جل وعلا؛ كفروا بالله سبحانه، وتمردوا على نبي الله هارون، وعبدوا العجل الذهبي من دون الله العلي جل وعلا!! فلما انطلق نبي الله هارون ليقول لهم: ﴿يَا قَوْمِ إِنَّمَا فُتِنتُمْ بِهِ وَإِنَّ رَبَّكُمُ الرَّحْمَنُ فَاتَّبِعُونِي وَأَطِيعُوا أَمْرِي﴾ [طه:٩٠] ردوا عليه: ﴿قَالُوا لَنْ نَبْرَحَ عَلَيْهِ عَاكِفِينَ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَيْنَا مُوسَى﴾ [طه:٩١] فلما عاد إليهم نبي الله موسى ردوا عليه باستعلاء واستكبار وقالوا: ﴿لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْكُمُ الصَّاعِقَةُ وَأَنْتُمْ تَنظُرُونَ﴾ [البقرة:٥٥] ثم بعثهم الله جل وعلا من بعد موتهم لعلهم يشكرون، ولعلهم يتوبون إلى الله جل وعلا، ولكنهم عاندوا وأعرضوا وازدادوا كفراً، فرفع الله جل وعلا فوق رءوسهم جبل الطور كأنه ظلة تهديداً ووعيداً، فارتعدت قلوبهم، واضطربت نفوسهم، وأعطوا العهود والمواثيق من جديد، ولكنهم سرعان ما نقضوا العهود! فهذه -أيها المسلمون- هي طبيعتهم وجبلتهم التي لا تفارقهم ولن تفارقهم إلى قيام الساعة؛ فقد نقضوا العهد مع الله جل وعلا، ونقضوا العهد مع نبي الله موسى على نبينا وعليه الصلاة والسلام، واعتدوا يوم السبت، فعاقبهم الله فمسخهم قردة وخنازير كما قال سبحانه: ﴿وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ الَّذِينَ اعْتَدَوْا مِنْكُمْ فِي السَّبْتِ فَقُلْنَا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ * فَجَعَلْنَاهَا نَكَالًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهَا وَمَا خَلْفَهَا وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ﴾ [البقرة:٦٥ - ٦٦]. وقال سبحانه في سورة المائدة: ﴿قُلْ هَلْ أُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذَلِكَ مَثُوبَةً عِنْدَ اللَّهِ مَنْ لَعَنَهُ اللَّهُ وَغَضِبَ عَلَيْهِ وَجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنَازِيرَ وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ أُوْلَئِكَ شَرٌّ مَكَانًا وَأَضَلُّ عَنْ سَوَاءِ السَّبِيلِ﴾ [المائدة:٦٠]. ثم أمرهم الله أن يدخلوا الأرض المقدسة مع نبي الله موسى، فكذبوا وعاندوا وأعرضوا وأبوا ورفضوا أمر الله ، فحكم الله عليهم بالتيه في الأرض أربعين سنة. وبعد هذه المدة الطويلة منّ الله عليهم فأدخلهم الأرض المقدسة، ولكنهم سرعان ما نقضوا العهد مرة أخرى مع الله جل وعلا؛ فبدلوا قولاً غير الذي قيل لهم. فاليهود لا عهد لهم ولا ذمة؛ فقد نقضوا العهد مع الله، ونقضوا العهد مع رسول الله موسى على نبينا وعليه الصلاة والسلام. ثم توالت عليهم الأنبياء تترى بعد نبي الله موسى، فكذبوا فريقاً من الأنبياء، وقتلوا فريقاً آخر، قال الله جل وعلا: ﴿أَفَكُلَّمَا جَاءَكُمْ رَسُولٌ بِمَا لا تَهْوَى أَنفُسُكُمُ اسْتَكْبَرْتُمْ فَفَرِيقًا كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقًا تَقْتُلُونَ * وَقَالُوا قُلُوبُنَا غُلْفٌ بَلْ لَعَنَهُمُ اللَّهُ بِكُفْرِهِمْ فَقَلِيلًا مَا يُؤْمِنُونَ﴾ [البقرة:٨٧ - ٨٨].

стр. 1499

اليهود ونبي الله عيسى ﵇ أرسل الله إليهم نبيه عيسى، فاتهموه منذ اللحظات الأولى بأنه ولد زنا، وأجمعوا على قتله، بل أعلنوا ذلك في صراحة ووقاحة، قال الله حكاية عنهم في سورة النساء: ﴿وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللَّهِ وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ﴾ [النساء:١٥٧]. ولم يكتف اليهود المجرمون بما فعلوه مع نبي الله عيسى في حياته، بل دونوا افتراءاتهم عليه لأجيالهم المتلاحقة في كتابهم الخبيث الموسوم بـ (التلمود). وأكتفي بذكر فقرة واحدة من هذا الكتاب الفاجر الجنسي الوقح في حق نبي الله عيسى، تقول هذه الفقرة بالحرف الواحد: يسوع النصارى في لجات الجحيم بين الزفت والقطران والنار! وأمه مريم قد أتت به من الزنا!! وأعلن اليهود الحرب على التوحيد الذي جاء به نبي الله عيسى، وأعلنوا الحرب على الموحدين من أتباع عيسى ﵇؛ فسلط الله على اليهود من لا يرحمهم، فسامهم الرومان سوء العذاب، ومزقهم الرومان شر ممزق؛ فإذا هم أشتات وشراذم مبعثرة لا يخلو منهم مكان؛ لأنهم ساحوا في الأرض بعد ضربات الرومان المتلاحقة.

