← Джавами‘

Джавами‘ · id 7708

دروس الشيخ عائض القرني

عائض القرني

Полный текст (10 391 стр.). Показаны 666–705 · переход к 671.

стр. 666

مأساة الضياع والحياة بلا رسالة يقول أحد الفضلاء: اجعل هم الرسالة في رأسك كالصداع، أتنسى الصداع؟ رجل مصدوع يخرج إلى السوق أينسى صداعه؟ أينسى رسالته؟ أية هامشية يعيشها هؤلاء الذين يعيشون لأنفسهم ولبطونهم ولسياراتهم؟ وأية تفاهة هذه؟ أتعرف عالم التفاهة وعالم الهامشية وعالم الضياع؟ إنه يشكل خارطة كبرى من العالم الإسلامي: خارطة الكرة، والبلوت، والسيجارة، والمقهى، والمجلة، والشريط الكاسيت، والفيديو، خارطة الضياع بأنواعه، والأغنية والمجون والسفه والسقوط، ولا يسقط العبد بهذه حتى يسقط من عين الله، يوم ينظر الله إليه فلا يجد في قلبه مدافعة، ولا يجد في قلبه حباً، ولا تأثيراً بأن يكون عبداً لله ، لأنه كما قال تعالى: ﴿وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْراً لَأسْمَعَهُمْ وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ﴾ [الأنفال:٢٣] لو علم الله في هذا الجيل، ولا أقصد هؤلاء الفضلاء، ولا هؤلاء الشرفاء، ولا هؤلاء الأخيار، لو علم الله في ذاك الجيل الضائع الهامشي أنه يريد الدعوة والصلاح والاستقامة والتأثير في الناس والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ليدخل جنة عرضها السماوات والأرض، وليبيض وجهه يوم تسود وجوه وتبيض وجوه، وليعلي كعبه، وليدخل رضوان الله، لو علم الله في هؤلاء خيراً لأسمعهم الرسالة، فوقعت في قلوبهم، فأحبوا لقاء الله، فدفعوا العرق والدم والمال والوقت وكل شيء في سبيل الله. والله يقول عن أعدائه: ﴿فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ﴾ [الصف:٥] وهذا الزياغ نسبي يزيغ به المنافق والكافر والفاسق، فالفاسق يزيغ، لأنه بدأ الزيغ فأزاغ الله قلبه، زاغ من المسجد إلى الملعب، وزاغ من المصحف إلى المجلة الخليعة، وزاغ من التلاوة الحقة والشريط الإسلامي إلى الأغنية، فأزاغ قلبه، وقال عن أوليائه وأحبابه: ﴿وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا﴾ [العنكبوت:٦٩] تعبوا فينا، سهروا فينا، أعطوا فينا، تكلموا فينا، أنفقوا فينا، أي: من أجل الله ؛ ولقد أحسن من قال: ما أحسن الصبر الجميل بعاشقيك وأجملا إن تحم عيني أن تراك جعلت قلبي منزلا وحقك لو أدخلتني النار قلت للذين بها قد كنت ممن أحبهُ وأفنيت جسمي في علوم كثيرة وما منيتي إلا رضاه وقربهُ ثم يقول: أما قلتمُ من كان فينا مجاهداً سيحمد مثواه ويعذب شربهُ الشباب الآن، هؤلاء الألوف المؤلفة الذي يموت أحدهم وهو على كرة وتسلية وهواية، وحزبية لنادٍ على نادٍ، وتصفيق وزفير وشهيق، ثم يغسل ويكفن ويدفن، أية رسالة قدمها للأمة؟! أي جهد؟! هل كان طياراً؟! هل كان طبيباً؟! هل كان مهندساً مسلماً، داعية مؤثراً؟! أهذا الجهد من أجله خلقت السماوات والأرض؟! من أجله خلق الإنسان، من أجله خلف في الأرض! من أجله بعثت الرسل! أمن أجل هذه الهواية؟: ﴿أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثاً﴾ [المؤمنون:١١٥] عبث صور، وعبث نماذج، وعبث ميادين، وعبث العقول، أحدهم يبلغ الستين وهو ما زال طفلاً عابثاً! وأحدهم يكون طويلاً متيناً قوياً وهو عابث! وأحدهم يدرك ويفهم ويعقل وهو عابث! وأحدهم عنده شهادة ومال ومنصب وهو عابث! فأي عبث؟ أهي رسالة العبث أم رسالة الحق المتلقاة عن معلم الخير ﷺ ؟

стр. 667

البشرية تتعطش إلى الإسلام إخوتي في الله! إنني أسأل مرة ثانية: ماذا قدمنا للناس في عالم الدنيا وفي عالم الآخرة؟ يتحرون منا أن نقدم لهم الإيمان والعمل الصالح، وأن نعيدهم إلى دين الله، فقد احترقت أوراق الباطل، لا الشيوعية العالمية ولا الصهيونية ولا الرأسمالية، ولا غيرها من الملل والنحل والأطروحات، وبقيت ملة الإسلام، وأصبح الإسلام يسير بنفسه بلا أهل، مسكين هو الإسلام! دين قوي صحيح أصيل ولكن لا يحمله أحد، مسكين هو الإسلام! حق ثابت مؤصل من الله، لكن ما له أحد، مسكين هو الإسلام، كم تلقى من الضربات من أعدائه! سحق مرة ولم ينسحق، استولى التتار على العالم الإسلامي، فعاد الإسلام وانتفض، فإذا هو أقوى مما كان. وأتى أهل الصليب فسحقوه ولم ينسحق، فخرج أقوى وأعتى مما كان، ووجهت له الشيوعية ضربة فانتفض وانتصر، والرأسمالية ضربة فانتصر، والصهيونية ضربة فانتصر، فسوف ينتصر، سواء نصرناه نحن وإياكم لم ننصره؛ كما قال تعالى: ﴿وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ ثُمَّ لا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ﴾ [محمد:٣٨] أو نكون في ركام قائمة الهامشية، فلا نعد ولا نحسب، وما وفينا وما صدقنا مع الله وما قمنا بشيء. إن هذا الكلام ليس تنفيساً عاطفياً ليتكلم الإنسان بالكلمات الرنانة، ولكنه يطلب منه أثر وواقع، وأن تكون داعية إلى الله، غيوراً على محارم الله، تقوم بدين الله وبرسالته في الأرض، لتكون صادقاً مع الله ، وتحمل الميثاق.

стр. 668

المستقبل للإسلام أيها الاخوة الفضلاء: أشكر من شاركنا في هذا المكان الطيب من إخوتنا المشايخ والدعاة، والأخيار والقضاة والأحبة، وأسأل الله أن يجمعنا بهم في دار الكرامة، وقد ذكرنا هذا المجلس بأبيات زهير بن أبي سلمى: وفيهم مقامات الحسان وجوههم وأندية ينتادها النبل والفضلُ جزى الله رب الناس خير جزائه وأبلاهم خير البلاء الذي يبلو وما كان من خير أتوه فإنما توارثه آباء آبائهم قبلُ وهل ينبت الخطي إلا وشيجه وتغرس إلا في مغارسها النخلُ أباؤكم هم: معاذ، أُبي، سعد، سلمان، طارق، خالد بن الوليد، فلا عجب أن تنبعث طائفة من المؤمنين تقول: نبني كما كانت أوائلنا تبني ونفعل مثلما فعلوا ونتكلم كما تكلموا، ونقرئ الناس ونعلمهم ونرشدهم كما فعل أولئك، وليس على الله بعزيز! وفي مسند أحمد عن أنس قال ﷺ : ﴿أمتي كالغيث لا يدرى الخير في أوله أم في آخره﴾ سبحانك ربي! أية أمة معطاءة! أو أية أمة مجيدة! كلما قالوا: خمدت، خرج منها آلاف الشهداء، وآلاف العظماء، وآلاف الخطباء، وآلاف الأدباء، وآلاف الدعاة. ضجت أفغانستان قبل ثلاث عشرة سنة، وظن الناس أن الشيوعية سوف تسحقها، فخرج الأبطال في شوارع كابل يحملون الكلاشنكوف ويقولون: نحن الذين بايعوا محمدا على الجهاد ما بقينا أبدا فمن أخرجهم؟ أخرجتهم لا إله إلا الله، وأهل الصومال يخرجون من بين شجر الكاكاو يقولون: نحن الذين بايعوا محمدا على الجهاد ما بقينا أبدا وفي سراييفو وفي بورما وفي كشمير وفي كل بلد، ميراث محمد ﷺ ودعاته وجيله وأحبابه الذين يريدون أن يركبوا في سفينته، ولن ينجو إلا من ركب في هذه السفينة. أما الذي لا يركب في سفينته فلا يطمع مرة من المرات أنه سوف ينجو، بل سوف يأخذه الطوفان ويهلك ويدمر: ﴿فَقُطِعَ دَابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [الأنعام:٤٥] إذا أنت لم ترحل بزاد من التقى ولاقيت بعد الموت من قد تزودا ندمت على ألا تكون كمثله وأنك لم ترصد لما كان أرصدا سبحان ربك رب العزة عما يصفون، وسلام على المرسلين، والحمد لله رب العالمين.

стр. 669

الأسئلة

стр. 670

الأنانية وحب الظهور السؤال نرجو منكم إلقاء كلمة حول الأنانية وحب الظهور؟ الجواب تتردد قضية بين النسوة والجيل والشباب وهي مسألة الأنانية وحب الذات، والأنا وحب الظهور ونحو ذلك كبار من أمراض القلوب، وإذا وجد في العبد (أنا ولي وعندي) فقد تلف! إلا أن يعصمه الله ويتوب عليه، فتجد بعضهم يحب كلمة "أنا" وأن يكون هو الذي في الصورة وغيره لا، فيتحقر الآخرين ويسخر بهم ويتعالى عليهم ويصادر طاقات الناس، سواء كانوا جماعات أو أفراداً، وتجده بعملية الإسقاط -عند أهل التربية- يسقط الآخرين، إن كان خطيباً أسقط الخطباء، وإن كان داعية سعى لإسقاط الدعاة ليبقى هو، وإن كان منفقاً سعى لإتلاف وإسقاط المنفقين، وهذا ذنب كبير عليه أن يتوب منه.

стр. 671

كثرة الوسائل الدعوية السؤال أريد أن أشارك في الدعوة لكن ليس لي قدرة على الخطابة فما هي نصيحتكم لي؟ الجواب هناك من يتصور أن الدعوة فقط إنما تكمن في المحاضرة، والدرس، والندوة، والخطبة، وهذا ليس بصحيح، الدعوة أكبر من ذلك، الدعوة هي الحياة الإسلامية، هي التي تقدم لله بأية صورة قدمت، لم يكن الصحابة كلهم خطباء، ولا متفوهين ولا مدرسين، هذا مجاهد بماله، وهذا بدمه، وهذا مخطط، وهذا منسق، وهذا منفق، وهذا يصلح بين اثنين، وهذا يقف مع المنكوبين، فهذا جهاد كبير يتوزع على الأمة، والدعوة فقط بالمحاضرة والندوة والخطبة إنما هي صورة من صور هذه الدعوة الكثيرة.

стр. 672

الخوف من العجب السؤال أريد أن أدعو وأخاف على نفسي العجب؟ الجواب على كل حال أيها الأخ! أنت إذا ذهبت إلى الشيطان تستفتيه عن كل خطوة تريد أن تخطوها فإنه يفتيك بالرفض، فلا يريد أن تتكلم ولا أن تخطب ولا أن تدعو، ويأتيك بالورع البارد المظلم، لأنه هو يدخل من هذه المداخل، إن رآك خائفاً من الورع ورَّعك أكثر حتى تخرج بالغلو من الدين، وإن رآك عابداً مشمراً أخرجك بالغلو إلى أن تبتدع في العبادة ما ليس منها، وإن رآك مقصراً قصر بك حتى تجفو، فانتبه له واحذر أن تستفتيه! إنما يُستفتى مثل هيئة كبار العلماء، أما الشيطان فلا يستفتى في هذه المسائل. ورسول الله ﷺ يقول: ﴿بلغوا عني ولو آية﴾ ويقول: ﴿نضر الله امرءاً سمع مني مقالة فوعاها، فأداها كما سمعها، فرب مبلَّغ أوعى من سامع﴾.

