Полный текст (2 843 стр.). Показаны 2031–2070 · переход к 2036.
стр. 2031
التذكير بتقوى الله
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد: فنحن نعيش هموماً وآلاماً وأموراً يجب أن نلحظها بعين البصيرة، وبعين النقد أحياناً، وبعين المراجعة، فيجب أن تكون القاعدة في ذلك هي التذكير، وليس شرطاً أن تكون جديدة.
التذكير بالأمور التي قد نغفل عنها جميعاً، أو ننساها في زحمة العمل، وأهمها وأعظمها تقوى الله ﵎، فإن الله أوصى بها الأولين والآخرين كما في كتابه المبين: ﴿وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُوا اللَّهَ﴾ [النساء:١٣١] أن نتقي الله تعالى في كل ما نأتي ونذر، في حركات أبداننا وخلجات قلوبنا، وألفاظ ألسنتنا، وأن يكون الله تعالى -وهو كذلك مطلعاً ورقيباً علينا، فلنستشعر نحن هذه الرقابة دائماً، وأن نعامله ما استطعنا بدرجة الإحسان كما قال ﷺ : ﴿أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك﴾.
والأولى بهذه الدرجة هو طالب العلم، والداعية إلى الله، أن يعبد الله بهذه المرتبة (أن تعبده كأنك تراه) فنحن آمنا به بالغيب، فيجب أن نستشعر هذه الحالة، وبقدر يقيننا وإيماننا ورسوخ الإيمان بالغيب في قلوبنا، نجد أننا نسمو ونرتفع في آفاق إيمانية عظيمة، تعجز عن وصفها الألفاظ والعبارات والألسن، ولكنها منازل يبلغها الله ﵎ من شاء من عباده ويرفعهم إليها درجات.
فأولى الناس بأن يرتقوا هذه المنازل ويرتفعوا في هذه الدرجات العلى هم طلبة العلم، ونعوذ بالله أن يكون أحدنا شمعةً تحترق لتضيء لغيره، أن يستفيد الناس من مواعظنا ومحاضراتنا وندواتنا، ونكون نحن آخر من يستفيد منها، إنما الواجب علينا أن نجعل تقوى الله ﵎ نبراساً لنا في حياتنا وفي كل أمورنا، نحفظ قلوبنا وجوارحنا كما قال تعالى: ﴿إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولاً﴾ [الإسراء:٣٦] وقال أيضاً: ﴿مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ﴾ [ق:١٨] فطالب العلم أولى الناس بهذا، إذا نطق أن يكون نُطْقُه ذكراً، وإذا صمت فصمته عبرة، وإذا نظر فنظره فكر، ولا تخلو حال المؤمن من هذا.
وقد عبر عن ذلك بعض السلف -رضوان الله عليهم- فقال في معنى الإخلاص: [[أن تكون حركاته وسكناته لله تعالى، لا يمازجه شيء ولا يخالطه شيء]]، وهذه هي الدرجة التي تجعل الإنسان ولياً لله ﵎ كما في الحديث القدسي: ﴿وما يزال عبدي يتقرب إليًّ بالنوافل حتى أحبه﴾.
فإذا جعل الإنسان هذه الرقابة والحصانة على أعضائه ومشاعره، وصارت حركاته وسكناته لله، استحق هذه المرتبة، فإذا كان كذلك صار كما قال الله ﵎ في الحديث القدسي: ﴿كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به، ويده التي يبطش بها، ورجله التي يمشي بها، ولئن سألني لأعطينه، ولئن استعاذني لأعيذنه﴾ فلما حفظ هذه الأمور جميعاً، وزكاها وما دساها، نال ذلك بإذن الله، فتقوى الله مع الإخلاص لله تعالى في القول والعمل هو أول ما نوصي ونذكر به إخواننا.
стр. 2032
التذكير بواجب الأُخوة في الله
ومن باب التذكير أيضاً أن نذكر بواجب الأُخوة في الله والمحبة، وهذه المحبة لا نعني بها ما قد يكون عند بعض الشباب من أنه يسر برؤية أخيه، ويفرح بأن يجالسه، وأن يسهر معه، وأن يذهب معه، مجرد هذا لا يكفي وإن كان في هذا خير، وإنما نعني المحبة الإيمانية بلوازمها وموجباتها الشرعية.
ومن لوازم ذلك وموجباته: التناصح، فالمحبة مقتضاها التناصح وتسديد العيب، وبيان التقصير، ودوام الانتباه لأمراض القلوب التي قد تعتري أخيك أو تعتريك، فكل منا يكون مرآة لأخيه، والمرآة -كما تعلمون- لا تدخر شيئا من العيوب، ولا تجامل ولا تحابي، لكنها لا تشهر، هذه هي الميزة.
فالإنسان يجب أن يكون بالنسبة لأخيه مرآة له، يريه ويبصره بما يرى على سبيل التناصح، فالنصيحة واجبه بيننا، أما إن كانت علاقاتنا عاطفية أو أخوية تتجرد عن التناصح، وعن تسديد الأخطاء، وعن بيان الواجب في الدعوة إلى الله؛ فإننا مع الزمن تتضخم لدينا الأخطاء، ولا نستفيد من هذه العلاقة إلا راحة نفسية يجدها الإنسان عندما يرى إخوانه، ولا شك أن هذه الراحة مطلوبة، وأنها دليل الإيمان -إن شاء الله- ولكنها لا تكفي وحدها، وأنا أعزو هذا الارتياح الذي نجده عندما يقابل بعضنا بعضاً إلى شدة وطأة الغربة والألم الذي نعيشه، فالإنسان عندما يسمع دائماً عن أهل الشر والفساد والمنكر، والبدعة، والضلالات، فإذا رأى أخاً له فرح وأنس به وتحدث معه، وهذا ما عبر عنه الشاعر:
ولا بد من شكوى إلى ذي مروءةٍ يواسيك أو يسليك أو يتندم
حتى قال بعض السلف 'ذهبت لذاتُ الدنيا كلها، وبقي من لذات الدنيا محادثة الإخوان' أو 'مناجاة الإخوان' فلذة النساء تذهب بعد الشباب، ولذة المال أيضاً للعاقل ليست شيئاً، وإنما بقي منها محادثة الإخوان.
وهذه من لذات الدنيا التي تبقى مهما كبر الإنسان في السن، ومهما تقدم في العمر، ومهما افتقد من الدنيا، فإذا وجد أخاً له في الله يحبه وجلس معه، استمتع ووجد راحة لا يجدها في أيٍ من اللذات الأخرى التي تضمحل وتذهب.
إن هذا يعود إلى وطأة الغربة -أحياناً- ولكن ذلك لا يعني أن نسترسل ونسترخي لعواطفنا، وإنما محبتنا -حتى لله ولرسوله ﷺ هي محبة إيمانية، وليست مجرد علاقة أو محبه عاطفية، وإنما هي محبة إيمانية لها مقتضيات ولوازم، وتتطلب منا أعمالاً وأموراً لا بد أن نحققها في واقعنا وفي أنفسنا، هذا الشيء لا ينبغي أن يغيب عن أذهان الإخوة الدعاة، وهذه العلاقة ضرورية في مثل هذا الخضم الذي نعيشه.
نحن الآن نرى آثار التفكك وضعف الأُخوة والعلاقة بين الشباب، حتى سأل بعض السلف بعضاً من طلابه فقال لهم: 'هل بلغ من محبة أحدكم لأخيه أن يدخل يده في جيبه، فيأخذ ما شاء ويدع ما شاء؟ قالوا: لا.
قال: فما المحبة عندكم إذاً؟! ' انظر كيف كان السلف الصالح ﵃، وأروع مثال على ذلك مؤاخاة النبي ﷺ بين المهاجرين والأنصار، وكيف تلاحمت هذه الأمة فأصبحت لحمة واحدة مع اختلاف القبيلة والوطن والحال، ولكن جمعهم الإيمان والعقيدة، ومحبة رسول الله ﷺ ، وجمعتهم الهجرة إلى الله ورسوله، ونصرة دين الله فلما كان الهدف والغاية وجه الله اجتمعوا على ذلك فكانت هذه الأُخوة العميقة، بحيث إنك أحياناً إن لم تكن تعرف القبائل أو لا تعرف حال هذا الصحابي من قبل، إذا قرأت اسمه من المهاجرين أو من الأنصار، فبمجرد أنك قرأت خبراً أنه ذهب فلان وجاء فلان، تحتاج إلى أن تعرف هل هو من المهاجرين أو الأنصار، ذهبت كل الفوارق تماماً، وأصبحوا أمة واحدة، فهذه هي المحبة التي لا بد منها.
стр. 2033
التذكير بالصبر
ثم أمر ثالث يجب أن نكرر الوصية به لا نملُّ في ذلك وهو الصبر، فلا بد من الصبر، ومن أعجب ما نراه الآن ونفقده في الدعاة إلى الله وطلبة العلم: قلة صبرنا، سبحان الله! لا نصبر على طاعة نستمر فيها، الواحد منا قد يكون له شيء من كتاب الله أو من السنة يدرسه ولكنه لا يصبر عليه، فينقطع في نصف الطريق، هذا عجيب! أين الصبر؟ بعض السلف لما قيل له: 'بمَ عرفت ربك؟ قال: عرفته بضعف الهمم، وفتور العزائم' لأن العزائم والهمم تضعف، فيعرف الإنسان حقيقة نفسه وضعفه؛ فيعرف ربه ﵎ المتصف بصفات الكمال والثناء ، فهذه حالة تعتري الناس، لكن هناك فرق بين أن تضعف وأنت تريد الدرجات العلى فتضعف عنها، وبين أن تضعف وأنت في أول الطريق.
ومما يذكر أن أحد العظماء قال لابنه: 'يا بني! من تريد أن تكون مثله؟ فقال: يا أبتِ أريد أن أكون مثلك، قال: يا بني! إذا كان كذلك فلن تكون؛ لأنني اجتهدت أن أكون مثل عمر بن الخطاب، فكنت كما تراني، فإذا أردت أن تكون مثلي فلن تكون' يقول له: أنت لا بد أن تكون همتك أعلى، وتصبر وتصابر ومع ذلك لن تصل -والله أعلم- إلى النصف أو الربع مما تأمل.
стр. 2034
الصبر على الدعوة والعلم
فلا بد أن يكون لدينا الصبر على طلب العلم، والصبر على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ونحن -ومع الأسف- نعلن عن بعض المشاريع في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، أو بعض المبادرات الخيرة فلا نصبر، أحدنا يقول: قد ذهبنا إلى السوق مرات ولم نستفد، سبحان الله! النبي ﷺ يقول: ﴿رأيت النبي ومعه الرجل والرجلان، والنبي وليس معه أحد﴾ ونحن اليوم نملُّ من الدعوة لأن بعض الناس استجابوا وبعضهم لم يستجب! لقد ظل نوح ﵇ يدعو قومه ألف سنة إلا خمسين عاماً لم يمل ولم يكل، والنبي ﷺ جاهد قومه، ودعاهم إلى الله كثيراً، فطريق الدعوة هو طريق الصبر على الأذى: ﴿وَلَنَصْبِرَنَّ عَلَى مَا آذَيْتُمُونَا﴾ [إبراهيم:١٢] والصبر إما على الطاعة، أو عن المعصية، أو على الابتلاء.