стр. 1500

حقيقة اليهود يا شباب الصحوة! احفظوا مني هذا جيداً، واسمعوا هذا الشريط مراراً وتكراراً، وعمموا هذا الشريط على جميع أبناء الأمة؛ لتعرف الأمة تاريخ اليهود، فهؤلاء هم اليهود دون عهر سياسي أو دجل إعلامي. والله! ما وعد استالين هؤلاء اليهود بإنشاء وطن قومي لهم في فلسطين إلا ليتخلص من شرهم!! وما بحث لهم هتلر عن صندوق قمامة عالمي إلا ليطهر ألمانيا من رجسهم وقذرهم!! وأمريكا تعاني منهم اليوم ما تعاني!! ولكنها مغلوبة على أمرها؛ فاللوبي الصهيوني يخنق أنفاسها تماماً!! فهؤلاء هم اليهود الذين أفسدوا العالم ودمروه!! فاليهودي كارل ماركس كان وراء الشيوعية الملحدة التي أفسدت فطرة الإنسان!! واليهودي دور كايم كان وراء علم الاجتماع الذي قوض الأسرة!! واليهودي فرويد كان وراء علم النفس الذي أسس بنيانه على الجنس الفاضح!! واليهودي ساتر كان وراء الوجودية الإباحية الملحدة!! هؤلاء هم اليهود الذين فضحهم القرآن، وعرى نفسياتهم الخبيثة تعرية واضحة، وعددَ القرآن صفاتهم الدنيئة، والقرآن لا زال بين أيدينا يُتلى، لكن أين من يتدبر القرآن؟! لقد وضعت الأقفال على القلوب، ولا حول ولا قوة إلا بالله علام الغيوب.

стр. 1501

بعض صفات اليهود المذكورة في القرآن الكريم أيها الحبيب! هذه بعض الصفات التي ذكرها القرآن في اليهود: - اليهود متخصصون في الكذب على الله، قال عنهم: ﴿وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ﴾ [التوبة:٣٠]. - اليهود اتهموا الله بالبخل فقالوا: ﴿يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِمَا قَالُوا بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنفِقُ كَيْفَ يَشَاءُ﴾ [المائدة:٦٤] واتهموا الله بالفقر فقالوا: ﴿إِنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِيَاءُ﴾ [آل عمران:١٨١]- اليهود متخصصون في تكذيب الأنبياء وقتلهم، قال تعالى: ﴿أَفَكُلَّمَا جَاءَكُمْ رَسُولٌ بِمَا لا تَهْوَى أَنفُسُكُمُ اسْتَكْبَرْتُمْ فَفَرِيقًا كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقًا تَقْتُلُونَ * وَقَالُوا قُلُوبُنَا غُلْفٌ بَلْ لَعَنَهُمُ اللَّهُ بِكُفْرِهِمْ فَقَلِيلًا مَا يُؤْمِنُونَ﴾ [البقرة:٨٧ - ٨٨]. - اليهود متخصصون في أكل الربا والحرام والسحت، قال تعالى: ﴿وَتَرَى كَثِيرًا مِنْهُمْ يُسَارِعُونَ فِي الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ * لَوْلا يَنْهَاهُمُ الرَّبَّانِيُّونَ وَالأَحْبَارُ عَنْ قَوْلِهِمُ الإِثْمَ وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَصْنَعُونَ﴾ [المائدة:٦٢ - ٦٣]- اليهود متخصصون في نقض العهود والمواثيق، قال تعالى: ﴿الَّذِينَ يَنقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثَاقِهِ وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الأَرْضِ أُوْلَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ﴾ [البقرة:٢٧]. - اليهود متخصصون في الإفساد في الأرض، قال جل وعلا: ﴿كُلَّمَا أَوْقَدُوا نَارًا لِلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللَّهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَادًا وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ﴾ [المائدة:٦٤]. - اليهود أحرص الناس على حياة بأي ثمن، قال تعالى: ﴿وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلَى حَيَاةٍ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ وَمَا هُوَ بِمُزَحْزِحِهِ مِنَ الْعَذَابِ أَنْ يُعَمَّرَ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُونَ﴾ [البقرة:٩٦]. - اليهود متخصصون في كتمان الحق والتلبيس والتضليل، قال تعالى: ﴿الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ وَإِنَّ فَرِيقًا مِنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ [البقرة:١٤٦]. - اليهود أجبن خلق الله ، قال الله تعالى: ﴿لا يُقَاتِلُونَكُمْ جَمِيعًا إِلَّا فِي قُرًى مُحَصَّنَةٍ أَوْ مِنْ وَرَاءِ جُدُرٍ﴾ [الحشر:١٤]. - اليهود ملعونون على ألسنة الأنبياء، قال جل وعلا: ﴿لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُدَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ * كَانُوا لا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ﴾ [المائدة:٧٨ - ٧٩]. أيها الأحبة! هذه هي بعض صفات اليهود في قرآن الله جل وعلا؛ ولا يُنَبئِكَ عن اليهود مثلُ خبير، قال جل وعلا: ﴿أَلا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ﴾ [الملك:١٤]. فهؤلاء هم اليهود يا زعماء العرب! يا زعماء المسلمين! فلابد من معرفة طبيعة اليهود قبل أن نمد إليهم أيدينا بالسلام المزعوم، وأنا أتساءل معكم أسئلة مريرة، وهذا هو عنصرنا الثاني.

