← Джавами‘

Джавами‘ · id 7717

دروس للشيخ نبيل العوضي

نبيل العوضي

Полный текст (1 195 стр.). Показаны 526–565 · переход к 531.

стр. 526

إياك واحتقار غيرك من المسلمين الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد المرسلين، وخاتم النبيين وعلى آله وصحبه. أما بعد: أرحب بكم في بيت من بيوت الله ، وأرجو قبل أن نبدأ أن نستشعر المكان الذي نحن فيه، وأن نستشعر الليلة التي نحن فيها، وأن نستشعر الكلام الذي نسمعه، كم من الناس الآن في هذه اللحظة التي تستمعون فيها إلي الآن؛ ربما يسهر على أفلام ومسلسلات! كم من الناس الآن في المقاهي يدخن! كم من الناس الآن من يتجول في الأسواق! كم من الناس الآن من يعاكس الفتيات، وربما يسهر على الغناء وربما يفعل ويفعل! الناس شتى ﴿إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّى﴾ [الليل:٤] وانظر إلى اصطفاء الله لك من بين الناس أن جاء بك إلى هذا المسجد لتسمع ذكره جل وعلا، وهذا يحتاج إلى شكرٍ وإلى استغفار، من أنا حتى يختارني الله من بين الناس، أتعرف كم إنسان يعيش في الأرض؟ اليوم يعيش أكثر من خمسة مليارات إنسان على وجه الأرض، أكثر من خمسة آلاف مليون لا يعرفون الله جل وعلا. ومليار ومائتا مليون مسلم؛ منهم من يعبد حجراً منهم من يعبد قبراً منهم من يعبد خيطاً منهم من يعبد رجلاً منهم من يشرك مع الله غيره، انظر إلى اصطفاء الله لك حين جعلك من الموحدين: ﴿بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَاكُمْ لِلْإِيمَانِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ [الحجرات:١٧] الله هو الذي هداك. أول قضية قبل أن نبدأ في وسائل تقوية الإيمان ألا تحتقر الناس، لا تقل: أنا أصلي وأصوم وأتصدق، والناس لا يفعلون شيئاً من ذلك، إياك من احتقار الناس، لا تنظر إلى أهل المعاصي فتقول: أنا خير منهم، احتقر المعصية لكن لا تحتقر الناس، ربما هو يندم ويستغفر ويكون أقرب إلى الله منك، وربما نحن نعجب بأعمالنا وصلاتنا وصيامنا فيرد الله علينا العمل، لا تحتقر الناس، قل دوماً: أنا أضعف منهم، أنا أقل منهم منزلة، أنا أقل الناس ديناً وإيماناً، احتقر نفسك دوماً.

стр. 527

قصة رجل من بني إسرائيل اغتر بعمله اسمع للقصة في بني إسرائيل يقصها النبي ﵊، قصة رجل عابد داعية؛ لكن اغتر بنفسه، كان يرى كل يوم رجلاً صاحب معصية فيقول له: يا فلان! اتق الله ودع ما أنت فيه. تخيل لو أنك تمر على رجل -والعياذ بالله- وهو يشرب خمراً أو رجل -والعياذ بالله- فاحش، أو امرأة منظرها قبيح، كان يقول له: اتق الله ودع ما أنت فيه فيرد العاصي على الداعي إلى الله، يقول له: إليك عني، أجعلت علي رقيباً؟ أي: هل أحد سلطك علي؟ ردٌّ غير حسن، وكل يوم يدعوه؛ لكن الخطورة أن الشيطان استطاع إغواء الداعية، فإذا بالداعية يغتر بنفسه وهنا الخطورة؛ أن ترى لنفسك فضلاً على الناس، وأن ترى أنك أفضل من غيرك، وأن تحتقر الناس؛ فإذا به يقول: والله لا يغفر الله لك، من قال لك: أن الله لا يغفر له؟ قال: والله لا يغفر الله لك، فإذا بربنا جل وعلا يرد عليه يقول: (من ذا الذي يتألى علي؟) من الذي نصب نفسه رباً وحكماً وإلهاً على الناس قال: (قد غفرت له -يعني: للعاصي- وأحبطت عملك) أبو هريرة يعلق على هذا الحديث بقوله: [قال كلمة أوبقت دنياه وآخرته] إياك أن تحتقر الناس، وقل دائماً: يا رب! حبب إلي الإيمان وزينه في قلبي.

стр. 528

القرآن وتقويته للإيمان أهل الإيمان الكامل ما هي صفاتهم؟ الله يقول عنهم: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ﴾ [الأنفال:٢] القلب يوجل إذا ذكر الرب. أبو حنيفة قال له طفل: يا إمام! اتق الله، فاصفر لونه، وتغير وجهه لأنه ذكره بالله: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ﴾ [الأنفال:٢] أول صفة من صفات أهل الإيمان الكامل أن إذا سمع القرآن أو الأذان أو الذكر؛ اضطرب القلب، واضطربت الجوارح واهتزت.

стр. 529

قصة علي بن الفضيل مع القرآن علي بن الفضيل بن عياض؛ هذا رجل عابد، وأبوه رجل عابد يسمى: عابد الحرمين وهو الفضيل بن عياض، كنيته أبو علي عنده ولد اسمه علي صار علي أشد عبادة من أبيه. في يوم من الأيام يقول: دخلت في البيت فوجدته يجول في الغرفة ويبكي ويبكي فقلت له: يا بني! لمَ تبكي؟ قال: يا أبي تفكرت في النار وكيف الخلاص منها فبكيت. بكى لأنه تذكر النار, ثم قال: يا أبي! سل الذي وهبك إياي في الدنيا أن يهبني إياك في الآخرة في الجنة، ادع الله إذا دخلت الجنة أن يحلقني لك. كان الفضيل إذا صلى الصلاة وعلم أن ابنه يصلي وراءه لا يرتل، ويقرأ قراءة عادية؛ لماذا؟ يعرف أن ابنه لا يتحمل ترتيل القرآن، بكاؤه شديد، ينقطع قلبه ويضطرب، في يوم من الأيام كبر وابنه لم يكن وراءه، فدخل في الصلاة وأبوه يصلي ما علم أن ابنه دخل، والأمر الآخر أنه قرأ آية تتفطر منها القلوب، وتتكسر منها الصخور، وتتصدع منها الجبال، فأيُّ آية تلك؟ إنها قول الله جل وعلا: ﴿وَبَدَا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مَا لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ﴾ [الزمر:٤٧] فسمع صوت ابنه يبكي فخفف الصلاة وأتمها فوجدوا ابنه قد أغمي عليه من شدة البكاء، لكن نحن لا نصل إلى هذا المستوى؛ لكن نقول: أين التأثر؟ أين التدبر؟ أين دمعة العين؟ لوحدك ليس أمام الناس والأمر كالسر، كانوا يصلون فيبكي الواحد منهم ولا يدري من بجانبه، وينام مع زوجته على وسادة واحدة يبكي ما تدري عنه زوجته، إخلاص دمعة تنزل؛ لكن لله لا شهرة ولا سمعة حتى يقال: فلان بكاء وفلان خاشع، لا لا يبالون بالناس أصلاً.

стр. 530

ابن المنكدر وقصته مع القرآن محمد بن المنكدر هل سمعتم به؟ أبو عبد الله العابد الزاهد؛ دخل البيت يوماً فأخذ يبكي، ومن أول أسباب تقوية الإيمان: أن تتأثر بالذكر وبالقرآن: ﴿وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَاناً﴾ [الأنفال:٢]. ابن المنكدر بكى في البيت فقالت زوجته: يا أبا عبد الله! هون على نفسك لِمَ كل هذا البكاء؟ قال: إليكِ عني، أنت لا تعلمين ما الذي أصابني، فخرجت زوجته وخافت على زوجها، فذهبت إلى صاحبه أبي حازم فقالت: يا أبا حازم! تعال إلى صاحبك فقد قطع البكاء قلبه، فجاء أبو حازم وقال: يا أبا عبد الله! ما الذي جرى؟ قال: يا أبا حازم! آية مرت علي من القرآن، توقفت عندها ما تحملتها قال: أي آية؟ ﴿وَبَدَا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مَا لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ﴾ [الزمر:٤٧] تعرف ما معنى الآية؟ بعض الناس يظن أنه قد أصاب الفردوس وأنه يدخل الجنة وأنه من المتقين المؤمنين الصادقين، فإذا جاء يوم القيامة وجد الأمر على غير ما كان يظن، وجد الأمر ضد ما كان يظن، جاء يوم القيامة فإذا به يرى الحسنات سيئات، يرى الجنة ناراً، أعماله الصالحة صارت هباءً منثوراً: ﴿وَبَدَا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مَا لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ﴾ [الزمر:٤٧] فإذا به يبكي فبكى أبو حازم واشتد بكاؤهما: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَاناً﴾ [الأنفال:٢].

стр. 531

القرآن يثبت القلب ويزيد في الإيمان أعظم أسباب تقوية الإيمان القرآن: ﴿كَذَلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤَادَكَ﴾ [الفرقان:٣٢] يثبت القلب، ويزيد الإيمان، كم كان النبي بحاجة للقرآن في حياته؟ ما نزل القرآن جملة واحدة؛ لماذا؟ حتى يثبت النبي ﵊، سورة بعد سورة، آية بعد آية، حتى يثبت القلب ويطمئن، تأتيه امرأة عجوز حقيرة تقول: يا محمد! ما أرى شيطانك إلا قد هجرك -تقصد: الوحي تستهزئ بالنبي ﵊ فحزن وضاق صدره فأنزل الله: ﴿وَالضُّحَى * وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى * مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى * وَلَلآخِرَةُ خَيْرٌ لَكَ مِنْ الأُولَى * وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى﴾ [الضحى:١ - ٥] يأتون ليستهزئوا به فينزل الله آيات تصبره وتثبته. في يوم من الأيام جاءه رجل، يقول له: اعدل يا محمد، هذه قسمة ما أريد بها وجه الله، وذلك بعد حنين - قال: (ويحك! من يعدل إن لم أعدل؟). هذا من رءوس الخوارج، ومن الذين كانوا يُكَفّرون بالمعصية، واعتدوا حتى على مقام النبوة، يتهم النبي ﵊ بالظلم، من يعدل إذا ما عدل النبي ﷺ ؟ لكنها السفاهة والسفالة، سفهاء أحلام حدثاء أسنان، فقال خالد: دعني أضرب عنقه -أي: أقتل هذا المرتد الذي يتهم النبي ﵊، قال ﵊: (لا تقتله؛ حتى لا يتحدث الناس أن محمداً يقتل أصحابه ثم قال: رحم الله موسى أوذي أكثر من هذا فصبر) موسى ﵇ يذهب يكلم ربه، فيرجع، فيجد قومه يعبدون العجل، موسى ﵇ لما كلمه الرب جل وعلا وسمع بعض العباد -عباد بني إسرائيل الذين ذهبوا يستغفرون الله لبني إسرائيل- قالوا لموسى ﵇: لن نؤمن لك، وهم أعبد بني إسرائيل، قال: لِمَ لا تؤمنون لي؟ قالوا: لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة، فأخذتهم الصاعقة وهم ينظرون، أخذ الله أرواحهم وماتوا، ثم بعثهم الرب جل وعلا، فقد كان بنو إسرائيل معاندين لما قال لهم: ﴿يَا قَوْمِ ادْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَلا تَرْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِكُمْ فَتَنْقَلِبُوا خَاسِرِينَ﴾ [المائدة:٢١] ماذا قالوا لموسى ﵇ في نهاية الأمر؟ قالوا: ﴿فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ﴾ [المائدة:٢٤] انظروا أذى بني إسرائيل لموسى ﵇. أعظم ما يقوي إيمانك يا عبد الله! القرآن، اقرأ القرآن قصص الأنبياء توحيد الله وآياته المعجزات في القرآن، عندما تقرأها يزداد إيمانك، كل ليلة يسهر الرجل على الأفلام الخليعة إلى آخر الليل، والرب يقول: (هل من سائل فأعطيه؟ هل من مستغفر فأغفر له؟). وآخر يقيم على الأفلام الخليعة يقول لي صاحبه: والله إذا أذن المؤذن لصلاة الفجر ضاق صدره، واشمأز، وأغلق النافذة، ورفع صوت التلفاز حتى لا يسمع الأذان؛ يكره حتى صوت الأذان: ﴿وَإِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَحْدَهُ اشْمَأَزَّتْ قُلُوبُ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ وَإِذَا ذُكِرَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ﴾ [الزمر:٤٥] مطرب أو مطربة ﴿إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ﴾ [الزمر:٤٥] ما عنده مانع من أن يحضر حفلة غنائية ثلاث ساعات؛ لكن خطبة الجمعة ثقيلة، ما عنده مانع أن يقف أربع ساعات أمام التلفاز؛ لكن نصف ساعة يصلي التراويح صعبة فيقول: أطال علينا الإمام. لا يرتاح إذا سمع ذكر الله، أما إذا سمع من دونه أهل الغناء والطرب يبشر ويفرح، هل سمعتم بالمشركين كيف تأثروا بالقرآن؟ هل تعلم أن أبا جهل فرعون هذه الأمة كان يذهب أحياناً في الليل خفية يستمع إلى قراءة النبي للقرآن، ورآه بعض المشركين، وإذا به يعتذر أنه فقط يسمع هكذا، ولكنه كان يتلذذ بقراءة القرآن، فلماذا لم يؤمن؟ عناد وكبر؛ حتى لا يقال: إن الإمارة والسيادة صارت لغيره، فقط لهذا ما آمن ولكنهم كانوا يعرفون أن القرآن حق، وأنه كلام الله، يسمعونه رطباً من النبي ﵊.

