Полный текст (1 195 стр.). Показаны 351–390 · переход к 356.
стр. 351
التنبيه على بعض المنكرات في الأسواق
أختي الكريمة: دورنا في الأسواق:
أولاً: لا نخرج إلى الأسواق إلا متحجبات، محتشمات، متسترات، متعففات، بعض الأسواق لا يجوز لنا أن ندخلها، لأنها مريبة، بعض الأسواق فيها شبه، بعض الأسواق أيتها الأخت والله لو كنت صالحة عفيفة، لا يصلح أن تدخلي تلك الأسواق ولو كانت الحاجة ما كانت، الحمد لله لن تموتي من الجوع، الحمد لله أنت عندك ملابس تسترين بها العورات، ولا ينقصك شيء.
بعض الأسواق أيتها الأخت الكريمة -وأنت تعلمين عنها- لا تسلم منها حتى الصالحات، ما نذهب إليها إلا لعلة إذا كان عندنا محرم.
أختي الكريمة: بعض المحلات لا بد أن نقاطعها، نقاطع هذه المحلات التي تبيع أشرطة للأغاني، ومجلات خليعة، وملابس فاضحة، وتعلق بعض الصور التي هي أشبه ما تكون للنساء العاريات، هذه المحلات نقاطعها، وتلك المحلات نهجرها، بل نأمر الناس بحربها وبتركها، أيتها الأخت، هذه وسيلة من وسائل الدعوة إلى الله، ومن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
مالي أراك أيها الأخت إذا ذهبت إلى السوق تكلمين البائع أو أخوك، وكأنه زوجك، تضحكين معه، وتتلطفين في العبارة معه، والله جل وعلا يقول لنساء النبي ﷺ وهن أشرف النساء على وجه الأرض: ﴿إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلاً مَعْرُوفاً﴾ [الأحزاب:٣٢] المرأة لا تتلين في الكلام، ولا تتميع في الحديث مع البائعين، والتجار، والمارين، بل بعضهن أعاذنا الله وإياكن من هذا، إذا رفعت سماعة الهاتف، وكأنها في الحديث تتميع وتتلين، وتخضع بالقول، كأنها تقول لهذا الرجل: هيت لك، أعوذ بالله من تلك الأساليب.
بل إن بعض الصالحات، وكما حدثنا عنهن -ثبتهن الله- كانت إحداهن تدرس في كلية الشريعة وتدرس مادة القرآن على شيخ صالح، وهذه المادة فيها اختبار شفوي، وعليها درجات، هذه المرأة المتسترة صاحبة العفاف والحياء، تقول: تنازلت عن هذا الاختبار، وضحيت بتلك الدرجات وأخذت في الاختبار صفراً تقول: لا أريد أن يسمع رجل صوتي، لا أريد أن يسمع رجل صوتي.
نساء المسلمين في الأسواق نسمع أصواتهن من خارج المحلات يضاحكن البائعين، وكأنهم أزواج لهن، وكأنهم إخوان لهن، إذا دخلت المحل أزالت الحجاب، تقول: حتى أرى البضاعة.
أختي الكريمة: إذا كان هذا حالنا فلنعلم بأن الله سوف يؤاخذنا بما نفعل، ولعل العقوبة تكون في الدنيا قبل الآخرة.
أختي الكريمة: إذا ذهبت إلى الأسواق، مالي أراك تشترين من الحلال والحرام؟ مجلات خليعة ما أنزل الله بها من سلطان، ادخلي المكتبات والجمعيات ماذا ترين فيها؟ مجلات تدعو إلى الجنس والشهوة، افتحيها ماذا فيها؟ فيها أخبار ممثلين وممثلات، ومسلسلات وأفلام، ودعوة إلى الفحش والدعارة، وبعض القصص الغرامية، تأتين بالمجلة، أولاً: حرام عليك أن تقرئي هذه المجلات، ثانياً: لو أتيت بهذه المجلة ورميت بها في البيت من يقرأ هذه المجلة؟
أيتها الأم! أيتها الزوجة! لنكن صادقين، إذا الزوج فتح المجلة، ونظر إلى تلك الصورة الجميلة، أتعرفين ماذا سوف يفعل؟ سوف يستقبح صورتك، وسوف يكره منظرك، لأنه نظر إلى صورة أجمل من صورتك، إذا شاهد تلك المسلسلات، ونظر إلى تلك الصور الابن المراهق، تعلمن أيتها الأخوات ماذا سوف يحدث؟!
стр. 352
الانتباه للأطفال وصونهم من الانحلال
الآن في هذا المجتمع، وفي هذه البلد نسأل الله أن يعافينا، يقول لي أحد الإخوة: أن بعض صغار السن، ما تجاوز اثنتي عشرة سنة، تعلمن ماذا يفعل؟ يتعاطون المخدرات، من التي ربته؟ ومن الذي رباه؟ ومن أي بيت تخرج؟ وما قرأ؟ وكيف رضع؟ وأين عاش هذا الشاب؟
هذا أمه منذ الصغر ما كانت تعرفه، ما كان يعرف إلا هذه الخادمة وذلك السائق، ثم لما كبر شيئاً ما، خرج من البيت لا يأتي إلا في منتصف الليل، أين الأم؟ مع سماعة الهاتف، أو أمام المسلسل، أو تقلب المجلات إلى منتصف الليل، وجاء إلى غرفة المجلس رأى تلك المجلات، وهذه الأفلام والأشرطة، فأخذها وذهب إلى الغرفة وأغلق على نفسه الباب، ليكمل مسيرة الفساد، والذي أفسده؟ الأم والأب: (كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته، فالرجل راع في بيته ومسئول عن رعيته، والمرأة راعية في بيت زوجها ومسئولة عن رعيتها).
стр. 353
واجب المرأة تجاه منكرات الأعراس
أختي الكريمة: يا صانعة الأجيال! تستطيعين أن تغيري شيئاً كبيراً في هذا المجتمع، ولك دور عظيم، تستطيع هذه المرأة أن تغير كثيراً من مراسيم الزواج، ومن العادات البالية، ومن التقاليد التي عفا عليها الدهر وهي مخالفة لشرع الله، وإليك بعض الأمور التي أنت أيتها الأخت تستطيعين أن تغيريها بإرادتك، وباستطاعتك، وبالوقفة الصادقة من النساء الصالحات يستطعن أن يغيرن هذه العادات الدخيلة على عاداتنا، وعلى مجتمعاتنا، وأقصد مجتمعات المسلمين، ومجتمعات الصالحين.
أولاً: المرأة في هذا الزمن -إلا من رحم الله- لا تبحث عن رجل صالح، بل تبحث عن رجل وسيم، صاحب سيارة ضخمة، وصاحب منصب، وصاحب رفعة، واسمه كذا، ومن القبيلة الفلانية، هذا الذي تبحث عنه كثير من المسلمات، هداهن الله، قال النبي ﷺ : (إذا أتاكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه؛ إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد عريض).
غلاء المهور: بعض المسلمات يفتخرن على غيرهن، تقول: كم مهرك؟ أنا مهري خمسة آلاف فقط!!! فتجيبها خمسة آلف يا مسكينة! أنا مهري سبعة آلاف، وما تدري هذه الجاهلة أن المهر كلما زاد كلما قلت بركة المرأة، وهذا بنص حديث النبي ﷺ ، قال: (أقلهن مؤنة -أي مهراً- أكثرهن بركة) يعني: التي مهرها عشرة دنانير أعظم بركة من التي مهرها ألف دينار، والتي مهرها ألف دينار أعظم بركة من التي مهرها ألفين، ما بالك بالتي مهرها سبعة آلاف أو ثمانية آلاف دينار، أين البركة فيها؟! لعلك تقولين: أنا مجبورة، وأنا مقيدة بالعادات.
أقول لك يا أمة الله: قوليها صريحة: بأنني لا أريد إلا ما أجهز به نفسي للعرس، ولا أظن أن امرأة تريد أكثر من ألف دينار لتجهز نفسها، ولكنها العادات، نسأل الله أن يعافينا منها، والله جل وعلا يقول: ﴿وَلا تُبَذِّرْ تَبْذِيراً * إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِرَبِّهِ كَفُوراً﴾ [الإسراء:٢٦ - ٢٧].
