Полный текст (10 391 стр.). Показаны 7491–7530 · переход к 7496.
стр. 7491
مشروعات الشيخ
السؤال
هل هنالك في الذهن مشروعات دعوية؟
الجواب
في الذهن أشياء، ولكن كما يقولون: العين بصيرة واليد قصيرة ولكنه لا يزال العبد في خير ما دامت همته تحدوه، وكان عنده طموح, سواء حصل هذا أو لم يحصل وكما قال الإمام أحمد لابنه عبد الله: انوِ الخير وإن لم تفعله، وفي حديث يحسنه كثير من العلماء: ﴿نية المرء خير من عمله﴾ فهناك أشياء منها: جمع شرح للمسند، وهي في أشرطة سبق أن شرحت في أبها وهي ما يقارب مائة وثلاثة أشرطة، والآن هي في أربعة مجلدات في دار في الرياض، تهذب وتنقى وتصفى لتخرج.
ومنها: شرح لـ مختصر البخاري للزبيدي، أقوم به في البيت، وفكرت مع بعض الإخوة من طلبة الحديث أن نقوم بتلخيص واختصار مفيد ومحقق لـ فتح الباري، وقد بُدئ في ذلك خطوات، لأني أرى أن فتح الباري كتاب لا تستغني عنه المكتبة، وهو يحتاج إلى شيء من التقريب؛ لأن العصر عصر معقد، وهو عصر سرعة يحتاج إلى أن يكون في متناول اليد.
ومنها: بعض الأمور الخاصة التي قد تكون شبه ذاتية، كمراجعة بعض المتون، وحفظها عند بعض المشايخ، وحفظ بعض الأحاديث بكثرة، وحفظ القصائد المختارة في الحماسة لـ أبي تمام , وبعض الكتيبات, أو أختار شيئاً من ذلك حتى ينمي الإنسان ذاكرته.
стр. 7492
الموقف الشرعي من الفرقة والشقاق
أبا عبد الله! اعذرنا، فنحن سنتنقل في الأسئلة في موضوعات مختلفة الحقيقة أن المراقب للساحة يجد بلا شك فرقة وشقاقاً بين بعض الدعاة، أو بين كثير، يتمثل هذا الشقاق في الردود والنقد الموجه من بعضهم لبعض، وأنت تعلم أن قضية النقد مطلوبة، لكن النية في هذا النقد، أو طريقة طرح النقد هي المسألة التي قد يختلف عليها خاصة أنه يتعلق بشريحة عريضة من الشباب وعامة الناس فما الموقف الشرعي للمسلم أمام هذا الأمر؟
الجواب
على كل حال! الخلاف وارد، والاختلاف مذموم، والله قد ذكر الخلاف وأقره، وأقره الرسول ﷺ , والناس يحصل بينهم خلاف لاختلاف طبائعهم ومشاربهم, وفهومهم وأذواقهم، وما يتطلعون إليه لكن الاختلاف مذموم؛ لأن فيه فرقة وشقاقاً، وضعفاً للأمة، فالذي نشكوه نحن هو الاختلاف؛ وأن تكون النية الحادية للمخالف أو للمعترض أو للراد لغير وجه الله ، أو لا يريد الإصلاح، وإنما يريد بها التشفي، خاصة أن السلف الصالح حذروا من الأقران، ومن داء المعاصرة، ومن الحسد الذي وقعت فيه الأمم، فرأينا وشممنا أن بعض الناس يريد بنقده إسقاط الآخرين؛ لأنه -أحياناً- يتعرض لذنوبهم الشخصية، وعيوبهم وصفاتهم التي لا تعلق لها بالمسألة، ولا تعلق لها بالقضايا المطروحة فيعلم من ذلك ويفهم أن هذا لا يريد الإصلاح، وهناك مسائل نعرضها هنا منها:
أولاً: لماذا يطالب في النصح أن يكون سراً -وهذا هو المطلوب- لفئة، ولكن الفئة الأخرى تعلن عيوبها وذنوبها على المنابر؟! فنطلب السواء في هذا بأن تكون النصيحة سراً، إذا كان هو الأصلح والأنجح سواء للدعاة أو غيرهم.
ولماذا يسلط كشاف النقد ومجهر الجرح على الدعاة فقط، وعلى ما يمكن أن يغلطوا فيه، وهم لا يسلمون من الغلط، فهم ليسوا من المعصومين، ثم تترك فئات وشرائح من الناس هم أكثر ضرراً، وأكثر محاربة لله ولرسوله وللمؤمنين، كالباطنيين الإسماعيليين الذين يوجدون في جزيرة العرب، ولهم أطروحات كافرة ملحدة على طريقة ابن سينا والفتوى وغيرهما، أيضاً الصوفية الذين شوهوا صورة الإسلام، ولهم أطروحات، ولهم زوايا وقصائد، ومقاصير ومجامع، وأيضاً الرافضة ومشربهم المنحرف عن منهج الله، وأيضاً العلمنة وهي إطراح الدين، وإزواؤه في المسجد، ونبذه من الحياة، وهم يوجدون بثقلهم ووسائلهم وأطروحاتهم.
ومنها: الشهوانيون والفجرة وأهل المنكرات وكذلك أهل الحداثة فلماذا يسلم هؤلاء جميعاً ويبقى الدعاة هم أهل الاعتراض عليهم، والردود والجرح وتسجيل الأشرطة ضدهم، وتنغيصهم في مسيرتهم؟!
ثانياً: هل جُلس مع هؤلاء الدعاة، وعُرف ما عندهم، أو تلتمس له عذراً فما أعلم أنه جُلس معهم، واستمع رأيهم والتمس لهم العذر؟ فإن السلف يقولون: لا تبدأ أخاك حتى تعلم ما عنده، بل يفاجأ الواحد منهم بنزول مجموعة من الأشرطة والكتيبات والمنشورات ضده، وهذا محرم شرعاً، ومذموم طبعاً.
ثالثاً: لماذا لا تعد حسنات هؤلاء الأخيار الأبرار؟!
أقلوا عليهم لا أباً لأبيكم من اللوم أو سدوا المكان الذي سدوا
والله قد طالب المسلم أن يكون عادلاً حتى مع خصومه من الكفار، قال تعالى: ﴿وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى﴾ [المائدة:٨] فكيف بالمسلم الموحد؟ بل بالداعية؟ بل بالعالم الذي قصده الحق؟! لماذا لا تذكر محاسنهم مع العلم أن محاسنهم كالجبال، وغلطهم بسيط سهل ينغمر في بحار حسناتهم، ولذلك يقول الأول:
وإذا الحبيب أتى بذنب واحد جاءت محاسنه بألف شفيع
هذا هو المطلوب، وأنا أقول لإخواني الذين يتابعون هذه الردود: أن عليهم أن يشتغلوا بأنفسهم، وبتربية أرواحهم، وبالاشتغال بما يصلح الأمة، كطلب العلم الشرعي، وحفظ المتون، والاشتغال بتربية العامة ووعظهم، وفتح مدارس تحفيظ القرآن، وإهداء الشريط الإسلامي وأقول للذين يريدون أشرطة في فن الردود وحسب: أين الأشرطة في العقيدة، والآداب، والسلوك والسير والعبادة والمعاملة؟ إن هذا فيه وقفة ونظر، وإنه ينبئ عن مقصد الله أعلم به.
стр. 7493
حكم دخول المجالس النيابية
العشماوي: جزاك الله خيراً نسأل الله أن يصلح أحوال المسلمين، وعلى أية حال لو كانت القضية قضية نقد بناء، فهي مطلوبة حقيقة، والردود بالحق مطلوبة، لكن لعل الله أن يصلح الحال.
السؤال
ننتقل إلى سؤال آخر، يبدو أنه يبتعد بنا قليلاً، لكن نريد أن نأخذ رأيك في هذا الأمر، ونحن نعيشه جميعاً، وهو ما يجري في العالم الإسلامي، حيث كثر القيل والقال والاختلاف حول دخول المجالس النيابية والبرلمانية في بعض أنحاء العالم الإسلامي، وذلك عن طريق الانتخابات فماذا ترون في هذا الأمر؟
الجواب
إن المسائل النظرية والاجتهادية التي لم ترد فيها نصوص قاطعة يجوز للعقل أن يجول فيها، ويجوز للإنسان أن يتحدث عنها، وأن يجتهد؛ لأنه لا يخالف إجماعاً، ولا يعارض نصاً، ودخول المجالس النيابية والانتخابات والبرلمانات مما تكلم فيه العلماء، فمنهم من حرم ذلك، ومنهم من أجازه، ولبعضهم أشرطة وكتب في هذا، وآخر من سمعت سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز في مجلة الإصلاح، تكلم فيها عن هذه القضية، وقبله الأستاذ عبد المجيد الزنداني له في ذلك شريط، والشيخ عبد المجيد الريمي، وكثير وكثير كالشيخ القرضاوي، وغيرهم من المشايخ والمفكرين والدعاة، ولذلك إن قلت قولاً في هذه المسألة فما أتيت بجديد، سواء كان خطأ أو صواباً؛ لأني مسبوق إلى هذه المسألة.
ولكن هناك بعض الضوابط: أولاً: أن العبد ينظر للأصلح، كما قيل:
إن اللبيب إذا شكا من جسمه مرضين مختلفين داوى الأخطرا
فينظر إلى المصلحة المتحققة من دخوله، أو من رفضه، فإن كان في دخوله هذا المجلس مصلحة للدعوة وللإسلام بقصد الاجتهاد ومشاورة الإخوان فلا يتوقف في ذلك، لأنه الأصلح بأن يكون له ثقل وميدان وقدم في العمل الإسلامي.
ثانياً: ألا تعمم هذه القضية على الجواز أو التحريم، فإن البلدان تختلف، وقد وجد في بعض البلدان والشعوب أنه لو لم يدخل الدعاة في المجالس والبرلمانات، لضربت الدعوة وسحقت تماماً، لأن الأنظمة قد تكون دكتاتورية ظالمة غاشمة بطاشة، فلو لم يدخل الدعاة بأسماء ومقاعد ليكون لهم ثقل ووزن وصوت وإلا فالدعوة سوف تجتاح، وقد رأينا ذلك وسمعناه وعرفناه، فمثل هؤلاء لا يتوقفون لأن في ذلك نصراً للإسلام وخيراً.
ثالثاً: هذه المسألة تختلف باختلاف الأشخاص الذين يمثلون الأمة أمانة وصدقاً وعلماً واطلاعاً، فالواجب أن يختار أحسن الناس.
رابعاً: أن ينتبه لمسألة ألا يتنازل عن شيء من دين الله ، الذي هو واجب، ولا أقصد المباحات أو الأمور التي يختلف فيها الناس، أو أمراً مستحباً في تركه مصلحة محققة, وإنما أقصد الواجبات أو الفرائض التي فرضها الله على عباده، أو عدم تحليل ما حرم الله , فأرى أنه لا يتنازل بأي حجة كانت سواء لمسايرة أو ملاينة فإن هذا مداهنة محرمة بلا شك.
وعموماً فإن البلدان التي لا يحصل فيها صوت للإسلام إلا من خلال المجلس النيابي أو البرلمان أو الانتخاب؛ فإن للمسلم أن يدخل في ذلك، وهذا أمر مباح إن شاء الله، وقد قاله كثير من العلماء والفضلاء، وهو الأصلح للدعوة والدعاة في تلك البلدان، ولا يشترط لإعلاء كلمة الله أن يكون بعد قتال وجراح, وبعد أن تسيل الدماء، بل قد يكون هناك انتصار بالطرق السلمية التي ترتفع فيها راية الله، لأن المقصد أصلاً من الدعوة ومن المنهج الرباني أن تكون كلمة الله هي العليا، وليس المقصد أن يكون هناك جماعة ومؤسسة ووزراء ونواب ومقاعد، إنما المقصد أن تكون كلمة الله هي العليا، وأن يكون الدين كله لله، فإذا حصل هذا بالطرق السلمية فهو أحسن وأوفر للمسلمين، وأقل خسائر، وأعظم فائدة، وهذا هو المرجو.
وبعض الناس من الخطوط الأخرى يطالبون بالجهاد، ويقولون: لا ندخل صناديق الاقتراع، ولا نريد البرلمانات يؤدي إلى أن تفصل الجماجم والرءوس، وأن تسيل الدماء، وأن تمتلئ المستشفيات بالجرحى، وبعدها يأتي النصر ويعتقد أن هذا هو الطريق.
ونقول: لا.
الطريق الأحسن هو الأسهل، والأقل خسائر، وهذا هو الأنجح إن شاء الله.
وقد يكون ذلك الطريق ضرورياً في بعض الأحيان.
стр. 7494
ملخص رأي ابن باز في الانتخابات
قلت: إن الشيخ عبد العزيز بن باز له رأي في هذا الموضوع، وأنا مرة سمعت المناظرة بين الشيخ عبد المجيد الزنداني والشيخ عبد المجيد الريمي، وأشار الشيخ الزنداني إلى رأي الشيخ ابن باز مستشهداً به، فهل لنا أن نعرف ملخص هذا الرأي؟
الجواب
على كل حال، الشيخ في مجلة الإصلاح يقول: لا حرج من دخول العلماء للمجالس النيابية، ولكن بشروط، فيظهر أن الأصل عند الشيخ أنه يجوز ذلك، لكن بشروط، ولعل من الشروط بعض التي ذكرتها، لكن الشيخ لا يمنع منعاً قاطعاً، بمعنى أنه لا يحرم تحريماً باتاً كما يفعل بعض الناس، فإن بعضهم يقول: لا تبحث في المسألة ولا تناقش فيها لأنها محرمة، ولأنه ليس لها أصل في الكتاب ولا في السنة.
