← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 7725

شرح أخصر المختصرات لابن جبرين

ابن جبرين

Полный текст (2 153 стр.). Показаны 1191–1230 · переход к 1196.

стр. 1191

إيصاء الكافر إلى مسلم أو عدل في دينه قال المصنف ﵀: (وتصح من كافر إلى مسلم) أي: يصح أن الكافر يوكل ويوصي إلى مسلم. قال: (وعدل في دينه) ، أي: يصح أن الكافر يوصي أو يوكل عدلاً في دينه، أما المسلم فلا يوصي إلى كافر إلا عند الضرورة كما ذكرنا.

стр. 1192

شروط الموصى به شروط الموصى به أن يكون معلوماً، والموصى به هو المال، أو الأفعال التي يوصى بها، وذلك كأن يقول: أوصيت بوقف هذا البيت، أو أوصيت بالأضحية بهذه الشاة، أوصيت بالصدقة بهذا الألف، أوصيت بالصدقة بهذه الأكياس، وما أشبهها، فهذا هو الموصى به. ويشترط أن يملكه الموصي، فلا يقول: إذا مت فأعتقوا عني عبد فلان، أو أوقفوا لي بيتاً؛ لأن هذا لا يملكه، ولا يقول: ضحوا عني بشاة فلان؛ لأنه لا يملكها، فلا يوصي إلا بشيء من ملكه، وكذلك أيضاً الأفعال. ومعلوم أن الإنسان إنما يملك ما ولي، فلا يصح أن يقول: أوصيت زيداً على أولاد أخي، فأبوهم أولى بهم، أو يقول: على أن يقسّم تركة أخي، فيقال: أخوك هو الذي يوصي. فلابد أن يكون ذلك الفعل الذي أوصى به يملك ذلك الموصي فعله.

стр. 1193

من مات بمحل ليس فيه حاكم ولا وصي ذكر المصنف ﵀ أن من مات بمحل ليس فيه حاكم، ولا وصي، فعلى من حضره من المسلمين أن يتولوا تركته ويحوزها المسلم العدل، ويفعل ما فيه الصلاح من بيع أو غيره، كإنسان غريب في بلد، وقدر أنه ليس في تلك البلد قاض، فأتاه الموت وهو في تلك البلدة بعيداً عن أهله، فلا تترك تركته تضيع وينتهبها الناهبون، بل يتبرع أحد المسلمين الأكفاء فيتولى تركته، فيجمع أمواله وتركته، وديونه وحقوقه، وإذا جمعها حفظها، فإن كان وصى بصدقة نفذها، وإذا احتاج شيء إلى أن يباع باعه إذا كان ذلك أصلح، فإذا كان فيها بهائم تحتاج إلى علف، ولا يمكن أن يشتري لها، ويخاف أن تموت جوعاً فإنه يبيعها، وإذا كان فيها شيء يفسد كأطعمة أو تمور أو فواكه فإنها يبيعها ولا يتركها تفسد، وإذا كان فيها شيء يخاف عليه التلف فإنه يبيعه كثياب يخشى عليها الحرق ونحوه، ويحفظ ثمنها، ثم يرسل بها إلى بلده التي فيها أهله. وإذا احتاج الميت إلى التجهيز يجهزه من تركته، أي: أجرة تغسيله، وقيمة الحنوط، وثمن الكفن، وأجرة الحفار ونحوها، فيجهزه ذلك المسلم الذي تولاه من تركته محتسباً للأجر. فإن عدمت التركة فلم يكن له مال، ولم يكن عنده شيء، ففي هذه الحال يجهزه من نفسه، إما تبرعاً وصدقة وإما قرضاً، فيحتسب ما جهزه به، ثم يرجع به على ورثته أو على أهله، فيخبرهم بأنه مات، وخسرت على تجهيزه مائة أو مائتين، فله أن يطالبهم بما جهزه به. هذا إذا لم يوجد متبرع، فيرجع بها على تركته أو على من تلزمه نفقته إن نواه. وقوله ﵀: (أو استأذن حاكماً) أي: إذا كانت نيته أن يرجع على ورثته أو تركته أو أذن له الحاكم وقال: أنت يا فلان موكل على أن تجهزه، فرخص له الحاكم فجهزه، ففي هذه الحال يرجع على من تلزمه مؤنته.

стр. 1194

شرح أخصر المختصرات [٥٠] من أهم العلوم التي ينبغي العلم بها: علم الفرائض، وهو علم قسمة التركة بين الورثة، ولا يتم ذلك إلا لمن أتقن هذا العلم، فعرف أسباب الميراث وموانعه وشروطه، والحقوق المتعلقة بالتركة وغير ذلك.

стр. 1195

مقدمة تمهيدية عن علم الفرائض قال المصنف رحمه الله تعالى: [كتاب الفرائض: أسباب الإرث: رحم، ونكاح، وولاء. وموانعه: قتل، ورق، واختلاف دين. وأركانه: وارث، ومورث، ومال موروث. وشروطه: تحقق موت مورث، وتحقق وجود وارث، والعلم بالجهة المقتضية للإرث. والورثة: ذو فرض، وعصبة، وذو رحم] . نبدأ في كتاب الفرائض وهو علم مستقل كان الأولون يهتمون به، ويولونه عناية، وقد أكثروا فيه من التأليف قديماً وحديثاً، ومن أشهر ما ألف فيه منظومة الرحبي المشهورة بالرحبية، ذكر في مقدمتها أهمية هذا العلم بقوله: وأن هذا العلم مخصوص بما قد شاع فيه عند كل العلماء بأنه أول علم يفقد في الأرض حتى لا يكاد يوجد ولكن الناظم نظمها على مذهب زيد قال: عن مذهب الإمام زيد الفرضي إذ كان ذاك من أهم الغرض فاقتصر على مذهب زيد، ومدح ذلك بقوله: وأن زيداً خص لا محاله بما حباه خاتم الرساله من قوله في فضله منبها أفرضكم زيد وناهيك بها ثم ذكر أنه أيضاً مذهب الشافعي بقوله: فكان أولى باتباع التابعي لا سيما وقد نحاه الشافعي فالحاصل أنه اقتصر على مذهب زيد. ثم إن العلماء ﵏ تعرضوا للفرائض في كتب الفقه كما في هذا الكتاب، واختصروا أو توسعوا بحسب تلك الكتب التي ألفت، وأفردت هذه الفرائض في مؤلفات مفردة، ومن أسهلها رسالة شيخنا الشيخ ابن باز ﵀ وتسمى: الفوائد الجلية في المباحث الفرضية، ألفها من نحو ستين عاماً، عندما كان قاضياً مدرساً، فألفها وطبعت، وهي سهلة التناول، ثم جاء بعده من ألف وزادوا في تآليفهم بالجداول التي يرسمونها ويذكرون فيها أصل المسألة وعولها، وسهام كل وارث، وكذلك يذكرون فيها مصح المسألة أو تصحيحها، وهذه الجداول تسهلها. توجد نسخة الشيخ ابن باز لعلنا نحصل على نسخ منها، نأتي بها إن شاء الله يوم السبت، الذي ليست عنده يأخذها، يفرقها الشيخ فهد، والذي هي عنده يرجع إليها، والذي عنده أيضاً نسخ أخرى تغني عنها كعدة الباحث لأحكام الموارث للشيخ عبد العزيز بن رشيد، وكذلك رسالة الشيخ صالح بن فوزان في الفرائض، وأيضاً كتاب: الفوائد الملية في المباحث الفرضية كتاب كبير للشيخ ابن سلمان. وأيضاً شروح هذه القصيدة التي هي الرحبية فمنها شرح للشنشوري، وشرح لـ سبط المارديني، وفي كل حال فإنها تحتاج إلى عناية، وتحتاج إلى تفهم، وإلى توسعة، وقد لا تتضح من شرحنا، وذلك لأن الكتاب مختصر، فيرجع إلى المؤلفات الأخرى من خفي عليه شيء. معلوم أن فيها اصطلاحات، وتلك الاصطلاحات لا تعرف إلا بعد التكرر وبعد التأكد وبعد التنفيذ، فلذلك ينبغي أن يتفطن طالب العلم للاصطلاحات الفرضية، ويطبقها، ويعلم معناها حتى يفهم المراد. تعرف الفرائض: بأنها العلم بقسمة المواريث، أو العلم بقسمة التركات، والفرائض جمع فريضة، واشتقاقها من الفرض، وهو يدور على معان أصلها الحز والقطع، يقال: فرضت في الخشبة، أو فرض الحبل في الخشبة فرضاً، أي: حز فيها، وفرضه بالسكين، فأصل الفرض الحز والقطع. وسميت فرائض؛ لأنها محددة، وهي في اللغة جمع فريضة، بمعنى مفروضة، ولعلهم أخذوا تسميتها من القرآن الكريم في قول الله تعالى: ﴿مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ لا تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعاً فَرِيضَةً مِنْ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيماً حَكِيماً﴾ [النساء:١١] ، فسماها فريضة، فجمعوها فرائض، وسموها بهذا الاسم.