في بعض عادات النساء في الأفراح تسمع أصوات الغناء، والدفوف، والطار، وبعض المعازف والأغاني تخرج خارج الصالات، وخارج البيوت مكبرات ليسمع تلك الأصوات كل من مر عند البيت، وكل الجيران، وهذا حرام، فالذي أباحه لنا الشرع دف تضربه بعض الجواري بينهن ولا يسمعهن الرجال، ومعه كلمات لا تشتمل على فحش ولا على بذاءة ولا على سب ولا ما يخالف الدين، وكلام بسيط، وذلك الدف بغير معازف ولا أغاني هذا الذي أباحه لنا الشرع في العرس.
ثم أختي الكريمة: بعض الأعراس يكون فيها السهر، حتى إن بعض النساء تخرج في الساعة الثانية عشرة، أو الواحدة ليلاً، فتذهب لتنام وتترك صلاة الفجر.
وما يحدث في كثير من الأعراس من تبرج واختلاط، حتى إن بعض الرجال يدخل صالة الأفراح، ومن الذي أباح للزوج أن يدخل في الصالة يأخذ زوجته يقول: هذه عادة؛ لكن يدخل في الصالة ويجلس مع الزوجة أمام النساء ليتمتع برؤية الوجوه، ليرى نساء جميلات وإذا نظر إلى زوجته عافها واستقبحها وكره منظرها، لأنه رأى خمسمائة أو أربعمائة امرأة كل واحدة أجمل من الأخرى، من الذي أباح له أن يدخل؟ ومن الذي سمح له أن يدخل على النساء؟ هل هو رجل أم امرأة؟ فإن كان رجلاً فلنحترم أنفسنا ولنعظم شرعنا، بأنه لا يجوز له أن يدخل كما قال ﵊: (إياكم والدخول على النساء، قال رجل: يا رسول الله! أفرأيت الحمو؟ قال: الحمو الموت، الحمو الموت).
أختي الكريمة: يا صانعة الأجيال! كما قلت لك: إن الفساد كثير، والمنكرات كثيرة، فلنخرج من هذه الصالة كل واحدة منا بيدها وفي لسانها وبجهدها تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر، تدخل في البيت تفتش، تذهب إلى المدرسة تأمر بالمعروف تنهى عن المنكر، وفي الوظيفة، وفي كل مكان بالضوابط الشرعية بينها وبين النساء، تأمر بالمعروف، وتنهى عن المنكر، وقائدنا وشعارنا: ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْأِصْلاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ﴾ [هود:٨٨].
أسأل الله العلي القدير أن ينفعنا بما سمعنا، هذا وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
стр. 354
صفات المنافقين
إن النفاق داء عضال قد انتشر في هذه الأمة، وقد بين الله ورسوله ﵊ صفات المنافقين للحذر منها والابتعاد عنها؛ لأن النفاق خطر يوشك أن يخرج صاحبه من الدين إن كان نفاقاً أصغر، وإن كان نفاقاً أكبر فإنه يخرج صاحبه من الملة بالكلية.
стр. 355
حقيقة المنافقين
إنَّ الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله تعالى من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.
أما بعد:
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ [آل عمران:١٠٢].
﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً﴾ [النساء:١].
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً﴾ [الأحزاب:٧٠ - ٧١].
أما بعد:
أيها الإخوة المسلمون: إن مما ابتلى الله به هذه الأمة: أن جعل بين صفوفها صنفاً من الناس لا تعرفهم، يتكلمون بألسنتنا ويدَّعون ويظهرون الإسلام والإيمان، ولكنهم في حقيقتهم كفار، يبطنون الكفر ويظهرون الإيمان، يصلون مع المؤمنين، ويصومون معهم، ويحجون معهم، ويجاهدون معهم، لكنهم كفروا بالله العظيم.
﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَمَا هُمْ بِمُؤْمِنِينَ * يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَمَا يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ * فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزَادَهُمُ اللَّهُ مَرَضاً وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ﴾ [البقرة:٨ - ١٠].
إنها فتنة عظيمة في هذه الأمة، وبلاء عريض قد انتشر فيها، وهذه من حكمة الله جلَّ وعلا، أن يبتلي المؤمن فيراه يصبر أو لا يصبر، ويراه ينخدع بهم أو لا ينخدع بهم، ولم يترك الله هذه الأمة إلا وقد بين لهم صفات هؤلاء المنافقين: ﴿وَلَوْ نَشَاءُ لَأَرَيْنَاكَهُمْ فَلَعَرَفْتَهُمْ بِسِيمَاهُمْ وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ أَعْمَالَكُمْ﴾ [محمد:٣٠].
وقد ذكر الله كثيراً من صفاتهم؛ بل جعل لهم سورة كاملة سماها باسمهم، وجعل أغلب سورة براءة وسورة التوبة في التحذير منهم وفي بيان صفاتهم، فاسمع رعاك الله إلى بعض أوصاف هؤلاء المنافقين، ولا تعجب إن رأيت بعضهم يصلي، وإن سمعت بعضهم ينطق الشهادتين، وإن علمت أن بعضهم يحج إلى بيت الله الحرام، فهو وإن كان هذا ظاهره؛ فباطنه الكفر بالله العظيم.
стр. 356
صفات المنافقين
اسمع إلى بعض صفاتهم، واعلم أن النفاق نوعان:
نفاق عملي لا يخرج صاحبه من الملة، ولكن صاحبه على خطر يوشك أن يخرج من هذا الدين.
ونفاق آخر أكبر اعتقادي يخرج صاحبه من الملة: وهو ما يبطن به الكفر ويظهر به الإيمان.
وكلاهما لهما أوصاف، فاسمع إلى هذه الأوصاف حتى تتبرأ أنت منها يا عبد الله أولاً! ثانياً: إن رأيت هذه الأوصاف قد اجتمعت في رجل يحارب الله ورسوله، فاعلم -وإن تظاهر بالإيمان- بأنه منافق، فاحذره يا عبد الله!
стр. 357
الكسل في العبادات
أول صفة من صفات المنافقين: أنهم كسالى في العبادات.
إذا قام إلى صلاة، أو إلى ذكر، أو إلى دعوة إلى الله، أو إلى جهاد في سبيل الله، فهو لا يقوم لها إلا بكسل وعجز، قال الله جل وعلا: ﴿إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلاةِ قَامُوا كُسَالَى يُرَاؤُونَ النَّاسَ وَلا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلاً﴾ [النساء:١٤٢].
بل كثير منهم يتخلفون حتى عن صلاة الجماعة، كما قال ابن مسعود عنهم: [ولقد رأيتنا لا يتخلف عنها -أي: عن صلاة الجماعة- إلا منافق معلوم النفاق] أي: قد علمنا نفاقه، هذا إن كان تخلفه بغير عذر من الأعذار الشرعية.
стр. 358
لمز المطوعين من المؤمنين
أيضاً -أيها الإخوة- من علامات هؤلاء المنافقين، واسمعها يا رعاك الله! فإنهم كثر لا كثرهم الله، بل منهم من يتقلد المناصب، ومنهم من يكثر كتابته في الجرائد، ومنهم من يطلق لنفسه العنان في المؤتمرات والمجتمعات، يتكلم باسم الله ويختم بحمد لله، ويصلي على رسول الله وهو من أعداء الله، من صفاتهم: لمز المطَّوِّعين من المؤمنين.
يلمز الصالحين، ويستهزئ بالمتدينين في كتاباته ومقالاته، ومجالسه، وأحاديثه، كلما استهزأ فإنه لا يستهزئ إلا بالصالحين، لسانه قد برئ من الوقيعة في الكفر وأهله، لا يتكلم على النصارى، ولا يطعن في اليهود، ولا يطعن في العلمانيين، إنما كلامه واستهزاؤه وهمزه ولمزه بالمتدينين، قال الله جلَّ وعلا عنهم، وفضحهم في سورة الفاضحة: ﴿الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقَاتِ وَالَّذِينَ لا يَجِدُونَ إِلَّا جُهْدَهُمْ فَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ سَخِرَ اللَّهُ مِنْهُمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [التوبة:٧٩].
بل لعلَّ بعضهم قاتلهم الله، يكتب مقالات طويلة عريضة كلها في سب الصالحين، وفي الوقيعة في أعراض المتدينين، لا همَّ ولا حرب له إلاَّ هؤلاء، قاتلهم الله أنَّى يؤفكون.
