Полный текст (1 083 стр.). Показаны 561–600 · переход к 566.
стр. 561
سهو المصلي في الكسوف عن الركوع الثاني
السؤال
إذا سها الإمام في صلاة الكسوف فركع ركوعاً واحداً ثم سجد، فهل يفعل في الركعة الثانية مثل الأولى، أم أنه يأتي بالصيغة الواردة ثم يسجد للسهو؟
الجواب
ذكرنا أن بعض العلماء أجاز أن يقتصر على ركوع واحد، وأن تكون كصلاة الفجر، إلا أنه يطيلها، ولكن هذا خلاف السنة، حيث ورد التكرار تكرار كل ركوع، وتكرار الركوع الأول في الركعة الأولى وفي الركعة الثانية، يكرره مرتين أو ثلاثاً كما ذكرنا.
ولا سجود عليه إذا اقتصر على ركوع، لكن لو كان ذلك عن غفلة أو عن نسيان فإنه يسجد؛ وذلك لأنه أخلف الصلاة عما كان عزم عليه، فلو دخل على أنه سيجعل الركعة الأولى بركوعين، ولكنه لما رفع من الركوع الأول نسي أن يقرأ فسجد بعدما قال: (ربنا ولك الحمد) واستمر في سجوده سجدتين، وقام للركعة الثانية، وقرأ فيها ثم ركع، ثم رفع وقرأ ثم ركع، ثم رفع وسجد، فأتى في الركعة الثانية بركوعين وبقيامين، والركعة الأولى ليس فيها إلا قيام وركوع، فجائز ذلك، وعليه السجود لكونه لم يأتِ بما عزم عليه وسها وفعل شيئاً نسياناً.
стр. 562
الخطبة لصلاة الخسوف
السؤال
هل يشرع لصلاة الخسوف خطبة؟
الجواب
لا يشرع لها الخطبة التي تشرع في خطبة العيد أو في خطبة الجمعة، ولكن يشرع بعدها موعظة وتذكير لما يفعل في هذه الصلاة، وكذلك بأسبابها، وكذلك بنتائجها، فيذكرهم الخطيب الذي هو الإمام ويعظهم، ويحثهم في مثلها على أن لا يتهاونوا بآيات الله، وأن يسارعوا إلى الصلاة التي وجد لها سبب، فأما أن يصعد المنبر ويخطب خطبة مبتدأة بالحمد وبالشهادة وبالصلاة على النبي ﷺ وبالوصية بتقوى ونحو ذلك فلا يشرع ذلك؛ لأنه لم يرد إلا موعظة بعدها.
стр. 563
صلاة حراس المسلمين متناوبين
السؤال
هل يجوز للجنود في مواجهة العدو أن يصلوا مجموعتين، كل مجموعة بإمامهم، على أن تحرس كل مجموعة الأخرى في أثناء صلاتهم؟
الجواب
إذا كانوا مضطرين إلى الحراسة، فيجوز لهم ما دام أن معهم من يصلح إماماً، فلا بأس أن يصلوا جماعتين أو جماعات على قدر الحاجة، والأولى أن يتركوا أقل عدد يمكن قيامهم بالحراسة، فإذا كان الجنود -مثلاً- ألفاً، وفي الإمكان أن يقوم بالحراسة كاملةً مائة، فإن تسعمائة يصلون الصلاة في وقتها خلف إمام، والبقية الذين يحرسون إذا جاء أولئك يصلون خلف إمام آخر، فلا بأس أن ينقسموا إلى قسمين، فإذا كانت الحراسة لا يكفيها مائة ولابد من أكثر ولو خمسمائة انقسموا قسمين، فيصلي خمسمائة ويحرس الباقون، ثم يصلي الباقون ويحرس الذين قد صلوا.
وعلى كل حال إذا كان هناك عمل مهم يحتاج إلى حراسة وإلى مراقبة له فإنه يجعل فيه من يكفي ويصلي الباقون.
وكثيراً ما يذكر لنا بعض الذين يلازمون الحراسة أنه يمضي عليهم وقت أو وقتان وهم ملازمون للحراسة، وأن ذلك يلزمون به من قبل رؤسائهم ومدرائهم، فنقول لهم: ما دام كذلك فإذا دخل الوقت ورأيت واحداً منهم قد صلى ففي الإمكان أن يأتي مكانك عشر دقائق حتى تصلي، كما لو احتجت إلى المرحاض أو إلى الحمام للتخلي فإنك تأتي بواحد يقوم مقامك، فكذلك وقت الصلاة الذي لا يستغرق أكثر من عشر دقائق على الأكثر، فتأتي بواحد يقوم مقامك، وإذا كان لا يكفي واحد تأتي باثنين أو بعشرة حتى يؤدوا الواجب، وحتى تؤدي الصلاة في وقتها، فأما أن تستمر في الحراسة حتى يخرج الوقت فإن هذا لا يجوز، فلابد من أداء الصلاة في وقتها ما دام هناك تمكن.
стр. 564
حكم سجود السهو للنافلة
السؤال
هل يلزم سجود السهو للمتنفل كالمفترض، فلو قام المتنفل إلى ثالثة سهواً ثم رأى أن يتنفل بأربع فما حكم فعله؟ وهل يسجد للسهو؟
الجواب
ما دام أنه دخل بنية ركعتين فإذا قام للثالثة وتذكر أنها ثالثة قطعها وجلس، حتى ولو ركع، وحتى ولو رفع، فساعة أن يتذكر أنها ثالثة يجلس؛ لأنه دخل على أن نيته ركعتان، ثم إذا تشهد سجد للسهو ثم سلم.
стр. 565
ما يفعله المسبوق إن سها إمامه
السؤال
كيف يعمل المأموم المسبوق الذي سها إمامه سهواً لا يعلمه -أي: قبله- أو يعلمه، سواء أكان سجوده قبل السلام أم بعده؟
الجواب
المأموم يتابع إمامه، سواء أكان مسبوقاً أم مدركاً، فيسجد معه بسجوده، ولو كان السهو قد سبقه، وورد في كلام الفقهاء: لا سهو على مأموم إذا كان خلف الإمام، وإذا سها الإمام سجد المأموم معه تبعاً له.
فالحاصل أنك إذا أتيت والإمام عليه سجود سهو فاسجد معه، حتى لو كان السهو في الركعة التي سبقتك اسجد معه، وإذا كان السجود قبل السلام فإنك تسجد معه ثم تقوم بعدما يسلم وتكمل ما فاتك.
أما إذا كان السجود بعد السلام فإذا قمت وأنت لا تدري أن عليه سجوداً فلك الخيار أن ترجع إذا رأيته سجد وتسجد معه، ثم إذا سلم مرة ثانية قمت لإكمال ما سبقك، أو تستمر على انفرادك، وإذا كان في آخر صلاتك تسجد للسهو عوضاً عما فاتك من سجودك مع إمامك، ولكن الأولى أنك إذا قمت لتأتي بالركعة التي فاتتك بعدما سلم الإمام، ثم سجد أو تذكر أن عليه سجود وسجد أن ترجع حتى ولو كنت واقفاً، فارجع واسجد معه سجدتين، وإذا سلم الثانية فقم.
стр. 566
المساواة بين يمين الصف ويساره في العدد
السؤال
هل يشرع تعديل عدد المأمومين من يسار الصف كعددهم من اليمين؟ وهل يشرع تفريق الصبيان في الصلاة؟
الجواب
نعم، ورد في حديث: (وسطوا إمامكم) ، فالأولى أن يكون الإمام في الوسط، ولكن على كل حال الصف الأيمن أفضل تفضيلاً لليمين، والقرب من الإمام أفضل، فأنت إذا رأيت في الصف الأيمن عشرين، ورأيت في الصف الأيسر عشرة فالأفضل أن تكون في الناقص؛ حتى تكون أقرب إلى الإمام وتعدل الصف.
