← Джавами‘

Джавами‘ · id 7708

دروس الشيخ عائض القرني

عائض القرني

Полный текст (10 391 стр.). Показаны 7351–7390 · переход к 7356.

стр. 7351

أحوالنا مع حقوق الجار مَن الذي صرف الناس عن المسجد؟ من الذي جعل قضايا الناس دنيا؟ اهتمامات جانبية، وجدال يصل إلى السماء، والجار لا يسلم على جاره، حتى أهل قرى، الجار لا يعرف ما يقع لجيرانه ولا يسأل عنهم، بل لا يسلم على جاره ولا يسلم على أخيه من أجل قطعة أرض ﴿فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ﴾ [محمد:٢٢] هناك من لا يعرفون المواعظ، وخطبة الجمعة تمر عليه مر الرياح، ولا يستفيد منها، لأنه قطع رحمه، فأصم الله سمعه، وأعمى بصره، وأصبح قلبه مغلفاً، قطيعة الرحم هذه كادت السماء أن تتشقق منها، قطيعة الرحم ذنب من أكبر الذنوب وهو أكبر ما ابتليت به القرى والقبائل، بل يوجد في بعض القبائل أن من دساتيرهم الأرضية الطاغوتية حرمان المرأة من ميراثها، ويعدون المرأة إذا طلبت الميراث أنها تعدت على سلوم القبائل فيلومونها، وبعضهم حلف على ميراث قريبته وأخته يميناً فاجراً وسلبه. بل قد تجد البعض يسبحون ويصلون ويعتمرون، لكن الواحد منهم يبغض جاره أكثر من بغضه لليهود والنصارى، ويتمنى موتهم صباح مساء، يقول ﵊ في الصحيح: ﴿والذي نفسي بيده، لا تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا، ولا تؤمنوا حتى تحابوا، أفلا أدلكم على شيء إذا فعلتموه تحاببتم؟ أفشوا السلام بينكم﴾ ما معنى أفشوا السلام بينكم؟ هل يعني سلام والقلب يغلي، ونحن نتقلب على فرشنا ونتمنى الموت لجيراننا وقبائلنا؟! أين الإيمان؟! أين أثر لا إله إلا الله؟! أين أثر رسالة محمد ﵊؟! يقول الله لرسوله: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾ [القلم:٤] ويقول له يمدحه: ﴿فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظّاً غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ﴾ [آل عمران:١٥٩] ويقول: ﴿وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾ [آل عمران:١٣٤] يدخل ﵊ يوم الفتح، ومع أن كفار مكة أخرجوه من داره، وضربوا بناته، وقاتلوه في أكثر من عشرين معركة، وسلبوا عقاره حتى بقية الدور باعوها كما قال رسول الله ﷺ : هل ترك لنا عقيل من دار، فيدخل ﷺ ، ويأخذ بحلق باب الكعبة منتصراً. وعنده جيش جرار قوامه عشرة آلاف مقاتل مدرعين بالسيوف، ويقف أعداؤه أمامه، فيقول: ﴿ما ترون أني فاعل بكم، يقولون: أخٌ كريم وابنُ أخٍ كريم - الآن أصبح أخاً كريماً، أنسيتم الصحائف السوداء، الذبح والسفك والهجاء - فدمعت عيناه ﷺ ، وقال: اذهبوا فأنتم الطلقاء﴾ عفا الله عنكم، اسمع يا تاريخ! اسمع يا دهر! فكان جزاؤه أن قام أبو سفيان يبكي ويقول: لا إله إلا الله ما أرحمك! ولا إله إلا الله ما أحلمك! ولا إله إلا الله ما أبرك! فقال الله: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾ [القلم:٤]. ويُروَى عنه ﷺ في أثر أنه قال: ﴿إن الله أمرني أن أصل من قطعني، وأن أعفو عمن ظلمني، وأن أعطي من حرمني﴾ هذا محمد ﵊، الرجل الذي عرف معنى الحياة فعاشها، أما هذه البغضاء التي طغت على قلوبنا، وأفسدت علينا الطاعات والنوافل، فنشكو حالنا إلى الله، ولن تنفع القربات حتى نزيل الضغينة والحقد والبغضاء من قلوبنا.

стр. 7352

الألفة والتآخي بين المسلمين في الحديث الصحيح: ﴿كان ﵊ جالساً مع أصحابه في المسجد، فقال: يخرج عليكم من هذا الباب رجل من أهل الجنة، فخرج رجل حذاؤه في يده اليسرى، ولحيته تتقاطر بالماء، فصلى ركعتين، وفي اليوم الثاني أخبر به ﷺ ، وهكذا في اليوم الثالث، فذهب معه صحابي وقال: أريد أن أبيت معك هذه الليلة، فبات معه، فوجد صلاته كصلاة الناس، وعبادته كعبادة الناس، وذكره كذكر الناس، فبعد ليلتين قال: ما أردت إلا أن أرى عملك؛ لأن الرسول ﷺ أخبرنا أنك من أهل الجنة، فماذا كنت تعمل؟ قال: ما أنا بكثير صيام ولا صلاة ولا صدقة، ولكن والله ما نمت ليلة من الليالي وفي قلبي غش أو غل أو حقد على أحد﴾ هي القلوب التي وعت لا إله إلا الله فصلحت. في الأعياد نرى كثيراً من القرى لا يزور بعضهم بعضاً بسبب قطعة من الأرض، أو بسبب مجرى ماء، أو بسبب طريق أو شجرة، أو مبلغ زهيد من المال؛ لأن (لا إله إلا الله) لم تتمكن من القلوب، قال تعالى: ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَاناً وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ﴾ [آل عمران:١٠٣] إن من أعظم إبداعاته في الرسالة ومن روعته في منهجه، يوم أتى بتأليف القلوب في الأرض، الله تعالى يقول: ﴿وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ لَوْ أَنْفَقْتَ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً مَا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ إِنَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ [الأنفال:٦٣] يقول أحد المفكرين العصريين -وهو معروف صاحب تاريخ رجال من التاريخ - يقول: نحن العرب مثل قرون الثوم، إذا كشفت القرن ظهر لك قرن آخر، والناس في القرى والقبائل -عموماً- كل يريد الزعامة على الآخر، وكل يريد أن يكون له الحق والتقدمة، وعندما أتى ﷺ ، لم يكن للعرب مُلْك ولا رئاسة ولا إمبراطورية، كلهم فوضى، فأتى بالبسمة الحانية، وبالمعانقة، والبشاشة، وبالقول اللين حتى جمعهم، قال الله عنهم: ﴿وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ لَوْ أَنْفَقْتَ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً مَا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ إِنَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ [الأنفال:٦٣] يقول أبو تمام: إن يختلف ماء الغمام فماؤنا عذب تحدر من غمام واحد أو يفترق نسب يؤلف بيننا دينٌ أقمناه مقام الوالد هذا الدين أتى بـ بلال من الحبشة وهو عبد رقيق، فأدخله في الإسلام فيصبح سيداً من السادات، وأبو جهل كان يَعُدُّ بلالاً لا يساوي فلسين، وكأنه مثل الدابة تماماً، فلما أسلم بلال أصبح سيداً من السادات، يقول ﵊ في الصحيحين: ﴿دخلت الجنة البارحة فسمعت دف نعليك يا بلال! فماذا كنت تصنع؟ قال: ما توضأت في ساعة من ليل أو نهار إلا صليت ركعتين﴾ هنيئاً لـ بلال الجنة! يقول ابن القيم في كتاب مدارج السالكين، قيل لـ سلمان الفارسي: [[مَن أبوك يا سلمان؟ قال: أبي الإسلام. قيل: ومَن هو إمامك؟ قال: محمد. قيل: وما هو بيتك؟ قال: المسجد. قيل: وما هي عصاك؟ قال: التوكل. قيل: وما هو زادك؟ قال: الزهد]]. ﴿دعها فإن معها سقاءها وحذاءها ترد الماء وترعى الشجر، حتى يلقاها ربُّها﴾ سلمان الفارسي كان فارسياً، لكن رفعه الله بالتوحيد والإيمان، جلس مع أسر عربية تفتخر بالقبائل، وهذا من عيوبنا أن نقدس الناس بحسب أعراقهم وأنسابهم، لا على حساب الدين، والله يقول: ﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ﴾ [الحجرات:١٣] ونحن نقول: أكرمنا فلان بن فلان، ويتمادح كثير من الناس في المجالس، بأنه ذبح أنفساً معصومة، والله قد ذكر ذنب قتل النفس، وقد صح عنه ﵊ أنه قال: ﴿لو اجتمع أهل السموات والأرض على قتل امرئٍ مسلم، لكبهم الله في النار على وجوههم﴾ وصحح مثل هذا الألباني وغيره وقال: ﴿ولزوال الدنيا بأسرها أهون عند الله من قتل امرئٍ مسلم﴾ لأن بعضهم يقول: قتلت عشرة، وبعضهم قتل عشرين ويخبر بدستوره الأسود في الجاهلية، ولو أنه تاب واستغفر؛ لكان خيراً له عند الله ، قيل لـ سلمان: من أبوك؟ قال: أبي الإسلام لا أب لي سواه إذا افتخروا بقيس أو تميم أبي الإسلام، أنا عشت لهذا الدين , وأموت لهذا الدين، وهذه حياة المؤمن التي يريدها الله ، أما هذه البغضاء الحالقة، كما يقول ﵊: ﴿لا أقول تحلق الشعر ولكن تحلق الدين﴾ وفساد ذات البين من أشر ما يمكن، وهو الذي يهدم الجماعات، ويشتت الأسر، ويقطع البركة، ولعل من يتدبر القرآن ويسأل الله الثبات يهديه سواء السبيل، قال تعالى: ﴿وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾ [آل عمران:١٣٤].

