Полный текст (7 040 стр.). Показаны 6791–6830 · переход к 6796.
стр. 6791
حكم الزواج من الزاني والزانية
ولما شاع الفساد وانتشر بين الناس، وأدت هذه المفسدات الكثيرة في الجو والأرض إلى انتشار الرذيلة والفاحشة فيما بينهم، حتى كثر السؤال عن الحمل من الزنا وما يفعل به، وهذه من الورطات العظيمة التي تؤدي إليها المعصية، ثم قام الكلام والهمس في كثير من المجالس الخاصة في قضية هذه الفتاة التي فقدت عذريتها بسبب هذه العلاقة من رجل قابلها في السوق أو على باب المدرسة أو على باب الكلية، أو أخذها من مكان واعدها فيه ونحو ذلك، صارت هذه القضية مما كثر الكلام حوله؛ ولذلك فليعلم الجميع بأن الله قد حرم نكاح الزانية حتى تتوب، وحرم نكاح الزاني حتى يتوب، فلا يجوز للزاني أن يتزوج امرأةً مسلمة عفيفة، ولا يجوز للزانية كذلك أن تزوج بمسلم عفيف، ولا يجوز للزاني أن يتزوج زانية حتى يتوب كل واحد منهما، لا بد أن يتوب الأطراف أولاً، وثانياً: لا بد أن يتأكد من براءة الرحم وأنه ليس فيها جنين حتى لو كان منه؛ لأن ما كان من الزاني قبل الزواج لا يجوز أن ينسب إليه، بل ينسب إلى أمه.
وهؤلاء في هذه الحالات يتحدثون عن ستر الفضيحة بسرعة العقد عليها، ولما تتبين براءة الرحم، وليعلم المسلمون بأن الله لما حرم شيئاً علم أن فيه من الأضرار الأمور الكثيرة، وهذا واحد منها، فهذه العلاقات المحرمة خربت بيوتاً، وشوهت سمعةً، ونشرت رذيلةً، وأفقدت عذريةً، وأنجبت للحرام أولاداً، وهكذا صارت الفضيحة بسبب الفاحشة وشيوعها، والسبب: عدم الخوف من الله، والتساهل مع البنات في خروجهن وعدم متابعة أولياء الأمور، وهذه القضية التي صارت باجتراء هؤلاء الفسقة من الشباب على حدود الله، وانتهاك الحرمات؛ حتى لربما ضاعت الغيرة على أخته من كثرة ما ولغ في الحرام!
стр. 6792
حكم زواج الهبة لغير النبي ﷺ
عباد الله: لقد حرم الله النكاح لطرفي الزنا حتى التوبة، وكذلك فإنه بين أن الهبة خاصة بالنبي ﷺ ، كما في قوله تعالى: ﴿وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ إِنْ أَرَادَ النَّبِيُّ أَنْ يَسْتَنْكِحَهَا خَالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [الأحزاب:٥٠]، فهذا صريح على أنه ليس للمؤمنين أن ينكحوا إلا بمهر مسمى أو مفروض بعد ذلك، ولذلك فإن فعل بعض الزانيات في بعض الجامعات عندما تهب نفسها لرجل أو طالب جامعي وتقول: وهبت نفسي لك على نكاح الهبة ليعلم أن ذلك عقد باطل، ونكاح باطل ليس في شرع الله أبداً، بل هو زناً محرم.
وكذلك فإنه لا بد من موافقة الولي، وهذا العقد الذي يكون من طرفه بقوله: زوجتك.
ففعل هذه الزانية عندما تقول: وهبت نفسي لك، ونحو ذلك من الكلام التافه الذي لا يغني ولا يقام له وزن في هذه الشريعة، كل هذا -أيها الإخوة- من تسويلات الشيطان، ورغبة بعض الناس -بزعمهم- في العثور على القضية بسهولة، وقضاء الشهوة والوطر ولم يعقدوا عقداً شرعياً، ولذلك فإن هذا النكاح باطل كما يسمونه في بعض الأماكن "نكاح الهبة" ونكاح الشغار -أيضاً- بأن يزوج كل واحد لآخر موليته، ومهر كل واحدة بضع الأخرى.
إذاً: لا يجوز أن تكون هذه مقابل هذه، ولا أن تكون هذه شرطاً لهذه، وإنما لكل واحدة مهر مستقل، وعقد مستقل، وزواج مستقل وهكذا.
стр. 6793
حكم زواج الرجل امرأة تبقى في بيتها
ثم إن بعض الناس يتساءل عن حكم أن يتزوج امرأةً تبقى في بيتها أو في بيت أهلها يأتيها متى شاء، فنقول: الجواب على هذا: متى تم الزواج والنكاح بالشرط الشرعي بالإيجاب والقبول من ولي الزوجة مع الزوج مع الشاهدين، وعقد هذا النكاح وأشهد عليه وأشهر فإنه نكاح صحيح، وتنازل المرأة عن النفقة أو عن السكن أو عن ليلتها هو أمر يعود إليها، فلو أنها تنازلت عنه أو عن بعضه فهو أمر يعود إليها، ولا يبطل النكاح ولا يؤثر في صحته إذا تنازلت عن مسكن أو عن ليلة من الليالي، إذا كان الرجل متزوجاً بأخرى فرضيت أن يأتيها مرةً أو مرتين في الأسبوع مثلاً، فإن هذا لا يبطل النكاح ولا يؤثر في صحته، فهي صاحبة الحق، وهي التي رضيت بأن يعطيها بعض الحق، ولذلك يبقى النكاح صحيحاً.
أما نجاحه وفشله فهذه قضية أخرى، فقد يكون اجتماعياً يكثر فيه الفشل، أما بالنسبة للحل والحرمة في عقد النكاح فإذا استوفى شروط العقد الشرعي فإنه نكاح صحيح.
стр. 6794
تمتيع الزوجة المطلقة
وقد ذكر الله في كتابه أنه لو تزوجها ولم يفرض لها صداقاً ثم طلقها قبل المساس بها أن لها المتعة على الموسع قدره وعلى المقتر قدره؛ أن يمتعها وجوباً إذا لم يسم لها صداقاً وطلقها قبل المساس بها، يمتعها ويعطيها مالاً على حسب حاله.
وأما تمتيع الزوجة المطلقة في غير هذه المسألة فإنه سنة مؤكدة، لكل إنسان مسلم زوج إذا طلق زوجته أن يعطيها غير المهر متاعاً، قال الله تعالى عن هذه السنة المهجورة من كثير من المطلقين، بل لا تجد في المطلقين من يطبق هذه السنة إلا القليل جداً والنادر، قال الله تعالى: ﴿وَلِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ حَقّاً عَلَى الْمُتَّقِينَ﴾ [البقرة:٢٤١]، ﴿وَلِلْمُطَلَّقَاتِ﴾ [البقرة:٢٤١] حتى التي دخل بها، حتى لو بقيت عنده عشرين سنة ﴿وَلِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ حَقّاً عَلَى الْمُتَّقِينَ﴾ [البقرة:٢٤١]، فمع أنه أوفاها مهرها في الأول وأعطاها نفقتها كاملة طيلة عشرين عاماً، ثم طلقها فإن التمتيع بالمعروف هو سنة مؤكدة جداً؛ لأن الله قال: ﴿حَقّاً عَلَى الْمُتَّقِينَ﴾ [البقرة:١٨٠]، فإذا كنت تقياً يا أيها المطلِّق فلا تنس أن تعطيها مما أعطاك الله في وداعها بعد الطلاق، وأن تقدم لها ما يجبر خاطرها الذي انكسر بالطلاق.
هذا المتاع وهذا التمتيع الذي ندر من يفعله في هذا الزمان هو شيء يدل على الوفاء، ويدل على المفارقة بإحسان؛ لأن كثيراً من حالات الطلاق تنتهي بالمضاربات والمشاتمات واللعنات والمسبات بدلاً من أن تنتهي بهذا المتاع الذي ذكره الله في كتابه فقال: ﴿وَلِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ حَقّاً عَلَى الْمُتَّقِينَ﴾ [البقرة:٢٤١] فأين المتقون الذين يؤدون المتاع إذا طلقوا فترجع المرأة إلى بيت أهلها إذا طلقت وفي نفسها ما يطيبها على ذلك المطلق من جبران شيء من الكسر الذي حصل للخاطر بسبب الطلاق؟
стр. 6795
بيان معاملة الزوجة الناشز
أيها المسلمون: شرعنا -والحمد لله- شرع شامل كامل، فيه مراعاة للنفوس والخواطر، وفيه إرضاء ومراضاة، ولذلك فإن الله أباح أن يأخذ الرجل من مهر الزوجة إذا رضيت، وأن تسقط المرأة من المهر إذا رضيت، فقال تعالى: ﴿إِذَا تَرَاضَوْا بَيْنَهُمْ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [البقرة:٢٣٢]، دليل على اعتبار رضا الزوجين، وأن ذلك التراضي مقيد بالمعروف ﴿إِذَا تَرَاضَوْا بَيْنَهُمْ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [البقرة:٢٣٢] وقد أمر الله الزوج إذا نشزت زوجته بإجراءين: الأول: إجراء على ثلاث مراحل: أن يعظها، ويهجرها في المضجع، فإن لم تعتدل ضربها ضرباً غير مبرح، يجتنب الوجه ولا يجرح ولا يكسر عظماً.
والإجراء الثاني: إذا خيف الشقاق بينهما، وخيف ألا تقبل الحالة الالتئام ولو بهذه الإجراءات الثلاثة السابقة والخطوات الثلاث والدرجات الثلاث السابقة إذا خيف ألا تقبل الحال الالتئام أن يجتمع حكمان: واحد من أهل الزوج وواحد من أهل الزوجة، فينظران في الاجتماع بينهما، إن أمكن بطريقة من الطرق إما ببذل عوض، أو إسقاط حق من الحقوق، أو بغير ذلك، فلا يعدلا عن ذلك، ولكن إذا تبين أنه لا يمكن الاستمرار في الحياة الزوجية، فلهما التفريق بينهما بخلع من الزوجة أو بتطليق من الزوج، بحسب ما يقتضيه الحال، وما يقتضيه العدل والتجرد والإنصاف من النظر من قبل هذين الحكمين.
اللهم إنا نسألك أن تجعلنا من الوقافين عند حدودك، المطبقين لشرعك، اللهم اجعلنا ممن أحل الحلال وحرم الحرام إنك سميع مجيب، أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم أوسعوا لإخوانكم يوسع الله لكم.
стр. 6796
صراع مع الشهوات [١ - ٢]
الشهوة والشبهة هما طريقا جهنم، وفي هذه المادة تحدث الشيخ عن الشهوة وخطرها، فذكر أولاً العقوبات المترتبة على الشهوة المحرمة؛ من بعد عن الله، وسوء الخاتمة إلخ.
ثم بيَّن أن هناك قواعد وطرقاً لمواجهة الشهوة المحرمة، مع الاستدلال من القرآن والسنة على ذلك، ثم انتقل إلى ذكر نماذج لأهل العفة ونماذج لأهل الفجور ومصير الفريقين.
стр. 6797
تحذير من خطورة الشهوة
الحمد لله، والصلاة والسلام على أشرف خلق الله، وعلى آله وصحبه وسلم، وبعد: أيها الإخوة والأخوات السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وحيا الله هذه الوجوه وحرمها على النار، ونضرها بالنظر إلى المليك الغفار، في جنة المأوى ودار الأبرار، حياتنا فتن ومجاهدة وشهوات ومعركة، ميدان الشهوات كبير والصراع فيه خطير، إنها معركة الإنسان مع غريزته المستترة في أغوار نفسه، والهالكون في أغوار هذه المعركة من البشر كثير، والناجون قليل قليل، يجتمع للمنتصر في معركته إقامة المروءة صون العرض وحفظ الجاه راحة البدن قوة القلب طيب النفس إقامة الفؤاد على الدين انشراح الصدر قلة الهم والغم والحُزن عز المكانة نضرة الوجه مهابة في قلوب العباد زوال الوحشة قرب الملائكة بعد الشياطين ذوق حلاوة الطاعة طعم حلاوة الإيمان زيادة في العقل والفهم وهكذا فضائل الدنيا وعظيم فضائل الآخرة.
لقد حذرنا سلفنا من خطورة الشهوة، قال يحيى بن معاذ: "من أرضى الجوارح باللذات فقد غرس لنفسه شجر الندامات".
وقال عبد الصمد: "من لم يعلم أن الشهوات فخوخ فهو لعاب".
وقال ابن القيم ﵀: ولما كانت طريق الآخرة وعرة على أكثر الخلق لمخالفتها لشهواتهم، ومباينتها لإراداتهم ومألوفاتهم؛ قل سالكوها، وزهدهم فيها قلة علمهم، وما هيئوا له وما هيئ لهم فقل علمهم بذلك، واستلانوا مركب الشهوة والهوى على مركب الإخلاص والتقوى، وتوعرت عليهم الطريق، وبعدت عليهم الشقة، وصعب عليهم مرتقى عقباتها وهبوط أوديتها وسلوك شعابها، فأخلدوا إلى الدعة والراحة، وآثروا العاجل على الآجل، وقالوا: عيشنا اليوم نقد وموعودنا نسيئة، فنظروا إلى عاجل الدنيا وأغمضوا العيون عن آجالها، ووقفوا مع ظاهرها ولم يتأملوا باطنها، ذاقوا حلاوة مبادئها وغاب عنهم مرارة عواقبها، اشتغلوا عن التفكر وقال مغترهم بالله وجاحدهم لعظمته: خذ ما تراه ودع شيئاً سمعت به.
وقد حذرنا الله تعالى من خطر الشهوات، فقال: ﴿زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ﴾ [آل عمران:١٤] الآية، وقال ﵊: (ما تركت بعدي فتنةً أضر على الرجال من النساء) وقال: (اتقوا النساء فإن فتنة بني إسرائيل كانت في النساء).
وهنا يأتي السؤال ويقول: لماذا خلقت الشهوة أصلاً؟ ما هي الحكمة من وجودها؟ قال شيخ الإسلام ابن تيمية مجيباً: إن الله خلق فينا الشهوات واللذات لنستعين بها على كمال مصالحنا، فخلق فينا شهوة الأكل واللذة به، فإن ذلك في نفسه نعمة، وبه يحصل بقاء جسومنا في الدنيا، وكذلك شهوة النكاح واللذة به هو في نفسه نعمة، وبه يحصل بقاء النسل، فإذا استعين بهذه القوى على ما أمرنا كان ذلك سعادة لنا في الدنيا والآخرة، وكنا من الذين أنعم الله عليهم نعمةً مطلقة، وإن استعملنا الشهوات فيما حظره علينا بأكل الخبائث في نفسها، أو كسبها كالمظالم، أو بالإسراف فيها، أو تعدينا أزواجنا أو ما ملكت أيماننا؛ كنا ظالمين معتدين غير شاكرين لنعمته.
قال تلميذه ابن القيم: اقتضت حكمة اللطيف الخبير أن جعل فيها -أي: في النفس- بواعث ومستحثات تؤزه أزاً إلى ما فيه قوامه وبقاؤه ومصلحته، فلو لم يوجد شهوة هل كان هناك زواج وأولاد وبقاء النسل البشري؟ وقال مذكراً ليتأمل المسلم كيف جمع الله بين الذكر والأنثى وألقى المحبة بينهما، وكيف قادهما بسلسلة الشهوة والمحبة إلى الاجتماع الذي هو سبب تخليق الولد وتكوينه قال: جعل الله فينا أمرين: الشهوة والعقل، الشهوة لهذه الحكم، والعقل ليتحكم في الشهوة، ويصرفها فيما أراد الله.
стр. 6798
الوعيد لمن صرف الشهوة في الحرام
إذاً: الشهوة نعمة أنعم الله بها على المخلوق، وهي ابتلاء يبتلي الله بها عباده لينظر أيطيعونه أو يطيعون الشهوة، وإنما المحظور صرف الشهوة في الحرام ما هو الوعيد على صرف الشهوة في الحرام؟ ما هي الأشياء التي تجعل الإنسان يخاف من الحرام؟ لقد توعد الله تعالى أهل الفجور والفساد بالعذاب الشديد يوم القيامة، فقال: ﴿وَلا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَاماً﴾ [الفرقان:٦٨]، وقبل هذا العذاب في النار يتعرض الزناة والزواني للعذاب في القبر، ويحدثنا ﷺ عن شيء مما يعذب به هؤلاء في قبورهم: (فقال لي الملكان: انطلق انطلق؛ فانطلقنا فأتينا على مثل التنور أعلاه ضيق وأسفله واسع، فإذا فيه لغط وأصوات، فاطلعنا فيه فإذا فيه رجال ونساء عراة، وإذا هم يأتيهم لهب من أسفل منهم -من مكان الجريمة، أين مكان الجريمة؟ الأعضاء التناسلية، أين هي؟ تحت، من أين يأتيهم؟ من تحت- فإذا أتاهم ذلك اللهب ضوضوا -أي: صاحوا- وارتفعوا حتى كادوا أن يخرجوا، فإذا خمدت رجعوا فيها، فقلت له: وما هؤلاء؟ قال: أما الرجال والنساء العراة الذين في مثل بناء التنور فإنهم الزناة والزواني) هذا بعض ما يتعرض له الزناة من العقوبة، فمن يطيق ذلك؟! وليعلم الشباب والفتيات الذين لم يصلوا إلى ممارسة الفاحشة أن المقدمات من النظر والكلام واللمس هي الخطوات الأولى في طريق الفاحشة، وأن الجرأة عليها تقود إلى ما بعدها
تفنى اللذاذة ممن نال صفوتها من الحرام ويبقى الوزر والعار
تبقى عواقب سوء في مغبتها لا خير في لذة من بعدها النار
كل شهوة تستدعي ما دونها حتى يهلك الإنسان، لقد أقسم الشيطان أمام الله تعالى أن يسعى لإغواء عباده جاهداً في ذلك، قال تعالى عنه: ﴿قَالَ فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ * ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَنْ شَمَائِلِهِمْ وَلا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ﴾ [الأعراف:١٦ - ١٧] إنه يسعى بكل وسيلة لإضلالنا وإغوائنا وإيقاعنا في الصغائر والكبائر.