стр. 532

إسلام جبير بن مطعم عند سماع القرآن جبير بن مطعم يقول: كان أبغض رجل لدي محمد ﷺ يقول: فذهبت إلى المدينة -ربما يريد قتله- فجئت في صلاة المغرب. تخيل المدينة في صلاة المغرب كيف حالها؟ هل هناك أحد فاتح محله ليبيع أو يتمشى في شوارع المدينة؟ رجالهم، نساؤهم، حتى أطفالهم في المسجد؛ لأن جميع الناس في المسجد، مَنْ إمامهم؟ محمد ﵊ يقرأ فيهم في ذلك اليوم في صلاة المغرب سورة الطور، والحديث في البخاري يقول جبير قبل إسلامه: سمعت القرآن. الكل في هدوء وإنصات وخشوع فإذا النبي يقرأ: ﴿أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ﴾ [الطور:٣٥] وكانت قراءته هادئة آية آية، السؤال موجه للمشركين؛ الله يقول لهم: هل أنتم خلقتم من غير شيء؟ هل خلقتم من عدم؟ طبعاً لا. إذاً من خلقكم؟ اسمع الآية الثانية: ﴿أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ﴾ [الطور:٣٥] أنت خلقت نفسك يا جبير؟ طبعاً لا. الآن بدأ يناقش نفسه، إذاً هناك خالق وأنا لم أخلق نفسي؛ إذاً من الذي خلقنا؟ يا جبير! انظر للسموات السبع للأرض للجبال أكبر من خلق الناس؛ مَنْ خلقها؟ ﴿أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ * أَمْ خَلَقُوا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بَلْ لا يُوقِنُونَ﴾ [الطور:٣٥ - ٣٦] يقول جبير: وقر الإيمان في قلبي -سمع آيتين أو ثلاث آيات- وانتهت الصلاة، يقول: جلست مع النبي ﷺ وسأله بعض الأسئلة، فإذا بـ جبير يقول أمام الناس: أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، يقول: فصار أحب إنسان في قلبي محمد ﵊. ﴿أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا﴾ [محمد:٢٤].

стр. 533

شاب يتوب بعد سماعة آية واحدة يقول أحد العسكريين: كنت حارساً في معسكر وما صليت لله منذ سنين يقول: صادف ذلك اليوم عند المعسكر مسجد، وجاءنا شيخ يتحدث في المسجد، والسماعات الخارجية مفتوحة، فكنت أسمع وأنا حارس في الخارج، يقول: أخذت أسمع والشيخ يتحدث عن آية واحدة يشرحها وهي قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ﴾ [الحشر:١٨] ماذا قدمت؟ يقول: فأخذت أسمع ثم -والله- بدأ الدمع ينزل من عيني؛ بدأ يبكي؛ أول مرة يسمع هذه الآية، موت، قبر، جنة، نار، ماذا قدمت لغد؟ هل استعد كل واحد منا وجهز لذلك اليوم؟ والشيخ يتحدث فقال لي أصحابي: ما الذي جرى؟ فاستأذنت منهم وخرجت، فذهبت إلى المسجد، فدخلت إحدى دروات المياه -أجلكم الله- وكان فيها مسبح فاغتسلت، يقول: لم أغتسل من جنابة منذ سنين، ولهذا ظل في نجاسته سنوات يقول: ثم خرجت ودخلت المسجد ولا زال الشيخ يحدث، فصليت ركعتين، وأخذت أستمع والدموع تنهمر، وأنا أبكي طوال الحديث يقول: والله ما أن انتهى الشيخ من حديثه إلا وقررت أن أبدأ حياة جديدة. وانشرح صدري وأنار الله قلبي: ﴿أَفَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ﴾ [الزمر:٢٢] انشراح الصدر بالطاعة بالذكر بالصلاة، يقول فجلست مع الشيخ بعد الحديث دقائق معدودة يكتب قصته وهو يقول: أنا الآن -بفضل الله- أحد الدعاة إلى الله ، لم يصلح فحسب بل بدأ يصلح غيره، آية يا عبد الله: ﴿لَوْ أَنْزَلْنَا هَذَا الْقُرْآنَ عَلَى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خَاشِعاً مُتَصَدِّعاً مِنْ خَشْيَةِ اللَّه﴾ [الحشر:٢١].

стр. 534

شاب يسمع آية في المنام فيهتدي أحياناً: يسمع الإنسان الآية قدَرَاً، فيمر في طريقٍ ويسمع إماماً من إذاعة أو من شريط، اسمعوا لهذا الشاب متى سمع الآية وأين سمعها؟ يقول: كنت مولعاً بالغناء، لا أسمع القرآن ولا أصلي ولا أعرف الدين، أمي عجوز تنصحني وكنت لا أستمع لحديثها يقول: وعندي جار داعية كلما رآني نصحني فأقول له: إن شاء الله، وأذهب أخدعه، يقول: في ذلك اليوم أغلظ عليَّ في النصيحة، فقلت: إن شاء الله أعدك أني سوف أصلي، لكن بعد أن ذهب لم أصل وما استقمت، يقول: فنمت تلك الليلة فرأيت في المنام رؤيا؛ رأيت أنني أمشي على شاطئ البحر، فسمعت صوت أحسن مغنية عندي، أُحِبُّ صوتها وعندي أشرطتها، فسمعت صوتها في المنام فاتجهت باتجاه الصوت حتى أخذ بكتفي رجل في المنام، فالتفت فإذا هو رجل ذو لحية بيضاء ووجه مضيء فقلت له: دعني دعني! قال: لن أدعك، قلت له: دعني سوف أذهب للصوت قال: والله لن أدعك، قلت له: ماذا تريد؟ قال: اسمعني أكلمك ثم تذهب قلت: تفضل قال: ﴿أَفَمَنْ يَمْشِي مُكِبّاً عَلَى وَجْهِهِ أَهْدَى أَمَّنْ يَمْشِي سَوِيّاً عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ [الملك:٢٢] يقول: بدأت أقرأ القرآن معه في المنام هو يقرأ وأنا معه نرتل الآية يقول: حتى استيقظت من نومي وأنا أبكي، لماذا أبكي؟ لا أدري، يقول: فوجدت نفسي أبكي وأردد الآية، فدخلت علي أمي فقالت: يا بني! ما الذي أصابك؟ فقلت: يا أماه! رأيت في المنام رؤيا، وقصصت عليها الرؤيا وأخذت أقرأ الآية وأنا أبكي وأمي تبكي: ﴿أَفَمَنْ يَمْشِي مُكِبّاً عَلَى وَجْهِهِ أَهْدَى أَمَّنْ يَمْشِي سَوِيّاً عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ [الملك:٢٢].

стр. 535

المكوث في المسجد سبب لتقوية الإيمان من أسباب تقوية الإيمان: المكوث في المسجد، بعض المرات ليس لك عمل، فلماذا تخرج من المسجد؟ بين الظهر والعصر أحياناً ما عندك دوام، إذاً: اجلس في المسجد، فانتظار الصلاة إلى الصلاة رباط مثل الجهاد في سبيل الله، أفطر أحياناً في المسجد، صل قيام الليل، بعض الناس كلما انتهى من الصلاة هرب، لماذا تهرب؟ أين قلبك؛ معلق في البيت، أو في الأسواق، أو في الملاعب أو في المساجد؟ (ورجل قلبه معلق بالمساج) يا عبد الله! أين قلبك؟ ﴿فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ﴾ [النور:٣٦]. والغدو بعد الفجر، ولكن سل أكثر مساجد المسلمين بعد الفجر هل فيها أحد؟ أغلب المساجد تغلق بعد العصر، قلَّ من تجده في المسجد، لا يكثر من الجلوس في المساجد إلا الرجال، كما قال الله: ﴿رِجَالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ﴾ [النور:٣٧].

стр. 536

الصحابة وجلوسهم في المسجد صلى النبي صلاة العصر فخرج، فجاء إلى الصحابة فوجدهم في المغرب جالسين -من العصر إلى المغرب جالسين- قال (ما الذي أجلسكم؟ قالوا: صلينا، وننتظر الصلاة الثانية قال: آلله ما أجلسكم إلا هذا؟ قالوا: آلله ما أجلسنا إلا هذا، قال: آلله ما أجلسكم إلا هذا؟ قالوا: آلله ما أجلسنا إلا هذا، وسألهم المرة الثالثة فأقسموا- قال: أشهدكم أن الله يباهي بكم الملائكة) أي: يفتخر بكم عند الملائكة، الآن بعض أناس يتجولون في الأسواق بغير داعٍ، إلا بحجة قطع الأوقات، والأسواق أبغض البلاد إلى الله، لا تذهب إليها إلا لحاجة. وأنت الآن تجلس في بيت الله، يطلع الله إلى الأرض فينظر الناس في بيت الله فليسوا إلا القلة القليلة وأنت منهم: ﴿فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ﴾ [البقرة:١٥٢] أنت الآن تذكر الله، الله ينزل علينا السكينة وتغشانا الرحمة بإذنه، وتحف الملائكة وتنادى بعضها: هلموا هلموا إلى حاجتكم. أذكر في يوم من الأيام أنّا كنا في إحدى البيوت، وفي حوش هذا البيت قفص فيه ديك، وكان عندنا شيخ فاضل فقلنا: يا شيخ! تفضل بموعظة -كنا جالسين والوقت يذهب ونحن نريد ذكر الله فبدأ الشيخ يتكلم، والله يا إخوة ما إن قال: إن الحمد لله وكان الديك خلفه في القفص إلا وبدأ الديك يصيح ويصيح، وقد كنا نتكلم قبل ذلك وما صاح الديك، بدأ بالصياح حقاً عندما بدأ الشيخ يتكلم، وما تركنا نسمع الذكر لكثرة صياحه؛ إلى أن قال الشيخ: والحمد لله رب العالمين، فأُقسِمُ بالله أنه توقف الديك! تعرف لِمَ؟ لأن الديك يرى الملائكة، يحس بها وأنت لا تشعر؛ لكن لو كشف الغطاء، ولو رفع الستار لرأيت الملائكة تنزل، أرأيت الرجل في السيارة وهو يمشي (ما خلا راكب بالله وذكره -يقرأ القرآن يسبح يستغفر، يسمع شريط محاضرة المهم أنه منشغل بذكر الله- إلا كان ردفه ملك -أي: يركب معه ملك- وما خلا راكب بالغناء إلا كان ردفه شيطان) قال تعالى: ﴿وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمَنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَاناً فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ﴾ [الزخرف:٣٦] أي: من يبتعد عن الذكر. اسمع يا عبد الله! اسمع إلى ما يحدث في الأولين والآخرين لتعرف أسباب تقوية الإيمان.