والأفضل للإمام أن يجعل بعض العدد في الأيسر، وإذا كان في الصف الأيمن -مثلاً- زيادة اثنين أو ثلاثة يتسامح في ذلك، هذا بالنسبة إلى تعديل الصفوف.
أما بالنسبة إلى الأطفال فالذين دون السابعة الأولى أن لا يدخلوا في الصف الأول؛ لأنهم لم يكلفوا ولم يؤمروا، والذين قد أكملوا السابعة يجوز، ولكن الأولى أن لا يقربوا من الإمام، وأن يكونوا في أطراف الصفوف؛ لقوله ﵊: (ليلني منكم أولوا الأحلام والنهى) يعني: أهل العقول الكاملة هم الذين يقربون من الإمام.
ثم إذا صف هؤلاء الأطفال ولو فوق العاشرة أو قريباً منها فالغالب أنهم إذا كانوا مجتمعين يحصل منهم شيء من الحركة التي تشوش على من بجانبهم، فالأولى تفريقهم حتى تخف حركتهم أو يخف عددهم.
стр. 567
حكم الصلاة على الميت بعد دفنه
هل تجوز الصلاة على الميت وهو مدفون في القبر؟ وما هي المدة التي يجوز فيها الصلاة عليه وهو فيه؟
الجواب
ثبت أنه ﷺ صلى على قبر أم سعد بعد دفنها بشهر، وأيضاً صلى على المرأة التي كانت تقم المسجد، صلى عليها بعدما دفنت بمدة ولا يدرى كم هي، وصلى على أهل أحد بعد موتهم بثماني سنين، فدل على أنه يجوز أن يصلي الإنسان على القبر ولو بعد مدة، حتى ولو كان الإنسان قد صلى عليه إذا كان القصد من الصلاة هو الدعاء للميت والترحم عليه.
لكن الأفضل أنه إذا زار الميت أو زار الأموات أن يدعو لهم وأن يترحم عليهم، لكن إذا وجد ميتاً جديداً، أو عرف أن فلاناً مات ولم يحضره، فحضره وصلى عليه، فله أجر على هذه الصلاة إن شاء الله.
والله أعلم.
стр. 568
حكم دخول المسجد بكتب فيها صور
السؤال
يوجد في بعض الكتب التعليمية شيء من التماثيل والصور، فهل يجوز أن ندخل بها إلى المسجد أو إلى المكتبة للمذاكرة وغير ذلك؟ وهل تجوز الصلاة بالملابس التي فيها شيء من التصاوير؟
الجواب
قد رخص في هذه الصور بعض العلماء، وادعوا أنها لا يصدق عليها التصوير الذي ورد في الأحاديث نحو: (كل مصور في النار) ، (من صور صورة كلف أن ينفخ فيها الروح، وليس بنافخ) ، فرخصوا في ذلك وجعلوها مباحة، ولكن الذي تطمئن إليه النفس أنها داخلة في الصور المنهي عنها، هذا هو الأصل، ولكن يدعى أنها كثرت وانتشرت وعمت بها البلوى، فأصبحت في كل شيء بحيث لا يسلم شيء من المستعملات غالباً منها، ولكن يحرص الإنسان على إخفائها، فإذا اشترى صحيفة -مثلاً- أو مجلة أو كتاباً مدرسياً أو نحو ذلك وفيه شيء من هذه الصور، فإن استطاع أن يطمس وجوهها فهو الأفضل، وإن كثرت ولم يستطع ذلك فالحيلة في ذلك أن يخفيها ويجعل فوقها شيئاً يسترها حتى لا تكون بارزة ظاهرة، فالإثم قد يكون في إظهارها، أو في نصبها في الستائر أو على الحيطان أو نحو ذلك، بخلاف ما إذا كانت مخفية، فلعل ذلك يكون أخف لشأنها.
وفي الجملة من استطاع أن يمحوها أو يخففها فهو أفضل، ومن كثرت عليه حرص على أن يخفف منها ما استطاع.
стр. 569
إرجاع حقوق المسلمين وكيفيته
السؤال
إذا سرق شخص ثم تاب وأراد أن يرجع ما سرق، لكن لا يستطيع لعدم وجود المال إلا ما يكفيه لحاجته، ونيته أن يسدد ولكن قليلاً قليلاً، فما الحكم في ذلك؟
الجواب
ما لا يدرك كله لا يترك جله، فيفعل من ذلك ما يستطيع، فإذا كان عنده حقوق كثيرة ومظالم، ولكنه فقير حرص على أن يستبيح من أهلها، فإن لم يفعلوا حرص على أن يعطيهم ما لديه ويعدهم خيراً، ويخبرهم بأنه سوف يعطيهم إذا وجد، وكلما تيسر له أو جمع شيئاً من المال دفعه إليهم، ويكون على نيته إلى أن يدفع ما عنده لهم بكامله، أو يعفوا عنه.
стр. 570
إذا خشي السارق بعد توبته حصول مشكلة عند إعلام المسروق منه
السؤال
من سرق مالاً وأراد أن يرجعه لكنه خشي أنه إذا علم أنه سرق منهم تحصل هناك مشكلة، فماذا يفعل؟
الجواب
يحرص على أن يوصل المال إليهم ولو بطريق غير مباشرة، كأن يعطيه إنساناً مجهولاً ويقول: هذا لفلان.
أخبره بأنه حقه، ولا تخبره بمن أعطاكه، أو يدخله مع أموالهم، أو ما أشبه ذلك، فيحرص على أن يوصله إليهم بأية طريق، وإن لم يخبرهم أنه مسروق منهم أو أنه سرقه أو نحو ذلك مخافة أن يسيئوا به الظن، أو أن يرفعوا بأمره أو ما أشبه ذلك.
стр. 571
قراءة المأموم الفاتحة خلف الإمام
السؤال
متى يقرأ المأموم الفاتحة؟ هل يستمع لقراءة الإمام للفاتحة ثم إذا انتهى شرع هو فيها، أم أنه يشرع فيها مع الإمام لاسيما إذا كان الإمام لا يطيل السكوت بعد الفاتحة بالقدر الذي يكفي للمأموم قراءة الفاتحة؟
الجواب
في ذلك خلاف، فمن العلماء من يقول: يتحملها الإمام، ولا قراءة على مأموم، وروي في ذلك حديث فيه مقال: (من كان له إمام فقراءته له قراءة) ، واستدلوا بقوله تعالى: ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنصِتُوا﴾ [الأعراف:٢٠٤] ، وإن كان هذا في الصلاة الجهرية، وبالحديث في قوله ﵊: (إذا كبر الإمام فكبروا، وإذا قرأ فأنصتوا) ، فكل ذلك دليل على أنه ينصت المأموم ويستمع لقراءة إمامه ولا يقرأ مع قراءته، فهذا مذهب من المذاهب في أن الإمام يتحمل القراءة، وإنما تستحب إذا سكت، فإن كان له سكتات قرأ في سكتاته، وإلا أنصت لقراءته ولم يقرأ معه.
والمذهب الثاني أنه يقرأ الفاتحة ولا تسقط عنه، وصنف في هذا المذهب البخاري كتابه المعروف المسمى بـ (القراءة خلف الإمام) وشدد في ذلك، حتى إنه أبطل ركعة الذي لم يدرك الفاتحة، فإذا أتى والإمام راكع ولم يدرك الفاتحة قال: لا تصح صلاته ولا يعتد بتلك الركعة.
وهذا قول فيه شيء من التشدد، ولعله يقال: إنها تتأكد.
واستدل الذين قالوا بذلك بالحديث عن أبي هريرة لما حدث بقول النبي ﷺ : (صلاة لا يقرأ فيها بأم الكتاب فهي خداج.
