Полный текст (7 040 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.
стр. 106
حرمة زواج المتعة
الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا هو وحده لا شريك له، خلق فسوى وقدر فهدى، وأشهد أن محمداً رسول الهدى، صلى الله وسلم عليه وعلى آله وصحبه ومن اهتدى.
عباد الله! إن الأصل في النكاح البقاء والدوام والاستمرار؛ لأنه إقامة أسرة وبيت، ومن هنا كان زواج المتعة حراماً في الإسلام؛ لأنه زواج مؤقت محدد بوقت معين يعلن فيه العقد، ويتفق عليه الطرفان، ويكون معلوماً لكل منهما، فإذا انتهى الأجل انتهى النكاح -بزعمهم- فهذا استئجار على الزنى وليس من شرع الله في شيء، وزواج المتعة يكون على أربع وعشرين ساعة أو على ثلاثة أيام أو على أسبوع أو على شهر، فهذا استئجار على الزنى ومهر بغي لا يفعله إلا الديوثين؛ فأهل البدع الذين لا عقل ولا دين، ولا غيرة لهم يفعلونه، وأهل السنة يقومون بما جاءت به السنة.
стр. 107
حكم من تزوج وهو مبيت لنية الطلاق
وبعض الناس يسأل عن الزواج الذي يكون في نية صاحبه أن يطلق بعد مدة، ولكنه لا يجعل ذلك في العقد ولا هو مشروط بين الطرفين، فهذا الزواج إن تكاملت شروطه الشرعية من رضا الطرفين والولي والإيجاب والقبول، وانتفاء الموانع من المحرمية والنسب والرضاع ونحو ذلك، فإذا انتفت الموانع فإن العقد صحيح في الأصل لتكامل شروطه وعدم النص المانع له؛ ولأن نيته قد تتغير فيتعلق بزوجته أو يكسبه الله منها أولاداً فتبقى عنده، ولكن بعض أهل العلم كرهه لأجل ما فيه من النية المبيتة التي لو علم بها الطرف الآخر ربما لم يوافق عليها.
ولكن ينبغي أن يعلم الفرق بين هذا النكاح وبين نكاح المتعة الذي يكون الطرفان على علم بالمدة المحددة التي إذا انقضت انتهى العقد بينهما، وأما الذي أشير إليه قبل قليل من نية عند الزوج أو عند المتقدم كالمسافر للخارج ونحوه؛ فإنها ليست معلنة بين الطرفين، ولا متفق عليها، ولا ينتهي النكاح إذا انتهت المدة التي في ذهنه بل هو مستمر.
стр. 108
حكم الزواج المشروط بنفقة المرأة على نفسها
وكذلك فإن بعض الناس يكثر الكلام عن النكاح الذي يقول فيه الرجل للمرأة: أتزوجكِ، ولكن لا تشترطي علي مبيتاً ولا تطالبيني بنفقة متى ما جئتك، وعليك أن تنفقي على البيت، فإذا رضيت بذلك المرأة -وهي صاحبة القرار في الطرف الآخر- واكتملت الشروط الشرعية للعقد فإن هذا صحيح، كما أفتى بذلك شيخنا الشيخ: عبد العزيز بن باز رحمة الله عليه وأسكنه فسيح جناته.
أيها الإخوة! فإذا ما طالبت المرأة بحقها في النفقة بعد الزواج، وقالت: أطالب بحقي في النفقة، قيل له: إما أن تنفق وإما أن تطلق، وأما ما دامت راضية ساكتة، وتنفق هي ولا تطالبه بمبيت؛ فإن الزواج على ما هو عليه، وهو على صحته باق، ولكن ينبغي أن يعلم أهل الحكمة أن مثل هذا الزواج غير مرشح للنجاح؛ لأنه كالشيء الذي لا يريد فيه صاحبه استقراراً، وربما وافقت عليه المرأة تحت الحاجة، فقالت: أنا برجل يأتيني في الأسبوع مرةً خيرٌ من أن أبقى بقية الدهر عانسة، فهذا في الغالب ليس مرشحاً للاستمرار، ولكن لابد أن نعلم الحكم الشرعي فيه، ثم بعد ذلك هل يقدم عليه الشخص أم لا؟ إن ذلك راجع إليه، وإلى ما يرى فيه المصلحة.
стр. 109
مفاسد وليمة العرس والزفاف في العصر الحاضر
عباد الله: إن وليمة العرس سنة، ولكن الناس اشتطوا فيها حتى صارت حملاً ثقيلاً ينوء به الزوج وبتكاليفه، وربما يبقى سنوات وهو يسدد تكاليف الزواج ولما خالف الناس هذه الشريعة التي جاءت بالتيسير صارت أمورهم معسرة وشديدة، ثم لم يرضوا بذلك حتى ملئوا الوليمة والزفاف بالمنكرات مثل: اختلاط النساء بالرجال، والغناء المحرم وآلات الموسيقى، والفرق الغنائية التي تستأجر بكذا وكذا، ويدخل الزوج وبعض أقاربه في كثير من الأحيان على النساء، وتعمل الكاميرات وآلات التصوير عملها لأولئك المصورين والمصورات، وتصوير ذوات الأرواح ملعون من فعله كما جاء ذلك في الحديث، وابتدعوا بدعاً كثيرة فقالوا: نعرض فلماً وثائقياً للزوج من صغره وللزوجة كذلك، وفيها عرض لوقت الخطوبة وإتيانه إليها، والحديث الذي دار بينهما، ويراه الحاضرون أو الحاضرات، فتباً لهذه الأفكار الوخيمة والابتكارات السيئة، وتنطلق الأبخرة والدخان والألوان الحمراء والخضراء وغيرها مركزة على هذه البنت عند دخولها، والكاميرات تعمل عملها، وقد أخبر العارفون بأن هذه الأنوار، وهذه الأبخرة وربما رافق ذلك موسيقى صاخبة بأن ذلك كله من فعل أهل الديسكو وأهل الانحراف وأهل الفسق، ومعلوم أن التشبه بالفسقة حرام، فكيف إذا كان الفعل في ذاته محرماً! فكيف إذا كانت تهدر في ذلك الأموال، ويقع الإسراف الذي لايرضاه الله ولا رسوله! عباد الله: نمص وتزيين بالحرام من كوافيرات كافرات أو فاسقات، وذلك شعار يستعمل في الزفاف وحفلاته، ووضعاً للشعر فوق الرأس كأسنمة البخت المائلة، وهذا صنف من أهل النار حدثنا عنه محمد بن عبد الله ﷺ ، وصل ووشم ونمص وتفلج إلى آخر ذلك من الأفعال التي لعنها النبي ﷺ ولعن من فعلها، وتختم بالذهب للرجال، ووضع لآنية الذهب والفضة وأطباقهما في الحفلات، وأطباق الكرستوفل وغيرها من الفضة، والتي من أكل أو شرب بها فكأنما يجرجر في بطنه نار جهنم، ورفع لصوت النساء بالغناء، وهن نساء كبيرات في السن بالغات، يصل الصوت عبر هذه المكبرات إلى الرجال في الصالة، أليس في ذلك فتنة؟ هل هذا هو الدف الذي أباحه الشارع؟ كلا والله بل أباح الشارع الدف واستثناه من سائر المعازف، ولم يبح الآلات الموسيقية الكبرى، ولا أصوات النساء الكبيرات اللاتي يصل صوتهن إلى الرجال عبر المكبرات، فهذا كله لم يبح في الشرع؛ ولذلك كان فاعله آثماً، فلا تبدءوا أيامكم الأولى في هذا العقد المقدس -يا معشر الشباب- بمعصية الله، فإنه -والله- لا خير في زواج يبدأ بمعصية الله، ويدوم على معصية الله.