стр. 1196

أسباب الميراث

стр. 1197

تعريف السبب لغة واصطلاحاً وقد ذكروا أولاً: أسباب الإرث، ويوسعون الكلام فيها كما في رسالة الشيخ ابن باز، يقولون: السبب في اللغة ما يتوصل به إلى الشيء، ومنه سمي الحبل سبباً، قال تعالى: ﴿فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى السَّمَاءِ﴾ [الحج:١٥] ومنها أيضاً قوله تعالى: ﴿فَلْيَرْتَقُوا فِي الأَسْبَابِ﴾ [ص:١٠] وقول فرعون: ﴿لَعَلِّي أَبْلُغُ الأَسْبَابَ * أَسْبَابَ السَّمَوَاتِ﴾ [غافر:٣٦-٣٧] يعني: الوسائل التي يصعد بها. وأما السبب في الاصطلاح فهو: ما يلزم من عدمه العدم ولا يلزم من وجوده وجود ولا عدم لذاته، هذا تعريفهم، مثاله: إذا قلنا: أسباب الإرث نكاح وولاء ونسب، أو رحم ونكاح وولاء، فإذا عدمت هذه الأسباب عدم الإرث، فهذا معنى أنه يلزم من عدمه العدم، أي: إذا عدمت الأسباب عدم المسبب، ولكن لو اجتمعت الأسباب فهل يلزم أن يكون هناك إرث؟ لا يلزم من وجودها وجود الإرث، فقد توجد الأسباب أو بعضها ويتخلف الإرث لمانع من الموانع أو لعدم التركة، فعرفنا بذلك أنه يلزم من عدم السبب عدم الإرث، ولكن لا يلزم من وجوده وجود الإرث، فإذا وجد السبب لم يلزم أن يوجد المسبب، فقد توجد الأسباب ولا يوجد إرث.

стр. 1198

الرحم وقد ذكر أن الأسباب ثلاثة: رحم ونكاح وولاء، والناظم عبر بقوله: أسباب ميراث الورى ثلاثة كل يفيد ربه الوراثة وهي نكاح وولاء ونسب فجعل بدل الرحم النسب، والرحم القرابة، ودليله قول الله تعالى: ﴿وَأُوْلُوا الأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ﴾ [الأنفال:٧٥] ، ولكن اصطلح الفقهاء على تقسيم القرابة إلى قسمين: عصبة وذوو رحم، فالعصبة الذين يرثون بالتعصيب، وذوو الرحم الذين لا يرثون إلا مع ذوي الأرحام. فالعصبة: هم الأقارب الذكور من جهة الأب، كالابن وابن الابن والأب وأبي الأب ونحوهم، وكذلك الإخوة وبنوهم والأعمام وبنوهم. وأما الرحم: فهم الأخوال والخالات والعمات وبنات العم ونحوهم.

стр. 1199

النكاح ثم النكاح سبب من أسباب الإرث، قال تعالى: ﴿وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ﴾ [النساء:١٢] ، ومتى يحصل بالنكاح إرث؟ يحصل بمجرد العقد، فإذا حصل عقد النكاح حصل التوارث، والمقصود عقد الزوجية الصحيح الخالي من الموانع الشرعية. فإذا مات أحدهما بعد العقد ولو قبل الدخول، وقبل الخلوة ورثه الآخر، وذلك لأنه يصدق عليه أنه زوج بعد العقد، فإذا مات ورثت منه، وإذا ماتت ورث منها. ثم ذكروا أيضاً في الكتب التي يتوسعون فيها ميراث المطلقة، وأنه إذا طلقها في مرض موته ورثت؛ لأنه يتهم بقصد حرمانها، وإذا طلقها ومات وهي في العدة، فإنها أيضاً ترث إذا كان الطلاق رجعياً، وأما إذا كان الطلاق بائناً فلا توارث.

стр. 1200

الولاء أما الولاء: فالمراد به ولاء العتاقة، والمولى هو العتيق، ويعرفونه بأنه عصوبة سببها نعمة المعتق على رقيقه بالتعق، فيرثه هو وعصبته المتعصبون بأنفسهم لا بغيرهم ولا مع غيرهم، ولعل هذا التعريف يتضح فيما بعد. فالمولى هو العبد المملوك أعتقه سيده وأصبح مولى له، كأنه يتولاه وينصره، وينتسب إلى سيده الذي أعتقه ومنّ عليه بالعتق، قال الله تعالى: ﴿وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ﴾ [الأحزاب:٣٧] يعني: زيد بن حارثة أنعم عليه النبي ﷺ بالعتق. وقال تعالى: ﴿فَإِنْ لَمْ تَعْلَمُوا آبَاءَهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوَالِيكُمْ﴾ [الأحزاب:٥] ، سماهم الله تعالى موالي لأنهم يتولون. فإذا مات العتيق وله مال وليس له أولاد، ورثه سيده؛ لأنه أنعم عليه بالعتق، فإذا كان السيد قد مات قام أولاده مقامه، وإذا مات العبد وله أولاد، ثم مات أولاده بعده ولم يكن لهم أولاد، ورثهم أولاد سيدهم، أو إخوة سيد الذي أعتق أباهم، فيحصل التوارث بين هذا العتيق وبين معتقه. واختلف العلماء: هل العبد يرث سيده، إذا قدر أن السيد مات وليس له أولاد ولا عصبة؟ صحح بعض العلماء أنه إذا لم يكن له وارث أن عبده الذي أعتقه يرثه؛ لأن بينهما قرابة وهي هذا الولاء، ولذا يعرفه بعضهم بأنه لحمة كلحمة النسب، لا يباع ولا يوهب ولا يورث، أي: كأنه قرابة، فلا يجوز للإنسان أن يبيع قرابته من أخيه، فلا يقول لإنسان أجنبي: بعتك قرابتي من أخي أو من أبناء عمي؛ لأن هذا نسب ثابت، فإذا كان لا يجوز أن يبيع قرابته من أخيه أو عمه أو ابن عمه، فكذلك عتيقه، فلا يجوز أن يقول: بعتك قرابتي من هذا العبد الذي أعتقته وأصبح مولىً لي. ولا يجوز أن تهبه، وفي الحديث الصحيح عن ابن عمر: (أن النبي ﷺ نهى عن بيع الولاء وهبته) ، فلا تقول: وهبتك قرابتي من هذا العبد الذي أعتقته، أو بعتك قرابتي منه، فلا يباع ولا يوهب، هذا حكم الولاء، فالولاء يرث به المعتق هو وعصبته. هذه أسباب الأرث. أما الرحم فقد ذكرنا أنهم ينقسمون إلى عصبة وذوي أرحام، والعصبة ينقسمون إلى أصول وفروع وحواش، ويأتينا أمثلة لهم.

стр. 1201

موانع الإرث موانع الإرث: قتل ورق واختلاف دين، ذكر ذلك الناظم بقوله: ويمنع الشخص من الميراث واحدة من علل ثلاث رق وقتل واختلاف دين فافهم فليس الشك كاليقين

стр. 1202

الرق الأول: الرق، ويعرفونه بأنه: عجز حكمي يقوم بالإنسان سببه الكفر، يعني: السبب الأصل هو أنه كافر، ولما استولى عليه المسلمون استرقوه، وأصبح مملوكاً، فأصبح عاجزاً عجزاً حكمياً لا عجزاً حسياً، ومعنى العجز الحكمي أنه لا يقدر على أن يسافر إلا بإذن سيده، ولا يبيع ولا يشتري إلا بإذن سيده، ولا يتزوج إلا بإذن سيده، وكذلك لا يتملك شيئاً إلا بإذن سيده، فهو مولىً عليه مملوك، هذا معنى أنه عجز حكمي يقوم بالإنسان سببه الكفر. والمملوك لا يملك، فهو وما بيده لسيده، حتى ثيابه وحذاؤه وما كان تحت يده فإنه ملك للسيد، فلذلك لا يرث فإذا كان له أخ حر، ومات أخوه الحر، ولهذا الحر أخ آخر حر وهذا الأخ الرقيق، فالمال كله لأخيه الحر ولا يرث أخيه الرقيق، لأنه لو أخذ شيئاً من المال لأخذه سيده، والسيد أجنبي، فلا يرث الرقيق ولا يورث؛ لأنه ليس له تركة. أما إذا أعتق بعضه فإنه يسمى مبعضاً، والمبعض يرث ويورث ويحجب بقدر ما فيه من الحرية، فإذا قدرنا أن عبداً بين اثنين، أعتق أحدهما نصفه وعجز عن إعتاق نصف الشريك، أصبح نصفه حراً ونصفه رقيقاً، فإذا مات أبوه ولهذا الأب الذي مات زوجة، وله أب، وله هذا الابن الرقيق؛ فهذا الابن الرقيق هل يحجب الزوجة ويمنعها من ميراثها؟ يحجبها عن نصف الثُمن، ولو كان حراً لحجبها عن ثمن، ولم ترث إلا ثمناً، ولكنه نصفه حر فيحجبها عن نصف ما يحجب الحر، فترث الزوجة ثمناً ونصف ثمن، لأنه حجبها عن نصف الثمن بنصفه الحر. وكذلك يرث بنصفه الحر، والأب يرث السدس، لأن الابن لا يمنعه من إرث السدس. نقدر مثلاً أن الأب له السدس، وأن الزوجة لها الثمن، وأن الباقي للابن، فكم يبقى؟ يبقى له سبعة عشر سهماً من أربعة وعشرين. لكنه في مسألتنا نصفه حر، فيرث نصف السبعة عشر، ويرث الأب الباقي، هذا معنى كونه يرث بنصفه الحر، وهذا يسمى مبعضاً.