فقال رجل: إني أحياناً أكون خلف الإمام! فقال أبو هريرة: اقرأ بها في نفسك يا فارسي) أمره بأن يقرأ بها في نفسه.
وكذلك استدلوا بحديث (أنه ﷺ لما سمعهم مرة يقرءون، قال: لعلكم تقرءون خلف إمامكم؟ قالوا: إنا لنفعل.
قال: لا تفعلوا إلا بفاتحة الكتاب؛ فإنه لا صلاة لمن لم يقرأ بها) ، وهذا يؤكد ما ذهب إليه من اشترط قراءتها للمأموم، وعلى كل حال فتتأكد قراءتها إن سكت الإمام، وإذا لم يسكت واستطاع أن يقرأها -مثلاً- ولو في سكتاته بين الآيات أكملها بسرعة، وإذا لم يستطع ذلك قرأ منها ما تيسر وسكت عن بقيتها، ويتحملها الإمام إن شاء الله.
стр. 572
قراءة المأموم الفاتحة في النافلة والفريضة
السؤال
هل هناك فرق بين النافلة والفريضة في قراءة المأموم الفاتحة خلف الإمام؟
الجواب
الذي يصلي نافلة كصلاة التراويح خلف الإمام الأولى -أيضاً- أنه يسكت، ما دام أن الإمام غالباً ليس له سكوت، بل حين يفرغ من الفاتحة يشرع في السورة، فتسقط عنه ويتحملها الإمام ما دام أنه استمعها المأموم وأمن على دعائه.
стр. 573
شبهة في حديثين متعارضين
السؤال
ما معنى قول النبي ﷺ : (يخرج الله قوماً لم يعملوا خيراً قط) ، فما المراد بالخير هنا؟ فقد ورد عنه ﷺ أنه قال: (العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة، فمن تركها فقد كفر) ، والكافر مخلد في النار، وإذا صلى يكون قد عمل خيراً، بل الصلاة كل الخير، فما هو تفسير لفظ الحديث الأول، وكيفية الجمع بينهما؟
الجواب
هؤلاء من الذين آمنوا وصدقوا ودخل الإيمان في قلوبهم، وعملوا من الأعمال الأساسية ولكنهم قصروا، فلأجل ذلك صار التقصير سبباً في نفي العمل عنهم، فكأنهم لم يعملوا، ولا شك أنهم مسلمون، ولا يتم إسلامهم إلا بأركان الإسلام، فقوله: (لم يعملوا خيراً قط) يعني أنهم لم يحملهم الإيمان الصادق على أن يعملوا نوافل ويعملوا حسنات ويعملوا طاعات سوى الأصول التي هي العقيدة وما ينجم عنها، هكذا حمل الحديث على أنهم أقاموا الواجبات ومن جملتها الصلوات، ولكنهم قصروا في تتماتها وتكملاتها.
стр. 574
الزكاة في مال المضاربة، وكيفية ضم النقدين
السؤال
هل تجب الزكاة في حصة المضارب قبل القسمة إذا بلغت نصاباً؟ وما صورة ضم الذهب إلى الفضة في تكميل النصاب؟
الجواب
المضاربة هي كونك تعطي إنساناً مالك يتجر به، فإذا أعطيته -مثلاً- عشرين ألفاً واشترى بها بضائع على أن له نصف الربح ولك نصف الربح ويرد عليك رأس مالك، فبعد سنة أصبحت العشرون ثلاثين بأرباحها، فحصة العامل خمسة آلاف وحصة صاحب المال خمسة آلاف ورأس المال عشرون، فيزكي الجميع، فيزكي الثلاثين الألف، وتكون الزكاة من الجميع، من الربح ومن رأس المال، فهذا صورة المضاربة وصورة الزكاة فيها.
أما الذهب والفضة فيقول الفقهاء: يضم الذهب إلى الفضة في تكميل النصاب، وتضم قيمة العروض إلى كل منهما، فيقولون -مثلاً-: إذا كان عنده عشرة دنانير نصف نصاب من الذهب، وعنده مائة درهم، نصف نصاب من الفضة، فقد بلغ المجموع نصاباً -نصف ونصف-، وعليه الزكاة.
وإذا قلنا -مثلاً-: إن الزكاة في القيمة نقدر الذهب كم يساوي بالفضة، فإذا بلغ قيمة نصاب الفضة فعليه الزكاة، هذا هو الأرجح، أنه يثمن الحلي كم يساوي بالدراهم، فإذا بلغ قيمة النصاب بالفضة فعليه الزكاة.
стр. 575
المرأة والنفاس
السؤال
المرأة النفساء إذا انتهت مدة الأربعين يوماً دون أن يتوقف الدم هل تصلي أم تنتظر توقف نزول الدم؟ وإذا توقف الدم قبل انتهاء الأربعين ثم عاودها مرة أخرى فما الحكم؟ والرطوبة التي تخرج من المرأة هل هي نجسة أم طاهرة؟
الجواب
ما دام أن المرأة لم ينقطع عنها الدم فإنها لا تزال في نفاس، ولو وصلت الأربعين والخمسين، وذلك لأن هذا الدم محتجر في الرحم أيام الحمل، فإذا وضعت يخرج متتابعاً، والعادة أنه لا يصل إلى الأربعين، بل ينقطع قبلها، ولكن قد يزيد عن الأربعين، فإذا زاد عن الأربعين وهو على حالته لم يتغير أوله وآخره فإنه نفاس، أما إذا انقطع بعد ثلاثين، ورأت الطهر واليبس واغتسلت وصلت ثم رجع إليها في آخر الأربعين أو بعد الأربعين، وليس في مدة الحيض ولا في زمنه فتعتبر هذا دم فساد، ولا يردها عن الصلاة، وكذلك إذا انقطع ولم يبق معها إلا ماء، فكثير من النساء يخرج منهن في آخر النفاس ماء أو شبه ماء أو صديد أو نحو ذلك، فتعتبر هذا نجاسة وليس حيضاً ولا نفاساً، فلا يردها عن الصلاة، ولكن تعتبره نجساً، فتتطهر منه كما تتطهر من سائر الخارج من السبيلين، والله أعلم.
وصلى الله وسلم على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.
стр. 576
شرح عمدة الأحكام [٣٨]
стр. 577
حكم إهداء ثواب الصدقة للنبي ﷺ والأموات المسلمين
السؤال
بعض الناس إذا تصدق بصدقة قال: بركة نازلة وهدية واصلة بالروح إلى روح النبي محمد وإلى أرواح أمواتنا أجمعين.
فما حكم هذا؟
الجواب
لا حاجة إلى هذه المقالة، ويكفي فيها النية، والأولى أنه يجعلها لنفسه، أو يتصدق بها عن أمواته أو عن أموات المسلمين.
وأما قوله: إلى روح النبي ﷺ فلا أرى ذلك، وذلك لأن النبي ﷺ له مثل أعمال أمته وإن لم يهدوا له مثلها، ولم يكن السلف يهدون إلى النبي ﷺ من الأعمال شيئاً؛ لأنه الذي أرشد الأمة ودلهم، فهو له مثل أعمالهم؛ لقوله ﷺ : (من دعا إلى هدى كان له مثل أجور من اتبعه) ، أما المسلمون فلا بأس أن تتصدق عنهم أو تدعو لهم، سواء كانوا أقارب أم أباعد لا بأس بذلك، أما هذه المقالة فلا، لكن لو قلت -مثلاً-: اللهم! اجعل ثوابها لي ولأمواتي أو للمسلمين فلا بأس بذلك.
