← Джавами‘

Джавами‘ · id 7716

دروس للشيخ سفر الحوالي

سفر الحوالي

Полный текст (2 843 стр.). Показаны 2066–2105 · переход к 2071.

стр. 2066

الرغبة في دراسة التخصصات العلمية السؤال إن كثيراً من الأخوات اليوم يرغبن في دراسة التخصصات العلمية ودخول كلية العلوم: أحياء، فيزياء، رياضيات، كمبيوتر، طب، والعلوم الطبية وغيرها مع جهلهن بأمور دينهن؟ ولا يخفى عليكم أننا بحاجة إلى أمهات واعيات بأمور دينهن مربيات لأبنائهن وبنات جنسهن، فنرجو لفت النظر والتوجيه إلى أهمية تعلم علوم الدين أولاً، ثم إن كان لديها فائض من الوقت والجهد تتعلم ما تريد؟ الجواب أنا أكرر ما قاله الشيخ عبد الله بن حميد ﵀ من أن من قرر ذلك فهو مجرم، ويجب أن نتدارك هذا الإجرام في حق الأمة، قد تقول الأخت: لا بد أن تُدرس الكيمياء والفيزياء في المدارس، فأَدْرُسُها لأَدرِّسَها، فنقول: مع هذا الواقع السيء، إن كان لا بد منه فلا بد من قدر من العلم الشرعي الذي هو الأساس والمطلوب الأول، أما مع جهلها بدينها وتسعى في ذلك، فهذا في الحقيقة لا يجوز.

стр. 2067

التوكل على الله السؤال كيف يكون التوكل الحقيقي على الله ؟ الجواب التوكل على الله يكون بأمرين: أولهما: اتخاذ الأسباب المشروعة؛ لتحقيق ما يريده العبد. ثانيهما: أن يعلم العبد أن ما أصابه لم يكن ليخطئه، وما أخطأه لم يكن ليصيبه، وعليه أن يتوكل على الله ويفوض أمره إلى الله ويستعين به، ويعلم أنه إليه الملجأ وإليه المصير، وأولياء الله تعالى هم الذين سماهم الله بقوله: ﴿أَلا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ * الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ﴾ [يونس:٦٢ - ٦٣]؛ فكل المؤمنين المتقين أولياء لله، ولكن درجاتهم في الولاية تتفاوت بحسب تفاوتهم في التقوى والإيمان.

стр. 2068

حكم صلاة التسابيح السؤال هل صلاة التسابيح صحيحة؟ الجواب صلاة التسابيح ليست صحيحة على القول الراجح.

стр. 2069

ركوب المرأة مع سائق بدون محرم السؤال إن بعض المنتسبات إلى مدارس تحفيظ القرآن الكريم يلاحظ عليهن أنهن يخرجن بخلوة مع السائق، وهذا حرام لا يجوز، أو أنهن لا يتحجبن وهذه مصيبة ومنكر كبير، أو أنهن يتخاطبن مع الرجال بحرية وبدون حرج، وهذا أيضاً لا يجوز؟ الجواب أرجو أن تتنبه الأخوات الكريمات إلى هذا، وأنتن أولى الناس بالتمسك وبالاستقامة، وأن تكن قدوة لغيركن من المنتسبات إلى المدارس العادية.

стр. 2070

حكم المرأة الحائض أثناء الحج السؤال امرأة حاضت في الحج، وأفتاها البعض بأنها مضطرة، وطافت وهي حائض؛ فما حكم ذلك؟ الجواب نقول: الآن ليس عليها شيء يجب أن تفعله، ولكن هي على ما أفتاها المفتي، وإن كان أفتاها بغير القول الصحيح، فالصحيح: أنها تنتظر حتى تطهر وتقول: هل حجتي صحيحة؟ نقول: نعم حجك صحيح -إن شاء الله- ولا أعلم أنه يجب عليك شيء.

стр. 2071

إزالة شعر المرأة من الوجه بالموس السؤال حكم إزالة شيء من الشعر (الحاجب) بالموسى بدلاً من النتف؟ الجواب لا فرق بين إزالته بهذه أو تلك بأي وسيلة من الوسائل فهو غير جائز.

стр. 2072

حكم قص شعر رأس المرأة السؤال ما حكم قص الشعر بعد ما شاهدته على بعض الأجنبيات وأعجبت به، هل يجوز أن أقص هذه القصة؟ الجواب لا! هذا تشبه بالأجنبيات.

стр. 2073

حفظ القرآن للمرأة السؤال سائلة تقول: أعتذر من عدم حفظ القرآن؛ لأنني أخشى إن حفظت أن أنسى، فأكون من أهل الوعيد في نسيان القرآن!! الجواب نقول: سبحان الله! هذا خطأ، عليكِ أن تحفظي وأن تجتهدي في ألا تنسي، أما أن يكون الحل هو الفرار من وعيد من نسي إذا حفظ، إلى ألا يحفظ الإنسان، وأن يترك الطاعة من أصلها، فهذا من وساوس الشيطان!

стр. 2074

حكم الاشتراكات التي تطلب من المستشفيات السؤال ما حكم الاشتراكات التي تطلب من المستشفيات؟ الجواب هذه لا تصح؛ هذا عقد باطل أن يدفع الإنسان لمستشفى مبلغاً من المال، ثم إن احتاج أن يذهب خفضوا له، وإن لم يذهب أخذوا المال فهذا حرام! وهذا عقد باطل؛ لأن الله أحل العقود في منفعة معلومة، سواء كانت بيعاً أم إجارة، بثمن معلوم، فإذا كان هناك شيء من الجهالة أو الغرر، فإن ذلك لا يجوز، وهذا لا شك أن فيه جهالة وغرراً، فربما يمرض من أفراد العائلة عشرة أو ما أشبه ذلك، ويعالجون بآلاف الريالات، فيكون المستشفى قد تكلف مثلاً بعشرة آلاف ريال مقابل الاشتراك بخمسمائة، فهذا فيه إجحاف بالمستشفى، وقد لا يحتاج الإنسان أن يذهب هو وأحد أفراده إلى المستشفى أو يذهب فلا يخسر إلا ما قيمته مائة ريال، بينما يكون قد دفع خمسمائة ريال فهذه العملية عملية حسابية بسيطة وهي نوع من التأمين، وهو بجميع أشكاله يقوم على أساس حساب الاحتمالات فهم قد جربوا وأحصوا رياضياً أن عشرة آلاف مشترك قد لا يمرض منهم إلا كذا، وقد لا يخسرون إلا كذا، فالربح مضمون بناءً على هذا؛ فالناس يشتركون، ويقولون: احتياطاً فربما أمرض أو كذا، فالمقصود أن الغرض حاصل أو واقع، وهذا العقد باطل.