لقد أخبرنا الله عن الذين فروا في أحد أنه استزلهم الشيطان، قال تعالى: ﴿إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمْ الشَّيْطَانُ﴾ [آل عمران:١٥٥] وهكذا الذين يسقطون في فخاخ الشهوة إنما استزلهم الشيطان، يستدرجك لإيقاعك في الصغيرة نظرة كلمة مغازلة ثم يقول بعد ذلك لك: استمر، ثم تقع الخسارة الكبرى ويقع الانحراف.
стр. 6799
سوء الخاتمة من عقوبات الشهوة المحرمة
من عقوبة الشهوات المحرمة: سوء الخاتمة، قال ﷺ : (فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل النار فيدخلها).
كان السلف يخشون سوء الخاتمة، بكى سفيان الثوري ليلةً إلى الصباح، فقيل له: أكل هذا خوفاً من الذنوب؟ قال: [الذنوب أهون! إنما أبكي خوفاً من الخاتمة] إن التعلق بالشهوات واستيلاؤها على القلب من أكبر أسباب سوء الخاتمة؛ فإن هذه الأشياء التي تشغل بال الإنسان من الحرام، وانشغاله بها وانهماكه، إذا نزل به الموت سيطفو على السطح، وسيظهر على لسانه، وحين تخونه قواه وتخور يطفو ما كان مخبأً من هذه الشهوات المحرمة.
يروى أن رجلاً عشق فتى واشتد كلفه به، وتمكن حبه من قلبه حتى مرض ولازم الفراش بسببه، حتى أوشك على الهلاك، وأراد أن يراه فلم يستطع، فأسقط في يده وانتكس، وبدت عليه علامات الموت، فجعل يقول والموت نازل به:
أسلم يا راحة العليل ويا شفاء المدنفِ النحيل
رضاك أشهى إلى فؤادي من رحمة الخالق الجليل
فقيل له: يا فلان! اتق الله.
قال: قد كان.
فما أن جاوز باب داره حتى سمعوا صيحة الموت.
وآخر كان واقفاً بإزاء داره، فمرت به فتاة لها منظر جميل، فقالت: أين الطريق إلى حمام منجاب؟ وكانوا من قديم يغتسلون في الحمامات العامة، فأغواه الشيطان فقال: هذا حمام منجاب، وأشار إلى باب داره، فدخلت المسكينة وهي لا تدري ما الأمر، فأغلق الباب فأسقط في يدها، لكنها كانت ذكية، فأظهرت البشر والسرور، وقالت: يصلح أن يكون معنا ما يطيب عيشنا من طعام، فخرج وترك الدار ولم يغلقها فهربت بذكائها وحسن تدبيرها، وهكذا الفتاة لو تآمروا عليها فهي صالحة وإيمانها يدفعها للنجاة، فلما رجع ووجدها قد هربت هام وأكثر الذكر لها، وجعل يمشي في الطريق كالمجنون، ويقول:
يا رب قائلة يوماً وقد تعبت أين الطريق إلى حمام منجاب
فبينما هو يوماً على ذلك إذ سمع صوتاً يقول له:
هلا جعلت سريعاً إذ ظفرت بها حرزاً على الدار أو قفلاً على الباب
فازداد هيامه حتى حضرته الوفاة، فكان آخر كلامه من الدنيا:
يا رب قائلة يوماً وقد تعبت أين الطريق إلى حمام منجاب
ولم ينطق بالشهادة، حمانا الله من مثل هذا المصير!
стр. 6800
الشهوة المحرمة سبب في إخراج العبد من محبة الله
إن هذه الشهوات المحرمة تخرج العبد من محبة الله، وتخرج محبة الله من قلب هذا الضال، والضدان لا يجتمعان: محبة الشهوات ومحبة الرحمن، فإذا امتلأ القلب من محبة الشهوات فماذا يبقى له نصيب من محبة الرحمن؟ إنه خيار واحد، حدد مصيرك واختر طريقك، وإذا أردت محبة الله ولذة الإيمان فلن تحصل إلا بطرد نصيب الشيطان.
إن الذين تستغرقهم الشهوات المحرمة ويتحولون إلى عبيد لها تأمرهم فيطيعون، وتنهاهم فيخضعون، وإذا رأى الواحد هذه المرأة التي هام بها وأحبها يفعل مثلما فعل ذلك الذي أحب عزة فقال فيها شركاً وكفراً:
رهبان مدين والذين عهدتهم يبكون من حذر العقاب قعوداً
لو يسمعون كما سمعت حديثها خروا لـ عزة ركعاً وسجوداً
نعوذ بالله من الخذلان! قال ابن القيم ﵀ في حال هؤلاء: فلو خُيِّر بين رضاه -رضا المعشوق- ورضا الله لاختار رضا المعشوق على رضا ربه، ولقاء معشوقه أحب إليه من لقاء ربه، وتمنيه لقربه أعظم من تمنيه لقرب ربه، يسخط ربه بمرضاة معشوقه، ويقدم مصالح معشوقه وحوائجه على طاعة ربه يجود لمعشوقه بكل نفيسة ونفيس، ويجعل لربه من ماله إن جعل له كل رذيلة وخسيس، فلمعشوقه لبه وقلبه وهمه ووقته، وخالص ماله، وربه على الفضلة إذا زاد شيء.
قد اتخذه وراءه ظهرياً، وصار لذكره نسياً إن قام في الصلاة فلسانه يناجيه وقلبه يناجي معشوقه، ووجه بدنه إلى القبلة ووجه قلبه إلى المعشوق، ينفر من خدمة ربه حتى كأنه واقف في الصلاة على الجمر من ثقلها عليه، فإذا جاءت خدمة المعشوق أقبل عليها بقلبه وبدنه وفرح بها، خفيفةً لا يستثقلها ولا يستطيلها، ولو نظرت في أشعار العاشقين والعاشقات وما يغني به المغنون والمغنيات لترى الأدلة على ذلك، اقرأ ما يكتبه هؤلاء من الأبيات والعبارات، وتأمل واعتبر بما يصنع الشيطان في أهل العشق والشهوة المحرمة هل يستحق هذا الهوى والغرام أن تختصر فيه الحياة كلها؟
стр. 6801
العقوبات الدنيوية لأهل الشهوة المحرمة
مخاطر الأمراض والأوجاع في الدنيا إن من سنة الله تعالى -أيها الإخوة والأخوات- معاقبة من عصاه في الدنيا قبل الآخرة، ولمن يأتون الفواحش عقوبة من النوع الخاص، قال النبي ﷺ : (لم تظهر الفاحشة في قوم قط حتى يعلنوا بها إلا فشا فيهم الطاعون والأوجاع التي لم تكن مضت في أسلافهم الذين مضوا) حديث صحيح وقد تحققت هذه السنة الربانية في عصر الفحش والفجور الذي نعيش فيه، فهؤلاء مصابون بالزهري والسيلان، ثم بالأخطر من ذلك بالهربز والإيدز، أعاذنا الله من هذا! يبلغ الذين ينقل إليهم مرض الإيدز يومياً على مستوى العالم عشرة آلاف، في كل دقيقة يصاب ستة دون سن الخامسة بالمرض، وفي عام ألفين لقي ما يقارب ثلاثة ملايين شخص من حاملي المرض مصرعهم، وتسبب الإيدز في إضافة ثلاثة عشر مليوناً ومائتي ألف طفل إلى قائمة الأيتام، وعدد الذين أصيبوا به في عام ألفين أكثر من أربعة وثلاثين مليون شخص، أما الآن فقد وصلوا إلى خمسين مليوناً من الأشخاص، ثلثهم من الشباب بين الخامسة عشرة والرابعة والعشرين بقي أن تعلم أن ثلاثةً (٧٣%) من هؤلاء من الذين يعملون عمل قوم لوط! وها هو أحد المصابين به وهو السينمائي الأمريكي روك هيدسون، يقول على فراش مرض الإيدز، فراش الموت: أنا في انتظار القدر، إنه يدق بابي، أستمع إلى صوته من أعماقي، لم أكن أود أن أتعذب هكذا وأنا في هذا المرض سرطان العصر، ورغم ابتسامات الكثيرين وتهنئتي بالتماثل للشفاء، ومحاولاتهم رفع معنوياتي، إلا أنني على موعد مع القدر، إنه يدق بابي في اللحظات الأخيرة.
وها هو أحد الشباب الذي كان يعاشر أحد الفتيات بالحرام خارج البلاد، لما أراد أن يعود وجد ورقةً قد كتب عليها: مرحباً بك عضواً في نادي الإيدز.
فضاق عليه الأمر وصعق، يعودون من الإجازات فيعانون الأوجاع والالتهابات، فيعملون التحليلات ويكتشفون النتائج الفاجعات؛ فيعتزلهم الناس أشد من اعتزال الأجرب، نعوذ بالله من هذا المسلك وهذا المصير!
стр. 6802
الجزاء من جنس العمل
من عقوبة الشهوات المحرمة والولوغ فيها: أن الجزاء من جنس العمل، وهذه قاعدة شرعية وسنة ربانية لا تتخلف أن يجزي الله العامل من جنس عمله، انظر إلى من يطلق العنان لشهوته دون وازع أو ضابط، أتظنه يسلم؟ لا، فجزء يسير من عقوبته أن يدخل في هذه القاعدة، كما قال الشافعي:
عفوا تعف نساؤكم في المحرم وتجنبوا ما لا يليق بمسلم
إن الزنا دين فإن أقرضته كان الوفا من أهل بيتك فاعلم
من يزن يزنَ به ولو بجداره إن كنت يا هذا لبيباً فافهم
وفي رواية:
يا هاتكاً حرم الرجال وقاطعاً سبل المودة عشت غير مكرمِ
لو كنت حراً من سلالة ماجدٍ ما كنت هتاكاً لحرمة مسلمِ
من يزن يزن به ولو بجداره إن كنت يا هذا لبيباً فافهمِ
إذاً: من يتجرأ على انتهاك عرض الآخرين معرض أن يرى ذلك في ابنته أو أخته، ومن لا يبالي بمحارم الله قد تخونه زوجته، ومن تتجرأ على ذلك معرضة أن تراه في بناتها ونسلها جنبنا الله كل مكروه! فحافظ أخي وحافظي أختي على هذا العرض، واعلموا أنه قد يجازى الإنسان من جنس عمله فيقع لأهله ما أوقعه بالناس.
стр. 6803
من مضار الزنا
أما قبح الفاحشة وخطرها وعظيم ضررها فقد قال ابن القيم ﵀ في فصل جامع لمضار الزنا: والزنا يجمع الشر كله؛ من قلة الدين، وذهاب الورع، وفساد المروءة، وقلة الغيرة، فلا تكاد تجد زانياً معه ورع، ولا وفاء بعهد، ولا صدق في حديث، ولا محافظة على صديق، ولا غيرة على الأهل، فالغدر والكذب والخيانة وقلة الحياء وعدم المراقبة وعدم الأنفة للحرام، وذهاب الغيرة من القلب من شعبه وموجباته.
ومن موجباته غضب الرب بإفساد حرمه وعياله، ولو تعرض رجل إلى ملك من الملوك بهذا لقابله أسوأ مقابلة.
ومنها: سواد الوجه وظلمته، وما يعلوه من الكآبة والمقت الذي يبدو عليه للناظرين.
ومنها: ظلمة القلب وطمس نوره، فتذهب حرمة الفاعل، وتسلب أحسن الأسماء من أسماء العفة والبر والعدالة، ويتصف بعكسها كاسم الفاجر، والفاسق، والزاني، والخائن، يسلب اسم المؤمن (لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن)، فإذا زنا العبد خرج من الإيمان ولم يخرج خروجاً كلياً إلا بالكفر، ويعرض نفسه لسكنى التنور، يفارق الوصف الطيب ﴿والطَّيِّبَاتُ لِلطَّيِّبِينَ﴾ [النور:٢٦] ويلزمه الوصف الخبيث ﴿الْخَبِيثَاتُ لِلْخَبِيثِينَ﴾ [النور:٢٦]، وقد حرم الله على الجنة كل خبيث، وجعلها مأوى الطيبين، فقال: ﴿الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ طَيِّبِينَ﴾ [النحل:٣٢] ﴿وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا سَلامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ﴾ [الزمر:٧٣] والزناة من أخبث الخلق، وقد جعل الله جهنم دار الخبثاء، ويوم القيامة يميز الخبيث من الطيب، ويجعل الخبيث بعضه فوق بعض فيركمه في جهنم.
ومن عقوبات الزاني والزانية: الوحشة التي يجعلها الله في هذه القلوب الموحشة، فتعلو الوجه، ويزول الأنس هذه الوحشة التي يراها حتى أقرب الناس إليه تفوح رائحة الزنا منه ضيق الصدر وما يحصل له من الغم والهم بسبب هذه المعصية معذب يقول: في بطنها، في أحشائها ولد مني، ما هو واجبي؟ ماذا علي؟ هل علي نفقته؟ هل علي تربيته؟ هل علي أن أضيفه لاسمي؟ ماذا أفعل؟ لقد تورطت، ويعرض نفسه لفوات الاستمتاع بالحور العين في المساكن الطيبة في جنات عدن، وإذا كان الله يعاقب لابس الحرير في الدنيا بأن يحرمه منه في الآخرة، وشارب الخمر في الدنيا بأن يحرمه منه في الآخرة إلا إذا تاب، وكذلك الزاني معرض للحرمان من الحور العين.
هذا الزنا يجرئ على قطيعة الرحم وعقوق الوالدين، وكسب الحرام، وظلم الخلق، وإضاعة العيال هناك أناس ضيعوا الزوجات والأولاد بسبب السفر إلى أماكن الحرام، زوجته تستغيث وتقول: هل يجب علي أن أطلب الطلاق؟ هل يجوز لي الفراق؟ لم أعد أتحمل أأسكن؟ أأعاشر شخصاً في الفراش وأنا لا أعلم هل ينقل إلي مرضاً في هذا الوقاع أم لا؟ ما حال أولادي؟ هل انتقل إليهم المرض أم لا؟ وهكذا يكون العذاب ﴿ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّراً نِعْمَةً أَنْعَمَهَا عَلَى قَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ﴾ [الأنفال:٥٣].
стр. 6804
الإباحية في أمريكا
أيها الإخوة نحن الآن في عصر الشهوات، نحن الآن في عصر تفجر الشهوات، نحن الآن في عصر الإباحية، الحياة الغربية التي طغت في هذا الزمان، تجارة الدعارة والإباحية في أمريكا رائجة جداً ثمانية مليار دولار لها أواصر قوية تربطها بالجريمة المنظمة، تجارة الدعارة بالكتب والمجلات، وأشرطة الفيديو، والقنوات الفضائية، ومواقع الإنترنت، والنوادي الليلية، وغير ذلك، تجارة الدعارة ثالث أكبر مصدر للجريمة في أمريكا، في الوقت الحاضر يوجد أكثر من تسعمائة دار سينما متخصصة للأفلام الإباحية، وأكثر من خمسة عشر ألف مكتبة ومحل فيديو تتاجر بالأفلام والمجلات الإباحية.
بعد القمار والمخدرات الفاحشة، أماكن الحرام في أمريكا أكثر من مطاعم ماكتونلد بثلاثة أضعاف، كانوا فيما مضى يحاربونها بالقوانين، لكن نجحت الاستديوهات في تخفيف المراقبة على الأفلام وتغيير مفاهيم الإباحية؛ حتى صارت كثيرٌ من الأفلام التي كانت تحت بند " X" قد أعيد تقويمها اليوم لتصبح تحت بند " R" الأخف؛ وبذلك تعرض على الكبار والصغار، وإلغاء قانون العفة في الاتصالات مما نجحوا به أولياء الشهوات هناك؛ فزالت كثير من القيود القانونية.
أمريكا أول دولة في العالم في إنتاج المواد الإباحية، تصدر سنوياً مائة وخمسين مجلة إباحية بثمانية آلاف عدد، تجارة تأجير الأفلام زادت من خمسة وسبعين مليون دولار في عام (١٩٨٥م) إلى ستمائة وخمسة وستين مليون دولار في عام (١٩٩٦م)! هؤلاء الناس الذين اتبعوا الشهوات وأرادوا نشرها في العالم، وترسل هذه المغلفات بألوان معينة -بزعمهم- للحماية، أنشئت هذه المواقع العجيبة، حتى أن إحدى شركات الإباحية تدعي أن أربعة ملايين وسبعمائة ألف زائر يزور موقعهم أسبوعياً!! قامت بعض الشركات بدراسة عدد الزوار في صفحات الدعارة والإباحية في الإنترنت، ففي شركة " ويب سايد ستوري" بعض هذه الصفحات يزورها مائتان وثمانون ألفاً وأربعمائة وثلاثون زائراً في اليوم الواحد حسب إحصائيات هذه الشركة المسئولة عن الإحصائيات، وهناك أكثر من مائة صفحة مشابهة تستقبل كل صفحة أكثر من عشرين ألف زائر يومياً، وأكثر من ألفي صفحة مشابهة تستقبل أكثر من ألف وأربعمائة زائر يومياً.
