Полный текст (7 040 стр.). Показаны 4796–4835 · переход к 4801.
стр. 4796
النهي عن التناجي يحتمل التحريم
وإذا نظرنا إلى الحكم في التناجي فقد ذكر بعض العلماء أن حكمه الكراهة، وذكر بعضهم أن حكمه التحريم، والظاهر أيها الإخوة أن الحكم في ذلك التحريم؛ لأن النهي يقتضي التحريم، ولأن الله تعالى يقول: ﴿وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَاناً وَإِثْماً مُبِيناً﴾ [الأحزاب:٥٨] وأذية المؤمن محرمة، ولذلك يقول الله في هذه الآية: ﴿فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَاناً وَإِثْماً مُبِيناً﴾ [الأحزاب:٥٨] وبما أن في التناجي إيذاء للمؤمن، إيذاء المسلم لأخيه المسلم، والإيذاء محرم بنص القرآن، فلذلك صار التناجي محرماً.
وقد فهم صحابة رسول الله ﷺ هذه المسألة حق فهمها، فروى الإمام مالك في الموطأ عن عبد الله بن دينار قال: (كنت أنا وابن عمر عند دار خالد بن عقبة في السوق، فجاء رجل يريد أن يناجيه -جاء رجل عند ابن عمر، وابن عمر يريد أن يناجيه- وليس مع ابن عمر أحد غيري، فدعا ابن عمر رجلاً آخر من السوق -قال لرجل رابع تعال- حتى كنا أربعة، ثم قال لي وللرجل الثالث الذي دعا استأخرا شيئاً -واستأخرا من التأخر حتى يبلغ المناجي مراده، تأخر أنت والرابع شيئاً حتى أتمكن من كلام هذا الرجل الذي معي- فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: لا يتناجى اثنان دون الثالث).
стр. 4797
إذا وُجِد رجلان يتناجيان فلا يُدخَل بينهما
ويقول ابن مسعود ﵁ لما جاءه رجل يريد أن يدخل بينه وبين رجل آخر؛ لكزه في صدره وقال له: (ألم تسمع أن رسول الله ﷺ يقول: إذا كان اثنان يتناجيان فلا تدخل بينهما).
فالحكم الثاني من أحكام المناجاة: أنك يا أخي المسلم إذا رأيت اثنين يتناجيان فيما بينهما، وأنت لم تكن معهما وإنما دخلت عليهما الآن فإنه لا يجوز لك أن تدخل وتجلس بينهما، أو تقرب رأسك منهما حتى تسمع كلامهما، لأن رسول الله ﷺ قال في الحديث الصحيح: (إذا كان اثنان يتناجيان فلا تدخل بينهما).
قال ابن عبد البر ﵀: لا يجوز لأحد أن يدخل على المتناجيين في حال تناجيهما.
وقال في الآداب الكبرى: ويكره أن يدخل في سر قوم لم يدخلوه فيه، والجلوس والإصغاء إلى من يتحدث سراً.
وقد أخبر رسول الله ﷺ في هذا الحديث بمنع الرجل أن يدخل بين اثنين.
وهذا يعم عدم الدخول بينهما حتى ولو تباعد عنهما، حتى لو جلس بعيداً عنهما إلا بإذنهما، إذا قال: عن إذنكم أنا أدخل وأجلس في المجلس وهما يتكلمان، فأذنا له فيجلس بعيداً عنهما؛ لأنهما لما افتتحا حديثهما سراً وليس عندهما أحد دل على أن مرادهما ألا يطلع أحد على كلامهما، ويتأكد ذلك إذا كان صوت أحدهما جهورياً لا يتأتى له إخفاء كلامه ممن حضره، بعض الناس طبيعة صوته أنه مرتفع، فقد لا يستطيع أن يهمس همساً ويسر إسراراً فلذلك نهي عن الدخول بين المتناجيين، وقد يكون لبعض الناس قوة فهم، بحيث إذا سمع بعض أطراف الكلام استنتج فحوى الكلام كله، ولذلك لا يجوز الدخول على المتناجيين، أما المسألة الأولى التي تكلمنا عنها فإنه لا يجوز لاثنين أن يتكلما بحضرة رجل ثالث وهو موجود أصلاً.
ويقول ﵊ في تأكيد المنع في هذه المسألة: (ومن استمع إلى حديث قوم وهم له كارهون؛ صب في أذنه الآنك) والآنك أيها الإخوة: هو الرصاص المذاب من شدة الحرارة، يوم القيامة يصب في أذنه الآنك وهو الرصاص المذاب؛ لأنه قد دخل في حديث رجلين يستسران بينهما بغير إذنهما، وهذا يبين خطورة التجسس والتنصت على أسرار المسلمين.
стр. 4798
شروط التناجي
ويشترط في جواز التناجي شروط منها: أولاً: أن تكون هناك مصلحة راجحة على مفسدة التناجي، ولذلك قال النووي ﵀ في رياض الصالحين باب: النهي عن تناجي اثنين دون الثالث بغير إذنه إلا لحاجة.
فصار هناك شرطان لجواز التناجي: أولاً: أن يكون بإذن الشخص الثالث، ويجب أن يراعى -أيها الإخوة- ألا يكون الشخص الثالث مكرهاً، لأن بعض الناس عندما يجلس في المجلس ثلاثة أشخاص يقول: عن إذنك يا فلان! ويتكلم مع الثاني، بدون أن يأخذ إذنه وبدون أن يستمع إلى إذنه، بل وبدون أن يكون الشخص الثالث راضياً، لأنه قد يحرج فيأذن وهو غير راض، لا بد أن يأذن الثالث الإذن الذي يدل على رضاه، وإلا فلا تناجي، وهذه أيها الإخوة من المسائل المخالفة للشريعة، الواقعة كثيراً، المنتشرة في المجالس.
والشرط الثاني: أن يكون هناك حاجة فعلاً، يعني: مصلحة راجحة مؤكدة تتغلب على مفسدة مشكوك فيها وهي: إحزانه، فإذا كانت المصلحة قوية جداً، وإحزان الشخص هذا مشكوك فيه عند ذلك يجوز التناجي.
стр. 4799
صور التناجي المحرمة والمباحة
هذا هو الضابط الذي ذكره العلماء، ومن هذه الصور مثلاً: أحياناً يأتيك ضيف أنت وهو في المجلس فيأتي إليك ولدك أو خادمك فتضطر أن تسر في أذن الولد أو الخادم كلاماً عن تجهيز الطعام مثلاً، أو عن تفريغ طريق مثلاً، أو أحياناً يقول لك ولدك: إن أمي تقول كذا وكذا، وفي هذه الحالة فقد درجت مروءة الناس على عدم الجهر بهذه الأشياء أمام الضيوف، فهذه المسألة هي مصلحة راجحة تقاوم المفسدة المشكوك بها، لأن الضيف سوف يقدر أن ولدك هذا عندما تسر إليه بكلام لن تقول كلاماً سيئاً عنه، وإنما سوف ترتب أنت وإياه أمراً يتعلق بالضيافة، أو يتعلق بداخل أهلك بداخل البيت، فلذلك لن يحزن، هذا مثال على التناجي الجائز، وإلا أيها الإخوة فأغلب صور التناجي الواقعة اليوم هي صور محرمة.
وكذلك لو سأل إنسان: هل يدخل في التناجي أن يتكلم اثنان بلغة أخرى جهراً أمام ثالث لا يفهم هذه اللغة؟ لنفترض أن هناك ثلاثة رجال في مجلس واحد أحدهما لا يعرف اللغة الإنجليزية مثلاً، فأنت تكلمت مع صاحبك وأنت وإياه تفهمان هذه اللغة والثالث لا يفهم اللغة، تكلمتما بصوت مسموع، هل يدخل هذا في التناجي؟ قال العلماء: نعم.
يدخل ذلك في التناجي.
ومنه قول النووي ﵀ وفي معناه معنى التناجي: ما إذا تحدثا بلسان لا يفهمه لأن العلة موجودة، كأنك أنت وهو تساررتما لأن الشخص الثالث لا يفهم شيئاً، ففي هذه الحالة لا يجوز التناجي بهذه اللغة الثالثة.
أما لو كان عندك في البيت مثلاً خادم أو سائق لا يتكلم بالعربية فهل يكون تناجياً أن تتكلم بالعربية مع صاحبك في البيت بحضرة الخادم؟ الظاهر أن هذا لا يدخل في الحديث لماذا؟ لأن هذا الخادم موجود في البيت أصلاً، وكلامك مع صاحبك ليس عن الخادم، ولا من أجل الإضرار به.
وكذلك فإن الخادم لن يحزن في هذه الحالة.
وكذلك لأن التناجي هنا في الحديث خاص بالثلاثة الموجودين في المجلس في بعض الحالات، وليس الناس الموجودين في البيت من الخدم وأصحاب البيت مثلاً.
فلذلك لا حرج أن يتكلم مثلاً اثنان من أهل البيت أمام الخادم باللغة العربية وهو لا يفهمها إذا كانا لن يتكلما في شأنه أو يغتابانه مثلاً، فإنك تجد بعض الناس الآن للأسف عندما يأتي خادم مسلم قد لا يتكلم اللغة العربية فتجد شخصاً يقول للثاني: انظر إلى هذا الغشيم كيف يضيف الناس، هذا عمره ما يتعلم، لو جلست، فيغتاب الرجل، ويشرِّح في عرضه، وينبذه بالألقاب التي نهى الإسلام عنها، والخادم أمامه مسكين لا يفهم، فإنه في هذه الحالة لا يجوز ذلك مطلقاً.