стр. 2075

وضع اللولب لمنع الحمل السؤال ما حكم وضع اللولب لمنع الحمل؟ الجواب اللولب أو غيره نوجز فنقول: كل موانع الحمل إن كان المقصود منها قطع النسل فهذا لا يجوز، وأما إن كان المقصود التنظيم، بحيث تستطيع الأم أن ترضع ابنها حولين كاملين، تريد أن تتم الرضاعة كما ذكر الله ، ثم بعد ذلك تربيه سنة أو ما أشبه ذلك، ثم تحمل في السنة الرابعة، فهذا من التنظيم ولا بأس به -إن شاء الله- وذلك راجع إلى النية.

стр. 2076

الظلم بين الأولاد السؤال إحدى الأخوات لها ثلاث بنات وتظلم إحداهن وتكرهها جداً؟ الجواب لا يجوز ذلك، بل يجب العدل بين الأبناء وهذا مما استرعانا الله ﵎ وأمر به.

стр. 2077

الفرق بين مستحل الحرام ومرتكبه السؤال تحدثت معلمة عن أهمية العقيدة، وضربت مثلاً بشخصين أحدهما: يأكل الربا مع أنه يعتقد أنه محرم، ولكنه يراه ضرورة، وأنه من أهم مقومات اقتصاد أي دولة، والآخر لا يعتقد أنه محرم، ولو أنه لا يتعامل به، فقالت: إن الأول يعتبر مؤمناً، ولكن إيمانه ناقص، وأن الثاني كافر فهل كفره مخرج من الملة أم من باب أنه كفر دون كفر؟ الجواب من اعتقد أن الربا حلال وإن لم يأكله فهو كافر كفراً مخرجاً من الملة؛ أي إذا كان عالماً وأقيمت عليه الحجة، ووضحت له الآيات والأحاديث، وأصر على ذلك، فهذا كافر كفراً مخرجاً من الملة، وأما الذي يأكل الربا لكن يقول: لا نستطيع، أو يتعلل بأي تعلل من التعللات التي تؤدي إلى ارتكابه، فهذا عاص مرتكب لكبيرة عظيمة، وهو الذي تأذن الله تعالى بحربه: ﴿فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ [البقرة:٢٧٩]، هذا في الذي يأكله لا في الذي يستحله، ويقول: إنه حلال، فالمستحل قوله كقول أهل الجاهلية الذين حكى الله قولهم في قوله: ﴿قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبا وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبا﴾ [البقرة:٢٧٥].

стр. 2078

محبة الكافر ومودته السؤال إن الممرضات أو الطبيبات أوغيرهن من الكافرات اللاتي تكون أخلاقهن حسنة ربما أدَّى ذلك إلى الافتتان بتلك الأخلاق أو مودتهن بحجة الأخلاق؟ الجواب الدين لا شك أنه خلق، وأنه معاملة، وأن الأخلاق الحسنة هي أعظم ما يدعو الإنسان به الناس بعد ما يعطيه الله ﵎ القول الحسن وهو من الأخلاق الحسنة، ولا يجوز للمسلم أن يحب الكافر أو أن يوده، وأما إن أحسن إليه هؤلاء فلا بأس أن يرد الإحسان، فالمؤمن هو مكافئ، يكافئ الإحسان بالإحسان، ولو بشيء من الهدية أو بشيء من العطاء، ولعل ذلك يكون بإذن الله مما يرغب تلك المرأة في أن تسلم، لكن لا يصل ذلك إلى المحبة والمودة والموالاة كما جاء في هذا السؤال.

стр. 2079

بذل النصيحة السؤال هذه الأخت لديها ثلاث جارات: إحداهن تنقل الكلام وتنم بين الباقيات، وإحداهن ذات سمعة سيئة، وإحداهن درزية عقيدتها منحرفة وتمشي بدون حجاب وبتبرج، فما هي المعاملة التي ينبغي أن أعامل بها كل واحدة منهن؟ الجواب هذه مصيبة، وهذه قد جُمعت لها المصائب نسأل الله العفو والعافية: أما النمامة: فعلى الأخت أن تعظها وتنصحها وتذكرها بما جاء في النميمة، ولو لم يكن فيها إلا حديث الرجلين الذي مر رسول الله ﷺ بقبريهما، فشق جريدة خضراء ووضعها عليهما، وقال: ﴿إنهما ليعذبان وما يعذبان في كبير، أما أحدهما فكان يمشي بالنميمة﴾، فهذا في زمن رسول الله ﷺ ومع ذلك جعلته النميمة من أهل العذاب ومن أهل النار. وأما ذات السمعة السيئة: فلا أعلم ما مصدر ذلك، لكن ربما أنت تعلمينه، فتنصحينها وتعظينها في ذلك. وأما الدرزية ففي الغالب -والله أعلم- أنهم لا يرجعون عن دينهم فعليك أن تحذِّري الناس والجارات من دينها، وتحذرينهن بالأسلوب الحكيم الطيب، ولو وجدت قناة لإيصال الحق إليها فقد يمُنُّ الله عليها بالتوبة، لكن المعلوم أن الشيعة والدروز وأمثالهم قل من يهتدي منهم، ولا سيما إذا كان المجتمع في مثل هذه الحالة ولا أريد أن تيأسي فقد تكونين ناجحة في الدعوة معها ولو لم تنجحي فلن يضرك ذلك.

стр. 2080

مفارقة الزوج الذي يعمل في بنك ربوي السؤال ما حكم من يعمل في البنك الربوي وينفق من مرتبه على زوجته وأبنائه, وما الذي ينبغي للزوجة فعله تجاه ذلك؟ الجواب لا يجوز له ذلك, وعلى المرأة أن تطلب الطلاق منه ويحق لها ذلك, إذا استنفدت الوسائل لتوبته. السائل: والذي يشرب الخمر؟ الشيخ: كذلك ينطبق عليه نفس الحكم السابق, ولا حول ولا قوة إلا بالله.