стр. 673

خمول شباب الصحوة السؤال يشكو بعضهم من تقصير وانشغال وخمول شباب الصحوة. الجواب عسى ألا يستمر هذا الفتور! وعسى أن يكون فتوراً لا بد منه، لأنه لا بد للسائرين إلى الله من فتور، وقد شكا منه الصحابة إلى رسول الله ﷺ وهم الصحابة، وهم أهل بدر وأحد والعقبة، فكيف بنا نحن وليس عندنا قدوة كما كان ﷺ ، وما كان أصحابنا وجلاسنا يوماً من الأيام كـ أبي بكر وعمر وعثمان وعلي وأبي هريرة وابن مسعود؟! وعندنا من المنكرات والوسائل والأساليب والفتن وما فتح من الخزائن ما الله به عليم؟! لكن ما هو الموقف؟ الموقف أن تكون غفوة، أن تكون غفوة ذئب، لا نوم سلحفاة، فلا تنم ثم تقل: هذا فتور لا بد منه!

стр. 674

صلاة الفجر جماعة السؤال من مظاهر الفتور أن شباب الصحوة لا يصلون الفجر جماعة، فما قولكم في هذا؟ الجواب إذا بلغ هذا الحال نسأل الله العافية. يقول أحد الصالحين: إذا رأيت الرجل وتفقدته فما صلى الفجر معك في جماعة فاغسل يديك منه! أي انفض يديك منه، العلامة الفارقة بيننا وبينهم صلاة الفجر، أن يأتي إلى صلاة الفجر، هذه الشهادة الكبرى، أنك صليت الفجر في جماعة، أما إذا وصل إلى هذا الحال واغتاله الشيطان، فحاول أن تتأخر عنه أو أن تدعوه أو تقيم الحجة عليه، لأن المسألة مسألة عمل: ﴿وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ﴾ [التوبة:١٠٥] ليس معناه: أن يحب الدين ويحب الله ، ويقول: أنا متحمس! ويريد التأثير ثم لا يصلي الفجر جماعة! لا والله حتى يصلي الفجر جماعة! كان الرسول ﷺ يقوم في صلاة العشاء فيقول: استووا استووا، وكان هناك ظلمة في جو المدينة، وظن المنافقون أنهم سوف يبتعدون عنه ﷺ ، ويتخلفون في بيوتهم، فقام ﷺ مغضباً محمرَّ الوجه، وقال: ﴿والذي نفسي بيده لقد هممت أن آمر بالصلاة فتقام، ثم أخالف إلى أناس لا يشهدون العشاء معنا أو الصلاة معنا، فأحرق عليهم بيوتهم بالنار﴾ ماذا تنفع الرتب العسكرية والشهادات العلمية والمناصب العالية والأموال الطائلة لأناس لا يصلون الفجر جماعة؟ أي شهادة هذه وأي رتب؟! من يرضى عنهم إذا غضب الله عليهم؟!

стр. 675

دور المرأة السؤال ما هو دور المرأة؟ الجواب حقيقة الشيخ حمد لفت انتباهي لهذا الجانب، وقال: ليس فيه كفاية لكني أقول: إنها مسئولية الكلمة عند المرأة، والرسول ﷺ تزوج تسعاً من النساء لا لمطمع، إلا لتبليغ دين الله من طريق النساء، إلا لتكون المرأة داعية مؤثرة في بنات جنسها، والمرأة مع الرسول ﷺ دائماً وأبداً حتى جعل لهن يوماً من نفسه، وعقد البخاري على ذلك باباً، فكان يعلم ﷺ ، فتنتقل هذه المرأة مبلغة ومفهمة حتى يبلغ بـ عائشة أن تكون مجتهدة مطلقة في دين الله، يعود إليها كبار الصحابة إذا أشكل عليهم بعض المسائل.

стр. 676

دور المدرسين السؤال هل هناك كلمة خاصة للأساتذة؟ الجواب على كل حال ورد في الموضوع كلمة للأساتذة، ولكن عندي بعض الوقفات لهم: الأمر الأول: أن علاقة الحب في الله هي أقوى العلاقات بين الأستاذ والطالب، لا الإرهاب الفكري وهو أن بعض الأساتذة قد يمارس فرض السيطرة على الطلاب بحجة أن يستمعوا له وأن يهابوه حتى كأنه قيصر أو كسرى في الفصل، وهذه طريقة خاطئة وقد أثبتت عدم جدواها، وأثبتت أن الطالب لن يستفيد أبداً، وإذا وثق فيك الطالب وأحبك في الله استفاد منك ودعا لك. الأمر الثاني: أن هؤلاء الذين في الفصل هم جميعاً في ميزان حسناتك: ﴿لأن يهدي الله بك رجلاً واحداً خير لك من حمر النعم﴾. الأمر الثالث: أن الكلمات تكون هباءً منثوراً إذا لم تكن قدوة ماثلة في شخصك، تكلمهم عن الصدق وأنت صادق، عن إعفاء اللحية وأنت ملتح، عن تقصير الثوب وأنت مقصر، عن ترك الغناء وأنت لا تستمع الغناء، عن بر الوالدين وأنت بار بوالديك، عن حسن الجوار وأنت حسن الجوار، هذه هي القدوة، وليعلم الإنسان الذي يتكلم بشيء يخالف ما هو عليه أنه إنما يوبخ نفسه ويكذبها أمام الناس، فكيف بطلبة العلم الذين أمامه؟!

стр. 677

متابعة الأب لأولاده السؤال ما هو رأيكم فيمن يترك أبناءه وبناته ولا يسأل عنهم ولا يستفسر عن سلوكياتهم بحجة الثقة؟ الجواب صار الكلام موجهاً إلى الآباء في كثير من المناسبات من الدعاة والعلماء، ولكن بعضهم ما يزال يترك أبناءه وبناته بحجة الثقة المطلقة، فإذا كلمته في ابنه قال: ابني ما علمت فيه إلا خيراً، ابني لا يفعل شيئاً، وكأن ابنه معصوم، وبنته كذلك كأنها صاحبة ثقة، وأمينة لا يمكن أن يحدث منها شيء، فهذه الثقة أودت بكثير من الآباء أن تركوا أبناءهم وبناتهم، ووقعت دواهي -نسأل الله العافية والسلامة- بحجة الثقة.

стр. 678

شمولية الإسلام السؤال هل في حياة الإنسان شيء يخرج عن الدين الإسلامي؟ الجواب لا يخرج عن الدين الإسلامي شيء، المسلم محوط بدين حتى في مزحه وفي نومه وفي يقظته، وفي أكله، وشربه، وفي سفره وحله، ويتصور بعض الناس أن هناك ساعة وساعة، ﴿ساعة وساعة﴾ حديث مروي في صحيح مسلم، ومعناها: الراحة بالمباح وهي من الدين، فبعضهم يتصور أن هناك ساعة للدين وساعة للدنيا أو لغير الله، قالوا: ساعة لربك وساعة لقلبك، وكأن الساعة التي لقلبك لا يدخل فيها لله مدخل، وهذا خطأ لا يصح إطلاقه وقد رد عليه أهل العلم من أوجه كثيرة.

стр. 679

تخصيص وقت للتعلم السؤال بعض الناس يعتكف في بيته ليطلب العلم ويتخلى عن الناس فما رأيكم في ذلك؟ الجواب إن كان هذا في وقت محدد فلا بأس به، وقت يخصص لنفسه، وأنا أشير بذلك على إخواني الطلاب والشباب ألا يكونوا مخالطين في كل وقت ليلاً ونهاراً، وليكن لك وقت لكي تطلب العلم فيه في بيتك وتقرأ وتطالع، لأن الذي يخالط ليل نهار سوف تكون أفكاره بسيطة، يعيش بأفكار الناس ولا يكون عنده جديد، ولكن الذي يعتزل الناس دائماً وأبداً، ولا ينفع ولا يحضر الجمع والجماعات ولا المناسبات والأعياد، ولا يستفيد من أهل الوعي فهذا مخالف لدين الله، ودين الله وسط، فالخلوة لا بد منها، وهذا أمر نسبي، ومن ألهمه الله عرف الطريق، فيخالط الناس في الخير، ويعتزلهم في فضول المباحات، فما بالك بالمعاصي؟! فهو من الاعتزال الواجب.

стр. 680

حفظ السنة النبوية السؤال ما هو انطباعكم عن حفل السنة بـ القصيم؟ الجواب حضرته والحمد لله، وكان من أسعد الليالي في حياتي ليلة حضرت ذاك الحفل البهيج، وخرجت منه بمسائل، وقد جلست مع حملة السنة -هؤلاء الحفظة- اليوم الثاني من العصر إلى صلاة العشاء في مجلس خاص، فاستفدت فوائد منها: الأمر الأول: أن الهمة بالإمكان أن تطبع فتصبح طبيعة في حياة الإنسان، وأن الحفظ يمكن أن يطبع، وأن الهيلمان الذي وضع للحفظ، وأن الحفظ مع السلف فقط انتهى والحمد لله، وكسر تلك الليلة في بريدة، فقد رأينا ثمانية شباب يحفظ كل واحد منهم أربعة آلاف حديث، يحفظها كالفاتحة، ويبارونه ويسألونه ويخلطون عليه المخرجين والرواة، ويأتي بهم صباً صباً وتوكيداً توكيداً وحفظاً حفظاً، وهذا نبوغ والحمد لله. الأمر الثاني: استفدت أن العمل المستمر هو الأثبت من المنقطع، فأخبرني أحدهم أنه كان يحفظ كل يوم صفحة، فأنا أرى أن من أراد أن يحفظ شيئاً فليحفظ كل يوم صفحة، حتى قالوا: كنا نحفظ يوم الجمعة، ونحفظ حتى في الأعياد، وكان أحدنا عنده امتحان اليوم الثاني، فكان يحفظ في اليوم الأول، من الحديث ويواصل هكذا. استفدت أيضاً: أن على الأمة يجب أن تراجع موقفها من السنة المطهرة، فقد مر بها فترة من الفترات اعتنت بالقرآن وهذا هو الواجب وينبغي أن تزيد، لكنها أهملت جانب السنة حفظاً ومراجعة وتحقيقاً وتنقيحاً، فإن نَفَس الخوارج التركيز على القرآن وترك السنة، ونفس العصرانيين والعقلانيين أنهم يقولون: القرآن القرآن فقط، ولكنهم لا يأخذون بالسنة، حدثنا أحد المشايخ: أنهم دخلوا الحرم بعد صلاة الفجر، فقام أحد العصرانيين من بعض البلدان العربية، فتحلق الناس لما رأوه فكان يلقي كلمة، وقال: عليكم بالقرآن أيها الناس، فقام أحد الوعاظ في هذه الجلسة، وكان حاداً متحمساً مندفعاً، وقال: والسنة؟ قال هذا العصراني المتكلم: القرآن، قال الواعظ: والسنة، قال: القرآن القرآن، فقام هذا الواعظ المتحمس وفصفعه بعد صلاة الفجر، فقام الناس قسمين: البعض يمسك هذا، والبعض يمسك المضروب، فكأنه يعلمه بهذه الصفعة -وهذه من صفعات أهل السنة - أن هناك وحيين: ﴿ألا إني أوتيت القرآن ومثله معه﴾ هناك قرآن لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، وهناك سنة مع القرآن تبينه: ﴿لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ﴾ [النحل:٤٤] أنت يا محمد! ﷺ تبين للناس ما نزل إليهم. فيجب أن نهتم بهذا وبهذا، أيضاً أرى أن من أراد أن يحفظ منكم لا يحفظ تخليطاً ولا سبهللا، يأخذ مختصراً مثل مختصر المنذري لصحيح مسلم، أو مختصر الزبيدي لصحيح البخاري، هذان المختصران مجيدان، وهنا كتابان: رياض الصالحين وبلوغ المرام، ولا يأتي الإنسان بوسوسات يقول: هؤلاء أوتوا عقولاً، لا. ولكنهم شدوا من هممهم واستعانوا بالله وواظبوا ثم وصلوا. رأيت في مذكرات مثل طه حسين هذا يقول: أنا رجل عادي لكن عندي همة، وابن الجوزي يقول عن نفسه: لي همة في العلم ما مر مثلها وهي التي جلب البلاء هي التي إلى آخر ما قال: لو كان هذا العلم شيخاً ناطقاً وسألته هل زار مثلي قال لا والسبب أنه بهمته وبأخذه على نفسه وصل، وما أنزل الله من السماء عباقرة لا يخطئون ولا يسيئون، لكن جعل الله في الأمة من يهتم ومن يحصل: ﴿وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا﴾ [العنكبوت:٦٩].