وسبق أن كان معي بعض الإخوة من الدعاة في أفغانستان، وجلسنا مع أحد القادة الكبار، فقال: لا يجوز الدخول في البرلمان -لأن حكمتيار كان يطلب الانتخابات- وكان ذلك القائد وزيراً في الحكومة فقلنا: لماذا؟ قال: لأن البرلمانات والانتخابات لم توجد في كتاب الله .
قلنا: وأنت وزير من الوزراء وليس في الكتاب والسنة لا رئيس وزراء ولا وزير خارجية! قال: هذه من المصالح المرسلة!! قلنا: وتلك من المصالح المرسلة فالأحاديث والنصوص تقبلها -والحمد لله- في عمومها.
стр. 7495
إيضاح مقولة الشيخ: (من أوجب على الناس) والتراجع عنها
السؤال
جزاك الله خيراً تأذن لنا أبا عبد الله! إن شاء الله أن ندخل في بعض الأسئلة التي أثير حولها بعض الكلام: قلتم كلمة في شريط بعنوان (فر من الحزبية فرارك من الأسد) وأنا تعجبني هذه الكلمة في الحقيقة لأن فيها توظيفاً لغوياً جميلاً، وقد أحدثت لبساً عند بعض الناس، وهي قولكم -كما روي لي- (من أوجب على الناس أن يكون أحدهم سلفياً أو إخوانياً أو تبليغياً فإنه يستتاب فإن تاب وإلا قتل) هل هذا صحيح؟
الجواب
الحقيقة أن الكلمة هذه فظيعة ومخيفة، وقد وددت لو أني تركتها من الأصل، لأنه أحياناً قد يكون للإنسان مقولة، ثم يتكلف بأن يرد عنها ويعتذر حتى يثبت في المقولة، وإلا فإن المسلم لا يستنكف أن يقبل الحق أو يعود عن الباطل إذا تبين له ذلك، كما قال عمر: [[لا يمنعنك قضاء قضيته بالأمس فبان لك الحق في خلافه أن تعود عنه]] وأنا قلت هذا، وسبق أن جلست مع بعض المشايخ في هذه المسألة واتصل بي بعض الإخوة، وبينت في بعض الأشرطة، لكن الذي يظهر أنه ما بان إلى الآن.
فأنا على أحد أمرين:
الأول: إما أن أوضحه ويقبل الناس توضيحي له، وإن كان أحدث لبساً فإنني أنسحب عن هذه الكلمة، ولم يحصل شيء والحمد لله، فإن انسحبت عن هذه الكلمة فلن تنسخ آية من القرآن، ولن يلغى حديث من أحاديثه ﵊؛ فإن من قضاة الإسلام من كان يقضي في المجلس ثم يسمع الدليل، فيعود فينثر القضية من أولها إلى آخرها.
فأقول: قصدي بذلك الذي يوجب على المسلم أن يكون منتمياً إلى فئة من هذه الفئات، أو جماعة من هذه الجماعات، ويجعله وجوباً عليه بحيث أنه لو ترك هذا الانتماء كان آثماً, هذا الذي أقصده, فإنه مخالف لمنهج الله ، ومثل هذا يستتاب فإن تاب وإلا قتل.
وأنا قلت هذا لأن ابن تيمية يقول في الفتاوى -والناس يعلمون ذلك- من أوجب على الناس أن يكون أحدهم حنبلياً أو مالكياً أو شافعياً أو حنفياً فإنه يستتاب فإن تاب وإلا قتل.
وهذه ثابتة عن ابن تيمية، وبعض العلماء عذرني وقال: هذه كهذه؛ لأن الأصل ألا يشرع الإنسان إلا شرع الله : ﴿وَلا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلالٌ وَهَذَا حَرَامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لا يُفْلِحُونَ﴾ [النحل:١١٦].
لكن المسألة التي نوقشت فيها مسألة: من الذي أوجب على الناس هذا؟
قلت: لم يوجبه أحد, ولا يلزم من إلقاء الحكم أن يكون له أصل في الواقع، فإنه قد يلقى الحكم أحياناً وقد لا يوجد في واقع الناس مكان لتطبيق الحكم فيه، وأنا أضرب مثلاً من كتاب الله : فقد جعل الله من شروط الرجم على الثيب الزاني أن يشهد عليه أربعة، قال بعض العلماء: لم يرد في تاريخ الإسلام؛ أنه وجدت قضية نقلت للناس أن أربعة شهدوا الفاحشة في الزنا ونقلوها للعلماء، ولم يوجد أبداً منذ أن بعث ﵊ إلى الآن فالحكم ما زال في كتاب الله، ولكن تطبيقه على واقع الناس لم يوجد بعد.
فأقول: لو قال أحد هذا مرضاً وهو لم يحصل، فإنه يفعل به هكذا، وإن كانت الكلمة خشنة وأحدثت لبساً فإني أقول: العودة عنها أسلم، وأنا الآن أعلن أنه إذا كان فيها خطأ وغلط فإني أتوب إلى الله وأستغفره، وما أنا إلا مصدر من مصادر النقص التي تحتاج إلى تسديد من الله تعالى.
стр. 7496
فقه هذه المرحلة في نظر الشيخ
العشماوي: هذا يكفينا ويكفي من يريد الحق ويبحث عنه.
السؤال
لا شك أن لكل مرحلة من مراحل الدعوة فقهاً دعوياً إذا صحت العبارة، فيا ترى ما هو فقه هذه المرحلة من مراحل الدعوة، فيما يتعلق بالواقع؟
الجواب
أحب أن أشير إلى مسألة وهي: ألا نندم على ما مضى، فقد ينهج الداعية نهجاً في طرحه وأسلوبه، ثم يظهر له أن أسلوبه كان خطأ، أو يوحى إليه أن الذي سلكه ليس بصحيح، وهذا فيه نظر، لأنه قد يكون هو الصحيح، وعين الحكمة هو الذي فعله من قبل، إذا ناسبت المرحلة التي سبقت هذا النوع أو الثوب الذي طرحه من ثياب الدعوة.
وأحياناً قد يفعل الإنسان هذا ثم ينقص جهده، وهذا كما قال : ﴿وَلا تَكُونُوا كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَهَا مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ أَنْكَاثاً﴾ [النحل:٩٢] فلا يصح للإنسان أن يعود على مسيرته، وجهده وجهد إخوانه من الدعاة بالخطأ, لأن هذا ليس بالصحيح لأمور:
أولاً: لأنه قضاء الله وقدره.
ثانياً: لأن الذي حدث قد يكون عين المصلحة, فإن لله له الحكمة المطلقة.
فعليه ألا يزري بمنهجه ومنهج إخوانه إلا في بعض الجزئيات من جزئيات الخطأ والغلط التي لا يسلم منها أحد، ثم إن الحياة مراحل للدعوة كما فعل ﵊، فإنه كان له طرح معين في مكة، فقد كان يدعو إلى المعتقد، ويحارب أهل الوثن، فلما وصل إلى المدينة لينشئ دولته الإسلامية الرائدة الخالدة، كان له أسلوب وطرح آخر معالجة لقضايا الأحكام، والآداب، والسلوك، وأسس فقه الفتوح والجهاد، وكلها مستوحاة من كتاب الله ، ومن سنة الرسول ﷺ .
والمرحلة التي نعيشها الآن من وجهة نظري، وقد يكون هذا صواباً أو خطأ، لكني أرى بالاستقراء والإلمام من كلام بعض العلماء أن هذه المرحلة تحتاج إلى تعميق للتربية، وتأصيل للعلم، بأن نعمق تربية الكتاب والسنة في قلوب الناس وعقولهم، ونشربهم روح الدين؛ بحيث لا نتباطأ لهم في توضيح الإسلام وقضاياه, لأن كثيراً من الدعاة وقع في خطأ وهو تلغيز في الإسلام، أو وصفة سحرية للدين، أي أنهم جعلوا الدين أحاجي وألغازاً وصعبوه وهذه طريقة علماء أهل الكلام وأهل المنطق كما يقول ابن تيمية، وإلا فالدين سهل بسيط، وقد طالب الأستاذ الشيخ علي الطنطاوي في كتابه (طبيعة الإسلام) بهذا، وسبق أن جلست معه أنا وبعض الفضلاء منهم: الأخ عبد الوهاب الطريري، والأخ سلمان العودة، وبعض الإخوة فقال: إن من المسائل التي يسعى هو لتوضيحها للدعاة وللناس: أن يبسطوا دين الله لخلقه، وأن ييسروه، ويسهلوه، بأن يكون معلوماً للكبير والصغير، للأعرابي وللحاضر، للأمي وللقارئ، وهي طريقة القرآن، فإن القرآن يوم يسمع ويتلى لأول وهلة يفهم منه كل بحسبه؛ لكن ليس هناك آية لا يستطيع أحد أن يفهم منها شيئاً.
تعميق التربية، وتأصيل العلم، وجمع الكلمة تحت مظلة أهل السنة والجماعة، وإيجاد جيل يحمل المبدأ، ويغار لدين الله ، ويغضب للدين من انتهاك الأعراض والوقوع في المحرمات ويأسى لإخوانه في العالم الإسلامي يعيش قضية عالمية ربانية وهي قضية الإسلام هذا هو فقه المرحلة التي أراها وقد تحتاج إلى شيء من البسط، لكن لعجالة اللقاء ذكرتها في نقاط.
فالجانب التربوي وتأصيل العلم الشرعي؛ بأن نكون طلبة علم، نتربى على الخوف من الله ، وعلى حبه وحب رسوله، ولا يكون عندنا جفاف فكري؛ أن يكون فكراً نيراً, فاهماً، ولكن مع قلب جاف.
стр. 7497
التربية في ظل الازدواجية
السؤال
لا بأس أبا عبد الله! أن نواجهك ببعض الأسئلة، لأن اللقاء يبدو أنه وجه لوجه: مما يلاحظ وجود الازدواجية، فنحن نريد أن نربي، لكن المجتمع فيه عدة قنوات لا يخدم بعضها بعضاً، فعندما نربي أبناءنا مثلاً: على خلق فاضل، على حجاب المرأة المأمور به شرعاً، على قضايا خلقية معينة؛ نفاجأ بأن الإعلام يصدمنا في هذا الجانب، وبعض الجوانب التربوية تصدمنا، فهل تستطيع أن تعالج ببعض الكلمات هذه القضية, قضية الازدواجية في المجتمع؟
الجواب
هي -كما تفضلتم- الازدواجية وهي اسم عصري، وقد سماها السلف: المدافعة، وكتب عن سنة المدافعة بعض الناس من الفضلاء والعلماء الكبار، وهي أنه لا بد من صراع بين الحق والباطل، على مستوى الجماعات والدول, والشعوب والأفراد، وهذه أرادها الله قدراً، وجعلها الله تعالى سبباً، وأنزلها واقعاً، فقال : ﴿وَلَوْلا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ﴾ [البقرة:٢٥١] ويقول : ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوّاً مِنَ الْمُجْرِمِينَ وَكَفَى بِرَبِّكَ هَادِياً وَنَصِيراً﴾ [الفرقان:٣١] هذا على الأفراد.
وأما على المجتمعات فقد قال تعالى: ﴿وَلَوْلا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ﴾ [الحج:٤٠] وفي المخلوقات سنة المضادة والمدافعة: الليل والنهار، الحار والبارد، الحلو والحامض، وهكذا.
فأولاً: لا بد أن يعترف الداعية بأن هذا لا بد أن يوجد، وأن يقع، وأن يكون.
وثانياً: لابد أن أهل الأرض أكثرهم عصاة ومنحرفون، وهذه سنة الله, فقد قال تعالى: ﴿وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ﴾ [سبأ:١٣] ﴿وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [الأنعام:١١٦] ﴿وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ﴾ [يوسف:١٠٦] فدلت النصوص والواقع على أن أكثر أهل الأرض كفار، وأن القليل من المسلمين سنيون، والقليل من السنين مخلصون، وهده سنة من سنن الواحد الأحد.
أما ما ذكرت فهذا هو الصحيح، وهي أكبر مأساة يعيشها الدعاة، لأن الواحد منهم يجدد ويحاول أن يصلح وأن يضع لبنة، فإذا بمن يهدم أكثر من الذي يبني الصحيفة، والشاشة، والمذياع، والشارع، والمرأة العارية، والكأس، وجلسات اللهو، والليالي الحمراء، والشبه التي تطرح، وهي شبه إلحادية تخرج الناس عن الملة والدين، وكلها تحارب الدعوة فما الحل إذاً؟
الحل: أن يعلم أن عليه أن يؤدي الكلمة والأمانة التي عنده، سواء استمع الناس إليه أو لم يستمعوا، فإن الأنبياء أعظم منه وأخلص، ومع ذلك لم يهتد على أيدي بعضهم ولو واحداً، قال الله: ﴿إِنْ عَلَيْكَ إِلَّا الْبَلاغُ﴾ [الشورى:٤٨] ﴿إِنَّمَا أَنْتَ مُنْذِرٌ﴾ [الرعد:٧] ﴿لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُصَيْطِرٍ﴾ [الغاشية:٢٢] وغيرها آيات كثيرة.
ثالثاً: أن يعلم الداعية أن جهده هذا لن يضيع عند الله ، فإن أجره محسوب ثم لا ييأس فإن الثمرة قد لا تتأتى الآن, وكم من كلمة تقال أو موعظة أو خطبة ولا يستمع لها مستمع، ثم ينتبه لها العقل بعد فترة، فيهتدي بسببها، ولو أن المجال يتسع لذكرت بعض النماذج من الكلمات التي ألقيت في بعض المناسبات من بعض الدعاة والعلماء، وانتبه لها بعض السامعين بعد سنوات واهتدوا بها بإذن الله، لأن الكلمات تنفذ، وهي مؤثرة، وقد لا تؤتي أكلها إلا بعد حين.