стр. 2081

حكم أخذ النفقة ممن لا يصلي السؤال ما حكم أخذ النفقة من الزوج الذي لا يصلي؟ الجواب النفقة كما سألت الأخت واجبة عليه, نفقتك ونفقة بناتك واجبة على الأب, وكونه تارك لصلاة الجماعة لا يؤثر ذلك في استحقاقكم للنفقة, وعليك أن تدعيه إلى الله أنتِ وهن.

стр. 2082

حكم هجر منزل الأب لمقارفته للكبائر السؤال ما حكم امتناع البنت عن العيش مع أبيها بحجة أنه يشرب الخمر ويخلو بالخادمة؟ الجواب الفتاة التي رفضت الذهاب مع أبيها حتى يدع الخمر والخلوة بالشغالة الفلبينية, هي على صواب وعلى حق, وتبقى مع أمها, وأنصح لحل مثل هذه المشكلات أن يكون عن طريق الصلح, لا عن طريق الشكوى, ربما يكون من أهل الخير من الإخوان أو الأعمام من يحل مثل هذه المشكلات ويعين على طاعة الله.

стр. 2083

عمل المرأة خارج البيت السؤال سائلة تقول: إنها تعمل خارج البيت مضطرة، فما الحكم؟ الجواب عليك أن تتحجبي وأن تتحصني، وأن تتقي الله، وأن تعلمي أنه متى ما هيئ لك الاستقرار في البيت فعليك أن تستقري فيه.

стр. 2084

الجلوس مع الأقارب مع وقوع بعض المنكرات السؤال الأقارب إذا كانوا من أهل الغيبة والضحك والمنكرات فما حكم الاجتماع معهم؟ الجواب نقول: اجتمعي معهم ولا تقاطعيهم، ولكن أنكري عليهم ما استطعت، وإذا استمروا وتعاونوا ورفضوا أن يقبلوا نصيحتك، فبإمكانك بعد ذلك أن تتجنبيهم، لكن مجرد وقوع منهم بعض المنكرات، والتي لا يكاد يخلو منها بيت إلا من رحم الله، فهذه ليست سبباً موجباً للقطيعة بل هي سبب للدعوة؛ والدعوة لا تكون مع القطيعة.

стр. 2085

العدل بين الزوجات السؤال ما حكم العدل بين الزوجات؟ الجواب العدل بين النساء واجب لا ريب، ولهذا قال تعالى: ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً﴾ [النساء:٣] لكن ينبغي أن تصبر الأخت إذا لم يعدل زوجها؛ فقد يكون فهمها للعدل خطأ، هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى: أن الصبر مع الزوج والأبناء خير لها وأنها تؤجر على ذلك، وهو يأثم بتركه للعدل، وهو خير من الفراق وطلب الطلاق، وكما أشرت فالصلح خير، فلتُوَسِّطْ من ينصحه ويصلح ما بينهما.

стр. 2086

محرمية زوج البنت السؤال هل زوج ابنتي يجوز أن أذهب معه؟ الجواب نعم هو مَحْرم، ويجوز أن تذهبي معه إلا إذا كان فاسقاً أو شارباً للخمر أو ما أشبه ذلك، فهذا تجتنبيه.

стр. 2087

كشف الوجه في البلاد الأجنبية السؤال حكم كشف الوجه أو اللثام في خارج البلاد؟ وما حكم وجود الصلبان في الثياب؟ الجواب قلنا: إن المرأة لا يجوز لها أن تذهب لبلاد الخارج، ويجب عليها ألا تخرج، وإذا اضطرت كأن تكون ذهبت لعلاج أو ما أشبه ذلك، فإنها تكون محجبة حجاباً كاملاً، وتستعين بالله وتصبر على ما تلاقي. أما الصلبان: بجميع أنواعها، وهي أنواع كثيرة، فحرام أن تكون في لباسك أيتها الأخت، في أي نوع من أنواع اللباس، أما إن كانت في الأرض يوطأ ويداس فلا بأس بذلك إن شاء الله. والصور والصلبان على ملابس الأطفال: هذه مسئوليتنا، فلا يجوز أن نترك الصلبان والصور على ألبسة الأطفال وإن كانوا صغاراً.

стр. 2088

وسائل تلقي العلم السؤال بالنسبة لطلب العلم من غير شيخ، ومن كان شيخه كتابه كان خطؤه أكثر من صوابه، ما رأيكم في ذلك الخ؟ الجواب الحقيقة أن عندنا أكثر من طريقة لطلب العلم، من سماع الأشرطة، ثم الاتصال هاتفياً بصاحب الشريط العلمي، والتأكد من بعض الأسئلة، وبالكتاب وغير ذلك؛ الآن تنوعت الوسائل، والحمد لله! فلنتقِّ الله ما استطعنا، وفي حدود الشرع.