هناك أحد المواقع استقبلت خلال سنتين ثلاثةً وأربعين مليوناً وستمائة وثلاثة عشر ألفاً وخمسمائة زائر، وواحدة من هذه الجهات تزعم أن لديها أكثر من ثلاثمائة ألف صورة خليعة تم توزيعها على الشبكة أكثر من مليار مرة، وقام باحثون في جامعة "كارنيجي ميلُن" بإجراء دراسة إحصائية على تسعمائة وسبع عشرة ألف وأربعمائة وعشر صور من الصور استرجعت ثمانية ونصف مليون مرة من ألفي مدينة في أربعين دولة، نصف الصور المستعادة هي صور إباحية، ثلاثة (٨٣%) من الصور المتداولة في المجموعات الإخبارية "نيوز جروبز" في الإنترنت صور إباحية، مؤسسة "زوجبي" في مارس عام (٢٠٠٠م) وجدت أن أكثر من (٢٠%) من سكان أمريكا -وليس من المستخدمين في أمريكا - يزورون المواقع الإباحية.
المواقع الإباحية لا تمثل إلا (١%) من عدد المواقع الكلية في الإنترنت، لكن نحو (٩٠%) من المشتركين في الإنترنت يدخلون على هذا الـ (١%).
مواقع الحرام تبدأ -كما يقولون هم- بفضول بريء، ثم تتطور إلى إدمان مع عواقب وخيمة؛ كإفساد العلاقات الزوجية وتبعات الشر، يغلقون الأبواب على أنفسهم الزوجات يشتكين من الأزواج، وتنتهي العملية بشراء الدش واقتناء القنوات الخليعة، وهذه الرسيفرات المبرمجة والمشفرة، والبطاقات، هذه القضية التي وجدت اليوم طريقاً للربح بثمانية عشر مليار دولار التجارة الإلكترونية (٨%) منها دعارة تسعمائة وسبعون مليون دولار حجم التجارة يتوقع أن يرتفع إلى ثلاثة مليارات دولار في عام (٢٠٠٣م) حجم التجارة الإباحية على الشبكة لم يسبق في فترة من تاريخ العالم أن وصلت القضية إلى هذه الدرجة (٦٣%) من المراهقين يرتادون صفحات وصور الدعارة ولا يدري أولياؤهم عنهم بأنهم يدخلون إليها أكثر مستخدمي المواد الإباحية تتراوح أعمارهم ما بين سن اثنتي عشرة سنة وسبع عشرة سنة! ثم يصدرون الإباحية إلينا ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ﴾ [النور:١٩]، الغرب في زماننا بقيمه الفاسدة وأمراضه الخبيثة ومبادئه الذميمة لم يكتفِ بإفشاء الرذائل والمنكرات واستدعاء غضب الجبار، لكن يتمادى إلى محاولة تصدير هذه المصائب إلينا؛ ولذلك نجد جمعية مراقبة حقوق الإنسان "هيومن رايتس ووتس" تذم وتنكر أية محاولات لدول الخليج العربي لحجب الإنترنت، ويدعونها إلى الانفتاح والحرية!! أما القنوات الفضائية الإباحية التي تعرض الأفلام والأغاني الجنسية، وتعرض الدعايات الجنسية والاتصالات الهاتفية المباشرة المصورة، وما يسمى بخطوط الصداقة، والغرف الجنسية، وأفلام محاكاة الواقع بالمناظير، والغرف المظلمة، والمسارح، وحفلات الفنادق، وغرف التأجير، والشقق المفروشة، وسفن الدعارة، اليخوت الراسية على الموانئ العائمة؛ شيء هائل وشر مستطير، زد على ذلك أسطوانات الليزر المدمجة، والمجلات، وما يتبادله الطلاب في المدارس من الدسكات، وما يرسل بالبريد الإلكتروني النكت القذرة رسائل الجوال المهيجة للغرائز الكلام الفاحش لقد صار البلاء عاماً أيها الإخوة!! وما حول الشباب والصغار والكبار اليوم جنس في جنس؛ عورات مكشوفة أعمال محرمة أوحال قاذورات مستنقعات عفن قرف أشياء تدعوا أصحاب الفطر السليمة للتقيؤ والمرض والهم والغم لما آل إليه الأمر وصار إليه الحال، والله المستعان وإليه المشتكى وعليه التكلان!
стр. 6805
قواعد الصراع والمواجهة مع الشهوات
وهنا يأتي السؤال الكبير: كيف الخلاص من هذا الفساد الهائل والحرام الخطير والشر المستطير؟
و
الجواب
إن شريعتنا وإسلامنا وديننا الحنيف فيه العلاج لكل مشكلة ومرض ومعضلة، وهذه نصوص الكتاب والسنة وأقوال أهل العلم، فتعالوا نتعرف على قواعد المواجهة، قواعد الصراع مع الشهوات، كيف نتغلب وكيف نفوز:
стр. 6806
القاعدة الأولى: مراقبة الله تعالى
القاعدة الأولى: ﴿قَالَ مَعَاذَ اللَّهِ﴾ [يوسف:٢٣] إني أخاف الله.
إن الإيمان بالله والخوف منه صمام الأمان العاصم للعبد من مواقعة الحرام والانسياق وراء الشهوات ﴿مَعَاذَ اللَّه﴾ [يوسف:٢٣] قالها يوسف ﵇ فأعاذه الله وصرف عنه الكيد إني أخاف الله، يقولها الذين يستظلون بظل العرش في يومٍ لا ظل إلا ظل الرحمن (ورجل دعته امرأة ذات منصب وجمال فقال: إني أخاف الله) قال الحافظ ابن حجر: والظاهر أنه يقول ذلك بلسانه؛ إما ليزجرها عن الفاحشة، أو ليعتذر إليها ويقيم الحجة، ويحتمل أن يقولها بقلبه.
وقال القرطبي: إنما يصدر ذلك عن شدة خوفٍ من الله تعالى ومتين تقوى وحياء، ولا تصدر مثل هذه الكلمة وما كان من جنسها: ﴿مَعَاذَ اللَّه﴾ [يوسف:٢٣] في ذلك الموطن إلا ممن راقب الله في سره وفي علانية أمره، وخافه في الغيب والشهادة ﴿وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ غَيْرَ بَعِيدٍ * هَذَا مَا تُوعَدُونَ لِكُلِّ أَوَّابٍ حَفِيظٍ * مَنْ خَشِيَ الرَّحْمَنَ﴾ [ق:٣١ - ٣٣] أين؟ أين خشي الرحمن؟ ﴿بِالْغَيْبِ﴾ [ق:٣٣] إذا غاب عن الناس ﴿وَجَاءَ بِقَلْبٍ مُنِيبٍ * ادْخُلُوهَا بِسَلامٍ ذَلِكَ يَوْمُ الْخُلُودِ﴾ [ق:٣٣ - ٣٤].
فالمؤمن إذا تربى على مراقبة الله، ومطالعة أسرار أسمائه وصفاته كالعليم والسميع والبصير والرقيب والشهيد والحسيب والحفيظ والمحيط والمهيمن؛ أثمر ذلك خوفاً من الله في السر والعلانية، وانتهاءً عن المعصية، وصدوداً عن الشهوة المحرمة قال الشعبي ﵀ في معنى "المهيمن": المطلع على خفايا الأمور وخبايا الصدور، الذي أحاط بكل شيء علماً.
ويجب على العبد أن يتذكر لحظة عرض الشهوات عليه هذه النصوص التي جاءت في رقابة الله عليه، قال تعالى: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي أَنْفُسِكُمْ فَاحْذَرُوهُ﴾ [البقرة:٢٣٥] ﴿وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ رَقِيباً﴾ [الأحزاب:٥٢] ﴿وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ﴾ [الحديد:٤] ﴿أَلَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللَّهَ يَرَى﴾ [العلق:١٤] ﴿يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ﴾ [غافر:١٩].
وإذا خلوت بريبة في ظلمة والنفس داعية إلى العصيان
فاستحي من نظر الإله وقل لها إن الذي خلق الظلام يراني
أيها المسلم:
إذا ما خلوت الدهر يوماً فلا تقل خلوت ولكن قل علي رقيب
ولا تحسبن الله يغفل ساعة ولا أن ما تخفي عليه يغيب
فالمؤمن إذا تربى على معاني هذه الآيات السابقة وعمل بمقتضاها أصبح إنساناً سوياً، ونشأ شاباً تقياً، لا تستهويه مادة ولا تستعبده شهوة، ولا يتسلط عليه الشيطان، ولا تعمل النفس الأمارة بالسوء فيه، بل يصرخ إن دعته الشهوة: إني أخاف الله، وإذا وسوس إليه الشيطان صرخ فيه: إنه ليس لك علي سلطان.
وإذا زين له قرناء السوء شيئاً في هذا من الفاحشة أسكتهم بقوله: لا أبتغي الجاهلين.
من فوائد قول الله عن يوسف: ﴿وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَاسْتَوَى آتَيْنَاهُ حُكْماً وَعِلْماً﴾ [القصص:١٤] قال: إنما أعطاه ذلك إبّان غلبة الشهوة لتكون له سبباً للعصمة.
إن هذا العبد المتربي على الخوف من الله جل وعلا هو الذي تؤثر فيه كلمة "اتق الله" إذا قارب الحرام يوماً وجاءت "اتق الله" أثرت ونفعت، تأمل ذلك الرجل في قصة الثلاثة الذين انطبقت عليهم الصخرة الذي قال: اللهم كانت لي ابنة عم أحب الناس إلي -لكن ما أرادته وتزوجت غيره- فأردتها عن نفسها فامتنعت مني حتى ألمت بها سنة من السنين -قحط وجوع- فجاءتني، فأعطيتها عشرين ومائة دينار على أن تخلي بيني وبين نفسها، ففعلت، حتى إذا قدرت عليها قالت: لا يحل لك -رمت بآخر سهم في جعبتها، المرأة تحت ضغط الحاجة ولا يجوز لها أن تفعل ذلك، لكن تحت ضغط الحاجة جاءت، فلما قعد بين رجليها قالت آخر شيء يمكن أن تبذله في ذلك الحال- اتق الله ولا تفض الخاتم إلا بحقه - (اتق الله) كلمة كبيرة- قال: فتحرجت من الوقوع عليها، فانصرفت عنها وهي أحب الناس إلي، وتركت الذهب الذي أعطيتها كم أعطاها حسب الحديث؟ مائة وعشرين ديناراً، والدينار كم يبلغ غراماً من الذهب؟ أربعة وربع، مائة وعشرون في أربعة وربع يساوي قرابة نصف كيلو من الذهب، وإذا قلت: إن كيلو الذهب بحوالي أربعين ألفاً، فيكون أعطاها عشرين ألف ريال، وقام عنها وهي أحب الناس إليه وترك المال! قال: اللهم إن كنت فعلت ذلك ابتغاء وجهك فأفرج عنا ما نحن فيه، فانفرجت الصخرة شيئاً.
بسبب هذا الرجل الذي عمل هذا العمل، هذه كلمة "اتق الله" أثرت فيه، ما الذي أثر فيه؟ مراقبة الله والخوف منه (اتق الله) صار لها معنى.
لا خير فيمن لا يراقب ربه عند الهوى ويخافه إيماناً
حجب التقى سبل الهوى فأخو التقى يخشى إذا وافى المعاد هواناً
ولذلك يقوم عن الحرام ولا يأتيه، ومتى أصلح العبد قلبه وعمره بالتقوى دخل في زمرة عباد الله المخلصين، هؤلاء يحفظهم الله ﴿كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاءَ إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ﴾ [يوسف:٢٤] والشيطان ممنوع من غوايتهم، لا تعمل فيهم حيله وتلبيساته؛ لأن الله قال عنه: ﴿قَالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ * إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ﴾ [ص:٨٢ - ٨٣] وهو الذي قال: ﴿رَبِّ بِمَا أَغْوَيْتَنِي لَأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَلَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ * إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ﴾ [الحجر:٣٩ - ٤٠] إذاً من أراد النجاة من مستنقع الشهوات فعليه أن يربي نفسه تربية إيمانية متكاملة يضمنها معاني التقوى والمراقبة والخوف من الله ورجاء الله ومحبته وهكذا، ثم يحاسب نفسه ويسائلها ويعاتبها، يتفقد قلبه ويفتش عمله، يستعرضه، ما نصيب الذكر من يومه؟ ما نصيب القرآن من قراءاته؟ ما نصيب الرقائق من مسموعاته؟
стр. 6807
القاعدة الثانية: احذر خائنة الأعين
القاعدة الثانية في مواجهة الشهوات في إدارة الصراع: احذر خائنة الأعين، قال تعالى: ﴿يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ﴾ [غافر:١٩] قال ابن عباس: [هو الرجل يدخل على أهل البيت بيتهم وفيهم المرأة الحسناء أو تمر به، فإذا غفلوا لحظ إليها، وإذا فطنوا غض بصره عنها، فإذا غفلوا لحظ فإذا فطنوا غض وهكذا].
قال سفيان الثوري: [الرجل يكون في المجلس في القوم يسترق النظر إلى المرأة تمر بهم، فإذا رأوه ينظر إليها اتقاهم فلم ينظر، وإن غفلوا نظر هذه خائنة الأعين].
﴿وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ﴾ [غافر:١٩] قال: ما يجد في نفسه من الشهوة، قال العلامة الأمين الشنقيطي: فيه الوعيد لمن يخون بعينه بالنظر إلى ما لا يحل له، والعبد موقوف بين يدي الله، مسئول عن حواسه: ﴿إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولاً﴾ [الإسراء:٣٦] إنها النظرة، السهم المسموم، رائد الشهوة، النظر المحرم يثمر في القلب خواطر سيئة، وأفكاراً رديئة، تتطور لتصبح عزائم وإرادات وأعمال، وتأمل الآية كيف ربطت بين أول خطوات الحرام وآخره، ذلك في قوله تعالى: ﴿قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ﴾ [النور:٣٠] فيه ربط بين أول خطوات الحرام وهو النظر، وآخر ذلك وهو الوطء، قال ابن كثير: أمر الله عباده المؤمنين أن يغضوا من أبصارهم عنما حرم عليهم، فلا ينظروا إلا إلى ما أباح لهم النظر.
مشكلتنا في النظر مشكلتنا في الصور مشكلتنا في تتبع هذه الأشياء الإدمان على النظر إلى الحرام في الأسواق في المستشفيات في المكاتب الشركات على أبواب مدارس البنات في الشاشات في المجلات وهكذا، إدمان، نظر وراء نظر، والعقل يخزن في ذاكرته الصلبة، فماذا تتوقع أن تكون المستعادات إذا فتح الجهاز؟! أيها الإخوة النظر أصل عامة الحوادث التي تصيب الإنسان، النظرة ألم ما بعده ألم
كل الحوادث مبدؤها من النظر ومعظم النار من مستصغر الشرر
لا تستهن بالنظر
كم نظرة فعلت في قلب صاحبها فعل السهام بين القوس والوتر
والعبد ما دام ذا طرف يقلبه في أعين الغيد موقوف على الخطر
يسر مقلته ما ضر مهجته لا مرحباً بسرور عاد بالضرر
يورث الحسرات والزفرات والحرقات، يرى العبد ما ليس قادراً عليه ولا صابراً عنه، وهذا من أعظم العذاب
وكنت متى أرسلت طرفك رائداً لقلبك يوماً أتعبتك المناظر
رأيت الذي لا كله أنت قادر عليه ولا عن بعضه أنت صابر
فترى المرأة المتزوجة في الشارع تسير، وتقلب فيها النظر، فيتعلق بها القلب، ولا يستطيع الانصراف عنها ولا التقدم لخطبتها لأنها مشغولة بزوج، ولذلك يسعى كثير من الفساق إلى تطليق المعشوقات من أزواجهن، وفي هذا قصص متعددة.
ثم مرسل النظرات يقع صريعاً لها
يا ناظراً ما أقلعت لحظاته حتى تشحق بينهن قتيلاً
ومن العجب أن لحظة الناظر سهم لا يصل إلى المنظور إليه حتى يتبوأ مكاناً في قلب الناظر!
يا رامياً بسهام اللحظ مجتهداً أنت القتيل بما ترمي فلا تصب
وباعث الطرف يرتاد الشفاء له احبس رسولك لا يأتيك بالعطب
وأعجب من ذلك أن النظرة تجرح القلب جرحاً فيتبعه جرح على جرح، ثم لا تمنعه آلام الجراحة من استدعاء تكرار النظر!
ما زلت تتبع نظرة في نظرة في إثر كل مليحة ومليح
وتظن ذاك دواء جرحك وهـ ـو في التحقيق تجريح على تجريح
فذبحت طرفك باللحاظ وبالبكا فالقلب منك ذبيح أي ذبيح
حبس اللحظات أيسر من دوام الحسرات احبس نظرك أولاً أسهل من المعاناة بعدها، وتأمل في حديث النبي ﷺ : (زنا العين النظر، وزنا اللسان المنطق، والنفس تتمنى وتشتهي، والفرج يصدق ذلك كله ويكذبه) رواه البخاري تأمل التقبيح بوصف هذه النظرة للحرام بالزنا، الشارع يريد أن يكرهنا في النظرة المحرمة، فقال: (زنا العين النظر) حتى نكره النظر إلى الأشياء المحرمة، وحتى نكره النظر إلى ما حرم الله.
إن حال من ينظر إلى الحرام كحال من يشرب من ماء البحر المالح، أفتراه يروى؟ لا، بل لا يزداد مع الشرب إلا عطشاً، فهو بهذا النظر لا يزيد شهوته إلا تأججاً وشدة، بعض الناس المساكين يظنون أن النظر يخفف من غلواء الشهوة، يظنون أن متابعة النظر تسكن من آلام النفس كلا والله!
وكنت متى أرسلت طرفك رائداً لقلبك يوماً أتعبتك المناظر
رأيت الذي لا كله أنت قادر عليه ولا عن بعضه أنت صابر
يقول ابن الجوزي: فاحذر يا أخي -وقاك الله- من شر النظر، فكم قد أهلك من عابد، وفسخ عزم زاهد، فاحذر من النظر فإنه سبب الآفات، غير أن علاجه في بدايته قريب وسهل، فإذا كرر تمكن الشر فصعب العلاج.
