← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 7725

شرح أخصر المختصرات لابن جبرين

ابن جبرين

Полный текст (2 153 стр.). Показаны 1226–1265 · переход к 1231.

стр. 1226

شرح أخصر المختصرات [٥٢] من الفرائض التي بينها الله في كتابه: الثلثان والثلث، فالثلثان فرض أربعة من الورثة، والثلث فرض اثنين، ولكل وارث شروط يتصف بها عند أخذه فرضه، وقد وضحها العلماء في متون الفقه وشرحها من بعدهم. ومن مسائل الفرائض: العمريتان، فيفرض فيهما للأم ثلث الباقي بعد فرض أحد الزوجين، وإنما سمي (ثلثاً) تأدباً مع القرآن، وإلا فهو ناقص عن الثلث.

стр. 1227

أصحاب الثلثين يقول المؤلف رحمه الله تعالى: [والثلثان فرض أربعة: البنتين فأكثر, وبنتي الابن فأكثر, والأختين لأبوين فأكثر, والأختين لأب فأكثر. والثلث فرض اثنين: ولدي الأم فأكثر, يستوي فيه ذكرهم وأنثاهم, والأم حيث لا ولد ولا ولد ابن، ولا عدد من الإخوة والأخوات. لكن لها ثلث الباقي في العمريتين؛ وهما أبوان وزوجٌ أو زوجة. والسدس فرض سبعة: الأم مع الولد أو ولد الابن، أو عدد من الإخوة والأخوات, والجدة فأكثر مع تحاذ، وبنت الابن فأكثر مع بنت الصلب، وأخت فأكثر مع أخت لأبوين, والواحد من ولد الأم , والأب مع الولد أو ولد الابن, والجد كذلك] .

стр. 1228

شرطا استحقاق البنتين فأكثر الثلثين الثلثان سهمان من ثلاثة أسهم، جعلهما الله تعالى فرضاً للبنتين فأكثر، وللأختين فأكثر، في قوله تعالى: ﴿فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ﴾ [النساء:١١] قال العلماء: معنى فوق اثنتين: أي اثنتين فما فوق، هذا هو الصحيح؛ وذلك لأن الأختين لهما الثلثان، كما في آخر السورة: ﴿فَإِنْ كَانَتَا اثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ﴾ [النساء:١٧٦] يعني: الأختين، فالبنتان أولى. ولأن الأخت تأخذ النصف، وتأخذ الثلث مع أخيها، فالبنت كذلك بطريق الأولى، أي أنها إذا كانت تأخذ النصف وحدها؛ فإن كانتا اثنتين تغير إرثهما وورثتا الثلثين، فتكون كلمة (فوق اثنتين) معناها: اثنتين فما فوق. وذهب بعض الظاهرية إلى أن فرض الثنتين من البنات النصف، وما فوق الثنتين الثلثان. ولكن هذا خلاف إجماع الأئمة، فقد ذكر أن سعد بن الربيع ﵁ قتل في غزوة أحد، وكان له أخ، وله ابنتان، وله زوجة، فأخذ أخوه جميع المال وقال: الإناث ليس لهن مال، فجاءت امرأته تشتكي وتقول: إنه خلف ابنتين، وإنهما لا ينكحان إلا إذا كان لهما مال، فأنزل الله آية الفرائض، فدعاه فقال: (أعط بنتي سعد الثلثين، وأعط أمهما الثمن، وما بقي فهو لك) فهذا دليل على أن البنتين تأخذان الثلثين. ذكروا أنهن يأخذن الثلثين بشرطين: شرط وجودي، وشرط عدمي. الشرط الوجودي: أن يكن اثنتين فأكثر، ولو وصلن إلى عشر أو عشرين، فلا يزيد سهمهن على الثلثين. الشرط الثاني: عدم المعصب الذي هو أخوهن، فإنه ينقلهن من الفرض إلى التعصيب. فلو مات ميت وله عشر بنات، وله عم، فالعشر البنات يأخذن الثلثين، والباقي للعم، فإن كان مع البنات أخوهن أخذوا المال كله واقتسموه تعصيباً، للذكر مثل حظ الأنثيين، فتكون القسمة من اثني عشر؛ البنات لهن عشرة أسهم، وهو له سهمان، أي أنه في هذه الحال نقلهن من الفرض إلى التعصيب؛ وأخذوا جميع المال، وسقط العم، وحصل لهن خمسة أسداس المال، ولأخيهن السدس، وقبل وجوده ما كان لهن إلا الثلثان، ولهذا فإنه يسمى: أخاً مباركاً.

стр. 1229

شروط استحقاق بنتي الابن الثلثين ورد في الأولاد: ﴿يُوصِيكُمْ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ﴾ [النساء:١١] والأولاد يدخل فيهم الذكور والإناث، فالإناث أولاد، والذكور أولاد؛ لأنهم مولودون. وقال العلماء: إن أولاد البنين كأولاد الصلب، فلذلك فإن ابن الابن إذا لم يوجد غيره ورث المال كله كما يرثه الابن، فالابن إذا لم يكن إلا واحداً أخذ المال كله، فإن مات قبل أبيه وكان له ابن، فابن الابن يرث المال كله إذا لم يكن غيره؛ فكذلك بنت الابن تقوم مقام البنت إذا لم يكن هناك بنت، فتأخذ النصف. فإذا كن بنتي ابن أو أكثر من اثنتين ورثن الثلثين؛ لأنهن يقمن مقام بنات الصلب. فبنات الابن يرثن الثلثين بثلاثة شروط: أن يكن اثنتين فأكثر، وعدم المعصب، وعدم الفرع الوارث الذي أعلى منهن، فإذا كانت واحدة فليس لها إلا النصف، كما أن البنت ليس لها إلا النصف، وإذا كان معهن أخوهن عصبهن، فيأخذن المال معه، كما أن الابن يعصب أخواته، كذلك ابن الابن يعصب أخواته، وابن الابن أيضاً يعصب بنات عمه اللاتي في درجته. إذا كان لزيد مثلاً ابنان، مات أحدهما وله ثلاث بنات، ومات الثاني وله بنت وابن، ثم مات الجد، فبنات الأول يرثن من جدهن، ويقلن: هذا أبو والدنا، وبنت الثاني وابنه يرثون أيضاً، فابن الابن هذا يعصب أخته ويعصب بنات عمه اللاتي في درجته، فيأخذون المال كله تعصيباً، أي: يقتسمونه للذكر مثل حظ الأنثيين، فبنات عمه لهن ثلاثة أسهم، وهو وأخته لهما ثلاثة، له سهمان ولأخته سهم، هذا معنى كون المعصب ينقلهن من الفرض -الثلثين- إلى التعصيب، وهو أخذ ما بقي بعد أهل الفروض. فلو فرضنا أن هناك زوجاً، فإن الزوج يأخذ الربع؛ لوجود الفرع الوارث، والباقي يأخذه ابن الابن وأخته وبنات عمه تعصيباً. وإذا كان مع بنات الابن بنت صلب، فإن بنت الصلب تأخذ نصفها كاملاً، ويبقى السدس من الثلثين فتأخذه بنات الابن ولو كن عشراً، ويسمى السدس تكملة الثلثين، فلا يرثن الثلثين إلا مع عدم الفرع الوارث الذي أعلى منهن. عرفت أن الفرع الوارث هم الأولاد وأولاد البنين، فبنت الابن وبنات الابن من الفرع الوارث؛ لأنهم متفرعون عن الميت، وحيث إنهم متفرعون عنه فإنهم فرع, وقيدوه بالوارث احترازاً من الفرع الذي لا يرث؛ كبنت البنت، وبنت بنت الابن، فهي فرع غير وارث؛ لأنها تدلي بأنثى. ثم عرفنا أن بنات الابن يأخذن الثلثين بثلاثة شروط: الشرط الأول: أن يكن اثنتين فأكثر. الشرط الثاني: عدم المعصب؛ وهو أخوهن. الشرط الثالث: عدم الفرع الوارث الذي أعلى منهن، فإن كان معهن ابن الصلب سقطن، وإن كان معهن بنت أخذت البنت النصف والباقي لبنت الابن أو بنات الابن، وإن كان معهن بنتان أخذ البنتان الثلثين وسقطت بنت أو بنات الابن.