стр. 2089

حال المسلمين المستضعفين من قبل الكفار السؤال وهنا عدة أسئلة وهي تدور في موضوع واحد، فإحدى الأخوات تقول: ما نراه الآن في الساحة الإسلامية من إبادة للمسلمين، وتنصير لهم في يوغسلافيا، وأوغندا، وألبانيا، والهند وغيرها، وهذا شيء مخجل لا يمكن وصفه لما فيه من إثبات الذل والهوان على المسلمين في كل مكان، وفي اعتقادي أن من يتعرضون للاعتداء هناك أكرم وأعز منا، ويكفيهم أنهم يقاومون ويتحملون هذه الاعتداءات، ولكني أقصد بالذل والإهانة الأفواه المكممة لأولياء أمر المسلمين، فكأنهم لا يبصرون ولا يسمعون، والصحيح أنهم لا يشعرون، فهل يمكن أن نكتفي بمساعدات مادية لا تصل في الغالب إليهم، كما هو الحال في يوغسلافيا وأحياناً في الصومال، وهل تصل المساعدات إلى أصحابها أم لا؟ وأخرى تقول: نعم المساعدات هامة، ولكن الأهم منها هو إنقاذ الأرواح التي قد تصل إليها هذه الإغاثة، فلعل الإغاثة المطلوبة تصل، ولكن بعد أن يكون المسلمون قد أبيدوا تماماً، وهل بالفعل نحن لا نستطيع فعل شيء لإخواننا المسلمين إلا بإذن الأمم المتحدة أقصد أمريكا؟! وأخرى تقول: لماذا لا يكون لنا قوة إسلامية عسكرية تعمل على حل مشاكل المسلمين عند استدعاء الحالة؟ أم سنظل وقتاً طويلاً ندفن رءوسنا في الرمال ونتباهى بالمساعدات المادية التي تملأ صدور صحفنا كالصحف السعودية، وأخواتها العربية؟ وأخرى تقول: أخي الفاضل من الذي يتحمل الإثم في هذه الأحداث، وهل للمسلم الفرد إثم في عدم مناصرته العسكرية لإخوانه المسلمين؟! الجواب في الحقيقة كل هذا الكلام حق، ونحن يؤلمنا جداً هذا الضعف وهذا التخاذل وهذا التعامل، ثم إننا إذا عملنا شيئاً نرائي به حتى أبطلناه بالمنِّ والأذى -نسأل الله العفو والعافية- والواجب ولا سيما عليكن معاشر النساء، أن تتبرعن بما تستطعن وأن تتصدقن، وهذا المال هو الذي يعين الرجال في كل مكان على الجهاد؛ فإن المال هو أكثر ما ينقصهم. الحمد لله المجاهدون كُثر في كل مكان من أهل تلك البلاد -والحمد لله- إلا أن الإخوة المجاهدين يشتكون من قلة المال، فتبرعن به، قد تقلن: كيف؟ أقول: يمكن ذلك، والحمد لله. وأنا شخصياً أتقبل التبرعات، وأرسلها أسبوعياً مع إخوة ثقات من طلبة العلم هاهنا، ويسلمونها يداً بيد، وتصل إلى أيدي المجاهدين -والحمد لله- وهي مثلما ينزل الماء البارد على العطشان الذي يكاد يموت من العطش، ونحن إذا اجتمع لدينا مبلغ -ولو كان قليلاً- نفرح به لعلمنا بشدة الحاجة إليه هنالك. والحمد لله رب العالمين.

стр. 2090

(قاعدة أهل السنة في معاملة الأمة) لابن تيمية بدأ الشيخ حفظه الله ببيان أهمية هذه الرسالة، ثم بين بعض مظاهر الاختلاف بين أهل السنة وغيرهم من أهل البدع في معاملة المخالف، وحكم الصلاة خلف المبتدع، وقد بيَّن خلال ذلك الميزان الذي يتعامل به أهل السنة مع المخالف، موضحاً حكم المجتهد المخطئ، وحكم المسلم المتأول في القتال والتكفير، وبين أيضاً حكم الفُرقة الواقعة في الأمة، وكيفية التعامل معها وعلاجها.

стр. 2091

تعريف برسالة شيخ الإسلام في المعاملة الحمد لله القائل في كتابه: ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ﴾ [الأنعام:١٥٣] وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله محمد، الذي قال: ﴿تركتكم على مثل البيضاء، ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك﴾ أما بعد فلأهمية الموضوع ولكبر الرسالة نوجز -إن شاء الله تعالى- ما أمكن، والموضوع -في الحقيقة- هو قراءة مع شرحٍ يسير من رسالة لشَيْخ الإِسْلامِ ابن تيمية ﵀، ولعموم الفائدة فهذه الرسالة في مجمل اعتقاد السلف، في الجزء الثالث من الفتاوى، وهي رسالة صغيرة في حجمها، ولكنها غنية قيّمة في معناها ومضمونها. وهي تبتدئ من (ص٢٧٨) من الجزء الثالث -كما ذكرنا- والرسالة عنون لها شَيْخ الإِسْلامِ ﵀ بعنوان 'قاعدة أهل السنة والجماعة والجماعة الاعتصام بالكتاب والسنة وعدم الفرقة' أو ' قاعدة أهل السنة والجماعة ' وقد يطلق عليها: 'قاعدة أهل السنة في معاملة الأمة' والمقصود أنها ليست كتاباً مفرداً له اسم مستقل، وإنما هي قاعدة كتبها شَيْخ الإِسْلامِ رحمه الله تعالى في شكل رسالة. وجدير بنا في هذا الزمن أن نقرأها، ونفهمها لأسبابٍ كثيرة: السبب الأول: أن شَيْخ الإِسْلامِ رحمه الله تعالى إمامٌ، وعالمٌ، وداعيةٌ، ومجاهدٌ موثوق به، ولا يشك في ذلك أحد والحمد لله، وكل أهل السنة والجماعة اليوم في هذا العالم متفقون ومجمعون على جلالته وإمامته وقدره ومكانته وكلامه حجة عندهم في هذه الأمور، وفي كل الأمور والقضايا التي تعرَّض لها رحمه الله تعالى، لا لأنه يأتي بشيءٍ من عنده، ولكن لأنه يؤصل كلامه من كتاب الله وسنة رسوله ﷺ وإجماع السلف، ويدلل عليه. والسبب الآخر: هو أن شَيْخ الإِسْلامِ ﵀ قد عاشر قضايا وأحداثاً هي أشبه ما تكون بما نعيشه نحن اليوم، فقد عاش تلك الأحداث الدامية، التي تسلط فيها التتار على الأمة الإسلامية، وسقطت الخلافة أو ضاعت هيبتها كثيراً، وهي من قبل فاقدة القيمة، وتمزقت الأمة أشتاتاً وأحزاباً وطوائف، وتناحرت من كل جهة، فكان هناك الصليبيون والتتار، وهنالك طوائف الفرق المنتسبة لهذا الدين، وهو منها براء، كـ الباطنية وقد كان لـ شَيْخ الإِسْلامِ ﵀ مواقف عظيمة في الرد على الباطنية وغيرهم من الرافضة، وعلماء الكلام، والفلاسفة، وله في ذلك كتب مشهورة معلومة في الرد عليها. ومن ناحيةٍ أخرى فيما يتعلق بالتعامل -وهذا أمر مهم جداً- فالوضع الذي كانت فيه الحياة الإسلامية في زمنه ﵀، حيث لا يوجد خليفة قوي يضبط الأمة؛ وفي المقابل وجد أمراء أو حكام ينتحلون أو يدعون الدين وهم خارجون على أحكام الشريعة، كما هو الحال في التتار الذين كانوا يحكمون بغداد، وكان هناك أمراء الجور والظلم والفساد كما كان الحال في بلاد الشام ومصر، لكن كانوا على جهادٍ لأولئك المرتدين وأشباههم. وهناك أيضاً الطرق وضلالاتها وما تفرع عن ذلك. فكان شَيْخ الإِسْلامِ ﵀ يعيش هذه الأحداث، التي هي -كما قلت- أقرب ما تكون إلى وضعنا الحالي وعصرنا الحاضر، ولذلك فالقاعدة التي كتبها ﵀ في التعامل مع الأمة، وكيفية تعامل أهل السنة والجماعة مع الأمة، في هذه الحالة الاستثنائية قاعدة عظيمة ومهمة؛ لأننا الآن في الحالة الاستثنائية. والحالة الأصلية والحالة الأساس: هي أن يكون المسلمون جميعاً أهل سنة وجماعة، وأن يكونوا جماعةً واحدة في كل أمورهم كما أمر الله ، لكن هذا غير الواقع في ذلك الزمن وفي هذا الزمن، فنحن -إن شاء الله- سنستعرض هذه الرسالة بإيجاز.