ثم نقول: ليس واجباً على المسلم أن يدفع الشر كله حتماً، لكنه يقلص ويحد ويقلل منه إذا لم يستطع دمغه كله, وهذا تحقيق للمصلحة العظمى بارتكاب الضرر الأصغر.
стр. 7498
حكم التوفيق بين فرق العالم الإسلامي
السؤال
جزاك الله خيراً تكلمت عن قلة أهل الخير إلى جانب أهل الشر، وهذا كما ذكرت أمر واقع، والحقيقة أنه قد ظهرت دعوات في هذا الزمن تركز على قضية التوفيق بين فرق العالم الإسلامي، فإن بعضهم يدعو إلى الوفاق العقدي أو ما يسمى توسيع المسارات العقدية، وعدم التضييق على الناس في جزئيات العقيدة، وهي مسائل تطرح هذه الأيام بكثرة، خاصة عند بعض العقلانيين -الذين يؤمنون بالاتجاه العقلاني- فما هو تعليقكم فضيلة الشيخ على هذا الموضوع؟
الجواب
لقد وجد فعلاً ما يسمى بالاتفاق العقدي، وقد كتب بعضهم كتابات وسماها: (الأخوة الإنسانية) وذكره بعض المفكرين في كتاب تراثنا العقلي بين الفكر والشرع ودعوا إلى أخوة إنسانية للناس جميعاً، بل بعض المفتين الكبار أجريت معهم مقابلة في لندن , وقال أحدهم وهو مفتٍ في تلك البلاد: إن الأديان لا خلاف بينها، وإن الإسلام يحترم الأديان، وكلها ديانات سماوية محترمة وهذا عوار مكشوف، والدين عند الله الإسلام, قال تعالى: ﴿وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ﴾ [آل عمران:٨٥] فهذا باطل بالإجماع أصلاً، ولا يجوز أن يقال مثل هذا الكلام في توحيد الأديان، وأن الأديان كلها سماوية محترمة، فهذا ليس بصحيح، بل هو باطل ومنكر من القول وزور.
بقيت مسألة وهي: إن أهل الإسلام طبقات ومذاهب، ولكن المسيرة الحقة الصحيحة التي يدعى إليها هي مذهب أهل السنة والجماعة، وهي ما كان عليه رسول الله ﷺ وأصحابه، والأئمة، ولكن المخالفين درجات، فمنهم القريب من أهل السنة، ومنهم البعيد عنهم، ولا يجوز أن يصنفوا تصنيفاً واحداً.
فمثلاً: الأشاعرة بالنسبة لـ أهل السنة مبتدعة، عند ذكر السنة والبدعة، ولكن إذا ذكر أهل السنة والرافضة فـ الأشاعرة من أهل السنة، وهذا من كلام ابن تيمية، وأنا مسئول عنه، بل ذكر عن ابن تيمية -وهذا محقق- أنه قال: والبلد الذي ليس فيه إلا أشاعرة فهم أهل السنة والجماعة في ذلك البلد ولا يعني ذلك أني أدافع عن الأشاعرة والماتريدية، ولكني أقول: إنهم لا يصنفون في حجم وخطأ الرافضة، وأنا استفدت ذلك لأن رسالتي في الماجستير البدعة وأثرها في الرواية والدراية واكتشفت من كلام السلف وأخبارهم ومقولاتهم أنهم يصنفون البدعة إلى مكفرة ومفسقة، وإلى غليظة وخفيفة، وإلى كبرى وصغرى، وإلى بدعة المعتقد والعمل، والعبادة والسلوك، وهكذا.
فأنا أنصح الذين يتسرعون في كل من هو مشتبه ويصنفونه من أهل البدع، وأحياناً يكفرونه بالبدعة، وأن يكون حكمهم تفصيلياً جزئياً، يقع على أشخاص الناس أنصحهم بالمذهب الذي عليه أهل السنة والجماعة وهو الصحيح بلا شك، وهو ما كان عليه السلف الصالح، المذهب السلفي الذي كان عليه الرسول ﷺ وأصحابه، ولا يجوز أن يدعى إلى مذهب آخر، ثم نبين لأهل البدع أخطاءهم في موقفهم من أهل السنة.
فمثلاً: المعتزلة خطؤهم أعظم من خطأ الأشاعرة، والرافضة أخطر من المعتزلة، والباطنية الإسماعيلية أخطر من كثير من الرافضة، فعموماً لا بد أن يفهم الناس والناشئة هذا، وهذا ما أريد أن أبينه.
فلا يصح أن يقال مثلاً: نجتمع على ما اتفقنا عليه، ويعذر بعضنا بعضاً فيما اختلفنا فيه.
ولو كان صاحبها يقصد خيراً، لكن الكلمة -أحياناً- قد يفهم منها بعض الناس أن يجمع الناس جميعاً بطوائفهم وفرقهم ويقال: لا فُرقة، ولا تذكر السنة، ولا مذهب السلف لأنه يفرق، فتأتي مثلاً بالسلفي والمعتزلي والجبري والقدري والأشعري والماتريدي، وتقول: كلهم مسلمون، وهم يصلون، ويجمعون بينهم هذا ليس بصحيح، فإن ابن تيمية بيّن ذلك، وبيّن أن المنهج الصحيح هو منهج أهل السنة والجماعة منهج السلف الصالح الذي كان عليه رسول الله ﷺ وأصحابه، وهو الصفاء العقدي الذي لا بد أن يدعى إليه.
стр. 7499
الغربة أنواعها ووصايا لأهلها
نعم.
لقد أصبحنا نقرأ ونسمع كثيراً من يقول: إن مظلة الإسلام كبيرة، ويمكنها أن تحتوي هذه الفرق والطوائف، والحق كما بينت جزاك الله خيراً.
السؤال
الغربة كلمة لها دلالتها ولها إيحاءاتها، بل لعلها أدبياً وشعرياً تعطي ظلالاً بعيداً جداً، وقد بين لنا الرسول ﷺ غربة المسلم في آخر الزمن، وفي هذا الزمن يشعر المسلم الملتزم أنه يعيش غربة بلا شك، فعندما يلتفت يميناً وشمالاً ويبحث عن مذهب أهل السنة والجماعة والإسلام المتكامل السليم الصحيح يجد أنه يعيش غربة، خاصة عندما يحرص المسلم على اتباع السنة المطهرة فماذا يقول الشيخ عائض بن عبد الله القرني لهؤلاء الغرباء؟
الجواب
كما تفضلت، فإن الاسم الشرعي لهذه المسألة: الغربة، وقد سماها الرسول ﷺ الغربة، فقال لـ ابن عمر في الصحيح: ﴿كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل﴾ وقال فيما صح عنه: ﴿بدأ الإسلام غريباً وسيعود الإسلام غريباً كما بدأ، فطوبى للغرباء﴾ ويسميها بعض المعاصرين: (العزلة الشعورية) والاسم الشرعي أحسن ظلالاً, وأندى لغة, وأقرب للمعاني التي يعيشها الناس.
وهؤلاء الغرباء متفرقون في الأرض -كما قال الإمام النووي - يوجدون في العلماء، والأمراء، والسلاطين، والعامة، وفي الفلاحين، والجنود، وبمجموعهم تتحقق الطائفة المنصورة والفرقة الناجية، فإنها لا بد أن تكون كاملة، ولا تنقطع في أي فترة من الفترات، بل إنها مستمرة كما قال ﷺ : ﴿لا تزال طائفة من أمتي على الحق ظاهرين، لا يضرهم من خالفهم حتى يأتي الله بأمره﴾ وهذه لا بد من ظهورها، سواء وجدت دولة إسلامية قوية أو لم توجد، انتصر المسلمون أو لم ينتصروا، فهذه الطائفة متحققة، لأنها تحمل الملة والدين.
وهؤلاء الغرباء عليهم أمور:
أولاً: أن يحمدوا الله على التفرد، وهو كما قال الهروي: لا تخاف من وحشة التفرد، فإنها دليل على العظمة.
فالانفراد دائماً دليل على عظمة الإنسان إذا كان في الحق، كما يقول المتنبي:
وإن تفق الأنام وأنت منهم فإن المسك بعض دم الغزال
ثانياً: أن يعلموا أن قدوتهم في هذه الغربة محمد ﵊، فإنه يوم ألقى بنوره في الأرض، وبدا ﷺ وسطع سطوع الفجر على الناس، كان هو الغريب الوحيد الذي يقول للناس: قولوا: لا إله إلا الله ثم تبعه الغرباء.
ثالثاً: أن يعلموا أن هذه نعمة من الله واصطفاء واجتباء بجعلهم من هؤلاء الغرباء، ولم يجعلهم من هؤلاء الهمل الذين يعيشون بغير مبادئ، وليس عندهم طموحات لإنقاذ النفس والناس، وإنما همُّ أحدهم فرجه وبطنه, قال تعالى عنهم: ﴿إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلاً﴾ [الفرقان:٤٤].
رابعاً: على الواحد منهم أن يلبس لباس الغرباء، فقد قال عنهم ابن القيم: اسمهم السنة، لا يعرفون إلا بها، وبيوتهم المساجد، وعكازهم لا حول ولا قوة إلا بالله، ونداؤهم الزهد، ومطيتهم التوكل، وإمامهم محمد ﷺ ويريدون وجهه: ﴿دعها فإن معها حذاءها وسقاءها ترد الماء وتأكل الشجر حتى يلقاها ربها﴾.
فهؤلاء هم الغرباء الذين يتبعون محمداً ﷺ ، والواحد منهم يصلح الله به فئاماً من الناس، لأنه صاحب حق، والناس أهل باطل والحقيقة أن الغربة مجزَّأة كما ذكرها ابن القيم في مدارج السالكين:
فهناك غربة في المعتقد؛ فصاحب العقيدة الحقة غريب بين المتلوثين عقدياً، والمعاقين عقلاً وفطرة، فتجده موحداً صادقاً، وتجد غيره مخلطاً علمانياً، أو حداثياً، أو يسارياً ملحداً، أو نصرانياً، أو يهودياً وهو موحد يعرف الله ورسوله ﵊، ويعتقد عقيدة الإسلام.
وهو غريب في صلاته، لحسنها وسوء صلاة الناس، وغريب في تعامله؛ لأنه صادق، وغيره خونة وغشاشون ومرابون وغريب في علمه، وغريب في ثيابه وهندامه، وفي كلامه إلى غير ذلك من أنواع الغربة التي ذكرها.
وبالمناسبة أطلب من الدكتور عبد الرحمن قصيدة في الغربة، ولعله سبق أن قال شيئاً، ولكن هذا الموضوع حي ونافذ، وله أنداء أدبية، وله وقع في النفوس، وجلال في القلوب، فأحب أن تكون هناك قصيدة تصاغ بهذا المبدأ وتهدى للغرباء.
стр. 7500
وسائل الدعوة ليست توقيفية
العشماوي: جزاك الله خيراً ومنكم تطلب أيضاً وبارك الله فيكم.
السؤال
شيخ عائض! الوسائل الدعوية كثيرة، وقد توقف البعض في استخدام بعض الوسائل والأساليب بحجة أنها لم تكن موجودة على عهد الرسول ﵊، فماذا ترون في هذه المسألة؟
الجواب
والحلال والحرام يؤخذ من الكتاب والسنة، ولا يجوز لأحد -كما أسلفت- أن يحلل أو يحرم من عند ذاته، وكل أحد يحتج لقوله إلا الرسول ﷺ فإنه يحتج بقوله على الناس، فمن أتى إلى وسيلة وقال: هذه محرمة؛ لأنها لم توجد عند الرسول ﷺ ؛ لم يصب؛ لأنه وجدت وسائل جعلها السلف من لوازم الطريق، واستخدموها واستغلوها فيما يرضي الله كالكتابة فإنها أتت متأخرة، وبعضهم كان يخالف في كتابة العلم، وتدوين الدواوين، وتجنيد الجنود، وترجمة الكتب، وبناء القناطر، وفتح الطرق، وتوسيع الجوامع كما في العهد الأموي، إلى غير ذلك مما جد ولم يكن عند رسول الله ﷺ ، ولكن أجازه العلماء لأن فيه مصلحة؛ والمصلحة حدها: أن تكون حلالاً في شرع الله، وكثير من الوسائل مباحة، ولو استغلت استغلالاً جميلاً لكان فيها نصرة للإسلام وتوسيع لدائرته في الأرض.
والوسائل بحد ذاتها -كالوسائل الإعلامية- ليست محرمة لذاتها، فإنها من حديد وخشب ومواد فلا تحلَّل ولا تحرم، إنما يناط الحكم بما يلقى فيها ويطرح، فهي كالآنية فحسب, يحكم عليها بما يوضع فيها، فالإناء لا يحرم لأنه إناء من زجاج أو غيره، ولكن يحرم إذا وضع فيه شيء من المسكر، ويحل إذا وضع فيه شيء من الماء، وهكذا.
فهذه الوسائل الناس فيها طرفان:
منهم من حرمها؛ لأنهم رأوا أنه يبث فيها الفاحشة والمنكر والمعصية، فأجروا عليها التحريم.
ومنهم من يرى أنها حلال؛ لأنها تستغل في نشر الدين، وتوعية الناس.
وأقول: إنها لو وجهت توجيهاً سليماً لكان الأحسن أن تستغل وأن يدخل فيها، وتزاول الدعوة فيها، وهو الأحسن، ولو لم توجد في عصر الصحابة.