стр. 537

الصحبة الصالحة سبب لتقوية الإيمان من أعظم أسباب تقوية الإيمان: الصحبة، قل لي من تصاحب أقول لك من أنت. كم من الناس من قرر التوبة والهداية، وقرر أن يلتزم لكن عنده أصحاب -والعياذ بالله- لا يتركونه؛ يا فلان! تعال عندنا الليلة فيلم جديد، وعندنا سهرة إلى الصباح، أما سمعت آخر أغنية؟ رأيت آخر المجلة؟ هل عملت أين سافر فلان؟ تعال نسافر، كلمات وإغراءات؛ لأنهم لا يريدون لأحد من الناس أن يهتدي، الواحد منا إذا تحسر يعض مرات على إصبعه لا شعورياً، هل رأيت واحداً في يومٍ من الأيام يدخل يديه الاثنتين داخل فمه يعض عليهما؟ هذا يحصل يوم القيامة قال تعالى: ﴿وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ﴾ [الفرقان:٢٧] يدخل يديه فيعض عليهما: ﴿يَقُولُ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلاً * يَا وَيْلَتَى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلاناً خَلِيلاً﴾ [الفرقان:٢٧ - ٢٨] يا ليتني ما عرفته، ياليتني ما صادقته، ما زاملته، ولا رأيته، يطلب رؤيته عند الله يوم القيامة، يا رب! أريد أن أرى فلان بن فلان. لماذا يريد رؤيته؟ الله يسأله لماذا تريد أن ترى فلان بن فلان؛ الذي أضله وضحك عليه، وأعطاه الأشرطة والأفلام، والصور والمجلات، وعلمه طريق الحرام والمنكر. قال تعالى: ﴿رَبَّنَا أَرِنَا الَّذَيْنِ أَضَلَّانَا مِنَ الْجِنِّ وَالْأِنْس﴾ [فصلت:٢٩] شيطاني من الجن وشيطاني من الإنس، أريد أن أرى الاثنين يا رب! الذي ضحك علي من شياطين الجن، والذي ضحك علي من شياطين الإنس، هل تظن أنه يريد رؤية صاحبه لكي يعانقه أو يودعه أو يسلم عليه؟ انظر لماذا يريد أن يرى صاحبه وزميله وحبيبه ﴿أَرِنَا الَّذَيْنِ أَضَلَّانَا مِنَ الْجِنِّ وَالْأِنْس نَجْعَلْهُمَا تَحْتَ أَقْدَامِنَا لِيَكُونَا مِنَ الْأَسْفَلِينَ﴾ [فصلت:٢٩] لكن هل ينفع الندم؟ الآن تريد أن تطأ قدمك على رقبته، أين كنت في الدنيا؟ كلما قررت التوبة تضل لأجله، كلما عزمت على الهداية تركتها لأجله.

стр. 538

(٨٠%) يدمنون المخدرات بسبب الصحبة أكثر من (٨٠%) من الذين وقعوا في المخدرات وهذه إحصائية في الكويت وقعوا بسبب صحبة السوء، والتقيت بكثير من المدمنين والله ما أرادوا الإدمان ما فكروا في حياتهم بالمخدرات، كانوا يخافون من شيء اسمه مخدرات، وكان أسوء شيء عندهم المخدرات، والآن صاروا مدمنين لها ومروجين والسبب الصحبة، فبعضهم كانوا يدخلون له المخدرات بأن يركب السيارة، ويضعون له البودرة في مكيف السيارة، أو في علب العصير، كراتين مغلقة غير مفتوحة ولكن فيها مخدرات، فكيف أدخلوا المخدرات في كرتون العصير؟ بإبرة يدخلون (هروين) خالصاً بحيث يصير مدمناً بشربة واحدة، ثم لا يمكن أن يتخلص من الإدمان إلا ربما يموت أو يهتدي بصعوبة. رجل كان يعطي امرأة وردة، وتفرح هذه المسكينة، ولا تدري أنه عشيق وصاحب، وما تدري أنه يوقعها في المخدرات، يضع البودرة في الوردة وهي تشم الوردة وتشم المخدر، وكذلك في البيبسي. وجاءني شاب إلى المسجد وعمره اثنان وعشرون سنة بوجه مظلم، قبيح، كريه، مخيف، وأعطاني صورة جميلة، قلت: من هذا؟ قال: هذا أنا، قلت: مستحيل! قال: والله يا شيخ هذا أنا قبل أن أدمن المخدرات، قلت له: كيف؟ يقول: بشرب الشاي، كان عندنا ديون كنت أشرب الشاي فيه معهم يومياً، ويضعون لي البودرة وأنا لا أدري، حتى إذا أدمنت ونفدت أموالي، بدأت أروج، قلت له: تب إلى الله! واهجر صحبة السوء، قال: فكرت في التوبة فهددوني بالسلاح، وذلك لأن عنده أسراراً فإنه يعرف التجار، قلت له: والله لو قتلوك فأنت في سبيل الله، ومع هذا لن يستطيعوا قتلك (احفظ الله يحفظك، احفظ الله تجده تجاهك، إذا سألت فاسأل الله، وإذا استعنت فاستعن بالله) إياكم وصحبة السوء.

стр. 539

توجيه للآباء ليحرصوا على أبنائهم احرصوا على أولادكم، فبعض الكبار في السن لا يستطيع أن يضمن ولده أو بنته، يجده ذاهباً إلى المدرسة وراجعاً منها فيحمد الله، والأمر أخطر وأكبر، فكم من الناس من تعلم الإدمان في المدارس، ولا يعني أن نغلق عليهم الباب، ولكن يذهب إلي المدرسة وأنت تعرف من أصحابه، يدعو أصحابه يوماً عندك إلى البيت فتعرف من يخالط، ولا بد للأم أن تعرف صاحبات البنت، أما أن نترك الحبل على الغارب فلا. أخوك الصغير تداركه، الحقه -يا عبد الله- قل أن يقع الفأس في الرأس، ثم تندم ولات ساعة مندم، إي والله ولات ساعة مندم!

стр. 540

قصة فتاة أهملها أبوها في يوم من الأيام اتصلوا على الأب وهو تاجر: أنت فلان قال: نعم. قالوا له: تعال إلى قسم الشرطة. هذا الرجل عنده سمعة مشهورة في إحدى دول الخليج، والرجل معروف، قال: ماذا هل هناك شكوى في شيك؟ عنده معاملات تجارية، وأحياناً يضطرون للشكوى والمحاكم، قال: أرسل المندوب قالوا: لا. تعال أنت، قال: عندي وكيل قالوا: لا تعال أنت الآن بسرعة، ذهب التاجر، ودخل قسم الشرطة، لأول مرة دخل على الضابط قال: استرح، فجلس، قال: عندك بنت اسمها فلانة قال: نعم. فزع الرجل، أدخلت البنت وهي تبكي، قال: ما الذي جرى؟ ما الذي حدث؟ قالوا: هذه ابنتك؟ قال: نعم. يا بنية! ما الذي جرى ما الذي حدث؟ قال الضابط: قبضنا على ابنتك في إحدى شقق الدعارة، بنتي طالبة الجامعة! بنتي المجتهدة الخلوقة، البريئة الناصعة! بنتي التي عمرها ما عرفت الحرام، ولا دخل في بيتنا الحرام! كيف وصلت إلى هذا؟!! فنظرت البنت إلى أبيها فقالت: يا أبي! لا تبك علي الآن فأنت السبب. قال: أنا؟! -أمام الضابط- قالت: إي والله أنت السبب! في حياتك كلها ما جلست معي تنصحني، في حياتك ما دخلت إلى غرفتي لتعرف ماذا أقرأ وماذا أسمع، أبي! من جاءنا بمئات القنوات الفضائية ووضعها في بيتنا؟ -تقول إحدى الأخوات: والله (٥٠٠) قناة عندنا- من الذي جاءنا بهذه القنوات يا أبي؟ من الذي كان يضع السائق تحت يدي يذهب بي أين أشاء؟ من يا أبي أليس أنت أليس أنت؟ أنت المجرم يا أبي. نعم ليست معذورة؛ لكنها صادقة! فقد أعطاه الله ابنة وابناً على الفطرة سليمان (١٠٠%)، فمن الذي لوث هذه الفطرة؟ من الذي نجسها؟ من الذي جعلها تنحرف؟ (أبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه). في المثل: في يوم من الأيام كان، الطاووس يمشي بكبر واختيال، فرئي أولاده وراءه يمشون نفس المشية، فقال أحد الشعراء فيهم: مشى الطاووس يوماً باختيال فقلد شكل مشيته بنوه قال: علام تختالون قالوا سبقت به ونحن مقلدوه وينشأ ناشئ الفتيان فينا على ما كان عوده أبوه

стр. 541

وقفة مع الداعية عمرو خالد أخي العزيز: أنت في البيت مسئول، لا تقل: أنا لست أباً، أنا حالي حال الإخوة في البيوت؛ فحتى ولو لم تكن مسئولاً فاعمل، انشر الخير في البيت، انشر الرحمة. انظروا -يا إخوة- إلى هذا الرجل الذي يعظ الناس كان يقول: ماذا أعمل الآن في هذه الأمة التي ذهبت وذهبت البيوت؟ هذا الرجل كان في يوم من الأيام يصلي صلاة التراويح في مصر التي أخرجت الكثير من العلماء والدعاة والمفكرين، وكان الإمام في صلاة التراويح يقيم درساً كل يوم بين أربع ركعات، وفي يوم غاب الشيخ، فبحثوا من يقوم، فرأوا رجلاً ببدلة قالوا: أتصلي بنا؟ وفي موعد الدرس بعد الصلاة أحرج حيث قالوا له: يا شيخ! وهو إنسان عادي لا شيخ ولا داعية، قالوا: حدثنا فكل يوم يحدثنا الشيخ، فحدِثنا بما فتح الله عليك، فتحدث؛ فإذا به يفوق الشيخ، تكلم لكن ألهمه الله فأمتعهم بحديثه، لأول مرة قدر الله له أن يتكلم، ما كان عنده نية أن يتكلم أصلاً، فأخذ يتحدث كل يوم، فانتشر صيته، وبدأ يعمل بعض المحاضرات وبعض الدروس، واليوم ملايين المسلمين يستمعون إليه، وتغيرت ملايين البيوت بسببه، إنه الداعية عمرو خالد، أرأيت إلى هذا الرجل كم بكى من إنسان لسماع حديثه! أنا أعرف شخصياً أتجول في دول أوروبا، ودول عربية، والله يا إخوة ما رأيت إنساناً أثر في المسلمين مثل هذا الرجل، ولعله لصدقه ولإخلاصه، فلا تقل أنا ماذا أعمل؟ كلنا مسئولون عن هذا الدين، يوجد أناس اليوم يحاربون ديننا وإسلامنا، ويحاربون حتى أولادنا في فطرهم، إذاً أنت ماذا فعلت؟ أنا أقول لك: لا يوجد شيء اسمه (مطاوعة وغير مطاوعة) انسوا هذه الكلمات، الغوا هذه الكلمات من القاموس؛ كلنا مسلمون، وكلنا نحب الله ونحب الدين، فقم واعمل بمقالة أو بشريط توزعه، أو بغير ذلك.