стр. 1230

شروط استحقاق الأخوات الشقيقات الثلثين الثالث: الأخوات الشقائق، يأخذن الثلثين بأربعة شروط: أن يكن اثنتين فأكثر، وعدم المعصب، وعدم الأصل الوارث من الذكور، وعدم الفرع الوارث. فالواحدة من الأخوات ترث النصف، ولا يرثن الثلثين إلا إذا كن اثنتين فأكثر. وإذا كان معهن أخوهن نقلهن إلى التعصيب ليرثن معه المال كله تعصيباً، لقوله تعالى: ﴿وَإِنْ كَانُوا إِخْوَةً رِجَالاً وَنِسَاءً فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ﴾ [النساء:١٧٦] . وإذا كان هناك فرع وارث؛ وهو الأبناء أو البنات، أو بنات الابن، أو أبناء الابن، فلا يرث الأخوات الثلثين، بل إما أن يرثن تعصيباً مع الغير، وإما أن يسقطن، فالابن يسقطهن، والبنات يأخذن معهن الثلث تعصيباً، والبنت إذا أخذت نصفها أخذت الأخوات الباقي تعصيباً. والأصل الوارث هو الأب والجد، وقيدوه بالذكور، فإن كان أب أسقط الأخوات؛ لأنهن يدلين به، يعني: هو واسطتهن، فمن أدلى بواسطة سقط بها. وإن كان جداً ففيه خلاف سيأتي إن شاء الله، فلا يرثن الثلثين مع الأب، ولا مع الجد، ولا مع الابن، ولا مع البنت، ولا مع ابن الابن، ولا بنت الابن، فلا يرث الشقائق الثلثين إلا عند عدم هؤلاء.

стр. 1231

شروط استحقاق الأخوات لأب الثلثين أما الأخوات من الأب، فإنهن يقمن مقام الأخوات الشقائق عند عدمهن، فيأخذن الثلثين بخمسة شروط: الشروط المذكورة في الأخوات الشقائق، وزيادة الشرط الخامس، وهو: عدم الأشقاء والشقائق، فإذا كان معهن شقيقة أخذت النصف، وبقي السدس تكملة الثلثين للأخوات من الأب، وإن كن شقيقتين أخذن الثلثين وسقط الأخوات لأب، وإن كان أخ شقيق، أسقط جميع أولاد الأب، ذكوراً وإناثاً، هؤلاء أصحاب الثلثين.

стр. 1232

أصحاب الثلث

стр. 1233

شروط استحقاق أولاد الأم الثلث أما الثلث: فإنه فرض اثنين؛ الأم وولد الأم. فولد الأم هم الإخوة من الأم، واحدهم له السدس، والاثنان لهما الثلث، وكذلك إن زادوا فلا يزيد فرضهم على الثلث، وقد ذكر في القرآن في قوله تعالى: ﴿وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلالَةً أَوْ امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ فَإِنْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ﴾ [النساء:١٢] ويستوي ذكرهم وأنثاهم، فيأخذون الثلث بهذه الشروط: الشرط الأول: عدم الفرع الوارث؛ وهو ألا يكون للميت ابن ولا بنت، ولا ابن ابن، ولا بنت ابن، هؤلاء كلهم يسقطون الأخ من الأم والإخوة من الأم، واحداً كان أو عدداً، فإن لم يكن له إلا بنت أو بنت ابن فإنها تسقط الإخوة من الأم. وكذلك إذا كثروا؛ فلو كان له عشرة أبناء سقط الإخوة من الأم. الشرط الثاني: عدم الأصل الوارث من الذكور؛ وهم الأب والجد، هذا هو الأصل الوارث، فالأب يسقطهم، والجد يسقطهم ولو كان بعيداً، فمعناه: أن الإخوة من الأم لا يرثون الثلث إلا بهذه الشروط: عدم الفرع الوارث، وعدم الأصل الوارث من الذكور. والشرط الثالث: أن يكونوا اثنين فأكثر. ولهم أربع خصائص: أولاً: أنهم يدلون بأنثى ويرثون. ثانياً: أنهم يحجبون من أدلوا به حجب نقصان. ثالثاً: أن ذكرهم كأنثاهم. رابعاً: أنهم ذكرهم لا يعصب أنثاهم. هذه خصائصهم. كل من أدلى بأنثى لا يرث، إلا الإخوة من الأم يدلون بأنثى ويرثون، فمثلاً: أولاد الأخت لا يرثون من خالهم، ولا من خالتهم؛ لأنهم يدلون بأنثى، وكذلك أولاد البنت لا يرثون من جدهم أو من جدتهم؛ لأنهم يدلون بأنثى، وكذلك أولاد بنت الابن، وحتى الجد أبو الأم؛ لأنه يدلي بالأم، فكل من أدلى بأنثى لا يرث، إلا الإخوة من الأم، يدلون بأنثى ويرثون. كذلك يضرون أمهم: فإذا مات امرؤ وله أم، وأخوان من أم، وعم؛ فالأم ليس لها إلا السدس، والأخوان لهما ثلث، والبقية للعم، فحجبوا الأم؛ لأنها مع عدمهم كانت تأخذ الثلث، فمع وجودهم ما حصلت إلا على السدس، فهم يحجبون من أدلوا به حجب نقصان. كذلك لما كانوا يرثون بالرحم المجردة استوى ذكرهم وأنثاهم، فإن قوله تعالى: ﴿فَإِنْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ﴾ [النساء:١٢] ، دليل على أنهم لا يزيدون عن الثلث، والشركة تقتضي المساواة، أي: هم شركاء، ذكرهم كأنثاهم، فهؤلاء من أهل الثلث.