أما نحن فقد ضقنا ذرعاً حتى بالدروس العلمية، فبعض الإخوة يلقي المواعظ والدروس، وفي أول الأمر يحضر عنده عدد عشرين ثلاثين طالباً، ثم ينقص العدد فيقول: لقد صاروا أربعة أو خمسة ثم يترك، وما علم أن هناك علماء كبار يستمرون ثلاثين وأربعين سنة على خمسة طلاب أحياناً أو على عشرة ولا يملّون، والذين يعرف قيمة العلم ينظر لهذه القضية من زاوية أخرى، من زاوية أنه ينفق علمه، والعلم إن لم تنفقه ضاع، فلا تنظر إلى كثرة من حضر واستفاد؛ لكن انظر إلى أنه يجب عليك أن تُعَلِّم.
ولهذا لو قلت اليوم: أنا اقرأ ما تيسر من كتاب الله، وشيئاً من السنة، بعد صلاة الفجر، ثم أقوم بعد صلاة العصر، فأعظ به الناس في المسجد، فإن هذا العلم سيثبت في ذهنك، لكن في الأيام التي لا تعظ فيها بما قرأت فإنكن كله أو بعضه، ففما يثبت العلم ومما يحفظه الوعظ به، وتعليمه، والعلم هو الشيء الذي يزيد بكثرة الإنفاق منه، وأما غيره فينقص بالإنفاق ولو كان البحر على كبره.
أيضاً لا يوجد عندنا صبر حتى على التعلم، وما أكثر هذا ومع الأسف، فبعض الإخوة نطلب منهم ونلاحقهم شهوراً على التعلم ثم إذا جاء فلا يلبث حتى يترك محتجاً بأن الكتاب لم يعجبه، أو أن الشيخ يطيل أو غير ذلك، وكأن الطالب يريد أن يفعل الشيخ كما يشاء هو، وهذا أول شرط من الشروط التي تخل بطلب العلم، فطالب العلم يجب عليه أن يوطن نفسه على أن يتعلم كما يريد الشيخ، وقد كان بعض الأئمة المحدثين الكبار يرحلون إلى آفاق بعيدة من أجل الحديث والحديثين.
بعض الناس يجلسه الحياء أول الأمر -والحياء خير كله- وكما قال النبي ﷺ : ﴿أما الأول فآوى فآواه الله وأما الثاني فاستحيا فاستحيا الله منه﴾ فالذي لا يريد أن يستفيد، فليأتِ من باب الحياء.
وعندما يأتينا من يريد أن يعلمنا، ونعرف أن له فضلاً، ولن يتكلم إلا بخير فلنحضر ولو كان لدينا أعمال، أو ظننا أننا لن نستفيد منه، وكم من محاضرات وكتب وأشرطة تركناها نظن أن لدينا ما هو أهم وأعظم فائدة فإذا بدأنا بها ندمنا وقلنا: ليتنا قرأناها من قبل.
كم من أناس نقول عنهم إذا أرادوا أن يحاضروا أو يدرسوا: من هو هذا في العلم والمعرفة؟ فإذا حضرت له استفدت، وهذا فيه احترام وتقدير للزائر، ولن تخلو من فائدة -إن شاء الله ﵎ فهذه كلها داخلة في نطاق الصبر.
стр. 2035
الصبر على مجاهدة النفس
إن الإنسان إذا ابتلي في نفسه أو ماله، أو أهله صبر، وهذا نوع، لكن الصبر له أنواع ومنها: الصبر على مرض النفس.
واعلم أخي المسلم أن أعدى عدو لك هو هذه النفس، ولو عاداك الناس كلهم وسلمت من شرها؛ أنّك آمن بإذن الله ولن يضروك أبداً؛ لكن المشكلة هي: (كيف أحترس من عدوي، إذا كان عدوي بين أضلعي؟) والمشكلة هي العدو الداخلي، هذه النفس والهوى والشهوة، وحب الإخلاد إلى الدنيا، والتكاسل عن طاعة الله والميل إلى ما يريحها وإن كان مُتعِباً فيما بعد، وهذا من إيثار العاجل، وهكذا طبعت هذه النفس فيجب أن تصبر على ذلك.
بعض الناس عنده نفس غضوبة، فهذا يجب عليه أن يسأل الله دائماً أن يهديه إلى أحب الأخلاق وأحسنها إليه، لكن -أيضاً- من الابتلاء أن أكون إنساناً غضوباً فأصبر على غضبي، وأحاول أن أصبر عليها وأجاهدها؛ فإنما العلم بالتعلم، وإنما الحلم بالتحلم، وإنما الصبر بالتصبر، نعود النفوس الصبر حتى تستقيم.
بعض الناس مشكلته أنه لينٌ جداً، أي أنه متساهل، وليس عنده فطانة.
وبعض الناس يقول: ليس عندي فطنة، فنقول له: مارس الحياة، واعرف أن فيك هذا العيب، وهذا عليه ألا يثق بكل أحد، إنما يتأكد ويتأنى ويفكر، فلا يعطي كل من طلبه كتبه أو ماله حتى يتأكد من حاجته.
والبعض يشكو من أن نفسه تتوق إلى شيء من مظهر الدنيا فلا يصبر، فهو لا يخرج إلا بالثوب والغترة والشكل المعين، وإلا اعتذر عن الحضور، فهذا عليه أن يعود نفسه رويداً رويداً، على أن يذهب أحياناً بشكل عادي أقل من هذا، قليلاً قليلاً حتى ينتهي هذا الأمر وهكذا.
وهذه النفس مشكلتها أنها حرون مثل الدابة مرة تمشي، ومرة تقف وسط الطريق، لا تتحرك، ولذلك القاعدة التي علَّمنا إياها السلف الصالح في التعامل مع النفس، أنها إذا أسلست لك القياد حركها بسرعة حتى إذا حرنت، تكون قد قطعت مسافة كبيرة، وكل إنسان يجد في نفسه الفتور والخير، فإذا جاءت أوقات الاندفاع والإقبال على الله تعالى فحركها، فإذا جاء وقت الفتور فستجد أنه ليس فتوراً كلياً وإنما إلى حد ما.
فمن أهم ما يصبر عليه هذه النفوس التي بين جنبينا، فبعض الإخوة لم تكمل ما أخبرته به حتى يعطيك رأيه سريعاً فيحكم بسرعة ولا يصبر ويتأنى.
والبعض مشكلته كثرة الكلام، فأصبحت مجالسنا فيها كثرة كلام وقلة ثمرة، وفي الحديث: ﴿كفى بالمرء إثماً أن يحدث بكل ما سمع﴾ ونترك وكالة أنباء (قالوا) ونرفعها عنا، ولا نتحدث بـ (سمعنا وقالوا) ولكن نتركها ونصبر، وقد قال النبي ﷺ ، وهذا حديث عظيم جداً في معالجة القلوب والنفوس: ﴿ليس الشديد بالصرعة، ولكن الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب﴾ هو الذي إذا قلت له: اتقِ الله ولا تغضب، وقف.
فيجب أن تجعل أهم شيء تعالجه في حياتك هذه النفس، فإذا وطنتها على أمر الله حتى تصبح مواطئة له، فأبشر بما سبق أن ذكرنا من فضل الله عليك، فتصبح لا تفكر، ولا تهم، ولا تعزم، ولا تعمل، ولا تخطو إلا كما بين الله تعالى في الحديث القدسي: ﴿فبي يسمع وبي يبصر إلى آخره﴾، هذه الحال لا تصل إليها إلا بعد المجاهدة، مع أن كل نفس ركب فيها هذا الأمر إلا من عصم الله من الأخيار والمتقين.
стр. 2036
الصحابة والصبر
وسير الصحابة -رضوان الله عليهم- في هذا عجيب -كما تعلمون- كان بعض الصحابة يشكو منه غلامه، وبعضهم تشكو منه زوجته، وكان بعضهم يشكو منه جاره، سبحان الله! لديهم طباع لكنهم كانوا سريعي الندم والتوبة والأوبة، وفي نفس الوقت أحدهم يعلم ما في نفسه من أمر، فتجد أحياناً يقول: ما منعني أن أتكلم إلا خشية كذا، ما منعني أن أمشي إلا خشية كذا، كثيراً تجد في السِّيَر أن عالماً لم يقدر على مسألة فيصبر عندها ولا يتجاوزها حتى يفهمها.
стр. 2037
من مظاهر ترك الصبر
من مظاهر ترك الصبر في حياتنا أن أحدنا يتصرف بعجلة، فكثير من تصرفات الشباب ينقصها الصبر، وأستشهد ولو بمثال واحد: وهو قول بعض الشباب: والله يا شيخ ما عدل ابن باز وهو إن شاء الله غضبه لله، أو إنكاره المنكر لله، لكن تعجل فأدخل الناس في حرج، فنقول له: اصبر قليلاً فالله تعالى يقول: ﴿وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ﴾ [الشورى:٣٨] شاور، إذا كانت قضيه تخصك في ذاتك أنت، فتعجلت فيها فلا بأس، لكن شيء يعالج وضع الأمة لا تعجل فيه، واصبر حتى تستشير أقرب الناس إليك، ومن تثق فيه وهكذا، وأقصد بهذا أن الصبر له جوانب كثيرة، ولهذا يقول الله ﵎: ﴿وَالْعَصْرِ * إِنَّ الْأِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ * إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ﴾ [العصر:١ - ٣] ولا بد من هذا، هذا وأستغفر الله العظيم لي ولكم وأسأل الله لي ولكم العفو والعافية إنه سميع مجيب والحمد لله رب العالمين.
стр. 2038
قاعدة في طريق الدعوة والجهاد
ينبغي أن يفرق الإنسان بين ما يهواه ويتمناه، وأن يكون له قاعدة في عمله، فأنت عندما تعمل في طريق الدعوة أو الجهاد، فالقاعدة في ذلك أن لا تستعجل، ولهذا لما جاء الصحابة إلى النبي ﷺ وهو متوسد في ظل الكعبة، قالوا: يا رسول الله! وشكوا إليه -كما تعلمون الحديث- ما نالته منهم قريش، وسألوه الدعاء، قال: ﴿والله ليتمنَّ الله هذا الدين حتى يسير الراكب من صنعاء إلى حضرموت﴾ وقال تعالى: ﴿خُلِقَ الْأِنْسَانُ مِنْ عَجَلٍ﴾ [الأنبياء:٣٧] فليست القاعدة في الدعوة هي العجلة، وقطف الثمرة، لكن النفس تهوى ذلك وتتمناه.
