← Джавами‘

Джавами‘ · id 7708

دروس الشيخ عائض القرني

عائض القرني

Полный текст (10 391 стр.). Показаны 7841–7880 · переход к 7846.

стр. 7841

تحدي شبح الموت متى كان أبناء طارق، وأحفاد صلاح الدين وعمر يخافون الموت؟ متى كان اليهود يركبون طائرات (ميراج إف خمسة عشر) ويتحدون كرامة الأمة وميراث الأمة؟! متى كانت الأمة إذا شعرت بالزعزعات تذهب إلى الأرز والسكر والفوانيس تشتريها من الأسواق وتتكمم بالكمامات؟! سبحان الله! أليس جدكم عقبة بن نافع هو الذي وقف على المحيط الأطلنطي على فرسه، يقول: [[والله لو أعلم أن وراءك أرضاً لخضت بفرسي هذا البحر لأرفع لا إله إلا الله]] أليس عقبة هو الذي تكلم مع الحيات والعقارب والوحوش في صحراء أفريقيا، وقال: ادخلي جحورك فإنا أصحاب محمد ﷺ ؟! أليس عبد الله بن عمرو ضرب ثمانين ضربة بالسيف وكان يقول: [[اللهم خذ من دمي هذا اليوم حتى ترضى]] فمن فتح العالم إلا أنتم؟!! وقد كان الصحابي إذا سمع الصوت يخرج بالسيف، لكن لما خانت الأمة حيَّ على الصلاة، خانت حيَّ على الكفاح. من خان حيَّ على الصلاة يخون حيَّ على الكفاح تنتظر ممن لا يصلى الفجر جماعة أن يذهب إلى الجبهة يكافح العدو، أو ينصر مقدساته أو يحمي عرضه، أو يرفع لا إله إلا الله؟! أتنتظر ممن يسمر إلى الثانية في منتصف الليل على البلوت والكيرم وهوايته جمع الطوابع والمراسلة أن يكون قوياً شجاعاً يلبس كفن الموت؟! لا. ولنا في اليمن آية: أرادت بريطانيا قبل سنوات أن تحتل اليمن الشمالي، وكان عندهم أثارة من عقيدة، لا زالت أمة لم تفسد إلى هذا المستوى، فزحفت الدبابات من عدن تريد اليمن الشمالي، فقام أحد العلماء وطلب الخطبة في الجامع الكبير بـ صنعاء -الجامع هذا يحضره ألوف مؤلفة من اليمنيين- وأخذ الخطبة بصلاة الجمعة، وافتتحها بـ الحمد لله منزل الكتاب، مجري السحاب، هازم الأحزاب، ثم بدأ بالخطاب في قصيدة إلى بريطانيا يقول: يا بريطانيا رويداً رويدا إن بَطشَ الإله كان شديدا كانت الطائرات في أثناء الخطبة تضرب صنعاء. إن بطش الإله أهلك فرعون وعاداً من قبلكم وثمودا لا تظنوا هدم المدائن يوهي عزمنا أو يلين بأساً صلودا إن تبيدوا من البيوت بطياراتكم ما غدا لدينا مشيدا فلنا في الجبال تلك بيوتٌ صنعتها أجدادنا لن تبيدا ثم التفت إلى الطيارين وقال: فالنزال النزال إن كنتم ممن لدى الحرب لا يخاف الجنودا يقول: انزلوا في الأرض إن كنتم شجعان. لتروا من يبيت منا ومنكم موثقاً عند خصمه مصفودا ما خضعنا للترك مع قربهم في الدين منا فكيف نرضى البعيدا الأتراك مسلمون وما خضعنا لهم، فكيف أنتم يا وجوه الخواجات، ويا وجوه العمالات والخيانات؟! ما خضعنا للترك مع قربهم في الدين منا فكيف نرضى البعيدا وهم في الأنام أشجع جيش فاسألوهم هل صادفونا فهودا ثم يقول: ويلتفت بدعوى إيمانية للناس. يا بني قومنا سراعاً إلى الله فقد فاز من يموت شهيدا سارعوا سارعوا إلى جنة قد فاز من جاءها شهيداً سعيدا والبسوا حلة من الكفن الغالي وبيعوا الحياة بيعاً مجيدا وأفغاني ضرب بيته بقذيفة فأخذت القذيفة البيت بما فيه، وتسعة أطفال وزوجته، أتدرون ماذا فعل؟ يقولون: أخذ الرشاش وذهب إلى الجبهة يقاتل، وبترت قدمه بعد أن قتل أربعة عشر شيوعياً، وهكذا ربى الرسول ﷺ الإنسان، على أن يتلقى الموت في أي لحظة، والله يقول: ﴿قُلْ تَرَبَّصُوا فَإِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُتَرَبِّصِينَ﴾ [الطور:٣١] ﴿وَنَحْنُ نَتَرَبَّصُ بِكُمْ أَنْ يُصِيبَكُمُ اللَّهُ بِعَذَابٍ مِنْ عِنْدِهِ أَوْ بِأَيْدِينَا﴾ [التوبة:٥٢]. اليمنيون لما خرجوا من المصلى لبسوا الأكفان، وأخذوا الرشاش، ودكوا بريطانيا وأسقطوا الطائرات بهذا السلاح الرشاش، وانهزمت بريطانيا أمامهم. والشعوب يوم تؤمن بلا إله إلا الله لا يغلبها أحد. لماذا يخاف أطفالنا؟ نحن نخاف لثلاثة أسباب: الأول: الضعف العقدي عندنا وعدم التوكل. نقول بألسنتنا التوكل، لكن التوكل ضعيف، التوكل ليس موجوداً. الثاني: أراد بعض الناس أن يحسن، فارتكب خطأ فاحشا ًكمن ينشر الآن تضخيم حاكم العراق، وفي ذات مرة رسموه وأسنانه كالخناجر، وعيونه تقدح شرراً، حتى أغمي على الأطفال في البيوت، وهذه حرب معنوية ساحقة، ومن الحكمة أنك لا تهول في شأن عدوك وتضخمه، وفي كل ملف تجد: سوف يقتل الناس هذا السفاك، ورأيت صورة لو ترونها -تمر دائماً باستمرار- يحمل خنجراً يقطر دماً، وهذا رعب، وقد فعلوه مع مناحم بيجن، وصفوه أنه ارهابي في دير ياسين، ويقتل حتى أغمي على الناس من ذكره، وهذا ليس بصحيح، لا قوي ولا عظيم إلا الله؛ قال تعالى: ﴿إِنْ يَنْصُرْكُمُ اللَّهُ فَلا غَالِبَ لَكُمْ وَإِنْ يَخْذُلْكُمْ فَمَنْ ذَا الَّذِي يَنْصُرُكُمْ مِنْ بَعْدِهِ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ﴾ [آل عمران:١٦٠]. والأمر الثالث: أنه لا بد أن يغطى الفراغ عند الناس، فراغ الهاجس، الأمة تعيش وساوس، والذي لا يشتغل بالحق يشتغل بالباطل، والمؤمن كما يقول عمر: [[إذا فرغ غفل]] فلا فراغ عند المؤمن، وأكثر الأمراض عند بعض الشباب من هذه الوساوس، أنه لا يقرأ القرآن، ولا يحفظ الحديث، ليس عنده عمل أو كسب، فيبقى في بيته حتى تأتيه الخطرات، ويتصور الموت ليل نهار، وكأنه قد مات، الجبان يموت في اليوم ألف مرة والشجاع لا يموت إلا مرة واحدة في عمره. وابن القيم يرى في زاد المعاد أن من أسباب انشراح الصدر سعة البال وشجاعة القلب. يا إله الخلق بل يا ذا الجلال يا خفي اللطف يا رب النوال قد دهتنا كربة ليس لها غيرك اللهم يا مرسي الجبال