وصفهم الله في وصف آخر وأخبر عن ألسنتهم، قال الله جلَّ وعلا: ﴿سَلَقُوكُمْ بِأَلْسِنَةٍ حِدَادٍ﴾ [الأحزاب:١٩] ألسنة كأنها السيوف على الصالحين، حتى جاء أحدهم إلى ابن المبارك، وقد وقع في أعراض المتدينين، أو أحد العلماء الصالحين، فقال له: غزوت فارس، قال: لا، قال: غزوت الروم؟ قال: لا، قال: سلم منك فارس والروم ولم يسلم منك المؤمنون.
стр. 359
الاستهزاء بالقرآن والسنة
أيضاً من صفاتهم يا عباد الله: أنهم يستهزئون بالقرآن، ويسخرون من السنة؛ بل يضحكون حتى على أفضل هذه الأمة محمد ﵊، سيد الناس ولا فخر، يتكلمون عليه وعلى سنته؛ بل بعضهم تجده في الجرائد والمجالس والمجتمعات يستهزئ بسنته ﵊: ﴿وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ * لا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ﴾ [التوبة:٦٥ - ٦٦].
وكم رأينا وسمعنا من أناس يدَّعون الإسلام -عافنا الله وإياكم من هذا- يستهزئ ببعض سنن النبي ﷺ الظاهرة ويسخر منها؛ بل إن بعضهم قرأت له مقالاً -أسأل الله لنا وله الهداية- يستهزئ بأحاديث النبي ﷺ ؛ بل بعضهم يخبر أن سنته قد بليت وانتهى وقتها وعفا عليها الدهر، وأن هذا القرآن لا يصلح لهذا الزمن، وأن الرجوع إلى أحكامه وإلى شريعته ﵊ إنما هو رجوع إلى الخلف وإلى الوراء، وإلى عصور الظلام قاتلهم الله أنَّى يؤفكون.
استهزاءً به ﵊ وبدينه وبقرآنه وبشريعته ﵊: ﴿أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْماً لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ﴾ [المائدة:٥٠] وإذا رأيته في مقالاته تجده -هذا المنافق- أشد أعدائه هو صاحب اللحية، وصاحب الثياب القصيرة، فتجده يصدر مثقالاً يقول فيه: وجدت صاحب لحية كثيفة يقول: كذا وكذا، ثم يكيل عليه التهم والسباب والشتائم، وما شأن لحيته بهذا.
وإذا بدأ مقالته أو مجلسه أو كلامه فإن أول ما يبدأ به وصف سنة من سنن النبي ﷺ ، فيقول: دخل عليّ شاب ثيابه قصيرة فقال: كذا وكذا، وما شأن ثيابه القصيرة بكلامه يا منافق! يا عدو الله!
تجده في المجالس إذا تكلم، فبحكم من أحكام الله، وإذا سب فهي آية من آيات الله، وإذا استهزأ فهو على شرع من شريعة الله جلَّ وعلا؛ يظهر الإيمان ولكنه يبطن الكفر (هم من جلدتنا ويتكلمون بألسنتنا، دعاة على أبواب جهنم، من أطاعهم قذفوه فيها).
стр. 360
التخذيل والإرجاف
وأيضاً من أوصافهم قاتلهم الله: التخذيل والإرجاف.
كلما أراد المؤمنون أن ينصروا الله خذلوهم، وكلما أرادوا أن يقيموا شرع الله أرجفوا بينهم.
تجدهم يقفون عند أبوابهم، وفي طرقات الناس ومسالكهم، فإذا أرادوا أن يذهبوا إلى الجهاد قالوا: لما تذهبون إلى الجهاد؟ إن أعداء الله أقوياء وإنكم لا تستطيعون عليهم، أتذهبون إلى الموت والقتل؟ ما الذي يجعلكم تفعلون هذا؟ أنتم ضعاف لا قوة لكم ولا شأن: ﴿وَقَالُوا لا تَنْفِرُوا فِي الْحَرِّ قُلْ نَارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرّاً لَوْ كَانُوا يَفْقَهُونَ * فَلْيَضْحَكُوا قَلِيلاً وَلْيَبْكُوا كَثِيراً جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾ [التوبة:٨١ - ٨٢].
كانوا يقفون عند أبواب المدينة لما أراد النبي ﵊ وأصحابه أن يذهبوا إلى الجهاد، ووقفوا في طريقهم عقبات، فأخذوا يخذلون ويرجفون، فيقولون: ما الذي يخرجكم؟ فإن الحر شديد، وإن الأمر صعب، وإن الأعداء أقوياء، فما الذي يخرجكم في هذا الحر؟ فرد الله عليهم فقال: ﴿قل نَارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرّاً لَوْ كَانُوا يَفْقَهُونَ﴾ [التوبة:٨١] لا يفقه المنافقون هذا! والكفار لا يعلمون هذا؛ لا يعلمون أن النار هي نار جهنم، ولكنهم لا يفقهون.
стр. 361
الاعتراض على قدر الله
وأيضاً يا أيها الإخوة من أوصافهم: الاعتراض على قدر الله.
وكلما نزلت مصيبة، أصابهم الجزع والهلع، وكلما نزلت كارثة أخذوا ينسبونها إلى الأسباب ولا يرجعونها إلى الله جل وعلا، فلما مات بعض الصحابة في غزوة أحد، وقتل منهم من قتل، وجرح منهم من جرح، أخذوا يضحكون عليهم ويعترضون على القدر، فقال الله عنهم: ﴿الَّذِينَ قَالُوا لإِخْوَانِهِمْ وَقَعَدُوا لَوْ أَطَاعُونَا مَا قُتِلُوا قُلْ فَادْرَأُوا عَنْ أَنْفُسِكُمُ الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ [آل عمران:١٦٨] لو جلسوا معنا وما ذهبوا إلى الجهاد ما ماتوا وما قتلوا، كما يقول بعض الأعداء -قاتلهم الله-: لو لم يذهب إلى الجهاد، لو لم يقم لله جل وعلا آمراً بالمعروف ناهياً عن المنكر ما أصابته مصيبة، وما نزلت عليهم هذه المصيبة.
ولهذا إذا أصاب أحدهم منهم موت عزيز أو قريب أو حبيب؛ يصيبه الجزع والهلع، تجده متضايقاً يرد أمر الله وقدره؛ بل سمعنا عن بعضهم في هذا الزمان -وليس كل هذه الأوصاف دليل على النفاق الأكبر، فلربما يكون نفاقاً أصغر- يعترض على قدر الله في الإنجاب، فإذا جاءته بنت اعترض على القدر وتضايق، وإن جاءه ولد فرح؛ بل إن بعضهم هداه الله يشترط على زوجته إن أنجبت بنتاً فإنه يطلقها، وإن أنجبت ولداً فإنه سوف يبقيها في ذمته، وسمعنا عن هذا من بعض الناس، إما أنه يدل على جهل في أمر دينهم، أو ضعف إيمان، أو نفاق عافنا الله من هذا.
стр. 362
الإفساد في الأرض
أيضاً من علاماتهم: أنهم يفسدون، وإذا أنكرت عليهم قالوا: إنما نحن مصلحون: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ قَالُوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ * أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلَكِنْ لا يَشْعُرُونَ﴾ [البقرة:١١ - ١٢].
بل يتكلم بأنه الذي يريد الإصلاح لهذه الأمة، وهو يخاف عليها من الفتن، ومن الظلام، ويريد منها أن ترجع إلى الوراء، ويخاف عليها من هؤلاء المتدينين، وهو الذي يريد بهذه الأمة الفساد، وإذا تكلم أحسن الكلام: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلَى مَا فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ﴾ [البقرة:٢٠٤]؛ بل لعله يُصدِّر كلامه بالآية وبالحديث وبسنة من سنن النبي ﷺ ، ﴿وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الْفَسَادَ * وَإِذَا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللَّهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالْأِثْمِ فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ وَلَبِئْسَ الْمِهَادُ﴾ [البقرة:٢٠٥ - ٢٠٦].