стр. 578
حكم الدعاء بقول: اللهم استرني بسترك الجميل الذي سترت به نفسك
السؤال
يرد على ألسنة بعض الناس دعاءٌ، وهو: اللهم! استرني بسترك الجميل الذي سترت به نفسك فلا عين تراك.
فهل هذا صحيح ويدعى به؟
الجواب
ما ورد هذا الدعاء، أما قوله: الذي سترت به نفسك فلا عين تراك، فهذا خاص بالله، وهو أنه لا يرى في الدنيا، وأن دونه الأنوار، كما في قول النبي ﷺ : (حجابه النور، لو كشفه لأحرقت سبحات وجهه ما انتهى إليه بصره من خلقه) ، فلا ينبغي أن يشرك مع الرب تعالى في هذا النور أحد أو في هذا الستر، فله أن يدعو بأن يستر الله عورته ويؤمن روعته، كما ورد ذلك في حديث: (اللهم! استر عوراتي وآمن روعاتي) ، وأما قوله: سترك الجميل الذي سترت به نفسك فلا عين تراك فلم يرد مثل هذا.
стр. 579
حكم خلع المرأة لحجابها استهزاء به وحكم قيادتها للسيارة
السؤال
حدث أن بعض النساء قمن بخلع الحجاب ودوسه في الأرض، ويطالبن بالحرية وقيادة السيارة، فهل ما قلنه وما عملنه يعتبر من الاستهزاء بالدين؟ وما موقف طالب العلم مما حصل؟
الجواب
لا شك أن هذا الحادث حادث موجع ومفزع لأهل الإيمان ولأهل الغيرة، وأنه مما يحزن النفوس ومما يسيء إلى أهل الخير.
والواجب إنكار مثل هذا على من فعله، وإنكاره على من أقره أو دعا إليه أو حبذ هذه الفكرة ونحو ذلك.
ولا شك أنه ردة، وذلك لأن المرأة التي تلقي الجلباب عن رأسها وتدوسه في الأرض وتقول: هذا آخر العهد بك.
أو: هذا جزاؤك يا أيها الجلباب أو يا أيها الخمار هذا يعتبر استهزاءً بما جاء به الشرع، من قوله تعالى: ﴿وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ﴾ [النور:٣١] ، وقوله تعالى: ﴿يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلابِيبِهِنَّ﴾ [الأحزاب:٥٩] أي: أكسيتهن وأرديتهن وقول النبي ﷺ لما قيل له: إحدانا ليس لها جلباب.
قال: (لتلبسها صاحبتها من جلبابها) وما أشبه ذلك.
فإذاً هذه التي قالت هذه المقالة قد ردت على الله ، فيعتبر ذلك ردة والعياذ بالله.
كذلك اللاتي صدر منهن تلك الأفعال يعتبر ذلك من باب الاستهزاء، وقد ذكرنا أن المستهزئ بالدين يخرج من الملة وأنه يدخل في الكفر والعياذ بالله؛ لأنه استهزأ بالشرع، والاستهزاء بالشرع استهزاء بمن شرعه وهو الرب تعالى، وبمن بلغه وهو الرسول ﷺ .
وعلى كل حال فالواجب على المسلم أن يكون منكراً لهذه الحوادث ونحوها، ومنكراً على الدعاة إليها، ويبين للمسلمين الذين يجهلون فظاعة هذا الأمر وشناعته، ويبين أن الواجب على المرأة أن تقر في بيتها؛ لقوله تعالى: ﴿وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ﴾ [الأحزاب:٣٣] ، وإقراره ﷺ لابنته لما قالت: (خير للمرأة أن لا ترى الرجال ولا يروها) ، ومعلوم أنها إذا قادت السيارة برزت للرجال، وقد تكون وحدها تشق الأسواق وتقطع الطرق والبلد من جهة إلى جهة، وتتعرض لمن يعترض لها، وربما يشير إليها رجل في ثياب امرأة، وربما تشير إلى رجل إذا كانت قليلة الإيمان، فيركب معها كأنه محرم أو كأنه قريب لها، وربما يحدث خراب في السيارة، فمن يصلحها ومن يساعدها على ذلك؟ وربما حصل منها حادث فمن يحقق معها؟ وما أشبه ذلك من المحذورات.
فلا شك أن المرأة لا يجوز لها ولا يصح أن تتولى مثل هذه الأعمال العامة؛ لما في ذلك من المحاذير.
ولا يصح ما ذكروا أن الصحابيات كن يقدن الإبل أو يركبن البعير، أو المسلمات كن يركبن البعير ونحو ذلك، ولا يصح أن يقاس على ذلك؛ لأن المرأة قد نهيت من أن تسافر ولو بريداً وليس معها محرم، وإنما تسافر مع المحرم، والعادة أن النساء إذا سافرن لا تركب على ظهر البعير، بل تركب في هودج يستر جرمها كله، ويسمى بالمحمل الذي يكون على جنب البعير، وربما يجعل على ظهر البعير ويسمى (عمارية) ، من باب ستر المرأة وأن لا يبرز حتى جرمها، هكذا كانت غيرة المسلمين، إذا سافروا بالنساء جعلوهن في داخل الهوادج وفي داخل المحامل، وستروهن غاية الستر، وإذا اضطرت إلى ركوب البعير إلى مكان قريب فالبعير ليس كالسيارة، البعير يمكنها أن تقوده، ويمكنها أن تريحه، ولا يحصل غالباً منها شيء من الحوادث، ولا يحصل تعطل، ولا حاجة إلى من يصلحه ولا إلى غير ذلك، فالفرق شاسع بين البعير والحمار، والسيارات التي تحتاج كثيراً إلى من يصلحها، فلا ينبغي أن يكون هذا دليلاً مبيحاً لهذه المسألة.
وعلى كل حال المرأة قد كفاها الله المئونة، فلها محارم ولها أقارب ولها جيران يبلغونها ويسيرون بها ويقضون حوائجها، وهي في بيتها مكتنة، وخير ما للمرأة منزلها.
стр. 580
حكم من عليه عشرة أيام قضاء ولم يذكر إلا في الثامن والعشرين من شعبان
السؤال
إذا كان على الإنسان صوم قضاء، وأدركه رمضان ولم يقض الذي عليه، مثلاً: كان عليه عشرة أيام، ولم يستطع أو لم يتذكر إلا في الثامن والعشرين من شعبان، فماذا يفعل؟
الجواب
عليه أن يصوم ما يقدر عليه، وما بقي يصومه بعد رمضان الثاني، وعليه كفارة عن التفريط، فهذا الذي عليه عشرة أيام انتبه في اليوم الثامن والعشرين من شعبان، فصام الثامن والعشرين والتاسع والعشرين والثلاثين من شعبان، وتبقى عليه سبعة أيام، فهذه السبعة إذا أفطر العيد يصومها بعده مباشرة، وعليه معها إطعام سبعة مساكين لكل مسكين نصف صاع من طعام جزاء تفريطه.
стр. 581
حكم البيع والشراء بعد الأذان عند المساجد وغيرها
السؤال
ما حكم البيع والشراء بجانب المساجد بعد الأذان، أي: بين الأذان والإقامة كما يفعل الآن؟
الجواب
نرى أنه بعد الأذان يشتغل المصلي بالطهارة وبالإتيان إلى المسجد، ويؤجل البيع والشراء إلى ما بعد الصلاة، سواء عند المساجد أو في الدكاكين أو في المتاجر أو نحو ذلك؛ لأن الله تعالى أمر بالسعي عند النداء للجمعة، فيلحق بها غيرها، كما في قوله: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ﴾ [الجمعة:٩] ، فيلحق بها سائر الصلوات.