стр. 7842

صدق اللجوء إلى الله اللجوء إلى الله أن تفوض الأمر إليه (حسبنا الله ونعم الوكيل) يقولها إبراهيم: وهو بين الأرض والسماء كالقذيفة في المنجنيق وقد اقترب من النار، فيقول له جبريل: ألك حاجة؟ -تصور الخطورة، وتصور الموقف، إبراهيم في الهواء كالطائر، يرمى بالمنجنيق، وسوف يصل بعد دقائق إلى النار، فيقول له جبريل: ألك حاجة؟ قال: أما إليك فلا. وأما إلى الله فنعم. فلما اقترب قال: حسبنا الله ونعم الوكيل، فجعل الله النار برداً وسلاماً، والرسول ﷺ في غار ثور يطوقه الكفار، فيرى أبو بكر قدم كافر فيقول: ﴿يا رسول الله! لو نظر أحدهم إلى موطن قدميه لرآنا، قال ﵊: يا أبا بكر ما ظنك باثنين الله ثالثهما﴾ وموسى في البحر يقول: إن الله معنا، فانتصر ﵇ في البحر، وسوف تتكرر هذه دائماً كلما عادت الأمة ملتجئة إلى الله، مستغفرة منيبة تائبة. وصلاح الدين الأيوبي ذاك البطل، أشكره وأسأل الله أن يجمعنا به في دار الكرامة، صلاح الدين كردي، قال تعالى: ﴿فَإِنْ يَكْفُرْ بِهَا هَؤُلاءِ فَقَدْ وَكَّلْنَا بِهَا قَوْماً لَيْسُوا بِهَا بِكَافِرِينَ﴾ [الأنعام:٨٩] إذا أصبحت الأمة العربية تربي الصقور، ومغرمة بـ (ما يطلبه المستمعون) أعطيت الرسالة سواء كانوا أتراكاً أو هنوداً أو أفغاناً أو أكراداً، الأكراد الذين سُحقوا بالكيماوي وأصبحوا كورق الخريف، وأصبحوا هشيماً كالأظافر إذا اقتلعت، ولم يغضب أحد ولم ينكر أحد، هذا صلاح الدين منهم. فهل تعلمون ماذا فعل صلاح الدين، يقول وهو شاب: والله لا أتبسم حتى أفتح بيت المقدس وصدق والله، متى بدأت معركة حطين؟ بدأت في الثانية عشر ظهراً، يعني خمسة عشر يناير عند صلاح الدين الثانية عشر ظهراً، ليست الثانية عشر ليلاً، عنده في الثانية عشر ظهراً قال: إذا صعد الخطباء على المنابر بدأت بالهجوم، لماذا؟ قال: لأكتسب دعاءهم، وكان عند الخطباء خبر أنه سوف تقوم حطين، وهي من أشهر المعارك، بل هي أم المعارك، تأخذ الأخضر واليابس، فلما صعد الخطباء على المنبر، بدأ (باسم الله) يقولون له، وكان في الكتيبة الثانية، وكاد الجيش أن يتزعزع، وكان يقول: وا إسلاماه، وا إسلاماه -وقيل إنها لـ قطز - هذه (واإسلاماه) هي من صلاح الدين، وبدأ الهجوم، وسحق المشركين والصليبيين سحقة لم يسمع الدهر بمثلها، وفي يوم الجمعة الثانية دخل بيت المقدس، وأذن مؤذن وبكى الناس من الفرح، وكان صلاح الدين الكردي القائد العسكري قبل المعركة قد قرأ من سورة الأنفال قليلاً، وقبل المعركة قال: أسمعوني من كتاب موطأ الإمام مالك، وكان هو شافعي المذهب أشعري المعتقد، لكن أشعريته على العين والرأس ما دام أنه ليس ملحداً ولا علمانياً، ولا صليبياً ولا صهيونياً، وإنما هو مسلم يحمل لا إله إلا الله، أتى هذا الرجل فقال: اقرءوا موطأ الإمام مالك، فقرءوا في الكتاب قليلاً، ثم أبتدأ الهجوم، وفي الصف الأول، كان يصلي الجمعة، وقام الخطيب شمس الدين الحلبي، فافتتح الخطبة افتتاحاً هائلاً- الخطبة مكتوبة - ثم قال يحيي القائد: تلك المكارم لا قعبان من لبن وهكذا السيف لا سيف ابن ذيزن وهكذا يفعل الأبطال إن غضبوا وهكذا يعصف التوحيد بالوثن إلى آخر ما قال فلما التجأ إلى الله نصره الله.

стр. 7843

التوكل على الله وسوف تنصر الأمة كلما عادت إلى منهج الله وتوكلت عليه، قال تعالى: ﴿وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لا يَمُوتُ﴾ [الفرقان:٥٨] كل الناس يموتون إلا الله. إن الاتصال بالله في طلب الشفاعة مباشرة بغير واسطة من خلقه، ولو أنه جعل الرسل والأنبياء عليهم الصلاة والسلام مبلغين وواسطة في التبليغ، فلم يجعلهم واسطة في رفع الحاجات، قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ [الزمر:٦٥] وفي الصحيح أن الصحابة قالوا: ﴿يا رسول الله! أربنا بعيد فنناديه أم قريبٌ فنناجيه؟﴾ فأنزل الله قوله: ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ﴾ [البقرة:١٨٦] وهذا من البلاغة بمكان، وأسرع ما يمكن أن تكون الدعوة مستجابة يرفعها الله فوق الغمام، إذا كانت دعوة المظلوم المضطهد، ويقول الله: ﴿وعزتي وجلالي لأنصرنك ولو بعد حين﴾. كانت الأمة ربانية تتصل بالله مباشرة يوم سلمت قيادها لله، يقف ﷺ في بدر، ويقول: ﴿اللهم وعدك الذي وعدتني، اللهم أنجز لي ما وعدتني، اللهم نصرك﴾ فنصره الله. وموسى على البحر وفرعون بستمائة ألف مقاتل وراءه وبنو إسرائيل يقولون: ﴿إِنَّا لَمُدْرَكُونَ﴾ [الشعراء:٦١] فيقول: ﴿قَالَ كَلَّا إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ﴾ [الشعراء:٦٢] حسبنا الله ونعم الوكيل. هذا هو شعار الأمة: الدعاء، والاستغفار، والتوكل على الواحد الأحد، والاتصال به مباشرة، فهو الناصر ولا ناصر غيره، قال تعالى: ﴿وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آلِهَةً لا يَخْلُقُونَ شَيْئاً وَهُمْ يُخْلَقُونَ وَلا يَمْلِكُونَ لِأَنْفُسِهِمْ ضَرّاً وَلا نَفْعاً وَلا يَمْلِكُونَ مَوْتاً وَلا حَيَاةً وَلا نُشُوراً﴾ [الفرقان:٣].

стр. 7844

التوبة النصوح التوبة النصوح: رأينا الناس في الأحداث حرصوا على إصلاح أمور دنياهم، وإصلاح وضعهم المعيشي، ولكن لم نسمع بعودة الناس إلى الله عودة جادة، وهذا وقت القربات، ووقت أن يراجع الناس حسابهم مع الله ، قال تعالى: ﴿فَلَوْلا إِذْ جَاءَهُمْ بَأْسُنَا تَضَرَّعُوا وَلَكِنْ قَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [بالأنعام:٤٣] يقول سبحانه عن قوم صالحين وكانوا مسيئين فصلحوا في الكربة، قال: ﴿وَمَا كَانَ قَوْلَهُمْ إِلَّا أَنْ قَالُوا رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَإِسْرَافَنَا فِي أَمْرِنَا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ﴾ [آل عمران:١٤٧] محمود بن سبكتكين الذي فتح الهند، كان قبل المعركة الهائلة التي دارت رحاها في شرق الكرة الأرضية، هل تعلمون كم كان جيش محمود بن سبكتكين؟ كان ألف ألف مقاتل أي: مليون. هذا محمود بن سبكتكين أعطاه ملك الهند كالأسطوانة وهي أصنام كبيرة من الذهب، قال: أعطيك هذه وعد عن بلادي، قال: تعطيني ماذا؟ قال: أعطيك هذه خذها لك، وعد عن بلادي، قال: عجيب! تريد أن يدعوني الله يوم القيامة: يا مشتري الأصنام؟! والله لأكسرنك ولأكسرن هذه الأصنام، ليدعوني الله يوم القيامة: يا مكسر الأصنام، فكسر رأس الملك على رأس الصنم، فيقول محمد إقبال: كنا نرى الأصنام من ذهب فنهدمها ونهدم فوقها الكفارا لو كان غير المسلمين لحازها كنزاً وصاغ الحلي والدينار إياز كان خادمه، فالتفت يستشيره يقول: ما رأيك يا إياز نأخذ الأصنام، ونعود عن بلادهم بلا قتلى، وبلا خسائر في الأرواح؟ قال: إياز: دع الله يدعوك يوم القيامة: يا مكسر الأصنام، قال: صدقت، وهذا الذي في نفسي، ويقول محمد إقبال: محمود مثل إياز قام كلاهما لك بالعبادة تائباً مستغفراً العبد والمولى على قدم التقى فارحم بوجهك عبد سوء في الثرى إلى آخر ما قال. والمقصود هنا أن العودة إليه نجاة. ونور الدين محمود استغفر الله كثيراً قبل الهجوم وتاب وأناب، وقالوا: مرغ وجهه في التراب، ونقل بعض المؤرخين، أنه كان يقول في السجود: اللهم اغفر لعبدك الكلب محمود، وهذا كان من كثرة التواضع في معاركه، كان يقولها أيضاً، ليزداد من التواضع فنصره الله نصراً كاسحاً، ما سمع الدهر بمثله، نصره سبحانه في الأنفس والحياة، قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ﴾ [محمد:٧] نصره سبحانه في الأنفس وفي تطبيق شرعه، وإقامة البيوت على منهجه، والتأثير في المجتمع، وإعادة الناس إلى رب العالمين، والنصر الأكيد هو العمل بأسباب النصر، أما أن تبقى الأمة مكانها تراوح، ولا تزداد قرباً من الله، فهذا علامة الفشل والهزيمة، وعلامة أن يغشاها العدو والعياذ بالله، نصر الله في الأنفس بتحكيم شرعه في الحياة وبتطبيق منهجه في الناس والتأثير فيهم.

