← Джавами‘

Джавами‘ · id 7708

دروس الشيخ عائض القرني

عائض القرني

Полный текст (10 391 стр.). Показаны 1681–1720 · переход к 1686.

стр. 1681

تعليق الأمور بمشيئة الله تعالى قال سبحانه تعالى: ﴿وَلا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَداً﴾ [الكهف:٢٣] يوم قالوا لك: أخبرنا، قلت: غداً، لماذا لم تقل: إن شاء الله؟ وهل الأمور إلا بيد الله، إذا يسرها تيسرت وإذا عسرها تعسرت؟! فإذا وعدت الناس، أو أردت أن تقول أو تفعل أو تحدث شيئاً، فعلق أمرك بمشيئة الله، فإن الأمور مقاليدها بيد الله: ﴿وَلا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَداً * إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذَا نَسِيتَ﴾ [الكهف:٢٣ - ٢٤] في الصحيحين عنه ﷺ قال: ﴿قال سليمان: لأطوفن الليلة على مائة امرأة كلهن يلدن رجالاً يجاهدون في سبيل الله، ولم يقل: إن شاء الله، فطاف عليهن، فما ولدن إلا امرأة ولدت نصف إنسان، والذي نفسي بيده لو قال: إن شاء الله لولدن جميعاً رجالاً يجاهدون في سبيل الله﴾. ﴿وَلا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَداً * إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذَا نَسِيتَ﴾ [الكهف:٢٣ - ٢٤]. قال بعض أهل العلم: إذا غضبت فقل: "إن شاء الله" واذكره، وقال بعضهم: إذا نسيت شيئاً؛ فتذكره لتذكره. ﴿وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذَا نَسِيتَ وَقُلْ عَسَى أَنْ يَهْدِيَنِ رَبِّي لِأَقْرَبَ مِنْ هَذَا رَشَداً﴾ [الكهف:٢٤] واستمع إلى النهاية: ﴿وَلَبِثُوا فِي كَهْفِهِمْ ثَلاثَ مِائَةٍ سِنِينَ وَازْدَادُوا تِسْعاً﴾ [الكهف:٢٥] ثلاثمائة بالشمسية وثلاثمائة وتسع سنوات بالقمرية. ﴿قُلِ اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا لَبِثُوا لَهُ غَيْبُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَبْصِرْ بِهِ﴾ [الكهف:٢٦] أي: ما أبصره بكل ما يبصر! وما أبصره بكل موجود! وما أعلمه : ﴿أبْصِرْ بِهِ وَأَسْمِعْ مَا لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَداً﴾ [الكهف:٢٦] جل الله عن الأنداد والأولاد.

стр. 1682

ما يستفاد من قصة أهل الكهف ومن هذه القصة تؤخذ دروس: الدرس الأول: أن ضيق الدنيا وسعتها لا تقارن بالدور، والقصور، والأموال، والأولاد، ولكن السعة بالإيمان الذي يجعله الله في صدر من يشاء، فمن رزقه الله الإيمان، فقد وسع عليه، ومن حرمه الإيمان، فقد ضيق عليه وسخط عليه ولعنه وأذله وبكته وخذله وحرمه. الدرس الثاني: أن الإيمان يطلب، ومن طلبه وجده، وأنه لا يعلق بملك أو تجارة، أو بولد: ﴿وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ﴾ [العنكبوت:٦٩] يعطى الإيمان لـ بلال وهو عبد حبشي من أثيوبيا قدم رقيقاً، ويحرم الإيمان أبو طالب وهو سيد قرشي كان بين الركن والحطيم. ويعطى لـ سلمان وهو من فارس. أبي الإسلام لا أب لي سواه إذا افتخروا بقيس أو تميم الدرس الثالث: أن ضيق الدنيا وسعتها أمر نسبي وإضافي، فمن وجد السعادة في الإيمان، ولو كان في كهف أو في غار، ولو كان على كسرة خبز وينام على الرصيف فهو السعيد. ولست أرى السعادة جمع مال ولكن التقي هو السعيد يا متعب الجسم كم تسعى لراحته أتعبت جسمك فيما فيه خسران أقبل على الروح واستكمل فضائلها فأنت بالروح لا بالجسم إنسان ومن لم يجد الإيمان، فإن الله يضيق عليه ويحييه حياة ضنكاً، ولو جمع الملاذَّ والمطاعم والمشارب. الدرس الرابع: أن الفرار بالدين من الفتن سنة، وأمر شرعي مطلوب كما فعل أهل الكهف، ولذلك صح عنه ﷺ أنه قال: ﴿يوشك أن يكون خير مال المرء المسلم غنم يتتبع بها شعف الجبال، ومواقع القطر، يفر بدينه من الفتن﴾ فمن وجد فتنة، فليركب رجله وليفر وليذهب في الأرض الواسعة ولا يبقى في القرى الظالم أهلها الذين ينشرون الجريمة والمعصية، ويعينون على المنكر. الدرس الخامس: أن الله إذا تولى حفظ، وإذا سدد هدى، ومن استكفى بالله كفاه، ومن احتمى بالله حماه، ومن توقى بالله وقاه، ومن استرعى الله رعاه، ومن ضيع الله ضيعه الله. الدرس السادس: أن فيها نبأ عجيباً! وهو أن هذا الدين يتلقى بالوحي السماوي فليس بخزعبلات ولا ضلالات، وليس بتقليد وتبعية وإنشاء، إنما هو وحي يوحى، آية أو حديث، كتاب أو سنة، ويرد العلم إلى الله ثم إلى رسوله. الدرس السابع: أن الرسول ﵊ ما أتى بعلم من لدنه، وإنما أتى بعلمه ورسالته من عند الواحد الأحد. إلى غير تلك القضايا الكبرى التي من تدبر القرآن وجدها وأبصرها وعرفها واهتدى بهدى الله الذي هدى به رسوله ﷺ . عباد الله: صلوا وسلموا على من أمركم الله بالصلاة والسلام عليه، فقال: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً﴾ [الأحزاب:٥٦] وقد قال ﷺ : ﴿من صلى علي صلاة واحدةً صلى الله عليه بها عشراً﴾. اللهم صلِّ على حبيبك ونبيك محمد، واعرض عليه صلاتنا وسلامنا في هذه الساعة المباركة يا رب العالمين، اللهم وفقنا لاتباع سنته، والسير على هديه، والاستفادة بمنهجه، وتعلم العلم الذي ورّثه، وارض اللهم عن أصحابه الأطهار من المهاجرين والأنصار، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، وعنا معهم بمنك وكرمك يا أكرم الأكرمين. اللهم اجمع كلمة المسلمين، اللهم وحد صفوفهم، اللهم خذ بأيديهم لما تحبه وترضاه، اللهم اهدهم سبل السلام، اللهم أخرجهم من الظلمات إلى النور يا رب العالمين! اللهم أصلح أئمتنا وولاة أمورنا، اللهم وفقهم لما تحبه وترضاه، اللهم حبب إليهم الإيمان وزينه في قلوبهم، وكره إليهم الكفر والفسوق والعصيان، واجعلهم من الراشدين، اللهم حبب إليهم الكتاب والسنة، واجعلهم خدماً لهما، متشرفين بخدمتهما، رافعين لعلمهما يا رب العالمين. اللهم أصلح شباب المسلمين، اللهم وفقهم لما تحبه وترضاه، اللهم كفِّر عنهم سيئاتهم، وأصلح بالهم، واهدهم سبل السلام يا رب العالمين. ربنا إننا ظلمنا أنفسنا ظلماً كثيراً، وإن لم تغفر لنا وترحمنا؛ لنكونن من الخاسرين. ربنا آتنا في الدنيا حسنة، وفي الآخرة حسنة، وقنا عذاب النار. سبحان ربك رب العزة عما يصفون، وسلام على المرسلين، والحمد لله رب العالمين.