ذكر صاحب المذكرات في المجلد الثاني، أن استالين قال: أعطوني شاشة أغير بها وجه العالم وهذا أمر صحيح، وأتعجب من المسلمين! المليار لا يملكون شاشة إسلامية صافية نقية توجه الناس والأجيال، ولا يملكون إذاعة أخاذة، ولا يملكون صحيفة يومية يتكلمون فيها بالحق، بدين محمد ﷺ ، بتراثه، بخلوده، بنوره، هذا هو العجب!! وما نزال نطالب المسلمين أن تكون لهم إذاعة وتلفاز، وقنوات من الفكر، وأن تكون لهم مجلات تعبر القارات، وصحف يومية يقرؤها الناس جميعاً، كبيرهم وصغيرهم.
أما من يطالبنا بأن نبقى على الوسائل القديمة كالدعوة في خطبة، أو موعظة، أو كلمة في منتدى، فنقول له: رأيك هذا غير مقبول، وليست المصلحة فيه فحسب، ويبقى هذا رأيك الخاص.
стр. 7501
الدعوة مجالها واسع
العشماوي: قد يكون من التفريط أن نترك هذه الوسائل، والحقيقة أن المسلمين بحاجة إلى الشاشة والإذاعة الإسلامية، وبصرف النظر عن إذاعات القرآن الكريم الموجودة في بعض الدول الإسلامية، لأنها مخصصة للقرآن الكريم، ووجودها إلى جانب إذاعة عامة فيه شيء، لكن أضرب مثلاً، وتوجد الآن في صيدا في لبنان إذاعة يسمونها: (إذاعة الهلال) قام بها مجموعة من المسلمين، وهي إذاعة طيبة تعتبر نموذجاًَ للإذاعة الإسلامية المنتظرة، تقدم فيها كل البرامج الإذاعية بطريقة فنية، فليس فيها موسيقى، والمقاطع أناشيد إسلامية، وقد سمعت أنا على شريط كاسيت مجموعة من برامجها وهي برامج جيدة.
فأقول: هذا نموذج ناجح موجود، والبرامج تخرج بدون أي محاذير شرعية، فلو يسر الله وعممت لكان لها فضل كبير.
القرني: أنا بالمناسبة ذكرت مسألة، وهي: أنه يوجد في بعض البلدان الأوروبية مثل ألبانيا قنوات استؤجرت ساعةً بأربعمائة دولار في الإذاعة العامة للشعب الألباني، وبث منها، وفي فرنسا قنوات تؤجر، فوصيتي لمن يسكن هناك من الإخوة طلاب العلم المبعوثين أن يسلكوا هذه المسالك، فما الذي يمنع أن يجتمع مجموعة فيكون لهم قناة أو إذاعة أو يشتروا ساعات على سبيل المثال؟! وقد رأيت كثيراً من الأدباء والذين يطرحون بعض الأفكار في إذاعة لندن يأخذون ربع ساعة في الأسبوع بالأجرة، ويبثون ما يريدون.
فلو أنه تصدى مفكر، أو عالم، أو أديب، أو داعية فأخذ من هذه الإذاعة جزءاً للبث الإسلامي وتوجه أفكاره النيرة الحقة للعالمين، فيسمعوا دين النبي ﷺ في أكبر الإذاعات انتشاراً في العالم لكان هذا خيراً عظيماً.
стр. 7502
غثائية الأمة
العشماوي: هذه دعوة طيبة، وأنا أضم صوتي إلى صوتك، لعل الله أن ينفع ويسخر بعض أصحاب رءوس الأموال من المسلمين للعمل بها فهو موضوع في الحقيقة مهم جداً، وأنا أذكر في هذه القضية رجاء جارودي أيام ما أسلم وكانت مشكلة صبرا وشاتيلا، فقد اشترى صفحة كاملة من إحدى الصحف الفرنسية، وعرض فيها قضية صبرا وشاتيلا، وتعاطف الناس معه تعاطفاً كبيراً فلو استغلت هذه الزاوية فإن لها دوراً كبيراً.
السؤال
فضيلة الشيخ! يقولون: إن الأمة الإسلامية أمة كم لا أمة كيف، وقد تحققت فيها الغثائية التي أخبرنا بها النبي ﷺ ، وكأن من يقولون هذا القول يريدون أن يثبتوا أنها مسألة واقعة؛ لأن الرسول ﷺ قد أخبر بها، فما دامت واقعة فلماذا نحاول أن نصلح؟ فهل توافقون صاحب هذا القول؟
الجواب
فرق بين الموافقة وبين الإنقاذ، الموافقة في الحكم ونتيجة الحكم، فأرى رأيه في أن هناك غثائية في هذه الأمة، والغثائية متحققة في مسائل وصور ونماذج والعدد الهائل من طنجة إلى نيودلهي عدد يصل إلى مليار ومائتي مليون كلهم يدعون الإسلام، ولا يؤثر هذا العدد في صنع القرار السياسي والاقتصادي والإعلامي في العالم.
بل إذا نظرنا إلى رءوس الشياطين ورءوس الطواغيت الخمسة الذين يديرون فيتو النقض في مجلس الأمن، ليس فيهم ولو دولة مسلمة لها حق الإبرام والنقض.
ويقضى الأمر حين تغيب تيم ولا يستشهدون وهم شهود
سياسة العالم الاقتصادية تسير كلها بالربا، وليس هناك من مسيرة ولا قرار لهذه الدول ذات الملايين المملينة أو تأثير في إطفاء نار الربا.
والطرح الإعلامي الهش على هؤلاء الملايين الذي يمارس عليهم صباح مساء وليس لهم تأثير والمآسي التي يعيشونها دون أن يوجد من بعضهم لبعض نصرة، والبوسنة والهرسك، والصومال، وأفغانستان، وألبانيا , والجمهوريات الإسلامية، كل هذه الدول تعيش مآسي، وبعضهم يصرخ من الظلم، ولكن لا يجد نصيراً له، وهذه هي المسألة الغثائية.
وأذكر أن أحدهم يقول:
عدد الحصى والرمل في تعدادهم فإذا حسبت وجدتهم أصفاراً
من كل مفتون على قيثارة كل وجدت بفمه بيقاراً
أو كاذباً خدع الشعور بدجلة عاش السنين بعلمه ثرثاراً
أو عالم لو مالقوه بدرهم رد النصوص وكذب الأخبارا
فأقول: الجماعة التي كانت في عهده ﷺ كانت قليلة بالنسبة لأمم الأرض، ولكن سرى هذا التأثير إلى أن دوخت إمبراطوريتين كبيرتين عظيمتين وأزالتهما من الأرض، ودخل دينه ﷺ ثلاثة أرباع الكرة الأرضية.
وأنا أوافق أن في الأمة غثائية في الفكر والمعتقد والسلوك والأخلاق وفي العدد، ولكن لا أوافق على النتيجة؛ لأنها توحي بالإحباط واليأس وهي محرمة، بل جعلها صاحب الطحاوية كفراً.
فقال: واليأس من روح الله كفر، والله تعالى يقول: ﴿إِنَّهُ لا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ﴾ [يوسف:٨٧].
وعلى كل حال لا ييأس العبد من روح الله أو من انتصار الإسلام، أو من العاقبة، وليعلم أن العاقبة للمتقين، وسوف يظهر دينه على الأديان، والفجر المشرق إن شاء الله لأوليائه مهما احلولك الظلام، فالفجر قريب، وقد قالت العرب: إذا اشتد الحبل انقطع.
قال تعالى: ﴿إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً﴾ [الشرح:٦] وسوف يكون البديل والأطروحة الحقة هو دين الله، وقد رأينا ذلك في أمور، منها: انسحاق الشيوعية بمطرقة لا إله إلا الله محمد رسول الله؛ لأنها خالفت الفطرة, قال تعالى: ﴿فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ﴾ [الروم:٣٠] وقال أحد العلماء في كتيب له بعنوان: (قراءة في سقوط الشيوعية) تحقق فيهم قول المولى ﵎: ﴿وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ كَمَا لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَنَذَرُهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ﴾ [الأنعام:١١٠].
- اتساع رقعة الإسلام، فإنه في هذا القرن أكثر بكثير من ذي قبل، فإن المصائب والكوارث سبب للسؤال عن الإسلام والتحدث عنه، حتى كتب في جريدة الرياض كاتب أمريكي اسمه: جوزيف سيسكو وقال: إننا فهمنا من الأحداث التي وقعت: ما هو الإسلام الذي يدعو إليه محمد ﵊، فـ البوسنة والهرسك جعلت الناس يتساءلون عن هذا الحدث والأطروحة، وعن مسألة الإسلام ما هي، وقضية أفغانستان , وهذا فيه نصر بإذن الله، ولو أن ظاهره أنه مصيبة وكارثة على المسلمين.
стр. 7503
المال عصب الدعوة
السؤال
ننتقل إلى موضوع مادي، وهو أن بعض الشباب الملتزم بالشرع يصدف ويعزف عن جمع المال، بحجة الزهد والانقطاع، فهل هذا منطق سليم؟ وما النظرة الشرعية في ذلك؟
الجواب
ليعلم أن الإسلام لا يعترف بالدروشة، والتصوف الهندوسي الذي ألقي على المسلمين، كما يقول الشيخ عبد الرحمن السعدي في تفسيره، وهذا سبق إليه كثير من أهل العلم القدامى والمعاصرين والذين نقلوا إلى الناس الأحاديث الموضوعة في الزهد والانقطاع إلى الله، والتبتل الذي لم يرد في الإسلام: ﴿وَرَهْبَانِيَّةً ابْتَدَعُوهَا مَا كَتَبْنَاهَا عَلَيْهِمْ إِلَّا ابْتِغَاءَ رِضْوَانِ اللَّهِ فَمَا رَعَوْهَا حَقَّ رِعَايَتِهَا﴾ [الحديد:٢٧] ليس لذلك أصل في الإسلام، فإنه لو طالع الكتاب والسنة فإن القرآن يقول: ﴿وَلا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا﴾ [القصص:٧٧] وفي السنة ورد أن رسول الله ﷺ كان يحث على طلب المال الحلال، وصرفه فيما ينفعه ويرضي الله .
وكذلك واقع السلف يشهد, فـ أبو بكر يدخل الجنة بماله، وعثمان ﵁ يكفيه قوله ﷺ : ﴿ما ضر عثمان ما فعل بعد اليوم﴾ و ﴿اللهم اغفر لـ عثمان ما تقدم من ذنبه وما تأخر﴾ وإذا الصحابة يجمعون الأموال، وإذا هم أهل إبل وغنم، وإذا هم يشيدون القناطر، ويبنون المساجد، وينفقون في سبيل الله، ويطعمون الجائع ثم تمر بنا السنوات ويندثر هذا الفقه، ونأتي وإذا كثير من أهل الطاعة ينزوون عن طلب المال، وأصبح كل شيء عندهم حراماً، وتجدهم يعيشون في فقر وانزواء، فإذا أراد أحدهم المال -ولا بأس أن أتباسط في هذا الحديث- أقام له مكتباً للشحاذة، فيدور بملفه وبشهود من أهل العلم والكبار والقضاة أنه محتاج، وفقير ومسكين فيظل طارقاً الأبواب، ويريد أن يتزوج، فلا تأتي زوجته إلا بشق الأنفس، وبعد أن تبلغ قلوب التجار الحناجر، ويظنون بالله الظنونا ثم بعد ذلك يريد أن يشتري سيارة، فيبدأ مشروعاً آخر من مشروع الشحاذة على الطريقة الإسلامية وعلى سبيل المثال:
إذا أردنا أن نبني مسجداً في بلادنا أو في بلاد العالم الإسلامي عموماً فإنه تقال المحاضرات والكلمات ثم يصطف الشباب بكراتينهم عند أبواب المساجد، يجمعون التبرعات، ثم بكينا عند الموعظة وصحنا، ودعونا لهم بكل دعوة، ودعونا الله بأسمائه الحسنى وصفاته العلى أن يوفق من تبرع، فلا زلنا نجمع ونجمع الأيام الطويلة لكي نبني مسجداً واحداً، ثم خذ مثلاً على ذلك مشروع الكتب، أو مراكز إسلامية، أو أشرطة، أو دعماً لمشروع خيري، أو غير ذلك، فوجدنا أنفسنا بعد حين أننا نعيش مأساة اقتصادية مالية نحن الذين أخطأنا فيها.
ولو وجدت شركة إسلامية صافية بالمسمى الشرعي، ينتظم فيها أعضاء، أو جمعية كبرى للدعاة والأخيار وطلبة العلم، ومن أهل الصحوة، ومن أهل المبادئ الحقة؛ لما احتجنا لأحد وسيكون لدينا مؤسسات يمكن أن تقوم ببناء عشرات المساجد والمراكز ونحو ذلك.
لكن في الجانب الآخر نجد أن العلمانيين وكثيراً من العصاة المنحرفين يسير الواحد منهم المليار كما نسير نحن الريال الواحد، ويمكن أن يشتري ضمائر وأقلاماً وصحفاً ومجلات في لحظة واحدة.
فأنا أتساءل من أين أتوا بهذا الفقه؟! إن علينا أن ننقذ أنفسنا، والحقيقة أن الإخوة أرادوا في الأخير أن يبدءوا مشاريع تجارية لكنهم سلكوا مسالك ليست هي المطلوبة، لأنها بدائية جداً، فبعضهم الآن يركز على مسألة التجارة بالتمر، ويظل ست سنوات لا يبيع إلا في التمر السكري والمكسجي وغيره، فكل ما ربحه في عشر صفقات خسره في صفقة واحدة، وبعضهم يتاجر بطيب الورد والصندل، فيظنون أن الحلال فقط في هذا.
وأنا قصدي أن توجد مشاريع كبيرة جبارة، كتكوين شركة مساهمة يدخل فيها ألف عضو، وهذه الشركة في كل العالم، في البلاد الأوروبية والشرقية, في اليابان وقبرص، فتكون مشاريع جبارة كما يفعل كثير من التجار، وعسى أن يكون هذا قريباً.