وكذلك لو سأل إنسان فقال: هل يدخل في التناجي مثلاً عندما أكون أنا مع اثنين وأكتب لثالث صاحبي كتابة في ورقة وأريه الورقة والشخص الثالث لا يعلم ما هو المكتوب؟ الجواب أيها الإخوة: إن هذا داخل في التناجي قطعاً، بل ربما كانت الكتابة في الأوراق أشد من الكلام، وبعض الناس يستعمل هذا، تجد ثلاثة في مجلس واحد يتكلم مع الثاني فيقول له: بكم اشتريت هذه أو كذا وكذا فلكي لا يخبر الثالث يكتب هذا في ورقة ويريه الورقة، يزعم أنه قد تخلص من هذا المحظور ولم يقع فيه، والحقيقة -أيها الإخوة- أنه ما تخلص منه مطلقاً، بل إنه وقع في عين التناجي، لأن هذه الكتابة في الورقة ستحزن الشخص الثالث ولا شك في ذلك.
فلو كان هناك في المجلس أكثر من ثلاثة أو أربعة أو عشرة، هل يجوز أن تناجي تسعة دون العاشر، أو تناجي الثمانية دون التاسع؟ الجواب كلا، بل هو ربما أشد من ذلك، يعني: ذكرت الثلاثة في الحديث لأنه أقل ما يتصور فيه التناجي لكنه عام، لو كان في المجلس خمسة أشخاص فاجتمع أربعة على جنب يتكلمون سراً والخامس موجود ألا يعتبر هذا تناجياً؟
الجواب
نعم.
وكذلك أيها الإخوة فإنه يجوز أن يتناجى جماعة دون جماعة؛ لأنه وقع في الحديث الصحيح من حديث ابن مسعود أنه قال: (فأتيته وهو في ملأ فساررته) فلو كان هناك جماعة وجاء واحد منهم وأسر في إذنك شيئاً، والبقية موجودون فلا حرج في ذلك كما ذكرنا آنفا.
هذه بعض الأحكام المتعلقة بالتناجي.
نسأل الله أن يجنبا وإياكم المحرمات والمنهيات، وأن يوفقنا لاتباع دينه، والتأدب بآداب نبيه محمد ﷺ .
стр. 4800
ذم التميز في المناجاة
الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله ولي الصالحين المتقين، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله الداعي إلى سبيله القويم.
أيها الإخوة! قد جرت عادات بعض الناس في مجالسهم أنهم يتناجون، أو يأتي شخص ويتكلم مع واحد والآخر موجود، وصار هذا عرفاً في بعض المجالس ومنها وللأسف مجالس الدعاة إلى الله .
واعلموا -أيها الإخوة- أن هذه العادة عادة سيئة مرذولة، وكثير من الأحيان يتوهم الشخص أن فيها مصلحة وأن المصلحة راجحة، والحقيقة أنه ليست هناك مصلحة على الإطلاق، أو قد تكون المصلحة مرجوحة وإحزان الشخص الثالث أمر مؤكد لا شك فيه.
فلذلك ينبغي ألا يلبس الشيطان على عباد الله الصالحين فيوقعهم في حبائله، فيظنون أن بعض أنواع التناجي للمصلحة لا شيء فيها، وهي ليست كذلك، وكما ذكرنا فإن العلة هي الإحزان، فإذا انتفت العلة مطلقاً وهذا أمر يصعب التأكد منه جداً، فإنه لا بأس من ذلك، بل إنه في كثير من الأحيان قد يدفع الشيطان إنساناً ليسر شيئاً في أذن أخيه بحضرة أخ له ثالث موجود، يحسب أن ذلك مصلحة، وقد يكون هذا خدعة من خدع الشيطان كيف ذلك؟ قد يأتي في نفس الإنسان -أيها الإخوة- أحياناً حب التميز عن الآخرين، فيأتي في مجموعة وفيهم شخص فيسر إليه بحديث، ويأتي الجواب من ذلك الرجل ثم يتكلم، ويأتي كلام آخر سراً، لا لأن هناك مصلحة في هذا التسار ولكن لأن الشيطان قد لعب بنفس هذا الرجل وأدخل فيه قضية حب التميز عن إخوانه الآخرين، فهو يحب أن يكون له أسرار وأن تكون له قضايا خاصة، وأنها ليست بمستوى الموجودين، وأنه يتكلم مع شخص بعينه ولا يتكلم مع الآخرين، ليبدي لهم بأنه أعلى شأناً منهم، هذا أيها الإخوة من مداخل الشيطان على عباد الله.
وفيه إدخال لحظوظ النفس وخلطها في مصالح الدعوة إلى الله، وهذا خلط لا تقره الشريعة ويأباه الإسلام ويدفعه بكل وسيلة؛ لأن الإسلام أيها الإخوة يحرص على وضوح شخصية الداعية إلى الله، وهذا أمر مهم جداً، لا بد أن تتصف شخصية الداعية بالوضوح التام أمام الناس، سواء كانوا من إخوانه الخلص أو من عامة الناس.
стр. 4801
الوضوح في الشخصية وفوائده على صاحبه
لا بد أن يكون الوضوح هي الصفة المتميزة لهذه الشخصية، ولهذا الوضوح يا إخواني فائدة عظيمة في الدعوة إلى الله، فمن فوائده: أنه يمنع قابلية إشاعات المغرضين على نفسه، إذا كان الإنسان غير واضح وتحيطه هالات من الغموض، فإن الناس المغرضين سيتكلمون فيه، ويقولون: انظر فلاناً ماذا حوله! إن أمره مريب، إنه كذا وكذا فتبدأ إشاعات المغرضين تلوكه، وهو السبب لأن شخصيته غير واضحة أمام الناس، وإذا أردتم مثالاً من السيرة على أن رسول الله ﷺ كان يحرص على وضوح الشخصية أمام المجتمع بأسره، فتأمل معي يا أخي المسلم في هذه الحادثة، إنها قصة ابن أبي السرح؛ وهو صحابي جليل أسلم، وكان من كتبة الوحي، ثم ارتد عن الإسلام وصار يقول لكفار قريش: أنا كنت أكتب الوحي لمحمد وأنا أصرفه حيث أشاء، فأمر رسول الله ﷺ بقتله، ولما فتح مكة أمن الناس كلهم إلا أربعة منهم ابن أبي السرح هذا رضي الله تعالى عنه.
وستعرفون من القصة لماذا رضي الله تعالى عنه، قال ابن تيمية رحمه الله تعالى في الصارم المسلول على شاتم الرسول؛ وهو كتاب ممتاز ذو فوائد قيمة قال: قصة ابن أبي السرح مما اتفق عليه أهل العلم واستفاضت عندهم استفاضة تستغني عن رواية الآحاد كذلك، وهذا أقوى مما رواه الواحد العدل: (لما كان يوم فتح مكة اختبأ عبد الله بن أبي السرح عند عثمان بن عفان، فجاء حتى أوقفه على النبي ﷺ - عثمان أتى بهذا الرجل عبد الله بن أبي السرح وأوقفه أمام الرسول ﷺ بعد الفتح- (فقال: يا رسول الله! بايع عبد الله، بايع هذا الرجل، يريد الآن أن يتوب بايعه، فرفع رأسه ﷺ فنظر إليه ثلاث مرات، ثم كل ذلك يأبى أن يبايعه، فبايعه بعد الثلاث، فلما بايع النبي ﷺ عبد الله بن أبي السرح على توبته ودخوله في الإسلام مرة أخرى، قال ﵊ لأصحابه: أما فيكم رجل رشيد يقوم إلى هذا حيث رآني كففت يدي عن بيعته فيقتله؟!) الرسول ﷺ يقول للصحابة: يا جماعة! ما فيكم رجل لبيب يفهم ويعقل ويستنتج من أني امتنعت عن مبايعة هذا الرجل ثلاث مرات أني لا أريد مبايعته فيقتله، لأن الرسول كان قد أحل دمه قبل أن يأتي تائباً.
(فقال رجل من الصحابة: ما ندري يا رسول الله! ما في نفسك -ما اطلعنا على دخيلة نفسك- ألا أومأت إلينا بعينك، إشارة إلى أنك تريد قتله وأنك لا تريد بيعته، فقال رسول الله ﷺ : إنه لا ينبغي لنبي أن تكون له خائنة الأعين) قال ابن تيمية: رواه أبو داود بإسناد صحيح، وخرجه جماعة من أهل العلم.
فالرسول ﷺ لا يريد الغموض ولا يحبه، ولا يريد حتى الوصول إلى المقصود بالإشارات الخفية، بل يريد رسول الله ﷺ أن يكون واضحاً.
وهذا أيها الإخوة من أسباب عدم قبول كفار قريش لكثير من الإشاعات التي أشاعها المنافقون واليهود عن شخصية الرسول ﷺ ، لأن رسول الله ﷺ كان واضحاً في شخصيته وضوحاً بيناً.
لذلك يقول عبد الله بن سلام لما جاء يختبر الرسول ﷺ قبل أن يسلم يقول: (فعرفت أن وجهه ليس بوجه كذاب)؛ لأن فيه وضوحاً ليس فيه مواربة ولا أسرار ولا غموض، (فعرفت أن وجهه ليس بوجه كذاب).