стр. 1234

شروط استحقاق الأم الثلث ومن أهل الثلث: الأم؛ فترث الثلث بثلاثة شروط عدمية: عدم الفرع الوارث، وعدم الجمع من الإخوة، وأن لا تكون المسألة إحدى العمريتين؛ هذه شروط أخذ الأم للثلث. قال الله تعالى: ﴿فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلأُمِّهِ الثُّلُثُ﴾ [النساء:١١] يعني: إذا لم يرثه إلا أبواه فلأمه الثلث والباقي للأب لأنه إذا ذكر نصيب وارث، وسكت عن الباقي، فهو للوارث الثاني، ففي هذه الحال لأمه الثلث إذا لم يكن له ولد، ولم يرثه إلا أبواه، هذا شرط: الولد يعم الذكر والأنثى من الأولاد وأولاد البنين، ويعم الواحد والعدد، فلو كان له بنت أو بنت ابن، فلا ترث الأم إلا السدس؛ لأن له ولداً. الشرط الثاني: عدم الجمع من الإخوة، لقول الله تعالى: ﴿فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلأُمِّهِ السُّدُسُ﴾ [النساء:١١] فجعل الله الإخوة يحجبون الأم إلى السدس، كما أن الأولاد يحجبونها إلى السدس، هذا نص: ﴿فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلأُمِّهِ السُّدُسُ﴾ [النساء:١١] . إذا لم يكن له إلا أم وله إخوة، أعطيت الأم السدس، والبقية للإخوة، وكلمة إخوة تعم الإخوة من الأم، فلذلك قالوا: يحجبها الإخوة من الأم إذا كانوا اثنين أو أكثر، ويحجبها من الإخوة الأشقاء اثنان فأكثر، ومن الإخوة من الأب اثنان فأكثر، وكذلك الأخوات شقائق كن أو لأب أو لأم، أو كانوا متفرقين، فيحجبونها إلى السدس. ففي أخوين شقيقين وأم؛ للأم السدس، وفي أختين شقيقتين وأم لها السدس، وكذلك مع أخوان لأب لها السدس، أو أختان لأب، أو أختان لأم، أو أخوان لأم، أو أخ شقيق وأخت لأم، أو أخ شقيق وأخت لأب، أو أخت لأب وأخت لأم، فاثنان من الإخوة ذكوراً وإناثاً، لأب أو لأبوين أو لأم، يحجبونها إلى السدس. ثم هاهنا مسألة فيها خلاف: وهي إذا كان الإخوة محجوبين، فهل يحجبونها أم لا؟ إذا كانوا محجوبين بالجد على القول بأنه يحجبهم، أو محجوبين بالأب: مثاله: مات شخص وله أبوان، وأخوان، ففي هذه الحال: الجمهور على أنهم ساقطون ويحجبون، فيضرون الأم ولا ينتفعون، فيكون للأم السدس، وخمسة الأسداس للأب، هذا مثال من يحجب ولا يرث، ولكنه حجب نقصان؛ فمنعوا الأم من أوفر حظيها، ولم ينتفعوا، بل صار النفع للأب. وذهب بعض العلماء إلى أنهم لا يحجبون في هذه الحال، ويختار ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀، فيقول: إذا كانوا لا ينتفعون فكيف يضرون؟! إذ العادة أن الحاجب إنما يحجب غيره إذا كان ينتفع بذلك الحجب، وهذا هو الأصل؛ أن الأولاد يحجبون الأبوين لأجل أن يزيد لهم المال، ويحجبون الزوجين حجب نقصان؛ لأجل أن يزيد لهم المال، ويحجبون الإخوة حجب حرمان؛ لأجل أن يزيد لهم المال، فما فائدة الإخوة من هذا الحجب، وكيف يحجبون وهم لا يرثون؟ فيرى شيخ الإسلام أنهم لا يرثون في هذه الحال، ولا يحجبون الأم، بل الأم لها الثلث كاملاً، ولكن ما تجرأ العلماء على أن يعطوها الثلث وهناك إخوة؛ للنص الصريح: ﴿فَلأُمِّهِ السُّدُسُ﴾ [النساء:١١] فـ شيخ الإسلام يقدر: فإن كان له إخوة يرثون فلأمه السدس، كما إذا كان له ولد وارثون فلأمه السدس.

стр. 1235

المسألتان العمريتان ثم ذكر أن للأم ثلث الباقي في العمريتين، وهما: أبوان وزوج أو زوجة، فللأم ثلث الباقي تمشِّياً وتأدباً مع القرآن، لأن القرآن فرض لها الثلث إذا لم يكن هناك ولد ولا جمعٌ من الإخوة، ففي هذه الحال إذا كان في المسألة أحد الزوجين وأب وأم فكيف نعطيها أكثر من الأب، الأب عادة ما يأخذ أكثر منها، فإذا كان معها زوج وأعطينا الزوج النصف ثلاثة من ستة، وأعطينا الأم الثلث اثنين من ستة، ما بقي للأب إلا واحد وهو سدس. فرأى عمر بن الخطاب أنها تعطى ثلث الباقي بعد الزوج، ففي هذه الحال يكون لها سدس، وللأب مثلها مرتين، وللزوج النصف، وهذا يسمى ثلث الباقي تأدباً مع القرآن، إذا أخذ الزوج النصف ثلاثة من ستة بقي عندنا ثلاثة أسهم، للأم ثلث الثلاثة واحد وللأب مثلاها. فهذه إحدى العمريتين. الثانية: زوجة وأبوان، فالزوجة لها الربع ويبقى ثلاثة، فللأم ثلث الباقي وللأب الباقي. الباقي بعد الزوجة ثلاثة أرباع، فتأخذ الأم ثلث الباقي وهو في الحقيقة ربع، وسميناه ثلث الباقي تأدباً مع القرآن، ويأخذ الأب الباقي. هذا هو قول عمر ﵁، فقد اشتهر أنه أفتى في هاتين المسألتين، وتبعه الصحابة وأجمعوا على ذلك، وسميتا بالعمريتين نسبة إلى عمر لأنه الذي أفتى بذلك، كأنه رأى أن الأم عادة ما تأخذ نصف الأب، كما أن البنت تأخذ نصف الابن، وكما أن الزوجة تأخذ نصف ما يأخذه الزوج، فلذلك قالوا نعطيها في هذا نصف الأب. وكأنهم جعلوا معنى قوله تعالى: ﴿فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ﴾ [النساء:١١] ، أي لم يرثه إلا أبواه ﴿فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ﴾ [النساء:١١] أي: في هذه الحال، فأما إذا كان هناك ورثة غير الأبوين كزوج أو زوجة فإنها لا تأخذ الثلث وإنما تأخذ مثل نصف الأب. هذا رأيهم. وذهب الظاهرية إلى أنها تأخذ الثلث كاملاً في العمريتين، وقالوا: إن العادة أنها تأخذ فرضها كاملاً، وذلك للعمل بالحديث: (ألحقوا الفرائض بأهلها، فما بقي فلأولى رجل ذكر) ، فعندنا الزوج يأخذ النصف فرضاً، والأم فرضها الثلث، وما بقي هو سدس، فيأخذه أولى رجل وهو الأب. هكذا ذكروا، ولكن الجمهور على ما أفتى به عمر.

