← Джавами‘

Джавами‘ · id 7704

دروس للشيخ محمد المنجد

محمد صالح المنجد

Полный текст (7 040 стр.). Показаны 3851–3890 · переход к 3856.

стр. 3851

من حقوق الأهل: الأدب والسمر معهم مما يتعلق بحقوق الأهل -أيضاً- حفظ الأدب معهم، يقول ﷺ : (لو أن أحدكم إذا أتى أهله فقال: باسم الله، اللهم جنبنا الشيطان وجنب الشيطان ما رزقتنا، فقضي بينهما ولد لم يضره) رواه البخاري. وكذلك لا يطرق زوجته ليلاً إلا أن تعلم أنه سيأتي لأن النبي ﵊ نهى أن يطرق الرجل زوجته ليلاً وقال: (إذا دخلت ليلاً فلا تدخل على أهلك حتى تستحد المغيبة -التي غاب زوجها- وتمتشط الشعثة). وقال لـ جابر: (عليك بالكيس الكيس) رواه البخاري الكيس معناه: الرفق وحسن التأتي، وأيضاً يؤخذ من معناه إتيان المرأة، ولذلك لما قال جابر لزوجته لما دخل عليها: (إن النبي ﵊ أمرني أن أعمل عملاً كيساً. قالت: سمعاً وطاعة فدونك، فبات معها تلك الليلة). السمر مع الأهل: كان النبي ﵊ يفعله، وابن عباس أخبر أنه ﵊ تحدث مع أهله ساعة قبل أن ينام، وقال البخاري في صحيحه: باب السمر مع الضيف والأهل، والنبي ﵊ كان في السفر بعيره يمشي وبجانبه بعير حفصة وعائشة يسامرهن في الطريق في الليل.

стр. 3852

من حقوق الأهل: الخدمة والمشاركة في عمل البيت من حقوق الأهل أيضاً: خدمتهم ومشاركتهم في عمل البيت، ورد أن الأسود سأل عائشة: (ما كان النبي ﵊ يصنع في بيته؟ قالت: كان يكون في مهنة أهله -أي: في خدمة أهله- فإذا حضرت الصلاة خرج إلى الصلاة) رواه البخاري خدمة الأهل في أي شيء؟ جاء في الروايات الأخرى: يخيط ثوبه، ويخصف نعله، ويعمل ما يعمل الرجال في بيوتهم، ويصلح دلوه، ويحلب شاته، ويفلي ثوبه، ويخدم نفسه. وقالت عائشة: (كان ألين الناس وأكرم الناس، وكان رجلاً من رجالكم إلا أنه كان بساماً) فهو كثير التبسم ﷺ . وفي هذا الحديث فوائد كثيرة، وليس صحيحاً ما يراه بعض الناس أن العمل مع الأهل عيب كبير، لا يا أخي، إذا عملت مع أهلك في البيت، ولا بأس عليك لو غسلت لهم الصحون مرة، وساعدتهم في نقل الغسيل مرة، وطبخت مرة فهذا فعل النبي ﵊، ومن فوائده: أن المرأة ترتاح جداً إذا شاركها الرجل في بعض أعمالها، وتحس أن هذا إنسان وفي يريد أن يحمل عنها شيئاً من المسئولية ويساعدها، وفيه تواضع عجيب، ولذلك النبي ﵊ كان يكون في مهنة أهله، وهذا من أعظم أسباب التواضع، وبعض الرجال يكون عنده عظمة في نفسه، لا تعالج تربوياً إلا بمثل هذه الخدمة في البيت. وأيضاً: من الفوائد التي ذكرها العلماء البعد عن التنعم، لأن بعض الناس يقول: هذه ليست شغلتي، هذه شغلة الخدامة. فمن فوائد العمل في مهنة الأهل البعد عن الترفه والتنعم، ولئلا يخلد الشخص إلى الرفاهية المذمومة التي أشير إليها في قوله تعالى: ﴿وَذَرْنِي وَالْمُكَذِّبِينَ أُولِي النَّعْمَةِ﴾ [المزمل:١١] أولو النعمة هم المرفهون المترفون، هؤلاء أولي النعمة، فهذه تربية عظيمة للنفس.

стр. 3853

من حقوق الأهل: الدفاع عنهم إذا كانوا أبرياء من حقوق الأهل عليك: الدفاع عنهم إذا كانوا أبرياء، النبي ﵊ لما رميت عائشة وهي بريئة ولا يعلم عنها إلا خيراً قام على المنبر وقال: (يا معشر المسلمين من يعذرني من رجل قد بلغني أذاه في أهل بيتي؟ فوالله ما علمت على أهلي إلا خيراً؟ وفي رواية: أشيروا عليَّ في أناس أبنوا أهلي -أي: اتهموهم بالباطل- وايم الله! ما علمت على أهلي من سوء). ولو وصل الدفاع عن الأهل إلى درجة القتال وإراقة الدم، فأرق دمك في سبيل الدفاع عن أهلك وأنت مأجور بالشهادة؛ لأن النبي ﵊ قال: (ومن قتل دون أهله فهو شهيد). أيها الإخوة إن القيام بالمسئوليات في الأسرة مسألة متكاملة في الإسلام، إنها مسألة موزعة على الأفراد، إن كل واحد في العائلة عليه مسئولية، وإن عظمة هذا الشرح الذي جاءت به الشريعة في هذا التوزيع يدل على عظمة الشريعة نفسها، هذا رسول الله ﷺ يقول: (كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته، الإمام راع ومسئول عن رعيته، والرجل راع في أهله ومسئول عن رعيته، والمرأة راعية في بيت زوجها ومسئولة عن رعيتها، والخادم راع في مال سيده ومسئول عن رعيته، والرجل راع في مال أبيه ومسئول عن رعيته، وكلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته) رواه البخاري ما هي رعاية الرجل أهله؟ أن يسوسهم بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ويوصل إليهم الحقوق، ويقيم فيهم الدين ويربيهم عليه. ما هي رعاية المرأة في بيت زوجها؟ تدبير أمر البيت والأولاد والخدم والنصيحة للزوج في كل ذلك. ما هي وظيفة الخادم والخادمة؟ حفظ ما تحت يده والقيام بما يجب عليه من الخدمة، ووظيفة الولد أن يقوم على مال أبيه ينميه ويثمره ويقوم بما يجب فيه.

стр. 3854

من حقوق الأهل: حسن المعاشرة قال رسول الله ﷺ : (خيركم خيركم لأهله، وأنا خيركم لأهلي) وسابق عائشة ومازحها، ولاطف زوجاته، وفاطمة ﵂ ابنته كان لها في نفسه معزة خاصة جداً جداً، إذا دخلت عليه قام إليها ويقول: (مرحباً بابنتي فاطمة). إن من حسن المعاشرة للأهل أيها الإخوة: العطف والحنان والحنو عليهم كمثل فعل نبي الله موسى ﵇ عندما سار بأهله: ﴿فَلَمَّا قَضَى مُوسَى الْأَجَلَ وَسَارَ بِأَهْلِهِ آنَسَ مِنْ جَانِبِ الطُّورِ نَاراً قَالَ لِأَهْلِهِ امْكُثُوا إِنِّي آنَسْتُ نَاراً لَعَلِّي آتِيكُمْ مِنْهَا بِخَبَرٍ أَوْ جَذْوَةٍ مِنَ النَّارِ لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ﴾ [القصص:٢٩] فمن حنانه وعطفه على أهله ورعايته لهم أوقفهم بعيداً عن مكان النار لأنه لا يدري ماذا يوجد عندها، عدو أو صديق أو خير أو شر، ثم قال لأهله: امكثوا لعلي آتيكم بجذوة من النار لعلكم تصطلون، أي: تستدفئون من هذا البرد، ففي هذا حرص الزوج على زوجته بتدفئتها من البرد.

стр. 3855

من حقوق الأهل: رقيتهم ومعالجتهم إذا مرضوا ومن الحنان أيضاً والعطف على الزوجة وعلى الأهل: رقيتهم إذا مرضوا، تقول عائشة ﵂: (إن النبي ﷺ كان يعوذ بعض أهله) هكذا نطبق هذا الحديث، لا يوجد أحد في البيت إلا ويتعرض للمرض، يمرض يوماً من الأيام (كان يعوذ بعض أهله يمسح بيده اليمنى -قال العلماء: تفاؤلاً بزوال الوجع، وأيضاً فيه حنان وعطف- ويقول: اللهم رب الناس أذهب البأس، اشفه وأنت الشافي لا شفاء إلا شفاؤك، شفاءً لا يغادر سقماً) رواه البخاري. إذا مرض أحد من أهلك فطبق الحديث، بل وتعلمهم الرقية أيضاً، عن عثمان بن أبي العاص أنه قال: (أتاني رسول الله ﷺ وبي وجع قد كاد يهلكني، فقال رسول الله ﷺ : امسح بيمينك سبع مرات، وقل: أعوذ بعزة الله وقدرته وسلطانه من شر ما أجد، قال: ففعلت فأذهب الله ما كان بي، فلم أزل آمر به أهلي وغيرهم) رواه الترمذي وقال: حديث حسن صحيح.

стр. 3856

من حقوق الأهل: مراعاة ضعفهم ولابد من مراعاة ضعف المرأة الذي جبلها الله عليه، ولذلك كان النبي ﵊ يقدم ضعفة أهله من مزدلفة بعد منتصف الليل أو عند ثلثي الليل، وقال ابن عباس رضي الله تعالى عنه: (أنا ممن قدم النبي ﷺ ليلة المزدلفة في ضعفة أهله) رواه البخاري.

стр. 3857

من حقوق الأهل: ملاطفتهم ومداعبتهم ومن حقوق الأهل ملاطفتهم وممازحتهم ومداعبتهم، والدعابة: هي الملاطفة في القول بالمزاح، وليس المقصود أن ينقلب الإنسان إلى شخص هزلي أبداً، بل إن الشخص الهزلي هذا إنسان ليس لكلامه تأثير في النفوس؛ لأن هزله يقضي على تأثير كلامه، ولا يكاد الناس يحترمونه؛ فتسقط مهابته ووقاره، لكن لو قلت لي: هل أحتشم عند الناس الغرباء أكثر أو عند أهلي؟ فأقول: طبعاً عند الناس الغرباء أكثر، لكن عند أهلك يمكن أن تمازح أكثر، المشكلة أن بعض الشباب يمازحون أصحابهم أكثر مما يمازحون أهليهم، فيسقط وقاره عند أصحابه، وعند أهله يظل عبوساً لا يكاد يمازح كيف هذا؟! أنت مع الشباب في مزح وضحك، ثم قد يكون هناك واحد هو المهرج وهو مضحك القوم وإذا جاء ضحكوا من مجرد رؤيته، وإذا قال كلمة ضحكوا. ولذلك بعض أهل العلم قال: من الغلط أن يتخذ المزاح حرفة نقله ابن حجر في فتح الباري، يأتي واحد يشتغل مهرجاً أو ممثلاً كوميدياً، ليس هناك شيء اسمه ممثل كوميدي في الإسلام؛ لأن هذا يتخذ المزاح حرفة، ولذلك فإن الإكثار منه يقضي على جدية الإنسان وعلى كلامه عند الناس، لكن الإنسان إذا كان عند أهله فله أن يمازح أكثر مما يمازح خارج البيت، لأن طبع المعاشرة للأهل الممازحة والملاطفة وفيهم صبيان وأطفال، والرجل مع زوجته ربما تغضب الزوجة فيعطيها من الكلام الطيب والضحك، فتنتهي المشكلة وتمشي الأمور والحمد الله.

