Полный текст (7 040 стр.). Показаны 6931–6970 · переход к 6936.
стр. 6931
الفائدة الأولى: المطابقة في تمثيل المغتاب بآكل الميتة
ذكرنا -أيها الإخوة- في التعليق على قول الله جل وعلا: ﴿أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً﴾ [الحجرات:١٢] أن هذا مثل، وقلنا: إنه مثل ضربه الله جل وعلا للذي يغتاب الناس وينهش أعراضهم، مثله ربنا بالذي يأكل لحم إنسان ميت.
وهذا المثل الذي ضربه الله فيه مطابقة من حيث التمثيل فهو تمثيل بديع جداً، فكما أن الإنسان عندما يموت لا يحس بمن ينهش لحمه لغياب روحه عن جسده، فكذلك الشخص الذي يُغتابُ ويُنهشُ عرضُه غير موجود، ولا يستطيع الدفاع عن نفسه، لأنه غائب كما أن الميت لا يستطيع الدفاع عن نفسه، لأن روحه قد فارقت جسده.
وكما أن الميت يعجز عن رد آكله، فكذلك الذي يغتاب يعجز عن رد من يغتابه.
والذين يأكلون لحوم البشر يتفكهون ويتلذذون بأكلها حسب مزاجهم الفاسد، كذلك أصحاب المزاج الفاسد من البشر الذين يغتابون الناس أيضاً يتلذذون ويتفكهون بنهش أعراض البشر.
стр. 6932
الفائدة الثانية: تحريم الغيبة
أيضاً يؤخذ منه فائدة تحريم الغيبة، لأن أكل لحم الموتى حرام، بل هو كبيرة من الكبائر، ولاحظ أن المثل يشمل أشياء كثيرة جداً، ليست البلاغة هي الموجودة فيه فقط، وإنما -أيضاً- الحكم، لأن المشبه يأخذ حكم المشبه به، فالمشبه به هنا أكل لحم الموتى، وأكل لحم الموتى حرام، وهو كبيرة من الكبائر، ولذلك أيضاً الغيبة حرام، وقال بعض العلماء: إنها كبيرة من الكبائر، لأن الله مثلها وشبهها بأكل لحم الميت وهو من الكبائر، والفائدة الأخرى أيضاً: تشنيع هذه الصورة في نفوس المؤمنين، فمن فوائد هذا التشبيه أن نفس الإنسان المسلم تكره سماع الغيبة وتكره الاغتياب، لأنها تسمع هذا التمثيل البشع: ﴿يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً فَكَرِهْتُمُوهُ﴾ [الحجرات:١٢].
فهذه الأمثال- أيها الأحبة- لا يعقلها إلا العالمون، والله أمرنا أن نتدبر الأمثلة، فقال تعالى: ﴿وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ﴾ [إبراهيم:٢٥] لعلهم يتفكرون، لأولي الألباب ﴿وَمَا يَعْقِلُهَا إِلَّا الْعَالِمُونَ﴾ [العنكبوت:٤٣].
تجد العجب العجاب في كتابة الذين يكتبون عن الأمثال مما فتح الله عليهم مثل ابن القيم رحمه الله تعالى عندما يفسر آيات فيها أمثال.
стр. 6933
ما يستنبط من قوله: (اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِنْ الظَّنِّ)
وفي قول الله جل وعلا: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلا تَجَسَّسُوا﴾ [الحجرات:١٢].
ثلاثة أشياء متوالية، فيها تصحيح عجيب لسلوك الإنسان، كيف ذلك؟ يقول أحد أهل العلم في التفسير: تأمل كيف أن الله حرم الظن السيئ بالمؤمنين، فالظن الجزاف الذي لا يعتمد على شيء حرمه الله جل وعلا، ثم لما حرم هذا الظن، حرم سلوك السبيل الذي يؤكد هذا الظن، وهو: التجسس، لأن الإنسان عندما يتجسس، فإنما يحاول أن يؤكد ظناً عنده؛ فحرم الله سوء الظن، وحرم السبيل لتأكيد هذا الظن، وهو التجسس، وحرم الغيبة التي هي التكلم بما تأكد له من التجسس.
حرم الله ثلاثة أشياء متوالية: حرم الله سوء الظن -غير الظن الذي هو على قرار- ثم حرم سلوك السبيل لتأكيده وهو التجسس، ثم حرم التكلم عنا المسلم بما فيه حتى لو علمه وتيقن به، وذلك بتحريم الغيبة، وهذا كله لحماية أفراد المجتمع المسلم من جميع الآفات والشرور.
стр. 6934
ما يستنبط من قوله: (يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى)
ثم قال الله جل وعلا: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ﴾ [الحجرات:١٣] الذكر والأنثى هما- كما نعلم- آدم وحواء، وهذه الآية تفسرها آية في مطلع سورة النساء وهي قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاءً﴾ [النساء:١].
(نفس واحدة) هي: آدم، (خلق منها زوجها) من هذه النفس التي هي آدم خلق حواء، (وبث منهما) من هذا الرجل والمرأة (رجالاً كثيراً ونساء).
والناس من جهة الذكر والأنثى أنواع كما أنهم من جهة اللون أنواع، ففيهم الأبيض والأسود والأسمر والحنطي إلى غيره، كذلك من جهة الشكل الخارجي، فهناك الطويل والقصير والسمين والنحيل، فكذلك من جهة الذكر والأنثى الناس أربعة أصناف: فمنهم من خلقه الله من ذكر وأنثى، وذلك مثل عامة البشر تقريباً، ومنهم من خلقه الله بلا ذكر ولا أنثى، وهو آدم ﵇، ومنهم: من خلقه الله تعالى من أنثى بلا ذكر وهو عيسى ﵇ خلقه الله من أنثى بلا ذكر، ومنهم من خلقه الله من ذكر بلا أنثى كحواء، فقد خلقها الله من ذكر بلا أنثى.
وهناك كلام مهم للعلامة الشنقيطي ﵀ في أضواء البيان عند تعليقه على قول الله : ﴿مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى﴾ [الحجرات:١٣] فإنه وضح الفوارق بين الذكر والأنثى، ووضح ما ينبني عليها من الأحكام الشرعية التي جعلت الطلاق والقوامة بيد الرجل، والحمل ورعاية الأبناء الصغار عند المرأة، فليراجع فإنه كلام جميل.