اللهم ارزقنا العفة والعفاف، اللهم ارزقنا الأمن والإيمان، اللهم ارزقنا الطهر والنظافة واليقين يا رب العالمين! اللهم إنا نسألك الأمن يوم الوعيد، وأن تجعلنا من الركع السجود، اللهم أخرجنا من الظلمات إلى النور، واغفر لنا يا عزيز يا غفور! وآمنا في الأوطان والدور، وأرشد الأئمة وولاة الأمور إنك على كل شيء قدير، وبالإجابة جدير.
سبحان ربك رب العزة عما يصفون، وسلام على المرسلين، والحمد لله رب العالمين.
стр. 110
مسائل فقهية يكثر السؤال عنها
التفقه في الدين من أجلِّ العبادات وأعظمها، فبه يتعلم الإنسان أحكام الشرع الحكيم، وبه يعرف الحلال والحرام، وبه يهتدي إلى الحق من غيره.
والناس يسألون الفقهاء دائماً عن أحكام دينهم، ويلحظ الفقيه تكرر أسئلة من ألسنة الكثير، فرأى الشيخ أن يضمن هذه الخطبة بعض الأسئلة المتكررة.
стр. 111
منزلة الفقه في الدين
إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ [آل عمران:١٠٢].
﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً﴾ [النساء:١].
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً﴾ [الأحزاب:٧٠ - ٧١].
أما بعد: فإن التفقه في دين الله تعالى من أجلِّ العبادات: (من يرد الله به خيراً يفقهه في الدين) وفقيه واحد أشد على الشيطان من ألف عابد.
إن منزلة الفقه في الدين -يا عباد الله- من المنازل العظيمة! كيف نعبد ربنا إلا بالفقه، كيف تصح عباداتنا إلا بالفقه، كيف نعرف الحلال والحرام إلا بالفقه، الفقه أساس ديننا، الفهم عن الله ورسوله، فهم الشريعة، فهم الأحكام، وهذا ولا شك، معرفته فرض عين على كل مسلم في كل مسألة احتاج إليها أن يعرف فقهها وحكمها.
وأما التفقه في الدين على وجه العموم، فإنه فرض كفاية، فلا بد أن يكون في المسلمين من يُفقّههم، ويفتيهم، ويعلمهم، ويبين لهم أحكام الله ، فإن لم يكن ذلك فيهم، أو لم يوجد فيهم من يكفي أثموا جميعاً، ومن هنا تنبع الحاجة إلى معرفة أحكام الدين والتفقه فيها، وكثير من الناس تعرض لهم أحوال ومسائل، لا يجدون فيها حكماً شرعياً في أذهانهم، لا يعرفون الحكم فضلاً عن دليله، فضلاً عن القائل به من السلف والعلماء، فضلاً عن فتوى لمفتٍ ممن يعاصرونه ولو بغير دليل، لا يعرفون ذلك إلا من رحم الله تعالى.
стр. 112
قضايا فقهية يكثر السؤال عنها
وقد رأيت في هذه الخطبة -أيها الإخوة- أن أذكر لكم مجتمعاً من الأحكام الفقهية في الأبواب المختلفة، من الأشياء التي يكثر سؤال الناس عنها، وقد وجدت بالتجربة أن أكثر ما يسأل عنه الناس: اليمين، والطلاق، والمنامات، وأمور أخرى نأتي عليها في بعض من الترتيب الذي ذكره الفقهاء رحمهم الله تعالى من مسائل واقعية، فرأيت أنه يكثر السؤال عنها، فلعلَّ في بيانها نفعاً إن شاء الله تعالى، وستجدون ذلك في التطبيقات العملية، فيما يواجه الشخص في حياته.
стр. 113
أحكام الآنية وإزالة النجاسات
ففي أبواب الآنية: لا يجوز استعمال إلا الطاهر من الآنية، وآنية الكفار إذا لم يوجد غيرها تغسل ثم تستخدم، وأما المطلي بالذهب أو الفضة من الآنية وهي كثيرة جداً في الأسواق من الصحون والملاعق وغيرها، مما يؤكل به أو يقدم الطعام به، فإن استخدامه حرام لا يجوز، ومن أكل أو شرب في آنية الذهب والفضة فإنما يجرجر في بطنه نار جهنم.
وأما إزالة النجاسات: فهي أمر واجب إذا علم نجاسة في ثوبه أو بدنه، وجب عليه المبادرة إلى إزالتها حتى لا يتضرر ببقائها وحتى لا ينساها.
стр. 114
مس المصحف وسنن الفطرة
وأما مس المصحف: فقد ذكر شيخ الإسلام ﵀ عن الأئمة الأربعة اشتراط الطهارة عندهم لمس المصحف، وقال بعض أهل العلم بأن الأدلة في ذلك لم تثبت، بما يؤكد اشتراط الطهارة لها، فالأحوط للمسلم ألا يمس المصحف إلا على طهارة، بخلاف كتب التفاسير أو الكتب التي يوجد فيها آيات مخلوطة بغيرها من الكلام، فإنه لا بأس بمسها على غير طهارة، ولو للحائض والجنب.