стр. 3858

استشارة الأهل والأخذ برأيهم ومن حسن الخلق أخذ آرائهم واستشارتهم، وكعب ﵁ استعان بكل ذي رأي من أهله لما وقعت له مصيبة التخلف عن غزوة تبوك، والنبي ﷺ عمل برأي أم سلمة في غزوة الحديبية، ولذلك حديث: (شاوروهن وخالفوهن فإن في خلافهن البركة) موضوع مكذوب لا يصح عن النبي ﵊، وبعض الناس يجعلها قاعدة يقول: تريد أن تعرف الصحيح فشاور المرأة، التي تقوله خالفه وسترى البركة! بعض النساء قد يكون لها عقل تتفوق به على كثير من الرجال، ولذلك النبي ﵊ أخذ برأي أم سلمة رضي الله تعالى عنها.

стр. 3859

من حقوق الأهل: عدم الغلظة والشدة عليهم ومن حقوق أهل الإنسان عليه ألا يعنتهم ولا يشق عليهم؛ ولذلك حدثنا ﷺ بقوله: (لأن يلج أحدكم بيمينه في أهله آثم له عند الله من أن يعطي كفارته التي افترض الله عليه) رواه البخاري يلج: من اللجاج وهو التمادي في الأمر ولو تبين له الخطأ، ما معنى هذا الكلام؟ قال النووي: من حلف يميناً تتعلق بأهله بحيث يتضررون بعدم حنثه فيها، فينبغي أن يحنث فيفعل ذلك الشيء ويكفر عن يمينه، فإن قال: لا أحنث، بل أتورع عن ارتكاب الحنث خشية الإثم فهو مخطئ؛ كما لو حلف وقال: والله لا ترون فلساً واحداً فلو قال: أنا سأبر بيميني ولن يروا ولا فلساً واحداً، فهذا خطأ لأنه كيف لا ينفق على زوجته وهو من حقوقها عليه؟ فلذلك عليه أن يكفر عن اليمين ويريهم الريالات وألا يتمادى، بعض الناس يظن التمادي من الرجولة، أنا يميني لا ينزل الأرض، ويمكن أن يحلف بالطلاق: إذا رفعت السماعة فأنت طالق، وإذا خرجت من البيت فأنت طالق، وإذا ذهبت بيت خالك فأنت طالق، وإذا فعلت كذا فأنت طالق، كله على الطلاق يمشي بوتيرة واحدة، طلقات مدفع وراء بعض وبعد ذلك كيف تعيش هذه المرأة مع مثل هذا الرجل؟! يا إخوان ينبغي أن نتقي الله .

стр. 3860

من حقوق الأهل: عدم كثرة التغيب عنهم لغير الحاجة ثم علمنا ﵊ ألا نتغيب عن أهلنا فترة طويلة وننقطع عنهم بغير حاجة، وإذا قضى الواحد حاجته في السفر فليرجع، ولذلك قال في الحديث: (السفر قطعة من العذاب، فإذا قضى أحدهم نهمته فليعجل إلى أهله) رواه البخاري وذلك كراهة الاغترب عن الأهل لغير حاجة، لئلا يضيعوا؛ ولأنه إذا سافر شق على الزوجة وعلى الأولاد. لما جلس إمام الحرمين موضع أبيه سئل: لِمَ كان السفر قطعة من العذاب؟ فأجاب على البديهة: لأن فيه فراق الأحباب؛ فلذلك ينبغي ألا نتغيب عن أهلنا فترة طويلة، وإذا انتهت الحاجة من السفر رجعنا لهم مباشرة، بعض الناس يتحجج بالدعوة، ويخرج أياماً طويلة يقول: في الدعوة، وقد ترك أهله ما عندهم قطعة خبز، والولد يريد المستشفى ولا يوجد أحد يذهب به، ماء عذب للشرب لا يوجد الخ.

стр. 3861

كوارث غياب الأب عن أولاده بعض الناس يغيبون للأمور الدنيوية، ويسافرون أسفاراً لا معنى لها ولا داعي لها، إلى أي شيء نريد أن نصل؟ هل نريد أن نصل إلى ما وصل إليه الكفار؟ في الولايات المتحدة الأمريكية تعد مشكلة غياب الأب عن أبنائه من أكبر المشكلات، (٥١%) فقط من الأطفال يعيشون مع آبائهم الحقيقيين، والأطفال الذين يولدون سفاحاً (٣٠%) من مجمل الأطفال، (٦٨%) من بعض قطاعات مجتمعهم سفاح، وعدد حالات الطلاق (١. ٢) مليون حالة في السنة، نصف هذه الحالات بها أطفال، يعيش (٣٨%) من الأطفال بعيداً عن آبائهم، كانت في الستينيات النسبة (١٧%) تطورت بعد ثلاثين سنة لتصل إلى (٣٨%) ولذلك أحد مؤلفيهم ألف كتاب أمريكا اليتيمة يشير إلى قضية أن الأطفال هناك يتامى، أمٌ تخلت أو أبٌ مشغول ومسافر؛ ولذلك قال: ارتباط الأولاد بالمسدسات جاء نتيجة لذلك، والعنف والوحشية والحوادث الهمجية، يقول أحدهم: أبي دعني أراك، وآخر قتل أباه وأمه لما حدث فراغ عاطفي في نفسه نتيجة الغياب من الأبوين، الأب خارج البيت للعمل، وأيضاً الأم خارجة للعمل، ثم قام بعد ذلك الكتاب والصحفيون والناس يقولون: لا تتركوا أطفالكم، شاركوهم في ألعابهم وأحلامهم، وعلموهم، وذلك نتيجة لهذه الجريمة التي حصلت، في ذلك الوقت هرعوا يفتشون في أدراج مكاتب أبنائهم عما يوجد لما وقعت الجريمة. حنان الأب وجلوسه بجانب أطفاله أمر في غاية الأهمية، إنه يعوض الطفل عن حاجة نفسية متأصلة في نفسه، وقد وجد الأطباء النفسانيون أن الولد إذا غاب عنه أبوه افتعل أشياء في مخيلته، عن قصة فيها ولد ومعه أبوه وأن أباه أتى له بلعبة كذا وأعطاه لعبة كذا وخرج معه كذا، ويفتح القناة الثانية على التخيل ويتخيل هذا الوضع ليعوض عن نفسه بالخيال، يعوض نقص الواقع بالخيال؛ ولذلك تنشأ المشكلات النفسية والاضطرابات العاطفية، فسبب ذلك وقوع حوادث الاعتداءات، هذه من الأمور التي تترتب على هذا، إنها المخالفة لما جاء به الإسلام من تربية الأهل والقيام عليهم وملازمتهم والحرص عليهم، (٤٦%) من الأسر التي يغيب عنها الأب وتشرف عليها الأمهات تحت مستوى خط الفقر. إن غياب الأب يزيد احتمال تعرض الأطفال للانطوائية والتعطل وإدمان المخدرات والجريمة والانتحار والاعتداءات الجنسية، وعدد القتلى على أيدي مراهقين تقل أعمارهم عن ١٨ سنة ارتفع بنسبة (١٢٥%) بين عام (٨٤ - ٩٤) في خلال عشر سنوات فقط، وأنتم تسمعون حوادثهم وجرائمهم، وتسمع أن ولد في المتوسط الثانوي يفتح النار على طلاب أو مدرس أو مدرسة، فيقتل ثلاثة أو يقتل ثمانية، وحوادث متوالية لماذا وقعت هذه الأشياء؟ لهذه الأسباب أيها الإخوة، هؤلاء ضحايا الابتعاد عن الأبوين، ضحايا الترك والإهمال، إنه شيء يدفعونه من دمائهم وصحتهم بسبب البعد عن الدين. أيها الإخوة ينبغي علينا نفع الأهل بكل طريقة، إن موسى ﵇ ما زال يدعو ربه أن يجعل أخاه هارون نبياً حتى استجاب الله له: ﴿وَاجْعَلْ لِي وَزِيراً مِنْ أَهْلِي * هَارُونَ أَخِي * اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي * وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي * كَيْ نُسَبِّحَكَ كَثِيراً * وَنَذْكُرَكَ كَثِيراً * إِنَّكَ كُنْتَ بِنَا بَصِيراً * قَالَ قَدْ أُوتِيتَ سُؤْلَكَ يَا مُوسَى﴾ [طه:٢٩ - ٣٦] ولذلك ليس أحد أعظم منة على أخيه من موسى على هارون.

стр. 3862

عدم إيذاء الأهل وكشف أسرارهم كذلك يجب أن نترك أذية الأهل، وقد روي حديث ضعيف، رواه ابن ماجة عن حذيفة، ولكن فيه عبرة، وبعض الأحاديث ضعيفة لا تثبتها عن النبي ﵊، لكن إن كان فيها حكمة فخذها، واعتبرها حكمة من الحكم قال: (كان في لساني ذرب على أهلي، وكان لا يعدوهم إلى غيرهم) أي: أن معاملتي مع الناس جميلة ولساني حلو عذب، وأما مع أهلي فإن لساني سيف قاطع، فقال: (أين أنت من الاستغفار؟ تستغفر الله في اليوم سبعين مرة) والاستغفار في اليوم سبعين مرة أمر ثابت، إذا وجد الإنسان سلاطة من لسانه على أهله فعليه أن يشغل لسانه بالاستغفار أو يتبع هذه السلاطة والأذى بالاستغفار. وكذلك يجب حفظ أسرار الأهل، النبي ﵊ سألهم مرة عن الذين يكشفون أسرار الحياة الزوجية، فاعترفت امرأة من الموجودات بأنهم يفعلونه، فأخبر عن مثل ذلك بمثل شنيع، شيطان لقي شيطانة في الطريق فقضى حاجته والناس ينظرون. إذاً لابد من حفظ أسرار الأهل، والدعاء لهم دائماً بالصلاح والهداية، كما هو الحال في دعاء السفر: (اللهم إني أسألك العفو والعافية في ديني ودنياي وأهلي، اللهم أنت الصاحب في السفر والخليفة في الأهل -كأنه يستودعهم الله ، والله إذا استودع شيئاً حفظه- اللهم إني أعوذ بك من وعثاء السفر، وكآبة المنظر، وسوء المنقلب في المال والأهل) والحديث في صحيح مسلم.

стр. 3863

فتنة الرجل في أهله هل الإنسان يفتن بأهله؟ نعم. يمكن أن يفتن بأهله، لكن كيف يفتن بأهله؟ وما هو الدليل؟ ولو حصل ما هو الحل والعلاج؟ اسمع معي: قال النبي ﷺ : (فتنة الرجل في أهله وماله وولده وجاره تكفرها الصلاة والصوم والصدقة والأمر والنهي) رواه البخاري ومعنى فتنة الرجل في أهله وولده الالتهاء بهم عن طاعة الله، وأن يترك واجبات بما يولدونه عليه من الضغوط، هذه فتنة الرجل في أهله وولده، أو يفعل المحرمات أو يأتي بها لأجلهم، يأتي لهم بأجهزة لهو، أجهزة محرمة، ألعاب محرمة، الولد يقول: أريد سوني بلير ستيشن، الأولاد كلهم في المدرسة يتكلمون عن سوني بلير، حسناً أتى به، ماذا فيها؟ موسيقى، نساء متعريات، صلبان وكلها لا تجوز لكن تحت الضغط جاء بها، وتحت الضغط أتى بكذا وجاء بكذا من المحرمات، وأحياناً يتكاسل الإنسان في الصلاة بسببهم، ولذلك كان النبي ﵊ يكون في مهنة أهله فإذا سمع نداء الصلاة خرج.