стр. 1683

الأحاديث الواهية ذكر الشيخ -حفظه الله- بعض الأحاديث الضعيفة والموضوعة المكذوبة على النبي ﷺ ، وبين كلام السلف ﵏ فيها وتضعيفهم لها سنداً ومتناً، وذلك لأنه قد انتشر الكذب بين الناس، حتى تجرأ بعضهم، فأصبحوا يكذبون على رسول الله ﷺ ، ولقد سخر الله لهذا الدين علماء ينقون أحاديث النبي ﷺ ، ويبينون الضعيف من الصحيح.

стр. 1684

الكذب من أكبر الذنوب والخطايا الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على إمام المتقين، وقدوة الناس أجمعين، وعلى آله وصحبه والتابعين. أما بعد: فعنوان هذا الدرس: الأحاديث الواهية.

стр. 1685

خطر الكذب على الله ورسوله ولما كان لزاماً على كل طالب علم أن يبين للناس ما يخشى أن يقعوا فيه، ومن أعظم ما يخشى على الأمة الكذب على الرسول ﵊ والافتراء عليه، فقد صح عنه ﷺ أنه قال: ﴿من كذب عليَّ متعمداً فليتبوأ مقعده من النار﴾ والله يقول: ﴿انْظُرْ كَيْفَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَكَفَى بِهِ إِثْماً مُبِيناً﴾ [النساء:٥٠] فبين أن الكذب من أكبر الذنوب والخطايا؛ خاصة إذا كان على الله وعلى رسوله ﷺ . الكذب على الناس كبيرة، فكيف إذا كان على رسول الناس؟! فكيف إذا كان على رب الناس ؟! قال سبحانه: ﴿وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ تَرَى الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى اللَّهِ وُجُوهُهُمْ مُسْوَدَّةٌ﴾ [الزمر:٦٠] مسودة من الكذب؛ لأن الكاذب دائماً خجول ودائماً حقير وذليل. والمقصود من هذا الدرس: هو بيان بعض الأحاديث التي انتشرت بين الناس وهي ضعيفة أو موضوعة، وسوف أبين بحول الله الموقف من الأحاديث الضعيفة، هل يستشهد بها، وهل يستدل بها؟ ومتى وما شروط ذلك؟ ويقول : ﴿وَلا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولاً﴾ [الإسراء:٣٦] ومعنى (لا تقف): قيل: لا تتبع، وقيل: لا تقف على ذلك، وقيل: لا تورده على الناس وأنت لم تتحقق منه، وقيل: لا تشيعه بين الناس فإن بعض الناس يحدث بكل ما سمع. وقد صح عنه ﵊ أنه قال: ﴿كفى بالمرء إثماً أن يحدث بكل ما سمع﴾ أي: يكفي الإنسان إثماً وخطيئة أنه كلما سمع قصة ومقالة قالها ونشرها بين الناس. وفي الصحيح عنه ﵊ أنه قال: ﴿إن الله كره لكم قيل وقال، وكثرة السؤال، وإضاعة المال، وحرم عليكم عقوق الأمهات، ووأد البنات، ومنع وهات﴾ ومعنى قيل وقال: أي كثرة الكلام، قال فلان ورد عليه فلان، وقالوا وقلنا، وهذا معناه: ضياع الوقت والعمر والدين. يقول سبحانه: ﴿مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ﴾ [ق:١٨] وهذا تهديد لمن يتكلم في غير مرضاة الله . والمقصود هنا من الحديث: أن أبين بعض الأحاديث التي يستدل بها بعض الخطباء وبعض المتحدثين وهي منتشرة بين العوام فيحذر منها؛ لئلا تنتشر، وفي الأحاديث الصحيحة غنية والحمد لله.

стр. 1686

خساسة الكذب الكذب ذميمة عند العرب في الجاهلية فكيف بالإسلام؟! يقول أبو سفيان عند هرقل: فلولا أن يأثروا عني الكذب لكذبت، أي: أخاف أن ينقل عني العرب أني كذبت فتركت الكذب. وهو يومئذٍ مشرك! والنابغة الذبياني وفد على النعمان بن المنذر -وهو أحد الملوك في الجاهلية- وكان النابغة رجلاً شاعراً افتري عليه عند النعمان بن المنذر فأمر بقتله؛ فوفد وقال له: حلفت فلم أترك لنفسك ريبة وليس وراء الله للمرء مذهب لئن كنت قد بلغت عني وشاية لمبلغك الواشي أغش وأكذب ويقول كعب بن زهير للرسول ﵊: لا تأخذني بأقوال الوشاة ولم أذنب ولو كثرت فيَّ الأقاويل وذلك في قصيدته الرائعة الجميلة التي يقول في مطلعها: بانت سعاد فقلبي اليوم متبول متيم إثرها لم يفد مكبول إلى أن قال: إن الرسول لنور يستضاء به مهند من سيوف الله مسلول إلى أن يقول فيه وهو يمدحه ﵊: مهلاً هداك الذي أعطاك نافلة القرآن فيها مواعيظ وتفصيل لا تأخذني بأقوال الوشاة ولم أذنب ولو كثرت فيَّ الأقاويل ثم انتهى منها فأعطاه ﵊ بردته، وعفا عنه وسامحه. يقول ﵊ عن سمرة عند مسلم: ﴿من حدث عني بحديث يرى أنه كذب؛ فهو أحد الكاذبين﴾ أي: أحد الكاذبين على الله؛ لأن الكذب على الرسول ﷺ ليس ككذب على أحد، ولأن كلامه وأفعاله ﷺ تشريع، وهو مسئول من الله، ومبعوث لإحياء جيل، ولإقامة شريعة، فمن كذب عليه فقد سنن للناس الكذب.

стр. 1687

ظهور الكذب في آخر الزمان وقد قال ﷺ في حديث أبي هريرة عند مسلم في المقدمة: ﴿سيكون في آخر أمتي أناس يحدثونكم بما لم تسمعوا أنتم ولا آباؤكم، فإياكم وإياهم﴾ أي: يتركون القرآن والسنة، ويتحدثون بالخزعبلات والمضحكات، والقصص الواهية التي ليس لها أساس، وليس لها عمق، وإني في هذا المكان أتعجب كثيراً من جريدة المسلمون! هذه الجريدة التي طالما تأتي بخزعبلات، فما ندري ما هو المقصد من هذه الجريدة؟ هل الذين يكتبون فيها بأقلامهم جهلة؟ أم في قلوبهم مرض؟ أم ارتابوا من هذه الرسالة الخالدة؟ يأتون بقصص واهية، ويظهرون شناعة لهذا الدين، وفي ظاهرهم أنهم يريدون الدفاع عن الإسلام، لكن يزرون بالإسلام وأهله. قبل أشهر ذكروا امرأة من نجران وصوروا المرأة، وقالوا: هذه تشافي المرضى وتخرج الزجاج من العيون، ثم أظهروها وهي تدخل لسانها في عين مريض، ماذا يقول الغربيون إذا رأوا هذه الجريدة وهي تقرأ في كل بلاد العالم؟! كلما أتت خزعبلة في مكان من الأمكنة من بلاد الإسلام نقلوها للناس، وكأنهم يدافعون عنها وهم يحللونها ويطرحونها، مثل بعض المبتدعة يقولون: يُؤتى بالشبهة فيتوسع فيها كثيراً، ثم يرد عليها رداً ضعيفاً، فتتمكن الشبهة في قلوب الناس، فعلى كل حال عل هذا الكلام أن يبلغ بعض قراءهم أو محرريهم، وقد كتب لهم تنبيه في ذلك عل الله أن يصلح حالهم؛ لأن المسلم مسئول عما يكتب ويقرأ ويقول تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ * تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ﴾ [إبراهيم:٢٤ - ٢٥].