فإذاً أيها الإخوة! ينبغي أن يحرص الدعاة إلى الله حرصاً كبيراً جداً على وضوح شخصياتهم أمام الناس؛ لأن في ذلك أكبر الإعانة والمساعدة على تقبل دعوتهم، وعلى إبعاد ألسنة أهل السوء عنهم.
ونختم هذا الموضوع بهذه الأبيات الجامعة لهذه الآداب وغيرها، قال الشاعر:
وقد خص بالصفع في الدنيا ثمانية لا لوم في واحد منهم إذا صفعا
المستخف بسلطان له خطر وداخل في حديث اثنين قد جمعا
وآمر غيره في غير منزله وجالس مجلساً عن قدره ارتفعا
ومتحف بحديث غير حافظه وداخل بيت تطفيل بغير دعا
وقارئ العلم مع من لا خلاق له وطالب النصر من أعدائه جمعا
نسأل الله أن يجعلنا وإياكم من المتخلقين بأخلاق الإسلام المتأدبين بآدابه.
اللهم اجعلنا من المسلمين لك، المخبتين لك، المنيبين إليك الأواهين.
اللهم واجعلنا ممن يقيم حدود هذا القرآن ويحل حلاله ويحرم حرامه.
اللهم وانصر المجاهدين في كل مكان، وفي بلاد الأفغان، وفي فلسطين ولبنان.
اللهم دمر اليهود ومن شايعهم، اللهم إنهم عاثوا في البلاد فأكثروا فيها الفساد اللهم فشتت شملهم، وفرق جمعهم، واجعل دائرة السوء عليهم يا رب العالمين! وصلى الله وسلم على نبينا محمد، والحمد لله رب العالمين.
стр. 4802
كيف تلقي موضوعاً ؟
بدأ الشيخ حفظه الله بالحديث عن أهمية الموضوع، ثم ذكر عشرين وسيلة تعين الملقي على إلقاء الموضوع الذي يريد طرحه، من ناحية الإخلاص والتحضير وكيفية جذب أنظار الناس وشد انتباههم، وإزالة الملل عنهم، وكان آخر ما ذكره هو: أن الإلقاء موهبة من الله تنمو مع المراس والتعود، وقد ذكر في ثنايا الكلام قصصاً لأناس أرتج عليهم الموقف.
стр. 4803
أهمية الموضوع
إن الحمد لله؛ نحمده ونستعينه ونستغفره، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.
أما بعد: أيها الإخوة: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
موضوعنا في هذه الليلة بعنوان: (كيف تلقي موضوعاً) وهذا الأمر نحتاج إليه يحتاج إليه خطيب الجمعة، والذي يلقي الدروس المذهبية، أو المدرس الذي يلقي في مدرسته وفصله، وكذلك المربي الذي يلقي على من يرعاهم، والمحاضر الذي يحاضر، والواعظ الذي يعظ.
هناك مناسبات كثيرة يحتاج الدعاة إلى الله إلى غشيانها، والكلام فيها، وإلقاء البرامج للمستمعين والمشاهدين فيما أباح الله من الوسائل.
أقول: إن هذه الأشياء وغيرها من الأمور التي تجعل هذا الموضوع مهماً وهو معرفة طريقة الإلقاء الصحيحة، وكيف يكون إلقاء الإنسان مؤثراً ومفيداً.
فهلم بنا لاستعراض بعض الوسائل والأمور المهمة في هذا الموضوع.
стр. 4804
أولاً: ضرورة الإخلاص لله
رُبَّ كلمات غير معدة سلفاً من شخص مخلص متوكل على الله ؛ يكتب الله بها أثراً عظيماً في نفوس السامعين، ورب موضوع معد ومحضر تحضيراً ممتازاً؛ يشعر السامعون منه بالسآمة والملل، وأن الملقي يريد أن يكون أستاذاً عليهم، ويفقد سمة التواضع وهو يلقي الموضوع ويتسلح بالتعالي والكبر على إخوانه وعلى المستمعين، فتكون النتيجة نفوراً ومللاً.
فلا بد لمن يريد أن يلقي موضوعاً أولاً: الإخلاص لله ، لا تلق ليقال عنك: ملم، أو ليقال عنك: مؤثر، أو ليقال عنك: فصيح، أو ليقال عنك: فاهم مفهم.
وكثير من الذين يلقون المواضيع يعتمدون على تحضيرهم وينسون الله والاتكال والاعتماد عليه فوكلهم الله لأنفسهم، وقد يصاب بالتلعثم فجأة، وقد يخطئ أخطاء مضحكة ليست بالحسبان، وقد تخونهم أنفسهم في وقت يحتاجون إلى الثبات وهم يلقون المواضيع والخطب.
стр. 4805
ثانياً: الافتتاح بالحمد والصلاة على النبي ﷺ
كيف نفتتح الموضوع؟ لا شك أننا معشر المسلمين نفتتح بالحمد والثناء على الله كما كان النبي ﷺ يفعل، فكان كثيراً ما يقول الراوي: فحمد الله وأثنى عليه، يعني النبي ﷺ إذا أراد أن يخطب أو يتكلم حمد الله وأثنى عليه، فلا بد من الحمد والثناء على الله.
وكان النبي ﵊ كثيراً ما يفتتح كلامه بخطبة الحاجة المعروفة، وكان أيضاً يفتتح بالحمد والثناء في مثل حديث مسلم افتتح بكلمات كانت سبباً في إسلام الصحابي الجليل ضماد الأزدي لما قال ﵊: (إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستهديه، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمداً عبده ورسوله، أما بعد) أسلم الرجل من هذه الكلمات.
وكذلك في الافتتاح لا يمكن أن ينسى المسلم التشهد، كيف والنبي ﵊ قد قال: (كل خطبة ليس فيها تشهد فهي كاليد الجذماء) أي: اليد المشوهة المصابة بالجذام؛ هذا حال من يفتتح بغير تشهد.
وكثير من الناس الذين يلقون الموضوعات والمدرسين الذين يلقون الدروس ينسون أن يفتتحوا بالحمد والثناء والتشهد، فيفوتهم أجر عظيم.
стр. 4806
ثالثاً: اختيار العنوان المناسب
بعد ذلك يكون ذكر العنوان جامعاً ومركزاً للأذهان حول ما تريد عرضه على السامعين، وتبيان السبب الباعث على عرض الموضوع، وأهمية الموضوع، واستعراض فقراته الرئيسية.
стр. 4807
رابعاً: الدخول مباشرة إلى الموضوع
لأن من أشد ما يكره الناس المقدمات الطويلة التي تحول بينهم وبين الموضوع، وكثيراً ما تجد الأصوات تتعالى قائلة أعطنا الزبدة، وهات ما عندك بسرعة، وعجل، أوصلنا للمقصود.
ويمكن أن يكون الافتتاح بعد الحمد والثناء بذكر حادثة أو قصة أحياناً تناسب الوضع.
стр. 4808
خامساً: براعة الاستهلال
كان العلماء يهتمون ببراعة الاستهلال، وهو أن يقدم بين يدي موضوعه مقدمة فيها إشارة لما يريد أن يتكلم عنه، وما سيذكر فيه، وبرز بعض الناس الذين إذا أرادوا الكلام في موضوعات أن يقولوا اعتذارات بارزة، ينبغي على الإنسان أن يحرص وينتبه لها؛ لأنها أحياناً تعطي شيئاً من التزكية، كأن يقول: لست بخطيب ولست بكذا ولست بكذا ونحو ذلك، يذم نفسه في الملأ وفيه شيء من المدح، أو أن يقول: ليس لدي ما أقوله ويطنب في ذكر إفلاسه وفقره وإذا قلنا: إن بعض الناس سيكتشف ذلك فلا فائدة من الإخبار، وإذا قلت: إن بعضهم لن يكتشف ذلك فلا داعي للإخبار بالحقيقة المرة.
стр. 4809
سادساً: الاهتمام بدرجة الصوت عند الإلقاء
ينبغي لمن يلقي موضوعاً أن يرفع صوته رفعاً يفهم السامعين، ويوصل إليهم الكلام، ولا شك أن درجة رفع الصوت تختلف بحسب الموضوع، فالذي يلقي خطبة من خطب الجمعة يختلف في رفعه لصوته عمن يلقي درساً فقهياً فيه بيان لأحكام شرعية وأقوال العلماء والأدلة ونحو ذلك.
أما النبي ﷺ فإنه (كان إذا خطب وذكر الساعة اشتد غضبه، وعلا صوته) وفي رواية (كان إذا ذكر الساعة احمرت وجنتاه، وعلا صوته، واشتد غضبه ﷺ ورفع الصوت أحياناً يكون لإسماع الناس شيئاً له أهمية خاصة، كما جاء في صحيح البخاري عن عبد الله بن عمر: (تخلف النبي ﷺ عنا في سفرة سافرناها فأدركنا وقد أرهقنا العصر -صلاة العصر أدركتهم وغشيتهم- قال: فجعلنا نتوضأ ونمسح على أرجلنا) فصارت بعض الأجزاء في الأرجل لم يمسها الماء (فنادى ﷺ بأعلى صوته: ويل للأعقاب من النار، ويل للأعقاب من النار مرتين أو ثلاثاً).