стр. 3864

الحل إذا فتن الإنسان في أهله فإذا فتن الإنسان وحصل منه تراجعات بهذا السبب؛ فعليه أن يتوب إلى الله ويصلح الأمر، ويخرج المنكر، ويعظ أهله ويعظ نفسه، وبالإضافة إلى ذلك الصلاة والصيام والصدقة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، أليس الولد مجبنة عن الجهاد، مبخلة عن الصدقة، مجهلة عن طلب العلم؟ ألا يحدث ذلك؟ يحدث، ولذلك لا يصح أن يشغلك أهلك عن ذكر الله ، فإذا انقلب الأهل أعداءً فما هو الموقف؟ قد يبتلى الإنسان بولد ضال فاسق أو كافر: ﴿وَنَادَى نُوحٌ رَبَّهُ فَقَالَ رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ وَأَنْتَ أَحْكَمُ الْحَاكِمِينَ * قَالَ يَا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ﴾ [هود:٤٥ - ٤٦] قد يبتلى بزوجة عاصية فاسقة وربما كافرة: ﴿ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً لِلَّذِينَ كَفَرُوا امْرَأَتَ نُوحٍ وَامْرَأَتَ لُوطٍ كَانَتَا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبَادِنَا صَالِحَيْنِ فَخَانَتَاهُمَا﴾ [التحريم:١٠] ليست خيانة فراش لا. لكن كانت زوجة نوح تدل قومها على المؤمنين الذين تبعوا نوح ليفتنوهم عن دينهم، وكانت الأخرى تدل قومها على أضياف زوجها ليفعلوا بهم الفاحشة فما هو الحل إذاً؟ الدعوة وإن لم تحدث الموافقة على الحق فالمفارقة. وفي قصة الغلام والراهب وأصحاب الأخدود كيف علم الراهب الغلام كيفية التصرف مع أهله، كان يجلس ويذهب إلى الساحر يعلمه السحر، وفي الطريق يرجع إلى أهله يجلس إلى هذا الراهب المسلم يعلمه الدين؛ فكان يتأخر على الساحر ويتأخر على أهله، فشكا إليه ذلك، فقال: إذا خشيت الساحر، فقل: حبسني أهلي، وإذا خشيت أهلك فقل: حبسني الساحر وهذا الحديث في صحيح مسلم. كيف يكون التصرف مع الأهل إذا صاروا فتنة، وإذا صاروا أعداء، وإذا صاروا ضد الدين: ﴿وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلَى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفاً﴾ [لقمان:١٥] هذا قد يكون كثيراً في زمن الفساد؛ ولذلك ينبغي أن نعرف كيف نواجه مثل هذه المواقف.

стр. 3865

أهمية القوامة للرجل يا إخوان نحن نحتاج إلى بيوت مستقرة؛ لأن الواحد يأتي متعباً ومنهكاً، يحتاج إلى بيت يستقر فيه ويرتاح فيه، وحتى يكون البيت المستقر معموراً بذكر الله وبطاعته، وأن يكون الرجل له القوامة، هذه القوامة التي يريد أعداء الله اليوم أن يسقطوها، فيقولون: المرأة تسافر بغير إذن الزوج، المرأة تنفق مثل الزوج، لابد من مساواة هذا الكلام يقولونه الآن ويعملون من أجله مؤتمرات، مثل بمثل، وقد قال الله: ﴿الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ﴾ [النساء:٣٤] فجعل الله عقل الرجل أكمل؛ ولذلك جعل قرار الطلاق بيده لا بيد المرأة، غالباً أن عقل الرجل أكمل فجعلت هذه القرارات المصيرية بيده، وجعل له الإمارة عليها والقيادة؛ لأنه هو الذي ينفق عليها: ﴿وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ﴾ [النساء:٣٤] فإذا قالوا: هو ينفق وهي تنفق فالقيادة مشتركة هل يمكن أن يقود السفينة أكثر من ربان هذا يوجهها يميناً وهذا يوجهها شمالاً؟! كل منهما يريد استلام دفة التوجيه ماذا يحدث للسفينة -سفينة البيت-؟ تضطرب، وإذا صارت قائدة السفينة امرأة فهي مصيبة، يقول رسول الله ﷺ : (لا يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة) ولذلك لا بد من إظهار القوامة، ولا يمكن أن يستقيم البيت من دون قوامة واضحة من الرجل على أهله. وينبغي أن نتحسب كثيراً لقضية المشكلات، وأن نراعي الأمور بحيث نقيم البيت على الدين كما أمر الله . أسأل الله أن يجعلنا وإياكم ممن يحل حلاله، ويحرم حرامه، ويحفظ حدوده، ويقيم شرعه. اللهم اجعل عملنا في رضاك، وأسعدنا بتقواك، ولا تشقنا بمعصيتك، ربنا هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين واجعلنا للمتقين إماماً. وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه.

стр. 3866

الأسئلة

стр. 3867

ترك توجيه الأهل حياءً السؤال بعض الناس يترك توجيه الأهل حياءً. الجواب يا أخي كيف يترك الشاب أو أي إنسان الواجب الشرعي حياءً؟ لا يمكن، ولذلك جرئ نفسك على قول الحق وعلى القيام بالواجب، ولا بأس أن تأخذ المسألة بتمهل خطوة خطوة، لكن لا بد أن تكون دائماً في ازدياد.

стр. 3868

حكم الذهاب إلى الأفراح المليئة بالمنكرات السؤال كثير من الرجال آباءً وإخواناً وأزواجاً يتساهلون في ذهاب النساء القريبات ممن يعولونهم إلى الأفراح المليئة بالمنكرات؟ الجواب هذا التساهل مذموم ومحرم ولا يجوز، والذاهب والسامح بالذهاب آثم؛ ولذلك لابد أن نتقي الله في هذا الأمر.

стр. 3869

الطلاق ينقض عرى الأسرة السؤال من أشد ما ينقض عرى الأسرة الأشياء التي تؤدي إلى الطلاق، فكيف نعالج هذه المشكلة التي تتفشى؟ الجواب أما أنها تفشت نعم يا أخي، الإحصاءات تقول: أنه من كل أربع زوجات فيها واحدة تنتهي بالطلاق، معنى ذلك: خمسة وعشرين في المائة (٢٥%) من الأسر تتفكك، وهذه إحصائية مخيفة جداً يا إخوان! ربع المجتمع ينهار! أسر تنهار! بنت تمسك في حالة مزرية جداً، فتتبع القضية فتجد -أحياناً- أباها طلق أمها والبنت تعيش عند خالها، أو تعيش عند جدتها، لاحظ أنه عندما تعيش بنت عند جدتها أو خالها بعيداً عن رقابة الأبوين، وليس عليها رقابة مثل ما تكون عند والدها يحدث الفجور، فهو سبب عظيم للفجور؛ ولذلك الطلاق فيه مصائب عظيمة، وأنا أنصح كل امرأة أن تتحمل إلى أقصى ما يمكن قبل أن تطلب الطلاق، وألا تستجيب لنزغات الشيطان فتسارع بطلب الطلاق في أي مشكلة، حصول الطلاق يسبب فراغاً عاطفياً وفقدان مصدر الحنان، وإذا صادفت الفتاة أماً تخلت أو أباً مشغولاً سقطت بسهولة بين براثن الذئاب. ولا ينبغي أن تطلب المرأة الطلاق إلا إذا صار الزوج منحرفاً في أخلاقه، تاركاً لدينه، مجاهراً بالمعاصي كشرب الخمر أو المخدرات، ولا تطيق إصلاحه ولا الصبر عليه، لأنه صار من معتادي الإجرام، تردد على السجون ومخافر الشرطة هذا حال لا يطاق، لكن بعض النساء تطلب الطلاق لسبب تافه. لاحظ معي ما يحدث عند بعض الناس حتى ممن عندهم شيء من العلم، إذا طلق قال لها: اذهبي إلى أهلك. أو هي تقول فوراً لأهلها: تعالوا خذوني. كلاهما عاصيان، ألم يقل الله : ﴿لا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلا يَخْرُجْنَ﴾ [الطلاق:١]؟! لماذا يريد الشارع أن المرأة تبقى في البيت في وقت العدة في الطلقة الرجعية؟ ولماذا ينهى عن الطلاق في حيض أو في طهر جامعها فيه ويقول له: إذا أردت أن تطلق وهي حائض: انتظر حتى تطهر؟ لأنه في خلال هذه الفترة ربما اشتاق إليها ونسي الموضوع أصلاً، هناك حكم من وراء هذه العملية، ومع ذلك تجدهم يطلقون في الحيض وفي النفاس وفي طهر أتاها فيه، ويطلقها بالثلاث دفعة واحدة ويخرجها من البيت! مخالفات كثيرة في الطلاق، وأهلها يقولون: لست بدار هوان ولا مضيعة الحقي بنا نواسك الله أكبر! ولذلك يقع الخطأ في الطلاق ويقع الخطأ بعد الطلاق وتتشتت الأسر وتحدث النكبات العظيمة، لا يكاد يوجد زوجين افترقا إلا ونالهما أذى، والمرأة أحياناً تريد أن تهرب من ظلم الزوج، فتقع في ظلم المجتمع وتقول بعد ذلك: ليتني ما طلبت الطلاق، ليتني ما طلبت الطلاق. وبعض الناس في سبيل العلاج من المشكلات الأسرية يذهبون إلى الدجالين هذه حقيقة، بعض الناس يذهبون إلى الدجالين، وبعضهم من أصحاب الشهادات الجامعية كما أفادت بذلك بعض الأبحاث، وبعض النساء يترددن على الدجالين لأسباب: تريد أن يعمل لها شيئاً حتى يحبها الرجل، أو يعمل لها عملاً لكيلا يتزوج عليها، أو لكي تنجب ذكوراً، أو يعمل لها عملاً لحل العقم: ﴿لِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ يَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ إِنَاثاً وَيَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ الذُّكُورَ * أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَاناً وَإِنَاثاً وَيَجْعَلُ مَنْ يَشَاءُ عَقِيماً﴾ [الشورى:٤٩ - ٥٠] ما دخل الدجال والذهاب إليه أصلاً حرام؟ تصور ٥٠% من الذاهبين إلى الدجالين في بعض البلدان العربية من المثقفين أصحاب الشهادات!

стр. 3870

والدي يصلي ولا يهتم بالوضوء السؤال والدي يصلي ولكنه لا يهتم بالوضوء، علمته الوضوء ولم يهتم وهو فوق سبعين سنة الآن؟ الجواب جاهد في تعليمه، فإذا رفض فقد أديت ما عليك، الإنسان أحياناً يحس أن ضميره مرتاح داخلياً لأنه قام بما عليه، علم ونصح واجتهد ثم أعرض الطرف الآخر فهذا -إن شاء الله- لا يأثم.