стр. 1688

جزاء من كذب على الرسول ﷺ يقول ﵊ كما في صحيح البخاري: ﴿من يقل عليَّ ما لم أقل فليتبوء مقعده من النار﴾ أي: من قال عليَّ كلاماً لم أقله فليتهيئ وليتجهز لمقعد في النار جزاء له على فعله الشنيع، بالتشريع للأمة بشيء لم يشرعه ﵊، والحمد لله على أن حديثه محفوظ ﵊. عمر الإسلام ألف وخمسمائة سنة وهو محفوظ قال تعالى: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾ [الحجر:٩] والشيوعية عمرها اثنان وسبعون سنة منذ أن كتب ماركس مذكراته في سويسرا ودخول لينين موسكو؛ عمرها اثنان وسبعون سنة ثم انهارت، ولكن الإسلام يزداد قوة، والإسلام الآن ينتشر انتشاراً رهيباً حتى انتشر في ولايات روسيا وألمانيا الشرقية، هذه الولايات يدخل أهلها في الإسلام زرافات ووحدانا؛ لأنه الدين الحق ﴿أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى تَقْوَى مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٍ خَيْرٌ أَمْ مَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى شَفَا جُرُفٍ هَارٍ فَانْهَارَ بِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾ [التوبة:١٠٩].

стр. 1689

تثبت الصحابة والتابعين في قبول الأحاديث وقبل أن أبدأ في سرد الأحاديث الضعيفة الواهية أو الموضوعة التي أحذر نفسي وإياكم من الاستدلال بها في المجالس، أو في الأندية، أو في المجامع العامة، أذكر فصلاً وهو تثبت الصحابة والتابعين رضوان الله عليهم في قبول الحديث. في الصحيحين عند البخاري ومسلم: ﴿أن أبا موسى الأشعري ﵁ وأرضاه أتى إلى عمر بن الخطاب -وعمر خليفة- يريد أن يكلمه في بيته فطرق على عمر الباب فلم يرد أحد، فاستأذن مرة ثانية فلم يفتح له، فاستأذن ثالثة فلم يفتح له؛ فذهب أبو موسى، وفتح عمر الباب ونادى أبا موسى قال: تعال، ما لك عدت؟ قال: سمعت الرسول ﵊ يقول: إذا استأذن أحدكم ثلاثاً فلم يؤذن له فليرجع، قال عمر ﵁: والذي نفسي بيده لتأتينَّ بشاهد لك على هذا أو لأوجعنك ضرباً﴾ وهو ﵁ يعلم أنه صادق ولكن يريد أن يتثبت من الرواية، ولا يكون الإنسان كلما تأتيه قضية يقول: قال رسول الله ﷺ في الحديث وفي الأثر، وهذا خطر عظيم على طلبة العلم فكيف بالعامة؟! فذهب أبو موسى إلى الأنصار، فاستشهدهم فقام معه أبو سعيد فشهد عند عمر أن الرسول ﵊ قال الحديث. وكان ابن مسعود فيما صح عنه -وهذا يرويه جمع من أهل العلم كـ ابن ماجة وغيره- إذا قام يوم الخميس يعظ الناس، يرتعد وينتفض ويرتعش خائفاً أن يوقع كلمة مكان كلمة أو يخطئ في لفظة، حتى إذا انتهى قال: أو شبه هذا أو نحو هذا أو مثلما قال الرسول ﵊؛ حذراً أن يزل في حرف لم يقله ﵊. ويقول الدارمي راوياً عن أنس: [[لولا أن أخطيء على الرسول ﵊ لحدثتكم بأشياء سمعتها منه]]. وصح أن عروة بن الزبير ﵁ وأرضاه أنه قال: كان أبي إذا أراد أن يتبرد في الحر وضع ثيابه أي: نزع ثيابه وكنت ألعب في آثار الجروح التي أصيب بها في المعارك. ولا عيب فيهم غير أن سيوفهم بهن فلول من قراع الكتائب تخيرن من أزمان يوم حليمة إلى اليوم قد جربن كل التجارب هذا الزبير بن العوام يأتي يوم القيامة والشهادات في آثار جسمه ﵁ وأرضاه مما أصيب به في سبيل الله، يقول له ابنه: ما لك لا تتحدث إلا كالسحابة؟ فقال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: ﴿من كذب عليَّ متعمداً فليتبوء مقعده من النار﴾ فكانوا يحذرون أشد الحذر!! قال الإمامان أحمد بن حنبل وإسحاق بن راهوية: إن العالم إذا لم يعرف الصحيح والسقيم والناسخ والمنسوخ من الحديث لا يسمى عالماً. هذا ذكره صاحب معرفة علوم الحديث، لا يسمى عالماً من يورد السقيم، حتى يقول الشاعر: أوردها سعد وسعد مشتمل ما هكذا يا سعد تورد الإبل ونصيحتي للإخوة خطباء المساجد وطلبة العلم والأساتذة، إذا أرادوا أن يحضروا موضوعاً أن يراجعوا الأحاديث، وأن يخرجوها أو يسألوا طلبة العلم، ولا يقول قال الرسول ﷺ حتى يدري من أخرجه ومن رواه، وهل هو صحيح أو ضعيف أو باطل حتى يكون على بينة؛ لئلا يفتري على الله. تجد أن بعضهم من أسهل ما يجد عليه أن يورد عن الرسول ﵊ أحاديث، وهذا خطر عظيم.

стр. 1690

بعض الأحاديث الواهية المنتشرة بين الناس أما الأحاديث التي أريد أن أوردها هذه الليلة ففيها ضعيف وفيها موضوع وفيها ما بينهما، وفيها ما ينجبر؛ لكنني أورد الضعيف والواهي؛ ليتنبه العبد المسلم عند سماعه الحديث؛ لأنها طالما تذكر في كتب التفسير والقصص وبعض المحاضرات.