وهذا -والله أعلم- لا تؤاخذ به، فأنت تجاهد وتقدم على قتال العدو وملاقاته، أو تدعو وتقدم في سبيل الدعوة، وأنت تعلم أنك لا تدرك ثمرة عملك هذا، لا يعيقك ذلك ولا يؤخرك، لكنك تتمنى أن لا يميتك الله حتى ترى ثمرته، وهذه أمنية وللإنسان أن يتمنى الخير، وما نهانا الله أن نتمنى الخير، ولكن لا ينبغي للأماني هذه أن تؤثر على العمل؛ فتصبح هي الهدف، وهي المقصود الذي نحققه، هذا الذي يبدو لي في هذه المسألة والله تعالى أعلم.
أما من أراد الحيطة وأراد أن يقطع هذا الأمر من أساسه، فينبغي له كما ثبت عن كثير من الصحابة منهم عبد الرحمن بن عوف وسعد بن أبي وقاص وعتبة بن غزوان وغيرهم رضوان الله عليهم أجمعين ممن تمنوا أنهم ماتوا ولقوا الله تعالى مع مصعب بن عمير وأمثاله، كما حدث لـ عبد الرحمن بن عوف ﵁، فكانوا يخشون أن تكون حسناتهم عجلت إليهم، كما قال عتبة بن غزوان: [[وما منا اليوم إلا من هو أمير على مصر من الأمصار]] خافوا من الذي نتعجله نحن.
ولا شك أنّ الإنسان مجبول على أنه يتمنى أن يريه الله نصرة هذا الدين، كما دعا سعد بن معاذ أن يريه الله يوماً في بني قريظة قبل أن يموت، والحمد لله فقد أراه، فهذه حالات تعرض في النفس، فإذا لم تؤثر على القاعدة، ولم تدخل إلى المنهج وإلى الغاية، فإن هذا لا يؤثر إن شاء الله تعالى.
стр. 2039
الأسئلة
стр. 2040
فقه الدعوة وعوائقها
السؤال
فضيلة الشيخ سفر نريد أن تحدثنا عن فقه الدعوة، وبعض ما قد يفعله المجتهدون، وربما قد يكون من عوائق الدعوة؟
الجواب
الكلام طويل جداً في هذا، ولا أدري أي عقبة يريدها السائل، فكل طريق الدعوة عقبات، وكل ما تحدثنا هو من العقبات، عقبه النفس والهوى والشيطان، وعقبه كيد الكائدين، فهي عقبات كثيرة، وفقه الدعوة باب واسع، ولهذا من رسل الله الكرام -وهم صفوة خلقه وخيرتهم- من احتاج أن يعلمه الله تعالى فقه الدعوة بالعمل مثل يونس ﵇ ﴿إِذْ أَبَقَ إِلَى الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ﴾ [الصافات:١٤٠] فالله تعالى يريد أن يعلمه أن الإنسان الداعية، يدعو إلى الله ﵎ ويصبر ويصابر ولا يعجل وهكذا فإذا كان الأنبياء -صلوات الله وسلامه عليهم- يعرض لهم شيء من هذا والله تعالى له حِكَمٌ عظيمة جداً، والله تعالى اختار منهم أولي العزم، وهم الذين صبروا وثابروا امتازوا عن غيرهم بهذا فما بالك بنا نحن؟ لا بد أن تعرض لنا أمور كثيرة من الضعف والفتور، ومن العقبات التي نحن بأنفسنا أكثر ما نعاني منها، وأكثر العقبات هي العقبات الداخلية، قال تعالى: ﴿وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئاً﴾ [آل عمران:١٢٠] والعقبات الخارجية هي أهون ما يلاقي المؤمن لو أننا اتقينا الله ﵎ وصبرنا على ما يصيبنا، فالطريق كله محفوف بالمتاعب من أوله إلى آخره.
يقول الإمام أحمد -وهو من تعلمون في الدعوة والعلم والإيمان، حتى أثنى عليه العلماء بما لم يثنوا به على أي عالم آخر بعد صحابة رسول الله ﷺ والتابعين-: 'لا يجد المؤمن راحةً دون لقاء ربه'.
فالراحة الكبرى إذا جاءتك الملائكة، وبشرتك أن لا خوف عليك ولا حزن وأبشر بالجنة التي كنت توعد؛ هنا في هذه اللحظة ترتاح، أما قبل ذلك فإنه لا تأمن فتنة، ولا ابتلاء، ولا تأمن الضعف، ولا العداوة، لا تأمن إلا في الحالات التي ذكرها الله ﵎ في الجنة: ﴿وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ إِنَّ رَبَّنَا لَغَفُورٌ شَكُورٌ﴾ [فاطر:٣٤].
معناه: أنهم كانوا في الدنيا في حالة حزن، فأبدلهم الله بالنعيم "الجنة"، وقالوا في الآية الأخرى: ﴿قَالُوا إِنَّا كُنَّا قَبْلُ فِي أَهْلِنَا مُشْفِقِينَ﴾ [الطور:٢٦] فلما كانوا مشفقين في الدنيا صابرين أورثوا هذه الجنة، لكن لو كانوا في الدنيا مرفهين ومنعمين لن ينالوا هذا، ولهذا قال الله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا وَرَضُوا بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاطْمَأَنُّوا بِهَا وَالَّذِينَ هُمْ عَنْ آيَاتِنَا غَافِلُونَ * أُولَئِكَ مَأْوَاهُمُ النَّارُ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾ [يونس:٧ - ٨].
فعلينا أن نوطن أنفسنا على أن نكون من أهل التقوى، والعلم وأهل العمل، وأهل الصبر واليقين.
وأهم ضابط في الدعوة كما في قوله تعالى: ﴿قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ [يوسف:١٠٨] والآية الأخرى قوله تعالى: ﴿ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ [النحل:١٢٥] وهذه بينت الحالات الثلاث التي لا تخلو منها دعوة: إما أنها مع الموافقين فتحتاج إلى حكمة، وإما أنها مع الغافل فيحتاج إلى الموعظة الحسنة، وإما مع المخالف فيحتاج إلى جدال بالتي هي أحسن، فالضابط في الآية الأولى قوله: (أدعو إلى الله) لا ندعو إلى أنفسنا، ولا إلى مشايخ نحبهم، ولا ندعو إلى انتماءات ننتمي إليها، لا ندعو إلى أي شيء إلا إلى الله، وما بعده فهو تبع له، فهذه الآية آية الدعوة احتوت أعظم الغاية في الدعوة وأعظم الوسائل، في الدعوة ﴿قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ﴾ [يوسف:١٠٨] وختمت ﴿وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ [يوسف:١٠٨] فأعظم ما ندعو إليه توحيد الله، وأعظم ما نحذر العالم منه الشرك بالله، ثم المعيار في هذا العمل بين هذا وهذا: البصيرة، والبصيرة: أمر يجمع بين العلم النافع وبين العمل الصائب، فالإنسان إذا كان لديه علم نافع وليس له عمل صائب فلا يوصف بأنه من أهل البصيرة، ومن كان لديه عمل وإن كان يتحرى فيه الصواب لكنه بلا علم فإنه ليس من أهل البصيرة، والحمد لله رب العالمين.
стр. 2041
مسئولية المرأة المسلمة
تكلم الشيخ أثابه الله تعالى عن الحقوق التي يجب على المرأة المسلمة أن تؤديها، وذكر أن أعظمها وأهمها توحيد الله تعالى وعبادته حق العبادة وعدم الإشراك به شيئاً، ثم ذكر واجبات المرأة نحو زوجها وأبنائها، مبيناً وظيفتها التي خلقت من أجلها، ثم ذكر ما يجب على المرأة المسلمة نحو أختها المسلمة أينما كانت.
стр. 2042
أعظم الحقوق على المرأة المسلمة
الحمد لله نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.
وبعد: إن مسئولية المرأة المسلمة عظيمة بلا ريب، وقد بين رسول الله ﷺ أن كل إنسان في هذه الأمة مسئول، كما قال ﷺ في الحديث الصحيح: ﴿كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته، فالإمام راع -في الأمة- وهو مسئول عن رعيته، والرجل راع في أهل بيته إلخ﴾.
فالمرأة مسئولة كما قال ذلك رسول الله ﷺ ، ولعموم العبادة لأنها خلقت لعبادة الله ﵎، وتعبدها الله وشرع لها هذا الدين، كما شرع للرجال إلا فيما يختص بها لكونها أنثى.
فهي مكلفة مأمورة تدخل في كل أَمْرٍ أَمَرَ الله ﵎ به، من تقوى الله، ومن الاستقامة على الدين، والتمسك بالكتاب والسنة، واتباع هدي رسول الله ﷺ ، وكل ما شرعه الله في القرآن أو السنة مما لم يكن خاصاً بالرجال فإنه يشملها، وما كان خاصاً بالرجال لا يشملها، وكذلك لها -أيضاً- خصوصيتها من أحكام وأوامر شرعت لها فيما يختص بها من الخلق والجبلة.
إذاً: كل إنسان منا مسئول، ولا بد لكل مسلم ولكل عبد أن يعرف مسئوليته وواجباته، وإذا حددنا المسئولية والواجبات -وهو كذلك في الشرع- فإننا لا بد أن نأتي عليها جملة من غير إطالة.
إن أول وأعظم الحقوق هو حق الله ﵎ وأعظم واجب على المرأة المسلمة أن تعبد الله ولا تشرك به شيئاً؛ كما قال تعالى: ﴿وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ مَنْ كَانَ مُخْتَالاً فَخُوراً﴾ [النساء:٣٦].
وكما بعث الله ﵎ أنبياءه بذلك صَلَّى اللهُ عَلَيْهِم وَسَلَّمَ أجمعين، فقال: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ﴾ [الأنبياء:٢٥] فأول ما يجب على المرأة المسلمة هو أن تبتعد كل الابتعاد عن الشرك بالله كما قال ﵎: ﴿إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ [النساء:١١٦].
وكما قال : ﴿إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ﴾ [المائدة:٧٢]، فهذا أعظم واجب في حق المؤمن في ذاته وفي دعوته إلى الناس، وكما بعث رسول الله ﷺ معاذاً ﵁ إلى اليمن، فقال له: ﴿إنك تأتي قوماً من أهل الكتاب؛ فليكن أول ما تدعوهم إليه شهادة أن لا إله إلا الله﴾، أو ﴿إلى أن يوحدوا الله﴾، أو ﴿أن يعبدوا الله﴾ ثلاث روايات كلها صحيحة ثابتة، ومعناها واحد، فأول ما يدعو إليه العبد نفسه ويدعو إليه المدعويين هو توحيد الله ﵎، لئلا يشرك به شيئاً في ربوبيته ولا في ألوهيته ولا في أسمائه وصفاته.