стр. 1502

سبب نسيان المسلمين لتاريخ اليهود المظلم أسئلة مريرة: لماذا نسيت الأمة تاريخ اليهود والتاريخ بين أيدينا مسطور؟!! لماذا نسيت الأمة والحقائق معلومة للأحياء، بل وللأموات داخل القبور؟!! هذا سؤال يحتاج إلى الجواب لماذا نسيت الأمة أو تناست تاريخ اليهود؟! والجواب -واحفظه جيداً، وعض عليه بالنواجذ- في كلمات قاطعة محددة: لأن المؤامرة على هذا الدين وعلى هذه الأمة قد حبكت تعليمياً وإعلامياً حبكاً دقيقاً محكماً!! فهم الذين وضعوا المناهج الدراسية لنا ولأبنائنا وضعاً دقيقاً؛ فشوهوا العقيدة، وزيفوا مفهوم لا إله إلا الله، ونحوا عن الحكم شريعة الله، وشوهوا التاريخ الإسلامي، ومجدوا في هذه المناهج الجاهليات الأرضية!! مجدوا جاهلية حورس!! وجاهلية مينا!! وجاهلية " خوفو "!! وما أدراك ما خوفو؟! إنهم لا زالوا يعبدون خوفو. علمونا في المناهج أن ماجلان عبقري وبطل الزمان، ولم نعلم أنه هو الذي أضرم في المسلمين النيران!! علمونا أن العلمانية هي الصراط المستقيم!! ومن يعرض عنها فإن له معيشة ضنكاً!! علمونا أن التمسك بالدين رجعية، وأن التمسك بالدين تخلف، وأن خليفة المسلمين هو الرجل المريض!! علمونا فلسفة الشك منذ نعومة أظافرنا، وحفظونا (أنا أشك، إذاً: أنا موجود) ولو صدق المجرمون لقالوا: (أنا أشك، إذاً: أنا دبوس!!). علمونا منذ اللحظات الأولى في هذه المناهج الدراسية حب جبران، والسوبر مان، وشكسبير، وسارتر وسيمون، وديبوفوار، وكل الوجوديات وما بها من أفكار، وأن هؤلاء هم الذين يقولون الحق وبه يعدلون!!! علمونا كيف يكون الاستسلام بذلٍ وعار!! بل وكيف يكون القبول للخروج من الأرض والديار!! ولا زال مسلسل خروج المسلمين من الأرض مستمراً إلى هذا النهار!! وقد بدأت أولى حلقات المسلسل -مسلسل خروج المسلمين من الأرض- في بلاد الأندلس، ثم في بلاد مورو في الفلبين، وهكذا في بخارى، وفي طشقند، وفي طاجكستان، وفي تركستان، وفي كشمير، وفي الصومال، وفي البوسنة، وفي الشيشان، وفي فلسطين، ولا زال المسلسل مستمراً إلى الآن!! إنه مسلسل دقيق كنتاج مسلسل دالاس، ولكن الفارق بين المسلسلين أن مسلسل خروج المسلمين من أرضهم وديارهم لا تتحرك له مشاعر الرأي العام العالمي؛ ولم لا؟! وقد وضع هذا المسلسل بدقة. إنه من تأليف وسيناريو الصهيونية والصليبية العالمية الحاقدة، ومن ألحان أبناء الماسون وأتباعهم العلمانيين، ومن إنتاج وإخراج الفاتيكان!!! والهدف من هذا المسلسل إخراج المسلمين من دينهم أو من على سطح الأرض، ولابد من معرفة هذه الحقائق، فلماذا نسيت الأمة تاريخ اليهود؟!

стр. 1503

سبب انتصار اليهود على المسلمين سؤال مرير آخر يملأ قلبي مرارة، وحلقي غصة، هذا السؤال هو: لماذا انتصر اليهود وانهزم المسلمون؟! لماذا انتصر اليهود وهم لا يزيدون على بضعة ملايين، وانهزم المسلمون وهم يزيدون على ألف مليون؟!! والجواب -يا شباب الصحوة- في آية واحدة محكمة من كتاب الله جل وعلا، وهي قوله : ﴿إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ﴾ [الرعد:١١]، فلما غيرت الأمة دين ربها وشريعة نبيها، وتخلت عن أصل عزها؛ أذلها الله لإخوان القردة والخنازير من أبناء اليهود. إنه الذل لليهود الذين يتلاعبون لا بالعالم الإسلامي بل بالعالم كله!! فاستوى المسلمون مع اليهود في المعاصي والبعد عن الملك، فترك الله المسلمين لليهود، فأذل اليهودُ المسلمين. وهذه سنة ثابتة، فإن الله لا يحابي أحداً من الخلق بحال مهما ادعى المدعي لنفسه من مقومات المحاباة. إنها سنن ربانية في الكون لا تتغير ولا تتبدل، ولابد أن يعيها المسلمون من جديد. أسأل الله جل وعلا أن يقينا جميعاً حر جهنم، وأن يتقبل منا جميعاً صالح الأعمال، وأن يقر أعيننا بنصرة الإسلام وعز الموحدين، وأقول قولي هذا، وأستغفر الله العظيم لي ولكم.