стр. 7353

صور من حياة السلف في الأخوَّة يقول ابن كثير وغيره: كان لـ عبد الله بن الزبير مزرعة في المدينة، ابن حواري الرسول ﵊، وبجانب المزرعة مزرعة لـ معاوية، وهو خليفة في الشام في دمشق، فأتى عمال معاوية فدخلوا في مزرعة ابن الزبير فغضب ابن الزبير - وبينه وبين معاوية شيء مِن قبل! لكن أتت هذه وفتحت باله - فلما دخل عمال معاوية في مزرعة ابن الزبير كتب ابن الزبير رسالة حارة ساخنة لـ معاوية، يقول فيها: يا بن آكلة الأكباد، إما أن تمنع عمالك من دخول مزرعتي وإلا سوف يكون لي ولك شأن - ابن الزبير واحد من الرعية رَدَّ على الراعي، والراعي سلطان وخليفة، فأخذ معاوية الرسالة - وكان من أحلم الناس - فقرأها، وقال لابنه يزيد: يا يزيد! ما رأيك في هذه الرسالة؟ - ماذا ترى أن الجواب؟ - قال: أرى أن ترسل جيشاً أوله في المدينة وآخره عندك يأتون برأسه - وكان معاوية يستطيع أن يفعل ذلك، ولكنه فعل خيراً من ذلك زكاة وأقرب رحماً - فكتب رسالة يقول فيها: يا ابن حواري الرسول ﵊، ويـ ابن ذات النطاقين، السلام عليك، أمَّا بَعْد: فلو كانت الدنيا بيني وبينك لهانت، إذا أتتك رسالتي هذه، فخذ عمالي إلى عمالك، ومزرعتي إلى مزرعتك. فأتت الرسالة إلى ابن الزبير فبكى حتى بل الرسالة بالدموع، وذهب وقبَّل رأس معاوية فقال: لا أعدمك الله رأياً أحلك في قريش هذا المحل. حياة السلف كانت على القرآن ولكننا نتنازل في كل شيء إلا مع أقاربنا وأرحامنا وأصهارنا وجماعتنا. أسد عليَّ وفي الحروب نعامة فتخاء تنفر من صفير الصافر ومن معاني الحياة التي أتى بها ﵊: أن حياة العبد محسوبة عليه، وعند الترمذي بسند صحيح: ﴿لا تزولا قدما عبد يوم القيامة حتى يسأل عن أربع: وذَكَرَ: وعن عمره فيم أبلاه﴾. الدقائق والثواني أين صرفتَها؟ أين ذهبتَ بها؟ ماذا فعلت يوم كذا وكذا؟ قال تعالى: ﴿وَيَقُولُونَ يَا وَيْلَتَنَا مَالِ هَذَا الْكِتَابِ لا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَاهَا وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِراً وَلا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً﴾ [الكهف:٤٩] فنسأل الله لنا ولكم الثبات، وأن يجعل حياتنا في مرضاته.

стр. 7354

عاقبة المعاصي أيها الناس: ومما أفنى حياتنا، ونحن نعيشها - ولعلها خفت -: مسألة التهالك في الطرب، والإسراف في اللغو واللعب على حساب الدين، بل بعضهم يحفظ من القصائد مائة قصيدة أو أكثر، ولكنه لا يحفظ ﴿تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ﴾ [المسد:١] ويعيش معها ويكررها، وأنا أقول: تناشد الشعر ليس حراماً، فالرسول ﵊ تناشد الشعر واجتمع، وكان الصحابة يتناشدون؛ لكن قضاء المجالس والتجمعات في طرب ولهو وغفلة وإعراض عن منهج الله، فإنه لمنذر بقسوة القلوب، ونسيان علام الغيوب، وكثرة الذنوب، وإن هذا لعلامة اللهو واللغو. مر الحسن البصري بشباب يرقصون يوم العيد، قال: [[إن كنتم مقبولين فما هذا عمل الشاكرين، وإن كنتم مطرودين، فما هذه توبة المحرومين]] ومعنى كلامه، أي: إن كنتم قبلكم الله، فلماذا لا تشكرون الله، قال تعالى: ﴿لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ﴾ [إبراهيم:٧] وإن كنتم مطرودين فلماذا لا تبكون على خطاياكم، فنحن أحد رجلين، إما رضي عنا وأصلحنا فالواجب أن نزيد من شكره ، وإما أننا أناس غضب الله علينا وخذلنا، فالواجب أن نبكي على خطايانا. قال تعالى: ﴿وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَداً مِنْ كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ﴾ [النحل:١١٢] والبلدان التي حولنا، كانت أنعم منا وأرغد وأسعد، لكن كفرت بمنهج الله، كانت المرأة عندهم تخرج كالسلع، تسام في الفنادق والحوانيت، وفي الليالي الحمراء، وكان الخمر يباع عندهم مثل ما يباع الماء ولا يزال، لا قرآن ولا سنة، يقول شاعر بعض البلدان المجاورة يوم مهرجانهم: هبوالي ديناً يجعل العرب أمة وسيروا بجثماني على دين بُرْهُمِ سلام على كفر يوحد بيننا وأهلاً وسهلاً بعده بجهنمِ ويصفقون له، ويحملونه على الأكتاف، فأراهم الله ما هي جهنم، وأيقظهم الله على أصوات الصواريخ، ودكدك منازلهم بأصوات المدافع ﴿فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ﴾ [النحل:١١٢].

стр. 7355

عاقبة الكفر بالنعم يقول سيد قطب في في ظلال القرآن يتحدث عن سورة سبأ، وينتقل بنا القرآن إلى قرية نائمة من قرى اليمن إلى سبأ، هذه قرية سبأ قرية رغيدة، مثل هذه المنطقة الجنوبية، هواء طلق، وماء عذب، وأطيار تزغرد، وحدائق غنَّاء، وبساتين وارفة، ونعمة من كل ما سألنا الله أعطانا، ونعمة الجو نعمة لا تُنْكَر، يقول الله لبني إسرائيل ﴿وَظَلَّلْنَا عَلَيْهِمُ الْغَمَامَ﴾ [الأعراف:١٦٠] يمتن الله عليهم ويقول جوهم طيب، درجة الحرارة عندهم معتدلة، يقول: ﴿وَظَلَّلْنَا عَلَيْهِمُ الْغَمَامَ﴾ [الأعراف:١٦٠] يقول الله عن تلك القرية الآثمة، قرية سبأ: ﴿لَقَدْ كَانَ لِسَبَأٍ فِي مَسْكَنِهِمْ آيَةٌ جَنَّتَانِ عَنْ يَمِينٍ وَشِمَالٍ كُلُوا مِنْ رِزْقِ رَبِّكُمْ وَاشْكُرُوا لَهُ بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ وَرَبٌّ غَفُورٌ﴾ [سبأ:١٥] أسلوب القرآن بديع، يقول بعضهم: " يا ليت الناس يذوقون ما أذوق - وأظنه سيد قطب يقول في سورة الرعد - ليتهم يفهمون ما أفهم من هذا الأسلوب البديع، قال تعالى: ﴿لَقَدْ كَانَ لِسَبَأٍ فِي مَسْكَنِهِمْ آيَةٌ جَنَّتَانِ عَنْ يَمِينٍ وَشِمَالٍ كُلُوا مِنْ رِزْقِ رَبِّكُمْ وَاشْكُرُوا لَهُ بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ وَرَبٌّ غَفُورٌ﴾ [سبأ:١٥] يذكر في التفسير: أن كل رجل من سبأ كان عنده بستانان، عن يمين بيته وعن يساره، العذق الواحد لا يحمله إلا فرسان، يقولون: كانت تذهب المرأة بالمكتل على رأسها، فيمتلئ من كثرة ما يتساقط من الثمار والشجر، يقول : ﴿كُلُوا مِنْ رِزْقِ رَبِّكُمْ وَاشْكُرُوا لَهُ بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ وَرَبٌّ غَفُورٌ﴾ [سبأ:١٥] اسمع الأسلوب: ﴿فَأَعْرَضُوا﴾ [سبأ:١٦] كيف أعرضوا؟ يقولون: أدمج ، وعمم وأطلق الإعراض ولم يفصل؛ لأن إعراضهم أكبر من أن يُتَحَدَّث عنه، أعرضوا عن طاعة الله، أعرضوا عن تحكيم شرع الله، أعرضوا عن قبول الهداية، صموا وعموا: ﴿فَأَعْرَضُوا فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ سَيْلَ الْعَرِمِ وَبَدَّلْنَاهُمْ بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ ذَوَاتَيْ أُكُلٍ خَمْطٍ وَأَثْلٍ وَشَيْءٍ مِنْ سِدْرٍ قَلِيلٍ * ذَلِكَ جَزَيْنَاهُمْ بِمَا كَفَرُوا وَهَلْ نُجَازِي إِلَّا الْكَفُورَ﴾ [سبأ:١٦ - ١٧]. وقد ورد من حديث أبي هريرة عنه ﵊ أنه قال: ﴿كان فيمن كان قبلكم ثلاثة، أقرع وأبرص وأعمى، أراد الله أن يمتحنهم وأن يبتليهم، فأرسل الله إليهم ملكاً من الملائكة، فأتى الأقرع، قال: ماذا تريد؟ قال: أريد شَعَراً جميلاً فقد قذَّرني الناس، فسأل الله أن يمنحه شعراً جميلاً فأنبت الله الشعر على رأسه. قال: ماذا تريد من المال؟ قال: قال الإبل - الرجل مغرمٌ وعاشق للإبل - فسأل الله له، فرزقه ناقة عشراء فولدت حتى ملأت وادياً. ثم ذهب إلى الأبرص، وقال: ماذا تريد؟ قال: جلداً حسناً، ولوناً جميلاً فقد قذَّرني الناس. قال: اللهم رد عليه لونه وجلده، قال: ماذا تريد من المال؟ قال: البقر. قال: اللهم ارزقه بقرة، فرزقه الله بقرة حاملةً، فوضعت فملأت وادياً من الأبقار. وذهب إلى الأعمى، قال: ماذا تريد؟ قال: أن يرد الله عليَّ بصري. قال: اللهم رد عليه بصره. قال: ماذا تريد من المال؟ قال: الغنم. فرزقه الله شاة حتى ملأت وادياً. ثم أتى المَلَك في صورة مسكين -امتحان من الله- عليه ثياب رثة، وفي حالة بائسة، فوقف أمام الأقرع -الأول- فقال: أنا رجل مسكين انقطعت بي السبل ولا معين لي إلا الله، ما تعطيني هذا اليوم، أسألك بالذي رد عليك شَعَرك والذي منحك هذا المال، أن تعطيني هذا اليوم. قال: الحقوق كثيرة، والمال مالي، وورثته كابراً عن كابر. قال: كأني بك كنت أقرعاً وفقيراً. قال: لا. لم أكن أقرعاً ولا فقيراً. قال: إن كنت كاذباً فصيرك الله إلى ما كنت، فصيره الله إلى ما كان. ثم ذهب إلى الأبرص. قال: لا. المال مالي ورثته أباً عن جد والحقوق كثيرة. قال: كأني بك كنت أبرصاً وفقيراً. قال: لا. لم أكن أبرصاً ولا فقيراً. قال: إن كنت كاذباً فصيرك الله إلى ما كنت، فصيره الله إلى ما كان. ثم ذهب إلى من كان أعمى فسأله، قال: أما أنا فقد كنت أعمى فرد الله عليَّ بصري وكنت فقيراً فأغناني الله، أما اليوم فوالله لا أشكرك على شيء تركته، خذ ما أردت واترك ما أردت، المال مال الله. قال: أنا رسول الله أخبرك أن الله رضي عليك، وسخط على صاحبيك﴾. وهذا شكر النعم. أسأل الله لي ولكم الثبات والسلامة والهداية والرشد، وأسأل الله أن يصلح منا الظاهر والباطن، وأن يصلح ولاة أمورنا، وأن يوفقهم، ويهديهم سواء السبيل، وأن يرزقهم البطانة الصالحة الناصحة، التي تدلهم على الخير، وتخرجهم من الظلمات إلى النور بإذنه، وأسال الله لنا ولكم الستر في الدنيا والآخرة، والعون والسداد، سبحان ربك رب العزة عما يصفون، وسلام على المرسلين، والحمد لله رب العالمين، وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