стр. 1236

أصحاب السدس ذكر أن السدس فرض سبعة، الأم والجدة وبنت الابن والأخت لأب والأخ من الأم والأب والجد.

стр. 1237

الأم فالأم تستحقه مع الولد، أي: إذا كان هناك ولد للميت ذكر أو أنثى، منع الأم من الثلث وورثت السدس. وكذلك ولد الابن يمنعونها أيضاً لأنهم فرع وارث، فلو كان عندنا بنت ابن ابن ابن فإنها تحجب الأم إلى السدس وإن نزلت. كذلك العدد من الإخوة والأخوات: فالجمع من الإخوة يمنعون الأم من الثلث وترث معهم السدس، قال تعالى: ﴿فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ﴾ [النساء:١١] ، وكلمة (إخوة) تصدق على اثنين، فإذا مات وله أخوان وأم فللأم السدس والباقي للأخوين، وإذا كان له أختان وأم، فللأم السدس وللأختين شقيقتين أو لأب الثلثان والباقي للعاصب. فالمقصود أنه يحجبها الجمع من الإخوة، وهم اثنان، أخوان لأب، أو أخوان لأم، أو أخوان لأبوين، أو أختان من أي جهة، أو أخ وأخت، فيحجبونها فلا ترث معهم إلا السدس.

стр. 1238

الجدة أو الجدات الثاني: الجدة فأكثر مع تحاذ: الجدة ترث السدس بشرط واحد وهو عدم الأم، فلا يمنعها إلا الأم، لأنها تسقطها، وإذا كان عندنا جدتان اشتركن في السدس، وإذا كن ثلاث جدات متحاذيات اشتركن في السدس. يقول الناظم: والسدس فرض جدة في النسب واحدة كانت لأم أو أب وإن تساوى نسب الجدات وكن كلهن وارثات فالسدس بينهن بالسويه في القسمة العادلة الشرعية فإذا كان عندك أم أم وأم أب فهما مستويتان، أم الأب في الدرجة الثانية وأم الأم في الدرجة الثانية، فيشتركان في السدس، فإن كن ثلاث فلا يتحاذين إلا إذا كن في الدرجة الثالثة أم أم أم، وأم أم أب، وأم أب أب. أعني أم أم أم كلهن إناث، وأم أم أب أنثيان وأب، وأم أب أب، فيتحاذين ثلاثاً، فيشتركن في السدس. ذكروا أن الجدة أم الأم جاءت إلى أبي بكر تطلب ميراثها فشهد بعض الصحابة أن النبي ﷺ ورّثها السدس، ثم جاءت الجدة الثانية أم الأب إلى عمر فقال: هو ذاك السدس، أيكن انفردت فهو لها، وإن اجتمعتما فبينكما. ويتحاذى ثلاث جدات، أعني: أم أم أم، وأم أم أب، وأم أب أب، فيرثن السدس بشرط عدم الأم.

стр. 1239

بنت الابن الثالث: بنت الابن فأكثر مع بنت الصلب ترث السدس، ويسمى تكملة الثلثين، صورة ذلك: إذا كان عندك بنت للصلب وعندك بنت ابن، فبنت الصلب تأخذ النصف، وتعطى بنت الابن السدس تكملة الثلثين؛ لأن الله جعل للبنات الثلثين، ومعلوم أن بنات الابن يأخذن الثلثين إذا لم يكن غيرهن، فإذا كان كذلك فلا بد للفرع الوارث من الإناث من استكمال الثلثين، وحيث إن القربى أخذت النصف، فالبعيدة التي هي بنت الابن تأخذ السدس تكملة الثلثين، سواء كانت واحدة أو ثنتين أو ثلاثاً أو أربعاً أو أكثر. فبنت الابن أو بنتا الابن يشتركن في السدس الذي هو تكملة الثلثين. إذا مات الميت وله بنت وخمس بنات ابن، فالبنت لها النصف لقوله تعالى: ﴿وَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ﴾ [النساء:١١] ، والخمس بنات الابن لهن السدس تكملة الثلثين يشتركن فيه.

стр. 1240

الأخت لأب الرابعة: الأخت لأب فأكثر مع أخت لأبوين. الأخت من الأب مع الأخت الشقيقة مثل بنت الابن مع بنت الصلب سواء، فإذا كان عندك أخت شقيقة، وخمس أخوات من أب أو واحدة، فالشقيقة لها النصف ثلاثة من ستة، والأخت أو الأخوات من الأب لهن السدس تكملة الثلثين؛ لأن الله جعل للأخت النصف وجعل للأختين الثلثين، فالقريبة القوية التي هي الشقيقة تأخذ النصف، والبقية يأخذن السدس تكملة الثلثين؛ مثل بنت الابن مع بنت الصلب.

стр. 1241

الواحد من الإخوة لأم الخامس: الواحد من ولد الأم. ولد الأم يعم الذكور والإناث، فالواحد يأخذ السدس لقوله تعالى: ﴿وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ﴾ [النساء:١٢] ، فالأخ من الأم أو الأخت من الأم سيأخذ السدس، يقول الناظم: وولد الأم ينال السدسا والشرط في إفراده لا ينسى أي: أن يكون واحداً، سواء كان ذكراً أم أنثى.