стр. 1203

القتل وأما القتل فإنه يمنع الإرث، والقتل الذي يمنع الإرث هو ما أوجب قصاصاً أو دية أو كفارة، فإذا قتل الأخ أخاه عمداً وكان له إخوة آخرون فقالوا: نريد القصاص، فقال: أنا أخوه أعطوني ميراثي، فإنه يقال له: لا حظ لك في ميراثه، بل ميراثه لنا ونحن نريد أن نقتلك قصاصاً؛ لأنك قتلته عمداً، ففي هذه الحال لا يرث؛ لأنه قتل عمداً. أما لو قتل الأب ابنه فلا قصاص؛ لأن الأب لا يقتل بابنه، ولكن عليه الدية، فيدفع الدية لأولاده ولأمه، وذلك لأنهم ورثته، فلا قصاص هنا، ولكن تجب الدية، ولا يرث الأب، فإذا كان للابن المقتول أموال فلا يرث منه أبوه؛ لأنه قاتل. كذلك قتل الخطأ، كما إذا كان يقود السيارة فاصطدم أو انقلب مثلاً بأبيه أو بأخيه ومات، فليس له شيء من إرثه ولو كان خطأ لأن عليه الكفارة! لماذا لا يرث القاتل؟ لئلا يتسرع أحد الفسقة بقتل قريبه ويقول: أقتله حتى آخذ تركته، فأنا قريبه ووارثه، ومن القواعد: من تعجل شيئاً قبل أوانه عوقب بحرمانه، فجعل القتل سبباً لعدم الإرث، فمن قتل مورثه منع من الإرث. ومثله الموصى له: فإذا أوصى زيد لقريبه أو أحد أصدقائه فقال: إذا مت فأعطوه عشرة آلاف أو مائة ألف من تركتي، ثم طالت حياته، فقال الموصى له: أريد أن أقتله حتى آخذ هذه الوصية، فلا يجوز أن يعطى شيئاً. وكذلك المدبر؛ ذكروا أن عائشة ﵂ دبرت مملوكة لها، وقالت: إذا مت فهي حرة، فتلك المملوكة استبطأت موت عائشة، وعملت لها سحراً تريد أن تموت، فعرف هذا السحر، فقيل: لماذا عملتيه؟ فقالت: أريد العتق، فقالت عائشة: لا تعتقين، وأمرت أن تباع على أشد الناس ملكة، فهذا معنى: من تعجل شيئاً قبل أوانه عوقب بحرمانه.

стр. 1204

اختلاف الدين أما اختلاف الدين فهو أيضاً مانع من الموانع، ودليله قول النبي ﷺ : (لا يرث المسلم الكافر، ولا يرث الكافر المسلم) ، وذلك لما مات أبو طالب وكان له عقار بمكة، وكان له أربعة أولاد، ولدان مسلمان جعفر وعلي، وولدان كافران طالب وعقيل، فورثه ولداه الكافران اللذان هما طالب وعقيل، ثم مات طالب وورثه عقيل، ثم أسلم عقيل بعد ذلك، فكان عقيل هو الذي حاز تلك العقارات، فلما دخل النبي ﷺ مكة، قيل له: أين تنزل؟ فقال: (وهل ترك لنا عقيل من رباع) ، يعني: أنه استولى على الرباع التي كان يملكها أبوه، فقال: (لا يرث المسلم الكافر ولا الكافر المسلم) . فاختلاف الدين يفرق بين الأخوين أو نحوهما. ولقوله تعالى: ﴿وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلاً﴾ [النساء:١٤١] ، ولنهيه عن التولي: ﴿لا تَتَّخِذُوا آبَاءَكُمْ وَإِخْوَانَكُمْ أَوْلِيَاءَ إِنْ اسْتَحَبُّوا الْكُفْرَ عَلَى الإِيمَانِ﴾ [التوبة:٢٣] فلا يتوارثان. واختلف هل يرث اليهودي نصرانياً، أو يرث النصراني مجوسياً أو وثنياً، فإذا كان هناك أخوان أحدهما يهودي والآخر نصراني فهل يتوارثان؟ فعند الإمام أحمد لا يتوارثان؛ لأن الكفر ملل شتى، فلا يتوارث أهل ملتين، وعند كثير من الأئمة يحصل التوارث؛ لأن الكفر ملة واحدة، دليل الإمام أحمد حديث روي: (لا يتوارث أهل ملتين) ، وهذا هو الذي عليه العمل.

стр. 1205

أركان الإرث أركان الإرث: وارث، ومورث، ومال موروث. الأركان هي التي يتكون منها الإرث، فلابد أن يكون هناك وارث، وأن يكون هناك مورث. فالوارث هو الذي يحوز المال، والمورث هو الذي يموت وله تركة، والحق أو المال هو التركة، فإذا مات أحد وليس له وارث فلا يحصل إرث، وإذا مات المورث وله وارث ولكن ليس له مال فلا يحصل الإرث، أي: إذا فقد الوارث أو فقد المورث أو فقدت التركة فلا يحصل إرث، هذه أركانه.

стр. 1206

شروط الإرث وأما شروطه فهي ثلاثة أيضاً: تحقق موت المورث، وتحقق وجود الوارث، والعلم بالجهة المقتضية للإرث.

стр. 1207

تحقق موت المورث متى نتحقق موت المورث؟ إما بالمشاهدة، وإما بالاستفاضة، فالمشاهدة إذا حضره اثنان وقد خرجت روحه، فقالوا: نشهد أننا رأينا فلاناً مات وخرجت روحه، ففي هذه الحال يحكم بأنه مات، وتقسم التركة. إذا لم يأتنا أحد يقول: إني أشهد أنه مات، ولكن نقل نقلاً مستفيضاً اشتهر بين الناس وكثر الذين يتناقلونه، وجاء الناس يعزون أقاربه، بأن مات في بلدة بعيدة ودفن بها، وجاء الخبر وانتشر، فهل يجوز قسمة التركة مع أنا ما شهدناه، ولا أتانا من يقول: أشهد أني شاهدته عندما خرجت روحه؟ يجوز إذا انتشر الخبر وكثر المتناقلون له، فتجوز في هذه الحال قسمة تركته؛ لأنا تحققنا أنه مات بالاستفاضة. أما إذا فقد فيقولون: لا تقسم تركته إذا كان الغالب عليه السلامة إلا بعد أن يتم له من عمره تسعون سنة، والصحيح أنه يجتهد في ذلك الحاكم.

стр. 1208

تحقق حياة الوارث الشرط الثاني: تحقق وجود المورث، أي: تحقق حياة المورث ووجوده ولو نطفة، فإذا مات ميت وادعت زوجته أنها حامل منه، فإنه يرث الحمل ولو كان نطفة، أو علقة، أو مضغة، وعلامة ذلك إذا كانت غير فراش أن تلده لأقل من أربع سنين؛ لأن أكثر مدة الحمل أربع سنين، فإذا لم تكن ذات زوج، وادعت أنها حامل، فإنه ينتظر حتى تلد ولو طالت مدة الحمل، لكن في هذه الأزمنة يمكن الكشف عليه بالأشعة ونحوها، فإذا ادعت أنها حامل وأنكر ذلك الورثة، وكشف عليها وتحقق أنها حامل بالأشعة صدقت، فإذا تأخرت ولادتها ولو سنة أو سنتين فإن ولدها يرث إذا ولد حياً. ثم لابد أن يولد حياً حياة مستقرة، أما إذا ولد ميتاً فإنه لا يرث، وكذلك علامة حياته الحركة إذا ولد وتحرك حركة، فحينئذ ٍيرث ولو مات بعد دقيقة من بعد ولادته. أما إذا شك في حياته كما لو مات اثنان جميعاً، ولم يعلم ولم يتحقق أن أحدهما مات قبل الآخر ففي ذلك تفصيل مذكور في باب الغرقى.