стр. 681

العنصرية القبلية السؤال ما رأي فضيلتكم في العنصرية القبلية؟ الجواب أنا قد قلت: أنا لست مهتماً بأصل قبيلتي ورائي قريش أو ورائي تغلب الإنسان ابن نفسه، ولا يعني ذلك اختلاط الأنساب، وأن الإنسان -كما في الغرب- ينتسب أحياناً لزوج أمه، ولو كان رجلاً آخر، مثل بيل كلينتون، فـ كلينتون هذا زوج أمه وليس أباه، لأن أباه طلق أمه، ولما طلق أبوه أمه تزوجها رجل آخر، فلما تزوجها انتسب إليه وأصبح كلينتون أباه، فنقول: خلط النسب ضياع، وهو من الوثنية والجاهلية، ونحن أهل الإسلام نحفظ الأنساب، ولا نجعل هذه الأنساب كأننا ندخل بها الجنة، أنت من قبيلة فلان، وتتنطع بها في المجالس: إذا فخرت بآباء لهم شرف نعم صدقت ولكن بئسما ولدوا فـ أبو لهب تنطع بنسبه، فأكبه الله على منخريه في النار، وأنزل فيه سورة نقرؤها في الصباح والمساء سباً وشتيمة فيه، وبلال من أرض الحبشة وله قصر كالربابة البيضاء في الجنة، من يعرف منكم أباه رباحاً أو يعرف أنسابه أو أجداده؟! سلمان الفارسي من أبوه؟! يقول: أبي الإسلام لا أب لي سواه إذا افتخروا بقيس أو تميم هذا هو دين الله، أما القبيلة فهي لا تنفع، والواجب علينا أن نحاصرها في نطاق ضيق، وأنا رأيت بالتجربة والاستقراء أني ما رأيت أحداً يفتخر بهذه القبيلة وهذه العنصرية إلا أحد اثنين: إما رجل في قلبه مرض، ولا يحب الدين وأهله، وعنده مركب نقص، فتجده دائماً ليس عنده فضل ولا دين ولا ورع ولا حسن خلق، دائماً يتعلق بالأجداد والآباء والقبيلة. أو رجل جاهل مركب، يظن أن الناس يوم القيامة يدعون بقبائلهم، فلا والله، إنما الإنسان ابن نفسه، قتيبة بن مسلم من باهلة، وباهلة عند العرب لا تساوي درهمين! حتى قيل لأحد الناس: أتريد أن تدخل الجنة وأن جارك في الجنة باهلي؟ قال: نعم. ولكن بشرط ألا يدري أهل الجنة أن جاري باهلي، ومع ذلك أتى قتيبة بن مسلم فكان فاتحاً مجيداً، وفتح الهند والسند ودكدكها بلا إله إلا الله محمد رسول الله، فتشرفت القبيلة به. وأيضاً: مثل من يفتخر بجماعته وينتمي لجماعة يتبجح بهم، ويقول: هذه الجماعة هي العامة الشاملة المؤصلة التي يجعل الله فيها النور والخلافة والريادة، وآخر ينكت عليه، وآخر يفتخر بإقليمه أو قبيلته أو بشيخه، أو بأستاذه، فكلها من الجاهلية.

стр. 682

السعي إلى الزواج السؤال أنا شاب لم أتزوج فادع لي أن يوفقني الله! وما نصيحتكم في هذا؟ الجواب الله يوفقك! ومن أراد الزواج فلا يظل في بيته حتى تدخل عليه زوجته! فالإنسان يتقي الله ، وإذا لم يستطع فإنه يصبر، ثم إذا وجد مجالاً فليذهب ويخطب ويتزوج، ونحن لا نعطل الأسباب، لأن بعض الإخوة يقول: أنا لا أحفظ في العلم، فادع لي أن يحفظني الله، ثم تجد الناس يدعون له في المسجد، وهو جالس لا يذاكر، ولا يقرأ، يظن أن صحيح البخاري أو مختصر الزبيدي سوف ينزل في ذهنه، وهذا لا يمكن، لا بد من الإيمان بالأسباب وأخذ الوسائل حتى يحفظ الإنسان ويكون عبداً لله.

стр. 683

البث المباشر السؤال ماذا عن الدش؟ الجواب الدش وردت فيه فتاوى من الشيخ ابن باز، والشيخ ابن عثيمين، والشيخ ابن جبرين، وقد كثر الكلام فيه، والفتوى موجودة، ونحن أحياناً نجتر الكلام، ونجتر الفتيا، ونجتر المحاضرات، فتجد الواحد يعرف الفتيا، فيشرب الدخان، وتقول له: حرام، فيقول لك: والله أنا سمعت ابن باز يقول: حرام، وسمعت ابن عثيمين وابن جبرين، لكن يأتي يسألك لرابع مرة، لأنه يبحث عن رخص أو يريد أن يسمع وجهات النظر. قرأت في السيرة أن عمر ﵁ أتاه أعرابي، ورسول الله ﷺ حي فسأله وقال: يا عمر! سعيت قبل أن أطوف! قال له عمر: افعل ولا حرج، قال الأعرابي: سألت رسول الله ﷺ قبلك، فقال مثلما قلت، فقال عمر: [[خررت من يدك -أي وقعت من رأسك- تسأل رسول الله ﷺ ثم تسألني]] يعني أن صاحب المنهج موجود، فكبار العلماء أفتوا ونصحوا وأرشدوا وما عندنا يكفينا.

стр. 684

الرفق بالمدعوين ومتابعتهم السؤال إذا ألقى أحدنا نصحه ولم يستجب له، فهل تبرأ ذمته؟ الجواب بعض الإخوة فيه حماس وعاطفة، يظن أنه لو ألقى كلمة في مجلس فقد انتهى دوره، وقال: أنا بلغت! اللهم إني أقمت الحجة عليهم! سواء اهتدوا أو لم يهتدوا، وبعضهم إذا أخبر جيرانه أو نبههم للصلاة قال: اللهم اشهد إني أقمت عليهم الحجة! أبرأ إلى الله منهم! هذه ليست بدعوة، فلا بد أن ندعو بالتي هي أحسن ونستخدم الأساليب والوسائل. لأن المقصود ليس إقامة الحجة فحسب، إنما المقصود: أن تدعو حتى تنقذهم من النار.

стр. 685

شروط الداعية والواعظ السؤال ما هي الشروط التي لابد أن تتوفر في الداعية الواعظ؟ الجواب على كل حال كلنا مركب نقص، قال تعالى: ﴿وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ مَا زَكَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ أَبَداً﴾ [النور:٢١] لكن زكاة الجربان منها، فنحن معور يروي عن معور بنسبة العصر والأحوال والأشخاص، فبعضنا يعظ بعضاً، ولولا أنه لا يعظ الناس إلا من كان معصوماً، ما وعظهم إلا محمد ﷺ . يقولون: أبو معاذ الرازي إذا ارتقى المنبر وهو يعظ الدنيا ﵀ حيث يقول: وغير تقي يأمر الناس بالتقى طبيب يداوي الناس وهو عليلُ فيبكي ويبكي الناس، وسئل الإمام أحمد: هل يبقى الإنسان حتى يكتمل ثم يدعو الناس؟ قال: ومن يكتمل؟! وصدق! من يكتمل ويسلم من الذنب والخطأ حتى يدعو الناس؟ سدد وقارب، ولعل من نجاتك أنت دعوتك للناس! لعل الله ينجيك بسبب أنه هدى على يديك رجلاً أو رجلين أو ثلاثة!

стр. 686

صرخة فتاة فتاة تصرخ وتقول: أنتم لا غيركم، أنتم أيها الدعاة والعلماء، أنتم يا شباب الصحوة، أنتم السبب فيما يحدث لنا! أنتم المسئولون أمام الله. يا ترى لماذا هذه الصرخة؟! لماذا هذا العتاب القاسي؟! ماذا حدث لها؟ ماذا تطلب؟ من جنى عليها؟ أين؟ وكيف؟ ولماذا؟ هل هي وحدها أم هناك مئات الآلاف من الفتيات مثل حالتها؟ هذه الأسئلة هي مدار الحديث عنها في هذه المادة.