وكذلك فإن من سنن الفطرة: قص الأظافر، وإزالة شعر العانة، وشعر الإبط بأي مزيل كان، والسنة والأفضل إزالة شعر الإبط بنتفه إذا قوي على ذلك، وإزالة شعر العانة بالحلق والاستحداد، وهو الأفضل والأكثر أجراً، ولا يجوز إبقاء هذه الثلاثة: الشعر والأظافر، أكثر من أربعين يوماً، فمن فعل ذلك فهو آثم، ولو كان ظفر الخنصر الذي يحتفظ به عدد من الناس، سواءً كان للمرأة أو الرجل، فإن إبقاءه لا يجوز، وقص ما طال عن الشفة العليا من الشارب واجب، لظاهر قوله ﷺ : (من لم يأخذ من شاربه فليس منا) رواه أحمد وهو حديث صحيح، وتخفيفه سنة أيضاً، وليس من السنة في شيء إطالته وتعريضه وتكثيفه، ومن ظن أن ذلك رجولة، فهو لا يفهم سنة النبي ﷺ الذي كان أكمل الرجال رجولة.
стр. 115
خروج الريح والتسمية في الوضوء
وأما خروج الريح: فإنه لا يلزم منه استنجاء كما يعتقد ذلك كثير من العامة، وإنما هو الوضوء فقط.
ويكثر السؤال عن التسمية عند الوضوء: وقد ذكر بعض أهل العلم وعدد من المحدثين، أن أحاديث التسمية ترتقي إلى درجة الحسن أو الصحيح، ولذلك لا ينبغي تركها فأما إذا كان في مكان قضاء الحاجة سمى اللهُ في نفسه، وتوضأ، وإن نسي التسمية عند أول الوضوء وتذكرها أثناءه سمى الله تعالى في أثناء الوضوء، وإذا نسيها فلم يتذكرها إلا بعد الوضوء سقطت التسمية عنه.
стр. 116
النوم من نواقض الوضوء
وأما في مسألة النوم: فإنه ناقض للوضوء إذا استغرق الإنسان فيه؛ سواء كان جالساً في خطبة الجمعة، أو في غيرها، أو كان مستلقياً، فإنه إذا استغرق في النوم، وغاب عما حوله، انتقض وضوءه على الراجح من أقوال أهل العلم، لقوله ﷺ في الحديث الصحيح: (العين وكاء السه، فإذا نامت العين استطلق الوكاء) فشبه فتحة الدبر التي يخرج منها الريح بالقربة التي فيها غطاء أو فيها خيط يغلق أعلاها، فإذا نامت العين استطلق الوكاء وانحل الخيط، وأصبح ما في الجوف قابلاً للخروج، كما أن الماء يصبح قابلاً للخروج إذا انفك خيط قربة الجلد.
стр. 117
المسح على الجوربين
ويكثر السؤال في المسح على الخفين والجوربين عن نوع الجورب: والراجح: أن كل جورب يصح أن يسمى جورباً ويطلق عليه اسم الجورب يصح المسح عليه، يوماً وليلة للمقيم وثلاثة أيام بلياليهن للمسافر، يبتدئ المسح من أول وضوء بعد الحدث، إذا غسل رجليه ولبس الجوربين، ثم أحدث، ثم توضأ للصلاة، بدأت مدة المسح من حين وضوئه ذلك، هذا ولا ينتقض الوضوء بخلع الجوربين على الراجح من أقوال أهل العلم، كما ذكر شيخ الإسلام ﵀ وأخبر بأنه لا يعرف في الشريعة أن من نواقض الوضوء خلع الخفين والجوربين، لكن إذا انتهت المدة، لم يعد يجوز له المسح عليهما إلا بعد طهارة كاملة فيها غسل الرجلين.
стр. 118
المسح على الجبائر
ويكثر السؤال في مسألة الجبائر التي توضع على الكسور وغيرها، هل يشترط فيها الطهارة؟ ف
الجواب
لا يشترط الطهارة عند وضع الجبيرة، لكن على الإنسان أن ينتبه بأن لا تجاوز الجبيرة حدود الحاجة اللازمة لاستمساكها؛ لأن بعض الأطباء أو الممرضين الذين يضعونها ربما يجاوزون حدود الحاجة في الأعضاء التي يجب غسلها في الوضوء، فينتج عن ذلك تقصير في الطهارة، فيغسل من الأطراف من أعضاء الوضوء ما ظهر، ويمسح على الجبيرة في الباقي.
стр. 119
مس الذكر هل ينقض الوضوء ؟
وأما مس الذكر: فإن الراجح من أقوال أهل العلم فيه: أنه إذا كان بشهوة نقض الوضوء، وإذا لم يكن بشهوة لم ينقض الوضوء، كما إذا حدث عند لبس ملابسك مثلاً، وذلك جمعاً بين الحديثين الصحيحين، الواردين عن النبي ﷺ في هذا: (إنما هو بضعة منك)، وحديث: (من مس ذكره فليتوضأ) كما رجح ذلك شيخ الإسلام ﵀.
стр. 120
مس المرأة هل ينقض الوضوء ؟
وأما مس المرأة: ففيه خلاف كبير، فقال بعضهم: إذا مسها بشهوة انتقض، وقال بعضهم: لا ينتقض وضوؤه ولا طهارته إلا إذا خرج منه شيء كمذي أو مني فعند ذلك ينتقض وضوؤه، وهو الراجح إن شاء الله تعالى.
стр. 121
حكم التداوي بالحرام
وأما التداوي بالمحرم: فإنه لا يجوز سواء كان دماً أو نجاسة ونحو ذلك من الأشياء التي ربما يستخدمها بعض الناس في التداوي، وإذا كان الشراب الذي فيه نسبة من الكحول لو شرب بمجموعه مع الكحول، لو شربت منه كمية كبيرة أسكر، فإنه لا يجوز استخدامه، ولم يجعل الله شفاء هذه الأمة فيما حرم عليها.
ولا يجوز أخذ المقابل على الدم، بالنسبة للذين يتبرعون بالدماء في المستشفيات؛ لأن (النبي ﷺ نهى عن ثمن الدم) رواه البخاري.