стр. 3871

التناقض بين الأب والأم أمام الأبناء السؤال بعض الأسر تعيش في تناقض: تأمر الأم فينهى الأب، ويريد الأب شيئاً والأم لا تريده. الجواب ينبغي التنسيق بين الزوجين وألا يكسر أحدهما كلام الآخر أمام الأولاد؛ لأن في هذا ضرراً بالغاً في نفسية الأولاد، فلا بد أن يكون الأب حكيماً والأم حكيمة، ولا بد أن يؤكد الأب دائماً على احترام الأم، وتؤكد الأم على احترام الأب، وهذه قضية خطيرة، بعض الأولاد لا يحترمون أمهاتهم، لأن الأب دائماً ينزل عليها أمام الأولاد، يشتمها أمام الأولاد، يعنفها أمام الأولاد. تقول إحدى الأمهات: أنا في المطبخ مع الأولاد، فتحنا إذاعة القرآن الكريم فأخذ الشيخ يتكلم قال: "والزوجة العاصية الناشز " والأطفال الصغار كلهم ينظرون إليها، كل الأولاد التفتوا على أمهم، معناها أن عندهم شعوراً من خلال التعامل في البيت أن هذه هي المقصودة بالحديث، معناها سلوك الأب أدى إلى أن الأولاد لما سمعوا الزوجة الناشزة العاصية أول شيء استداروا كلهم واستدارت وجوههم إلى أمهم. فإذاً: يا إخوان! لابد أن يكون هناك حكمة، وإذا كان هناك خلاف بين الأبوين ولابد؛ فإنه لا يكون أمام الأولاد. نكتفي بهذا القدر ونسأل الله أن يهدينا سبلنا، وأن يقينا شر أنفسنا، إنه سميع مجيب جواد كريم، وهناك دعوة للإنفاق في سبيل الله والصدقة لدعم نشاطات تحفيظ القرآن الكريم، فلا تبخلوا رحمكم الله وتذكروا أن الإنسان في ظل صدقته يوم القيامة. وفقني الله وإياكم لما يرضيه، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه وسلم.

стр. 3872

حاجتنا إلى التربية الإسلامية الوصول إلى المجتمع الإسلامي غاية كل مسلم، وطريق ذلك هي التربية الإسلامية التي نحتاج إليها اليوم وكل يوم. لماذا نحتاج إلى التربية؟ ما هي فوائد التربية؟ ما هي الجوانب التي نحتاج فيها إلى التربية؟ هذه المحاضرة محاولة جادة للإجابة عن هذه الأسئلة وغيرها، حيث ورد فيها ما يزيد عن العشرين من جوانب أهمية التربية الإسلامية.

стр. 3873

التربية طريقنا إلى المجتمع الإسلامي الحمد لله الذي علَّم الإنسان ما لم يعلم، الحمد لله الذي أنعم علينا بهذه النعمة وهذا الدين العظيم دين الإسلام، والحمد لله الذي أرسل إلينا هذا النبي الكريم، وهو خير الأنبياء وخاتم الرسل محمد بن عبد الله ﷺ ، فكان أعظم الأنبياء، وسيد الرسل، وسيد ولد آدم ﷺ ، ابتعثه الله لإخراج الناس من عبادة العباد إلى عبادة رب العباد، ومن ضيق الدنيا إلى سعة الدنيا والآخرة، فربَّى ﷺ أصحابه على هذا المنهاج، وعلى هذا الكتاب، وعلى هذه الشريعة، فكانت تلكم الصفوة المختارة من صحابته ﷺ أفضل الأمة، وأبرها قلوباً، وأطهرها نفوساً، وأزكاها عقولاً، نشروا الأمانة، وبلغوا الدعوة في أصقاع الأرض، وكانوا بعد رسولهم ﷺ دعاة خير وهدى، ومعه وزراء ومساعدون ومجاهدون في سبيل الله، أيدوا دعوته، ونصروا شريعته، رضي الله تعالى عنهم أجمعين. أيها الإخوة: موضوعنا في هذه الليلة بعنوان: (حاجتنا إلى التربية الإسلامية). هذه الحاجة العظيمة الماسة التي افتقدها الكثيرون في هذا الزمان فوقعوا في تخبطٍ وحيرة واضطراب، إذ لم يعرفوا المنهج والطريق الذي يجب عليهم أن يسلكوه. إن الوصول إلى المجتمع الإسلامي غاية كل مسلم، وأمل منشود ومرتقب يسعى إليه المخلصون من أبناء هذا الدين، ولكن منهم من عرف الطريق؛ طريق رسول الله ﷺ وصحابته، فسار على نفس الهدي والمنهج، ومنهم من صار يتخبط حيراناً في الأرض لا يدري كيف يعمل، فيذهب يميناً وشمالاً، ويأخذ حلولاً مستعجلةً وضعية، أو يتشبه بالكفرة في استيراد بعض الحلول، هؤلاء لم يصلوا إلى الهدف مطلقاً؛ لأنهم جانبوا هدي رسول الله ﷺ ، وسنتكلم -إن شاء الله- عن الأسباب التي من أجلها نحتاج إلى هذه التربية. لماذا يجب علينا أن نسلك سبيل التربية؟ ما هي فوائد التربية؟ ما هي ثمراتها؟

стр. 3874

التربية الإسلامية طريقة الأولين أولاً: إن التربية الإسلامية هي الطريقة التي ربى الله بها أوائل هذه الأمة بإنزال الكتاب عليهم، وكانت آيات هذا الكتاب العزيز تتنزل تترى منجمة، في مواسم متفرقة، ومناسبات مختلفة، تربي هذه الأمة، في معركة بدر أنزل الله آيات تربي المسلمين أن النصر من عند الله، وأن الذين رموا لم يكن رميهم بأنفسهم فقط ﴿وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى﴾ [الأنفال:١٧]، ولما حصل بينهم فشلٌ وتنازعٌ ومعصية لرسول الله ﷺ وانشغالهم في الدنيا وهزموا في غزوة أحد، ودفعوا الثمن غالياً دماءً وأشلاءً سبعين من المجاهدين المخلصين، نزلت الآيات في سورة آل عمران تربي الأمة على أسباب الهزيمة التي يجب عليهم أن يتقوها، وبينت لهم الآيات كيف أن الانصراف عن أمر رسول الله ﷺ والانشغال بالدنيا من أعظم أسباب الهزيمة، وماذا كان يجب عليهم أن يعملوا؟ وما هي التضحيات؟ وما مدى الثبات الذي كان يجب عليهم أن يسلكوا طريقه؟ وفي معركة الخندق لما عمل المنافقون عملهم، نزلت الآيات في هتك أستار المنافقين، وتثبيت المؤمنين، وكشف دور اليهود وهكذا. وبعض المؤمنين عندما انفضوا من حول رسول الله ﷺ وهو يخطب الجمعة من أجل قافلةٍ من التجارة قدمت، نزلت الآيات تربي أولئك القوم أنه لا يجوز لهم أن يفعلوا ذلك: ﴿وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْواً انْفَضُّوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَائِماً﴾ [الجمعة:١١]. بل إن رسول الله ﷺ وهو رسول الله كان يتلقى من الآيات ما يتربى عليه ﷺ ، فلما عبس في وجه ابن أم مكتوم الأعمى نزلت الآيات عليه تربية له وتذكيراً وتعليماً. ولما حصل ما حصل في نفسه بشأن زيد بن حارثة وزواجه، قال الله له: ﴿وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَاهُ﴾ [الأحزاب:٣٧] حتى قالت عائشة: [لو أن محمداً ﷺ أراد أن يكتم شيئاً من القرآن لكتم هذه الآية]. ولما تنازع بعض المسلمين عند رسول الله ﷺ نزلت الآيات موبخةً ومقرعةً على هذا التصرف الذي لا يليق. ولما حصل من بعض المنافقين تناجٍ، نزلت آيات في فضحهم وتعليم المؤمنين ألا يتناجوا إلا بالبر والتقوى، ولا يتناجوا بالإثم والعدوان. وهكذا وهكذا من الأمثلة الكثيرة والآيات العديدة الدالة على أن طريقة القرآن هي التربية، وأن الثلة والنفر من المسلمين المخلصين الأوائل إنما كانت تربيتهم في هذا القرآن، فإذا كنا مسلمين حقاً، ونريد أن ننهج نهج القرآن، فلا بد أن نسلك مسلك التربية.

стр. 3875

التربية هي منهج الأنبياء ﵈ ثانياً: إن التربية هي طريقة الأنبياء رضوان الله عليهم، فهذا موسى ﵇ يختار من قومه سبعين رجلاً يختصهم بمزيدٍ من العناية. وهذا عيسى ﵇ له حواريون يعلمهم ويختصهم بمزيدٍ من القرب والإدناء. وهذا محمدٌ ﷺ أسلم معه أناسٌ كثيرون جداً، ولكن كانت معه طائفةٌ من المؤمنين تتلقى وتتربى دائماً، والتربية للجميع، فالمقل والمستكثر، ومنهم مقبلٌ ناهلٌ من هذا المعين الذي لا ينضب، ومنهم منشغلٌ في أمورٍ، أو بعيدٌ في قبيلة أو بلدٍ لا يستطيع أن يكون معه ﷺ دائماً، ولكنه ﵊ كان ينتهز كل طريقة في تربية أصحابه. إننا نعلم أن عدد الصحابة رضوان الله عليهم يقارب مائة وأربعة وعشرين ألف صحابي -كما ذكر ذلك الحافظ ابن حجر ﵀ في كتابه الإصابة - من الذين حجوا معه ﷺ عام حجة الوداع، ولكن كان من هذا العدد الكبير طائفة مع رسول الله ﷺ تتلقى التربية أولاً بأول، كانوا معه من القديم عندما كان في مكة، وهاجروا معه، والتف معه الأنصار، وكان منهم من خرج معه في غزواته وشهد المشاهد كلها أو بعضها، واشتركوا في الجهود العظيمة في الدفاع عن الإسلام، ونشر الدعوة، وكان منهم العلماء، والقادة العسكريين، وأولو الحل والعقد والرأي في أول هذه الأمة. وكان ﷺ ينتهز المناسبات، فإذا جاء رجلٌ يسأله عن أحب الأعمال، يقول تارة لشخصٍ: (الإيمان بالله)، ويقول تارة لآخر: (بر الوالدين)، ويقول تارة لثالث: (الصلاة على وقتها)، وهكذا وهكذا، يعطي كل شخصٍ بحسبه، ويربي كل إنسان بما يحتاج إليه، وهذا يقول له: أوصني، فيقول: (لا تغضب)، وهذا يقول: الوصية، فيقول: (لا يزال لسانك رطباً من ذكر الله)، وهكذا يتعاهد كل واحدٍ من أصحابه بما يحتاج، وينتهز المناسبات والأحداث، فيمر على جدي أسك قد تركه أهله مما أصابه من الموت والعفن، فيعلمهم فيه مفهوماً مهماً، ويمثل لهم تمثيلاً بليغاً ﷺ . ولما وزع الغنائم في غزوة حنين، فنال مسلمة الفتح ما نالوه من الغنائم العظيمة مائةً مائةً من الإبل، وهؤلاء الأنصار لم تجف سيوفهم بعد من دماء الكفار لما فتحوا مكة، ولما قاتلوا في حنين، فلم يأخذوا شيئاً، فينتهز ﵊ هذا التأثر الذي حصل من بعضهم ليجمعهم ويلقي فيهم موعظةً بليغة، يعلمهم ويذكرهم وينصحهم ويعظهم، حتى بكوا من التأثر، ورجعوا معه قائلين: رضينا برسول حظاً وقسماً. وهكذا كان مع أصحابه؛ يعلم جاهلهم، ويرشد من يحتاج إلى إرشاد، ويثبت من يحتاج إلى تثبيت، يأتيه خباب وهو مستظلٌ بظل الكعبة، فيقول: [ألا تدعو لنا، ألا تستنصر لنا]، ورسول الله ﷺ يتلو عليه من أخبار السابقين، وما ينبغي أن يكون عليه هؤلاء الناس من الثبات والصلابة في المواقف، فكانت تربيته ﵊ مثالاً يحتذى لكل أحدٍ من الناس يريد أن يسلك النهج النبوي في التربية الإسلامية.