стр. 542

هداية فتاة بسبب سماع شريط موعظة فتاة تقول: في يوم من الأيام وأنا ذاهبة إلى البيت وطئت برجلي على شريط، تقول: أنا أحب الأغاني، طالبة بالثانوية تقول: أنا حياتي كلها أغاني، وعندي مدرسة تنصحني بالحجاب؛ بالهداية فلا أستمع لها، تقول: في يوم من الأيام وطئت بقدمي على شريط، فأخذته لأسمعه ربما تكون أغنية ما استمعت إليها، تقول: أخذت الشريط وجلست في البيت، ووضعته في المسجل، وبقيت أنتظر من المغني أو المغنية، فإذا برجل يتكلم عن الموت، تقول: توقفت، سمعت حتى انتهى الشريط؛ أعدته مرة ومرتين وثلاثاً، ما أدري لماذا بكيت تقول: في اليوم الثاني ذهبت إلى المدرِّسة التي عندنا، فجلست عندها وقلت لها: يا فلانة! أريد أن أتحجب، فقالت: ما الذي حصل؟ قلت: شريطاً وطئته برجلي فسمعته، فإذا هو يتحدث عن الموت والقبر، تقول: منذ ذلك اليوم تحجبت والتزمت واستقمت، تقول عن نفسها: أنا اليوم أوزع الأشرطة على الناس، ربما وصل الشريط لإنسان فما أعجبه فرماه من السيارة لكن: ﴿أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ﴾ [إبراهيم:٢٤] * ﴿تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا﴾ [إبراهيم:٢٥] لا تحتقر نفسك، ابذل أي شيء، الإيمان يضعف ويزيد، إذا قمت بالدعوة إلى الله يزداد الإيمان، إذا أمرت بالمعروف ونهيت عن المنكر يزداد الإيمان، إذا أصلحت من حولك يزداد الإيمان، إذا أصلحنا بيوتنا يزداد الإيمان، إذا قرأنا القرآن، إذا صلينا، كل عمل صالح يزيد الإيمان، وكل معصية -والعياذ بالله- تنقص الإيمان.

стр. 543

الأسئلة

стр. 544

نصيحة للإخوة الملتزمين السؤال كلمة لإخواننا الملتحين أرجو أن توجه كلمة لإخواننا الملتحين. أنا أولكم، ويسمح لي إخواننا الملتحون حيث أنهم واجهة الإسلام الآن، وجميع الناس ينظرون إليهم، فنرى البعض منهم لا يلقي التحية على الناس، وأنا أقول: هذا خطأ فإن النبي ﷺ يقول في الحديث: (ألا أعلمكم بشيء إذا فعلتموه تحاببتم؟ أفشوا السلام بينكم) فهذا لعله غير ملتحٍ؛ لكن ينصح إخوانه الملتحين: أفشوا السلام بينكم، ولنقبل نصيحته؟ الجواب صحيح! أن بعض الناس يتضايق إذ كيف بك تمر عليه أحياناً فتسلم فلا يرد السلام، لماذا؟ ما أدري، وأنا جلست أحياناً كثيرة مع غير الملتحين، أجلس معهم وأقول لهم: يا أخي! أنت ابدأ ولا تنتظر حتى يسلم، أنت قم إليه واجلس معه، وقل له: السلام لله ما هو لي ولا لك، ولن تدفع شيئاً على السلام، والملتحي ليس بملك، الملتحي بشر، وأنت ادعُ الله أن تطبق هذه السنة، لكن لا تجلس في البيت تنتظره يسلم عليك، اذهب وسلم عليه فربما عنده هم أو مشكلة أو ضائقة، أحياناً بعض الناس يمشي ولا يدري أين يمشي من الهموم التي فيه، فاذهب وسلم عليه وصافحه (وخيرهم الذي يبدأ بالسلام). أيضاً بعضهم ما يتبسم وهذا صحيح، قد يكون بعض الناس دائماً عابس الوجه، وهذا ليس من السنة، السنة أن تكثر من الابتسامة؛ لكن في مكانها طبعاً وفي وقتها (وتبسمك في وجه أخيك صدقة) تصدق دون أن تدفع شيئاً من جيبك، يقول جابر بن عبد الله: [والله ما رآني رسول الله إلا متبسماً] وكان ﵊ بشوشاً، وكان أحياناً يتهلل وجهه كأنه فلقة قمر، ويقول: (لا تحقرن من المعروف شيئاً ولو أن تلقى أخاك بوجه طلق) يعني: هذا أقل معروف تعمله، كلمة طيبة ووجه جميل، الابتسامة صدقة، من كان ليس عنده مال فليتصدق بالابتسامة، وجزاك الله خيراً. وننصح الإخوة الملتزمين بالنسبة لقيادة السيارات فنقول لهم: مطبوعات عبد الملك القاسم جميلة جداً كلها، هذه إحدى مطبوعاتهم في قيادة السيارات؛ آداب قيادة السيارة لأن المسلم حرام كله دمه وماله وعرضه، ولو قتلت إنساناً بالسيارة فهذا قتل نفس محرمة، وجريمة عظيمة بعد الشرك بالله، فالإنسان يتقي الله في الناس، بل وفي نفسه وإلا فمن سمح لك أن تقتل نفسك بقيادة مسرعة وجنونية، هذا كله لا يجوز، وكم حطمت هذه السيارة من أسر! قرأت في النشرة إحصائية عن المملكة العربية السعودية في سنة واحدة -إذا ما خانتني الذاكرة- في سنة واحدة أربعة آلاف وثمان مائة قتيل بسبب حوادث السيارت، الحرب ما فيها بهذا القدر، فلنتق الله في الأنفس والأموال والأعراض، وهذا كله منكر، السلام عليكم ورحمة الله.

стр. 545

كيف أتخلص من الشهوة السؤال يقول أنا رجل محافظ على الصلوات الخمس في جماعة، لكن فيَّ شهوة غزيرة، كل شيء أحافظ عليه إلا الشهوة لا أستطيع أن أتخلص منها؟ الجواب نقول أولاً: إذا كنت شاباً أعزب والأمر مثير تزوج، لماذا تنتظر (من استطاع منكم الباءة فليتزوج) وإذا قلت: يا شيخ! المهر غالي فأقول: هناك البعض لا تريد مهراً مرتفعاً، ابحث عن الرخيصة التي تطلب مهراً رخيصاً، هذه بركتها أعظم عند الله، من كان مهرها أقل ومؤنتها أقل كانت أعظم عند الله، ابحث عنها، ليس شرطاً -يا أخي- أن تكون أجمل النساء وأفتن، لا يا أخي العزيز شيء مقبول بالجمال تزوجها (واظفر بذات الدين تربت يداك) إذا كنت لا تستطيع على الزواج أكثِر من الصوم، صم ما يكفيك واشغل الوقت بالطاعة وبطلب العلم والدعوة إلى الله، يعني: بدد الفراغ؛ لأن أكثر أصحاب الشهوات لو تسألهم: عندك فراغ؟ يقول: الفراغ كثير، ولهذا يسهر على التلفاز، يقلب المجلات، مواقع الإنترنت؛ لأنه لو كان مشغولاً لما دخل هذه الأمور، ولما رأى هذه الصور أقول: اشغل وقت الفراغ، واللجان الخيرية في مملكة البحرين -أدامها الله وحفظ الله من فيها- أكثر من أن تحصى، يعني: ما شاء الله كل سنة تأتي مراكز جديدة وجمعيات جديدة كلها تطوعية وأهلية؛ فيها توزيع الخيرات وإغاثة المسلمين، وحفظ القرآن، ونشر السنة، طيب لماذا لا تشاركهم يقول: يا شيخ! ما يقبلون، والله يقبلوك! اذهب معهم يومياً وأعط ما عندك، بعض الناس يذهب ويقول: أنا خبرتي يا شيخ في الكمبيوتر، أقول: يحتاجون إليك، أنا عندي سيارة؛ فإنهم يحتاجون إليك.

стр. 546

واجبنا نحو إخواننا في فلسطين السؤال كلمة لإخواننا في فلسطين؟ الجواب ماذا نقول يا إخوة؟ هم شبعوا من الكلام، إخواننا في فلسطين ما أكثر الكلام الذي قيل لهم وعنهم، شبعوا والله لا يحتاجون لا إلى كلامنا وخطبنا، ولا إلى شجبنا واستنكارنا، كل هذا سمعوه مراراً وتكراراً، يحتاجون إلى عمل، تقول: ماذا نعمل؟ نقول: تدعو لهم، إذا كانت صادقاً فاصدق الدعاء لهم، اختر أوقات الإجابة، انفق المال يعني: عشر دنانير أنفقناها للجمعية، دينار نجعله لـ فلسطين (١٠%) من مصروفاتنا، على الأقل شيء بسيط نخرجه، أنت الآن تستعد لشراء كسوة العيد لأولادك، أكثر الناس الآن يجهز ملابس العيد وهدايا العيد، إذاً اعتبر أن عندك ولد زائد أين هذا الولد؟ في فلسطين اعتبره ولدك مات أبوه، ماتت أمه، تيتم، من له الآن يفرحه في العيد؟ قل: هذا لأحد أولادي في فلسطين، كسوة العيد، سترة العيد أخرجها يا أخي العزيز، إنهم يحتاجون للمال، يحتاجون أن تسري عنهم، هم الآن يحملون عنا الإثم في الدفاع عن المسجد الأقصى، وإلا فكلنا مسئولون عن المسجد الأقصى، فعلينا أن نعينهم إن شاء الله بما نستطيع.