стр. 7845

التعلق بمصادر العزة ليس لأمة في هذه الأرض مصادر عزة مثل ما لهذه الأمة الخالدة من مصادر العزة، ومنها:

стр. 7846

الولاية الكبرى لله من هو ولينا ومعتصمنا؟ إذاً إلى من نلتجئ؟ غيرنا يلتجئ إلى كيانات، ونحن نلتجئ إلى الله، ولما ذكر الله الكفار والمؤمنين، قال تعالى: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَأَنَّ الْكَافِرِينَ لا مَوْلَى لَهُمْ﴾ [محمد:١١] فولايته حقة نحقها ونتشرف بها، وقال تعالى في أوليائه: ﴿أَلا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ. الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ﴾ [يونس:٦٣] الذين حملوا السجود والركوع، وحملوا لا إله إلا الله، وأسلموا قلوبهم لله، واستقبلوا الكعبة كل يوم خمس مرات، هؤلاء أولياء الله، يستمدون طاقتهم وكلامهم ومنهجهم من الواحد الأحد، ولينا الذي على العرش استوى، ولينا الذي حكمه في قوله كن فيكون، قال تعالى: ﴿إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ [يس:٨٢] فلا نريد ولاية غير ولاية الله، وهذه أسباب القوة في العالم الإسلامي، وليس لأمة ما لنا في هذه الولاية الحقة، فنسأل الله أن يجعلنا من أوليائه. فإما حياة نظَّم الوحي سيرها وإلا فموت لا يسر الأعاديا رضينا بك اللهم رباً وخالقاً وبالمصطفى المختار شهماً وهاديا

стр. 7847

القدوة الخالدة محمد ﵊ الرسول ﷺ شيخي وشيخك، وأستاذي وأستاذك، لكن متى يكون؟ إذا جعلته إماماً لك في الحياة والصلاة والأخلاق والسلوك، يقول ﵊: ﴿والذي نفسي بيده لا يسمع بي يهودي ولا نصراني ثم لا يؤمن بما أرسلت به إلا دخل النار﴾ ويقول فيما صح عنه ﵊: ﴿لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعاً لما جئت به﴾ ويقول فيما صح عنه ﵊: ﴿من رغب عن سنتي فليس مني﴾ ويقول: ﴿خذوا عني مناسككم﴾ ويقول: ﴿صلوا كما رأيتموني أصلي﴾ فهذا هو القدوة والإمام المعتبر لنا.

стр. 7848

ميراث الوحي بمعنى أن الأمة لها تميز عن سائر الأمم، في أن مصدر حياتها وعلمها وفخرها وحي من السماء، قال تعالى: ﴿وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى * مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى﴾ [النجم:١ - ٢] قرآن وسنة تتلقى، وليس عند الأمم كما عندنا قال تعالى: ﴿أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْماً لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ﴾ [المائدة:٥٠] إذا تعامل الناس مع البشر وقبلوا حثالات أفكار البشر، فنحن نأخذ دستورنا من كلام رب البشر، ومن كلام خير البشر ﷺ ، فهذا هو من مصادر العزة، التي متى تركتها الأمة وقعت في حمأة الرذيلة، وسقطت على رأسها في العار والبوار والدمار في الدنيا والآخرة، ولا يصلح حالها ما دامت تتخلى عن الوحي أو شيء من الوحي، قال تعالى: ﴿أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ﴾ [البقرة:٨٥] والعجيب أن هذا الوحي لا يقبل التجزؤ؛ بل يأخذ جملة أو يترك جملة، وحي يؤخذ في الحياة وفي منافذ الدنيا، وفي كل مشاريع الحياة الدنيوية، وفي كل صغيرة وكبيرة، أعظمها لا إله إلا الله، وأدناها إماطة الأذى عن الطريق، ولا يترك منه شيء.

стр. 7849

أمة الخلافة في الأرض نحن أمة الخلافة في الأرض، قال تعالى: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ﴾ [آل عمران:١١٠] والله يقول عن هذه الأمة: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً﴾ [البقرة:١٤٣] متى نكون شهداء على الناس؟ إذا أحسنا العمل بالمنهج الرباني، وأن نؤثر في الناس، وأن نصدق في حمل راية التوحيد كما أتى بها رسول الهدى ﵊، نكون أمة شهيدة على الناس إذا صدَّرنا الإيمان للعالم ولم نبق محصورين في الدفاع فقط، كلما هوجمنا دافعنا، ننتظر الهجوم في عقر دارنا، أن يأتينا الغزو الفكري والتلوث العقدي، ونبقى ندافع، هذا لا يكون أبداً، والأمة الآن ليست برائدة، وليس لها مكان في عالم الدول الخمس دائمة العضوية، التي تملك حق الفيتو، فكلها دول كافرة، وهي التي تدير أمور الشعوب شرقاً وغرباً، ولا يأتي قرار في الشعوب إلا من تحت تصرف هذه الدول الخمس، فأين الأمة الوسط؟ وأين الأمة الشهيدة؟ وأين الأمة المعطاءة؟ وأين الأمة التي قال الله عنها: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ﴾ [آل عمران:١١٠]؟ انظر إلى التعبير أُخرجت! كأنها مادة وكنز، كأنها مادة حية أخرجت من تحت التراب، خرجت بلا إله إلا الله، خرجت من الصحراء تحمل ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ [الفاتحة:٥] أمة كانت ميتة، تعبد الصنم، وتغني لليلى، وتسجد ل قيس، وتشرب الخمر في الحرم، فأنزل الله عليها لا إله إلا الله، ودستورها السماوي، فخرجت تخطب على منابر الدنيا بلا إله إلا الله، وتنقذ الشعوب. من غيرنا هدم التماثيل التي كانت تصورها خرافات الورى حتى هوت صور المعابد سُجداً لجلال من خلق الوجود وصورا أهو أنا وأنت؟ لا. بل خالد وسعد، وطارق وصلاح الدين. عمر في بردته أربع عشرة رقعة، ويغمى على كسرى وقيصر إذا ذكر، وعمر ﵁ وأرضاه يتحدى الموت من على المنبر، ويفاوض ملوك العالم على أن يسلموا، قالوا: نعطيك بعض الأرض، قال: لا. ليس لكم حكم في الأرض، سلموا، فسلموا، وتركوا الكراسي للا إله إلا الله، يدخل سعد بلا إله إلا الله، فيقول: الله أكبر، فينصدع إيوان كسرى، ويبكى سعد بدموع الفرح، ويقول: ﴿كَمْ تَرَكُوا مِنْ جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ * وَزُرُوعٍ وَمَقَامٍ كَرِيمٍ * وَنَعْمَةٍ كَانُوا فِيهَا فَاكِهِينَ * كَذَلِكَ وَأَوْرَثْنَاهَا قَوْماً آخَرِينَ﴾ [الدخان:٢٥ - ٢٨].

стр. 7850

واجبنا نحو الجيل العائد إلى الله

стр. 7851

حماية السلوك بالمنهج الرباني حماية سلوكهم بالعلم أن نسوسهم بقال الله وقال رسوله ﵊، لا نبقى أمة فكرية عاطفية حماسية فقط، لا بل نكون على أثارة من علم، الطبيب يتعلم، المزارع يتعلم، الفلاح يتعلم، التاجر يتلعم، والمسئول يتعلم الدروس، يسمع الشريط الإسلامي، يستفيد كل واحد منهم بآية في اليوم أو حديث، فيكون أمة تتفقه في الدين، وفي الصحيحين: ﴿من يرد الله به خيراً يفقه في الدين﴾ أي: العلم: ﴿قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ﴾ [الزمر:٩] هذه الأمة تعيش ثقافة ولا تعيش علماً، ثقافة موسعة تعرف الأمطار والأخبار والمجريات، ولكنها لا تعيش علماً مؤصلاً مرشداً إلا في القليل النادر.