стр. 3876

التربية الإسلامية هي نهج الصحابة ﵃ ثالثاً: إن هذه التربية الإسلامية هي نهج الصحابة ﵃، والتابعين ومن تبعهم بإحسان في سائر طبقات هذه الأمة، فقد كانوا يتعاهدون أصحابهم بمزيدٍ من التربية والعناية لأهدافٍ إسلامية يعلمونها علم اليقين، ويعلمون أن الأمة تحتاج إلى هؤلاء الذين تربوا على هذا المنهاج السديد. لقد كان لكل صحابي طائفةٌ من تلامذته يختصهم بمزيدٍ من العناية، ولقد انتهى الدين والفقه والعلم في الأمة إلى أربعة أشخاص: عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه في العراق، وزيد بن ثابت وعبد الله بن عمر ﵄ في المدينة، وعبد الله بن عباس في مكة، كان لكل واحدٍ من هؤلاء الأربعة تلامذةٌ يختصهم بعلمٍ وتربية زائدة عما يعطيه لسائر الناس، ولذلك ترى من تلامذة ابن مسعود مثلاً: علقمة، والأسود، ومسروق، والربيع بن خثيم وهكذا. وترى من تلامذة عبد الله بن عمر: ثابت البناني، وجبير بن نفير، وخالد بن كيسان وغيرهم. وترى من تلامذة زيد بن ثابت: قبيصة بن ذؤيب، وأبان بن عثمان، والقاسم بن محمد وغيرهم. وترى من تلامذة عبد الله بن عباس رضي الله تعالى عنهما: كريب، وعروة بن الزبير، وسعيد بن جبير، ومجاهد، وأبو العالية، وأبو صالح باذام، والشعبي، والحسن، وابن سيرين، والضحاك، وابن أبي مليكة وغيرهم، فقد كانت هذه هي طريقتهم رضوان الله تعالى عليهم في انتقاء هؤلاء الطلبة الأفذاذ النجباء وتخصيصهم بمزيدٍ من العلم والتفقيه والتربية. وكان التلميذ يعيش مع شيخه فيقتبس من حسن أخلاقه، وشدة عبادته وكثرتها لله تعالى، وإحسانه في التعليم، ويقتبس من علمه أشياء كثيرة جداً، وهكذا علموها لمن بعدهم، ومن بعدهم كان لهم تلامذة وأتباع وهكذا كان للإمام أحمد وغيره، وشيخ الإسلام ابن تيمية كان له جماعة من أصحابه يأمر معهم بالمعروف، وينهى معهم المنكر، وهذا تلميذه وخاصته من بينهم شيخ الإسلام الثاني ابن القيم ﵀ كان يسير على نهج شيخه، فترى هذه الثمرة من تلك البذرة التي تعاهدها ذلك المربي، فسقاها بماء الشرع، وحاطها بعناية إسلامية فائقة، فهذه الغرسة نبتت وآتت أكلها وثمارها كل حينٍ بإذن ربها. وهذا شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب ﵀ في هذا العصر كان له أتباعٌ وجندٌ مؤمنون نصر بهم الحق، وأخرج الناس بهم من عبادة الأوثان والجاهلية الأخرى التي طبقت الجزيرة في وقته إلى أنوار التوحيد.

стр. 3877

حاجة الإسلام إلى شخصيات عظيمة رابعاً: الإسلام دين عظيم يحتاج إلى شخصيات عظيمة لحمله ونشره؛ شخصيات تملك فقهاً في الدين، وثقافات حتى في أمور الجاهليات الأخرى؛ لأن من لا يعرف الجاهلية لا يمكن أن يسير في الإسلام سيراً حسناً، لا بد أن يكون هناك أشخاصٌ يحملون هذا الدين، وهذا الدين متين، لكنهم يحملونه بفقههم، وما آتاهم الله من قوة يسخرونها من أجل الاستمساك بهذا الدين فقه للواقع، وحاضر العالم الإسلامي، والتيارات المنحرفة المؤثرة وغيرها، يتمتعون بصبرٍ واحتمال، وطاعةٍ لله، وتجرد وثباتٍ على المنهج، وثقةٍ به، وتضحية من أجله يتمتعون بقدرة على الإدارة والتخطيط والتنسيق والانتقاء، ومعرفة الطاقات وتشخيص أمراض الأمة والقدرة على علاجها، هؤلاء الذين لهم علمٌ بطبائع الناس وكيفية جذبهم إلى طريق الحق، هؤلاء الناس لا يمكن إعدادهم إلا بتربية من أجل هذا الدين، ومن أجل أنه متين وعظيم لا بد من عظماء يحملونه، فلا يحمله السفهاء، ولا يحمله الدهماء، ولا العامة، وإنما يحمله قلةٌ تنقذ الموقف.

стр. 3878

أهمية التربية في اكتساب التصورات الواجب حملها خامساً: إن التربية مهمة في اكتساب التصورات التي يجب على الفرد المسلم أن يحملها؛ مفهوم لا إله إلا الله، وأهمية التوحيد وأنواعه، والولاء والبراء، ومفهوم العبادة، والتغيير لا الترقيع، وتميز المسلم، والالتزام بالسنة، والاستعلاء والاعتزاز بهذا الدين، والعلم الشرعي وكيفية التفقه فيه، وجنسية المسلم وعقيدته، ومنهج التفقه، وتعظيم النصوص، وعدم التعصب، والعمل لهذا الدين، والتقديم والتضحية، وعالمية المنهج، والموقف من الخلاف، والأخوة الإسلامية، والجدية في الالتزام، والتلقي للتنفيذ، ومفهوم القضاء والقدر، ومفهوم الدنيا والآخرة، ومفهوم الحضارة وعمارة الأرض. هذه طائفة من المفاهيم الكثيرة، جزءٌ منها مما يجب على المسلم أن يحمله، كيف يحمله إذا لم يكن قد تربى؟ وكيف يتشرب هذه التصورات إذا لم يكن له طريقٌ يسلكه ويتربى من خلاله؟ إن الذين يظنون أن بإمكان الفرد أن يتلقى كل شيء من تلقاء نفسه، أناسٌ جازفوا في الأمور، ولم يزنوها حق وزنها، ولنا وقفة -إن شاء الله- في أنواع التربية وأهدافها ووسائلها، في محاضرةٍ قادمة لبيان خطأ هذا الفكر الذي يسيطر على بعض الناس ممن يظنون أن الفردية تفلح في مثل هذا الزمن.

стр. 3879

أهمية التربية في توجيه طاقات المسلم سادساً: من الأمور التي تدفعنا إلى سلوك طريق التربية، وأهمية التربية، وحاجتنا إلى التربية: أن التربية توجه طاقات الشخص لتستغله في نصرة الدين تستغل الطاقات والمواهب في نصرة الدين بدلاً من التوافه والمحرمات؛ فهذا شخصٌ يجيد الخطابة فليخطب في نشر الدين، وهذا شخص يجيد الكتابة فليكتب في نصرة الدين، وهذا شخص يقول شعراً فليقل الشعر ينافح عن الإسلام وأهله، وهذا يخط فلتخط يمينه. إذاً: كلمات إذا رآها الرجل العاقل تأثر منها، وهذا له قوةٌ بدنية فلينصر بها المظلوم، ولينصر بها الحق، وهذا له خبرة قتالية فليسخرها في تجييش الجيوش وقيادتها وحملها على الأعداء، وهذا له قدرةٌ بتعلم اللغات فليشتغل بنشر الدعوة إلى الله في الأقوام الذين يتكلمون بهذه الألسنة التي يجيد الكلام بها. إن التربية تصنع من الشخص الجاهلي الهامشي التافه شخصاً إسلامياً قوياً مؤثراً، ومن أجل ذلك لا بد من سلوك طريق التربية.

стр. 3880

أهمية التربية في إزالة الأخلاق الرديئة سابعاً: إن هذه التربية مهمة لإزالة الأخلاق الرديئة، فيحل مكان الجبن الشجاعة، ومكان التهور الاتزان، ومكان البخل الكرم، ومكان الفحش الأدب والحياء وغير ذلك على نحو ما فصلناه في محاضرةٍ ماضية بعنوان: (اكتسب حسنة من الأخلاق الحسنة).

стр. 3881

أهمية التربية في التخلص من رواسب الماضي ثامناً: إن التربية مهمة للتخلص من رواسب الماضي، فإن الإنسان مهما سار في الطريق فلا بد أنه يبقى في نفسه علائق مما مضى من حياته السابقة من جاهليته الماضية ترسبت في نفسه، قد استقرت باللاشعور عنده في تصوراته وخلفياته السابقة، فهي تظهر من حين لآخر، تظهر كأجواء، وتظهر كأهواء وهكذا، وهذه التربية تشذبها وتنقي النفس من الرواسب، لقد كان على عهد رسول الله ﷺ من حلف بالآباء، كان على عهده من حلف بالأمانة، كان على عهده من حلف باللات والعزى، من أي شيء حصل؟ من رواسب ماضية وسابقة، وكان ﷺ إذا سمع شيئاً من المنكر أنكره، بعضهم كان يحلف باللات والعزى خطئاً من كثرة ما جرى على لسانه من أيام الجاهلية من هذا الحلف، فكان ﷺ يقول: (من حلف باللات والعزى، فليقل: لا إله إلا الله) يكفر بها هذا الفعل، ويربي نفسه ويعودها على عدم العودة لمثل هذا القسم. حصل في مناسبةٍ من المناسبات خصامٌ بين مهاجري وأنصاري، فقال المهاجري: يا للمهاجرين! وقال الأنصاري: يا للأنصار! فتحزبت كل فرقةٍ لصاحبهم، حتى كادت تحصل بينهم مقتلة، وهم من هم؟ الصحابة الكرام ﵃. من أي شيء جاء؟ ومن أين أتى؟ إنه جاء من رواسب ماضية في الجاهلية، كان الثأر يلعب دوره، وكانت العصبية تلعب دورها، ولذلك نزغ الشيطان نزغة، كاد أن يحصل من ورائها شرٌ عظيم، فقام المربي ﷺ يخطب فيهم، ويقول: (دعوها فإنها منتنة) ويهدئهم حتى كشف الله خطة المنافق، وأفشل كيده، ورده في نحره، فرجع الصحابة رضوان الله عليهم إلى الحق مرةً أخرى. حصل أن واحداً منهم قال لأخيه: يا بن السوداء! فماذا فعل ﵊؟ بين، وقال له: (إنك امرؤ فيك جاهلية). إن من الرواسب: الفخر بالجاهلية، والاستهزاء بعباد الله؛ لأنه أسود، أو لأنه ليس من قبيلة ونحو ذلك من الأمور، ونحن اليوم كم فينا من الرواسب؟ وكم فينا من المخلفات والموروثات الجاهلية؟ شيء كثيرٌ جداً، فما هو الطريق إلى تنقيته، وتهذيب النفس منه، وإخراج هذه الموروثات ليكون محلها مفهومات إسلامية، وتصورات صافية، تسد هذه الثغرات حتى لا يخرج الشر منها مرة أخرى؟ لا يكون ذلك إلا بتربية.