стр. 2043
توحيد الربوبية
فالشرك في الربوبية أن يعتقد أن هناك خالقاً غير الله أو أن هناك من له شرك في خلق السموات والأرض أو شيء منها، وإن كان ذرة! فإن الله ﵎ هو خالق كل شيء، كما قال : ﴿اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْء﴾ [الزمر:٦٢] ولا أحد من هؤلاء المدعوين المعبودين قديماً وحديثاً يملك أن يخلق شيئاً؛ لأن الله ﵎ تفرد بذلك، فهو الذي له الملك كله، وإليه يرجع الأمر كله، واعتقاد ما يعتقده بعض المعاصرين الآن وينشرونه في المجلات وفي الأفلام وفي غيرها من أن في إمكان الساحر والكاهن أو المنجم، أو أي إنسان كائناً من كان أن يخرج أو يحييَ ميتاً، كما قد يعرض أحياناً في أفلام الكرتون ويعرض في الدعايات مما يمس جانب الربوبية كل ذلك يعد شركاً بالله ﵎! ومن الشرك في الربوبية من يعتقد أن في إمكان أحدٍ أن يعلم الغيب، أو يدبر الأمر، أو يحييَ الميت من غير تدبير الله ﵎ ومن غير فعل الله، وهذا مما يقدح في توحيد الربوبية، وهو شرك شنيع لم يعرفه الجاهليون الذين أخبر الله ﵎ عنهم بقوله: ﴿وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ خَلَقَهُنَّ الْعَزِيزُ الْعَلِيمُ﴾ [الزخرف:٩]، فلم يكونوا يعتقدون أن أحداً يشارك الله ﵎ في خلقها بل حتى في تدبير الأمر: ﴿وَمَنْ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ فَسَيَقُولُونَ اللَّهُ﴾ [يونس:٣١]، بل كانوا مقرين لله ﵎ بذلك، فهذا جانب عظيم، وعلينا أن نتنبه جميعاً، وأن نلحظ ذلك وأن نعلم أن الله هو الخالق الرازق المحيي المميت، الذي ينزل الغيث، والذي يدبر الأمر، والذي يُعبد وحده في هذا الوجود.
ومما يناقض ذلك مما قد ينتشر مع الأسف الشديد في هذه الأيام بين الناس من اعتقاد أن الأولياء يديرون الكون كما تعتقده الصوفية، أو أن الأئمة -كما تعتقد الرافضة - هم الذي يديرون الكون! ويزعمون أن ذلك بتفويض من الله لهم! فكأنه أعطاهم ملكه وفوضهم بتدبيره! وهذا من أبطل الباطل وأمحل المحال؛ فإن الله ﵎ هو كما أخبر عن نفسه: ﴿كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ﴾ [الرحمن:٢٩]، وهو الذي يرزق، وهو الذي يحيي، وهو الذي يعز من يشاء، ويذل من يشاء، ويعطي من يشاء، ويمنع من يشاء: ﴿وَيَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ الذُّكُورَ﴾ [الشورى:٤٩]، وكل شيء لا يخرج عن حكمته وتدبيره، وهو من خلقه ﵎ وتصريفه لهذا الكون فمن اعتقد غير هذا فقد أشرك في الربوبية.
стр. 2044
توحيد الألوهية
ثم إن من الشرك في الألوهية وهو- مما يجب أن يحذر منه- ما يعتقده ويفعله بعض الناس من دعاء غير الله ، أو الذبح له، أو رجائه أو خوفه كرجاء الله وخوفه، أو محبته كمحبة الله تعالى، وغير ذلك مما يوجد في كثير من بلدان العالم الإسلامي، وربما أصاب بعض أهل هذه البلاد بتأثير الفرق الضالة كالصوفية وأشباهها.
فيحسب الإنسان أنه إذا دعا غير الله، أو استغاث به، أو ذبح له، أو تقرب إلى قبره أو ما أشبه ذلك، أنه لم يُخِلَّ بالألوهية، ويظن أن هذا إنما هو نوع من التوسل أو الوسيلة! وهذا من تلبيس إبليس عليهم؛ لأن المشركين الذين عبدوا هذه الأصنام -سواءٌ ما كان منها تماثيل أم صوراً للرجال الصالحين أمثال: وُدّ وسواع ويغوث ويعوق ونسر، والتي عبدت في زمن نوح أو غيرها- ما كانوا يعبدونها إلا لهذا الغرض، كما قال ﵎ عنهم: ﴿وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى﴾ [الزمر:٣]، فيظنون أنها تقربهم إلى الله زلفى، وكما في الآية الأخرى: ﴿وَيَقُولُونَ هَؤُلاءِ شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ اللَّهِ﴾ [يونس:١٨]، فهذه الوسيلة التي يسميها المشركون المعاصرون وسيلة، هي بنفسها وبذاتها كما كان الجاهليون الأولون يعتقدون، وقد كان الجاهليون في تلبيتهم يقولون: (لبيك لا شريك لك، إلا شريكاً هو لك، تملكه وما ملك!!) كانوا يعتقدون أن هذه المعبودات الباطلة هي وما تملكه داخلة في ملك الله.
ومع ذلك فإن هذا من الشرك الذي أبطله الله بهذا الدين العظيم -دين التوحيد- وببعثة محمد ﷺ وأصبح المؤمن يقول: "لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك، لا شريك لك"، فأبطل تلك التلبية الباطلة وألغاها ومحا ذلك الشرك الذي كانوا يعتقدونه؛ مع أن ظاهره قد يقبله كثير من الناس اليوم، وربما فعلوا ما هو في حقيقته تطبيق وتنفيذ لهذا النداء ولهذه التلبية، وإن لم يلبوا أو يدعوا بها، سواء فعلوا ذلك في الحج أو في غيره، كاعتقادهم في أوليائه أو معبوداته أو صالحيهم -كما يزعمون- وقد يكونون صالحين حقاً، وقد يكونون أولياء، وقد يكونون فجاراً، لكن الشيطان زين عبادتهم لهم، فهنا جانب عظيم من الجوانب.
والله ﵎ يقول: ﴿قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ * لا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ﴾ [الأنعام:١٦٢ - ١٦٣]، وقد حذَّر الله ﵎ عبده ورسوله محمداً ﷺ من الوقوع في الشرك كله، ومنه هذا النوع الذي ذكرنا، كما قال جل شأنه: ﴿وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ [الزمر:٦٥].
وعندما أمر الله ﵎ خليله إبراهيم ﵊ -وهو إمام الموحدين الذي أُمر النبي ﷺ أن يتبع ملته في التوحيد، ونبذ الشرك، وتجريد الولاء لله- أمر خليله بقوله: ﴿وَإِذْ بَوَّأْنَا لِإِبْرَاهِيمَ مَكَانَ الْبَيْتِ أَنْ لا تُشْرِكْ بِي شَيْئاً﴾ [الحج:٢٦]، فالواجب علينا أن نحذر وأن نتنبه من الشرك، ولا سيما في هذا الجانب -أي في جانب الألوهية- لكثرة وقوعه في هذا الزمان وفي سائر الأزمان، نسأل الله العافية والسلامة!
стр. 2045
توحيد الأسماء والصفات
ومما يجب أن نحذره الشرك في أسماء الله وصفاته والإلحاد فيها، كالذين ينفون أسماء الله، ويعطلون صفاته كلها، كما تفعله الجهمية والفلاسفة وغيرهما، أو تعطل بعضها كما تفعله الأشعرية.
ومع الأسف -وأنتن والحمد لله متعلمات ملتزمات- قد يوجد في هذه الأيام في بعض المناهج الدراسية وفي المكتبات وفي الأشرطة من يؤول صفات الله ، ويخدش في توحيد الأسماء والصفات، الذي هو: إثبات ما أثبته الله لنفسه أو أثبته له رسوله ﷺ من غير تعطيل ولا تمثيل ولا تكييف ولا تحريف.
فنجد من يقول: "إن صفة الغضب معناها إرادة الانتقام، وأن الرحمة هي إرادة الإنعام"، فهذا تأويل، أو من ينفي علو الله واستواءه على عرشه، فيقول: "إن الله في كل مكان"! وهذا كثير في هذه الأيام مع الأسف الشديد، وغير ذلك من التأويلات: كتأويل اليد أو اليمين بالقدرة وما أشبه ذلك، فهذا أيضاً يجب أن يقاوم ويحارب؛ لأنه يخدش ويقدح في توحيد الأسماء والصفات.
وربما وصل الحال بهؤلاء المؤولين إلى أن يخرجوا من دائرة الإيمان إذا وصل بهم الأمر إلى تعطيل صفات الله وأسمائه؛ كما غلا الغالون في ذلك من قبل، نسأل الله العافية والسلامة!
стр. 2046
الطاعة والتقوى
ومن حق الله ﵎ علينا مع هذا كله أن نطيعه وأن نتقيه، فإنه يقول: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ [آل عمران:١٠٢].
стр. 2047
تفسير قوله تعالى: (حَقَّ تُقَاتِهِ)
و (حق تقاته) فسرها عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه تفسيراً عظيماً تستطيع كل أخت منكن أن تحفظه وتعمل به بإذن الله، قال عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه في تفسير (حق تقاته): [[أن يطاع فلا يُعصى وأن يُشكر فلا يُكفر]]، أي: يشكر على كل ما أنعم به علينا، وكل ما لدينا من خير هو من نعم الله علينا، كما قال تعالى: ﴿وَمَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ﴾ [النحل:٥٣]، وكما قال : ﴿وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لا تُحْصُوهَا إِنَّ الْأِنْسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ﴾ [إبراهيم:٣٤].
والمرأة المسلمة عليها أن تشكر الله الذي هداها للإيمان والإسلام، وهداها لهذا الدين، وهداها للعفاف والطهارة، وفضَّلها على كثير من نساء العالمين، اللاتي تمرغن وتلوثن في أوحال الذنوب والمعاصي، ولم يشأ الله تعالى أن يرفعهن بما أنزل الله من هذا الدين، وأن يكرمهن بأن يكن من أهل الخير والتمسك والالتزام، فإن هذا اختيار من الله، اصطفاء منه، كما قال تعالى: ﴿وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ مَا كَانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ﴾ [القصص:٦٨]، فاختيار الله ﵎ لكِ أن تكوني أنتِ الداعية، وأنتِ المربية، وأنتِ الطاهرة والعفيفة والمحجبة، وأنتِ التي تغضين النظر، ولا تخضعين في القول، وتطيعين الله ورسوله، وتذكرين الله تعالى كثيراً، هذه نعمة عظيمة مهما قل حظك في هذه الدنيا من المال، أو الوظيفة، أو الجاه، أو ما يسمونه الآن الجنسية، أو المركز الاجتماعي.
إذا أنعم الله تعالى على العبد بنعمة التقوى، فكل ما عداها لا قيمة له، كما قال الله ﵎: ﴿الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَوَاباً وَخَيْرٌ أَمَلاً﴾ [الكهف:٤٦].
ثم قال ابن مسعود أيضاً: [[وأن يُذكر فلا يُنسى]]، والذاكرون الله والذاكراتُ هم في أعظم وأعلى أنواع الدرجات؛ لأن الإنسان لو تأمل لوجد أن الصلاة شرعت لذكر الله، كما قال تعالى: ﴿وَأَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي﴾ [طه:١٤]، وأن الجهاد -وهو أشق ما يمكن أن يعمله الإنسان من الطاعات- إنما هو لإعلاء كلمة الله وذكر الله ، الأذان هو ذكر الله ﵎، وقراءة القرآن ذكر الله وهكذا.
