← Джавами‘

Джавами‘ · id 7716

دروس للشيخ سفر الحوالي

سفر الحوالي

Полный текст (2 843 стр.). Показаны 1366–1405 · переход к 1371.

стр. 1366

أولاً: عدم الشمولية إن نظام الشركات غير شامل لجميع أنواع الشركات، فالشركات المعروفة في الفقه تشمل نوعين: شركات الأبدان، وشركات الأموال، ونظام الشركات هذا لم يتعرض لشركة الأبدان؛ لأن القانونيين لا يتعرضون لها، مع أنها جزء ونوع من أنواع الشركات، فلم يتعرض لها إلا إشارة إلى أن ما عدا هذا يجوز لكن لم يتعرض لأحكامها ولم يفصل فيها شيئاً، فمن هنا نلحظ أنه سار على المنهج القانوني لا على المنهج الشرعي في تقسيم أنواع الشركات.

стр. 1367

ثانياً: إجبار المتعاقدين على نمط معين إن هذا النظام يحكم عقود الشركات، بحيث تصبح وكأنها ليست عقوداً اتفاقية بين الشركاء؛ فالأصل بين الشركات شرعاً؛ أنها عقود بين الشركاء؛ أما في الواقع الحالي، فإن النظام هو الذي يحكم وليس العقد، أي أن الشركاء يدخلون تحت نظام، وهم مرغمون ومجبورون على اتباعه، وإلا عوقبوا، وليس بإرادتهم هم وبتعاقدهم هم.

стр. 1368

ثالثاً: إلزامية عقد الشركة إن الشركة المساهمة -حسب لوائح النظام- عقدٌ لازم وليس اختيارياً جائزاً، ولهذا تجدون كل واحد من الناس ساهم في أي شركة -سواء كان مكاناً ربوياً بحتاً مثل بنك الرياض، أم غير ربوي كصافولا وغيرها- لا يستطيع أن يسترد رأس ماله؛ فيقولون: بع سهمك، وهي في بعض الأحيان لم تفعل شيئا بعد، والأصل في الشرع أن الشركة عقد جائز، متى رأى الشريك أن يخرج أو يحل الشركة فإنها تحل وهذا لو كان على مستوى أفراد لهان الأمر، لكنه على مستوى أمة؛ فإذا وجد مليون مساهم وعرفوا أن هذا حرام، فأرادوا أن يتخلصوا من الحرام -والحمد لله مع وجود الصحوة الكبرى، والأوبة والتوبة والرجوع إلى الله، تجعل الناس يرون ضرورة التخلص من هذا الحرام- إذا اقتنع مليون أو ألف من الناس أن يتركوا هذا الحرام؛ فلا بد أن يضعوا مكانهم مليوناً أو ألفاً آخر، فلا يمكن التخلص منه، وهذا بسبب أن النظام يجعل الشركة عقداً لازماً لا يمكن أن ينفضَّ إلا بحكم النظام، وهذا أمرٌ مهم جداً.

стр. 1369

رابعاً: المخالفات الشرعية في الصكوك الصكوك التي تصدرها الشركة المساهمة-ولنقرأها لكم كما هي في الفصل الرابع- وهي ثلاثة أنواع وهذه من أخطر الأمور التي يجب أن يتنبه لها المسلمون ويهتمون بمعرفة أحكامها: ' الفصل الرابع من نظام الشركات يبتدئ بالمادة ٩٨يقول: الصكوك التي تصدرها شركة المساهمة: النوع الأول: الأسهم من المادة ٩٨ إلى المادة ١١١. النوع الثاني: حصص التأسيس من المادة ١١٢ إلى المادة ١١٥. النوع الثالث: السندات من المادة ١١٦ إلى المادة ١٢٢. ' وهذه الثلاثة الفروع لصكوك الشركة وأموالها، فهي إما أسهم، وإما حصص تأسيس، وإما سندات. إذا كنتم عرفتم ذلك، فلنأخذها واحداً واحداً، ونبدأ بالأخير: -السندات: والسندات رباً وحرام قطعاً، ولا يشك في ذلك أي إنسان يعرف كتاب الله وسنة رسوله ﷺ ، وصرح بهذا حتى من القانونيين أنفسهم فيقول أحدهم: هذا مخالف للشريعة؛ لأنه سند بقرض وفائدته فيه معروفة ومعلومة، والسند هو عبارة عن قرض أو سندات بقرض يسمونها، وهذا حرام قطعاً ولا شك فيه إذن، هذا الفرع باطل كله ولا يحتاج أن نفصل فيه، لأننا لا نحتاج أن نبين أن الربا حرام. - حصص التأسيس: وهي حرام أيضاً، لماذا؟! وما معنى حصة التأسيس؟. نقرأ تعريفها من نفس النظام الذي يقول: ' هي براءة اختراع أو التزامٌ حصل عليه من شخص اعتباريّ عام، يكون مشاركاً بحصة تأسيس '. فمثلاً: هذا رجل ليس عنده مال يقدمه، لكن عنده اختراع ينفع الشركة، أو خدمة معنوية للشركة يرى مجلس الإدارة أنها تصلح خدمة للشركة، فيعتبر صاحبها مؤسساً أو مشاركاً فيها وهذه تسمى حصة التأسيس، ويعطى بذلك صكاً من الشركة أنه يملك حصة تأسيس، وهذا لا يجوز شرعاً، لماذا؟ لأن فيه جهالة، وفيه غرر، ويترتب عليه مفاسد كثيرة، وكل من بحث المسألة يرى أن هذا حرام والأسوأ أن هذه الخدمة المعينة يفسرها مجلس الإدارة، ولذلك يمكن أن تكون رشوة. فكيف تكون رشوة؟ تقدم -مثلاً- الشركة (شركة استيراد) ولدينا موظف في الجمارك في وزارة التجارة، فنعطيه حكم التأسيس في الشركة مقابل خدمة تسهيل استيراد أشياء بدون أن تتأخر، أو بدون أن تجمرك، أو كذا، وهذا يفتح مجالاً كبيراً للتزوير والخداع بطريقة نظامية للشركة؛ وإذا قيل: ما حصة فلان؟ قالوا: هذا عنده حصة تأسيس. ويمكن أن يدخل فيها أنواع كثيرة من الخداع، والعالم الغربي اليوم يعيش هذا ويعلمه؛ فأكثر الشركات قائمة على الخداع، وعلى الغش، وعلى الرشاوى، وعلى التزوير، ويدخل ذلك من باب حصص التأسيس النظامي، والواقع في كل بلاد العالم شاهد بذلك. إذاً وهذا النوع الثاني نوعٌ باطل، فلا يجوز أن يشترك إنسان بشيء معنوي مجهول في شركة مالية، لأنه -أصلاً- باطل؛ فكيف إذا دخله حرام. - بقي النوع الأول وهو " الأسهم " ولا بد أن نفصل قليلاً- في موضوع الأسهم من حيث الموقف الشرعي من الشركات المساهمة. فالأسهم نوعان -كما في النظام في المادة (٩٩) - إما أن يكون السهم اسمياً، وإما أن يكون لحامله؛ فاسمياً يعني سهم فلان بن فلان، وأما لحامله فيعني كل من يملك الورقة فهو مالك للسهم، فالنظام في المادة (١٠٢) يقول: " تتداول الأسهم لحاملها بمجرد المناولة " أي حتى لو ضاعت على أحدهم ووجدها شخص آخر وأخذ السهم؛ فالأمر طبيعي جداً ولا يسأل عن ذلك. فهذا النوع من الأسهم -وهو الأسهم لحامله- حرام، ولا يجوز إصداره شرعاً، لما فيه من إضاعة الحقوق، ولأن الجهالة هي جهالة الشريك ولا ندري من هو الشريك، وهذا يوقع في مفاسد ومحظورات شرعية؛ فإذاً هذا النوع باطل بقي أمر آخر في موضوع الأسهم، وهي الأسهم التي تضعها الشركات المساهمة -كما في نفس النظام- وهي إما أسهم عادية، وإما أسهم ممتازة. ما معنى أسهم ممتازة؟ أي أن الأسهم أصحابها لهم ميزة، فنحن نعرف جميعاً أن الأسهم كلها متساوية، فالسهم قيمته -مثلاً- مائة ريال لجميع المساهمين؛ لكن الأسهم الممتازة حتى لو أفلست الشركة أو صفيت، فإنك تأخذ حقوقك كاملة، ولا تشترك في الخسارة، ويمكن أن تسحب مالك من أي وقت ولا تُطالَب بأي شيء، وأمامك فرص كثيرة جداً لأنك شخص ممتاز، مع أنك ما دفعت إلا المائة، أو ما تملك إلا سهماً واحداً؛ وهذه توضع لأناس معينين. فهذه الأسهم الممتازة حرام بهذه الصفة؛ لأنها تعطي ميزات وتفاضلاً بغير حقٍ وبغير وجه شرعي، والأصل أن المساهمين جميعاً سواءٌ في الربح أو في الخسارة. ومنها أنواع يسمونها (أسهم التمتع) وتنص على أن بعض الناس بعد مضي فترة من الزمن يسترد رأس ماله، ومع ذلك يظل في الشركة ويأخذ أرباحاً عادية؛ لأن لديه أسهم رأس المال أو أسهم تمتع!! أي أنه يأخذ رأس ماله ومع ذلك لا يزال يُعطى مثل ما يُعطى بقية الشركاء!! وهذا لا شك أنه حرام، فبأي حق يأخذ هذا المال، وقد استرد رأس ماله فهذا أيضاً نوع من أنواع الأسهم، وهو حرام قطعاً. وأما ما عدا ذلك فهي الأسهم العادية وهذه لا تخلو من محظورات شرعية، بعضهم أوصلها إلى حد أنها تبطل الشركة، أي أن الشركات المساهمة من أصلها باطلة، وسبب ذلك هو أن الشريك يساهم ويشتري ويخرج دون علم الآخرين، فليس هناك شركة في الحقيقة. وأكثر من هذا أن البورصات العالمية وبائعي الأسهم والدلالين والسماسرة يتلاعبون بعقول الناس بسبب هذه الأسهم، ويتلاعبون -حتى- بالسياسة الدولية، فيتدخلون في أمورٍ ويتحكمون بأكثر من قطاع وأكثر من مجال من مجالات الحياة والناس لا يعلمون. مثلاً: حدثت حادثة: رئيس الوزراء في بريطانيا قدم استقالته قالوا: ارتفعت الأسهم، وإذا ذهب وزير خارجية أو اختطفت طائرة أو ارتفع البترول قليلاً انخفضت أو ارتفعت الأسهم في الدقيقة أو في الثانية لا بد من ملاحقة شديدة لها. ويدخل في هذا النجش المحرم شرعاً كما قال ﷺ : ﴿ولا تناجشوا﴾ وهو الزيادة ممن لا يريد الشراء، وكم أفلست من دول ومن شركات ومن مؤسسات، بسبب هذه الأسهم، وفوق كل ذلك إفلاس هائل جداً للناس الذين انهالوا على شراء الأسهم، فاشتروا وارتفع سعرها، ثم اشتروا وباعوا وفي النهاية فوجئوا بالإفلاس؛ وسنوات طويلة والدولة ما تزال تحاول أن تحل هذه المشكلة. إذاً: عن هذه الأسهم نقول: على فرض أن الشركة المساهمة حلال، فإن من مشاكلها هذا البيع، وما يدخلها من غش وغرر ونجش ومعاملات محرمة، ولا يحصر أثرها في محاضرة ولا أكثر لأن أثرها وضررها عظيم، هذا بالنسبة لموضوع الأسهم.