стр. 7356

التوحيد أولاً ! من أجل كلمة التوحيد أنزلت الكتب، ومن أجلها أرسلت الرسل، ومن أجلها نصبت الموازين، ومن أجلها خلقت الجنة والنار. وفي هذه المادة بيان لأهميتها، وآثارها، ونواقفضها، ومقتضياتها

стр. 7357

أهمية التوحيد

стр. 7358

التوحيد هو أول ما يدعى إليه الحمد لله رب العالمين، الحمد لله الذي خلق السماوات والأرض وجعل الظلمات والنور، ثم الذين كفروا بربهم يعدلون، الحمد لله فاطر السماوات والأرض، جاعل الملائكة رسلاً أولي أجنحة مثنى وثلاث ورباع، يزيد في الخلق ما يشاء إن الله على كل شيء قدير، وأشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، بعثه الله بالتوحيد، فهدى به الله البشرية، وأنار به أفكار الإنسانية، وزلزل به كيان الوثنية، وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً. أمَّا بَعْد: سلام الله عليكم ورحمته وبركاته. سلام الله عليكم سلاماً لا ينقطع إلا بانقطاع دمع العين، ولا ينتهي إلا بانتهاء النفس بعد شكر الله، أشكركم شكراً جزيلاً، لأنكم أهل الأصالة والطموح، أما الأصالة، فإن منطقتكم وبلادكم هذه كانت وما زالت مصدر إشعاع، وهي رصيد للإسلام، وهي قوة لهذا التوحيد الذي بعث به محمد ﵊، أنتم الذين كنتم ولا زلتم ترسلون الدعاة للدنيا ليعلموا الناس ويفقهوهم ويخرجوهم من الظلمات إلى النور، فهي أصالة عريقة، ولا غرو أن ينشأ الابن على ما نشأ عليه أبوه. وهل ينبت الخطي إلا وشيجه وتغرس إلا في مغارسها النخل وأما طموحكم فحضوركم هذا ينبئ عن غيرة لدين الله، وحب لـ" لا إله إلا الله " واتباع لرسول الله ﵊. أهل الفن يجتمعون على فنهم، وأهل الطرب يجتمعون على طربهم، وأهل اللغو واللهو يجتمعون على لغوهم ولهوهم، وأنتم جئتم هنا لتقولوا: البقاء لـ" لا إله إلا الله " والعزة لـ" لا إله إلا الله " والأصالة والطموح لـ" لا إله إلا الله " وأشكر كل من ساهم في إحياء هذا اللقاء المليء بالآباء وبالإخوة والمحبين, وعنوان هذه المحاضرة "التوحيد أولاً". قبل أن نبدأ في أمورنا، وأعمالنا وعباداتنا ومعاملاتنا، التوحيد أولاً. قبل أن نتكلم مع الناس، ونفقه الناس، التوحيد أولاً. منهج الأنبياء والرسل عليهم الصلاة والسلام هو التوحيد، كل نبي وكل رسول يقول: ﴿يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ﴾ [الأعراف:٥٩] بعث محمد ﵊ من الأرض الجرداء المرداء السوداء، فقال الله له: ﴿فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ﴾ [محمد:٩] فقبل أن تدعو الناس، اعلم أنه لا إله إلا الله، وقبل أن تفهم الناس، وتجاهد وتأدب الناس، فاعلم أن لا إله إلا الله. وعند أحمد في كتاب الزهد بسند جيد عنه ﵊ أنه قال: ﴿يقول الله ﵎: عجباً لك يا ابن آدم، خلقتك وتعبد غيري، ورزقتك وتشكر سواي، أتحبب إليك بالنعم وأنا غني عنك، وتتبغض إلي بالمعاصي وأنت فقير إلي، خيري إليك نازل، وشرك إلي صاعد. فلا إله إلا الله ما أضل الإنسان! وأجهله! وما أعمى الإنسان يوم يعرض عن توحيد الواحد الديان! يقول سبحانه: ﴿وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ * بَلِ اللَّهَ فَاعْبُدْ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ﴾ [الزمر:٦٥ - ٦٦] فالتوحيد أولاً إخلاصاً، واعتقاداً، وتوجهاً، وعملاً وحياةً قبل أن نبدأ في أمورنا، وقبل أن نتناول أعمالنا، هذه رسالتنا في الحياة. وقد ورد عند الإمام أحمد في كتابه المسند في باب الإيمان بسند صحيح عن أبي بن كعب قال: ﴿جاء المشركون إلى رسول الله ﷺ ، فقالوا: انسب لنا ربك، فأنزل الله : ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ * اللَّهُ الصَّمَدُ * لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ * وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ﴾ [الإخلاص:١ - ٤]﴾.

стр. 7359

حال الأمة مع التوحيد وقبل التوحيد، وقبل لا إله إلا الله، كنا أمة عربية مبعثرة جاهلة عمياء؛ تطوف بالصنم , وتسجد للوثن، وتشرب الخمر، وتنهب وتسلب، لا حضارة، ولا طموح، ولا ثقافة، ولا عرفان، فلما بعث الله فينا محمد ﵊ رفع رءوسنا بين الرءوس، وشرح صدورنا بلا إله إلا الله، وبنى لنا منارة من الحضارة: إن البرية يوم مبعث أحمد نظر الإله لها فبدل حالها بل كرم الإنسان حين اختار من خير البرية نجمها وهلالها لبس المرقع وهو قائد أمة جبت الكنوز فكسرت أغلالها لما رآها الله تمشي نحوه لا تبتغي إلا رضاه سعى لها هذا الرجل العظيم ﵊ الذي سكن بيت الطين، وما شبع من خبز الشعير ثلاثة أيام متواليات؛ فتح بجيوشه الدنيا. الأعراب الذين كانوا يشركون ويخونون ويكذبون، لما كتب في قلوبهم رب العزة لا إله إلا الله، خرجوا بالسيوف من الجزيرة، فصلوا على ضفاف دجلة، وسجدوا على ضفاف النيل والفرات، وسبحوا بحمد الله في أسبانيا، وسمرقند وطاشقند والهند والسند بماذا؟ بلا إله إلا الله، بالتوحيد الخالص، وهذه هي العقيدة التي يوم وهنت في قلوبنا وضعفت ومرضت؛ هزمنا أمام العالم. يا مجد يا كنز أحلامي ومروحتي أشكو العروبة أم أشكو لك العربا أدمت سياط حزيران ظهورهم فقبلوها وباسوا كف من ضربا وطالعوا كتب التاريخ واقتنعوا متى البنادق كانت تسكن الكتبا لكن لك الحمد يا رب! عاد شيخونا، وعاد شبابنا، وعاد جيلنا إلى الله مرة ثانية، عادوا يكتبون لا إله إلا الله في قلوبهم، جربوا الأغنية، وقرءوا المجلة الخليعة، وطالعوا الفيديو المهدم، وسافروا، وبحثوا عن السعادة، فلم يجدوها إلا في لا إله إلا الله. إذاً أول الطريق: التوحيد، وهو الذي يثبتك في الأزمات، وهو عنوان السعادة في الدنيا والآخرة، وهو كفارة السيئات , وهذه البلاد لا تصلح إلا بالتوحيد، ومنذ أن جاء المجدد العظيم محمد بن عبد الوهاب ﵀ واستفاقت هذه الجزيرة على لا إله إلا الله، وهي تزداد من حُسْنٍ إلى أحسن، ومن أصالة إلى أصالة، ومن مجد إلى مجد.

стр. 7360

التوحيد سر من أسرار الله في القلوب المسألة الثانية: إن التوحيد هو سر من أسرار الله أنزله في القلوب، التوحيد ليس علوماً تقال في الأذهان، أنا أعرف رجلاً عامياً يحفظ الفاتحة وسوراً صغيرة، لكن التوحيد في قلبه أرسخ من الجبل، جاء ابنه -وابنه يدرس في المتوسطة- وعنده الكتاب المقرر في التوحيد، مكتوب فيه" الدليل على وجود الله" الأب لا يستطيع أن يتفاهم مع هذه القضايا، وجود الله مثل وجوده هو، أو أعظم، أو وجود الجبل أمام عينيه، فيقول لابنه: ما هذا الكلام؟ قال: هذا الكلام يقول الدليل على وجود الله، قال: هذا كلام الكفار، الله لا يحتاج إلى تدليل على وجوده، لا تقل هذا الكلام وفي كل شيء له آية تدل على أنه واحد فيا عجباً كيف يُعصى الإله أم كيف يجحده الجاحد قيل للإمام أحمد إمام أهل السنة ﵀ ما هو التوكل! قال: التوكل مثل توكل إبراهيم ﵇. وتوكل إبراهيم أن جعله النمرود بن كنعان في المنجنيق، ورمى به إلى نارٍ أوقدها، فلما أصبح إبراهيم ﵇ في الجو، واقترب من النار، جاءه جبريل ﵇، فقال: يا إبراهيم! ألك حاجة؟ قال: أما إليك فلا، وأما إلى الله فنعم، فلما اقترب من النار، قال إبراهيم: حسبنا الله ونعم الوكيل، فجعلها الله برداً وسلاماً عليه. قال ابن عباس معلقاً كما في صحيح البخاري: [حسبنا الله ونعم الوكيل، قالها إبراهيم، فجعل الله له النار برداً وسلاماً، وقالها محمد ﵊ يوم قيل له: ﴿إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَاناً وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ * فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَاتَّبَعُوا رِضْوَانَ اللَّهِ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ﴾ [آل عمران:١٧٣ - ١٧٤]]]