فإذاً على كل من سمع النداء للصلاة أن يتأهب لها، فيتطهر للصلاة ويتقدم، ويأتي بالنوافل التي قبل الصلاة، ويشتغل بالقراءة، ويشتغل بالذكر وما أشبه ذلك حتى تقام الصلاة، قال تعالى: ﴿فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلاةُ فَانتَشِرُوا فِي الأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ﴾ [الجمعة:١٠] يعني: إذا قضيت الصلاة وفرغ منها فله أن يذهب إلى متجره أو محله ويبيع بما يسر الله، وفي الرزق الحلال كفاية عن المشتبه، وكفاية عن الشيء الذي يشغل عن ذكر الله وعن الصلاة، والله تعالى نهانا عن الاشتغال بالمال والولد ونحو ذلك عن الذكر، فقال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلا أَوْلادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ﴾ [المنافقون:٩] ، وأفضل الذكر هو الصلاة، والتقدم إلى المساجد من أفضل الأعمال، والملائكة يكتبون الأول فالأول.
والواجب على المسلم إذا سمع النداء أن لا يشتغل بشيء من أموره، لا بشهوته، ولا بتجارته، ولا بأمور دنياه، إلا إذا كان مضطراً لذلك، كحالة الصائم الذي يتناول حاجته من الطعام إذا كان صائماً؛ لأنه ورد أن الأكل بعد الأذان وقبل الصلاة من السنة بالنسبة للصائم، فتقديم الفطر على الصلاة هذا مستثنى، ويقاس عليه من كان شديد الحاجة إلى الطعام؛ للحديث الوارد، وهو قوله ﷺ : (إذا أقيمت الصلاة ووضع العَشاء فابدؤوا بالعَشاء) ، فعرفنا أن ذلك خاص بما إذا كان شديد الحاجة إلى الأكل وشديد الجوع، بحيث إنه إذا دخل في الصلاة لم يكن مطمئناً فيها ولا مقبلاً بقلبه عليها، فهنالك يقدم الأكل حتى يسد رمقه ليقبل على الصلاة بقلب فارغ.
ومعلوم أن الذين يشتغلون بالبيع وخاصة الذين يبيعون أشياء دنيئة، كسبهم أولاً دنيء ورديء بالنسبة إلى غيرهم، فهذه الفائدة التي يرجونها كدرهم أو خمسة دراهم أو نحو ذلك قليلة بالنسبة إلى ما يفوتهم.
ثانياً: أنه لا يفوتهم شيء، فالذي يشتري منهم قبل الصلاة إذا لم يجد قبل الصلاة وبعد الأذان فإنه سيرجع إليهم بعد الصلاة فيشتري منهم حاجته، فلا يفوتهم شيء، وإذا فاتهم احتسبوا ذلك عند الله تعالى.
стр. 582
حكم من أكره على قول أو فعل محرم
السؤال
هل المستثنى في قوله : ﴿إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمَانِ﴾ [النحل:١٠٦] القول أو الفعل؟ وهل يجوز للإنسان أن يرتكب جرماً إذا أكره؟
الجواب
الإكراه تارة يكون على القول وتارة يكون على الفعل، فإذا ألجئ المكره ولم يستطع التخلص جاز له أن يفعل ما أكره عليه، كما إذا ألجئ أن ينطق بكلمة كفر، فلا إثم عليه إذا كان قلبه مطمئناً بالإيمان، وكذلك أن يسب الإسلام أو يسب أحداً من المسلمين إذا قيل له: إن لم تفعل قتلناك أو عذبناك ولم يجد سبيلاً للتخلص.
وقد يجوز ذلك أيضاً لمصلحة، وقد أقر النبي ﷺ بعض أصحابه الذين قتلوا ابن الأشرف أن يقول في النبي ﷺ ما ليس بمعتقد له، وكذلك الحجاج بن علاطة لما أخبر بأنه يريد أن يذهب إلى مكة فأباح له أن يتكلم في حق النبي ﷺ بما لا يعتقده، فأفاد ذلك أنه يجوز.
أما الأفعال فقد تكلم العلماء على الأفعال كثيراً، وأكثر ما تكلموا عليه مسألة القتل، فقالوا مثلاً: إذا أكره على أن يقتل فهل له ذلك وهو يعرف أن المقتول مظلوم، فيكون بذلك قد قتل من لا يستحق القتل؟ نقول: إنه إذا عرف ذلك فلا يجوز له، إلا إذا عرف أنهم سوف يقتلونه بعد أن يقتلوه هو، فيقول: إن لم أقتله قتلوني وقتلوه، فكوني أذهب نفساً واحدة أهون من نفسين؛ لأن هذا ظالم وشديد الظلم وجبار قد أكرهني وقد ألجأني إلى أن أقتل مسلماً بغير حق، وإذا لم أفعل فلابد أن يقتلني ثم يقتل من لم أقتله، ففي هذه الحال أباحوا له أن يقتله، ويكون الإثم أو القصاص على الآمر، فهذا مثال، والأمثلة كثيرة.
واختلفوا أيضاً في مسألة الإكراه على الزنا، فلو أن امرأة أحضرت رجلاً وأكرهته على أن يطأها، وألجأته وقالت: إذا لم تفعل فلابد أن أقتلك، ولابد أن أقول وأقول.
فهل يتصور الإكراه على الزنا؟ في ذلك خلاف، والأكثر على أنه لا يتصور؛ لأنه قد لا تحصل له شهوة ورغبة مع الإكراه، فلا يتصور ذلك، هذا هو القول الصحيح، وأما بقية الأفعال فإنه يتصور فيها الإكراه.
وعلى كل حال إذا كان هناك تهديد بقتل ولد أو بأخذ مال أو ما أشبه ذلك فإنه يصبح عذراً في فعل ما أكره عليه.
والأفضل أنه يصبر على الأذى ويصبر على العذاب إذا كان عنده تحمل.
стр. 583
فعل المكره ما يخالف الشرع للتخلص من الإكراه
السؤال
هل يجوز للمكره أن يفعل أشياء تخالف الشرع حتى يتخلص من الإكراه؟
الجواب
هذه أشياء قد تدخل فيما فعله بعض الصحابة، فقد ذكر ابن كثير عند تفسير قوله تعالى: ﴿إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ﴾ [النحل:١٠٦] قصة بعض الصحابة الذين أسروا، فاضطروا لأنهم في حالة الإكراه أن يفعلوا أشياء لا تجوز في الشرع، وذلك لتخليص أنفسهم من الأسر ومن الأذى، فإذا فعل ذلك وهو مكره وألجئ على أن يفعل مثل هذه الأفعال فإنه معذور، ولو سجد للصنم مثلاً، ولو مدح ولياً أو دعاه، إذا كان سبيله التخلص من هذا الشر وقلبه مطمئن بالإيمان فلعله معذور في ذلك، ولكن إن استطاع التخلص بغيره فإنه يفعله إن استطاع التخلص من شرهم، وإن استطاع الصبر والتحمل فله ذلك.
أما قصة الرجل الذي قرب ذباباً فخلوا سبيله فدخل النار فقد ذكر العلماء أنه لم يكن مكرهاً، وإنما بمجرد ما دعوه قرب ذلك احتقاراً له، وكأنه عظم صنمهم بهذا القربان، فلو كان قد هدد بالقتل كأن قيل له: لا نخلي سبيلك إلا إذا فعلت ذلك.
وفعل ذلك من غير اعتقاد فإنه لم يكن آثماً إذا قربه من غير اعتقاد تعظيم ومن غير اعتقاد احترام لهذا الصنم، وأما صاحبه الآخر فذكروا أنه لم يقرب فقتل، فهم طلبوا منه أن يقرب فأبى وصبر فقتل.
стр. 584
حكم تعليق العقود والفسوخ والولايات بالشروط وعدمها
السؤال
ما الراجح في تعليق العقود والفسوخ والولايات؟
الجواب
تعليقها هل المراد به تعليقها على شروط، أو تعليقها على غير شروط؟ فإذا كان المراد تعليقها على شرط، وكان ذلك الشرط لا ينافي مقتضى العقد فلا بأس بذلك، كأن يقول مثلاً: بعتك بشرط أن تنقدني الثمن في ثلاثة أيام.