стр. 2092

مقدمة الرسالة

стр. 2093

أهمية الاجتماع وقد افتتح شَيْخ الإِسْلامِ رحمه الله تعالى رسالته بالآيات العظيمة من سورة آل عمران: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ * وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَاناً وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ * وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ * وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ * يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَكَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ﴾ [آل عمران:١٠٢ - ١٠٦]. فهذه الآيات جعلها في مقدمة الرسالة، ليبين أن الأصل الذي يجب أن يكون عليه المسلمون هو الاجتماع لا الفرقة، والاعتصام بالكتاب والسنة لا البدعة والشذوذ والاختلاف، فهذا هو الأصل. ثم عقب على ذلك بالأثر المنقول عن ابن عباس رضي الله تعالى عنه، قال: 'قال ابن عباس وغيره: [[تبيض وجوه أهل السنة والجماعة وتسود وجوه أهل البدعة والفرقة]] ' فبين أهمية الاجتماع، وخطر الافتراق من خلال هذه الآيات، وكيف أن هذا الاجتماع في الدنيا على الحق، يورث بياض الوجه يوم القيامة والنعيم عند الله ، وكيف تورث الفرقة والبدعة والشذوذ والاختلاف تلك النهاية المخزية بين يدي الله ، وهي اسوداد الوجوه.

стр. 2094

الخوارج فرقة خارجة عن الجماعة ثم قال ﵀: 'وفي الترمذي عن أبي أمامة الباهلي عن النبي ﷺ في الخوارج: ﴿إنهم كلاب أهل النار﴾ وقرأ هذه الآية: ﴿يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ﴾ [آل عمران:١٠٦] ' ثم قال: 'قال الإمام أحمد بن حنبل: صح الحديث في الخوارج من عشرة أوجه'. وقال شَيْخ الإِسْلامِ: 'وقد خرجها مسلم في صحيحه، وخرج البخاري طائفةً منها'. فالإمام مسلم ﵀ سرد الروايات العشر في قتال الخوارج مرتبةً ومجموعةً ليبين ضلالها وخطرها، وفعل ذلك كثير من أئمة أهل السنة والحمد لله. والإمام البخاري ﵀ روى بعضاً منها، يقول: 'وقال النبي ﷺ : ﴿يحقر أحدكم صلاته مع صلاتهم، وصيامه مع صيامهم، وقراءته مع قراءتهم، يقرءون القرآن لا يجاوز حناجرهم، يمرقون من الإسلام كما يمرق السهم من الرمية﴾ وفي رواية: ﴿يقتلون أهل الإسلام ويدعون أهل الأوثان﴾ '. والخوارج معلوم من السنة ومن واقع التاريخ، وقد ذكر ﵀ الخوارج عقب ذكر الآيات الدالة على وجوب الاعتصام بالكتاب والسنة لحكمة سيبينها. قال: ' والخوارج هم أول من كفَّر المسلمين، يُكفّرون بالذنوب، ويكفرون من خالفهم في بدعتهم، ويستحلون دمه وماله' فهذا جانب، والجانب الآخر أنها أيضاً أول بدعة، وأول فرقة حدثت في الإسلام، ومعها قرينتها الرافضة الشيعة.

стр. 2095

صفات أهل البدع وأهل السنة هذه الصفات نأتي بها مفصلة.

стр. 2096

تكفير أهل البدع لمخالفهم يقول: ' وهذه حال أهل البدع ' فيضع ﵀ معلماً بين أهل السنة وبين أهل البدعة في التعامل، يقول: 'وهذه حال أهل البدع، يبتدعون بدعة، ويكفرون من خالفهم فيها' فهم الذين وضعوها، ومن خالفهم فيها كفروه، ولهذا لا توجد طائفة من طوائف أهل البدع إلا وتتفرق وتتمزق إلى طوائف وفئات أخرى، لأن الذي أباح للأول أن يؤسس بدعة، ثم يجمع الناس عليها، ويوالي ويعادي فيها، قد يوجد عند رجل آخر، فيؤسس بدعةً جديدة ثم يوالي ويعادي فيها، فَلِمَ كان حقاً للأول، وليس حقاً لمن بعده؟! ومن هنا تفرقت الرافضة فرقاً كثيرة، وتفرقت الخوارج فرقاً كثيرة، وتفرقت الصوفية إلى طرق كثيرة، وهذه هي السبل التي نهى الله ﵎ عن اتباعها.

