← Джавами‘

Джавами‘ · id 7721

دروس للشيخ علي بن عمر بادحدح

علي بن عمر بادحدح

Полный текст (2 691 стр.). Показаны 561–600 · переход к 566.

стр. 561

خطوات التوعية والتعريف في دائرة الأهل والأقارب أولاً: توفير المعلومات الموثقة المنسوبة إلى مصادرها، فعندك قضية مثل البوسنة والهرسك أو الصومال، هناك تقارير، وهناك ملخصات، وهناك مطويات تصدرها الهيئات واللجان الخيرية، يمكنك أن توفر هذه المعلومات حتى تستطيع أن تبثها بين هؤلاء الأفراد. ثانياً: إعداد المعلومات بصورة جيدة سهلة التوصيل، فبدلاً من أن تعطي إنساناً تقريراً أو كتاباً كالكتاب الصادر عن رابطة العالم الإسلامي عن البوسنة والهرسك في نحو ثمانين صفحة، وهو لن يقرؤه وسيضعه على الرف؛ جهز ورقة فيها خلاصة المعلومات والأرقام والحقائق مما يسهل أن ينتفع به الناس، ويمكن أن تعمل هذا بنفسك، لا تقل: لا أستطيع أن أذهب إلى المطبعة وأطبع. من قال لك: اطبع؟ اكتب هذه المعلومات بيدك في صورة جميلة، أو استعن بمن يستطيع أن يبرزها بالشكل الأفضل. ثالثاً: ركز على المعلومات الأكثر تأثيراً وإبرازاً للحقائق والأرقام الكبرى، فكثرة الكلام ينسي بعضه بعضاً، والحقائق الكبرى هي التي تلفت النظر، فلو قلت مثلاً: إن هناك خمسة آلاف طفل يومياً يموتون في الصومال، فلا شك أن هذه حقيقة بارزة تلفت نظر أي إنسان مهما كان ساهياً أو لاهياً أو معرضاً أو فاسداً، بل حتى لو كان كافراً، فإن المعاني الإنسانية تهز النفوس وتؤثر فيها. رابعاً: انتقاء بعض الأشرطة -سواءً السمعية أو المرئية- التي تتعلق بالقضايا الإسلامية، وقم بتوزيعها أو إهدائها بين الأسرة والأقارب، فعلى سبيل المثال لا الدعاية هناك شريط بعنوان: (الجراح)، يتكلم عن قضية البوسنة والهرسك، فيه المعلومات والمقتطفات من الخطب والمحاضرات والقصائد والأبيات بصورة قوية مؤثرة، فإن لم تكن تستطيع الكلام فوزع هذا الشريط لينوب عنك في تبليغ هذه القضية، وهناك شريط مرئي بعنوان: (الجحيم) عن قضية البوسنة والهرسك صدر أخيراً عن هيئة الإغاثة، وهذا الشريط وأمثاله عندما يراه الناس أو تراه هذه الأسرة سيؤثر فيهم تأثيراً كبيراً. خامساً: استغلال المناسبات الاجتماعية لسماع الأشرطة أو رؤيتها، فكثيراً ما تجتمع الأسرة أسبوعياً، وكثير من الأسر تجتمع في مناسبات من ولادة أو زواج أو قدوم من سفر أو توديع مغادر إلى بلد ونحو ذلك، ويكثر اللغط في هذه المجالس ولا ينتفعون بها، فلو استطاع الإنسان بحكمته أن يقنعهم لمدة خمس دقائق أو عشر دقائق ويشغل جهاز التسجيل أو جهاز الفيديو حتى يسمعوا أو ينظروا فإن القضية تتحول بهم إلى مسار آخر. سادساً: التعريف بمزيد من المصادر وتزويد الراغبين في التوسع، فلو أن هناك متفاعلاً فسيقول: هل هذا حقيقة؟! فتقول: هذا جزء من الحقيقة، وهناك ما هو أكثر وأكبر يمكن أن تطلع عليه في هذا التقرير، ويمكنك أن تراجع هذه الدائرة، ويمكن أن تتصل بهذا الهاتف، ويمكن أن تشتري هذا الكتاب، ويمكن أن تأخذ هذه القائمة من قوائم الأشرطة المتعلقة بذات الموضوع، وهنا يبدأ التوسع أكثر. وأخيراً: يمكن أن ترشد هؤلاء الأفراد إلى الهيئات واللجان الخيرية وأماكنها وعناوينها وهواتفها حتى يتصل بها هؤلاء الناس، وينتفعوا بهذه المعلومات، ويقوموا بنشرها والإفادة منها. أقول هذا وأستحضر مثالاً واقعياً، حتى نرى أن التوعية فيها كثير من القصور، ففي مقابلات للطلبة المسجلين في الجامعة لهذا العام -كما يخبرني بذلك أحد الأساتذة- وهي مقابلات الهدف منها معرفة خلفية الطالب المتخرج من الثانوية الملتحق بالجامعة. يعني: معرفة مستواه الفكري والثقافي، فسئل أحد الطلاب عن قضية البوسنة والهرسك، فقال: هناك خلاف وصراع بين الصرب والمسلمين، فقالوا له: طيب ما هي القضية؟ فقال -بلهجتنا العامية- (يضّاربوا على سراييفو، هذول يبغوها وهذول يبغوها). هذا منتهى علمه عن هذه القضية! والآخر عندما سئل عن قضية الصومال دبج كلاماً فقال: (توقف المطر من السماء، وصار الجفاف في الصحراء، ومات الناس من البلاء)، أما أن هناك صراعاً، وأن هناك أطرافاً متناحرة فلا يعلم بذلك. وهناك أمثلة أخرى كثيرة تدل على ضعف التوعية بمثل هذه القضايا التي أصبحت أشهر من الشهيرة، أما لو سألته مثلاً عن قضية (كشمير) أو قضية (بورما) فربما قد تكون الإجابة مضحكة، ولكنها تنبئ عن مستوى التوعية لديه، وقد يظن هذه الأسماء أسماء لكتب أو لفواكه، وليس هذا بغريب، فقد سئل أحد الطلبة في مثل هذه المقابلات عن عاصمة البحرين؟ فذكر أنها مسقط! وهذا من الأشياء الواقعية.

стр. 562

الرسائل الضاغطة ورقة أخرى بعنوان: (الرسائل الضاغطة). قرأت قبل فترة من الزمن خبراً عن مجموعة في بلاد الغرب من أنصار حقوق الحيوان وليس حقوق الإنسان، وكانت الجمعيات التي تؤسس لرعاية الحيوان تعترض على مؤسسات إنتاج المواد التجميلية؛ لأنها تستخدم عظام وأنسجة بعض الحيوانات في بعض صناعات المستحضرات الطبية أو التجميلية على وجه الخصوص، فعملوا احتجاجاً على هذا العمل، ووقعوا عليه، والملفت للنظر أن هذه الرسالة كان عدد الموقعين عليها نحو مليون ونصف إنسان! وتجد في أخبار أخرى أن بعض القضايا التي يثيرها بعض الجمعيات أو بعض المنتدبين لأمور معينة مثل حماية البيئة أن التوقيعات تبلغ عشرات الملايين، ويذكرون في هذه الأخبار أن هذه التوقيعات كانت في عدد كذا من الأوراق، وتزن كذا كيلو غرام، وهذا ليس في الغالب عبثاً، خاصة في المجتمعات الغربية والمجتمعات الأمريكية؛ فإن هذه مقاييس النبض وإيصال الصوت، لذلك أقول هنا: نريد أن نقف على بعض المجالات والأهداف والوسائل العملية التي يمكن أن ينفع بها المسلمون إخوانهم، ويخدموا قضاياهم من خلال هذا الجانب.

стр. 563

كيفية ممارسة الرسائل الضاغطة في الواقع كيف يمكن ممارسة أسلوب الرسائل الضاغطة واقعياً؟ يمكن على سبيل المثال ما يلي: أولاً: الاحتياج إلى توفير عناوين هذه الجهات، ولا أظنه صعباً، ويمكنك أن تعرف عناوين المنظمات والهيئات؛ لأنها متاحة. ثانياً: تحضير صيغ ثابتة وجاهزة؛ لأنه يصعب عليك أن تكتب كل مرة، ومعروف أنك ستجد كثيراً من المقالات تحتاج إلى نقد، فينبغي أن يجهز مجموعة من المتعاونين والمتحابين صيغاً جاهزة، وبمجرد أن يملئوا بعض الفراغات يرسلون بها؛ حتى يصل الخبر ويصل هذا الصوت. أقول: على سبيل المثال في بعض الخطب في أحد المساجد ذكر خطيب: أنه ينبغي أن يتحرك المسلمون ليسمعوا صوتهم بموجب ما هو واقع في هذا العالم. قال: وهذه نص برقية جاهزة موجهة للأمين العام للأمم المتحدة، وموجهة لرئيس منظمة المؤتمر الإسلامي، لا عليك إلا أن تكتب العنوان، وتجعلها في المظروف، وترسل بها، فلما عرض هذه الفكرة تخاطف الناس هذه الأوراق وتسابقوا إليها كأنهم يحاربون، وكأنهم في مواجهة لنصرة الإسلام بالسيوف لا بمجرد إرسال الورق، فالشعور بأنك تؤدي مهمة في مثل هذه الأشياء مهم جداً، فيكون الإنسان واقعياً، ولو على الأقل أن يقول كلمة الحق ويبرأ ذمته أمام الله ، فهذا أيضاً نموذج لا يعجز عنه كثير من الناس، وربما يحتاج إلى تعاون لكن لا يحتاج إلى عمل كبير، وربما الفرد والفردين والخمسة أو العشرة يتعاونون في بعض هذه الأمور ويتبادلون الرأي فيها، ويمكن أن يمارسوا مثل هذا العمل.