стр. 687

مقدمة في فضل المرأة المسلمة إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً. أمَّا بَعْد: إخوة الإيمان وحملة العقيدة! السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، عنوان هذا الدرس: صرخة فتاة، فتاةٌ صرخت برسالة سوف أقرؤها وأعلق عليها والله المستعان، ولكن قبل هذا ألتمس منكم أن تتقاربوا حتى يتمكن الإخوة الذين هم خارج المسجد من دخول المسجد. تقاربوا أيها الجمع الكريم فكم بقربكم يشرق التوفيق والأمل لقاؤنا بكم للعين قرتها في ساحكم تذكر الأخيار والرسل نعم، أبدأ مستعيناً بالله ، مجيباً على أسئلتكم، ومنها هذا السؤال المعضل الداهية الدهياء، وهي رسالة من فتاة كتبتها، ولم أكتبها أنا، فأنا في غنيةٍ عن أن أختلق رسالةٍ لأعبر بها عن فتاة، الرسالة أمامي بخط الفتاة، وهي ثلاث عشر صفحة من القطع الصغير، كتبتها هي بقلمها، وأرسلتها، وسألت في آخرها بالله أن أقرأها على الناس، ولكني أستبيحها عذراً أمامكم في أنني تصرفت فحذفت بعض الكلمات، لم أزد ولو حرفاً، ولكنني حذفت بعض الكلمات؛ لأنني أرى من المصلحة أن تحذف، والحقيقة أن في النساء كثيرات هنَّ خيرٌ من كثير من الرجال، يقول المتنبي وهو يرثي أخت سيف الدولة: فلو كنَّ النساء كمن ذكرنا لفضلت النساء على الرجال فما التأنيث لاسم الشمس عيب ولا التذكيرُ فخرٌ للهلال ألبي باسمكم جميعاً نداء هذه الأخت، وهي تذكر أن معها المئات والمئات من الفتيات يصرخن من معاناتها ويعشن في مثل ظرفها فالله المستعان: لبيك صوتكِ في المسامع يصدعُ وصراخك المحزون فينا يسمع ودموعك الحرى تمزق أضلعي والكل من هذا الندا متوجعُ وأنا أتذكر وأنا أمضي في الرسالة قوله ﵊: ﴿رفقاً بالقوارير﴾ فيطلب النبي ﷺ الملاطفة في العبارة، والملاطفة في التعامل؛ لرقة شعور المرأة، ولضعف نظرها وبصيرتها، فهذا هو مطلبٌ عام من محمد ﵊، يقف ﵊، ليعلن يوم عرفة في مائة ألفٍ، وتنصت له الدنيا ويذعن له الدهر، ويتكلم ﷺ للتاريخ ويقول: ﴿الله الله في النساء فإنهن عوان عندكم﴾ ويقول بكل صراحةٍ ووضوح وصدق وإيمان: ﴿خيركم خيركم لأهله، وأنا خيركم لأهلي﴾ وصدق ﵊، فهو خير الناس وأبرهم وأعظمهم وأصدقهم، ولو قارنا منهجه الحضاري ﵊، وطرحه العظيم في حقوق المرأة، لوجدناه هو المتميز الوحيد ﵊. كنفشيوس الصيني، وقد أخطأ بعض الكتبة حيث يقول عنه: النبي الصيني، وممن قال ذلك مثل دايل كارنيجي في دع القلق وابدأ الحياة، ومثل مايكل هارف، في كتاب العظماء المائة، وبعض الكتبة المعاصرين!! فإنهم يكتبون أي كنفشيوس نبي الصين وهذا ليس نبياً إنما هو منظر للصينيين، قبل ما يقارب ثلاثة آلاف سنة، يقول: " أنا أشك أن المرأة إنسانٌ " هذا تصوره، وهذا وضعه، وهذا سوء نظره، والجاهلية تعاملت مع المرأة كما تتعامل مع الدابة تماماً، والهنود قالوا: " المرأة شيطانة " وإنما هي تجر لفعل الشيطان، فأتى ﵊ فبين: من هي المرأة؟! وما هو دورها؟! فعاش أباً وأخاً، وزوجاً، ورزقه الله من البنات أكثر من الأبناء، وكان ﵊ يكن حباً لبناته وزوجاته في ضميره ﷺ ، وفي وجدانه، والحقيقة أن كثيراً من رسائل النساء يقلن: أنتم معشر الدعاة تتكلمون عن حقوق الرجال على النساء، ولا تتكلمون عن حقوق النساء على الرجال، وأنا أقول: إن كنا ما فعلنا ذلك، فأقول باسم الدعاة، اتقوا الله واعدلوا بين أولادكم. -أيضاً- لا يفهم كلامي هذه الليلة أني أطالب بوقف نفوذ المرأة النفوذ الشرعي، كما يطلب بعض الناس الذين يكتبون الرسائل، ويقولون: إن النساء طولن ألسنتهن في هذا العصر، وأصبح لهن حقوق أكثر من حقوق الرجل، وأصبحتم تدافعون عنهن فلا إفراط ولا تفريط، فالمرأة لها حق ولكن لا يحمل هذا على غير محمله. وبالمناسبة يذكر الشيخ علي الطنطاوي، في كتاب ذكرياته قصة من قلب المفاهيم، وهي دعابة وفكاهة، يقول: في سوريا كان عندهم طبيب، وفدَ عليه شابان قويان، فلاحان مزارعان، الواحد منهم يهد الجدار بعضلاته، ومعهم أمٌ عجوز، تدب دبيباً، فشكت آلامها على الطبيب، فأعطاهم الطبيب قارورة فيها علاج، قال: رجوها، -والضمير يحتمل القارورة أو العجوز!! - رجوها رجاً، وهزوها هزاً، ثم اسقوها ملعقة في الصباح، وملعقة في المساء، فذهب الذكيان العبقريان إلى البيت، فأخذا العجوز، وجعلا يخضانها في الصباح، ويخضانها في المساء، فإذا خضاها وهزاها هزاً حتى تولول من رأسها إلى قدميها، سقوها ملعقة، فإذا أتى المساء رجوها مدة خمسة عشر يوماً، تصور يرجونها في الصباح، ويرجونها في المساء، ويهزونها في الصباح، ويهزونها في المساء، كانت تمشي وفي الأخير أصبحت معطلة في البيت!! فذهبوا إلى الطبيب بعد خمسة عشر يوماً، فقالوا: الله لا يعطيك عافية، كانت أمنا تمشي على الأرض، والآن أصبحت معطلة في البيت، قال: ولماذا؟ قالوا: رججناها خمسة عشر يوماً ومرضت، قال: خض الله رءوسكم، قلت لكم: رجوا القارورة، لا العجوز! فأنا مقصدي هذه الليلة، ألا ترجوا المرأة، إنما المرأة ترجكم، أنا أدافع هذه الليلة عن المرأة، وأبين ذلك والله المستعان! في الحقيقة تفنن العرب في ذكر محاسن المرأة، وفي وصفها في القصائد، يقول أحدهم: حورٌ حرائرُ ما هممن بريبةٍ كنساء مكة صيدهن حرامُ يحسبن من حسن الكلام روانياً ويصُدُهُّن عن الخنا الإسلامُ فلما بعث ﵊، أخرج للعالم محجبات ودينات وعاقلات، ومتعلمات، ومربياتٍ ويتغنى حافظ إبراهيم بهذا المجد للمرأة ويقول: الأم مدرسةٌ إذا أعددتها أعددت شعباً طيب الأعراق هذه زينب أخت الحجاج. يقول: ابن يفعة فيها: تضوع مسكاً بطن نعمان إن مشت به زينب في نسوة عطرات تهادين ما بين المحصب من منى وأقبلن لا شعثاً ولا غبراتِ ثم ذكرهن بوصف المسلمة قال: يخبين أطراف البنان من التقى ويقتلن بالألحاظ مقتدراتِ وقصدي أن العرب بعد الإسلام، أقصد أهل الالتزام الأدبي والثقافي كانوا ينبهون على حشمة المرأة، وأدبها وجلالة المرأة في الإسلام، وعندنا في المجتمع آلاف من هذا الصنف كثرهن الله، في الحياء والحجاب والحشمة والخير بل في العالم الإسلامي، وتصوروا أن مسيرة للنساء المتحجبات في الجزائر إلى صناديق الاقتراع بلغت سبعمائة ألف امرأة متحجبة، وبعض المراقبين يقول: مليون امرأة!! كلهن ينادين: نريدُ الإسلام نريد الإسلام نريد الإسلام فلله الحمد.

стр. 688

رسالة من فتاة فهذه رسالتها والله الشاهد، كتبتها ورمزت لاسمها وأنا لا أذكر الرمز، ولكن أقرأ الرسالة، وعفواً قد يكون في أسلوبها هي ركاكة في بعض النواحي لا في أسلوبي، أعاذني الله وأعاذها الله لكني أقرؤها كما كتبت وفيها بعض الكلمات العامية، وبعض التحريفات اللغوية، والنحوية لكن للأمانة أقرؤها كما هي عليه. قال الجدار للوتد: لماذا تشقني؟! قال: اسأل من يدقني؟! فأنا أقرأ عليكم ما وجدت. تقول: فضيلة الشيخ فلان بن فلان، حفظه الله وسدد الله خطاه السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. سمعت محاضرتك الحقيقة أن هذه رسالة -هذا كلامي- تحمل لوعةً وأسى وحرقة، والله لقد تأثرت وكل مسلم يتأثر، وإنها صادقة فيما كتبت من معاناتها، وللعيون دلالةٌ على الصدق وللأقلام وللخطوط وللآثار. قالت: سمعتُ محاضرتك: رسالة إلى الفقراء، أو من الفقراء، وتلك الرسالة التي كتبتها إليك الأخت الغيورة بل المقهورة، من ظلمٍ واستبداد والدها، فحركت شجوني، الآن هي تشكو المجتمع، وتشكو الشباب، وتشكو والدها، وتشكو زوجها، الذي تزوجها وطلقها، واسمعوا: قالت: فحركت شجوني التي ما سكنت، وجرحي الذي أبداً ما التأم، وحزني المضني القاتل، فأمسكت قلمي ومداده دم قلبي الممزق، ودمع عيني الباكية أبداً، وكأنما بصيصٌ من الأمل يتراءى لي من بعيد، وإلا فوالله، ثم والله، ثم والله الذي لا إله إلا هو، أنني قد يئست من كل شيء، ومن كل أحدٍ من أهل الدين والدعاة والصالحين وأهل الخير والمروءة، ومن القضاة، والعلماء، وو إلا من رحمة الله فهي الشيء الوحيد الذي يعزيني فأنا واثقةٌ بل موقنة مؤمنة برحمة الله: ﴿إِنَّ رَحْمَةَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنْ الْمُحْسِنِينَ﴾ [الأعراف:٥٦] ذلك أنني أيها الشيخ الفاضل، ووالدي الكريم، وأخي الرحيم، عشت مأساةً وما زلت أعيشها، وأسأل الله الواحد الأحد، الفرد الصمد، أن يرفع عني عذابه، إن كان هذا عذاباً عليَّ أوقعه الله، ويربط على قلبي إن كان امتحاناً وابتلاءً ويرحم ضعفي وذلي وفقري إنه سميعٌ مجيب يا أيها الداعية الكريم: إليك مأساتي وأيامي المظلمة السوداء، إليك الظلم والقهر الذي أعيشه، إليك معاناتي، أنا وأخواتي في الله، وإن كان لكلٍ منا مأساة، لكنها في النهاية تصبُ في قالبٍ واحد، وهي أننا بلا أزواج، بلا أطفال، بلا حياة، بلا أرواح، أجسادٌ بلا قلوب، حياة قتلها الألم والحزن، سأطيل عليك ووقتك ثمين، لكن تحمل -فقد تحملت أعباء أعظم من هذه الرسالة الثقيلة الظلم- أعمل معلمةً وفي آخر كل شهر يفتح الجابي (والدي) -يعني يجبي الصدقات، يجبي الراتب- يفتحُ والدي الجابي يده ويقول ادفعي جزية بنوتك وإسلامك، فأنتِ ومالك لأبيك -بعض الآباء لا يحفظ إلا هذا الحديث، وفيه ضعف عند بعض العلماء- قالت: بل الجابي كان يعلم منذُ أن كنتُ طالبة، أن محصولي سوف يُصبُّ عنده، وكلما طرق بابي طارقٌ قال: ليس بعد، يعني: كلما خطبها خاطب رفض الوالد، من أجل الراتب، وأقنعه كثير من أهل الخير ولكن ما اقتنع، فيذهب هذا الخاطب في حال سبيله يقول ما هو خير! هي لا تريدك، لا تقبلك، هذا جواب الوالد. أما إن كان ممن هو أطول نفساً من هذا الخاطب، ويستطيع الصبر، ويستطيع المعاودة، فسوف ندخل في باب المديح الحار، فيقول له والدي: البنت حادة الطباع وغير جميلة، وو حتى يقول الخاطب: أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق، وهلمَّ جراً. وعاطفتي كشابة تريد الزواج والأسرة والمنزل الهادئ السعيد، وهكذا ركبنا الله ، وأريد طفلاً يمنحني الأمومة يطغى على كل مشاعري، فأوسِّط الأعمام والأجداد، ولكن الأعمام يخافون ولا حول ولا قوة إلا بالله، والأجداد يردُ عليهم بردٍ يخرس ألسنتهم، يقول لهم أبي: هل أشتري لها زوجاً؟! ولا يدرون أنه تقدم لي العشرات من الأزواج، ثم يقول أبي: ما يريدها أحد من الناس، وهو يريدُ راتبي ومصروفي ودخلي، ثم تقول: شابةٌ فتاةٌ في مقتبل العمر، لا أمَّ لنا -تقول: أمها مطلقة- لا أخ، كلهم فروا من منزل أبي الجابي لسوء تعامله مع إخواني، وعندي زوجات أبٍ كالسيدات لا يضربن إلا باللَّي -هكذا كتبت باللَّي- هذه الفتاة عمرها يضيع وشبابها يقتل، وحتى قرشها والرزق الذي من الله يؤكل ثم ماذا؟ أنا في بلادٍ إسلامية!! معنا علماء ودعاةٌ وقضاة، أين هم عن هذه المعاناة؟ حدثتُ أبي توسلتُ إليه، وأخيراً، هددته إن لم يزوجني فسأبحث لي ثم ماذا كان رده؟!! كنتُ أميل إلى الالتزام، وأصارع نفسي، وأجاهد الهوى والشيطان، ونصرني الله على كثير من المعاصي، فقد تركتُ الغناء انتصاراً، وداومت على السنن الرواتب والوتر، وانتصرت في أكبر في مواطن يعلمها الله، وسوف يحفظها الله لي -ثم استمرت في حديثٍ سبعة أسطر حذفته وهذا للأمانة العلمية أخبرتكم أني حذفته- تقول: وأخيراً أحضر أحد أعمامي رجلاً من طرفه، فزوجني والدي وأنا مكرهة؛ لأن هذا الرجل لا يخاف الله، انظر كيف منع الصالحين؟! وانظر كيف تقدم لها هذا الفاسق فوافق؟! ولكن والدي لم يكف عن نفث سمومه حولي، لا سامحه الله -أعوذ بالله، والله هكذا كتبت بين قوسين تقول لوالدها: لا سامحه الله- يقول: لا تعطي راتبك زوجك، واعطينيه وو وانظر إلى الجشع، والهلع، والجبن، كأنها نفوس اليهود، تقول: والزوج -هداه الله- فيه من قصور الدين، ومن ضعفه ما الله به عليم، ولكن ماذا تقول؟ كما قالوا: "إذا بليت يا فصيح فلا تصيح" بدأت أحاول معه لعل الله يهديه، فكان يحدث بيننا ما يحدث من شجارٍ أو زعل، خاصة عند صلاة الجماعة، ثم إلى السفر إلى الخارج، وهو يرتكب الكبائر