стр. 7852

إظهار محاسن الإسلام للأمة الثاني: إظهار محاسن الإسلام للأمة، لا نأتي بالإسلام ونصفه فقط بجوانب وهي كمالية، بعض الناس إذا أراد أن يتحدث عن الإسلام يأتيك بالحدود، قطع يد السارق، ورجم الزاني، وجلد شارب الخمر، وهذا أمرٌ على العين والرأس، وبعض الناس إذا أراد أن يتحدث إلى النساء، يفتتح كلمته قال: السلام عليكن ورحمة الله وبركاته، يقول ﵊: ﴿إنكن ناقصات عقل ودين﴾! هذه بشرى للنساء! هو من الأحاديث، لكن متى قال ذلك ﵊؟ أما قال في النساء شيئاً غير ذلك؟! أما قال يوم عرفة: الله الله في النساء! يوم المؤتمر العالمي، يوم أعلن حقوق المرأة من على عرفة أما قال: ﴿الله الله في النساء! إنهن عوان عندكم﴾؟ أما قال: ﴿خيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلي﴾؟ أما وقف مع المرأة؟! أما دافع عن حقوقها؟! أما احترمها؟! أما عاش معها أباً وزوجاً وأخاً وابناً؟! أما رزق من البنات أكثر من البنين؟! فلماذا إظهار الإسلام على هذه الصورة؟! إن العرض للإسلام لا بد أن يكون في إطار جميل حتى يقبله الناس، وتجد بعض الناس يأتي إلى مغاصات وإلى مغارات وهي موجودة في الدين، وهي كلها من الحب والعدل، وكلها من الحق نقبلها، لكنه يأتي عليها، فيجعلها كأنها إجحافات على البشر، بسوء عرضه، ولو أن نيته صحيحة في إظهار محاسن الدين، ومن محاسنه تحرير الإنسان، ومن محاسنه أن أفاض الله على الإنسان بإنقاذه له من ردهات الرذيلة. ومن محاسن وفضائل الإسلام أثر الإسلام على الكون، العدل في الإسلام، إيجاد حقوق المرأة، التآخي، الشورى والكرم في الإسلام، ورحمة الله . الرسول ﵊ كان إذا ذكر آية الرجاء ذكر آية الخوف، تجد مناهج بعض الناس أن خطب الجمعة عنده كلها خوف!! يتحدث عن سوء الخاتمة، لماذا لا يتحدث عن حسن الخاتمة؟ يتحدث في عذاب القبر، لماذا لا يتحدث عن نعيم القبر؟ يتحدث في النار عشر خطب، فأين الحديث عن الجنة؟ يتحدث في أخذ الله للعصاة، ولماذا لا يتحدث عن رحمة الله للتائبين؟ منهج القرآن لا بد أن تأتي بخطبة من هنا، وخطبة من هنا، وأن تقرن بين الحق في نسق عجيب. فوضع الندى في موضع السيف بالعلا مضر كوضع السيف في موضع الندى

стр. 7853

الذب عن أعراض الصالحين وواجبنا أن نذب عن أعراض الصالحين، وأن نتصدى للهجمات الباغية الغوغائية الطاغية الظالمة التي يتعرض لها شباب الحق، ويتعرض لها علماء الإسلام، ويتعرض لها دعاة لا إله إلا الله، ونذب عن أعراضهم. وربط الجيل بالعلماء؛ فلا بد للعلماء أن يحملوا عقول الشيوخ، وللشباب أن يحملوا التوقد، والحماس الإيماني، فيجتمع هذا وهذا، فنُكَوِّن مساراً خالداً، فعلم بلا عاطفة جياشة وحماس كالأديم الميت، وحماس بلا علم هوج، ونريد أن نربط بين الاثنين ليكون المسار صحيحاً.

стр. 7854

فتح مجال التأثير للدعاة وفتح مجالات التأثير للناس: أن يكون الشباب والدعاة هم المؤثرون في مستقبل الأمة، وهم أهل الحق، أهل لا إله إلا الله، وأما الذين أثروا في الأمة تأثيراً سيئاً فلا ينبغي لهم أن يقدروا، ولا ينبغي أن يكون لهم الكلمة، كمثل من يصدر الزندقة، أو يصدر المجون، والغناء الفاحش، أو يلعب على الأمة بمسلسلات مهدمة، وهي تعيش مرحلة استنفار، وميراث نبوة. وهذا ما أريد أن أبينه، وأختتم هذه المحاضرة شاكراً لكم حسن إصغائكم، وسلام الله عليكم ورحمته وبركاته.

стр. 7855

الأسئلة

стр. 7856

ظاهرة الإصرار على المعاصي السؤال في هذه الأيام تزاحم الناس على شراء المواد الغذائية مع إصرارهم على الذنوب والمعاصي كبيرها وصغيرها؟ الجواب من الجانب الشرعي لا بأس بأخذ الحيطة والحذر، قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا خُذُوا حِذْرَكُمْ﴾ [النساء:٧١] والرسول ﵊ صح عنه: ﴿أنه ادخر قوت سنة لزوجاته ﷺ ﴾ فلا بأس أن تأخذ رزقاً بشرط ألا تحتكر أرزاق المسلمين، لقد قال ﵊: ﴿لا يحتكر إلا خاطئ﴾ إذا بلغت درجة أن تحتكر على المسلمين وتغلي الأسعار فلا يجوز هذا، أما إذا توفرت المواد، وليس فيها إجحاف بالأمة، فلا بأس بأخذ كفايتك من المواد لأوقات الخطر، والرسول ﵊ يقول: ﴿اعقلها وتوكل﴾ وبارز ﷺ بدرعين، وأخذ الأسباب لا يعارض التوحيد، ولكن المخيف والعجيب أن يكون بعض الناس مهتماً ببطنه، وببيته ومطبخه، ولا يتهم بلقاء ربه ومصيره ومستقبله مع الله. وقد قال الشاعر: يا متعب الجسم كم تسعى لراحته؟ أتعبت جسمك فيما فيه خسران وقال آخر: أتكلم الفصحى أمام عشيرتي وأجيب لكن ما هناك جواب لولا العباءات التي التفوا بها ما كنت أعلم أنهم أعراب يعني أنها مهدمة من الداخل، ومزخرفة من الخارج. لما لبسنا الملابس الغالية، واستولينا على كثير من الدنيا لم نؤثر في العالم ألبتة، ولما كنا نلبس البرد الممزقة والرماح المثلمة، خطبنا في قرطبة وصلينا في سمرقند، وفتحنا قندهار، واستولينا على ثلاثة أرباع الكرة الأرضية.

стр. 7857

محافظة المجاهد على صلاة الجماعة السؤال ما حكم الذي يجاهد في سبيل الله ولا يصلي في بيوت الله ؟ الجواب إن كان قصده أنه يترك الصلاة مطلقاً فهو كافر لقوله ﷺ : ﴿العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة؛ من تركها فقد كفر﴾ بين الكافر والمسلم ترك الصلاة، وإنه كان قصده أن يتركها جماعة، فهذا فاسق عند المحدثين؛ لأنه ترك واجباً، قال رسول الله ﷺ : ﴿والذي نفسي بيده، لقد هممت أن آمر بالصلاة فتقام، ثم أخالف إلى أناس لا يشهدون الصلاة معنا، فأحرق عليهم بيوتهم بالنار﴾ وأنا أجزم جزماً قاطعاً أن الذي لا يصلى الصلوات في جماعة بلا عذر شرعي في المسجد، أنه لا يجاهد لوجه الله وإعلاء كلمة لا إله إلا الله في المعركة. من خان حيَّ على الصلاة يخون حيَّ على الكفاح

стр. 7858

الحث على التوبة والصبر والتوكل على الله السؤال هل الأفضل أن نعظ الأمة ونوصيهم بالصبر والتوكل، أم نأمرهم بالتوبة والرجوع إلى الله؟ الجواب بل كلا الأمرين، تأمرهم بهذا وهذا، وهذا مستلزم لهذا، والتوبة في أول الطريق وفي آخره، والتوكل في آخره وفي أوله، وعليك أن تأمرهم بهذا وهذا، وأنت مأجور مشكور.

стр. 7859

ظاهرة دراسة النظريات الجنسية السؤال نحن ندرس في قسم التربية علم النفس، وفيه نظرية تقول: أن الإنسان لا يعيش إلا لتلبية الرغبة الجنسية، (نظرية فرويد) الذي يرى الجنس هو المؤثر في الناس ونقسم بالله أن المدرس قال لنا هذه النظرية، وكيف نربى ونحن ندرس مثل هذا؟ الجواب هذا مما ينبه عليه، وهذا من الخطأ، وواجب على الأستاذ أن يتقي الله ، فإن الله لم يخلق البشر للجنس، فهم ليسوا عصافير ولا دجاجاً، قال تعالى: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْأِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾ [الذاريات:٥٦] وهذا هو المقصد، وأصبح هذا اليهودي يصدر النظريات لنا، ويصدر المناهج، والله المستعان!

стр. 7860

حكم الاستهزاء باللحية السؤال ما حكم الاستهزاء باللحية؟ الجواب حكم الاستهزاء باللحية كفر، لأنها سنة الرسول ﷺ ؛ ولأن فيها أحاديث للرسول ﷺ ، قال تعالى: ﴿قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ لا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ﴾ [التوبة:٦٦] ولا يفعل هذا إلا من في قلبه مرض.

стр. 7861

حكم استماع الأغاني السؤال ما حكم استماع الأغاني الغير موسيقية؟ الجواب لا أدري كيف الغير موسيقية، الغناء محرم كله، وإن كان قصده النشيد الذي لا يصاحبه دف، ولا طبل، فيجوز بثلاثة شروط، ألا يكثر منه، ألا يصاحبه آلات عزف، ألا يكون مجوناً ولا بذاءً ولا فحشاً. وأما الغناء المقيت، هذا الموجود المركب، فهو محرم بالإجماع، وينقل الإجماع على تحريمه كثير من العلماء.