стр. 6935
قوله: (وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَائِلَ)
стр. 6936
معنى الشعب والقبيلة
﴿شُعُوباً وَقَبَائِلَ﴾ [الحجرات:١٣] الشَّعبُ هو: الحي العظيم من الناس، الجماعة الكثيرة من الناس تسمى شعباً؛ مثل مضر وربيعة، فهما شعبان من شُعُوب العرب، والقبائل دون الشعوب في الاتساع والكثرة، مثل بني بكر من ربيعة وتميم من مضر، تميم قبيلة من شعب مضر، وبنو بكر قبيلة من شعب ربيعة، وأهل اللغة يصنفون هذه الأسماء من حيث القلة والكثرة ومسمياتها كالتالي، يقولون: أولاً: الشعب، وأصغر منه القبيلة، وأصغر من القبيلة العمارة، وأصغر من العمارة البطن، وأصغر من البطن الفخذ، وأصغر من الفخذ الفصيلة، وبعضهم قال: وأصغر من الفصيلة العشيرة.
فمثلاً: إذا جئنا إلى نسب الرسول ﷺ ، فإننا نجد أن خزيمة شعب خرجت منه كنانة، وهي قبيلة من قبائلهم، وخرجت من كنانة قريش وهي عمارة من عمائر كنانة، وخرج من قريش بنو قصي وهم بطن من بطون قريش، وخرج من هذا البطن فخذ وهم بنو عبد مناف، وخرج من هذا الفخذ بنو هاشم، وهم فصيلة الرسول ﷺ .
стр. 6937
نبذة عن الشعوبية
هناك كلمة مشتقة من هذه الكلمة ترد أحياناً في كتب المؤرخين المسلمين وهي كلمة" الشعوبية "، الشعوبية -أيها الإخوة- مذهب من المذاهب الضالة التي دفع أصحابها ضغائنهم الموجودة في قلوبهم ونفوسهم على الإسلام وأهله إلى كراهية العرب وبغضهم والتنقص منهم، وذكر معايبهم ومثالبهم، وقد ألف بعض الشعوبيين مصنفات في هذا، ومن بينهم أبو عبيدة الخارجي-وليس هو أبا عبيدة بن الجراح الصحابي المعروف- صنف كتاباً في مثالب العرب ونقائصهم، وكذلك ألف ابن غرسية رسالة فصيحة في تفضيل العجم على العرب.
أصحاب هذا الاتجاه يسمون بالشعوبيين وهم طائفة ضالة، ومن كره العرب بلا استثناء، فقد كفر، لأن منهم رسول الله ﷺ ، فمن كرههم بلا استثناء يكفر، لأن معنى ذلك أنه كره الرسول ﷺ ، وقد رد عليها بعض علماء الأندلس وغيرهم من علماء المسلمين.
стр. 6938
الحكمة من تعدد الشعوب والقبائل
لماذا خلق الله الشعوب والقبائل؟ ولماذا خلقنا من ذكر وأنثى؟ ما هي الحكمة من جعلنا شعوباً وقبائل؟ يقول الله : ﴿لِتَعَارَفُوا﴾ [الحجرات:١٣] فالتعارف هو الحكمة التي من أجلها جعلنا شعوباً وقبائل: ﴿لِتَعَارَفُوا﴾ [الحجرات:١٣].
ومعنى ﴿لِتَعَارَفُوا﴾: لكي ينتسب كل إنسان لأبيه، فيعرف أن فلاناً هو فلان بن فلان بن فلان من القبيلة الفلانية، أو العائلة الفلانية، ولذلك حذر الرسول ﷺ من انتساب الإنسان لغير أبيه، أو انتساب المولى لغير مواليه تحذيراً شديداً، فقال في الحديث الصحيح الذي يرويه أبو داود عن أنس ﵁ وأرضاه: (من ادعى إلى غير أبيه، أو انتمى إلى غير مواليه، فعليه لعنة الله المتتابعة إلى يوم القيامة) الذي يدعي أنه ابن فلان، ويسمي أباً له غير أبيه، وينتسب إليه، فهذا يقول فيه ﷺ : (فعليه لعنة الله المتتابعة إلى يوم القيامة).
стр. 6939
ثمرات التعارف بين الشعوب والقبائل
ومن نتائج هذا التقسيم إلى شعوب وقبائل: أولاً: صلة الأرحام حتى يكون الناس بينهم قرابات ويتزوج بعضهم من بعض: ﴿وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْمَاءِ بَشَراً فَجَعَلَهُ نَسَباً وَصِهْراً﴾ [الفرقان:٥٤] جعل بينهم زواجاً ومصاهرةً وأنساباً، فالرجل يخرج منه ابنه، فهذا نسب، والرجل عندما يتزوج يصبح بينه وبين أهل زوجته مصاهرة، فهذه من الفوائد، فعندما يتعلم الإنسان الأنساب، يستطيع أن يعرف أرحامه، فيصلهم، ولذلك أمر الرسول ﷺ بتعلم الأنساب في الحديث الصحيح بقوله: (تعلموا من أنسابكم ما تصلون به أرحامكم، فإن صلة الرحم محبة في الأهل، مثراة في المال، منسأةٌ في الأثر) حديث صحيح.
الآن لما صارت القضية فيها نسب وشعوب وقبائل، صار تعلم النسب واجباً، أوجب بعض أهل العلم تعلم النسب، لماذا؟ حتى يصل الإنسان رحمه، ويعرف من أبوه، ومن عمه، ومن جده، من هم أقارب الجد؛ والفروع والحواشي والأصول.
الأصول هم: الأب والجد وإن علا، والفروع هم: الابن وابن الابن وإن نزل، والحواشي: العم والعمة والخال والخالة وأولادهم، فيتعلم الإنسان الأصول والفروع والحواشي حتى يصل رحمه، فإن صلة الرحم محبة في الأهل، والذي يصل رحمه يكون محبوباً في العائلة بخلاف الإنسان الذي لا يصل رحمه، وهذا من النقاط المهمة التي يقع بسببها تقصير كثير من الدعاة إلى الله .
قد يقول الإنسان: أنا مشغول، ويترك أقاربه وأرحامه ولا يصلهم، ولا يعرف أخبارهم مع أنهم بقليل من الصلة قد يتأثرون به ما لا يتأثرون من غيره نتيجةً للقرابة الموجودة بينهم وبينه، يذهب ليدعو فلاناً البعيد مع أنه لا يعرف عنه شيئاً، ويترك أقاربه، والله قد قال لنبيه: ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ﴾ [الشعراء:٢١٤] ويترك أقاربه مع أنهم بقليل من الجهد قد يتأثرون منه، ولا يتأثرون من غيره، لأن بينه وبينهم صلة وقرابة ومساهمة وعلاقة، فلا بد من استغلال هذه العلاقة في الدعوة إلى الله والتأثير على هؤلاء الأقارب.