فذكر الله يشمل كل العبادات، وتندرج تحته كل الطاعات، ومن هنا كان بهذه المنزلة وبهذه المثابة؛ فجعله عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه -الذي استنارت بصيرته بهدي رسول الله ﷺ وتعليمه وحكمته- جعله الثالث مما يحقق تقوى الله حق تقاته، نسأل الله أن يجعلنا وإياكم كذلك! وهذه الحقيقة هي التي سأل عنها جبريل ﵇ رسول الله ﷺ حين قال له: ﴿أخبرني عن الإحسان؟ فقال ﷺ : الإحسان أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك﴾، فالمؤمن يكون شأنه مع الله ﵎ كما أوصى رسول الله ﷺ : ﴿اتَّقِ الله حيثما كنت﴾.
ويجب على الإنسان -وقد عرف الله، وعرف طريق الله، واتقى الله- أن يحرص على الاستقامة في هذا الطريق والتثبيت عليه؛ كما قال تعالى: ﴿فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْت﴾ [هود:١٢١]، وكما قال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا﴾ [الأحقاف:١٣]، وكما قال النبي ﷺ : ﴿قل آمنت بالله ثم استقم﴾، فلا بد من الاستقامة ولا بد من الثبات، ولا بد من الجدية في هذا الدين، فالأمر جد، والدين جد، والحق جد، والله سوف يحاسب كل واحد منا على هذه الحياة، وعلى هذه الأوقات وعن هذه الأعمار، كما قال ﷺ : ﴿لا تزول قدما عبدٍ يوم القيامة حتى يسأل عن أربع: عن عمره فيما أفناه، وعن شبابه فيما أبلاه، وعن علمه ماذا عمل به، وعن ماله من أين اكتسبه وفيمِ أنفقه﴾ ولا بد أن يرى كتابه، وسيفاجأ بأنه لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها: ﴿وَكُلَّ إِنْسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِي عُنُقِهِ وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كِتَاباً يَلْقَاهُ مَنْشُوراً * اقْرَأْ كِتَابَكَ كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيباً﴾ [الإسراء:١٣ - ١٤].
стр. 2048
قيمة الوقت
أخواتي الكريمات! الأمر جد، ولا يحتمل الهزل ولا أن نضيع كثيراً من أوقاتنا في اللهو وفي الهزل، وفي الغفلة عن ذكر الله .
وهذه ظاهرة موجودة ومتفشية بين المتمسكين والمهتدين من الرجال والنساء، من الذين عرفوا الله ﵎ فأوقاتهم تضيع في اللهو وفي المزاح؛ مما قد يضعف الإيمان، ويقسي القلب، وينسي الإنسان ذكر الله والدار الآخرة، فالأمر جد، فهذا المركز جد، يجب أن تأتي إليه الأخت جادةً تريد الفائدة والإفادة والخير، ويجب إذا رجعت إلى بيتها أن تتذكر ماذا أخذت، وتراجع ذلك في نفسها وفي مراجعها العلمية إن كانت ممن يتعلم، وأن تستفيد وتستزيد من العلماء عن طريق الهاتف أو الرسائل أو ما أمكن.
وأن تقرأ لتتقوى فيما أخذت، وليزيد إيمانها، ويزيد فهمها وتفقهها في الدين، ثم تزيد في عملها، وفي طاعتها، وفي عبادتها، وفي دعوتها إلى الله ﵎، فهكذا كان ﷺ ، وهكذا كان أصحابه ﵃ رجالاً ونساءً، علموا أن الأمر جد، وعلموا أن العقبة أمامهم كئود، وعلموا أن هذا العمر وأن هذه الحياة ما هي إلا أنفاس تصعد وتنزل وتهبط، ولا يدري الإنسان متى تنقطع هذه الأنفاس، ويحاسب على هذا العمر، وعلى هذا المال، وعلى كل ما في حياته.
ولذلك كان السلف الصالح رضي الله تعالى عنهم أشد الناس غيرةً على دين الله ؛ لأنهم لما أقاموا دين الله تعالى في أنفسهم، علموا أنه لا بد أن يقيموا دين الله في الناس، فكانوا أشد الناس غيرةً على دين الله، وعلى حرمات الله كما قال بعضهم: [[وددت لو أن جسمي قرض بالمقاريض، ولا أن أحداً لم يعص الله ]].
أما نحن الآن مع غفلتنا ولهونا وبإضاعة أوقاتنا، فإنا نضيع الفرصة في الدعوة إلى الله.
وهذا دليل على أن القلوب هذه، اهتمامُها ضيقٌ بأمر الدعوة وبأمر الهداية، وأن غيرتها ضعيفة، فمع ما نراه من شدة المنكرات وشدة انتشار الفواحش في كل مكان -والعياذ بالله- وأنتن أعلم بما يحصل في المحيط النسائي، وأنا لا يصلني منه إلا القليل، ولكنه مما تقشعر منه الأبدان، ولا يكاد يمر أسبوع أو يوم إلا تأتيني فيه مكالمة أو رسالة تهولني وتروعني وتؤرقني، وأقول: إنا لله وإنا إليه راجعون!.
أهذا يقع من المسلمات في بلاد الإسلام وفي أرض التوحيد؟! فكيف في غيرها؟!! فحقيقة الأمر أن الداعيات يجب أن يقدرن هذه الأمانة وهذه المسئولية أمام الله ﵎، ويجب أن يَكُنَّ في غاية الجد والاهتمام، وأن تأخذَهنَّ الغيرةُ على دين الله، وعلى حرماتِ الله ، وإن الله يغار، كما ثبت في الحديث الصحيح: ﴿إن الله يغار، وغيرته أن تنتهك محارمه﴾، والمؤمن أيضاً يغار على دين الله، ويغار على حرمات الله، ويتخلق بهذا الخلق العظيم.
стр. 2049
حق الزوج والأبناء على المرأة
ثم إن من الحقوق الواجبة على المرأة حقَّ الزوج والأبناء، وهنا لا بد أن نقول قضية مهمة جداً، وهي: أن عمل المرأة هي أن تكون أماً وزوجة؛ كما قال تعالى: ﴿وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى﴾ [الأحزاب:٣٣]، فالعمل والوظيفة الأساسية للمرأة هي الزوجية والأمومة والقرار في البيت، هذه حقيقة نطق بها القرآن، وعمل بها الصحابة الكرام رضي الله تعالى عنهم، وعملت بها أجيال السلف الأولى، فانتشر هذا الدين، وانتشر الحق، وانتشرت الفضيلة.
стр. 2050
عمل المرأة خارج البيت وتأثيره على قيامها بواجباتها
أما عندما استوردت أنماط الحياة الغربية وسلوكيات الأمم الكافرة، وأصبحت المرأة تزاحم الرجال في الأعمال، أو تعمل كأعمالهم، وتدرس مناهجهم وتترقى في وظائفهم، وإن كانت مفصولة معزولة، فإن ذلك يعد نوعاً من المشابهة؛ لأن بعض المجتمعات شابهتهم مشابهةً كاملةً في التبرج، وهذا كثيرٌ في خارج هذه البلاد، ونحن هنا في هذا المجتمع ويقاربنا فيه بعض المجتمعات القريبة منا شابهناهم مشابهة جزئية ولكنها خطيرة، فالفتاة تُدرَّس نفسَ المناهج (ابتدائي- متوسط- ثانوي) وبنفس المراحل في الجامعة والوظيفة والمراتب الوظيفية والأعمال، كل شيء إدارياً أو علمياً متشابه إلا في بعض الأمور، وهذا نوع خطير من المشابهة.
وأذكر أن فضيلة الشيخ عبد الله بن حميد ﵀ في محاضرة له في جامعة أم القرى قال: 'إن الذي وضع مناهج البنات، وجعلها كمناهج الأولاد مجرم مجرم' وكررها ﵀، وحقاً قال والله! إن كان ذلك الذي وضعها قاصداً فلا شك أن ذلك إجرام في حق المرأة.
стр. 2051
معاناة الحضارة الغربية من عمل المرأة
أقول: هذه الحقيقة التي جاءت في الكتاب وفي السنة وواقع السلف -نطق بها أيضاً الغربيون الذين عانوا الويل والهلاك والمآسي والضياع من جراء خروج المرأة من البيت وعملها خارج البيت كأساس، وهذا رجل مشهور عند الغربيين عموماً، كتب وألف كتاباً لم يكتب كتاب آخر مثله في أوروبا كلها، وربما في العالم! عن سقوط الحضارات وأسباب انهيارها، وهو رجل ألماني يدعي شبنجلر.
وكتابه كتاب مشهور جداً يسمى تدهور الحضارة الغربية أو سقوط الغرب، يقول فيه -فيما معنى كلامه-: 'إن جميع الحضارات تسقط عندما تفقد المرأة فيها وظيفة الأمومة وتخرج وتتبرج وتتهتك' وأخذ يضرب الأمثلة: حضارة اليونان، وحضارة الرومان، والحضارة الفارسية، والحضارة اليابانية، والصينية، والكورية التي لا نعلم عنها شيئاً، حضارات جنوب أمريكا، وهي أيضاً مما لم يكتشف إلا قريباً، وأنواع الحضارات المعروفة في التاريخ سقطت وتدهورت عند هذا المنعطف الكبيركما سماه، وهو خروج المرأة، ومشاركة المرأة للرجل، وتركها الوظيفة التي خلقها الله ﵎ وأهَّلها لها، وهي الأمومة.
والمحللون الاجتماعيون الآن في العالم كله، المتجردون منهم يكتبون على اختلاف مللهم وكلامهم وآرائهم ويقولون: إن خروج المرأة من البيت هو سبب رئيسي من أسباب انتشار الجرائم وانتشار الفواحش وتعكير الأمن، وأيضاً كل الشرور التي يعانون منها؛ فلا أريد الإطالة على الأخوات الكريمات في هذا، وهناك أشرطة ومقالات ومحاضرات وكتيبات لعدد من الدعاة خاصة في هذا الموضوع.
стр. 2052
كيفية تعامل المرأة مع الواقع المعاصر
وأقول: إن هذه الأمومة وهذه الزوجية أسهل في حياة المرأة المسلمة، ثم إن كان لا بد من الخروج ونحن الآن أمام واقع وقد خرجت فيه النساء، وقد فرضت علينا هذه المناهج، وقد وضعت مدارسنا وتعليمنا وحياتنا على هذا النمط الذي لا قبل لنا أن نتنكر له بالكلية، وأن نتغاضى عنه كلية؛ فماذا نعمل؟ فمن باب أن نسد الثغرة ما أمكن أن نجتهد في أن نسدد ونقارب، ونستغفر الله تعالى في التقصير وفيما يحدث من تجاوز أمام أمر واقع ضخم هائل، يجعل المرأة تخرج من بيتها لأي عمل من الأعمال فيجب عليها أن تعلم أمراً: أن هذا عمل ثانوي بالنسبة لعملها الأساسي: إن لم تكن قد تزوجت، فلتعلم أن الزواج هو الأصل لا أن تتم الدراسة وتواصلها، وأن تتوظف كما يفعل بعض الأخوات.