стр. 1504

طرق الخلاص من تسلط أعداء الله على المسلمين الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا محمداً عبده ورسوله، اللهم صل وسلم وزد وبارك عليه، وعلى آله وأصحابه وأحبابه أتباعه، وعلى كل من اهتدى بهديه، واستن بسنته، واقتفى أثره إلى يوم الدين، أما بعد: فيا أيها الأحبة الكرام! بعد هذا العرض المر المؤلم لهذا التاريخ المسطور المعلوم يتساءل الشباب بل والمسلمون: ما السبيل؟! وما الحل؟! وأين الطريق؟! وهأنذا أوجز هذا السبيل أو مشروعَ الخلاص، وأتمنى أن يتبنى زعماء العرب الذين يعقدون كل عام قمة هذا المشروع؛ ليسعدوا في الدارين: في الدنيا، والآخرة، ولتسعد بهم أمتهم، وليسعدوا أمتهم، وليعيشوا في عز وشرف وكرامة وشهامة ومروءة ورجولة، وأتمنى أن لو أسمعت هؤلاء جميعاً هذا المشروع؛ فإن هذا المشروع هو للخلاص من هذا المأزق الحرج، والواقع المر الأليم! أوجز الكلام في نقاط محددة: أولاً: أن ترجع الأمة إلى الله جل وعلا بتصحيح العقيدة والعبادة، وتحكيم شريعة الملك التي غابت أو غيبت، وتقويم الأخلاق، وتحويل الإسلام إلى منهج عملي وواقع حياة؛ إذ لابد أن تصطلح الأمة مع الله، وأن تعود الأمة إلى الله، وأن تتوب الأمة إلى الله، وأن تصحح عقيدتها وعبادتها، وأن تحكم شريعة الملك المغيبة، وأن تصحح وتقوم أخلاقها. ثانياً: أن تصطلح الأمة مع شبابها الطاهر المتوضئ المؤمن الذي تصب الأمة الآن على رأسه جام غضبها، في الوقت الذي تكرم فيه الساقطين والتافهين ممن سيفرون ساعة الجد كفرار الفئران! فلابد أن تعرف الأمة قدر الشباب الطاهر الذي سيقف في الميدان إذا جد الجد، فلابد من الصلح معه؛ فإن أمة تتحدى شبابها الطاهر أمة خاسرة لا كيان لها ولا بقاء. هذا الشباب هو المحرك الحقيقي، وهو الذي دفع اليهود المجرمين أن يجلسوا مع عرفات على مائدة المفاوضات؛ وقد صرح بذلك علناً فقال: لولا حماس لما جلس اليهود معي على مائدة المفاوضات. هذا الشباب وهذه الصحوة وهذه الألوف المؤلفة هي مصدر الفزع والقلق والرعب لأعداء الله جل وعلا؛ بل قد صرح اليهود بذلك وقالوا: لقد استطعنا بجهودنا وجهود أصدقائنا في المنطقة أن يظل الإسلام بعيداً عن حلبة الصراع، ولابد أن يبقى الإسلام بعيداً عن حلبة الصراع!!! فيا إخوة! ويا مسلمون! الصراع بيننا وبين اليهود ليس صراع أرض وحدود، ولكنه صراع عقيدة ووجود؛ فهم يقولون: لابد أن يبقى الإسلام بعيداً عن حلبة الصراع، ولابد أن يكبل الشباب المسلم، وأن يبتعدوا تماماً عن أرض المعركة؛ لأنهم يعرفون أن هؤلاء هم الصادقون الذين إن دخلوا المعركة سدوا فوهات المدافع بصدورهم، فهم يريدون الشهادة في سبيل الله جل وعلا. اللهم ارزقنا الشهادة في سبيلك، اللهم ارزقنا الشهادة في سبيلك، اللهم ارفع علم الجهاد، اللهم ارفع علم الجهاد، واقمع أهل الزيغ والفساد برحمتك يا أرحم الراحمين! فلابد من أن تصطلح الأمة مع شبابها؛ فإذا ما جد الجد؛ وقف هؤلاء الأطهار، وبينوا للأمة من الذي ينبغي أن يرفع فوق الأعناق والرءوس، ومن الذي يجب أن يقام عليه حد الله جل وعلا. ثالثاً: لأجل الخلاص لابد أن ترفع الأمة علم الجهاد، والله! لا عز للأمة إلا بالجهاد، فليرفع راية الجهاد حاكم مسلم واحد، وليترك التلفاز يوماً واحداً لداعية صادق أو لعلماء الإسلام المخلصين؛ فوالله! لو أن هذا الحاكم رفع راية الجهاد، وتعاون مع العلماء؛ لجيش له العلماء ملايين الشباب ممن تحترق قلوبهم شوقاً للشهادة في سبيل الله، فليرفع راية الجهاد حاكم واحد، ولا يخش قوة الشرق ولا قوة الغرب، والله! إن هؤلاء من أجبن خلق الله، قال الله: ﴿وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنقَلَبٍ يَنقَلِبُونَ﴾ [الشعراء:٢٢٧]. فعلى الأمة أن ترفع راية الجهاد؛ لأنه لا عز للأمة إلا بالجهاد ضد هؤلاء المجرمين؛ لأنهم هم يعلمون قبل غيرهم حقيقة الجهاد؛ ولذا اجتهدوا طيلة السنوات الماضية على تنحية قضية الجهاد، وعلى إلغاء فريضة الجهاد، وعلى أن تقتل روح الجهاد في قلوب الأمة؛ لأنهم يعلمون أن مجلس الأمن وهيئة الأمم وحلف الأطلسي وجميع المحافل الدولية لن تعيد للأمة المكلومة جراحها، ولا بناءها، ولا أرضها، ولن يعيد للأمة عزها وشرفها إلا إذا رفعت الأمة ذروة سنام الدين: الجهاد في سبيل الله، قال ﷺ : (إذا تبايعتم بالعينة، ورضيتم بالزرع، وتبعتم أذناب البقر، وتركتم الجهاد في سبيل الله؛ سلط الله عليكم ذلاً لا ينزعه عنكم حتى ترجعوا إلى دينكم).

стр. 1505