стр. 564

مجالات الرسائل الضاغطة مجالات هذه الرسائل عديدة، وسنرى أنها مجالات مهمة ومفيدة، وتحتاج إلى كثير من عمل المسلمين. أولاً: هناك مقالات ضد الأحكام والشرائع والمظاهر والقضايا الإسلامية، فهذه تحتاج إلى أن يكون هناك ما يعارضها من الرسائل الضاغطة. ثانياً: مقالات فيها إيجابيات تحتاج إلى تشجيع. ثالثاً: منظمات حقوق الإنسان التي -على أقل تقدير- لها بعض التأثير، ولها بعض الإيجابيات التي تمارس في واقع الأمر بالنسبة للقضايا التي تقع في هذا العالم. رابعاً: مجلس الأمن وهيئة الأمم المتحدة ومنظماتها المتعددة التي تتخصص أحياناً في التعليم، وأحياناً في الصحة وغيرها. خامساً: منظمة المؤتمر الإسلامي والمنظمات الإسلامية الأخرى التي لها دور في التعريف أو في خدمة قضايا المسلمين. سادساً: الجهات التي تصدر عنها المواد التي تحتاج إلى تنبيه، مثل مجلة تصدر شيئاً أو مقالاً أو تتبنى فكراً أو تمارس دوراً غير حسن، أو إذاعة أو جريدة أو نحو ذلك، فيحتاج أن توجه إليها مثل هذه الرسائل الضاغطة.

стр. 565

مضمون الرسائل الضاغطة للإعانة على التنفيذ العملي أشير إلى مضمون هذه الرسائل بمعنى ما الذي ستقوله في هذه الرسالة؟ وكيف يمكن أن يكون هيكلها العام؟ وسأشير في آخر الأمر إلى صور إيجابية واقعية حصلت بالفعل: أولاً: لابد من التثبت، وإرفاق صور المواد، أو ذكر مصدرها موثقاً بالرقم والتاريخ، فعندما تقول: هناك قضايا للمسلمين صار فيها خلط وكذا وكذا، أو عندما ترسل إلى مجلة أنكم تتبنون كذا وكذا وكذا، لا ينفع الكلام العام، بل لابد أن تكون مثبتاً لهذه القضية، وترفق صورة المقال أو رقم العدد أو رقم وقت إذاعة الخبر أو نحو ذلك. ثانياً: الاعتماد على الحقائق والأرقام الثابتة، والإسناد إلى المصادر مع البعد عن الأسلوب العاطفي، خاصة أنك تخاطب جهات ومنظمات قد تكون متواطئة ضد المسلمين، فلو تحدثت بلسان العاطفة وقلت: والمسلمون محرومون، والمسلمون مضطهدون وكذا؛ فهذا لا يغني فتيلاً بقدر ما تذكر الأرقام والحقائق الثابتة المعلنة التي لها مصادر محققة وموثقة. ثالثاً: أن يكون هناك اعتماد على النقاط والإيجاز، فلا تحتاج في هذه الرسائل أن تكتب ثلاثين أو أربعين صفحة، بل صفحة أو صفحتين معتمدة على نقاط محددة. رابعاً: اعتماد أسلوب المقارنة، مثال ذلك: عندما تقارن بين موقف مجلس الأمن أو الأمم المتحدة في قضية البوسنة والهرسك أو قضية العراق وبين قضايا أخرى مما تهم دول غير إسلامية أو تعنى بمصالح الدول الغربية أو الأمريكية، فهذه المقارنة بالحقائق والأرقام مهمة جداً في مثل هذه المضامين. خامساً: ذكر الآثار السلبية أو الإيجابية للموضوع بتحديد دقيق يستند إلى الواقع: فتقول مثلاً: هذه القضية لها آثار سلبية وهي كذا وكذا وكذا، وعندما تكتب إلى جهة أو إلى مجلة تنشر صوراً فاضحة تقول: هذا لا يليق، وهذا يضر ويسيء، ويتحقق الضرر منه في كذا وكذا وكذا؛ حتى تكون القضية ذات تحديد واضح تقوم الحجة بها، وربما تؤثر بها. سادساً: توسيع دائرة الإرشاد إلى المصادر إيجاباً أو سلباً، بمعنى: عندما تكتب عن قضية تقول: هذه حقائق أو كذا، ثم تقول: وقد نشر عن هذه القضية في مجلة كذا عدد كذا، وتوجز وتشير إلى العديد من المصادر لتبين أن الأمر قضية كبيرة، وأن عندك من المعلومات ما هو أكثر من مثل هذا، إضافة إلى كون الأمر إيجابياً، فلو أن كاتباً كتب مقالاً جيداً عن قضية معينة، ألا يستحق أن يشكر، وأن تكتب له عدد من الرسائل حتى يثبت على هذا المنهج، وأن يعطى أيضاً مصادر أخرى لهذا الموضوع، وأن هناك من كتب عنه، وأن ترسل له شريطاً في الموضوع حتى يجد أهل الخير على الخير أعواناً، كما أن أهل الشر يجدون على الشر أعواناً. وكثيراً ما تكون الحجة عند ممارسة بعض الأعمال الفاسدة أن هذا هو طلب الناس، فمقدم البرنامج يقول: هذه طلبات الجمهور الذين راسلوني، بينما لم يراسله الأخيار، وربما يكونوا أكثر، ولم يرسلوا له ليطلبوا هذا البرنامج أو هذه الفقرة أو منع هذا أو حذف هذا أو نحو ذلك. وأذكر على سبيل المثال أنه قبل يومين نشر أحد الكتاب المحليين مقالاً في الحياة، تكلم فيه عن أمر قد سبق أن أشرنا إليه، وهو ظاهرة الهجوم على حجاب الفنانات، وعلى توبتهن، فكتب مقالاً جيداً، وفيه أسلوب قوي في تأييد ظاهرة الحجاب، ونقد هذه الهجمة الشرسة، وخاطب فيها المسئول الإعلامي عن هذا الأمر، وطالب بأن تتوقف هذه الحملات؛ لأنها غير منصفة ولا منطقية ونحو ذلك. فهناك من قرأ هذا المقال فأعجب به، لكن هذا الإعجاب لا يكفي لحصول تأثير، ووجدت طبيباً -ليس خطيباً ولا إماماً- قرأ هذا المقال فأعجب به، فكتب رسالة إلى المسئول -وهو وزير الإعلام في تلك البلد- وأرفق المقال وقال: قرأت هذا المقال ووجدته جيداً ومنطقياً، وإنني أؤيد كاتبه فيما ذهب إليه، وأناشدكم بمثل ما ناشدكم به. هذا ما كتبه فقط، وأرسل هذه الأوراق ليعبر عن هذه الصورة أو الناحية، ولو أن كل خلل وقع وجد فاعله أن هناك من يقول له أو يرسل له أن هذا خلل، وأن هذا لا يليق، وأن هذا فيه مضرة؛ لكان على أقل تقدير كما يقال: (من لم يستح يخشى أو يخاف)، وهذه أيضاً نقطة مهمة. سابعاً: استنطاق القوانين والأنظمة بنصوصها أو مضامينها عندما تريد أن تقيم الحجة، فلو جئت لشيء منشور وفيه خلل فتقول: نظام النشر ينص في المادة كذا على أنه لا يصح نشر الصور العارية وكذا وكذا، ولذلك نرجو منكم الالتزام بهذا القانون أو النظام. نظام وسياسة التعليم تقتضي أن يربط التعليم الطالب بدينه وبولائه للمسلمين، وبرائه من المشركين، وهذه الفقرات أو هذه النصوص أو هذه المادة أو هذا الموضوع لا يتناسب مع هذه السياسة. قانون الأمم المتحدة في المادة كذا ينص على كذا، لكن الممارسة مخالفة، وهذه أيضاً تعطي قوة لمثل هذه القضايا. ثامناً: صياغة حيادية، وعرض عقلاني: ينبغي أن تكون صياغة الرسالة وكأنك إنسان محايد لست نصيراً لهؤلاء، ولست منهم وفيهم، وليس بالضرورة دائماً، لكن بحسب الجهة التي ترسل إليها. تاسعاً: إن كان المرسل إليه جهة إسلامية أو إنساناً مسلماً؛ فإن أسلوب الترغيب والترهيب الإسلامي المعروف في التوجيه يفيد كثيراً في هذا المجال.

стр. 566

أهداف الرسائل الضاغطة أولاً: الإعلام بما يخفي من الأحداث والوقائع؛ فإن كثيراً من الأمور لا يعلن عنها ولا يشاع خبرها، وقد لا يعرفها إلا أهل البلد أنفسهم، أو الذين عايشوا هذه المأساة بأعينهم ونحو ذلك، فهذا تضمينه في الرسائل يفيد الإعلام بما لم يكن معلوماً. ثانياً: كشف الزيف وبيان الأخطاء التي تذكر في قضايا المسلمين؛ فإن كثيراً من الحقائق يغالط فيها ويغير فيها؛ فينبغي أن يكون من ضمن أهداف هذه الرسائل توضيح هذه الصورة. ثالثاً: التأثير على بعض مواقع القرار، ودفعها نحو تحرك إيجابي لخدمة قضايا المسلمين، وربما يأتي فيما سأذكر لاحقاً ما يوضح هذا النقطة. رابعاً: التشجيع للخطوات الإيجابية، وتكون هذه الرسائل لتشجيع عمل إنجازي، وليس الأمر فقط لنقض شيء سلبي. خامساً: إثارة الاهتمام بوجود الأصداء، ودائماً -كما يقولون- صاحب الصوت العالي هو الذي يسمع الأول، ولو أنك جئت لتخاطب إنسان بصوت منخفض وجاء معك أو في أثناء حديثك من رفع صوته؛ لسمع صوته وربما قبلت شكواه، أو سمعت مطالبه وحققت، وصاحب الصوت الضعيف لا يلتفت إليه أحد. وأخيراً: إيصال الرأي الآخر في القضايا والمشكلات المطروحة، فإن كثيراً من القضايا يتاح عبر بعض وسائل الإعلام وغيرها أن يقول فريق رأيه، ويحرم فريق آخر من بيان رأيه، فتوصل هذه الرسائل الرأي الآخر مخترقة تلك الحواجز التي توضع أمامها.