ملاحظة أخرى لها اتصال بهذا: أن الإسلام لا يعترف بالدروشة في المظهر والبيت والمركب: ﴿إن الله جميل يحب الجمال﴾ وإظهار الدين في قوة وعنفوان هو المطلوب، وكان مالك يلبس بردة جميلة فيقال له في ذلك؟ فيقول: إني أحب أن أعز الدين وكان ابن عباس يلبس بردة بألف دينار إكراماً لدين الله فعلى العبد أن ينتبه لمثل هذا، لأنه وجد في بعض من اهتدى أنه ترك زيه وهندامه وشكله وشخصيته بحجة أن هذا من التقشف ومن الزهد والبذاذة، وهذا شيء والبذاذة والزهد شيء آخر!!
стр. 7504
مجالس الفضولية
السؤال
هنالك قضية منتشرة في أوساط الشباب وهي قضية المجالس الفضولية، ونحن نتكلم حتى عن الشباب الملتزم شباب الصحوة, فتجد المجلس يبدأ وينتهي دون أن تكون فيه فائدة كيف يمكن أن تعالج هذه القضية؟
الجواب
مما يشكى إلى الله فيه البطالة والعطالة التي تعيشها هذه الأمة بغالب أعدادها، ومنها -كما ذكرت الفضول في المجالس- والحقيقة أنه ليس عندنا جدول مسبق لمجالسنا كما يفعل الغربيون والشرقيون، فإنهم يجتمعون على جدول أعمال، لكن تجد مجالسنا مفاجئة بغير رتابة، فنأتي في الماجريات -يسميها ابن تيمية ماجريات وهو ما جرى- فتجد أحدهم يتحدث عما جرى في المجتمع من طلاق وزواج، ومن حوادث مرورية وسيارات وأمطار وأخبار, والصيدليات المناوبة ودرجات الحرارة، ويأتي بهذا الكشكول المكتمل من الأخبار حتى يبقى الإنسان في هوس، وتتحول إلى كوابيس في الليل، ولو رشد هذا المجلس وطرحت فيه قضية إسلامية يناقشها الحضور، أو آية يتحدث في تفسيرها، أو حديث نبوي، أو ترجمة عالم من علماء الأمة، أو مسألة، أو مشروع، أو دراسة شيء ينفع؛ لحفظنا مجالسنا، وأنتجنا ما ينفعنا.
لكن يتكرر الخطأ ويبقى الفضول نعيشه في حياتنا, حتى في حياة الدعاة وطلبة العلم، ثم يصل إلى درجة الحرام في الغيبة والتشفي بأعراض الناس, والجرح في الآخرين، وهذا هو عقوبة ومغبة الجدل، وما أعرض قوم عن كتاب الله تعالى إلا أوتوا الجدل.
نحتاج -يا أيها الإخوة- إلى مجالس بعنوان: (اجلس بنا نؤمن ساعة) كما قالها معاذ وكثير من أصحاب رسول الله ﷺ ، ونحتاج إلى شيء يقربنا من الله ومن رضوانه؛ فنحن بحاجة إلى هذه المجالس التي تقربنا من الواحد الأحد.
стр. 7505
الوعظ والواعظون
وأرجو أن يفهم الإخوة الشباب هذا ويطبقوه.
السؤال
يطرح بعض الناس كلاماً حول الوعظ والموعظة، ويرى أن الوعظ ليس له فائدة في هذا الزمن، وأنه كما يقول بعضهم: إن الوعظ قد أصبح بضاعة مزجاة، ثم نسمع -أيضاً- البعض يتساءل عن وجود الوعظ عند الصحابة ﵃، أو في صدر الإسلام، فهل يمكن أن تجلي لنا هذه النقطة جزاك الله خيراً؟
الجواب
الوعظ كان من أخص خصائصه ﵊، والله تعالى طالبه بقوله: ﴿وَعِظْهُمْ وَقُلْ لَهُمْ فِي أَنْفُسِهِمْ قَوْلاً بَلِيغاً﴾ [النساء:٦٣] وقالوا له: ﴿سَوَاءٌ عَلَيْنَا أَوَعَظْتَ أَمْ لَمْ تَكُنْ مِنَ الْوَاعِظِينَ﴾ [الشعراء:١٣٦] وهو أوعظ الناس، وأكثرهم تأثيراً في الناس على تاريخ المسيرة وتاريخ الأمة ﵊، كما يقول أحمد شوقي:
وإذا خطبت فللمنابر هزة يعرو الندي وللقلوب بكاء
فأكثر من كان يؤثر بالكلمة ويوصلها إلى أعماق الأعماق هو رسولنا محمد ﷺ وكان ذلك عن طريق الموعظة، وكان له ﵊ أسلوبان في الطرح:
-أسلوب الفتيا والتعليم والإرشاد والتربية.
-وأسلوب الوعظ الزاجر الذي تكاد الصخور أن تقوم له.
حتى يقول النعمان بن بشير: ﴿كان رسول الله ﷺ يعظ على المنبر حتى سقطت خميصته من عليه﴾ وقال أنس: ﴿وعظنا ﷺ يوماً من الأيام، فوالذي نفسي بيده، لقد التفت إلى المسجد وقد وضع كل رأسه على ركبتيه وللمسجد خنين من البكاء﴾ فلا بد أن نحيي هذا الأسلوب، ولا يأتِ أناس ويقللون من شأنه، وأنه بضاعة مزجاة، وأنها شأن القصاص والمهرجين فليس هذا بصحيح، بل هو فن مستقل وإنما لابد أن ينقى ويؤصل, ولا بد أن يخرج فيه كتب حتى يعرف ما هو الوعظ الأصيل.
وإن أكثر من أثر في عامة الناس وفي أهل الانحراف هم الوعاظ, فقد كان ابن الجوزي يعظ فيحضر مجلسه أكثر من مائة وعشرين ألفاً، وربما سقط بعض الوزراء والسلاطين في مجلس وعظه تأثراً من كلامه؛ لأنه كان يضرب القلوب بسياط وعظه، حتى أن أحدهم كان يلتفت إلى جدار المسجد -من المبالغة- فيقول: هل تبكي معنا أم لا؟ وقد ورد أن ابن النجيد وعظ نور الدين زنكي حتى أسقطه من على كرسي خشب، في قصيدة مطلعها:
مثل لنفسك أيها المغرور يوم القيامة والسماء تمور
إن قيل نور الدين جاء مسلماً فاحذر بأن تأتي ومالك نور
حرمت كاسات المدام تعففاً وعليك كاسات الحرام تدور
وهي قصيدة مؤثرة.
أمر آخر: من مواهب بعض الدعاة والعلماء الوعظ، فبعضهم لا يصلح للفتيا، أو للدراسة الرتيبة والتربية، ولكن تجده واعظاً وخطيباً مصقعاً، فليس بصحيح أن تشطب على جهده وتلغي هذه الموهبة, فإن الناس مواهب، بل حيه وافرح به، وقد قرأت كتاباً لـ أحمد نور بعنوان: (خطباء صنعوا التاريخ) ذكر منهم: نيرابو الفرنسي، ومنهم: فيليب جريت البريطاني، وذكر سعد زغلول المصري، ومصطفى كمال وغيرهم، وأقول: إن في الإسلام خطباء أكثر من هؤلاء عدداً وتأثيراً في الأمة، وسيدهم وأفضلهم ﷺ , فليست الدراسات تخرج الخطباء الواعظين المؤثرين في الناس.
стр. 7506
أهمية تخصص الدعاة
السؤال
ينقلنا هذا إلى موضوع قريب منه، فأنت قد ذكرت أن هناك من الناس من يجيد الوعظ ويؤثر، ولو أتيت به مفتياً أو أتيت به باحثاً لما استطاع أن يقدم شيئاً, وقد أشرتم في بعض الأشرطة إلى فن تصنيف الدعاة، وتصنيف الدعاة يبدو لي أنه من هذا القبيل، فهذا واعظ وهذا باحث وهذا داعية وهذا عالم فهل يمكن أن تشرح لنا هذه القضية؟ ثم هل هناك دليل أو عمل سابق يدل على ذلك من أعمال السلف؟
الجواب
أصل التخصص والتصنيف وارد من عصر الصحابة ﵃، ورسولنا ﷺ كان يصنف الناس حسب مواهبهم، فـ أبو بكر ﵁ جعله ﷺ الخليفة من بعده، ومعاذ بن جبل أخبره بتخصصه وفنه وموهبته، وقال: ﴿أعلم أمتي بالحلال والحرام معاذ بن جبل﴾ وزيد بن ثابت أفرض الأمة جعله ﷺ في قسمة الفرائض، وخالد بن الوليد تخصصه الجهاد، وقطع الأعناق في سبيل الله، قال: ﴿خالد سيف سله الله على المشركين﴾ وحسان يقرب النبي ﷺ له المنبر ويقول: ﴿اهجهم وروح القدس يؤيدك﴾ وبين أن كعباً سيد القراء، وقال ﷺ له: ﴿إن الله أمرني أن أقرأ القرآن عليك﴾ إلى غير تلك من المواهب وهذا أصل أصيل ودليل قاطع على أن أصل التخصص والتصنيف وارد، وأنه لا بد للأمة من هذا.
والذي يتجاهل بعض التخصصات في عصرنا ليس بمصيب بل هو مخطئ، وهؤلاء الناس الذين أعطاهم الله من المواهب ومن العطاء لا بد أن يعبدوا الله بمواهبهم، وينصروا الإسلام بها، فالمفتي في فتواه كسماحة الشيخ عبد العزيز بن باز، وسماحة الشيخ محمد بن صالح العثيمين , فهؤلاء الطائفة المباركة نشروا الإسلام بالفتيا والتعليم وكذلك عالم الخطابة, فكثير من الخطباء الفضلاء جندوا أنفسهم للتأثير في هذا المجال كالشيخ عبد الوهاب الطريري وأمثاله من الخطباء المؤثرين في الساحة، وهم كثير في العالم الإسلامي، وأهل الأدب كفضيلة الدكتور عبد الرحمن -هو من الواجهة في هذا- وهم من أهل القصائد النيرة، وهم على منهج حسان في نصرة الإسلام، وهم الذين غطوا هذا الفراغ وأهل الإعجاز العلمي كالشيخ عبد المجيد الزنداني والدكتور زغلول النجار وأهل الفكر النير كالشيخ محمد قطب وأمثاله ممن بحث ذلك وأهل الطرح العلمي الأصيل ككثير من الدعاة كالشيخ سفر الحوالي والشيخ سلمان بن فهد العودة والشيخ عبد الرحمن عبد الخالق، وكثير من العلماء وأهل الحديث وأهل الجرح والتعديل كسماحة الشيخ الألباني، وكثير من المشايخ المتواجدين في العالم الإسلامي.
فيجب ألا يطغى جانب على جانب، وألا يحتقر أحد منا جهد أخيه المسلم، بل يسدده ويشد على كتفيه، ويسأل الله له التوفيق، لأنه ملك موهبة وذاك لم يملكها, قال تعالى: ﴿قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُنَاسٍ مَشْرَبَهُمْ﴾ [البقرة:٦٠] ﴿وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَا فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ﴾ [البقرة:١٤٨].
стр. 7507
أسباب تقصير أهل السنة في دعوتهم
العشماوي: أحسنت تفصيلك في هذا الموضوع.
السؤال
شيخ عائض! هنالك ظاهرة يمكن أن نسميها ظاهرة مرضية، فالمتتبع لما يجري في العالم اليوم يجد نشاطاً ملموساً ومنظماً، وله ثماره عند كثير من طوائف المبتدعة في العالم الإسلامي في دعوتها إلى منهجها، فهي دءوبة في نشر تعاليمها ومنهجها، ولها تأثيرها في العالم وكلنا ندركه ونعرفه.
والظاهرة التي تؤلمنا هي تقصير أهل السنة , أصحاب المذهب والمنهج الصحيح، حيث لا يصلون بجهدهم إلى جهد أولئك ولا إلى نشاطهم فيا ترى ما السبب في ذلك إذا كان لديكم أسباب تعرفونها في هذا الموضوع؟ ثم ما العلاج لهذه الظاهرة؟
الجواب
أنا أذكر كلمة لـ عمر ﵁ وهو يقول: [[اللهم إني أعوذ بك من عجز الثقة وجلد الفاجر]] أن يكون الثقة صاحب الحق عاجزاً كسولاً خمولاً، وأن يكون الفاجر صلداً صبوراً جلداً، فهذه معضلة في حد ذاتها، فإنك تجد بعض طوائف المبتدعة المنحرفين عن منهج الله من أكثر الناس صبراً وجلداً في التأثير على الناس، وفي تصدير أفكارهم، ونشر مبادئهم يسهرون ويدأبون ويخططون وينتجون ويقولون ويخطبون، وهذا موجود في بعض البلدان في الخارج، وقد كنا في بعض المراكز الإسلامية في الخارج وإذا بعضهم يخطب ويتكلم كأنه سيل، وإذا هو مبتدع، والناس يلتفون حوله من عامة الناس، وما يلبث في فترة من الفترات إلا أن يخلب عقولهم بسيل وعظه، ويتجهون معه فإذا هو مبتدع.
وآخرون يبنون المراكز ويسمونها مراكز إسلامية، وهم حقيقة من المبتدعة، والمال يسح في أيديهم سحاً، وعندهم الجهد والطاقة والإنتاج، ثم إذا نظرت إلى أهل السنة وجدتهم:
١ - في حصار، وفي قلة، فمواردهم المالية ضيقة، وهذه -كما قلت- نشكو إلى الله منها، ومن عدم فقههم في هذه المسألة, فبعض دعاتهم لا يدعون حسبةً، إنما يدعون لأمور أو لأشياء أو لتكليف أو لرسميات أو لانتداب، وإذا ذهب شكا من ألم السير، وكأنه يفعل ذلك لنفسه، ولم يعلم أنه يفعل ذلك لربه ﵎.