الغلبة والظهور للحق وأخيراً: فإني مع هذا كله أبشركم بوعد الله، فمهما انتفخ الباطل وانتفش وظهر كأنه غالب، ومهما انزوى الحق وضعف وظهر كأنه مغلوب؛ فإن الدولة في نهاية المطاف للحق وأهله؛ فإن هذا وعد الله، وهذا وعد رسوله المصطفى، قال جل وعلا: ﴿وَقُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا﴾ [الإسراء:٨١]. وقال جل وعلا: ﴿وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ * إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنصُورُونَ * وَإِنَّ جُندَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ﴾ [الصافات:١٧١ - ١٧٣]. وفي الصحيحين عن الصادق المصدوق ﷺ قال: (لا تقوم الساعة حتى يقاتل المسلمون اليهود، فيقتلهم المسلمون، فيختبئ اليهودي وراء الحجر والشجر، فينطق الله الحجر والشجر فيقول: يا مسلم! يا عبد الله! ورائي يهودي تعال فاقتله إلا الغرقد؛ فإنه من شجر اليهود). فهذا وعد الله ووعد رسوله ﷺ ، فما علينا فقط إلا أن نكون جنداً لله، وهأنذا أقول لكم أيها الشباب: احرصوا كل الحرص على أن تكثروا عدد المسلمين في المحاضرات واللقاءات العامة؛ فهذا أعظم دليل على وجود الصحوة، وعلى وجود الحركة للإسلام، وهذا المشهد لا تستهينوا به مطلقاً؛ فإنه يرعب أعداء الله جل وعلا، إن هذا المشهد غصة في حلوق المجرمين والمنافقين؛ فاحرصوا عليه، ليس لي فحسب، بل لكل إخواني من الدعاة، ولكل إخواني من العلماء الفضلاء المتضلعين بالعلم الشرعي الصحيح، فاحرصوا على الحضور، وجيشوا الطاقات بالنساء بالبنات بالشباب بالأطفال بكل ما تملكون من طاقة؛ لتبرزوا لأعداء الله أنه مهما وضعوا في طريقنا العقبات والحواجز والسدود فإننا نستلذ العذاب في سبيل الله، ونشهد الله جل وعلا على أننا نقوم في الليل ونتضرع إليه أن يرزقنا الشهادة في سبيله، فإننا لا نخشى -والله- الموت في سبيله، كما قال الشاعر: من لم يمت بالسيف مات بغيره تعددت الأسباب والموت واحد اللهم العن اليهود، اللهم العن اليهود، اللهم العنهم بقولهم وفعلهم، اللهم العنهم بقولهم وفعلهم، اللهم شتت شملهم، اللهم مزق صفوفهم، اللهم مزق صفوفهم، اللهم املأ قلوبهم رعباً، اللهم املأ قلوبهم رعباً، وبيوتهم ناراً. اللهم عليك باليهود، اللهم عليك باليهود، اللهم عليك باليهود وأتباع اليهود ومن وراء اليهود. اللهم إنا نشكو إليك ضعفنا، اللهم إنا نشكو إليك ضعفنا وقلة حيلتنا وهواننا على الناس يا أرحم الراحمين! يا أرحم الراحمين! يا رب المستضعفين! يا رب المستضعفين! يا رب المستضعفين! اللهم انصر الموحدين، اللهم انصر الموحدين، اللهم انصر الموحدين. اللهم إنا نشكو إليك خيانة الخائنين، اللهم إنا نشكو إليك خيانة الخائنين، وإجرام المنافقين. اللهم اشف صدورنا بنصرة الإسلام وعز الموحدين. اللهم اشف صدور قوم مؤمنين، اللهم اشف صدور قوم مؤمنين، اللهم اشف صدور قوم مؤمنين، اللهم اشف صدور قوم مؤمنين. اللهم أقر أعيننا بنصرة الإسلام وعز الموحدين، اللهم انصر المسلمين في كل مكان، اللهم انصر المسلمين في كل مكان. اللهم اشرح صدور زعماء العرب للإسلام، اللهم اشرح صدور زعماء العرب للإسلام، اللهم اشرح صدور زعماء العرب للإسلام، اللهم وفقهم لتحكيم شريعتك، اللهم يسر لهم تحكيم شريعتك، اللهم يسر لهم تحكيم شريعتك. اللهم وفق علماء المسلمين لقولة الحق، اللهم وفق علماء المسلمين لقولة الحق. اللهم احفظ شبابنا، اللهم احفظ شبابنا، واستر نساءنا، وآمن روعاتنا، وفك أسرنا، وتول خلاصنا، واختم بالصالحات أعمالنا، اللهم اختم بالصالحات أعمالنا. اللهم لا تجعل الدنيا أكبر همنا، ولا مبلغ علمنا، وبلغنا مما يرضيك آمالنا. اللهم اجعل الحياة زيادة لنا في كل خير، واجعل الموت راحةً لنا من كل شر. اللهم إن أردت بالناس فتنة فاقبضنا إليك غير خزايا ولا مفتونين، ولا مفرطين، ولا مضيعين، ولا مغيرين، ولا مبدلين. اللهم يا مقلب القلوب! ثبت قلوبنا على دينك، اللهم يا مقلب القلوب! ثبت قلوبنا على دينك. ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا، وهب لنا من لدنك رحمة، إنك أنت الوهاب. اللهم اجعل مصر واحة للأمن والأمان، اللهم اجعل بلدنا مصر واحة للأمن والأمن، اللهم اجعل مصر سخاءً رخاءً وسائر بلاد الإسلام، اللهم ارفع عن مصر الغلاء والوباء والبلاء يا رب العالمين! اللهم اقبلنا وتقبل منا، وتب علينا؛ إنك أنت التواب الرحيم. أيها الأحبة الكرام! هذا وما كان من توفيق فمن الله، وما كان من خطأ أو سهو أو نسيان فمني ومن الشيطان؛ والله ورسوله منه براء، وأعوذ بالله أن أكون جسراً تعبرون عليه إلى الجنة ويلقى به في جهنم! وأعوذ بالله أن أذكركم به وأنساه! والله أعلم. وصلى الله على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين. والحمد لله رب العالمين.