وأما قوله ﷺ : (مثراة في المال) ففيها قولان لأهل العلم: أحدهما: أن الله ببركة صلة الرحم يبارك لك في مالك ويثريه لك وينميه ويبقيه ويكثره.
القول الثاني: أن الإنسان إذا وصل رحمه، فإنهم قد يوصون إليه ببعض مالهم عند الموت للصلة الحسنة بينهم وبينه، وهم من غير الأقارب الذين حدد الله لهم نصيبهم في الإرث لقوله ﷺ : (لا وصية لوارث).
فقد يوصي الإنسان لقريبه البعيد، لأن بينه وبينه علاقة حميدة في صلة، أو شيء من ذلك، فقد تعود عليه المنفعة، لكن الإنسان عموماً إذا وصل رحمه، فلا يكن قصده المال، وإنما رضا الله ، والقيام بحقوق هؤلاء الأقربين.
وأما قوله ﷺ (منسأة في الأثر) فمعناه يزيد عمره زيادة مكتوبة في اللوح المحفوظ ومقدرة عند الله .
توضيح المسألة: الإنسان إذا لم يصل رحمه، فقد يعيش أربعين سنة، فإذا وصل رحمه، عاش ستين سنة، ويكون مقدراً عند الله أن فلاناً إذا لم يصل رحمه فسيكون عمره كذا، فلو وصل رحمه -وكونه سيصل أو لا يصل مكتوب عند الله فسيزاد له في عمره، ولو لم يصل رحمه فسيبقى عمره كذا عند الله ، فصلة الرحم منسأة في الأثر، أي تطيل العمر.
стр. 6940
ما يستنبط من قوله : (إن أكرمكم عند الله أتقاكم)
стр. 6941
ذم الفخر بالأنساب
ثم يقول الله : ﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾ [الحجرات:١٣] هذه قاعدة عظيمة جليلة من قواعد المجتمع الإسلامي يوضحها الله جل وعلا هنا في هذه السورة العظيمة، ويقول رسول الله ﷺ -وهو الذي شرحت سنته كتاب الله وفصلته وبينته- يقول في الحديث الصحيح الذي رواه الإمام أحمد وأبو داود عن أبي هريرة ﵁ وأرضاه: (إن الله قد أذهب عنكم عُبِّية الجاهلية -العبية هي: الكبر، أي: إن الله قد أذهب عنكم بهذا الدين وبهذا القرآن الكبر الذي هو سمة من سمات أهل الجاهلية -وفخرها بالآباء، مؤمنٌ تقي وفاجرٌ شقي-أي: هناك قسمان: مؤمنٌ تقي وفاجرٌ شقي- أنتم بنو آدم، وآدم من تراب، ليدعن رجال فخرهم بأقوامٍ إنما هم فحمٌ من فحم جهنم، أو ليكونن أهون على الله من الجعلان التي تدفع بأنفها النتن).
(ليدعن رجال فخرهم بأقوامٍ إنما هم فحم من فحم جهنم) بعض المسلمين آباؤهم كفار جاهليون، ومع ذلك يتفاخرون بآبائهم، وآباؤهم جاهليون وكفار، وهم فحمٌ من فحم جهنم، فكيف يتفاخر الإنسان المسلم بأبٍ له، أو جدٍ له من أهل الكفر؟ ولذلك قال ﷺ مهدداً هذا الصنف الذي لا يرعوي ولا ينزجر: (أو ليكونن أهون على الله من الجعلان التي تدفع بأنفها النتن).
стр. 6942
من أكرم الناس ؟
وكذلك سأله ﷺ بعض الصحابة -كما في الحديث الصحيح الذي رواه البخاري ﵀ عن أبي هريرة -: (من أكرم الناس؟ قال: أكرمهم أتقاهم).
لاحظ أن جواب الرسول ﷺ من القرآن من قوله تعالى: ﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾ [الحجرات:١٣] (قالوا: يا نبي الله! ليس عن هذا نسألك؟ قال: فأكرم الناس يوسف نبي الله بن نبي الله بن نبي الله بن خليل الله) فيوسف ﵇ أكرم الخلق من ناحية النسب لأنه يوسف بن يعقوب بن إسحاق؛ وإسحاق ابن خليل الله، وخليل الله هو إبراهيم، وهو في ترتيب أولي العزم من الرسل بعد الرسول ﷺ مباشرة، لأن أفضل أولي العزم الخمسة الرسول ﷺ ويليه إبراهيم.
(فقالوا له: ليس عن هذا نسألك؟ قال: فعن معادن العرب تسألوني؟ قالوا: نعم، قال: خيارهم في الجاهلية خيارهم في الإسلام إذا فقهوا).
فكان الجواب الأول من جهة الأعمال الصالحة: (أكرمهم أتقاهم)، وكان الجواب الثاني من جهة النسب الصالح: (نبي الله بن نبي الله بن نبي الله بن خليل الله) فلا يمكن أن يكون نسب أعلى من هذا، ونلاحظ-أيها الإخوة- أن هذا النسب ليس عربياً، وكان الجواب الثالث: معادن العرب، وهي أصولهم التي ينتسبون إليها ويتفاخرون بها، فكأن الرسول ﷺ يقول: تسألوني عن الأشياء التي تتفاخرون فيها من النسب والأصل والحسب، فهذا جواب ما تسألونني عنه، فالرسول ﷺ ربط هذا المفهوم الجاهلي بالمفهوم الإسلامي في قوله: (خيارهم في الجاهلية خيارهم في الإسلام إذا فقهوا) فالرسول ﷺ وضح لهم أنه ليس المقصود في هذا كرم الأصل وكرم النسب فقط؛ بل قال: (خيارهم في الجاهلية خيارهم في الإسلام إذا فقهوا) أي أن أشرف الناس من جمع ثلاثة أوصاف: أنه كان شريفاً في الجاهلية، أي: من قبيلة عظيمة، ثم دخل في الإسلام -الشرف الحقيقي- فانضم شرف الإسلام إلى ذلك الشرف الأول، ثم انضم إلى الشرف الأول والثاني الشرف الثالث وهو الفقه في الدين، فمن كان ذا حسب مثل الرسول ﷺ ، والرسول ﷺ أفضل الناس حسباً ونسباً، حتى الجاهليون كانوا يعظمون نسب الرسول ﷺ ، ثم انضم إليه شرف الإسلام، وانضم إليه شرف الفقه في الدين، فمن نال هذه الثلاثة مع بعضها، فقد حاز الشرف كله، والذي يلي هذا في المرتبة من كان شريفاً في الإسلام وفقيهاً، ولم يكن ذا شرف في الجاهلية، فهو يلي الأول في المرتبة، وهو أحسن ممن كان شريفاً في الجاهلية شريفاً في الإسلام ولم يكن عنده فقه في الدين، أي أن: من كان شريفاً في الإسلام وفقيهاً في الإسلام، ولم يكن ذا شرف في الجاهلية هو أحسن من الذي يكون شريفاً في الجاهلية شريفاً في الإسلام ولكن لم يتفقه في الدين.