стр. 1209

العلم بجهة الإرث أما الشرط الثالث: وهو العلم بالجهة المقتضية للإرث، فمعناه: لابد أن نعرف ونتحقق أنه من جملة الورثة، فإذا جاء وقال: أنا أخوه، قلنا: ما الدليل على أنك أخوه؟ ائتنا بمن يشهد لك. مات مثلاً أجنبي في بلد، وجاء إنسان وقال: أنا وارثه، فلابد من الإثبات ومن التثبت، مخافة أن يدعي إرثه من ليس وارثاً له، فلابد من التثبت بشهود مثلاً، أو بمكالمة هاتفية كما في هذه الأزمنة، أو بصكوك تدل على ذلك بما يسمى حصر الإرث، فإذا تحقق ذلك صدق وورث.

стр. 1210

أقسام الورثة ذكر بعد ذلك أن الورثة ثلاثة: ذو فرض، وعصبة، وذو رحم، المشهور عند أكثر الفقهاء أن الورثة قسمان: كما يقول الناظم: واعلم بأن الإرث نوعان هما فرض وتعصيب على ما قسما ولكن فقهاء الحنابلة جعلوها ثلاثة: أصحاب فروض، وأصحاب تعصيب، وأصحاب رحم. فأصحاب الفروض: هم الذي يأخذون فروضهم المذكورة في القرآن. وأصحاب التعصيب: هم الذين يأخذون بالتقدير. أما أهل الرحم: فهم الذين يرثون عند عدم العصبة، وعند عدم أهل الفروض، كالأخوال ومن أدلى بهم، والعمات ومن أدلى بهن، وبنات العم، وبنات ابن العم، وبنات الإخوة الأشقاء أو لأب، وأولاد الإخوة من الأم، فهؤلاء يسمون أصحاب رحم، أي: من ذوي الأرحام.

стр. 1211

الحقوق المتعلقة بالتركة ذكروا أن التركة يتعلق بها خمسة أشياء: الأول: مئونة التجهيز، فإذا مات أخذ من تركته مئونة تجهيزه حتى يجهز، أي: ثمن الكفن، وأجرة الحفر، وما أشبه ذلك. الثاني: الديون التي فيها رهن، المتعلقة بعين التركة، كشاة مرهونة فيأخذها الراهن أو يبيعها، وغير ذلك مما له أمثلة كثيرة. الثالث: الديون المطلقة، فلابد من إيفائها قبل قسمة التركة. الرابع: الوصية. الخامس: تقسيم التركة على الورثة. وذكروا هنا أن الوصية تؤخر عن الدين، مع أن الله تعالى ذكر الوصية قبله، في قوله: ﴿مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَا أَوْ دَيْنٍ﴾ [النساء:١٢] لماذا قدم الله الوصية؟ لأنها قد تكون ثقيلة على الورثة، فقدمها للاهتمام بها، أما الدين فإنه حق لإنسان، وصاحبه يطالب به، وهو يطالب بحق، فلذلك قدم من حيث الترتيب، ولأن الميت قد استهلكه، أي: استدان طعاماً وأكله أو ثوباً ولبسه، فهو قد استهلك ثمن ذلك الدين، فلا جرم أن يقدم صاحب الدين على صاحب الوصية. فإذا ضاقت التركة بدئ بهذه الأشياء، فيقدم تجهيز الميت إن لم يوجد من يتبرع به، فإن فضل شيء من المال قدم الدين الذي فيه رهن، كالشاة المرهونة أو السيف المرهون، فإذا أخذها المرتهن وبقي شيء من المال قدمت بقية الديون، فإن بقي شيء أخذه الموصى له، وإن لم يبق شيء من المال سقط الموصى له. وبعد أخذ الوصية تقسم التركة.

стр. 1212

شرح أخصر المختصرات [٥١] لقد قسم الله الفرائض وبينها في كتابه، ولم يكل ذلك إلى ملك مقرب ولا نبي مرسل، بل حددها مع أصحابها وشروطهم في كتابه، ثم بين العلماء حالات الورثة استنباطاً من كلام الله تعالى، فذكروا أن أصحاب النصف خمسة، وأن كل وارث يرثه بشروط، وهي مذكورة في كلام العلماء، وكذلك ذكر العلماء أصحاب الربع والثمن بشروطهم، وكما هي مبنية في كتاب الله تعالى.

стр. 1213

تحديد أصحاب الفروض يقول المصنف رحمه الله تعالى: [فذو الفرض عشرة: الزوجان، والأبوان، والجد، والجدة، والبنت، وبنت الابن، والأخت، وولد الأم. والفروض المقدرة في كتاب الله ستة: النصف، والربع، والثمن، والثلثان، والثلث، والسدس. فالنصف فرض خمسة: الزوج إن لم يكن للزوجة ولد ولا ولد ابن، والبنت، وبنت الابن مع عدم الولد الصلب، والأخت لأبوين عند عدم الولد وولد الابن، والأخت للأب عند عدم الأشقاء. والربع فرض اثنين: الزوج مع الولد أو ولد الابن، والزوجة فأكثر مع عدمهما. والثمن فرض واحد: وهو الزوجة فأكثر مع الولد أو ولد الابن] . ذكر أن أصحاب الفروض عشرة، وبها سمي هذا العلم علم الفرائض، وهي الفروض المقدرة في كتاب الله تعالى، فأصحاب الفروض عشرة، والفروض التي ذكرت في القرآن ستة. يتوسع الفرضيون في ذكر الشروط والمحترزات، ولكن لا نستطيع أن نتوسع؛ وذلك لاختصار الكتاب، وأيضاً أن هذا العلم قد توسع فيه العلماء ووضحوا ما يحتاج إلى توضيح، ولقصر الوقت، ومن أراد التوسع والفهم فليرجع إلى الكتب المصنفة في ذلك، ومن أسهلها: رسالة الشيخ ابن باز ﵀؛ الفوائد الجلية في المباحث الفرضية. يقول: (أصحاب الفروض عشرة: الزوجان، والأبوان، والجد، والجدة، والبنت، وبنت الابن، والأخت، وولد الأم) . هؤلاء عشرة أجملهم: الأول: الزوج، والثاني: الزوجة، والثالث: الأم، والرابع: الأب، والخامس: الجد، والسادس: الجدة، والسابع: البنت، والثامن: بنت الابن، والتاسع: الأخت، والعاشر: ولد الأم. فهؤلاء أصحاب الفروض. وطريقة القسم: أن يُبدأ بأصحاب الفروض إذا كانوا موجودين، فيعطون فروضهم، وما بقي بعدهم يأخذه الأقارب الذين هم العصبة بحسب قربهم، قال النبي ﷺ : (ألحقوا الفرائض بأهلها، فما بقي فلأولى رجل ذكر) ، أي: أعطوا أصحاب الفروض فروضهم من التركة، فإذا بقي شيء فأعطوه أقرب الذكور.

стр. 1214

الفروض المقدرة في كتاب الله تعالى وقد ذكر الله تعالى هذه الفروض، وذكر أهلها. يقول: (الفروض المقدرة في كتاب الله تعالى ستة: النصف، والربع، والثمن، والثلثان، والثلث، والسدس) . ويعبر بعضهم فيقول: (النصف ونصفه ونصف نصفه، والثلثان ونصفهما ونصف نصفهما) . النصف، ونصفه وهو الربع، ونصف الربع وهو الثمن، والثلثان، ونصف الثلثين وهو الثلث، ونصف الثلث وهو السدس. وإذا شئت قلت: الثلثان والنصف، ونصف الثلثين ونصف النصف، ونصف نصف الثلثين، ونصف نصف النصف. وقد ذكر الله تعالى النصف في ثلاثة مواضع: في قول الله تعالى: ﴿وَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ﴾ [النساء:١١] يعني: من الذرية. الموضع الثاني: في قوله تعالى: ﴿وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ﴾ [النساء:١٢] . الموضع الثالث: في قوله تعالى: ﴿إِنْ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ﴾ [النساء:١٧٦] . هذه ثلاثة مواضع ذكر الله فيها النصف. وذكر الله الربع في موضعين: في حق الزوجين، في قوله تعالى: ﴿فَإِنْ كَانَ لَهُنَّ وَلَدٌ فَلَكُمْ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْنَ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِينَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَكُمْ وَلَدٌ﴾ [النساء:١٢] . وذكر الثمن في موضع واحد: قال تعالى: ﴿فَإِنْ كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُمْ﴾ [النساء:١٢] . وذكر الله الثلثين في موضعين: في قول الله تعالى: ﴿يُوصِيكُمْ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ﴾ [النساء:١١] ، هذا الموضع الأول. والموضع الثاني: في قوله تعالى: ﴿وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ وَهُوَ يَرِثُهَا إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا وَلَدٌ فَإِنْ كَانَتَا اثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ مِمَّا تَرَكَ﴾ [النساء:١٧٦] . وذكر الله تعالى الثلث في موضعين: في قوله تعالى: ﴿فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلأُمِّهِ الثُّلُثُ﴾ [النساء:١١] . والموضع الثاني: في قوله تعالى: ﴿فَإِنْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ﴾ [النساء:١٢] . وذكر الله تعالى السدس في ثلاثة مواضع: في قوله تعالى: ﴿وَلأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ﴾ [النساء:١١] . ثم قال: ﴿فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلأُمِّهِ السُّدُسُ﴾ [النساء:١١] . ثم قال: ﴿وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلالَةً أَوْ امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ﴾ [النساء:١٢] ، فذكر السدس في ثلاثة مواضع. ولأجل ذلك نعرف أن الفرائض بينها الله تعالى، فالله تعالى هو الذي وضحها وبينها، أنزل فيها ثلاث آيات من سورة النساء: قوله تعالى: ﴿يُوصِيكُمْ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ﴾ [النساء:١١] إلى آخر الآيتين. والآية التي في آخر السورة، وهي قوله: ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلْ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلالَةِ﴾ [النساء:١٧٦] إلى آخر الآية، فذكر الله تعالى فيها هذه الفرائض، وذكر فيها أيضاً التعصيب. وذكر ذوي الأرحام في آخر سورة الأنفال: ﴿وَأُوْلُوا الأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ﴾ [الأنفال:٧٥] ، وكذا في سورة الأحزاب: (وَأُوْلُو الأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ﴾ [الأحزاب:٦] . وأجمل الله الفرائض أول ما أنزل قول الله تعالى: ﴿لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالأَقْرَبُونَ وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالأَقْرَبُونَ﴾ [النساء:٧] ، هؤلاء هم الذين ذكر الله تعالى ميراثهم. وكانوا قبل أن تنزل الفرائض يوصي الميت عند قرب موته فيقول: أعطوا والدي كذا، ووالدتي كذا، وابني كذا، وابنتي كذا، وأخي، عملاً بقوله تعالى: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمْ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْراً الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ﴾ [البقرة:١٨٠] ، فلما نزلت الفرائض نسخت الوصية للأقربين الوارثين، فقال النبي ﷺ : (إن الله قد أعطى لكل ذي حق حقه، فلا وصية لوارث) .