وإن كانت متزوجة فلتعلم أن حق الزوج والأبناء هو الأساس، ثم بعد ذلك تحرص أن تربي البنات والطالبات، وتنشر أيضاً بين الزميلات والأخوات هذا الأصل وأن تذكرهن به، فإن خروجها عنه لو كان لضرورة أو حاجة، فلا يعني أن تنساه وأن تغفل عنه، وأن يصبح واقع حياتنا هو الأصل الذي نظن أنه هو الحق، بل يجب أن نهتم به، وبالمقابل يجب على الإخوة الكرام -أولياء الأمور أو الأزواج- أن يرفقوا ببناتهم وأخواتهم اللاتي يجمعن بين الوظيفتين، فإنه لا بد أن يحدث منهن خللٌ أو تقصيرٌ في حق الزوج أو البيت؛ لأنه يصعب على المرأة أن تقوم بأداء العملين كاملين، فلا بد أن يتغاضوا عن ذلك في مقابل مصلحة تعليم هؤلاء البنات ونشر الدعوة والقيام بهذا الواجب الذي نرغم عليه أحياناً إرغاماً، وليس من اختيارنا -والله المستعان- ولا بد من الصبر في هذا الشأن.
стр. 2053
حق المرأة المسلمة على أختها المسلمة
ومن الحقوق الواجبة على المرأة أيضاً: حق أختها المسلمة عليها في أي مكان، وهذا من مسئولية المرأة المسلمة في هذا الزمان وبالذات في هذا العصر، حيث فرضت وسائل الاتصال المتطورة التواصل بين أنحاء العالم، وأصبح لا بد أن يكون للمرأة المسلمة كلمة تقولها لأختها المسلمة أو توجيه أو دعوة أو معاملة في أي مكان كانت.
فالواجب في هذا الشأن هو الدعوة إلى الله ﵎، التي هي عمل رسول الله ﷺ ومهمة الرسل والصالحين والدعاة؛ كما قال : ﴿قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ [يوسف:١٠٨]، فلا شك أن قوله: ﴿أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي﴾ يشمل الإناث كما يشمل الذكور، فلا بد أن تدعون إلى الله، وقد قامت أمهات المؤمنين بأروع النماذج في هذا.
стр. 2054
الدعوة إلى الله
هذه عائشة ﵂ كم حفظت؟ وكم علَّمت؟ وكم رَبَّتْ؟ وكذلك سائر أمهات المؤمنين، وسائر نساء الصحابة ﵃ أجمعين مما لا يخفى عليكن ذلك، فالدعوة إلى الله هي عملك أيتها الأخت، وهي شأنك مع زميلاتك في المدرسة، ومع زميلاتك في العمل لو كنت تعملين، ومع قريباتك، ومع جاراتك، ومع كل من يمكن أن توصلي إليها الخير.
وأخواتكِ المسلمات في خارج هذه البلاد ينظرن إليك على أنك القدوة والنموذج الأمثل، والآن عندما ذهب بعض الإخوة الدعاة إلى الأخوات المسلمات المشردات في البوسنة والهرسك، ورأين الحجاب، فقلن: هذا هو اللباس الذي يلبسه النساء في بلاد الحرمين في بلاد الإسلام، فإذا قيل لهن: نعم، فإنهن يسارعن إلى ارتدائه ويلبسنه، ونقول: الحمد لله أنهن لم يرين ماذا تفعل السائحات المائلات المميلات اللاتي بمجرد أن يغادرن المطار أو يصلن المطار من هذه البلاد، يتحللن ويصبحن كأنهن إفرنجيات نصرانيات نسأل الله العافية والسلامة! فالأخوات هناك يعتبرنكن قدوة ومثلاً ونموذجاً، وهكذا خلقنا الله وقدَّر لنا أن نكون في هذه البلاد، في موقع القيادة، وفي موقع القدوة، وفي موقع الأسوة.
стр. 2055
أهمية القدوة في واقع النساء
لا شك أن القدوة هو رسول الله ﷺ وأن الاقتداء من بعده إنما هو بالصحابة وبنسائهم، لكن الناس يريدون قدوة حية، ولا بد أن يظل في الأمة من هو قدوة حي يراه الناس، ويستفيدون ويفيدون ويتعلمون منه مما يرون، غير ما يقرءون في الكتب، أما أن يفقد الناس وتفقد الأمة هذه القدوة، فلا شك أن هذه خسارة عظيمة، وأحب أن أذكِّر الأخوات -بهذه المناسبة- أن أخواتكن العائدات إلى الله تعالى قد كثُرن والحمد لله، ويردن منكن مزيداً من التمسك ومزيداً من إثبات النموذج الإسلامي الفاضل.
هناك أخوات مسلمات طاهرات عفيفات في مصر والشام والعراق.
وتركيا حتى في الفلبين، بل حتى في أمريكا.
والحمد لله، فإن الحجاب والاستقامة والتمسك يتزايد بنسبة متسارعة عالية في كل مكان، هذا أمر رأيناه وسمعناه، وشهد به الشهود وتواتر، فهؤلاء الأخوات ينظرن إليكن بعين الاعتبار بسبب العلم الشرعي الخالص النقي عندكن، وأن أعمالكن خالية من البدع، وأن مظهركن يجب أن يكون خالياً من التشبه بالكافرات، وأن مدارسكن يجب أن تكون على النموذج الإسلامي الأمثل وهكذا ويعتقدن أن المناهج التعليمية اللاتي تقمن بتدريسها هي أرقى ما يمكن أن يوجد من مناهج ولو علمنَ بهذا المركز -وقد يعلمن به- لتمنت كل واحدة منهن أن تأتي إليه، وأن تتلقى فيه هذا الخير، ما دام مفتوحاً، هذه حقائق واضحة، وأنا ألمسها من خلال ما يرد إليَّ من رسائل أو مكالمات من هؤلاء الأخوات من خارج هذه البلاد -والحمد لله على ذلك- ونسأل الله أن يكون هذا الظن واقعاً وحقيقة فينا، وأن يبارك جهودنا جميعاً، وأن يوفقنا لما يحب ويرضى.
стр. 2056
الأسئلة
стр. 2057
التميز في شخصية المرأة المسلمة
السؤال
كيف يكون التميز في شخصية المرأة المسلمة وفي كلامها، وتعاملها، ولباسها، واهتماماتها؟
الجواب
إن المرأة المسلمة يجب أن تتميز، وأعني بالمسلمة الأخت المتمسكة التقية التي رضيت بالله رباً، وبالإسلام ديناً، وبمحمد ﷺ نبياً، واختارت طريق الطهارة والعفاف في هذا العصر الذي يموج بالفساد، وأن تكون شخصية ملتزمة تقية تخاف الله ﵎ في كل حين، وتجعل شعارها ﴿قُلْ إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيم ٍ﴾ [الأنعام:١٥].
وتتحلى بتقوى الله، وهو أعظم الحلية، كما قال تعالى: ﴿وَلِبَاسُ التَّقْوَى ذَلِكَ خَيْرٌ﴾ [الأعراف:٢٦]، وأن تُعرَفَ بأدبها وتقواها بين الفاجرات أو المتهتكات، وأن تعرف بطهارتها وعفافها بين الخليعات والمتحللات، وأن يكون لها سمت المرأة المسلمة الذي إذا رأتها المرأة الأخرى ذكرت الله ، وتذكرت الدين، وتذكرت اليوم الآخر، وتذكرت آداب الإسلام وأخلاقه.
أما كلامها: يجب أن يكون كله خيراً ونصحاً وتوجيهاً -كما هو حال كل مسلم- وفي حدود العمل، وفي حدود المزاح المباح، فلا يجوز أن يخرج كلامها إلى حد الخضوع إن كان مع الرجال، أو إلى حد التبذل والخوض فيما لا يليق إن كان مع النساء، وما هو محرم على عموم المسلمين من الغيبة والنميمة، وما أشبه ذلك.
تعاملها: يجب أن يكون تعاملها كله مبنياً على حسن الخلق، كما قال ﷺ : ﴿اتق الله حيثما كنت، وأتبع السيئة الحسنة تمحها، وخالق الناس بخلق حسن﴾.
فهي تصبر حتى على من يؤذيها، وتتحمل حتى من يقسو عليها، وتعامل الناس جميعاً بما أمر الله تعالى به من العدل والصبر والحلم، ومن الرفق والتبشير لا التنفير.
أما لباسها: يجب أن يكون ساتراً سابغاً ليس فيه ما يثير الفتنة، أو يدعو إلى التبرج، أو إلى إظهار شيء من الزينة لغير من أحل الله ﵎ لها أن تظهرها له.
أما اهتماماتها: يجب أن يكون همها إرضاء الله ﵎، ونيل مرضاته، والعمل لما ينفعها في الدار الآخرة، والاهتمام بأحوال أخواتها المسلمات، وذلك بالقيام بواجب الدعوة إلى الله، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وأن تهتم بتلاوة كتاب الله وحفظه وإتقانه، وبتعلم سنة رسول الله ﷺ وسيرته وسيرة أصحابه، وأن تحرص على كل شيء يرفع الله تعالى به إيمانها، ويقوي عقيدتها، ويفقهها في دين الله .
أما دورها تجاه الجميع: فهو في حدود ما شرع الله لها: أن تكون داعية إلى الله، ومبشرة بالخير، وناصحة لكل أحد؛ كما كان ﷺ يأخذ البيعة على بعض أصحابه بالنصح لكل مسلم، وكما قال ﷺ : ﴿الدين النصيحة! قلنا: لمن؟ قال: لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم﴾، وغير ذلك مما هو واجب المسلم تجاه إخوانه المسلمين رجالاً كانوا أو نساءً.
стр. 2058
دعوى حاجة المرأة إلى الوظيفة
السؤال
تقول الأخت: بعض الناس في هذا الزمان يقولون: إن المرأة تحتاج إلى التعليم وإكمال الدراسة والوظيفة أكثر مما تحتاج إلى الزوج! بماذا نرد على هؤلاء؟
الجواب
هذا مخالفة للفطرة التي فطر الله الخلق عليها، ومخالف لواقع الحياة البشرية التي تكاد الآن أن تصرخ وتصيح في وجوهنا في كل مكان أن المرأة الأصل لها هو البيت والزواج.
وقد وجدت في أمريكا جمعيات خاصة للمطالبة بعودة المرأة إلى البيت ينادين بذلك، وقد نشر في الصحف منذ أيام أنه في أمريكا وبريطانيا لوحات إعلانية كبيرة في بعض المدن والشوارع توصي المرأة بالحشمة: "احتشمي لكي تسلمي من الاغتصاب ومن المجرمين ومن كذا وكذا"! هذا وهم كفار! فالزواج لا بد منه، والحشمة لا بد منها، وهذه حاجة فطرية جعلها الله ﵎ في كل نفس، وإذا فات وذهب قطار العمر، وتجاوزت المرأة العمر سن الزواج من يحسن إليها؟! وكم من العوانس الآن وهن في سن الزواج، فكيف بمن تعدينه؟ فأرجو ألا ننساق وراء هذه الدعوات المشبوهة والمغرضة والغريبة عن ديننا؛ بل حتى عن حياتنا ومجتمعنا، والتي ما جاءتنا إلا من المجلات الخبيثة، والمسلسلات الفاجرة، والغزو الفكري الهدام.