стр. 547

تحذير من الفرقة والاختلاف السؤال يقول: أصاب الأمة الوهن، وغلبة الدنيا وحبها على المسلمين واختلفوا، بل بدأت كل فئة تقذف الأخرى، بل بدأ بعضهم يقفل دور بعضهم على بعض، يتكلم على من يثير الغل والبغضاء بين المسلمين بين بعضهم البعض؟ فالأمة اليوم تحتاج إلى الإصلاح الاجتماعي، فهل لكم كلمة في ذلك؟ الجواب نحن اليوم أحوج ما نكون فيه إلى الوحدة وإلى الاجتماع، وللأسف بعض المسلمين يريد أن يفرق الصف كأنه من جنود إبليس، رضي بالتحريش بينهم، هذا الرجل ما له عمل إلا التحريش بينهم كأنه من الشياطين والعياذ بالله، الآن أوروبا على اختلاف أديانها ومذاهبها تتحد، واليهود على اختلاف أجناسهم يتحدون، وكل العالم الآن يتحد ويتحد إلا المسلمين يتفرقون لماذا؟ والله يقول: ﴿وَلا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ﴾ [الأنفال:٤٦] يعني: لا يوجد في الأرض اليوم دين كامل محفوظ مثل دين الإسلام، النصارى عندهم أربعة أناجيل، وكل واحد هم مختلفون فيه، لا يوجد دين مجتمع مثل الإسلام، يا إخوان! كتاب وسنة وعبادات وشعائر كلها واحدة، وانظر بعض أهل الإسلام في زماننا يمكن يقاتلك على مسألة اجتهادية لماذا يا أخي؟ الصحابة اختلفوا الصحابة في عهد عثمان بن عفان كم بين عثمان والرسول سنوات قليلة حكم أبو بكر ثلاث، وعمر عشر سنوات عثمان حكم، ولم يمت النبي ﷺ إلا قبل سنين قليلة، الصحابة كلهم متواجدون فصلى فيهم في منى كم كان يصلي النبي في الحج الصلاة الرباعية كم كان يصليها؟ ركعتان تقصر الرباعية في منى هذا الشيء للرسول والصحابة كلهم يشهدون، عثمان قال: أنا أجتهد وأرى أن نصلي أربع ركعات، قالوا: يا أمير المؤمنين! هذا نسك كلنا نشهد أن رسول ﷺ صلى ركعتين كيف تصلي أربع؟ اجتهد عثمان ورأى أن الصواب أربع فكبر وصلى أربعاً، الذين لم يروا أنها أربع ركعات بل ركعتين هل خرجوا من الصلاة؟ هل أنكروا على عثمان وابتعدوا وفرقوا الصف؟ تعرف ماذا عملوا؟ كل الصحابة صلوا وراء عثمان أربع ركعات بالإجماع كلهم، واحد بعد الصلاة يريد أن يسأل لماذا؟ أنتم ترون أن هذا خلاف السنة وصليتم أربع، لماذا فعلتم هذا الفعل؟ تعرف ماذا قال الصحابة، قالوا: يا فلان! الخلاف شر، نحن لا نقبل بالخلاف، قد نختلف بيننا وبين بعضنا، ونتناقش ونتحاور، وقد تقتنع وقد لا تقتنع؛ لكن نبقى يداً واحدة، عندما كنا أطفالاً علمونا (مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد) هل نحن اليوم جسد أم تفرقنا إلى جنسيات وألوان ولغات ومذاهب، حتى تجد داخل أهل السنة -يعني ما في فرق بينهم نفس العقيدة- لكن يختلفون. في مرة من المرات أحد الإخوة كان يحذر من إمام لا تجوز الصلاة خلفه فقلت: لماذا لا تجوز الصلاة خلفه؟ قال: هذا إذا وضع يده يضع يده تحت السرة في الصلاة قلت: الله أكبر إلى هذه الدرجة ضيقتم الدين وضيقتم الفهم! يقول لي: يكبر يحط يده تحت السرة قلت له: والله لو أنزل يده، ولم يضع يده أصلاً لكانت صلاته كاملة وصحيحة، أصل وضع اليد سنة ليس بواجب، كيف أنتم أخرجتم الناس وضللتم الناس! -طبعاً هذا فهم والحمد لله، قليل من العلماء وأهل العلم والدعاة من يعي خطورة تفريق المسلمين وضرب بعضهم ببعض، هذا خطر خاصة نحن في هذه الأيام، فلندع إلى توحيد المسلمين وإلى جمع كلمتهم على كتاب الله وسنة رسول الله ﷺ .

стр. 548

تحذير من الغيبة السؤال نرجو منك حث الناس على ترك غيبة الآخرين؟ الجواب نعم صدقت: اقطع لسانك عن ذكر أخيك بالسوء: ﴿وَلا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضاً﴾ [الحجرات:١٢] هذا قرآن: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ﴾ [الحجرات:١٠] إلا إذا رأيت أخاك أنه ليس من المؤمنين فهذه مصيبة، أما إذا كان مؤمناً: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُم﴾ [الحجرات:١٠].

стр. 549

التلفاز وكيفية الخلاص منه السؤال ماذا نفعل بالمربي الأول في البيوت يقول وهو التلفاز؟ الجواب إذا أردت أن تطاع فأمر بالمستطاع، مهما تعمل من خطب ومن دروس صعب أن أحداً سوف يذهب ليخرج التلفاز من البيت، إذاً ما الحل؟ الحل نقوي ونوجه ونختار من التلفاز ما هو جيد وما هو نافع، ونلغي ما هو سيئ؛ لأننا أحياناً نعيش في مجتمع يقول لي أحد الإخوة: منعت أبنائي عن التلفاز، أخذته من البيت نهائياً، حرمت شيئاً اسمه تلفزيون في البيت، يقول: فعندما نزور عيال عمهم ونزور بيوت الأقارب أصبح أولادي لا يأكلون الطعام مثل وقوفهم أمام التلفاز، صارت القلوب معلقة بالتلفاز أكثر، لأنك الآن لا تعيش لوحدك، أنت الآن في مجتمع، ونصيحتي إذا ابتليت بهذا التلفاز وجه وقل: يا أولادي! هذا ما يجوز، وهذا يجوز، هذا حلال حتى الأخبار لما يطلع فيها موسيقى نقفل عند الأولاد، الأولاد يتعلمون ويبغضون هذا الصوت، وهذه برامج نافعة، وبعض القنوات تحذفها نهائياً، يوجد قنوات -والعياذ بالله- شرها طفح وخبثها واضح، ليس فيها إلا تعري الأجساد، فهذه نلغيها نهائياً، اقتصر على قناة قناتين تختار أيضاً من هذه القنوات ما أحل شرعاً وما أبيح، وائت بأفلام طيبة، والحمد لله الآن في الساحة الإسلامية أفلام فيديو تستطيع أن تملأ بيتك، يحدثني الشيخ القطان ويقول: أنا وأحد زملائي قررنا أن نصلح أولادنا بالتلفاز يقول: زميلي أزال التلفاز نهائياً من البيت يقول: أنا قلت له: لا أقدر اشتريت فيديو واشتريت أفلاماً بلغت (٥٠٠) فيلماً، يقول: اشتركت في السعودية كلها، كل فيلم جديد؛ ثقافي، علمي، رسوم متحركة، كل شيء أتيت به إلى البيت، يقول لأولاده: اشبعوا، من فيلم إلى فيلم، من رسوم متحركة إلى أفلام حيوانات، إلى أفلام ثقافية، إلى أفلام علمية؛ لأنهم كرهوا حتى الجهاز لأن عندهم أشياء أخرى بديلة في البيت، عندهم ألعاب، وبعض الأمور الترفيهية يقول: أولادي بفضل الله -وأنا أعرف أولاد الشيخ بارك الله فيه وفي أولاده- كلهم صالحون والحمد لله، يقول: زميلي للأسف أولاده -وأنا أعرف زميله للأسف من أسوأ الناس أخلاقاً في الحي- صحيح أنه أخرج التلفاز لكنه لم يأت بالبديل، ائت بالبديل، يا أخي! بعض الناس يظن أنه ما دام وأن المرأة محبوسة في البيت فقد عمل اللازم، وبعضهم ملتزمون، والله سمعته يقول: المرأة لا تخرج من البيت ولو خرجت لقبرتها؛ أو بمعنى هذا الكلام، قلت: من أخبرك بهذا؟ وهذه ليست السنة ولا من القرآن، والصحابيات كن يخرجن من البيت قال لي: صحيح؟ قلت له: نعم أول شيء الخمس صلوات كن يخرجن لأدائها، وكانت المرأة تذهب تحلب الشياه، وتجلب الماء، وأحياناً تذهب إلى الأسواق، وتخرج وتزور، من قال لك إن الصحابيات في البيت مقفول عليهن الباب؟ هذا ظلم؛ هذا لا يجوز أصلاً، مثلما تريد أنت الخروج هي تريد الخروج؛ لكن بشرط بإذن الزوج، هنا نساء يستمعن إلي بحشمة وحجاب وأدب شرعي، لكن نقول والله نحبس الأولاد لا تلفاز، ما أدعو للتلفاز هذا، أنا أقول لكن لو أخرجته أو أقفلته فائت بالبديل، الآن في ألعاب ترفيهية كثيرة بفضل الله ظهرت في برامج نافعة، في دورات ترفيهية، لكن أنا أقول: كن يا أخي العزيز حكيماً في معالجة هذا الجهاز لأن القلوب تعلقت به.

стр. 550

تقوية الإيمان في قلوب الناشئة السؤال يقول: ما نصيحتكم في تعزيز وتقوية الإيمان في قلوب الناشئة؟ الجواب هذا ما ذكرناه الآن، الدرس؛ حث الناس على عمل الخير في شهر رمضان، إن شاء الله هذه الكلمات كلها تدعوكم لفعل الخير، استعد في العشر الأواخر إذا عندك أوقات أن تعتكف، تقول: يا شيخ! أنا عندي دراسة. أقول: لا بأس اعتكف واذهب إلى المدرسة وارجع فإنه -إن شاء الله- يحسب لك اعتكافاً، أنت مضطر، ماذا تعمل؟ عندي دوام يا شيخ، اعتكف واذهب داوم وارجع، ويسمى -إن شاء الله- اعتكافاً ويحسب لك إن شاء الله.

стр. 551

مسألة في دعوة النساء السؤال كثير من وسائل الدعوة يا شيخ كتيبات تؤدي أحياناً إلى كلام بين الرجال والنساء، وربما تتطور؟ الجواب هذا بحسب الشخص، بعض الناس لو يدعو الرجال أيضاً يفتن؛ نقول: بحسب الشخص؛ إن كان والله يستطيع أن يدعو مثلاً من عنده مدير مكتب، أو عنده موظفات يريد أن يدعوهن بالشريط وهو يأمن على نفسه فلا بأس ما الحرج؟ لكن لا يختلي بها ولا يتحدث ويتسامر معها؛ تفضلي الشريط ومع السلامة، كم من النساء من هداهن الله بشريط، وبكتيب، وبنصيحة.

стр. 552

سؤال يخص الداعية عمرو خالد السؤال يقول: الداعية المعروف عمرو خالد لماذا يحلق اللحية؟ الجواب اسألوه لا تسألوني أنا، لكن لعله معذور وأخطأ، أنا سمعته أكثر من مرة يقول: أنا مقصر لكن عندي ظروف، يا إخوة! هذا خطأ، هل نهدم كل حسناته؟ لقد هدى الله على يديه -وأنا أجزم- ملايين، لأني تجولت في العالم وأنا أرى الذي صار بالناس، والله كثيرون يقولون: تحجبت بناتي بسببه، تقول: صلَّى أولادي بسببه، أسر كاملة تابت من شرب الخمور وترك الصلاة، واتجهت إلى قيام الليل بسببه يقول: والله ما بكينا إلا لما سمعناه، كل هذا تريد أن تهدمه لأجل خطأ واحد؛ هذا ظلم. نعم. هو يعترف أنه مقصر لكن ادع الله له، قل: يا رب! اهده بهذه، ثم هو رجل خدم الدين هذه الخدمة لا يجوز لنا أن نتكلم عليه ونحاربه، بل ندعو له أن يثبته الله، وأن ينشر الخير على يديه، وأن يحسن إليه، رجل -يا إخوان- ينفع الأمة ونحن نحاربه، لا. بل ندعو له بالثبات وبالنصر، ومع هذا أنا لم ألتقِ به في حياتي، حتى لا تقولون بينه وبينك مصلحة، عمري ما التقيت به؛ لكن أحب كل من يدعو إلى الله، كل من يخدم دين الله -والله- أحبه وأدعو له بظهر الغيب.

стр. 553

أريد أن أتوب السؤال يقول: لي صديق يريد أن يتوب لأنه فعل فاحشة مع أعدائه؛ لكن لا يعرف كيف يتوب؟ الجواب التوبة لها ثلاثة شروط: الندم على ما مضى، الإقلاع عن الذنب الذي هو فيه، العزم على ألا يرجع إليه، فإن تحققت الشروط الثلاثة -بإذن الله تقبل توبته.

стр. 554

عمي لا يصلي فكيف أنصحه السؤال يقول: لدي عم لا يصلي كيف أنصحه، وإذا نصحناه يعرض ويسب ويشتم؟ الجواب انصحه بالتي هي أحسن، بالحكمة، هذا عمك والعم مثل الأب، والأب لا يجوز لك أن تأمره وتنهاه كأنه أخوك، بعض الناس يقول: أمرت أبي فلم يستجب؛ من أنت حتى تأمر أباك؟ أبوك كلمه بالتي هي أحسن، بأسلوب لطيف، بقصة بموعظة بشريط بهدية، أو رجل بعمره ينصحه بأدب، أما أنك تأمره كأنه زميل لك في الدراسة، قد تقول لي: يا شيخ! هذا لا يصلي، أقول لك: حتى لو لم يكن يصلي، بل لو كان يعبد صنماً قال الله: ﴿وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفاً﴾ [لقمان:١٥] ولو كان يأمرك بالشرك.