стр. 7361

تصحيح لا إله إلا الله ولا يزال بعض الناس يصلي، ويصوم ويحج، ويعتمر، ولكنه مشرك حقيقة، كيف يكون مشركاً؟ يتعلق قلبه بغير الله في النفع والضر، والعافية والشفاء من المرض، وغيرها من الأسباب، يقول ﵊ كما صح عنه: ﴿من أتى عرافاً أو كاهناً فصدقه، فقد كفر بما أنزل على محمد﴾ ويقول ﵊: ﴿من أتى عرافاً، أو كاهناً، لم تقبل له صلاة أربعين يوماً﴾ ليبقى الشافي الله، والمعافي الواحد الأحد، والنافع الله، والضار الله. قل للطبيب تخطفته يد الردى من يا طبيب بطبه أرداكا قل للمريض نجا وعوفي بعدما عجزت فنون الطب من عافاكا وقل للنحل يا طير البوادي ما الذي بالشهد قد حلاكا فسبحان الله! آياته في الكون، في الزهر، في الماء، في السماء، في الهواء، في الإنسان، في كل شيء، هذه من أسرار التوحيد، لكن المشركين قالوا: لا. ﴿أَجَعَلَ الآلِهَةَ إِلَهاً وَاحِداً إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ﴾ [ص:٥] كيف يجمع سبعة آلهة في إله واحد؟! أين تذهب اللات والعزى؟! وأين تذهب مناة؟! قال : ﴿فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ﴾ [محمد:١٩]. جاء حصين بن عبيد، جاهلي مشرك، قبل أن يسلم، فقال له ﵊، والحديث عند أبي داود في السنن: ﴿كم تعبد يا حصين؟! قال: أعبد سبعة، قال: أين هم؟! قال: ستة في الأرض، وواحد في السماء. هم يشهدون أن الذي خلق السماوات والأرض الله، والذي أجرى الهواء الله، والذي سير الماء الله، لكن يقولون: لا بد من الآلهة، هذا الإله يستشفون به، وهذا لقضاء الحاجات، وهذا للأسفار وهكذا، فقال النبي ﷺ : ﴿من لرغبك ولرهبك قال: الذي في السماء، قال: فاترك التي في الأرض، واعبد الذي في السماء، قال: أشهد أن لا إله إلا الله، وأنك رسول الله﴾ هذا هو التوحيد، والتوحيد معناه: أن تعيش به في حياتك مراقبة لله، لأن بعض المرجئة يقولون: يكفي أن تقول: لا إله إلا الله، انظر بوش، وريجان، وبيجن، وأعداء الله، يقولون: لا إله إلا الله، لكنها على اللسان كذباً وزوراً، بعض الناس يقول: لا إله إلا الله، ولكن لا يعرف المسجد، والقرآن، ولا يغضب لدين الله، ولا يحب أولياء الله، ولا يتبع رسول الله ﵊، يقول: لا إله إلا الله، لكن ليله سهرة حمراء، وقرآنه الأغنية، وأتباعه الشياطين والمردة والفسقة، وعداؤه متأصل لأولياء الله وأحباب الله، يقول: لا إله إلا الله، ولكن لا يعرف من سيرته ﵊ شيئاً، لا قليلاً ولا كثيراً، يقول: لا إله إلا الله، وهو معجب بأعداء الله، وبالمناوئين لشرع الله. يا مدَّعٍ حب طه لا تخالفه فالخلف يحرم في دنيا المحبينا أراك تأخذ شيئاً من شريعته وتترك البعض تدويناً وتهويناً خذها جميعاً تجد فوزاً تفوز به أو فاطرحها وخذ رجس الشياطينا نقول: لا إله إلا الله، لكن لو صدقنا في لا إله إلا الله ما تخلفنا عن الصلوات الخمس جماعة، لأن مفهوم لا إله إلا الله: أن تقوم إلى الصلاة يوم تسمع: الله أكبر الله أكبر الله أكبر الله أكبر، ولو صدقنا في لا إله إلا الله ما تعاملنا بالربا، ولا لبسنا من الربا ولا شربنا، ولو صدقنا في لا إله إلا الله، ما جعلنا مجالسنا للأغنيات الماجنات، وللفسق والانحراف عن منهج الله. إذن نحتاج إلى تصحيح لا إله إلا الله، ويوم نصدق في لا إله إلا الله لا نخاف إلا من الله.

стр. 7362

أثر لا إله إلا الله في التوكل على الله يدخل ﵊ -والقصة عند ابن اسحاق وابن هشام في السيرة - في غار ثور فاراً من المشركين، طاردوه بالسيوف، والرماح يريدون اغتياله، فدخل في الغار معه أبو بكر ﴿ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ﴾ [التوبة:٤٠] فطوق المشركون الغار، وأرادوا دخول الغار، فأرسل الله العنكبوت، فنسجت بيتها، وأرسل الحمامة، فبنت عشها على فم الغار، فأتى شباب مكة يريدون دخول الغار، وإذا العش والبيت في فم الغار، قالوا: لم يدخل محمد الغار: ظنوا الحمام وظنوا العنكبوت على خير البرية لم تنسج ولم تحم عناية الله أغنت عن مضاعفة من الدروع وعن عال من الأطم فصعدوا على ظهر الغار، وأخذوا ينظرون إلى داخل الغار، وأبو بكر يرتجف، ولكن الموحد الكبير أستاذ العقيدة وشيخ التوحيد محمد ﵊، الذي أتى بلا إله إلا الله بجانبه كالجبل، قال أبو بكر: يا رسول الله! والله لو نظر أحدهم إلى موطئ قدميه لرآنا، فقال ﵊ وهو يتبسم: لا تحزن إن الله معنا. هذا هو التوحيد، لا تحزن إن الله معنا، ومن كان الله معه، فمن يخاف، ولماذا يخاف؟ ومن يرهب؟ ولماذا يرهب؟ لأن مدده وسنده. يقولون كما يذكر الذهبي وغيره: حضر خالد بن الوليد معركة اليرموك، كان جيش خالد ثلاثين ألفاً، وجيش الروم أكثر من مائتي ألف. يوم قاتلنا بلا إله إلا الله، لم نغلب الناس بالجيوش ولا بالعتاد، لكن غلبناهم بالتوحيد، يقول محمد بن عبد الوهاب ﵀: عامي موحد يغلب ألف مخلط. فحضر خالد بن الوليد، فخرج الروم كتائب كالجبال، قال أحد المسلمين: يا أبا سليمان يا خالد! ما أكثر الروم وما أقلنا! قال خالد: لا. والله ما أكثرنا وما أقل الروم! قال: يا أبا سليمان، نفر اليوم إلى جبل سلمى وجبل آجا - يعني في حائل - قال خالد: لا والله، إلى الله الملتجأ، حسبنا الله ونعم الوكيل، فقاتل خالد، فنصره الله نصراً مؤزراً ﴿فَقُطِعَ دَابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [الأنعام:٤٥]. أتى ﵊، فعلم الصحابة التوحيد تعليماً عملياً، طبقها في حياتهم، علمهم أن الله معهم، علمهم أن الله يراقبهم، علمهم أن الله يطلع على أسرارهم، يبيع الواحد في السوق سمنه وعسله وبضاعته فيراقب الله، يسافر أحدهم والله معه بعلمه، يتكلم أحدهم أو يخاصم أو يدعي والله نصب عينيه كما قال ﷺ : ﴿اعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه؛ فإنه يراك﴾. هذا هو التوحيد، يقول أبو بكر، كما ذكر عنه الإمام أحمد في ترجمته في كتاب الزهد: [يا أيها الناس، استحيوا من الله حق الحياء، فوالذي نفسي بيده إني لأخرج لقضاء حاجتي، فأضع ثوبي على وجهي حياءً من ربي]] هذا أبو بكر لأنه أصبح في منزلة الإحسان، أو درجة الإحسان العظمى: ﴿اعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تره؛ فإنه يراك﴾. وعلمهم ﵊ أن الله معهم بعلمه كما قال تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ﴾ [المجادلة:٧] بعلمه ﴿وَلا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سَادِسُهُمْ﴾ [المجادلة:٧] بعلمه سبحانه. يقول أهل السير بأسانيد صحيحة: جلس عمير بن وهب - جاهلي من كفار مكة جلس تحت ميزاب الكعبة مع صفوان بن أمية، فقال عمير بن وهب: يا صفوان، أما ترى ماذا فعل بنا محمد، يعني في معركة بدر، قتل آباءنا وإخواننا، وأرحامنا، يا ليت لي من يكفيني بأهلي ومالي، وأذهب إليه، فأقتله في المدينة، قال صفوان: أنا أكفيك مالك وأهلك، واذهب إليه، فاقتله، فسم عمير بن وهب سيفه بالسم شهراً كاملاً، حتى أصبح السيف أزرق، ثم ذهب يمشي في الليل، وينام في النهار، حتى وصل إلى المدينة، ليقتل محمد ﵊. يقول الله: ﴿يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ﴾ [المائدة:٦٧] الذي يحفظك من الناس هو رب الناس. وصل عمير بن وهب، فلما اقترب رآه عمر، ورأى الشر في وجهه، فأخذه بتلابيب ثوبه، وأدخله على الرسول ﵊، قال له ﵊: يا عمير بن وهب، ماذا جاء بك؟ قال: جئت أزور إخواني الأسارى -أسارى بدر- قال ﵊: كذبت، وإنما جلست أنت وصفوان بن أمية تحت ميزاب الكعبة يوم كذا وكذا، فقلت أنت كذا وكذا، وقال لك كذا وكذا، فقلت له: أنا أقتل محمداً وما كان الله يخلي بيني وبينك لتقتلني، قال عمير: أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أنك رسول الله، فمن الذي أعلمه؟ قال تعالى: ﴿وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُهَا وَلا حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الْأَرْضِ وَلا رَطْبٍ وَلا يَابِسٍ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ﴾ [الأنعام:٥٩].