стр. 2097

رحمة أهل السنة بالخلق واتباعهم الحق يقول: 'وأهل السنة والجماعة يتبعون الكتاب والسنة، ويطيعون الله ورسوله' فلا يؤسسون من عندهم أصولهم، وإنما يتبعون كتاب الله وسنة رسوله ﷺ ، ولهذا هم في جميع العصور جماعةٌ واحدة. بل تجدون العجب العجاب لما ظهرت فتنة الخوارج كان الإجماع ضدها في كل البلاد، وكذلك لما ظهرت فتنة الروافض، ولما ظهرت فتنة الباطنية، أو لما ظهر القول بخلق القرآن، وأهل السنة منتشرون من الأندلس إلى خراسان إلى بلاد الهند وفي بلاد فارس وأواسط آسيا، وفي هضبة الآناضول، وفي مصر، وفي أفريقيا، وكلهم كلمتهم واحدة في هذه المسألة وفي غيرها. فاتفقوا على كلمة واحدة رغم تباعدهم وعدم تلاقي أجسادهم؛ لأن المنبع واحد، والمشرب واحد، والمعتصم به واحد، وهذا يجعلهم أمة واحدة في جميع العصور، وفي جميع المواقف. قال: 'فيتبعون الحق ويرحمون الخلق' فهم يتبعون الحق الذي هو كتاب الله وسنة رسوله ﷺ ، ويرحمون الخلق لأن أرحم الناس بالناس هم أهل السنة والجماعة، ومن ظن أن الأمر غير ذلك فقد ظلم نفسه، حتى عندما قاتلوا الخوارج وغيرهم، فإنما قاتلوهم للقضاء على فتنتهم، ورحمةً بالأمة من شرهم، وليهتدي من يهتدي منهم. ولهذا فإنهم عندما يقاتلون فئةً وهي خارجة -لكنها ليست خارجة عن الدين- كما فعلوا في قتال الخوارج -مثلاً- فإنهم لا يجهزون على جريح ولا يتبعون مدبراً، ولا يقطعون سبيلاً، إنما القتال هو نفسه قتال رحمة، كما سيأتي تفصيل معاملتهم -إن شاء الله- في قتال أهل البدعة، حتى وهم يقاتلون أهل البدعة، فإنهم يعاملونهم بمعاملة شرعية منصفة فيها الرحمة.

стр. 2098

تعامل الصحابة مع بدعة الخوارج ثم قال ﵀ في الحديث عن بداية السبب الثاني أو التوطئة الثانية لموضوع الفرقة، قال: 'وأول بدعةٍ حدثت في الإسلام بدعة الخوارج والشيعة، حدثتا في أثناء خلافة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه، فعاقب الطائفتين، أما الخوارج فقاتلوه فقاتلهم' وهنا لم يغز علي ﵁ الخوارج ولم يبدأهم بقتال، مع أنهم اجتمعوا على هذه البدعة، وقال لأصحابه: [[دعوهم حتى يسفكوا الدم]] وقصتهم مشهورة معروفة، فلما لقوا عبد الله بن خباب رضي الله تعالى عنه أضجعوه وذبحوه، وبقروا بطن الجارية، فحينئذٍ سفكوا الدم الحرام فاستحقوا أن يقاتلوا. أما قبل ذلك فقد كانوا يرفعون أصواتهم بالصياح في جنبات المسجد، وهو على المنبر في الكوفة رضي الله تعالى عنه يخطب، ويقولون: لا حكم إلا لله، لا حكم إلا لله، اعتراضاً على موقف التحكيم، ومع ذلك لم يعاقبهم بشيء، بل قال: [[إن لكم علينا ألا نمنعكم مساجد الله، وألا نمنعكم مال الله]] يعني: الفيء الذي هو حظهم من بيت المال؛ فيأخذونه ولا يمنعون منه، فأعطاهم هذه الحقوق، لكن قال: [[حتى يسفكوا الدم، وإنهم لفاعلون]] فلما سفكوا الدم وتجمعوا، وأمّروا أميراً عليهم، وأصبحت لهم شوكة وولاية مستقلة عن إمارة المؤمنين قاتلهم، مع أن من حقه من أول مرة أن يقتل أو أن يقاتل، ولكن حتى وهو أمير المؤمنين -وهذا حق شرعي له- لم يسر في ابتداء قتالهم ولا في معاملتهم أثناء القتال -كما أشرنا آنفاً- إلا على وفق أصول شرعية منضبطة، وهكذا يجب أن تكون المعاملة للأمة في كل شيء. قال: 'وأما الشيعة فحرق غاليتهم بالنار، وطلب قتل عبد الله بن سبأ فهرب منه، وأمر بجلد من يُفضِّله على أبي بكر وعمر حد الفرية ثمانين جلدة ' لأنه افترى عندما فضّله على أبي بكر أو عمر. ثم قال: 'ورُوي عنه من وجوه كثيرة أنه قال: [[خير هذه الأمة بعد نبيها أبو بكر ثم عمر]] ورواه عنه البخاري في صحيحه ' وهذا أمرٌ معلوم عنه رضي الله تعالى عنه وعن الشيخين، ثم ذكر وجوب الاعتصام بالكتاب والسنة، وبيّن أن أول بدعة حدثت في الإسلام هي بدعة الخوارج وكيف كان تعامل الصحابة معهم رغم أنهم يكفرون المسلمين.

стр. 2099

من صفات أهل السنة أنهم لا يتركون الجمع والجماعات قال ﵀: 'ومن أصول أهل السنة والجماعة أنهم يصلون الجمع والأعياد والجماعات -لا يدعون الجمعة والجماعة كما فعل أهل البدع من الرافضة وغيرهم- فإن كان الإمام مستوراً لم يظهر منه بدعة ولا فجور صُلّي خلفه الجمعة والجماعة باتفاق الأئمة الأربعة وغيرهم من أئمة المسلمين'. وهذه قاعدة عظيمة من قواعد أهل السنة في التعامل مع الأئمة، وهي أنهم لا يدعون الجمعة والجماعة، وذلك لأن هذه الشعائر العظيمة، هي دليل اجتماع المسلمين، وقوة شوكتهم، ومهابتهم تعظم وتقع في عيون أعدائهم بقدر ما تحيا هذه الشعائر، فمن أعظم العلامات الدالة على إسلام أي مدينة أو بلدة أو عدم ذلك هو اجتماع الناس في المساجد للصلاة، وللجمعة، وللجماعة.

стр. 2100

حكم الصلاة خلف المستور والمبتدع وما سبق تقديم بين يدي موضوع معاملة الأئمة في الصلاة، وما يتعلق بالصلاة خلف مجهول الحال أو المستور، أو خلف المبتدع وما يتعلق بذلك من أحكام، فقدم له -أيضاً- بتقدمة تدل على فقهه وحكمته ﵀، وهي أن الفرقة أو الطائفة التي عندها هذا أصل وهو عدم حضور الجمعة والجماعات هي الرافضة، وليس أحد من أهل السنة يرضى أن يشابههم، أو أن ينتسب إليهم، أو أن يكون مثلهم في أي شيء. وهؤلاء الرافضة -بمناسبة ذكرهم- شبهتهم في ترك الجمعة والجماعات، أن هذه العبادات لا تصح إلا خلف الإمام الحق الوصي، ولما كان الأئمة موجودين كانوا مستضعفين، ولم يكونوا حاكمين ولا ظاهرين، فمن بعد الحسن رضي الله تعالى عنه ما بقي لهم إمام ظاهر موجود، يحكم الأمة، فلما اختفى الإمام في السرداب ولم يوجد للأمة إمام إذاً تترك الأمة الجمعة والجماعة والأعياد حتى يظهر الإمام، فربطوا هذه العبادات -كشأنهم في أكثر عباداتهم- بوجود الإمام المعصوم، الذي هو الوصي الذي تم اختياره وترشيحه، أو خلافته، وإمامته من الله -كما يزعمون- ولهذا فصلاة الجمعة عند الرافضة إنما استحبها بعض أئمتهم، وقال بعضهم: إنما تصلي من أجل المصلحة حتى يجتمع الناس فقط، ولكن لا يدينون الله تعالى بها على أنها فرض عين، كما يفعل أهل السنة والجماعة.