٢ - عدم الاتفاق؛ فإن أهل السنة يكثر فيهم الخلاف، ويكثر فيهم النقد للآخرين واشتغال بعضهم ببعض، ولا يعرفون أنهم يصفون أمام عدو متربص.
٣ - يوجد عند بعضهم فقه مظلم، يسميه ابن تيمية: الورع البارد السامج فتجده يترك الساحة والتأثير بحجة الانزواء والخمول والعزلة، وأن هذا عصر الفتن، والأفضل للمسلم أن يأخذ غنمه في شعف الجبال ومواقع القطر، يفر بدينه من الفتن، فيقبل على صلاة الضحى، وصيام ثلاثة أيام من كل شهر، ولا يعلم أن هداية رجل واحد خير له من عبادة سبعين سنة نافلة، وقد قال ﷺ : ﴿لئن يهدي الله بك رجلاً واحداً خير لك من حمر النعم﴾.
فنحن بحاجة إلى أن نقف وقفة تأمل أمام فقهنا في هذه المرحلة فقه الانزواء والخمول وعدم التأثير والكسل، والبلادة وعدم الاختراع في الطرق واكتشاف كثير من المسارات التي يجب أن نسلكها حتى نوصل دين الله إلى الناس أجمعين.
стр. 7508
الترجمة وأثرها في إثراء ثقافتنا
السؤال
ننتقل إلى موضوع آخر -يا أبا عبد الله - وأرجو أن تصبر علينا، لأننا قد أطلنا عليك، لكن في الجعبة أمور كثيرة: لكم مقالة في مجلة المغترب عن ترجمة الكتب الغربية إلى العربية، والحث على هذه الترجمة فهل هذا الموضوع بالنسبة إليك على إطلاقه، أم أن لديك توضيحاً أو تحفظاً تريد أن تقوله هنا؟
الجواب
لا بدمن ضوابط لهذه المسألة، وأنا قلت ذلك لأني قرأت كلمة للأستاذ حمد الجاسر، وهو يعتب على طلاب كثير سافروا من سنوات عدة إلى الغرب، ولم يعملوا وينقلوا إلينا أفكار الغربيين؛ لأن الحكمة ضالة المؤمن يأخذها أنى وجدها، لكن ليس هذا على الإطلاق، فإن الكتب الهدامة، كتب أهل الإلحاد والكفر البواح، وكتب الجنس الخبيث يحرم ترجمتها ووصولها إلى بلاد الإسلام، لكن نقصد أفكار وكتب أهل العبقرية والتأثير وأهل الفكر والتأصيل في علوم الدنيا؛ لأن الله تعالى يقول: ﴿يَعْلَمُونَ ظَاهِراً مِنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ عَنِ الْآخِرَةِ هُمْ غَافِلُونَ﴾ [الروم:٧] وقد علم الشيطان أبا هريرة آية الكرسي، وقال له ﷺ : ﴿صدقك وهو كذوب﴾ فحق على الإنسان أنه يطلب المعارف ويأخذها ولو من غيره، ولو من الكفار؛ بشرط ألا تتصادم مع الكتاب والسنة، أو مع الوحي السماوي الذي عندنا.
والكتب المترجمة التي لدينا بالنسبة لما عند الآخرين قليلة، وقد بحثت عن كتاب في تاريخ أمريكا فلم أجده إلا بعد سنة ونصف وهو كتاب هنري ماجرو، وإذا في داخل هذا الكتاب مئات الكتب عن تاريخ أمريكا وكلها غير مترجمة، وقد ترجم لثلاثة كتب بعد شق الأنفس، وهي ليست متوفرة، وهي من أكثر الكتب التي شقت العالم طولاً وعرضاً تأثيراً، حتى يقال: إن كتب دايل كارنيجي بعد القرآن والإنجيل والتوراة أكثر الكتب انتشاراً فن الخطابة وكيف تكتسب الأصدقاء ودع القلق وابدأ الحياة وكيف تغسل الدماء لـ كريسي موريسون، وغيرها من الكتب، واكتشفنا أنها لا توجد في المكتبات، وأنها نادرة الوجود، وأن كثيراً من الكتب المؤهلة عندهم والعميقة لم تترجم.
أقول: الألوف المؤلفة من الشباب الذين في الولايات المتحدة أو في بريطانيا أو فرنسا أو في غيرها من البلدان، لماذا لا يترجمون لنا مجموعة من الكتب ولو كتاباً واحداً في السنة؟ لأدبائهم وعلمائهم ومفكريهم ومخترعيهم؛ حتى نضيف إلى ثقافتنا ثقافات، وقد كان الصحابة طموحين إلى مثل هذا، حتى أن الرسول ﷺ في صحيح البخاري: ﴿طلب من زيد بن ثابت أن يتعلم لغة يهود﴾ وكان ابن تيمية يحرص على قراءة الكتب التي وجدت في عصره، حتى يعلم عن غيره:
عرفت الشر لا للشر لكن لتوقيه
ومن لا يعرف الشر جدير أن يقع فيه
والله يقول: ﴿وَكَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآياتِ وَلِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ الْمُجْرِمِينَ﴾ [الأنعام:٥٥].
стр. 7509
التوازن في حياة الداعية
العشماوي: وعموماً هذا أسلوب جيد، ولابد أن نعرف ما عند الآخرين، والحقيقة أن الغرب لم يترك شاردة ولا واردة بالمعنى العام في جغرافية العالم والمجتمع الإسلامي، والعلاقات الإسلامية إلا وهي موجودة لديهم من خلال رجالهم ومكتشفيهم فهذه دعوة مباركة نسأل الله أن يجعل لها صدىً في قلوب المقيمين في أمريكا وأوروبا لعلهم ينفعون أمتهم بذلك إن شاء الله.
السؤال
التوازن في حياة المسلم مطلب شرعي، وقد حصل الاضطراب عند كثير من المسلمين في هذا الباب، فما التأصيل الشرعي لهذا التوازن، حتى يكون المسلم على بصيرة من أمره؟
الجواب
الدليل الملخص لهذا التوازن: قوله ﷺ : ﴿إن لربك عليك حقاً، ولنفسك عليك حقاً، ولأهلك عليك حقاً، فأعط كل ذي حق حقه﴾ فعلم من هذا أن النبي ﷺ يطالب المسلم أن يكون متزناً فيما يعيشه وفيما يزاوله, وأن يكون مؤدياً للحقوق، منضبطاً في أموره كلها، لأننا نجد انحرافاً في مناهج بعض الناس وحياتهم، فتجد بعضهم يغلب جانب الدعوة حتى يهمل أهله تماماً فيعيشون في حالة مريرة من البؤس، بحجة أنه يدعو ويهدي الناس، وقد ترك من الواجبات ما هو أعظم.
وبعضهم ينصرف إلى أهله تماماً وإلى ذاته، ويترك الدعوة والأمة وآخر ينصرف إلى العبادة، فيستغرق وقته في العبادة، حتى يترك الأمر والنهي، ويترك التعلم والتفقه في الدين، وزيارة الأقارب، والوقوف مع المنكوبين من المسلمين والبعض الآخر يشتغل بالتأليف على حساب تعليم الناس، أو تفقيه أهله، أو على حساب القيام بالنفس.
وآخر يهتم بنفسه وجسمه، فهو ينعمها -صراحة مع الاحترام- كما تنعم الدابة، ويلغي عقله، ولا يشتغل بروحه، والمعلوم أن القوت:
وقوت الروح أرواح المعاني وليس أكلت ولا شربتا
فالإسلام يطالب المسلم أن يكون متزناً، وأن يجعل لكل شيء وقتاً، ولكل مقام مقالاً.
ووضع الندى في موضع السيف بالعلا مضر كوضع السيف في موضع الندى
وأضرب أمثلة من حياة الدعاة: لماذا لا يكون الداعية عالمياً، وربانياً؟ ساعة يمارس شيئاً من الأذكار والأدعية بعد أداء الفرائض، وساعة للاطلاع في الكتب والاستزادة من المعرفة، وساعة للجلوس مع الأهل، وإعطائهم حقهم، وزيارة الأقارب والمرضى وأهل البؤس، ومشاركة الإخوان في الخير؛ حتى يكون يومه كله حافلاً بالبركات، ويدخل الجنة من أبوابها الثمانية كما فعل أبو بكر، وما دخل منها جميعاً إلا لأنه سلك جميع المسالك، ثم يقول ابن القيم: له في كل غنيمة سهم فهو في باب الجهاد أول المجاهدين، وعند الصلاة في الصف الأول، وفي الذاكرين أولهم، وفي الصائمين رافدهم وقائدهم، فهو في المقدمة دائماً.
стр. 7510
الرأي فيمن أحرق فتح الباري
بعد أن تحدثت عن موضوع التوازن في حياة المسلم، وأشرت إلى أنه يجب أن يكون هنالك توازن بين جوانب النفس البشرية، والمسلم أولى الناس بالتوازن؛ ينشأ هنا هذا السؤال ونطلب منك تعليقاً مختصراً عليه: ما قولك فيمن قيل إنه أحرق كتاب فتح الباري؟
الجواب
نعم.
نمى إلى علمي وإلى علم كثير أن أحد الناس من الحمقى أقدم على فعلة شنعاء ولا تفسير لها إلا أنها أحمقٌ، إلا إذا كان القلم قد رفع عنه في تلك الفترة، لأن القلم يرفع أحياناً عن بعض الناس وتسمى الغيبوبة، وأقدم على هذا الكتاب الضخم بفوائده فأحرقه بالنار، ويظن هو بفعله هذا أنه فعل خيراً للإسلام والسنة، لأنه يقصد أن فتح الباري يحتوي على بعض البدع، والانحرافات في بعض الأسماء والصفات التي فسرها ابن حجر على منهج الأشاعرة والماتريدية والمفوضة وهذا صحيح.
ولكنه فعل هذا والفعل لا يفسر أبداً إلا أنه حمق، وأنا أرى في مثل هذا أن يؤدب تأديباً بالغاً يردعه وأمثاله، ولا يوجد كتاب في التنقيح والتحقيق وحصر المسائل كـ فتح الباري إلا أنه لا يكون مثل المغني أو فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية، وأرى أن المكتبة التي ليس فيها فتح الباري أنها مكتبة ناقصة على كل حال، وهذا الكتاب من أجمل ما كتب، لأنه عُمْر عالم، فقد فرغ سبعاً وعشرين سنة في هذا الكتاب، وخمس سنوات للمقدمة، وقيل: سبع للمقدمة، وخمس وعشرون سنة لهذا الكتاب الضخم.
فأسأل من الله أن يهديه وأن يرد إليه عقله، وقد أشار فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين إلى هذه المسألة، وأفتى فيها، وذكر أن هذا حمق، وأن فعله لا يفسر إلا بالحمق.
стр. 7511
تعليق على فتح الباري
السؤال
أشرت يا شيخ عائض! إلى أن فتح الباري يحتوي على بعض التجاوزات أو بعض الأخطاء الخفيفة، هل -على حد ما تعلم- هنالك كتاب في بيان بعض السلبيات الموجودة فيه؟
الجواب
لا أعلم إلا أن سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز علق على كثير من هذه المسائل، وأظن أن سماحته مستمر في التعليق على هذه المسائل التي هي قليلة بالنسبة لدلالة الكتاب، وما فيه من العلم، وما فيه من نقولات، حتى أن الدكتور محمد بن سعيد القحطاني عد ابن حجر من علماء السنة الكبار المدافعين عنها، وهو من أحسن الجهود التي شرح بها الأحاديث، حتى قال الشوكاني: لا هجرة بعد الفتح.
ولي رسالة في ثلاثين صفحة اسمها: مدح الفتح، ذكرت الجوانب التي أجاد فيها ابن حجر الجوانب العلمية، والنقولات، والتوثيق، والتأصيل، والعمق العلمي، والعبارة الأدبية، والبعد عن المذهبية الضيقة، وتتبع الدليل، والإشراقة في النقد، إلى غير ذلك من الجوانب.
стр. 7512
رسالة: (مدح الفتح)
السؤال
هل صدرت الرسالة وإلا ما زالت في طريقها؟
الجواب
الرسالة كتبت، لكنها لم تطبع، الآن هي عند بعض كبار المشايخ يقرءوها من باب الاستفادة.
стр. 7513
ظاهرة العنوسة
السؤال
هنالك قضايا أخرى تهمنا، بل أسميها رحلات نرتحل فيها معك إلى بعض القضايا المتبقية لدينا في هذا اللقاء، منها ما يتعلق ببعض القضايا الاجتماعية.
لا شك أن من الأشياء الملاحظة عندنا في المجتمع الإسلامي بشكل عام فشو ظاهرة العنوسة، وبشكل يلفت النظر، وهي مأساة اجتماعية كما تعلم، وكثير من الفتيات وصلن إلى سن العنوسة وبعضهن قد تجاوزنه، وهنالك أطروحات اجتماعية وأطروحات نفسية كثيرة ولكن نريد أن نعرف تعليقكم على هذه القضية؟
الجواب
مسألة العنوسة أصبحت ظاهرة اجتماعية يعيشها الناس، وأصبحت حديث المجالس والركبان؛ من كثرة الفتيات اللواتي لم يتزوجن وبقين إلى هذه السن، والحقيقة أنه سن ذبول وإدبار بالنسبة للمرأة، وهناك عدة أسباب لهذا الأمر:
منها: مسألة مواصلة التعلم والتلقي والدراسة؛ وهذا ليس حاجزاً يمنع المرأة أن تتزوج, بل قد يكون معيناً أحياناً، فأنا أدعو أختي في الله ألا تتأخر إذا تقدم الكفء الديِّن، فإن ﷺ يقول: ﴿إذا أتاكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه، وإن لم تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد كبير﴾.