стр. 567

المقاطعة ورقة العمل الثالثة سلاح المقاطعة: وهذا لعله من أعظم الأسلحة فتكاً، وإن كان سلاحاً سلبياً يعني: ليس فيه عمل، بل فيه ترك العمل، ومعنى المقاطعة: أن تقاطع الشيء، وتعلن رفضه، ولا تتعامل معه بصورة من الصور.

стр. 568

وسائل المقاطعة وسائل هذه المقاطعة يمكن أن تكون من خلال هذه النقاط: أولاً: نشر التوعية بأضرار المواصلة. يقول لك بعض الناس: يا أخي! هل ستتأثر إسرائيل إذا أنا امتنعت من شراء هذه البضاعة منها؟ نقول: نعم. تتأثر؛ لأننا نريد أن ندرك أن العمل هذا ينبغي أن يشيع حتى يعم قطاعاً أكبر. ثانياً: تحديد آثار المفاسد للوسائل المطلوب مقاطعتها بالوثائق والوقائع، فعندما نقول: هناك مجالات لها آثار سلبية، نوضح هذه الآثار بالواقع وبالممارسة كآثار تلوث البث المباشر بتلوث الفضاء، وكيف يقلد الصغار هذه المشاهد، وكيف يقع بها انحراف في صفوف الشباب والشابات ونحو ذلك. وهذا يجعل الناس على قناعة بأن المقاطعة بالفعل نافعة، وأن المواصلة فيها مضرة تعود عليهم وعلى غيرهم. ثالثاً: كشف أخطار المتسللين في المجتمعات الإسلامية؛ حتى يصدق الناس أن هذا الطبيب وأن ذلك الخبير وأن هذا المهندس يمارس دوراً تخريبياً، ولا يحرص على مصلحة الأمة المسلمة، ولا المجتمع المسلم؛ لأنه ليس عنده أي دافع ولا أي مصلحة ليحرص عليهم، بل على العكس من ذلك فهو متوجه -بحكم عقيدته وبحكم انتصاره لبني ملته وبني جلدته ولدولته وبلاده- ضد هذه المجتمعات المسلمة. رابعاً: بيان أحوال المسلمين وحاجاتهم، فإذا كنت تريد أن تستقدم عمالة فعندك من الأيدي المسلمة أعداد كثيرة تشكو من البطالة، وهي تعاني من الفقر، فلم تقدم المساعدة والبذل لغير المسلمين والمسلمون في حاجة ماسة لذلك؟! خامساً: تسليط الضوء على العقول الإسلامية المهاجرة والطاقات المتميزة، ففي بلاد أوروبا وأمريكا كثير من الأطباء المتخصصين ومشاهيرهم، وكثير من المهندسين المتميزين ومبرزيهم، وهم من المسلمين ومن بلاد العرب، لكن ظروف الاضطهاد وسوء الاستغلال لهذه الطاقات دفعهم إلى أن يكونوا في تلك البلاد، فلو أن كل إنسان منا ساهم بما في وسعه وقدرته أن تسخر هذه الطاقات لتخدم المسلمين وتخدم مجتمعات المسلمين لكان هذا أولى، فعلى سبيل المثال: هناك مثلاً: علماء من علماء الذرة ومن علماء الأسلحة ظهروا في جمهوريات الاتحاد السوفيتي المنحل، وما وجدوا من يرحب بهم، ولا من يستقطب طاقاتهم من الدول الإسلامية بالشكل المطلوب، ولكن -كما نشر كثيراً- دولة الشيعة الإيرانية استقطبت وأغرت بعضاً منهم؛ ليكونوا في خدمتها بشكل أو بآخر. سادساً: الدعاية والإعلان والدعوة والحث على المساهمة في الأعمال والأنشطة والمنجزات المحلية والإسلامية؛ شجع الصناعة الوطنية، وشجع العمل الذي فيه منفعة ومصلحة تعود على المجتمع المسلم بدلاً من أن تشجع عكسه وضده. وأخيراً: إبراز نماذج من الإنتاج والأعمال الإسلامية التي تؤكد هذه الحقائق، فعندنا صناعات في تركيا، وصناعات في باكستان، سواءً في ميادين التقنية أو في ميادين الأسلحة، ولو أن المسلمين عملوا على هذا التكامل بعد تلك المقاطعة لنفع ذلك، وأغنى غناءً حسناً وجيداً.

стр. 569

مجالات المقاطعة معرفة مجالات المقاطعة مهمة، فمن مجالاتها: أولاً: مقاطعة البضائع، فمثلاً: لو كان الإنسان في بلد يستورد البضائع اليهودية من إسرائيل، ولو تصورنا أنا عملنا على أن نقاطع نحن، وتقاطع أسرنا، ويقاطع أقاربنا، ويقاطع جيراننا، ويقاطع زملاؤنا في العمل، وزملاؤنا في الدراسة هذه البضائع، ماذا سيحصل لها؟ ستكسد، وماذا سيحصل بسبب كسادها؟ سيخسر الذي يستوردها، فسيمتنع عن مثل هذا العمل، فالمقاطعة سلاح إيجابي، وإن كان في حقيقته سلبياً بمعنى أنه لا يدفع إلى عمل، بل يطلب الامتناع من عمل، ونطلب الامتناع من الشراء. ثانياً: مقاطعة المجلات والجرائد غير الإسلامية، سواءً كانت غير إسلامية كفرية، أو مضمونها يغلب عليه الفساد، ويقل فيه الخير، فإن هذا أيضاً من أعظم الوسائل، بينما نجد أن التعامل معها كثير من كثير من قطاعات المسلمين، ويدل على ذلك المراسلات البريدية، وأركان التعارف، وما يلحق بذلك، وأعداد التوزيع التي توزع، كما أشرنا عن مجلة: (كل الناس) وأرقام توزيعها الهائلة، ولو أننا نمينا في النفوس وبين المسلمين روح المقاطعة، لقاطعوا هذه المجلات؛ ولكان تأثيراً إيجابياً في دفع ضررها. ثالثاً: مقاطعة أشرطة الفيديو التي تتضمن الأفلام والمشاهد الخليعة، وكذلك الأشرطة الغنائية، ومن فضل الله أنه بعد ظهور الأشرطة الإسلامية أصبح هناك شيء من التفاوت وبعض الكساد الذي بدأ يتسرب لهذه الأنواع من الأشرطة التي فيها المحرمات، وبعض المفاسد والمنكرات. رابعاً: مقاطعة المعاملات الربوية والتعامل بالمعاملات الإسلامية في قضايا الاستيراد والإيداع ونحو ذلك، وهذا أيضاً مهم جداً، ونحن نرى أن أية مساهمة في مجالات استثمار إسلامي تلقى إقبالاً كبيراً، وغيرها يكون إقباله أقل، وينبغي أن تزاد هذه المساهمات، ويوعى الناس بضرورة عدم المشاركة في الحرام بصورة قريبة أو بعيدة. النبي ﵊ لعن في الخمر شاربها وعاصرها وبائعها والمحمولة إليه إلخ، فلم عمم النبي ﵊؟ لتتعمم صورة المقاطعة في أية صورة من صور المشاركة في الفعل المحرم، سواءً كانت هذه المشاركة قليلة أو كثيرة، مباشرة أو غير مباشرة. نحن أو كثير منا يمارس دعم الباطل وبعض أوجه وإنتاجات الشر بصورة غير مباشرة من حيث يدري أو من حيث لا يدري، ومثل هذه الممارسات موجودة، وليس هناك حرج في وقوعها، فالممارس لها لن يقع في حرج واضطرار حتى يضطر إليها كما يقول بعض الناس: ليس لنا حل إلا أن نتعامل مع البنوك الربوية، ليس لنا حل إلا أن نسمع الأغاني، وكأن هذه أمور مفروضة! والصحيح غير ذلك. خامساً: مقاطعة الخبرات والطاقات الأجنبية: كذلك عندنا عقدة الأجنبي في الخبرة، فنأتي بالطبيب الأجنبي وكأنه الذي بيده الشفاء، بينما غيره من المسلمين عندهم من الطاقات والتخصصات والعقليات ما يفوق هؤلاء إن لم يكونوا مثلهم، وكذلك نعلم أن المسلم مهما كان أفضل من غير المسلم، فإننا نعرف جميعاً أن كثيراً من هؤلاء -أي: غير المسلمين- يمارسون أعمالاً وأضراراً في المجتمعات المسلمة عبر ما يتاح لهم من فرص العمل، سواءً كانوا أطباء أو خبراء أو مهندسين أو غير ذلك. سادساً: مقاطعة العمالة والخدم غير المسلمين؛ لأن هذا أيضاً فيه كثير من المضار، ويمكن أن يمارسه المسلم، ولن يكرهه ولن يجبره أحد على مثل هذا.