стр. 2101

الصلاة خلف المستور والمقصود بقوله: ' فإن كان الإمام مستوراً لم يظهر منه بدعة، ولا فجور، صُلِّي خلفه باتفاق الأئمة الأربعة وغيرهم من أئمة المسلمين'. ثم أوضح ذلك فقال: 'ولم يقل أحدٌ من الأئمة إنه لا تجوز الصلاة إلا خلف من علم باطن أمره' أما الخوارج فإنهم كانوا يمتحنون الناس حتى إنهم يتلقونهم في الطرقات، فإذا لقوا أحداً امتحنوه: ما تقول في كذا؟ ما تقول في كذا؟ فإن أعلن الولاء والبراء على حسب عقيدتهم وإلا قتل أو عوقب بأي عقاب. ولما سيطرت المعتزلة أيضاً في دولة المأمون كانوا يمتحنون الناس؛ فامتحنوا العلماء والقضاة بل والعامة، حتى كانوا لا يعقدون لرجل على امرأة، إلا إذا أقر بأن القرآن مخلوق!! وهذا امتحان. فهذا ليس من أصول أهل السنة والجماعة على الإطلاق، وكما قال ﵀: أنه لم يقل أحد من الأئمة إنه لا تجوز الصلاة إلا خلف من علم باطن أمره بحيث إنك تعلم أنه من أهل السنة في الباطن، بل هذا خلاف القاعدة، والأصل هو أن من كان من أهل السنة في الظاهر فهو منهم في الباطن، ولم نؤمر بأن نشق عن قلوب الناس.

стр. 2102

الصلاة خلف المبتدع يقول: 'بل ما زال المسلمون من بعد نبيهم ﷺ يصلون خلف المسلم المستور، ولكن إذا ظهر من المصلي -الإمام- بدعة أو فجور، وأمكن الصلاة خلف من يعلم أنه مبتدع أو فاسق مع إمكان الصلاة خلف غيره' هنا العبارة مرتبكة، والمقصود منها أنه إذا كان هناك إمام يظهر منه بدعة وفجور، وأمكن للمأموم أن يؤدي الصلاة خلف غيره: ' فأكثر أهل العلم يصححون صلاة المأموم' أي: إذا كان الإمام مبتدعاً أو فاسقاً أو ظهر منه فجور، وأنت في بلد السنة فيه ظاهرة فتستطيع أن تدع هذا المبتدع وتصلي خلف السني، أو تدع هذا الفاجر وتصلي خلف التقي -وكل ذلك بالظاهر، والسرائر توكل وترجع إلى الله- فحكم الإنسان الذي يتهاون في هذا الأمر ويصلي خلف هذا المبتدع أو خلف هذا الفاجر أن صلاته صحيحة عند أكثر أهل العلم. وكلامنا هنا هو في صحة الصلاة أو بطلانها، وليس في مسألة الوقوع في الإثم، فإن الذي يترك الصلاة خلف التقي أو السني مع إمكانها فإنه آثم، ولم يذكره لأنه معلوم، ولذا نقول له: لا تصل خلف المبتدع، أما ما وقع فهو صحيح مع إثمه، لتفريطه في ترك الصلاة خلف من يمكن أن يصلي خلفه ممن هو بريء من هذا. ثم يقول: 'هذا مذهب الشافعي وأبي حنيفة وهو أحد القولين في مذهب مالك وأحمد، وأما -وهذه الحالة الأخرى- إذا لم يمكن الصلاة إلا خلف المبتدع أو الفاجر كالجمعة التي إمامها مبتدع أو فاجر وليس هناك جمعة أخرى' هذا لو كان في بلد وليس فيه إلا جمعة واحدة والإمام فاجر أو مبتدع، قال: 'فهذه تصلى خلف المبتدع والفاجر عند عامة أهل السنة والجماعة ' فلا يتركها، بل يصلي خلفه، ولا تعني الصلاة خلفه الثناء عليه، بل لا تعني إقراره، بل لا تعني عدم المطالبة بتغييره، لكن المقصود الآن هو: هل يترك الجمعة والجماعة أم يصلي خلفه؟ ومع ذلك فيجب على أهل السنة أن يغيروا هذه البدعة، وأن يغيروا هذا المنكر، وأن يتعاونوا على إزالته ما أمكن، وسوف نفصل -إن شاء الله- أنواع البلاد عندما نتحدث بعد قليل. ثم يقول: 'وهذا مذهب الشافعي وأبي حنيفة وأحمد ومالك وغيرهم من أئمة أهل السنة بلا خلاف عندهم، وكان بعض الناس إذا كثرت الأهواء يحب ألا يصلي إلا خلف من يعرفه على سبيل الاستحباب، كما نقل ذلك عن أحمد أنه ذكر ذلك لمن سأله، ولم يقل أحمد إنه لا تصح الصلاة إلا خلف من أعرف حاله'. فمثلاً: هناك إنسان تعرفه أنه من أهل السنة، وآخر تعرف حاله أنه من أهل البدعة، وهناك إنسان مستور لا تعرف حاله، لا من أهل السنة ولا من أهل البدعة. فهذا المستور قلنا: بالاتفاق تصح الصلاة خلفه، وأيضاً من يعلم أنه من أهل السنة فبالاتفاق تصح الصلاة خلفه، بل على استحباب أو وجوب ذلك، بحسب الظروف والأحوال، أما هذا الذي يعرف أنه مبتدع، فهذا الذي فيه التفصيل: فالإمام أحمد ﵀ استحب لمن سأله ألا يصلي إلا خلف من يعرف حاله، ولكن هذا في حالة كثرة الأهواء والضلالات، فهو يحثه على أن يتحرى في ذلك، وهذه المسألة منقولة عن الإمام أحمد ﵀ على سبيل الاستحباب، ومعنى ذلك أن الصلاة لا تبطل.