стр. 1370

خامساً: اجتماع الأجرة مع نسبة من الأرباح من المخالفات الشرعية: أن نظام الشركات السعودي أجاز أن يحصل الشريك بالعمل على نسبةٍ من الأرباح زائد أجرة ثابتة وهذا لا يجوز شرعاً؛ لأنه ربما استهلكت الأجرة الربح؛ كله فماذا يبقى؟! والثابت شرعاً أنه لا يعطى زيادة على نسبة الربح أجرة، ولعل فيما بعد يأتي الكلام عن مكافأة أعضاء مجلس الإدارة وما يتعلق بها، وهي قريب من هذا.

стр. 1371

سادساً: نسبة الخسارة ونسبة رأس المال ثم إن من المخالفات التي هي مخالفة صحيحة لأحكام الشريعة أنه لم يجعل الخسارة على قدر رأس المال، ففي الشرع -وهذا موضع اتفاق بين العلماء- أن الخسارة على قدر رأس المال؛ ونظام الشركات لأنه مأخوذ من القوانين الغربية، فهم يجعلون الخسارة بحسب الاتفاق. فيجوز أن تدفع مالاً أكثر، وتكون خسارتك أقل، وهذا أيضاً من الظلم ومن الإجحاف، ويولد الشحناء والبغضاء بين المساهمين. ومع ما سبق من تحريم السندات؛ أجاز نظام الشركات السعودي تحويل سندات القرض إلى أسهم، أي أنه كان مقرضاً بفائدة، فقالوا: يمكن أن تحول إلى أسهم وتصبح مساهماً!! فهذا يزيد الطين بلة مصيبة على مصيبة وكل ما ترتب على باطل فهو باطل، وما بني على الحرام فهو حرام.

стр. 1372

سابعاً: تقييد المعاملات وتسلط الإدارة وذلك كمنع الشركات الكبيرة الخاصة وتحويلها إلى شركة مساهمة جبراً، وتسلط أعضاء مجلس الإدارة واستئثارهم وشراء الأصوات. وأذكر قصة حقيقية وقعت قبل أيام، وتضمنتها فتوى لسماحة الشيخ عبد العزيز -ولديّ صورة منها- جاء إلى منطقة الباحة رجل وزعم أنه يمثل شركة من الشركات وقال: كل شخص يحضر رقم الحفيظة أو رقم البطاقة، ونأخذ صورة منها، ونعطيه مائتي ريال -في منطقة من مناطق الباحة - وتعرفون الفقر الشديد هناك، وخاصة جهة البادية وجهة تهامة؛ فهناك فقر مدقع جداً. أحد المساكين يقول: وماذا في ذلك؟! أعطيه رقم الحفيظة وآخذ مائتي ريال!! وتجمع الناس بالمئات أو بالألوف، ووزع عدة ملايين، وذهب فتذكرت لما كتبوا لسماحة الشيخ عن هذا ووقتها كنت في المعهد لا أدري في أي مرحلة بالضبط - بأنه جاءنا أناس من هذا النوع يمرون ويأخذون توابع الناس، ويعطونهم مالاً!! وإذا سئلوا: ماذا تريدون؟ قالوا: مساهمة، والناس لا يدرون أن رقم الحفيظة يسجل باعتبار أنك مساهم؛ لأن البنوك لها شروط، فنظام الشركات يفرض شروط المساهمة، فلو أتى إنسان وأخذ منك رقم الحفيظة فأنت بهذا تعتبر تابعاً، وبهذا يؤسس شركة مساهمة، ويرتب عمله بأسمائنا، ويكون مجلس إدارة بتصويت وهي انتخابات وهمية، ونحن لا ندري لماذا أخذ المبلغ ولا ماذا يريد!! هذه حقائق واقعة الآن؛ لأنه -كما قلنا- في مجلس الإدارة هناك من يقول: إنه وكيل، وهناك من يقول: إنه ينوب، واختلفوا كيف يكيفونه فقهياً، وهذا لا يحتاج تكييفاً. اجعل القضية كلها على الشرع، ولن تحتار في تكييف أي شيء!! أكثر المساهمين -ويمكن أن تسألوا إن لم تكونوا مساهمين- لا يعلم شيئاً، ولا يعلم متى ينعقد مجلس الإدارة، ولا يعلم بعد ذلك ماذا يصير وماذا يدور!! إذاً: هذا يفتح باباً للتحايل، فكأنها تمثل الأمة كلها وهي في الحقيقة لا تمثل إلا أفراداً معينين. فأي واحد منا وفقه الله وفتح منشأة تجارية، وكبرت حتى صار رأس ماله كذا مليار، بأي حق يحولها إلى شركة مساهمة وتعرض إلى الانتساب العام ويشترك فيها من هب ودب. مثلاً: أنا جالس في بيتي، والآخرون في بيوتهم قاعدون، فلا ساهمنا ولا عملنا ولا تاجرنا، وهناك تاجر عنده شركة ضخمة يجبر على أن يحولها إلى شركة مساهمة، فأقوم أنا أشتري وهذا يشتري، وهذا يشتري، بأي حق ولماذا؟ قالوا: لأن هذا يمنع الثراء الفاحش!! ونحن نعلم من شرعنا أنه إن كان هذا الإثراء من طريق شرعي فلا حرج في ذلك ولو بلغ مليارات، وإن كان من طرق محرمة فنمنع الطرق المحرمة؛ فلا نعالج المشكلة بمشكلة أخرى. ولما أجبرت الشركات الكبيرة على أن تتحول إلى شركات مساهمة، فما الذي فعل أصحاب الشركات الأصليون؟! التاجر يقول: هذا حقي أنا؛ فيشتري بطريقة احتيالية -كما سبق- فيعود إليه رأس ماله، وما استفدنا شيئاً ورطناه وورطنا الناس في معاملات كثيرة منها حرام، ورجع الأمر إلى صاحبه؛ لأن القضية من أصلها مبنية على غير أساس شرعي.

стр. 1373

ثامناً: الظلم والإجحاف يقول النظام: أعضاء مجلس الإدارة لا تزيد مكافأتهم على (١٠%)، لكن الشرع منصف حتى لأعضاء مجلس الإدارة، وإن كانوا يظلمون المساهمين ويتحكمون فمكافأتهم -حسب النظام- لا تزيد عن (١٠%) بعد خصم كل المصروفات، وبعد أن يوزع من صافي الأرباح ما لا يقل عن (٥%) على كل مساهم افترض أنه ما بقي لهم شيء، إذاً: هذا ظلم، أو افترض أنه بقيت مليارات، إذاً: هذه جهالة لا تصح؛ ولهذا فإن الشرع لا يريد أن نظلم لا مجلس الإدارة ولا المساهمين -وحاشا لله ﵎ فهذه الشروط باطلة وهي منصوص عليها في نظام الشركات.

стр. 1374

تاسعاً: نظام التقادم ومن المخالفات الشرعية في نظام الشركات أنه يسقط الدعوى بالتقادم كما في المادة (٧٧)، ومعنى سقوط الدعوى بالتقادم: أنه إذا مرت مدة زمنية سقط حقك في الادعاء؛ فهم أعطوا للمساهمين أو لغيرهم سنداً وأعطوهم مدة سنة، فإذا سألتهم: وماذا يحدث إذا انقضت السنة؟ قالوا: لما عدا حالتي الغش والتزوير، تنقضي دعوى المسئولية المقررة للشركة بموافقة الجمعية العامة العادية على إبراء ذمة أعضاء مجلس الإدارة من مسئوليتهم، وفي جميع الأحوال لا تسمع الدعوى المذكورة بعد انقضاء سنة على تلك الموافقة، ولو اكتشفوا أن مجلس الإدارة أو واحداً منهم كان أكبر غشاش وأكبر مرابٍ وسرق ما سرق، ونهب ما نهب!! فالقانون يقول: انتهت المدة؛ وهذا مخالف لأحكام الشريعة الإسلامية، وإن كان بعض الفقهاء يقولون: إن التقادم يسقط الدعوى فإذا مرت سنوات طوال ثم أتيت أدعي على بيت يسكن فيه إنسان من ثلاثين سنة أو خمسين سنة، وقلت: هذا البيت لي! وأنا جاره، وساكت طوال هذه السنين، يقول بعض الفقهاء: هذا دليل على أن الدعوى باطلة وأنها تسقط، لكن هل هذا يسقط الحق فيما بينه وبين الله؟ لا طبعاً، لكنْ! هم يتكلمون عن النظام فقط، وفيما يخص إلزام المحاكم الوضعية أو البشرية بهذا؛ أما ما بينه وبين الله فلا يسألون عنه. إذاً: اشتمل على هذه المخالفة وهي سقوط الدعوى بالتقادم، وهو -أيضاً- حكم مخالفٌ للشريعة، وما عرفه المسلمون بهذا الشكل إلا عندما استوردوا القوانين الوضعية.

стр. 1375

عاشراً: مسألة البينة في إثبات الشركة النظام نص على أنه يجوز إثبات شركة المحاصة بالبينة، وهي نوع من أنواع الشركات، فالشركات تتنوع: فهناك شركة محاصة، وشركة مساهمة، وشركة توصية -توصية بسيطة، وتوصية بالأسهم- وشركة تضامن إلى آخر أنواع الشركات وكلها متداخلة ومتقاربة، وبعض أحكامها تتقارب. فيقول النظام: 'شركة المحاصة تثبت بجميع الطرق بما في ذلك البينة' ولماذا نص على أن شركة المحاصة يجوز أن تثبت بالبينة؟ أولاً: لأن المحاصة شركة مستترة؛ رجل يعمل والناس يعرفون أنه هو صاحب المحل، وهناك شخص آخر لا يعرفونه ساهم معه بشيء من المال؛ فهذه شركة المحاصة، ومفهوم ذلك أن الأصل في الشركات ألا تكون البينة هي مصدر الإثبات -البينة المعروفة شرعاً- فالمعتمد عليه عند القانونيين في البينة (الوثائق المحررة الخطية) أي أنك لو أتيت بعشرة شهود على شراكتك في شركة وهم عدول ثقات فلا يقبل منك هذا، أما لو أتيت بورقة خطية موثقة فإنها وحدها هي التي تقبل!! فبعض القوانين تجعل هذا ركناً من أركان الشركة، أي أن الشركة التي لا تكتب فملكيتها باطلة؛ لكن النظام والقانون السعودي لم يعتبره ركناً وإنما اعتبره شرطاً للشركة، كما في المادة العاشرة.