стр. 4810
سابعاً: الاستشهاد بالأمثلة
من الأمور التي تجعل إلقاء الموضوع إلقاءً حسناً: الاستشهاد بالأمثلة: والقرآن مليء بالأمثال، ضرب الله لنا أمثلة في القرآن كثيرة، وقرب إلى أفهامنا كثيراً من الموضوعات بذكر المثال، ألم تر -مثلاً- أنه قرب التوحيد والشرك بقوله تعالى: ﴿ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً رَجُلاً فِيهِ شُرَكَاءُ مُتَشَاكِسُونَ وَرَجُلاً سَلَماً لِرَجُلٍ هَلْ يَسْتَوِيَانِ مَثَلاً﴾ [الزمر:٢٩].
فأما المشرك الذي يعبد عدة آلهة فإنه يكون متوزعاً، مقسم النفس، هائماً على وجهه؛ لا يدري أي إله يرضي، وأي طرف يجيب، أما الذي يرضي الله فقط، ويعبد الله فقط، فإنه على صراط مستقيم، متوحد الوجهة، يعرف إلى أين يسير.
أما النبي ﷺ فإنه كان يضرب أثناء عرضه للمواضيع المختلفة أمثلة مختلفة تناسب الأفكار التي يريد إيصالها للناس، فقد ضرب لنا مثل حامل المسك ونافخ الكير في موضوع الجليس الصالح وجليس السوء، وضرب المثل بالنخلة في المؤمن وانتفاعه ونفعه للناس والآخرين بكل وسيلة، وضرب لنا مثل المرآة في النصيحة من المؤمن لأخيه (المؤمن مرآة أخيه) وضرب لنا مثل خرق السفينة في موضوع الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، لما أراد قوم أن يخرقوا السفينة فلو أن أهل السفينة تركوهم لغرقوا جميعاً، وضرب لنا ﷺ ، مثلاً بالفتيلة في موضوع الذي يعلم الناس وينسى نفسه: (مثل معلم الناس الخير وينسى نفسه مثل الفتيلة تضيء للناس وتحرق نفسها).
واستعمل ﵊ أشياء مختلفة، فمثلاً استعمل التمرة وقال: (اتقوا النار ولو بشق تمرة) وكذلك استعمل البعوضة لما قال: (إن هذا الدنيا لا تساوي عند الله جناح بعوضة) وخاتم الحديد لما قال للرجل الذي يريد أن يتزوج: (ابتغ ولو خاتماً من حديد) وقضيب الأراك لما قال ﵊: (من اقتطع حق امرئٍ مسلم بيمينه فقد أوجب الله له النار ولو قضيباً من أراك) واستعمل الإبرة كالمخيط إذا أدخل البحر، واستعمل الحبة من خردل والشعيرة في حديث الإيمان وغير ذلك.
المهم أن ضرب الأمثلة في المواضيع الملقاة يكون عاملاً من عوامل التشويق، وسبباً من أسباب التفهيم وتقريب الفكرة.
стр. 4811
ثامناً: تنويع الأسلوب
من الأمور المهمة تنويع الأسلوب: مثل أسلوب التقرير، والاستفهام، والتعجب، وضرب الأمثال، وقص القصص كما ذكرنا، فأسلوب التقرير يختلف عن أسلوب الاستفهام، يختلف عن أسلوب التعجب.
مثال على الاستفهام من الأحاديث: (أتدرون من المفلس؟) (أتدرون ما الغيبة؟).
أسلوب تعجب: (مطعمه حرام، وملبسه حرام، وغذي بالحرام فأنا يستجاب له؟!).
وكذلك الإقبال على المخاطبين بالوجه؛ فإن الإقبال على المخاطبين بالوجه مما يسبب الانجذاب في الإلقاء، وقد جاء في حديث العرباض بن سارية ﵁ قال: (صلى بنا رسول الله ﷺ صلاة الصبح ثم أقبل علينا بوجهه فوعظنا موعظة بليغة) رواه ابن ماجة وهو حديث حسن.
فالنظر في وجوه المستمعين والناس الحاضرين لا شك أنه يوجد صلة مهمة بين السامع والمتكلم خلال الإلقاء، وبعض الناس لا يهتم بالنظر إلى السامعين والحاضرين، فتراه ينظر في السماء ويميناً وشمالاً، أو يطلق بصره طيلة الوقت، وبعضهم له عذرٌ في تفكيره في الكلام الذي يريد أن يقوله، فهو يركز في التفكير في الكلام ولكن هذا يوجد حاجزاً بينه وبين الحاضرين، ولا بد من تواصل بين المتكلم والمستمع حتى يدخل الكلام إلى القلب.
ولا بد من استعمال عبارات تجعل المستمعين متصلين بالمتكلم، ولذلك لو أن إنساناً أثناء إلقائه للموضوع أو عرضه له يأتي باعتراض ويبرزه ثم يفند هذا الاعتراض وهكذا.
стр. 4812
تاسعاً: النظر إلى الحاضرين
والنظر إلى السامعين والحاضرين يبين لك أثر كلامك على الناس، واستعمال الكلمات التي فيها إشراك للحاضرين في الموضوع مثل: وقد تتعجبون، أو ربما لا تصدقون، أو تصور معي.
ونحو ذلك؛ إن مثل هذه الألفاظ مهمة في ربط السامع بالمتكلم، والنظر كما أسلفنا مهم، والعين تخاطب كما أن اللسان يخاطب، والنظر إلى الناس يتبين لك من خلاله إقبالهم أو إدبارهم، يقظتهم وانتباههم أم رقودهم وشرودهم، انجذابهم أو مللهم، فتغير الأسلوب أو تستمر، تقصر الكلام أو تستمر تبعاً للحالة الموجودة.
ولو كان الإنسان يقرأ من أوراق فلا بد من أن تكون هناك نظرات بين الحين والحين، صحيح أن الخطيب إذا نظر إلى الناس وكلهم ينظرون إليه يشعر بالرهبة والهيبة والرعشة ولكن يتجلد ويتصبر، فإذا اعتاد الأمر هان عليه.
ورد أن النبي ﵊ كان ينظر إلى السماء أثناء الكلام، ولكن ليس هذا هو شأنه الدائم، بل قد بينا في الحديث أنه كان يقبل بوجهه على المتكلم، ولما أتى شخص من الناس كان فيه فجور وشر أقبل عليه بوجهه إقبالاً عجيباً، حتى تعجب أهل بيته من إقباله على هذا الرجل الذي فيه شر، لكن النبي ﵊ كان يتألفهم.
أما النظر في السماء فقد ورد في صحيح الإمام مسلم (أن النبي ﵊ كان كثيراً ما يرفع بصره إلى السماء) وروى أبو داود بإسناد ضعيف: (أن النبي ﵊ كان إذا جلس يتحدث ربما وقع بصره على السماء) لكن لو قال إنسان: ما هو الجمع بين حديث النهي عن رفع البصر إلى السماء، والتهديد بأن يحول الله رأس هذا الناظر رأس حمار، أو أن يخطف بصره، وبين هذا الحديث الذي رواه مسلم، فقد ذكر ابن حجر ﵀ الجواب فقال: فحافل طريق الجمع أن النهي خاص بحالة الصلاة.
стр. 4813
عاشراً: الاهتمام بوضوح الكلمات
ينبغي أن يكون كلام المتكلم واضحاً، قالت عائشة ﵂: (ما كان رسول الله ﷺ يسرد كسردكم هذا، ولكنه كان يتكلم بكلام بين فصل يحفظه من جلس إليه) رواه الترمذي في الشمائل وهو حديث صحيح.
فمن العيوب أن يأكل الإنسان أجزاء من الكلمات، أو حروفاً من الكلمات، أو أنه يسرع فيها إسراعاً يهذه هذاً.
فكما أن من عيوب الإلقاء البطء الشديد الذي يسبب الملل، فمن عيوب الإلقاء الإسراع الشديد الذي تضيع بسببه بعض الكلمات فلا تصل إلى المستمع، ولا بأس عند إلقاء موضوع من إعادة بعض جمله وكلماته وأجزائه لأهميتها، كما روى الإمام البخاري رحمه الله تعالى في صحيحه قال: باب من أعاد الحديث ثلاثاً ليفهم عنه، عن أنس أن النبي ﷺ (كان إذا تكلم بكلمة أعادها ثلاثاً حتى تفهم عنه) وهذه الكلمات المهمة التي تكون في ثنايا الجمل والفقرات يحسن أن يركز عليها الملقي حتى تستقر في الأذهان، ولهذا وسائل: منها: الضغط على الكلمة أثناء النطق بها.
ومنها: تغيير النبرة عند النطق بالكلمة خفضاً أو رفعاً، إسراعاً أو إبطاءً.
ومنها: التوقف قبلها أو بعدها توقفاً يسيراً للفت النظر إليها.
ومنها: إعادة الكلمة والعبارة كما سبق ذكره في الحديث، ولا بد من التذكير بعدم الإكثار من التركيز على كلمات كثيرة لئلا يفقد التركيز أهميته.
ومن أمثلة السكتات التي كان النبي عليه الصلاة السلام يريد من خلالها أن يبين أموراً مهمة هذا الحديث: (خطبنا النبي ﷺ يوم النحر فقال: أتدرون أي يوم هذا؟ قلنا: الله ورسوله أعلم، فسكت حتى ظننا أنه سيسميه بغير اسمه، فقال: أليس يوم النحر؟ قلنا: بلى.
قال: أي شهر هذا؟ قلنا: الله ورسوله أعلم، فسكت حتى ظننا أنه سيسميه بغير اسمه، فقال: أليس ذي الحجة؟ قلنا: بلى.
قال: أي بلد هذا؟ قلنا: الله ورسوله أعلم، فسكت حتى ظننا أنه سيسميه بغير اسمه، قال: أليس بالبلدة الحرام؟ قلنا: بلى.