стр. 3882

أهمية التربية في مواجهة الشبهات تاسعاً: إن التربية مهمةً لمواجهة الشبهات، كثيرٌ من المسلمين تخطر في بالهم شبهات، ويلقي الشيطان في أنفسهم نزغاتٍ فيها شيء من الزيغ، فإذا لم تكن هناك تربية تربي هذا الشخص لتنقذه من الشبهات هلك. فمنهم من تأتيه شبهات في وجود الله، وشبهات في صحة القرآن، أو صحة النبوة والرسالة والوحي، أو حتى مما يلقي إليهم شياطين الإنس من بعض الشبهات في بعض الأحكام الشرعية؛ كالرق، وتعدد الزوجات، ونحو ذلك، وشبهات تعرض حتى لبعض الدعاة إلى الله، فقد يقول بعضهم: أنا أقع في منكرات فلا يجوز أن أدعو، كيف آمر بالمعروف ولا أفعله؟ وكيف أنهى عن المنكر وأقع فيه؟ إذاً: الحل ألا آمر ولا أنهى، فيقع في الخطأ العظيم بسبب هذه الشبهة. ومنهم أناسٌ وفقهم الله لوسطٍ صالحٍ يعيشون فيه، فوقعت منهم بعض المنكرات، فقالوا في أنفسهم: ما بالنا نخطئ ونقع في هذه الآثام ونحن في جوٍ نظيف ووسطٍ طيب، إننا لا نستحق مثل هذا الوسط، فلابد أن نخرج عنه حتى لا نكون سبباً في فشله وتمزقه وعدم توفيق الله له وهكذا يخرجون من الأوساط الطيبة بمثل هذه الشبهة وهكذا. ومنهم من يظن -مثلاً- أن الطريق لتقوية إيمانه أن يعتزل إخوانه، ويذهب في مغارةٍ، أو كهفٍ، أو مكان منعزلٍ لكي يقوي إيمانه، فيقع في هذه الحيلة الشيطانية في براثن الشيطان، فيستولي عليه، ويؤخره مدةً طويلة إلى الوراء بهذه الشبهة التي قامت في نفسه، فكيف يكون الطريق لاقتلاع جذور هذه الشبهات؟ وكيف يكون الطريق للرد عليها من النفس على النفس؟ لا يكون ذلك إلا بتربية تتعهد إلا بمنهجٍ يسعف إلا بأخوة ينصحون، لا يكون ذلك أبداً إلا بسلوك هذه الطريقة النبوية المحمدية؛ طريق التربية الإسلامية.

стр. 3883

أهمية التربية في توجيه المشاعر والأحاسيس إلى طريقها الصحيح عاشراً: إن هذه التربية مهمة، بل في غاية الأهمية؛ لأنها توجه المشاعر والأحاسيس إلى طريقها الصحيح، فإن في كل نفس خطوطاً متقابلة، وأشياء متشابهة، مشاعر وأحاسيس، ومن ذلك مثلاً: الكره من الذي لا يكره؟ لا بد أن يكره كل أحد، فالكره موجود في النفس، والبغض موجود فيها، ولكن الإسلام يوجه هذا الكره ليكون كرهاً شرعياً، لا كرهاً مدمراً لا كرهاً سيئاً لا كرهاً مخالفاً للدين، فمثلاً: يوجه المسلم لأن يكره الشيطان وأتباعه، والكفر والكفرة، وكره ما كرهه الشرع وهكذا، (وأن يكره أن يعود في الكفر بعد إذ أنقذه الله منه كما يكره أن يقذف في النار) يكره ما كرهه الله لنا، ومما كرهه: (قيل وقال، وكثرة السؤال، وإضاعة المال) فيفرغ الإسلام طاقة الكره عند المسلم في المسلك الصحيح، فلا يتحول الكره إلى طاقة سامة مبعثرة، وخذ مثلاً: الحب، من الذي لا يحب؟ لا أحد، كل إنسان فيه طاقة للمحبة، ولكن الإسلام بالتربية يوجه هذا الخلق والطبع توجيهاً حسناً، فحب الله، وحب الخير، وحب الإيمان وأهله، وحب الرسل وأتباعهم، وحب شعب الإيمان، وما يحبه الله من الأقوال والأعمال، وعندما يسمع المؤمن في الأحاديث الصحيحة أن الله يحب الرفق، وأن الله يحب الجود، وأن الله يحب الكرماء، وأن الله يحب الإحسان، وأن الله يحب الوتر، وأن الله يحب إتقان العمل، وأن الله يحب العبد التقي الخفي النقي، وأن الله يحب الرجل سمح البيع سمح الشراء، وأن الله يحب هذه الخصال، فتنصرف نفسه لمحبتها؛ لأن الإسلام يدفعه بالتربية إلى صرف المحبة لمثل هذه الأشياء، يحب التيامن؛ لأن رسول الله ﷺ يحب التيامن، ولا يحب العقوق، ولا الفاحش، ولا الفحش، ولا المتفحشين، وهكذا (ثلاث من كن فيه وجد حلاوة الإيمان: أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما، وأن يحب المرء لا يحبه إلا لله إلخ)، وقال ﷺ : (لا يحب الأنصار رجلٌ حتى يلقى الله إلا لقي الله وهو يحبه، ولا يبغض الأنصار رجلٌ حتى يلقى الله إلا لقي الله وهو يبغضه) فتباً لهؤلاء المبتدعة الذين كفروا الأنصار والصحابة والمهاجرين، ما أبغضهم إلى الله ! وهذه التربية التي توجه المحبة إلى الطرق الصحيحة والمسالك الشرعية، فإنها تجنب المسلم طاقاتٍ مدمرة، فقد يحب الإنسان نفسه وذاته فيكون أنانياً، أو يتحول إلى حب معشوقاتٍ صغيرة في عالم الحس من المطعومات والمشروبات واللذائذ، فيعكف عليها ولا يتعداها فيهلك، ومنهم من يقع حبه في عشق الصور من النساء والمردان، فطالما يتذكره في مخيلته، وطالما يراه في منامه، ويكون ذكره له أحب إليه من ذكر الله ، ويكون لقاؤه به أحب إليه من لقاء أعلم العلماء، وأزهد الزهاد، وأعبد العباد وهكذا. فتأمل! أن هذه التربية تنقي النفس فعلاً من هذه الأمور، وتسلك بالمحبة مسلكاً شرعياً يهذب النفس ويجنبها الويلات. وتأمل في هذا الحديث الصحيح عن عمرو بن العاص ﵁ في قصته كيف كان يكره قبل الإسلام، وماذا صار يحب بعد الإسلام تأمل كيف رباه الإسلام تربيةً جعل حاسته في الكره والمحبة تنتقل انتقالاً بشكلٍ شرعي إلى ما يجب أن يحب! عن أبي شماسة قال: حضرنا عمرو بن العاص ﵁ وهو في سياق الموت، فبكى طويلاً وحول وجهه إلى الجدار، فجعل ابنه يقول: يا أبتاه، أما بشرك رسول الله ﷺ بكذا، أما بشرك رسول الله ﷺ بكذا، فأقبل بوجهه فقال: إن أفضل ما نعد شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، إني قد كنت على أطباقٍ ثلاث: لقد رأيتني وما أحد أشد بغضاً لرسول الله ﷺ مني، ولا أحب إليَّ من أن أكون قد استمكنت منه فقتلته -في الجاهلية- فلو مت على تلك الحال لكنت من أهل النار، فلما جعل الله الإسلام في قلبي -وذكر قصة، إلى أن قال عمرو بن العاص ﵁، بعد الإسلام ماذا حصل؟ بعدما رأى وما رأى؟ - وما كان أحدٌ أحب إليَّ من رسول الله ﷺ ، ولا أجل في عيني منه، وما كنت أطيق أن أملأ عيني منه إجلالاً له، ولو سئلت أن أصفه، ما أطقت؛ لأني لم أكن أملئ عيني منه، لو مت على تلك الحال رجوت أن أكون من أهل الجنة. فهذا الرجل الذي فعلت فيه التربية هذا المفعول، والذي حوَّلت كرهه لرسول الله ﷺ حتى كاد أن يقتله إلى محبةٍ لا يستطيع أن يثبت بصره على شخص الرسول ﷺ . وتأمل هذا الحديث: ما فعله في النفس وفي توجيه المشاعر؟ إن من الغيرة ما يحب الله ومنها ما يبغض الله، وإن من الخيلاء ما يحب الله ومنه ما يبغض الله؛ فأما الغيرة التي يحبها الله، فالغيرة في الريبة؛ إذا صارت القرائن موجودة في الريبة فلا بد من الغيرة، وأما الغيرة التي يبغضها الله فالغيرة في غير الريبة، وأما الخيلاء التي يحبها الله فاختيال الرجل في القتال، وأما الخيلاء التي يبغضها الله فاختيال الرجل في البغي والفخر. إذاً: هذه التربية الإسلامية هي التي تحول مشاعر الفخر والخيلاء تحول مشاعر الغيرة لتسلك الطريق الشرعي الصحيح.

стр. 3884

التربية منهج لإعداد الشخصيات المدافعة عن الإسلام حادي عشر: التربية الإسلامية مهمة؛ لأنها تهيئ لنا هذه الشخصيات التي تندفع بعزة الإسلام لتكون نماذج تواجه الكفر وأهل الكفر. التربية -أيها الإخوة- مهمة في هذا الزمن جداً وفي غيره من الأزمان؛ لأننا نواجه عتاةً وفجرة، وطغاة وبغاةً نواجه أعداءً أشداء لا يمكن أن نلقاهم بشخصياتٍ هزيلة وضعيفة، ولا تقوى هذه الشخصيات ولا تشتد ولا تصبح على مستوى المواجهة إلا بالتربية الإسلامية. ألم يأتك نبأ الثلاثة من المسلمين الذين واجهوا قائد الفرس رستم كيف واجهوه؟ ما هي التربية التي كانت في أنفسهم عندما صاروا على مستوى المواجهة؟