فهو الذي ينشر الفاحشة في الذين آمنوا، وهو الذي يثير بينهم الفساد والفتن، وهو الذي يبث بينهم السموم، ولكنه إذا تكلم ونطق يقول: أنا المصلح الأمين لهذه الأمة، أنا الذي أريد لها الخير، أنا أخاف عليها من الضياع، أنا أخاف على دينها، كما قال قائده الأول وزعيمه الأكبر فرعون عليه لعنة الله: ﴿وَقَالَ فِرْعَوْنُ ذَرُونِي أَقْتُلْ مُوسَى وَلْيَدْعُ رَبَّهُ إِنِّي أَخَافُ أَنْ يُبَدِّلَ دِينَكُمْ أَوْ أَنْ يُظْهِرَ فِي الْأَرْضِ الْفَسَادَ﴾ [غافر:٢٦] واعجباً من فرعون! يقوم في الناس يقول: أخاف على دينكم، وأخاف أن ينشر بينكم موسى الفساد، أفيخاف فرعون على الناس من الفساد؟! تشابهت قلوبهم، والله يعلم ما يخفون في صدورهم ﴿قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ﴾ [آل عمران:١١٨].
أقول هذا القول وأستغفر الله.
стр. 363
الأمر بالمنكر والنهي عن المعروف
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده.
أما بعد:
أيها الإخوة المسلمون: إن أوصافهم كثيرة، وكل هذه الأوصاف ذكرها الله ليفضحهم، وليخرج ما في قلوبهم، وليشهد عليهم الناس، فاسمعوا -أيضاً- إلى بعض منها في هذه الخطبة:
من أوصافهم: أنهم يأمرون بالمنكر وينهون عن المعروف.
فهم يأمرون بالفاحشة، وبالتبرج للنساء، ويأمرون بالزنا ومقدمات الزنا، ويأمرون بالخمور، وينهون الناس عن الصلاة وعن القرآن وعن الحكم بشريعة الرحمن: ﴿الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمُنْكَرِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوفِ وَيَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ هُمُ الْفَاسِقُونَ * وَعَدَ اللَّهُ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْكُفَّارَ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا هِيَ حَسْبُهُمْ وَلَعَنَهُمُ اللَّهُ وَلَهُمْ عَذَابٌ مُقِيمٌ﴾ [التوبة:٦٧ - ٦٨].
إن جاءتهم وليمة، أو دعا ضيوفاً له وأقرباء؛ فإنه يذبح لهم ما يذبح من الولائم، ولعلها تبلغ السبعين وليمة وهم سبعة أشخاص، فإذا وجاء وقت طاعة الله والإنفاق للجهاد في سبيل الله ولمشاريع الخير ﴿وَلا يُنْفِقُونَ إِلَّا وَهُمْ كَارِهُونَ﴾ [التوبة:٥٤] يقبضون أيديهم إذا كان لله، فلا يخرج شيئاً من جيبه، أما لنفسه ولسمعته ولدنياه فإنه يخرج كل ما في جيبه؛ بل يستدين لهذا، أما لله فلا.
стр. 364
التربص بالمؤمنين
أيضاً من صفاتهم يا عباد الله: أنهم يتربصون بالمؤمنين.
فإن نزلت بالمؤمنين كارثة، أو أصيبوا بهزيمة، أو سحقهم الكفار، فرحوا وطربوا وأخذوا يغنون في المجالس ويتذاكرون ويفرحون بمصيبة المؤمنين، أما إن أصاب المؤمنين نصر، ونصرهم الله بين الناس، تضايقوا وحزنوا، كما قال الله عنهم: ﴿إِنْ تُصِبْكَ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِنْ تُصِبْكَ مُصِيبَةٌ يَقُولُوا قَدْ أَخَذْنَا أَمْرَنَا مِنْ قَبْلُ وَيَتَوَلَّوْا وَهُمْ فَرِحُونَ﴾ [التوبة:٥٠].
وهاهم يتربصون بالمؤمنين في كل زمان ومكان، فإن أصاب المؤمنين نصر أو فوز فإنهم يكيلون لهم التهم والشتائم، وأنهم يريدون الملك، وأنهم يريدون الدنيا، وأنهم عملاء لأعداء الله، وأنهم يريدون كذا وكذا، وإذا أصابتهم هزيمة قالوا: انظروا إليهم، إن دعوتهم لباطلة، وإن دينهم على غير الحق، كل هذا كفر بالله وبرسوله.
стр. 365
التشدق والتفيهق والتكلم بالدين بغير علم
يتكلم وكأنه أحد الفقهاء والأئمة الأربعة، وهو لا يفقه من الدين شيئاً، يتكلم بجزئيات في الشريعة، إذا سمعته تظنه إمام المسلمين، وهو العالم المفوه، وهو العلامة الذي ليس بعده ولا قبله، وإذا سألته لتجدنه أجهل الناس، كما قال الله جل وعلا عنهم: ﴿وَإِذَا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسَامُهُمْ وَإِنْ يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ﴾ [المنافقون:٤] ولكنهم في الحقيقة كما قال الله جل وعلا: ﴿وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لا يَفْقَهُونَ﴾ [المنافقون:٧].
يتعلم جزئيات من التاريخ، وبعض الشبه في الدين، لينشرها كأنه يتكلم باسم إمام المسلمين، وسله عن أبسط مقدمات المسلمين، وأصول هذه الملة، ستجده جاهل بها لا يعرف حقيقتها.
أيها الإخوة: هذه بعض من صفات المنافقين، الذين قد نجدهم بين أظهرنا، ونجدهم يجلسون بيننا؛ بل بعضهم يتسمى باسم عبد الله ومحمد وأحمد وعبد الرحمن، ولكنه عدو للرحمن ولي للشيطان.
أيها الإخوة: هذه حقيقة لا يجوز أن ننكرها؛ وهي أن المنافقين في هذه الأمة باقون إلى قيام الساعة، يظهرون الإسلام ويبطنون الكفر، ولعلهم يصلون بيننا؛ بل بعضهم يصلي حتى الفجر، ولكنه في قلبه عدو لله ولرسوله.
فنسأل الله أن يعافينا وإياكم من النفاق وأهله، إنه ولي ذلك والقادر عليه.
اللهم أعز الإسلام والمسلمين، وأذل الشرك والمشركين، ودمر أعداء الدين.
أقول هذا القول وأقم الصلاة.
стр. 366
صفة التثبت
التثبت خلق عظيم يجب أن يتحلى به المرء يوم أن فقده كثير من الناس اليوم إلا من رحم الله، وإن عدم التثبت في الأخبار له الأثر الكبير في تفرقة الإخوان وتدمير الأسر والبيوت، فهذا رسول الله ﷺ تثبت في أمر بني سلمة، وعبد الله بن عمرو وماعز وكذا في حادثة الإفك.
стр. 367
أهمية التثبت والتبين في واقع الناس
إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله تعالى من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.
أما بعد:
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ [آل عمران:١٠٢].
﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً﴾ [النساء:١].
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً﴾ [الأحزاب:٧٠ - ٧١].
أما بعد:
أيها الإخوة المسلمون! نتابع ما ذكرناه في الخطبة الماضية حيث ذكرنا أدباً وخلقاً عظيماً، وهذا الخلق هو العدل والإنصاف بين الناس، وأن يتحلى الداعية إلى الله وطالب العلم والأخ مع أخيه بخلق العدل والإنصاف، وأن ينتهي عن خلق الجور والظلم الذي أصيب به كثير من الناس، فأصبحوا لا يرون إلا بعين واحدة، هي عين الإساءة، وعين العيوب، ولا يرون بغيرها، حتى قال بعضهم: "لو أصبت تسعة وتسعين مرة، وأخطأت واحدة، لعدوا عليّ خطئي" أي: نسوا فضائلي ومحاسني وما تذكروا إلا الأخطاء.
واليوم نتكلم عن خلق آخر يجب أن يتحلى به جميع الناس، بل أمرنا الله جل وعلا به، والله جل وعلا لا يأمر إلا بخير، وهذا الخلق كان لتركه أثر في طلاق كثير من الناس لنسائهم، وكان له سبب في افتراق كثير من الإخوان عن إخوانهم، وتدمير كثير من أعمال الخير.
فلو تحلينا بهذه الصفة لاستمر هذا الخير، هذه الصفة من أعظم الصفات التي لا يتحلى بها إلا من أطاع أوامر الله جل وعلا، واسمعها -يا عبد الله- وحاول أن تتخلق بها، وهي صفة (التثبت والتبين).