وقد وصف الرسول ﷺ نعرة الجاهلية بأنها منتنة، فقال: (دعوها فإنها منتنة).
ولما جاء أبو هند أحد الصحابة يخطب من بني بياضة ابنتهم ولم يكن حسيباً نسيباً يكافئهم في النسب، رفضوا أن يزوجوه، فقال الرسول ﷺ لهم: (يا بني بياضة! أنكحوا أبا هند وانكحوا إليه) أي: أعطوه ابنتكم، وتزوجوا منه فأمرهم الرسول ﷺ بتزويجه وهو غير مكافئهم في النسب، فهو ليس مثلهم، وربما كان أقل منهم في الدرجة وفي النسب، ولكن الإيمان لا يمنع الزواج، وهذا فيه قضاء على الجاهليات التي تكون بين الناس في قضية القبيلي والخضيري، هذا من قبيلة، وهذا له أصل، والناس يضعون العقبات، قد يكون في الرجل دين وخلق وقد قال الرسول ﷺ : (إذا أتاكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه) فيضعون هذه العراقيل الجاهلية والعقبات الجاهلية أمام هذا الشاب الذي يريد الزواج، ويمنعونه من الزواج لهذه الحجة التافهة.
وقد قال أهل العلم: إن الكفاءة في النسب لا تشترط، فإذا جاءك شاب ذو دين وخلق وهو نسيب، وشاب ذو دين وخلق وهو غير نسيب، فقدم الأول، ولا مانع من هذا، إنما المذموم أن يتقدم إليك شاب يريد الزواج وهو ذو دين وذو خلق، ولكنه ليس نسيباً، أو ليس من قبيلة معروفة أو عائلة لهم مكانة سامية، فتمنعه، وتزوج ابنتك إنساناً فاجراً، أو إنساناً -والعياذ بالله- من أصحاب الكبائر، أو إنساناً عاجزاً، وذاك إنسان تقي وورع، تتركه لأجل أنه ليس نسيباً وتزوج هذا، فهذا- لعمر الله- فيه خراب المجتمعات، إذا صار المقياس في التزويج قضية النسب فقط، فهذا فيه خراب للمجتمعات.
стр. 6943
أهل البيت النبوي
نتعرض هنا لآل الرسول ﷺ ، الرسول ﷺ له رحم من فاطمة وعلي؛ وهؤلاء آل الرسول ﷺ ونسله.
وهناك كلام طويل للعلماء واختلاف حول من هم آل الرسول ﷺ بالضبط.
ولكن آل الرسول ﷺ لهم حقٌ علينا، إذا ثبت لديك أن هذا فلان من سلالة الرسول ﷺ ، فيجب عليك أن توقره وتحترمه، لأن له نسباً موصولاً بالرسول ﷺ ، لكن إذا ثبت هذا، فإن الدعاوى في هذا كثيرة، وكل واحد يقول: نحن من أصل نرجع إلى الرسول، نحن نرجع إلى الحسن، ونحن من آل بيت الرسول ﷺ ، وقد يكون منهم كثير دجالون كذابون يريدون أن يصلوا إلى قلوب الناس، ويسرقون منهم التوحيد، ويوقعونهم في شرك الصوفية وغيرها.
стр. 6944
مقارنة بين تقي ونسيب
ويحكى أن بعض الشرفاء في بلاد خراسان كان أقرب الناس إلى رسول الله ﷺ في ذلك المجتمع وكان فاسقاً ظاهر الفسق، وكان هناك مولىً أسود تقدم في العلم والعمل، فأكب الناس على تعظيمه، فاتفق أن خرج هذا المولى الأسود من بيته إلى المسجد، فاتبعه خلقٌ كثيرٌ يعظمونه ويأخذون عنه العلم، فلقيه الشريف سكراناً، الشريف لقي هذا الرجل في الطريق وهو سكران فكان الناس يطردونه عن طريق المولى هذا الرجل العالم، فغلبهم هذا السكران بقوة وتعلق بأطراف الشيخ، وقال له: يا أسود الحوافر والمشافر! يا كافر ابن كافر! أنا ابن رسول الله ﷺ أذل وأنت تجل! وأهان وأنت تعان! فهم الناس بضربه، فقال الشيخ: لا تفعلوا، هذا محتملٌ منه لجده -فأنا أتنازل عن حقي في السب والشتيمة من أجل جده الرسول ﷺ ولكن أيها الشريف! بيضتُ باطني وسودتَ باطنك -يقول: أنا بيضت باطني وأصلحت نيتي وأنت سودت باطنك- فرأوا بياض قلبي فوق سواد وجهي فحسنتُ، ورأوا سواد قلبك فوق بياض وجهك فقبحتَ، وأخذتُ سيرة أبيك -يعني: الرسول ﷺ وأنت أخذت سيرة أبي، فرآني الخلق في سيرة أبيك، ورأوك في سيرة أبي، فظنوني ابن أبيك، وظنوك ابن أبي، فعملوا معك ما يعمل مع أبي، وعملوا معي ما يعمل مع أبيك.
وقد قال رسول الله ﷺ : (العلماء ورثة الأنبياء) فاحترام العلماء من الواجبات.
ولذلك يقول الشاعر:
ولا ينفع الأصل من هاشمٍ إذا كانت النفس من باهلة
وباهلة: قبيلة من قبائل العرب، وكان فيها أشياء تشينها، منها: أنهم كانوا يغلون عظام الميتة ويشربونها، كان يفعلون أشياء تشين بالنفس، ولذلك كانوا في الجاهلية مذلين من قبل العرب، كانت أذل قبيلة هي باهلة، حتى قيل لأعرابي: أترضى أن تدخل الجنة وأنت من باهلة؟ قال: لا، إلا ألا يعلم أهل الجنة أني من باهلة.