إنه كأس مسكر، فاحذر هذا السهم من سهام إبليس؛ في المجلات والجرائد ومواقع الإنترنت وخادمات في البيوت.
هناك نظر يقع فجأةً، نحن الآن نعيش في مجتمع فيه كثير من التبرج والسفور، وأكثر الناس ولو حرصت ليسوا بمؤمنين، وأكثر النساء ولو حرصت لسن بمتمسكات بالحجاب، يقع النظر على الصور الواقعية الموجودة التي تمشي على الأرض، وعلى الشاشات، قال ﵊ لـ جرير بن عبد الله عندما سأله عن نظر الفجأة، قال: (فأمرني أن أصرف بصري) والفجأة: البغتة، أن يقع البصر على الأجنبية من غير قصد، فلا إثم في أول الأمر، لكن يجب أن يصرفه في الحال وإلا أثم، من استدام النظر عوقب (يا علي، لا تتبع النظرة النظرة، فإن لك الأولى وليست لك الآخرة) حديث صحيح والإتباع: أن يعقبها إياها، لا تجعل نظرةً بعد نظرة، الأولى ليست باختيارك، فجأةً، لكن الثانية حرام عليك، وبهذا يظهر لك فساد قول بعض الهازلين اللاعبين الذين يقولون: يجوز لك استدامة النظرة الأولى ما لم ترمش العين.
وليحذر العاصي المصر على المعاصي من بطش الله وأخذه الأليم الشديد؛ لأن الذي أعطى الحواس قادر على سلبها والمعاقبة بحرمانه ﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَخَذَ اللَّهُ سَمْعَكُمْ وَأَبْصَارَكُمْ﴾ [الأنعام:٤٦] فهدد بهذا، فالبصر نعمة من الرب، وينبغي على العبد أن يخشى الرب ولا يصرف هذه النعمة في الحرام، استعمل النعم في شكر المنعم.
وغض البصر فيه فوائد كثيرة: امتثال أمر الرب جل وعلا يمنع وصول السهم المسموم إلى قلبك يورث قلبك أنساً بالله ولذةً لا تجدها ولا يجدها من أطلق بصره في الحرام، ويقوي القلب ويفرحه، كما أن إطلاق البصر يضعفه ويحزنه، وغض البصر يكسب البدن والقلب نوراً، كما أن إطلاق البصر يكسبه ظلمة وغض البصر يورث العبد فراسةً صادقة، ويورث القلب شجاعة، ويجمع الله لصاحبه بين سلطان البصيرة والحجة وسلطان القدرة والقوة، ويسد أبواب الشيطان، ويفرغ القلب للأفكار الصالحة، لتدبر مسائل العلم.
لو أن شخصاً دائماً ينظر ويفكر، ودائماً يتصور ويتخيل، إذا رأى امرأةً في الطريق تصورها عارية، هكذا يصور له الشيطان، كيف شكلها من تحت هذا الجلباب؟ هذا كيف يفكر في مسائل العلم؟ أو كيف يدعو إلى الله؟ أو كيف يتفكر في عيوب نفسه؟ أو كيف يفكر حتى في مصالحه الدنيوية؟ هؤلاء طلاب يذاكرون في الاختبارات ويفتحون الكتب، كيف يركزون في الفصول الدراسية؟ إذا كان كل الشغل النظر وتخزين الصور في الذهن، واستعادة المناظر، قال ﵊ مبيناً المنفذ بين العين والقلب، وأن الجنة لمن صدق في غض البصر (اصدقوا إذا حدثتم، وأوفوا إذا وعدتم، وأدوا إذا اؤتمنتم، واحفظوا فروجكم، وغضوا أبصاركم، وكفوا أيديكم) حديث صحيح.
стр. 6808
القاعدة الثالثة: مدافعة الخواطر السيئة
القاعدة الثالثة في الصراع مع الشهوات: مدافعة الخواطر السيئة الخواطر تهجم، وليس لك حيلة في منع هجومها في البداية، إنها تتسلل تسللاً وتأتيك على حين غرة فتفاجأ، بأن عندك خاطرة محرمة، ماذا تفعل؟ إذا انساق العبد معها تطورت وصارت الخاطرة فكرة، ثم تتطور الفكرة فتصير هماً وإرادة، ثم تتطور الإرادة فتصير عزيمة، ثم تتطور العزيمة فتصير إقداماً فصارت فعلاً، فتكرر فعلها فصار عادةً وكيف التخلص من العادات؟ من أصعب الأشياء.
مبدأ الخير والشر خواطر، ترتقي بعد ذلك في القلب، أول ما يطرق القلب الخاطرة، فإذا دفعها استراح، وإذا لم يدفعها قويت، وصارت وسوسة، وصار دفعها أصعب، هذه الخطرات تتردد على القلب حتى تصير مُنى باطلة ﴿كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ مَاءً حَتَّى إِذَا جَاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئاً وَوَجَدَ اللَّهَ عِنْدَهُ فَوَفَّاهُ حِسَابَهُ﴾ [النور:٣٩] خطرات تتحول إلى إرادات محرمة تحول بينك وبين العفة بينك وبين الطاعة بينك وبين التفكر في أسماء الله وصفاته وآياته وآلائه.
الخواطر رحمانية وشيطانية ونفسانية، شيء من الله؛ تفكر في آياته، وشيء من الشيطان؛ تفكر في الحرام، وشيء عادي؛ تفكر في هموم الدنيا، ولا بد من العلاج من المبدأ، ولا بد من استدراك القضية من البداية، أنت لم تعط إماتة الخواطر لكن أعطيت القدرة على المجاهدة ودفع هذه الخواطر، أنت إذا تأذيت منها وكرهتها فأنت بخير، ولكن إذا استروحت إليها، هذه هي المشكلة مع الخواطر -يا إخوان- إذا استروح العبد إليها صار ينساق معها هذه هي المشكلة، ولذلك اطردها من البداية، استعذ بالله من الشيطان، أشغل نفسك بالمفيد، فكر في الأشياء المفيدة، دافع الخطرة، دافعها! أصلح الخواطر، أقبل على الله وأخلص النية له.
وهكذا؛ فإنه رأس الأمر -يا إخوان- أن الإنسان يصلح خواطره، ويجعل هذه الخواطر مع الله عش مع ربك مع القرآن مع سيرة نبيك ﷺ ، يا أخي! عش مع مآسي المسلمين في فلسطين وغير فلسطين، إذا استحييت من الله ستطرد الخواطر الرديئة، إذا أجللته وخفته وآثرت الله لن تسكن قلبك هذه الخواطر الرديئة، كل قضايا الحرام والشهوات والفواحش تبدأ بخواطر، تبدأ بأفكار فدافعها، وتأمل أن الرقيب على الخواطر هو الحي القيوم الرقيب .
стр. 6809
القاعدة الرابعة: الزواج
القاعدة الرابعة: (فاظفر بذات الدين تربت يداك) (يا معشر الشباب! من استطاع منكم الباءة فليتزوج) مئونة النكاح القدرة على الجماع القدرة على النفقة الوجاء بالصيام إذا عجز عن النكاح.
هذا النكاح مأمور به، قال ﵊: (النكاح من سنتي، فمن لم يعمل بسنتي فليس مني، وتزوجوا -هذا أمر- فإني مكاثر بكم الأمم، ومن كان ذا طول فلينكح -هذا الأمر الثاني، أي: ذا قدرة- ومن لم يجد فعليه بالصيام؛ فإن الصوم له وجاء) صحيح سنن ابن ماجة.
لا تتم عبادة الشاب حتى يتزوج كما قال العلماء، والزواج نصف الدين، قال ﵊: (من رزقه الله امرأةً صالحة فقد أعانه على شطر دينه، فليتق الله في الشطر الباقي) وحسنه الألباني في صحيح الترغيب.
شهوة الفرج لا تتحصن إلا بالمرأة الصالحة، احرص عليها، خير متاع الدنيا على الإطلاق المرأة الصالحة، إنها مصالح عظيمة، يحصل بالنكاح الأجر، قال ﷺ : (وفي بضع أحدكم صدقة، قالوا: يا رسول الله! أيأتي أحدنا شهوته ويكون له فيها أجر؟ قال: أرأيتم لو وضعها في حرام أكان عليه وزر؟ فكذلك إذا وضعها في الحلال كان له أجر).
المباحات تصير طاعات بالنيات الصادقات، والجماع مع تصحيح النية إذا نوى به قضاء حق الزوجة ومعاشرتها بالمعروف وإعفاف نفسه وابتغاء الولد، هذه حسنات في ميزانه يوم القيامة، وقد وعد الله تعالى على لسان رسوله ﷺ أن الناكح الذي يريد العفاف معان من ربه، قال ﵊: (ثلاثة حق على الله عونهم) حق على الله، هو الذي جعله حقاً على نفسه (المجاهد في سبيل الله، والمكاتب الذي يريد الأداء) المكاتب الذي يكاتب سيده، يدفع له أقساطاً ليحرر نفسه (والناكح الذي يريد العفاف) حديث حسن.
وعدك الله بالمعاونة يا أيها الشاب إذا أردت إعفاف نفسك بالزواج، ويا أيتها الشابة إذا قلتِ: كيف أطبق حديث (من استطاع منكم الباءة فليتزوج)؟ التطبيق: ألا تحولي بينك وبين الذي يتقدم إليك إن كان صاحب دين وخلق، وألا ترفضي لا لأجل إكمال دراسة، ولا لأجل شهادة، ولا لأجل وظيفة، ولا لأجل لهو ولعب في مقدم العمر، وبعد ذلك نتفرغ للجد كما يقول العابثون والعابثات!! يقول: خذها أول سهالة، استمتع بحياتك، العب قليلاً، بعد ذلك لاحقين على الهم سبحان الله! وإذا نصحت بعض الناس بتزويج أبنائهم قالوا: لا يزال صغيراً، لن يتحمل المسئولية! إن نقص تحمل المسئولية عنده مفسدة، لكن تركه هكذا مفسدة أكبر، أو هذه التي يتعلمها بالتدريج، إذا تزوج الشخص في بداية الزواج هناك مصاعب دائماً في الغالب، لكن تحمل المصاعب والتغلب عليها أسهل أم معاناة الحرام أسهل؟ يجب على الأب القادر مالياً أن يزوج ولده العاجز مالياً.
ثم -يا أيها المتزوج- العلاجات الآن في قضية الصراع إذا لم تندفع الشهوة بزوجة واحدة فالتعدد، والمرأة يعرض لها ما يمنع الرجل من وطئها كالحيض والحمل وغير ذلك، فالسبيل الشرعي لتسكين الشهوة هو التعدد هذا الحل، ثم هناك قضية أخرى مهمة، وهي: أن من رأى امرأةً أعجبته في الشارع في الشاشة في الإنترنت في الصورة، في أي مكان وهو متزوج فعليه أن يأتي أهله هذه وصية مهمة، عن جابر أن رسول الله ﷺ رأى امرأةً فأتى امرأته زينب، مع أنه ﵊ منزه عن هذه الشهوات المحرمة، لكن ليعلم العباد، وإذا وقع نظره على شيء فهو نظر فجأة، أتى زينب وهي تمعس منيئةً لها، أتى وزينب ﵂ تدبغ جلداً لها، فقضى حاجته ثم خرج إلى أصحابه، فقال: (إن المرأة تقبل في صورة شيطان، وتدبر في صورة شيطان، فإذا أبصر أحدكم امرأة فليأت أهله فإن ذلك يرد ما في نفسه) رواه مسلم.
وفي رواية لـ أحمد عن أبي كبش الأنماري قال: (كان رسول الله ﷺ جالساً في أصحابه، فدخل ثم خرج وقد اغتسل، فقلنا: يا رسول الله! قد كان شيء؟ قال: أجل، مرت بي فلانة فوقع في قلبي شهوة النساء -وليس شهوة هذه المرأة- فأتيت بعض أزواجي فأصبتها، فكذلك فافعلوا فإنه من أماثل أعمالكم إتيان الحلال) قال الألباني: في السلسلة الصحيحة: إسناده حسن.
الله يعلم ما يصلح النفس البشرية، وهذا وحي منقول إلينا الآن بالكتاب والسنة، المرأة الأجنبية يصورها الشيطان بأجمل مما هي عليه، ولو كانت قبيحة يراها الناظر جميلة، ولذلك قال: (تقبل في صورة شيطان، وتدبر في صورة شيطان) ولذلك عدد من الزوجات العفيفات اللاتي ابتلين بأزواج فسقة، إذا رجع الزوج من السفر ورأت صورة هذه التي عاشرها بالحرام وكان معها، ربما رأت صورتها أقبح من الزوجة بكثير، حتى تقول له: أف لك، هذه المرأة التي ذهبت معها بالحرام؟ قارن بيني وبينها، فالشيطان يزين الحرام، فلو كان فيه قبح ستر قبحه وجمله، وهذا معنى الحديث: (إن المرأة تقبل في صورة شيطان) وإذا كانت جميلةً زادها جمالاً، وإذا كانت عادية أظهرها بأنها جميلة؛ ولذلك لا مفر من غض البصر والتحصن إلا بالزواج.
إن قال قائل: هل من العلاج أن يأخذ دواءً لكي يقلل الشهوة؟ قال الحافظ ابن حجر في الفتح: واستدل به الخطابي -أي: بحديث: (فعليه بالصوم) - على جواز المعالجة لقطع شهوة النكاح بالأدوية، وحكاه البغوي في شرح السنة، وينبغي أن يحمل -أي: كلام الخطابي - على دواء يسكن الشهوة دون ما يقطعها أصالةً.
إذاً: لا يجوز تعاطي دواء يقطع الشهوة بالكلية، وإذا كان هناك دواء يجب ألا يكون له أضرار؛ لأن بعض الأدوية لها أضرار جانبية، وقد صرح الشافعية بأنه لا يكسرها بالكافور ونحوه، وعندنا علاج أفضل من هذا وهو الصيام (فإنه له وجاء) وهذه هي القاعدة التي بعدها
стр. 6810
القاعدة الخامسة: الصوم
عليك بالجنة الحصينة قد لا يتيسر للعبد الزواج، فماذا يفعل؟ يؤمر بالاستعفاف، قال تعالى: ﴿وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لا يَجِدُونَ نِكَاحاً حَتَّى يُغْنِيَهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ﴾ [النور:٣٣] وفي أثناء البحث عن النكاح عليك بالصوم؛ لأن البحث عن امرأة سيأخذ وقتاً، العقد وتجهيز البيت سيأخذ وقتاً ﴿وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لا يَجِدُونَ نِكَاحاً حَتَّى يُغْنِيَهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ﴾ [النور:٣٣] الصيام جنة يقيك ألم الشهوة (يا معشر الشباب قال: ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء) قال ابن القيم: فأرشدهم إلى الدواء الشافي الذي وضع لهذا الأمر، وهو النكاح، ثم نقلهم عنه عند العجز إلى البدل وهو الصوم؛ فإنه يكسر شهوة النفس ويضيق عليها مجال الشهوة، فإن هذه الشهوة تقوى بكثرة الغذاء والطعام، وكيفيته وكميته إن ابن القيم طبيب يقول: الشهوة تزيد بكيفية الطعام وكميته، فالذي يريد أن يعالج من هذه الجهة فعليه أن يراعي قضية الطعام، وعدم الإكثار منه وهو أعزب شاب لئلا يزيد في توليد الشهوة وبالتالي يعاني.
قال القرطبي: كلما قلَّ الأكل ضعفت الشهوة، وكلما ضعفت الشهوة قلت المعاصي قال ﵊: (الصوم جُنة) وقال ﵊ في الحديث القدسي: (يدع شهوته من أجلي) فالصيام جنة ووقاية من النار وعبادة عظيمة الإثنين والخميس أيام البيض شعبان محرم صيام يوم وإفطار يوم، وهو صيام داود ﵇.
стр. 6811
القاعدة السادسة: الفرار من أهل الفحش والتفحش
حذارِ من أهل الفحش والتفحش، لقد حرم الله البذاءة ومنع الفحش، كما قال تعالى: ﴿لا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلَّا مَنْ ظُلِمَ﴾ [النساء:١٤٨] وقال ﵊: (ليس المؤمن بالطعان ولا اللعان ولا بالفاحش البذيء) إن الأشياء التي تثير الشهوات هي الألفاظ الغزلية، كلمات الأغاني، الألفاظ الفاحشة، تثير الساكن، وتحرك الكامن، تسمعها بالهاتف، بالرسائل، رسائل الجوال، نكت -بزعمهم- ما هي هذه النكت بزعمهم؟ يرسلونها بالجوال، نكت بذيئة، تثير الشهوة، وتحث على الفاحشة
الحب أول شيء يهيم به قلب المحب فيلقى الموت كاللعب
يكون مبدؤه من نظرة عرضت ومزحة أشعلت في القلب كاللهب
كالنار مبدؤها من قدحة فإذا تضرمت أحرقت مستجمع الحطب
стр. 6812
القاعدة السابعة: الفرار من أماكن الفتن
القاعدة التي تليها: عليك بالفرار من أماكن الفتن لا يخفى أننا نعيش اليوم -أيها الإخوة- في مجتمع مليء بالفتن إعلانات، مجلات، معاكسات، فضائيات، شبكة الإنترنت، ماذا تفعل؟ فروا إلى الله ﴿وَاسْتَبَقَا الْبَابَ﴾ [يوسف:٢٥] هرب! هرب من المعصية، إن هذه الشهوة إذا تعرضتَ لما يثيرها فينبغي الهرب، اهرب بنفسك، طبّق القاعدة ﴿فِرُّوا إِلَى اللَّهِ﴾ [الذاريات:٥٠] ﴿وَاسْتَبَقَا الْبَابَ﴾ [يوسف:٢٥] نجِّ نفسك.