عبد الله! كم وكم من الناس قيل له: فلان قال: كذا فلان يقول: كذا.
فيقول: عليه من الله ما يستحق، هو الذي فيه كذا وكذا، ولو أنه تثبت وتبين لعلم أن فلاناً ما قالها، أو قالها وما أراد كذا، أو قالها في سياق كذا وكذا، ولكنه وللأسف! العجلة التي هي من الشيطان، كما قال ﵊: (التأني من الرحمن، والعجلة من الشيطان).
стр. 368
حث القرآن الكريم على التثبت والتبين
اسمع إلى قول الله جل وعلا: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا﴾ [الحجرات:٦] من المخاطبون؟
إنهم المؤمنون إنهم الذين آمنوا بالله رباً، وبمحمد نبياً، الذين يؤمنون بالله واليوم الآخر، الذين يؤمنون أن لهم موقفاً بين يدي الله جل وعلا فيحاسبهم على كل كلمة قالوها.
قال سبحانه: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا﴾ [الحجرات:٦] وعامة قراءة أهل المدينة (فتثبتوا) لمَ يا رب نتبين؟
لمَ نتمهل ونتثبت من الكلام؟
قال: ﴿أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهَالَةٍ﴾ [الحجرات:٦] كم وكم أصبنا قوماً بجهالة؟ وكم جاءنا إنسان فقال لنا: فلان الذي يدعو إلى الله فلان ذلك الرجل الصالح الذي يتظاهر بالصلاح فيه كذا وكذا يتعامل بالربا، وإذا بنا نتهمه ونبغضه، قال الله: (بجهالة) فهي عين الجهالة، والجهل ضد العلم، ولو تبين لعلم أنه أخطأ بالحكم عليه: ﴿أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهَالَةٍ﴾ [الحجرات:٦].
ثم ماذا يحصل بعد أن تكبر الخصومة، ويظهر الحق: ﴿فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ﴾ [الحجرات:٦] تندم -يا عبد الله- إن لم تندم في الدنيا، فإنه سوف يصيبك الندم عند الله جل وعلا يوم القيامة، فيأتيك فلان، فيقول: يا رب! تكلم فيّ فلان، فيأتي هذا يأخذ من حسناته، وهذا يأخذ من حسناته، كيف إذا كان الأمر ليس متعلقاً بواحد، بل بمجموع كبير من الناس؟ الجماعة الفلانية فيها كذا وكذا من قال لك ذلك؟ قال لي: فلان.
هل تبينت؟ هل تثبت؟ هل جئت وسألتهم؟ لا والله، قال: فلان كذا وكذا.
ومن فلان؟ فلان رجل صالح ثقة! والله يقول: فاسق، أما فلان فليس بفاسق، رجل عدل ثقة، ولكن -يا عبد الله- من أخبرك أن هذا الثقة نقل الخبر عن ثقة مثله.
стр. 369
حرص السلف الصالح على التثبت والتبين
كم وكم من أحاديث النبي ﷺ التي أسقطها العلماء في الأحكام ولم يوردوها في الأخبار، ذلك أن أحد رجال السند لا يصلح للنقل لأنه ليس بحافظ ولا ضابط ولو كان رجلاً صالحاً، واسمع إلى أبي الزناد، يقول: "أدركت بـ المدينة مائة كلهم مأمون" أي: كلهم رجال صالحون مأمونون قال: "لا يؤخذ عنهم الحديث، يقال: ليس من بأهله"، أي: رجل صالح أمين تقي ورع، ولكن لا يقبل منه الحديث، لأنه ليس من أهله حيث إنه لا ينقل الحديث بالنص ولا يحفظه فكيف نأخذ منه الرواية؟
يقول وكيع بن الجراح وذكر له رجلاً من السلف، قال: "ذلك رجل صالح -وليس أي رجل- وللحديث رجال" نعم! مع أنه صالح وصاحب دين وعلم، لكن لا يؤخذ عنه الحديث، ولا أخبار الناس، ولا تقبل روايته إلا بعد أن نتبين ونتثبت، والله جل وعلا يقول: ﴿وَلا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولاً﴾ [الإسراء:٣٦] أي: لا تقل شيئاً ولم تتأكد وتتثبت منه، ثم يظهر لنا بعض الناس يقول: أنا لا أتكلم على أحدٍ، إذن: بهذه الطريقة لا نتهم أحداً.
أقول لك يا عبد الله: كفى بهذا الأمر شرفاً وعزاً أن تأتي عند الله -جل وعلا- ولم تحمل على ظهرك أوزاراً للناس، ولم تتكلم على أحد من البشر، إلا بعد أن تثبت وتبينت وتأكدت من الخبر.
стр. 370
سليمان ﵇ وتثبته من خبر الهدهد
واسمع -يا عبد الله- إلى هذه القصص وتلك المواقف من أفعال الأنبياء والمرسلين، كيف كانوا يتثبتون ويتبينون وإن كان الخبر من أوثق الناس؟
قال الله جل وعلا وهو يحكي قصة سليمان مع أحد جنوده، ألا وهو (الهدهد) وكان الهدهد مقرباً إلى سليمان ﵇، بحث عنه يوماً من الأيام فلم يجده بين الجيش تفقده فلم يجده ﴿فَمَكَثَ غَيْرَ بَعِيدٍ﴾ [النمل:٢٢] أي: لم ينتظر إلا قليلاً، فإذا بالهدهد قد قدم، فقال له الهدهد: ﴿أَحَطْتُ بِمَا لَمْ تُحِطْ بِهِ﴾ [النمل:٢٢] يا سليمان! جئتك بعلم لم تعلمه أنت يا رسول الله: ﴿أَحَطْتُ بِمَا لَمْ تُحِطْ بِهِ وَجِئْتُكَ مِنْ سَبَأٍ بِنَبَأٍ يَقِيْن﴾ [النمل:٢٢] جئتك من سبأ وملكة سبأ، بخبر وأي خبر؟ قال: (بنبأ يقين)، وليس بالأمر المشكوك فيه، بل هو علم وأعلى درجات العلم.
قال: أي: أنني متيقن من الذي سوف أقوله لك، ثم قال له الخبر وقصة بلقيس مع قومها، أتعرف كيف رد سليمان ﵇ على هذا الهدهد؟ وكيف أجابه؟ ﴿قَالَ سَنَنْظُر﴾ سنبحث في الأمر ونتأكد من الأمر: ﴿قَالَ سَنَنْظُر أَصَدَقْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْكَاذِبِينَ﴾ [النمل:٢٧] سنبحث في الأمر لعلك تكون قد كذبت، أو أخطأت أو وهمت لعل الذي نقل لك الكلام ليس بثقة، لعل في الأمر التباس ﴿قَالَ سَنَنْظُرُ أَصَدَقْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْكَاذِبِينَ﴾ [النمل:٢٧] وليكن هذا شعارنا بين الناس، كلما جاءنا رجل قال لنا: فلان في الدرس الفلاني قال كذا، وفلان يُتهم بكذا، لو أجبنا كل أحد بهذه الكلمة، سننظر، سنبحث، سنتأكد ﴿أَصَدَقْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْكَاذِبِينَ﴾ [النمل:٢٧] لو كان هذا شعارنا، لانتهت أكثر الخصومات بين الناس، ولحافظ كل منا على لسانه وما يتلفظ به من قول.
стр. 371
من مواقف النبي ﷺ في التثبت والتبين
стр. 372
تثبت النبي ﷺ من خبر بني سلمة
اسمع -يا عبد الله- إلى رسول الله ﷺ حين أتاه خبر عن بني سلمة ما هذا الخبر؟
خبر ليس فيه جريمة، ولا اتهام كبير، ولكنه خبر كالأخبار وهو: أن بني سلمة سوف ينتقلون من بيوتهم؛ لأن بيوتهم بعيدة عن المسجد، فيشترون بدلها بيوتاً بالقرب من المسجد، فالأمر عادي، والخبر خفيف، ولكن رسول الله ﷺ لا يتكلم على أناس ولا ينصحهم من ورائهم إلا بعد أن يتثبت، فجاءهم فقال: (يا بني سلمة! إنه بلغني أنكم سوف تنتقلون قرب المسجد) يريد أن يتأكد هل هذا الأمر صحيح؟ وهل هذا الخبر أكيد؟ ومن الذي نقله إليه؟ إنهم صحابة عدول ﵃ وأرضاهم ولكنه التثبت والخلق العظيم: (إنه قد بلغني عنكم، أنكم سوف تنتقلون قرب المسجد؟ قالوا: نعم يا رسول الله! فقال: يا بني سلمة! دياركم دياركم تكتب لكم آثاركم) لم ينصحهم ولم يتكلم عليهم، ولم يوصل إليهم النصيحة من وراء أظهرهم إلا بعد أن تثبت، لأنه تمثل قول الله جل وعلا: ﴿فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ﴾ [الحجرات:٦] وفي قراءة قال: (تثبتوا) قال بعض المفسرين: "تبينوا وتثبتوا بمعنى واحد".