стр. 1376

الحلول المقترحة في الشركات لقد أوجزت إيجازاً شديداً جداً في المخالفات التي بلغت إلى عشر مخالفات بالتفصيل، أما في الجملة فقد ذكرنا لكم الحكم العام في أحكام الشركات أو في نظام الشركات، بقي أن نتحدث عما هو أهم من ذلك كله، وهو: ما هو الحل في هذا الواقع؟ نقول: إن ما يمارسه بعض الدارسين من كونه يعرف نظام الشركات، ويدرسه من خلال الآراء الفقهية، ويقول: (هذه المادة توافق قولاً للمالكية، وهذه المادة قد تخرّج على قول عند الحنابلة، أما هذه المادة فهي حرام بالإجماع، وأما هذه فهي كذا فإن ذلك ترقيع لا يجوز، لأن ذلك إقرار بأصل الفكرة، وهي استمداد القوانين الغربية واستيرادها كما هي، وتطبيقها في بلاد المسلمين؛ ثم بعد ذلك: نعقد المقارنات والمشابهات!! ولو بقينا على هذا الشأن، فسنظل عقوداً أو قروناً، وأوضاعنا لا تصلح أبداً. ويقال لهذا العمل: هذا هو التلفيق الذي قال عنه العلماء: 'من تتبع رخص العلماء تزندق' الموضوع في الأسهم يوافق رأياً عند المالكية، وموضوع توزيع الأرباح -فرضاً- يوافق رأياً عند الشافعية وموضوع كذا، وهذا تلفيق لا يقره من يعتني بتطبيق المذاهب الفقهية، كما كان حال الأمة، عندما كانت مقسمة إلى انتماءات مذهبية، ولا من يدعو إلى تحكيم كتاب الله وسنة رسوله ﷺ ، وهو ما يجب أن يدعو إليه كل مسلم؛ فلا يجوز أن نستورد قانوناً وضعياً، ثم نبدأ نقارن: فقرةً فقرةً أو مادةً مادة، ثم نخرِّجها على مذاهب الفقه؛ لأن الذي جاء بهذا القانون ما أراد هذه المواد، ويقول النبي ﷺ : ﴿إنما الأعمال بالنيات﴾ وهذا ما نوى أن يستمد من كتب الفقه، ولا قصد أن يكون هذا الشيء حلالاً أو موافقاً لمذهبٍ فقهي؛ وإنما أنت -أيها المسكين- الذي تخرج الأحكام بينت ذلك، فنقول: هذا العمل لا يصح؛ وإنما الحل الصحيح الذي يجب أن تجمع عليه الأمة إجماعاً، هو أن يلغى نظام الشركات القائم حالياً، كما يلغى غيره، وتلغى أنظمة البنوك الربوية، ويلغى أي نظام مخالف لشرع الله إلغاءً تاماً. ثم تشكل هيئة أو لجنة علمية من علمائنا الأفاضل، أو ممن هم دون العلماء، والعلماء يراجعون في النهاية لزحمة أوقاتهم، فتشكل هيئة علمية شرعية مرموقة تضع الحلول في النوازل الواقعة التي قد تستجد، وترتب أمور الشركات عندنا على ضوء الشركات المعروفة في الفقه الإسلامي، وما زاد عن ذلك فهو محل اجتهاد. وإذا كان الغربيون قد وضعوا هذه الأحكام من عند أنفسهم من غير شرعٍ ولا هدى من الله، وإنما بتجارب طويلة في الواقع؛ فكيف بنا ونحن عندنا -والحمد لله- أكبر وأعظم مصدر للتشريع بإجماع كل القانونيين في الدنيا وهو الشرع بما في ذلك الفقه الإسلامي الواسع الثري العظيم -والحمد لله- وعندنا العقول والطاقات المُبدِعَة. فيجب أن يلغى نظام الشركات الحالي، وترتب أوضاع الشركات لفترة انتقالية، تقررها اللجنة، وتبين كيف يمكن أن نرجع جميع أنواع الشركات الموجودة إلى أصولها الشرعية، وتبعاً لذلك تلغى الهيئات القضائية التجارية، بما في ذلك هيئة فض منازعات الشركات ويكون الرجوع في كل القضايا المختلف فيها كالأسهم والأرباح وأي شيء من قضايا الشركات إلى المحاكم الشرعية كما ذكرنا في الآيات، وكما ذكر الشيخ محمد ﵀، وكما هو الواجب على كل مسلم فإنه بمجرد أن يعرف الشركاء وتعرف الشركات السعودية منها والأجنبية أن مرجعها إلى الشرع فسوف تتخلى تلقائياً عن كثير من المحرمات؛ لأن الذي يشجعهم الآن على الربا مثلاً أو التعامل به، أن الميزانية والأعمال والتحاكم لا ترجع إلى الشرع، فيصادق على الميزانية، وتعلن في الجرائد، مع أنها تشتمل على الربا، وفي كثير من الأحيان يكون صريحاً، ومع ذلك لا يحاسبهم أحد ولا يعاقبهم أحد. فلو منعت وأحيلت إلى المحاكم الشرعية؛ لتخلصنا من هذا الداء -بإذن الله- ولأصبح الإنسان ملتزماً بأحكام سهلة مبسطة واضحة لديه، تنظم له أمور الشركات تنظيماً شرعياً صحيحاً، وفي نفس الوقت إن حصل خلاف فالحكم فيه للمحكمة الشرعية، فلا يتسرب الحرام؛ إنما يظل ما في النفوس من طبيعة الغش والاحتيال والطمع والشره إلا من ﵀، وهذا أمر طبعي في النفوس يعالج بنشر الدعوة إلى الله، ويعالج بنشر حب الخير، وحب الفضيلة، وما توعد الله به من غَشَّ، أو رابى أو تعامل بمحرم، أو ظلم، أو سرق، أو نهب، أو اختلس إلى غير ذلك، وبذلك يكون مجتمعنا مجتمعاً نقياً صحيحاً سليماً، فنرضي ربنا ونتخلص من هذا الداء، الذي هو -كما قال الشيخ ﵀ أمر خطير كبير، يتعلق بالعقيدة، وبشهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، وليس من الأمور الاجتهادية.

стр. 1377

الفترة الانتقالية وقد يقول الإخوان: وما الحل في المدة المؤقتة؟ قبل ذلك أنا أعرف كثيراً من الإخوان، يقولون: كيف؟! فأقول: لا يوجد شيء صعب -بإذن الله تعالى- ألسنا مسلمين؟! ألسنا نشهد صحوةً إسلامية كبرى؟! أليست الشركات المساهمة منا وفي مجتمعنا؟! أليس المساهمون من بلدنا؟! أليس من يطالبهم بإلغائها عن رضا منا ومن أهل بلدنا؟! فليس عندنا شيء مفروض علينا بقدر قاهر أو بقوة قاهرة أبداً!! إذاً: لماذا لا نطالب نحن كأفراد في المجتمع -كلنا- بفمٍ واحد أن يكون نظام الشركات وغيره من الأنظمة موافقاً لشريعة الله، ويشكل له هيئة من العلماء؟!! لا مانع من أن نتوقف الآن عن تأسيس أية شركة مساهمة؛ لأن نظام الشركات غير شرعي فلا تؤسس أية شركة مساهمة. ونقول: لا بد أن المؤسَّس لا يؤسَّسْ إلا على الشرع، والقديم يحل بطريق اللجنة، فنطالب جميعاً كتابياً وخطابياً، في الدروس وفي الخطب وفي الكتابات، وبكل شكل من أشكال التأثير، بهذا التغيير، فيحصل -بإذن الله ﵎ ولماذا لا يحصل؟ ومن الذي يمنعنا؟! فوالله لو طالبنا وصدقنا الله ، وخلصت النيات من الجميع، لا نعادي بذلك طرفاً أو نتهم طرفاً؟! لا التجار ولا غيرهم، ولا أصحاب الشركات ولا غيرهم المقصود أن نخلص أنفسنا جميعاً: الحاكم والمحكوم والشركة والمساهم من الإثم، ومن هذه المصيبة الكبرى التي عبر عنها الشيخ محمد بن إبراهيم، وأنا أرجو أن ترجعوا إلى الفتاوى وتقرءوا قريباً من هذه الصفحات، فأنا ما أحضرت إلا نموذجاً واحداً، والنماذج التي ذكرها ﵀ كثيرة جداً والأمر خطير جلل، علينا أن نتخلص منه جميعاً، ونخلص الأمة منه؛ لننال رضا الله؛ وننال الفوز والنصر والتمكين في الدنيا، وننال منزلة الذين قال عنهم النبي ﷺ : ﴿يَصلُحون إذا فسد الناس، أو يصلحون ما أفسد الناس﴾. فالعالم كله: الغربي -ومن حذا حذوه ممن يعبد المال- يعبد المال والثروة ويجمعها من حلال أو حرام، فلماذا لا نصلح نحن إذا فسد الناس، وفسدت الدول والأمم من حولنا، ونقيم دين الله ﵎ كما أمر الله، ونستعين بالله، ولا يهمنا أية خسارة قد تقال بعد ذلك؟! إن الخسارة الكبرى هي ألا نطيع الله ؛ أما ما عدا ذلك فهو ربح وفوز في الدنيا والآخرة فهذا البديل الأساس، وكل واحد مطالب أمام الله -بعد هذا البلاغ- أن يبذل جهده وأن يطالب أو يكتب أو يحاول بأي شكل من أشكال التأثير؛ بأن تصحح أوضاعنا المالية، والاجتماعية، وكل وضع من أوضاعنا: في أنفسنا، وفي أسرتنا، وفي مجتمعنا، وفي تعاملنا العالمي، وفي كل شيء أن تكون موافقة لشرع الله كما قال سبحانه: ﴿فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلا يَضِلُّ وَلا يَشْقَى * وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى﴾ [طه:١٢٣ - ١٢٤].

стр. 1378

حلول عملية بقي أن نذكر ببعض الأمور العملية ومنها: تكوين الجمعيات بين الزملاء وبين الأقارب؛ وهذه الجمعيات نطمئنكم أنها حلال والحمد لله، وهي مفيدة جداً، للزملاء في المدرسة والموظفون في الإدارة، وللأقارب أيضاً، فكل واحد يدفع مبلغاً معيناً، أو يدفع ما زاد عن راتبه يتفقون على كيفيةٍ للدفع وللأخذ، ثم بعد ذلك تسد خلة كل واحد منهم، وبهذا لا نحتاج إيداعاً في بنك تبقى أمواله مجمدة، فهذا ماله مجمد، والآخر يقترض وهذا أعان البنك لأنه يعمل بماله في الربا، وهذا ظلم نفسه وأخذ الربا؛ بل نجمع الأموال في أيدينا نحن وننفقها في مصالحنا التي نراها، وهذه من الأساليب التي بدأت تطبق ونرجو أن تنتشر حتى نتخلص من البنوك ومن الشركات المساهمة والبنوك شركات مساهمة، ألم يقولوا فيها أنها شركات مصرفية؟! وغيرها شركات خدمات مثل: شركة النقل الجماعي، أو الغاز، أو الأسماك إلى آخره؛ وهناك شركات إنتاجية مثل الشركات الزراعية والصناعية، فالبنك شركة مساهمة، وكل كلامنا هنا عن الشركات المساهمة ينطبق على البنك، والبنك أشد حرمة منها. أيضاً لا بد أن نحيي القرض الحسن في الأمة، ولماذا فقد القرض الحسن؟! فأنا مثلاً عندي مال فائض، فأقرض جاري أو أخي أو زميلي، وهو سيعمل ويدبر نفسه، ثم يعيد إليّ المال بدلاً من وضعه في البنك، أو من المساهمة به في شركة، بل ولي أجر عظيم في ذلك، لماذا أصبحت كل حساباتنا مادية؟! فبدلاً من أن أقرض فلاناً أساهم بذلك المال وأربح لماذا ننسى الربح عند الله؟! ولماذا ننسى ربح الآخرة وننظر فقط للمطمع الدنيوي؟! ﴿قُلْ مَتَاعُ الدُّنْيَا قَلِيلٌ وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ لِمَنِ اتَّقَى﴾ [النساء:٧٧] وكم من آيات وأحاديث، يمكن يأتي بها كل واحد منكم لإثبات هذه القضية!! والأمر الآخر هو شركة المضاربة: كثير من الناس اليوم في المجتمع عندهم طاقة عقلية إدارية، أو مهن، أو حرف، ولكن لا يجد المال؛ وكثير عنده رأس مال فيضعه في البنك أو يساهم به في شركة، وآخر السنة يعطى (٤%) أو (٣%) أو (٥%). فمع هذه المحرمات التي ذكرنا، نقول: اعط مالك لشريك مضارب تعرفه وتعرف أموره، وتتحكم في عمله وتشرف عليه وتطمئن إلى أن مالك بيد أمينة؛ فإن ربح فالحمد لله ربحٌ حلال، وإن خسر فاعلموا أن الخسارة في البنوك خسارة ولو ربحت، فكيف إذا خسرت؟! نسأل الله العفو والعافية. البنك الوطني يشهد تدهوراً من قبل فترة وبنك القاهرة تدهور، وشركات مساهمة كثيرة تدهورت ولا تزال متدهورة إلى الآن، فالخسارة في المضاربة لا تجعلنا نترك المضاربة وهي حلال، وبإمكاننا أن نعملها جميعاً، ونتفق عليها مستفيدين من الطاقات الموجودة الآن في المجتمع. وصلى الله وسلم على محمد وعلى آله وصحبه وسلم أجمعين.