قال: فإن دماءكم وأموالكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا، في شهركم هذا، في بلدكم هذا).
стр. 4814
حادي عشر: استخدام الإشارة
كان النبي ﷺ يستخدم الإشارة أثناء الكلام، والإشارة ملفتة للنظر طاردة للشرود؛ فالناظر يرى الإشارة ويسمع العبارة، وكلما أشركت المستمعين بحواسهم معك كلما كان حضور فهمهم واستيعابهم أكثر، خذ معي هذه الأمثلة: (أنا وكافل اليتيم في الجنة كهاتين، فأشار بإصبعيه السبابة والوسطى) والإشارة بهاتين الإصبعين ورد في أحاديث كثيرة، وقال: (المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضاً وشبك بين أصابعه) وقال: (التقوى هاهنا ويشير إلى صدره ثلاث مرات).
وكان أحياناً يغير الجلسة، لما تكلم عن أكبر الكبائر قال: (الإشراك بالله، وعقوق الوالدين، وكان متكئاً فجلس فقال: ألا وقول الزور، فما زال يكررها حتى قلنا: ليته سكت) ولا بد من مراعاة عدم الإكثار من الحركات والإشارات؛ لأن كثرتها تصرف السامع عن الانتباه، وإنما يأتي بها في مواضعها الملائمة، ويجعلها موافقة، وأن لا يحجب عن الناظرين وجهه بيده أو يديه.
стр. 4815
ثاني عشر: جودة التحضير
من الأمور التي تجعل الإلقاء ناجحاً، عامل مهم جداً وهو: جودة التحضير للموضوع: يجب أن لا يفهم مما سبق عندما تكلمنا في قضية التوكل على الله أن نترك الأخذ بالأسباب، فإن من أعظم وسائل نجاح إلقاء الموضوع جودة تحضيره، وحفظ الأدلة والشواهد وإعجاز القصص والأمثال، ومراعاة المدخل، وطريقة العرض، وتزوير الكلمة في النفس سلفاً، كما قال عمر ﵁: [فلما سكت -يعني خطيب الأنصار- أردت أن أتكلم، وكنت قد زورت مقالة أعجبتني أريد أن أقدمها بين يدي أبي بكر] يعني: أعددت مقالة في نفسي لهذا الخطب الجسيم وأردت أن أقولها.
ولا شك أن درجة الإعداد تختلف بحسب الموضوع، أو بحسب الحالة، فإعداد خطبة الجمعة غير إعداد الموعظة، أو إعداد الكلمة التي بعد الصلاة غير إعداد خطبة العيد، غير الخطبة التي أمر صلاح الدين شيخاً معيناً أن يخطبها ويلقيها في المسجد الأقصى أول جمعة بعد تحريره من أيدي النصارى، هذا أمر يسهر له الليل لتحضيره، والذي يلقي من غير تحضير قد يكون شخصاً موهوباً يستطيع أن يحضر في ذات الوقت، وأن يرتب الكلمة، وأن ينسقها في ذهنه فهذا شيء ممتاز، لكن الكثير من الناس قد لا يستطيعون ذلك، قد لا يكون طالب علم، ولا حافظاً مستحضراً للأدلة، أو جريئاً سريع البديهة، يحتاج أكثر الناس عند الإلقاء إلى تحضير، لا بد من الإعداد الجيد والذي يلقي من غير إعداد كالذي يخوض معركة بعدة فاسدة أو بلا عدة أصلاً.
والتحضير هذا يحتاج إلى محاضرة مستقلة (كيف تحضر موضوعاً) لعلها تكون في وقت آخر إن شاء الله، لكن لا بد من جودة التحضير: جمع النقاط، انتقاء وطرح النقاط الرديئة، أو غير المهمة، وإن كان الإنسان لا يحسن أن يتكلم ارتجالاً فيكتب النقاط ليذكر نفسه بها أثناء الكلام، وإن كان لا يستطيع هذا يكتب الكلام كله، اكتب ما ستقوله وما تريد أن تقوله فتنفي عن نفسك كثيراً من الكلمات الرديئة أو غير المهمة.
стр. 4816
ثالث عشر: محاولة الإلمام باللغة العربية
ثم لا بد -أيها الإخوة- عند إلقاء المواضيع أو الموضوعات من الإلمام باللغة العربية، وأن يكون هناك اهتمام من قبلك -يا أيها الملقي- باللغة، لأن اللحن في الكلام والخطأ أقبح من الجدري في الوجه، ويتضايق من عنده إلمام ومعرفة باللغة من الخطيب أو المتكلم الذي يرفع المنصوب وينصب المجرور ويجر المجزوم، لذلك لا بد من محاولة دراسة متنٍ مختصر في اللغة العربية، كـ متن الآجرومية مثلاً على شيخ أو مدرس للغة العربية، ثم التطبيق، القراءة في الجماعة ويصوب الحاضرون بعضهم لبعض، وأثناء إلقاء موضوع مع الأصحاب يكون التصحيح وتبيين الصواب.
قال بعض السلف: رحم الله امرئٍ أصلح من لسانه، وقيل: إن عبد الله بن عمر كان يضرب ولده على اللحن، يعني الخطأ في اللغة، وقال بعضهم:
رأيت لسان المرء رائد عقله وعنوانه فانظر بماذا تعنونُ
ولا تعدُ إصلاح اللسان فإنه يخبئ عما عنده ويبينُ
ويعجبني زي الفتى وجماله فيسقط من عيني ساعة يلحنُ
رأى أبو الأسود الدؤلي أحمالاً للتجار -بضاعة مكتوب- عليها: لأبو فلان -ما هو الصحيح؟ لأبي فلان- فقال: سبحان الله! يلحنون ويربحون.
وفي رواية أن إعرابياً سليم اللسان جاء من البادية فدخل السوق فسمعهم يلحنون فقال: سبحان الله! يلحنون ويربحون ونحن لا نلحن ولا نربح.
стр. 4817
رابع عشر: الاهتمام باللغة والبلاغة والبيان والبديع
قيل لـ بشر بن مالك: ما البلاغة؟ قال: التقرب من المعنى، والتباعد عن حشو الكلام، ودلالة بقليل على كثير.
وقيل البلاغة ليست كثرة الكلام، ولا خفة اللسان، ولكن إصابة المعنى، وقيل لرجل: ما البلاغة؟ فقال: حسن الإشارة، وإيضاح الدلالة، والبصر بالحجة، وانتهاز موضع الفرصة.
وقال خالد بن صفوان: خير الكلام ما غرست معانيه، وشرفت مبانيه، فالتذت به آذان سامعيه.
وقال الحسن بن سهل العسكري في كتاب الصناعتين: الكلام -أيدك الله- يحصل بسلاسته، وسهولته، ونصاعته، وتخيل لفظه، وإصابة معناه، وجودة مطالعه، ولين مقاطعه، واستواء تقاسيمه، وتعادل أطرافه، وموافقة مآخذه من مبادئه، فإذا كان الكلام كذلك، كان بالقبول حقيقاً، وبالتحفظ خليقاً.
ولا بأس من استعمال السجع غير المتكلف، هناك سجع متكلف، وسجع غير متكلف، انظر مثلاً في قوله ﷺ : (يا أيها الناس! أفشوا السلام، وأطعموا الطعام، وصلوا الأرحام، وصلوا والناس نيام، تدخلوا الجنة بسلام) تلاحظ هذا السجع الجميل ليس بمتكلف، ولكنه طبيعي خرج من النبي ﵊ الذي أعطي جوامع الكلم.
وكذلك لا بد من الابتعاد عن وحشي الألفاظ، ألم تر أنه ﷺ كره لنا التشدق في الكلام، بل إنه قد أخبر بمثل شنيع، فقال: (إن الله يبغض البليغ من الرجال الذي يتخلل بلسانه كما تتخلل البقرة) هل رأيت البقرة كيف تتخلل بلسانها؟ كره لنا ﵊ التكلف في الكلام، والتشدق، والإتيان بالألفاظ الغريبة الوحشية والتقعر في الكلام، كره لنا هذا وشبه من يفعل ذلك بالبقرة التي تتخلل بلسانها.
ولا شك أن التقعر في الكلام واستخدام الألفاظ الوحشية والغريبة مما يسبب عدم الفهم، ويسبب النفور أيضاً.
دخل أبو علقمة على أعين الطبيب، وأبو علقمة هذا لغوي مشهور باستخدام الألفاظ الغريبة، فدخل وهو يشتكي، فكيف وصف مرضه؟ قال: أمتع الله بك! إني أكلت من لحوم هذه الجوازل، فطفئت طفأة فأصابني وجع ما بين الوابلة -طرف الكبد- إلى دأنة العنق -يعني الفقرة- فلم يزل يربو وينمي حتى خالط الخلب والشراتيت، فهل عندك دواء؟ فهذا اللغوي يقول للطبيب هذا الكلام، فقال أعين: نعم.
خذ خربقاً وشلفقاً وشبرقاً فزهزقه وزقزقه واغسله بماء روث واشربه، فقال أبو علقمة: لم أفهم عنك، فقال أعين: أفهمتك كما أفهمتني.