وقال بعضهم: تبينوا تختلف عن تثبتوا، فالتثبت يكون في الإسناد، أي: نتأكد هل قال أم لم يقل؟
وتبينوا في المعنى، أي: ماذا يريد بهذا الكلام؟ وما الذي حمله على هذا الكلام؟ فالأمر فيه معنى أوسع.
стр. 373
تثبت النبي ﷺ من خبر عبد الله بن عمرو
واسمع -يا عبد الله- إلى عبد الله بن عمرو بن العاص يقول: [والله لأقومن الليل وأصومن النهار ما عشت أبداً] أي: كل الليل أقومه، وجميع الأيام أصومها في حياتي كلها، فبلغ ذلك رسول الله ﷺ ، فلم يتكلم ولم ينصح من ورائه، ولم يقل: فيه كذا وكذا، إنما ذهب إلى عبد الله بن عمرو بنفسه يتثبت، ووراءه الأمة، وعنده الجيوش، ووراءه دعوة الناس، ولكنه الخلق العظيم، قال: (يا عبد الله! أنت الذي تقول ذلك؟! -هل حقاً ما نقل عنك؟ - قال: نعم يا رسول الله! قال: إنك لم تستطع هذا)
стр. 374
تثبت النبي ﷺ في حادثة الإفك
وما كان في حادثة الإفك من الخلق العظيم الذي تمثل به ﵊، مكث الناس شهراً كاملاً يتكلمون، والخبر منتشر، وبعض الصحابة وقع في هذا الأمر، وإذا به يسأل بريرة، وزينب ويسأل فلانة ويتأكد من فلانة ليتثبت من أمر عائشة، فإذا به ﵊ يمسك لسانه، وإذا بالخبر يأتيه من السماء، إنه التثبت يا عباد الله!
إنه التبين؛ ذلك الخلق القويم الذي فقدناه في أواسط كثير من الناس، ولو كانوا صالحين أو أهل علم وعبادة، ولكنه خلق لا يتمثل به إلا قليل منهم.
أقول هذا القول، وأستغفر الله لي ولكم.
стр. 375
تثبت النبي ﷺ في قصة حاطب بن أبي بلتعة
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده.
أما بعد:
عباد الله! حاطب بن أبي بلتعة، لما تأكد رسول الله ﷺ من الخبر وتثبت منه، جاء إليه فقال له: (يا حاطب) انظر إلى التبين والتثبت من الأمر بعد أن تأكد أنه قاله، وقرأ الكتاب قال: (يا حاطب! ما الذي حملك على ما صنعت؟) ما هي نيتك؟ ما هو قصدك؟ الأمر خطأ، والبدعة بدعة، ولكن باتهام الناس ما الذي حملك على ما صنعت؟ ما الذي حملك على ما قلت؟ ما الذي حملك على ما كتبت؟ ما الذي حملك على ما وزعت؟ نعم.
الخطأ يبقى خطأ، والبدعة تبقى بدعة، والمعصية تظل معصية، ولكن الحكم على الناس يحتاج إلى تبين وتثبت.
خالد بن الوليد في إحدى المعارك: فقتل رجل من المسلمين أحدَ الكفار، والسنة أنه إذا قتله فإنه يأخذ سلبه، أي: يأخذ ما معه من سلاح وما يحمل من غنيمة فيكون له، وقد دل على هذا حديث رسول الله ﷺ ، فجاء خالد فمنع هذا المسلم من أخذ سلب الكافر، وهذا خطأ فأتى النبي ﷺ إلى خالد، فقال له بعد أن تثبت وتأكد من الخبر، قال: (يا خالد! ما حملك على ما صنعت؟) ما قصدك من هذا الذي فعلت؟ ما نيتك عندما فعلت هذا الفعل؟ فقال: يا رسول الله! قد استكثرته، أي: قد استكثرت ما معه من سلب؛ نيته وقصده أن يخفف الحكم عليه يا عباد الله!
стр. 376
تثبت النبي ﷺ في الحكم على ماعز
أتى ماعز إلى الرسول ﵊ فقال: يا رسول الله! زنيت.
ما أعظم هذا التدين، وما أكبر من هذا التثبت، صاحب الخطأ يأتيك فيقول: فعلت كذا وكذا، فيتأكد رسول الله ﷺ ويذهب إلى قومه، فيقول: أبه جنون؟ أفي عقله شيء؟ هل تشكون من أمره شيئاً؟ تثبت وأي تثبت ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا﴾ [الحجرات:٦] تبينوا تمهلوا، يا عبد الله! إياك إياك كلما سمعت فلاناً ولو كان تقياً، ولو كان ورعاً، ولو كان صاحب عبادة، قال في فلان كذا، إياك أن تتعجل، فإن العجلة من الشيطان، قال الحسن البصري عليه رحمة الله: [المؤمن وقافٌ حتى يتبين] لا يلفظ لسانه شيئاً، ولا يتعجل بالحكم على الناس، ولا يتهم عباد الله الصالحين، فالمؤمن وقافٌ حتى يتبين.
أقول قولي هذا، وأستغفر الله.
اللهم أعز الإسلام والمسلمين، وأذل الشرك والمشركين، ودمر اللهم أعداء الدين، اللهم اسقنا الغيث ولا تجعلنا من القانطين.
стр. 377
علامات الساعة
إن من رحمة الله بنا أن جعل للساعة علامات قبل قيامها لكي نستعد لها ولأهوالها، وهذه العلامات تنقسم إلى قسمين: علامات صغرى، وعلامات كبرى.
وقد ذكر الشيخ حفظه الله في هذه المادة عشر علامات من علامات الساعة الصغرى، موضحاً وقوع أكثرها.
стр. 378
من علامات الساعة
إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله تعالى من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له.
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.
أما بعد:
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ [آل عمران:١٠٢].
﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً﴾ [النساء:١].
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً﴾ [الأحزاب:٧٠ - ٧١].
أما بعد:
أيها الإخوة المسلمون: معنا في هذه الخطبة عشر علامات من علامات الساعة، وهذه العلامات من العلامات الصغرى، وقد كان ﵊ ينبه أصحابه ويحذرهم من اقتراب الساعة، فقد كان يقول يوماً: (اعدد ستاً بين يدي الساعة) وكان يقول لغيره: إن بين يدي الساعة كذا وكذا، ويذكر لهم علامات وأشراط وأمارات تدل وتنبئ بقرب قيام الساعة.
الساعة وما أدراك ما الساعة؟! إنها الحاقة، إنها القارعة، إنها الطامة الكبرى، إنها الصاخة، إنها يوم الفصل الذي يفصل الله فيه بين الناس.
اسمع يا عبد الله إلى هذه العشر، الأمارات والعلامات من علامات الساعة، ولم يكن ﵊ يعلم عن وقت قيام الساعة، بل كان يُسأل عنها فيقول: (ما المسئول عنها بأعلم من السائل) وسأله أحدهم فقال: (متى الساعة؟ فقال: ما أعددتَ لها؟) أي: كيف تجهزتَ لها؟! وهل استعددتَ لها بالأعمال الصالحة أم أنك تريد أن تعرف وقتها فقط؟! فالعبرة بالاستعداد لا بمعرفة الميعاد.
يا عبد الله اسمع إلى هذه العشر، ثم وأنت تسمع إلى هذه الأحاديث الصحيحة عن النبي ﷺ حاوِل أن تطبقها على واقعنا، ثم احكم يا عبد الله: هل هذه العشر قد وقعت؟ فإن وقعت منها علامة واحدة فاعلم أن الساعة قد اقتربت، وإن وقعت علامتان فهي أقرب، وإن كانت أكثر فالساعة قريبة يا عبد الله، فأعدد لها واستعد.