وتشجيع الناس على التبرع طيب، وربما جاز الدفع؛ دفع الثمن للدم ولم يجز أخذ المقابل عليه، وإنما يجوز دفع ثمنه للضرورة، ولا يجوز أخذ الثمن؛ لأن الشارع نهى عن ثمن الدم، ويجوز نقل الدم للضرورة بمثابة أكل الميتة للمضطر، هذا بخلاف التداوي، أحكام المضطر في نقل الدم تختلف عن أحكام التداوي، فمهما قال لك بعض الأطباء الشعبيين أو المشعوذين في فوائد دم الضب مثلاً أو غيره فاعلم بأنه هراء، وكذلك لا يجوز التداوي بالنجاسات.
وكذلك لا يجوز تعليق التمائم والحروز وغيرها مما فيه طلاسم، أو كلمات غير مفهومة، أو شركية، أو استغاثة بغير الله، أو أرقام ونحو ذلك كفعل المشعوذين، ولا يتداوى به من سحر ولا من عين ولا من غيرها.
стр. 122
كيفية الغسل
وأما كيفية الغسل: فإنه يغسل عورته أولاً، ثم يغسل يديه بشيء من الأشنان أو الصابون مما علق بهما، ثم يتوضأ وضوءه للصلاة، ثم ينهل الماء على شقه الأيمن، ثم الأيسر، ثم على رأسه، وإذا أخر غسل رجليه إلى آخر الغسل فلا بأس بذلك، والغسل واجب إذا أولج الرجل في امرأته سواء أنزل أم لم ينزل.
стр. 123
من أحكام الحيض والنفاس
ويكثر السؤال عن المسائل المتعلقة بالحيض من قبل النساء أو من أزواجهن: واعلموا رحمكم الله أن في هذا قواعد بسيطة إذا حفظت فإنها تغني عن كثير من السؤالات، وتزيل كثيراً من الحيرة والاضطراب، فالحيض: أيُّ دم أو صفرة أو كدرة جاء في وقت الحيض فهو حيض، من أي لون كان، أو أي كمية كانت، إذا جاءت في وقت العادة فهي عادة، وإذا جاء دم في غير وقت العادة نظرنا في صفاته، فإن كان مماثلاً للعادة، في اللون والرائحة والأوجاع المصاحبة في البطن والظهر ونحو ذلك حكمنا بأنها عادة، تقدمت أو تأخرت، وإلا فليست بعادة، وكذلك فإن العادة معرضة للتقديم والتأخير، والاتصال والانقطاع، والزيادة والنقصان، ولكن لا تزيد العادة عن خمسة عشر يوماً، فإذا زادت عن خمسة عشر يوماً، اغتسلت وصلت واعتبرت الباقي استحاضة وقضت من الصلوات ما بعد العادة الأصلية، فلو كانت عادتها سبعة أيام، فطال بها الدم في أحد الشهور حتى بلغ ستة عشر يوماً وهي ممسكة عن الصلاة في الخمسة عشر بناء على القاعدة، فإنها تغتسل وتعتبرها استحاضة، وتقضي من الصلوات ما بعد العادة الأصلية وهي السبع من الأيام، وهي معذورة في تركها.
أما النفاس فالراجح أن أقصى مدة له أربعون يوماً، فإن زاد عن ذلك فهو استحاضة، وكل كدرة أو صفرة أو دم من أي لون في الأربعين فهو نفاس، وإذا انقطع الدم قبل الأربعين ونظفت المرأة طهرت واغتسلت لزوجها وللصلاة.
стр. 124
رؤية النجاسة في الثوب
وأما من رأى في ثوبه نجاسة لا يدري متى حدثت، فإن صلاته فيما مضت صحيحة، وعليه المبادرة إلى غسل النجاسة، وأما إن كان الموجود في الثوب أثر جنابة، فإنه يغتسل ويعيد الصلوات من آخر نومة نامها.
стр. 125
صلاة المفترض خلف المتنفل والمسافر بالمقيم
ويكثر
السؤال
عن ائتمام المفترض بالمتنفل، والمسافر بالمقيم، وصاحب صلاة العصر بالظهر، واختلاف النيات بين الإمام والمأموم؟ فاعلموا رحمكم الله، أنَّ ائتمام الجميع بالجميع جائز إن شاء الله، فلو اقتدى مفترض بمتنفل، أو متنفل بمفترض، أو مقيم بمسافر، أو مسافر بمقيم، أو اقتدى من يصلي الظهر بمن يصلي العصر، صح ذلك سواء اختلف عدد الركعات أم لا، ولكن المسافر إذا اقتدى بالمقيم وجب عليه الإتمام، لحديث ابن عباس: (مضت السنة أن يتم المسافر خلف المقيم) والمقيم إذا اقتدى بالمسافر أتم الصلاة ولا بد، لحديث النبي ﷺ : (أتموا صلاتكم فإنَّا قوم سَفْر) ومن كان يريد صلاة المغرب، فصلى خلف من يصلي العشاء، جلس في الثالثة وانتظره على الأفضل إلى أن يسلم فيسلم معه، وأما إذا كان يريد أن يصلي رباعية وراء من يصلي ثلاثية مثلاً فإنه يتم بعد سلام الإمام ولا إشكال في ذلك.
ويجوز إذا دخل شخص المسجد فوجد إنساناً يصلي أن يلتحق به، كائنة ما كانت صلاة ذلك الشخص، ويجهر له بالصلاة والتكبيرات بحسب الوقت ليأتم به.
стр. 126
سجود السهو
وأما سجود السهو: فإن كان للزيادة في الصلاة، سجد بعد السلام سجدتين، ثم سلم مرة أخرى، وفي جميع الحالات الأخرى في النقص أو الشك، فإن الراجح أن سجدته تكون قبل السلام للسهو.
стр. 127
قضاء النوافل وسجود التلاوة
وقضاء النوافل والسنن الرواتب مشروع، وقد قضى النبي ﷺ سنة الظهر بعد العصر، وقضاء الوتر مشروع، فإذا قضاه في النهار زاد ركعة، فشفع الذي كان سيصليه في الليل.
وسجود التلاوة مستحب، واشترط له كثير من الفقهاء شروط الصلاة؛ من الطهارة، واستقبال القبلة، وغير ذلك، يكبر إذا كان في الصلاة للسجود ويكبر للرفع لعموم الحديث: (كان يكبر عند كل خفض ورفع) وفي خارج الصلاة، يكبر لسجود التلاوة، ويقول الذكر المشروع فيها ومنه التسبيح المعتاد.