وقبيلة باهلة دخلها الإسلام، ودخل الإسلام صحابة كبار من قبيلة باهلة، فمن الخطأ الاعتقاد السيئ في قبيلة باهلة، وهو شيء جاهلي، وحين جاء الإسلام، صار الانتساب للإسلام، فإذا كان من قريش رجل فاجر فهو ذليل، ولو كان من باهلة وهو مسلم تقي، فهو عزيز، ولذلك قال الله لنوح ﵇: ﴿يَا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ﴾ [هود:٤٦] مع أنه ولد نوح لصلبه، يقول له: إنه ليس من أهلك، لأنه كفر: ﴿قَالَ سَآوي إِلَى جَبَلٍ يَعْصِمُنِي مِنَ الْمَاءِ﴾ [هود:٤٣] وذكره الله مع الكافرين، فقال الله يعلم نوحاً، ويعلم المؤمنين من بعده إلى قيام الساعة: ﴿يَا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ﴾ [هود:٤٦] فنفى الله عن نوح هذا الولد، وجعله يتبرأ منه: ﴿إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ﴾ [هود:٤٦] وكذلك إبراهيم ﵇، فكما أنه ما نفعت نبوة نوح ابن نوح، كذلك ما نفعت نبوة إبراهيم أبا إبراهيم، فهذا آزر أبو إبراهيم مات على الكفر، والله يوم القيامة- كما في حديث البخاري - معنى الحديث يقول: (يقول إبراهيم لله : لا تخزني يوم يبعثون فيقول الله: إني لا أدخل الكفار إلى النار، فإذا هو بذيخ ملتطخ، فيؤخذ بقوائمه، ثم يلقى في النار) أي: يمسخ الله آزر هذا بشكل ضبع متلطخ بقذارته، ثم يؤخذ هذا الضبع المتسخ من قوائمه ويوضع في النار، فهذا مصير أبي إبراهيم، يمسخ ضبعاً متسخاً، ثم يؤخذ به ويلقى في النار.
стр. 6945
ميزان التقوى وأهميته
إن جنسية المسلم عقيدته، والمكانة في الدين ليست بالحسب والنسب، وإنما هي بالتقوى، ويجب أن يكون هذا هو المقياس الصحيح والميزان الحق في عقول الناس، ويجب أن نعلم الناس هذا المقياس، لأنه ينبني عليه أشياء كثيرة.
والناس الآن يتعاملون فيما بينهم بموازين عجيبة، يقولون: هذا كذا، وهذا كذا؛ مع أنه مسلم، بل قد يكون أفضل منهم علماً وتقوى.
أحد الناس أخبرني بقصة أن أحداً من الناس عنده خادم هندي في البيت، ولكنه رجل مسلم يطيع الله ويقوم الليل ويعمل الصالحات، وصاحب البيت عاصي، وفي يوم من الأيام خصم صاحب البيت من المعاش على هذا، أو آذاه في شيء، فدعا عليه الهندي، فاستجاب الله دعوته، فالقضية ليست قضية هندي وعربي أو كذا، بل القضية قضية تقوى وإيمان، فكلما ازدادت التقوى وازداد الإيمان، قرب العبد من الله ، ولذلك يقول الشاعر:
فقد رفع الإسلام سلمان فارسٍ وقد وضع الكفر الشريف أبا لهب
الإسلام رفع سلمان الفارسي، ووضع الكفر الشريف أبا لهب، فـ أبو لهب شريف، وهو عم الرسول، لكن وضعه الكفر، وذكر عن سلمان أنه كان يقول:
أبي الإسلام لا أب لي سواه إذا افتخروا بقيسٍ أو تميمِ
بعض الناس يقول: أبي كان وكان، فهو يفتخر بعظام ناخرة وعظام بالية، وافتخار الرجل بأبيه كافتخار الكوسج بلحية أخيه، والكوسج: هو الإنسان الذي لا تنبت له لحية، فالذي يفتخر بأبيه افتخاره مثل: افتخار الكوسج بلحية أخيه، وافتخار هذا لا ينفعه.
وأعجب شيءٍ إلى عاقلٍ أناسٌ عن الفضل مستأخرة
إذا سئلوا ما لهم من علا أشاروا إلى أعظمٍ نخرة
إذا قلت له: ماذا صنعت؟ قال: جدي كان كذا وأبي كذا، صحيح ذاك جدك عليه رحمة الله، لكن ماذا فعلت أنت؟ وهل سينجيك أبوك يوم القيامة؟ واشتهر عن علي ﵁ وأرضاه أنه قال:
الناس من جهة التمثيل أكفاء أبوهمُ آدم والأم حواء
نفسٌ كنفسٍ وأرواحٌ مشاكلةٌ وأعظمٌ خلقت فيهم وأعضاءُ
فإن يكن لهم من أصلهم نسب يفاخرون به فالطين والماء
ما الفضل إلا لأهل العلم إنهمُ على الهدى لمن استهدى أدلاءُ
وقدر كل امرئٍ ما كان يحسنه وللرجال على الأفعال سيماءُ
وضد كل امرئ ما كان يجهلهُ والجاهلون لأهل العلم أعداءُ
واختتم الله الآية بقوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ﴾ [الحجرات:١٣] أي: عليم بنياتكم وعليم بأعمالكم وخبير بما تفعلون، وخبير بمراتبكم عنده؛ ودرجات الجنة ليست بدرجات القبائل؛ وإنما هي بحسب الأعمال والتقوى.
وفقني الله وإياكم لأن يجعلنا ممن يتقيه، فيجعلنا من الأكرمين، ويدخلنا جنة النعيم.
أقول قولي هذا، وأستغفر الله لي ولكم.
стр. 6946
الأسئلة
стр. 6947
حكم قراءة الحائض للقرآن ومسها للمصحف
السؤال
هل يجوز قراءة القرآن للمرأة الحائض؟
الجواب
مجرد القراءة من غير مس، رخص فيها شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى.
والعلماء منهم الشيخ: ابن باز لما سئل عن المرأة التي تدرس أو الطالبة إذا كان عندها اختبار: ماذا تفعل؟ فقال: لهذه الضرورة لا بأس أن تمسك المصحف بخرقة أو بعازل وتقرأ فيه لضرورة الامتحان، أو لضرورة التدريس، ولكن -كما نبه بعض أهل العلم- غلاف القرآن من القرآن، أحدهم يقول: هذا غلاف، فهو عازل، وليس هو كذلك، لأن غلاف القرآن من القرآن، ولذلك يجب أن يأتي بشيء منفصل عن القرآن حتى يجوز للحائض أن تمسك المصحف وأن تقبضه.
стр. 6948
حكم إزالة شعر اللحية والشارب للمرأة
السؤال
ما هو النمص؟ وهل إزالة شعر الشارب واللحية بالنسبة للمرأة جائزة أم لا، وكذلك شعر القدمين والرجلين؟
الجواب
النمص هو إزالة الشعر، والرسول ﷺ لعن النامصة والمتنمصة، النامصة: التي تزيل شعر حاجب المرأة، الكوافير التي تزيل شعر حاجب المرأة تسمى نامصة.