أو يقول الرجل مثلاً: زوجتك بشرط أن تصدق ابنتي كذا وكذا من المهر وتدفعه في اليوم الفلاني أو يقول: أطلق ابنتك بشرط أن تدفع لي ما دفعت لها.
فهذا شرط صحيح، تعليق لهذه العقود بهذه الشروط، فإذا لم يتم الشرط لم يتم العقد أو الفسخ أو نحو ذلك، وهكذا يقال في المعاملات.
أما التعليق بغير شرط، كأن يقول: بعتك إذا شئتُ.
أو: متى شئتُ أعطيتك أو وهبتك أو أنكحتك فهذا تعليق غير محدد بوقت، ومثل أن يقول: بعتك بيعاً معلقاً لا يدرى وقته، فإذا لم يكن التعليق محدداً ولا معلقاً بوقت أو فعل لم يصح التعليق، ولم ينعقد ذلك العقد.
стр. 585
حكم من أمذى وهو صائم
السؤال
هل المداعبة كالتقبيل وغيره تفطر وتفسد الصوم مع نزول المذي؟
الجواب
اختلف في إنزال المذي، ولم يختلفوا في إنزال المني، أما المني إذا نزل -وهو الماء الأبيض المعروف- فالصحيح أنه يفطر ويفسد الصوم، والغالب أنه لا ينزل إلا بسبب، وهو بتكرار النظر، أو بالمداعبة، أو باللمس، أو بالضم، أو بالتقبيل، فإذا حصل منه الإنزال وهو صائم فإن عليه أن يعيد ذلك اليوم.
أما المذي -وهو الماء الأبيض الرقيق الذي يخرج عند الشهوة، ولاسيما من الشباب- فالغالب أنه يخرج بكثرة، وأن الشاب قد لا يملك نفسه، بل كثير منهم عندما يرى أدنى شهوة أو يرى أدنى نظرة ينزل منه هذا المذي، ففي هذه الحال الأقرب أنه لا يفطر للمشقة ولكثرته من كثير من الشباب، هذا إذا كان لمجرد عارض.
أما إذا كان بتسبب فإنه يفطر، إذا كان بتسبب كأن كرر النظر، أو ضم، أو قبل، أو لمس بشهوة حتى حصل منه هذا المذي أو المني فإنه يلزمه أن يقضي.
стр. 586
حكم جماع الصائم حال النسيان
السؤال
مَنْ مِنَ المحققين قال: إن الناسي في الجماع يعفى عنه ويصح صومه، مع ذكر المذاهب؟
الجواب
قال ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية، وذلك لأنه نظر إلى أن الأحاديث والألفاظ عامة.
وأكثر الأئمة لم يذكروه، وقالوا: إن الحديث اقتصر على من نسي وهو صائم فأكل أو شرب، ولأنه لم يقل: أو وطئ.
فقالوا: إنه لا يتصور النسيان في الجماع لطول مدته ولكونه من شخصين، فلأجل ذلك لم يعذروه.
ولكن إذا نظرنا في التعليلات التي علل بها شيخ الإسلام وعموم الأدلة ترجح لنا أنه إذا تحقق ما قاله من النسيان الكامل بين الزوجين مدة الوطء حتى حصل الانفصال فالصحيح أنه إنما يقضي وليس عليه كفارة.
стр. 587
حكم صرف الزكاة لمريد الزواج غير القادر عليه
السؤال
هل تصرف الزكاة لإنسان يريد الزواج ولا يملك ما يتزوج به من مال؟
الجواب
نعم.
أفتى بذلك مشايخنا، وقالوا: إن الزواج من الضرورات، وكما أنه ضرورة في هذه الحياة فهو ملحق بالحاجات الضرورية كحاجته إلى الطعام والشراب والسكن، فكذلك حاجته إلى الزواج، ولو لم يفعل لحصل عليه ضرر، ولحصلت مفاسد كثيرة على الشباب والشابات، فلأجل ذلك ذكروا أنه يباح له أن يأخذ من الزكاة ما يستعين به في مهر زواجه ووليمته وما هو تابع لذلك.
стр. 588
حكم تغيير المنكر باللسان في الأسواق وغيره للمستطيع
السؤال
فكرت أنا وبعض الإخوة في أن نخرج بعض الأيام إلى السوق، وذلك لإنكار المنكر باللسان، فما مكانة هذه الفكرة؟ وهل ينصح الإخوة بتطبيقها؟
الجواب
تغيير المنكر مأمور به في كل حال، سواء في الأسواق أو في الطرق أو في المجتمعات أو نحو ذلك؛ لعموم الحديث: (من رأى منكم منكراً فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه) ، فلا شك أنه إذا كان عنده استطاعة على أن يقنع أهل المنكر وأن ينصحهم وأن يأمرهم بالكف عن إظهار ذلك المنكر، سواءٌ أكان سماعاً كالغناء، أم فعلاً كالدخان والتبرج، أم فعالاً مثل اللمس أو الاحتكاك والاختلاط بين الرجال والنساء، أو نحو ذلك كما هو موجود في الأسواق، فإذا كان عند الإنسان قدرة واستطاعة على أن يزيل ذلك أو يخففه فعليه أن يفعل ذلك، وعليه أن يستعمل مع ذلك الحكمة، وأن يتكلم بلين ولطف، وأن لا يتمادى بما يسبب تشويشاً أو بما يسبب شيئاً نحو ذلك من الأشياء التي يحصل منها شقاق ونزاع ومضاربة وشيء من التناوشات ونحوها بحيث تكثر وتكبر المسألة، فليقتصر على مجرد النصح والتخويف، وإذا لم يستطع ذلك فليغير المنكر بقلبه، أو يخبر به من هو قادر على تغييره باليد أو نحو ذلك.
стр. 589
حكم قضاء الصوم والصلاة عن ميت كان متهاوناً بهما
السؤال
إن لي ابناً يبلغ من العمر ثمانية وعشرين عاماً، وقد توفي، وكان يتهاون بالصلاة والصوم، فهل يصح لي أن أصوم عنه وأصلي؟ وإن كان لا يصلي ولا يصوم بالكلية فهل أقضي عنه ذلك؟
الجواب
إذا كان يقر بالإسلام ويفعل شعائر الإسلام الظاهرة فهو قد يكون تهاونه من باب التساهل ومن باب التسويف والتأجيل، ففي نظره أنه سوف يتوب فيما بعد، فيجوز عند بعض العلماء الاستغفار له، والحج عنه، والصدقة عنه، والدعاء له وما أشبه ذلك.
وذهب بعض العلماء إلى أنه ما دام لا يؤدي الصلاة طوال حياته ولا الصيام فإنه في هذه الحال لا ينفعه ذلك، ولكن إذا كان كما ذكرت أنه مجرد تهاون لا أنه ترك مستمر دائم فلعله أن ينفعه أن تدعو له وأن تتصدق عنه وأن تحج أو تعتمر عنه، أما الصلاة والصوم فلا؛ لما ذكرنا من أنها عمل بدني، فلا حاجة، بل تكتفي بالدعاء له والاستغفار والترحم عليه وما أشبه ذلك، والله تعالى يرحم من يشاء.