стр. 1506

الحرب على الثوابت - دفاع عن الصحابة يقوم أعداء الإسلام بحرب شرسة على ثوابت الأمة ومبادئها، وقد استأجروا لذلك شرذمة خاسرة من أبناء هذه الأمة؛ لتبرز في هذه الحرب بمظهر الناصح المشفق! إمعاناً في الكيد والمكر! وقد صوبوا سهامهم في مرحلتهم الأولى من هذه الحرب ضد رموز هذه الأمة وقادتها، ضد حملة الشريعة وحراسها، ضد صحابة رسول الله ﷺ ﵃ وأرضاهم.

стр. 1507

الهجمة الشرسة على الثوابت إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله. أما بعد: فحياكم الله جميعاً أيها الإخوة الفضلاء الأعزاء! وطبتم وطاب ممشاكم وتبوأتم جميعاً من الجنة منزلاً، وأسأل الله العظيم الكريم جل وعلا، الذي جمعني مع حضراتكم في هذا البيت الطيب المبارك على طاعته، أن يجمعنا في الآخرة مع سيد الدعاة المصطفى في جنته ودار مقامته، إنه ولي ذلك والقادر عليه. أحبتي في الله! (الحرب على الثوابت) سلسلة منهجية جديدة أستهلها من اليوم بإذن الله تعالى، لأفند فيها شبهات حقيرة خطيرة تثار في عصر (الإنترنت) على أصول وكليات وثوابت هذا الدين، ومكمن الخطر أننا كنا قديماً نرد الشبهات على المستشرقين وعلى الملحدين، ولكننا اليوم نرد شبهات حقيرة وخطيرة على أيدي أناس كثيرين ممن يتكلمون بألسنتنا وينتسبون إلى الإسلام! فمكمن الخطر في هذه المرحلة، أن الذي يعلن الحرب على أصول وكليات وثوابت الإسلام هم رجال ينتسبون إلى الإسلام! بل ينتسبون من طرف خفي إلى العلم الشرعي! رجال من جلدتنا ويتكلمون بألسنتنا يثيرون شبهات حقيرة وخطيرة، لا على الفرعيات والجزئيات بل على الثوابت والأصول والكليات. فاستخرت الله رب الأرض والسماوات، لأبين هذه الشبهات، لا من منطلق أن الإسلام متهم، كلا، ولا من منطلق أنني أود أن أرفع من قدر الإسلام، كلا، وإنما لأرفع من قدر نفسي وقدر إخواني وأخواتي؛ لأن الإسلام باق، ومات أعداؤه منذ زمن، وسيموت الحاقدون الحاسدون على الإسلام، وسيبقى الإسلام شامخاً؛ لأن الذي وعد بحفظه وإظهاره على الدين كله هو الحي الباقي الذي لا يموت ﷻ . وأستهل هذه السلسلة -التي أسأل الله أن ينفع بها وان يجعلها خالصة لوجهه الكريم- بالدفاع عن الأطهار، عن أصحاب النبي المختار ﷺ ؛ لأن هؤلاء بدءوا بإعلان الحرب على الصحابة؛ لغاية خبيثة سأبينها الآن لحضراتكم، وسأركز الحديث مع حضراتكم في هذا الموضوع الجليل في العناصر المحددة التالية: أولاً: دعاة على أبواب جهنم. ثانياً: مكانة الصحابة في القرآن والسنة. ثالثاً: وهل يسب الأخيار؟! وأخيراً: هم القدوة فاعرفوا لهم قدرهم. فأعيروني القلوب والأسماع أيها الأخيار الكرام! والله أسأل أن يجعلنا ممن يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ، أُوْلَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللَّهُ وَأُوْلَئِكَ هُمْ أُوْلُوا الأَلْبَابِ.