المتنمصة هي: التي تطلب إزالة شعر حاجبها، تذهب إلى هذه المزينة، فتقول لها: اعملي لي كذا، والرسول ﷺ لعن النامصة والمتنمصة.
ونفصل في قضية الشعور: الشعر ثلاثة أقسام: قسم أمر الله بإزالته، وقسم أمر الله بإبقائه، وقسم مسكوت عنه، فالقسم الذي أمر الله بإزالته مثل: شعر العانة وشعر الإبط، فهذا أمر الله بإزالته، وشعر أمر الله بإبقائه كشعر اللحية، فهو شعر أمر الله بإبقائه.
ويدخل في الشعر الذي أمر الله بإبقائه شعر الحاجبين للمرأة، وشعر مسكوت عنه كشعر اليدين وشعر الرجلين وشعر الفخذ والصدر والدبر، هذا الشعر مسكوت عنه إلا من ألحق من العلماء إزالة شعر الدبر بحلق العانة، لأن المقصود إزالة ما يمكن أن تتعلق فيه النجاسة، فألحق بعضهم شعر الدبر بشعر العانة في إزالته، فالشعر المسكوت عنه يحل للإنسان أن يبقيه أو يزيله، ليس هناك إشكال.
بقي شعر المرأة على وجهها، هل يعتبر إزالة غير شعر الحاجبين تغييراً لخلق الله أم لا يعتبر تغييراً؟ أي: إذا نبت للمرأة شارب، أو لحية -وقد يحدث هذا- فهل يجوز لها أن تزيله أو لا يجوز؟ هذه مسألة جاء فيها أقوال مختلفة لأهل العلم، فمنهم من حرم الأخذ نهائياً مثل ابن جرير الطبري قال: يحرم على المرأة أن تزيل ما اتصل بحاجبيها، يعني: إذا اتصل الحاجبان مع بعض، أو اتصل بشعر الرأس، يحرم عليها أن تزيله، وكذلك الشارب واللحية إذا نبتت، لأن هذا تغيير لخلقة الله سواء أذن الزوج أو لم يأذن.
النووي ﵀ على العكس من ذلك، يقول: يجوز للمرأة أن تحلق أو تزيل شعر شاربها وشعر اللحية إذا نبت لها، بل قد يستحب ذلك إذا أدى إلى الأذى، وابن حجر ﵀ رأيه مثل رأي النووي، لكن يقيد ذلك بإذن الزوج، أي: لو أذن لها الزوج بإزالة شعر الشارب، أو شعر اللحية، جاز لها ذلك، وإن لم يكن بإذنه فلا يجوز لاحتمال التلبيس، أي: أنها قد تزيله في فترة، فيأتي الزوج ويرى المرأة بهذا الشكل وهي مزيلة للشعر، فيتزوجها ويرغب فيها على أساس هذا الشكل، فبعدما يتزوجها يراها في شكل آخر، فهذا فيه تدليس، ففي هذه الحالة لا تجوز الإزالة، فـ ابن حجر يقيدها بإذن الزوج.
الشيخ عبد العزيز يقول: إذا نبت للمرأة شعر اللحية أو الشارب فإنها تأخذه، لأن فيه مثلة، المثلة هي: التشويه، يقول: يجوز لها أن تأخذ هذا الشعر، لأن فيه تشويه وأذى، وقد يتسبب -باحتمال تسعين في المائة- في أن الزوج يكرهها لهذا المنظر، وأصلاً هذا ليس مكان النمو الطبيعي لشعر المرأة، فحلقه ليس من تغيير خلق الله، لأن خلق الله أصلاً أنه ليس لها شعر، هذا رأيه، وأنا أذكر آراء العلماء ولست مرجحاً.
стр. 6949
حكم قطع الصلاة لمن دعته أمه
السؤال
يقول: ما حكم من قطع صلاته إذا نادته أمه، هل يجوز، أم لا يجوز؟
الجواب
بعض العلماء أخذ الحكم من قصة جريج العابد من بني إسرائيل حين نادته أمه، فلم يرد عليها ثلاث مرات، ثم دعت عليه، قالوا: يجوز للإنسان المصلي أن يقطع صلاته إذا نادته أمه أو أبوه في صلاة النافلة، فإذا كنت تصلي أي صلاة غير الفرض، ونادتك أمك أو أبوك، فتجيبهما وتقطع الصلاة، وخصوصاً إذا خشيت أن يغضبوا، وإذا كان المصلي في آخر الصلاة أكملها، لكن إذا كان في أول الصلاة ويخشى غضب أبيه أو أمه إذا تكرر النداء، فعند ذلك يجوز له أن يقطع الصلاة ويذهب ويجيب أباه وأمه، ثم يعود ويبدأ الصلاة من جديد؛ فهذا من حق الوالدين، فقد بلغ حق الوالدين على الأبناء أن أجيز للمصلي الابن أن يقطع الصلاة من أجل إجابة والديه.
стр. 6950
حكم انتهاء الصلاة بتسليمة واحدة
السؤال
هل يجوز للإمام أن يسلم في انتهاء الصلاة تسليمة واحدة؟
الجواب
حديث التسليمة ضعفه بعض أهل العلم، وصححه بعضهم، فلو ثبت عند أحد منكم الحديث واقتنع بصحته، فيجوز له أن يسلم تسليمة واحدة.
стр. 6951
التوفيق بين حديث: (اختلاف أمتي رحمة) وقول الله: (وأصلحوا بين أخويكم)
السؤال
كيف نوفق بين ما جاء في سورة الحجرات من أن الإصلاح بين المتخالفين سبب من أسباب الرحمة، وبين ما يروى مما اشتهر بين المسلمين أنه من قول الرسول ﷺ : (اختلاف أمتي رحمة)؟
الجواب
السائل أراد تضعيف الحديث بقوله: (يروى) لأن (يروى) من ألفاظ التضعيف، لكن هذا الحديث ليس بضعيف، بل هو باطل، فإن من أقسام الضعيف حديث باطل، ثم إن التوفيق إنما يكون في الأحاديث الصحيحة إذا تعارضت، وهذا حديث لا يصلح للمعارضة أصلاً، لأنه ليس صحيحاً بل هو باطل، بل الاختلاف شر، والله حذر من سبل التفرقة حيث قال: ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ﴾ [الأنعام:١٥٣] فاتضح من ذلك أن التفرق مذموم في القرآن والسنة.