стр. 570

أهداف المقاطعة أهداف المقاطعة مهمة جداً منها: أولاً: التضييق على مراكز الفساد والقوى الأجنبية غير الإسلامية عندما نقاطع هذه الأمور التي ينتجونها، والأعمال التي يمارسونها، فلا تجد من يتفاعل معها، ولا تجد من يستقبلها؛ فيحصل الفشل، وتضيق مثل هذه الممارسات. ثانياً: عندما تقاطع -مثلاً- المجلة الفاسدة في المقابل ستروج أو ستشجع المجلة الصالحة، ولذلك من أهداف هذه المقاطعة: الدفع والتشجيع للأعمال والمنجزات والمنتجات الإسلامية، فإذا قاطعت -على سبيل المثال- منتجات لليهود أو لدول كفرية أو لدول محاربة للمسلمين، فإنك في المقابل ستتعامل مع مقابل ذلك مما هو للمسلمين. ثالثاً: الدفع لإيجاد البدائل، وهذا مهم جداً، فعندما نقول للناس: لا تسمعوا هذا، لا تنظروا إلى هذا، لا تتعاملوا مع هذا، سيقولون لك: وأين البديل؟ وحينئذ ستضطر أنت كمسلم أن تؤدي دوراً يسد هذا البديل؛ فإن هذا يعين على مثل هذا الأمر. رابعاً: الإيحاءات النفسية المنفرة من المنكرات: الآن عندما يشتري الإنسان مجلة من هذه المجلات الخليعة، هل ترونه متضايقاً، أو يستحي، أو يخجل؟ الجواب لا؛ لأن هذا الأمر انتشر وذاع، لكن لو كانت هناك مقاطعة؛ فكأن هذه المادة كالسم، ينبغي أن يحذر منه الإنسان، وإذا أخذه الإنسان يكون مستتراً به، وهذا معنى يتحقق عندما يشاع الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فتبقى دائرة المنكرات ضيقة، ولا يمكن أن يعلن بها أصحابها. خامساً: تنمية روح الولاء للمسلمين والبراء من الكافرين: وهذه المقاطعة تقوي هذا الجانب المهم، وينبغي أن نعلم أننا لابد أن ننصر المسلمين بكل صورة بالقول والفعل والشراء منهم والتعامل معهم، كذلك أن نقاطع الكافرين وأن نبرأ منهم، ولا نتعامل معهم، ولا نشتري منهم قدر المستطاع، وهذا أمر وهدف مهم. سادساً: رفع روح الجماعة والوحدة، فعلى سبيل المثال وإن كان هناك فرق: لما ندب النبي ﵊ الصحابة في أعقاب غزوة تبوك أن يقاطعوا المخلفين الثلاثة، كانت صورة من صور وحدة الأمة، حيث استجابت كلها، وكذلك عندما يدعى الناس إلى المقاطعة ينمي فيهم روح أنهم كلهم أصحاب هدف واحد، وأنهم أمة واحدة، وأن لهم أهدافاً تجمع بينهم، ويرفع هذا روح وحدتهم وكونهم أمة وجماعة مسلمة واحدة. وأخيراً: إزالة الانبهار والإعجاب بالأجنبي، وأقصد بالأجنبي غير المسلم، دائماً عندنا هذه صناعة وهذه صناعة، والناس يتركون الصناعة المحلية ويختارون الصناعة الأجنبية. لماذا؟ لأنها متقنة، ولأنها ولأنها وكثير من هذه الحقائق غير صحيحة، وعلى الأقل في الأمور المشاعة دعك من الأجهزة أو التقنيات المخصوصة في أمور معينة، فأنت ستشتري طعاماً أو جهازاً صغيراً أو كذا، فالموجود من الصناعة المحلية والإسلامية مثله إن لم يكن أفضل منه، لكن كما يقولون: (عندنا عقدة الأجنبي)، فإذا كانت الصناعة أمريكية فهي إذاً ممتازة، ومن غفلة بعض الناس أنه ينظر إذا كانت هذه بخمسة وهذه بعشرة، يأخذ التي بعشرة على أساس أن غلاء قيمتها دليل على جودتها، مع أن هذا ليس مطرداً دائماً، فهناك أشياء أخرى تتدخل في ذلك كاختلاف أسعار العملات ونحو هذا.

стр. 571

الدعوة في البيت المسلم الورقة الرابعة: وهذه ورقة مهمة تهم الشباب أكثر من غيرهم، وهي ورقة: عمل للدعوة في البيت المسلم؛ فكثير من الشباب ممن من الله عليهم بالهداية ربما يرون في بيوتهم وفي أسرهم بعض الممارسات والانحرافات التي لا تلتزم بنهج الله ، ولكن نجد في مقابل هذا تقصيراً كبيراً من كثير منهم أو عدم إتقان، أو شعور بأنه لا يستطيع أن يقوم بمهمة أو بدور في هذا الميدان، ولذلك هذه النقاط لابد أن يستحضرها ويفكر فيها كل شاب، وسيجد أنه قادر على أكثرها إن لم يكن كلها.

стр. 572

وسائل الدعوة في البيت المسلم البرنامج يمكن أن يكون: أولاً: مركزاً على الأولويات، وذلك مثل الاهتمام بالصلوات، وأدائها في أوقاتها وخاصة صلاة الفجر. ثانياً: محاولة إشاعة أمر مهم ومسلم به عند الناس وهو الالتزام بورد من قراءة القرآن، وينبغي أن يكون بين أسرته، فيحرص على هذا الوقت الذي يقرءون فيه القرآن، ويساعدهم على القراءة والتلاوة؛ فإن ذلك جيد ومناسب. ثالثاً: أن يكون هناك وقت -إذا ناسب الجميع- ولو في الأسبوع مرة واحدة يقرأ من بعض الكتب المرغوبة والخفيفة التي تؤثر وتنفع، مثل: كتاب رياض الصالحين أو بعض قصص الصحابة أو نحو ذلك، وليكن في أوقات مناسبة، وبصورة لا تكون طويلة أو مملة كربع ساعة أو نحو ذلك ويكفي. رابعاً: الاستفادة من الأشرطة والمحاضرات التي يمكن أن يبثها وأن يوجدها، فلا تقل لهم: خذوها، بل اجعلها موافرة في المكتبة، واجعلها بجوار المسجل، وبجوار التلفاز ضع أشرطة فيديو، فإن الإنسان أحياناً من باب الفضول والاستطلاع يقول: دعني أسمع هذا الشريط، دعني أرى ما يسمع هؤلاء الملتزمون أو المطاوعة، دعني أرى ما يشاهدون، فإذا به قد يقع على شيء يلفت النظر ويؤثر فيه أبلغ التأثير؛ لأن الشاب عندما يريد أن يقول لأبيه: خذ اسمع شريط عن أضرار التدخين ماذا يعني هذا؟ يعني أنك مدخن، ولابد أن تنتبه من التدخين، لكن لو ترك هذا الشريط، أو تلك المطوية مرمية في متناول السائر والعابر لكانت هذه رسالة مباشرة. خامساً: توفير بعض الكتيبات الصغيرة والمطويات المختصرة جداً في بعض الأمور المهمة مثل: الحجاب للنساء، واستغلال الوقت للجميع، ومثل بعض القضايا، فهناك كتيبات ورسائل إخراجها جميل الألوان الزاهية، ولابد أن يكون هناك حسن في العرض؛ لأن الإنسان إذا أحسن عرض البضاعة كثر الزبائن والمقبلين على هذه البضاعة. سادساً: أن يحرص إذا استطاع أن يكون هناك لقاء أسبوعي يجمع الأسرة كلها في وقت معين، ويكون وقت مناسبة اجتماعية فيها نوع من التآلف والتقارب، ويستغل هذه اللقاءات في طرح بعض الموضوعات والقضايا الإسلامية بصورة مناسبة. سابعاً: يمكن أن يركز على بعض البرامج التي تقوي جانب التزام الأسرة، مثل: استغلال الإجازات في القيام بأداء العمرة، أو بزيارة المدينة المنورة، أو بزيارة بعض الأقارب وصلة الأرحام، وربط هذه المعاني بما فيها من الأجر والثواب والخير والمصلحة، وهذا كله يساعد على مثل هذه الجوانب. ثامناً: استغلال المتوازيات، وأعني بها أنه يمكن أن يعرف بعض إخوانه من الطيبين، فيجعل -مثلاً- نساؤهم وزوجاتهم يقمن بزيارات لأهله ولأسرته، فالمرأة مع المرأة، والشابة مع الشابة، والأم مع الأم، والأب مع الأب؛ فيكون هذا التأثير أبلغ عندما يجد من بعض الأخيار من أهله أو زوجته أو ابنته ملتزمة وفيها خير وصلاح، فيجعل صلاتهم وعلاقاتهم وزيارتهم مع الأخيار؛ فيؤثر ذلك تأثيراً إيجابياً، وإن كان بصورة غير مباشرة. أخيراً: يمكن ربطهم ببعض الأنشطة الإسلامية كل بحسبه، فإذا كان هناك معرض لقضايا المسلمين للنساء يأخذ أسرته وأهله، وإذا كان هناك محاضرة للنساء يحاول أن يرغبهم في الحضور، ولو كان هناك -مثلاً- نشاط للشباب يأخذ إخوانه إليه، وبالتالي لابد أن يشعر أنه يقوم بمثل هذه المهمة والرسالة. وهناك أيضاً أوراق أخرى مهمة لكن سأشير إلى قضية أعم، ثم أعرج في الأخير على هذه الأوراق وكيف كتبت أو بعضها على أقل تقدير.

стр. 573

آداب وشروط الدعوة في البيت المسلم ينبغي مراعاة بعض الأمور والأولويات التي يحتاج إليها الشاب في دعوته في منزله، ومنها: أولاً: لابد أن يستعين بالله ، ويطلب من الله أن يوفقه. ثانياً: وهذا أمر ملح ومهم جداً، وهو: أن يكون قدوة صالحة في منزله؛ لأنه لو كان على غير ذلك لا يقبل منه. ثالثاً: أن يكون الشاب ملبياً لرغبات أهله، ساعياً في مصالحهم، مبادراً إلى ما يحتاجون إليه، ولو كان هو ملتزماً وأخ له مقصر، فينبغي أن يكون هو أكثر خدمة لا العكس كما يحصل في بعض الأسر إذا التزم أحد الأبناء توقف عن الخدمات والمساعدة والتوصيل وما يلحق بذلك. رابعاً: أن يفرض بصورة جيدة ومناسبة احترامه بين أفراد الأسرة ولو كان صغيراً، فيكون محترماً لما عنده من هذا الالتزام، وهيبة ووقار لالتزامه بمنهج الله . خامساً: أن يتدرج بالنصح، ويأخذ الأولى فالأولى، فلا ينصح بالأدنى وهناك ما هو أهم منه. سادساً: أن يكون فطناً في استغلال الفرص المناسبة، فمثلاً لو حصلت فرصة أو وقعت واقعة، كأن حصلت وفاة أو حصل شيء معين وتأثروا؛ فليستغل هذه الفرصة، أو لو شوهد منظر أو علمت قضية يستغل هذه الفرصة، بمعنى ألا يكون هدفه وتفكيره فقط أن يقيم درساً أو محاضرة في الأسبوع، ولو أنك استطعت أن تنتهز فرصة، وكلمة عابرة، أو مشهد، أو قضية أثيرت لكان في ذلك خير عظيم. سابعاً: ومن المهم أيضاً: أن يكون عنده بعد نظر بالآثار السيئة للفساد والانحراف؛ حتى يتأكدوا، وخاصة إذا استطاع أن يستغل الفرص، فلو سمع أن في بيئة أو في مجتمع أو في أسرة مشكلة وقعت أو جريمة، ربط بين هذه المفاسد الموجودة في المنزل وبين أنها قد تؤدي بالتدرج إلى مثل هذه المشكلات. ثامناً: البرامج المقترحة ينبغي أن تكون متناسبة مع كثير من الأمور كالميول والرغبات والإمكانية في التطبيق، ونحو ذلك.