стр. 6813
القاعدة الثامنة: أشغل نفسك بالطاعات
أشغل نفسك بالطاعات نفسك إن لم تشغلها بالطاعة شغلتك بالمعصية (نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس: الصحة والفراغ) لا تغبن ﴿يَوْمَ يَجْمَعُكُمْ لِيَوْمِ الْجَمْعِ ذَلِكَ يَوْمُ التَّغَابُنِ﴾ [التغابن:٩]، المؤمن لا يتحسر على شيء يوم القيامة إلا على ساعة مرت به لم يذكر الله فيها، فاحرص على ذكر الله، ما من مجلس إلا وصلِّ تصلي فيه على النبي ﷺ ، لا تجعل بيتك قبراً من القبور، مارس فيه العبادة.
يا أيها الطالب الجامعي غرفتك غرفتك! اجعل فيها نصيباً من صلاتك افتح مصحفك أقبل على الله استغفر بالأسحار واصل الدعاء (لا يزال لسانك رطباً من ذكر الله).
عمرك ستسأل عنه سؤالاً عاماً (وعن عمره فيما أفناه) وسؤالاً خاصاً (وعن شبابه فيما أبلاه) بماذا أبليت الشباب؟ إن الفراغ مفسد للنفس إفساد الطاقة المختزلة بلا ضرورة، إن الولد إذا اختلى إلى نفسه وقت فراغه ترد عليه الأفكار الحالمة، والهواجس السارحة، والتخيلات الجنسية المثيرة، فلا يجد نفسه إلا وقد تحركت شهوته وهاجت غريزته أمام هذه الموجات من التأملات والخواطر، فعندئذ لا يجد بُداً من أن يلجأ إلى الحرام ليخفف من طغيان شهوته ويحد من سلطانها هذه هي العادات السيئة السرية.
إذاً: لا بد من إشغال النفس بالطاعات بكر إلى الصلوات حافظ على الجماعات دائماً انقل نفسك من عبادة إلى عبادة؛ قراءة كتاب حفظ سورة مذاكرة مادة زيارة أخ في الله حضور درس حفظ حديث دعوة إلى الله كتابة مقالة إعداد برنامج دعوي زيارة مقبرة محاسبة نفس تبكير إلى صلاة قراءة طيبة ونافعة صلة رحم زيارة الجيران، أشغل نفسك بالطاعة.
ثم الترهيب من استرسال الرجل مع شهوته، قال ﵊: (إن مما أخشى عليكم شهوات الغي في بطونكم وفروجكم، ومضلات الهوى) حديث صحيح وقال: (حفت النار بالشهوات) النار حفت بالشهوات، ليس هناك طريق إلى النار إلا بالشهوات، فإذا أردت دخول النار فأطلق لنفسك العنان وارتع في الشهوات، لا بد أن يعظ الإنسان نفسه، ولا بد أن يقاوم داعي العودة إلى الجاهلية، قاوم العودة إلى الجاهلية بعض الشباب تاب الله عليهم لكن تركوا آثاراً من الجاهلية؛ مفكرات فيها أرقام هواتف أرقام مخزنة في الجوال لا زالوا يحتفظون بها عناوين للحرام، أتلف كل شيء يتعلق بالماضي.
ثم قد تتعرض لموقف محرج تذكرك فيه امرأة بعلاقة محرمة، فماذا تفعل؟ اسمع معي هذه القصة الصحابة الذين كانوا في الجاهلية يفعلون ما يفعلون، ولما نور الإسلام قلوبهم استعلوا على شهواتهم، واستجابوا لأمر ربهم، وهذا سبب نزول قوله تعالى: ﴿الزَّانِي لا يَنْكِحُ إِلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً﴾ [النور:٣] روى الترمذي وهو حديث صحيح أن رجلاً من الصحابة يقال له: مرثد بن أبي مرثد الغنوي، كان مُهرباً في الإسلام لكن ماذا كان يهرب؟ كان يحمل الأسرى من مكة حتى يأتي بهم المدينة، يذهب إلى مكة دار الحرب في ذلك الوقت ليهرب إخوانه المستضعفين من المسلمين واحداً وراء الآخر، يهربهم إلى المدينة، وفي ليلة من الليالي بينما كان متسللاً إلى مكة مواعداً رجلاً مسلماً ضعيفاً ليحمله ويهربه إلى المدينة، وفي ظل القمر، في الظلام، رأى امرأةً بغياً يقال لها: عناق، وكانت صديقةً له -هذه في الرواية، هذه " Girlfriend" معروفة عندهم في الجاهلية- كانت صديقةً له، وكان قد وعد رجلاً أن يحمله من أسرى مكة، وإن عناقاً رأته فقالت له: هلم فبت عندنا الليلة على العادة التي كانت في السابق، فقال: يا عناق قد حرم الله الزنا.
فقالت: يا أهل الخيام، هذا الذي يحمل أسراكم.
هذه المرأة إذا دعت إلى الحرام وأبى الرجل يمكن بمكرها وكيدها -إن كيدهن عظيم- أن تنتقم من الرجل الذي يرفض دعوتها إلى الحرام.
قالت: يا أهل الخباء، هذا الذي يحمل أسراكم.
والرجل غامر بنفسه فقام الكفار في الليل يبحثون عنه، قال: فأعماهم الله ما رأوه ولا رأوا الرجل الذي كان يهربه، فلما ذهبوا حمل صاحبه وذهب به، قال: فلما قدمت المدينة أتيت رسول الله ﷺ ، فقلت: (يا رسول الله، أتزوج عناقاً؟ فلم يرد حتى نزلت الآية: ﴿الزَّانِي لا يَنْكِحُ إِلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً﴾ [النور:٣] فقال رسول الله ﷺ : لا تنكحها).
إذاً: أيها الإخوة: لو دعا شخصاً داعٍ من الجاهلية لا يستجيب، عليه أن يصبر.
стр. 6814
القاعدة التاسعة: البعد عن أسباب الوقوع في الحرام
ومن القواعد في مواجهة الشهوة المحرمة: تجنب سائر الأسباب الأخرى التي توقع في الشهوة المحرمة أصدقاء السوء: (المرء على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل) جاء في جريدة الأنباء الكويتية، يقول الشاب وعمره سبع عشرة سنة: في أول مرة شاهدت فيها هذه الأفلام كان منذ سنين حين كنت في زيارة لأحد أصدقائي، وكان في غرفته فيلم فقام بتشغيل الفيلم.
إذاً القضية هؤلاء قرناء السوء، أعطه دسكاً وأسطوانة ليزر مدمجة وفيلماً وشغل له، واستئجار استراحة، وشقق مفروشة، ويجتمعون في المقاهي، وما أدراك ما المقاهي! وهناك وهناك سهر في الليل على قنوات الإباحية، يمسك كل واحد منهم زاوية من زوايا المجلس ويجلس يرتكب الحرام، ويرى الحرام، والله مطلع عليه، لا يستحي لا من الله ولا من الناس.
إياك والتساهل في الحرام! إياك ومثيرات الشهوة! إياكم والجلوس على الطرقات! لماذا؟ يقال في حق الطريق: غض البصر؛ لأنه يمر النسوة منه، انتبه إذا دخلت البقالة، قال أحدهم: رأيت الشاب في البقالة يقلب المجلات، وينظر في صور النساء وينظر حوله، فإذا اطمأن نظر في صور المجلات ثم نظر حوله، انظر إلى ربك ستراه في قلبك إذا كنت مؤمناً لا لمجالس الاختلاط، لا للمتزوجين ولا لغير المتزوجين، لا للسفريات المحرمة، لا للذهاب إلى الحفلات الماجنة، ولا لعبور الجسر، ولا لحضور حفلات هناك.
والنساء وما أدراك ما النساء! حتى عندما تأتي للعبادة يجب عليها أن تتقي ربها؛ فلا تضع طيباً، ولا تتبرج، وصفوف النساء خلف الرجال لا للمعاكسات الهاتفية، ولا للاستجابة لهذا الغثاء، ولا للغناء الذي ينبت النفاق في القلب والشهوة انتبهوا لخطورة الخادمات، ولج علينا من باب الخادمات شر كثير، وكثير من الناس لا ينتبهون، وإذا انتبهوا لا يتعظون، وربما لدغ أحدهم مراراً من جحر واحد ولا يتألم، ويسمع أن قارعةً حصلت قرب داره ولا يتعلم بلادة حس عدم مراقبة لله ترك الخادمة الشابة الجميلة مع هؤلاء الشباب في البيوت ما معناه وهي متبرجة؟ يخرج أهله ويتركونه في البيت مع الخادمة، تخرج الزوجة وتترك الزوج مع الخادمة، ما معنى ذلك؟ ثم لا نشتكي إلا بعد ذلك، نشتكي من ماذا؟
стр. 6815
القاعدة العاشرة: الدعاء
أيها الإخوة لابد من الإعداد بالسلاح في هذا الصراع، وسلاح المؤمن هو الدعاء، لا يخونك في النوائب والملمات، في كل وقت وحين استعمله ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ﴾ [البقرة:١٨٦] هل قال: وإذا سألك عبادي عني فقل: إني قريب؟ لكن ما قال: فقل؛ ليبين شدة القرب ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ﴾ [البقرة:١٨٦] ادع ربك أن يصرف عنك السوء والفحشاء، أيهما أبلغ: ﴿لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاءَ﴾ [يوسف:٢٤] أو: لنصرفه عن السوء والفحشاء؟ الأولى: الفحشاء والسوء مصروفة، والثانية: يوسف هو المصروف، أيهما أبلغ؟ الأولى أو الثانية؟ الأولى، وهي التي في التنزيل؛ لأن الله إذا صرف عنك السوء والفحشاء لو بحثت عنها فلن تحصلها، لكن إذا صرفك الآن قد لا يصرفك مرة أخرى إذا عرض لك السوء والفحشاء، ولذلك يوسف دعا ودعا ﴿وَإِلَّا تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ وَأَكُنْ مِنَ الْجَاهِلِينَ * فَاسْتَجَابَ لَهُ رَبُّهُ فَصَرَفَ عَنْهُ كَيْدَهُنَّ﴾ [يوسف:٣٣ - ٣٤].
ما هي الأدعية؟ اللهم ثبت قلبي على دينك (اللهم إني أسألك الهدى والتقى والعفاف والغنى) رواه مسلم (اللهم إني أعوذ بك من شر سمعي، ومن شر بصري، ومن شر لساني، ومن شر قلبي، ومن شر منيي) دعاء نبوي في سنن أبي داود، وهو حديث صحيح.
ولا تأمن مكر الله، بعض الناس يقولون: نحن شباب ملتزمون ودعاة، ونحن طلبة علم لا أحد فوق مستوى الشهوات، يتطرق إلى الجميع، إبراهيم ﵇ لم يأمن على نفسه: ﴿وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِناً وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنَامَ﴾ [إبراهيم:٣٥] إبراهيم يخشى أن يعبد الأصنام، يقول: ﴿وَاجْنُبْنِي﴾ [إبراهيم:٣٥] إبراهيم ﴿وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنَامَ﴾ [إبراهيم:٣٥] ﴿وَلَوْلا أَنْ ثَبَّتْنَاكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئاً قَلِيلاً﴾ [الإسراء:٧٤].
إذا لم يكن عون من الله للفتى فأول ما يجني عليه اجتهاده
стр. 6816
القاعدة الحادية عشرة: عدم اليأس من عفو الله
ثم من القواعد: لا تيئس، قد يكون الشاب أو الفتى مارس الحرام ووقع في الرذيلة، فجرته نفسه الأمارة بالسوء إلى مقارفة الفاحشة، فلا يصاب باليأس والإحباط؛ لأن الله قال: ﴿قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ﴾ [الزمر:٥٣].
انتبهوا -يا إخواني- لهذا المزلق، إنه مزلق خطير جداً، يرتكب العاصون معصية واثنتين وثلاثاً، ثم تتابعوا في الحرام، وكلما خطر لأحدهم خاطرة توبة قالت له نفسه الأمارة بالسوء: إنها توبة فاسدة وكذلك الشيطان يا أخي! هذا المبدأ دمر كثيراً من الشباب لماذا تصاب باليأس والإحباط؟ لماذا تقول: فاسدة فاسدة؟ لو حصل الحرام عشرين مرة أليس هناك رب غفور رحيم؟ أليس هناك باب للتوبة مفتوح؟ البغي من بني إسرائيل غفر الله لها بسقيا كلب.
إن الشيطان يحرص على أن تيئس من روح الله، فلا تيئس مهما تكررت المعاصي، كل مرة تب إلى الله، فإن قائل قال: العادة السرية كل مرة أقع فيها، قلنا: كل مرة تب إلى الله يا أخي، ولا تيئس أبداً.
لنطبق المنهج الإسلامي في المجتمع وفي قضية علاج الشهوات أما وضع حداً للزنا؟ أما قبحه وقال: ﴿إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلاً﴾ [الإسراء:٣٢]؟ أما قال: ﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ﴾ [النور:٢]؟ أما قال: (الثيب بالثيب رجم بالحجارة)؟ أما حرَّم القذف وجعل الذي يقذف بالزنا ويشيع الفاحشة في المؤمنين عليه حد ثمانين جلدة؟ أما شرع الاستئذان حتى للصغار؟ أما شرع غض البصر؟ أما شرع الحجاب؟ لماذا أمر المرأة بالقرار في البيت؟ لماذا حرم الخلوة بها؟ لماذا حذر من الدخول على النساء؟ لماذا حرم على المرأة السفر من غير محرم؟ لماذا شرع النكاح وحث عليه؟ لماذا أمر بالاستعفاف؟ إجراءات يجب أن تطبق في المجتمع.
стр. 6817
نماذج مشرقة في العفة والعفاف
تعالوا إلى نماذج مشرقة من قصص الأولين في الصبر على الشهوة قال الله تعالى عن يوسف ﵇: ﴿وَرَاوَدَتْهُ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِهَا عَنْ نَفْسِهِ وَغَلَّقَتِ الْأَبْوَابَ وَقَالَتْ هَيْتَ لَكَ قَالَ مَعَاذَ اللَّهِ إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ﴾ [يوسف:٢٣] عندما كان صادقاً أراه الله البرهان،: ﴿كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاءَ﴾ [يوسف:٢٤] ودعا ربه فخلصه.
كم سبب ليوسف في الوقوع في الحرام؟ أولاً: رجل؛ والشهوة مركبة في الرجال للنساء، وشاب؛ وداعي الزنا عند الشاب أكبر من الصغير والكبير، وأعزب؛ وداعي الشهوة عند الأعزب أكثر من المتزوج، وغريب لا يستحي مثل ما يستحي ابن البلد الذي يخاف الفضيحة، والمرأة ذات منصب وجمال، والعزيز لا يختار في العادة إلا أجمل النساء، والمرأة ليست آبية ولا معترضة، بل هي التي دعته وألحت وقالت: هيت لك، وأسقطت كل الحواجز النفسية، ثم هو في دارها وتحت سلطانها، ثم تهددته بالسجن، ثم لا يُشك فيه لو دخل أحد؛ لأنه عبد عندها وخادم، واستعانت بكيد النسوة، وهو مملوك عندها، ودياثة الزوج سبب، ومع ذلك ما زنا يوسف ولا وقع في الحرام لماذا؟ كان يخاف الله، والله وفقه وأعانه ﴿وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا لَوْلا أَنْ رَأى بُرْهَانَ رَبِّهِ﴾ [يوسف:٢٤] همه هذا هم وخاطرة، أما همها فهو فعل، وهناك فرق بين همها وهمه، ثم إن الله تعالى أعانه، فر من المعصية، استبقا الباب، شرد منها ودعا ربه واستجاب الله له، وهو صاحب دين وتقوى، ولذلك لما دخل السجن لاحظ عليه أهل السجن أنه من عباد الله المخلصين: ﴿إِنَّا نَرَاكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ﴾ [يوسف:٣٦].
والثلاثة الذين انطبقت عليهم الصخرة مثال آخر، ذاك الذي هرب من الحرام لكلمة "اتق الله".
جريج العابد تعرضت له هذه الزانية المومسة وكلَّمته فأبى، فانتقمت منه لإبائه وصبر على الأذى حتى تبينت البراءة.
الربيع بن خثيم كان يغض بصره فمر به نسوة، فأطرق حتى ظن النسوة أنه أعمى، وأمر قوم امرأة ذات جمال بارع أن تتعرض للربيع بن خثيم فلعلها تفتنه، وجعلوا لها إن فعلت ألف درهم -عصابات- فلبست أحسن ما قدرت عليه وتطيبت، ثم تعرضت له حين خرج من المسجد، فأسفرت عن وجهها، فراعه ذلك المنظر، فقال لها الربيع: كيف بك لو قد نزلت الحمى بجسمك فغيرت ما أرى من لونك وبهجتك؟ أم كيف بك لو قد نزل بك ملك الموت فقطع منك حبل الوتين؟ أم كيف بك لو قد ساءلك منكر ونكير؟ فصرخت صرخةً سقطت مغشياً عليها، فوالله لقد أفاقت يوم أفاقت فبلغت من العبادة حتى ماتت يوم ماتت وإنها لجذع محترق، أثرت فيها الموعظة.
قال ابن القيم: ذكر أبو الفرج أن امرأةً جميلةً كانت في مكة وكان لها زوج، فنظرت يوماً إلى وجهها في المرآة، والمرآة والمرأة متصاحبتان، فقالت لزوجها هذه المغرورة: أترى أحداً يرى هذا الوجه ولا يفتتن به؟ قال: نعم.
وهذه مصيبة! قالت: من؟ قال: عبيد بن عمير.
قالت: فائذن لي فلأفتننه -الزوج الديوث- قال: قد أذنت لك.
فأتته كالمستفتية، دخلت المسجد وهو في ناحية المسجد، ولما اقتربت منه ظنها تستفتي، فأسفرت عن وجه كفلقة القمر، فقال: يا أمة الله، استتري.