стр. 6952
عود الضمير في قوله تعالى: (وتعزروه وتوقروه وتسبحوه)
السؤال
ذكرت ضمن كلامك آية في توقير الرسول ﷺ وهذه الآية: ﴿وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ﴾ [الفتح:٩] فهل هنا الضمير يعود على الله أم على الرسول ﷺ ؟ لأنه في آخر الآية يقول الله : ﴿وَتُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلاً﴾ [الفتح:٩]؟
الجواب
أهل التفسير اختلفوا في تفسير هذه الآية؛ فبعض أهل العلم قالوا: إن الضمير في قوله تعالى: ﴿وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ﴾ يرجع إلى الرسول ﷺ ، والضمير في قوله تعالى: ﴿وَتُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلاً﴾ [الفتح:٩] يرجع إلى الله .
والتعزير هنا بمعنى النصرة والتأييد.
стр. 6953
تغيير المنكر في المدارس
السؤال
في إحدى المدارس المتوسطة، وفي الصف الذي أنا أدرس فيه تحدث بعض التصرفات الشاذة لبعض الطلبة في الصف عند خروج المدرس، وهذه الأعمال لا ترضي الله، وأنا أتألم عندما أرى هذا الشيء، فهل أخبر عنهم من يهمه الأمر، أم لا؟
الجواب
طبعاً يا أخي: (من رأى منكم منكراً فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه) فعليك أن تنصحهم وتحذرهم بأنك ستخبر الإدارة، فإن لم يرجعوا عن تصرفهم، فلتذهب إلى من يوثق بدينه من المدرسين، لأنه قد تخبر أحد المدرسين فلا يفعل شيئاً، فتحر من يوثق بعلمه ودينه من المدرسين أو من الإدارة، وليكونوا من الذين في قلوبهم غيرة على الإسلام والمسلمين وعلى المنكرات، وتخبره بهذا.
стр. 6954
كفارة التائب من تعليق التمائم
السؤال
هل على التمائم كفارة؟
الجواب
إذا علق أحد الناس تميمة، ثم تاب فما عليه كفارة، إنما الكفارة هي التوبة إلى الله منها، يقول الرسول ﷺ : (من تعلق تميمةً فلا أتم الله له، ومن تعلق ودعةً فلا ودع الله له).
وهذا تحذير شديد من تعليق التمائم، ولو على الأطفال الصغار، ولو كانت من القرآن في أصح أقوال أهل العلم، لأنها تؤدي إلى امتهان القرآن عند دخول الخلاء، ولأنها تفضي إلى تعليق ما ليس بقرآن، ربما علق أحدهم دعاء، أو آية الكرسي، لكن بعضهم يعلق دعاء فيه توسل بالصالحين، وهكذا تتطور القضية.
стр. 6955
ترك الجدال إذا لم يكن فيه فائدة
السؤال
كيف تجادل الذي يجادلك في السنة ويقول: إنها بدعة، ويقول لك: قال الله وقال رسوله، أو قال الشيخ على الأقل؟
الجواب
﴿ ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ [النحل:١٢٥] فإذا صار الجدال عقيماً لا ينفع، فالسكوت في هذه الحالة هو المطلوب.
стр. 6956
الحكمة في الدعوة
السؤال
تقول السائلة: إن لها أختاً ملتزمة، ولكن عندما أقول لها: افعلي كذا، تقول: نعم، لكن بغير رضا، فماذا أفعل لها؟
الجواب
الإنسان في نفسه كبرياء، إلا من عصم الله فإنه لا ينزعج، ولا بد من الحكمة في الدعوة، ومن الدعوة إلى الله الموعظة الحسنة والأسلوب الحسن حتى لو كان الشيء صحيحاً، فإنك قد تنفر الناس بأسلوبك الخاطئ، وكثيراً ما يحدث هذا، يكون المدعو إليه شيئاً حسناً، لكن طريقة الدعوة تجعل الناس ينفرون من هذا الكلام الذي تقوله.
стр. 6957
قصة محاولة نبش القبر النبوي
السؤال
يقول: سمعت أن قبر الرسول ﷺ قد حاول بعض الناس نبشه في عهد بعض الخلفاء، أرجو أن تذكر هذه القصة؟
الجواب
أنا لا أعرف هذه القصة، لكن ذكر ابن تيمية ﵀ في كتاب اقتضاء الصراط المستقيم أن بعض الناس في عهد بني أمية بنوا على قبر الرسول ﷺ والصحابة، فـ عمر بن عبد العزيز الخليفة الراشد لما تولى الخلافة أزال هذه الأشياء من فوق القبر، أو قال: إنها لما أزيلت، بدت قدم ففزع عمر بن عبد العزيز ﵁ وأرضاه، فقال له عروة بن الزبير: لا تجزع يا أمير المؤمنين، هذه قدم عمر بن الخطاب.
стр. 6958
درجة حديث (مطل الغني ظلم)
السؤال
ما رأيك في حديث: (لي الواجد يحل عرضه وعقوبته)؟
الجواب
في المرة الماضية قلنا: أنه ضعيف، وهو حديث حسن في صحيح الجامع.
стр. 6959
كتب ينصح بقراءتها
السؤال
أريد أهم كتب ابن القيم ﵀؟
الجواب
كتب ابن القيم كلها طيبة وفيها فوائد كثيرة، ولكن من الكتب الطيبة جداً كتاب الجواب الكافي لمن سأل عن الدواء الشافي، وكتاب: زاد المعاد، ولطلبة العلم كتاب: مفتاح دار السعادة.
стр. 6960
حكم دخول المرأة المسجد حائضاً
السؤال
ما حكم من تدخل المسجد لحضور حلقة العلم، وبها الدورة الشهرية؟ هل عليها إثم؟ وسمعت من بعض المدرسات أنه يجوز.
الجواب
لا يجوز دخول الحائض إلى المسجد، وذكره الشيخ عبد العزيز قال: لا بأس أن تجلس خارج المسجد وتسمع الدرس أو المحاضرة.
стр. 6961
حكم تأخير صلاة العشاء
السؤال
يقول: ما حكم تأخير صلاة العشاء إلى التاسعة أو العاشرة مساءً على سبيل الأفضلية؟ وما حكم جهر المرأة بالصلاة إذا كانت في بيتها لوحدها ولا يسمعها أي رجل؟
الجواب
كان الرسول ﷺ يؤخر بعض الصلوات، ويعجل بعض الصلوات، فمن الصلوات التي كان يؤخرها صلاة الظهر وصلاة العشاء، فيقول: (أبردوا بالصلاة) أي: صلاة الظهر حتى تميل الشمس، وذلك من شدة الحر، وأخر صلاة العشاء مرةً إلى نصف الليل، وبين الحكم في تأخيرها، لكن الآن في المساجد الصلوات مؤقتة، ويصعب أن تؤخر الصلاة إلى نصف الليل، أو إلى قرب نصف الليل، أما بالنسبة للمرأة التي لا تجب عليها صلاة الجماعة، فلا بأس أن تؤخر صلاة العشاء، ويكون ذلك أكثر أجراً لها.