стр. 7862

ظاهرة الإرجاء وخطرها السؤال بعض الناس يحلق اللحية ويشرب الدخان ويتهاون في الصلاة، ويقول: إن الإيمان في القلوب؟ الجواب لم يصدق، وهذا على مذهب المرجئة، ولو كان يحب الرسول ﵊ ويحب الله، لاتبعه في سنته. يا مدَّعٍ حب طه لا تخالفه فالخلف يحرم في دنيا المحبينا إلى أن يقول: خذها جميعاً تجد فوزاً تفوز بها أوفاطرحها وخذ عنها الشياطينا

стр. 7863

همسات في آذان الكُتَّاب السؤال هل من كلمة إلى الكتاب الذين يهدمون العقيدة ويشككون الناس في دينهم؟ الجواب أقول لهم: اتقوا الله، وعودوا إلى الله، وقدروا ثلاثة أمور: الأمر الأول: أن العالم الآن كله يبحث عن دين، حتى على مستوى الملاحدة الشرقيين، فإن المعسكر الشرقي يبحث عن إله، وجرباتشوف في البروسترويكا بعد الصفحة اثنين وخمسين يبين أنه اعتنق المسيحية، يبحث عن دين، فوجد دين الإلحاد قد أثبت فشله، وانهار من وسطه، أن عقيدته لم تعد تؤدي دورها في الحياة، وقد سبق في بعض المحاضرات أن بعض الطلبة من عدن في جنوب روسيا كتبوا رسائل، يقولون: إنهم يريدون الأشرطة الإسلامية أن تنشر هناك، فقد تأثروا بعد أن ذهبوا ملاحدة من عدن وأسلموا هناك. فالنور يكتسح العالم، وأهل الجزيرة أولى أن يشاركوا في هذه الصحوة العارمة، وأن يعودوا إلى الله . الأمر الثاني: أن يعرفوا أن هذه الجزيرة قدرها الإسلام، وأن فيها صخرة يتحطم عليها رأس كل زنديق وملحد، وأن الله لا يوفق من عارض لا إله إلا الله، وسوف يخزيه ويفضحه أمام العالمين. الأمر الثالث: أن في الأمة كتبة، وفي الأمة شعراء وأدباء مؤمنين، فأين عطاؤهم؟ وأين بذلهم؟ أنا أنظر أحياناً في كثير من الأسابيع إلى صحف من أولها إلى آخرها، فلا أجد إلا شعراً حداثياً أو نبطياً، ولا يوجد شعر إيماني، وليس هناك شعراء مؤمنون، أين القصائد الرائعة للمؤمنين؟ حسان؛ محمد إقبال، ولكثير من شعراء الدعوة، فليتقوا الله في ذلك، وهذا يحتاج إلى أن تبذلوا منطق المشاركة.

стр. 7864

الدعوة إلى الله في الوقت العصيب السؤال كيف نوجه أهلنا في المدن والقرى في هذه الأيام من أيام الإجازة، مع العلم أنهم كلهم أصبحوا يحسبون لخمسة عشر يناير ألف حساب؟ الجواب هذا كما يقول تعالى: ﴿أَزِفَتِ الْآزِفَةُ * لَيْسَ لَهَا مِنْ دُونِ اللَّهِ كَاشِفَةٌ﴾ [النجم:٥٧ - ٥٨] وطريقة الدعوة إلى إقناعهم حسب القواعد التالية: أولاً: حاول أن تستخدم وسيلة الحب، إذا أحبك أهل القرية والجيران والأهل فقد ضمنت نجاحك في الدعوة، والرسول ﷺ سيطر على أفكار الناس بالحب، كانوا يحبونه، ولذلك انظر الصحابة، يقول جرير بن عبد الله: [[ما زال رسول الله يتبسم في وجهي حتى أصبح أحب إلي من أهلي ومالي]] وعمرو بن العاص أسلم وفي قلبه شيء، قال: [[فما زال رسول الله ﷺ بتبسم وينظر إلىَّ حتى ما كدت أملأ بصري من حبي له]] أو كما قال، ومسألة الحب شيء قوي، أن تحبب نفسك إلى الناس، وتحبب نفسك إلى والديك، وهذه يفشل فيها كثير من الناس، تجده يريد أن يؤثر على والديه بالدعوة، لكنه في جانب التعامل معهم مخفق، لا يحضر عزيمة معهم، لا ينقل والده إلى المستشفى، لا يشتري لهم حاجاتهم من السوق، لا يقف معهم، لا يواسيهم، إنما يأتي يأمر وينهى، يأتي واعظاً وخطيباً في البيت، افعلوا كذا، اتركوا كذا، يقول : ﴿وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ لَوْ أَنْفَقْتَ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً مَا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ إِنَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ [الأنفال:٦٣] وهذا هو الحب، قيل لـ ابن المبارك: ما هو السحر الحلال؟ قال: تبسمك في وجوه الرجال. ثانياً: حاول ألا تصدعهم بالمسائل جملة، وإنما تدريجياً، فإنه لما أرسل ﷺ معاذاً إلى اليمن، قال له: ابدأ بلا إله إلا الله، ثم الصلاة، ثم الزكاة، وهكذا. ثالثاً: يجب أن تتحلى بالصبر، وأن تكون واسع البطانة قوي النفس، ولا تستعجل أن تلبى لك المطالب دفعة واحدة.

стр. 7865

الأذكار الخرافية مشاركة: هل صحيح أن من قال عند المصائب والنوازل: يا لطيف أربعة آلاف وأربعمائة وأربعاً وأربعين مرة، ﴿لَيْسَ لَهَا مِنْ دُونِ اللَّهِ كَاشِفَةٌ﴾ [النجم:٥٨] ألفاً ومائة وإحدى عشرة مرة، وبسم الله الرحمن الرحيم خمساً وخمسين مرة رفع عنه البلاء؟ الجواب هذه هي الخرافة بعينها، وهذا هو كلام الضائعين، وأنا أقول: لا بد أن نتوكل على الله، ولا بد أن نعود، لكن هذه إدخال البدع، وإطفاء نور السنة بسبب هذا الكلام ليس بوارد، وليس صاحبه محقاً، وأهل البدع لا ينصرون بالأزمات، فطريق محمد ﷺ الذي أخبرنا به: يا حي يا قيوم، يا ذا الجلال والإكرام، أستغفر الله الذي لا إله إلا هو، حسبنا الله ونعم الوكيل، لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين، أما الأعداد فمن أين؟ قال تعالى: ﴿قُلْ هَلْ عِنْدَكُمْ مِنْ عِلْمٍ فَتُخْرِجُوهُ لَنَا﴾ [الأنعام:١٤٨] ويقول ﷺ : ﴿من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد﴾. فوصيتي أن يتنبه الشباب إلى هذه المنشورات، لا حياها الله ولا بياها، ولسنا بجبناء إلى هذه الدرجة، أن نبلغ دعوتنا بالدس وبإعطاء الأوراق في الجيوب، لا لسنا بأقلية، ولسنا بأكثرية، ولكننا كلنا أمة مسلمة، والشارع مسلم، وباستطاعتك أن تقول كلمة الحق، وأن توصل القرآن والحديث للناس، أما المنشوارت فهي أسلوب الجبناء الهالعين، وليس عندنا دسيسة، ولسنا متهمين حتى نعطي أفكارنا وأسرارنا بالمنشورات، ومبادئنا تعلن كل جمعة من هنا من على المنبر، نعلنها للعالمين من على المنارة (الله أكبر) فوصيتي ألا يتجه الشباب إلى وسيلة المنشورات والترويج لها، وليست بصحيحة، وليس عليها أثارة من علم، وقد تسيء إلى الدعوة وإلى الدعاة أكثر مما تعود على الدعوة وعليهم بالنفع.

стр. 7866

وصايا الرسول المهدي هذا الدرس يتحدث عن مميزات كلام ووصايا النبي ﷺ . وقد ذكر الشيخ في هذا الدرس الأبواب التي اشتملت عليها وصاياه ﷺ وفصلها بعد ذلك، وهي باب التوحيد، وباب العبادة، وباب الأدب والأخلاق، وباب الزهد. والنبي ﷺ كان يعالج أصحاب الأمراض بما يناسبهم ويناسب أحوالهم، فالذي يغضب يوصيه بألا يغضب. وكذلك النبي ﷺ يحث كل شخص للعمل الذي سيبدع ويبرع فيه، فمثلاً: خالد في الجهاد، ومعاذ في الفقه، وبعضهم يوصيه بذكر الله، وبعضهم يحذره من الفتنة.