قالت: قد افتتنت بك.
قال: إني سائلك عن شيء، فإن أنت صدقتني نظرت في أمرك.
قالت: لا تسألني عن شيء إلا صدقتك.
قال: أخبريني لو أن ملك الموت أتاك ليقبض روحك، أكان يسرك أن أقضي لك هذه الحاجة؟ قالت: اللهم لا.
قال: صدقت، قال: فلو دخلت قبرك وأُجلست للمساءلة، أكان يسرك أني قضيتها لك؟ قالت: اللهم لا.
قال: صدقت، قال: فلو أن الناس أعطوا كتبهم ولا تدرين أتخذين كتابك بيمينك أم بشمالك، أكان يسرك أني قضيتها لك؟ قالت: اللهم لا.
قال: صدقت، قال: فلو أردت الممر على الصراط ولا تدرين أتنجين أو لا تنجين، أكان يسرك أني قضيتها لك؟ قالت: اللهم لا.
قال: صدقت، قال: فلو جيء بالميزان وجيء بك فلا تدرين أيخف ميزانك أم يثقل، أكان يسرك أني قضيتها لك؟ قالت: اللهم لا، قال: صدقت، قال: اتق الله فقد أنعم الله عليك وأحسن إليك.
فرجعت إلى زوجها فقال: ما صنعت؟ قالت: أنت بطال ونحن بطالون.
فأقبلت على الصلاة والصوم والعبادة فتفرغت للعبادة وانشغلت عن الزوج، فكان زوجها يقول: ما لي ولـ عبيد بن عمير أفسد علي امرأتي، كانت في كل ليلة عروساً فصيرها راهبة.
أما عطاء بن يسار فقد خرج مع أخيه سليمان بن يسار ومع أصحابهما من المدينة، ونزلوا بـ الأبواء وضربوا الخيام، وكان هناك امرأة من الأعراب جميلة أرادت أن تفتن عطاء بن يسار الزاهد العابد، فدخلت عليه في خيمته لما ذهب أصحابه وبقي وحيداً، وكان في صلاة، فأوجز لأنه ظنها محتاجة، ثم قال: ألك حاجة؟ قالت: نعم.
قال: ما هي.
قالت: قم فأصب مني، وقد تقت ولا بعل لي.
قال: إليك عني لا تحرقيني ونفسك بالنار.
وجعل يبكي، وغشي عليه من البكاء، فرأت المرأة الرجل يبكي فتأثرت من هذا الذي وعظها وجلست تبكي، والرجل يبكي وهي تبكي، فجاء أخوه سليمان بن يسار فوجد الاثنين يبكيان ولا يدري ما القضية، فغلبته نفسه فتأثر وانخرط في البكاء، وجاء بقية أصحابهما، ودخلوا الخيمة، فرأوا عطاء يبكي، وسليمان يبكي، والمرأة تبكي، فتأثروا من المشهد، ولا يدرون ما القصة، فانخرطوا جميعاً في البكاء، وجلس الجميع يبكون ولا يدرون ما القضية! إلى أن سكنوا وهدءوا فقامت المرأة وانسحبت، وقام أولئك وانسحبوا، وآوى كل إلى فراشه تهيب سليمان أن يسأل أخاه عطاء ما السبب، ومضت الأيام، وسافرا إلى مصر، فلما ناما ليلةً بـ مصر في غرفة واحدة استيقظ عطاء يبكي، فقام سليمان على بكاء أخيه، قال: ما يبكيك يا أخي؟ فاشتد بكاؤه، قال: ما يبكيك يا أخي؟ قال: رؤيا رأيتها الليلة.
قال: وما هي؟ فأصر عليه حتى يخبره بها، فأخذ عليه عهداً من الله ألا يحدث بها في حياته، قال: رأيت يوسف النبي في النوم، فجعلت أنظر إليه، فلما رأيت حسنه بكيت -في المنام- فنظر إلي وقال: ما يبكيك أيها الرجل؟ فقلت: بأبي أنت وأمي يا نبي الله، ذكرتك وامرأة العزيز، وما ابتليت به من أمرها، وما لقيت من السجن، وفرقة يعقوب، فبكيت من ذلك، وجعلت أتعجب منه.
فقال له في المنام: فهلا تعجبت من صاحب المرأة البدوية بـ الأبواء؟ -يقول له في المنام- فعرفت الذي أراد، فبكيت واستيقظت باكياً.
وقص عليه قصة المرأة التي كانت بـ الأبواء؛ وحفظ سليمان السر، ولما مات عطاء نشره، فكانت القصة مشهورة في المدينة.
وكان سليمان بن يسار من أحسن الناس وجهاً، دخلت عليه امرأة بيته فسألته نفسه، فامتنع عليها، فقالت: إذاً أفضحك، فخرج هارباً عن منزله وترك المنزل لها.
وكان السري بن دينار بـ مصر، وفيه امرأة جميلة تفتن الناس، فجاءته وكشفت نفسها له، فقال: ما لك؟ قالت: هل لك في فراش وطيء وعيش رخي.
فأقبل عليها وهو يقول:
وكم بي معاصٍ نال منهن لذة ومات فخلاها وذاق الدواهيا
تصرم لذات المعاصي وتنقضي وتبقى تباعات المعاصي كما هيا
فوا سوءتاه والله راء وسامع لعبد بعين الله يغشى المعاصيا
أبو بكر المسكي، قيل: إن سبب تسميته بهذا الاسم أن امرأة استدرجته إلى بيتها وكان يبيع، فدخل، ثم أرادته بالحرام، فأغلقت الأبواب، ماذا يفعل؟ قال: أريد دورة المياه.
فدخل الخلاء، قيل: إنه لطخ نفسه بالقاذورات، فلما خرج قرفت منه، وفتحت الباب، ومشى، فقيل: كان رائحته مسكاً بعد ذلك.
وهذه المرأة في عهد عمر بن الخطاب، كما أن الرجال يصبرون على الحرام، كذلك النساء يصبرن، قال سعيد بن جبير: كان عمر بن الخطاب ﵁ إذا أمسى أخذ درته ثم طاف بـ المدينة، فإذا رأى شيئاً ينكره أنكره، فبينما هو ذات ليلة يعس إذ مر بامرأة على سطح وهي تقول:
تطاول هذا الليل واسود جانبه وأرقني ألا خليل ألاعبه
فوالله لولا الله لا رب غيره لحرك من هذا السرير جوانبه
مخافة ربي والحياء يصدني وأكرم بعلي أن تنال مراكبه
ثم تنفست الصعداء، وقالت: هان على عمر ما لقيت الليلة.
لأنه أرسل زوجها في الجهاد، فضرب باب الدار، فقالت: من هذا الذي يأتي إلى امرأة مغيبة هذه الساعة؟ قال: افتحي.
فأبت، فلما عرفت أنه عمر وجهر لها بصوته، قال: أعيدي علي ما قلتِه.
فأعادت عليه، فقال: أين زوجك؟ قالت: في بعث كذا وكذا.
فأرسل إلى الأمير فرده إلى المدينة، ثم دخل عمر على حفصة، فقال: أي بنية، كم تصبر المرأة عن زوجها؟ قالت: شهراً واثنين وثلاثة، وفي الرابع ينفد الصبر.
فجعل عمر أربعة أشهر وفي رواية: ستة أشهر الأمد النهائي، لا أحد يتغيب ويرسل للجهاد إلا ويرجعه مرةً أخرى.
стр. 6818
نماذج مظلمة من الفحش
كما أن هناك نماذج مضيئة فهناك أيضاً نماذج مظلمة، وقصص فيها عبر حصلت في الماضي يقول ابن كثير: في عام (٢٧٨هـ) توفي عبدة بن عبد الرحيم قبحه الله - ابن كثير يدعو عليه- ذكر ابن الجوزي أن هذا الشقي كان من المجاهدين كثيراً في بلاد الروم، فلما كان في بعض الغزوات والمسلمون محاصرو بلدة من بلدان الروم إذ نظر هذا المجاهد المفتون إلى امرأة من نساء الروم في حصنها في العلو فهويها، بسبب نظرة، فراسلها: ما السبيل إلى الوصول إليك؟ قالت: أن تتنصر وتصعد.
فأجابها، لأجل امرأة يترك دينه! فما راع المسلمين إلا وصاحبهم عندها، فاغتم المسلمون غماً شديداً، وشق عليهم مشقةً عظيمة، فتركوا الحصار بعد ذلك وذهبوا، فمروا عليه مرة أخرى على الحصن هذا فوجدوه مع المرأة، شاهدوه من بعد، فقالوا: يا فلان ما فعل قرآنك؟ ما فعل علمك؟ ما فعل صيامك؟ ما فعل جهادك؟ ما فعلت صلاتك؟ قال: اعلموا أني أنسيت القرآن كله إلا قوله تعالى: ﴿رُبَمَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كَانُوا مُسْلِمِينَ﴾ [الحجر:٢].
وذكر ابن النجار في تاريخه أن رجلاً كان يطلب العلم يقال له: ابن السقة، كان عند الشيخ أبي إسحاق الشيرازي، فسأل الشيخ مسألة وأساء الأدب مع الشيخ، فقال أبو إسحاق: اجلس فإني أجد من كلامك رائحة الكفر هذه فراسة، ما تؤول إلا فراسة، فاستغرب الحاضرون؛ طالب علم يسأل شيخاً، والشيخ يقول: اجلس إني أرى منك رائحة الكفر! وكان حافظاً للقرآن، حصل أن خليفة المسلمين أرسل هذا الرجل بعد ذلك برسالة إلى ملك الروم، فذهب وافتتن ببنت ملك الروم وطلب زواجها، وامتنعوا إلا أن يتنصر فتنصر، ورئي في القسطنطينية مريضاً وبيده مروحة يذب بها الذباب عن وجه، فسئل عن القرآن فذكر أنه نسيه إلا آية واحدة: ﴿رُبَمَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كَانُوا مُسْلِمِينَ﴾ [الحجر:٢].
قال ابن القيم: وكان بـ مصر رجل يلزم الأذان والصلاة، صعد المنارة يوماً على عادته وكان تحت المنارة دار لنصراني فاطلع فيها فرأى بنت صاحب الدار، فافتتن بها وترك الأذان، ونزل إليها وطرق الباب، فقالت: أنتم لستم من أهل هذه الأمور، أنتم مسلمون.
النصارى يعرفون أحوال المسلمين في الغالب.
قال: أريدك.
قالت: لماذا؟ قال: لأنك سلبتِ لبي.
قالت: لا أجيبك إلى ريبة أبداً.
انظر النصرانية لا تقول بالحرام، قال: أتزوجك؟ قالت: أنت مسلم وأنا نصرانية وأبي لا يزوجني منك.
قال: أتنصر.
قالت: إن فعلت أفعل.
فتنصر ليتزوجها، وصعد سطح الدار فزلت قدمه، فوقع على عنقه فمات.
أيها الإخوة إن الذي يصبرنا أشياء: الفلاح، وابتغاء رضا الله، وابتغاء الأجر: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ﴾ [المؤمنون:٥] ثناء الله يكفينا، الجنة والنعيم المقيم ﴿أُولَئِكَ هُمُ الْوَارِثُونَ * الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾ [المؤمنون:١٠ - ١١] خذ الدليل، الجنة مقابل حفظ الفرج: (من يضمن لي ما بين لحييه وما بين رجليه أضمن له الجنة) رواه البخاري وهكذا اسأل هؤلاء الذين يريدون العبادات ما هي الغاية؟ الجنة ووجه الله طمأنينة وراحة البال إلى صبرنا لذة الانتصار على النفس، إذا كان أهل الحرام يجدون لذة بالحرام فأصحاب الإيمان والعبادة يجدون لذة أكبر
صبرت عن اللذات لما تولت وألزمت نفسي صبرها فاستمرت
وما المرء إلا حيث يجعل نفسه فإن طمعت تاقت وإلا تسلت
إذا صبرتها صبرت، وإذا أطلقت لها العنان انطلقت رب مستور سبته شهوة فتعرى ستره فانتهك صاحب الشهوة عبد فإذا غلب الشهوة أضحى ملكاً أي عبادة شاقة لو مارستها فترة ارتحت، وذهب عناء العبادة أي شهوة محرمة مهما كانت لذيذة لو مرت ماذا يحدث؟ تنسى لذتها، إذاً هذا ينسى وهذا ينسى، لكن ما الذي يبقى في الصحائف؟ أجر ذاك ووزر هذا، لذلك شعارنا "الموت ولا الحرام".
جاء رجل إلى الشافعي برقعة كتب فيها:
سل المفتي المكي من آل هاشم إذا اشتد وجد بامرئ كيف يصنع
فكتب له الشافعي تحته:
يداوي هواه ثم يكتم وجده ويصبر في كل الأمور ويخضع
فأخذها وذهب بها، ثم ردها للشافعي وكتب عليها:
فكيف يداوي والهوى قاتل الفتى وفي كل يوم غصةً يتجرعُ
فكتب الشافعي
الجواب
فإن هو لم يصبر على ما أصابه فليس له شيء سوى الموت أنفعُ
إذاً أيها الإخوة: لا بد أن نعظ أنفسنا بالموت وما بعده
قد كان عمرك ميلاً فأصبح الميل شبرا
وأصبح الشبر عقداً فاحفر لنفسك قبرا
اللهم أغننا بحلالك عن حرامك، وارزقنا العفة والعفاف والصبر عن المحارم والمحرمات، واجعل بيننا وبين الحرام برزخاً وحجراً محجوراً.
والحمد لله، وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
стр. 6819
من رحاب الشريعة
في هذه المادة تم الإجابة عن عدة أسئلة عبر قناة اقرأ الفضائية، أجاب عنها فضيلة الشيخ محمد بن صالح المنجد.
стр. 6820
توبة فتاة كانت تخرج مع الشباب
المقدم: الحمد لله والصلاة السلام على رسول الله.
أما بعد: المشاهدون الكرام: السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.
نرحب بكم مرة أخرى في برنامجكم (في رحاب الشريعة) من قناتنا الفضائية: اقرأ، مجلس علم آخر، نجلس وإياكم فيه مع مضيفنا لهذه الأمسية المباركة؛ لتطرحوا الأسئلة والاستفسارات، وعلى فضيلته الإجابات والتوجيهات، نسأل الله التوفيق حياكم الله، فلنبدأ على بركة الله.
ضيفنا لهذه الأمسية المباركة فضيلة الشيخ/ محمد بن صالح المنجد، الداعية الإسلامي المعروف، باسمكم جميعاً نرحب بفضيلة الشيخ محمد، حياكم الله يا شيخ محمد.
الشيخ: الله يحييكم.
المقدم: يا شيخ محمد في الحقيقة وقتنا نعتبره ضيقاً، وأسئلة المشاهدين الكرام كثيرة، سواء عبر الفاكس أو الهاتف وما إلى ذلك، وسنجتهد وإياكم -يا فضيلة الشيخ- على الإجابة على أكبر قدر ممكن إن أذنتم بذلك جزاكم الله خيراً.
ولعلنا نبدأ بأسئلة وردتنا، وهي في الحقيقة مجموعة أسئلة في أحد هذه الفاكسات وكلها مهمة، ولكن سنأخذ بعضها ونستأذن السائل عن البعض الآخر.
السؤال يقول: يا شيخ: هل يغفر الله لفتاة تعودت على الخروج مع الشباب، وهي الآن تريد أن تمتنع عن ذلك، وطلبت من الله المغفرة، ولبست الحجاب، هل لها من توبة يا شيخ محمد؟ الشيخ: الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا إنك أنت السميع العليم، اللهم إنا نسألك الإخلاص والسداد في القول والعمل إنك سميع مجيب.
أيها الإخوة والأخوات: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وهذه فرصة طيبة أن نلتقي في هذا البرنامج، وبالنسبة للسؤال الذي طرح قبل قليل فأقول: الحمد لله التواب، الهادي إلى سبيل الصواب، هذه الفتاة المسلمة التي تسأل هذا السؤال، استيقظ ضميرها لتجد نفسها غارقة في معصية وكبيرة من الكبائر وهي تخرج مع من حرم الله الخروج معهم، وقد قال الله : ﴿غَيْرَ مُسَافِحَاتٍ وَلا مُتَّخِذَاتِ أَخْدَانٍ﴾ [النساء:٢٥] واتخاذ الأخدان هو ما يسمونه في هذا العصر بـ (واي فرند) أو الصديق، والخروج معه حرام ولا شك، بل إن مكالمته سواء كانت بالهاتف أو (التشاتنج) الذي يكون في الإنترنت هو نوع من الاتصال المحرم بين المرأة الأجنبية والرجل الأجنبي، ولذلك فإن على هذه المرأة بعدما عرفت طريق الحق أن تثبت عليه، وأن تصدق في توبتها، وقد قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحاً عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيُدْخِلَكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ﴾ [التحريم:٨] وإذا حسنت توبتها فندمت على ما فات، وأقلعت عن الذنب، وعزمت على عدم العودة، ومزقت دفتر هذه الأرقام المكتوبة عندها، وتخلصت من كل أثر؛ فإن التائب من الذنب كمن لا ذنب له، والله أفرح بتوبة عبده من أحدنا إذا ضلت ناقته وعليها زاده وطعامه، ثم وجدها وقد يئس وشارف على الهلاك، وهذه المرأة والفتاة المسلمة ننصحها باتخاذ رفيقات طيبات، وصديقات يهدينها سبيل الصواب، والإقبال على الله، والانطراح بين يديه، والانكسار وإعلان التوبة والاستغفار، والإكثار من الحسنات: ﴿إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ﴾ [هود:١١٤].
المقدم: جزاكم الله خيراً يا شيخ وشكر الله لكم، ونسأل الله أن يقبل توبة أختنا التائبة، ويوفقنا وإياها للالتزام بهدي الكتاب والسنة.