أما حكم جهر المرأة، فالمرأة مثل الرجل في الصلوات الجهرية والسرية، وليس هناك تخصيص، فيجوز لها أن تجهر في الجهرية وتسر في السرية، وذلك عند عدم سماع الأجانب لها.
стр. 6962
حكم خروج الرجل بعد الأذان من المسجد
السؤال
إذا دخل المسلم المسجد هل يجوز أن يخرج منه قبل أداء صلاة الفريضة؟
الجواب
حديث أبي هريرة في صحيح البخاري: إنه رأى رجلاً خرج بعد الأذان، فقال: (أما هذا فقد عصى أبا القاسم) لذلك لا يجوز للإنسان أن يخرج بعد الأذان، ولو دخل المسجد وكان المؤذن قد أذن، فلا يجوز له أن يخرج إلا أن يكره على الخروج أو لضرورة.
стр. 6963
نصيحة لمن ينام عن صلاة الفجر
السؤال
يقول: إني لا أقوم الفجر، فماذا أفعل؟
الجواب
قضية القيام لصلاة الفجر مشكلة، لكن من الأسباب، فنرجو أن يسامحه الله ، وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب، صلاة الفجر مع الجماعة في المسجد واجبة، وما لا يقوم الواجب إلا به فهو واجب، فلو كان القيام لصلاة الفجر لا يمكن أن يتم إلا إذا نمت، فيجب عليك أن تنام مبكراً، وتأثم إذا نمت متأخراً، إذا كنت تعلم أنك لو نمت متأخراً فلن تقوم إلى الصلاة، لذا فإنك تأثم لو نمت متأخراً، حتى ولو كان ذلك السهر في طلب العلم، وعليك أن تعمل بالأسباب.
مثلاً: توصي أحداً من الجيران أن يدق عليك بالهاتف، وهناك الآن خدمة الساعة المنبهة، فلا بد من اتخاذ الأسباب، فإذا اتخذ الأسباب ولم يقم إلى الصلاة، فالله لا يعاقب النائم.
стр. 6964
معنى كلمة: الوحي
السؤال
وردت كلمة: الوحي فما المقصود؟
الجواب
المقصود: القرآن والسنة، لأن الحديث وحي من الله، الشافعي ﵀ بين أن الوحي هو: القرآن والسنة.
стр. 6965
إجزاء غسل الجنابة عن الوضوء
السؤال
هل يجزئ غسل الجنابة عن الوضوء؟
الجواب
نعم.
стр. 6966
خروج الريح لا يوجب الاستنجاء
السؤال
إذا خرج الإنسان منه ريح فهل يجب عليه الاستنجاء؟
الجواب
لا، خروج الريح لا يوجب الغسل ولا الاستنجاء.
стр. 6967
مشكلة ثوران الشهوة عند الشباب
السؤال
أنا عندما تأتي شهوتي أفعل شيئاً فما حكم ذلك؟
الجواب
قد يشير السائل إلى استخدام العادة السرية، والأرجح من كلام العلم أنها محرمة لقوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ * إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ * فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ﴾ [المعارج:٢٩ - ٣١].
ولا شك أن ممارستها تسبب أضراراً، وينصح كل شاب بالزواج، بل قد يجب عليه وجوباً.
وإن كان غير مستطيع للزواج، فعليه أن يذهب مع الدعاة للعلم والتعلم والدعوة حتى لا يجد لحظة فراغ، فلا يستلقي على السرير إلا وينام من التعب، وعليه بالأعمال الصالحة فهي من أعظم العلاجات.
стр. 6968
بم تدرك صلاة الجماعة ؟
السؤال
يقول: إذا أدرك المصلي التسليمة الثانية، فهل أدرك الصلاة؟
الجواب
الصلاة لا تدرك إلا بالركوع، أي أن أجر صلاة الجماعة ما يدرك إلا إذا أدرك الركوع، والتسليمة الثانية سنة والأولى فرض على التحقيق، فإذا سلم الإنسان التسليمة الأولى، حل من الصلاة لأن تحريمها التكبير، وتحليلها التسليم، فالتسليمة الأولى تعتبر التسليم، ويؤيد هذا القول الأحاديث الواردة في التسليمة الواحدة، فلذلك من أدرك التسليمة الثانية لا يعتبر من الذين أدركوا الصلاة، فإذا دخلت المسجد ووصلت الصف، وسلم الإمام التسليمة الأولى فلا تجلس ولا تصل معهم، بل تنتظر إلى الجماعة التي بعدها.
стр. 6969
حكم لبس السلاسل الفضية والساعات المزينة للرجال
السؤال
ما حكم لبس السلاسل للرجال؟ وإن لم تكن من ذهب؟
الجواب
يعني: لو كانت من فضة.
أجاب على هذا الشيخ عبد العزيز بن باز جزاه الله خيراً، يقول: هذا ليس بمعتاد من فعل الرجال، ولذلك لا يجوز وفيه تشبه بالتزين، وإنما يكون التزين بهذه الأشياء للنساء.
ويستثنى من هذا الحكم الخاتم لورود النص به، وأما الساعة فيجب أن ندقق فيها، والمفروض أن يكون الغرض من لبس الرجل للساعة هو المعرفة للوقت، لا لشيء آخر.
فإذا اشترى أحد الناس ساعة جميلة ومزخرفة، فهل يجوز له لبسها أم لا؟ إذا كان لبسه لها للزينة، وليس لمعرفة الوقت، فعند ذلك يكون هذا فيه تشبه بالنساء، وهذا حكمه معروف.
فلذلك ينبغي للرجال أن يتنبهوا لهذا، والمسألة تحتاج إلى زيادة تفصيل.
стр. 6970
درجة حديث (من أدرك تكبيرة الإحرام أربعين يوماً)
السؤال
يقول: ما مدى صحة حديث: (من أدرك تكبيرة الإحرام أربعين يوماً، كتبت له براءتان: براءة من النفاق، وبراءة من الشرك)؟
الجواب
الحديث هذا حسن كما في صحيح الجامع: (من أدرك تكبيرة الإحرام أربعين يوماً، كتبت له براءتان: براءة من النفاق، وبراءة من الشرك) أي: من أدركها أربعين يوماً في الصلوات المفروضة المتتالية.
следующие страницы →