стр. 590
حكم من ترك الصوم والصلاة ثم تاب
السؤال
لقد هداني الله بعد أن أتممت ثلاثين عاماً، ولم أكن قبلها أصلي أو أصوم، فهل يلزمني القضاء؟
الجواب
لا يلزم، ولكن عليك أن تكثر من النوافل في بقية حياتك، فالذي مضى لا يلزم قضاؤه، وذلك للمشقة، فقد يشق عليك أن تقضي صلاة عشر سنين أو خمس عشرة سنة، وكذلك صيامها، ولكن عليك أن تكثر من النوافل والعبادات، فتصلي بالليل تهجداً، وتصلي في الضحى إذا تيسر، وتحافظ على النوافل والرواتب، كأن تصلي قبل الظهر أربعاً وبعدها أربعاً، وقبل العصر أربعاً، وقبل المغرب ركعتين وبعدها أربعاً، وقبل العشاء ركعتين أو أربعاً وبعدها ركعتين أو أربعاً، وهكذا أيضاً ذوات الأسباب، وتكثر من نوافل العبادة كالحج والعمرة والذكر وقراءة القرآن والاستغفار والدعاء والابتهال إلى الله والأعمال الصالحة، وتحمي نفسك عن المحرمات والآثام، وبذلك -إن شاء الله- يمحو الله عنك ما سلف من التفريط والإهمال.
стр. 591
علاج الوسوسة في الأفعال والنيات
السؤال
أصابني قبل ما يقارب السنة مرض الوسواس، ومن ذلك الوقت كلما أردت أن أؤدي الصلاة أو الوضوء فإنه لا أستطيع إلا بصعوبة، وأحياناً يخرج الوقت وأنا لم أصل، فما هو التوجيه في ذلك؟
الجواب
هذا -للأسف! - يحدث لبعض الناس رجالاً ونساءً، فيخيل إلى أحدهم أن الماء لم يبلغ أعضاءه، سواء أكان هذا العضو وجهه أم يديه أم رجليه، فيكرر الغسل ويكرر الدلك، حتى يخرج الوقت وهو على هذا الحال من التكرار، وهو يضر بذلك نفسه ويفوته الوقت، وأحياناً يوسوس له الشيطان أنه ما نوى مع أنه قد نوى، فنحن نقول له: عليك أولاً أن تعتقد أنك ما حملك على غسل هذه الأعضاء إلا النية، فإن النية هي التي دفعتك، ولم يدفعك أمر آخر، وأن تعتقد أنك لم تكن تنوي نظافة، ولم تكن تنوي بهذا الغسل -مثلاً- إزالة وسخ، ولم تكن تنوي تبرداً، ولكن ما دفعك إلى هذا إلا رفع الحدث والطهارة للصلاة، وعلامة ذلك أنه لو أوقفك أحد في الطريق وسألك وقال: إلى أين تذهب لقلت له: أذهب لأتوضأ.
فأنت نطقت بما في قلبك، فإذاً لا حاجة إلى أن تعيد لأجل النية، فكثيرون يعيدون لأجل النية، يقولون: ما نوينا، نجدد النية، وننوي فيما بعد.
وما أشبه ذلك، وهذا إذا كان الأمر لأجل النية.
أما إذا كان الأمر تكراره لأجل الشك في بلوغ الماء إلى الأعضاء فنقول: إن هذا من الشيطان، كثير منهم يصب الماء على قدمه، ويخيل إليه أن الماء يزل من القدم وهي لم تبتل، فلا يزال يكدها ولا يزال يفركها، حتى ربما خرج الدم من شدة فركه لها بأظافره، فيكون ذلك ضرراً عليه، نقول له: الماء له قوة في الاتصال بالبشرة، فمرة واحدة أو مرتان وأكثر شيء ثلاث مرات تكفي لأن يبلغ الماء إلى العضو ويطهره وينظفه، فلا حاجة إلى الزيادة على ثلاث غسلات، بل في ذلك شيء من الوسوسة، فأنت لا تطع الشيطان إذا جاءك ووسوس إليك بأنك ما غسلت هذا العضو، أو أنك لم تتطهر الطهارة الكاملة أو ما أشبه ذلك، فهذا بالنسبة إلى التكرار.
لكن بعض الناس قد يأتيه الشيطان من جهة الحدث، فيوسوس إليه أنه انتقض وضوؤه، ويقول: كلما غسل أعضاءه خيل إليه أنه خرج منه ريح، أو انتقض وضوؤه بفعله أو ما أشبه ذلك.
فيعيد الوضوء لأجل ذلك، وهذا من الشيطان؛ وذلك لأن هذه القرقرة والأصوات التي تحصل في بطن الإنسان ليست حدثاً، وقد أمر النبي ﷺ بالبقاء على اليقين في قوله: (لا ينصرف حتى يسمع صوتاً أو يجد ريحاً) .
فإذا كان تكرارك لما يوحي إليك الشيطان وينفخ في مقعدتك بأنك قد انتقض وضوؤك فعليك أن لا تطيع الشيطان في ذلك، وقد ورد في الحديث: (يأتي الشيطان أحدكم فينفخ في مقعدته، فيخيل إليه أنه أحدث، فإذا وجد ذلك فليقل: كذبت) ، فليقل ذلك في نفسه كما في بعض الروايات، فيستمر على طهارته إن شاء الله، ولا يتمادى مع هذه الوسوسة.
стр. 592
حكم التتابع في الصيام لمن نذر شهراً أو ثلاثين يوماً
السؤال
من نذر أن يصوم شهراً هل يجب عليه التتابع في الصيام أم لا؟
الجواب
كلمة (شهر) اسم لما بين الهلالين، فإذا نذر شهراً فعليه أن يصوم ما بين الهلالين من الهلال إلى الهلال.
أما إذا نذر ثلاثين يوماً فله التفريق؛ لأنه يصدق عليه أنه صام ثلاثين يوماً ولو كانت متفرقة، وكذلك إذا نذر أن يصوم أسبوعاً فإنه يصوم سبعة أيام متوالية من السبت إلى الجمعة أسبوعاً كاملاً، أما إذا نذر أن يصوم سبعة أيام فإن له التفريق.
стр. 593
حكم توزيع المال العام الفائض على بعض الموظفين
السؤال
مدير دائرة حكومية لديه مبلغ من المال فائض من ميزانية العام الماضي، فاتصل بمدراء الأقسام وطلب منهم رفع أسماء العاملين المجتهدين في عملهم ليتم توزيع ذلك المبلغ عليهم باسم عمل إضافي، علماً بأنهم لم يعملوا عملاً إضافياً، فهل يجوز أخذ هذا المبلغ؟
الجواب
لا يجوز له هذا العمل ما دام أنه ليس عندهم عمل، وإنما عليه أن يرده لبيت المال ما دام أنه فائض عن الميزانية، فهناك دوائر أخرى بحاجة إلى أن تمون بمثل هذا الفائض وأن يزاد في تموينها، فعندها نقص كثير، فلو أن هؤلاء الذين تحصل عندهم هذه الزيادات يتورعون ويردونها لأضيفت إلى الإدارات الأخرى التي يحصل فيها شيء من الخلل والنقص.
فنقول: المسئولية على مدير الإدارة الذي هو مسئول، عليه إذا فاض هذا المال أن يرده كما كان، وأن لا يأخذ إلا بقدر ما يستحق، فلا يعطي العمال إلا بقدر ما يعملونه من الأعمال، فإذا كان ليس هناك عمل وليس هناك زحمة في العمل، وقام وكتب لهم انتداباً بأنهم عملوا خارج الدوام عملاً إضافياً وهم مع ذلك لم يعملوا فهذا المسئول أو المدير الذي يدير الإدارة هو المسئول عن هذا الفعل، أما الموظفون الذين تحته فالمسئولية ليست عليهم، ولكن من الورع أنه إذا صرف لهم وعرفوا أنه إذا لم يستلمونه فسوف يستلمه آخرون لا يستحقونه ولا يردونه إلى بيت المال فمن الورع أن من استلمه لا يدخله في ماليته، بل يتصدق به، أو يدفعه في عمل خيِّر كشراء كتب يوقفها، أو أشرطة دينية يوزعها، أو نشرات علمية أو ما أشبه ذلك، وذلك تورعاً عن أخذ شيء لم يستحقه بعمل، فإن الأعمال الحكومية لابد أن يكون المستحق لها قد عمل مقابل هذا الاستحقاق.