стр. 2103

مذهب المرازقة وهنا نأتي إلى قضية تاريخية، وهو أن بعض الناس كانوا يرون أن الصلاة لا تصح، وهي الطائفة المسماة بـ المرازقة، وهي في الحقيقة فرقة صوفية، لكن كانت قريبة إلى السنة، وهم أتباع أبي عمرو بن مرزوق، وهذه الطائفة لها ذكر في التأريخ، حيث كان أبو عمرو عثمان بن مرزوق من الدعاة، ومربٍ من المربين، جمع حوله أتباعاً كثيرين، وكان يعيش في ظل الدولة الباطنية التي تسمى الفاطمية -على كفرها وضلالها- فكان لا بد للدعاة والعلماء أن يجمعوا الناس حولهم، ليبقى لـ أهل السنة وجود وشوكة وقوة، فوجد مثل هؤلاء الدعاة الذي جمعوا حولهم بعض الأتباع، ومنهم أبو عمرو عثمان بن مرزوق وكان مشهوراً بالصلاح والعبادة عند الناس، فاجتمع حوله كثير من الناس، على ما في منهجه من خلل وتصوف. والمهم أنهم اجتمعوا فكأن أبا عمرو بن مرزوق استند إلى ما نقل عن الإمام أحمد في هذا الشأن، وهو التحري خلف من يصلى خلفه، فرأى أنهم يعيشون في ظل دولة باطنية زنادقة ملاحدة، فماذا حصل؟ يقول: 'ولما قدم أبو عمرو عثمان بن مرزوق إلى ديار مصر، وكان ملوكها في ذلك الزمان مظهرين للتشيع؛ وكانوا باطنية ملاحدة، وكان بسبب ذلك قد كثرت البدع، وظهرت في الديار المصرية، أمر أصحابه ألا يصلوا إلا خلف من يعرفونه'. فقال لهم: انتبهوا، هؤلاء باطنية، وأئمتهم باطنية. وكانوا -عياذاً بالله- يقولون: من لعن وسب؛ فله كيلة وإردب، أي أنهم كانوا يتعبدون بشتم ولعن الشيخين أبي بكر وعمر رضي الله تعالى عنهما، وكانوا من فوق المنابر يلعنون، فقالوا: كيف نصلي خلف إمام يلعن أبا بكر وعمر؟! مع أنه قد لا يلعنهم أو قد يلعنهم تقية لأن الدولة فرضت ذلك عليهم، وهذه من الفتن -نعوذ بالله- كما يقولون: فتنة عمياء، فقال لهم: لا تصلوا إلا خلف من تعرفون عقيدته، وأنه بريء من هذه البدعة، ومن هذه الضلالات. يقول: شَيْخ الإِسْلامِ ﵀: 'ثم بعد موته فتحها ملوك السنة مثل صلاح الدين، وظهرت فيها كلمة السنة المخالفة للرافضة، ثم صار العلم والسنة يكثر بها ويظهر'. لكن مع ذلك بقيت طائفة المرازقة على القاعدة أيام الشيخ. وهذه مشكلة كثير من الدعوات الإسلامية مع الأسف الشديد، فما يؤصله الشيخ يبقون عليه، مع أنه قد تغيرت الأحوال وتطورت من خير إلى شر، أو من شر إلى خير، فـ المرازقة بقوا على كلام الشيخ أنهم لا يصلون حتى يعرفوا عقيدة من يصلون خلفه، بل قد يمتحنونه: ما رأيك في الصفات؟ وما رأيك في القدر؟ وما رأيك في الشيخ أبي عمرو بن مرزوق؟ وما رأيك في كذا؟ حتى يتأكدوا أن عقيدته موافقة لعقيدتهم، وسلوكه موافق لسلوكهم؛ فيصلون خلفه، فصارت بدعة منسوبة إلى السنة وإلى الإمام أحمد. فـ شَيْخ الإِسْلامِ ﵀ يقول: الحال اختلف، فقد كان الشيخ أبو عمرو عثمان بن مرزوق أيام غلبة الباطنية الملاحدة، فلما ذهبت دولتهم وجاءت دولة السنة أيام صلاح الدين وألغى لعن الشيخين وسبهما، وظهرت شعائر السنة، انتفى ذلك الأمر، فلم يعد لهم مبرر.

стр. 2104

أقسام المدن والأمصار بدعةً وسنةً وهنا نقول: من هذا الكلام ومما بعده نستنتج أن المدائن أو الأمصار على ثلاثة أصناف:

стр. 2105

المدن والأمصار التي يغلب عليها الشرك الأكبر الصنف الأول: المدن والأمصار التي يغلب عليها الشرك الأكبر والبدع المكفرة، كبدعة هؤلاء الباطنيين وأمثالهم، فإذا غلبت على بلد من البلدان وظهرت وانتشرت، وكان أئمته منهم، فإن حكم الصلاة حينئذٍ أنها لا تصح، فلا يجب على أهل السنة أن يصلوا خلفهم؛ لأن الأصل هو الوجوب، بل أقول: لا تصح الصلاة خلف المعين المعلوم أنه من هذه الفرقة الكافرة المرتدة وإن كانوا ينتحلون الإسلام ويدعونه، وعلى أهل السنة في هذه الحالة أن يصلوا وحدهم إن استطاعوا، فإن لم يستطيعوا كأن تكون الغلبة لأهل الشر، فيصلون من غير جمعة ولا جماعة، فلو كان واحداً فإنه يصلي وحده، أو متفرقين صلوا فرادى فإنه لا يجب عليهم في هذه الحالة أن يصلوا خلفهم؛ لأن صلاتهم باطلة. والقاعدة تقول: من كانت صلاته باطلة في ذاتها فصلاة المأموم خلفه باطلة، فلا يجوز له أن يصلي خلفه، وبطلانها؛ لأن البدعة مكفرة حيث أن هذا باطني أو مشرك مظهر للشرك الأكبر علانية، فهؤلاء لا يجوز الصلاة خلفهم، ولا تصح.
следующие страницы →