стр. 1215

ذكر أصحاب النصف وشروطهم نبدأ بأهل النصف، ونقول: ذكروا أن النصف فرض خمسة: الزوج، والبنت، وبنت الابن، والأخت الشقيقة، والأخت من الأب. ولا يشترك في النصف أكثر من واحد، بل النصف لا يكون إلا لواحد أو واحدة، إلا إذا كان تعصيباً، والتعصيب هو الإرث بلا تقدير، أعني: أخذ المال بغير فرض، وإنما هو بالتعصيب الذي هو رد ما بقي بعد أهل الفروض إلى الوارث. فمثلاً: ماتت امرأة عن زوج وأخ، فالزوج له النصف، والأخ له النصف، ولكن لا نقول: للأخ نصف، بل نقول: له الباقي، عملاً بقوله ﷺ : (وما بقي فلأولى رجل ذكر) فنسميه تعصيباً، ونسميه باقياً. أما إذا ماتت امرأة عن زوج وأخت شقيقة، ففي هذه الحال، نقول: للزوج النصف، وللأخت النصف، ولا نقول: للأخت الباقي، بل نقول: للأخت النصف؛ لأن الزوج يأخذ النصف فرضاً، والأخت تأخذ النصف فرضاً، فلكل واحد منهم النصف.

стр. 1216

شرط أخذ الزوج النصف فذكروا أن الزوج يأخذ النصف بشرط واحد، وهو شرط عدمي، وهو: عدم الفرع الوارث. كلمة (عدمي) إشارة إلى أنه شيء يعدم، ولا يوجد. ومن هو الفرع الوارث؟ اعلم أن الفرع الوارث: هو الأولاد ذكوراً وإناثاً، وأولاد البنين، أي: الذين يرثون. كلمة الأولاد يدخل فيها الذكور والإناث، فالإناث يسمين أولاداً، قال الله تعالى: ﴿يُوصِيكُمْ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ﴾ [النساء:١١] ، فسمى الجميع أولاداً. فإذا كان هناك ولد ذكر أو أنثى حجب الزوج إلى الربع، ومنعه من النصف، ويكونون سواء في الحجب، فإذا ماتت امرأة عن زوج وبنت فإن للزوج الربع، لماذا لم يأخذ النصف؟ لوجود الفرع الوارث، فالبنت من الفرع الوارث. ماتت امرأة عن زوج وعشرة أبناء، للزوج الربع، من الذي منعه من النصف؟ الفرع الوارث، الذين هم عشرة أبناء. ماتت امرأة عن زوج وبنت ابن- ابنها قد مات وله بنت- تحجب الزوج، وتمنعه من النصف، فليس له إلا الربع وهكذا، فالبنت من الفرع الوارث، والابن من الفرع الوارث، وبنت الابن من الفرع الوارث، وابن الابن من الفرع الوارث وإن بعدوا. فشرط أخذ الزوج للنصف أن لا يكون للزوجة ولد ولا ولد ابن، لماذا قال: ولا ولد ابن؟ إشارة إلى أن ولد البنت لا يمنعه؛ لأن ولد البنت لا يرث ذكراً كان أو أنثى، بخلاف ولد الابن: ابن ابن، أو بنت ابن وإن نزل. أما ابن البنت فلا يمنعه، أو بنت البنت فلا تمنعه، إنما الذي يمنعه: الذكور والإناث من أولاد الميتة، والذكور والإناث من أولاد بنيها، لا أولاد بناتها.

стр. 1217

شرط أخذ البنت النصف الثاني من أهل النصف: البنت، دليله قول الله تعالى: ﴿يُوصِيكُمْ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً﴾ [النساء:١١] يعني: فإن كان أولادكم نساء، أي: بنات، ﴿فَوْقَ اثْنَتَيْنِ﴾ [النساء:١١] يعني: اثنتين فما فوق،: ﴿فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ وَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ﴾ [النساء:١١] ، البنت الواحدة لها النصف، وتأخذ النصف بشرطين عدميين: الشرط الأول: عدم الشريك، وهو أختها. الشرط الثاني: عدم المعصب، وهو أخوها، فإذا كانتا ابنتين أو ثلاث بنات أو أربعاً أو عشراً، فلا تأخذ إحداهن النصف، بل يشتركن في الثلثين، فإذا عدمت البنات ولم توجد إلا بنت واحدة فلها النصف، هذا معنى عدم الشريك؛ لأن أختها وأخواتها يشاركنها في الإرث، أي: يشتركن معها في فرض وهو الثلثان. أما المعصب فهو أخوها، لماذا سمي معصباً؟ لأنه ينقلها من الإرث بالفرض إلى الإرث بالتعصيب، تكون معه عصبة بالغير. فإذا ماتت امرأة ولها زوج وبنت وابن، ففي هذه الحال لا تأخذ البنت النصف، ولا تأخذ الثلث، ولا تأخذ الثلثين، ولكنها تشترك مع أخيها في الباقي، فنعطي الزوج الربع لوجود الفرع الوارث، ويبقى ثلاثة أرباع للابن وأخته تعصيباً، فالأخت مع أخيها ورثت الباقي تعصيباً، حيث عصبها أخوها، أي: قواها، وصارت معه عصبة بالغير ترث ما بقي ولو كان الباقي قليلاً. لو كان عندنا زوج وأم وأب، وخمسة أبناء، وخمس بنات، ففي هذه الحال نقسم المال إلى اثني عشر سهماً، فنقول: للأم السدس؛ اثنان من اثني عشر، وللأب السدس؛ اثنان من اثني عشر، وللزوج الربع؛ ثلاثة من اثني عشر، وبقي من الاثني عشر خمسة، هذه الخمسة هي نصيب الأولاد ذكوراً وإناثاً: خمس بنات وخمسة أبناء، ونسميه تعصيباً ولا نسميه فرضاً، فإذا وجد الأخ مع أخته ورثت معه ما بقي تعصيباً. فنقول: الزوج يأخذ النصف بهذا الشرط: عدم الفرع الوارث. وذكروا أن الزوج له أربع حالات: تارة يأخذ النصف كاملاً، وتارة يأخذ النصف عائلاً، وتارة يأخذ الربع كاملاً، وتارة يأخذ الربع عائلاً. وأما البنت فإن لها ست حالات: تارة تأخذ النصف كاملاً، وتارة تأخذه عائلاً، وتارة تشارك في الثلثين كاملاً، وتارة تشارك في الثلثين عائلاً، وتارة ترث بقية المال تعصيباً مع الابن، وتارة تشارك في المال كاملاً تعصيباً.