стр. 1379

الأسئلة

стр. 1380

من أحكام الشركات المساهمة والبنوك السؤال يقول السائل: حديثكم عام وليس بخاص، فهل كل الأسهم غير جائز التعامل فيها، أو أن هذا خاص ببنك الرياض فقط؟ أرجو التكرم بالشرح. المقدم: فضيلة الشيخ أظنه بسبب هذا الفهم عند الإخوان وردت أسئلة خاصة بذكر شركات معينة كشركة صافولا، سابك، والبنك العربي، وبنك الرياض، وشركة مكة للاستثمار، وطيبة إلى آخر ما هنالك من شركات، يسألون عنها وعن حكم المساهمة فيها، فنرجو التفصيل ما أمكن وحفظكم الله. الجواب نعم، هذا أحد الشواهد على ما قلت، انظروا كيف كثرت الأسئلة عن شركات معينة، أو عن تعامل معين مع شركات معينة، هذا -كما قلت لكم- أحد الأسباب في أن تلقى هذه المحاضرة؛ لأننا لو ظللنا ندرس كل فقرة من كل شركة وكل نظام في كل شركة وحده؛ لمضى علينا وقت طويل بدون أن نصل إلى أي نتيجة؛ ولهذا فقد جئتكم بنظام الشركات بأصله، وبينت لكم مخالفته للشريعة من هذه الأوجه إجمالياً وتفصيلياً، فيبقى بعد ذلك المخرج المعين في جزئية معينة في وقعة معينة، هذا قد بينه المشايخ، ولفضيلة الشيخ محمد بن عثيمين، فتويان مطبوعتان في كتيب، ولسماحة الشيخ عبد العزيز فتوى كذلك. وقد كان الكلام عاماً؛ لأننا أصلنا القضية من أساسها، ومثلت ببنك الرياض لأنه شركة مساهمة، علاوة على أنه بنك ربوي لا تجوز المساهمة فيه بحال، وإذا كنت أطالب بإيقاف كل أنواع الشركات الآن حتى تصحح أوضاعنا وتوافق الشريعة، فماذا تتوقعون أن أقول في بنك الرياض وهو يتعامل بالربا. إذاً: القضية -إن شاء الله- واضحة لجميع الإخوة، وأن هذا العموم أردنا به تأصيل القاعدة في الشركات، وأن تصبح مطالبتك شاملة لتصحيح نظام الشركات من أساسها؛ ليوافق شرع الله، أما إذا كنت تريد أن تتخلص من موضوع معين، فلذلك جواب مفصل وموجود ذكره العلماء: وهو كيف تتخلص من الربا إذا عرفت نسبته وإذا لم تعرفها إلى آخر ما ذكروا، والمؤسسات الربوية الصريحة لا يجوز المساهمة فيها بأي حال من الأحوال.

стр. 1381

حكم وضع الأموال في البنوك من غير فائدة السؤال ما حكم وضع الأموال في البنوك بدون فوائد؟ الجواب أحب أن أؤكد لكم أن وضع الأموال في البنوك حرام سواء كان بدون فوائد أو بفوائد؛ لأن وضع المال في البنوك ليس إيداعاً كما يسمونه ونتخيله، بل هو قرضٌ على الحقيقة لا على المجاز بمعنى: أنك أنت تقرض البنك مائة ألف، أو مليوناً أو المبلغ الذي تقول عنه أنك أودعته في البنك، والدليل على أنه قرض أنه لو جاءت أزمة -كما حدث في الأزمة الماضية- وقال كل واحد: أريد أن أسحب أموالي، فيقولون: لن نعطيك لأننا قد أدخلناها في مشاريع تجارية وفي كذا أو كذا من الأمور، ولن نعطيك كل مالك بل نعطيك (٥٠%) أو (٢٠%). وأما الوديعة في الشرع فهي أن تضع مالك أمانة عند إنسان، ومتى احتجت إليه فإنك تأتي إليه وتأخذ هذه الوديعة، أما أن تعطي واحداً يشتغل فيه كهذه الشركات أو غيرها، فهذا إقراض فلماذا نقرض البنوك؟ إذا قال واحد منا: أنا أقرضهم من غير أن آخذ منهم شيئاً قلنا: زدت الطين بلة من جهة فأنت لم تأخذ حراماً، ولكنك أعنت على الحرام، والله تعالى يقول: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾ [المائدة:٢] ولا يدخل في هذا الحكم الضرورة، كأن تكون لا تستطيع أن تحمل مبلغاً معيناً، أو لا بد أن تضعه في مكان معين، هذه الضرورة لها أحكام، لكننا نتكلم عن الوضع العادي.

стр. 1382

الحاجة إلى التعامل مع البنوك السؤال يقول بعض الإخوان: لا آمن على فلوسي في البيت؟ الجواب يا أخي إذا دخل المجرم فالعرض أغلى من المال، وكثير من الناس يقصد بالتسلق على البيوت الأعراض، وهي أغلى عندنا من المال هذا شيء؛ الشيء الثاني: أن هناك وسائل يمكن أن نحفظ بها المال -وقد أشرت إليها فيما مضى- ومن غير ذلك يمكن أن تُسْتأجَر صناديق معينة، أو أماكن مفصلة، ويضع فيها فرد أو مجموعة أفراد مبالغهم إذا كان لا بد أن تتجمع وأن تتكدس. وفي الضرورة القصوى يضع المال عند أقل البنوك شراً، ولا نقول أفضلها؛ فكلها ربا، لكن عند أقلها شراً.

стр. 1383

بين إيجاد البديل الشرعي وإلغاء ما يحرم السؤال أحد الإخوان -جزاه الله خيراً- يقول: ألا ترون أنه من الأجدى قبل المطالبة بإلغاء القوانين الوضعية والأحكام المنظمة للشركات المساهمة؛ أن يكون قبل ذلك إعداد وإيجاد البديل من الأحكام الشرعية؟ وهل من الضرورة الانتظار إلى أن تلغى القوانين الوضعية أولاً أو أننا نوجد البديل الشرعي إلى آخر ما قال؟ الجواب أنا ما قلت: نلغي النظام ونلغي القوانين الوضعية ثم بعدها نعد ونوجد البديل! بل يُصدر أمرٌ بإلغاء النظام وإيقاف العمل به ومع هذا الأمر يرفق الأمر بتشكيل لجنة شرعية لتصحيح أوضاعنا الاقتصادية، ومهمتها وضع نظام الشركات. فلا أرى تعارضاً ولا توجد مدة فاصلة بين الأمر بالإلغاء وبين تشكيل اللجنة. أما الخطوات العملية التي يجب أن نتخذها جميعاً، فقد أشرت إلى بعضها ولا ننتظر حتى يلغى؛ بل نسعى إلى أن يلغى ونطالب بإلغائه؛ لأن هذا من واجبات ديننا، وفي نفس الوقت نحاول أن نتخلص منه ما أمكن بالوسائل الشرعية المتاحة.

стр. 1384

مرجع الدراسات الاقتصادية السؤال الحقيقة أجبتم على السؤال الآخر وهو سؤال الأخ: أليست هناك دراسات موجودة حالياً في الكتب أو غيرها في هذه المواضيع للرجوع إليها؟ الجواب نعم. أحسنت! هو موجود وكيف لا يوجد؟! وعندنا هنا في جامعة الملك عبد العزيز كلية الإدارة والاقتصاد التي أصدرت عدة كتب قيمة ونافعة، وقد استفدت منها ولا زلت. وفي جامعة الإمام محمد بن سعود، رسائل علمية موجودة سواء في الشركات أم في غيرها. فالجهود موجودة -والحمد لله- لكن تشكيل لجنة بأمر من أجل تصحيح الأوضاع، وتفويض هذه اللجنة العلمية من المختصين بالرجوع إلى ما تريده من المصادر المهيأة لها، وسوف تبحث وتعمل، حتى تقنعنا وتضعنا على حكم الله، كما تجتهد إن شاء الله.

стр. 1385

إصدار حصص التأسيس السؤال ضربت مثلاً برجل الجمارك مع أن حصص التأسيس تقسم وتوزع قبل أن يكون للشركة شخصية اعتبارية؟ الجواب لا أظن ذلك، ومن أين جاء الأخ بهذا؟ فكيف عرفها وهي جزء من الشركة؟ وقرأنا لكم من الفصل الرابع: الفرع الأول: الأسهم. الفرع الثاني: حصص التأسيس من الصكوك التي تصدرها شركة المساهمة، وعنوان الفصل: الصكوك التي تصدرها شركة المساهمة، فإذاً قد أصدرت بذلك صكاً وهو حصة تأسيس، ولا يقال إنه حدث قبل أن تصبح لها شخصية معنوية، وأظن أنه لا يؤثر في كون الحكم حراماً أو حلالاً أو أن تكون الشركة قد اكتملت بالوضع القانوني أو لم تكتمل؛ المهم أنها قامت وأن حصة بعض الشركاء هي هذه الحصة المجهولة.

стр. 1386

الغرر في حصص التأسيس السؤال ألا تعتبر حصص التأسيس رأس مال يتاجر به، فهو معرض للربح والخسارة، فأين الغرر والجهالة؟ الجواب المنفعة غير معلومة، يقول النظام: للشركة المساهمة أن تصدر حصص تأسيس لمن قدم إليها عند التأسيس أو بعد ذلك، أي بعد التأسيس وبعد أن تصبح لها شخصية اعتبارية تعطي براءة اختراع أو التزاماً حصلت عليه من شخص اعتباري فهو إذاً مجهول، ما هو الاختراع وما هي البراءة؟ وما قيمتها؟ فبعض الناس يخترع اختراعاً يوازي عشرة ملايين ريال، وبعض الناس يخترع اختراعاً لا يوازي مائة ولا ألفاً، ومن يقدره؟ وعلى أي اعتبار يساهم به؟ فواضح في هذا سببُ التحريم إن شاء الله.