стр. 1691

حال حديث: (حسبي من سؤالي علمه بحالي) الحديث الأول: قال إبراهيم ﵇: ﴿حسبي من سؤالي علمه بحالي﴾ هذا لا أصل له، وقد أورده ابن عراق في تنزيه الشريعة المرفوعة عن الأخبار الشنيعة والموضوعة، قال ابن تيمية: هذا الحديث موضوع. وقصة الحديث: أن إبراهيم ﵇ لما وضع في المنجنيق ليلقى في النار جاءه جبريل ﵇، فقال: ألك إلي حاجة؟ قال: أما إليك فلا وأما إلى الله فنعم، ثم قال: حسبي من سؤالي علمه بحالي، وهذا يخالف القرآن والسنة، ويخالف أصول الشريعة، وليس بصحيح. معنى الكلام يقولون: إن إبراهيم ﵇ يقول: حسبي من سؤالي علمه بحالي، أي: ما دام أن الله يعرف حالي فلا داعي أن أسأله، وهذا خطأ، لا يكفي أن يعرف الله حالك عن الدعاء، هو يعلم أنك فقير ومريض ومحتاج، فلا يصح أن تقول: الله يعلم أني فقير فلا داعي أن أدعوه. أو لو كنت مريضاً في المستشفى وقيل لك: ادعو الله أن يشافيك، فتقول: لا، الله يعلم أني مريض نقول: هذا خطأ، وهو خلاف كلام أهل السنة، يقول : ﴿ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ [غافر:٦٠] وقال : ﴿ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً﴾ [الأعراف:٥٥] وقال : ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ﴾ [البقرة:١٨٦]. والله جل وعلا يذكر الأنبياء في القرآن فيقول: ﴿إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَباً وَرَهَباً وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ﴾ [الأنبياء:٩٠] إذاً الحديث معناه لا يصح؛ بل هو موضوع، لأن إبراهيم ﵇ يقول: ﴿رَبَّنَا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُوا الصَّلاةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُمْ مِنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ﴾ [إبراهيم:٣٧] وكل نبي دعا الله ، فكيف يقال: إن علم الله يكفي عن السؤال، لا يكفي، ولو كفى لما كتب علينا الدعاء: ﴿الدعاء هو العبادة﴾ لأن أصل الدعاء مطلوب سواء وقعت الإجابة أم لم تقع؛ لأن الدعاء عبادة، فلا يكفي أن تقول: ما دام أن الله يعلم أني فقير، إذاً لا أدعوه، ولذلك غلاة الصوفية يأخذون هذا المبدأ، فمنهم من يقول: أنا لا أدعو قلنا لماذا؟ قال: أستحي أن أذكر مسألتي بين يدي ربي كأن الله جاهل عن مسألتي! سبحان الله! الرسول ﵊ يدعو وإبراهيم ونوح وموسى وعيسى ﵈ وأنت لا تدعو! وكان الصوفية هؤلاء يستشهدون ببيت لشاعر عربي وهو أمية بن أبي الصلت يقول لـ ابن جدعان: أأذكر حاجتي أم قد كفاني حباؤك إن شيمتك الحباء إذا أثنى عليك المرء يوماً كفاه من تعرضه الثناء يقول هذا الشاعر لعظيم من عظماء الجاهلية: أنا لا أطلب منك سؤالاً؛ لأنك تعرف حالي، وهذا خطأ. ومن غلاة الصوفية من يذكر الاسم مجرداً بدون سؤال، يأتون في الليل ويقولون: يا كريم! يا كريم! يا كريم! يا كريم! يا كريم! يا كريم! ولا يسأل. يقول أحدهم وهو جالس عند روضة المصطفى ﵊ في المسجد النبوي بجانب القبر -صوفي من الغلاة، عنده مسبحة طولها ما يقارب مترين، ما تحمل إلا على حمار- فيقول: يا لطيف! يا لطيف! يا لطيف! يا لطيف! يا لطيف! يا لطيف! من صلاة العشاء إلى صلاة الفجر، فيقول له أحد طلبة العلم: أنت تدعو من العشاء إلى الفجر يا لطيف يا لطيف، ماذا تريد من اللطيف؟ قال أوصاني شيخي -شيخ الطريقة- أن أردد يا لطيف! يا لطيف! سبعة آلاف مرة. ولله المثل الأعلى لو طرق شخص باباً وقال: يا محمد! فتخرج وتقول له: نعم. قال: يا محمد! يا محمد! قلت: نعم. قال: يا محمد! يا محمد! قلت: ماذا تريد؟ قال: يا محمد! يا محمد! هذا ليس بحق، ولا يصح في الأذهان وكيف يصح في الأذهان شيء إذا احتاج النهار إلى دليل وهذا الحديث: ﴿حسبي من سؤالي علمه بحالي﴾ ذكره البغوي في تفسير سورة الأنبياء، وأشار إلى ضعفه، ومعنى الحديث باطل؛ لأنه يخالف الكتاب والسنة.

стр. 1692

حال حديث: (الصبر نصف الإيمان) حديث: ﴿الصبر نصف الإيمان، واليقين الإيمان كله﴾ رواه أبو نعيم في الحلية، ومن باب الفائدة: أنبهكم على أن أحاديث الحلية أكثرها واهية، وحلية أبي نعيم مثل السراب والخطيب البغدادي في تاريخه - تاريخ بغداد - يقول: وهو حديث منكر، وعلته محمد بن خالد المخزومي قال عنه ابن الجوزي: مجروح، وقال الحافظ في اللسان: هذا حديث منكر لا أصل له. إذاً: حديث: ﴿الصبر نصف الإيمان، واليقين الإيمان كله﴾ ليس بصحيح، ولفظه وسنده منكر، ولا يصح رفعه إلى الرسول ﵊. أما قوله: الصبر نصف الإيمان فلا أعرف في ذلك حديثاً لكن ورد ﴿الصوم نصف الصبر﴾ وهذا معناه صحيح.

стр. 1693

حال حديث: (من خاف من الله خوَّف الله منه كل شيء) حديث: ﴿من خاف من الله خوَّف الله منه كل شيء، ومن لم يخف من الله خوفه الله من كل شيء﴾ هذا الحديث يذكر في كثير من الأمكنة والمناسبات، وهو ليس بصحيح. روى هذا الحديث القضاعي، وذكره المنذري في الترغيب من رواية أبي الشيخ، ثم قال: ورفعه منكر، وضعفه العراقي وغيره، فيظهر لنا تضعيفه.

стр. 1694

حال حديث: المؤمن كيس فطن حذر أيضاً حديث: ﴿المؤمن كيس فطن حذر﴾ لا يصح بهذا اللفظ، وورد: ﴿المؤمن كيس فطن﴾ أما زيادة (حذر) فلا تصح، بل هي موضوعه عند أهل العلم، رواه كذلك القضاعي عن سليمان بن عمرو النخعي عن أبان عن أنس بن مالك مرفوعاً. وهو موضوع؛ لأن النخعي هذا وضاع كذاب، وأبان هو أبان بن أبي عياش وهو متروك متهم. ومن الطرف كما ذكرها ابن الجوزي وغيره- أن أحد الحمقى من المصحفين كان يقرأ على الناس في المسجد: فأراد أن يقرأ: المؤمن كيس فطن، فقال: المؤمن كيس قطن! وهذه يضعفونها كثيراً. ويذكر ابن الجوزي -أيضاً- عن أحد من الحمقى الذين لا يعرفون القراءة، يقول: كان عنده مصحف قديم، ويدرس الأطفال في المسجد، فقرأ قوله : ﴿فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ لَهُ بَابٌ﴾ [الحديد:١٣] فقال هو: فضرب بينهم بسنور له ناب، وهذا من جهله. ومر ابن تيمية على أحد الجهلة وهو يقرأ: فخر عليهم السقف من تحتهم، بدلاً"من فوقهم" السقف دائماً لا يخر إلا من فوق، وما سمعنا أبداً أن سقفاً خر من تحت، فقال ابن تيمية: لا قرآن ولا عقل، أي: ليس عندك قرآن ولا عندك عقل تعرف أن السقف دائماً من فوق، يقول الله يقول: ﴿فَخَرَّ عَلَيْهِمُ السَّقْفُ مِنْ فَوْقِهِمْ﴾ [النحل:٢٦] والسقف لا يأتي من تحت، وخذها قاعدة العرصة من تحت والسقف من فوق. وأما قوله: حذر، فهي زيادة في الحديث تضعفه في هذا السياق، بل تجعله موضوعاً.

стр. 1695

حال حديث: الفاجر خب لئيم وكذلك حديث: ﴿والفاجر خب لئيم﴾ والفاجر أي الخداع؛ ولذلك الآن المصطلحات العصرية تجعل من الفاجر ذكياً، ومن المؤمن غبياً، يقولون: سياسي وداهية، وعنده أفكار دبلوماسية، ويستطيع أن يخدع الناس بسهولة، وهذا يعني أنه منافق، وكذاب، ومخادع، بينما يقول الله : ﴿يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ﴾ [النساء:١٤٢] ويقول : ﴿وَإِذَا خَلَوْا إِلَى شَيَاطِينِهِمْ قَالُوا إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ﴾ [البقرة: ١٤] وكثير من الفجرة يتمدح لإخوانه ويقول: لا عليكم من فلان أنا سأخدعه، وسوف أضحك عليه، وسوف ألعب على عقله، وسوف أجعله لا يدري أين شماله من يمينه، وهو ما ضحك إلا على نفسه! قال تعالى: ﴿وَإِذَا خَلَوْا إِلَى شَيَاطِينِهِمْ قَالُوا إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ * اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ﴾ [البقرة:١٤ - ١٥].