стр. 1508

دعاة على أبواب جهنم أيها الأحبة! إن الدعاة ينقسمون إلى قسمين، وهذا التقسيم ليس من عندي، إنما هو من كلام الصادق الذي لا ينطق عن الهوى: دعاة على أبواب الجنة، أسال الله أن نكون منهم، ودعاة على أبواب جهنم، أعاذنا الله وإياكم من حرها. فمكمن الخطر أن الذي يعلن الحرب على ثوابت الدين هم دعاة على أبواب جهنم، وهم من جلدتنا ويتكلمون بألسنتنا، في الصحيحين من حديث حذيفة بن اليمان ﵁ قال: (كان الناس يسألون رسول الله عن الخير، وكنت أسأله عن الشر؛ مخافة أن يدركني -فقه عال رفيع من حذيفة - فقلت: يا رسول الله! إنا كنا في جاهلية وشر فجاءنا الله بهذا الخير -أي: بالإسلام-، فهل بعد هذا الخير من شر؟ قال: نعم، قلت -والقائل حذيفة -: فهل بعد ذلك الشر من خير؟ قال: نعم وفيه دخن، قلت: وما دخنه يا رسول الله؟! قال: قوم يهدون بغير هديي، تعرف منهم وتنكر، قلت: فهل بعد ذلك الخير -أي: الذي شابه الدخن- من شر؟ قال: نعم، دعاة على أبواب جهنم، من أجابهم إليها قذفوه فيها، قلت: صفهم لنا يا رسول الله! فقال ﵊ -وهو الذي لا ينطق عن الهوى، وكأن النبي يعيش عصرنا وقرننا، قرن الشبهات والشهوات، ويبين لنا هذا الصنف الخبيث النكد-: هم من جلدتنا ويتكلمون بألسنتنا)، ليسوا من المستشرقين، لا، قد مضى زمنهم، وليسوا من الملحدين، لا، قد مضى زمنهم، بل هم من جلدتنا ويتكلمون بألسنتنا. وفي لفظ مسلم، وتدبر هذا اللفظ البديع في رواية مسلم، قال النبي ﵊: (رجال قلوبهم قلوب الشياطين في جثمان إنس) ينكرون عذاب القبر تارة، وينكرون الأحاديث المتواترة في المهدي تارة، وينكرون نعيم القبر تارة، وينكرون شفاعة الحبيب تارة، بل وينكرون السنة بالكلية تارة، بل ويشككون ويثيرون الشبهات على القرآن تارة، بل ويشككون في الله تارة! وسأبين لحضراتكم بالدليل في كل لقاء مستقل شبهاتهم الحقيرة الخطيرة على هذه الأصول، على الصحابة، على السنة، على القرآن، على رب العزة، على عذاب القبر ونعيمه، على الأحاديث الثابتة عن النبي ﵊، على كل النصوص، سأبين لحضراتكم بالدليل أقوالهم وشبهاتهم الحقيرة الخطيرة على ثوابت هذا الدين. يثيرون الآن شبهات عفنة على من؟! على أطهر الخلق بعد الأنبياء، على أصحاب النبي ﷺ . وقفت على كتابين، لا أقول: على مقالين بل على كتابين، لشيخ من شيوخ الضلالة، لشيخ أفاك أثيم، ولست في حاجة إلى أن أذكر اسم الكتابين الآن، وهذا فقه متين علمنا إياه الإمام مسلم ﵀ في مقدمة صحيحه المبارك. مادام الكتاب ليس مشهوراً بين المسلمين، ولا بين كثير ممن يستمعون إلي الآن، فليس من الفقه ولا من الحكمة أن اذكر اسم الكتابين، فربما وقع على هذين الكتابين رجل مريض القلب، أو على الأقل رجل لا يحسن التعامل مع الأدلة ولا ما يناقضها، ولا يستطيع أن يقف على الأصول العلمية والقواعد الشرعية الثابتة، فيضل من حيث ندري أو لا ندري، نعوذ بالله من الخذلان، ونسأل الله أن يجنبنا وإياكم الفتن ما ظهر منها وما بطن. في هذين الكتابين الخبيثين يقول شيخ الضلالة هذا في حق الصحابة ﵃ بالحرف، وأنا أعي ما أقول تماماً حينما أقول: بالحرف، يقول في أحد كتابيه: (إن الصحابة كانوا يمثلون مجتمعاً متحللاً!). يقول عن مجتمع الصحابة، مجتمع الطهر: إنه مجتمع متحلل!: (إن الصحابة كانوا يمثلون مجتمعاً متحللاً مشغولاً بالرذائل والهوس الجنسي!). تصور! أن الصحابة الذين استولوا على نصف الأرض في وقت قصير من الزمان، لا يساوي في حساب الزمن شيئاً على الإطلاق، ثم يدعي أن هؤلاء الأطهار كانوا محبين للرذائل والهوس الجنسي! يعني: لا هم لهم إلا النساء، تصور أن هذا يقال عن الصحابة! ثم يقول هذا الدنيء الوضيع: (ولم تكن التجاوزات مقصورة على مشاهير الصحابة، بل تعدتهم إلى صحابيات معروفات!). ثم يقول في كتابه الثاني: (ولما كان التصاق الذكر بالأنثى والأنثى بالذكر طقساً يومياً من الطقوس الاجتماعية المعتادة في مجتمع يثرب، فقد اضطر محمد -رفعاً للحرج- أن يبيح لأصحابه أن يمروا بالمسجد وهم جنب). انظروا إلى كلماتهم الخبيثة التي تبين عقيدتهم وفساد طويتهم، ويأتي الإعلام العلماني الذي لا يرقب في الإسلام ولا في المسلمين إلاً ولا ذمة، يأتي على شاشات التلفاز وعلى صفحات الجرائد والمجلات بهذه الرءوس العلمانية التي أعلنت الحرب على الإسلام فيضخمها ويلمعها! ثم يأتي في المقابل ببعض رجال الدين ممن لا يحسنون عرض القضية، ممن يدافعون عن الشبهة من منطلق أن الإسلام متهم في قفص الاتهام! فتبدوا الشبهة للناس وكأن أصحاب الفكر العلماني أصحاب الشبهة هم المنتصرون، وكأن الإسلام برجاله قد هزم، وأنه بالفعل أن الإسلام متهم في قفص الاتهام، وهو يحتاج من العلماء من يذب عنه هذه الشبهات الحقيرة الخطيرة، التي لم يستطيعوا أن يقفوا للرد عليها أمام هؤلاء العلمانيين، أو إن شئت فقل: المثقفين والمتنورين، وممن يسمون الآن في بلاد المسلمين بالنخبة التي تشكل عقول الأمة الآن في عصر تقدم فيه الذئاب لرعي الأغنام! وراعي الشاة يحمي الذئب عنها فكيف إذا الرعاة لها الذئاب؟! وقد وصف النبي ﷺ هذه الأيام وصفاً دقيقاً كما في الحديث الصحيح الذي رواه أحمد والحاكم، من حديث أبي هريرة: (سيأتي على الناس سنوات خداعات، يصدق فيها الكاذب، ويكذب فيها الصادق، ويؤتمن فيها الخائن، ويخون فيها الأمين، وينطق فيها الرويبضة)، صدق المصطفى ورب الكعبة (وينطق فيها الرويبضة، قيل: ومن الرويبضة يا رسول الله؟! قال: الرجل التافه) وفي لفظ: (الرجل السفيه يتكلم في أمر العامة). لم يعد التافهون يتكلمون في أمر العوام، بل أصبح التافهون الآن يتكلمون في أمر الإسلام، لا بل في أصول وثوابت الإسلام، ولا حول ولا قوة إلا بالله! إنه زمان الفتن، فتن الشبهات التي أخبر عنها الصادق الذي لا ينطق عن الهوى، في صحيح مسلم من حديث أبي هريرة ﵁: (ستكون فتن كقطع الليل المظلم، يصبح الرجل مؤمناً، ويمسي كافراً -سلم يا رب! سلم-، ويمسي مؤمناً ويصبح كافراً! يبيع دينه بعرض من الدنيا زائل)، بعرض من الدنيا حقير، يبيع الدين بالدنيا الزائلة الحقيرة التافهة. اللهم! ثبت قلوبنا على دينك حتى نلقاك، يا مقلب القلوب والأبصار! ثبت قلوبنا على دينك يا عزيز يا غفار! الصحابة يساء إليهم بهذا القدر! أنا أتحدى هذا الدنيء الوضيع أن يسيء لقسيس، أتحداه أن يسيء إلى وزير أو إلى رئيس أو إلى أمير أو إلى ملك! لكن الصحابة في زمن قل فيه الرجال، أصبح هؤلاء الأقزام يتطاولون على هذه القمم الشماء، على قمم الطهر والشرف والكرامة. اسمعوا ماذا قال الإمام الحافظ الكبير أبو زرعة؛ لتقفوا على سر إعلان الحرب على الصحابة؟! لماذا بدءوا في إعلان الحرب على الصحابة، سؤال مهم وخطير، لماذا الصحابة بالذات؟! الجواب من الحافظ أبي زرعة يقول: (إذا رأيت الرجل ينتقص أحداً من أصحاب النبي ﷺ فاعلم أنه زنديق، وذلك أن الرسول حق، والقرآن حق، وما جاء به الرسول حق، والذي نقل إلينا كل ذلك هم الصحابة، وهؤلاء أرادوا أن يطعنوا في شهودنا وعدولنا؛ ليبطلوا القرآن والسنة). انظروا إلى كلام العلماء، لو شككت في أخلاقي لشككت فيما أنقله إليك من العلم، فالصحابة هم الذين نقلوا إلينا التركة المباركة عن رسول الله ﷺ ، نقلوا إلينا القرآن، نقلوا إلينا السنة، نقلوا إلينا أحاديث النبي ﷺ ، فإن الطعن في الناقل طعن في المنقول، إن ضيع الناقل ضاع المنقول، هؤلاء يريدون أن يهدموا الصحابة ليبطلوا القرآن والسنة. قال الإمام مالك: (من وجد في قلبه غيظاً على أحد من أصحاب النبي فقد أصابه قوله تعالى: ﴿لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ﴾ [الفتح:٢٩]، وقرأ الإمام مالك قول الله جل وعلا: ﴿مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا﴾ [الفتح:٢٩]). وقال الإمام الطحاوي في عقيدته المشهورة التي تلقتها الأمة بالرضا والقبول: (ونحب أصحاب النبي ﷺ ، وبالخير نذكرهم، ونبغض من يبغضهم، وبغير الخير يذكرهم، فحبهم دين وإيمان وإحسان، وبغضهم كفر ونفاق وطغيان). أيها الأحبة الكرام! قفوا على هذا التفصيل المهم، لا يجوز البتة لرجل زائغ العقيدة مريض القلب مشوش الفكر أن يتكلم عن أصحاب النبي ﷺ ؛ لأن الحديث عن الصحابة يتطلب صفاءً في العقيدة، وإخلاصاً في النية، وأمانة في النقل، ودقة في الفهم، ونظرة فاحصة مدققة لأراجيف المغرضين والكذابين والوضاعين. وعلى أي حال أنا لا أرى لهؤلاء الأقزام مثلاً إلا كمثل ذبابة حقيرة سقطت على نخلة تمر عملاقة، فلما أرادت الذبابة الحقيرة أن تطير وتنصرف، قالت للنخلة: تماسكي أيتها النخلة! لأني راحلة عنك! فقالت لها النخلة العملاقة: انصرفي أيتها الذبابة الحقيرة! فهل شعرت بك حينما سقطت علي لأستعد لك وأنت راحلة عني؟! هل يضر السماء أن تمتد إليها يد شلاء؟! بل هل يضر السماء نبح الكلاب؟! لا والله، فإن الذي شهد للصحابة بالخي