стр. 555

نصيحة لشارب الدخان السؤال مارأيك ببعض الشباب الذين يدخنون، ويقول: كيف أترك الدخان؟ الجواب اترك الدخان، والله ولا توجد -يا إخوان- أي خطورة، اعزم وكن صادقاً مع نفسك، لا تقل لي: بالتدرج يا شيخ أنا أشرب باكتين اليوم باكت فقط، وغداً ثلاثة أرباع، وباكت ونصف بعد غدٍ، فتظل شهراً وما خلصت، لا تضمن أن الله لا يقبض روحك غداً، أنا أعرف رجلاً التزم والتحى وصار من الشباب الملتزمين والمصلين، يحضر مجالس الذكر، كل شيء تركه إلا التدخين كل يوم باكتين، يقول لي: يا شيخ! أترك كل شيء إلا التدخين لا أقدر، في يوم من الأيام وأنا جالس معه على وجبة عشاء قلت له: يا فلان! أنت ضعيف -أنا بيني وبينه صحبة- قلت له: أنت ضعيف صراحة ما أراك قوياً، قال: لماذا؟ قلت له: صراحة هذه السجارة لست قادراً عليها هذا أنت بكبرك لست قادراً عليها، قال لي: أقدر قلت: مجرد كلام، قال: أقدر قلت له: ما أظن أنت أضعف من أنك تقطع السجارة، وقام يتحدى وأنا أتحدى، أخرج الباكيت من جيبه وكسره قال: انظر لا أدخل في فمي سجارة بعد اليوم، الآن مضى على هذا الكلام خمس عشرة سنة، ولم يدخن بفضل الله. يا أخي! تستطيع لكن أحياناً شهوة أو عادة.

стр. 556

مشاهدة المذيعات في التلفاز السؤال يقول: بسبب متابعتنا للبرامج الإخبارية في الفضائيات؛ نشاهد المذيعات الفاتنات ما هي توجيهاتكم؟ الجواب لا ترى الأخبار التي فيها فاتنات، لا تطالع، من أباح لك أن تنظر إليهن؟ هناك أخبار فيها رجال في الإنترنت، الآن مواقع أخبارية قبل التلفاز أول بأول، ترى الأخبار من مواقع إسلامية تظهر لك الأخبار بنقاء وصفاء بالتفصيل إذا كنت فعلاً متابعاً للأخبار، فلا تنظر للنساء.

стр. 557

نصيحة لمن يتتبع عورات الدعاة السؤال يقول: ما نصيحتك لمن ليس لهم إلا تبديع وتشريح إخوانهم؟ الجواب ذكرنا قبل قليل يقول: على جماعات في الدعوة، وكذا نقول إنما المؤمنون إخوة: ﴿وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْأِيمَانِ وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلّاً لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَؤُوفٌ رَحِيمٌ﴾ [الحشر:١٠] كما اختلف الشافعي والإمام أحمد والإمام مالك كما اختلفوا في المذهب هل سمعتم يوماً من الأيام واحداً يتكلم على الآخر؟ مالك يجلس عند الشافعي الصفحات يتصحفها بهدوء احتراماً لشيخه، انظر الأدب! انظر المحبة! الشافعي اختلف مع رجل يسمى يونس بن عبيد -أحد زملائه- في مسألة هذا راح وهذا راح، اختلفوا في مسألة ما أحد اقتنع بكلام الآخر، الشافعي لقيه في اليوم الثاني فذهب يمسك يديه قال: تعال يا يونس! ألا يستقيم أن نكون إخوة متحابين وإن لم نتفق في مسألة، هذا الشافعي، ولا عليك من تشدق بعض الناس وقولهم: لا بد أن نحذر منهم، لا بد أن نحاربهم، لا بد أن نكشفهم إلخ والله، الذي يسمع الكلام يقول: هؤلاء شيوعيون يا أخي العزيز! إذا رأيت من أخيك في أي جماعة خطأً لا تتركه تعال إليه بينك وبينه، ادعه عندك في البيت، اذهب له بهدية، قل له: يا أخي العزيز! رأيتك تقصر في هذه السنة، وتفضل هذا حديث النبي ﵊ بأدب وحسن كلام، الناس تقبل النصيحة؛ لكن لا تقبل الفضيحة، الناس تحب الإخوة لكن لا تحب العداوة، أخي العزيز! اختر أحسن الكلمات وأظهر له النصيحة. يقول النبي ﵊: (بدأ الإسلام غريباً وسيعود غريباً كما بدأ، فطوبى للغرباء!) ألا تعتقد أننا أصبحنا غرباء؟ الغربة تختلف من بلدٍ إلى بلد ومن زمنٍ إلى زمن، والإنسان يتقي الله ويتمسك بسنة النبي ﵊. أسأل الله جل وعلا الذي جمعنا في هذا الجمع المبارك أن يجمعنا تحت ظله يوم لا ظل إلا ظله. اللهم اغفر للمؤمنين والمؤمنات، والمسلمين والمسلمات، الأحياء منهم والأموات؛ إنك سميع قريب مجيب الدعوات، اللهم ألف بين قلوبنا، اللهم ألف بين قلوبنا، اللهم ألف بين قلوبنا، وأصلح ذات بيننا، اللهم اغفر لنا ذنوبنا وإسرافنا في أمرنا، وثبت أقدامنا وانصرنا على القوم الكافرين. أقول هذا القول وأستغفر الله لي ولكم، وجزاكم الله خيراً وسامحوني على الإطالة.

стр. 558

الأسئلة الأخيرة ساعة السؤال التي تكون في القبر هي أول الحساب والنقاش، ولقد أورد الشيخ في هذه المحاضرة حديثاً عظيماً بين فيه النبي ﷺ حال المؤمن والفاجر في القبر.

стр. 559

حال الإنسان في القبر الحمد لله، والصلاة والسلام على سيد المرسلين، وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهديه واستن بسنته إلى يوم الدين. ثم أما بعد: أيها الأخ الكريم: هذه كلمة وليست محاضرة، وسوف أقوم بالحديث فيها قدر المستطاع، وعنوانها الأسئلة الأخيرة، فما المقصود بالأسئلة الأخيرة؟ وما هي؟ وهل حقاً هي الأخيرة أم أنه سوف تتلوها أسئلة؟ المقصود بالأسئلة الأخيرة -أخي الكريم- هي الأسئلة التي سوف تكون في قبرك، بل ولو كان العنوان: الأسئلة الأولى لكان أدق؛ لأنها أول الأسئلة، وأول الحساب، وأول النقاش، فاسمعني وأرع إلي انتباهك، سوف أورد عليك حديثاً واحداً يخبر فيه النبي ﷺ عن حال كل إنسان، فاجراً أو صالحاً، مؤمناً كان أو كافراً، سوف أورد عليك هذا الحديث فاسمعه وانتبه له، واعلم أخي الكريم أن هذا الحديث لا بد أنك سوف تمر فيه، وهذه الحال إما الحال الأولى أو الثانية إنك ملاقيها يوماً من الأيام، فاسمع وتفكر وتخيل أنك الذي يتحدث عنه النبي ﷺ .

стр. 560

حال المؤمن في القبر يقول البراء بن عازب ﵁: (خرجنا مع النبي ﷺ في جنازة رجل من الأنصار فانتهينا إلى القبر، فجلس رسول الله ﷺ مستقبلاً القبلة وجلسنا حوله) انظر للأدب، الموقف فظيع، والأمر جلل، وبين يديهم قبرٌ يحفر، وجنازة ينتظرونها، وبعد أيام أو سنوات كل واحد من الجلوس سوف يقدم على هذه الحال. يقول: (وكأن على رءوسنا الطير، وفي يده عودٌ ينكت في الأرض -أي النبي ﷺ وجعل يرفع بصره ويخفضه ثلاثاً -يرفع بصره إلى السماء ثم ينزل، ثم يرفع ثم ينزل، ثلاث مرات- ثم قال: استعيذوا بالله من عذاب القبر). واسمع وأنا أتلو عليك هذا الحديث، فإنه ليس بالقول الهزل، وليس قصة نتسلى بها، وليست -أخي الكريم- أساطير الأولين أحدثها عليك، لا. أخي الكريم: إنها حقيقة سوف تقدم عليها الليلة أو غداً، ولعلك في الأيام القادمة المقبلة، فاسمع وأرع انتباهك، وتخيل نفسك يا عبد الله وأنت تمر في هاتين الحالتين.