стр. 1696

حال حديث: مفتاح الجنة لا إله إلا الله ٧٠٠٠٤١٥وكذلك حديث: ﴿مفتاح الجنة لا إله إلا الله﴾ ذكره الحافظ ابن رجب الحنبلي وقال: خرجه الإمام أحمد بسند منقطع. وهو على كل حال ضعيف، وقد أخرجه في الجامع الصغير براوية الطبراني عن معقل بن يسار: ﴿لكل شيء مفتاح ومفتاح السماوات قول: لا إله إلا الله﴾ وهو ضعيف، لكن يصح حديث: ﴿من قال: لا إله إلا الله مخلصاً من قلبه دخل الجنة﴾ أما: ﴿مفتاح الجنة لا إله إلا الله﴾ فليس بصحيح؛ بل هو ضعيف.

стр. 1697

حال حديث: توسلوا بجاهي ﴿توسلوا بجاهي فإن جاهي عند الله عظيم﴾ هذا الحديث لا أصل له، نص على ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية في القاعدة الجليلة في التوسل والوسيلة فقال: لا أصل له. وهذا طريق للمبتدعة، فيتوسلون بجاهه ﵊، ويتوسلون بمشائخهم وبالأولياء في الأضرحة كـ السيدة زينب وأحمد البدوي والجيلاني. وهؤلاء إذا قلت لهم: ما لكم؟ هذا شرك. قالوا: لا، نحن نريد البركة فقط، ونحن لا نعبد إلا الله، وهؤلاء حالهم مثل المشركين، قالوا: ﴿مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى﴾ [الزمر:٣] قال لهم ﷺ : لا تعبدوا الأصنام، قالوا: نحن لا نعبد الأصنام ولا نسجد لها ولكن نتقرب بها إلى الله. وهذا مثل من يطوف بضريح الحسين والسيدة زينب وأحمد البدوي والجيلاني وأمثالهم في العالم الإسلامي، هؤلاء تماماً مثل من قال: ﴿مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى﴾ [الزمر:٣] ﴿وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آلِهَةً لا يَخْلُقُونَ شَيْئاً وَهُمْ يُخْلَقُونَ وَلا يَمْلِكُونَ لِأَنْفُسِهِمْ ضَرّاً وَلا نَفْعاً وَلا يَمْلِكُونَ مَوْتاً وَلا حَيَاةً وَلا نُشُوراً﴾ [الفرقان:٣]. واسمحوا لي الآن -عفا الله عنكم- أن أقرأ عليكم كلمة مفيدة للشيخ العظيم شيخ الإسلام ابن تيمية في هذه المسألة وهي مفيدة جداً يقول: والأحاديث الواردة في التوسل به ﷺ تنقسم إلى قسمين: صحيح وضعيف، أما الصحيح فلا دليل فيه البتة على أنه توسل بذات أو بجاه النبي ﷺ مثل توسلهم به ﷺ في الاستسقاء وتوسل الأعمى به ﷺ ؛ فإنه توسل بدعائه لا بجاهه ولا بذاته ﷺ ، ولما كان التوسل بدعائه ﷺ بعد انتقاله إلى الرفيق الأعلى غير ممكن، كان التوسل به ﷺ بعد وفاته غير ممكن وغير جائز. وأحسن من كتب في هذا الموضوع هو شيخ الإسلام ابن تيمية في كتابه التوسل والوسيلة فلينتبه لذلك. لك أن تقول: اللهم بحبي لك اغفر لي، اللهم بمتابعتي لرسولك ﵊ ارحمني، اللهم ببري لوالدي اغفر لي، وهذا نص عليه ﷺ في الحديث الثابت: ﴿أن ثلاثة انطبقت عليهم الصخرة في الغار، فقام أحدهم يتوسل ببره بوالديه، والثاني، أن بنت عمه دعاها فلما تمكن منها تركها خوفاً من الله والثالث بأنه كان له أُجراء فأعطاهم حقهم إلا أجيراً فر ثم أعطاه حقه، فأزاح الله لهم الصخرة حتى خرجوا﴾ فهؤلاء توسلوا إلى الله بأعمالهم الصالحة فهذا يصح، أما من يذهب إلى قبر صالح ويقول: يا أيها الرجل -وهو في قبره- اغفر لي، أو ادعو الله أن يغفر لي أو افعل بي كذا، كما فعل البرعي وهو شاعر يمني يجيد الشعر، ولكن سيء في العقيدة أتى إلى المسجد النبوي على صاحبه الصلاة والسلام فوقف عند قبر الرسول ﵊ وقال: يا رسول الله! يا من ذكره في نهار الحشر رمزاً ومقاما فأقلني عثرتي يا سيدي في اكتساب بالذنب سبعين عاما وهذا شرك وخطأ وابتداع. ويقول البوصيري: يا أكرم الخلق ما لي من ألوذ به سواك عند حدوث الحادث العمم إن لم تكن في قيامي آخذ بيدي فضلاً وإلا فقل يا زلة القدم وهذا شرك وابتداع. ويقول أحدهم وهو ابن عربي الطائي فيما ينسب إليه -نسأل الله أن يعافينا مما ابتلاه به- يقول وهو واقف عند قبر الرسول ﷺ ؛ يقول في بيتين جميلين لكنه أساء في البيتين: في حالة البعد نفسي كنت أرسلها تقبل الأرض عنكم وهي نائبتي وهذه دولة الأشباح قد حضرت فامدد يمينك كي تحظى بها شفتي قال الخرافيون: فانشق القبر، ومد الرسول ﷺ يده وقبلها وهذا كذب ﴿كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ إِنْ يَقُولُونَ إِلَّا كَذِباً﴾ [الكهف:٥] وهذه القصة موجودة يذكرها مثل النبهاني وأمثاله من الخرافيين.

стр. 1698

حال حديث: نية المؤمن خير من عمله من الأحاديث الضعيفة التي لا يستند إليها: ﴿نية المؤمن خير من عمله﴾ رواه العسكري في الأمثال والبيهقي في الشعب عن أنس مرفوعاً، وقال ابن دحية: لا يصح، وقال البيهقي: إسناده ضعيف. ولو أن ابن تيمية في مختصر الفتاوى قال: يروى في الحديث، وكلمة يروى في الحديث تشعر بالتضعيف. وقد يكون معناه صحيحاً؛ لكن من حيث السند لا يصح، وإلا فأحياناً تكون نية المؤمن خير من عمله إذا نوى الخير، ثم لم يدرك هذا الخير، مثلاً: نوى أن يصوم وما وفق للصيام، خير من أن يصوم ويرائي بصيامه الناس ﴿وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُوراً﴾ [الفرقان:٢٣].