стр. 1218

شروط أخذ بنت الابن النصف بعدها بنت الابن: وبنت الابن تقوم مقام البنت إذا لم يوجد بنت، فتأخذ النصف مع عدم ولد الصلب. كلمة ولد الصلب يدخل فيها الذكور والإناث، فإذا وجد أحد من ولد الصلب؛ أي: أولاد الميت، ذكراً أم أنثى حجبوها، أو أسقطوها؛ هذه بنت الابن. وذكروا أنها تأخذ النصف بثلاثة شروط: عدم الشريك، وعدم المعصب، وعدم الفرع الوارث الذي هو أعلى منها. وقد عرفنا الشريك؛ وهو أختها أو بنت عمها التي في درجتها، وكذلك المعصب الذي هو أخوها أو ابن عمها الذي في درجتها، والفرع الوارث هو الابن أو البنت الذين هم أقرب إلى الميت منها، فلا تأخذ النصف إلا بثلاثة شروط، فإذا اختل واحد من هذه الشروط لم تأخذ النصف. فإذا كان عندنا بنتا ابن فإنهما يأخذان الثلثين، وإذا كان عندنا بنت ابن وابن ابن، فإنهما يأخذان المال بالتعصيب، حتى ولو لم يكونا أخوين. نفرض أن إنساناً له ابنان، مات أحدهما في حياته وخلف بنتاً، ومات الثاني في حياته وخلف بنتاً أخرى، فاجتمعت البنتان، فهذه تقول: الميت جدي أبو أبي، وهذه تقول أيضاً: الميت جدي أبو أبي، فماذا نعطي البنتين وهما بنتا ابن متفرقتين؟ الجواب يشتركان في الثلثين؛ لأن كل واحدة منهما يصدق عليها أنها بنت ابن. فإذا كان مع إحدى البنتين أخ لها (ابن ابن) فهل يرثان الثلثين؟ الجواب: لا يرثانه، بل يعصبهما، فيأخذ المال هو والبنتان بالتعصيب، للذكر مثل حظ الأنثيين، فيقول: أنا ابن ابن لي سهمان، وأنتما بنتا ابن لكما سهمان، للذكر مثل حظ الأنثيين، فلا ترث بنت الابن وحدها، بل يعصبها ابن عمها؛ لأنه في درجتها، والحاصل: أن بنت الابن لها إحدى عشرة حالة: تارة تأخذ النصف كاملاً، وتارة تأخذه عائلاً، وتارة تشارك في الثلثين كاملاً، وتارة تشارك في الثلثين عائلاً، وتارة تأخذ السدس كاملاً، وتارة تأخذه عائلاً، وتارة تشارك في السدس كاملاً، وتارة تشارك فيه عائلاً، وتارة تشارك في المال كله بالتعصيب، وتارة تشارك فيما بقي بعد الفروض بالتعصيب، وتارة تسقط.

стр. 1219

شروط أخذ الأخت الشقيقة النصف والأخت الشقيقة ترث النصف بأربعة شروط: عدم الشريك، وعدم المعصب، وعدم الأصل الوارث من الذكور، وعدم الفرع الوارث. عرفنا الشريك؛ وهو أختها، فإذا كانتا شقيقتين أو أخوات شقائق، فلا تأخذ النصف بل تشارك في الثلثين، فالشريك هو أختها التي تماثلها. والمعصب هو أخوها، فإذا كان معها أخ شقيق فإنها ترث المال هي وأخوها بالتعصيب، قليلاً أو كثيراً. فإذا ماتت امرأة ولها زوج وأبوان، ولها خمسة إخوة أشقاء، وخمسة أخوات شقائق، أعطينا الزوج النصف، وأعطينا الأم السدس، والباقي يأخذه الأب، ولا شيء للإخوة، فإن لم يكن هناك أب ورث الإخوة والأخوات الباقي، وسمينا إرثهم تعصيباً. فالأخت الشقيقة مثل البنت: تارة تأخذ النصف كاملاً، وتارة تأخذه عائلاً، وتارة تشارك في الثلثين كاملاً، وتارة تشارك في الثلثين عائلاً، وتارة تأخذ ما بقي مع أخيها تعصيباً بالغير، وتارة تأخذ المال أو ترث المال كله مع أخيها تعصيباً بالغير، وتارة تسقط، فيكون لها سبع حالات.

стр. 1220

شروط أخذ الأخت لأب النصف بعدها الأخت من الأب عند عدم الأشقاء، أي: أخت الميت من أبيه، لا من أبويه، فترث النصف بخمسة شروط: وهي الأربعة الماضية، وزيادة عدم الأشقاء والشقائق. فعدم الشريك وهو أختها من الأب، وعدم المعصب وهو أخوها من الأب، وعدم الفرع الوارث، وهو الأولاد وأولاد البنين، وعدم الأصل الوارث من الذكور، وهو الأب والجد، وعدم الأشقاء والشقائق. وإذا أردنا أن نذكر أمثلة على هذه الشروط: فنقول مثلاً: إذا كان عندنا أخت شقيقة، وأخ شقيق، وأخت من الأب، فإنها تسقط الأخت من الأب، يسقطها الشقيق. وكذلك إذا كان عندنا أختان شقيقتان، وأختان من الأب، وعم، تسقط الأختان من الأب، والأختان الشقيقتان تأخذان الثلثين، والباقي للعم، ولا شيء للأخوات من الأب؛ لأن الأخوات الشقيقات استوفين فرضهن، كما قال الناظم: إذا أخذن فرضهن وافيا أسقطن أولاد الأب البواكيا كذلك نعرف أيضاً أن الأخت من الأب لها نحو إحدى عشرة حالة: تارة تأخذ النصف كاملاً، وتارة تأخذه عائلاً، وتارة تشارك في الثلثين كاملاً، وتارة تشارك في الثلثين عائلاً، وتارة تأخذ السدس كاملاً، وتارة تأخذه عائلاً، وتارة تشارك في السدس كاملاً، وتارة تشارك فيه عائلاً، وتارة تأخذ ما بقي بعد أهل الفروض مشاركة، وتارة تشارك في المال كاملاً تعصيباً مع الغير، وتارة تسقط. وستأتي مسائل العول إن شاء الله! هذه شروط أخذ أهل النصف للنصف. ثم قد يأخذ النصف بعض الأخوات بدون أن يكون في المسألة نصفان: فإذا مات ميت عن زوج وأخت شقيقة، فالزوج له النصف كاملاً فرضاً، والشقيقة لها النصف كاملاً فرضاً، وكذلك إذا كان عندنا أخت لأب بدل الشقيقة؛ فللزوج النصف، وللأخت النصف أيضاً كاملاً، فهذان اثنان يأخذان النصف كاملاً فرضاً. وأما إذا كان أحدهما معصباً، فصورة ذلك: إذا مات ميت وله بنت وأخت؛ البنت لها النصف، والأخت لها النصف، ولكن نصف الأخت نسميه تعصيباً مع الغير؛ أي: أن البنت عصبت الأخت، وجعلت المال الباقي لها تعصيباً مع الغير، ويعبرون فيقولون: الأخوات مع البنات عصبات، فهاهنا صاحب الفرض هو البنت، وصاحب التعصيب هو الأخت، ومع ذلك هذه لها نصف وهذه لها نصف، ولكن نقول: المسألة من اثنين؛ للبنت النصف فرضاً، والباقي للأخت، ولا نقول: والنصف للأخت، وذلك كما لو كان عندنا بنت وأخ؛ فللبنت النصف، والباقي النصف يأخذه أخو الميت، ونسميه: تعصيباً، ولكنه تعصيب بالنفس. هؤلاء هم أهل النصف.

стр. 1221

أصحاب الربع وأصحاب الثمن أما أهل الربع، فذكر أن الربع فرض اثنين: الزوج مع الولد أو ولد الابن، والزوجة فأكثر مع عدمهما، وهذا مذكور في القرآن في قول الله تعالى: ﴿وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُنَّ وَلَدٌ فَإِنْ كَانَ لَهُنَّ وَلَدٌ فَلَكُمْ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْنَ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِينَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَكُمْ وَلَدٌ فَإِنْ كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُمْ﴾ [النساء:١٢] .

стр. 1222

ما يأخذه الزوج عند وجود الفرع الوارث الربع يأخذه الزوج مع الولد، أو ولد الابن، والمراد بالولد: ولد الميتة ذكراً كان أو أنثى، واحداً أو عدداً، فيحجبه الواحد ويحجبه العدد إلى الربع. فلو ماتت امرأة ولها زوج ولها بنت، فللبنت النصف، وللزوج الربع، والباقي لأولى رجل ذكر، وكذلك لو ماتت امرأة ولها زوج ولها عشرة أبناء أو بنات أو بنين وبنات، فللزوج الربع، والباقي للأولاد ذكوراً وإناثاً، قليلاً أو كثيراً (للذكر مثل حظ الأنثيين) . وهكذا إذا لم يكن لها أولاد من الصلب ولكن لها أولاد بنين، فإذا كان لها بنت ابن، أو ابن ابن وإن نزل، أو خمسة أبناء ابن، أو عشر بنات ابن، فالجميع يحجبون الزوج من النصف، فلا يرث إلا الربع، يقول الناظم: والربع فرض الزوج إن كان معه من ولد الزوجة من قد منعه ولد الزوجة، يعني: الفرع الوارث الذي هو الابن واحداً كان أو عدداً، والبنت واحدة كانت أو عدداً، وابن الابن واحداً كان أو عدد، وبنت الابن واحدة كانت أو عدداً، فواحد منهم أو جماعة يحجبون الزوج إلى الربع.