стр. 3885

التربية الصادقة عند ربعي بن عامر في مواجهة رستم خرج ربعي ليدخل على رستم، فاحتجزه الذين على القنطرة، وأرسلوا إلى رستم بمجيئه، فاستشار عظماء قومه: ما ترون أنباهي أو نتهاون؟ فأجمعوا على التباهي، فأظهروا الزبرجد، وبسطوا البسط والنمارق ولم يتركوا شيئاً، ووضع لـ رستم سريره من الذهب، ولبس زينته، ووضعت الأنماط والوسائج المنسوجة بالذهب، وأقبل ربعي على فرس ومعه سيف مصقول، وغمده لفافة ثوبٍ بالٍ، ورمحه تسلم حده بسيرٍ من جلدٍ غير مدبوغ، ومعه جحفة ترس من جلود البقر ليس فيه خشب ولا عقبٌ، على وجهها أديم أحمر مستدير مثل الرغيف، ومعه قوسه ونبله، هذه العدة ظاهرياً مهلهلة، فلما انتهى إلى رستم ووصل إلى أول البسط، قيل له: انزل، فتجاهل ذلك، وحمل فرسه على البساط، فلما وقفت عليه نزل، وربطها بوسادتين فشقهما، ثم أدخل الحبل فيهما، فلم يستطيعوا أن ينهوه، وإنما أروه التهاون، وأدرك ربعي ما أرادوا، فأراد استحراجهم، وكان على ربعي درع كأنها إضاءة، وردائه عباءة بعيره قد شقها وتدرع بها، فشدها على وسطه بشيء مما غنمه من الفرس في معاركه السابقة، وشد رأسه بعمامته، وكان أكثر العرب شعراً، وعمامته نسعة بعيره، ولرأسه أربع ظفائر قمن قياماً كأنهن قرون الوعل، فقالوا له: ضع سلاحك، فقال ربعي: إني لم آتكم فأضع سلاحي بأمركم، أنتم دعوتموني فإن أبيتم أن آتيكم إلا كما أريد وإلا رجعت، فأخبروا رستم، فقال رستم: آذنوا له هل هو إلا رجل واحد؟ وأقبل ربعي يتوكأ على رمحه يقارب الخطو ويزج النمارق والبسط بزج رمحه، فما ترك لهم نمرقة ولا بساطاً إلا أفسده، وتركه منتهكاً مخرقاً، فلما دنا من رستم، تعلق به الحرس، فجلس على الأرض وركز رمحه بالبسط، قالوا: ما حملك على هذا؟ قال: إنا لا نستحب القعود على زينتكم هذه، فقال رستم: ما جاء بكم؟ قال ربعي: الله ابتعثنا والله جاء بنا لنخرج من شاء من عبادة العباد إلى عبادة الله، ومن ضيق الدنيا إلى سعة الآخرة، ومن جور الأديان إلى عدل الإسلام، فأرسلنا بدينه إلى خلقه لندعوهم إليه، فمن قبل منا ذلك قبلنا ذلك منه، ورجعنا عنه، وتركناه وأرضه يليها دوننا، ومن أبى قاتلناه أبداً حتى نفضي إلى موعود الله، قال رستم: وما موعود الله؟ قال ربعي: الجنة لمن مات على قتال من أبى، والظفر لمن بقي، قال رستم: قد سمعت مقالتكم فهل لكم أن تؤخروا هذا الأمر حتى ننظر فيه وتنظروا؟ قال ربعي: نعم، كم أحب إليكم أيوماً أم يومين؟ فقال رستم: لا، بل حتى نكاتب أهل رأينا ورؤساء قومنا، وأراد مقاربته ومدافعته يطول الوقت، قال ربعي: إن مما سن لنا رسول الله ﷺ وعمل به أئمتنا ألا نمكن العدو ولا نؤجلهم عند اللقاء أكثر من ثلاث، فنحن مترددون عنكم ثلاثاً، فانظر في أمرك وأمرهم، واختر واحدة من ثلاثٍ بعد الأجل: اختر الإسلام وندعك وأرضك، أو الجزاء -الجزية- فنقبل ونكف عنك، وإن كنت عن نصرنا غنياً تركناك منه وإن كنت إليه محتاجاً منعناك، أو المنابذة في اليوم الرابع، ولسنا نبدؤك فيما بيننا وبين اليوم الرابع إلا أن تبدأنا، أنا كفيل لك بذلك على أصحابي وعلى جميع من ترى، فقال رستم: أسيدهم أنت؟ قال ربعي: لا، ولكن المسلمين كالجسد الواحد، بعضهم من بعض يجير أدناهم أعلاهم، فانفرد رستم برؤساء أهل فارس وتشاور معهم في شأن هذا الأعرابي العجيب، فأقبلوا إليه يتناولون سلاحه ويعاينونه ويزهدونه فيه، فقال ربعي: هل لكم إلى أن تروني وأريكم، فأخرج سيفه من خرقة كأنه شعلة نار، مع عزم السحب كأنه انقدح منه النار، فقالوا له: أغمده فغمده، ثم وضعوا له ترساً ووضع لهم حجفته فرمى ترسهم بسهمٍ فخرقه، ورموا حجفته بسهمٍ فسلمت، فقال ربعي: يأهل فارس! إنكم عظمتم الطعام واللباس والشراب وإنا صغرناهن، ثم تركهم ورجع إلى معسكره إلى أن ينظروا إلى الأجل الذي منحه لهم ثلاثة أيام. هذا رجل -أيها الإخوة- من أين أتى؟ ومن أين ظهر؟ وكيف حصل منه هذا الموقف؟ هل ظهر من فراغ؟ هل قال ما قال دون أن يكون هناك أساسٌ في نفسه لما يقول؟ وكيف صارت عنده هذه العزة والقوة والجرأة والشجاعة؟ لا يمكن، لا بد أن يكون هناك أوصاف وقدوات يتربى فيها أمثال ربعي بن عامر ليخرج بذلك الحق الجلي الذي يوضحه.

стр. 3886

موقف حذيفة بن محصن مع رستم بعث الفرس يقولون لـ سعد: ابعث لنا ذلك الرجل نتفاهم معه، فبعث سعد إليهم حذيفة بن محصن وهو من الأزد، فأقبل حذيفة على رستم في زي يشبه زي ربعي الذي ذهب إليه بالأمس، حتى إذا كان على أدنى البساط، قالوا له: انزل، قال: ذلك لو جئتكم في حاجتي، فقولوا لملككم: أله حاجة إليَّ أم لا؟ فإن قال: إن الحاجة لي كذب ورجعت وتركتكم، وإن قال: إن الحاجة له لم آتكم إلا على ما أحب، فقال رستم: دعوه، فدخل حذيفة بفرسه حتى بلغ رستم وهو على سريره، كل هذه المسافة يوطئ عليها بالفرس، قال رستم: أنزل، قال حذيفة: لا أفعل وأبى، -سبحان الله! أين عزة الإسلام المأخوذة في هذا الزمان؟ - قال رستم: ما بالك جئت ولم يجئ صاحبنا بالأمس؟ قال حذيفة: إن أميرنا يحب أن يعدل بيننا في الشدة والرخاء فهذه نوبتي. قال رستم: ما جاء بكم؟ قال حذيفة: إن الله منَّ علينا بدينه، وأرانا آياته حتى عرفناه وكنا له منكرين من قبل -في الجاهلية، ثم أمرنا بدعاء الناس إلى واحدةٍ من ثلاث، فأيها أجابوا إليها قبلناها: الإسلام وننصرف عنكم، أو الجزاء ونمنعكم إن احتجتم إلى ذلك، أو المنابذة إلى يومٍ ما، قال حذيفة: نعم، ثلاثاً من الأمس، تبدأ من الأمس، من يوم قال لك أخي ربعي بدأت بدأت.

стр. 3887

موقف المغيرة مع رستم فلما كان الغد أرسل رستم إلى سعد أن يبعث إليه رجلاً، فبعث إليه المغيرة بن شعبة، انظر القضية ليست متوقفة على شخص واحد، لا يتوقف عامل المسلمين على شخص واحد، ومهما أراد الأعداء نقدم ونري محاسن هذا الدين، ومحاسن هذا الدين لا ترى إلا بالشخصيات التي تتربى على هذا الدين، كيف نقدم نماذج تفحمهم؟ كيف نقدم للكفرة نماذج ترعبهم؟ كيف نقدم للكفرة نماذج يعلمون منها ما هي طبيعة هذا الدين؟ إلا بشخصيات تربت على هذا الدين، وجاء المغيرة إلى القنطرة، فأجازه زهرة إلى جالينوس فأبلغه إلى رستم، فحجزوه حتى استأذنوا له ولم يغيروا شيئاً من شاراتهم وزيهم الذي كانوا عليه وعليهم التيجان والثياب المنسوجة بالذهب، ودعا رستم ترجمانه وكان عربياً من أهل الحيرة اسمه عبود، وأقبل المغيرة يمشي وله أربع ظفائر، وفرق رأسه أربع فرق من بين يديه إلى قفاه، وفرق ما بين أذنيه، وجاء حتى جلس مع رستم على سريره ووسادته، فنخر أخو رستم كيف يجلس على سرير الملك؟ إنها لإحدى الكبر أن يجلس على سرير الملك، ووثب الفرس فترتروه، أي: زعزعوه وحركوه وأنزلوه، ومغثوه، أي: ضربوه ضرباً خفيفاً، قال المغيرة لأخي رستم: لا تنخر فما زادني هذا شرفاً، ولا نقص أخاك!! كانت تبلغنا عنكم الأحلام، ولا أرى قوماً أسفه منكم، إنا معشر العرب سواء لا يستعبد بعضنا بعضاً إلا أن يكون محاربا ًلصاحبه، فظننت أنكم تواسون قومكم كما نتواسى، وكان أحسن من الذي صنعتم أن تخبروني أن بعضكم أرباب بعض، وأن هذا الأمر لا يستقيم فيكم، ولم آتكم ولكن دعوتموني؛ اليوم علمت أن أمركم مضمحل، وأنكم مغلوبون، وأن ملكاً لا يقوم على هذه السيرة ولا على هذه العقول. فهذه ثلاثة نماذج في موقعة واحدة من المواقع التي حارب فيها الإسلام، دالة على أن الشخصيات عندما تتلقى التربية في أجواء القدوة الحسنة والعلم الشرعي وأجواء الجهاد والتضحية والبذل ترتقي إلى مراتب عليا تصلح أن تكون سفارات، ترسل إلى الكفرة فيرون فيها عظمة الدين من تصرفات هذه الشخصيات.