стр. 379
العلامة الأولى: ذهاب الصالحين
تجد المجتمعات والبلاد يقل فيها الصالحون ويموتون ويفنَون عن الأرض، قال ﵊: (لا تقوم الساعة حتى يأخذ الله شريطته من أهل الأرض -أي: أن أهل الفضل والصلاح يقبضهم الله جل وعلا، يقلُّون في الناس، يصبحون معدودين على الأصابع- قال: فيبقى فيها حثالة -يعني: أراذل الناس يبقَون- لا يعرفون معروفاً ولا ينكرون منكراً -ما صفة الحثالة؟ وما صفة الأراذل؟ وما صفة هؤلاء الناس الذين يبقيهم الله في الأرض؟ - قال: لا يعرفون معروفاً ولا ينكرون منكراً -لا يأمرون بالمعروف ولا ينهون عن المنكر، يبقيهم الله لأنهم حثالة، أما شريطته وهم أهل الصلاح وأهل الخير، الآمرون بالمعروف فيأخذهم الله ويقبضهم) هذا الحديث رواه أحمد وإسناده صحيح.
стр. 380
العلامة الثانية: ارتفاع الأسافل
تجد أسافل الناس وأراذلهم، وأقلهم ديناً يرتفعون فيملكون زمام الأمور، ويسيطرون على الناس، ويتأمَّرون عليهم، وهم في مقياس الشريعة من أراذل الناس، اسمع إلى هذا الحديث؛ يقول ﵊: (إنها ستأتي على الناس سنون خدَّاعة، يصَدَّق فيها الكاذب، ويكَذَّب فيها الصادق، يؤتَمَن فيها الخائن، ويخَوَّن فيها الأمين، وينطِقُ فيها الرويبضة، قيل: وما الرويبضة؟ قال: الرجل السفيه يتكلم في أمر العامة) سفيه لا دين له ولا عقل، ولا حكمة عنده، ولكنه يُمَلَّك زمام الأمور فيتكلم في أمر العامة، ويحكمهم ويسيطر عليهم، ويدير شئونهم.
هو في دين الله سفيه، وفي شرع الله لا بد أن يُقام عليه الحد، وفي كتاب الله المفروض أنه لا يتكلم، ولكن سنون خدَّاعات، نعم والله، إنها سنون خدَّاعات يتكلم فيها الرويبضة، بل جاء في الحديث الآخر أن الناس يقولون عنه: ما أجلده -أي أنه قوي- ما أظرفه -ما شاء الله مضحك- ما أعقله -ذو حكمة وعقل- قال: وليس في قلبه مثقال ذرة من إيمان.
الرويبضة -يا عبد الله- إذا نطقوا فانتظر الساعة.
وقال في هذه العلامة ﵊: (لا تذهب الدنيا حتى تصِير لِلُكَع بن لُكَع) أي: أحمق وسفيه ومن الأراذل يملك الدنيا ويملك الناس ويدير شئونهم، وهو -كما وصفه ﵊ لُكَع بن لُكَع.
والحديث رواه أحمد، وهو في صحيح الجامع.
стр. 381
العلامة الثالثة: لبس النساء للباس غير الساتر
نعم.
محتشمات وغير محتشمات، كاسيات لكنهن عاريات، اسمع إلى هذا الحديث الصحيح، قال ﵊: (سيكون في آخر أمتي رجال يركبون على السرج -والسرج: جمع سَرْج، ما يُرْكَب به على الحصان والدابة- قال: كأشباه الرحال، ليسوا على رحال -أي: ليسوا على إبل وليسوا على فرس- يركبون رحالاً كأشباه الرحال -قال بعض العلماء: لعلها السيارات في هذا الزمان- قال: ينزلون على أبواب المساجد أي يصلون- قال: نساؤهم كاسيات عاريات على رءوسهن كأسنمة البخت العجاف) أي: رأسها -إذا شبهته- كرأس البخت، أي: الإبل العجاف الهزيلة الضعيفة، عُنُق طويل ورأس كبير، وانظر إلى شعورهن كيف ينفشنها، انظر إليهن يذهبن إلى بعض الكوافيرات وبعض الصالونات لينفشن شعورهن ليظهرن عند الرجال وفي المجتمعات عاريات، بل بعضهن لا ترضى بشعرها حتى تضع شعراً على شعرها، تسميه الباروكة، وانظر إلى كثير من الرجال، حتى جاء في بعض الألفاظ: (كأشباه الرجال) وليس كأشباه الرجال، أي: رجال وليسو برجال، قال: (كأسنمة البخت العجاف، العنوهن فإنهن ملعونات) ليس من قولي يا عبد الله، هذا قول رسولك ﵊، قال: (العنوهن فإنهن ملعونات) أي: العنوهن على العموم، على قول بعض أهل العلم: ولا تعيِّن اللعنة، قال: (العنوهن فإنهن ملعونات، لو كانت وراءكم أمة من الأمم لخدَمْن نساؤكم نساءهم، كما يخدِمَنَّكم نساءُ الأمم قبلكم) رواه أحمد، والحديث صحيح.
стр. 382
العلامة الرابعة: ظهور الأخلاء ذوو الوجهين
تجد في الناس إخواناً في العلانية، يصافح بعضُهم بعضاً، ويوَدُّ بعضُهم بعضاً، فإذا خلا كل منهم إلى صاحبه وإلى نفسه لَعَن أخاه وسبه واغتابه وشتمه:-
هم على صراط واحد، وعلى عقيدة واحدة، إخوان لكن في العلانية، فإذا كانوا في السريرة رأيتهم أعداء متباغضين متلاعنين يحذر بعضُهم من بعض.
اسمع إلى هذا الحديث الموقوف، هذا الكلام الذي يرويه أمين هذه الأمة: أبو عبيدة عامر بن الجراح، روى الطبراني عن محمد بن سوقة قال: أتيتُ نعيم بن أبي هند فأخرج إلي صحيفة -رسالة- فإذا فيها: [من أبي عبيدة بن الجراح ومعاذ بن جبل إلى عمر بن الخطاب سلام عليك -وجاء في هذه الصحيفة- وإنا كنا نتحدث أن أمر هذه الأمة في آخر زمانها سيرجع إلى أن يكون إخوان العلانية أعداء السريرة] سوف يكونون في آخر الزمان إخواناً في العلانية أمام الناس، وإذا أتيتَ إليهم منفردين فإنهم أعداء، فرد عمر بن الخطاب على هذه الرسالة يؤكد ما قالا ويصَدِّقهم على ما قالا- ولكنه يقول: [سوف يكون هذا الأمر إذا ظهر في الناس الرغبة والرهبة] أي: إذا أخذوا يرغبون في الدنيا ويرهبون منها، وأصبحت أخوتهم لأجل مصالح الدنيا.
يقول الله جل وعلا: ﴿اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ﴾ [القمر:١] اقتربت فهي قريبة، إن كان من العلامات علامة قد وقعت فهي قريبة، ما بالكم وأكثر هذه العلامات نراها بأم أعيننا قد انتشرت في هذا الزمان؟!
стр. 383
العلامة الخامسة: انتشار الشرط إخوان الظلمة
سيكون في الناس أمراء وحكام، وانظروا إلى صفحات عالمنا، وانظروا إلى سلسلة تاريخنا لتروا الظالمين كيف حكموا الناس، ويكثُر عند هؤلاء الظلمة أعوان وشُرَط وخادمون، وهذه من علامة الساعة، قال ﵊: (سيكون في آخر الزمان شُرطة يغدون في غضب الله ويروحون في سخط الله -أي: يخرج أحدهم من أول النهار وهو في غضب الله، ويرجع آخر النهار وهو في سخط الله- قال: فإياك أن تكون من بطانتهم) والحديث في صحيح الجامع.
وقال ﵊: (صنفان من أهل النار لَمْ أَرَهُما: وذكر منهما: قوم معهم سياط كأذناب البقر يضربون بها الناس).
اسمع إلى أحد علماء أحد هذه الأمة، وهو النووي عليه رحمة الله لَمَّا ذَكَر هذا الحديث قال: وهذا الحديث من معجزات النبوة، فقد وقع ما أخبر به ﵊.