стр. 1223

شرط أخذ الزوجة أو الزوجات الربع وأما الزوجة فأكثر فإنها ترث الربع مع عدم الفرع الوارث، والفرع الوارث هم الأولاد وأولاد البنين، أي: الابن، وابن الابن، والبنت، وبنت الابن، واحداً كان أو عدداً، هؤلاء إذا وجدوا منعوا الزوجة من الربع إلى الثمن، وإذا عدموا أخذت الزوجة الربع كاملاً، ويسمون الفرع الوارث. وقوله: (الزوجة فأكثر) أي: زوجة أو زوجتان أو ثلاث أو أربع يشتركن في فرضهن؛ لأن الله قال: (وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ﴾ [النساء:١٢] فمقتضاه: أنهن يشتركن في الربع.

стр. 1224

ما تأخذه الزوجة عند وجود الفرع الوارث وأما الثمن: فهو فرض واحد: وهي الزوجة فأكثر مع الولد أو ولد الابن، فيكون للزوجة ثمان حالات: تارة تأخذ الربع كاملاً، وتارة تأخذه عائلاً، وتارة تشارك في الربع كاملاً، وتارة تشارك فيه عائلاً، وتارة تأخذ الثمن كاملاً، وتارة تشارك فيه كاملاً، وتارة تأخذ الثمن عائلاً، وتارة تشارك فيه عائلاً. مثال أخذها الربع كاملاً: إذا مات رجل وله زوجة وأم وأب. في هذه المسألة: الزوجة لها الربع كاملاً واحد من أربعة، والأم لها ثلث الباقي واحد، والزوج له الباقي. وهذه إحدى العمريتين، فهنا أخذت الربع كاملاً. فلو فرضنا أن عندنا أربع زوجات، وأب، وأم، فالأربع الزوجات يشتركن في الربع، ويأخذن الربع كاملاً؛ لعدم الفرع الوارث. لو كان عندنا: زوجة، وأختان شقيقتان، وأختان من الأم. في هذه الحال: المسألة تكون من اثني عشر؛ لأن فيها ربعاً، وفيها ثلثاً وثلثين، فالزوجة لها الربع ثلاثة، والأخوات الشقائق لهن الثلثان؛ فيأخذن ثلثي الاثني عشر ثمانية، والأخوات من الأم لهن الثلث وهو أربعة، هذه اثنا عشر، ثمانية وأربعة، فهل تسقط الزوجة؟ لا تسقط، بل نزيد في السهام، فنقسم المسألة من خمسة عشر، وهذا هو العول، فنقول: عالت المسألة إلى خمسة عشر، فللأخوات الشقائق ثمانية، وللأخوات من الأم أربعة، هذه اثنا عشر، وللزوجات أو الزوجة الربع ثلاثة، فهذه خمسة عشر، هذا هو العول. فسواء كانت الزوجة واحدة أو ثنتين أو ثلاثاً أو أربعاً، فيشتركن في الربع كاملاً، ويشتركن فيه عائلاً. وكذلك إذا كن يرثن الثمن، مثاله: مسألة تسمى المنبرية، ذكروا أن علياً ﵁ سئل وهو على المنبر عن رجل مات وله زوجة، وأبوان، وبنتان، فنطق وهو في الخطبة بقوله: (جعل الله الثمن تسعاً) أو (صار الثمن تسعاً) . صحيح أن الزوجات لا يأخذن إلا التسع في هذه الحالة، وتكون المسألة من سبعة وعشرين، بعد أن كانت من أربعة وعشرين، فالبنات لهن ثلثا الأربعة والعشرين: ستة عشر، والأبوان لكل واحد منهما السدس أربعة، فيأخذان ثمانية، فهذه أربعة وعشرون، فأين ميراث الزوجة أو الزوجات؟ تعول لهن المسألة فتكون من سبعة وعشرين؛ لأن لهن الثمن ثلاثة، فسواء كن زوجة أو زوجتين أو ثلاثاً أو أربعاً، فإنهن يشتركن في الثمن الذي عالت به المسألة. وهكذا لو لم تعل، فلو كان عندنا بنت واحدة، وزوجة، وعم، فإن البنت لها النصف أربعة من ثمانية، وللزوجة الثمن واحد من ثمانية، والباقي ثلاثة يأخذها العاصب الذي هو العم. فهاهنا أخذت الزوجة الثمن كاملاً، سواء كانت زوجة واحدة، أو ثنتين، أو ثلاثاً، أو أربعاً، فإنهن يشتركن في الثمن لا يزدن عليه، فهذا معنى كونها تأخذ الثمن كاملاً، أو تأخذه عائلاً، أو تشارك فيه كاملاً، أو تشارك فيه عائلاً، وكذلك الربع. والحاصل عندنا: أن أهل الفروض هم هؤلاء العشرة. وقد عرفنا الآن ميراث الزوجين: أن الزوج له الربع مع الفرع الوارث، والنصف مع عدمه، وأنه تارة يعول، وتارة لا يعول.

стр. 1225

أمثلة على العول مثال العول: إذا ماتت امرأة ولها أختان، وزوج؛ فالأختان يطالبن بالثلثين، لأن الله تعالى يقول: ﴿فَإِنْ كَانَتَا اثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ﴾ [النساء:١٧٦] ، والزوج يطالب بالنصف، لأن الله يقول: ﴿وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُنَّ وَلَدٌ﴾ [النساء:١٢] فليس هاهنا ولد. فيكون في المسألة ثلثان ونصف، ففي هذه الحالة نجعل المسألة من ستة؛ لأن الستة فيها ثلثان وفيها نصف، ونقسم، فنقول: سهام الزوج ثلاثة، وسهام الأخوات أربعة، فعالت المسألة إلى سبعة، هذا معنى كونها عالت. فالزوج هاهنا ما حصل على النصف، وإنما حصل على ثلاثة أسباع. وكذلك لو كان عندنا: أم، مع الأخوات والزوج، فالأم تأخذ السدس، والزوج يأخذ النصف، ففي هذه الحالة تعول المسألة إلى ثمانية: الأخوات لهن أربعة، والأم لها واحد، هذه خمسة، والزوج له ثلاثة، هذه ثمانية، فالزوج هاهنا ما حصل على النصف، وإنما حصل على الربع ونصف الربع؛ أي: على ثلاثة أثمان، لماذا؟ لوجود العول، العول الذي هو: زيادة في السهام ونقص في الأنصبة. وكذلك البنت، وبنت الابن، والأخت ونحوهن، أيضاً يدخل العول في المسألة التي فيها البنت، أو البنات أو نحوهن، فإذا كان عندنا مثلاً: بنت، وزوج، وأبوان؛ فالبنت لها النصف؛ ستة من اثني عشر، والأبوان لهما السدسان، هذه عشرة، والزوج له الربع ثلاثة، فعالت المسألة إلى ثلاثة عشر؛ لأن البنت أخذت النصف ستة، والأب السدس اثنين، والأم السدس اثنين، وبقي اثنان من اثني عشر، والزوج يطالب بالربع، والربع ثلاثة من اثني عشر، فنقسم المسألة إلى ثلاثة عشر سهماً، فيدخل النقص على الجميع، أي أن الأم ما أتاها إلا اثنان من ثلاثة عشر، وكذا الأب، والبنت أعطيناها النصف اسماً لا حقيقة، وكذلك بقية أصحاب الفروض، يدخل عليهم النقص. وكذلك بنت الابن أيضاً تأخذ النصف وتأخذ السدس -كما سيأتي- إذا كان هناك بنت واحدة، فهذا السدس تارة يكون عائلاً، وتارة يكون كاملاً، وتارة تأخذه وحدها، وتارة تشارك فيه أخواتها. ففي مسألتنا هذه: إذا كان عندنا بنت ابن، وأبوان، وزوج، فإن بنت الابن تقوم مقام البنت، فلها النصف كاملاً، ولكن دخل عليها العول، حيث أعطيناها ستة من ثلاثة عشر، ودخل العول على من معها، فهذه أمثلة لحالاتهن.

стр. 1226

شرح أخصر المختصرات [٥٢] من الفرائض التي بينها الله في كتابه: الثلثان والثلث، فالثلثان فرض أربعة من الورثة، والثلث فرض اثنين، ولكل وارث شروط يتصف بها عند أخذه فرضه، وقد وضحها العلماء في متون الفقه وشرحها من بعدهم. ومن مسائل الفرائض: العمريتان، فيفرض فيهما للأم ثلث الباقي بعد فرض أحد الزوجين، وإنما سمي (ثلثاً) تأدباً مع القرآن، وإلا فهو ناقص عن الثلث.