стр. 6821
حكم كشف المرأة لوجهها
المقدم: الأخت أم محمد من المدينة المنورة لها ثلاثة أسئلة لعلنا نجيب عليها سريعاً ما استطعنا.
السؤال
تقول في سؤالها الأول: إنها سيدة التزمت منذ عام بالحجاب -ونحن نقول: بارك الله لها في ذلك- تقول هي: هناك من يقول بأن كشف الوجه جائز، وأنا حائرة؛ خصوصاً أنني مقدمة على السفر وهم يقولون: إن كشف الوجه في السفر إلى خارج المملكة جائز؟
الجواب
الشيخ: مسألة كشف الوجه لا يمكن أن ننكر أنه قد حصل فيها خلاف بين أهل العلم، ومعروف الفرق بين مذهب ابن عباس وابن مسعود ﵄، ولكن الراجح من قولي أهل العلم وجوب ستر المرأة وجهها لعدة أدلة منها: أولاً: قول الله : ﴿وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ﴾ [النور:٣١] وأعظم ما في المرأة من الزينة هو الوجه ولا شك، وبه تعرف المرأة الجميلة من القبيحة، وعندما ينظر الخاطب إلى المخطوبة ينظر إلى وجهها.
ثانياً: كذلك فإن الله لما قال: ﴿يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلابِيبِهِنَّ﴾ [الأحزاب:٥٩] فإن الإدناء يكون من أعلى شيء إلى أسفل شيء، وهذا يستلزم الستر أيضاً، وكذلك قالت عائشة: [فخمرت وجهي عندما حضر صفوان بن المعطل السلمي ﵁] في حديث الإفك، وهذا التخمير عندما قالت: أنها تكون مع النساء في طريق الحج كاشفات وجوههن، فإذا أقبلن على الرجال سترن وجوههن، فهذه أدلة على وجوب تغطية الوجه، خصوصاً في هذا الزمان الذي عمت فيه الفتنة وشاعت، والواجب أن نتقي الله في ذلك خاصة في السفر، فإن ربنا هنا في المملكة هو ربنا هناك خارج المملكة، قال تعالى: ﴿وَهُوَ اللَّهُ فِي السَّمَاوَاتِ وَفِي الْأَرْضِ يَعْلَمُ سِرَّكُمْ وَجَهْرَكُمْ وَيَعْلَمُ مَا تَكْسِبُونَ﴾ [الأنعام:٣].
стр. 6822
حكم الزينة وتحديد الحاجب
السؤال
المقدم: السائلة تقول: يا شيخ! منذ أن التزمت أقوم بتحديد حاجبي بالتشقير أو بالحف، أي: بالحلق دون النتف أو النمص وهم يقولون: إن هذا أيضاً حرام، أفتونا جزاكم الله خيراً؟ الشيخ:
الجواب
أما بالنسبة للزينة فإن المرأة يباح لها اتخاذ الزينة المباحة، فإذا كانت الزينة لا يتبرج بها عند الأجانب، وإذا كانت ليست مصنوعة من مواد محرمة أو مشتقاتها، وإذا كانت لا تضر بالجلد ولا بالبشرة، ولا بجسد الإنسان، فإن هذه الزينة الأصل فيها الإباحة، ومن هذه الزينة التلوين كالحناء، وأحمر الشفاة، وصبغ وتكحيل الحاجب ونحو ذلك، ولذلك فإنه يجوز لها أن تلون وتتزين وتضع الحلي كما كانت تضعه النساء الأول، فقد كن يضعن الحناء ويلبسن الحلي من الذهب والفضة، والأحجار التي يسمونها كريمة وغير ذلك، ولكن بالنسبة لأمور معينة جاء الشرع بمنعها مثل الوشم، وبرد الأسنان، والتفليج: وهو التفريق ما بين الأسنان، والنمص: وهو نتف شعر الحاجب قصاً أو حلقاً أو حفاً بالخيط أو بغيره، وكذلك الوشم فإن هذه الأمور قد لعن ﷺ من فعلتها ومن ساعدت عليها حتى الواصلة شعرها والموصولة لها، والتي تصل شعر غيرها، والتي وصلت شعرها وطلبت ذلك.
فأما بالنسبة للتشقير فقد سألنا عنه علماءنا، وسألت عن هذا شيخنا عبد العزيز بن باز ﵀ وشيخنا: الشيخ محمد بن صالح بن عثيمين ﵀ فأجازا ذلك وقال الشيخ محمد: إن التشقير تلوين.
أما بالنسبة لتحديد الحاجب بالمقص أو بالحلق فإن هذا لا يجوز، وكذلك بالمنقاش الذي تنتف به شعرها فهذا لا يجوز، وقد لعن النبي ﷺ من فعل ذلك.
أما بالنسبة لقص الشعر فإن قص الشعر جائزٌ على الراجح، وقد منعه بعض أهل العلم لكنه جائز على الراجح، ونساء النبي ﷺ كن يأخذن من رءوسهن حتى يكون كالوفرة، والوفرة ما يجاوز الأذنين من الشعر، فهذا يجوز قصه، قال النووي ﵀: وفيه دليل على جواز تخفيف الشعور للنساء، ولكن بشرطين: أولاً: ألا تتشبه بالرجال في قصه حتى يكون قصيراً جداً.
وثانياً: ألا تتشبه بالكافرات في قصة معينة كما يسمونها -الآن- كقصة الأسد، والفأر ونحو ذلك، كما أنه لا يجوز للمرأة أن تحلق شعرها؛ لأن النبي ﷺ نهى عن ذلك اللهم إلا لمداواة أو شيء خطير في البشرة يستوجب ذلك.
وأما أخذ بقية الشعر فإن الشعر الذي ينبت في مكان لا ينبت فيه عادة للمرأة كالشارب واللحية فيجوز لها أخذه على الراجح من أقوال أهل العلم، وأما شعر اليدين والرجلين مثلاً فإنه مسكوت عنه فيجوز لها أخذه أيضاً، لكن لا يجوز أن يطلع على عورة المرأة لا الكوافيرة الكافرة ولا الكوافيرة غير الكافرة، كما يفعل بعضهن من إزالة الشعور من مناطق لا يجوز إلا للزوج الاطلاع عليها.
стр. 6823
حكم الوشم
المقدم: الله المستعان يا شيخ: فيما يتعلق بهذه المسألة والكلام عن الزينة وما يعده الناس زينة وهو أحياناً ليس بزينة، كما تفضلت وذكرت بعض قصات الشعر المختلفة، هناك الوشم -الآن- أنا ألاحظ كثيراً من شباب وشابات المسلمين مع الأسف الشديد قد أصبح الوشم نوعاً من الزينة، ويبدو أن هناك غبش في مسألة جواز هذا من عدمه، فما هي حدود الجواز إذا كان هناك شيء جائز أو ليس بجائز، هلا تحدثت قليلاً عن هذه المسألة يا شيخ محمد؟ الشيخ: أما بالنسبة للوشم فإن النبي ﷺ قد لعن الواشمات والمستوشمات.
والوشم: هو غرز لون تحت الجلد بإبرة ونحوها، وقد تطورت الآن صوره وأشكاله ويسمونه الآن على التسمية الغربية (بالتاتوك) وهذا الوشم له صور كثيرة المقدم: أنا رأيت بعضها ممكن أن نعرضها عبر صفحات الانترنت.
الشيخ: ولعل هذه بعض المواقع التي تعرف في الإنترنت، هذا ولعل الأخ المخرج يبين الآن عبر هذه الشاشة بعض أشكال الوشم على الذراع، وهذا شكل آخر، ونرى النقوش من ذوات الأرواح فهذا أولاً وهو منكر يضاف إلى منكر الوشم، وهذا أيضاً أشكال التنين.
المقدم: تحول إلى لوحة.
الشيخ: نعم تحول إلى لوحة أشكال التنين، وبعضها مما لا يجوز وضعه أيضاً؛ لأن فيه شعارات لأديان الكفار، وقد سألني شخص مرة ما حكم أنني وشمت صليباً على ذراعي وكيف أتخلص منه الآن وقد تبت إلى الله؟ وهذا بطبيعة الحال هذه كلها أشكال لأشياء تتعلق بمعبودات الكفار أو أديانهم تنقش، وبعضهم قد ينقش صورة المسيح مثل النصارى، وبعض عباد القبور، وعباد الكواكب قد ينقشون أيضاً ما يعبدونه، وبعض جهلة المسلمين يقلدهم وينقش أشياء منها وهذه صورة نراها -الآن- نقش عليه صليب في وسط النقش وهذا واضح، فهذه الأشياء غرز اللون بالإبرة تحت الجلد وانحباس الدم تحته، هذه من الأشياء (المقرفة) التي يفعلها هؤلاء بزعمهم أن هذه الأمور من الزينة.
ونحن مقيدون بالالتزام بالشريعة ولذلك لا يجوز أن نتزين بما خالف الشريعة، ثم نرى الآن ألوان وأشياء جديدة خرجت، فمثلاً تجد من تغيير خلق الله ما نراه هنا أيضاً في قضية حلق الشعر من القفا والرسم عليه، هذه وجوه -الآن- يعني: مما يرى يعرض الآن وجوه مرسومة على خلفية الرأس.
المقدم: هذا الآن الرأس من الخلف وليس وجه.
الشيخ: هذا وجهه مثل قفاه، شيء واحد، وهذا نقش صورة لبعض الساسة المعروفين أو رسمها على هذا المنوال، وهذه التقليعات التي يفعلها بعض المسلمين تشبهاً بالكفار، ولا شك أنها تدل على ذوبان وفقدان الشخصية الإسلامية، ويجب علينا أن نكون نحن مسلمين، يجب أن نأخذ من الكتاب والسنة، وأن نتميز بشخصياتنا عن الكفرة، كيف يجوز لمسلم أن يفعل مثل هذا بنفسه؟! ثم أي شيء نجده من الزبالات نأخذه ونفعله ويتفاخر به شبابنا وشاباتنا مع الأسف الشديد يعتبرونها موضة وتقليعة، وتنتشر انتشار النار في الهشيم، فلعلهم يرجعون إلى الله ويتركون التشبه والحديث: (من تشبه بقوم فهو منهم) وظاهره كفره كما قال بعض أهل العلم.
المقدم: يا شيخ أنا أريد فقط أن أنبه على مسألة وردت أثناء حديث فضيلتكم أن بعض الناس ينقشون صورة المسيح ﵇، وهي الصورة المزعومة وليست حقيقة صورة المسيح ﵊، وإنما صورة مزعومة في أذهان الذين يزعمونها.
ثانياً: إذا تاب تائبٌ من شباب المسلمين بعد أن كان وضع هذه النقوش على جسده ماذا يفعل هل يجب عليه أن يزيلها أو ماذا يفعل؟ الشيخ: يجب عليه أن يزيلها إذا لم يكن ضرراً عليه، ومن المعلوم أن إزالة مثل هذه الأشياء تستوجب عمليات جراحية كثيراً من الأحيان، وهذه العمليات قد تكون مؤلمة جداً ويستمر الألم، ولذلك لما سألنا علماءنا عن هذه القضية كان الجواب باختصار يلزم إزالتها إذا لم يكن هناك ضررٌ على الإنسان، فإذا كان يتضرر يغطيها ويتوب إلى الله.
стр. 6824
مرض الإيدز سببه وبعض الأحكام المتعلقة به
السؤال
المقدم: لعلنا ننتقل إلى سؤال آخر من الأسئلة المهمة والحساسة نسأل الله العافية، مرض الإيدز انتشر -مع الأسف الشديد الآن- في بقاع كثيرة من العالم، وأصيب به رجال ونساء وأطفال لأسباب لا تخفى على الناس اليوم، وهناك بعض الأسئلة تتعلق بهذا الموضوع مثل: تزويج مريض الإيدز هل يزوج أو لا يزوج، وإجهاض الطفل أو حضانة الطفل المصابة أمه بالإيدز هل يجوز إجهاضه أو لا؟ مريض الإيدز الذي وقع في هذه المصيبة من خلال ممارسات محرمة ثم تاب إلى الله هل توبته مقبولة؟ تفضلوا بشيء من التعليق حول هذه المسألة يا شيخ محمد.
الشيخ: أولاً: نسأل الله السلامة والعافية، وألا يبتلينا بهذه القاذورات، وأن يباعد بيننا وبين أسبابها إنه سميع مجيب.
أقول: أيها الإخوة والأخوات: ولما صارت الشهوات ترتع، ولما حصل تقليد الكفار في الأشياء الكثيرة، وحصل التشبه بمن أهلكهم الله من الأمم السابقة، ومنهم قوم لوط الذين بعث الله إليهم لوطاً ﵇ لكي يدعوهم إلى التوحيد وإلى ترك هذه الرذيلة الشنيعة وهذه القاذورة، وقال لهم موبخاً كما نسمع: ﴿أَتَأْتُونَ الذُّكْرَانَ مِنَ الْعَالَمِينَ * وَتَذَرُونَ مَا خَلَقَ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ عَادُونَ﴾ [الشعراء:١٦٥ - ١٦٦] فصار إتيان الذكران من العالمين في هذا الزمان شيئاً له حقوق عند الغربيين، وهناك زواج الذكر بالذكر ومحاكم تقضي بهذا، وقوانين تسن لهذا، وأناس يدخلون في البرلمانات ينتخبون لتشجيعهم لهذه الرذيلة والفاحشة الكبرى، ولما سرت هذه الفواحش في الناس في هذا الزمان ابتلاهم الله -عقوبة لهم- بهذه الأمراض الشنيعة ومنها هذا المرض (مرض الإيدز) الذي لم يعرفوا له علاجاً وحتى الآن وهو يستشري استشراء النار في الهشيم، فأكثر من ستة وثلاثين مليوناً في القارات والبلدان قد تناولهم هذا المرض الخطير، ولذلك الآن صار عندنا أشياء جديدة لم تكن توجد عندنا من قبل، وأسئلة فقهية تتعلق بهذا الموضوع، منها: قضية تزويج مريض الإيدز، وبعض الناس الذين يفسقون، والآن في الصيف يذهبون إلى الخارج وسيرجعون، خمسة مليون سائح، يرجعون، بعضهم لم يكن فيه المرض سيرجع ويحمله كما رجعوا في السنة الماضية والتي قبلها والتي قبلها، لا يخافون الله، يذهبون إلى القاذورات يعملونها، وينظم الواحد إلى نادي الإيدز كما جاء في عمل بعضهم الذي دخلت عليه إحدى المومسات ولما بات معها قام من النوم ولم يجدها، فدخل دورة المياه ووجد بطاقة تقول له: مرحباً بك عضواً جديداً في نادي الإيدز، ثم يرجعون فيدخلونه على زوجاتهم البريئات، وهذا المرض ينتقل بالاتصال الجنسي، ثم يكون من نتيجة الجرائم أن يوجد ذلك في الأولاد، وأن يوجد من هو مصاب ومن هو حاضن للفيروس ويظهر في أولاده هو وذلك بسبب هذه المعصية، وهذا من شؤم المعصية، ينتشر في الزوجة وفي الأولاد وفي الرجل نفسه، ولذلك من الأشياء التي نشرت قريباً جداً في الحقيقة قصة مؤثرة حصلت لشاب يقول: إنه كان يعمل في إحدى الدول، جاء ليعمل وأراد المال، يريد الأجرة، يرجع إلى بلده يبني بيتاً، ذات يوم دخل عليه صديق معه امرأة قال: ظننتها زوجته من لباسها والعباءة، ثم لما خلعت العباءة وصارت تعمل الحركات القذرة عرفت أنها ممرضة في مستشفى من إحدى بلاد جنوب شرق آسيا، قال: وأغراني بالمبيت معها، ولما وقعت الكارثة، وحصلت المصيبة قامت وذهبت ولم أشعر بشيء في البداية، ثم صارت الأوجاع تنتابني، وصارت الآلام تأتيني، وصار عندي انتفاخات في أماكن معينة، فراجعت الطبيب ليتم الفحص ويتبين أنه مصاب بهذا المرض، بعد ذلك يقول: رجعت مغموماً فالمال الذي جمعته أفنيته في العلاج، نفسيتي تكدرت، يقول: الآن أنا لا أعرف ماذا أفعل وأنا أعلم أنني أقترب من الموت وقالوا لي: معك سنوات كذا كذا متوقعة، ثم يقول: تمنيت أني تزوجت وأنجبت لكن في نفسي أقول مرة أخرى وأعود ما ذنب المسكينة التي سأتزوجها؟ كارثة من جميع الجهات.
فعودة إلى السؤال مرة أخرى هذه القضية قضية تزويج المريض بالإيدز.
أولاً: إذا كان مريضاً فيجب عليه شرعاً أن يبين لهم حاله.
ولا بد أن يصارح ويقول: أنا مريض عندي كذا وكذا، فإن وافقوا فإنه يجوز أن يتزوج وإلا فلا يجوز له إخفاء أمره؛ لأن في هذا غش وتدليس للمسلمين، وهذا ينقل المرض لزوجته، فلذلك كتمان أمره غشٌ للمسلمين، ويجب أن يلجأ للعلاج؛ لكي لا يعدي وينقل المرض مرة أخرى.
المقدم: هذا حكم التزويج؟ الشيخ: نعم.
стр. 6825
حكم إجهاض الطفل إذا كانت أمه مصابة بالإيدز
المقدم: إجهاض الطفل المصابة أمه بالإيدز؟ الشيخ: أما بالنسبة للإجهاض فإن الجنين إذا نفخت فيه الروح فإنه لا يجوز إجهاضه؛ لأنه قتل نفس حتى ولو عرفنا أنه مصاب بالإيدز، هذا ابتلاء من الله ويصبر عليه، وبعض الناس يجهضون أولادهم بعد نفخ الروح؛ لأن الطبيب قال له: إن فيه العلة الفلانية أو المشكلة الفلانية، يا أخي أولاً: قد يكون كلام الطبيب غير صحيح فتقتل نفساً بدون شيء، هذه امرأة كانت لا تريد بنات قالوا لها بالتصوير: عندك بنت وعندها بنات من قبل، فلما جاءها الخبر اغتمت غماً شديداً، نتيجة الغم عند الولادة الرحم لم يعمل في الطلق، فخرج الولد مختنقاً، اختنق عند الولادة لما ولد وكان ذكراً، فإذاً الشخص قد يكون خاطئاً.