стр. 1699

حال حديث: من تمسك بسنتي عند فساد أمتي فله أجر مائة شهيد ومن الأحاديث ما يروى: ﴿من تمسك بسنتي عند فساد أمتي؛ فله أجر مائة شهيد﴾ هذا ضعيف جداً، ولا يستشهد به، رواه ابن عدي في الكامل وابن بشران في الأماني، وعلته الحسن بن قتيبة، قال الذهبي في الميزان: هالك، أي: هالك منهار. لا إله إلا الله! هذه الأمة -الأمة المحمدية- محصت الرجال مثل علم الماس، فبينت الصحيح منهم والضعيف، فحفظت الشريعة، ومعجزتنا عند الغربيين والمستشرقين كما قال جولد زيهر: ليست معجزة المسلمين في الفقه، أو التفسير، أو أصول الفقه؛ فهذه علوم قد يشترك فيها الناس، لكن العجيب في الحديث النبوي: قالوا: فلان ثقة، وفلان ثبت، وفلان ضعيف، وفلان هالك، وفلان كذاب، وفلان متروك، وفلان لين، وفلان سيء الحفظ، كل محدثوا الأمة وضعوا عليه اسماً معروفاً. ولذلك يخرجون الأحاديث المكذوبة إخراجاً، ويعرفونها تمحيصاً، ويدركونها إدراكاً عظيماً، لا يوضع حديث إلا وفي اليوم الثاني تنبيه على هذا الحديث قال تعالى: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾ [الحجر:٩]. وقال الدارقطني في الحسن بن قتيبة: هذا متروك الحديث، وقال أبو حاتم: ضعيف، وقال الأزدي: واهي الحديث، إذاً هذا الحديث لا يصح.

стр. 1700

حال حديث: من تمسك بسنتي عند فساد أمتي فله أجر شهيد الحديث الذي يليه حديث: ﴿من تمسك بسنتي عند فساد أمتي له أجر شهيد﴾ لا يصح هذا الحديث، وهو ضعيف أخرجه أبو نعيم في الحلية من طريق الطبراني، وأنا أنصح إخواني ألا يعتمدوا على كتاب الحلية لـ أبي نعيم دائماً؛ إنما يعتمدوا على صحيح البخاري وصحيح مسلم. وأنا أرى يا أخي! أن يكون لك مكتبة ولو مصغرة، واصنع قائمة صغيرة بالكتب التي تكون في مكتبتك مع الأشرطة الإسلامية مثل: القرآن الكريم، وتفسير ابن كثير أو أحد مختصراته، ورياض الصالحين وبلوغ المرام وجامع العلوم والحكم وكتاب الاستقامة ومنهاج المسلم وكتاب التوحيد للشيخ محمد بن عبد الوهاب وشرحه فتح المجيد هذا إن شاء الله خير كثير، أرى أن تقرأ في هذه الكتب لكي تنفعك وتقربك من الله، هذا كحدٍ أدنى من الكتب. إذاً هذا الحديث: ﴿المتمسك بسنتي عند فساد أمتي له أجر شهيد﴾ لا يصح عنه ﵊، أخرجه أبو نعيم في الحلية والطبراني، وقال الهيثمي في المجمع - مجمع الزوائد - رواه الطبراني في الأوسط، وفيه محمد بن صالح العذري ولم أجد له ترجمة وبقية رجاله ثقات.

стр. 1701

حال حديث: (اختلاف أمتي رحمة) حديث: ﴿اختلاف أمتي رحمة﴾ ضعيف، يقول ابن تيمية في مختصر الفتاوى: (والإجماع حجة قاطعة، واختلاف الأمة رحمة واسعة. لكن ليس الاختلاف مقصوداً، والله لا يحب الاختلاف، وقد ذمه الله ورسوله فقال : ﴿وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ [آل عمران:١٠٥]. فيا أيها الإخوة الكرام! اعلموا أن هذا الحديث ليس بصحيح، ولا بثابت عنه ﵊. وهذا الحديث: ﴿اختلاف أمتي رحمة﴾ ذكره البيهقي في رسالته الأشعرية تعليقاً وأسنده في المدخل من حديث ابن عباس: ﴿اختلاف أصحابي لكم رحمة﴾ وإسناده ضعيف كما قال العراقي في تخريج الإحياء فليعلم ذلك. لكن أهل السنة يختلفون في الفرعيات ولا يختلفون في الأصول، واختلافهم في الفرعيات رحمة للأمة ليوسع الله على العباد، لكن هذا اللفظ ليس بثابت عنه ﷺ ، فليعلم ذلك ولتكونوا على حيطة.

стр. 1702

حال حديث: (أصحابي كالنجوم) حديث: ﴿أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم﴾ لا يصح، وهو موضوع، رواه ابن عبد البر في جامع بيان العلم وفضله وابن حزم في الأحكام، وهذا إسناد لا تقوم به حجة؛ لأن الحارث بن غصين مجهول، وقال ابن حزم: هذه رواية ساقطة، أبو سفيان ضعيف والحارث بن غصين هذا هو أبو وهب الثقفي وسلام بن سلمان يروي الأحاديث الموضوعة؛ وهذا منها بلا شك فليعلم، وأظن ممن ذكر هذا الحديث صاحب الروض المربع وهو لا يتحرى ﵀ في الأحاديث؛ يروي أحاديث بعضها موضوعة وبعضها ضعيفة جداً. إذاً هذا الحديث لا يصح.

стр. 1703

حال حديث: (خذوا شطر دينكم عن الحميراء) من الأحاديث أيضاً حديث: ﴿خذوا شطر دينكم عن الحميراء أو عن هذه الحميراء﴾ وهو حديث لا أصل له. ومن هي الحميراء؟ هي: عائشة ﵂؛ وهي من أوثق نساء الأمة، بل هي عالمة الأمة، وكان الصحابة يعودون إليها في كثير من الأحكام. وقد صح استخدام لفظ الحميراء في ثلاثة أحاديث عنه ﵊. يقول ابن القيم في زاد المعاد: لم يأت في حديث صحيح ذكر الحميراء. فرد صاحب الحاشية الأرنؤوط وقال: بل ورد في ثلاثة أحاديث صحيحة، وأتى بها وبأسانيدها وقد صدق، أما هذا اللفظ: ﴿خذوا شطر دينكم عن الحميراء أو عن هذه الحميراء﴾ ليس بصحيح. قال ابن حجر: لا أعرف له إسناداً، وابن حجر إذا قال: لا أعرف له إسناداً فحسبك به: خذ ما رأيت ودع شيئاً سمعت به في طلعة البدر ما يغنيك عن زحل ويقول: ولا رأيته في شيء من كتب الحديث إلا في النهاية لـ ابن الأثير، ولم يذكر من خرجه، وذكر الحافظ عماد الدين ابن كثير أنه سأل المزي والذهبي عنه فلم يعرفاه، وإذا لم يعرف الحديث المزي ولا الذهبي فمن يعرفه؟!!

стр. 1704

حال حديث: (الخير فيَّ وفي أمتي) حديث ﴿الخير فيَّ وفي أمتي إلى يوم القيامة﴾ معناه: صحيح ولكن لا أصل له، فلا تستشهد به، ولا تقله، مع أن معناه صحيح، ولا يعني أنه إذا كان معنى الحديث صحيحاً فإنه وارد لا، بعض المفكرين العصريين يقولون هذا، وقد نشرته جريدة الشرق الأوسط في عدد لها، ونشرت هذه المقالة في ملحق لها عن معهد المفكرين الإسلاميين يقول: إذا كان معنى الحديث صحيحاً فيكفي، وهذا خطأ فاحش، بل لابد من صحة سنده ومتنه، فحديث: ﴿الخير فيَّ وفي أمتي إلى يوم القيامة﴾ لا أصل له، قال الحافظ ابن حجر العسقلاني: لا أعرفه، وقال ابن حجر الهيثمي: لم يرد بهذا اللفظ. وأورده السوقي في ذيل الأحاديث الضعيفة، ويغني عنه حديث البخاري ومسلم: ﴿لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق لا يضرهم من خذلهم حتى يأتي أمر الله وهم كذلك﴾.