стр. 128
مسافة القصر
وأما السفر، فيكثر سؤال الناس عن مسافته: ذهب بعض أهل العلم كـ شيخ الإسلام ﵀: إلى أنه لا حد للسفر، فإن كان عرف الناس في البلد أن ذهابهم منه إلى البلد الآخر سفر، فهو سفر، وذهب عدد كبير من أهل العلم إلى أن مسافة السفر تحدد بمسيرة اليوم والليلة على الإبل التي تحمل صاحبها وعليها متاعه، ومن هنا قدروها بثمانين كيلو متراً.
والجمع في السنة يكون إذا جدَّ بالمسافر السير، فإذا جلس في المكان، أو نزل به، فإنه يقصر من غير جمع كما يفعل الحاج في منى.
والجمع في السفر، وفي المطر، سنة من سنن النبي ﷺ ، وهو للمريض كذلك قياساً على السفر بجامع المشقة.
стр. 129
تأخير الأموات في المستشفيات
عباد الله: مما يكثر السؤال عنه: قضايا تأخير الأموات في ثلاجات المستشفيات: فاعلموا أن الإسراع بتجهيز الميت لا شك أنه من دين الله، وأن تأخير الأموات في ثلاجات المستشفيات من المنكرات، وإكرام الميت التعجيل به كما قال الإمام أحمد رحمه الله تعالى، بناء على الأحاديث التي حثت على الإسراع بالجنازة، ويستلزم من ذلك سرعة تجهيزها، من غسل، وتكفين، وتقديم للصلاة، ودفن، فهي إما خير تعجلونها إليه، وإما شر تضعونه عن أعناقكم.
والإعلام بموت الميت لا حرج فيه، إلا إذا كان على طريقة أهل الجاهلية، الذين كانوا يصيحون في الأسواق وما يفعل في بعض البلدان من الطواف بسيارة لها مكبر يعلنونه في الشوارع، ونعي الجرائد فيه كثير من المنكرات.
والإسراع بقضاء الدين يخفف كثيراً عن الميت، والاجتماع للعزاء، ووضع الطعام في العزاء للمعزين بدعة قبيحة ومنكرة؛ لأن الصحابي أخبر بأنهم كانوا يرون الاجتماع إلى أهل الميت وعمل الطعام من النياحة، فلمن يكون الطعام؟ لأهل الميت وضيوفهم الذين قدموا عليهم من بعيد ونزلوا في بيتهم مثلاً.
أما المعزون من البلد، فإنهم لا حق لهم في الأكل من الطعام الذي يقدم في العزاء، مهما تواتر الناس وتتابعوا على ذلك، وهذه من البدع القبيحة المنكرة الشائعة، يجعلون العزاء مأكلاً وشرباً، وليس هذا بوقته، ويحملون أهل الميت من التكاليف ما الله به عليم.
стр. 130
ما تجب فيه الزكاة وقضاء رمضان
عباد الله: كل ما استعمل واتخذ للاقتناء فليس فيه زكاة سوى الذهب والفضة على الراجح.
والرواتب لا يزكى إلا ما توفر منها وحال عليها سنة، والأسهم إذا كانت متخذة للبيع والشراء ففي قيمتها وأرباحها الزكاة، وإذا اتخذها ليقتات من أربحاها ويستفيد من الأرباح لا ليتاجر بها فالزكاة في الأرباح إذا حال عليها الحول.
وكذلك فإن بعض الناس يحابون بدفع زكاتهم إلى الأقارب، لا تدفع الزكاة لكل قريب أنت مكلف بالإنفاق عليه، كأصولك وفروعك، وكذلك الزوجة، ولا تدفع إلى قريب فقير له غيره يغنيه، فإن كان هناك من ينفق عليه بما يحتاج لم يجز لك أنت أن تعطيه من زكاتك.
وتستحب المبادرة إلى قضاء رمضان، وعدم تأخيره إبراءً للذمة.
стр. 131
حكم الصلاة في الطائرة والإحرام فيها
وأما الصلاة في الطائرة، والصيام فيها والإحرام، فمما ينبغي معرفة حكمه: فتجوز الصلاة في الطائرة، على أي اتجاه كانت مادام لا وقت له للصلاة إلا فيها، كالأسفار الطويلة، إذا لم يكن مستطيعاً لاستقبال القبلة، وإذا لم يكن مستطيعاً للقيام صلى جالساً فيها.
وأما الصيام: فلا يفطر إذا أراد أن يتم صومه، إلا عند اختفاء قرص الشمس بالنسبة إليه في الطائرة.
والإحرام فيها إذا مر بمحاذاة الميقات من الجو، ويجوز أن يحرم قبل ذلك بقليل كخمس دقائق، احتياطاً لسرعة الطائرة.
стр. 132
مجاوزة الميقات بدون إحرام
ويكثر
السؤال
عمن كانت له عمرة وعمل في جدة مثلاً، فماذا يفعل؟ فلا بد ولا بد من الإحرام من الميقات، ومن جاوزه بغير إحرام فعليه العودة إليه للإحرام منه، ولزم عليه في هذه الحالة دم، وإن أحرم من جدة وهو مريد للعمرة وهو من الآفاقيين، من أهل البلدان الذين يمرون على المواقيت، فهو مسيء تلزمه التوبة والدم لترك الواجب، فليفعل العمرة قبل أن يذهب إلى العمل إن استطاع، وأما إن كان لا يدري هل يتمكن من العمرة أم لا، ذهب لشغل وقال في نفسه: إن وجدت فرصة اعتمرت وإلا رجعت، فلا حرج عليه أن يحرم من المكان الذي عزم منه على العمرة.
стр. 133
من أحكام العقيقة
وأما العقيقة: فإنها سنة وفيها تأكيد شديد، وتجوز في أي يوم من الأيام، خصوصاً الذين يريدون فعلها في عطلة نهاية الأسبوع؛ لأجل اجتماع الناس وأقربائهم وظروفهم، والسنة أن يذبح في اليوم السابع، فإن لم يتمكن ففي الرابع عشر، فإن لم يتمكن ففي الحادي والعشرين، لحديث حسن رواه البيهقي في ذلك، وبعد الحادي والعشرين قال بعضهم في مضاعفة السبعة، وقال بعضهم تستوي في أي يوم كان، وكلما كانت أقرب كانت أفضل، وشروطها شروط الأضحية، ولا ينسى نصيب الفقراء منها.