стр. 561

بشارات المؤمن في قبره قال ﵊: (إن العبد المؤمن إذا كان في انقطاع من الدنيا وإقبالٍ على الآخرة) يعني على فراش الموت، لعل ابنته عنده تبكي، وولده يبكي، ولعله في حادث سيارة، ولعله في فراش المرض، أو لعله ساجد أو راكع، أو لعله يقرأ القرآن أو يستمع إليه، انقطع من الدنيا وبدأ يقبل على الآخرة. (نزل إليه ملائكة من السماء بيض الوجوه) مؤمن، صالح، تقي، قارئ للقرآن، داعية إلى الله، مجاهد، آمر بالمعروف، ناهٍ عن المنكر، طالبٌ للعلم، بارٌ بوالديه، واصلٌ لأرحامه، اسمع: (نزل إليه من السماء ملائكة بيض الوجوه، كأن وجوههم الشمس، معهم كفنٌ من أكفان الجنة) قماش من الجنة، كفن من الجنة. يا عبد الله: تخيل منظره، تخيل رائحته، تخيل منظر هذا الكفن، بل منظر من يحمله: (وحنوط من حنوط الجنة حتى يجلسوا منه مد البصر) أي يجلسون أمامه إلى أن يذهب آخرهم على مد البصر يا عبد الله: هذه بشارة ولعل من حوله يبكون وهو فرح، ولعل زوجته عنده تنوح وهو مستبشر، ولعل أمه تبكي وهو يطرب فرحاً بلقاء الله جل وعلا، ورؤية الملائكة البيض بشارة في الدنيا قبل دخول القبر: (ثم يجيء ملك الموت ﵇، حتى يجلس عند رأسه) وأنت لا تراه، أنت لا تحس به، هو موجود عنده في الغرفة، ولعله يقبض روحه وبعد قليل يأتي إلى أحد الجالسين، ولعله بعد أيام ينتظر أحد الذين يبكون، هو جالسٌ عند رأسه وأنت لا تدري ويقول: (أيتها النفس الطيبة المطمئنة) اطمأنت بم؟ اطمأنت -يا عبد الله- بالقرآن: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ﴾ [الرعد:٢٨] اطمأنت ببر الوالدين، اطمأنت بصلاة الفجر، وبالسجود والركوع، اطمأنت بذكر الله جل وعلا: (يا أيتها النفس الطيبة المطمئنة اخرجي إلى مغفرة من الله ورضوان) الله أكبر! يبشر بالمغفرة، يبشر بالرضوان: (فتخرج تسيل كما تسيل القطرة من في السقاء) تخيل قطرة تخرج من فيّ السقاء، لو ينزل الماء فتبقى قطرة تنزل، هل تحس بالصعوبة؟ هل تحس بشقاء؟ هل تحس بألم؟ تخرج كما تسيل القطرة، بنعومة وسهولة! (حتى إذا خرجت روحه صلَّى عليه كل ملكٍ بين السماء والأرض) يصلون عليها ويدعون لها، ويستغفرون لها. عبد الله: يقول ﵊: (أطت السماء وحق لها أن تئط، ما من موضع شبرٍ إلا عليه ملك راكع أو ساجد) بين السماء والأرض كل الملائكة يستغفرون لك، ويصلون عليك. عبد الله: ليست القضية أن يصلي عليه عشرون أو ثلاثون من الناس خَلَطُوا عَمَلاً صَالِحاً وَآخَرَ سَيِّئاً لا. كل الملائكة في السماء والأرض يصلون عليه، اسمع: (صلى عليه كل ملك بين السماء والأرض، وكل ملك في السماء) حتى ملائكة السماء يصلون عليه، فيأخذها ملك الموت: (فيأخذها، فإذا أخذها لم يدعوها في يده طرفة عين حتى يأخذوها، فيجعلوها في ذلك الكفن وفي ذلك الحنوط) الله أكبر! وضع في كفن الجنة، وفي حنوط من الجنة، فيصلي عليه ملائكة الأرض والسماء، واسمع الآن إلى النبي ﷺ في هذا الحديث يقرأ بعض الآيات، منها هذه الآية، قال الله تعالى: ﴿تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا وَهُمْ لا يُفَرِّطُونَ﴾ [الأنعام:٦١]. لعل أهله يبكون، ولعلهم ينوحون، ولعلهم يحزنون، وهو في طربٍ وفي شغفٍ، وفي حب للقاء الله جل وعلا. اسمع يا عبد الله: وضع في كفن من أكفان الجنة، وحنط من حنوط الجنة (ويخرج منها -أي من جسده- كأطيب نفحة مسك وجدت على وجه الأرض، قال: فيصعدون بها فلا يمرون على ملأ من الملائكة إلا قالوا: ما هذه الروح الطيبة؟ فيقولون: فلان بن فلان؛ بأحسن أسمائه التي كانوا يسمونه به في الدنيا، حتى ينتهوا بها إلى السماء الدنيا) لحظات فقط، أهله لعلهم لا زالوا يغسلونه، بل لا زالوا يحاولون إخراجه من المستشفى، أو إخراج الجثة من الحادث، أو إزالة الحريق عنها، أو لربما لم يجده أحد بعد، ولم يعثر على جثته أحد، أما روحه وصلت إلى السماء الدنيا، لعله تقطع جسده في معركة من المعارك، بل لربما تقطع الجسد إرباً إرباً، وهو في الجهاد في سبيل الله، أما الروح طيبة طاهرة وصلت إلى السماء الدنيا: (فيقولون: لمن هذه الروح الطيبة؟ فيقولون: فلان بن فلان؛ بأحسن اسمٍ كان ينادى به في الدنيا، حتى ينتهوا بها إلى السماء الدنيا فيستفتحون له، فيفتح له) الله أكبر! السماء الدنيا تفتح له، سماء عظيمة تفتح له، كرامة له (فيشيعه من كل سماءٍ مقربوها إلى السماء التي تليها) جنازة تمر في السماء، تعرف من يمر بالجنازة ومن يشيعها؟ أفضل ملائكة في السماء، وأقرب الملائكة إلى الله، يمشون خلف هذه الجنازة، من سماء إلى سماء، تستقبله ملائكة أخرى، أفضل الملائكة في كل سماء تستقبل هذه الروح لتصعد بها إلى السماء التي تليها: (حتى يؤتى بها إلى السماء السابعة، فيقول الله عز جل: اكتبوا عبدي في عليين) ﴿وَمَا أَدْرَاكَ مَا عِلِّيُّونَ * كِتَابٌ مَرْقُومٌ * يَشْهَدُهُ الْمُقَرَّبُونَ﴾ [المطففين:١٩ - ٢١] فيكتب كتابه في عليين، ثم يقال: أعيدوه إلى الأرض، فإني وعدتهم منها خلقتهم وفيها أعيدهم ومنها أخرجهم تارة أخرى، فيرد إلى الأرض). تخيل الروح من السماء السابعة تنزل إلى الأرض، لربما لا زالوا لم يدفنوه، ولربما دفنوه ولا زالوا لم يكملوا دفنه، بل لربما يسلم بعضهم على بعض ويعزي بعضهم بعضاً، فيقال: فلاناً توفي، ﵀، لقد كان صالحاً، كانت لا تفوته صلاة الفجر ﵀، لم يسمح لابنه بفسادٍ ولا لبنته بمنكر ﵀، ما أدخل التلفاز قط في حياته إلى البيت، رحم الله فلان توفي لقد مات في الجهاد في سبيل الله، لقد مات وقد صلى الفجر في جماعة الله، أكبر!

стр. 562

حال المؤمن مع منكرٍ ونكير (ثم يقال: أعيدوه إلى الأرض، فإني وعدتهم: منها خلقتهم، وفيها أعيدهم، ومنها أخرجهم تارة أخرى، قال: فيرد إلى الأرض، وتعاد روحه في جسده فيأتيه ملكان -وبدأت الأسئلة، إنه الاختبار، إنها الفتنة العظيمة -شديدا الانتهار- ليس أي ملكين، إنهما ملكان شديدا الانتهار، إذا نهرك يا عبد الله تنسى اسمك من اسم غيرك- شديدا الانتهار فينتهرانه) يغلظان له في الكلام، نعم صالح لكنه اختبار، نعم مصلٍ لكنه اختبار، قارئ للقرآن، قائم لليل، يصوم النهار؛ لكنه اختبار وفتنة؛ ليتبين الصادق من الكاذب، يتبين قوي الإيمان من هش الإيمان. (فينتهرانه ويجلسانه، فيقولان له: من ربك؟ -أول سؤال، وأول اختبار، من ربك؟ - فيقول: ربي الله) بكل ثبات ويقين، وبكل شجاعة يقول: ربي الله، لا يتلعثم فيها، ولا يتردد بها، ولا ينساها؛ لأنه ملأ قلبه بحب الله جل وعلا، كان يقوم لله، وينام لله، ويذكر الله جل وعلا صباح مساء، الله أحب إليه من كل شيء، من نفسه وماله وولده والناس جميعاً، يحب الله عز جل حباً عظيماً: (من ربك؟ ربي الله، ما دينك؟ فيقول: ديني الإسلام، فيقولان له: ما هذا الرجل الذي بعث فيكم؟ فيقول: هو رسول الله ﷺ نعم. كان يتبعه في سنته حذو القذة بالقذة، يسأل كيف صلى فيصلي مثله، كيف حج ليحج مثله، يسأل كيف صام فيصوم مثله، يسأل كيف كان يدعو، كيف كان يلبس، كيف كان يأكل، يحب اتباعه في كل شيء، فيتبعه ﵊ في كل مستحب وواجب ويحبه، فإذا به يقول: (هو رسول الله ﷺ ، فيقولان له: وما علمك؟ فيقول: قرأت كتاب الله تعالى فآمنت به وصدقت) العلم هو الذي دله على هذا، علم الكتاب والسنة، علم الشرع يا عبد الله، ما كان يسمع أحاديث الناس، ما كان في دينه يصلي لفلان وفلان، كان أول ما يبحث وأول ما يسأل عن آية من كتاب الله، أو عن حديث من أحاديث رسول الله، لهذا قال: (قرأت كتاب الله تعالى، فآمنت به وصدقت). ثم يعاد الاختبار مرة ثانية: (فيقولان: من ربك؟ ما دينك؟ من نبيك؟ فذلك حين يقول : ﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ﴾ [إبراهيم:٢٧]-اسمع الإجابة- فيقول: ربي الله، وديني الإسلام، ونبيي محمد ﷺ -الآن النتيجة- فينادي منادٍ من السماء: أن صدق عبدي؛ فافرشوه من الجنة، وألبسوه من الجنة، وافتحوا له باباً إلى الجنة، قال: فيأتيه من روحها وطيبها، ويفسح له في قبره مد بصره) ولعل أهله يبكون، ولعلهم يعزي بعضهم بعضاً، ولعل أعينهم تدمع، ومنهم من يقول: مسكين فارق الدنيا، أنتم المساكين! لقد فرش له من الجنة، لقد ألبس من الجنة، ولما يغادر أهله المقبرة، ولما يكملوا بعضهم تعزية بعض، وقد ألبس من الجنة وفرش له من الجنة. اسمع تتمة البشارة: (قال: ويأتيه رجلٌ حسن الوجه، حسن الثياب، طيب الريح، فيقول: أبشر بالذي يسرك، أبشر برضوان من الله، وجنات فيها نعيمٌ مقيم، هذا يومك الذي كنت توعد). هذه يومك يا من تصلي الفجر! هذا يومك يا من تعتكف في المساجد! هذا يومك يا من غضضت البصر وكففت عن الحرام! كان الناس يخوضون في الربا وكنت تصبر وتتحمل وتكتفي بالحلال، كان الناس يفعلون المنكرات وأنت تصبر عن الحرام (هذا يومك الذي كنت توعد فيقول له: وأنت بشرك الله بالخير، من أنت؟ فوجهك الوجه يجيء بالخير، فيقول: أنا عملك الصالح) أنا قراءة القرآن، أنا الدعوة إلى الله، أنا قيام الليل، أنا بر الوالدين، أنا الحج، أنا العمرة: (أنا عملك الصالح، فوالله ما علمتك إلا كنت سريعاً في طاعة الله، بطيئاً في معصية الله، فجزاك الله خيراً) نعم، قد يعصي الصالح ربه، وقد يقع في الذنب: (كل بني آدم خطاء) لكنه بطيء، لكنه يندم ولا يصر، أما في الطاعات فإنه سريع، يقوم نشطاً للصلاة، يقوم مسرعاً للنفقة، أول إنسان يأتي إلى المسجد، إذا أخبر عن مجال الدعوة إلى الله كان في المقدمة، إذا أخبر بالجهاد كان الأول، إن دعي للتصدق كان الأول، إن أمر بالصلاة يقف نشيطاً سريعاً في الطاعة، أما في المعصية يندم، ويتأخر ويقدم قدماً ويؤخر أخرى، فإن وقع في الذنب رجع وأناب واستغفر: (ثم يفتح له بابٌ إلى الجنة، وبابٌ إلى النار يرى منزله في النار، فيقال: هذا منزلك لو عصيت الله، أبدلك الله به هذا، فإذا رأى ما في الجنة) يرى القصور والأنهار، يرى الجنان، ومكانه فيها يا عبد الله! وقبل يوم أو قبل ساعات كان في الدنيا معذباً، كان في الدنيا متعباً، ينصب في طاعة الله، بعد ساعات رأى منزله في الجنة. يا عبد الله: لعلك في بعض الأحيان إن مات أحد الصالحين قلت: مسكين كان ينوي أن يفعل كذا وكذا لكنه سبقته المنية، بل لعلنا نحن المساكين، لعله رأى منزله في الجنة وأنت لا تدري: (فيقول: فإذا رأى ما في الجنة قال: رب أقم الساعة، رب أقم الساعة كيما أرجع إلى أهلي ومالي، فيقال له: اسكن) فينام نومة لا يستيقظ إلا على قيام الساعة، نومة خفيفة، نومة لا يحس فيها إلا بالنعيم والراحة.