стр. 1705

حال حديث: (ما فضلكم أبو بكر) أيضاً حديث: ﴿ما فضلكم أبو بكر بكثرة صيام ولا صلاة ولكن بشيء وقر في صدره﴾ أخرجه الحكيم الترمذي في نوادر الأصول من قول بكر بن عبد الله المزني، ولا أصل له مرفوعاً، قاله العراقي في تخريج الإحياء وأقره السخاوي في المقاصد الحسنة. هذا الحديث مشهور بين الناس: ﴿ما سبقكم أبو بكر بكثرة صيام ولا صلاة ولا صدقة ولكن بإيمان وقر في صدره﴾ لكنه ليس من كلامه ﵊.

стр. 1706

حال حديث: (من توضأ ومسح عنقه) كذلك حديث: ﴿من توضأ ومسح عنقه لم يغل بالأغلال يوم القيامة﴾ لا يصح لا معنىً ولا سنداً، ولم يرد فيما أعلم في مسح العنق حديث صحيح، فأنت إذا توضأت لا تمسح عنقك، ولا تستدل بهذا الحديث، فهو حديث موضوع رواه أبو نعيم في أخبار أصبهان، وروي عن الدارقطني وقال: منكر الحديث، وقال الحاكم: ساقط؛ وضعفه العراقي في تخريج الإحياء.

стр. 1707

حال حديث: (صلاة بسواك أفضل) ومنها حديث: ﴿صلاة بسواك أفضل من سبعين صلاة بغير سواك﴾ هذا في مسند الإمام أحمد لكنه ضعيف، رواه أحمد وابن خزيمة والحاكم في صحيحيهما والبزار في مسنده وقال البيهقي: إسناده غير قوي؛ وذلك لأن مداره على محمد بن إسحاق عن الزهري ويغني عنه حديث: ﴿لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك مع كل صلاة﴾ أو: ﴿عند كل صلاة﴾ أو: ﴿عند كل وضوء﴾ أما هذا الحديث فليس بصحيح؛ بل هو ضعيف فليتنبه لذلك.

стр. 1708

حال حديث: (الصلاة عماد الدين) الحديث الذي يروى: ﴿الصلاة عماد الدين، فمن تركها فقد هدم الدين﴾ ليس بصحيح، ولفظ ﴿الصلاة عماد الدين﴾ مشهور، ويذكرونه كثيراً؛ يقولون: قال الرسول ﵊: ﴿الصلاة عماد الدين﴾ وهو ليس بثابت، بل هو واهٍ، ولم يقله ﵊، وقد رواه البيهقي في الشعب بسند ضعيف من حديث عمر، قال الحاكم: عكرمة لم يسمع من عمر، ولم يقف عليه ابن الصلاح فقال في مشكل الوسيط إنه غير معروف، كذلك في الإحياء.

стр. 1709

حال حديث: (كان رسول الله ﷺ يحدثنا) وحديث: ﴿كان رسول الله ﷺ يحدثنا، فإذا حضرت الصلاة فكأنه لم يعرفنا ولم نعرفه﴾. هو من كلام عائشة، ولكن مع ذلك فهو ضعيف، أخرجه الأزدي في الضعفاء من حديث سويد بن غفلة مرسلاً، كذا في تخريج الإحياء، وهو ضعيف لا يصح.

стр. 1710

حال حديث: (من لم تنهه صلاته عن الفحشاء والمنكر) وكذلك حديث: ﴿من لم تنهه صلاته عن الفحشاء والمنكر؛ لم يزدد من الله إلا بعداً﴾ ضعيف سنداً ومعنىً، ومعناه: أن الإنسان إذا كان يصلي ويرتكب الفحشاء مثل أن يصلي ويزني، أو يصلي ويشرب الخمر، أو يصلي ويسرق، أو يصلي ويكذب معنى الحديث: أن الصلاة تزيده بعداً؛ لأنه يرتكب الفاحشة ويصلي، إذاً فليترك الصلاة، معنى الحديث لو أنه يزني ويترك الصلاة أحسن؛ لأنه لو صلى وزنى زادته الصلاة بعداً من الله! وهذا خطأ سنداً ومتناً ومعنىً؛ لأن الصلاة لا تزيد العبد إلا قرباً من الله؛ حتى لو كان يرتكب الفواحش فإنه سوف تمر به فترة إذا داوم على الصلاة بخشوع وخضوع وصدق وإنابة وإخلاص وسوف تدفعه إلى تقوى الله، والخشية منه، وترك الفواحش ما ظهر منها وما بطن، قال : ﴿إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ﴾ [العنكبوت:٤٥]. وهنا قضيتان من قضايا الساعة عندنا نحن المسلمين، وهما قضيتان مطروحتان: القضية الأولى: المخدرات، والقضية الثانية: البث المباشر. أما المخدرات الآن فقد أحدثت ضجة إعلامية في العالم، فـ روسيا تحارب المخدرات، وأمريكا بل كل دول العالم كافرها ومؤمنها، يحاربون المخدرات، ولا نعلم شعباً في الأرض يرضى بالمخدرات، لكن يحاربونها بالحديد والرصاص ونحن نحاربه بالإيمان والإخلاص، يحاربونه بالتنديد والتهديد ونحاربه نحن بكلمة التوحيد، فنحن متى ننجح في منع الناس من المخدرات؟ إذا أتينا بالشباب إلى المسجد، وإلى القرآن، وإذا كان الشاب يسمع الأغنية، ويطالع الصورة الخليعة، ويسهر مع الفيلم، والسهرة، والبلوت، هذا وشيك وقريب أن يقع في المخدرات. إذا نجحت بإدخال الشاب إلى المسجد، وإجلاسه في مجالس الحديث والدروس والمحاضرات، إذا نجحت في أن تُهدي له كتيباً أو شريطاً فقد قدته إلى الله، وقد جعلت بينه وبين المخدرات حائلاً، نحن لا نستطيع أن نسيطر على الفواحش والمنكرات إلا بالصلاة، وبالإيمان، والقرآن، وذكر الله، وخشيته هذا علاجنا. البث المباشر أصبح الآن أخطبوطاً في العالم، خاصة العالم المسلم، أما العالم الغربي فهو الذي أنتجه، وبعض الدول العلمانية في العالم العربي التي تريد أن تشوش على الشاشة؛ لئلا تستقبل الصور من الرادار، وبعضها ترى أن تطور شاشتها قبل أن يفد إليها هذا الوافد، وإذا أتى هذا السيل بطلت سيولهم، وبعضهم احتار ماذا يفعل؟ والذي ورد من المحققين، ومن أهل الصحافة والمراقبين أن هذا البث المباشر سوف لا يجدي فيه التشويش، وسيصبح مثل الراديو، ينقل المحطات والقنوات مباشرة، ولا يستطاع أن يشوش عليه. لا تحدثني عن البث المباشر والعرب سات وأقمار المقامر أنا بثي دعوة قدسية تطفئ الشمس وتخزي كل كافر والمذيعون علي والبراء وأبو بكر وعمار بن ياسر أكبر ما يشوش عليه الإيمان، وعندنا أناس من أبنائنا ومن السعودية، ومن مصر، والكويت، والإمارات، والسودان، واليمن، والعراق يدرسون في أمريكا، لكنهم يعيشون مثل حياة الصحابة، مؤمنون كإيمان أبناء الصحابة وهم هناك!؛ عندهم ثمانية وخمسون قناة، عندهم قناة في الشارع وفي المكتبة وفي الأوتيل وفي الطريق وفي المقهى، ولكنهم بإيمانهم انتصروا عليها، عندهم زوجاتهم وأطفالهم ويعيشون كحياة الصحابة؛ وعندهم قيام ليل وصيام الأيام البيض ويقرءون القرآن وهم في أمريكا! وعندنا أناس قد يسكنون بجانب الحرم لكنهم فجرة بل من أكبر الفجار! ذاك في أريزونا وهو مؤمن، وهذا في مكة وهو فاجر، فلا يجدي المكان ولا الزمان، ولا يجدي إلا الإيمان، بأن نأتي بهذا الإيمان ونغرسه في قلوب الناس حتى ننتصر على هذه التخطيطات التي يخطط لها الكافر شرقيه وغربيه. أنا ذكرت هذا بمناسبة من لم تنهه صلاته عن الفحشاء والمنكر؛ لأن الناس إذا سمعوا مثل هذا الحديث، قالوا: ما دام أنها لا تزيدنا من الله إلا بعداً؛ إذاً نرتكب الفواحش ثم نتوب فيما بعد ونترك الصلاة معها، ثم نقضيها مرة واحدة! وهذا خطأ كبير في الفهم نسأل الله العافية والسلامة.