ومر أبو علقمة ببعض الطرق بـ البصرة فهاج به مرة -يعني عصارة المرارة هاجت به- فنزل على الأرض من الألم، فسقط ووثب عليه قوم -يعني ظنوه صرعته الجن- فأقبلوا يعصرون إبهامه ويؤذنون في أذنه، ظنوا به جناً، فأفلت من أيديهم وقال: ما لكم تتكأكئون علي كما تتكأكئون على ذي جنة؟! افرنقعوا عني، فقال رجل منهم: دعوه فإن شيطانه هندي.
أما تسمعونه يتكلم بالهندية؟ وجلس أعرابي إلى أبي المكنون النحوي في حلقته وهو يريد أن يدعو بدعاء الاستسقاء فشرع في الدعاء، ثم قال: ومن أراد بنا سوءاً فأحط ذلك السوء به كإحاطة القلائد على كرائد الولائد، ثم أرسخه على هامته كرسوخ السجيل على هام أصحاب الفيل، ثم قال: اللهم اسقنا غيثاً مغيثاً مريئاً مريعاً مجلجلاً مسحنفراً مزجاً سحاً طبقاً غدقاً متعنجراً -ألاحظ بعض الألفاظ وردت في الحديث، وبعض الألفاظ من تقعراته- فقال الأعرابي: يا خليفة نوح! هذا الطوفان ورب الكعبة، دعني آوي إلى جبل يعصمني من الماء.
стр. 4818
خامس عشر: ضبط الكلمات المكتوبة بالشكل
لا بد إذا كان الإنسان يقرأ من ورقة أن يضبط بالشكل لضعفنا في اللغة، يعني: يحسن أن يضبط بالشكل ما يقرأ، ويوضح الحروف، ولا يسرع في الكتابة؛ لأنك إذا كتبت ولو لنفسك بسرعة دون توضيح فقد تقرأ الخاء غيناً، أو الحاء هاء ويحدث لها تصحيف، أو تكون النقطة بعيدة عن الحرف فتصعد إلى الحاء في سطر علوي فتصيرها جيماً، أو تنزل على الحاء السفلية فتصيرها خاءً، وينبغي وضع الشكل فوق الحرف.
ثم تقطيع العبارات، والصمت المناسب بين الكلمات أو الجمل يؤدي إلى فرز المعاني ومنع اختلاطها، والاستمرار بالكلام على نسق واحد بالتوازن دون توقف قد يتعب المعطي والمتلقي ولا بد من راحة، ودمج العبارات بعضها ببعض من غير إعطاء فواصل زمنية صامتة يؤدي إلى اختلاط الأمر على السامع.
ولذلك الوقت مهم في تبيين المعنى، الوقت في استراحة المتكلم بأخذ النفس والمتلقي في السماع، ولماذا كان هناك الوقف في القرآن؟ هذا من العلوم المهمة، وقد صنف العلماء فيه مصنفات مهمة فمثلاً: ينبغي أن يعلم أن هناك وقفاً ممنوعاً محرماً فلا يجوز أن يقول الإنسان: (فاعلم أنه لا إله) ويقف، أو يقول: (إن الله لا يستحي) ويقف، فهذا محرم، وقد يكون وقفاً قبيحاً يغير المعنى أيضاً كما لو أنه قرأ ﴿وَتَرَكْنَا يُوسُفَ عِنْدَ مَتَاعِنَا فَأَكَلَهُ﴾ [يوسف:١٧] ويقف، فيكون ما قاله أن يوسف أكل المتاع، وهناك وقف تام، ووقف حسن، ووقف جائز، ويكون وقفاً صحيحاً والوصل أولى، أو الوصل صحيحاً والوقف أولى، فهذا من علوم القرآن.
وخلال الإلقاء هناك وقفات صغيرة من غير أخذ شهيق للتفريق بين الكلمات والمقاطع في الكلمة أحياناً، مثل حرف اللين مع حرف صحيح، أو وقفة متوسطة للتفريق بين جملة وأخرى، أو للتركيز على جملة مهمة أو كلمة، أو وقفة طويلة يأخذ فيها الشهيق تستعمل للتفريق بين المعاني والأفكار وغالباً تكون في نهاية الفقرة أو الجملة الكاملة المعنى، ويجب ألا تكون طويلة إلى الحد الذي يؤدي إلى اتساع سلسلة الأخطاء.
ويمكن للملقي من ورقة أن يشير إلى أماكن الوقفات المناسبة وينظمها سلفاً بالتقطيع والنقاط والفواصل، ولا بد من إجادة مكان أخذ النفس حتى لا تجهض الكلمة أو الجملة عند الإلقاء، وكذلك أن يتعلم الملقي مخارج الحروف، فما الذي يفرق بين الذال والضاد، والذل والظاء، والكاف والقاف، ما هو الفرق الرئيسي بين هذه الأحرف، التفخيم والترقيق، الدال إذا فختها صارت ضاداً، والضاد إذا رققتها صارت ظاء، والطاء إذا رققتها صارت تاء، أما ترى أهل الدلع يقولون: (أكلنا بتاتة)؟.
فالشاهد: أن عدم معرفة صفات الحروف يسبب انقلاب المعنى، لأنك إذا غيرت الحرف انقلب المعنى، وكذلك التفريق أثناء الإلقاء بين أنماط الجمل، فلست تلفظ الجملة الإثباتية كما تلفظ الجملة الاستفهامية، كما تلفظ الجملة المنفية.
حديث فيه جملة استفهامية: (أتدرون ما الغيبة؟) حديث فيه جملة منفية (لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه) والجملة الإثباتية على سبيل المثال: (إن الصدق يهدي إلى الجنة) لاحظ هذه الجملة كل واحدة لها طريقة في الإلقاء (إن الصدق يهدي إلى الجنة) (أتدرون ما الغيبة؟) لا والله، لا والذي نفسي بيده.
فإذاً كل واحدة من الجمل وكل نوع له طريقة، كما أن النبرة في الكلام ستختلف لو كان الموضوع فيه فرح أو حزن مثلاً.
وكذلك لا بد من التفريق بين إلقاء الداعية، أو إلقاء الخطيب، أو طالب العلم، كما يكون الفرق بين إلقاء هؤلاء وإلقاء الممثل والمسرحي، وبعضهم يدرسون فنون الإلقاء في التمثيل والمسرح، وفيها تكلف وسخافة، ولكن المقصود منها الإشارة إلى الفرق بين حال الخطيب وهو يخطب، أو حال الشخص وهو يلقي درساً، أو وهو يلقي موعظةً فكل واحدة لها نبرة.
وكذلك لا بد من توضيح الاصطلاحات التي تعرض أثناء الموضوع، والكلمات الغريبة، فيبين المعنى، حتى لا تتشوش الأفكار، وينبغي منع المقاطعات المشوشة، ومن عيوبنا في المجالس إذا ألقينا الموضوعات أننا ننشغل بصب الشاي، وتقديم الضيافة، ويحجب نظر المتكلم عن بعض الناس.
فنقول: إذا أردتم أن تكونوا جادين في إلقاء الموضوعات في جلساتكم فعليكم بألا تشوشوها بهذه الضيافات، اجعلوا لها وقتاً خاصاً، استراحة أثناء الموضوع يؤتى فيها بالشاي مثلاً وغيره، هذه مجالس السلف لما كانوا يتكلمون ويلقون فيها كان الناس فيها كأن على رءوسهم الطير، ولو ألقيت إبرة لسمع صوتها.
стр. 4819
سادس عشر: فتح المجال للأسئلة المهمة
إعطاء المجال لتوجيه الأسئلة من الأمور المعينة على فهم الموضوع الذي يلقى، طبعاً هناك أشياء ليس فيها أسئلة كخطبة الجمعة مثلاً لا يسأل الخطيب فيها الناس ويريد فيها الجواب في العادة، لا يفعل ذلك، أو أن شخصاً يسأل الآخر عن شيء أثناء الخطبة، وكذلك يحدث أحياناً أن يتطرق إلى الأذهان سؤال أثناء عرض الدرس، فالملقي يستحسن أن يجعل وقتاً لطرح الأسئلة كلما انتهت فقرة كبيرة جعل وقتاً محدداً للأسئلة، أو إذا كان الدرس قصيراً أو معتدلاً جعل الأسئلة في نهاية الموضوع مثلاً بحسب المصلحة.
стр. 4820
سابع عشر: الاهتمام بالأمور التي تعين على إزالة الملل
بالنسبة لإزالة السآمة والملل أثناء الإلقاء: فإذا كان قصصياً ومن السيرة وطريقة الإلقاء شيقة فإن الناس قد لا يملون ولا تحتاج إلى شيء لإزالة الملل؛ لأنه غير موجود أصلاً، لكن في الدروس العلمية، وسياق أقوال العلماء، والأدلة المتعارضة، وذكر الترجيح، هذه الدروس المكثفة يحتاج الإنسان إلى طرد النعاس عن بعض الحاضرين، الدروس التي فيها سرد طويل ينبغي فيها إعادة الشارد وإيقاظ من به سِنة.
يزال الملل بأشياء: منها: طرح سؤال على الحاضرين، تغيير الجو بأن ينتقل الكلام إلى السامعين، أو إيراد طرفة جائزة شرعاً يحصل فيها تلطيف للجو وترويح عن النفوس أو اختصار الكلام، أو زيادة إضاءة، أو فتح نافذة، أو الإتيان بشيء من المشروبات التي يجعل لها وقت، أو أخذ راحة فيتوقف -مثلاً- لأخذ راحة.
أقول: هذا من الأمور المهمة التي ينبغي الانتباه لها في إلقاء الموضوعات.