стр. 7363

جزاء تحقيق التوحيد التوحيد أولاً، ليعيش المسلم وقته وعمره، في صلاته، في سوقه، في دكانه، في مكتبه، في فصله، بالتوحيد، هذا هو معنى التوحيد. أما قراءة التوحيد مجرداً في كتاب التوحيد والطحاوية ومعارج القبول، ثم تجريده من الواقع، فهذا ليس بصحيح ولا نافع، فإن أكثر المعلومات يعلمها الكافر ولا يعمل بها، فلا تنفعه عند الله. يقول : ﴿قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا﴾ [المجادلة:١] خولة بنت ثعلبة أتت إلى الرسول ﵊ تشتكي زوجها، قالت عائشة: والله ما كنت أسمع كلامها في طرف البيت، فسمع الله كلامها من فوق سبع سماوات، فأنزل الله: ﴿قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا﴾ [المجادلة:١] عقيدة التوحيد تؤخذ من القرآن، وتؤخذ بياناً من سنة الرسول ﵊، ليعيش العبد صادقاً مع الله، متوكلاً على الله، كما كان إبراهيم ﵇، وكما كان رسولنا ﷺ . يقول ﵊: ﴿واعلم أن ما أصابك لم يكن ليخطئك، وما أخطأك لم يكن ليصيبك﴾ لماذا؟ لأن كل شيء بقضاء وقدر، والذي أجرى الأمور وسيرها وقدرها هو الله. فيوم تعلم ذلك ترسخ العقيدة في قلبك، وتكون صامداً أمام الحوادث والأزمات، متوكلاً على الله، وهذه هي عقيدة الصحابة، والتي انتصروا بها- بإذن الله- توحيدهم توحيد الباري ﵎ لا يتعلقون إلا بالله. حضر السلف الصالح لفتح كابول عاصمة أفغانستان، كابول التي ضيعناها يوم ضيعنا لا إله إلا الله، كابول التي ذهبت من أيدينا رخيصة، يوم رخصت في قلوبنا لا إله إلا الله، كابول التي تنادينا لندخلها بلا إله إلا الله، ونحن لن نرجع فلسطين، وكابول، ولن نستعيد مجدنا وكرامتنا إلا بلا إله إلا الله. العرب قاتلوا إسرائيل أربعين سنة، فما انتصروا؛ لأن بعض جيوش العرب كانت تسير المسيرة الصباحية، والهتاف لهم في الصباح يقول: آمنت بـ البعث رباً لا شريك له وبالعروبة ديناً ماله ثاني هذا هتافهم على الموسيقى في الصباح. فأراهم الله من هو الديان، وأخبرهم الله من هو الواحد الأحد الذي يضر وينفع: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ﴾ [محمد:٧]. حضر السلف الصالح في تطويق كابول جيش عرمرم، فطوقوا كابول، فقال قائدهم قتيبة بن مسلم -رحم الله قتيبة، ورضي الله عن قتيبة، يقولون: كان قبل المعركة يمرغ وجهه بالتراب ويبكي ويقول: اللهم انصرنا نصراً من عندك، رضي الله عنك ورفع منزلتك-. رفيق صلاح الدين هل لك عودة فإن جيوش الروم تنهى وتأمر رفاقك في الأغوار شدوا سروجهم وجيشك في حطين صلوا وكبروا يقولون: لما حضر قال: التمسوا لي محمد بن واسع العابد الشيخ الكبير، لكن موحد، قال: اذهبوا، فابحثوا لي عنه، فوجدوه صلى ركعتين، ورفع إصبعه إلى السماء يطلب النصر من الله- إصبع التوحيد- لا إله إلا الله، فرجعوا إلى قتيبة، قالوا: وجدناه يدعو للجيش بالنصر، وقد رفع إصبعه، فبكى قتيبة بن مسلم، وقال: والله الذي لا إله إلا هو، إن أصبع محمد بن واسع خير عندي من مائة ألف سيف شهير، ومن مائة ألف شاب طرير، وفتحوا كابول بإذن الله، وأذنوا في مآذنها، ورفعوا لا إله إلا الله. من ذا الذي رفع السيوف ليرفع اسمك فوق هامات النجوم منارا كنا جبالاً في الجبال وربما سرنا على موج البحار بحارا

стр. 7364

عاقبة تضييع التوحيد وإهماله لما ضيع الناس التوحيد في عقائدهم، وفي عباداتهم ومعاملاتهم، خسروا سعادة الدنيا، وأتاهم من الهموم والغموم ما الله به عليم، لأنه كما يقول ابن تيمية ﵀: يقرن الله بين الاستغفار والتوحيد؛ لأن العبد دائماً يقصر، ولا يكمل تقصيره إلا التوحيد. يقول سبحانه في الاستغفار والتوحيد: ﴿فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ﴾ [محمد:١٩] وقال حكاية عن ذي النون بن متى ﵇ لما وقع في البحر، وأصبح في ظلمات ثلاث: ظلمة الماء، وظلمة الليل، وظلمة الحوت، فمن يدعو ذو النون، هل يدعو زوجته؟ هل يدعو قبيلته؟ هل يدعو أسرته؟ هل يدعو ولده؟ لا. فالزم يديك بحبل الله معتصماً فإنه الركن إن خانتك أركان فقال كلمة وهو في بطن الحوت، بين ضلعي السمك، قال: لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين، يقول سبحانه بعدها مباشرة: ﴿فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ وَكَذَلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ﴾ [الأنبياء:٨٨] وأخرجه الله، فالتوحيد والاستغفار هو العقيدة المثلى التي يعيشها المسلم في حياته في الجزئيات، لكن فسدت عقائد بعض الناس، فخسروا سعادة الدنيا والآخرة. كان ﵊ كما في صحيح البخاري إذا اهتم يقول: ﴿لا إله إلا الله العظيم الحليم، لا إله إلا الله رب العرش العظيم، لا إله إلا الله رب السماوات ورب الأرض رب العرش الكريم﴾ وكان يقول إذا قام من الليل كما في صحيح مسلم من حديث عائشة: ﴿اللهم رب جبريل وميكائيل وإسرافيل، فاطر السماوات والأرض، عالم الغيب والشهادة، أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون، اهدني لما اختلف فيه من الحق بإذنك، إنك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم﴾. يقول بعض العلماء: قرن ﵊ في هذا الدعاء دعاء الله بأشرف أسمائه، ثم بأشرف مخلوقاته، ثم طلبه سبحانه أن يهديه سواء السبيل. هذا هو التوحيد. وعند البخاري عن ابن عباس أنه ﵊ قام يصلي صلاة الليل التي ضيعها كثير من الناس، يوم ضيعوا مفهوم لا إله إلا الله، صلاة الليل التي استبدل بها كثير من الناس السهرة الماجنة، والمجلة الخليعة، والرقصات، واللهو، والغيبة، والنميمة، صلاة الليل التي هي إيمان وحياة. فكان ﵊ إذا قام من الليل يقول: ﴿اللهم لك الحمد أنت نور السماوات والأرض ومن فيهن، ولك الحمد أنت قيم السماوات والأرض ومن فيهن، ولك الحمد أنت رب السماوات والأرض، ومن فيهن، ولك الحمد أنت قيوم السماوات والأرض ومن فيهن، ولك الحمد، أنت الحق، ووعدك حق، وقولك حق، ولقاؤك حق، والجنة حق، والنار حق، والنبيون حق، ومحمد ﷺ حق، اللهم لك أسلمت، وبك آمنت، وعليك توكلت وإليك أنبت، وبك خاصمت، وإليك حاكمت، فاغفر لي ما قدمت وما أخرت، وما أسررت وما أعلنت، وما أسرفت وما أنت أعلم به مني، أنت المقدم وأنت المؤخر لا إله إلا أنت﴾.

стр. 7365

أسباب فساد العقيدة عقائد الناس فسدت بأسباب، من هذه الأسباب: تقديس بعض الناس كمشايخ الصوفية، وصرف بعض العبادات لهم، واعتقاد النفع والضر منهم، أو بعض المشعوذين أو السحرة، أو الكهنة الذين صدوا عن منهج الله، عليهم لعنة الله والملائكة والناس أجمعين؛ لأنهم أعداء الرسل عليهم الصلاة والسلام. أحد هؤلاء الصوفية وهو البوصيري يقول: يا أكرم الخلق ما لي من ألوذ به سواك عند نزول الحادث العمم إن لم تكن في معادي آخذاً بيدي فضلاً وإلا فقل يا زلة القدم يقول: ألوذ بك، وأعوذ بك، شافني وعافني واغفر ذنبي، والرسول ﷺ لا يغفر الذنب، ولا يملك ضراً ولا نفعاً، إنما هو بشر يأتيه الوحي ويبلغ الرسالة، ويهدي الناس بإذن الله، لكن لا يملك ضراً ولا نفعاً، ولا موتاً ولا حياةً ولا نشوراً. والصوفي الآخر يقول عند قبر الرسول ﵊: يا رسول الله يا من ذكره في نهار الحشر رمزاً ومقاما فأقلني عثرتي يا سيدي في اكتساب الذنب في خمسين عاما يقول: يا رسول الله! أنا أذنبت خمسين سنة، أريد منك أن تقيلني عثرتي، وتغفر لي ذنوبي، فلا إله إلا الله كم خدشوا وجه التوحيد، وكم غيروا معالمه، وجماله وإبداعه، هذا سبب فساد العقيدة. وعند أبي داود في السنن بسند جيد: ﴿أن وفد عامر بن صعصعة وفدوا إلى الرسول ﵊، فجلسوا عنده، فقالوا: أنت سيدنا، وابن سيدنا، وأفضلنا فضلاً، وأطولنا طولاً، وكذا وكذا، فغضب ﵊، وقال: يا أيها الناس، قولوا بقولكم، أو ببعض قولكم ولا يستجرينكم الشيطان﴾ خاف أن يطروه فيرفعوه عن منزلته، لأنه بشر قال تعالى: ﴿قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ﴾ [فصلت:٦] بشر يأكل ويشرب، وينزل السوق ﴿وَقَالُوا مَالِ هَذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعَامَ وَيَمْشِي فِي الْأَسْوَاقِ﴾ [الفرقان:٧] فهو بشر ﵊ فأراد ﵊ أن يخبرهم أنه بشر. أتاه أعرابي من الصحراء، قال: ﴿يا رسول الله! جاع العيال، وضاع المال، وانقطع الغيث، فاستسقِ لنا الله، فإننا نستشفع بك على الله، ونستشفع بالله عليك، فقال ﵊: سبحان الله! سبحان الله! سبحان الله! ويحك! ويلك! أجعلتني لله نداً إن الله أعظم من ذلك إن شأن الله عظيم، إنه لا يستشفع به على أحد من خلقه﴾ أصاب في قوله: نستشفع بك على الله وهو حي، وأخطأ في قوله: ونستشفع بالله عليك، لا. لا يستشفع بالله على أحد من خلقه، لأن الله أعظم وأكرم وأجل، وقطع ﵊ الطرق الموصلة إلى الشرك، أو تسهيله أو إلى إماتة التوحيد في القلوب. يقول عمر في الصحيح: ﴿كنت في قافلة مع أناس من الصحابة، فحلفت بأبي، قال ﵊: أيها الناس، إن الله ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم، قال عمر: فوالذي نفسي بيده، ما حلفت بأبي ذاكراً ولا آثراً﴾ أذكره عن نفسي، أو آثره عن أحد، انتهى. وجاء في السنن: ﴿أن أعرابياً قال: ما شاء الله وشئت، فقال: بل ما شاء الله وحده، ويلك أجعلتني لله نداً!﴾. فسبحان الله! ما أعظم العقيدة والتوحيد والأسماء والصفات يوم ترسخ في قلوب عباد الله!