ومنها: أن بعض الآباء لجهلهم وسفههم يعارضون زواج الفتاة، فيكون دائماً في موقف المعارض، وأعرف عن بعض الفتيات أن العشرات من الشباب تقدموا لها وهي في الثلاثين من عمرها، ولا يزال الأب معارضاً وكم يسمع ويقرأ الإنسان مثل هذه المآسي من الآباء الذين ليس عندهم من الخوف من الله شيء، ولا من الوعي الديني ما يحملهم على تزويج بناتهم.
ومنها: أن المرأة -أحياناً- بطبيعتها لا تقبل كثيراً من الخطاب، وهي تصرخ وتمتنع بغير غرض سائغ، ولو لم يرفض والدها، لكن هي باقتناعها ولفلسفتها الخاصة بها، فمنهن من لا تقبل التعدد، والتعدد فيه حل إسلامي رائد لمثل هذه المشكلة التي يعيشها أهل العصر، حتى كتب بعض الكتاب من الشرق والغرب مؤيدين لأطروحة الإسلام في هذا، وهو الحل الوحيد الذي جاء به الرسول ﷺ من الوحي السماوي.
والحل أن يبادر الآباء بتزويج بناتهم في السن المعروف، ولتعلم الفتاة أنها ستخسر شبابها وأبناءها وبيتها وعشرتها الزوجية إذا خسرت مقتبل العمر الأول، أو زهرة الشباب، وإذا تجاوزت الثلاثين أو الأربعين فإنها تصبح عمة، ثم إذا بلغت الخمسين تصبح جدة، فنسأل الله لها حسن الخاتمة إذا تأخرت عن هذا السن، وأن يعوضها الله في الآخرة زوجاً في جنات ونهر.
стр. 7514
أسباب إحجام الشباب عن الزواج
السؤال
هنالك قضايا يبدو لي أنه من الصعب تناولها الآن وهي تتعلق بالعنوسة، لكن للإشارة إليها نذكر أهمها: ما يعترض الزواج من مشكلات مثل قضية غلاء المهور، والمبالغة في الحفلات وهذا واقع، والمبالغة في حلي المرأة وما يطلب من الشاب المتقدم هذه أمور يبدو لي أن لها دوراً في هذا الموضوع فما هو تعليقكم؟
الجواب
صدقت.
هذه من العقبات الكبار، لا سيما المبالغة في المهر، حتى أصبحت المرأة تباع كما تباع السلعة، وأصبح أبوها يراوج بها في سوق المزاودة، وهذا خطأ ارتكبه الآباء الرأسماليون والإقطاعيون، وما حل ذلك إلا أن يقوم أهل العلم بتفقيه هؤلاء، وإخبارهم بأن الرسول ﷺ يقول: ﴿بارك الله في أقلهن مهراً﴾ وليعلمن أن أشرف بنات العالمين فاطمة، ولم يكن مهرها سوى درع حطمية لا تساوي أربعة دراهم، ومع ذلك بقي ذكرها وخلودها عبر الأيام ﵂ وأرضاها- وأم سليم تزوجت بلا إله إلا الله من أبي طلحة، فلماذا لا نكرر هذه النماذج الخالدة، ونعود إلى سنة الرسول ﵊ ففيها كفاية؟!
والحفلات -كما ذكرت- والإسراف في الولائم مسائل هامة كذلك، ويدخل ضمن ذلك ما يعرف بكسوة القريبات والأقارب، والأعراف الجاهلية التي تحمل الإنسان فوق طاقته من الحلي، وأمثال ذلك من البذخ في المفروشات والملبوسات والمأكولات، كل تلك تجعل الشاب يحجم عن أن يقدم على الزواج ويعده مصيبة.
стр. 7515
قضايا في الجهاد
السؤال
هنالك بعض القضايا التي تتعلق بالعالم الإسلامي: أنت تعلم أنه قد رفع علم الجهاد في هذا الزمن في كثير من المواقع في عالمنا الإسلامي، كما هو الحال في كشمير وفي الصومال، وقد سمعنا -كما سمعتم- من بعض طلاب العلم والمهتمين بالعلم تحفظاً أمام مسألة الجهاد، فماذا ترون في ذلك؟
الجواب
أريد أن أذكر مسألة، وهي جديرة بأن يهتم بها وتعرض على الناس خاصة المطلعين والمؤثرين، وهي: متى يكون الجهاد جهاداً؟ ومتى تحتاج الأمة للجهاد؟
وعلى كل حال فالإعداد وارد، والله تعالى يقول: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ﴾ [الأنفال:٦٠] ويقول في المنافقين: ﴿وَلَوْ أَرَادُوا الْخُرُوجَ لَأَعَدُّوا لَهُ عُدَّةً وَلَكِنْ كَرِهَ اللَّهُ انْبِعَاثَهُمْ فَثَبَّطَهُمْ وَقِيلَ اقْعُدُوا مَعَ الْقَاعِدِينَ﴾ [التوبة:٤٦].
أما ما نعيشه اليوم في واقعنا الإسلامي فإنه قد تجوِّز كثيراً في استخدام الجهاد، أو في القيام بالجهاد، وأنا لي وجهة نظر -قد تكون مصيبة أو خاطئة- وهي أن هناك أناساً من الدعاة والفضلاء الذين يقومون على كثير من الجمعيات والجماعات والطوائف الإسلامية يقومون بالجهاد وهم ما أخذوا عدته، ويواجهون قوى كبرى، وأنظمة باطشة، ولا نسبة ولا تناسب بين القوى؛ لأن الله سبحانه جعل في كتابه نسبة لا بد أن يصل إليها المسلم، فإنه يقول: ﴿فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ﴾ [الأنفال:٦٦] قال أهل العلم: الضعف بالضعفين، أو الواحد بالاثنين، أما أن يأتي مائة إلى خمسة آلاف وإلى عشرة آلاف فهذا ليس بصحيح، إنما هي مهلكة وسحق للجهود؛ أن تأتي جماعة تحمل الجهاد، وتحمل السلاح البدائي من البنادق والرشاشات والرصاص والمؤنة القليلة، ثم تواجه نظاماً يقوم على جيش مدجج بالأسلحة والطائرات والدبابات، وعنده فرق وكتائب، ويقول هؤلاء: نحن متوكلون على الله والجهاد طريقنا هذا ليس بصحيح، وهذه إنما هي مهلكة، وقد رأيت ذلك في بعض البلدان، ووافقني على ذلك بعض الفضلاء في بعض الأشرطة والأطروحات؛ لأن هذا الأمر لا يصلح، ولا بد أن يصل المسلمون في الإعداد إلى نسبة تكون مكافئة للنسبة التي ذكرها الله تعالى.
ولذلك لما قامت بعض الحركات الإسلامية بمجابهة بعض الأنظمة سُحقت تماماً، وأدخل من أدخل السجون، وسجن الكبار، ويتم الأطفال، وعذبت النساء، فصارت مأساة حقيقة لعدم دراسة القرار، وفي كشمير شيء من هذا، ولو أن الجهاد هناك جهاد إسلامي وهو دفاع عن النفس، لكن أحياناً تأتي تجاوزات، كأن يقوم بعض الدعاة بالدعوة إلى الجهاد، وليس عنده إلا جماعة بسيطة، ثم يجابه جيشاً ضخماً فيضرب تماماً، يواجه هذا الهند، وحكومات أخرى تعاونها، وهي جيوش جرارة لا تقابلها جماعات متقطعة، فهذا عين الخطأ.
وفي الصومال أراد بعضهم أن يقوم بالجهاد ضد الحكومة، ضد علي المهدي ومن معه من العلمانية، فإن دستورهم إيطالي كما تعرفون, ويحكم عليه علماء الصومال بأنه كافر فقاموا، ولكن نصحهم العلماء في العالم الإسلامي بأنه ما أصبحتم في درجة تخولكم في رفع راية الجهاد جماعة بسيطة قوامها ثلاثمائة أو أربعمائة تواجه جيشاً عددهم مائة ألف مدججاً بالأسلحة الشرقية والغربية، ليس هذا بصحيح!
وقد طرحت الملاحظة هذه؛ لأنه يفاجأ بعض الناس الذين يأتون يطلبون مؤناً ليستعدوا للجهاد, بأن نقول: لا.
ربوا الناس وتوجهوا إلى تأصيل العلم فيهم، وادخلوا في أوساطهم، ودعوا القتال الآن.
أما ما يجري في العالم الإسلامي؛ فالحقيقة أن العالم الإسلامي في موطن دفاع الآن، وهو في مأساة لا يعلمها إلا الله ، أمثال ما يجري في البوسنة والهرسك وكشمير والصومال، وهذه لها حديث آخر.
стр. 7516
الجهاد الأفغاني
السؤال
قد يعترض معترض ويقول: ما جرى في أفغانستان مثلاً، فالمواجهة كانت بين سلاح يعد سلاحاً متخلفاً إذا قيس بالسلاح السوفيتي وقوى الحكومة الأفغانية الشيوعية السابقة، والذين قاموا بالجهاد عدد من العلماء، وهم قواد الجهاد الأفغاني، وأيضاً الفئات من الشباب التي انتمت إلى الجهاد لم تكن مرباة تربية إسلامية في بداياتها، إنما رباها الجهاد، فإذا اعترض علينا معترض بهذه الصورة فماذا نقول؟
الجواب
نعم.
كلامك صحيح، وهذا شيء حصل في أفغانستان، ولكني أقصد سنن الله تعالى الموجودة في القرآن وفي الكون، من أنه لا بد من وجود نسبة معينة يصل إليها المسلمون, قال تعالى: ﴿فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ﴾ [الأنفال:٦٦] وقد قال أهل العلم: أن يكون الواحد يقابل الاثنين، والاثنين يقابلون الأربعة، والأربعة يقابلون الثمانية، وهكذا.
стр. 7517
عمومية قاعدة: (لا يقاتل الواحد أكثر من اثنين)
السؤال
هل يرون أن هذا عام؟
الجواب
الذي أعلم أنهم يرونه هكذا، لكن هناك مسألة الهجوم والقتال، ومسألة الدفاع عن النفس، والذي حدث في أفغانستان أمور:
منها: أنهم يدافعون عن أنفسهم.
ومنها: أن الله منَّ عليهم بكرامة من كرامات الأولياء التي ينصر بها أولياءه ولو كان الواحد يقابل ألفاً، فهذه قد تخرج عن القاعدة التي ذكرتها مثلما حدث لـ سعد ﵁ بالجيش، وللعلاء بن الحضرمي، وغيرهم من الصحابة رضوان الله عليهم.
لكن هذه هي القاعدة الشرعية التي يفتى بها, ولو سئل عالم أو داعية في فئة عددهم ألف يقابلون مائة ألف جندي، فسيقول لهم: لا.
لأنهم لم يتمكنوا بعد.
أما أفغانستان فهناك أمور منها: أنهم دوهموا في بلادهم، والجهاد كان شعبياً، واستنفرت أفغانستان ضد الزحف الشيوعي، ومنها: أن الاحتلال كان بشعاً، حتى استنفر جميع الطاقات، لأن الإلحاد يريد أن يدخل في بلاد عرفت الإسلام من قديم، والإلحاد يرفع راية لا إله والحياة مادة.
ومنها أيضاً: أن العالم الإسلامي وقف برمته معهم، لأنه في البداية سحق الأفغان سحقاً ليس بالسهل وضربوا ضرباً هائلاً، ولكن العالم الإسلامي تضامن، ولا أعلم في هذا العصر أن العالم الإسلامي تضامن مع دولة أو فئة كما تضامن مع الأفغان، فلعل هذه تجعل للجهاد الأفغاني ميزة وخصيصة عن غيره.
стр. 7518
الوضع الأفغاني
السؤال
ما دمنا قد تحدثنا عن أفغانستان، نريد أن نسمع تعليقات سريعة حول هذه القضايا السريعة التي ذكرناها الآن في حديثنا.
الوضع في أفغانستان , ما هو تعليقكم عليه؟
الجواب
خلاصة ما جرى وما يجري في أفغانستان واتفاق في الضراء، واختلاف في السراء، وفيها درس أن الابتلاء بالسراء قد يكون أفضع بكثير من الابتلاء بالضراء، ولذلك قال ابن عوف ﵁ وقال عمر قبله: [[ابتلينا بالضراء فصبرنا، وابتلينا بالسراء فلم نصبر]] وقد مر قيس بن زهير بديار غطفان فرأى أنعاماً كثيرة وإبلاً وغنماً وبقراً فغضب، فقال له الناس: مالك؟ وكان الناس مقفرين ممحلين فلما أنعم الله عليهم ضقت وغضبت! قال: إن مع النعمة الحسد والاختلاف والتباغض، ومع القلة التساعد والتناصر والتعاون.
وهذا أمر معلوم، فقد رأينا الأفغان والواحد منهم يقدم دمه عن أخيه فداء وتضحية، فلما انتصروا رأينا أن الشيطان بدأ يلعب لعبته في السراء وأرى ألا نضيع الجهود والمكاسب التي مرت في الجهاد، لغلط وقع؛ لأن الموازين لابد أن تبقى مستقرة، ونرى أنه استغل في الإساءة والتغرير بهم من تصريحات بعضهم ضد بعض، أو أن الآخرين من أعدائهم كبروا أخطاءهم وأغلاطهم.