стр. 3888

أهمية التربية الإسلامية في تهذيب الغرائز ثاني عشر: من الأسباب التي تدعونا إلى سلوك طريق التربية: أن التربية تهذب الغرائز، وتصرف الشهوات في طرقها المباحة، لا يوجد إنسان إلا وتوجد فيه غرائز، ولا يوجد إنسان إلا وعنده شهوات، ولكن هذه التربية الإسلامية تجعل الشهوة تنصب في الموضع المباح، وتهذب هذه الغريزة لتكون منضبطة بضوابط الشريعة. أيها الإخوة: لم تتفش في البشرية شهواتٌ مثلما تفشت في هذا العصر قط، وأنواع الإغراءات والإغواءات لا تكاد تنتهي أبداً، وفي كل يوم يخترع لنا اليهود وأذنابهم من طرق إثارة الشهوات البهيمية ما لا ينتهي حصراً وعداً، كل يوم طرق جديدة كل يوم مجلات جديدة كل يوم صور جديدة، وأفلام جديدة، ومسلسلات وأمور لهدم الأخلاق، وإثارة الشهوات، لتنطلق النفس انطلاقاً بهيمياً، فمتى يستطيع الإنسان المسلم أن يضع الحد أمام هذه الأمور وهذه الشهوات التي تنكب عليه انكباباً، وتنحدر إليه انحدار السيل في الوادي. حدثني رجل قال: ذهبت إلى بلدٍ مجاورٍ لعملٍ من الأعمال، فنزلت في فندق، فبعد فترة رنَّ الهاتف، فرفعت السماعة، فإذا على الخط الآخر امرأة تقول: مساء الخير، كيف حالك يا فلان -باسمي طبعاً- بالتعاون مع استعلامات الفندق، لتوزيع الأسماء المنتخبة على البغايا. كيف حالك يا فلان؟ بخير. صاحٍ أم نائم؟ هل عندك أحد؟ لا. أريد أن أزورك الآن. سبحان الله العظيم! امرأة تتصل وتقول: أريد أن أزورك الآن، وفي غرفة في الفندق، في هذا الوقت من الليل، وتتأكد أن ما عنده أحد، فالرجل يعتذر عن الموعد، فيقول: لا، والمرأة تقول: لا، أنا صفتي كذا وكذا، وجسمي كذا وكذا، وتصف محاسنها، فيقول: أنا سوف أسافر الآن، فتقول: أبداً خمس دقائق وأكون عندك وسأرى كيف ستعدل عن السفر وفعلاً الرجل هرب من الحجرة؛ لأن الواقع جحيم حوله، سيئ جداً، الفندق يعج بالمنكرات، وفي هروبه شاهد المرأة المعنية التي وصفت نفسها تصعد، فحمد الله أنه سلم وهرب بجلده. أقول أيها الإخوة: اليوم عندما ينزل بعض المسلمين من شبابنا وغيرهم في الفنادق في بعض الأماكن، وتطرق عليه ويفتح، فإذا بالفتاة أمامه، بالبغي أمامه، بالزانية تدعوه إلى نفسها، ما الذي سوف يمنعه من الوقوع في هذه الفاحشة؟! امرأة تطرق الباب وتدخل عليه، بموعد أو بغير موعد، ويحصل هذا في الفنادق في أنحاء العالم، ما الذي يعصم الشخص الآن من هذا الأمر؟ نقول: الله ، يعصمه بأي شيء؟ ما هي الوسيلة؟ إذا لم تكن هناك تربية يربي بها الشخص نفسه ويتربى مع إخوانه يعيش مع السلف يقرأ كتاب الله ويتأثر لقصة يوسف ﵇، وبالرجل من السبعة الذين يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله، فإنه سيقع ولا بد، إذا لم يحصل له هذا وتدركه رحمة الله . فنحن الآن نعيش في هذا العصر الذي بلغ في السوء منتهاه، فلا يمكن أن نجابه الشهوات التي تأتي إلى أبوابنا وتطرق علينا، لا نذهب نحن إليها بل هي تأتي إلينا، ولو كنت لا تريد يأتوك ويؤذوك بالقوة لا بد تفعل، لكن فما الذي يقوي هذه النفس حتى تصمد؟ إغراء كامل أمامك، فما الذي ينفع إذاً في مثل هذا الأمر؟ عند ذلك نعلم -أيها الإخوة- أنه لا بد من وجود منهج التربية، ولا بد من وجود جو التربية، ولا بد من وجود طريق يسلكه الإنسان في التربية.

стр. 3889

التربية طريق إلى تكامل الشخصية ثالث عشر: نحن نحتاج إلى التربية للوصول إلى الشخصية الإسلامية المتكاملة. بعد التربية بأنواعها التي سنتحدث عنها إن شاء الله في مناسبة قادمة، وبعد الفترة التي يأخذها الإنسان في مشوار التربية، ما هو الغرض؟ الوصول إلى أي شيء؟ التربية تحقق لنا الوصول إلى الكمال البشري بحسب درجاته بالنسبة للأشخاص، أي صورة للناس تلك التي ستطالعنا بعد بذل الجهد في التربية لشخصٍ ما؟ أي إنسان هذا الذي تربى إيمانياً وعلمياً وعقلياً وجسدياً؟ إنه الإنسان الصالح، اللبنة من القاعدة من الأساس، إذ هو جزء لا يتجزأ ما هي صفاته؟ تكامل في صفاته البشرية، ملامح التقوى والخشوع بادية عليه ﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾ [الحجرات:١٣] ﴿سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ﴾ [الفتح:٢٩] ولكن هدوءه وحياءه لا يخدعانه فيظن الظان أنه ضعيف، كلا، فهو لا تنحني هامته إلا لله، وما عدا ذلك فهو قوي صلب العود، شديد المراس، فإذا ما حاول أحدٌ النيل من دينه ﴿مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ﴾ [الفتح:٢٩] ولكن هذه الشدة لا تمنع الرحمة بينه وبين إخوانه ﴿رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ﴾ [الفتح:٢٩] في اللين والشدة مناسبات ومواقف، اللين للإخوة، والشدة على أعداء الله ﴿جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ﴾ [التوبة:٧٣] ولكن هذه الغلظة ليست فظاظة ولا فحشاً، ولا تفحشاً فهو حسن الأخلاق يألف ويؤلف، إنسان اجتماعي ﴿فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظّاً غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ﴾ [آل عمران:١٥٩] ﴿ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ [فصلت:٣٤] وهو إنسان بعد التربية مستعلٍ بإيمانه ﴿وَلا تَهِنُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ [آل عمران:١٣٩] لكنه ليس متكبراً ولا مغروراً ولا مختالاً ﴿وَلا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَلا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحاً إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ﴾ [لقمان:١٨] وهو عفيف عما في أيدي الناس، صقلته التربية فلا يهوي في الشهوات ﴿وَلا تَمُدَّنَ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجاً مِنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ﴾ [طه:١٣١] صامد في وجه الشهوات، ولو أحس بلذعها في أعصابه، لأنه تربى على قول الله: ﴿وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لا يَجِدُونَ نِكَاحاً حَتَّى يُغْنِيَهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ﴾ [النور:٣٣] يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر يفعل الخير متزنٌ معتدل في سلوكه وفكره وشعوره، لا يطغي جانب على جانب عقله يرده عن النزعات الطارئة والاندفاعات المفاجئة، يعيش واقعه، فلا يهيم في برجٍ عاجٍ من الأفكار والأحلام، متزنٌ في نظرته للدنيا والآخرة ومتوازن ﴿وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ وَلا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا﴾ [القصص:٧٧] ليس سلبياً لكنه عملي، قوة فاعلة في الأرض، يريد تحقيق هدفه والإنشاء والتعمير في هذه الأرض حسب المنهج الرباني، يشعر بمسئوليته المؤدية إلى انطلاق في العمل، تصوراته سليمة عن الله وأسمائه وصفاته عن الدين والحياة والشريعة والناس، ليس بينه وبين الناس حواجز، لا يختار العزلة في وقت العمل والبذل والتقديم. فإذاً سنصل في النهاية بعد التربية إلى هذه الشخصية المتكاملة، هذا هو المفترض إذا سلكنا الطريق، وهذه الشخصيات المتكاملة هي التي تتكون منها القاعدة الصلبة التي سيقوم عليها المجتمع المسلم.

стр. 3890

أهمية التربية في حفظ رأس المال البشري رابع عشر: التربية مهمة في حفظ رأس المال، فبعض الناس هداهم الله إلى الإسلام، كانوا كفاراً فأسلموا، وبعض الناس كانوا ضلالاً فاهتدوا، هؤلاء الكفار الذين أسلموا والضلال الذين اهتدوا هل انتهت المهمة عند هدايتهم، أم أننا نحتاج إلى تربية لإكمال المشوار معهم؟ ما هو سبب ردة بعض الكفار الذين كانوا أسلموا ثم رجعوا إلى الكفر مرةً أخرى؟ وما هو سبب انتكاس بعض الناس الذين هداهم الله إلى أجواء الشهوات مرة أخرى؟ وتركوا الدين وانحلوا وقد كانوا يوماً من الأيام أسرجةً وهاجةً وكانوا منارات وشعلات يعملون للإسلام ويضحون في سبيل الله، ثم انطفأ هذا الوهج وهذا النور وعادوا فحماً أو سود من الجاهلية التي كانوا فيها؟ ما هو السبب أيها الإخوة؟ الجواب في الغالب عدم وجود قنوات تربوية تستوعب هذه الشخصيات لإكمال المشوار. بعض الناس يقول: سوف أركز جهودي على هؤلاء الكفار، وأدعوهم إلى الإسلام، وأعطيهم مصحفاً مترجماً، وأكلمهم عن الدين ومحاسن الإسلام، رجل تأثر في لحظة من اللحظات وأسلم وغيَّر اسمه وأخذ الشهادة من المحكمة إلخ وبعد ذلك، عملت مع جاري ودعوته وكلمته ونصحته بالأسلوب وبالشريط وبالكتاب وبالمؤثرات، فتأثر الرجل فترة من الفترات، وتسلطت عليه أنوار الإيمان واهتدى، وترك المعازف والأغاني والمجلات والمسلسلات وقرناء السوء وعمل المنكرات والتزم وصار يصلي في المسجد، وبعد ذلك أتى لسؤال الكبير والكبير جداً، وبعد ذلك هل انتهت المسألة عند هذا الحد؟ بعض الناس يظنون أن القضية هي أنك تهدي الكافر إلى الإسلام، والضال إلى طريق الهداية فقط، وتذهب لتبحث عن غيره، المهم أن تزيد العدد، هات كفاراً جدداً يسلموا، هات ضلالاً جدداً يهتدوا ماذا فعلت بالكفار الذين أسلموا؟ ماذا فعلت بالضلال الذين اهتدوا؟ بماذا أكملت لهم؟ وبماذا ساعدتهم وارتقيت بهم؟ أيها الإخوة: حفظ رأس المال مقدم على الأرباح. والتربية مهمة لاستثمار نتائج الجهود الدعوية، ولإكمال المخطط الإيماني، لم تنتهِ المسألة، ما زلنا في أول خطوة، نحن صعدنا به أول درجة من السلم، فما الذي يرتقي به بقية السلم؟ هذه هي طريقة التربية. إذاً: كانت الدعوة هي المرحلة السابقة للتربية، فالتربية مرحلةٌ لا بد منها بعد الدعوة لكي يحافظ على المكاسب التي جنيناها من وراء الدعوة، والذين يظنون أن وظيفتهم هي الدعوة إلى الله فقط، ثم لا يكون المشوار مع من دعوهم إلى الله، ومن اهتدوا إلى الإسلام، ومن رجعوا إلى الإيمان بعد الضلال، فهؤلاء الناس ما فقهوا منهج الأنبياء. ولذلك الدعوة مهمة جداً لإكمال المشوار لهؤلاء، وظني أن الذي يكمل المشوار بشخصٍ أسلم ويرتقي به ويعلمه ويوجهه ويمضي معه الطريق فترة حتى يثبت عوده ويقول له: الآن انطلق أنت صاحب رسالة، أنت الآن ادع إلى الإسلام، هذا المنهج معك، خذ كتابك بيمينك وامض، ظني به أنه لا يقل أجراً أبداً عن الشخص الذي أدخله في الإسلام أول مرة إن لم يكن أكثر، لأن الشطارة الآن، ولا نقصد بهذه الكلمة معناها اللغوي السيئ، نقول: ليس الجهد والاعتناء والهدف فقط هو إدخال الناس، وبعد إدخالهم ماذا سيحدث؟ السؤال الذي يطرح نفسه، السؤال الكبير، وكثيرٌ من الناس عندهم استعداد لأن يؤثروا على أشخاص بالالتزام بالإسلام لكن قلة من الناس الذين عندهم استعداد أن يأخذوا بأيدي هؤلاء الأشخاص مرتبةً مرتبة، ودرجةً درجة، لتنقية شخصياتهم من رواسب الجاهلية، وملء نفوسهم بالتصورات الإسلامية، وإعداد هذه الشخصيات لتكون في المستقبل دعاةً إلى الله . إذاً: الوقاية والحماية والتعليم لا بد من إعطائه وبذله بطريق التربية إلى هؤلاء القادمين الجدد.
следующие страницы →