стр. 689

شكوى الفتاة من ظلم زوجها وقد ذهب الزوج الحكيم إلى الوالد -هذا زوجها يعني تستهتر به- إلى الوالد الرحوم العطوف، يشكو عليه، فوقع الفأس في الرأس، ثم قال والدي له: هذا طبعها لسانها طويل، بذيء، تعال بها عندي لأربيها، أمها ما ربتها، وهذا من أمها، وأنتَ دللتها، وأنتَ خربتها، وما هو بغريب، أمها عملت هذا بي من قبل الخ؟!! قالت: وأنا أصبر على الزوج، وأدعوه إلى الهداية، وأتحمل الضرب منه والأسى؛ لأنه إذا أعادني إلى والدي، كان والدي أدهى وأمر -تصوروا المعاناة، هذه في بلاد الإسلام- قالت: ومن ورائه، من بيته ورفاقه السيئين ووالده يملأ رأسه، ويحاول معي، ولكن إذا تركتُ زوجي ماذا أفعل؟! ولمن أذهب؟! أخيراً بعد ما كان الزوج كالعسل المصفَّى، بالنسبة لما سوف أحصله، وإلا فهو كالزقوم أصبح كالمهل يغلي في البطون، كغلي الحميم. حتى والله صار يكرهني ويفعل ويرتكب المعاصي ليغضبني، ويضيع ما عندي من دين، كي أَفّرَ وأهرب، فإذا قلت: اتقِ الله فيَّ، قال: إذا أعجبكِ أو اطلبي الطلاق، وطلبت الطلاق، فقال: ردي إليَّ مهري، وما مهر له عندي، لقد أذهب شبابي، وصبوتي وبيتي، وخلقي، وحيائي، وقد أسهرني وأزعجني فجمعت من هنا، واستدنت من هناك، ورددت إليه مهره، لا حرمه الله جمرة في جهنم! فأيّ مهرٍ له؟! وأيّ حق له؟! بعد هذه الأيام الطويلة من الأسى واللوعة!! -ثم حذفتُ ما يقارب خمسة أسطر إلى أن تقول هي-: وحملتُ ثيابي، وهربتُ إلى منزل والدي، فشنَّ والدي عليَّ حرباً هوجاء ضروساً لا هوادة فيها، وسفهني وهددني بالقتل وبالعار، وبالشنار، فقلتُ: حسبي الله ونعم الوكيل!! والآن يخطبني هذا وذاك، فإما أن أتزوج سكيراً فاسداً، أو عجوزاً في الثمانين، أو السبعين، فبالله أيُّ عدلٍ هذا؟! وأيُّ إسلامٍ هذا؟! وأيُّ رحمةٍ أو إنسانيةٍ هذه؟! إلى من أشكو؟ شكوتُ إلى الله، وبكيتٌ أدبار الصلوات، ورفعت دعائي!! فهل من الناس رحيمٌ ينقذني من هذا الوضع المأساوي الذي أعيشه؟!! نعم. يريد أن يزوجني من مسنٍ، قالت: إذا ذهب رجلٌ لأبي سبني وعابني، فإن لم يقتنع الرجل بهذا الكلام، أخرج له البرهان والدليل القاطع، وقال: لا تصلح جربها رجلٌ قبلك، فأفسدت عليه بيته أنا أفسد البيوت؟! نعم، سيحطم مستقبلي فأنا قد تدمرت وعصيت، وقلت: لا للذل ولا للعبودية للخلق، هربتُ إلى أمي، وهي مطلقة، ورفضت أن أعطيه راتبي فجنَّ جنونه، -انظر الرحمة، أين معنى الصلاة؟ وأين لا إله إلا الله- ثم ذهب يشكوني إلى إدارة التعليم، ووالله ثم والله ثم والله لقد كلمني مدير التعليم في منطقتي، وقال: لقد حضر والدك وتهدد وتوعد بالويل والثبور وطلب مِنَّا فصلك، -انظر العداء، يعني حيات تفح فحيحاً، كفحيح الحيات، سمٌ زعاف، سم ثعابين، لا يفعل هذا أحدٌ بعدوه- قال: فقلنا له -قال المدير له- لا صلاحية لنا، فقال: سأذهب إلى من هو فوقكم إلى الرياض، واعلمي أنه إذا ذهب هناك حصل مراده، فإن تمكن من فصلي لم أجد دخلاً أعيش به، وأساعد أمي وإخوتي وأكف نفسي عن منة الناس ودوائر الأيام. ثم قالت: ماذا تقول أيها الشيخ الفاضل؟!! أليس منكم رجل رحيم؟!! ماذا ترى؟! إذا تزوجتُ شاباً فاسداً كسابقه ضاع ديني ودنياي وآخرتي، وإن تزوجتُ هذا الشيخ فأيُّ شرعٍ يجيزه هذا، فتاةٌ في الخامسة والعشرين تتزوج رجلاً في السبعين!! بالله ماذا أتزوج؟ شيبه؟!! أم كحيحه وأنينه؟!! أم حاجبيه اللذين سقطا على عينيه؟!! أم فمه الذي يكون خالياً من الأسنان؟!! لا عاطفة لا حب لا إرادة لا ميل وهل سأطيقُ هذه العيشة؟! أخشى أن أكون أضعف من ذلك فأضيع، وأنحدر في الهاوية التي أهرب منها، أتوب إلى الله من أن أعود إليها، نعم ماذا أفعل؟! ما ذنبي؟! ما جريرتي؟؟!

стр. 690

أنتم يا شيخ المسئولون تقول: أنتم المسئولين عما يحدث لنا من ضياع، نعم، أنتَ وغيرك من المشايخ، والدعاة والقضاة، نعم، في رقابكم نحن أمانة، على أكتافكم أوزارنا!! -نتوب إلى الله- ذاك أنكم لم تقدموا لنا شيئاً، لم تحررونا من رقِ وظلمِ وقهر آبائنا! أين رحمة الإسلام التي تتحدثون عنها؟! -لا إله إلا الله- -الحقيقة أنها منجرحة لأبعد ما يكون الجراح، الآن تأتي بكلماتٍ هائلة، ولو أن بعض ما يؤثر لم أقرأه نعم، شيخي الفاضل، ويعلم الله، ويشهد الله، أننا نحب الدعاة والمشايخ والعلماء والقضاة، ولكن ما موقفهم من هؤلاء الآباء الظلمة المجرمين، -هكذا تقول، هي تتكلم بما في قلبها- يقول المتنبي: لا تعذل المشتاق في أشواقه حتى يكون حشاك في أحشائه ولكن عندما تلتزم الواحدة منا، أو تسيرُ على طريق الهدى، تجد من الضغوط ما الله به عليم، حتى الزوج الملتزم لا تجده، بل لا تحلم به، ثم تأتي محاضرتكم عن المرأة، وعن دورها في المجتمع، والتستر والحجاب، وو و، مع أنه لو صلح الرجل الأب والأخ والزوج، لصلحت المرأة، ووالله لو صلح رجالنا، ما وُجِدَتْ امرأةٌ واحدةٌ منحرفة أو ضالة، نعم كلكم ظلمنا!! فالملتزمون خاصة، وأقولها بصراحة لا يريدون إلا حوريات! طويلات! بيضاء! عنقاء! جميلة! الخ. فمن إذاً لمتوسطات الجمال؟! فمن لصاحبات الدين؟! لا يهمهن إلا الدين، وإلا الصلاح، وإلا أن تربي الواحدة أبناءها على الكتاب والسنة؟! ولكن هؤلاء لا يريدون إلا الشروط التي أسلفت، لا تغضب مني، نعم إذا تزوجت رجلاً فاسداً!! فمن سيربي أبنائي؟ من سيكون القدوة لي؟ من سيرد عليَّ آخرتي التي هي أعظم شيءٍ عندي؟ ثم كيف سيكون حال المجتمع، شبابٌ فاسدٌ ضائعٌ وملتزمون لهم شروطٌ لا يستطيعها أحد -ثم تقول-: الملتزم يريد نسباً رفيعاً شابةً صغيرة بنتاً حتى لو كان متزوجاً وله أولاد!!! -حذفت سطرين- هي تجاوزت العشرين، أعوذ بالله يقول الرجل عنها: هي متواضعة الجمال، هو قد عصى وارتكب الذنوب العظيمة، فهل: تأمل عيوبه التي يأتي بها، لكن ذنوب الرجال صغيرة، أما نحنُ فتشخص سيئاتنا الصغيرة حتى تصبح كبائر. بالله عليك، قل لي أين الشاب الملتزم الذي خطب فتاةً فرفض والدها لطمعٍ براتبها، وهذا كثير عند الموظفات، أو في مهرٍ يتاجر به، فإما عجوز تتزوجه، وإما تتزوج فاسقاً لا ذمة له، إنما هو في ترك الصلوات والسيئات، وتناول المخدرات تقول: أين نذهب؟ أنذهب للقاضي؟! أو إلى الشيخ؟! أو رئيس المحكمة؟! ونطلب منه أن يزوج الفتيات اللواتي في البيوت؟! لا، بل هذا الشباب ينفض يده من الموضوع نفضاً، ويبقى بعيداً عن الحياة، وأنتم دائماً تطلبون من الفتاة ألا ترد أو يرددن خاطباً ملتزماً، لكن الآباء هم المشكلة!! وما هناك امرأةً ملتزمة تخاف الله وترجو وعده، إلا وتجيب للطالب والشاب الملتزم، -ثم تقول: بعد أسطر- ثم يأتي رجلٌ: يخطبها عن طريق والدها، ثم يخرج بحاله، ويقال: إذا رفض والدها، أو أحد محارمها، أو طلب من الشيخ أن يعقد لك، سيقبل بهذا، بل سيقول: اللي هذا أوله إنعاف تاليه -يعني: أنا لا أدري؟ لعلها تريد أنها لو ملك لها أحد أقاربها، وتركت أباها، تقول: ما يرضى الزوج المتقدم، ويهرب هذا الملتزم؛ لأنه يشك من تخلي الوالد -ثم إن هناك شابات ملتزمات في البيت الواحد ستٌ أو سبع، أو أقل أو أكثر ما بين الخامسة والثلاثين والخامسة عشرة ينتظرن رجلاً ملتزماً، فلا يحضر، وكلما مرَّ عام، قيل: كبرت، عجزت ويقول الرجل: لا أريدها.