ولابد من الاعتراف بسنة الله في الأنفس، فإنه لابد من الاختلاف، ولو عصم أناس من الاختلاف لعصم أصحاب محمد ﵊، فإنهم تقاتلوا، وقال الله في الأخير: ﴿وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْوَاناً عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ﴾ [الحجر:٤٧] وأذكر بيتاً للبحتري حيث يقول:
إذا اقتتلت يوماً ففاضت دماؤها تذكرت القربى ففاضت دموعها
стр. 7519
بعض ثمار الجهاد الأفغاني
العشماوي: لكن هذه المسألة تحتاج إلى شيء من التركيز؛ لأننا الآن أمام طائفتين: إما أمام طائفة علمانية عقلانية في اتجاهها، ترى أنه ما علق من آمال على الجهاد الأفغاني قد تبدد، وأننا نعيش في عصر غير العصور الماضية، فكل ما قيل عن الجهاد الأفغاني، وعن كرامات المجاهدين فإن هذه أمور يجب أن نتوقف أمامها كثيراً، حتى أن أحدهم كتب مقالاً في إحدى الصحف التي تصدر في البلاد الإسلامية يقول: أين الكرامات التي قالوها عن الأفغان؟ أين الحجارة التي تتحول إلى نار؟! أين الشهداء الذين يضحكون؟! أين الدماء التي تفوح منها رائحة المسك؟!
كل ذلك يدل على أن المسألة فيها نظر، وأن قضية الجهاد في هذا العصر يجب أن ينظر إليها نظرة عصرية جديدة، فإذا نحن استسلمنا لمثل هذه الأطروحات ربما يكون لها أثر عكسي سيء، هذا جانب فضيلة الشيخ!
الجانب الآخر: قضية ما يجري في أفغانستان في تصوري أنا -وأنا أريد أن تبين هذه النقطة- ألا ننسى خطط الأعداء، فهم يخططون لأن النتائج اقتربت وقطف الثمار اقترب، ولا أتصور أن الغرب ولا الشرق سيسكت ويدع حتى ولو سهماً في كنانته دون أن يرمي بها إلى الجهاد هذه الجوانب مجتمعة، ألا ترى أنها قد تكون هي وراء الوضع الأخير في أفغانستان، بالرغم من أنه في الأيام الأخيرة بدأت بوادر اتفاق بين المجاهدين، فنريد تعليقك جزاك الله خيراً على هذا الموضوع؟
الجواب
أنا ضد من ذكرت في المسألة الأولى، ومخالف لمن يصغرون من شأن الجهاد، ويعرضونه في معرض السخرية والمهزلة، وهؤلاء نحن نعرف مواقفهم من ذي قبل، وليسوا بجديدين في طرحهم وأسلوبهم، ولكني أسألهم أسئلة يمكن أنها لا توضع على كافر فكيف بالمسلم، فأقول: إن من مكاسب الجهاد سقوط الشيوعية كما قال بعض أهل الإسلام، وكنت أظن أن الجهاد الأفغاني ليس سبباً رئيسياً وجوهرياً، وقد قلته لبعض الناس، حتى أني قرأت في مجلة الوسط قبل أشهر، وإذا برئيس الاستخبارات السوفيتي المخلوع يتكلم عن هذه المسألة ويقول: إن أكثر ما قصم ظهر الشيوعية هو الجهاد؛ فإنه استنزفها استنزافاً عجيباً، حتى أن القذيفة كانت تخرج برقمها في يومها، وتطلق مع الغروب في أفغانستان، وهذا دليل على أن الأسلحة في المخازن انتهت، وأنها ضربت في تلك الجبال، وقد رأيت في جبال أفغانستان في جاور وخوست بعض الجبال قد احترقت تماماً من كثرة ما ضرب من القذائف والصواريخ والقنابل عليها فكانت قصمة للشيوعية وهذا مكسب.
الأمر الثاني: نشر فكرة الجهاد وإحياؤه في العالم الإسلامي، حتى أصبحت في ذهن كل مسلم، في الشرق والغرب، وما البوسنة والهرسك إلا نتيجة من نتائج ذلك.
الأمر الثالث: تعاطف الأمة, فقد أصبحت جسداً واحداً، حتى كانت أخبار أفغانستان مع العجائز والكبار والصغار، ورأينا الدموع والدعاء والابتهال والمناجاة.
الأمر الرابع: وجدنا موقفاً فريداً من المواساة لا يوجد إلا عند السلف الصالح في بدر وأحد وفي الخندق، فتجد الأموال ترسل بعد كل خطاب، والناس من كل حدب وصوب ينسلون, ويتركون أهلهم وذويهم وعشائرهم وقبائلهم، فيذبحون هناك وكأنهم يسكنون جنات ونهر، وهم -إن شاء الله- في جنات ونهر.
أيضاً: إيقاظ الشعب الأفغاني، ورده إلى دين الله ، فقد كان هناك طوائف منحرفة، ووجد شيوعيون قدماء، فمنهم من اهتدى، ومنهم من أبصر الحق، ومنهم من قتل فهذا ما ظهر لنا, أما الأسرار التي قدرها الله وقضاها، فلا يحيط بها إلا هو .
وأنا أقول: صحيح أن هناك أيادي وأصابع، لكن معنى ذلك ألا نبرئ أنفسنا دائماً؛ فإنه أخذ علينا أننا نلقي باللائمة على غيرنا، وسوط المؤامرة على الآخرين، ونجعل أمريكا شماعة، فكلما وقع شيء قلنا: هذه خيوط أمريكا، وهذه إشاعة أمريكا وأنا أعرف أنها الشيطان الأكبر، ولكن مع ذلك يجب علينا أن ننقذ أنفسنا، فإن الله يقول للصحابة في أحد: ﴿أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ﴾ [آل عمران:١٦٥] فهو باختلافهم، وأقر الله أنهم اختلفوا فلابد أن نقول: نعم.
اختلفوا, وقد جلست مع بعض الفضلاء من القادة، وسمعت أن هناك خلافاً، وأن هناك من يسعى لتأجيجه، وأن هناك أشياء وهوى في النفوس، ولا زلنا نقول عبر هذا اللقاء لقادة المجاهدين: اتقوا الله في الأمة، واتقوا الله في مكاسب الجهاد، وخافوا من الله, وقد سمعت من سماحة الشيخ أنه أرسل بعض البرقيات لـ رباني ولـ حكمتيار ولـ سياف يناديهم بهذا، ونشر بعضها, فلا بد أن نكون صريحين في ذكر أخطائنا ونقد أنفسنا؛ لئلا ينقدنا غيرنا.
стр. 7520
البوسنة والهرسك
السؤال
مأساة البوسنة والهرسك ما تقولون عنها؟
الجواب
البوسنة والهرسك نموذج لما وصل إليه العالم الإسلامي من الذلة والقلة والعيلة، وهذا مقياس لضعف الأمة، وقد ظهرت في أفغانستان وفي البوسنة والهرسك مسائل منها:
فتاة تنثر شعرها وتصيح عبر الأثير فيمن ينجدها، فلا تجد معتصماً واحداً يلبي طلبها.
ويوجد هناك آلاف من الشباب ينادون: وا إسلاماه! وا إسلاماه! وإذا الإسلام هذا الذي جعلوه مظلة لمئات الدول وملايين البشر لا يصلح إلا في أوقات محددة وهي أوقات العافية، أو أوقات التشدق به، والادعاء والانتماء إليه!!
ليس هناك أحرار تغلي في عروقهم دماء الغيرة والحماسة والغضب، وإلا يقول: أين الغيرة الإيمانية ونحن نشاهد في شهر واحد ثلاثين ألف فتاة تنتهك أعراضهن؟! أين الغيرة والكتاب الكريم يداس بأحذية جنود الصرب، والمساجد تحطم وتهدم؟!
هذه تنبي عن أن العالم الإسلامي لا يزال ميتاً وأنه لا حراك فيه صحيح أن هناك من دفع أموالاً، وأرسل معونات، ولكن هذه وحدها لا تكفي.
ثم إن هناك مسألة أخرى: وهي الانتقائية والازدواجية في تطبيق القرارات، وهذه عرفناها، وهي التطفيف في قرارات مجلس الأمن، فلا تنطبق قراراته إلا على البلدان الضعيفة الإسلامية الصومال، وليبيا، أما إسرائيل والصرب فأبت أن تركب, قال تعالى: ﴿وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ * الَّذِينَ إِذَا اكْتَالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ﴾ [المطففين:١ - ٢].
يوماً يمانٍ إذا لاقيت ذا يمن وإن لقيت معدياً فعدناني
وليس هذا ببعيد، فإن بطرس غالي لا يمكن أن يقدم أهل الإسلام وحملة لا إله إلا الله على أصحابه وإخوانه ﴿وَإِذَا خَلَوْا إِلَى شَيَاطِينِهِمْ قَالُوا إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ * اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ﴾ [البقرة:١٥].
والعالم الإسلامي فقد مسألة هامة في البوسنة والهرسك، وهي قوله : ﴿وَإِنِ اسْتَنْصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ﴾ [الأنفال:٧٢] وقوله : ﴿وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ﴾ [التوبة:٧١] فليت العالم الإسلامي هب، وليتهم رفعوا هذا العار الذي خيب الأمة، ولطخ شرفها وكرامتها، وأصبح بعض الناس العاديين يتلهفون، ولكنهم لا يملكون حولاً ولا قوة.
стр. 7521
الجهاد في الصومال
السؤال
نسأل الله أن يعيد الأمة إلى صوابها، وإلا فهي مأساة كبيرة كما ذكرت، وما رأيك أن تعرج على الصومال بتعليق يسير.
الجواب
على كل حال في الصومال نعود إلى مسألة تنفيذ القرار بحماس، فـ عيديد لما خالف في مسألة في يوم واحد في تاريخ: ٢٤/ ٩ ضرب ضربة قوية بقرار من مجلس الأمن اتخذته أمريكا، وحال البوسنة والهرسك أنهم ظلوا سنتين في البكاء والدماء والأشلاء والجماجم التي تطرح، ومع ذلك لا عدل ولا إنصاف بل ظلم واضح وصارخ في العالم.
فأين حقوق الإنسان المدعاة, التي يدعيها هؤلاء أعداء الإنسان وقتلته؟!!
الأمر الثاني: أن المسلمين لا يكونون سذجاً، فليس القتال مع علي مهدي ولا عيديد؛ لأن هناك مبدأ وضعه النبي ﷺ وهو مبدأ الحق: لا إله إلا الله محمد رسول الله والشعوب هذه مسكينة، كقطيع الأنعام في سياج من القطيع، تساق مرة يمنة، ومرة يسرة يؤخذ الشباب مع زياد بري، ليلغي منهج الله في الأرض، ثم يقاتل بهم أعداءه من جيرانه، ثم يذهب ويأتي عيديد فيقاتل أعداءه بهم ثم يسلمهم لـ علي مهدي فيقاتلون بهم من شاءوا، فأصبحوا لا يملكون حولاً ولا قوة، والعبد وما ملك لسيده.
وقصدي: إنهاض هؤلاء وتعليمهم، وأنهم لا يقاتلون إلا مع الحق، وأنه يطلب منهم أن يكون جهادهم لأن تكون كلمة الله هي العليا، إلى متى كلما ظهر ظالم بطاش مجرم انقادت معه هذه الشعوب يمنة ويسرة؟!
الأمر الثالث: أن هناك من يدعو إلى المال والكساء والغذاء، وهذا أمر مطلوب، لكنه مع الغذاء لا بد من تعليم وتوجيه، ولا بد من أمر بالمعروف ونهي عن المنكر، وأن نربيهم على التعاليم السماوية التي أتى بها الرسول ﷺ ، ولو كانت المسألة مسألة غذاء وكساء لسبقنا إليها المبشرون من النصارى بل قد سبقونا إليهم مع نشرهم لمبادئهم.
стр. 7522
برقيات سريعة
السؤال
هنالك مجموعة من الأسئلة الخفيفة، نريد أن نطرحها عليك حول القضايا التي تعود عليها المستمعون في مثل هذه اللقاءات، فنريد أن تجيب عن هذه البرقيات السريعة.
стр. 7523
القارئ المفضل
السؤال
قارئ يعجب الشيخ عائض القرني؟
الحواب: محمد أيوب وأستمع إلى الشيخ عبد الرحمن السديس.
стр. 7524
العالم المستأنس به
السؤال
عالم تأنس بقوله؟
الجواب
شيخ الإسلام ابن تيمية، ومن المعاصرين سماحة الشيخ ابن باز.
стр. 7525
الشاعر المرتاح له
السؤال
شاعر ترتاح له؟
الجواب
من القدماء: المتنبي كفن وأدب، وحسان: كمنهج، ومن المعاصرين الدكتور: عبد الرحمن العشماوي، ولعلك تعرفه!!
стр. 7526
الكاتب المقروء له
السؤال
كاتب تقرأ له أبا عبد الله؟
الجواب
أقرأ على قلة فيما يكتب زين العابدين الركابي، وآنس بما يكتب، وإنما أقصد أنه كاتب صحفي.
стр. 7527
الكتاب المقروء فيه
السؤال
كتاب بعد كتاب الله تقرأ فيه كثيراً؟
الجواب
فتح الباري، فهو رفيقي ليل نهار إلى الآن.
стр. 7528
الخطيب المشتاق له
السؤال
خطيب تشتاق لخطبه؟
الجواب
الشيخ عبد الوهاب بن ناصر الطريري، وأنا مهتم في سماعي له؛ لأني أحبه كثيراً.
стр. 7529
المفكر المروق لفكره
السؤال
مفكر يروق لك فكره؟
الجواب
الشيخ محمد قطب.
стр. 7530
الصحيفة المقروءة
السؤال
صحيفة تقرأها؟
الجواب
أقرؤها مضطراً، من باب إلا ما اضطررتم إليه، فإن لم تجدوا ماء فتيمموا صعيداً، وهي: جريدة الحياة.
следующие страницы →