стр. 7867

النبي ﷺ أوتي جوامع الكلم اللهم لك الحمد خيراً مما نقول، ومثلما نقول، وفوق ما نقول، لك الحمد بالإيمان، ولك الحمد بالإسلام، ولك الحمد بالقرآن، عز جاهك، وجل ثناؤك، وتقدست أسماؤك، ولا إله إلا أنت، في السماء ملكك، وفي الأرض سلطانك، وفي البحر عظمتك، وفي الجنة رحمتك، وفي النار سطوتك، وفي كل شيء حكمتك وآيتك، أنت رب الطيبين، أنت سند الملتجئين، أنت عضد المهضومين، أنت رب الأحباب الأخيار المتجهين إليك، لك الحمد حتى ترضى، ولك الحمد إذا رضيت، ولك الحمد بعد الرضا. والصلاة والسلام على رسول الله، سيف الحق الذي قصَّر الله به آمال القياصرة، وكسر به ظهور الأكاسرة، الذين طغوا وبغوا فأرداهم ظلمهم في الحافرة، صلى الله على محمد، أُذُن الحق والخير التي وعت رسالة السماء فأدتها للبشرية، صلى الله على محمد لسان الصدق، أفصح لسان أدَّى العبارة متجهة إلى البشر. سلام عليكم ورحمة الله وبركاته: ولو أنه حسن فريد عذرته ولكنه حسن وثانٍ وثالث وإننا لنقف في رحاب المصطفى ﷺ ، فإن كان للعمر لذة، وإن كان للحياة مواهب، وإن كان في العيش سعادة، فإنما هو في قطف رياضه ﷺ : من زار بابك لم تبرح جوارحه تروي أحاديث ما أوليت من منن فالعين عن قرة والكف عن صلة والقلب عن جابر والسمع عن حسن إن كان عيسى ﵇ أحيا الله به الأموات، فو الله لقد أحيا الله بمحمد ﷺ آلاف بل ملايين القلوب. وإن كان عيسى ﵇ أبرأ بإذن الله الأكمه، فإن محمداً ﷺ أبرأ الله به كمه البصائر. وإن كان عيسى ﵇ شافى الله به البرص، فإن محمداً ﷺ شافى به الله برص المعارف: أخوك عيسى دعا ميتاً فقام له وأنت أحييت أجيالاً من الرمم وإن كان للرسول ﵊ معجزة بعد القرآن، فمعجزته ﷺ أن يخرج مثل هذه الوجوه، ومثل هذه القلوب -آلاف المرات- من الصحراء: أتطلبون من المختار معجزة يكفيه شعب من الصحراء أحياه إنها معجزة ما بعدها معجزة!! وأنا على شرف ما قدم لي أخي وزميلي، وقال ما لست بأهل له، فأنا أستغفر الله من الحقارة ومن الذنب والتطفل على موائد أهل العلم، ولكن: لعمر أبيك ما نسب المعلى إلى كرم وفي الدنيا كريم ولكن البلاد إذا اقشعرت وصوح نفتها رعي الهشيم شرفي كل الشرف أن أجلس على مائدة محمد ﷺ : فأقطف من أزهاره ما قد شذى أنفاسها في أعراقكم، وأعذق من رحيقها ما قد تسنمتموه من ليالٍ وأيام قبلي وقبل هذا المجلس. نعم. إن وصاياه خالدة ﷺ ، وإنها حية للأجيال، ولذلك يقول المثل: (كلمات السادات وسادات الكلمات) فكلما نبل الرجل وعظم وشرف كانت كلماته أشرف من كلمات غيره، فما بالكم برسول الله ﷺ ، الذي كلماته نور؟! ما بنى جملة من اللفظ إلا وابتنى اللفظ أمة من عفاء يصور الكلمة، ويصبغ العبارة، فتحيي من أهل الصحراء ومن أرض الصحراء أمة مهللة ومكبرة تفتح الأبحر والمحيطات. ولذلك في الصحيحين عن أبي هريرة ﵁ وأرضاه، قال: ﴿قال رسول الله ﷺ : أوتيت جوامع الكلم﴾ أي اللفظ العجيب الموجز، الذي يجمع الفوائد والعبارات الطويلة في لفظ قصير، وإن كان كلامه ﷺ يفوق كلام الناس فلا غرو، فهذا التراب الذي نطؤه بأرجلنا خلق الله منه الإنسان، وصوره منه، فلا غرب ولا عجب، أن يأتي ﷺ ليصنف من كلامنا الذي نهذوا به الساعات الطويلة عبارات حية، رائقة رائعة، يحيي الله بها النفوس والأرواح. ولذلك روى الإمام أحمد في مسنده بسند حسن، عن عمرو بن العاص ﵁ وأرضاه قال: ﴿خرج علينا رسول الله ﷺ فقال: أنا النبي الأمي، أنا النبي الأمي، أنا النبي الأمي، أوتيت جوامع الكلم وخواتمه وفواتحه، واختصر لي الكلام اختصاراً﴾ وروى أبو يعلى عن عمر ﵁ وأرضاه، قال: ﴿قال رسول الله ﷺ : اختصر لي الكلام اختصاراً، وأوتيت جوامع الكلم وخواتمه وفواتحه﴾ وعند الدارقطني عن ابن عباس قال: ﴿قال رسول الله ﷺ : اختصر الله لي الكلم اختصاراً﴾ فمع كلام محمد ﷺ ، ومع عذوبته، ومع وصاياه، فإنه أصدق ناصح عرفته البشرية للبشرية، وأصدق واعظ عرفته الإنسانية للإنسانية وأخطب خطيب، وأفصح فصيح تمثل في كيان البرية للبرية. موضوع الوصايا يدور على ثلاثة عناصر: أولها: خصائص وصاياه ﷺ : ما هي هذه الخصائص التي تميز وصاياه عن وصايا الناس؟ هل هناك فارق بين وصاياه ووصايا غيره مهما بلغ غيره من المدح، والعلم، والتقوى، والسمو، أم هي الوصايا سواء في ميزان واحد؟ والعنصر الثاني: الأبواب التي طرقها ﷺ بالوصايا، والطرق التي قصدها ﷺ بالنصائح. والعنصر الثالث: قيمة وصاياه ﷺ في ميزان النصح، وفي ميزان النفع عند العقلاء.

стр. 7868

خصائص وصايا النبي ﷺ أما مِيَز وصاياه ﷺ عن غيره فثلاث مِيَزْ: أولها: الأصالة والعمق. وثانيها: الإيجاز والاختصار. وثالثها: مراعاة الأحوال.

стр. 7869

الأصالة والعمق أما الأصالة والعمق؛ فإنه أصيل في وصاياه ﷺ ، فليأت فيران البشرية الذين حطموا الإنسان، وصنعوا وصايا ظنوها وصايا، إنها تهدم مجد الإنسان، وكرامته، وعزته، وسموا أنفسهم ناصحين كـ كانت، وديكارت، ومن لف لفهم مثل ماركس، ولينين وغيرهم من الذين أعمى الله بصائرهم وطبع على قلوبهم، فعليهم لعنة الله والملائكة والناس أجمعين. لنأتي لنقارن وصاياه ﷺ مع وصايا هؤلاء، فسنجد أن وصاياه تتميز بالأصالة والعمق، فهي عميقة أصيلة، إن كانت، وديكارت يوصون الإنسان أن ينام ويستيقظ مبكراً، وأن يأكل وجبة كذا في وقت كذا، ولكن المنقذ بإذن الله والمعلم بعون الله، محمد رسول الله ﷺ ، أوصى الإنسان بما كفل له سعادة الدنيا والآخرة.

стр. 7870

الإيجاز والاختصار والأمر الثاني: أن وصاياه ﷺ فيها إيجاز واختصار، لا إسهاب، ولا إطناب، يقول سامعها: بالله لفظك هذا سال من عسلٍ أم قد صببت على أفواهنا العسلا فلذلك كانت وصاياه مختصرة ﵊، ويظن كثير من الناس أنهم إذا أوصوا وأكثروا في الكلام أمثالنا، أن في الكثرة علماً وفهماً، ولكن ماذا نفعل؟ إذا أكثر أهل الضلالات من المحاضرات ومن الكلمات والندوات، أفلا يتكلم أهل الحق بعشر معشار ما تكلم به أهل الضلالة؟! يظن كثير من الناس أن في كثرة الوصايا، وفي طول الكلام عمد وسند وعضد للموصى، وينقل ابن الجوزي عن رجل يظن أن الدعاء وإنما هو للمسافات الطويلة، والرجل هذا أحمق، أراد السفر فاستودع الله أهله، وقال: أستودعكم الله الذي لا تضيع ودائعه، فقاموا يدعون له بالعافية والسلامة والعودة والقبول، فيقول: المكان قريب يعني: السفر لا يحتاج كثرة دعاء لأن المكان قريب.

стр. 7871

مراعاة الأحوال الأمر الثالث: مراعاة الأحوال: فوضع الندى في موضع السيف بالعلا مضر كوضع السيف في موضع الندى فقد كانت وصاياه ﵊ تراعي الحال، يأتيه الرجل وعليه صفة الغضب، وعليه اكفهرار السب والشتيمة، فيعالجه ﷺ بدواء يناسبه من صيدلية محمد ﷺ ، ويأتيه الرجل الذي انعقد كفه على البخل، فيوصيه النبي ﷺ بالبذل، ويأتيه الرجل العملاق القوي البنية والإرادة، فيوصيه بالجهاد في سبيل الله، ويأتيه الشيخ الكبير المهلهل الفاني المريض فيوصيه بذكر الله، ويأتيه الرجل المجرم المسرف على نفسه فيحبب له باب التوبة ويفتحه على مصراعيه. فأي رجل يعرف هذه المعرفة إلا رسول الله ﷺ ، ولذلك ليست هذه الميزة الثالثة لغيره من الناس، كثير من الناس يأتون للرجل منحني الظهر من العجز والكسل فيتحدثون له بالجهاد، ويأتون للمغامر المجرم فيتحدثون له عن فسحة الأمل، ويأتون للبخيل الشحيح فيتحدثون له عن فضل إمساك المال، لكن الرسول ﵊ يعطي كل ذي حق حقه، وكل مقام مقاله.