стр. 691

أريد شاباً ملتزماً وأعطيه المهر هل سأل أحد الملتزمين الذين لا يريدون إلا من هي في العشرين؟! لماذا تجاوزت تلك العشرين! هل علموا أن سبب ذلك هو انتظارها لهم؟! ألا يشفع لها ذلك عندهم؟! ثم إنك قلت جزاك الله خيراً: إن هناك شباباً، لا يجدون مهراً ليتزوجوا به؛ لغلاء المهور!! أين هذا الغلاء الذي تتحدثون عنه؟! نحن نريدُ أزواجاً بخاتم من فضة، بمهرٍ يسير، كما ورد عنه ﵊. ولكن أين هم هؤلاء الشباب؟ الذين يشهدون الجماعات، ولا يتعاطون المخدرات، ولا يقضون الصيف في أحضان المومسات، والبغايا الفاجرات، في بانكوك وأشباهها؟!! ثم تقول: أريد أحدهم وسأعطيه المهر أنا!! -هكذا تقول- هذا إذا وصلتك رسالتي هذه، قبل أن أكون دفنتُ في المنزل؛ ذلك المنزل البائس، المنزل الحزين الذي أعيش فيه معاناة، إخوتي يريدون أن أتزوج، من أتزوج؟! لأنهم لا يخافون الله! لا يريدون أي رجلٍ يخاف الله ، هم يريدون بالعكس، يريدون الفسقة، ثم قالت: الملتزمات الطاهرات العفيفات اللواتي ينتظرن عباد الله الصالحين، يتشوقنَ إلى الأمومة! أين هم؟! أين الشاب الصالح الذي سيتقدم على أبي، ويصم أذنيه عما يقول، ويعمي عينيه عما يعرض عليه أبي، من جرح مشاعري، ومن الإساءة إليه، ثم يقول: إلى منزله على الرحب والسعة، أنا مستعدة أن أبني بيتاً إسلامياً على تقوى من الله ورضوان، وأهيئ الطعام، والسكن، وأربي أبناءه، وأعمل وأعلم أبنائي وبناتي الكتاب والسنة، أنا أريدُ أن أكون من إماء الله الصالحات!!

стр. 692

هذه أدمعي قد سكبتها وهذه كلماتي قد سطرتها هذه أدمعي قد سطرتها لك، لا أشكو إلاَّ إلى الله، فالشكوى إلى الله وحده وأفوض أمري إلى الله، إنما أشكو بثي وحزني إلى الله، ولكن لتعلم ويعلم من أحبهم في الله، من مشائخي الأفاضل والدعاة والقضاة، حفظهم الله للإسلام، وسدد خطاهم. تقول: ونفع بهم الأمة، نعم هذه إنني قد بُحَّ صوتي، فما عاد يقوى على الصراخ -معذرةً الخط فيه رداءة قليلة، يمكن من المعاناة- أبثها إليكم هذه أمانة الكلمة، بحتُ بها لتعلموها، ولأحملكم إياها، لتلقوا الله بها غداً يوم القيامة، وقد علمتم حالنا ووضعنا ومآسينا. ماذا أنتم فاعلون لنا؟ ماذا تقدمون لنا؟ كلام! محاضرات! ندوات! دروس! أشرطة! أين الحل الإسلامي؟! أين إنقاذ المرأة؟! كُن الصحابيات إذا اشتكينَ وجدن لهُنَّ ملجأ بعد الله وهو المعصوم ﵊، فكان ﷺ يحل لهنَّ مشاكلهن، فمن يحل مشاكلنا؟! والله يا شيخ: إنني أخاف في بعض الأحيان أن أكفر بكلمةٍ من قهر تخرج من فمي من غير إرادة، أو حتى هاجس يدور في خلدي لما أعانيه. ثم قالت: أليس الإسلام رحمة؟ أين رحمة الإسلام؟! -أستغفر الله- لا زال الإسلام رحمة، وسوف أجيب عن هذا إن شاء الله، حتى لا أقطع رسالتها. فلو لم يكن إسلامٌ ما استطاع والدي وغيره استعبادي وحرماني من الزوج والأبناء، لا حرمه الله نار جهنم وسعيرها -أستغفر الله- أن أسخط أعترض على قضائه وقدره، ولكنه القهر ثم القهر، ثم القهر!! شيخي الفاضل: إن شئت فاقرأ رسالتي على حضورك، لا، اقرأها أسألك بالله أن تقرأها؟! فانظر أيهم يقبل القدوم لإنقاذي وإنقاذ أخواتي من المئات اللواتي عشنَ وضعي ومأساتي ومعاناتي!! فأين الشباب الذين يبحثون عن زوجات ملتزمات؟! وإن شئت فاقرأ للعبرة والعظة، وإن شئت ورفضت أن تقرأ معاناتي على الناس فمزقها والقها في سلة المهملات، وأضف إلى معاناتي معاناةٍ أخرى، لكن أعلنها من على منبرك، منبر محمد ﵊، منبر الإسلام صرخةً مدوية لتحرير الفتيات، أو ارفعها إلى سماحة الوالد القدير الشيخ عبد العزيز بن باز، لينظر في موضوعنا عاجلاً، أو حادث من تريد من أهل الخير، من الفقهاء، من العلماء، من المشايخ، من أهل الحل والعقد. ثم تكلمت بسطرين، ثم تقول: هي أمانة قد حمَّلتها إياك كتبتُ أنا وغيري كثيرات، وها نحن باكيات شاكيات، والله المستعان، لا تنسونا من دعائكم أسأل الله أن يفرج كربتنا. هذه هي الرسالة قرأتها أمامكم وحذفتُ منها ما استطعت أن أحذف، لكني لم أزد عليها حرفاً واحداً، وهي بخطها، وهي أمامي هنا، والحقيقة أنها رسالة مذهلة، لمن كان له قلبٌ أو ألقى السمع وهو شهيد. وأنا أضعها بين أيديكم لما جعل الله فيكم من خيرٍ وإيمانٍ وحكمة، ويعلم الله ليست بغريبة عليَّ لما أسمع من الهاتف من معاناة أمهات، وبنات، وأخوات، ومن رسائل واستفسارات وأسئلة، تبين وخاصةً ممن يخالط الناس، ويسمع لمئات الرسائل، وآلاف الأسئلة، تبين أن في المجتمع شريحة، لا يسمعون ولا يفقهون، ولا يعقلون، ولا يتدبرون ولا يعون. تبين أن عندنا في المجتمع أناس، نزع الله من قلوبهم الرحمة، أقولها بكل صراحة من هذا المنبر، وأنا مسئول عما أقول، لا رحمة، ولا إخاء، يقول : ﴿فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ * أُوْلَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمْ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ﴾ [محمد:٢٢ - ٢٣].

стр. 693

موقف الإسلام واهتمامه بالمرأة كأنهم ما قرءوا سيرة المعصوم ﵊ وهو يقف مع ابنته ﵊، تمرض فيبكي، ويقف معها ﷺ وإذا سافر مرَّ ببناته يودعهنَّ، ويعود من السفر، فيبدأ ببناته، تقول عائشة: كانت فاطمة ﵂، وعليها السلام إذا دخلت على الرسول ﵊، قامَ واستقبلها عند الباب، وجلس معها ﷺ ، والله إن في الرواية الصحيحة قالت: يجلسها مكانه!! ابنته يجلسها مكانه -معذرةً استطراد- يقول محمد إقبال؛ وهو شاعر الباكستان، شاعر الإسلام هذا، يقول ل فاطمة واسم القصيدة فاطمة الزهراء، يقول: هي بنت من؟ هي أم من؟ هي زوج من؟ من ذا يساوي في الآنام علاها؟ أما أبوها فهو أشرف مرسلٍ جبريل بالتوحيد قد رباها وعلي زوج لا تسل عنه سوى سيفٍ غدا بيمينه تياها

стр. 694

النبي ﷺ يغضب لبناته وفي صحيح البخاري أن علياً ﵁ أراد أن يتزوج على فاطمة وله ذلك، وعلي رجل فيه الرجولة، والقدرة، فأراد أن يتزوج بنت أبي جهل وأبو جهل مات إلى جهنم، إلى حيث ألقت رحلها أم قشعم. فخطب من عكرمة أخته جميلة بنت أبي جهل، أخت عكرمة بن أبي جهل، فذهبت الشائعة إلى فاطمة، فأتاها الخبر في البيت، ومعاناة المرأة، لا تزال المرأة امرأة، بغض النظر عن دينها، أو عن عفافها، أو عن خلقها، فذهبت فاطمة إلى أبيها المعصوم، سيد البشر، أكبر زعماء الدنيا، محرر الإنسان، وجلست أمامه تبكي، قال: ﴿مالك؟ قالت: يزعم الناس أنك ما تدافع عن بناتك، ولا تغضب لبناتك -تستثيره ﵊، تريد أن يغضب وتحركه بكلمات، فما وجدت أكبر من هذا، تبكي- وتقول: يزعم الناس أنك لا تغضب لبناتك -فقام ﷺ مغضباً وجمع الناس، وصعد المنبر﴾. وهو لا يعارض الشريعة ﵊، فهو الذي أتى بالشريعة، وأحل الحلال، وحرم الحرام، وبنى منهجاً ربانياً. ﴿ووقف على المنبر، واجتمع الناس، وعلي بن أبي طالب، في الجماهير. قال: أيها الناس: إني لا أُحلُ حراماً ولا أحرم حلالاً، ولكن لقد بلغني أن علي بن أبي طالب، يريدُ أن يتزوج بنت أبي جهل، بنت عدو الله﴾ -ثارت ثائرته ﷺ . ويقول شوقي: وإذا رحمتَ فأنت أم أو أب هذان في الدنيا هما الرحماء وإذا أخذت العهد أو أعطيته فجميع عهدك ذمة ووفاء وإذا غضبت فإنما هي غضبة في الحق لا كبر ولا ضغناء وإذا سعيت إلى العدا فغضنفر وإذا جريت فإنك النكباء قال: ﴿أيها الناس: إني لا أُحلُّ حراماً ولا أحرم حلالاً، ولكن بلغني أن علي بن أبي طالب، يريدُ أن يتزوج بنت أبي جهل، بنت عدو الله، فوالله الذي لا إله إلا هو، والذي نفسي بيده لا تجتمعُ بنت عدو الله، وبنتُ حبيب الله تحت سقفٍ واحد، إن فاطمة يريبني ما يريبها، ويغضبني ما يغضبها﴾ ثم نزل، فقام علي بن أبي طالب، فطلق بنت أبي جهل في المسجد علي بن أبي طالب الذي يقدم جمجمته في كل معركة من أجل محمد ﷺ ، ويقدم دمه ودموعه؛ لأن الرسول ﷺ غضب، والرسول ﷺ لا يحرم الحلال ولا يرفض التعدد، وسوف يأتي لكنها بكت، وانهارت أمامه فماذا يفعل؟ هي قطعة منه، تعيش معه ﵊. فكلٌ منا الليلة يتصور أن التي كتبت الرسالة أخته، وأنا أقرأ الرسالة تصورت أختي، وأتاني من الأسى والألم، واللوعة، فالواجب أن تقرأ الرسالة أو تسمعها في الشريط بعد هذه المحاضرة، ثم تتصور أنها ابنتك كتبت لك، وأختك، وكلُ فتاةٍ في المجتمع الإسلامي، وكلُ أختٍ وزوجة، إنما هنَّ أعراضنا ندافع بدمائنا وجماجمنا عنهنَّ، ولا بارك الله في الحياة إذا لم نقدم الرءوس لتبقى البنات والأخوات والزوجات محتشمات محجبات في البيوت، هذا ما أريد أن أقوله. وأقف موقفاً آخر مع العلماء والدعاة والقضاة والخطباء، ومع المصلحين، وقد ركزت على هذا، وهو الصحيح الوارد، فأين دور العلماء؟ وأين دور القضاة والدعاة؟ وصدقت فلا يكفي الكلام، يقول أبو العتاهية: العنز لا تشبعُ إلا بالعلف لا تشبع العنز بقول ذي لطف هو كتبها للخليفة المأمون، يقول: "الناس لا يشبعون بالكلام وإنما يشبعون بالفعال.