стр. 7366

أعداء التوحيد واعلموا بارك الله فيكم، أن للتوحيد أعداء:

стр. 7367

من أعداء التوحيد إبليس وفرعون ومن أول أعدائه إبليس عليه لعنة الله، رفض لا إله إلا الله، ورفض أن يسجد لرب لا إله إلا الله، وسار على منواله فرعون، وكل من سار على موكب فرعون. يقول فرعون في التوحيد: ﴿مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرِي﴾ [القصص:٣٨] ويقول: ﴿أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وَهَذِهِ الْأَنْهَارُ تَجْرِي مِنْ تَحْتِي﴾ [الزخرف:٥١] فأجراها الله من فوق رأسه. نعم، دخل عليه موسى ﵇ رسول التوحيد- قال: ﴿قَالَ لَقَدْ عَلِمْتَ مَا أَنْزَلَ هَؤُلاءِ إِلَّا رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ بَصَائِرَ وَإِنِّي لَأَظُنُّكَ يَا فِرْعَوْنُ مَثْبُوراً﴾ [الاسراء:١٠٢] وقبلها من الذي علم موسى التوحيد؟ الله، أول لقاء بين موسى وبين ربه في المكالمة، يقول له: ﴿فَلَمَّا أَتَاهَا نُودِيَ يَا مُوسَى﴾ [طه:١١] ﴿إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي﴾ [طه:١٤]. أعظم تعريف عند أهل السنة والجماعة لله أنه الله الذي لا إله إلا هو ﴿يَا مُوسَى﴾ [طه:١١] ﴿إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي﴾ [طه:١٤] هذا هو التعريف العظيم. يقولون سيبويه صاحب الكتاب في النحو ﵀ توفي، فرئي في المنام، قالوا: ما فعل الله بك؟ قال: غفر لي وأدخلني الجنة، قالوا: بماذا؟ قال: لأني لما وصلت إلى لفظ الجلالة "الله" قلت: الله أعرف المعارف، فأدخله الله الجنة. فيقول الله لموسى -يعلمه التوحيد في أول لقاء-: يا موسى إنني أنا الله أي: قبل أن تدعو فرعون، وقبل أن تتحرك بالدعوة، وقبل أن تؤدب الناس. يا موسى قبل أن تجاهد في سبيل الله، يا موسى قبل أن تقيم دولتك في الأرض اعلم أنه لا إله إلا الله. يعلمها الناس، ولا بد أن كلنا جميعاً، يعلمها المسلم، ويعلمها الأستاذ في فصله، والمزارع في مزرعته، والتاجر في دكانه، والجندي في مهمته، كل يعلم هذه القضية لنعيش حياة الإيمان، وإذا ما علمناها، فسوف تبقى حياتنا مضطربةً متمزقةً بعيدةً عن الله. دخل موسى على فرعون، فقال: يا ملعون يا فاجر، أنت تدري في قلبك أن الذي خلق السماوات والأرض الله، لكنك تعاميت: ﴿لَقَدْ عَلِمْتَ مَا أَنْزَلَ هَؤُلاءِ إِلَّا رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ بَصَائِرَ﴾ [الاسراء:١٠٢]. يقول ابن تيمية عند هذه الآية: لم ينكر الخالق في الظاهر إلا فرعون، وإلا فالأمم جميعاً أقروا بالخالق أنه الله. ﴿وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ﴾ [الزخرف:٨٧] وكفار قريش: أبو جهل وأبو لهب وأمية بن خلف إذا ركبوا في السفينة، وأرسل الله عليهم الريح الصرصر، وتمايلت بهم السفينة، يقولون: الله الله، قال سبحانه: ﴿فَإِذَا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾ [العنكبوت:٦٥] أي: وقت الأزمات والشدائد، لكن إذا خرجوا إلى البر تساهلوا في مسألة لا إله إلا الله. يوجد منا اليوم من يصلي ويصوم ويحج ويعتمر، لكن يخاف من البشر أعظم من خوفه من الله، كثير من الناس، يخاف من مرءوسه في العمل أن يحاسبه على تغيبه، ولكنه لا يستشعر مراقبة الله ، ولو خلا له الحال لفعل لأفاعيل، وما خوفه إلا من البشر، لا من رب البشر.

стр. 7368

من أعداء التوحيد: النمرود ومن أعداء التوحيد: النمرود بن كنعان، حتى بلغ من عتوه قوله بأنه سوف يقتل ربه! دخل عليه إبراهيم ﵇ إمام التوحيد- قال الله عن هذه القصة: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَاجَّ إِبْرَاهِيمَ فِي رَبِّهِ أَنْ آتَاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ إِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ﴾ [البقرة:٢٥٨] لم يقل إبراهيم: ربي عليم، لأن هذه قد تكون أسماء مشتركة فلو قال: عليم، لقال النمرود: وأنا عليم، ولو قال: ربي حي، قال: وأنا حي، لأن لله حياة تليق بجلاله، وللمخلوق حياة تليق به، ولله علم يليق به سبحانه، وللمخلوق علم، وهذا أمر معلوم، فأتى إبراهيم ﵇ بصفة لا ينازع فيها المخلوق ربه، قال: ربي الذي يحيي ويميت، قال: أنا أحيي وأميت، قال إبراهيم: كيف تحيي وتميت؟! فأخرج مسجونين محبوسين، وقال: هذا أحييه أطلقه وأعفو عنه، وهذا أميته فأقتله، فذبحه -وهذا خطأ وليس إحياءً ولا إماتةً، قال إبراهيم: فإن الله يأتي بالشمس من المشرق، فأت بها من المغرب، فبهت الذي كفر، واندحر ورسب والله لا يهدي القوم الظالمين.

стр. 7369

دروس مهمة في التوحيد هنا دروس مهمة؛ منها:

стр. 7370

تغير الكون بأمر الله أن التغيرات في الفلك بأمر من الله . تقضون والفلك المقدر سائر وتقدرون فتضحك الأقدار وملاحدة علماء الفلك لا يعترفون بهذه القضية، يقولون: إذا وقعت زلزلة أو بركان قالوا: السبب انصداع في القشرة الأرضية، لكن من قدر هذا وكتبه وقضاه؟!

стр. 7371

علم الكيمياء والتوحيد كثير من علماء الكيمياء لا يعيشون التوحيد في علومهم، وفي بعض المقررات الموجودة في الساحة عبارة، يقولون: المادة لا تستحدث ولا تفنى، وهذه من كيس استالين ولينين وفرعون , وأما محمد ﵊ فهو منها براء، وهي تخالف التوحيد. "المادة لا تستحدث ولا تفنى" قصدهم (لا تستحدث) أنها قديمة، فيثبتون مع الله قديم والله هو الأول والآخر: ﴿كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ لَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ [القصص:٨٨] ﴿كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَان * وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالْأِكْرَامِ﴾ [الرحمن:٢٦ - ٢٧].

стр. 7372

التعلق بغير الله دخل بعض الشعراء يمدح سلطاناً، وبعض الناس ينسى الله في بعض المواقف، هذا الشاعر مدح السلطان، ولكنه جرح التوحيد، وخلع الإسلام عند الباب، يقول الحسن بن هانئ في السلطان: ما شئت لا ما شاءت الأقدار فاحكم فأنت الواحد القهار لا إله إلا الله! جل الله! يقول: أنت الذي يحكم لا الأقدار، لا قضاء ولا قدر، أنت تفعل ما تريد. فخرج من قصر السلطان، فابتلاه الله بمرض عضال، يقولون: كان يعوي كالكلب على فراشه، أعيا الأطباء في فراشه، وأعيا العواد، وأخذ يتقلب الليل والنهار، وعرف أن المرض بسبب البيت الشعري، علمه الله من هو الواحد القهار، فزاره السلطان الممدوح، ووضع يده على صدره، وقال: ماذا أصابك؟ قال: أبعين مفتقرٍ إليك نظرتني فأهنتني وقذفتني من حالقِ لست الملوم أنا الملوم لأنني علقت آمالي بغير الخالق يقول: أنا لا ألومك، ألوم نفسي، لأنني مدحتك بشيء يقدح في التوحيد والعبودية والألوهية، إنما أنا الملوم، لأنني تعلقت بغير الله، ومن تعلق بغير الله وكله الله إليه. وفي السنن بسند صحيح: ﴿أن الرسول ﵊ رأى رجلاً في يده خيط قال: ما هذه؟! قال: أخذتها من الواهنة، قال: ألقها، فإنها لا تزيدك إلا وهناً، فألقاها﴾ وقال ﵊ فيما صح عنه: ﴿من تعلق بتميمة فلا أتم الله له﴾ أي: لا أتم الله أمره ولا صحته ولا عافيته؛ لأنه جرح التوحيد، بتميمة عبارة عن قرطاس يعلق، أو كتاب يكتب فيه، أو خيط يربط ليشفى به المريض أو من به العيب، وهذا هو الصحيح، قطعاً للعلائق ولو كان من القرآن، فإن الصحيح عند أهل العلم من جمهور أهل السنة، أنه لا يعلق شيء من القراطيس والكتابات بالنحور ولا بالصدور، ولو كان من القرآن؛ لأنه جرح لمعالم التوحيد، لأنه التوحيد أولاً، ﴿فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ﴾ [محمد:١٩].