стр. 2059
زينة المرأة ولباسها
السؤال
عن موضوع الزينة واللباس وما يتعلق بهما؟
الجواب
أحب أن أقول للأخوات في نقاط محدودة بتوفيق الله.
أولاً: الحجاب الذي أمر الله به وشرعه ليس هو مجرد أن يستر أي شيء؛ فالحجاب يشمل في كل الأحكام التي من شأنها أن تبعد المرأة عن الرجال وعن الفتنة؛ فهو يشمل: القرار في البيت، فالقرار في البيت من الحجاب، ويشمل ترك المخالطة مع الرجال، ويشمل اللباس الفضفاض الساتر السابغ، ويشمل ترك التبرج وترك التزين لغير الزوج ومن أحل الله له ذلك، ويشمل: ما دل عليه قوله ﷺ : ﴿صلاة المرأة في خدرها خير من صلاتها في المسجد﴾ والمسجد الذي كان رسول الله ﷺ يتحدث عنه هو مسجده وهو إمامه ﷺ وقد قال: ﴿شر صفوف النساء أولها﴾ وهذا كان في مسجد رسول الله ﷺ لأنه قريب من آخر صفوف الرجال.
فانظرن كيف يمكن أن يكون وضع وحال المرأة المسلمة التي تتقي الله في هذه الأمور؟! القضية الثانية: اعلمن أيتها الأخوات أن المرأة الأجنبية إذا كانت كافرة، فإن حكمها هو حكم الرجل؛ فلا يجوز للمرأة المسلمة أن تبدي أو أن تظهر شيئاً من زينتها أمامها إلا أن ترى وجهها أو ما أشبه ذلك؛ خاصة في هذا الزمن؛ فالمرأة الكافرة لا يجوز لها أن ترى من المرأة المسلمة ما قد يؤدي -ولا بد أن يؤدي- إلى أن تنعتها في مجتمع خبيث كافر أو تتحدث عنها، وما أكثر ما تتحدث الكافرات الغربيات اليوم عن المرأة المسلمة وعن حجابها وعفافها وطهارتها! فحتى الوجه إن لم تكن هناك حاجة فلا يجوز للمرأة الكافرة أن ترى وجه المرأة المسلمة.
وأما المرأة الفاسقة فإنها تأخذ حكماً قريباً من ذلك؛ فإذا كانت فاسقة فربما وصفت المرأة المسلمة، وقد تصف وجهها وعينها وشعرها وما أشبه ذلك، فهذه أيضاً لا يجوز للمرأة المسلمة أن تريها ذلك، فأما إن كان ذلك مظنوناً فقط فالأفضل أن تجتنبها، وينبغي لها أن تراعي ذلك ولا تخالط الفاسقات، ولا تتيح لهن أن يرين منها ما يمكن أن يدعو إلى الفتنة، إما عن طريق الوصف أو ما أشبه ذلك.
وأما المرأة المسلمة مع المرأة المسلمة، التقية مع التقية، فإن الأولى والأفضل ألا تبدي إلا الوجه والكفين، أو كأن يظهر شيء من اليد أو الرجل، كما تعمل النساء في مهنتهن أو أعمالهن البيتيه وغيرها.
أما أن تتعرى المرأة أو تتبرج أو تلبس الملابس الضيقة والشفافة أمام النساء وتستسهل ذلك، فهذا لا يليق بالمرأة المسلمة مطلقاً.
وبالنسبة لما يرتديه بعض النساء من اللباس الأبيض للزواج ليلة العرس فإن الذي يرى حال النساء الكافرات يجد أن هذا اللباس بهذا الشكل بلونه وبزيه وبحمل الورود وغير ذلك هو عينه ما تطبقه وتعمله النساء الكافرات.
يفعلن ذلك في الكنيسة ويُعْقَدُ الزواج هنالك، ولو أن إحداكن رأت -إما على الطبيعة أو في الصورة- حفل زواج في الكنيسة للكافرات، ورأت بعض الحفلات التي تقام هنا لوجدت أن المشابهة كاملة في كل شيء، ولا حول ولا قوة إلا بالله! ولذلك فإنه لا يجوز أن نتشبه بهم أو أن نقلدهم في ذلك، إن كان الذي يفعل ذلك يفعله عن تقليد وعلم، فقد قال ﷺ : ﴿من تشبه بقوم فهو منهم﴾ وإن كان يُفعل عن جهل وغير علم، فيجب أن يحذر وأن ينبه إلى ذلك.
وهو على كل حال على خطر لأنه لا يدري ما دينه، فهو يفعل ذلك وهو إمعة! يرى الناس يفعلون شيئاً فيفعله دون أن يسأل عنه.
وقد عجبت جداً لانتشار هذه الظاهرة وهي مخالفة حتى للذوق السليم، فإن الرجل ذو الفطرة السليمة لا يستسيغ أو يحسن في عينه أن تكون المرأة لابسة أو مرتدية هذا اللباس الأبيض الشفاف وبهذه الطريقة؛ بخلاف ما كان عليه النساء من قبل والعرائس في الحفلات، فإنهن يلبسن الأخضر والأصفر والأحمر والأزرق والملون وما أشبه ذلك من ملابس جميلة، وفيها أكثر من ذوق، حتى إن فيها إتاحة للإبداع: أن تبدع المرأة أو يبدع أهلها في اختيار ذوق مناسب لها، فهذا في الحقيقة مما يجب أن نتعاون جميعاً على إنكاره.
والبنطلون وإن كان واسعاً فإنه أيضاً لا يستحسن ولا يليق بالمرأة المسلمة، فكيف تلبسه وهو بهذه المثابة؟ فإن كان بغرض المشابهة فكما ذكرنا، وإن كان لغير غرض المشابهة وأنه إنما هو مجرد تقليد لمن رأتهن يقلدنهن، فالواجب على المرأة المسلمة كما ألمحنا أن تتميز في لباسها وسلوكها ومعاملاتها وفي خلقها وفي كل شيء.
كذلك بالنسبة لصبغات الشعر وحتى لا أتكلم بغير علم فقد بلغني أنها أنواع، فبعض منها يغير خلقة الله، وأنا أعجب من المرأة المسلمة التي خلقها الله تعالى ذات بشرة بيضاء، وشعر أسود، وعينين سوداوين، ثم تغير ذلك وتتلطخ بهذا المكياج، وتصبغ شعرها، وتغير مقلتي عينيها؛ لتصبح كأنها امرأة أوروبية حمراء أو بيضاء، وشعرها أشقر، وعيناها خضراوان أو زرقاوان.
لقد اختار الله لنا أفضل الشعر وأفضل الألوان، ومن خلقه الله كذلك فلا حرج، لكن المقصود هو تغيير خلق الله الذي وعد به الشيطان فقال: ﴿وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ) [النساء:١١٩].
والذي أراه أن هذا يدخل في تغيير خلق الله، بحيث إن المرأة التي كانت بشكل ثم غيَّرت شكلها لو رآها أحد ممن يعرفها لا يعرفها، لأنها غيَّرت خلق الله الذي خلقها الله ﵎ عليه، فلا مانع من تحسين الوجه أو الشعر وإطالته ودهنه بما لا يخالف الشرع، ولكن أن يخرج ذلك عن حده، ويدخل في تغيير الخلقة، ويدخل في ذلك ما نص الشرع على تحريمه من نتف الحواجب أو التنمص وما أشبه ذلك من الوشم، كل ذلك لا يجوز، كما قال ﷺ : ﴿لعن الله الواصلة والمستوصلة والواشمة الحديث﴾.
أقول: وكل ما حرم الله ورسوله فإنه يدخل في ذلك ضرورياً، لكن نتكلم عن هذه الظاهرة التي لم يكن لها وجود، وربما لم يتكلم عنها الفقهاء، فضلاً عن الأحاديث إلا أنها في نظري تدخل في عموم تغيير خلق الله، إضافة إلى أن الأخت التي تصرف هذه الأموال في هذه الأصناف فإن هذا المال أحوج أن يصرف للفقراء، وأحوج أن يعطى للأخوات المسلمات في أماكن أخرى، وأحوج أن تشتري به كتاباً أو شريطاً تستفيد منه، وأحوج إليه في أي عمل من أعمال الخير.
أقل ما في الأمر أن بيوت الأزياء أو بيوت العطور في أكثر أنحاء العالم يهودية أو شبه يهودية، فلماذا نعين ونساهم في تمويل هذه البيوت التي تتبرع بما يأتيها من مال لليهود، ولدولة اليهود والنصارى، ولكل أعمال التنصير أو غير ذلك.
стр. 2060
حكم كوافير الشعر
السؤال
ما حكم الذهاب إلى الكوافير؟ وهل هذا حرام؟
الجواب
نعم هذا حرام وممنوع! وإلى هذا التاريخ لا يوجد تصريح بإقامة محلات كوافير في المملكة لأنه مما حرمه الله، وهو مما يجب أن يحذر منها، فلا يجوز للأخت أن تخرج إلى محلات ما يسمونها التخسيس أو كمال الأجسام أو النوادي الصحية أو ما أشبه، ذلك لعموم قوله ﷺ : ﴿أيما امرأة خلعت ثيابها في غير بيت زوجها فقد برئت منها ذمة الله ورسوله﴾ أو كما قال ﷺ .
إضافة إلى ما في هذه الأماكن من مفاسد، فإنها تشتمل على كميرات تصوير، وهذا ثابت ومؤكد، وربما كان هناك من الرجال من يرى ويراقب بالكميرات الخفية، وهذا أيضاً قد حصل وقد وقع وقد قبض على أصحابها، ومفاسد أخرى كثيرة وهذه الصور كم قد طلق بسببها، فإن بعض الناس الخبثاء يترصدون بهذه البيوت، أو يحصلون على الصور من هذه الكوافير وأشباهها، ثم يتخذون منها وسيلة للإفساد بين الزوجين، ويتخذون منها وسيلة للضغط على المرأة وطلب أمور لا تريدها ويهددونها بهذه الصور.
وقد وقعت أمور أعرفها شخصياً وحالات -لا أريد الإطالة فيها- بسبب التساهل في هذه القضايا.
وهذا يشمل أيضاً الحمّام الذي نهينا عنه فيما روي عن الصحابة ﵃ وإن كان ما رفع عن النبي ﷺ غير ثابت، لكن الأول يشمله، لأنه يكون فيه الخلع والتجرد في غير بيت الزوج ولغير ضرورة أو حاجة.