وعلى كل حال المسئولية على رؤساء الأقسام وعلى المدراء الذين يحتالون هذه الحيل، ولا يطلعون عليها رؤساءهم الذين فوقهم، ويدعون أن عندهم زيادة أعمال وأنهم بحاجة إلى عمل إضافي والحال ليس كذلك.
стр. 594
حكم من نذر صوم شهر فصامه غير متتابع
السؤال
نذرت صوم شهر لله تعالى، وصمته أياماً غير متتابعة ثلاثين يوماً، وسمعت أن من نذر صوم شهر فليصم من الهلال إلى الهلال، فهل يجزئ صومي ثلاثين يوماً غير متتابعة، أم لابد أن أعيد الصوم شهراً من الهلال إلى الهلال؟
الجواب
من نذر شهراً فالشهر اسم لما بين الهلالين، هكذا كما في قوله تعالى: ﴿إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا﴾ [التوبة:٣٦] أي: ما بين الهلالين يسمى شهراً، فأنت إن قلت: لله علي أن أصوم ثلاثين يوماً أجزأك مع التفرق، وإن قلت: لله علي أن أصوم شهراً فلابد من التتابع، ولابد أن يكون من الهلال إلى الهلال ولو كان ناقصاً، أي: لو كان تسعة وعشرين فمن الهلال إلى الهلال يسمى شهراً، ولأجل ذلك لما آلى النبي ﷺ من نسائه شهراً مكث تسعة وعشرين يوماً، ثم نزل بعد تسعة وعشرين يوماً، وقال: (إن الشهر تسعة وعشرون) قال العلماء: إن ذلك الشهر كان ناقصاً، فهذا دليل على أنه لابد من أن يكون شهراً متوالياً.
стр. 595
النهي عن تخصيص يوم الجمعة بالصيام
السؤال
هل نهي تخصيص يوم الجمعة بالصيام نهي تحريم أم نهي كراهة؟
الجواب
فهم العلماء أنه نهي كراهة، وذلك لأنه رخص فيه في أحاديث كثيرة، ورخص فيه إذا كان الإنسان عليه قضاء ولا يتيسر له أن يصوم إلا هذا اليوم، فما دام أنه رخص فيه إذا صام معه السبت، أو صام معه الخميس، أي: صام الخميس والجمعة، أو صام الجمعة والسبت، ورخص فيه إذا كان يصوم يوماً ويفطر يوماً كما أذن ﷺ لـ ابن عمرو في ذلك، ورخص في صيامه لأيام رمضان فدل على أن النهي عنه نهي كراهة، والعلة من النهي أنه عيد الأسبوع.
стр. 596
المراد بالصوم في سبيل الله
السؤال
حديث: (من صام يوماً في سبيل الله بعد الله وجهه عن النار سبعين خريفاً) هل هذا خاص بالصوم في الجهاد في سبيل الله، أم هو عام؟
الجواب
قوله: (في سبيل الله) فيه قولان: الأول: أن المراد به الجهاد، أي: قتال الكفار والغزو.
ويلحق به الحج؛ فإنه من سبيل الله، الثاني: أن المراد به التطوع، أنه صام تطوعاً، والتطوع من سبيل الله، أي: مما يقرب إلى الله، وعلى هذا لا يكون خاصاً بالجهاد.
стр. 597
حكم من قضى الصوم يوم الجمعة وحكم صومه دون اعتقاد التخصيص
السؤال
إذا أفطر شخص يوماً من رمضان لعذر وأراد أن يقضيه يوم الجمعة فما الحكم؟ وما الحكم لمن أراد صوم يوم الجمعة منفرداً وهو لا يعتقد تخصيصه بصوم؟
الجواب
بعض العمال ما عندهم إجازة ولا عطلة إلا يوم الجمعة، ولا يستطيعون أن يصوموا وهم يعملون، ففي هذه الحال إذا كان عليه قضاء أو يريد تطوعاً مطلقاً جاز له أن يخص يوم الجمعة، ولكن لا يخصه لأجل أن فيه مزية، أو أن صيامه فيه مزية، أو أن له زيادة فضل على غيره، ولكن يخصه لأجل أنه لم يتيسر له الصوم إلا فيه.
فكثير من العمال يتعللون ويقولون: أيام الأسبوع كلها عندنا أيام عمل، والعمل قد يكون فيه مشقة، ومن الصعب أن نصوم ونحن نعمل، فلا يكون لنا إجازة ولا رخصة إلا يوم الجمعة، ونحن نحب أن نتقرب بالصوم، أو يكون علينا صيام قضاء! فنقول لهم: لا بأس أن تصوم يوم الجمعة لهذه المبررات.
كذلك من صامه خاصاً به، أي: خصص يوم الجمعة.
فنقول له: إن كان اعتقادك أن له مزية وله فضيلة على غيره فلا يجوز هذا الاعتقاد ولا يجوز هذا التخصيص؛ فإن النبي ﷺ ما أمر بإفطاره إلا نهياً عن اعتقاد مزية في صيامه.
ولا شك أن يوم الجمعة له مزية وفضل، وله مزية في الأعمال، ولكن الصيام يستثنى من هذه الأعمال.
стр. 598
وجه كون النهي عن إفراد يوم الجمعة بالصوم بأنه عيد الأسبوع
السؤال
ذكر أن سبب النهي عن إفراد يوم الجمعة بالصيام كونه عيداً، مع أنه يجوز صيامه إذا ضم إليه يوماً آخر؟
الجواب
الله أعلم أن السبب في كون تخصيصه لأجل مزية فيه، فالنهي عنه لأجل أنه عيد الأسبوع، ولأن الذين يصومونه قد يعتقدون أن في صيامه أجراً لكونه ذا فضل، ففي الحديث: (خير يوم طلعت عليه الشمس يوم الجمعة، فيه خلق آدم، وفيه أدخل الجنة، وفيه أخرج منها، وفيه تقوم الساعة) ، فما دام أنه خير الأيام فقد يعتقد بعض الناس أن له مزية وله فضيلة ولصيامه ميزة على غيره، فنهي عنه لأجل هذا الاعتقاد، ويزول هذا المحذور إذا صام يوماً قبله معه أو يوماً بعده.
стр. 599
حكم صيام أيام التشريق لمن لم يجد هدياً
السؤال
ما حكم صيام أيام التشريق لمن لم يجد هدياً؟
الجواب
رخص بذلك بعض الصحابة حتى يتحقق صوم الأيام الثلاثة في الحج؛ لأن الله تعالى يقول: ﴿فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ﴾ [البقرة:١٩٦] ، فإذا لم يجد الهدي أو قيمة الهدي، ومضت عليه الأيام التي قبل العيد، ولم تبق إلا الأيام الثلاثة التي بعد العيد فيصوم الحادي عشر والثاني عشر والثالث عشر، وهي أيام التشريق، فهذا مرخص فيه، أما لغير ذلك فلا يجوز.
стр. 600
حكم من نذر صيام عشر ذي الحجة
السؤال
من نذر أن يصوم عشر ذي الحجة.
فكم يوماً يصوم؟
الجواب
يصوم تسعة أيام، أما العاشر فلا يجوز، وتطلق العشر على التسع، يقال: صام العشر.
أو: صيام العشر أو نحو ذلك، ومعلوم أنه لا يجوز صوم العاشر، وإنما يجوز له أن يصوم التسعة فقط.
следующие страницы →