إذا نسيت نقطة وأنت تلقي وأنت ترتجف ﴿وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذَا نَسِيتَ﴾ [الكهف:٢٤] وأعد النقطة السابقة فربما تتصل النقطة السابقة بالنقطة المنسية فتأتي، أو لخص ما سبق منتظراً أن تأتي النقطة المنسية، والإعادة ولو كانت فيها شيء من التكرار خير من الصمت المطبق الطويل، وربما سأل الإنسان من عنده أن يعينوه، أو سأل سؤالاً يأتيه بالجواب، تأتيك الفكرة المنسية ريثما يأتيك الجواب، وبعضهم قد يقول -يأتي بحيل- يقول: هل الصوت جيد؟ هل الجميع يسمع بوضوح؟ وهو لا يقصد هذا وإنما يقصد أن تأتي الفكرة المنسية.
стр. 4821
ثامن عشر: ضبط الوقت
ومن الأمور المهمة جداً: ضبط الوقت، المقدمة كم لها، الموضوع ينقسم إلى كم قسم، والخاتمة كم لها، كم ستعطي لأقسام الموضوع، كل فقرة ستتكلم عنها في كم دقيقة من الوقت، بعض الناس إذا تكلم نسي نفسه ولا يحسب حساب الوقت الذي سيأخذه هو، وقد يكون هناك موضوع سيلقى بعد موضوعه، أو كلمة ستلقى بعد كلمته، أو أنه يسهب في نقطة، ويختصر في نقطة مهمة نظراً لضيق الوقت.
فمراعاة الوقت وضبط الوقت من الأمور المهمة جداً في الإلقاء، وبعض الناس يكتبون عدد الدقائق على أطراف الورقة، هذا كم يأخذ وهذا كم يأخذ، ويجعل أمامه ساعة حتى يضبط نفسه، وبعض الناس قد يجيد بسط نفسه تلقائياً، فالمهم أنه لا بد من مراعاة هذه المسألة.
стр. 4822
تاسع عشر: الاهتمام بخاتمة الموضوع
أما بالنسبة للخاتمة وإنهاء الكلام فلا شك أننا نحن المسلمين ننهي كلامنا بذكر الله كما نبدأ بذكر الله، وقد يقول الخطيب: أستغفر الله لي ولكم، وقد يختم المتكلم بالصلاة على النبي ﷺ .
وبالنسبة لخاتمة الموضوع النهائية فهي أستغفر الله لي ولكم، أو صلى الله على نبينا محمد مثلاً، دعاء كفارة المجلس، أو ختام الكلام، الخاتمة خاتمة الموضوع، لأنه آخر ما يبقى في أذهان المستمعين، فينبغي أن يجهزه بعناية خاصة، وبعض الناس لا يعرف كيف يختم، وبعضهم يختم فجأة لدرجة أنه يذهل الموجودين، وبعضهم يختم ويعيد الدخول مرة أخرى في الموضوع، وبعضهم يبحث عن مخرج فلا يهتدي لمخرج، ولا يستطيع الخروج، ولا يتوصل إلى نهاية أبداً، فهو يعيد ويكرر باحثاً عن مخرج ولا يجد مخرجاً فليكتب هذه الكلمة وهذه الخطبة خيراً له.
ومن الأمور المهمة في الخاتمة إعادة اختصار الموضوع وعرض النقاط حتى تتركز في أذهان المستمعين.
стр. 4823
عشرين: التعود على الإلقاء
واعلموا -أيها الإخوة- أن الإلقاء موهبة، وكذلك الإلقاء الجيد وليد التدريب، والإنسان قد لا يلقي موضوعاً طويلاً من البداية، أو يلقي موضوعاً صعباً يحتاج إلى مزيد شرح وإيضاح، أو أنه يلقي خطبة فجأة على مجموعة كبيرة من الناس، لكنه يتدرج في الإلقاء فيلقي على إخوانه شيئاً، ثم قد يلقي كلمة بسيطة في مسجد، ثم يلقي شيئاً في قاعة الدراسة، وبحثاً على الطلاب، ثم ينتقل بعد ذلك في إلقاء خطبة في مسجد على مستوى أوسع ونحو ذلك، ويلقي في وسط أناس لا يعرفهم، هذا بعد أن يكون قد ألقى وسط أناس يعرفهم، لأن الوجوه المألوفة والصداقة مع المستمعين هذا مما يسهل عليك الإلقاء في البداية.
ولذلك أقول: لا بد من التدرج وليس أمر مثل الخطابة أمر سهلاً، بل إن عدداً من الخطباء قد يصاب بأمور صعبة على نفسه، إذا أراد أن يخطب المرة الأولى في خطابة وتسمع أحياناً عن قصص في هذا كإذا غاب الخطيب واضطر الناس في المسجد إلى الطلب من أحد الموجودين أن يقوم فيخطب، وليس هناك أحد مجهز خطبة، لأن الكل في حسبانهم أن باب المنبر سيفتح ويدخل الخطيب.
ولذلك فإن إلقاء خطبة مفاجئة أمر صعب لا يستطيعه إلا الجرآء الذين عندهم قوة نفس وصبر وتحمل؛ لأن أعين الناظرين إليك وأنت على المنبر كالسهام التي تخترقك.
ولذلك يقال: إنه في مسجد من المساجد تأخر الخطيب فرأوا أحد الموجودين صاحب لحية، وهو في الصفوف المقدمة، فضغطوا عليه: قم فيك الخير والبركة، فقام المسكين متعثراً متردداً فصعد الدرجات متثاقلاً، فلما وقف واستدار إليهم فوجد أنه لوحده في المنبر وكل الناس ينظرون إليه، فمن هيبة الموقف أغمي عليه وسقط.
وهناك عدد من الخطباء كما يروى في الكتب يصابون بعملية الحصر ويُرتَج عليهم، يعني: يقفل عليه ويغلق عليه وما يدري ما يتكلم، وما يدري ماذا يقول، وقد يكون بعضهم عنده نوع من الظرافة فيتخلص بها من الموقف المحرج، وفي السابق ما كانوا يكتبون في أوراق ويصعدون وإنما يرتجلون الخطبة ارتجالاً.
صعد روح بن حاتم المنبر فلما رآهم قد فتحوا أسماعهم وشقوا أبصارهم، حصر وأرتج عليه، فقال: نكسوا رءوسكم، وغضوا أبصاركم، فإن أول كل مركب صعب، وإذا يسر الله فتح قفل يُسفر.
وصعد أحد الظلمة -وكان خطيباً- على المنبر فحمد الله ثم أرتج عليه الحمد لله والصلاة والسلام على رسوله وبعد: ولم يستطع أن يقول شيئاً، فجعل يقول: أما بعد أما بعد وقبالة وجهه رجل أصلع فقال: أما بعد يا أصلع! والله ما غلطني غير صلعتك، فأمر به فضرب أسواطاً عند المنبر، يعني هذه الخطبة.
وخطب آخر فقال: أما بعد أما بعد وجعل لا يدري ماذا يقول: ثم نظر فإذا إنسان ينظر إليه فقال: قاتلك الله! ترى ما أنا فيه وتلمحني ببصرك أيضاً.
وارتج على عبد الله بن عامر بـ البصرة وهو أميرها في خطبة عيد الأضحى -وهذه حالة نفسية، يعني: قد لا يتخيل الشخص حال الخطيب إذا أغلقت دونه الأبواب ولم يجد شيئاً يقوله وهو يرتجل وليس عنده شيء ولا ورقة- ارتج عليه في خطبة عيد الأضحى فمكث ساعة ثم قال: والله لا أجمع عليكم عياً وبخلاً، من أخذ شاة من السوق فهي له وثمنها علي، يعني الأضاحي على حسابي.
وكان عبد ربه اليشكري أميراً على المدائن، فصعد المنبر فحمد الله، فارتج عليه فسكت، ثم قال: والله إني لأكون في بيتي فتجيء على لساني ألف كلمة، فإذا قمت على أعوادكم هذه جاء الشيطان فمحاها من صدري، ولقد كنت وما في الأيام يوم أحب إلي من يوم الجمعة، فصرت أغتم لها، وما ذلك إلا لخطبتكم هذه.
ودعي رجل ليلقي كلمة في نكاح فحصر، أراد أن يقول ماذا يتكلم؟ ماذا يقول؟ ما وجد شيئاً، فقال: لقنوا موتاكم لا إله إلا الله.
فقالت أم العروس: عجل الله موتك لهذا دعوناك؟! وهذه مسألة الخطابة مسألة تدريب وتعود، والإنسان إذا كان يخشى على نفسه يكتب الخطبة، وهذا -والله المستعان- حال أكثر الخطباء اليوم، يعني نحن الآن فينا من الضعف ما لا نستطيع أن نرتجل ونحفظ النصوص ونتفوه بهذه الكلمات بخطبة متقنة، فيحتاج الإنسان أن يكتب.
وكذلك الملقي تعتريه عيوب، فقد يكون عنده لثغة وهي التردد في الكلام أو قبل كلمة معينة أو قبل بداية الجملة، وقد يكون عنده تأتأة يتردد عند حرف التاء، أو فأفأة يتردد عند حرف الفاء، أو لتغة مثل أن يغير الراء غيناً، لا يستطيع أن ينطق بالراء، أو تمتمة يتردد اللسان في حرف التاء، ورتلة وهي قلب الراء كما قلنا غيناً أو واواً، فهذا من العيوب، بعضها لها علاجات عند الأطباء النفسيين، وبعضها يحتاج إلى تدريب، أو هو العلاج أكثره تدريب وإن كان التدريب شاقاً.