وذلك قبل قرون عدة، فأما أصحاب السياط قال: فهم غلمان والي الشرطة -أي: رئيس الشرطة- غلمانه وحرسه هم الذين ذكرهم ﵊ في هذا الحديث الذي يقول عنه الإمام النووي: إنه وقع في ذلك الزمان قبل قرون عديدة.
стр. 384
العلامة السادسة: انتشار الزنا في الناس
أن ينتشر الزنا، ويتنتشر أسبابه، وتنتشر دواعيه في الناس، حتى يصبح أمراً عادياً، وحتى يصبح الأمر معتاداً، أنك تفتح جريدة فتسمع عن اكتشاف شقة للدعارة، وتقرأ خبراً في اغتصاب امرأة، وتسمع إلى حديث عن فلانة كيف فُضِح أمرُها، حتى يصبح الأمر عادياً وهذه من علامات الساعة.
قال ﵊: (إن من أشراط الساعة وذكر منها: ويظهر الزنا) ويظهر، أي: ينتشر في الناس الزنا، وتشيع الفاحشة.
كيف لا يا عبد الله؟! كيف لا ينتشر وهانحن نجد في بعض الجرائد مقابلات مع ممثلات داعرات؟! فلانة كيف أصبحت نجمة؟! لأنها ظهرت عارية كما خلقها الله في أكثر من فيلم ينتشر بين الناس، أصبحت نجمة، وأصبحت بطلة.
عبد الله! هذا يُنْشَر في جرائدنا وفي صحفنا التي نشتريها ونرميها في البيت.
كيف لا ينتشر الزنا ولا يظهر وبعض الناس -هداهم الله- يأتي بعمالة من النساء يرميهن في الطرقات، يقبض عليهن الأموال للتجول والتكسب من البغاء؟! وكيف لا ينتشر الزنا يا عبد الله وصور النساء العاريات على صفحات المجلات، وعلى جدران بعض المحلات.
عبد الله! كيف لا ينتشر الزنا وهذه بعض أحوالنا؟!
قال القرطبي وهو شيخ القرطبي المفسر، قال: هذا الحديث علم من أعلام النبوة، إذ أخبر عن أمور ستقع.
يقول القرطبي: فوقعت خصوصاً في هذه الأزمان، أتعرف أي أزمان؟ في القرن السابع للهجرة، ونحن الآن في القرن الخامس عشر، هذه العلامة التي قال عنها القرطبي عليه رحمة الله: إنها وقعت كيف به لو يعيش أزماننا هذه؟! كيف به لو يتجول في أسواقنا؟! كيف به لو يمشي في مجتمعاتنا وهو ينظر إلى هذه الأحوال؟!
عباد الله! إن الله يقول عن الساعة واقترابها: ﴿أَزِفَتِ الْآزِفَةُ * لَيْسَ لَهَا مِنْ دُونِ اللَّهِ كَاشِفَةٌ﴾ [النجم:٥٧ - ٥٨] نعم -يا عباد الله- اقتربت وأزفت؛ ولكن هل من مستعد لها؟! وهل من متجهز لها؟!
أقول هذا القول، وأستغفر الله.
стр. 385
علامات أخرى للساعة
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده.
أما بعد:
стр. 386
العلامة السابعة: انتشار الربا
السابعة من العلامات انتشار الربا، حتى لا تكاد تجد مكاناً إلا وفيه دار للربا، بل قال ﵊: (بين يدي الساعة يظهر الربا) أي: ينتشر الربا، وفي البخاري: (حتى تجد الرجل لا يبالي عن كسبه، هل من حلال، أو من حرام) لا يهتم، يشتري البضائع، ويشتري السيارات، ويتعامل مع الناس، ولا يبالي، هل من حلال أو من حرام: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ [البقرة:٢٧٨] فإن رأيت بنكاً ربوياً في أي مكان، فاعلم أن هذا علامة من علامات الساعة، واعلم أن التعامل معه يقرِّب الساعة، وأن ظهورَها في المجتمعات شرطٌ من أشراطها.
стр. 387
العلامة الثامنة: انتشار المعازف واستحلالها
ومن علامات الساعة: أن تنتشر المعازف -أي: الموسيقى- وتُسْتَحل بين الناس.
وانظر إليها -يا عبد الله- في مجتمعاتنا، في المدارس، وفي بعض المستشفيات، وفي المجتمعات، حتى إنك تجد هذه المعازف لا يخلو منها بيت من بيوت المسلمين، قال ﵊: (سيكون في آخر الزمان -واسمع إلى هذا اللفظ، قال: آخر الزمان، أي: إذا وقع فاعلم أن هذا الزمان هو آخر الزمان، والساعة قريبة- قال: خسف وقذف ومسخ) وفي حديث صحيح آخر: (أن منهم من يُمْسَخ إلى قرد، ومنهم من يُمْسَخ إلى خنزير -أجارنا الله وإياكم- قيل: ومتى ذلك يا رسول الله؟ قال: إذا ظهرت المعازف والقَيْنات) أتعرفون مَن هُنَّ القَيْنات؟ إنهن المغنيات اللواتي قد انتشرن في هذه المجتمعات، والحديث في صحيح الجامع ورواه ابن ماجة.
стр. 388
العلامة التاسعة: انتشار عقوق الوالدين
أن تجد البنت تتطاول على أمها، والولد يتطاول على أمه ويعقُّها، هذه من علامات الساعة، قال ﵊: (سأخبرك عن أشراطها -أي: الساعة- إذا ولَدَت الأَمَةُ ربَّتَها، وفي - صحيح مسلم -: إذا ولَدَت الأَمَةُ ربَّها) أي: أن تجد البنت والولد يعقان أمهما، ويتطاولان عليها، حتى أصبحت هذه الضعيفة والمسكينة لا تستطيع أن تأمر ولدها ولا ابنتها، حتى وجد في بعض المجتمعات أن يشتكي الولد بأمه وأبيه، ويبلغ الشرطة عن أمه وأبيه، أتعرفون لِمَ يا عباد الله؟ لأنه قد منعه الحرية، في أن يعاشر النساء، وأن تخالط البنت مَن تشاء من الرجال.
стр. 389
العلامة العاشرة: كثرة التجارة
من علامات الساعة -وهي الأخيرة- كثرة التجارة بين الناس، حتى يصبح أكثر الناس أهل تجارة وأهل أموال، ولا يفكرون من الصباح إلى المساء إلا بالدينار والدرهم، قال ﵊: (بين يدي الساعة تسليم الخاصة، وفُشُوُّ التجارة حتى تشارك المرأة زوجَها في التجارة) رواه أحمد، وهو صحيح، بل إن بعض الرجال يُرغِم زوجته أن تدخل معه في التجارة، ويُرْغِمها أن تشاركه في المال والدينار.
هذه -يا عبد الله- بعضٌ مِن علامات الساعة، وإلا فهي كثيرة، وما وقع منها كثير.
عبد الله: قال الله جل وعلا: ﴿فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا السَّاعَةَ أَنْ تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً فَقَدْ جَاءَ أَشْرَاطُهَا﴾ [محمد:١٨] أي: جاءت علاماتها وجاءت أماراتها، هل تنتظر -يا عبد الله- أن تقع عليك، فإنها لن تقوم إلا على شرار الخلق، وإنها إذا قامت وأنت حي -يا عبد الله- فاعلم أنه مَن تقع عليه الساعة فهو من شرار الخلق، فسَل الله ألا تقوم وأنت حي موجود على وجه هذه البسيطة.
اللهم أعز الإسلام والمسلمين، وأذل الشرك والمشركين، ودمر اللهم أعداءك أعداء الدين.
اللهم اسقنا الغيث ولا تجعلنا من القانطين، اللهم اسقنا الغيث ولا تجعلنا من القانطين، اللهم اسقنا الغيث ولا تجعلنا من القانطين.
سبحان ربك رب العزة عما يصفون، وسلام على المرسلين، والحمد لله رب العالمين.
стр. 390
فضل الصيام
إن شهر رمضان شهر عظيم ينتظره المسلمون بفارغ الصبر يعدون أيامه ولياليه عداً، ولابد لنا قبل قدوم هذا الشهر الكريم أن نتعلم أحكامه وفقهه وآدابه، وما يجب فيه وما يحرم حتى يكون صومنا صحيحاً متقبلاً.
следующие страницы →