стр. 134
استئذان الوالدين للجهاد
وأما استئذان الوالدين للجهاد: فإن كان جهاداً مستحباً أو فرض كفاية وجب استئذان الأبوين؛ لأن استئذانهما فرض عين وطاعتهما فرض عين، وإن كان الجهاد فرض عين، كأن حضر المعركة، أو داهم العدو البلد خرج بغير إذن أبويه.
стр. 135
من أحكام البيوع
ولا يجوز في البيع أن يبيع محرماً وهذا كثير في الدكاكين، ولا أن يبيع شيئاً على من يستخدمه في معصية، واعلموا أن الأشياء المبيعة ثلاثة: منه ماهو مستخدم في المعصية فقط، ومنه ما هو مستخدم في الطاعة، ومنه ما يستخدم في الحلال والحرام كالسكين، فإذا عرف أنه سيستخدمه في الحرام، أو غلب ذلك على ظنه لم يجز له أن يبيعه.
وأما الذين يكتبون في الدكاكين: البضاعة التي تباع لا ترد ولا تستبدل، فهذا إذا خرج من المجلس ولم يكن فيها شيء يبيح الرد كالعيب، أما إذا كان في مجلس العقد، جاز له أن يرد رغماً عن البائع، وإذا ظهر فيها عيب جاز له أن يردها رغماً عن البائع، ولو كتب في الدكان، أو على الفاتورة ما كتب.
وكذلك فإن بيع التقسيط جائز على الراجح من أقوال أهل العلم إذا كان يملك السلعة، وكان الثمن معلوماً، جاز له أن بيع تلك السلعة بالتقسيط، أما الذي يفعل اليوم عن طريق شركات التقسيط، فهو رباً وحرام، يقولون له: انتق السلعة وهات الفاتورة، يسددونها عنه ثم يقولون: سدد بزيادة إلى أجل بالتقسيط، فهذا رباً وحرام، ولا شك في ذلك، لكن إذا ملكوا السلعة وحازوها إليهم، ولم يكن هناك إلزام مسبق، جاز لهم أن يبيعوها عليه بالتقسيط، وإن تأخر عن السداد في الموعد لم يكن لهم إلا الثمن الذي اتفقوا عليه.
والبيع على الشرط جائز إذا كان صحيحاً، فإن كان الشرط فاسداً لم يجز البيع، كأن يقول له: أبيعك بشرط ألا تبيع لغيرك؛ فهذا شرط فاسد.
وكذلك فإنه لا يجوز البيع قبل القبض للحديث الصحيح: (أن النبي ﷺ نهى أن تباع السلع حتى يحوزها التجار إلى رحالهم) وقال: (لا تبع ما ليس عندك).
وأما الربا فأشكاله كثيرة، ومن أشهرها القرض الربوي، وهم يتحايلون بتسجيل المبلغ في الكمبيالة أقل مما استلم، ليرد ما في الكمبيالة من الرقم، ولا شك أن هذا حرام واضح أشد الوضوح، وهم يغرون الناس بأشياء، يقولون: لا يلزم كفيل، ويقولون: إذا مت نسامحك، الله أكبر! ما أحسن أخلاقهم، إذا مت نسامحك ترغيباً له في الاقتراض، ويجعلون شروطاً للراتب حتى يتمكنوا من أخذ الربا الذي اشترطوه وكتبوه ضمن المبلغ.
стр. 136
من أحكام الرهن والوكالة
وأما بيع البيوت المرهونة: لا يجوز أن يباع البيت المرهون إلا بإذن الطرفين.
وفي باب الوكالة، يسأل بعض الناس: إذا وكلنا في شراء شيء، فهل يجوز لنا أن نأخذ ربحاً؟ فنقول: نعم، إذا كان صاحب الشأن يعلم، أما إذا كان لا يعلم فلا يجوز لكم أن تأخذوا ربحاً إلا إذا كنتم أنتم البائعين، فإذا قلت له: أنا أبيعك، جاز أن تأخذ الربح ولو لم تخبره بكم رأس المال عليك؟ أما إذا كنت مجرد وكيل وقال لك: من فضلك اشتر لي كذا من السوق، فيجب أن تخبره بثمنه، ولا يجوز أن تأخذ شيئاً زيادة إلا بإذنه، ومن قال لغيره: بعه بمائة وما زاد فهو لك، فهذا بيع جائز وصحيح.
стр. 137
ما يحدثه الإنسان في ملكه
ولا يجوز للإنسان أن يحدث في ملكه ما يضر الآخرين، فلو أحدث في بيته طاقات ونوافذ تضر بالجيران، أو عمل مقهىً أو تنوراً يؤذي جيرانه، ألزم بإزالته، وبتغطية النوافذ شرعاً، أو عمل ورشة تقلق راحة الجيران ألزم بإزالة ذلك.
ولا يجوز أن يحدث في ملكه ما يضايق الطريق، كأن يبني ويترك الأسمنت والحديد يضيق الشارع، فهذا حرام يأثم به طيلة وضعه في الطريق مضيقاً له، أو أن يجعل لنفسه موقفاً لسيارته، يأخذ من حد الطريق العام الذي هو للمسلمين، فإنه يأثم ويلزم بإزالة ذلك الموقف، وقال شيخ الإسلام ﵀: لا يجوز لأحد أن يخرج شيئاً في طريق المسلمين من أجزاء البناء، أو يعتدي على الشارع العام، أو على الرصيف، كل ذلك حرام، وكذلك فإن بعض الناس يضعون من الأشياء المؤذية: ﴿وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَاناً وَإِثْماً مُبِيناً﴾ [الأحزاب:٥٨].
وإذا كان المال من شخص، والعمل من شخص، كانت شركة مضاربة وفي أحكام الشركات إذا اتفق على النسبة، فهي صحيحة شرعاً، لكن إذا خسرت الشركة يخسر صاحب المال ماله ويخسر صاحب الجهد جهده، ولا يجوز تحميل خسارة مالية للمضارب إذا كان أميناً لم يتعدَ ما اتفق عليه من العمل، وأخذ المال.