стр. 1242

الأب السادس: الأب، فيرث السدس مع الولد أو ولد الابن. والولد يعم الذكور والإناث من أولاد الصلب، وولد الابن يعم الذكور والإناث من أولاد الابن، فكلهم يحجبون الأب إلى السدس، لكن إذا كن إناثاً فإنه يأخذ الباقي تعصيباً، مع السدس فيجمع بين الفرض والتعصيب. إذا مات ميت وله أب وبنت فللأب السدس فرضاً وللبنت النصف فرضاً، ويبقى عندنا ثلث يأخذه الأب تعصيباً؛ لأنه أولى رجل ذَكر، فهو صاحب فرض وصاحب تعصيب. كذلك إذا بقي أقل: فلو كان عندك مثلاً زوجة وبنتان وأب، فالزوجة لها الثمن ثلاثة من أربعة وعشرين، والبنتان لهما الثلثان ستة عشر، والأب له السدس أربعة، ويبقى عندك واحد من أربعة وعشرين يأخذه الأب تعصيباً، فيجمع بين الفرض والتعصيب. فإذا كان الولد ذكوراً، فالتعصيب للولد، وكذلك ولد الابن واحداً كان أو عدداً، فإذا مات ميت عن أبيه وابنه فالسدس للأب وخمسة الأسداس للابن. وكذلك ابن ابن أو ابن ابن ابن وإن نزل، فليس للأب إلا السدس مع الابن أو ابن الابن وإن نزل.

стр. 1243

الجد أبو الأب والجد كذلك ينزل منزلة الأب في أن الابن يحجبه إلى السدس، وكذلك البنت تحجبه، إلا أنه معها يأخذ الباقي تعصيباً، أي أن منزلته منزلة الأب إلا مع الإخوة، يقول الناظم: والجد مثل الأب عند فقده في حوز ما يصيبه ومده إلا إذا كان هناك إخوة لكونهم في القرب وهو أسوه أو أبوان معهما زوج ورث فالأم للثلث مع الجد ترث ثم قال في باب آخر: ونبتدئ الآن بما أردنا في الجد والإخوة إذ وعدنا

стр. 1244

شرح أخصر المختصرات [٥٣] تعتبر مسائل الجد والإخوة في علم الفرائض من المسائل المختلف فيها، وعلى القول بتوريث الإخوة مع الجد فلذلك حالات: فإما أن يكون معهم صاحب فرض أو لا، وإما أن يكون الإخوة أشقاء فقط أو مع الإخوة لأب، وهذه الحالات لابد أن يختار للجد فيها ما هو أحظ له من الميراث، لكنه على كل حال لا ينقص عن السدس كاملاً أو عائلاً، ولو سقط الإخوة. ومما ينبغي معرفته من علم الفرائض: باب الحجب؛ إذ به ينضبط للطالب مراتب الورثة، وكيفية تقديم بعضهم على بعض في الإرث، ومتى يأخذ صاحب الفرضين أوفاهما، ومتى ينتقل الوارث من الحال الأوفر إلى الأقل وعكسه، ومتى يرث ومتى يسقطه غيره، ومالم ينضبط هذا الباب عند الطالب فلا يعد فرضيّاً، ولا يحق له الكلام في الفرائض.

стр. 1245

ميراث الجد والإخوة ذكر المصنف تقسيم المال بين الجد والإخوة، وننبه إلى أن مسألة الجد والإخوة من المسائل الحرجة التي وقع فيها خلاف كبير بين العلماء المتقدمين من عهد عمر ﵁، فأفتى فيها أبو بكر بأن الجد يحجب الإخوة وأنه كالأب، وهذا هو الراجح الذي عليه الفتوى. وذهب آخرون إلى أن الجد لا يسقط الإخوة لكونهم في القرب وهو أسوة يعني أنهم متساوون، فالإخوة يقولون: نحن ندلي بالأب، والجد يقول: أنا أدلي بالأب، أي: أنا واسطتي أبوه، فهم يقولون: نحن أبناء أبيه، وهو يقول: أنا أبو أبيه، فجعلوهم أسوة مع الجد، فورَّثوهم معه، سواء كانوا إخوة أشقاء أو إخوة من الأب، فيجعلون الجد كواحد منهم إلا إذا كانت المقاسمة تنقِّصه، فإذا لم يكن معهم صاحب فرض فإنه يقال: أنت بالخيار: إما أن تأخذ ثلث المال أو تقاسم الإخوة، فيختار الأحظ له، فإن كان الإخوة أقل من مثليه فالمقاسمة أحظ له، وإن كان الإخوة مثليه استوى له المقاسمة وثلث المال، وإن كان الإخوة أكثر من مثليه فالمقاسمة تنقِّصه فيأخذ ثلث المال. يقول المؤلف ﵀: [فصلٌ والجد مع الإخوة والأخوات لأبوين أو لأب كأحدهم: فإن لم يكن معه صاحب فرض فله خير أمرين: المقاسمة أو ثلث جميع المال. وإن كان فله خير ثلاثة أمور: المقاسمة، أو ثلث الباقي بعد صاحب الفرض، أو سدس جميع المال، فإن لم يبق غيره أخذه وسقطوا إلا في الأكدرية. وهي: زوج، وأم، وجد، وأخت لأبوين أو لأب، فللزوج نصف، وللأم ثلث، وللجد سدس، وللأخت نصف، فتعول إلى تسعة، ثم يقسم نصيب الجد والأخت بينهما، وهو أربعة على ثلاثة فتصح من سبعة وعشرين، ولا يعول في مسائل الجد ولا يفرض لأخت معه ابتداءً إلا فيها. وإذا كان مع الشقيق ولد أب عده على الجد ثم أخذ ما حصل له. وتأخذ أنثى لأبوين تمام فرضها والبقية لولد الأب. فصلٌ حجب الحرمان لا يدخل على الزوجين والأبوين والولد، ويسقط الجد بالأب، وكل جد وابن أبعد بأقرب، وكل جدة بأم، والقربى منهن تحجب البعدى مطلقاً، لا أبٌ أمّه أو أمّ أبيه. ولا يرث إلا ثلاث، أم أم، وأم أب، وأم أبي أب وإن علون أمومة. ولذات قرابتين مع ذات قرابة ثلثا السدس. ويسقط ولد الأبوين بابن وإن نزل، وأب، وولد الأب بهؤلاء وأخ لأبوين، وابن أخ بهؤلاء وجدٍّ، وولدُ الأم بولدٍ وولدِ ابنٍ وإن نزل، وأبٍ وأبيه وإن علا. ومن لا يرث لمانع فيه لا يحجب. ] .