стр. 574

أهداف الدعوة في البيت المسلم لابد أن نعرف أهداف هذا العمل، ومن هذه الأهداف: أولاً: أهمية وجود البرامج الدعوية في البيت المسلم، وذلك لأنه من أبرز الأسباب التي تؤدي إلى التزامهم وبعدهم عن مجالات الشر. ثانياً: من هذه الأهداف علاج المشكلات التي تنشأ عن هذه المخالفات الإسلامية، فعندما توجد أمور مخالفة للشرع تحصل مشكلات، ونحن نعلم أن هناك مشكلات تقع بين الرجل وزوجته بسبب التلفاز، أو بسبب ممارسات معينة هي في أصلها خطأ وانحراف، لكن لو أن هذه الأمور عولجت لكان من ورائها خير كبير. أيضاً: هناك المشكلات العائلية مثل عقوق الأبناء، وعدم تفرغ رب الأسرة، وبعض العادات والتقاليد المخالفة للشرع، وكل هذه تبين لنا أن هناك أهمية وأهدافاً يحتاج أن يؤثر فيها الإنسان أو الشاب المسلم. وهناك أمر مهم جداً وهو: كثرة وقوة المؤثرات السلبية في البيت المسلم في واقعنا المعاصر، مثل: وجود التلفاز أو البث المباشر أو الفيديو، والخادمة الأجنبية، والسائق غير المسلم على وجه الخصوص، ووجود الفراغ وعدم إدراك أهمية الوقت، والبيئة التي تحيط بالأسرة؛ فهذا كله يجعل هذا الواجب مهماً وملحاً.

стр. 575

فوائد ورق العمل ورقة العمل ينبغي ألا يقوم بها فرد، بل الأصل أنها مجموعة، كطلبة في مدرسة واحدة، أو زملاء في حي واحد متجاورين، أو مصلين في مسجد فكروا في موضوع وقالوا: لابد أولاً أن نفكر ما هي الخطوات التي نعملها؟ لو أن هذه الروح سرت بين الناس لأوجدوا مثل هذه النقاط، واتفقوا على أمور يمكن تطبيقها عملياً. وهناك فوائد كثيرة لمثل هذا العمل، وبعض هذه الفوائد تستفاد عندما نقدم على التفكير والتنفيذ لهذه الأوراق، فمن هذه الفوائد: أولاً: فيها تعويد على النشاط والتفكير الجماعي؛ حتى يتعود الإنسان على أن يفكر مع الآخرين فيما يشغلهم وفيما يهمهم. ثانياً: فيها الاستغلال للأوقات في الأمور الخيرة والتعاون على الخير. ثالثاً: خدمة قضايا المسلمين. رابعاً: الجدية في أداء العمل، فبدلاً من أن نظل نقول دائماً: ما العمل؟ نفكر ونجتمع لنحدد النقاط والقضايا. خامساً: استخلاص عصارة الأفكار؛ لأنك عندما تتكلم كلاماً عاماً لا تحدد، لكن عندما تريد أن تنفذ ستفكر تفكيراً جاداً، وتستخلص الأفكار، وتستقرئ المعلومات؛ حتى تضع نقاط فعلية وجيدة. سادساً: التعود على حل المشكلات، وهذا أمر مفيد ومهم جداً. سابعاً: بث روح الحماس لنشر الدعوة الإسلامية، ولابد أن يشعر كل مسلم بأن بإمكانه أن يقوم بدور في ممارسة الدعوة، فالدعوة ليست قاصرة على العلماء، والخطباء، والكتاب، وأصحاب العلم، والشباب فقط، بل هي عامة لكل أحد، ويستطيع كل أن يأخذ بجزء من هذه المهمة. ثامناً: استقراء الأفكار لدى الأفراد وصياغتها في حل المشكلات. تاسعاً: التعود على الانتقال من مجال إلى آخر، فلو أننا ركزنا على العمل، وعملنا ورقة ثم نفذناها فسنقول: ماذا بعد ذلك؟ ويمكن أن نقدم خطوة أخرى، لكن لو لم يكن عندنا عمل لما استطعنا أن نتقدم. عاشراً: هذا يعودنا على التفكير قبل العمل، فلابد قبل أن تعمل أي عمل أن تفكر فيه، ولابد أن يتعود المسلم على أن يكون جاداً، ومن أبرز معالم الجدية: التفكير قبل العمل، فلابد من أخذ مبدأ الدراسة والتخطيط وتنسيق الأمور قبل أي عمل من هذه الأعمال. الحادي عشر: التعود على كتابة التقارير وصياغة النقاط؛ حتى يستفيد منها.

стр. 576

الإطار العام لأوراق العمل حتى نهيئ الفرصة، وندعو الجميع إلى أن يساهم ويشارك في إعداد أوراق عمل عند كل قضية يحتاج إليها مع إخوانه، فنقول: هناك إطار عام يمكن أن يفيد لهذه الأوراق وإعدادها: أولاً: لابد أن تكون ورقة العمل قابلة للتطبيق: فلا يأتِ بأشياء خيالية، فمثلاً نقول: نحن نريد أن نحارب إسرائيل، ونريد ورقة عمل لمحاربة إسرائيل، فنخرج من هنا ونأخذ أسلحة ونفعل، هذا كله غير واقعي، فلابد أولاً أن تكون ورقة العمل قابلة للتطبيق. ثانياً: الحرص على توسيع دائرة المشاركة بقدر المستطاع، فإذا كان هناك عمل يستطيع أن نعمل فيه مائة فلا نرضى بأن يعمل فيه تسعين، بل حاول أن تكون أوراق العمل في هذه الميادين تشمل أكبر عدد من الناس؛ حتى يكون أثرها أكبر؛ وحتى ينتفع بها قطاع أكبر من الناس. ثالثاً: أن تتركز الورقة في ذكر الأهداف والفوائد من هذا العمل وهي: - الوسائل المتاحة لتطبيقه. - مراعاة الإمكانات. - استيعاب الطاقات. - التفكير في الخطوات العملية تفكيراً جيداً؛ بحيث تتلافى الآثار السلبية؛ لأنك أحياناً قد تفكر في عمل ولا تفكر فيما قد ينتج عنه من آثار سلبية، فلابد للإنسان أن يكون حكيماً وبصيراً، وأن يكون منضبطاً في مثل هذه الأمور. رابعاً: ألا يكون هناك نقاط كثيرة، وأعمال كثيرة، بل يركز على القليل الذي يمكن أن يكون تطبيقه واقعياً.

стр. 577

عرض سريع لبعض أوراق العمل أقول لأثير حماس الإخوة: أولاً: ما ذكرناه من هذه الأوراق يحتاج إلى تطبيق، وكثير منا يستطيع أن يطبق كثيراً مما ذكرناه، ومن غير مشقة وعناء. ثانياً: هناك أوراق أخرى يمكن أن يفكر فيها الإخوة كل مع من يحيط به أو من هو معه في مدرسته أو في حيه أو في مسجده، ويفكر الجميع ليضعوا نقاطاً يمكن أن تطبق، وأن تكون صورة عملية أخرى لعله أن يكون من الممكن أن تشيع بين الناس، أو أن تعرض في درس لاحق، أو أن يشار إليها على أقل تقدير، فهناك مما لم نعرضه من هذه الأوراق:

стр. 578

خدمة أهل الحي ورقة عمل لخدمة أهل الحي، كيف يمكن أن نخدم أهل الحي من خلال منطلقات إسلامية حتى ينتفعوا ويستفيدوا ويتأثروا بهذه الخدمات، ويروا بأعينهم أن الملتزمين والدعاة والصالحين ليسوا أصحاب أقوال، بل هم أصاحب أعمال، ولا يأتي منهم الضر بل يأتي منهم الخير، ويسابقون إلى مصلحة الناس ورعاية حقوقهم كما مر بنا في درس (أخيار ولا فخر) في الأسبوع الماضي، وينبغي أن يكون هذا هو الميدان، وله معالم كثيرة، وكان من المفروض أن نشير إليها كاملة، سواءً عبر المسجد أو عبر المدرسة أو عبر المكتبة، أو عبر اللقاءات الاجتماعية، فكلها ميادين، ويمكن أن تخدم أهل الحي، وتقدم هذه الخدمات من منطلق الإسلام، وعبر العاملين والملتزمين بهذا الدين.

стр. 579

دعم الشريط الإسلامي ونشره من الأوراق المهمة: دعم الشريط الإسلامي ونشره، وهذه ورقة مهمة لم أشأ أن أتحدث فيها؛ لأن هناك بعض المحاضرات عنها؛ ولأن فيها مجالاً واسعاً، وهي خدمة كبرى يمكن أن يشارك فيها كثير من الناس، ولو فكروا وكتبوا أفكارهم لنتجت عن ذلك خطوات عملية كثيرة.