стр. 1387

علماء السوء السؤال الحقيقة هنا إشكال ورد في عدة أسئلة وهو ما أصدره مفتي الديار المصرية من فتوى بجواز وإحلال الفوائد الربوية، فنرجو تعليقكم -جزاكم الله خيراً- لأن الأسئلة حول الموضوع هذا كثيرة؟ الجواب نسأل الله العافية! فشر الناس من باع دينه بدنيا غيره -عافانا الله وإياكم من ذلك- وما أحبَّ مثل هؤلاء الناس إلى أهل الشر، وأكلة أموال الناس بالباطل، وأصحاب الطمع المادي الذين لا يبالون بحلال ولا بحرام؛ ليتمندلوا بأمثال هؤلاء الذين يفتون بغير علم، فيجعلونهم وقايةً -كما يزعمون ويظنونهم- وقاية لهم من النار، يعني وبالمثل العامي 'وكِّل بها عالم وامش سالم'! لا لا سلامة من الإثم ولا من الحرام أبداً؛ لكن اللوم ينصب على هؤلاء الذين يفتون بغير علمٍ، نسأل الله العفو والعافية. لا نقول إنهم بالضرورة لا يعلمون الأحكام، ولكنهم في حقيقة الأمر ما علموا مما أحله الله وما حرمه الله لم ينفعهم في العلم بالله، ولو كان لديهم العلم بالله ؛ لما حكموا بخلاف ما حكم الله وفتحوا باب الشر في هذه المسائل العظيمة. فإذا كان الربا حلالاً، فآيات الربا التي في القرآن ما معناها؟! أهي أحرف مكتوبة هكذا لا معنى لها؟! ما معنى تحريم الربا إذن؟ وما هو الذنب الذي توعد الله ﵎ عليه بقوله: ﴿فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ [البقرة:٢٧٩] وكتب الأحاديث التي فيها أبواب الربا في كتب الفقه جميعاً، ماذا تعني؟ وأقوال الفقهاء في كل كتب الفقه عن حكم المرتد، وقولهم 'والمرتد من استحل شيئاً مجمعاً على تحريمه، أو معلوماً تحريمه بالضرورة من الدين' ما معنى هذه القواعد، وهذه الأدلة، وهذه النصوص إذا كان الربا في صورته الجاهلية المقيتة حلالاً -كما يزعم هؤلاء الذين يفتون وهم مضلون؟! وصدق فيهم قول الرسول ﷺ : ﴿حتى إذا هلك العلماء، اتخذ الناس رؤساء جهالاً، فسئلوا، فأفتوا بغير علمٍ، فضلوا وأضلوا﴾. وأكرر أنه قد لا يكون جاهلاً بالمسائل، ولكن يكفي أنه جاهل بالله ، وجاهل بحق الله على عباده من الطاعة والاتباع، وجاهل بمقام رسول الله ﷺ الذي قال الله تعالى فيه: ﴿فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ﴾ [النساء:٦٥]. وقد أنكر صلوات الله وسلامه عليه الربا إنكاراً شديداً. وهذا المفتي جاهل بمصالح الناس أيضاً، فإن القانونيين في جميع أنحاء العالم ممن نظر نظرةً مجردة متجردة، قالوا: إن الربا آفة تدمر الشعوب، وتدمر الاقتصاد، بأي شكل من الأشكال، فهؤلاء المفتونون خالفوا المعقول، وخالفوا المنقول، نسأل الله العفو والعافية.

стр. 1388

حكم العمل في المؤسسات الربوية السؤال إذا كان الرجل يعمل في أماكن ربوية إما بنوك , وإما مؤسسات تتعامل بالربا، فكيف يتعامل القريب مع قريبه الذي يعمل في هذه الأماكن، سواء كان زوجاً أو ولداً أو والداً أو أخاً؟ الجواب النبي ﷺ لعن آكل الربا ومؤكله وكاتبه وشاهديه، فيدخل في هذا كل من أعان بأي شكل من الأشكال على خدمة هذا الربا، وعلى خدمة هذا الجهات، أو المؤسسات الربوية، ولو كان فرَّاشاً، ولو كان حارساً، أو ما يسمونه أمين صندوق أو مراجع حسابات، أو كاتباً. المهم كل ذلك داخل في هذا الحكم فهو حرام عليهم، ولا يجوز لأحدٍ أن يبقى وأن يظل يعمل في أي بنك من البنوك، أو أي عمل محرم -ولكن البنوك هي أظهرها- إلا للضرورة، أي بأن يَجِدَّ في البحث عن مصدر للرزق، فمتى وجده وإن كان أقل من ذلك، فيجب عليه أن يتركه، والله ﵎ سيعوضه خيراً بإذن الله، وهذا الكلام لا نحتاج إلى الإفاضة فيه؛ لأن فتاوى العلماء فيه وكلام الخطباء دائمة ومتكررة. لكن الشق الثاني الذي قد يخفى على بعض الحاضرين، وهو: إذا كان الأب أو الزوج يعمل في بنك أو مؤسسة ربوية أو محرمة عموماً، فكيف يأكل الابن أو الزوجة؟ فنقول: إن الحرام لا يتعدى ذمتين أي أن المال الحرام لا يتعدى ولا ينتقل بين ذمتين؛ فالإثم والحرام إنما هو على الأب أو على الزوج أو على القريب الذي يأكل الحرام، أما من يعوله أو من يزوره فإنه لا يأثم بأن يأكل عنده. ولكن مع ذلك نقول: إن الابن متى استطاع أن يستقل عن دخل أبيه من المحرم فليستقل عنه وسيغنيه الله من فضله، وكذلك الزوجة لو استطاعت أن يكون لها دخل أو مصدر من غير مال الزوج فهذا خير وأفضل؛ لأن من الورع ترك ذلك، وما دامت هي لا تستطيع الإنفاق، والزوج هو الذي ينفق، وهي تنصحه وتحذره وتحاول أن تعينه على تركه وهو يأبى؛ فهي لا إثم عليها فيما تأكل من عنده. أما الزائر فإنه لا حرج عليه أن يأكل من بيت ذلك الإنسان، ولا يحرم عليك إن كان يتعامل بالربا؛ لكن هذا لا يعني أن تتساهل معه فمن الورع أن يتركه؛ لأن فيه شبهة ويجب أن تنصح هذا القريب، وتبذل كل ما تستطيع من الدعوة ليترك البنك، فإذا زرته فإنما تزوره لتنصحه وتبين له خطر ما هو فيه إن ظل مصدر دخله من هذا المال الحرام، وهذه -تقريباً- أبواب يُسأل عنها كثيراً: الأب أو الزوج أو الزائر. بقي الأجير: يسأل الأجير يقول: أنا أعلم أن صاحب العمارة يعمل في البنك، أو يأكل الحرام، فهل يجوز أعمل عنده، بأن أبني له بيتاً أو كهربائياً يعمل في كهرباء العمارة أو أي عمل، فنقول: أنت لا يحرم عليك ما ذكرت؛ لأنك إذا عملت عملاً حلالاً، وأخذت أجرتك أنت بوسيلةٍ حلال فلا يحرم عليك المال وإن كان صاحبه أخذه من حرام؛ لكن من جهة الورع لو أنك تورعت وقلت: لا أعمل إلا عند من أعلم أن دخله حلال، لكان في ذلك خير، لكن أن تسأل عن عمل المقاول أو صاحب العمارة: ما هو؟ وهل دخله حلال أم حرام؟ حتى تعمل عنده، فهذا لا يجب عليك من فضل الله وسعة رحمة الله ، إنما عليك أن تتقي الله في عملك، وأن تأخذ الأجرة التي تستحقها من حلال. نعم. لا يجوز الأكل من مال حرام، لكن هل هذا حرام؟ وعلى أية حال، المسألة -كما ذكرنا- من مسائل الشبهة والورع ولا نشك في هذا، لكن لا نقول: إنه حرام، فهذا الذي نهى الله عنه كما قال تعالى: ﴿وَلا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلالٌ وَهَذَا حَرَامٌ﴾ [النحل:١١٦] نتورع عنه، فقد يوجد من يقول بالتحريم كما قلتم، لكن أنا لا أعلم من قال: إنه يحرم.

стр. 1389

حكم العمل في البنك المركزي السؤال أخ يسأل يقول: إنه يعمل في مؤسسة النقد العربي السعودي، وعمله عدُّ النقود التي تودع في المؤسسة من قبل البنوك الربوية، فما حكم عمله؟ الجواب هذا واضح أنه حرام، ما دام يعد النقود التي توضع من البنوك الربوية في المؤسسة، وهذا لا يحتاج إلى سؤال؛ لأن البنك المركزي في أي دولة أو بنك البنوك هو البنك الأساسي، والذي يسمى عندنا: مؤسسة النقد، الذي كل يوم يجبر بالمقاصة بين البنوك في التعامل؛ فكل يوم يأخذ من هذا ويعطي هذا إلى آخر هذه المعاملات، فمن هنا هو بنك البنوك، فهذا العمل عمل ربوي، وعمل محرم؛ لأنه يقر الربا، ويشجع عليه، ويخدم أهله؛ فأكبر خدمة تقدم للبنوك الربوية هو ما تقوم به مؤسسة النقد من المقاصة فيما بينها، ولولا هذه المقاصة لصعب عمل البنوك جداً، ولاحتاجت إلى عملية طويلة، لا تخفى على من يعرف هذا من أهل الخبرة، فالموظف في مؤسسة النقد وبالذات في هذا القطاع، لا شك أنه يدخل في عموم الحديث والأدلة التي ذكرناها في تحريم الربا، والعمل في المؤسسات الربوية.

стр. 1390

تعديلات في قوانين الشركات السؤال إخوان من الرياض يقولون: إن الشيخ عبد الوهاب الطريري حفظه الله بشرهم بأن الموافقة الثانية صدرت عن نظام إسلامي يختص بمعاملة البنوك، فهل فسرت لنا هذه البشارة وذكرت للإخوان هنا بها أثابك الله؟ الجواب هذا الخبر مفرح جداً وسار -لا شك في ذلك- ونسأل الله أن يكون حقيقة، لكني ليس عندي علم على الإطلاق لم أسمع بهذا إلا هذه اللحظة فلا أستطيع أن أؤكده ولا أن أنفيه، وإن غداً لناظره قريب، وإذا حصل فستعلمون وسينشر ونفرح به جميعاً. ونسأل الله أن يهدينا جميعاً، وأن يردنا إليه رداً حميداً، وأن يهديَ ضالَّ المسلمين، وأن يجعلنا جميعاً هداةً مهتدين، وأن يحيينا مصلحين، نسعى إلى تحكيم كتاب الله وسنة رسوله ﷺ في كل صغيرة وكبيرة من أمرنا، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله محمد.

стр. 1391

الشيوعية بين الانهيار والتجديد تحدث الشيخ حفظه الله عن عملية إعادة البناء التي ينادي بها الشيوعيون الجدد والتي يُتوقع أن تُغير مجرى التاريخ، موضحاً حقيقة هذه العملية وما يتعلق بها. ثم تحدث عن الصحوة الإسلامية والأخطار التي تنتظر هذه الصحوة، مبيناً حتمية المعركة بيننا وبين الغرب، وأنه لابد من عودة الأمة إلى كتاب ربها وسنة رسوله نبيها ﷺ .

стр. 1392

الدوافع إلى الحديث عن الشيوعية إنَّ الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله ﷺ تسليماً كثيراً. ثم أما بعد: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. الموضوع كما ترون هو من الأهمية بمكان، إذ لا ينبغي للأمة المسلمة وللشباب المسلم وللدعاة أمثالكم أن يظلوا بمعزلٍ عن أحداث كبرى يموج فيها العالم شرقاً وغرباً، وتحدد فيها مصائر أمم وشعوب، ولا بد أن يظهر أثرها على مصير الأمة الإسلامية التي يهمنا جميعاً أمرها وشأنها. إن موضوع الشيوعية هو موضوع الساعة، والكل في العالم شرقاً وغرباً يتحدث عن هذه الثورة القائمة الآن في الاتحاد السوفيتي وأوروبا الشرقية عامة، كل يأخذها من منحاه واتجاهه ومنزعه الفكري. فالسياسيون يرون فيما يدور هنالك، وما يسمى بـ (عملية إعادة البناء) أحداثاً جديرة بالتحليل السياسي العميق؛ لأن مستقبل العالم السياسي يتوقف أو يتأثر كثيراً بالنتائج التي سوف تسفر عنها هذه العملية، والمحللون الفكريون أو الأيديولوجيون مهتمون للغاية، لأن مذهباً فكرياً من أكثر المذاهب العالمية سيطرةً وانتشاراً يتعرض لهذه العملية الهائلة، التي لم يكن في حسبان أحدٍ أن يتعرض لها. والمحللون الاقتصاديون مهتمون جداً بمتابعة هذه الأحداث، إذ سوف يترتب على ذلك من الأمور الاقتصادية الشيء الكثير، وسوف تتغير موازيين كثيرة في أمور الاقتصاد والمال، وهكذا فإن كل إنسان وكل فكرة وكل تخصص يتطلع إلى معرفة الحقيقة عما يدور فيما يسمى (عملية إعادة البناء)، وأولى الناس بمعرفة حقيقة هذا الشأن هم المسلمون، وإن الخلاف القائم الآن في التحليلات الفكرية والسياسية والاقتصادية حول هذه المسألة لجديرٌ بأن نلم بجميع أطرافه ما أمكن، وإن كنا لن ندخل في التفاصيل العميقة والدقيقة لهذا الموضوع.