لا بأس -مثلاً- عند الطبيب أو غير ذلك أن تكشف مما لابد منه؛ لكن هذا التجرد لما يسمونه التجميل أو التخسيس أو ما أشبه ذلك، وهذه كلها مما لا تبيح للمرأة المسلمة أن تتجرد وأن يراها حتى النساء كما أشرنا، فأكثر هؤلاء النساء فاسقات، فقد يكون منهن وصف للمرأة التي يرونها والذي نهى عنه النبي ﷺ في قوله: ﴿لا تباشر المرأة المرأة فتنعتها لزوجها كأنه يراها﴾؛ فهذا الوصف قد يكون أشق وأخطر مما لو رآها الزوج -نسأل الله العفو والعافية- لأن الإنسان إذا وصف له شيء فإنه يتشوق إلى رؤيته، وربما إذا رآه لما كان لديه هذا الشوق.
стр. 2061
حكم مشاركة النساء في حلقات التحفيظ النسائية
السؤال
ما هي نصيحتكم للفتاة المشاركة في مثل هذه المراكز وحلقات التحفيظ النسائية، لا سيما في أوقات الإجازة؟
الجواب
نعم! من تستطيع أن تخرج من بيتها بالشروط الشرعية، أو لا تستطيع أن تحصل على هذا الخير في بيتها، فإن المبادرة إلى هذا التحفيظ خير لها، لا أقول: إنه خير لها من الذهاب إلى الأسواق وكذا، فأنتن -إن شاء الله- تعرفن حكم الخروج من المنزل لغير حاجة، أو الذهاب إلى هذه الأماكن، لكن أقول: هذا خير للمرأة حتى تستفيد وتزداد علماً وفقهاً في الدين، وحكمة ودعوة وبصيرة في الدعوة إلى الله.
стр. 2062
المرأة المسلمة داعية في المدرسة
السؤال
تقول الأخت: إنني أعي أن مسئوليتي هي كزوجة وأم ومربية للأجيال، ولكن أشعر في الوقت الحاضر أن المجتمع النسائي محتاج إلى داعيات، وأفكر بأن أعمل مُدَرِّسة، لكنني أخاف أن أقصر في واجبي ومسئوليتي الأساسية؛ فبماذا تنصحونني؟
الجواب
إن كنت مؤهلة للدعوة إلى الله، واستطعت الحصول على ضوابط معينة؛ كأن تكوني في مدرسة قريبة، ولا تذهبي مع السائق إلا مع ذي محرم، وأن تكون أعباء المنزل أقل؛ فإن بعض النساء أعباؤهن أقل من بعض؛ فعند ذلك لا بأس أن تشاركي في الدعوة إلى الله، كما أشرنا من قبل، أما إن كنت لا تستطيعين فواجباتك ومسئوليتك المنزلية أحرى.
стр. 2063
الدراسة في كلية الطب
السؤال
تذكر بعض الأخوات أن الوضع حالياً في كلية الطب وطبيعة العمل بعد التخرج مخالف للأصول الشرعية، وفيه بعض التنازل عن الحجاب، وفيه خلوة، مع مخالفته لطبيعة المرأة؟
الجواب
أنا أؤكد هذا في الحقيقة، أما من قد ابتليت بذلك، فتصبر وتصابر وتجتهد في أن تكون طبيبة مسلمة لتسد حاجة المجتمع في ذلك، أما إذا كانت هناك فتاة ملتزمة طاهرة تريد الدخول لكلية الطب، فكما قلت: لا أرى ذلك إلا إذا تغير الوضع عما هو عليه الآن.
стр. 2064
ذهاب المرأة للدراسة خارج البلاد
السؤال
عن حكم السفر إلى بلاد الخارج للدراسة أو لغيرها؟
الجواب
وأنا أقول: إن كان -كما ترين الآن- بلادنا في الأسواق وفي المطارات مما لا يرضي الله، ومما يخشى فيه الفتنة بل هي مؤكدة ولا بد، فما بالكن بغيرها من البلاد؟! والسفر العارض أرى أنه لا يجوز، مجرد أن تسافر المرأة إلى الخارج شهراً للإجازة أو نحو ذلك أرى أنه لا يجوز إلا لضرورة، فما بالكن بالسفر الذي تكون فيه إقامتها إقامة دائمة، سنوات لتنال الشهادة؟! وأعني أنا بهذه البلاد مصر وأمثالها، أما أمريكا وبريطانيا ودول الكفر، فهذه من باب أولى.
فالذي أراه -وأنصح الداعيات والأخوات منهن أن ينشرن هذا في المجتمع- أنه لا يجوز الذهاب إلى بلاد الكفر، وأنا لا أرى جواز ابتعاث أية فتاة مسلمة إلى الخارج، ولا أستسيغ كل ما يقال في الموضوع مهما قيل: إنه تخصصات نادرة في الطب وفي غيره، فلا يسوِّغ ذلك أن تضيع الفتاة المسلمة هنالك في بلاد الكفر سنوات، -وخاصة مع الأسف الشديد وقد رأيت ذلك وبلغني- أنهن مع غير محرم، والسفر لا بد فيه من محرم، إذا كان حلالاً ومباحاً وهنا في الداخل لا بد فيه من محرم.
واللاتي يسألن عن السفر في الطائرة مع الأطفال، أقول: لا يجوز؛ فالطفل في الحقيقة ليس بمحرم.
وقد سأل بعض الأخوات: هل المحرم الذي بلغ سن البلوغ أو التمييز؟ وأقول: فرق بين المحرمية وبين نفي الخلوة، فالذي أراه أن الخلوة تنتفي بوجود الطفل المميز، ولا سيما إن كان ذلك لحاجة أو ضرورة، وأن المحرمية في السفر البعيد أو الطائرات لا بد فيها من البالغ الذي في إمكانه ألا تحتاج المرأة مع وجوده أن تخالط الرجال، ولتحذر الأخوات الكريمات من التساهل في هذا الأمر؛ فإن السفر بالطائرات -وإن كان في الغالب مأموناً ومضموناً- إلا أن الخطأ الواحد منه يكون فظيعا وشنيعاً كأن تختطف الطائرة، أو تذهب إلى بلاد أخرى، كأن يقع أي حادث، وهنالك إشكالات أخرى إذا وقعت فهي فظيعة وكبيرة، نسأل الله أن يحفظنا وإياكم أينما كنا.
стр. 2065
حكم ذهاب المرأة إلى المناسبات التي تقع فيها المنكرات
السؤال
ما حكم الذهاب إلى الأفراح والمناسبات التي يقع فيها منكرات؟
الجواب
إن كان ذهاب الأخت من شأنه أن يقلل المنكر أو يقضي عليه، فلا بأس أن تذهب وأن تحضر، وأما إن كان لا يجدي من ذلك شيئاً، فلا يجوز لها أن تذهب إلا في حالة واحدة، وهي حالة المصلحة المترجحة أو أن المفسدة التي تكون وتحصل أكبر من مفسدة بقائها كما لو كان الزواج لأخت لها، وسوف يغضب أبواها مثلاً عليها، ويحدث بذلك مفسدة عظيمة عليها، أو يغضب زوجها عليها غضباً شديداً أو يطلقها، كما يفعل بعض الحمقى والجهال، يقول: (إن لم تحضري زواج أختي أو أخي طلقتك) فتكون هناك مفسدة، فتذهب وهي مرغمة مكرهة، فإذا ذهبت فإنه لا حرج عليها، وهذا يظل في حكم الإكراه ولكن تجتهد أن تنكر المنكر وأن تعتزله ما استطاعت إلى ذلك سبيلاً.
ومن المنكرات التصوير والتشبه بالكافرات من قبل المدعوات، ومن المنكرات الرقص الخليع، ومن أمثال ذلك: الحركات التي فيها تشبه بالكافرات والغناء والمطربين والمطربات والموسيقى وأمثال ذلك مما يطول تفصيله.
стр. 2066
الرغبة في دراسة التخصصات العلمية
السؤال
إن كثيراً من الأخوات اليوم يرغبن في دراسة التخصصات العلمية ودخول كلية العلوم: أحياء، فيزياء، رياضيات، كمبيوتر، طب، والعلوم الطبية وغيرها مع جهلهن بأمور دينهن؟ ولا يخفى عليكم أننا بحاجة إلى أمهات واعيات بأمور دينهن مربيات لأبنائهن وبنات جنسهن، فنرجو لفت النظر والتوجيه إلى أهمية تعلم علوم الدين أولاً، ثم إن كان لديها فائض من الوقت والجهد تتعلم ما تريد؟
الجواب
أنا أكرر ما قاله الشيخ عبد الله بن حميد ﵀ من أن من قرر ذلك فهو مجرم، ويجب أن نتدارك هذا الإجرام في حق الأمة، قد تقول الأخت: لا بد أن تُدرس الكيمياء والفيزياء في المدارس، فأَدْرُسُها لأَدرِّسَها، فنقول: مع هذا الواقع السيء، إن كان لا بد منه فلا بد من قدر من العلم الشرعي الذي هو الأساس والمطلوب الأول، أما مع جهلها بدينها وتسعى في ذلك، فهذا في الحقيقة لا يجوز.
стр. 2067
التوكل على الله
السؤال
كيف يكون التوكل الحقيقي على الله ؟
الجواب
التوكل على الله يكون بأمرين: أولهما: اتخاذ الأسباب المشروعة؛ لتحقيق ما يريده العبد.
ثانيهما: أن يعلم العبد أن ما أصابه لم يكن ليخطئه، وما أخطأه لم يكن ليصيبه، وعليه أن يتوكل على الله ويفوض أمره إلى الله ويستعين به، ويعلم أنه إليه الملجأ وإليه المصير، وأولياء الله تعالى هم الذين سماهم الله بقوله: ﴿أَلا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ * الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ﴾ [يونس:٦٢ - ٦٣]؛ فكل المؤمنين المتقين أولياء لله، ولكن درجاتهم في الولاية تتفاوت بحسب تفاوتهم في التقوى والإيمان.
стр. 2068
حكم صلاة التسابيح
السؤال
هل صلاة التسابيح صحيحة؟
الجواب
صلاة التسابيح ليست صحيحة على القول الراجح.
стр. 2069
ركوب المرأة مع سائق بدون محرم
السؤال
إن بعض المنتسبات إلى مدارس تحفيظ القرآن الكريم يلاحظ عليهن أنهن يخرجن بخلوة مع السائق، وهذا حرام لا يجوز، أو أنهن لا يتحجبن وهذه مصيبة ومنكر كبير، أو أنهن يتخاطبن مع الرجال بحرية وبدون حرج، وهذا أيضاً لا يجوز؟
الجواب
أرجو أن تتنبه الأخوات الكريمات إلى هذا، وأنتن أولى الناس بالتمسك وبالاستقامة، وأن تكن قدوة لغيركن من المنتسبات إلى المدارس العادية.
стр. 2070
حكم المرأة الحائض أثناء الحج
السؤال
امرأة حاضت في الحج، وأفتاها البعض بأنها مضطرة، وطافت وهي حائض؛ فما حكم ذلك؟
الجواب
نقول: الآن ليس عليها شيء يجب أن تفعله، ولكن هي على ما أفتاها المفتي، وإن كان أفتاها بغير القول الصحيح، فالصحيح: أنها تنتظر حتى تطهر وتقول: هل حجتي صحيحة؟ نقول: نعم حجك صحيح -إن شاء الله- ولا أعلم أنه يجب عليك شيء.
следующие страницы →