واشتراط ضمان رأس المال حرام لا يجوز، فإذا قال له: هات من عندك رأس مال، أتاجر به أضمنه لك، أعطيك من الأرباح نسبة كذا، وإذا خسرت فإنك لا تخسر؛ بهذا الشرط حرام لا يجوز، أما أن يدخل معه على الشركة الجائزة شرعاً وإلا فلا يدخل.
стр. 138
من أحكام الإجارة
وبالنسبة للإجارة، فلا بد أن تكون الأجرة معلومة في عقد الإجارة الشفوي أو الكتابي.
وجهالة الأجرة حرام، إلا إذا كانت الأجرة شائعة في البلد، فلا حرج في عدم ذكرها.
ولا يجوز تأجير المحلات والدور على من يستعملها في معصية الله تعالى، وعقود الموظفين في الشركات والمصالح الحكومية هي عقد إجارة، يجب على الموظف الوفاء بالعمل، ويجب على صاحب العمل الوفاء بالأجرة.
стр. 139
حكم النوم في العمل والانصراف قبل الوقت
ويكثر السؤال من الناس عن حكم النوم في العمل، خصوصاً الذين يعملون في النوبات الليلية وغيرها، أو تقسيم الموظفين الذين يداومون في تلك النوبة فيبقى بعضهم وينصرف آخرون أو ينامون؟ ويكثر
السؤال
عن حكم الانصراف من العمل قبل الوقت إذا أدى المهمة في ذلك اليوم؟ ف
الجواب
كل ذلك بحسب الاتفاق والعقد، فإذا شرطوا عليه أن يبقى مستيقظاً في العمل من السابعة إلى الثانية ظهراً لم يجز له الانصراف إلا بإذن، ولا النوم، ولا تقسيم العمل على الموظفين الموجودين مهما كان قليلاً، وأما إن قالوا له في العقد: إن تنجز عملك اليومي وتنصرف، فإن ذلك لا بأس به فله أن ينصرف.
стр. 140
حكم المسابقات
وأما المسابقات: فإنها لا تجوز عند جمهور أهل العلم على عوض، إلا فيما يُعين على الجهاد ونشر الدين، كالسباق على الإبل والخيل والسهام وما يقوم مقامها كسائر الأسلحة المستخدمة في التصويب، لحديث النبي ﷺ : (لا سبق إلا في نصل أو خف أو حافر) وألحق شيخ الإسلام ﵀ المسابقات في حفظ القرآن والسنة والدين؛ لأنها تشترك مع الجهاد في نشر الدين، ومنه تعلم أن كثيراً من المسابقات القائمة اليوم بجوائز الاشتراك فيها للجائزة حرام.
والمسابقات ثلاث: مسابقة محرمة في أصلها، ومسابقة جائزة بعوض كالسبق على الخيل وفي الرمي، ومسابقة جائزة بغير عوض كالسباق على الأقدام وغير ذلك من أنواع الألعاب المباحة.
والرهان حرام إلا إذا كان فيه انتصار للدين وإظهار الإسلام وهيمنته، كما راهن أبو بكر الكفار على غلبة الروم للفرس بحسب ما ورد في الآية، وأما الرهانات الأخرى الموجودة والمنتشرة كثيراً بين الناس فهي حرام ولا تجوز.
نسأل الله أن يعلمنا ما ينفعنا وأن ينفعنا بما علمنا إنه سميع مجيب قريب.
أقول قولي هذا، وأستغفر الله لي ولكم، فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.
стр. 141
شهر المحرم وصيام عاشوراء
أشهد أن لا إله إلا هو ولي الصالحين، وأشهد أن محمداً رسول الله المبعوث رحمة للعالمين، والصلاة والسلام عليه وعلى آله وصحبه وذريته الطيبين الطاهرين وعلى من تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
عباد الله: قد بقي لنا في الموضوع بقية، في أحكام تتعلق بالمعاملات، لعلنا نأتي عليها في خطبة قادمة إن شاء الله، وقد سبق أن ابتدأنا سلسلة في أحكام الغناء، لعلنا نكمل شيئاً من ذلك في الخطبة القادمة بمشيئة الله، وأتحدث إليكم بسرعة، عن مسألة عاشوراء، وقد دخلنا في شهر محرم نسأل الله أن يجعله عاماً مباركاً، وعام نصر للإسلام والمسلمين.
وهذا شهر محرم الحرام، من اقترف فيه سيئة فإن الإثم يضاعف عليه؛ لأنه من الأشهر الحرم التي قال الله فيها: ﴿فَلا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ﴾ [التوبة:٣٦].
ويندب الإكثار من الصيام في شهر محرم على وجه العموم.
وفيه يوم عاشوراء الذي كان صيامه مفروضاً على المسلمين، ولما فرض صيام رمضان نسخ عاشوراء وصار صومه مستحباً، فقال النبي ﷺ بعد أن كان أمرهم بصيامه: (إن عاشوراء يوم من أيام الله، فمن شاء صامه ومن شاء تركه) وقال ﷺ : (إن هذا يوم كان يصومه أهل الجاهلية، فمن أحب أن يصومه فليصمه، ومن أحب أن يتركه فليتركه).
وأما في أجره: فقال ﵊: (صوم عاشوراء يكفر سنة ماضية) رواه مسلم رحمه الله تعالى، وفي رواية () إني أحتسب على الله أن يكفر السنة التي قبله) رواه الترمذي وهو حديث صحيح.
فهنيئاً لمن صامه؛ لأنه يكفر له ذنوب سنة كاملة قد مضت، فما أكثر الذنوب! وما أعظم من سامح وغفر، والله شرع لنا هذه المواسم للمغفرة والتوبة.
وعاشوراء: هو يوم العاشر من محرم، وهذا اليوم يوم نجى الله فيه موسى ومن معه، انتزع النبي ﷺ فضيلته من اليهود، لما أخبروه عن سبب صيامهم له، ونحن أحق بموسى منهم.
وفي صيامه موافقة لسنة الأنبياء، وانتزاع للفضيلة من أهل الكتاب، والتأكيد على ذلك، وتكون مخالفتهم بأن نصوم يوماً قبله أو يوماً بعده، بالإضافة لما فيه من الأجر العظيم، واعلموا رحمكم الله تعالى أن تاسوعاء هو الأفضل أن يصام مع عاشوراء، فمن فعل ذلك فقد أتى بسنَّة عظيمة من السنن؛ لأن النبي ﷺ همَّ بذلك وأخبر عن عزمه عليه.