стр. 1227

أصحاب الثلثين يقول المؤلف رحمه الله تعالى: [والثلثان فرض أربعة: البنتين فأكثر, وبنتي الابن فأكثر, والأختين لأبوين فأكثر, والأختين لأب فأكثر. والثلث فرض اثنين: ولدي الأم فأكثر, يستوي فيه ذكرهم وأنثاهم, والأم حيث لا ولد ولا ولد ابن، ولا عدد من الإخوة والأخوات. لكن لها ثلث الباقي في العمريتين؛ وهما أبوان وزوجٌ أو زوجة. والسدس فرض سبعة: الأم مع الولد أو ولد الابن، أو عدد من الإخوة والأخوات, والجدة فأكثر مع تحاذ، وبنت الابن فأكثر مع بنت الصلب، وأخت فأكثر مع أخت لأبوين, والواحد من ولد الأم , والأب مع الولد أو ولد الابن, والجد كذلك] .

стр. 1228

شرطا استحقاق البنتين فأكثر الثلثين الثلثان سهمان من ثلاثة أسهم، جعلهما الله تعالى فرضاً للبنتين فأكثر، وللأختين فأكثر، في قوله تعالى: ﴿فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ﴾ [النساء:١١] قال العلماء: معنى فوق اثنتين: أي اثنتين فما فوق، هذا هو الصحيح؛ وذلك لأن الأختين لهما الثلثان، كما في آخر السورة: ﴿فَإِنْ كَانَتَا اثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ﴾ [النساء:١٧٦] يعني: الأختين، فالبنتان أولى. ولأن الأخت تأخذ النصف، وتأخذ الثلث مع أخيها، فالبنت كذلك بطريق الأولى، أي أنها إذا كانت تأخذ النصف وحدها؛ فإن كانتا اثنتين تغير إرثهما وورثتا الثلثين، فتكون كلمة (فوق اثنتين) معناها: اثنتين فما فوق. وذهب بعض الظاهرية إلى أن فرض الثنتين من البنات النصف، وما فوق الثنتين الثلثان. ولكن هذا خلاف إجماع الأئمة، فقد ذكر أن سعد بن الربيع ﵁ قتل في غزوة أحد، وكان له أخ، وله ابنتان، وله زوجة، فأخذ أخوه جميع المال وقال: الإناث ليس لهن مال، فجاءت امرأته تشتكي وتقول: إنه خلف ابنتين، وإنهما لا ينكحان إلا إذا كان لهما مال، فأنزل الله آية الفرائض، فدعاه فقال: (أعط بنتي سعد الثلثين، وأعط أمهما الثمن، وما بقي فهو لك) فهذا دليل على أن البنتين تأخذان الثلثين. ذكروا أنهن يأخذن الثلثين بشرطين: شرط وجودي، وشرط عدمي. الشرط الوجودي: أن يكن اثنتين فأكثر، ولو وصلن إلى عشر أو عشرين، فلا يزيد سهمهن على الثلثين. الشرط الثاني: عدم المعصب الذي هو أخوهن، فإنه ينقلهن من الفرض إلى التعصيب. فلو مات ميت وله عشر بنات، وله عم، فالعشر البنات يأخذن الثلثين، والباقي للعم، فإن كان مع البنات أخوهن أخذوا المال كله واقتسموه تعصيباً، للذكر مثل حظ الأنثيين، فتكون القسمة من اثني عشر؛ البنات لهن عشرة أسهم، وهو له سهمان، أي أنه في هذه الحال نقلهن من الفرض إلى التعصيب؛ وأخذوا جميع المال، وسقط العم، وحصل لهن خمسة أسداس المال، ولأخيهن السدس، وقبل وجوده ما كان لهن إلا الثلثان، ولهذا فإنه يسمى: أخاً مباركاً.

стр. 1229

شروط استحقاق بنتي الابن الثلثين ورد في الأولاد: ﴿يُوصِيكُمْ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ﴾ [النساء:١١] والأولاد يدخل فيهم الذكور والإناث، فالإناث أولاد، والذكور أولاد؛ لأنهم مولودون. وقال العلماء: إن أولاد البنين كأولاد الصلب، فلذلك فإن ابن الابن إذا لم يوجد غيره ورث المال كله كما يرثه الابن، فالابن إذا لم يكن إلا واحداً أخذ المال كله، فإن مات قبل أبيه وكان له ابن، فابن الابن يرث المال كله إذا لم يكن غيره؛ فكذلك بنت الابن تقوم مقام البنت إذا لم يكن هناك بنت، فتأخذ النصف. فإذا كن بنتي ابن أو أكثر من اثنتين ورثن الثلثين؛ لأنهن يقمن مقام بنات الصلب. فبنات الابن يرثن الثلثين بثلاثة شروط: أن يكن اثنتين فأكثر، وعدم المعصب، وعدم الفرع الوارث الذي أعلى منهن، فإذا كانت واحدة فليس لها إلا النصف، كما أن البنت ليس لها إلا النصف، وإذا كان معهن أخوهن عصبهن، فيأخذن المال معه، كما أن الابن يعصب أخواته، كذلك ابن الابن يعصب أخواته، وابن الابن أيضاً يعصب بنات عمه اللاتي في درجته. إذا كان لزيد مثلاً ابنان، مات أحدهما وله ثلاث بنات، ومات الثاني وله بنت وابن، ثم مات الجد، فبنات الأول يرثن من جدهن، ويقلن: هذا أبو والدنا، وبنت الثاني وابنه يرثون أيضاً، فابن الابن هذا يعصب أخته ويعصب بنات عمه اللاتي في درجته، فيأخذون المال كله تعصيباً، أي: يقتسمونه للذكر مثل حظ الأنثيين، فبنات عمه لهن ثلاثة أسهم، وهو وأخته لهما ثلاثة، له سهمان ولأخته سهم، هذا معنى كون المعصب ينقلهن من الفرض -الثلثين- إلى التعصيب، وهو أخذ ما بقي بعد أهل الفروض. فلو فرضنا أن هناك زوجاً، فإن الزوج يأخذ الربع؛ لوجود الفرع الوارث، والباقي يأخذه ابن الابن وأخته وبنات عمه تعصيباً. وإذا كان مع بنات الابن بنت صلب، فإن بنت الصلب تأخذ نصفها كاملاً، ويبقى السدس من الثلثين فتأخذه بنات الابن ولو كن عشراً، ويسمى السدس تكملة الثلثين، فلا يرثن الثلثين إلا مع عدم الفرع الوارث الذي أعلى منهن. عرفت أن الفرع الوارث هم الأولاد وأولاد البنين، فبنت الابن وبنات الابن من الفرع الوارث؛ لأنهم متفرعون عن الميت، وحيث إنهم متفرعون عنه فإنهم فرع, وقيدوه بالوارث احترازاً من الفرع الذي لا يرث؛ كبنت البنت، وبنت بنت الابن، فهي فرع غير وارث؛ لأنها تدلي بأنثى. ثم عرفنا أن بنات الابن يأخذن الثلثين بثلاثة شروط: الشرط الأول: أن يكن اثنتين فأكثر. الشرط الثاني: عدم المعصب؛ وهو أخوهن. الشرط الثالث: عدم الفرع الوارث الذي أعلى منهن، فإن كان معهن ابن الصلب سقطن، وإن كان معهن بنت أخذت البنت النصف والباقي لبنت الابن أو بنات الابن، وإن كان معهن بنتان أخذ البنتان الثلثين وسقطت بنت أو بنات الابن.

стр. 1230

شروط استحقاق الأخوات الشقيقات الثلثين الثالث: الأخوات الشقائق، يأخذن الثلثين بأربعة شروط: أن يكن اثنتين فأكثر، وعدم المعصب، وعدم الأصل الوارث من الذكور، وعدم الفرع الوارث. فالواحدة من الأخوات ترث النصف، ولا يرثن الثلثين إلا إذا كن اثنتين فأكثر. وإذا كان معهن أخوهن نقلهن إلى التعصيب ليرثن معه المال كله تعصيباً، لقوله تعالى: ﴿وَإِنْ كَانُوا إِخْوَةً رِجَالاً وَنِسَاءً فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ﴾ [النساء:١٧٦] . وإذا كان هناك فرع وارث؛ وهو الأبناء أو البنات، أو بنات الابن، أو أبناء الابن، فلا يرث الأخوات الثلثين، بل إما أن يرثن تعصيباً مع الغير، وإما أن يسقطن، فالابن يسقطهن، والبنات يأخذن معهن الثلث تعصيباً، والبنت إذا أخذت نصفها أخذت الأخوات الباقي تعصيباً. والأصل الوارث هو الأب والجد، وقيدوه بالذكور، فإن كان أب أسقط الأخوات؛ لأنهن يدلين به، يعني: هو واسطتهن، فمن أدلى بواسطة سقط بها. وإن كان جداً ففيه خلاف سيأتي إن شاء الله، فلا يرثن الثلثين مع الأب، ولا مع الجد، ولا مع الابن، ولا مع البنت، ولا مع ابن الابن، ولا بنت الابن، فلا يرث الشقائق الثلثين إلا عند عدم هؤلاء.
следующие страницы →