стр. 7373

التفكر في آيات الله الكونية أيها المسلمون: أقف معكم في بعض الآيات في التوحيد وأشرحها. يقول ابن كثير: رئي أبو نواس في المنام، والمنامات عندنا لا نتركها تركاً، ولا نجعلها أصلاً، ولا نعلق عليها أحكاماً، والذين قالوا: لا نأخذها ولا نذكرها، أخطئوا، والذين قالوا: نعتبرها أصولاً وأحكاماً أخطئوا، والوسط أنها مبشرات، وقد ذكرها ﵊ والسلف. هذا الشاعر رئي في المنام، قالوا: ما فعل الله بك؟ قال: غفر لي، قالوا: بماذا؟ قال: بقصيدتي في النرجس وهي قصيدة اسمها النرجسية في ديوان أبي نواس، يذكر توحيد الله في الورود؛ لأن الله خلقه في الكون ﴿وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلاً سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ﴾ [آل عمران:١٩١]. والتوحيد أمر عجيب! هناك بعض الكبار لا يكتبون ولا يقرءون، لكن توحيدهم أعظم ممن يحمل رسالة الدكتوراه، فبعض الناس عنده دكتوراه لكن لا يصلي في المسجد، عنده فقط تصحيح المخطوط، وطبعة بولاق على دار الشروق، وأخر صلاة المسجد حتى الشروق! فما صلى لأنه مشغول برسالته، وسوف يجد الرسالة العظمى تنتظره عند الله، فليست المسألة بكثرة المعلومات التي تصب في سلة الأذهان، إنها سلة مهملات، لا تقيم وزناً في حياة العبد. بعض الناس لا يقرأ ولا يكتب، لكن قرأ التوحيد في الكون. وكتابي الفضاء أقرأ فيه سوراً ما قرأتها في كتاب يقرأ التوحيد في السماء والأرض. الرسول ﷺ أمي لا يكتب ولا يقرأ، وأول ما أنزل الله إليه قوله: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾ [العلق:١]. قال أهل العلم: أين يقرأ ﵊، هو لم يقرأ ولم يكتب، قالوا معنى الآية: اقرأ في كتاب الكون، اقرأ في السماء اللامعة، اقرأ في النجوم الساطعة، اقرأ في الجدول والغدير، اقرأ في الماء النمير، اقرأ في الشجر، اقرأ في القمر، اقرأ في كل شيء. يقول أبو نواس: تأمل في نبات الأرض وانظر إلى آثار ما صنع المليك يقول لماذا لا تتفكر في الأرض؟ ﴿وَنَزَّلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً مُبَارَكاً فَأَنْبَتْنَا بِهِ جَنَّاتٍ وَحَبَّ الْحَصِيدِ * وَالنَّخْلَ بَاسِقَاتٍ لَهَا طَلْعٌ نَضِيدٌ * رِزْقاً لِلْعِبَادِ وَأَحْيَيْنَا بِهِ بَلْدَةً مَيْتاً كَذَلِكَ الْخُرُوجُ﴾ [ق:٩ - ١١] قال: تأمل في نبات الأرض وانظر إلى آثار ما صنع المليك عيون من لجينٍ شاخصات بأحداق هي الذهب السبيك على قضب الزبرجد شاهدات بأن الله ليس له شريك فأدخله الله الجنة، لأنه وحّده، وعرف أنه في هذا الكون، هذه قضية لا بد أن تفهم. خرج أهل اليمن من صنعاء، يطلبون الغيث من الله، وكان معهم شيخ علم أمامهم، فلما استسقى بهم، ألقى قصيدة اسمها" قصيدة الاستسقاء" منظومة على وزن منظومة ابن دريد: يا ظبية أشبه شيء بالمها، يقول: سبحان من يعفو ونهفو دائماً ولا يزل مهما هفا العبد عفا يعطي الذي يخطي ولا يمنعه جلاله عن العطا لذي الخطا لطائف الله وإن طال المدى كلمحة الطرف إذا الطرف سجى كم فرج من بعد يأسٍ قد أتى وكم سرور قد أتى بعد الأسى إلى أن ذكر الاستسقاء، فما انتهى منها إلا والناس يبكون والغيث يملأ البلاد، هو التوحيد الخالص، وهو التوحيد الذي يجعلك تترك فراشك لتقوم لصلاة الفجر في شدة البرد. هذا التوحيد عاش مع أبنائنا، وبعض شبابنا في أمريكا وبريطانيا ودول الغرب، وهم بين دول الكفر، عندنا شاب طالب علم من الجزيرة، خرج بلا إله إلا الله ملئ قلبه، ما خرج بالغناء الماجن، ولا خرج بهل رأى الحب سكارى مثلنا، بل خرج بلا إله إلا الله، ووصل إلى لندن هناك، وكان مع أسرة إنجليزية، يعمل معهم، ويسكن معهم، وكان إذا حانت صلاة الفجر بتوقيت لندن، قام إلى الصنبور وفتح الماء وتوضأ، وقام يصلي، فتقول له عجوز إنجليزية: مالك تقوم في هذه الساعة؟! قال: أصلي، قالت: لو أخرت قليلاً؛ فإن الجو بارد، قال: لو أخرت ما قبل الله مني صلاتي! فهزت رأسها، وقالت: هذه إرادة تكسر الحديد، إرادة لا إله إلا الله، وقوة لا إله إلا الله، أن تجعل الشاب هناك وهو يعيش بين المعاصي والمنكرات والشهوات، يعيش كأنه من الصحابة، والله وجد هناك من يعيش في تلك البلاد الآثمة البغيضة اللعينة، وهو يقوم الليل ويصوم الإثنين والخميس، ويقرأ القرآن، ويدعو، ويجوب الولايات كلها، للدعوة إلى سبيل الله، لصدق لا إله إلا الله، ووجد عندنا هنا عند الركن والحطيم من لا يصلي الصلوات الخمس، حكمة بالغة، وقدرة نافذة، فما تغني النذر؛ لأن أولئك حملوا التوحيد الخالص الذي أتى به ﵊، وأما هؤلاء، فإنهم ركنوا إلى الشهوات والفروج والبطون فنسوا معالم لا إله إلا الله.

стр. 7374

مقتضيات التوحيد أيها المسلمون: التوحيد لا فيه قضايا.

стр. 7375

ترديد لا إله إلا الله كثيراً القضية الأولى: أن نكثر من ترداد هذه الكلمة صباح مساء: الله أكبر كل هم ينجلي عن قلب كل مكبر ومهلل يقول حبيبنا ﷺ كما في صحيح البخاري: ﴿من قال: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، يحيي ويميت وهو على كل شيء قدير، في يوم مائة مرة، كتبت له مائة حسنة، ومحيت عنه مائة سيئة، وكانت له عدل عشر رقاب، وكانت له حرزاً من الشيطان يومه ذلك حتى يمسي، ولم يأتِ أحد بأفضل مما جاء به، إلا رجل عمل بعمله، أو زاد عليه﴾

стр. 7376

تدبر معنى لا إله إلا الله ثانياً: أن نتدبر معنى لا إله إلا الله! وأن نفهم محتواها، وأن نعيش معها بقلوبنا، لأنها هي الكلمة التي زلزلت من أجلها الأرض، وجاء الطوفان من أجل لا إله إلا الله، والصيحة، والريح الصرصر، والحاصب، والبركان، كلها أتت من أجل إقامة لا إله إلا الله، وكان إرسال الرسل عليهم الصلاة والسلام، ونزول الكتب، وخلق الجنة والنار والصراط من أجل لا إله إلا الله، فلابد أن نعرف معنى لا إله إلا الله، إن معناها: أن لا معبود بحق إلا الله، ولا نافع ولا ضار إلا الله، ولا مقصود إلا الله، ولا كاشف للضر إلا الله، ولا شافي ولا معافي إلا الله الذي يجب أن نرهبه أعظم من كل من نرهب، ونخاف منه أعظم من الناس جميعاً، هذا هو التوحيد.

стр. 7377

تطبيق لا إله إلا الله في الواقع ثالثاً: أن نعيش لا إله إلا الله عملاً، وأخلاقاً، وسلوكاً، فإذا عشنا لا إله إلا الله، ليس بنا حاجة إلى علم النفس، أو علم التربية من الغرب، إلا من باب الاستقراء والسبر والمقارنة، لا نأخذ علومهم على أنها مادة نفتقر إليها، لا وألف لا. لكن للسبر والمقارنة والاستقراء فقط، وإلا عندنا لا إله إلا الله، عندنا الدستور الخالد، عندنا القرآن والسنة. من بلادي يطلب العلم ولا يطلب العلم من الغرب الغبي وبها مهبط وحي الله بل أرسل الله بها خير نبي قل هو الرحمن آمنا به واتبعنا هادياً من يثرب يقول ﵊ في صحيح مسلم: ﴿والذي نفسي بيده، لا يسمع بي يهودي، ولا نصراني، ثم لا يؤمن بما أرسلت به، إلا دخل النار﴾ هم عالة علينا، هم فقراء إلى ثقافتنا وحضارتنا، نحن معنا القرآن. فتحنا بك الدنيا فأشرق نورها وسرنا على الأفلاك نملأها أجرا سمعتك يا قرآن والليل واجم سريت تهز الكون سبحان من أسرى يقول ابن تيمية نظر الله وجه ذاك الرجل العملاق العظيم حقاً، الموحد الذي داس المبتدعة والخرافيين والزنادقة والملاحدة بقوة لا إله إلا الله، يقول: من اعتقد أنه سوف يهتدي بهدي غير هدي الله الذي أرسل به محمد ﵊، فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، ويقول في مختصر الفتاوى: كل أرض لا تشرق عليها شمس الرسالة فهي أرض ملعونة، وكل قلب لا يرى نور هذا الدين فهو قلب مغضوب عليه، لا إله إلا الله عمل، يخرجك من فراشك تسمع: الله أكبر، فتخرج إلى المسجد لصلاة الفجر، لماذا جلس شبابنا في الفرش وما قاموا لصلاة الفجر؟ لماذا يأتي الوالد العجوز يقوم قبل الفجر بساعتين، وابنه القوي المتين صاحب البنية والعضلات لا يقوم؟! لأن قلب ذاك حي بلا إله إلا الله، وقلب هذا ميت بالغناء والمجون والبعد عن منهج الله. وعند الطبراني: يضحك ربك لثلاثة: ذكر منهم رجل خرج في قافلة مسافراً، فلما نزلوا في آخر الليل نامت القافلة جميعاً إلا هذا الرجل ما نام، قام إلى الماء البارد يتوضأ ويصلي ويبكي ويدعو الله، فجمع الله الملائكة، وباهى بهذا الرجل، وقال: يا ملائكتي انظروا لعبدي، ترك فراشه الوفير، ولحافه الدفيء، وقام إلى الماء البارد يتوضأ ويدعوني، أشهدكم أني غفرت له وأدخلته الجنة، هذه لا إله إلا الله. لا إله إلا الله يوم ترسخ في القلوب لن تترك الصلاة من أجل لعبة أو تسلية أو رحلة أو نزهة، ويوم ترسخ فينا لا إله إلا الله: لا نأكل الربا ولا نتعامل به؛ لأن لا إله إلا الله تقول: الربا حرام، يقول ﵊ رسول لا إله إلا الله في صحيح مسلم: ﴿لعن الله آكل الربا، وموكله، وكاتبه، وشاهديه﴾ ويوم ترسخ لا إله إلا الله في قلوبنا نعمل بها، فنغض أبصارنا. يقول أحد الصالحين: نظرت مرة إلى امرأة فجأة، قال: فنسيت القرآن بعد أربعين سنة، وهذا من آثار الذنوب والمعاصي. وإذا خلوت بريبة في ظلمة والنفس داعية إلى الطغيانِ فاستحي من نظر الإله وقل لها إن الذي خلق الظلام يراني هذه لا إله إلا الله، لا إله إلا الله عمل وحياة، يأتي الإنسان التاجر يزن بضاعته، ويزن تمره وحبه، ويبيع قماشه، فيتذكر لا إله إلا الله، ولذلك كان الصحابة في الأسواق صحابة بلا إله إلا الله، وفي المسجد صحابة بلا إله إلا الله، أما أن نأتي ونميت لا إله إلا الله ففي وقت الصلاة عباد أخيار، ولكن عندما نخرج الأسواق ننسى أو في الخصومات، والمعاملات. لماذا كثر الكذب؟ لأن لا إله إلا الله ماتت. لماذا كثرت الغيبة؟ لماذا قطع الأرحام؟ لماذا عُقَّ الوالدان؟ لأن لا إله إلا الله ماتت.

стр. 7378

تقوية التوحيد بالتفكر في مخلوقات الله رابعاً: أن نعيش لا إله إلا الله في الكون بالتفكر والتأمل والتدبر، تنظر إلى الماء، فتتفكر من أجرى الماء، وتنظر في الهواء، فتتفكر من سير هذا الهواء، والسماء والأرض. ﴿وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلاً سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ﴾ [آل عمران:١٩١] والله يعرض التوحيد في القرآن بأسلوبين: أسلوب الابتداء، وأسلوب القصص والأمثال: يصف لك الورد، والحدائق، والبساتين، فيردك إلى التوحيد، يصف لك الجبال، والسماء، والأرض، فيردك إلى التوحيد، فلا بد أن نعيش لا إله إلا الله في حياتنا قال تعالى: ﴿وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَفَلا تُبْصِرُونَ﴾ [الذاريات:٢١].