стр. 7872

أبواب وصاياه ﷺ وأما أبواب وصاياه ﷺ وهي الباب الثاني الذي نقرعه فكثيرة، فما هي هذه الأبواب التي طرقها ﷺ ؟ أأبواب التصوف والطب، أم أبواب الرياضة والفن عند من لا يعرفون الفن، أم أبواب ماذا؟ إنها أبواب الحياة الدنيا، والحياة الآخرة، إنها أبواب مسيرة العبد إلى الله، إنها أبواب مستقبل الإنسان، يوم يريد أن يشرفه الله . ولذلك روى أهل العلم بأسانيدهم: أن الله نظر إلى الناس فمقتهم جميعاً، عربهم وعجمهم، إلا بقايا من أهل الكتاب، ثم بعث رسول الله ﷺ ، فمن يوم وقف على الصفا، ويوم قال: لا إله إلا الله، استفاقت القلوب على لا إله إلا الله، ومن يوم أن كرر لا إله إلا الله على الأسماع سجدت الرءوس لرب لا إله إلا الله: إن البرية يوم مبعث أحمد نظر الإله لها فبدل حالها بل كرم الإنسان حين اختار من خير البرية نجمها وهلالها لبس المرقع وهو قائد أمة جبت الكنوز فكسرت أغلالها لما رآها الله تمشي نحوه لا تبتغي إلا رضاه سعى لها أبواب وصاياه ﷺ أربعة أبواب: أولها: باب التوحيد، ثانيها: باب العبادة، ثالثها: باب الزهد في الدنيا، رابعها: باب الأخلاق والأدب، ولن تجد حديثاً إلا وتدرجه تحت هذه الأبواب، ولن تجد وصية أو نصيحة إلا ولك أن تلفها تحت هذه المظلة الخضراء، فتوحيد خالص نقي كالشمس، وعبادة راضية مرضي عن صاحبها، وزهد في حطام الدنيا، وأخلاق وأدب على منهج الكتاب والسنة.

стр. 7873

باب التوحيد فلنأت الآن إلى موضوع وصاياه ﷺ في التوحيد، كيف أوصى بالتوحيد؟ لا يمكن أن ينصح، أو أن يصدق رجل في هذه الأمة مهما بلغ في الصلاح والنسك كما صدق محمد ﷺ : المصلحون أصابع جمعت يداً هي أنت بل أنت اليد البيضاء فأول ما طرق ﷺ التوحيد، فكان ينشئ أصحابه بلمسات التوحيد على قلوبهم، دعوة عامة في المحافل، يوم يرد ﷺ سوق عكاظ، ويجتاز بـ ذي المجنة، وبـ ذي المجاز، فيتفصح ﷺ بكلمات التوحيد، ويوم يقف على الصفا ويقول: ﴿يا أيها الناس! قولوا لا إله إلا الله﴾ ولنكتفي بأحاديث وقف ﷺ فيها معلماً وداعية، وناصحاً لأصحابه في التوحيد.

стр. 7874

وصية النبي ﷺ لابن عباس أولها: حديث ابن عباس ﵁ وأرضاه، ويا لـ ابن عباس، ويا لثمرة الجهد المتواصل منه ﷺ في تربية ابن عباس، يوم أن فقهه في دين الله، فأخرجه مشكاة تبعث هداها وسناها ونورها، ركب ابن عباس مع رسول الله ﷺ ذات يوم وهو رديفه على حمار، والرسول ﷺ يركب الحمار، لكنه ركب كواكب النصر والفلاح والمجد، فيختلسها ﷺ فرصة، ويقول: ﴿يا غلام! فيقول ابن عباس: لبيك وسعديك يا رسول الله، فيقول: إني أعلمك كلمات -لكنها كلمات نور وهداية وكلمات بشر وخير وسعادة في الدنيا والآخرة، ليست طويلة ولكنها عميقة أصيلة- احفظ الله يحفظك، احفظ الله تجده تجاهك، تعرَّف على الله في الرخاء يعرفك في الشدة، إذا سألت فاسأل الله، وإذا استعنت فاستعن بالله، واعلم أن الأمة لو اجتمعوا على أن ينفعوك بشيء، لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك، ولو اجتمعوا على أن يضروك لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك، رفعت الأقلام وجفت الصحف﴾ رواه الترمذي وأحمد، وزاد ﴿واعلم أن النصر مع الصبر، وأن الفرج مع الكرب، وأن مع العسر يسراً﴾ ورواه أيضاً النسائي، ورواه ابن ماجة بلفظ ﴿يا ابن عباس! احفظ الله يحفظك، احفظ الله تجده تجاهك﴾ من هذا المنطلق ومن هذا الحديث، نأخذ وصية في التوحيد، ونعرضه على الذين يقولون: لا حاجة الآن أن نتدارس التوحيد، فلقد وعى الناس التوحيد، فما هناك حاجة إلى أن يعرفوا مسائل التوحيد، ثكلتك أمك يا بعير! وهل المسألة إلا مسألة توحيد، وهل الدعوة إلا دعوة عقيدة، وهل الرسالة إلا رسالة لا إله إلا الله، فأين أنت من هذا؟! إن الرسول ﵊ -كما قلنا- كان يعرف استعدادات الصحابة، فكان يضع كل إنسان في موضعه، لا يضع الأديب في موضع المفتي، ولا المفتي في موضع القائد، ولا القائد في موضع الزاهد، ولا الزاهد في موضع الجندي، بل يضع كل واحد في مكانه الذي أهله الله له. أرأيتم أين وضع خالداً يوم أن كان سيفاً من سيوف الله وضعه على الجبهات، يكسر رءوس الملاحدة بسيف الله، وأتى بـ حسان يوم كان أديباً ووضعه عند المنبر؛ ليرسل القوافي الفصيحة على المعاندين ليرغم أنوفهم في التراب، وأتى بـ زيد بن ثابت يوم كان فرضياً يبرم مسائل الفرائض فأعطاه التقسيم والتوزيع والميراث، وأتى بـ معاذ يوم كان عالماً في الحلال والحرام، فأعطاه موضوع الفقه، هكذا كان يفعل ﷺ .

стр. 7875

وصية النبي ﷺ لمعاذ بن جبل رضي الله عن معاذ بن جبل وأرضاه، الشاب الذي وعى التوحيد، وأرسل صوته بالتوحيد إلى الجند في جنوب اليمن، وإلى عسقلان في جنوب فلسطين، ليكون شهيداً هناك، فسبحان الله! أي أمة كنا يوم كانت اهتماماتنا بلا إله إلا الله؟! أي أمة كنا يوم كانت رسالتنا رفع لا إله إلا الله؟! إن الذين يعيشون على مطامع الشهوات والبطون، لا يهتمون بلا إله إلا الله في أربع وعشرين ساعة، بل في الأسبوع، بل في السنة، إنهم يخلفون أثرهم، وانتسابهم إلى معاذ ﵁ وأرضاه: بمعابد الإفرنج كان أذاننا قبل الكتائب يفتح الأمصارا لم تنس أفريقيا ولا صحراؤها سجداتنا والأرض تقذف نارا أرواحنا يا رب فوق أكفنا نرجو ثوابك مغنماً وجوارا ﴿قال ﷺ لـ معاذ، وهو راكب معه على حمار: يا معاذ! قال: لبيك وسعديك يا رسول الله، قال: أتدري ما حق الله على العباد؟ فقال -وانظر إلى الأدب والحياء والتوقير والإجلال-: الله ورسوله أعلم. قال: حق الله على العباد: أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئاً، ثم قال: أتدري يا معاذ ما حق العباد على الله؟ قال: الله ورسوله أعلم، قال: حق العباد على الله ألا يعذب من لا يشرك به شيئاً﴾ متفق عليه، ورواه أحمد في المسند بلفظ آخر. وكان هذا الحديث وصية ونصيحة من نصائح التوحيد التي أرسلها ﷺ لـ معاذ، أتدرون متى بلغها الناصح الأمين معاذ؟ على فراش الموت، يوم أن حضرته الوفاة وهو في عسقلان يرفع لا إله إلا الله في الشام، ويطارد كلاب البشرية الذين يحاربون لا إله إلا الله، فاندلعت في كفه بثرة من طاعون، ولكنه يريد الموت، يريد لقاء الله والناس يريدون الحياة، فقالوا: شافاك الله، عافاك الله، لا ضير عليك، فيقول: [[لا والله لقد أحببت لقاء الله، والله لو كانت روحي في كفي لأطلقتها، اللهم إنك تكثر القليل، وتكبر الصغير، اللهم فكبرها ونمها وكثرها]] يعني: البثرة، فاندفعت في جسمه، وأتاه اليقين على فراش الموت، وحق الحق لأهل الحق، وبقي اليقين لأهل اليقين، وخسئ الذين غدروا مع لا إله إلا الله، وتُبِّر الذين فجروا مع عقيدة لا إله إلا الله، فماذا قال في سكرات الموت؟ هل تأسف على منصبه الذي كان يشغله؟! هل بكى على ماله وولده؟! هل ندم على قصوره؟! لا والله، فما كان عنده من الفلل والقصور من شيء، إنما هي قصور من دين وعمل صالح ونوافل وعبادة، وفلل من يقين وخير وحسن خلق، وأشجار من معاملة طيبة ودعوة ناجحة، بكى وهو في فراش الموت، وقال: [[مرحباً بالموت حبيباً جاء على فاقة، لا أفلح من ندم، اللهم إنك تعلم أني لم أحب الحياة لغرس الأشجار، ولا لجري الأنهار، ولا لرفع القصور، ولا لعمارة الدور، ولكنني كنت أحب الحياة -فاسمعوا يا أبناء الحياة- لأعفر وجهي ساجداً لك في الأرض، ولأزاحم العلماء بالركب في حلق الذكر، ولأدعوك وأتملقك في الليل الداجي]]. فسلام عليك يا معاذ بن جبل يوم أسلمت، وسلام عليك يوم دعوت إلى الله، وسلام عليك يوم نصحت ويوم مت ويوم تبعث حياً.