ثانياً: إذا نفخت فيه الروح فنصبر عليه وعلى البلوى والأجر على العلاج، والأجر على تربيته والعناية به وهو مريض، نحن لسنا على مذهب هتلر النازي الذي كان يقتل أي إنسان مريض في المجتمع ويقول: هذا عبء على المجتمع، عبء مالي وعبء صحي نقتله، هذا قد يدخل الجنة بسببه.
فإذاً هذا بالنسبة لإجهاض الذي نفخ فيه الروح وغالباً لا يعرفون الإصابة إلا بعد مضي أربعة أشهر أن هذا مصاب في الغالب.
أما بالنسبة للحضانة فالأم المصابة بهذا المرض إذا كانت الحضانة لا تنقل المرض إلى الولد، وإذا كان الولد سليماً فلا سبب لمنعها من الحضانة، وأما بالنسبة لطلب الزوجة الفرقة من زوجها المصاب أو العكس خصوصاً أن بعض النساء تفاجأ الآن أن زوجها لوث نفسه ورجع، وتكتشف من ملابسه قبل فترة تسأل جاء السؤال تكتشف ذهب إلى بلاد أوروبا الشرقية هذه الرخيصة، هي رخيصة في كل شيء يعني، حتى في عقائدها، ثم يرجع وتكتشف من خلال الملابس آثاراً نسائية على الأشياء، بعد ذلك الرجل أٌعلنت إصابته بالمرض فيحق لها شرعاً طلب فسخ النكاح منه؛ لأن هذا سبب يبيح فسخ النكاح، هذا ضرر عظيم أن ينتقل إليها المرض.
стр. 6826
حكم توبة المصاب بمرض الإيدز
المقدم: إنسان علم أنه مريض بهذا المرض ثم انكسر ورجع وتاب إلى الله هل توبته مقبولة؟ الشيخ: لا شك أن الله يقبل التوبة عن عباده، فإذا تاب قد يقول قائل: هذا الآن في مرض الموت ما ينفعه شيء، لكن هذا كلام غير صحيح، ما دام أن الروح ما بلغت الحلقوم فإن التوبة تنفعه ما لم يغرغر، توبة العبد تقبل ما لم يغرغر: ﴿وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحاً ثُمَّ اهْتَدَى﴾ [طه:٨٢] فلماذا لا يغفر الله له؟ (يا عبادي إني أغفر الذنوب جميعاً فاستغفروني أغفر لكم).
стр. 6827
حكم اشتراط الربا والتعامل به
السؤال
المقدم: جزاكم الله خيراً، نأخذ هذا الفاكس قبل أن نستقبل المكالمات، وقبل أن نجيب على الفاكس نأخذ عبد الرزاق من بلجيكا لكي لا نبقيه على الهاتف المقدم: الأخ عبد الزاق! السلام عليكم.
السائل: وعليكم السلام ورحمة الله.
المقدم: الله يحييك يا أخي.
السائل: جزاكم الله خيراً.
المقدم: ولك بالمثل.
السائل: يا أخي أنا لي سؤال؟ المقدم: تفضل يا أخ عبد الرزاق.
السائل: أنا أقطن في بلجيكا، وعندي نقود في بنك، والبنك ليس بنكاً إسلامياً، وما يؤدى لي من ربا أرسله إلى إخوتي وإخواني في أفغانستان، فهل يمكنني ذلك أم ماذا أفعل؟ المقدم: سنرى الإجابة إن شاء الله ونسمعها من الشيخ السائل: جزاكم الله عنا خيراً.
المقدم: حياك الله أهلاً وسهلاً يا أخي.
المقدم: فضيلة الشيخ: الأخ عبد الرزاق من بلجيكا كان قد سأل سؤالاً يقول: إن عنده نقوداً موضوعة في بنك ربوي وأن المبالغ التي تحصل من الربا لهذه النقود هو يرسلها إلى إخوانه في أفغانستان كما ذكر فما حكم هذا الفعل؟ الشيخ: لا يجوز لمسلم أن يطالب بالربا، ولا أن يشترطه، فلا يجوز أن يشترطه ولا أن يطالب به والمرابي ملعون، الآكل والمؤكل، وكل من يعين على هذه العملية كالكاتب.
وأما بالنسبة لرجلٍ وضع ماله في بنك ربوي لم يجد إلا هو، لم يجد لحفظ المال من الضياع والسرقة إلا هذا البنك فما حكم وضعه فيه؟ ضرورة، والضرورة تقدر بقدرها، إذا لم يوجد مكان آخر حلال ولو تجارة حلال متيسرة يضعه، وأصلاً حتى بعض التجار يحتاجون إلى السيولة لدفع الرواتب وغيرها للموظفين، فإذا اضطر إلى وضعه في البنك الربوي فهذه الضرورة لا يجوز أن يأخذ ربا ويقبضه ويستلمه ويتصرف فيه، فالآن هو جعل المال في هذا المصرف الربوي إعانة لهذا البنك على الربا، ومعروف أن البنوك الربوية تقرض من أموال الناس للناس الآخرين، وتأخذ النسب الأكثر وتسلف بالنسب الأكثر وهكذا، ولذلك لو قلنا الآن وضعه في المصرف الربوي ضرورة، فأخذ -المال عليه- الربا عليه لا يجوز، فلو وضعوه له ولم يشترطه ولم يطالب به، جاء إلى الحساب فوجد الحساب زائداً على المبلغ الأصلي ماذا يفعل؟ يأخذه ويتخلص منه ولا يدخل في جيبه شيئاً ولو يسيراً من هذا المال، لا يدفع به الضرائب، ولا يدفع به الظلم عن نفسه، ولا يشتري كما يقول بعضهم يقول: نحن الربا ما نأخذه للأكل لكن للملابس والبنزين والمحروقات سبحان الله العظيم! من أين يفلسفون لأنفسهم هذه الأشياء؟! وبعض المتساهلين المفسدين يشجعونهم على هذا فيقول: شيء بسيط (٥%) لا يضر.
شخص قال: هذا مصرف فيه مسلمون وكفار فقال: أنا آخذ نصف الربا، الذي هو تبع الكفار، وتبع المسلم هذا، سبحان الله العظيم! من الذي أفتاهم في هذا؟ الربا لا يجوز لا مع المسلم ولا مع الكافر فالشاهد إذا أخذه يتخلص منه بأي طريقة، وبالنسبة للمعطى له هو مالٌ ضائعٌ لا صاحب له، الحرام على الآخذ أما إذا تخلص لغيره فإن هذا بالنسبة لغيره مالٌ ضائع لا صاحب له.
стр. 6828
مشكلة أسرية بسبب الفهم الخاطئ للطهارة
المقدم: نأخذ هذا الفاكس سريعاً؛ لأنه يبدو أن هناك أسرة مهددة بالانهيار بسبب عجيب سيسمعه المشاهدون الكرام من خلال سؤال هذا السائل يقول: زوجتي لم تقتنع حتى الآن بأن الطهارة من الحدث الأصغر والأكبر في غاية البساطة، وهي تجلس مدة لا تقل عن خمسة وعشرين دقيقة متواصلة بعد قضاء الحاجة حتى تتطهر، وفي حالة الطهارة من الحدث الأكبر ثلاث ساعات، فيقول: أرجو التوجيه والتشديد عليها؛ لأن هذا الأمر يجعلني في حيرة هل أستمر معها أم ماذا أفعل، عندي منها ثلاثة أطفال فأحياناً لا تعمل شيئاً سوى الطهارة، ويقول كلاماً كثيراً: البيت مهدد بالانهيار بسبب سوء فهم هذه المرأة لمعنى الطهارة ماذا نقول لها يا شيخ محمد؟ الشيخ: الحمد لله.
أولاً: هذه المرأة لماذا تصر على هذه الفترة الطويلة؟
الجواب
لإزالة النجاسة؛ لأنها تخشى ألا يقبل الله صلاتها ولا يقبل طهارتها وهكذا.
فنقول: بماذا كلفنا الله في النجاسة؟ أن نزيلها، والإزالة بأي وسيلة على الراجح وعلى رأس ذلك الماء، فإذا كان يكفي ثلاث غسلات لا نلجأ للرابعة والخامسة؛ لأن هذا إسراف وضياع للماء وضياع للوقت أيضاً، وإذا كان لا يحصل إلا بخمس فبخمس وهكذا، فإذا زالت عين النجاسة، ولم يعد هناك لون ولا جرم لها، ومعلوم أن علامات النجاسة: اللون، والرائحة، والطعم، لم يعد هناك جرمٌ وزال أثر النجاسة أكدنا أن العضو كله قد بلل بالماء، ماذا بقي؟ الذي يبقى تعذيب النفس، وطاعة إبليس، والله نهى عن طاعة إبليس، ونهى أن تتبع سبل الشيطان: ﴿لا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ﴾ [النور:٢١] وهذا الشيطان يوسوس لها أن طهارتها غلط وصلاتها غلط وإلخ.
ثم هذه قضية لا تقف عند حد إزالة النجاسة والقعود فيها ساعات، بل ربما تدخل أشياء في المخرج وتعذب نفسها، ثم تعيد غسل العضو عشرات المرات، ثم تخرج من الحمام وتقف في الصلاة فتكبر عشرات المرات، وتقرأ الفاتحة عشرات المرات، وهكذا تعيش في الوسوسة، ولذلك نقول: كفى تعذيباً للنفس وتعذيباً للزوج وإهمالاً للأولاد في هذه القضية، ماذا تريد؟ طاعة الله؟! تطيعه بإزالة النجاسة على الوجه الذي أمر به ، وقد جاء واحد من الناس وقال لعالم من العلماء: أنا أنغمس في الماء وأشك في أني قد اغتسلت، فما حكمي؟ قال: لا صلاة عليك اذهب، قال: ولم يا شيخ؟ لماذا لا صلاة عليَّ فأنا مسلم؟! قال: الذي ينغمس في الماء ينغمس من رأسه إلى قدمه ثم يشك أنه قد اغتسل فهذا مجنون؛ والمجنون مرفوع عنه القلم، وبالتالي لا صلاة عليك، فنقول: يكفي إزالة النجاسة والوضوء، والرسول ﵊ ماذا قال في الطهارة وفي الوضوء؟ قال: (الوضوء ثلاثاً، فمن زاد فقد أساء وتعدى وظلم) ثلاثة أشياء: أساء، وتعدى، وظلم، والواجب إهمال الوسواس ولا بأس أن تعرض نفسها على طبيبة نفسانية تعالج لها شيئاً من هذا.
стр. 6829
حكم التطيب بالزعفران حال الإحداد وحكم صلاة السنن في السفر
المقدم: بارك الله فيكم.
نأخذ الأخ أبي ثنيان من السعودية حتى لا نبقيه على الهاتف تفضل يا أبا ثنيان! السلام عليكم.
السائل: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
كيف الحال يا شيخ مسعود؟ المقدم: الله يحييك يا أخي.
السائل: مساك الله بالخير يا شيخ محمد.
الشيخ: حياك الله يا أخي.
السائل: عندي ثلاثة أسئلة يا شيخ مسعود: سؤالي الأول: المرأة التي تحد ما حكم استعمال الزعفران بالنسبة لها؟ السؤال الثاني: بالنسبة للسنن الرواتب في السفر ماذا ورد عن الرسول ﷺ فيها هل تصلى في السفر السنن الرواتب؟ والسؤال الثالث يا شيخ: بالنسبة للمحلات التجارية إذا أجرتها على نفس العامل بنسبة معينة طبعاً أعطيه ثلاثة أشهر مدة للتجربة فيقول: أنا والله أعطيك كل شهر أربعة آلاف ريال فما أدري هل فيها شيء؟ المقدم: سنسمع إن شاء الله.
السائل: جزاك الله خيراً يا شيخ.
سؤال الحلقة التي فاتت يا شيخ مسعود أنا سألت الشيخ عبد الله بالنسبة للوفاء بالوعد وبالنسبة لإكرام الضيف؟ فقال: إكرام الضيف سنة فما أدري هل الحديث عن الرسول ﷺ : (من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه) يدل على الوجوب؟ فلو يتفضل الشيخ محمد يفصل لنا في المسألة لأن الخط في الأسبوع الماضي انقطع عني.
المقدم: هذه لعلي آخذ الوقت المحدد من الإخوان وأعطيكم خبر إن شاء الله.
السائل: جزاك الله خيراً يا شيخ.
السلام عليكم.
المقدم: حياك الله يا أخي.
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
الأخ أبو ثنيان من السعودية كان قد سأل ثلاثة أسئلة: سؤاله الأول المرأة التي في فترة الإحداد هل لها أن تستعمل الزعفران؟ الشيخ: المرأة في الإحداد تجتنب الزينة كالحلي بجميع أنواعه، والحناء، والمكياجات طبعاً، وكذلك تجتنب الخروج من البيت إلا لحاجة، وتجعل خروجها نهاراً إذا احتاجت، مثل المستشفى والمحكمة مثلاً.
والزعفران هو من الطيب وذات الحداد لا تتطيب، ولذلك قال ابن مفلح ﵀ في الفروع: وتجتنب الزعفران كطيبٍ.
ومعنى ذلك أن الزعفران العلماء يعدونه من الطيب، والطيب كلما يتطيب به عادة مثل العود وغيره، وليس كل ما له رائحة طيبة؛ لأن النعناع وقشر البرتقال والليمون له رائحة طيبة لكنه لا يستعمل في الطيب، إنما ما يتطيب به هو الطيب، طبعاً ما يستعمل في الطيب عند العقلاء، لأنه -الآن- يوجد طيب برائحة شمام، وطيب بروائح البطيخ وما أدراك! على أية حال كل ما عده الناس طيباً في العرف عند العقلاء فهو طيب، والزعفران عند العلماء من الطيب، ولذلك تجتنب الزعفران.
سؤاله الثاني: عن السنن الرواتب في السفر هل يصليها الإنسان؟ من السنة أن يترك الإنسان السنن الرواتب في السفر إلا سنة الفجر وقيام الليل، فإنه يصليها، أما سنة الظهر القبلية والبعدية، وسنة المغرب البعدية، وسنة العشاء البعدية فإنه يتركها ولا يصليها، لكن هذا لا يعني أنه لا يصلي أي نوافل، كتحية المسجد وصلاة الاستخارة، وركعتي الوضوء، وبين الأذان والإقامة ركعتان، فإذا دخل المسجد وكان مسافراً يصلي ولا مانع، لكن هذه السنن الرواتب بالذات غير سنة الفجر الراتبة يتركها، هذه السنة.
стр. 6830
قصر الصلاة في السفر
المقدم: جزاكم الله خيراً، معنا الأخ عبد الله القحطاني من السعودية السلام عليكم يا أخ عبد الله.
السائل: السلام عليكم.
المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله.
السائل: ممكن أسأل يا أخي؟ المقدم: تفضل حياك الله.
السائل: أخي الحبيب أريد أن أسأل الشيخ محمد -الله يحفظكم- في رجل مسافر من الدمام إلى الطائف في خمسة أيام أقل أو أكثر وسيذهب بعدها إلى جدة، أي: لديه إجازة حوالي عشرين يوماً تقريباً سيكون في سفر؟ فهل يقصر أم ماذا يفعل؟ المقدم: سنسمع الجواب إن شاء الله.
السائل: يا شيخ مسعود أريد منك ربع دقيقة بالنسبة للفتاة التي سألتك عن التوبة يا حبذا الشيخ يوجهها إذا كان لها قريب أو أحد تثق به أن يكون على علم ببعض الأمور، مثل هؤلاء الفتيات يكون قد تم تسجيل أشرطة كاسيت، أو أشرطة فيديو أو من هذا القبيل، فعندما يكون لها قريب إما أخت أو أخ قريب منها.
حتى لا تكون تحت ظرف التهديد الله يحفظك.
المقدم: جزاك الله خيراً.
السائل: بارك الله فيكم.
المقدم: جزاك الله خيراً يا أخ عبد الله، شكر الله لك يا أخي.
المقدم: جزاكم الله خيراً، الأخ عبد الله القحطاني يا شيخ محمد سؤاله شبيه بسؤال الأخ أبي ثنيان الذي سأل عن السنن قبل قليل لكنه عن الصلاة بشكل عام يقول: رجل مسافر إلى الطائف سيبقى في الطائف خمسة أيام ثم يذهب إلى جدة عنده إجازة سيوزعها بين المدن، كيف يصلي هذا الصلاة يقصر أم ماذا يفعل؟ الحمد لله عند جمهور أهل العلم مالك والشافعي وأحمد وبه كان يفتي شيخنا عبد العزيز بن عبد الله بن باز ﵀ أن المسافر إذا نوى الإقامة أكثر من أربعة أيام وعند الإمام أحمد (إحدى وعشرين صلاة) إذا نوى الإقامة أكثر من أربعة أيام في بلد يذهب إليه فإنه في حكم المقيم، وبناءً عليه فإنه يتم الصلاة لا يجمع ولا يقصر، وأما إذا سيجلس أربعة أيام أو أقل من أربعة أيام فإنه يجوز له أن يقصر، والأفضل ألا يجمع فإذا جاء إلى بلد يجلس فيه يوماً يومين ثلاثة يقصر بغير جمع، ولو جمع جاز ذلك على الراجح، وله دليل من السنة.
المقدم: جزاكم الله خيراً، إذاً: سمع الأخ عبد الله ووفقه الله في سفره وجميع المسلمين.
следующие страницы →