стр. 563

حال الفاجر في القبر أما الآخر، أما صاحب الفجور، أما صاحب المعاصي، أما الذي لا يعرف عن الصلاة إلا الجمعة إلى الجمعة، أما أهل الفساد والمنكرات، أما أهل الخمور والمخدرات، أما الذين يتبعون النساء يمنة ويسرة ولا هم لهم في الدنيا إلا تتبع النساء والعورات، اسمع إلى مصيرهم وحالهم: (وإن العبد الكافر أو الفاجر إذا كان في انقطاع من الدنيا، وإقبالٍ على الآخرة، نزل إليه من السماء ملائكة غلاظ شداد، سود الوجوه، معهم مسوح من النار) تعرف ما هي المسوح؟ لباس من شعر خشن، يأتون به من وسط جهنم، لباس أهل النار، يأتون به ليلبس أول ما يؤخذ من جسده، تتعجب بعض الأحيان، ترى بعض الناس على فراش الموت يصيح، ويسود وجهه ويزرق ويخاف، ويصيح صياحاً وليس به شيء، ما الخبر؟ يرى أمراً لا تراه أنت، وبدأ ملك الموت يندفع والروح تتفرق: (معهم مسوح من النار، فيجلسون مد البصر، ثم يجيء ملك الموت حتى يجلس عند رأسه ويقول: أيتها النفس الخبيثة! اخرجي إلى سخطٍ من الله وغضب، قال: فتفرق في جسده) يعني الروح تهرب، تتوزع في الجسد؛ لأنها لا تريد الخروج إلى غضب الله وسخطه.

стр. 564

بشارات السوء للفاجر في القبر عبد الله: في تلك اللحظات لا تنفع التوبة، تلك اللحظات لو يدفع الملايين لا ينفعه عند الله، لو يقطع جسده لله جل وعلا والله لا ينفعه كل هذا: (أيتها النفس الخبيثة! اخرجي إلى سخط من الله وغضب، قال: فتفرق في جسده، فينتزعها كما ينتزع السفود الكثير الشعب وهو الشوك من الصوف المبلول) حديد فيه شعب كثيرة، عليه الصوف ينتزع الثوب من هذا الحديد، أتعرف ما الذي يحصل؟ يتقطع ذلك الصوف ولا يخرج، ينتزع الروح وتتقطع الروح في الجسد من شدة نزعه: ﴿وَالنَّازِعَاتِ غَرْقاً * وَالنَّاشِطَاتِ نَشْطاً﴾ [النازعات:١ - ٢]. (تتقطع معها العروق والعصب؛ فيلعنه كل ملكٍ بين السماء والأرض، وكل ملكٍ في السماء) كل ملك في السماء، بل بين السماء والأرض. كم ملك يا عبد الله؟ أول ما تخرج الروح يلعنونه، اللهم العنه، اللهم العنه، اللهم العنه، يا عبد الله إنه دعاء الملائكة! يا عبد الله فكر إلى أين تسير! لكل أمرٍ نهاية! يا عبد الله والله مهما طال بك العمر فإن الموت يأتي بغتة! ولا مقدمات لخروج الروح، وسل كبار السن؛ كم عشتم في الدنيا، يقولون لك: أياماً معدودة، مرت كلمح البصر، كأنه حلم ثم ذهب، كأنها نومة استيقظت منها: (فيلعنه كل ملكٍ بين السماء والأرض، وكل ملكٍ في السماء، وتغلق أبواب السماء، ليس من أهل بابٍ إلا وهم يدعون الله ألا تعرج روحه من قبلهم، فيأخذه -يعني ملك الموت، الآن نزع الروح، اسمع وقارن بين الأول والثاني- فإذا أخذها لم يدعوها في يده طرفة عين، حتى يجعلوها في تلك المسوح، ويخرج منها كأنتن جيفة وجدت على وجه الأرض، فيصعدون بها، فلا يمرون بها على ملأ من الملائكة إلا قالوا: ما هذه الروح الخبيثة، فيقولون: فلان بن فلان). لا إله إلا الله! كان في الدنيا يحرص على رائحته الطيبة، كان يحرص على ثيابٍ زكية، كان يحرص على تسريحة شعره، يقف أمام المرآة الساعات الطوال، كان يحرص دوماً ألا يخرج إلا بأنظف الملابس وأطيب الروائح، ما بال الروح كأنتن جيفة وجدت على وجه الأرض، ما الذي جرى؟ نعم. دنسها بالمعاصي، نعم نجسها بالخبائث والمنكرات. (ما هذه الروح الخبيثة؟ فيقولون: فلان بن فلان، بأقبح أسمائه التي كان يسمى بها في الدنيا، حتى يؤتى به إلى السماء الدنيا، فيستفتح له، فلا يُفتح له -مصيبة يا عبد الله! نسأل الله العافية، إن كان الواحد منا ما فتحت له أبواب السماء فليبشر بهذه النتيجة- ثم قرأ رسول الله ﷺ ﴿لا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ وَلا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ﴾ [الأعراف:٤٠] فيقول الله : اكتبوا كتابه في سجين -في الأرض السفلى- ثم يقال: أعيدوا عبدي إلى الأرض). لعله مات وهو يعاقر امرأة بالحرام، قبحه الله ما صلى منذ شهر، ومات اليوم؛ أعوذ بالله، أما الصالحون فنفروا عنه، ولم يصل عليه أحدٌ من الصالحين، وما صلى عليه إلا كل مغرور لا يدري عن حاله، قبحه الله؛ مات وهو يشرب الخمر، أو انتحر بالمخدرات، قبحها الله من ميتة، اسمع: (فيقال: أعيدوا عبدي إلى الأرض، فإني وعدتهم أني منها خلقتهم، وفيها أعيدهم، ومنها أخرجهم تارة أخرى، فتطرح روحه من السماء طرحاً حتى تقع في جسده) تلقى من السماء الدنيا إلى الأرض، تطرح يا عبد الله، انظر إلى المسافة هذه كلها، أما المؤمن فينزل، أما هو فإنه يطرح وترمى نفسه، والملائكة لا تنزله إلى الأرض؛ لأنه لا يستحق، إنما يطرح على الأرض طرحاً، اسمع إلى قول الله: ﴿وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ﴾ [الحج:٣١] ومن المشركين الذين لا يصلون يا عبد الله: ﴿وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ السَّمَاءِ فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكَانٍ سَحِيقٍ﴾ [الحج:٣١].

стр. 565

موقف الفاجر مع منكر ونكير في القبر ثم قال: (فتعاد روحه في جسده وإنه ليسمع خبط نعال أصحابه إذا ولوا عنه) يسمعهم يمشون على القبر، يسمع قرع نعال أبيه، وقرع نعال أخيه، وقرع نعال جيرانه، وقرع نعال أصحابه إن صلى عليه أحد، يسمع قرع نعالهم: (ويأتيه ملكان شديدا الانتهار، فينتهرانه ويجلسانه فيقولان له: من ربك؟ فيقول: هاه هاه لا أدري! فيقولان له: ما دينك؟ فيقول: هاه هاه لا أدري! فيقولان له: فما تقول في هذا الرجل الذي بعث فيكم؟ فيقول: من؟ فيقال: محمد، فيقول: هاه هاه لا أدري! سمعت الناس يقولون ذلك، فيقال: لا دريت ولا تليت) كيف يدري وكان قدوته من الدنيا كافراً مطرباً نصرانياً، قدوته من الدنيا في لباسه ومظهره؟ كيف يدري وكان في الدنيا يستهزئ بسنته ﵊؟ كيف يدري وكان ينام على عشقها وحبها ويتغزل بالتفكير فيها؟ كيف يدري وكان لا يعرف القرآن سنين طويلة؟ كيف يدري وكان يسمع الأذان ويولي؟ كيف يدري -يا عبد الله- وكان ينام على الفجور ويقوم على الفجور؟ فيقال: (لا دريت ولا تليت، فينادى من السماء؛ أن كذب عبدي، فافرشوا له من النار) أنت لم تر شيئاً، حفرة فقط، فرش له من النار في قبره، نعوذ بالله! نار تلظى يا عبد الله! نار تحرق، ولعله قبل ساعات كان في بيته منعماً، كان في قصره مكرماً، أما الآن فرش له من النار. (فافرشوا له من النار، وافتحوا له باباً إلى النار، فيأتيه من حرها وسمومها، ويضيق عليه قبره حتى تختلف فيه أضلاعه) إن أضلاعه تتداخل بين بعضها البعض، يضيق القبر حتى يدخل الضلع في الآخر: (ويأتيه رجلٌ قبيح الوجه قبيح الثياب، منتن الريح، فيقول: أبشر بالذي يسوؤك، هذا يومك الذي كنت توعد، فيقول: وأنت بشرك الله بالشر من أنت؟ فوجهك الوجه يجيء بالشر فيقول: أنا عملك الخبيث) أنا عملك الخبيث، إن كانت امرأة، أنا التبرج، أنا السفور، أنا مخالطة الرجال، أنا استماع الأغاني، أنا أكل الربا، أنا ترك الصلاة، أنا السب والشتم واللعن والاستهزاء بالصالحين، أنا عملك الخبيث، إلى الآن ما جاء إلى الله جل وعلا، إلى الآن ما جاء يوم الحساب، إلى الآن ما جاء اليوم الآخر، اسمع إنه أول منازل الآخرة: (أنا عملك الخبيث، فوالله ما علمتك إلا بطيئاً عن طاعة الله -في الطاعة والخير يتثاقل، يجر نفسه وكأنه يحمل جبلاً، إن جاء إلى مجلس ذكر، أو إلى الصلاة، وقراءة القرآن، لعله يأتي ولكن بكسل وبتثاقل، ويكره العمل لكنه يفعله رياءً أو استحياء- سريعاً إلى معصية الله، فجزاك الله شراً، ثم يقيض له أعمى أصم أبكم في يده مرزبة -مطرقة من حديد- لو ضُرِبَ بها جبلٌ لصار تراباً، ويضربه ضربة حتى يصير بها تراباً). اسمع وانظر وتخيل يا عبد الله! ﴿إِنَّهُ لَقَوْلٌ فَصْلٌ * وَمَا هُوَ بِالْهَزْلِ﴾ [الطارق:١٣ - ١٤] الأمر ليس بالجدل، وليس بالضحك، وليس بالهزل، إنها حقيقة أخبر بها الله، إنها أول منازل الآخرة يا عبد الله، لعلك تقدم عليها الليلة أو بعد لحظات، أو بعد ساعات، فاستعد لها يا أخي الكريم. (حتى يصير بها تراباً، ثم يعيده الله كما كان، فيضربه ضربة أخرى فيصيح صيحة يسمعه كل شيء إلا الثقلين -إلا الجن والإنس- ثم يفتح له بابٌ من النار، ويمهد من فرش النار، فيقول: -وهو في هذا الحر، وهذا الضيق، وهذا التعب والنصب والعذاب، تظنه ماذا يقول؟ - يقول: رب لا تقم الساعة، رب لا تقم الساعة) تعرف لم يا عبد الله؟ لأنه يدري أن الساعة أدهى وأمر. إنها الأسئلة؛ إن قارنتها في الدنيا فهي الأخيرة، وإن قارنتها بالنسبة للآخرة فهي الأسئلة الأولى يا عبد الله، فليس هناك دور ثانٍ، وليست هناك فرصة أخرى، والقضية قوة إيمان وضعف إيمان. إن كنت من المؤمنين الصالحين، وممن آمن بالله رباً، وبالإسلام ديناً، وبمحمد ﷺ نبياً، إيماناً ليس باللسان فقط، بل إيمانٌ باللسان والقلب والأركان، قولٌ وعملٌ يا عبد الله، فإنك سوف تجيب على هذه الأسئلة، وإن كنت ممن يقول الناس كلاماً فتقول مثلهم فقط؛ هكذا رياءً وسمعة، حياءً واستحياءً من الناس، لربما يجيب على هذه الأسئلة، ولربما يكون ممن يقول: هاه هاه لا أدري، وستسمع النتيجة الأولى: أن كذب عبدي، ووقتها لا ينفع الندم، ولا ينفع العويل، ولا ينفع البكاء. فالله الله أيها الإخوة الكرام، أن نستعد للإجابة على هذه الأسئلة، وأن نتأهب لها. أقول هذا القول، وأستغفر الله لي ولكم من كل ذنب، فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.
следующие страницы →