стр. 1509

مكانة الصحابة في القرآن والسنة المناقب التي سأذكرها الآن لم ينلها الصحابة من هيئة مغرضة كذابة كمنظمة (اليونسكو) أو هيئة الأمم، أو حلف من الأحلاف، أو مجتمع ماسوني ضال مضل، لا، بل إن الذي عدّل وزكّى الصحابة هو الله، وسيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله ومن والاه. قال جل في علاه: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ﴾ [آل عمران:١١٠]، المخاطب ابتداء بهذه الآية هم الصحابة: (كنتم) خطاب للصحابة ابتداء: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ﴾ [آل عمران:١١٠]، وقال تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا﴾ [البقرة:١٤٣]، المخاطب ابتداء بالآية هم الصحابة. وقال تعالى: ﴿الَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ مِنْ بَعْدِ مَا أَصَابَهُمُ الْقَرْحُ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا مِنْهُمْ وَاتَّقَوْا أَجْرٌ عَظِيمٌ * الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ * فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَاتَّبَعُوا رِضْوَانَ اللَّهِ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ﴾ [آل عمران:١٧٢ - ١٧٤]. وقال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ آوَوا وَنَصَرُوا أُوْلَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا﴾ [الأنفال:٧٤] هذه شهادة من الله: ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ آوَوا وَنَصَرُوا أُوْلَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ﴾ [الأنفال:٧٤] وقال تعالى: ﴿وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ ﵃﴾ [التوبة:١٠٠]. تدبر -أخي الحبيب- قوله تعالى: ﵃ الله رضي عن المهاجرين والأنصار، أثبت العزيز الغفار ذلك في قرآنه إلى يوم القيامة: ﴿رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾ [التوبة:١٠٠]. وقال تعالى: ﴿لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ﴾ [الفتح:١٨]. وقال تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ لِيَزْدَادُوا إِيمَانًا مَعَ إِيمَانِهِمْ﴾ [الفتح:٤]. وقال تعالى: ﴿لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا وَيَنْصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُوْلَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ * وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ [الحشر:٨ - ٩] والآيات في هذه كثيرة. وتأتي السنة ليبين صاحب السنة ﷺ مكانة الصحابة، ففي الصحيحين من حديث ابن مسعود وعمران بن حصين أنه ﷺ قال: (خير الناس قرني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم). وفي الصحيحين من حديث أبي سعيد أنه ﷺ قال: (لا تسبوا أصحابي، فوالذي نفسي بيده لو أنفق أحدكم مثل أحد ذهباً ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه)، وفي الصحيحين من حديث أنس قال: (مروا بجنازة على النبي ﷺ وهو جالس بين أصحابه فأثنوا عليها خيراً، فقال النبي ﷺ : وجبت، فمروا بجنازة أخرى فأثنوا عليها شراً، فقال النبي ﷺ : وجبت، فقال عمر: ما وجبت يا رسول الله؟! فقال الرسول ﷺ : أثنيتم على الأولى خيراً فوجبت لها الجنة، وأثنيتم على الثانية شراً فوجبت لها النار، أنتم شهداء الله في الأرض)، وكررها النبي ﷺ ثلاثاً: (أنتم شهداء الله في الأرض، أنتم شهداء الله في الأرض، أنتم شهداء الله في الأرض). وفي صحيح مسلم من حديث أبي موسى الأشعري: (أن النبي ﷺ نظر يوماً إلى السماء فقال: النجوم أمنة للسماء فإذا ذهبت النجوم أتى السماء ما توعد، وأنا أمنة لأصحابي فإذا ذهبت أتى أصحابي ما يوعدون، وأصحابي أمنة لأمتي فإذا ذهب أصحابي أتى أمتي ما يوعدون). وفي صحيح مسلم أيضاً من حديث عائذ بن عمرو: (أن أبا سفيان مر على سلمان وصهيب وبلال، وهم من فقراء الصحابة، وأبو سفيان شريف من الأشراف وسيد من السادة، وفي المجلس أيضاً صديق الأمة الأكبر أبو بكر ﵁، فلما رأى فقراء الصحابة أبا سفيان يمشي قالوا كلمة شديدة، قالوا: والله ما أخذت سيوف الله من عدو الله مأخذها، فغضب الصديق لهذه الكلمة، وقال للصحابة: أتقولون هذا لشيخ قريش وسيدهم؟! وترك الصديق المجلس وانصرف إلى النبي ﷺ ، وأخبره بما قال الصحابة وبما قال هو، فاسمع ماذا قال رسول الله لـ أبي بكر ﵁ وأرضاه، قال ﷺ : يا أبا بكر! لعلك أغضبتهم -لعلك أغضبت سلمان وصهيباً وبلالاً، لعلك أغضبتهم فوالله إن كنت أغضبتهم فلقد أغضبت ربك . إلى هذا الحد، إلى هذا القدر، (لعلك أغضبتهم، فلئن كنت أغضبتهم فلقد أغضبت ربك ، فوالله، ثم والله، ثم والله، ما كان حديثاً يفترى، ولا كلاماً يتردد، ذلكم الحديث الذي يروي به التاريخ أسماء أطهر ثلة عرفتها الأرض بعد الأنبياء والمرسلين. وأختم بهذا الحديث -وإن كان في سنده مجهول من باب الأمانة، إلا أن متنه ثابت صحيح بالشواهد التي ذكرت- وهو من حديث عبد الله بن مغفل في سنن الترمذي أن النبي ﷺ قال: (الله الله في أصحابي، لا تتخذوهم غرضاً بعدي، فمن أحبهم فبحبي أحبهم، ومن أبغضهم فببغضي أبغضهم، ومن آذاهم فقد آذاني، ومن آذاني فقد آذى الله، ومن آذى الله يوشك الله أن يأخذه). اللهم خذ كل من آذى أصحاب نبيك، وأصحاب رسولك، وآذى رسولك، وآذاك يا أرحم الراحمين، إن لم تقدر لهم الهداية في سابق علمك يا أحكم الحاكمين! أيها الأحبة! لو ظللت أتحدث لحضراتكم بالآية والحديث في فضل الصحابة، لاحتجت إلى لقاءات لا إلى لقاء، فإن الصحابة لو اجتمع أهل البلاغة على ظهر الأرض ليذكروا فضلهم من القرآن والسنة ما استطاعوا؛ لأن الذي عدلهم هو الله، ولأن الذي زكاهم هو الحبيب رسول الله صلى الله عليه وآله ومن والاه.

стр. 1510

هل يسب الأطهار الأخيار ؟! فهل يسب هؤلاء الأطهار؟! هل يسب الأخيار؟!
следующие страницы →