стр. 580

دعم المحاضرات والدروس العلمية ومن ذلك أيضاً: دعم المحاضرات والدروس العلمية، وتشجيع الناس على حضورها والاستفادة منها، ويحتاج ذلك إلى ورقة عمل، وخطوات إيجابية.

стр. 581

إيصال التوعية الإسلامية إلى غير الملتزمين بالدين هناك قضايا أذكرها حتى نثير الهمم والحماس للتفكير فيها، وصياغة خطوات عملية حولها، من ذلك: إيصال التوعية الإسلامية إلى غير الملتزمين، فكثيراً ما تمارس الأنشطة الإسلامية بين الملتزمين أنفسهم، بينما إخواننا وأحباؤنا الذين انصرفوا أو شغلوا ببعض الملذات، أو بعض الشهوات، هم غارقون في الغفلة، ولا يجدون الجهد المكثف أو المبرمج الذي ينتشلهم ويعينهم على أن يخرجوا من هذه الدوائر الفارغة، والأعمال المحرمة، أو الاتجاهات المنحرفة، وهناك دعوة ملحة جداً أن نتكلم بألسنتهم، وأن نذهب إلى أماكنهم، وأن نمارس طرقاً مناسبة للتأثير عليهم، وإيصال الخير لهم، وهي من أهم القضايا التي تحتاج إلى خطوات عملية فيها، وتحتاج إلى أن تتفتق الأذهان عن الخطوات الإيجابية حولها.

стр. 582

دعم المجلات الإسلامية أيضاً: تشجيع المجلات الإسلامية ودعمها ونشرها، فكثيراً ما تعاني هذه المجلات، وتصدر مجلات إسلامية فترات محددة وتنقطع، فمثلاً لما كان بعض الناس يسألون ويقولون: لماذا لا تكون هناك مجلات للمرأة المسلمة؟ وأجبت في ذلك الوقت: بأنه صدرت مجلة اسمها: (أسماء)، وصدرت منها أربعة أعداد أو خمسة أعداد ثم توقفت؛ لأنها لم تجد تشجيعاً مادياً وشراءً وإعلاناً ونحو ذلك. فهذه خطوات لابد أن نرى كيف يمكن أن يستفاد منها عملياً.

стр. 583

نشر الدعوة في النوادي والتجمعات الرياضية أيضاً: مجالات الأنشطة الرياضية ونواديها، ينبغي أن نفكر كيف يمكن أن تستثمر، وأن يكون فيها شيوع الخير والدعوة إلى الله .

стр. 584

العمل على إزالة أسباب الاختلاف ورقة لعلها تكون جديرة بأن تثير كثيراً من الحماس لها، وهي ورقة عمل حول إزالة أسباب الاختلاف بين الشباب الملتزم، وكثيراً ما ترد الأسئلة وتثار القضايا حول بعض ما يقع فيه الاختلاف من الآراء والاجتهادات والوسائل والممارسات العملية في أساليب الدعوة أو في طرق إنكار المنكر أو نحو ذلك. نريد أيضاً أن يكون هناك تفكير عملي في خطوات عملية لمثل هذه الأمور. وهناك أشياء أخرى أظن أن الذهن لو أعمل من خلال اهتمامه بقضايا المسلمين لوجد كثيراً من الإيجابيات وكثيراً من القضايا التي تحتاج إلى خدمة إسلامية -كما أشرت- كدائرة الاهتمام بالخير، والاهتمام بالقضايا الإسلامية، والاهتمام بدعم الخير والعمل الإسلامي، ولابد أن يكون شعارنا: (هيا إلى العمل والدعوة والخير لكل أحد، ولكل قطاع -كما ذكرت- صغيراً وكبيراً، رجلاً وامرأة، متعلماً وعامياً)، وليس هناك أحد يعذر، بل يساهم بقدر ما يستطيع بصورة أو بأخرى.

стр. 585

الحث على المساهمة في إنجاح ورقة العمل بعض هذه الأوراق خاصة فيما يتصل بالورقة الأولى، وهي التوعية بصور مآسي المسلمين، وكذلك الورقة الرابعة عن دور الشاب في البيت المسلم، وكذلك الأوراق التي لم أتحدث عنها، مثل: خدمة أهل الحي، وخدمة الشريط الإسلامي ونحوها. أقول: كيف صدرت أو وجدت هذه الأوراق؟ أقول: إنه من الممكن أن يمارس كثيرون هذا الدور، وأن يخرجوا بمثل هذه الأفكار، وبعض هذه الأوراق التي أشرت إليها هي من نتاج بعض الطلبة في المرحلة المتوسطة والثانوية، مع مشاركة قلة من طلبة الجامعة، واجتمعت مجموعات من هؤلاء الطلبة في بعض أنشطتهم المنبثقة عن أنشطة التحفيظ والمراكز الصيفية، ووجههم الموجهون أن يفكروا في أساليب عملية لخدمة الإسلام، ففكروا وكتبوا هذه النقاط والأوراق، ودرسوها وناقشوها، وهذا مستواهم، وهذه قدراتهم وإعدادهم، فاشتغلوا بشيء مهم، وشعروا بأن هناك أموراً لابد أن يكون لهم فيها دور، وعرفوا أن هناك ميادين يستطيعون أن يكون لهم ممارسة ومساهمة فيها، ولذلك هذه الأوراق التي ذكرتها وغيرها مما لم أذكره إنما هو نتاجهم عندما فكروا ونظروا في واقعهم وإمكاناتهم، وقالوا: يمكن أن يكون العمل على هذه المراحل، وفي هذه المحاور، وبهذه الخطوات، وتحت هذه الأهداف، فهل يعجز من هو أكبر منهم سناً وأكثر قدرة مادية ومعنوية أن يكون له اهتمام بمثل هذه القضايا؟ هل يعجز أحد أن يصوغ أو أن يشارك مع إخوانه في صياغة خطوات عملية ليقدم الخير ويساهم في مسيرة نشره بين المسلمين؟ هذا تأكيد على أنه بالإمكان أن تكون هذه الخطوات، بل إن وجودها واقعاً أمر ميسور بإذن الله . وقد هدفت -أصلاً- من هذا الموضوع أن نثير العزيمة إلى العمل، والهمة في التفكير في قضايا المسلمين، والاجتماع على دراسة حلول لها، وطرائق عملية لمساعدتها وخدمتها، وهذا هو الذي نأمله. وما ذكرت من العناوين يمكن أن يفكر فيه الإخوة، فإذا وضعوا فيه نقاطاً وواصلونا بها، ربما تكون هناك فرصة لعرضها والتذكير بها وتطبيقها عملياً، وربما بعض ما ذكرناه إن شاء الله يمارس عملياً.

стр. 586

الأسئلة

стр. 587

شواهد على نجاح سلاح المقاطعة السؤال يذكر الأخ السائل طرفة في أسلوب المقاطعة، وهي: أن بعض تجار السمك في اليابان رفعوا أسعار السمك، فاتفقت نساء البلدة على مقاطعة شراء السمك؛ فاضطر التجار إلى خفض الأسعار مرة أخرى؟ الجواب هذا سلاح مؤثر وله شواهد كثيرة.

стр. 588

مقاطعة الشرق الأوسط السؤال هذه إشارة إلى دعوة الشيخ سلمان لمقاطعة الشرق الأوسط، وأظنها دعوة مشهورة مبثوثة وغيرها يقاس عليها كذلك؟ الجواب وقد أشار غيره من العلماء إلى مقاطعتها، ومقاطعة ما يغلب شره على خيره.

стр. 589

دور المرأة في العمل الإسلامي السؤال ما دور المرأة في العمل الإسلامي خاصة في المقاطعة؟ الجواب هذا سؤال جميل جداً، ولو أن النساء المسلمات قاطعن الكماليات أو قليلاً من الكماليات لوفرن على الأمة المسلمة آلاف الآلاف، بل مئات الآلاف، بل ملايين الأموال التي تذهب، ويصدرها لنا أعداؤنا؛ ليستهلكوا أموالنا، وليفتنوا نساءنا، وليشيعوا بعض أنواع الفساد فينا. وأقول حتى ندرك بعض الأشياء في قضية المقاطعة: لو قاطع الناس التدخين فهل نعلم نحن أننا -على سبيل المثال- ننفق حسب الإحصائيات نحو عشرة آلاف مليون ريال في العام الواحد في تجارة السجائر؟ لو أننا تصورنا أنه تمت المقاطعة لمثل هذه الأمور، فلن تتصور مدى الآثار الإيجابية لها. والمرأة المسلمة لو قاطعت بعض الأمور لا نقول كلها، كثير من النساء عندها من الأحذية أكثر من عشرة، وعندها من الملابس ما لا يحصيه العد، وعندها كذا وكذا، ولو أنها تخلت عن بعض ذلك، واستشعرت قضايا المسلمين على أقل تقدير؛ لكان في ذلك خير كبير، إضافة إلى أنها مستهدفة بالأزياء والموضات، وأكثر ما تتوجه المجلات للنساء وللمرأة.

стр. 590

الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وظيفة الجميع السؤال هل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر مقتصر على الملتزمين والملتحين والدعاة دون غيرهم ممن ليسوا كذلك؟ الجواب لا.

стр. 591

نقد المراكز الصيفية السؤال إن كاتباً كتب مقالاً مطولاً عن المراكز الصيفية, وأنها لا تؤدي وظيفتها، وأشار إلى بعض أوجه النقد، يقول: فما العمل تجاه هذا الأمر؟ الجواب هذا نموذج ممكن وضع ورقة عمل تجاهه، وقد حصل أن ذكر لي بعض الإخوة ذلك، فقلت: لم لا يذهب مجموعة منكم ليزوروا هذا الشخص ويناقشوه في أفكاره التي رآها، والتي ربما قالها عن اجتهاد أو عن عدم فهم، ولم لا يكتب عدد آخر له حتى يبينوا له بعض ما يكون قد أخطأ فيه؟! ولم لا يكتب عدد آخر إلى تلك الصحيفة مقالات أو مضامين تبين وجهة نظرهم، وأن فيها فوائد أخرى غير التي أشير إليها ونحو ذلك؟!