وكذلك فإن صيام هذا اليوم، ذكر فيه بعض أهل العلم أن له مراتب ثلاث: أن يصام عاشوراء فقط، وهذا جائز وتكون المخالفة في هذه الحالة مستحبة لا واجبة.
وأن يصام يوم قبله وهو الأفضل، أو يوماً بعده فهي المرتبة الثانية.
وأن يصام يوماً قبله ويوماً بعده، ولم يصح بذلك حديث، ولكن لأجل الاستكثار من العمل الصالح، وعموم مشروعية الصيام في محرم، يكون أفضل من هذه الجهة.
وأما بالنسبة لهذه السنة، وفي كل سنة يتكرر الكلام، إذا علمت -يا عبد الله- بدخول الشهر فصم على حسب علمك، فإن علمت أن ذي الحجة كانت تسعاً وعشرين وأن محرماً دخل في اليوم الفلاني فصم بناءً على ذلك، وإذا لم يصل إليك علم، فإنك تعمل بناءً على إكمال ذي الحجة ثلاثين؛ وتصوم عاشوراء من محرم بناءً على ذلك، ولا يجب تحري دخول محرم؛ لأنَّه لا تتعلق به عبادة واجبة، بل يجب تحري دخول رمضان، وشهر شوال، ويجب تحري دخول ذي الحجة، لكن لا يجب تحري دخول محرم؛ لأنه لا تتعلق به عبادة واجبة، فإن وصلنا خبر صمنا بناءً على ذلك، وإلا فنكمل ذو الحجة ثلاثين، وبناءً على ذلك لو أكملنا ذو الحجة ثلاثين فيكون الإثنين والثلاثاء من الأسبوع القادم هو تاسوعاء وعاشوراء، ومن صام الإثنين والثلاثاء فإنه أصاب عاشوراء قطعاً؛ لأنه إما أن يكون الإثنين أو الثلاثاء، فمن صام الإثنين والثلاثاء فإنه يكون قد أصاب عاشوراء إن شاء الله تعالى، وهذا ما أخبرنا به سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله آل باز عن هذه السنة في صبيحة هذا اليوم، وقد سألته عنه فقال: الأفضل أن يصوموا الإثنين والثلاثاء ما لم يأتِ خبر عن دخول الشهر.
نسأل الله أن يتقبل من الجميع، وأن ينعم علينا أجمعين بالتوبة النصوح، والمغفرة من سائر الذنوب، وتكفير الخطايا.
اللهم إنا نسألك الأمن في البلاد، والنجاة يوم المعاد، والنفع للعباد يا رب العالمين.
اللهم آمنا في الأوطان والدور، وأصلح الأئمة وولاة الأمور، واغفر لنا ذنوبنا يا عزيز يا غفور! سبحان ربك رب العزة عما يصفون، وسلام على المرسلين، والحمد لله رب العالمين.
стр. 142
القارئ الصغير
كان عمرو بن سلمة فتى صغيراً؛ لكنه كان قوي الحفظ سريعه، فكان يتلقى الركبان ويحفظ منهم ما أنزل من القرآن.
وحينما أسلم قومه وأمرهم ﷺ أن يؤمهم أقرؤهم، لم يجدوا من هو أقرأ من عمرو، فأمهم ولم يكن له إلا ثوب ممزق تبدو منه سوءته، فمرت امرأة من الحي وقالت: غطوا عنا است إمامكم، فاشتروا له قميصاً فكان فرحه به عظيماً، وفي هذه القصة فوائد وأحكام كثيرة.
يمكنك أن تعرفها من اطلاعك على هذه المادة.
стр. 143
روايات حديث عمرو بن سلمة في إمامته صبياً
стр. 144
رواية البخاري لحديث عمرو بن سلمة
إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.
وبعد: فمعنا حديث الصحابي الصغير عمرو بن سلمة رضي الله تعالى عنه، يقول راوياً قصته التي أخرجها الإمام البخاري ﵀ والنسائي وأبو داود والإمام أحمد يقول: (كنا بماءٍ ممر الناس، وكان يمر بنا الركبان، فنسألهم: ما للناس؟ ما للناس؟ ما لهذا الرجل؟ فيقولون: يزعم أن الله أرسله وأوحى إليه، أو أوحى الله إليه بكذا، فكنت أحفظ ذلك الكلام، وكأنما يُقر في صدري، وكانت العرب تلوم بإسلامهم الفتح، فيقولون: اتركوه وقومه فإنه إن ظهر عليهم فهو نبيٌ صادق، فلما كانت وقعة أهل الفتح بادر كل قومٍ بإسلامهم، وبادر أبي قومي بإسلامهم، فلما قدم قال: جئتكم والله من عند النبي ﷺ حقاً، فقال: صلوا صلاة كذا في حين كذا، وصلوا صلاة كذا في حين كذا، فإذا حضرت الصلاة فليؤذن أحدكم وليؤمكم أكثركم قرآناً، فنظروا فلم يكن أحدٌ أكثر قرآناً مني لما كنت أتلقى من الركبان، فقدموني بين أيديهم وأنا ابن ست أو سبع سنين، وكانت علي بردة كنت إذا سجدت تقلصت عني، فقالت امرأة من الحي: ألا تغطوا عنا است قارئكم؟! فقطعوا لي قميصاً، فما فرحت بشيء فرحي بذلك القميص).
стр. 145
رواية النسائي لحديث عمرو بن سلمة
فأما رواية النسائي ﵀: فعن عمرو بن سلمة قال: (لما رجع قومي من عند النبي ﷺ قالوا: إنه قال: ليؤمكم أكثركم قراءة للقرآن، قال: فدعوني فعلموني الركوع والسجود، فكنت أصلي بهم وكانت عليّ بردة مفتوقة فكانوا يقولون لأبي: ألا تغطي عنا است ابنك) وفي رواية له أيضاً قال: (كان يمر علينا الركبان فنتعلم منهم القرآن، فأتى أبي النبي ﷺ فقال: ليؤمكم أكثركم قرآناً، فجاء أبي فقال: إن رسول الله ﷺ قال: ليؤمكم أكثركم قرآناً، فنظروا فكنت أكثرهم قرآناً، فكنت أؤمهم وأنا ابن ثمان سنين).
следующие страницы →