стр. 1711

حال حديث: (رأى رسول الله ﷺ رجلاً يعبث بلحيته في الصلاة) أيضاً من الأحاديث الواهية أو الموضوعة حديث: ﴿رأى رسول الله ﷺ رجلاً يعبث بلحيته في الصلاة، فقال: لو خشع قلب هذا لخشعت جوارحه﴾ وهذا لا يصح، بل هو حديث موضوع، وقد عزاه السيوطي في الجامع الصغير إلى الحكيم الترمذي في النوادر وقال العراقي في شرح الترمذي: فيه سليمان بن عمر وهو متفق على ضعفه، وقال ابن عدي: إن سليمان يضع الحديث. هذا من بركة سليمان! سليمان بن عمر من بركته هذا الحديث أن وضعه للناس. ويقولون: إنه من كلام سعيد بن المسيب ﵀، وليس من كلامه ﵊.

стр. 1712

حال حديث: (لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد) حديث: ﴿لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد﴾ ضعيف، أخرجه الدارقطني والحاكم والبيهقي وفيه سليمان بن داود اليمامي، قال ابن معين: ليس بشيء، وقال البخاري: منكر الحديث. وقال الذهبي: قال البخاري: من قلت فيه منكر الحديث فلا تحل رواية حديثه. وهذا الحديث على الصحيح أنه من كلام علي بن أبي طالب، وهو موقوف على علي بن أبي طالب، لكن كأنك تفهم أن معنى ذلك ما دام أنه لا يصح هذا الحديث، فإنه يجوز للإنسان أن يصلي في بيته وهذا خطأ؛ بل وردت أحاديث أن صلاة الجماعة واجبة وليست سنة، إذاً واجب عليك أن تصلي جماعة في المسجد مع الناس. وقد صح عنه ﵊ أنه قال: ﴿لقد هممت أن آمر بالصلاة فتقام، ثم أخالف إلى أناس لا يشهدون الصلاة معنا فأحرق عليهم بيوتهم بالنار﴾ وقد صح عنه ﵊ عند ابن ماجة وأحمد وصححه ابن تيمية وعبد الحق الإشبيلي أنه قال: ﴿من سمع النداء فلم يأت، فلا صلاة له إلا من عذر﴾.

стр. 1713

حال حديث: (إذا رأيتم الرجل يعتاد المسجد) كذلك من الأحاديث حديث: ﴿إذا رأيتم الرجل يتعاهد المسجد فاشهدوا له بالإيمان فإن الله تعالى يقول: ﴿إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ﴾ [التوبة:١٨]﴾ هذا الحديث رواه الترمذي وابن حبان والحاكم وفي سنده دراج أبي السمح وهو ضعيف في حديثه عن أبي الهيثم، وقال الذهبي: دراج كثير المناكير. فالحديث ضعيف.

стр. 1714

حال حديث: (من صلى بعد المغرب ست ركعات) أيضاً حديث: ﴿من صلى بعد المغرب ست ركعات لم يتكلم فيما بينهن بسوء؛ عدلن له بعبادة اثنتي عشر سنة﴾ ضعيف جداً، أخرجه الترمذي وقال: حديث غريب، وفيه عمر بن أبي خثعم قال عنه البخاري: منكر الحديث، وتعرف هذه الصلاة: بصلاة الأوابين، التي لم يرد في فضلها حديث صحيح.

стр. 1715

حال حديث: (اطلبوا العلم ولو في الصين) ومن الأحاديث: حديث: ﴿اطلبوا العلم ولو في الصين﴾ لا يصح عنه ﵊، وهو باطل، موضوع وكذب، رواه ابن عدي وابن عبد البر في جامع بيان العلم وفضله وأبي نعيم في أخبار أصبهان، وعلته أبو عاتكة طريف بن سلمان قال عنه البخاري: منكر الحديث، وقال النسائي: ليس بثقة.

стр. 1716

حال حديث: (من عمل بما يعلم) حديث: ﴿من عمل بما يعلم ورثه الله علم ما لم يعلم﴾ لا يصح، وهو موضوع، وكذب، أخرجه أبو نعيم من طريق أحمد بن حنبل عن يزيد بن هارون عن حميد الطويل عن أنس مرفوعاً، وهذا لا يصح لأن فيه وهم عن الرسول ﵊، وبعض التابعين يجعله عن عيسى ﵇.

стр. 1717

حال حديث: (كلمة من الحكمة) حديث: ﴿كلمة من الحكمة يسمعها المؤمن فيعلمه ويعمل بها خير من عبادة سنة﴾ ضعيف، أخرجه ابن المبارك في الزهد والرقائق من رواية زيد بن أسلم مرسلاً، ونحوه في مسند الفردوس من حديث أبي هريرة قال العراقي في تخريج الإحياء: سنده ضعيف.

стр. 1718

حال حديث: (صنفان من أمتي إذا صلحا) حديث: ﴿صنفان من أمتي إذا صلحا صلح الناس وإذا فسدا فسد الناس: الأمراء والعلماء﴾ لا يصح؛ بل هو موضوع وكذب، أخرجه أبو نعيم في الحلية وابن عبد البر في جامع بيان العلم وفضله، وفي سند هذا الحديث محمد بن زياد اليشكري قال عنه أحمد: كذاب أعور يضع الحديث، وقال ابن معين والدارقطني: كذاب.

стр. 1719

حال حديث: (إذا أتى عليَّ يوم) كذلك حديث: ﴿إذا أتى عليَّ يوم لا أزداد فيه علماً يقربني إلى الله تعالى؛ فلا بورك لي في طلوع شمس ذاك اليوم﴾ لا يصح عنه ﷺ ، وهو موضوع، فليتنبه له، وهو موجود في بعض المذكرات والمدارس، فليتنبه له ويشطب عليه لأنه كذب، وليس من كلامه ﵊، أخرجه ابن عدي في الكامل وأبو نعيم في الحلية من طرق كثيرة كلها باطلة.

стр. 1720

حال حديث: (من حمل من أمتي أربعين حديثاً) كذلك حديث: ﴿من حمل من أمتي أربعين حديثاً لقي الله يوم القيامة فقيهاً عالماً﴾ أخرجه ابن عبد البر، وذكره العراقي في الإحياء، وهو حديث باطل لا يصح، وبعض أهل العلم يجمعون له طرق، ويقولون: بمجموع طرقه يستشهد به، لكن يظهر أنه واهن شديد الوهن، ولا يستشهد به ولا يستدل به. حمل هذا الحديث بعض الناس أن يضعوا أربعين حديثاً في الفنون مثل الأربعين النووية والأربعين في الجهاد والأربعين في العلم والأربعين في الزهد؛ بسبب هذا الحديث.
следующие страницы →