стр. 592

منشورات القوانين والأنظمة السؤال أخ يسأل عن نصوص القوانين والأنظمة؟ الجواب بعض الأنظمة والقوانين تباع رسمياً، وبعضها مشاع ومذاع ومنشور في كتب، مثل: قوانين الأمم المتحدة، وكذا كتب مطبوعة موجودة في مكتبات الجامعات، وموجودة للبيع في المكتبات العامة، وكل الأنظمة ليست أسراراً، بل هي متاحة، وإذا احتاج بعض الإخوة لشيء محدد فلا بأس أن يواصلوني في ذلك إن شاء الله.

стр. 593

التحذير من التهاون بالشر السؤال يذكر السائل أن له أخاً يأتي ببعض الأفلام التي فيها ما لا يليق، وهو يأخذ هذه الأفلام ويسجل عليها، لكنه أثناء التسجيل عليها يضطر إلى أن يرى بعض المشاهد، فماذا يصنع؟ ولو أتلفها لحصلت مشكلة بينه وبين أخيه؟ الجواب هذا مزلق خطير ينبغي ألا يتساهل فيه، وأن يبقى واحد في الشر خير من أن ينضم إليه الثاني، فأحياناً الشيطان يدخل من مداخل في مثل هذه الأمور حتى يقع الإنسان في الزلل من حيث لا يشعر.

стр. 594

ورقة عمل لأئمة المساجد في الحي السؤال لِمَ لا يكون هناك إعداد ورقة لأئمة المساجد في الحي لخدمة الحي مثل: القضايا الاجتماعية، والدروس والمواعظ، وإزالة المنكرات؟ الجواب ورقة (خدمة أهل الحي) موجود فيها هذه التفصيلات، ولعلها إن شاء الله في صورة عملية تتحقق، والأفكار موجودة ومكتوبة كما أشرت سابقاً. نسأل الله أن يوفقنا إلى أن نكون عمليين، وأن يسهل لنا أمر الدعوة وخدمة الإسلام والمسلمين بقدر الطاقة والمستطاع.

стр. 595

الحجاب أصبح حجاب المرأة في هذا الزمان قضية القضايا، فكم نرى من أحاديث وأراجيف حوله من الأعداء والمغرضين! لذا كان لزاماً تنبيه الأخوات المؤمنات إلى نعمة الستر والعفاف، وأهمية أخذ الحجاب الشرعي كاملاً؛ فإن فيه شرف المرأة وعزها وعفتها وكرامتها، ولتعلم المرأة المسلمة أن الحجاب يحررها من كثير من الأمراض النفسية والبدنية، ويخفف عنها كثيراً من الأعباء المالية والتبعات، على عكس ما يدعي دعاة الضلال في مجتمعاتنا.

стр. 596

شريعة الحجاب وتحرير المرأة الحمد لله الذي أنعم علينا بنعمة الإيمان، وأكرمنا بالإسلام، وشرفنا ببعثة المصطفى ﵊، وبين لنا الشرائع وفصل لنا الأحكام. أحمده حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه، على نعمه التي لا تُعد ولا تُحصى، حمداً كما يحب ربنا ويرضى، أحمده جل وعلا كما يليق بجلاله وعظيم سلطانه، حمداً نلقى به أجراً، ويمحو الله به عنا وزراً، ويجعله لنا عنده ذخراً، فله الحمد في الأولى والآخرة، وله الحمد على كل حال وفي كل آنٍ، حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله والحمد، يحيي ويميت، وهو على كل شيء قدير. وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، وصفيه من خلقه وخليله، اختاره الله جل وعلا على حين فترة من الرسل وانطماس من السبل، فهدى به من الضلالة، وبصربه من العمى، وأرشد به من الغواية، وفتح به قلوباً عمياً، وآذاناً صماً، وبلغ ﵊ الرسالة، وأدى الأمانة، ونصح الأمة، وكشف الله به الغمة، وتركنا على المحجة البيضاء، ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك، فصلى الله وسلم وبارك عليه، وعلى آله وصحبه أجمعين، وعلى من تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، وعلينا وعلى عباد الله الصالحين. ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ [آل عمران:١٠٢]. ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ [النساء:١]. ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ [الأحزاب:٧٠ - ٧١]. أما بعد:

стр. 597

الحجاب مصلحة للمرأة والمجتمع أيها الإخوة المؤمنون! حجاب المرأة المسلمة أحد الأمور التي تثار حولها الشبهات، ويدعى زوراً وبهتاناً أنه من صور تقييد المرأة المسلمة، وإلغاء شخصيتها، وحجب عقلها وفكرها إلى آخر ما يقال ويشاع ويذاع في مثل هذا الأمر، فهل حجاب المرأة المسلمة حرية أو قيد؟! وهل فيه مصلحة لها ولبنات جنسها وللمجتمع كله، أم فيه ما قد يذاع أو يقال من هذه المشكلات أو المضار؟ فلننظر ما وراء الحجاب، ولسنا بصدد تفصيل الأحكام، ولا بصدد ذكر اختلاف الفقهاء، وإنما ننظر إلى الحكم والأسرار، حتى ندحض بوقائع العصر ما يقال من الأوهام وما يحاك من الأباطيل؛ لأن بعض أبناء المسلمين قد فتنوا في قلوبهم، وضللوا في عقولهم، وانحرفوا في سلوكهم في هذا الشأن المهم من شئون المرأة والأسرة والمجتمع، وصور لهم أن هذا ضرب من الحرية، ولون من التقدم، وصُورة من صور التفاعل والمشاركة الاجتماعية النافعة، والواقع يشهد بغير هذا، كما سنذكر بعضاً من الصور. الحديث إلى المرأة المسلمة، إلى وليها: أباً، وزوجاً، وأخاً، وإلى المجتمع المسلم الذي أكرمه الله وأنعم عليه، وجعل فيه سمة الطهارة والنقاء والصفاء، وجمله بالعفة والحياء؛ حتى لا تذهب هذه النعم، وحتى لا ينكص على عقبيه ويعرض عن شرع الله، ويضرب صفحاً عن هدي رسول الله ﷺ . وحينما ننظر إلى الحجاب لا نراه تشريعاً وحيداً، وإنما هو مع جملة من التشريعات الأخرى تتحقق به المصالح والمنافع، وهكذا شرع الإسلام لا يعطي حكماً واحداً منفرداً عن بقية الأحكام؛ لأن تشريعه كامل شامل؛ ولأن المصلحة ترتبط أجزاؤها بعضها ببعض؛ فلا يمكن أن نأخذ حكم الإسلام في اقتصاد ونتركه في اجتماع، أو نأخذه في اجتماع ونتركه في سياسة؛ فحينئذٍ لابد أن يقع الاضطراب والاختلال، ولن تتحقق سائر المصالح والمنافع، ومن ثمّ فإن تشريع الحجاب جاء ضمن تشريعات الإسلام التي تضبط المجتمع رجالاً ونساءً، ولسنا بصدد التفصيل، لكن الإسلام قد شرع قبل ذلك وفي هذا الإطار وفي هذه الأحكام كثيراً من الآداب والتشريعات المهمة، منها ما في قوله : ﴿قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ﴾ [النور:٣٠]، وقوله تعالى: ﴿وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ﴾ [النور:٣١]. وهناك أمور وواجبات دعي إليها المسلمون والمسلمات حتى مع وجود بعض الدواعي التي قد تنصرف فيها الأبصار إلى العورات، فجعل الإسلام ستاراً واقياً من التقوى الشاملة التي دعي إليها المؤمنون، كما قال : ﴿وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى وَاتَّقُونِ يَا أُوْلِي الأَلْبَابِ﴾ [البقرة:١٩٧]، وجاءت الأحكام بمنع النظر المحرم، ومنع سماع الآثام، كما في قوله : ﴿فَلا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ﴾ [الأحزاب:٣٢]، وجاء النهي عن الخلوة التي فيها الشيطان يفرخ ويبيض ويقع منه ما يقع، كما قال المصطفى ﷺ : (ألا لا يخلون رجل بامرأة، قالوا: يا رسول الله! أرأيت الحمو؟ قال: الحمو الموت). فالتشريعات كلها متكاملة، والسياجات والحصون كلها متماسكة، فإن هد جانب، وإذا وجدت ثغرة في جانب، فإنما ذلك من خلل الملتزمين بهذا الدين، أو المؤمنين به.