стр. 695

شفاعة النبي ﷺ ومساهمته في تزويج الشباب الناس لا يشبعهم الكلام، ولا يحل أزماتهم المحاضرات والأشرطة، الحل نرثه من محمد ﷺ ، فقد كان ﷺ يزوج، كان يرسل الشاب، ويرسل ويشفع بنفسه، ﵊. مرَّ به جليبيب؛ أحد الفقراء المساكين، لا أهل ولا مال، وإنما عنده ثيابٌ ممزقة من الصحابة، لكن يكفيه أنه من مدرسة محمد ﵊، قال له ﷺ : ﴿يا جليبيب ألا تتزوج؟ قال: يا رسول الله من يزوجني؟ لا أهل، ولا مال، ولا نسب﴾ ومرةً ثانية كان الرسول ﷺ يفكر في البيوت ليزوجه؛ لأنه من مسئولية الدعاة أن يزوجوا الشباب، ومسئولية الدعاة أن يزوجوا الفتيات، وأن يعيشوا هموم الأمة، وليس مسئولية القاضي أن يداوم ثم ينتهي، أو مسئولية العالم أن يفتي فقط، أو مسئولية المصلح أن يتكلم فحسب، بل يعيش الهموم، ويقدم أفعالاً، وأطروحات، هذا هو الصحيح، والناس لا يحبون إلا الذي يعيش مع مشاكلهم، ويعيش معهم ويزورهم، ويقوم باهتماماتهم. فقال ﷺ مرةً ثانية: ﴿ألا تتزوج يا جليبيب؟ قال: يا رسول الله من يزوجني؟ لا أهل، ولا مال، ولا نسب. قال: اذهب إلى آل فلان وأبلغهم سلامي، وقل لهم: رسول الله، يأمركم أن تزوجوني﴾. أسمعتم شفاعة في الدهر وفي التاريخ أعظم من هذه الشفاعة، والله الذي لا إله إلا هو، لو كان حياً ونحن على إيماننا هذا، ثم طلب منا أن نقطع رءوسنا لقطعت، الواحد يقدم يده، وتقطع في المعركة، ويقدم رأسه، ويقدم دمه. إن كان سركمُ ما قال حاسدنا فما لجرحٍ إذا أرضاكمُ ألمُ والله الذي لا إله إلا هو، إنني أودُّ أن أقول عن نفسي وإخواني الصلحاء من أمثالكم: أننا نُسَبُّ في أعراضنا، ولا يسبُ في عرضه، وينال منا نحن ولا يُنال منه، ونجازى ولا يُجازى، وتبقى له القداسة، ونحن له الفداء، يقول حسان: أتهجوه ولست له بكفء فشركما لخيركما الفداء هجوت محمداً فأجبت عنه وعند الله في ذاك الجزاءُ ثم يقول: فإن أبي ووالده وعرضي لعرض محمدٍ منكم وقاء فيقول له ﷺ : ﴿إن الله يشكر بيتك يا حسان﴾. ذهب جليبيب فطرق الباب، فقالوا: من؟ قال: جليبيب، ماذا تريد؟ قال: الرسول ﷺ يقرئكم السلام، قالوا: عليه صلاة الله وسلامه، قال: ويقول زوجوني ابنتكم، وارتبك الوالد والوالدة، قالوا: جليبيب نزوجك بنتنا لا أهل، ولا مال، ولا نسب!! وسكتَ ولم يردَّ، انتظر لا يستطيعا أن يقولا: لا. للمعصوم ﵊، فوقف عند الباب، وسمعت الفتاة المحجبة الدينة المؤمنة من خدرها، ووالله ليست رغبة في جليبيب، لكن لإجابة المعصوم، قالت: الرسول ﷺ يأمركما وترفضان، سبحان الله! ألا تخافان من غضب الله، أنا أجيب، قالوا: فقد أجبنا. وتزوج جليبيب، ورزقه الله فتية، ثم حضر المعركة مع الرسول ﷺ ، وقتل سبعة ثم قتلوه، فقال ﷺ : ﴿من تفقدون؟ قالوا: نفقد فلاناً وما ذكروا جليبيباً ثم أعاد السؤال فأعادوا الجواب فقال: هل بقي أحد؟ قالوا: لا، قال: لكني أفقد جليبيباً وقام ﵊، وبحث عنه، ووجده قد قتل سبعة وقد وضع وجهه في التراب، فقلبه ﷺ وقبله، وهو قتيل شهيد، وقال: قتلت سبعة ثم قتلوك! أنا منك وأنت مني﴾ هذا النسب الخالد.

стр. 696

على العلماء المشاركة في حل قضية الزواج لماذا لا يوجد من أهل الخير، ومن أعيان البلد، والصلحاء، والدعاة والعلماء، من يتبنى هذه الفكرة، كما فُعِلَ في الرياض وجدة والقصيم ومكة، ومعنا الشيخ الفاضل محمد بن محمد البشري، وكثير من المشايخ الذين أراهم، ودكاترة الجامعة، والأساتذة، والدعاة، أنا أعرض عليهم هذا، لماذا لا يفكر فيه؟ فعلاً، أنا أعرف الأسماء التي في الرياض، تقوم بهذا، وفي جدة، وفي القصيم، وفي مكة، وهذه هي من ميراث محمد ﷺ ، وهي مهمةٌ شرعية، وأما أن تبقى المشكلات والأزمات تسير هكذا ونتكلم على المنابر ونسجل أشرطة، فلا يكفي هذا، بل يتبنى من أهل البلد، وممن يعرف الأسر، ويعرف الناس هذه المسألة، ويكون بينهم اتصال، بينه وبين الفتيان والفتيات، حتى يثبتوا أن هذا الإسلام دين عمل، ودين إخاء، ودين تعامل.

стр. 697

عقبات في طريق الزواج

стр. 698

جشع بعض الآباء أولاً: باسمكم جميعاً نخاطب هذا الأب الذي أذاق هذه الفتاة المرارة، نخاطب فيه إيمانه إن كان في قلبه إيمان، وأصل الفطرة إن كان لم يخربها في قلبه، فبالله كيف يلقى الله غداً وهو يتعامل مع بنته هذا التعامل؟! فإن المسلم أصلاً لا يُجوِّز له الإسلام أن يتعامل مع أجنبيةٍ كافرة بهذا التعامل: ﴿وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً﴾ [البقرة:٨٣] ولكن تجد هذا الأب يتعامل مع ابنته، مع المضغة منه، هذا التعامل الجشع فهل سمعتم بجشعٍ أعظم من هذا؟! ما سمعنا إلا جشع اليهود!! يقول : ﴿وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلَى حَيَاةٍ﴾ [البقرة:٩٦]. نكرها، يعني: أيَّ حياة، ولو كانت حياة ذلة وتباب وخسار، لكن أحرص الناس على حياة، ما هو الراتب؟ ما هي الدنيا؟ ما هي قصورها؟ ما هو ذهبها؟ ما هي فضتها؟ جشع في بعض الآباء، الواحد منهم في السبعين من عمره، وتجده يحاسب ابنته، على هذا الراتب طريداً شقياً، لا يشبع جوعه، ولا طمعه، ولا هلعه، لينكد عليها حياتها من أجل هذا الراتب!! ثم تصطلي نارين: نار الزوج، ونار الأب، وبعض الأزواج لا يتزوج إلا من أجل الراتب!! ولا يساوم إلا من أجل هذا المال، جشع؛ لأنه ما حل هناك الإيمان، وإلا فالدنيا لا تساوي شيئاً، يقول الزبيري: خذوا كل دنياكمُ واتركوا لي فؤادي حراً طليقاً غريباً فإني أعظمكم ثروة وإن خلتموني وحيداً سليبا ويقول الله تعالى: ﴿قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ﴾ [يونس:٥٨] فهذا الأب، من رأى منكم أباً مثل هذا فل يكاشفه، وليفاتحه، وليذهب إليه، إن كان يعرف من جيرانه من هؤلاء الآباء الذين وقفوا حجر عثرة -بجهل، وسوء فهم- في وجوه بناتهم، فعليه أن يتق الله وينصحه، ويصل إليه ويراسله.

стр. 699

غلاء المهور والمهور غالية مهما كانت، نحن نعرف الطلاب، ونعرف الشباب، ونعرف دخلهم، وأربعون ألفاً هذا كثير! صراحة، ووافق على هذا كثيرٌ من العلماء والمشايخ والقضاة، صحيح أن بعض الناس، يمكن أن يكون عنده مالٌ وخيرٌ ودخل، لكن أن يقول ﷺ لـ عثمان بن أبي العاص: ﴿أنت إمامهم واقتد بأضعفهم﴾ فإذا أردت حل مشكلة اجتماعية فانظر إلى أضعف الناس، انظر إلى أقل المستويات، مثل مبلغ عشرة آلاف أو عشرون ألفاً، وبدون حفل، ولا صالة خضراء، ولا حمراء، ولا صفراء، ولا بيضاء، ولا ذبائح عشرين، ولا ثلاثين، ولا عشر، بل ذبيحتان لتسهيل أمور الزواج، حتى يستطيع الشاب أن يتقدم، وقد فتح صندوقٌ لإعانة المتزوجين في كلية الشريعة، ولكن أتى الناس كالسيل بالملفات، كلهم وقف، بعضهم عقد منذ خمس سنوات لا يستطيع أن يدفع المهر فعليه دين، وبعضهم حل حلاً جديداً اتفق مع أبو البنت، على أن يتزوج ويبقى في ظهره دين، يقضي عليه المهر؛ وبعض الآباء لعسره، وفضاضته، حجر عثرة، في الموعد وفي العزيمة، وفي اللقاء، وفي الكسوة، وفي المهر، وفي كل شيء، والرسول ﷺ يقول: ﴿يسروا ولا تعسروا، وبشروا ولا تنفروا﴾ ومع ذلك يأتي ليدفع الأربعين وليتها تكفي، لكنها لا تكفي، فيأتي بالكسوة بقائمة من العمات، وقائمة من الخالات، وقائمة من الجدات والأعمام والأخوات، وأهل العصبة، حتى كأنه يغطي شركة، ثم يأتي ليلة العشاء فيدعو الناس ومن هب ودب، وتبذر ولائم ليست للفقراء، وهذه شر الولائم التي يدعى إليها الأغنياء ويطرد منها الفقراء، حتى إذا وجدوا فقراء، يطردونهم ولا يستطيعون استقبال هؤلاء، إلا من رحم ربك: ﴿وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ بَطَراً وَرِئَاءَ النَّاسِ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [الأنفال:٤٧].

стр. 700

ترك الزواج بحجة الدراسة أيضاً: من المآسي عند الفتيان والفتيات مواصلة الدراسة، الزواج ليس حجر عثرة في مواصلة الدراسة، لا عند الشرقيين ولا عند الغربيين، لا عند المسلمين ولا عند الكافرين، فتزوج وواصل الدراسة، وتواصل هي الدراسة، لكن أن تبقى حتى تصبح في الثلاثين والأربعين، وتصبح هي في الثلاثين والأربعين، ثم تتزوج، فقد ذهب وقت الزواج. تريد عجوزٌ أن تعود فتيةً وقد يبس الجنبان واحدودب الظهرُ تسير إلى العطَّار تبغي شبابها وهل يصلح العطار ما أفسد الدهر؟! لا يصلح العطار ما أفسد الدهر، هذه مأساة، تسمى طاغوت مواصلة الدراسة، صحيح أن الدراسة للفتاة من أحسن ما يكون، خاصة والحمد لله في مثل المحافظة التي نعيشها في الجملة، وفي مثل الحجاب، ومثل هذه الرسالة الخالدة، والتوجيه لكنها لا تحجم عن الزواج، ولا تكون حجر عثرة على الزواج، بل يتزوج ويواصل، وتتزوج وتواصل، وهذه هي الحياة وقد فعلها الغربيون والشرقيون، وما سمعنا الغربيين يقفون حتى ينتهون، ثم يتزوجون، لا. لأن هذه هي الحياة.