стр. 7379

تدبر لا إله إلا الله في القرآن خامساً: أن نعيش لا إله إلا الله في القرآن، فنتدبر آيات الله على مفهوم لا إله إلا الله، مفهوم التوحيد الصادق، فإن بعض المبتدعة يحفظ القرآن، لكن تجده صوفياً غالياً يدور في القبور، ويذهب إلى المشعوذين والسحرة والكهنة، وهو حافظ لكتاب الله، لم ينفعه القرآن؛ والسبب أنه ما أخلص لا إله إلا الله، وما عرف لا إله إلا الله. أيها المسلمون: هذه معالمنا نفقهها ونعلمها، نعلم أنه لا ينفع ولا يضر إلا الله، ونعيش التوحيد أولاً، ثم نعيش عبادتنا ومعاملاتنا وسلوكنا وأخلاقنا ثانياً. أقول ما تسمعون، وأستغفر الله العظيم الجليل لي ولكم، ولجميع المسلمين، فاستغفروه وتوبوا إليه، إنه هو التواب الرحيم.

стр. 7380

الأسئلة

стр. 7381

قصيدة: سأعود للدنيا السؤال يقول: أريد أن تسمعنا آخر قصيدة؟ الجواب آخر قصيدة اسمها "سأعود للدنيا": القلب يملي والمدامع تكتب ومشاعري مجروحة تتصبب النجم يشهد أنني سامرته سحراً وطارحني بهم كوكب ما عشت في دنيا السعادة ماجناً كلا ولست بعود سلوى أطرب أبداً وما بعت الغرام شبيبتي طوعاً ومثلي في الشبيبة أشيب حرمت ليل الوالهين وصغت من دمعي نشيداً للخلود يرتب يا من رماني بالسهام تكسرت في أضلعي فسهامكم تتخضب يكفيك ظلمي يا ظلوم فعش به دهراً فإني في انتظارك أنحب نم ما استطعت فلن أنام ومهجتي مجروحة وربوع روضي مجدب دعني فلي في الليل أسهم دعوة سحراً تضج إلى السماء وتندب مهدودة العبرات ساخرة الجوى بحرارة الإخلاص لا تتهيب

стр. 7382

موضع سجود السهو السؤال متى يكون سجود السهو قبل السلام، ومتى يكون بعد السلام؟ الجواب عموماً من جعل السجود دائماً بعد السلام فقد أصاب، وليس في الأمر مخالفة بإذن الله، لكن في المسألة أولى وأحسن , ومن جعله قبل السلام دائماً فقد أصاب، لكن الأولى والأحسن كما يقول ابن تيمية: أنه إذا كان السهو عن زيادة فبعد السلام، كأن زاد خامسة في صلاة رباعية، وإذا كان عن نقص، فهو قبل السلام، هذا هو الصحيح على الأحاديث باختصار، ونكتفي بهذا، لأنه شبه قاعدة وهو رأي الإمام مالك.

стр. 7383

زكاة الحلي الملبوس السؤال هل على الحلي التي تلبسها النساء زكاة أم لا؟ الجواب قبل أن أجيب عن هذا السؤال، يا أيها الإخوة تعلمون أن أهل العلم يختلفون في الفروع، وقد ذكر ابن تيمية في مختصر الفتاوى جملة طيبة يقول: هذا وإجماع الأمة حجة قاطعة، واختلافهم رحمة واسعة، فأهل العلم يختلفون في الفروع، لكن في الأصول لا يختلفون، والحمد لله قد أجمعوا على الأصول وعلى المعتقد، فما اختلفوا بحمد الله أبداً، وللعلماء عذر إذا اختلفوا، من أعذارهم أنه ربما يصل الدليل لعالم ولا يصل العالم الآخر، ومنها أن يكون هذا الحديث صحيح عند هذا العالم، ضعيف عند العالم الثاني، ومنها أن يكون الحديث ثابت عند هذا منسوخاً عند ذاك، ومنها أن يفهم هذا العالم غير ما يفهم ذاك العالم، فهذه أعذار. أما زكاة الحلي؛ فالصحيح أن في الحلي الملبوس للمرأة من ذهب وفضة زكاة، لعموم قوله : ﴿وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ [التوبة:٣٤] ولقوله ﵊ في صحيح مسلم: ﴿ما من صاحب ذهب ولا فضة لا يؤدي زكاته، إلا صفحت يوم القيامة صفائح، ثم تكوى بها جبهته، وجنبه وظهره﴾ وعند أبي داود والحاكم من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده بسند حسن: ﴿أن امرأة أتت رسول الله ﵊، وفي يديها سواران من ذهب، قال: أتؤدين زكاته؟ قالت: لا. قال: أيسرك أن يسورك الله بهما سوارين من نار؟ فألقتهما، وقالت: هما لله ولرسوله ﵊﴾ وعند أبي داود وصححه الحاكم: ﴿أن أم سلمة كانت في يديها أوضاح، فقال ﷺ : أتؤدين زكاته؟ قالت: أكنز يا رسول الله! قال: أتؤدين زكاته؟ قالت: نعم. قال: فليس بكنز﴾ فالصحيح أن في الحلي زكاة على رأس الحول يثمن، ويدفع من ثمنه في الألف خمسة وعشرين، وفي المائة ريالين ونصف، هذا هو الصحيح والراجح عند أهل العلم.

стр. 7384

المسافة التي تقصر فيها الصلاة السؤال ما هي مسافة السفر التي تقصر فيها الصلاة؟ الجواب المسافة على الصحيح لم تحدد، ويقول ابن تيمية: ما سمي سفراً فهو سفر، فإن الله لم يحد في كتابه مسافة، ولا رسوله ﵊، وإنما بعضهم: ثلاثة فراسخ، أو ثلاثة برد، أو أربعة برد، لا. لم يحد الله ولا رسوله ﵊ مسافة، وإنما ما سمي عند الناس وفي اللغة والعرف سفراً فهو سفر، لأن الله يقول: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ﴾ [النساء:٤٣] ولم يحدد مسافة، فمن حدده بمسافة فقد خالف الدليل، فمن قال: سوف أسافر إلى الطائف، هذا صحيح، لأن العرف يصدقك، والناس يصدقونك، هذا يسمى سفر، لكن إذا قلت أسافر إلى الباحة، ليس بسفر، وهذا ليس بوارد، إذن فما سمي سفراً فهو سفر.

стр. 7385

الغسل من الجنابة السؤال كيفية الغسل من الجنابة؟ الجواب الغسل الكامل أن تتوضأ وضوءك للصلاة قبل أن تغتسل من الجنابة، كما فعل ﵊ في حديث عائشة وميمونة، ثم تبدأ فتغسل رأسك، والمرأة تنقض شعرها في الحيض على الصحيح إذا كان لها ظفائر وجدائل، ولا تنقض شعرها عند غسل الجنابة، يكفيها أن تروي الرأس، فإذا أتيت إلى شعرك فاروه، ثم أفض عليه ثلاث مرات، ثم اغسل ما ارتفع من جسمك قبل أسفله، ويمينك قبل أيسرك، هذا الغسل الكامل أما الغسل المجزئ، فهو أن ترش جسمك بالماء، وتنوي الوضوء فيدخل فيه، إلا إذا مسست فرجك، فإنك تعيد الوضوء، هذا هو الصحيح.

стр. 7386

معنى حديث (النهي عن بيعتين في بيعة) السؤال ما معنى حديث: ﴿أن الرسول ﷺ نهى عن بيعتين في بيعة﴾؟ الجواب هذا الحديث في سنن أبي داود، وهو حديث حسن, ومعنى نهى ﷺ عن بيعتين في بيعة، عند بعضهم: هو أن تقول هذه السلعة (السيارة) بثلاثين ألف الآن، أو بأربعين ألف بعد شهر، وهذا خطأ ليس هذا المراد في الحديث، يقول ابن القيم: معنى: نهى ﷺ عن بيعتين في بيعة، هي بيع العينة، وهي أن تبيع سلعة من رجل بدين بنسيئة؛ مثلاً سيارة بستين ألف بعد سنة يدفعها، ثم تشتري السيارة منه نقداً بأربعين ألف، هذا محرم، وقد يفعله بعض الناس في المعارض، يبيعون سيارات للناس بدين، ثم يدفعون لهم نقداً لحاجة أولئك للنقد، ويريدون السيارة يترجعونها، هذا بيع باطل، وهو بيع العينة، وقد قال ﵊ في سنن أبي داود: ﴿إذا تبايعتم بالعينة، وأخذتم بأذناب البقر، وتركتم الجهاد، سلط الله عليكم ذلاً لا ينزعه إلا أن تراجعوا دينكم﴾ أو كما قال ﵊، فهذا معنى البيعتين في بيعة، أما الصورة التي يذكرها بعض العلماء فهي جائزة كأن تقول: هذه سيارتي إن كنت تدفع الآن فهي بثلاثين ألف، أو بعد شهرين بأربعين ألف، فجائز، قال أهل العلم: زيادة الثمن من أجل زيادة الأجل جائزة؛ لأن عقلاء العالم يعرفون أن النقد ليس كالدين أبداً، من ينقد لك القيمة ليس كمن يدين، فلك أن تزيد الثمن من أجل زيادة الأجل.

стр. 7387

ضعف حديث (الدعاء مخ العبادة) السؤال ما صحة حديث ﴿الدعاء مخ العبادة﴾؟ الجواب حديث: ﴿الدعاء مخ العبادة﴾ رواه الترمذي بسند ضعيف، وفي سنده دراج أبو السمح، يروي عن أبي الهيثم الشامي، وروايته عن أبي الهيثم ضعيفة، لكن صح عنه ﵊ عند الحاكم أنه قال: ﴿الدعاء هو العبادة.

стр. 7388

حكم زيادة: إنك لا تخلف الميعاد السؤال ما حكم زيادة " إنك لا تخلف الميعاد" بعد الأذان؟ الجواب " اللهم رب هذه الدعوة التامة، والصلاة القائمة آت محمد الوسيلة والفضيلة، وابعثه مقاماً محموداً الذي وعدته، إنك لا تخلف الميعاد" زيادة صحيحة، وابن حجر يرى أنها حسنة، والبيهقي يحسنها، وبعض الناس مثل الألباني يقولون: ضعيفة، لكن الصحيح إن شاء الله أنها صحيحة ثابتة فتقال.

стр. 7389

ضعف حديث: (رجعنا من الجهاد الأكبر إلى الجهاد الأصغر) السؤال ما صحة حديث ﴿رجعنا من الجهاد الأكبر إلى الجهاد الأصغر﴾؟ الجواب حديث ضعيف، قال ابن تيمية: لا أصل له، بل هو باطل.

стр. 7390

ضعف حديث: (قيدوا العلم بالكتاب) السؤال ما حكم حديث: ﴿قيدوا العلم بالكتابة﴾؟. الجواب حديث موضوع.
следующие страницы →