стр. 598

الحجاب تحرير من الأمراض النفسية فلننظر إلى هذا الحجاب لنرى فيه صورة مشرقة من صور الحرية، والمنافع والمصالح للمرأة المسلمة في ذاتها، ولبنات جنسها، ثم للمجتمع الإنساني المسلم كله. فالحجاب تحرير للمرأة من الأمراض النفسية؛ لأن الدراسات أثبتت أن المرأة في أول سن البلوغ سواء في سن العاشرة أو في الثانية عشرة أو ما بعدها بقليل أو كثير، أعظم ما يشغل بالها، وأكثر ما تلتفت إليه هو منظرها، وجمالها، وحسنها؛ لأنها قد ركبت على طبيعة فيها حب التجمل والتزين، كما قال : ﴿أَوَمَنْ يُنَشَّأُ فِي الْحِلْيَةِ وَهُوَ فِي الْخِصَامِ غَيْرُ مُبِينٍ﴾ [الزخرف:١٨]، هذه الفطرة تدفعها إلى أن تفكر وأن تتقي كل شيء يضر بهذا الجمال، أو بنظرة الناس إليها في جمالها وحسنها، وتخشى أعظم ما تخشاه ما قد يؤثر في هذا الجانب. ونحن نعلم جميعاً أن هذه السن فيها كثير من التغيرات الجسمية التي قد يقع فيها بعض الصور من الحبوب التي في الوجه، أو التغيرات التي في الجلد، أو غير ذلك، فإذا كانت المرأة ليست محجبة، فإن هذا يشكل عبئاً كبيراً على نفسيتها، وكآبة عظيمة في تفكيرها، وقد أثبتت الدراسات في المجتمعات الغربية - وهذه دراسة على المجتمع الأمريكي- أن الفتاة في سن الثانية عشرة تصاب باكتئاب نفسي، وتكون عرضةً للأوهام والأمراض النفسية أكثر من الفتى؛ لهذا الجانب. فالفتاة تنظر إلى مثيلاتها، فقد يكون من قدر الله عليها أنها ليست على نصيب من الجمال عظيم، أو أن الله ابتلاها بعاهة في منظرها أو في هيئتها، أو أنها قد أتاها من التغيرات الجسمية ما يظهر على وجهها، أو غير ذلك من الأمور، فتبقى في حيرة واضطراب. وهناك صورة من التنافس بين الفتيات في إبراز صور الجمال، ظناً -بطبيعة الفطرة- أن هذا أمر لابد منه، ولابد من التبارز والتنافس فيه، وهذا أمر حتمي في واقع المجتمعات التي لا تتخذ الحجاب؛ فإن الفتاة في هذا السن تجد نفسها ملزمة بذلك، فتصرف من وقتها وتفكيرها فيما تعالج به هذه التغيرات الجسدية ونحو ذلك. أما المرأة المسلمة فحجابها يجعل الدميمة والجميلة وذات العاهة في وجهها وغيرها، والتي لم يعطها الله حظاً من جمال مثل غيرها، ولا فرق بينها وبين غيرها، فيعصمها من هذا الاضطراب النفسي، ويحذرها من هذه الحيرة والقلق النفسي الذي يقع به كثير من المشكلات للفتيات.

стр. 599

الحجاب تحرير من الأعباء المالية الحجاب من وجه آخر تحرير من الأعباء المالية؛ لأن المجتمع الذي تتبرج فيه المرأة تجد نفسها أيضاً مضطرة -صغيرة كانت أو كبيرة- إلى أن تبدل وتغير في الملابس أشكالاً وألواناً، وأن تنفق الأموال على أدوات التجميل صفرة وحمرة وخضرة وزرقة إلى آخر الألوان التي يبتكرها أولئك القوم؛ ليشغلوا بها النساء، ويستنزفوا أموالهن. وكذلك جددوا لهن من هذا صوراً كثيرة لا تنتهي فيما أحسب، فجعلوا صبغات للشعر، فيوم شعرها أحمر، ويوم شعرها أصفر ويوم كذا وكذا، حتى جاءوا إلى العيون فجعلوا عيوناً زرقاء، وأخرى خضراء، والمرأة التي تتبرج وتذهب إلى العمل أو تخرج إلى الشارع ستكون مضطرة بطبيعة فطرتها ومنافستها أن تغير وتبدل وتجدد وتشكل في هيئتها ومنظرها، وأن تخرج من مالها أو من مال زوجها وتصرف المال في هذا الصدد وهذا السبيل أكثر مما تنفقه في كثير من الأحيان على طعامها أو شرابها أو مصلحة بيتها أو أبنائها، ولا يمكن لك أبداً أن تجد امرأة تعمل وهي متبرجة -أي: لا تأخذ بالحجاب ولا تلبسه- لا يمكن أن تراها على هيئة أو لباس أو لون أو شكل واحد، بل إن في الصباح لها ضرباً من الألبسة والألوان، وفي المساء كذلك، لكن الحجاب يحررها من ذلك. لا يمنع الإسلام تجمل المرأة؛ لأنه طبيعة في فطرتها، ومطلوب منها بطبيعتها أن تتجمل لزوجها، وأن تتجمل فيما بين النساء في مناسبات الأفراح أو الأعياد، وكان الأمر كذلك في مجتمع المسلمين الأول، والصحابيات اللائي عشن مع رسول الله ﷺ في ذلك المجتمع الطاهر، لكن هذا الضرب من التبرج هو الذي يفرض هذه الأعباء التي يحرر الحجاب المرأة المسلمة منها.

стр. 600

الحجاب تحرير من الاعتداءات الأمنية الحجاب تحرير من الاعتداءات الأمنية، وهذا باب واسع عظيم؛ فإن التبرج بما يبديه من العورات وما يظهره من المفاتن، وما يبرزه من صور الإغراء والإغواء، يجعل المرأة كالفريسة التي تتعرض لافتراس الذئاب عاجلاً أو آجلاً، فإن منعوا من ذلك خوفاً من أمن أو شرطة أو نحو ذلك ربما انتهزوا فرصة في وقت آخر، وإن منعهم من ذلك حياء في ظرف فلن يمنعهم في ظرف آخر! ونضرب مثالاً: عندما تدخل إلى زيارة حديقة الحيوان تجد فيها الحيوانات داخل الأقفاص مغلق عليها أبوابها؛ لأنها لو تركت لافترست الإنسان الذي يتجول ويزور تلك الأسود والوحوش الكاسرة، والمرأة عندما تخرج متبرجة فإنها تكون عرضة للافتراس ولا شك بطبيعة الفطرة الإنسانية، وطبيعة تحطيم الحواجز من الحياء والأعراف وغير ذلك، وطبيعة ضعف أو فقدان الوازع الديني من الناس؛ لكثرة هذا التبرج، فحينئذٍ يقع هذا الاعتداء عليها بصور كثيرة مختلفة، لعل أبرزها وأشهرها في مجتمعات الغرب، والحضارة الغربية اليوم فيها أكبر صور الاعتداء المتمثلة في الاغتصاب، وهذه المجتمعات ليس فيها عندهم عيب، ولا حرام، ولا حد لحشمة ولا شيء من ذلك، ومع ذلك يقع الاغتصاب! والذي يتصور أنه لا يقع إلا عند وجود الكبت الذي يدعي أدعياء الإسلام من المتأثرين بالغرب أن الكبت سببه هذا الحجاب، ويقولون: انزعوا الحجاب حتى يزول الكبت، وحتى يصبح هناك تطبيع في العلاقات بين الجنسين. فالغرب قد طبعوا العلاقات وأزالوها وألغوها، ثم إذا بنا نجد الإحصاءات تقول: تقع في كل نصف دقيقة جريمة اغتصاب في أمريكا، وإن (٩٠%) من جرائم الاغتصاب لا تبلغ إلى الجهات الأمنية وهذا يعني: أن هذا العدد ينبغي أن يضاعف تسع مرات، فإذا كان في كل دقيقة تحصل جريمتا اغتصاب؛ فإنه عندما نضاعف العدد تسع مرات سيكون في كل دقيقتين ثمانية عشر جريمة اغتصاب، وفي كل دقيقة تسع جرائم اغتصاب في مجتمع ليس فيه حرمة لزناً ولا لشذوذ ولا لشيء من هذا أبداً! وقد أجيزت هناك جمعيات كثيرة لتقاوم هذا العنف وهذا الاعتداء الذي سلب المرأة حريتها وأمنها واستقرارها، وحصلت هناك إحدى المظاهرات العظمى ضد الاغتصاب، وعقد يوم كامل للمناقشات والمحاورات حول هذه الظاهرة، وقيل في تعريف الاغتصاب كلام أنقله؛ لنرى أن بعض ما يقع للقوم قد عصمنا الله منه، وأكرمنا الله فيه بشرع محكم. قالوا: إن المرأة تغتصب حتى بمجرد نظرة إعجاب في الشارع من أحد المارة، وعليه فإن جميع النساء ضحايا الاغتصاب الجنسي! والنبي ﷺ قد أخبرنا أن: (العين تزني وزناها النظر)، وعندما سئل عن نظر الفجاءة قال: (اصرف بصرك ولا تعد)، وفي حديث علي: (إنما لك الأولى والثانية عليك). فهذا لون من الألوان، وهناك ما هو أكثر من ذلك، ولهذا فإن المرأة المتبرجة في تلك المجتمعات تخشى أن تسير وحدها منفردة، حتى ولو كان لها ضرورة في الليل فإنها تخشى أن تخالط بعض الأماكن أو أن تلم بها، فأية حرية تكون في ظل هذا الخوف والإرهاب الذي سلط عليها؛ بسبب من عملها وتبرجها؟ ثم كذلك عندما ننظر إلى هذه الاعتداءات الأمنية نجد أن واقع القوم يشهد بحكمة تشريع الإسلام، ونعمة ما عند المسلمين من الأحكام. فالشرطة البريطانية في إحدى المدن بعد كثرة جرائم الاغتصاب والاعتداء على النساء بصور مختلفة، وزعت إرشادات أمنية على النساء في كتيب، وذكرت فيه اتباع الإجراءات الأمنية التي تقي النساء من الاعتداءات، فماذا جاء في هذا الكتيب؟ وماذا جاء في هذه الإرشادات؟ إن من أهمها وأكثرها وأبرزها أهمية: ألا ترتدي المرأة الملابس الفاتنة القصيرة التي تكشف عن كثير من أجزاء جسدها! وهذا لم نأت به من عندنا، ولم نعطهم آيات من قرآننا، ولم نذكر لهم أحاديث من سيرة نبينا ﷺ ، وإنما شعروا بأن هذا سبباً من الأسباب، وأخذوا به، أو أرادوا أن يأخذوا به، لا لدين ولا لتشريع، وإنما لمقتضيات أمنية بحتة صرفة كما يقال. والمرأة المسلمة المتحجبة في أمن من الاعتداء عليها بالنظر أو الاجتراء عليها بالقول، فضلاً عن الاعتداء عليها باليد أو الاعتداء عليها بالاغتصاب، ومجتمعات المسلمين ما بليت بالجرائم التي نسمع بها في بعض بلاد الإسلام إلا عندما وجد التبرج، وكثر الاختلاط، نسأل الله أن يحمينا وأن يعافينا.
следующие страницы →