стр. 7876

وصية النبي ﷺ للأعرابي في الترمذي بسند حسن: ﴿أن أعرابياً جاء إلى رسول الله ﷺ -والأعراب أهل مصائب في حياته ﷺ ، الأسئلة الثقيلة، الجفاء، تعكير جو الهدوء والسكينة في المسجد، الضجة والصجة، تضييع الوقت والمحاضرات والكلمات على رسول الله ﷺ فيأتي هذا الأعرابي ويتربص بالمسجد ويدخل، ويتخطى الصفوف ويقف أمام الرسول ﵊، ما ظنكم برسول الله ﷺ وهو يتحدث إلى جماهير تريد أن ترفع لا إله إلا الله، وتنصر لا إله إلا الله، فيقاطعه هذا الأعرابي. وفي الأخير يقول الأعرابي لما جلس الرسول ﷺ بين الناس كما رواه أهل الصحيحين عن أنس؛ يقول: أين ابن عبد المطلب -ما كأنه يعرف العلم، وما كأنه يعرف البشير النذير، فيقول الناس: ذاك الرجل الأبيض الأمهق المرتفق، الأمهق: المشوب بحمرة، المرتفق: المتكئ، فيتقدم إليه- فيقول: يا بن عبد المطلب -لا يقول: يا رسول الله: ﴿لا تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضاً﴾ [النور:٦٣]- فيقول: قد أجبتك، فقال: إني سائلك فمشدد عليك في المسألة -انتبه إن سؤالي صعب، ومشكل، إنه مدهش محير فأجبني- قال: سل ما بدا لك، فيقول هذا الأعرابي: من رفع السماء؟ -إن أكبر معجزة عند الأعراب رفع السماء، وهي معجزة حقاً- قال رسول الله ﷺ : الله. -وهم يعرفون أنه الله- قال: من بسط الأرض؟ قال: الله. قال: من نصب الجبال؟ قال: الله. قال: أسألك بمن رفع السماء، وبسط الأرض، ونصب الجبال، آلله أرسلك إلينا رسولاً؟ قال: اللهم نعم. واحمر وجهه ﷺ -إنه سؤال عظيم، داهية من الدواهي أن يسأل عن التوحيد- فيقول: أسألك بمن رفع السماء، وبسط الأرض، ونصب الجبال، آلله أمرك أن تأمرنا بخمس صلوات في اليوم والليلة؟ قال: اللهم نعم. ثم أخذ يسأله عن أركان الإسلام فلما انتهى ولى وقال: أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أنك رسول الله، والله لا أزيد على ذلك ولا أنقص﴾. فقال ﷺ : ﴿أفلح الرجل، ودخل الجنة إن صدق﴾ فإذا بالتوحيد يعرض في خمس دقائق، لا عرض المنطق، ولا الفلسفة وعلم الكلام الذين تبر الله سعيهم، أتوا يعرضون العقيدة في طلاسم، فأفسدوا عقيدة الناس في قلوب الناس، العقيدة تعرض كهذا العرض، لا أحاجي، لا ألغاز، ولذلك يقول شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: إن الله لا يغفل عن المأمون الخليفة العباسي في إدخاله علم المنطق على المسلمين، إي والله، لن يغفل الله عنه، ولن يدعه -إن شاء الله- إلا بحساب، كيف يدخل علماً ماجناً خسيساً رخيصاً عند من أتوا بالوحي صافياً منقىً من السماء؟! فإما حياة نظم الوحي سيرها وإلا فموت لا يسر الأعاديا

стр. 7877

التوحيد وحصين بن عبيد عند أبي داود وفي مسند أحمد والترمذي بأسانيد جيدة أن حصين بن عبيد أتى إلى رسول الله ﷺ -والرسول ﷺ متوقع أن الرجل له آلهة كثيرة، لأن بعضهم له عشرون وثلاثون من الآلهة، حجارة وخشباً وطلاسم واعتقادات- فيقول ﵊: يا حصين بن عبيد! كم تعبد؟ قال: سبعة؟! قال: سبعة؟! قال: نعم. قال: أين هم؟ قال: ستة في الأرض، وواحدٌ في السماء، قال عليه الصلاة السلام: فمن لرغبك ولرهبك؟ -إذا ضاقت بك الضوائق، إذا نزلت بك الكوارث، واحتدمت عليك الأمور- قال: الذي في السماء، فقال ﵊: فاترك التي في الأرض واعبد الذي في السماء﴾: ﴿وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ إِلَهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلَهٌ ﴿[الزخرف:٨٤] ﴿وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ * بَلِ اللَّهَ فَاعْبُدْ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ﴾ [الزمر:٦٥ - ٦٦].

стр. 7878

وصيته لأبي ذر بالتوحيد وعند ابن حبان عن أبي ذر قال: ﴿قال لي رسول الله ﷺ : لا تشرك بالله، وإن قتلت، وحرقت﴾ فكل شيء إلا الشرك بالله: ﴿إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالاً بَعِيداً﴾ [النساء:١١٦] هذه قطوف من وصاياه ﷺ في التوحيد، فيها اليسر والأصالة والعمق والوضوح كل الوضوح، توحيد خالص، كل كائنة تعرف أن لا إله إلا الله، اللمعة من الضوء، القطرة من الماء، الورقة من الشجر، البسمة، اللفظة، كل كائن: وفي كل شيء له آية تدل على أنه الواحد فيا عجباً كيف يعصى الإله أم كيف يجحده الجاحد

стр. 7879

باب العبادة وأما في العبادة فإن الرسول ﵊ طرق أبواب العبادة، وأعطى كل إنسان ما يلائمه، واعلموا: أن أبواب الجنة ثمانية: توضأ بماء التوبة اليوم مخلصاً به ترق أبواب الجنان الثمانيا وقل لـ بلال العزم إن كنت صادقاً أرحنا بها إن كنت حقاً مصليا

стр. 7880

دخول أبواب الجنة بحسب العبادة روى البخاري في كتاب الجهاد عن أبي هريرة ﵁ قال: ﴿قال رسول الله ﷺ : إن للجنة أبواباً ثمانية، فمن كان من أهل الصلاة دعي من باب الصلاة، ومن كان من أهل الصيام دعي من باب الصيام، ومن كان من أهل الجهاد دعي من باب الجهاد -فينبري أبو بكر ﵁، وتنبري الهمة العالية- فيقول أبو بكر: هل يدعى أحد من تلك الأبواب الثمانية؟ -رضي الله عنك، إنها همة تمر مر السحاب، صنع الله الذي أتقن كل شيء- فيقول ﷺ : نعم، وأرجو أن تكون منهم﴾. فيأتي ﵊ فيطرق تلك الأبواب الثمانية لمن أراد أن يدخل من تلك الأبواب، على قوى الناس، وعلى تأهيلاتهم ورغباتهم، لأن من رغب في الذكر قد لا يرغب في الصيام، ومن رغب في الصيام لا يرغب في الصلاة، قالوا لأعرابي: ألا تصوم ثلاثة أيام من كل شهر، فإن الرسول ﵊ قال: ﴿من صام ثلاثة أيام من كل شهر أذهب الله عنه وحل الصدر، وكان كصيام الدهر﴾ فقال الأعرابي: أنا في كلفة وهم من رمضان، وأزيد عليه ثلاثة أيام من كل شهر! فلما بشروه بطلوع هلال رمضان، كما يتبشر الصوام القوام، نظر إلى الهلال فكأنه يرى سيفاً في السماء، ثم قال: والله لأشتتنك بالأسفار.
следующие страницы →