وقد قيل لرجل كان لديه فطنة وكان يقلب الراء غيناً لا يجيده، قل: أمر الأمير بحفر بئر في قارعة الطريق، فقال: أوعز القائد أن يقلب قليب في الجادة.
القليب هو البئر، والجادة هي قارعة الطريق، فكان بعضهم يتخلص من الحروف التي لا يجيد نطقها بكلمات ليس فيها هذا الحرف، وهذا يحتاج إلى ثروة لغوية، مثل كتاب جواهر الألفاظ وهو كتاب جيد في المترادفات، إحكام صنعة الكلام في البديع والبلاغة أيضاً كتاب مهم، الشاهد أن هناك كتباً تتكلم عن مثل هذه الأمور التي ذكرناها.
ولا بد أن يتغلب الملقي على العقدة النفسية، خصوصاً في الإلقاء للمرة الأولى، كالارتباك وعدم القدرة على التفكير، والتلعثم، وسرعة النبض، وبعضهم قد يفضل أن يبقى خلف طاولة أو منبر شبه مغلق ولا يستطيع أن يقف في مكان مفتوح ليس أمامه إلا مكبر الصوت.
وينبغي أيضاً على الملقي أن يتجنب العبث بالأزرار أو اللعب بالقلم، أو التشبث بقوة غير طبيعية، أو فرك اليدين، أو حك اللحية المتواصل أو العبث بالشارب، وكثرة تعديل الغترة، وتقليب الأوراق وطيها تقليباً مزعجاً، لأن هذا يشوش أفكار المستمعين الناظرين إليه.
هذا ما تيسر ذكره من الأمور المعينة على حسن الإلقاء.
ونسأل الله أن يجعلنا من الدعاة إلى سبيله الذين يبذلون النفس والنفيس في مرضاته سبحانه، ونسأله أن يجعل ما أعطانا من القوة والبيان عوناً على طاعته، وألا يجعلنا ممن يستخدمون ما آتاهم من المواهب في الشر والصد عن سبيله.
ونختم بدعاء موسى لما أرسله الله إلى فرعون فقال: ﴿رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي * وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي * وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسَانِي * يَفْقَهُوا قَوْلِي﴾ [طه:٢٥ - ٢٨].
فنسأل الله أن يشرح صدورنا، وأن ييسر أمورنا، وأن يرزقنا البيان والحجة، وأن يجعلها عوناً على الدعوة إلى سبيله والله تعالى أعلم.
стр. 4824
الأسئلة
стр. 4825
حكم الاعتكاف للمصلي
السؤال
هل يجب على المصلي إذا دخل المسجد أن ينوي نية الاعتكاف؟
الجواب
لا يجب.
بل اختلف العلماء في مدة الاعتكاف ما هو أطول وقت للاعتكاف، وما هو أقل مدة للاعتكاف، فقال بعضهم: يوم وليلة، وقال بعضهم: ليلة، واحتجوا بحديث عمر كما في البخاري: [إني نذرت أن أعتكف ليلة في المسجد الحرام] فلو كان اعتكف ليلة أو يوماً وليلة فهذا أقل ما ورد، وهذا من الأقوال القوية في أقل ما ورد.
стр. 4826
من دخل عليه رمضان وهو لم يصم ما عليه
السؤال
امرأة أفطرت قبل سنة شهر رمضان، وجاء رمضان هذه السنة وبقي عليها ثلاثة عشر يوماً ولم تقضها، فماذا يجب عليها وما هي الكفارة؟
الجواب
إذا فرطت في القضاء حتى جاء رمضان القادم ولم تقض فعليها بالإضافة إلى القضاء بعد رمضان إطعام مسكين عن كل يوم كفارة التأخير، كما قضى به الصحابة، طعام مسكين، أو نصف صاع، يعني كيلو ونصف من الرز -مثلاً- مع شيءً من الإدام.
افرض أنه أخر الشهر كله، وفرط فيه حتى دخل رمضان الذي بعده، كم يخرج؟ مثلاً خمسة وأربعين كيلو من الرز، مع -مثلاً- كرتونين من الدجاج مثلاً، يعني شيء من الإدام أو اللحم لو أعطيه لمسكين واحد أو عائلة واحدة جاز ذلك.
стр. 4827
وضعية الطفل في الطواف
السؤال
رجل يشترط أن يكون البيت عن يسار الطفل وهو محمول في الطواف؟
الجواب
لا دليل على هذا، سواء حملوه على اليمين أو الشمال لا بأس بذلك.
стр. 4828
العدل بين الزوجات
السؤال
كيف أعدل بين زوجتين؟ وكيف أفعل إذا أردت أن أصطحب معي إحداهن لدرس أو محاضرة وكانت حائضاً؟
الجواب
هناك أشياء أساسية: العدل في المبيت والنفقة، فلا تأتِ ليلة هذه في ليلة الأخرى، ولا تأتِ هذه في ليلة الأخرى، ولا تعط هذه أكثر من هذه، أو تجدد أثاث هذه ولا تجدد أثاث الأخرى، أو تدخل أولاد هذه مدرسة خاصة وتبقي أولاد الأخرى، ونحو ذلك من الأشياء الكثيرة التي يجور فيها بعض الناس ويظلمون؛ لأن الذي لا يعدل بين زوجتيه يأتي يوم القيامة وشقه مائل.
وإذا أردت اصطحاب إحداهن فما عليك في اصطحاب غير المعذورة حرج.
стр. 4829
الصلح بين الأقارب
السؤال
إن لي أعماماً متخاصمين بسبب مشكلة صغيرة وبعضهم لا يدخل على بعض.
الجواب
حاول أن تكون واسطة في الخير وأن تصلح بينهم، وأن تعذر إلى الله فأنت قد حاولت أنت عليك البلاغ وعليك العمل والله بصير بالعباد.
стр. 4830
كيفية التعود على الإلقاء
السؤال
أريد أن أرشد الناس في المسجد أو في البيت ولا أقدر.
الجواب
يا أخي! هذه قضية تعود، الإنسان يبدأ مع معارفه، يبدأ مع أقربائه ثم ينتقل إلى المسجد؛ لأنه إذا قفز إلى المسجد فجأة يريد أن يرشد الناس وهو ليس عنده تعود، أو خبرة سابقة في الكلام مع الناس يزل، أو أنه يتلعثم ويرتج عليه، فلذلك المسألة تؤخذ بالتدريج، ومن البرامج الجيدة يعني في بعض المراكز الصيفية أو المدارس في الأنشطة الخطابة، يعني عمل برامج لتأهيل الخطباء، تأهيل خطباء من الشباب يلقون الموضوعات في خطب على زملائهم، تأهيل الخطباء هذه مسألة مهمة جداً.
стр. 4831
حكم إلقاء السلام على المتحلقين في المسجد
السؤال
في حديث الثلاثة الذين دخلوا المسجد والنبي ﷺ في حلقة في أصحابه، هل هذا الحديث فيه دليل على عدم أداء التحية أثناء الدخول؟
الجواب
ذكر ابن حجر ﵀ في شرح هذا الحديث رواية فيها إلقاء السلام.
стр. 4832
حكم شراء السلعة ممن ليست عنده
السؤال
ما حكم ما تفعله بعض الشركات من أن المشتري يعين السلعة فتذهب الشركة فتشتريها؟
الجواب
لا يجوز له عقد البيع إلا بعد أن تملك الشركة السلعة وتنقلها إلى مخزنها أو مستودعها ومكانها وإلا لا يجوز البيع، فإذا لم يجد عندهم السلعة يقول لهم: هل ستأتون بالبضاعة الفلانية؟ ومتى؟ إذا أتيتم بها فأنا عندي رغبة في الشراء مثلاً، فمن فتاوى الشيخ عبد العزيز بن باز في هذا أنه يجوز أن يقول لهم: لو أتيتم بها فأنا عندي رغبة في شرائها، فإذا جلبوها يذهب ويشتري، أما قبل ذلك فلا يجوز أن تباع السلع حتى يحوزها التجار إلى رحالهم (لا تبع ما ليس عندك) كما قال النبي ﷺ .
стр. 4833
اعتقاد باطل في العقيقة
السؤال
يقول بعض الناس: من لم يعق عند ولادته يلزمه الهدي في الحج.
الجواب
هذا غير صحيح، هذا من الاعتقادات الفقهية عند العامة، وبعض الناس يعتقد أنه إذا لم يعق عنه فليس له حج، وهذا خطأ، له حج ولو ما عق عنه، ثم إن الإنسان يمكن أن يتدارك الأمر ويذبح العقيقة ولا مانع حتى لو صار كبيراً.
стр. 4834
حكم الصور
السؤال
أنا طالب في المرحلة المتوسطة من الطلبة الجيدين دراسياً، وطلب مني إحضار صورة لتعلق في المدرسة.
الجواب
لا.
لا تحضر، هذه ليست ضرورة.
стр. 4835
توزيع الأسئلة أثناء المحاضرة
السؤال
ألا تظن أن توزيع أوراق الأسئلة فيه تشويش؟
الجواب
أرى ذلك، لذلك أرى أن توزع أوراق الأسئلة في آخر المحاضرة؛ لأن بعض الناس أحياناً يكتب سؤالاً وبعد قليل يأتي جوابه في المحاضرة، فلو وزعت في آخر المحاضرة يكون أحسن.
следующие страницы →