стр. 1246

ما يأخذ الجد مع الإخوة إذا لم يكن معهم صاحب فرض كما ذكرنا فإن مسائل الجد والإخوة من أكثر المسائل غموضاً، حيث لم يرد فيها حديث مرفوع، واختلف فيها الصحابة اختلافاً كثيراً، فأفتى أبو بكر ﵁ بأن الجد كالأب يُسقط الإخوة، وأما عمر فاختلف رأيه: فتارةً يسقط الإخوة بالجد، وتارةً يورِّثهم، وتارة يتوقّف ويكره الفتيا في هذه المسألة. ولكنها وقعت له، فوقع أنه مات أحد أبنائه وله ذرّية، ثم مات أحد أولئك الذرية وله إخوة وجد، وهو عمر نفسه، فلم يكن بد من أن يفتي فيها، فاختار أن الجد لا يسقط الإخوة بل يقاسمهم ولكن له طريقة وهي التي ذكرت هنا. فالفتوى الآن على أن الجد يسقط الإخوة وأنه كالأب، وقد نصر ذلك ابن القيم في كتابه إعلام الموقعين بنحو عشرين وجهاً، فدل على أن الجد يُسقط الإخوة وأنه كالأب، فمن أرادها طالعها. وإذا قيل: إن الجد لا يُسقطهم فإنهم ينظرون ما هو الأحظ له، وذلك لأنه أقوى من الإخوة، فلما كان كذلك جعلوه أفضل منهم. والإخوة الذين يقاسمهم الجد هم الأشقاء أو لأب، وذلك لأنهم جميعاً يدلون بالأب وهو يدلي بالأب، فإذا كان معه إخوة فإنه يكون كأحدهم، فإذا كان في المسألة جد وأخ فإن المال يقسم نصفين، وإذا كان فيها جد وأخت فإن الجد كأخ، فللأخت سهم وله سهمان كما لو كان أخاها، وجد وأختان له سهمان ولهما سهمان لكل واحدة سهم. فإذا لم يكن معهم أصحاب فروض فإن له خير الأمرين: المقاسمة أو ثلث المال. فالمقاسمة أن يقتسم المال مع الإخوة على عدد الرءوس. وتكون المقاسمة خيراً له من ثلث المال إذا كان الإخوة أقل من مثليه، وذلك إذا كانوا مثله مرة ونصف مرة أو مثله مرة، أو نصف مثله، وتنحصر في خمس صور: جد وأخت؛ الأخت نصفه. جد وأختان؛ الأختان مثله. جد وأخ؛ الأخ مثله. جد وأخ وأخت؛ الأخ والأخت مثله مرة ونصف مرة. جد وثلاث أخوات؛ الثلاث الأخوات مثله مرة ونصف مرة. ففي هذه الحالات تكون المقاسمة خيراً له، فإنه إذا كانت مع الجد أخت واحدة يأخذ الثلثين، وإذا كان معه أختان أو أخ يأخذ النصف، وإذا كان معه أخ وأخت أو ثلاث أخوات يأخذ الخمسين، وهو أكثر من الثلث. الحالة الثانية: أن يستوي له المقاسمة وثلث المال، وتنحصر في ثلاث صور، وضابطها أن يكون الإخوة مثليه، أي: مثله مرتين، وصورها ثلاث: جد وأَخَوَان لكل واحد سهم، جد وأخ وأختان؛ الأختان سهم والأخ سهم والجد سهم، جد وأربع أخَوات؛ الجد سهم وأختان سهم وأختان سهم، ففي هذه الحالات تستوي له المقاسمة وثلث المال. أما إذا كان الإخوة خمسة، أو أخوين وأختاً، أو ثلاثة أخوة، أو خمس أخوات، ففي هذه الحالات يكون الإخوة أكثر من مثليه، فإذا كانوا أَخَوين وأختاً، فهم مثله مرتين ونصفاً، وكذلك أخ وثلاث أخوات مثله مرتين ونصف مرة، أو خمس أخوات فهن مثله مرتين ونصف مرة، ففي هذه الحالات لو قاسمهم ما حصل له إلا سبعان، أي: سهمان من سبعة وهذا أقل من الثلث، ففي هذه الحال يأخذ ثلث المال؛ لأنهم أكثر من مثليه. هذا معنى قوله: (إذا لم يكن معه صاحب فرض فإنه يخيَّر بين أمرين المقاسمة أو ثلث جميع المال) .

стр. 1247

ما يأخذه الجد مع الإخوة إذا كان معهم صاحب فرض فإن كان معه صاحب فرض، ففي هذه الحال نعطي صاحب الفرض فرضه ثم ننظر في الباقي، فنقول: له ثلاث حالات: إما المقاسمة، وإما ثلث الباقي، وإما سدس جميع المال. فمثلاً: إذا كان يوجد معه جدة أو أم أو زوج أو زوجة أو بنت ففي هذه الحال ننظر في الباقي. فإذا كان معه جدة، فإن الجدة تأخذ السدس، فإذا كان عندنا جد وأخت وجدة بقي عندنا خمسة أسداس بعد الجدة، فالأحَظُّ للجد المقاسمة، لأنه يأخذ من الخمسة الباقية ثلثيها، وتأخذ الأخت ثلثها، وتصح المسألة من ثمانية عشر، نعطي الجدة منها ثلاثة، بقي عندنا خمسة عشر، فالأخت تأخذ خمسة من ثمانية عشر، والجد يأخذ عشرة من ثمانية عشر فهي أكثر من النصف، فالمقاسمة أحظ له. أما لو كان معنا زوج وأخت وجد، ففي هذه الحال يأخذ الزوج النصف، ويبقى معنا ثلاثة من ستة فننظر فإذا الزوج أخذ النصف والباقي نصف وهو ثلاثة من ستة، ومعنا جد وأخت، فنظرنا وإذا هم ثلاثة: الجد عن اثنين والأخت عن واحد، فيكون الأحظ للجد في هذه الحال المقاسمة أيضاً، لأنها خير من السدس وخير من ثلث الباقي، وللأخت ثلث الباقي. أما إذا كثر أصحاب الفروض، كما إذا كان عندنا مثلاً زوج وأم وجد وإخوة، ففي هذه الحال للزوج النصف، والأم لها السدس، ويبقى سدسان للجد والإخوة، فلو قاسمهم لنقص عن السدس، فنقول يأخذ السدس كاملاً والسدس الباقي للإخوة يقتسمونه ولو كانوا عشرة. فإذا لم يبق بعد الفروض إلا السدس أخذه، مثال ذلك: إذا كان عندنا زوج وبنتان وجد وإخوة، الزوج له الربع ثلاثة، والبنتان لهما الثلثان ثمانية، هذه أحد عشر، وبقي عندنا واحد من اثني عشر، فنعطي الجد السدس وتعول المسألة، ويسقط الإخوة ولو كانوا عشرة؛ لأن الجد لا يسقط ولا ينقص عن السدس كاملاً أو عائلاً. فيقول: (إن كان) أي معه (صاحب فرض، فله خير ثلاثة أمور: المقاسمة، أو ثلث الباقي بعد صاحب الفرض، أو سدس جميع المال) . عرفنا مثلاً أن المقاسمة أحظ له فيما إذا كان الباقي من المال أكثر من النصف، ومثَّلنا بما إذا كان عندنا جدة لها السدس والباقي خمسة أسداس، فإذا كان عندنا مثلاً جد وأخ فيكون للجد سدسان ونصف، وللأخ سدسان ونصف، أي: فله ثلث ونصف السدس، فيكون أكثر من ثلث المال، وهو أكثر وأحظ من ثلث الباقي. وأما إذا كان عندنا مثلاً زوجة وأَخَوَان وجد، فالزوجة لها الربع، وبقي عندنا أَخَوان وجد، وبقي معنا ثلاثة أرباع، إذا قاسمهم أخذ سهماً وأخذ الأخوان سهمين، فتكون المقاسمة أحظ له من سدس المال، وإذا قلنا له ثلث الباقي فالباقي بعد فرض الزوجة ثلاثة، ففي هذه الحالة يستوي له المقاسمة وثلث الباقي. فأما إذا كان عندنا بنتان وأم وجد وإخوة، فالبنتان لهما الثلثان أربعة من ستة، والأم لها السدس واحد من ستة، وبقي عندنا سدس يأخذه الجد ويسقط الإخوة، وهذا هو معنى قوله: (فإن لم يبق غيره أخذه وسقطوا) أي: يسقط الإخوة.