стр. 1393

اختلاف المحللين لعملية إعادة البناء

стр. 1394

الاتجاه الأول إن الاتجاه الأكثر شيوعاً ولاسيما لدى المثقفين أو الدعاة الإسلاميين: هو أن الشيوعية تنهار وتنحسر وتتراجع. ومع تسليمنا بأن هناك جانباً عاطفياً يتدخل في هذه النتيجة، وأن الشعور بالارتياح العام لدى الأمة الإسلامية، يؤثر في استنتاج هذه النتيجة، فإن لها قدراً من الصحة لا يخفى على أي متفطن. أولاً: نحن المسلمون نؤمن إيماناً قاطعاً بأن كل ما سوى الإسلام باطل وزائل ومنهار، وأن هذه المبادئ التي أُسست على غير الإيمان بالله، وعلى غير تقوى الله، وعلى غير هدى من الله، فلا ريب أنها تنهار وتنحصر، ولكن هل ذلك يحصل الآن؟ هنا نقطة الاختلاف، فالذين يرون الانهيار يقولون: ماذا بعد سقوط هذه الدول دولة تلو الأخرى في شكلٍ مسرحي يثير الدهشة لدى كل المحللين؟ دولٌ كانت قلاعاً كبرى لهذا المبدأ، وإذا بها تتهاوى كبيوتٍ من الورق تلتهمها نار الثورة، أليس هذا انهياراً؟ أو ليست الشيوعية من طبيعتها الحتمية الثورة؟ فماذا تريدون أكثر من أن الشعوب تطالب بـ الديمقراطية، وتثور على الثورة وتنتصر عليها؟ والأعجب أن يكون قائد هذه الحركة هو الاتحاد السوفيتي نفسه، بل أن يكون قائده هو زعيم الشيوعية العالمية ميخائيل جورباتشوف، هو بنفسه المشرف على هذه العملية الضخمة التي توصف بحقٍ بأنها أكبر حدثٍ في تاريخ أوروبا أو في تاريخ العالم -كما يقال أحياناً- منذ الحرب العالمية الثانية. أليست الدبابات الروسية قد دكت المجر في عام (١٩٥٦م)، ودكت براز في تشيكوسلوفاكيا عام (١٩٦٨م)، أليست روسيا والأحزاب الشيوعية وراء كل ثورة قامت في العالم وفي العالم الإسلامي بالذات من أجل إحلال الماركسية اللادينية محل العقيدة الصائبة والنظام الموجود؟ وماذا بعد هذا من علامات الانهيار؟ أو ليس الرئيس ميخائيل جورباتشوف قد أعلنها صراحةً -أو ظناً- بعد اجتماعه مع بوش في مؤتمر مالطا بأنه لن يتقاسم العالم مع الولايات المتحدة الأمريكية، وهذا تراجع كبير، وهنالك كثير من الاستنتاجات بشواهدها الدالة على أن الشيوعية حقاً تتعرض لانهيارٍ شامل، وقد أفضى ذلك إلى الاعتقاد بأن الرئيس جورباتشوف ما هو إلا صنيعة رأسمالية أو دسيسة غربية أريد هدم الشيوعية به أو من خلاله، وبتزعمه أو بتسلطه على الحزب وعلى الدولة استطاع بتلك القبضة أن يفعل ما أراد، وأن يحقق هذا الهدف الذي يباركه الغرب في شتى قطاعاته وفي مختلف أنظمته وأوضاعه.

стр. 1395

الاتجاه الثاني أما الاتجاه الآخر القائل بأن الشيوعية في مرحلة تجديد، وأن عملية إعادة البناء ما هي إلا تطوير للمذهب، وما هي إلا نقلة ضمن نقلات ومراحل مرت بها الشيوعية منذ تأسيسها، فإن هذا القول له شواهده وله مؤيداته. وهذا هو ما ينادي به ميخائيل جورباتشوف بنفسه، فهو يقول في كتابه: عملية إعادة البناء ويكرر بأن المسألة: هي إعادة بناء كما سميت، وأنها تجديد للاشتراكية، ولعل المراد هو من العملية تطبيق الاشتراكية تطبيقاً صحيحاً، وإدارة الدول بأفضل وسيلة لتحقيق الأهداف الاشتراكية. إن جورباتشوف ينتقد النهج الاستاليني بقوة، ولكنه لا يثور ولا يتعرض لمسألة فساد أو خلل الفكرة في ذاتها، فالأيديولوجيا أو العقيدة في ذاتها مقدسة عند جورباتشوف وإنما الإشكال عنده في التطبيق، بل هو يعتذر في مواضع من كتابه عن الخلل الذي حدث في أيام استالين، وبعض الخلل كما كان في مشكلة الشئون الاجتماعية والمرأة. يقول: 'إن ظروف الحرب -أي الحرب العالمية الثانية- جعلتنا نتغاضى أو نتجاوز كثيراً في مسألة التطبيق أو الالتزام بالمبدأ، فكان هذا التجاوز لا بد أن يصحح يوماً ما، وهاهي ذي عملية إعادة البناء قائمة على ذاتها'. ويؤيد جورباتشوف كلامه بأنه في كل اجتماعاته وهو ذلك الخطيب المفوه والمجادل المقنع مع الأدباء، ومع المفكرين، والسياسيين، والصحفيين، والمغنيين، والفنانين، والفلاحين، وكل قطاعات الشعب يقول: 'إن الكل يؤيد عملية إعادة البناء، ويرى أنها تمثل روح الثورة وحقيقتها، وأن الانحرافات الماضية، وألوان الفساد الإداري التي ظهرت جديرة أن تصحح وفقاً للمنهج الشيوعي الصحيح'. ومما يؤيد به أصحاب الرأي الثاني: أن الشيوعية تتعرض لتطورٍ وتجديد لا لانهيار وتدمير أن الوضع الذي حدث في أوروبا الشرقية لم يكن للاتحاد السوفيتي نفسه، فكل ما حدث من انهيارات للنظم الديكتاتورية هو في أوروبا الشرقية التي يشرف عليها الاتحاد السوفيتي بطبيعة الحال، لكن ذلك لم يمس الجوهر الأساسي للشيوعية كما أخفق إلى حد ما في سقوط الشيوعية أيضاً. كذلك يبررون هذا الموقف بأن ما حدث إلى الآن لم تظهر نتائجه كاملة في دول أوروبا الشرقية، لأن الأشخاص الذين اختيروا في أغلب الدول وفي كثير من الأحيان هم من النوع المسمى الشيوعيين الإصلاحيين، فلم يجمع الناس على الخروج عن المبدأ، وإنما الخروج على الفساد الإداري أو السلطة الإدارية القائمة، ولذلك فكل الأحزاب إما شيوعية إصلاحية وإما اشتراكية، والذين اختيروا في الغالب لا يرفضون الشيوعية منهجاً، وإنما يرفضون التطبيق الذي حدث في تلك الدول. فهذا -أيضاً- مما يدعم موقف أولئك الذين يرون فيها تطويراً وتجديداً لا تدميراً وانهياراً، كذلك فإن الذين يقولون بهذا القول يرون أن الغرب يوجد فيه أحزاب شيوعية، ومنذ أن قامت ثورة شيوعية، ولو رجعنا للوراء قليلاً فالخلاف في حقيقة الماركسية وتطيبقها طويل. وكل مذهبٍ ضال وكل مذهب منحرف عن دين الله فلابد أن يكون كذلك، التفرق في الأهواء والاختلاف والجدل، فقالوا: إنه منذ أن كان لينين وكان تروتسكي؛ المونشفيك والبولشفيك، البلولشفيك هم الأكثرية من البلاشفة، والأقلية هم المونشفيك الذين كان يمثلهم ترتوسكي وجماعته وجدت الدولية الثانية ثم الدولية الثالثة ثم الدولية الرابعة والبونشفيك أي: أن الشيوعية خارج الاتحاد السوفيتي كانت تمثل عدة اتجاهات. ومنها: اتجاه كان يشتد في إنكاره على لينين واستالين، لأنهم أقاموا الشيوعية في بلدٍ واحد، والشيوعية مبدأ عالمي، والشيوعية كما يرون نظرية كونية عالمية، فكيف تطبق في بلدٍ واحد وهو بلدٍ زراعي -أيضاً- وليس بلداً صناعياً وهو روسيا، ولذلك يرون أنه لا بد أن تعم الثورة أوروبا جميعها، وأن تقوم في كل مكان دفعة لكن بأية طريقة؟! هنا اختلفوا، فمنهم من يرى التغلغل بالوسائل السلمية، ومنهم من يرى الثورة المسلحة كما قامت في روسيا تحت شعار الثورة الحمراء. والذي حصل أن الأحزاب الشيوعية في العالم الغربي كانت تنشق وتتباعد شيئاً فشيئاً عن الاتحاد السوفيتي، وعن تطبيقات الشيوعية في أيام استالين، إلى أن برزت أحزاب شيوعية كبرى كـ الحزب الشيوعي الفرنسي، والحزب الشيوعي الإيطالي. فمثلاً: الشيوعيون في فرنسا لهم قوة واضحة في السياسة، كما أن الأحزاب الاشتراكية تحكم في كثيرٍ من الدول الغربية، وهي قائمة وموجودة، ولها قوتها ونفوذها، فكأن ما يحدث الآن هو تأييد لنوعٍ من أنواع الشيوعية الدولية ضد التطبيق الأستاليني المنتهج عملياً في الاتحاد السوفيتي.

стр. 1396

نتيجة إعادة البناء على العالم الإسلامي من هنا نصل إلى نتيجة لا يهمنا مقدار صحتها بقدر ما يهمنا الحقائق العملية التي تترتب عليها بالنسبة لنا نحن العالم الإسلامي. فهذه النتيجة التي نستخلصها تقول: "إن أوروبا ككل تتجه نحو التقارب". أي: أنه لو عدنا أدراجنا إلى القرن التاسع عشر، أو بالأحرى إلى بداية الثورة الشيوعية وإلى عهد لينين الذي حكم من عام (١٩١٧م) إلى عام (١٩٢٤م)، نجد أن الفرق الواضح الجلي بين الشيوعية وبين الرأسمالية قد تلاشى، وقد تقاربت أوروبا شرقها وغربها. الشرق لم يعد شيوعياً ماركسياً حرفياً، وكذلك الغرب لم يعد رأسمالياً إمبيريالياً حرفياً، ولاشك أن هذه حقيقة واقعة لا يجادل فيها أحد. وبناءً عليه فإن ما حصل من عملية إعادة البناء للاتحاد السوفيتي هي اقتراب مما تطالب به الأحزاب الاشتراكية عامةً، بل والأحزاب الليبرالية في العالم الغربي، من ضرورة الموازنة بين سلطة الدولة والشعب، بين قيمة الفرد وبين قيمة المجتمع، أو حقوق الفرد وحقوق المجتمع، فبعد أن كانت الشيوعية مبدأً جماعياً محضاً، وكانت الرأسمالية مبدأً فردياً محضاً، يتجه كل منهما إلى نوع من حلول الوسط.

стр. 1397

وحدة العالم الغربي هنا تكون نقطة التقاء، بمعنى: أن الأطروحات التي يطرحها ميخائيل جورباتشوف للاتحاد السوفيتي، وينادي بها الذين أحدثوا الثورات المتلاحقة في أوروبا الشرقية لا تتغير كثيراً عما ينادي به ويطرحه كثير من رؤساء الأحزاب الشيوعية والاشتراكية في أوروبا الغربية.