стр. 701

رفض الخاطبين بدون مبرر أيضاً: من المسائل: رفض المتقدمين، يقول ﵊: ﴿إذا أتاكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه وإلا تفعلوا تكن فتنةٌ في الأرض وفسادٌ كبير﴾ رواه الترمذي، وهو حديثٌ صحيح. فالفساد الكبير الذي تعيشه المجتمعات بسبب أمثال هذا الأب الذي سمعتموه في الرسالة، هو بكلماته، وطمعه، وجشعه، وحسده، وبفظاظته وغلظته، طرد الشباب عن بيته، لا يصون كريمته، تقول العرب: "لا يحفظ المرأة إلا بيتها، أو قبرها، أو زوجها". فوالله الذي لا إله إلا هو لو دفع الأب من جيبه على أن يزوج ابنته رجلاً كريماً ديناً خلوقاً، لكان هو الحسن. وما عندنا في الإسلام إلا شرطان: دينه، وأمانته، أو خلقه ودينه، أن يكون ديَّناً، يخاف الله ، ولا يكون مروج مخدرات، يسكر في النهار والليل، والله لقد أتت رسائل من هذا القبيل، تقول بعضهن: "ما أراه إلا سكراناً، أوقظه إلى الصلاة وهو من الغافلين، سادر". فكيف تعيش وتتعامل مع مثل هذا الجنس؟! لكن الأب هو السبب، فتجده يرفض المتدينين، والملتزمين، بحجة أنهم متزمتون، إن الرسول ﷺ اشترط شرطين: الدين والخلق، وأنا لا أقول زَوِّج ديِّناً سيئ الخلق، لا، فبعض المتدينين من أسوأ الناس خلقاً، لو سلمت عليه غضب عليك، والرسول ﷺ رحيم فنبه على حسن الخلق، يعني: رجل يتفاهم، وعنده عقل، أما الشرس سيئ الخلق فلا نريده ولو كان ديِّناً، فالدين هو الخلق؛ لأن الله زكى رسوله ﷺ ، بأنه صاحب دين ورسالة ثم قال له: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾ [القلم:٤] وقال: ﴿فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنْ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظّاً غَلِيظَ الْقَلْبِ لانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ﴾ [آل عمران:١٥٩]. ذكر صاحب كتاب المستطرف في كل فن مستظرف "أن رجلاً كان شرس الخلق وذكره ابن قتيبة، وعنده أربع زوجات في البيت، فأغضبته زوجة من الزوجات، فطلقها بالثلاث، فقامت الثانية وقالت: لم تطلقها بعجل؟ قال: حتى أنتِ، فطلقها، قالت الثالثة: ما وددت أنك طلقت الثانية؛ لأنها صالحة، قال: وأنتِ طالق، قالت الرابعة: في ساعةٍ واحدة تطلق ثلاثاً! قال: وأنتِ معهم". فسمعت الجارة؛ لأن كل واحدة منهن قامت تصيح في البيت فسألت: ماذا حدث؟ قال: وأنتِ طالق إذا رضي زوجك. يوزع طلاقاً، يتبرع بالطلاق، وأنتِ طالق إذا رضي زوجك، فمثل هذا لا يستطاع له. يقولون: "إن امرأة فرت من زوجها وأتت إلى أبيها، قال: مالكِ؟! قالت: أنا صبرت عليه، قال: ماذا حدث؟ قالت: ما بقيت في رأسي شعرة، إلا أنزلها بالعصا في الأرض". يعني: من كثرة الضرب، وبعضهم لا يخاف الله أو يتقيه، يضرب بالكرسي وبالكوب وبالهاتف وبكل شيء، وهذا ينتشر في الناس، ونسأل الله العافية! اعلموا أن هذه الممارسات وجدت حتى في المجتمع المثالي، الذي ما شهد التاريخ مثله. فقد أتت إلى الرسول ﷺ فاطمة بنت قيس، فقالت: يا رسول الله! أستشيرك: تقدم لي معاوية بن أبي سفيان وأبو الجهم. وهنا سيقوم الرسول ﷺ بالجرح والتعديل لأنه واجب هنا وليس غيبة في مثل هذه، فإذا سألك أهل فتاة، عن فلان فعليك أن تتكلم، ولا تقول: هذه غيبة بل يجوز في هذا أن تبين، إن كنت تعرف عنه شيئاً قالت: تقدم لي فلان وفلان يا رسول الله، ماذا أفعل؟! قال ﷺ -اسمع إلى المعلم، واسمع إلى الحكمة والعقل- قال: ﴿أما معاوية فرجلٌ صعلوك؛ لا مال له﴾ والحقيقة أن المرأة تريد شيئاً يعني نسبياً، لكن الرسول ﷺ استُفْتِي فأفتى: ﴿وأما أبو الجهم فرجلٌ لا يضع عصاه عن عاتقه﴾. يقول: إن كنتِ تريدين أن يقطع جسمك فتزوجي أبا الجهم أنا أعرفه ﴿ولكن تزوجي أسامة بن زيد﴾. فتزوجته فاغتبطت به، أي: ارتاحت معه، بمشورة محمد ﷺ . فلابد أن يختار الدين الخلوق، ويوجد في الفسقه من هو حسن الخلق، فبعضهم يتبسم دائماً وهو فاسق، تجده قد يتناول المخدرات ويترك الصلاة، لكن من أحسن الناس خلقاً، لكن فقد الشرط الأعظم، فلا بد من الشرطين، الدين وحسن الخلق.

стр. 702

التشديد في مواصفات الزوجة أيضاً: يطلب من الشباب المتقدمين، أن يتنازلوا في الشروط الجائرة، فإنهم يشترطون الوسامة، والرسامة، والرشاقة، والرتابة، وأن تكون طويلة، حورية، في عينيها دعج، وشعرها بنفسجيٌ يميل إلى الحمرة، إن جلست على الكنب استقرت، وإن رأت خوفاً فرت، وإن رأت اطمئناناً اسبطرت، هذه وصفة عامر الشعبي لفأرة عنده، وبعضهم يشترط مثل شروط القاضي المجتهد، وتقدم بعض الناس إلى بعض العلماء، قال: "أريد ابنتك، فقال: أعطني شروطك؟ فكتبها، فإذا هي شروط لا توجد في الحياة الدنيا، قال: انتظر حتى ينزل الله عليك حورية من الجنة، أما هذه الأوصاف فليست عندنا" مع أنك تجده مقلب الشكل، وجهه مثل قفاه، وعندما يتقدم يشترط بنتاً مثل الشمس فهلاَّ كان مثل القمر! يا أخي على وضعك أنت!! زكاة الجرباء منها، كل بلاد لها حد نسبي في الجمال، فالغربيون كالغربيات، والشرقيون كالشرقيات، والجنوبيون كالجنوبيات، والشماليون كالشماليات، وأنت في نفسك لستَ يوسف ﵇ في الحسن: ﴿فَلَمَّا رَأَيْنَهُ أَكْبَرْنَهُ وَقَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ﴾ [يوسف:٣١]. أيضاً: الظاهرة التي ذكرت في الرسالة كثرة العوانس في البيوت!! صراحة سبع إلى ثمان إلى تسع، إلى عشر لماذا؟! لا يكفي والحل عند المشايخ والدعاة وأعيان البلد هنا، ومن غاب منهم فيه خير أنه لابد أن يجتمعوا ويجدوا حلاً مثل ما وجد في الرياض، عند سماحة الشيخ ابن باز ومثل ما وجد في القصيم عند سماحة الشيخ محمد بن عثيمين، ووجد في جدة ومكة، وهؤلاء أخيار مثل أولئك، فيجدوا حلاً لنا، ماذا يريدون منا؟ نحن أبناؤهم وتلاميذهم، لكن يحلون هذه الأزمة. الفتاة تقول: عندي مئات من الفتيات، يردن حلاً، أنا أطلب حلاً، ما هو الحل؟ ولا يكفي تحديد المهر، لا يكفي أن نقول: تزوجوا تقدموا بل يجدوا حلاً يعني دائرة مسئولة عن هذا، هاتفاً معروف الاتصال وتنسيقاً كيف يصل إلى هؤلاء؟ هذا الذي تريده الفتاة. كذلك نبذ الطمع والجشع في المهور، وبعض الناس يبيع ابنته بيعاً، كأنه يبيع سيارة، فليتقِ الله الأب في مثل هذا، أيبيع بنته!! البنت أصلاً: لا توازنها جبال الدنيا لو كانت ذهباً وفضة، لكن المطلوب أن يسترها بشيءٍ يحله بكلمة الله، ولو برمزٍِ بسيط، وما يمنعك أن تزوج بألف ريال؟

стр. 703

بعض الأخطاء التي نبهت عليها الفتاة في صرختها أما أن تتحرى هذا المهر لتكون تاجراً به، والله إن من العيب كثرة المهرِ، اعلم أن تجارة المهر ممحوقة. أيضاً: في هذه الرسالة مسائل:

стр. 704

التفكك الأسري كمسألة التفكك الأسري الذي تعيشه كثير من المجتمعات؛ لعدم وعيها بدين الله ، ولعدم معرفتها بالكتاب والسنة، فتجد الأب في جانب، والابن في جانب، لا يعرف أحدهم حقوق الآخر، ولا يقوم بها، ولا يتواصى بها، وعسى أن تكون هناك دروس إن شاء الله مفصلة في التفكك الأسري، وما هو علاجه؟ كي نبني بيوتاً على تقوى من الله ورضوان؟ فالتفكك الأسري هذا عجيب، وانظر إلى هذا الأب!! وأرجو أن تتذكر في ذهنك، ماذا فعل؟ لقد فعل أموراً لا يعلمها إلا الله!! أموراً كباراً كالجبال!! يقطع ابنته، ويغلظ عليها، ويمنع الخطَّاب من أجل راتب، سبحان الله!!

стр. 705

قلة الوعي الديني ثم في الرسالة، هناك ملمح إلى قلة الوعي والتدين في كثير من المجتمعات وسبب هذا هو الجهل، واعلم أن العلم والفقه في الدين، والتعليم، أن يقوم الدعاة بتعليم الناس، وتكثيف الدروس والمحاضرات، وأن تكون هناك ندوات تحل الأزمات كل هذا حلّ لمثل هذه الأزمات. إنني أطلب من إخواني الدعاة، وطلبة العلم أن يكون هناك ندوات ولو مشتركة -مثلاً- عن العنوسة ويطرح حلٌ للعوانس، ومسألة المهر، ومسألة المتدينين والمتدينات، والتقارب بين الأسر، أو مسائل أخرى، أو موضوعات أخرى؛ لأن الحياة الزوجية مطمح لكل فتاة. وتصوروا -وقد جرى هذا في كثير من المجلات، العربية والأجنبية- أن إحداهن في مقابلة منها وهي في الخمسين من عمرها، وقد حصلت على الدكتوراه، وعلى مراتب عالية، قالت: خذوا كل ما عندي من مراتب وأوسمة وجوائز، وأعطوني ربع زوج!! الرجل له أربع زوجات، فهي تقول: ربع زوج، مطمح المرأة أصلاً أن تتزوج، وأن تأوي إلى كنف. ومن المسائل أن الطلاق في الإسلام حل وليس مقصوداً، فأبغض الحلال عند الله الطلاق، لكن جعله الله حلاً، إذا رأى الإنسان أنه لا يستطيع الاستمرار، أو أنه لا يستطيع أن يقوم بالحق، فهذا حل، لكنه ليس مقصوداً لذاته، فلا ينبغي أن يتسرع الإنسان، وسوف يكون هناك إن شاء الله موضوع منفصل عن الطلاق ومآسيه وما فيه ومتى يكون، ومتى يستحب، ومتى يحرم، ومتى يكره، بأحكامه وأدلته إن شاء الله.
следующие страницы →