стр. 1248

المسألة الأكدرية إلا في مسألة اسمها الأكدرية فإنه في هذه المسألة ترث الأخت ويفرض لها، ويقول الناظم: والأخت لا فرض مع الجد لها فيما عدا مسألة كمّلها زوج وأم وهما تمامها فافهم فخير أمة علامها تعرف يا صاح بالاكدريه وهي بأن تعرفها حريه فيفرض النصف لها والسدس له حتى تعول بالفروض المجملة ثم يعودان إلى المقاسمه كما مضى فاحفظه واشكر ناظمه فهي زوج وأم وجد وأخت لأبوين أو لأب، المتَّبع أن الزوج له النصف ثلاثة، وأن الأم لها الثلث لعدم الجمع من الإخوة، وأن الجد له السدس الباقي، وأن الأخت تسقط. ولكن في هذه الحال جعلوا لها فرضاً، وذلك حتى يزيد نصيب الجد، فأعطوها النصف كالعادة أن الأخت ترث النصف، وأن الأختين ترثان الثلثين، إذا لم يكن هناك أب، وأن الجد مثل أحدهم. ولكن في هذه المسألة فرضوا للأخت فأعطوا الأخت النصف ثلاثة، والزوج النصف ثلاثة، والجد السدس، والأم الثلث، فعالت المسألة إلى تسعة، ثم نجمع نصيب الأخت مع نصيب الجد ونقسمه بينهما، فالأخت لها ثلاثة من التسعة والجد له واحد، وهو يقول: أنا وأنتِ على حد سواء فلماذا لا نتقاسم فنجمع سهامنا الأربعة ونقسمها بيننا: لي سهمان ولك سهم، والأربعة لا تنقسم على الثلاثة، فنأخذ رءوسهم، وهم ثلاثة؛ لأن الجد عن اثنين وهي عن واحد، فنضرب ثلاثة في أصل المسألة مع عولها، أي: في تسعة، فتصح إذا ضربت ثلاثة في تسعة بسبعة وعشرين، فتنقسم فتعطي الزوج ثلاثة مضروبة في ثلاثة بتسعة، وتعطي الأم اثنين مضروباً في ثلاثة بستة، ويبقى عندك سهامهم أربعة مضروبة في ثلاثة باثني عشر يقتسمونها، فللأخت أربعة وله ثمانية. وربما: يلغِز بعضهم فيقول: ها هنا أربعة، أخذ أحدهم ثلث المال، وأخذ الثاني ثلث ما بقي، وأخذ الثالث ثلث الباقي، وأخذ الرابع الباقي. وذلك أن الزوج أخذ تسعة، وهي ثلث الجميع، أي: ثلث سبعة وعشرين، بقي ثمانية عشر سهماً أخذت الأم منها ستة، وهي ثلث الثمانية عشر، بقي اثنا عشر، للأخت منها أربعة، وهي ثلث الاثني عشر، فهذه مسألة الأكدرية. ولا يعول في مسائل الجد إلا هذه المسألة، ولا يفرض للأخت معه ابتداءً، إلا في هذه المسألة.

стр. 1249

مسائل المعادة بعد ذلك ذكر أن الشقيق يَعُد ولد الأب على الجد ثم يأخذ ما بيده، لأنه يحجبه، وذلك لأن الأخ من أبوين أقوى من الأخ من أب فلأجل ذلك يحجبه. وصورة المعادة: أن إذا كان معنا جد وأخ شقيق وأخ من أب فالجد ليس له دخل في أمهم يقول: أنتم سواء بالنسبة لي لأنكم تدلون بالأب، فالإخوة الأشقاء يزاحمون الجد، والإخوة من الأب يزاحمون الجد ويأخذون معه، فلو لم يكن معنا إلا إخوة من الأب لزاحموه وقاسموه، فإذا كان معنا أخ شقيق وأخ من أب فإن الأخ من الأب ينضم إلى الشقيق فيقولان: نحن الآن مثلك مرتين فلك الثلث ولنا الثلثان. فإذا أخذا الثلثين فإن الأخ الشقيق يقول للأخ لأب: لو لم يكن إلا أنا وأنت هل ترث؟ لا ترث، لأني أقوى منك. فيأخذ نصيب الأخ من الأب، فهو يعده على الجد، ثم يأخذ نصيبه لأنه ليس وارثاً معه، أي: يعده على الجد ثم يأخذ ما حصل له. متى يستعمل المعادّة؟ إذا كان الأشقاء أقل من مثلي الجد؛ فإنهم لو كانوا أقل من مثلي الجد فإنهم يعدون الإخوة لأب على الجد، ثم بعد ذلك يأخذون ما بيد الإخوة من الأب، ويقولون: ليس لكم شيء نحن أقوى منكم. إذا كان الإخوة من الأبوين: أختاً واحدة شقيقة ومعها إخوة من الأب، فإن الشقيقة تقول لهم: هلموا معي حتى نزاحم الجد وحتى نعطيه الثلث، فتأخذ معها أخت وأخ من الأب، فبذلك يكونون مثل الجد مرتين: أختين واحدة شقيقة وواحدة من الأب، وأخاً من الأب، فيكونون مثلي الجد، فيأخذون الثلثين ويأخذ الجد الثلث. في هذه الحال تقول لهم الأخت الشقيقة: أنا أقوى منكم، فإنه لو لم يكن إلا أنا وأنتم لأخذت النصف كاملاً، فالآن آخذ ميراثي كاملاً وهو النصف وما بقي فلكم، ففي هذه الحال تأخذ نصف المال، فننظر وإذا مخرج النصف من اثنين، والمسألة من ثلاثة، فإذا ضربنا اثنين في ثلاثة بستة، قلنا: للجد اثنان، وللأخت ثلاثة، وللأخ والأخت من الأب واحد من ستة؛ لأن الأخت أخذت نصفها كاملاً وما بقي فللأخ من الأب والأخت من الأب الذين كملوا الأخت الشقيقة حتى صاروا مثل الجد مرتين، فتأخذ الأنثى لأبوين تمام فرضها وهو النصف، والباقي لولد الأب. العادة أنه لا يبقى لولد الأب إلا سدس، إذا كانت الأخت واحدة وأولاد الأب عشرة فإنها تعدهم على الجد وتقول: يا جد لك ثلث المال لأننا أكثر من مثليك، فلك ثلث المال ولنا الثلثان. وإذا أخذوا الثلثين قالت للإخوة من الأب: لو لم يكن إلا أنا وأنتم لكان نصيبي النصف وباقي المال لكم، والآن أنا آخذ نصيبي كاملاً وهو نصف التركة، ويبقى الباقي لكم فاقتسموه بينكم. هذا على وجه الاختصار، ومن أراد التوسع فليقرأ في المؤلفات التي فيها الأمثلة بكثرة.