стр. 1398

حقيقة جرباتشوف إن من يتتبع تاريخ هذا الرجل جورباتشوف يجد أنه قد رُبي بعناية، وقد أخرج وأبرز بعناية من الحزب الشيوعي نفسه وليس فقط -كما يرى البعض- أنه أبرز برعاية الغرب الرأسمالي، وذلك أن عملية إعادة البناء قد بدأت -في الحقيقة- في أيام يوري أندربوش، بل بيرجنيف بنفسه وهو الرجل المتصلب على حرفية الشيوعية كان يشارك في كثير من نقاط العملية، وقد أسهم إلى حدٍ ما في إبراز جورباتشوف، فرجل شاب نشط صاحب مواهب هُيئ من أجل أن يقوم بهذا الدور الخطير، الذي يمكن أن يؤدي إلى نتائج كُبرى في تاريخ الفكر والسياسة العالمية. هيئت جميع السبل أمام جورباتشوف ليصبح زعيماً عالمياً عن دراسة من الحزب، فهو ليس رجلاً مستبداً متسلطاً أتى ليحكم -وإن كان ذلك ليس بغريب على الاتحاد السوفيتي - ولكن كان هناك إعداداً، من السلطة القوية للحزب، وكذلك الفروع يستحيل معها أن يأتي رجلٌ بمجرد أنه مستبد وخارج عن الحزب خروجاً كلياً، فيصل إلى أن يكون رئيساً للحزب ورئيساً للدولة في وقتٍ واحد، وهذا ما يُفسر أن الارتياح الغربي لوجوده يقابل بالشكوك، وبعض التحليلات الغربية ترى أنه قد يفشل، وبعضهم يرى أنه قد ينتهي، وبعضهم يتفاءل، وبعضهم يتمنى أن يطول هذا الأمد وهذا الحلم ليرى ما هي النتيجة التي سوف تنكشف عنها هذه المغامرة.

стр. 1399

أثر الوحدة الغربية على الاتحاد السوفيتي نجد أن بعض الأمور أو الخطوات العملية -وهي التي أختصر لكي أصل إليها- وهي التي تهمنا نحن المسلمين أكثر فأكثر، فقد ظهرت وبرزت منذ عملية إعادة البناء التي نادى بها جورباتشوف. من ذلك: أن أوروبا الغربية مقبلة على اتحاد، وأن تكون برلماناً واحداً، وأن يكون لها وجود وكيان اقتصادي واحد، والدول المتفقة على هذه الوحدة يبلغ مجموع سكانها (٣٢٥) مليون، وهي بذلك تصبح أقوى بشرياً من أكبر تجمع غربي قائم الآن، وهو الولايات المتحدة الأمريكية فيصبح هناك ولايات أوروبية متحدة أكبر وأقوى بشرياً من الولايات المتحدة الأمريكية، وينتج عن ذلك سيطرة اقتصادية أكبر، ووقوف في وجه المنافسة مع أمريكا ذاتها أو مع اليابان أو غيرها. هنا لا بد أن يقف الاتحاد السوفيتي في موقفٍ حرج للغاية أمام الانهيار الذي يُعاني منه اقتصادياً وعلمياً، والانهيار الاقتصادي الذي يعاني منه هو أحد الأسباب التي يُركز عليها جورباتشوف في كتاباته وفي محاضراته وفي لقاءاته عن عملية إعادة البناء، وهناك حادثتان للتمثيل عن ذلك: الحادثة الأولى: حادثة الإشعاعات النووية التي تسربت من تشر نوبل وهي -كما تعلمون- قد أثبتت عجز الاتحاد السوفيتي عن مقاومة أو تدارك أخطار هذه الإشعاعات. الحادثة الثانية: حادثة زلازل أرمينية حيث عجزت الطاقة السوفييتية عن ملاحقة ومتابعة الحادث، مما اضطرهم إلى الاستعانة بالدول الغربية، سواء بانتشال الجثث، أو إيواء المشردين، بالإضافة إلى النقص الهائل في المواد الغذائية كالقمح والسكر وغير ذلك. فكيف سيكون حال الاتحاد السوفيتي لو أن أوروبا وهي مقبلة على التوحد توحدت فعلاً؟! وأوروبا الشرقية إنما تعيش على معونات الاتحاد السوفيتي، والأحزاب والدول الشيوعية في العالم إنما تعيش على مساعدات الاتحاد السوفيتي؛ إذاً كيف سوف يكون هذا الوضع في حالة توحد أوروبا الغربية؟! وبالتأكيد فـ الولايات المتحدة الأمريكية بهيمنتها العسكرية سوف تربطها بـ أوروبا أقوى الروابط، ومعنى ذلك أن تجمعاً أوروبياً غربياً يشكَّل ويؤلَّف بإرادة ستمائة مليون أو أكثر، سيكونون قوةً كبرى سياسياً واقتصادياً تواجه الاتحاد السوفيتي، ومن هنا فإن جورباتشوف يعتبر أن عملية إعادة البناء هي في حقيقتها إنقاذ للاتحاد السوفيتي، وإنقاذ للشيوعية عموماً من الانهيار والاضمحلال.

стр. 1400

أثر وحدة الغرب على العالم الإسلامي طلب الرئيس جورباتشوف من مجلس الأمن القومي الأوروبي أن يعجل تاريخ انعقاده وأن يدخله الاتحاد السوفيتي، فدول أوروبا الشرقية بعد أن تخلت عن الشيوعية الشكلية الرسمية المباشرة، أصبحت موسكو في حل من الالتزامات الاقتصادية والمالية تجاهها، وأصبح العالم الغربي يرى نفسه مرغماً أو ملزماً أدبياً بمساعدة هذه الدول؛ لأنها اتجهت إلى الديمقراطية، ومن جهة أخرى ليؤسس مؤسسات اقتصادية داخل هذه الدول. ومقابل ذلك الاتحاد السوفيتي بقي الوحيد خارج هذا النطاق، ولذلك يرى كما طلب جورباتشوف تعجيل مؤتمر الأمن القومي الأوروبي، وأن يدخل الاتحاد السوفيتي ويشترك في هذا المؤتمر، ولو تم ذلك -والأمر يُرتب له- فسوف يصبح قوة أوروبية هائلة. بمعنى أنه سوف تصبح أوروبا شرقها وغربها متحدة إلى حدٍ ما إن لم يكن اتحاداً كلياً -كما هو الآن مشاهد في أوروبا الغربية - فسيكون اتحاداً اقتصادياً، واتحاداً في كثير من المواقف السياسية والعملية، وسيترتب على ذلك خطرٌ داهم للعالم كله وبالذات على العالم الإسلامي، وهو العدو الوحيد المستهدف من الشرق والغرب دائماً. الاتحاد السوفيتي يسكنه ما يقارب (٢٨٠) مليون نسمة، والدول التي تدور في فلكه مع الدول الأخرى التي سوف تدور في فلك (الستمائة مليون) الذين يُكونون أوروبا الغربية وأمريكا، معنى ذلك كما هو واضح أن قوة بشرية تعدادها أكثر من (ألف مليون) سوف تكون موحدةً إلى حدٍ ما وبشكل ما من أشكال الاتحاد، وسوف يدفع ثمن هذا التوحد هو العالم الإسلامي! فهذا التوحد صليبي بلا ريب؛ لأن أكثر الدول حرباً للأديان وهي روسيا قد أعلن جورباتشوف إحياء القيم الروحية فيها، واحتفل بمناسبة بلوغ ألف سنة على إنشاء الكنيسة الكاثوليكية. جورباتشوف بنفسه زار البابا في الفاتيكان وهي أغرب زيارة في العالم، لم يخطر على بال أحد أن يزور رئيس الدولة الإلحادية الكبرى زعيم العالم الروحي -كما يسمى- النصراني، وثورة بولندا باعتبار أن البابا بولندي الأصل أيضاً كانت تُبارِك من قبل البابا، وهي أول شرارة تفجرت في أوروبا الشرقية. إذاً: ألف مليون -على الأقل- يتوحدون توحداً صليبياً، وهم يُشكلون أقوى قوة عسكرية في العالم بلا ريب، لأن القوة التي تضم أوروبا الغربية مع الولايات المتحدة الأمريكية مع القوة السوفييتية لن يكون هناك أقوى منها. وعندما كانت الحرب سواءً كانت الحرب الباردة أو الساخنة، كان العالم في معسكرين مختلفين، كان هناك ما يمكن أن يستفاد منه من التناقضات الدولية بالنسبة للعالم الإسلامي، أما لو توحدت القوتان العظيمان، فإن العالم الإسلامي سيجد نفسه أمام أبوابٍ موصدة، إما أن يقاوم أو أن يستسلم، فهو أكبر منطقة يحرص الطامعون من الشرق والغرب عليها، بالإضافة إلى الحقد التاريخي القديم.

стр. 1401

أمثلة من آثار الوحدة الغربية على المسلمين ونضرب مثالاً واحداً: قضية أفغانستان وهي القضية الحساسة المهمة جداً بالنسبة لنا نحن المسلمين، تأثرت بهذا التقارب الدولي العالمي تأثراً كبيراً، ولذلك أعلنت الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد السوفيتي معاً الموافقة على إعادة الملك ظاهر شاه إلى حكم أفغانستان، وإجراء انتخابات، واتفقت الدولتان. في حالة اختلافهما قد يكون هناك مدخل أو مبرر للمجاهدين في الدخول في اللعبة الدولية بنوع من الدراسة التي قد تُعطي بعض النتائج، لكن في حالة الاتفاق لا شك أن الموقف سيكون أصعب، والمواجهة ستكون أشد بالنسبة للمسلمين، وهذا مثال واحد وغيره كثير. وهناك مثال واضح جداً لا يكاد يمر يوم إلا وتسمعون عنه وتقرءون عنه: وهو أن من إثبات حسن النوايا لدى جورباتشوف عموماً وأوروبا الشرقية خصوصاً، أنهم بادروا لإقامة العلاقات مع إسرائيل، بل الهجرة اليهودية من الاتحاد السوفيتي ومن أوروبا الشرقية إلى إسرائيل وأصبحت من الموضوعات الأساسية، وقد ناقشها جورباتشوف وبوش في مؤتمر مالطا، وأصبح واضحاً جداً، وقد اشتكى المسلمون واشتكى العرب، واشتكت منظمة التحرير من هذه الظاهرة، وهي هجرة اليهود من الاتحاد السوفيتي. وقد نشرت دول أن الذين هاجروا من الاتحاد السوفيتي أكثر من (ثلاثة وسبعين ألف) يهودي، وهم طبقة مثقفة ونوعية معينة، وسوف تقام لهم مستوطنات، وسوف يكون ذلك على حساب السكان المسلمين الأصليين، الذين سوف يتزايد عليهم العبء ويتضاعف، ولا سيما مع التناقص العددي الرهيب والشديد الذي يقع الجهاد الفلسطيني فريسة له، إذ كل يوم يخسر أعداداً بشرية، حيث إن حالات الإجهاض التي تمت منذ قيام الانتفاضة أكثر من (ثلاثمائة ألف) حالة، ومعنى ذلك أن هناك إصراراً وتعمداً للاضمحلال البشري بالنسبة لسكان الأرض المحتلة الأصليين، وإحلال أولئك اليهود الشرقيين والسوفيتيين محلهم، وهذا -أيضاً- أحد المؤشرات الأولية، وما تزال الأمور في بدايتها. وأمام هذا نقول: إن الخلاف بين الغرب والشرق مهما قيل عنه فإنه يظل محدوداً، ولا سيما أن أرض الواقع فرضت ذلك، والواقع أن الدول الغربية قد أسهمت كثيراً في تأمين العمال وترفيههم، وفي مشاركاتهم في الشركات والمؤسسات. بمعنى أنها قطعت كثيراً من الطرق التي يمكن أن تتسرب منها الشيوعية الماركسية للتطوير والتغيير الكلي، وبنفس الوقت: فإن روسيا تراجعت في كثير من أمورها عن التطبيق الحرفي للماركسية، وأصبحت توائم وتوازن بين الملكية الفردية والملكية الجماعية، وأصبحت النظرة المتفق عليها بين كلا المعسكرين هي إيجاد القوة الاقتصادية لشعوبها، وتأخر إلى حدٍ ما موضوع العقيدة أو الأيديولوجية أو المبدأ أمام الضغط الاجتماعي والضغط الاقتصادي. فإذا أضيف ذلك إلى أن الكفار وأوروبا جميعاً موحدة نفسياً وتاريخياً ضد الأمة الإسلامية، فسوف يبرز للعالم الإسلامي هذا العدو الجديد، وهو عملاقٌ ضخم لا يمكن أن يقاوم إلا بقوة تقوم في هذه الأمة، وهي -والحمد لله- تملك ذلك، لكن يحتاج إلى مقاومة ليست كأي مقاومة، ونحن نؤكد: أن النصر للإسلام، وأن الغرب مهما تجمَّع ومهما توحد فإنه مخذول بإذن الله .

стр. 1402

مع الصحوة الإسلامية في المعركة يجب أن نعلم أن المعركة سوف تطول، وأن نهايتها لن تأتي بسلام، وأن هذه الأمة ستدفع تضحيات كبرى من أجل أن تنتصر على هذا العالم الذي يتفوق عليها في كثير من الشئون والمجالات، ومن ذلك أن الأحزاب الشيوعية أو الاشتراكية في العالم الإسلامي إن جرت عليها عملية إعادة البناء؛ فإنها لن تجري إلا بتضيحات من المسلمين بطبيعة الحال ولن تدفع هكذا، ولو أن الأمة أرادت إعادة البناء لتبني دينها وإيمانها وإسلامها، فإنها سوف تكون في حالة مواجهة مباشرة مع هذا العدو الجديد، ومع (ألف مليون) صليبي يترصدون لها.

стр. 1403

الصحوة في الجزائر والعبرة منها ظهرت حادثة -ومع الأسف الشديد- وقليل من كتب وحلل عنها، ولكنها بارزة ومهمة، ويجب أن نعيها تماماً، وهي الحادثة التي وقعت في الجزائر، فأحداث الجزائر فيها عبرة كبرى بالنسبة لنا المسلمين جميعاً. قام الشيوعيون بإخراج (ثلاثة آلاف) امرأة في مظاهرة لإلغاء قانون الأسرة، لأنه مأخوذ من الشريعة الإسلامية جملة وكذا في كثير من تفصيلاته، ثم أخرجت جبهة الإنقاذ مليوناً ونصف امرأة، مع مليون من الرجال، خرجوا بمظاهرة يطالبون بالإسلام. وكان ذلك الوجود الضخم الذي أزعج الصحافة الغربية والشرقية معاً، ولم يكن في الأمر أية غرابة، لماذا لم تصنف على أنها محاولة إعادة بناء؟! لماذا يحرم علينا نحن المسلمين فقط إعادة البناء؟ لماذا لا يقال: هذا من حقهم، كما أن من حق التشيكي والألماني الشرقي والروماني أن يثور، وأن يغير وأن يتراجع؟ لماذا لا تراجع هذه الأمة نفسها؟! الذي حصل مع التعتيم الإعلامي إن بعض الصحف الغربية أوردت تصريحاً لـ شيراك رئيس فرنسا الدولة الأولى التي يهمها موضوع الجزائر قال فيه: 'لو أن هؤلاء الأصوليين نجحوا في الحكم، لتدخلت في الجزائر كما تدخل بوش في بنما '. وهذا يُعبر عن الحقيقة التي سوف يأتي يوم من الأيام، ونراها كواقع مشهود. وهي أنه في حالة تضاؤل الأحزاب الشيوعية في العالم الإسلامي وهي متضائلة ومتهالكة -بإذن الله- وفي حالة عجز وفشل الأنظمة الموالية للغرب في العالم الإسلامي من احتواء الصحوة الإسلامية والقضاء عليها وتفكيكها، وهي عاجزة وفاشلة -بإذن الله وخائبة في ذلك، ففي هذه الحالة لن يجد الغرب بديلاً إلا أن يتدخل بنفسه عسكرياً في العالم الإسلامي، وهذا ليس بغريب عليهم، فلقد تدخلوا في أفغانستان وفي مناطق أخرى، وأحداث أذربيجان ليست ببعيدة، وإن كانت هي داخل الستار الحديدي، ومعاملة أذربيجان غير معاملة لتوانيا وجمهوريات البلطيق مع أن الحزب والدولة واحدة والنظام واحد، وخروج القوات الروسية من أفغانستان لا يتعارض واقعها مع هذه الحقيقة لأسباب منها: أولاً: أن الاتحاد السوفيتي أخرج القوة العددية الجسدية، لكن المساعدات والقوافل الضخمة من الأسلحة والعتاد تتدفق يومياً أو شبه يومي -متى ما استطاعوا- إلى داخل أفغانستان. ثانياً: أن الوضع هو محاولة ترتيب وتخطيط لما سوف ينتج بالنسبة لمحاولة إثبات حسن النيات، كما تم حكم النيابة بالنسبة لـ أوروبا الغربية، وبعد ذلك عندما تتوحد النظرة إلى حدٍ ما في القضايا الدولية، فسوف نجد أن القرار لن يكون قراراً روسياً هنا، ولن يكون قراراً فرنسياً بالتدخل في الجزائر أو في غيرها وهنا الخطر! لأن القرار سيكون قراراً صليبياً تجمع عليه أوروبا شرقها وغربها والولايات المتحدة الأمريكية ومن دار في فلكها، وهم جزء من الغرب، وسوف يجمع هؤلاء على هذا القرار، سواءٌ كان احتلال أية بقعة من العالم الإسلامي أو أي تدخل مباشر في أي بقعة من العالم الإسلامي، وهذا يضاعف مخاطر مستقبل الصحوة الإسلامية، رغم يقيننا بأن النصر للإسلام -بإذن الله- ولا شك في ذلك. ولكن هذا ليحفزنا إلى البناء الحقيقي، بناء العقيدة، والإيمان في القلوب، والمواجهة الجادة المخطط لها، لمواجهة هذا العدو الماكر القوي الخبيث.

стр. 1404

الصحوة والمعركة القادمة نحن -في الحقيقة- لا نريد أن نُخطئ في تطبيق بعض الأحاديث النبوية على هذا الواقع أو غيره؛ لأن هذا من علم الغيب، لكن نحن نؤمن إجمالاً بما صح عن النبي ﷺ من أنه في آخر الزمان سوف يغزونا الروم، وتكون الملحمة في بلاد الشام، جاء في أحد الأحاديث: ﴿فسطاط المسلمين سوف يكون في الغوطة في مدينة دمشق﴾ أي: أن مسرح الأحداث سيكون واحداً، فالحروب الصليبية استمرت قروناً، ومسرح أحداثها هو هذه المنطقة شرق البحر الأبيض المتوسط، وكذلك في آخر الزمان كما صحت الأحاديث في ذلك: ﴿تقوم الساعة والروم أكثر الناس﴾ ويقومون ويغزون المسلمين، وتكون المعارك في الشام أيضاً. أي: أن المواجهة مع الغرب عسكرياً أمرٌ لا بد منه، والإعداد لها أمرٌ مطلوب ولا بد منه أيضاً.

стр. 1405

الإعداد للمعركة على نهج الكتاب والسنة وهنا نقول: إنه أياً كان ما تتعرض له الشيوعية، سواءٌ كان انهياراً كلياً أو تطويراً وتجديداً، فإن المسألة تتطلب منا أن نكون واعين بأن مستقبلاً خطيراً يهدد الأمة الإسلامية، وألاَّ ندع مجالاً للعواطف التي تقول: إن هذا الانهيار سوف يتيح للإسلام نشر الدعوة! نعم! قد يسمح لنا أن نصدر الكتب، ونرسل المصاحف، وأقصى ما يمكن أن نصل إليه أن يكون الحال كما هو الحال في أمريكا، ولكن هل تسمح أمريكا بقيام دولة إسلامية؟ حقيقية كما لو قامت -إن شاء الله- في أفغانستان. وهل ترضى أمريكا بأن يتسلم المجاهدون الحكم في أفغانستان؟! ستقف أمريكا بكل قوة وفي أي مكان، ولن تسمح بقيام دولة إسلامية نقية على منهاج الكتاب والسنة -أبداً- في أي بقعة من بقاع العام الإسلامي، فكيف إذا اتفق الغرب والشرق على ذلك وهو العدو المشترك لهما؟ كيف والأفعى اليهودية هي التي تحرك العالم شرقاً وغرباً؟! لا بد للأمة الإسلامية أن تعد العدة، والنصر قادم بإذن الله وقد قام عماد الدين زنكي ونور الدين وصلاح الدين في أوقات الانحطاط والضعف والفرقة في العالم الإسلامي وسيطرة الباطنية والروافض وأشباههم. ومع ذلك كما قال شَيْخ الإِسْلامِ ﵀ في أكثر من موضع في الجزء الثاني والعشرين من الفتاوى يقول: 'نََصَرَ الله نور الدين وصلاح الدين على قلة العدد والمال بالإيمان'. لأنهم كانوا مخلصين في إيمانهم بإذن الله يقول: 'لأنهم كانوا لا يوالون الكفار، ولم يكونوا يوالون اليهود والنصارى '. والغرب لا شك لن يسمح بقيام أمة لا تواليه، ولا تتشرب مبادئه، هذا من جهة. ومن جهة أخرى كون هذا العبء ثقيلاً يفرض علينا مضاعفة الجهود في الدعوة إلى الله وفي تحذير هذه الأمة وتنبيهها، وأن الحل الوحيد في كل مشاكلها لا يمكن أن يكون إلا بكتاب الله وسنة رسوله ﷺ . فعلى أية دعوة تدعو إلى غير الكتاب والسنة أو تدعو وفي دعوتها دخن، فعليها أن تراجع نفسها، لأنها لن تقدم العالم الإسلامي، بل سوف تؤخره ولا ريب، لأنه لا يصلح آخر هذه الأمة إلا بما صلح به أولها. ولن يتوحد العالم الإسلامي -بإذن الله- إلا في ظل الكتاب والسنة، وفي ظل دعوة لا ترتبط على الإطلاق بالأشخاص ولا بالنظرات الضيقة، بل هي دعوة لكل (الألف مليون) مسلم إلى كتاب الله وسنة رسوله ﷺ ، منهاج واضح: علم، وجهاد، ودعوة، وأمرٌ بالمعروف ونهيٌ عن المنكر، وهذا ما سوف يقوم، وقد بدت بشائره -والحمد لله- واضحة في الجهاد الأفغاني، وفي الجهاد الإرتيري، وفي الجهاد الفليبيني، وفي مناطق كثيرة شملتها الصحوة الإسلامية، كما أشرنا في أحداث الجزائر، وكذلك في ليبيا وتونس، وكل بلد -والحمد لله- توجد فيها هذه الصحوة الإسلامية، أو بشائر لها يجب أن تستمر، وأن يكون الكتاب والسنة هو منهاجها الوحيد، وكذلك فهم السلف الصالح نسأل الله أن يحقق ذلك، إنه سميع مجيب.
следующие страницы →