стр. 1250

مسائل الحجب ننتقل إلى الفصل الذي بعده، ويتعلق بالحجب، فذكر أن حجب الحرمان لا يدخل على الزوج والأبوين والولد، وذكر أن الحجب ينقسم إلى قسمين: حجب حرمان وحجب نقصان. فالحجب مطلقاً تعريفه أنه: منع من قام به سبب الإرث من إرثه بالكلية أو من أوفر حظيه. فإذا مُنِع من إرثه بالكلية سميناه حجب حرمان، وإذا مُنِع من أوفر حظيه سميناه حجب نقصان. ثم حجب الحرمان ينقسم إلى قسمين: حجب أوصاف، وحجب أشخاص. حجب الأوصاف: هو موانع الإرث التي تقدمت: (رقٌ وقتل واختلاف دين) ، فمن قام به مانع منها فهو محجوب بصفة. وأما حجب الأشخاص: فهو الذي يكون محجوباً بمن هو أقرب منه، أي: فهناك شخص أقرب منه أو أقوى منه فيحجبه ويُسقِطه. ثم حجب النقصان: هو حجبه من أوفر حظيه. إذا كان له حظان أحدهما واف والآخر ناقص، فإذا حُجِب من الوافي فهذا حجب نقصان، ويدخل حجب النقصان على جميع الورثة.

стр. 1251

أقسام الورثة بالنسبة لحجب الحرمان وينقسم الورثة بالنسبة إلى حجب الحرمان إلى أربعة أقسام: قسم يحجبون ويُحجَبون، وقسم يحجبون ولا يُحجَبون، وقسم لا يحجبون ولا يُحجَبون، وقسم يُحجَبون ولا يَحجبون. فالذين لا يحجبون ولا يحجبون الزوجان، فلا يحجبان أحداً حجب حرمان ولا يحجبهم أحد. والذين يُحجَبون ولا يحجبون هم الإخوة من الأم، يحجبهم الولد والأب والجد، ولا يحجبون أحداً حجب حرمان. والذين يحجبون غيرهم ولا يحجبهم أحد هم الأولاد: الأبناء والبنات، هؤلاء لا يحجبهم أحد ولا يسقطهم أحد. بقية الورثة كالإخوة وبنيهم وبني البنين والأخوات والأعمام يحجبون ويُحجَبون.

стр. 1252

أقسام الورثة بالنسبة لحجب النقصان أما حجب النقصان فذكروا أنه سبعة أنواع: أربع انتقالات، وثلاث ازدحامات: الأول: انتقال من فرض إلى فرض أقل منه. الثاني: انتقال من فرض إلى تعصيب أقل منه. الثالث: انتقال من تعصيب إلى فرض أقل منه. الرابع: انتقال من تعصيب إلى تعصيب أقل منه. نذكر لكل واحد مثالاً حتى لا يطول: فالأم لها فرضان الثلث والسدس، فإذا انتقلت من الثلث إلى السدس فهذا انتقال من فرض إلى فرض أقل منه، أعني إذا كان هناك ولد -مثلاً- منعها من الثلث إلى السدس. والزوج له فرضان النصف والربع، فإذا انتقل من النصف إلى الربع، فقد انتقل من فرض إلى فرض أقل منه، فيسمى هذا حجب نقصان. وأما الانتقال من فرض إلى تعصيب أقل منه، فمثاله البنت، إذا كانت وحدها ففرضها النصف، فإذا كان معها أخوها انتقلت إلى التعصيب ولم يحصل لها إلا الثلث، فانتقلت من فرض النصف إلى تعصيب الثلث، وقد يكون أقل من الثلث إذا كان إخوتها اثنين أو أكثر، وهذا انتقال من فرض إلى تعصيب أقل منه. وأما الانتقال من تعصيب إلى فرض أقل منه، فمثاله الأب، إذا كان وحده أخذ المال كله تعصيباً، فإذا كان معه ابن نقله من التعصيب إلى فرض وهو السدس، فلا يصير له إلا السدس، فانتقل من تعصيب يأخذ به المال كله إلى فرض ليس له فيه إلا السدس. وأما الانتقال من تعصيب إلى تعصيب أقل منه، فمثاله: الأخت مع أخيها تأخذ الثلث تعصيباً بالغير، فإذا كان هناك بنتان وأم وليس معها أخ فإنها بدل ما تأخذ الثلث مع أخيها لا يحصل لها إلا السدس تعصيباً، لكن تعصيبها مع أخيها تعصيب بالغير، وتعصيبها مع البنتين تعصيب مع الغير، فانتقلت من تعصيب إلى تعصيب أقل منه.

стр. 1253

من أدلى بواسطة حجبته تلك الواسطة وقد ذكر المصنف هنا أن الزوجين والأبوين والولد لا يحجبون حجب حرمان، فالزوج لابد أن يرث، وكذلك الزوجة، والأم ترث ولا أحد يسقطها، ولا بد أن الأب يرث ولا أحد يسقطه، وكذلك البنت ترث ولا أحد يسقطها، وكذلك الابن، فهؤلاء لا يسقطهم أحد. وأما الجد فإنه يسقط بالأب، ولا يسقطه إلا الأب، لماذا؟ لأنه واسطته، ومن قواعدهم: من أدلى بواسطة حجبته تلك الواسطة. واستثنوا من ذلك ما تقدم، وهو أولاد الأم يدلون بالأم ويرثون معها، فيرثون مع من أدلوا به، وأما الجد فإنه يدلي بالأب فيسقطه الأب، وكل من أدلى بواسطة حجبته تلك الواسطة، وكل جد يسقط بمن هو أقرب منه، فإذا كان عندنا جد الميت وجد أبيه فإن الإرث لجده ويسقُط جد أبيه لأنه أبعد، وكل أبعد يسقط بالأقرب. كذلك الابن يُسقِط ابن الابن ولو لم يكن مدلياً به، فإذا مات ميت وله ابن موجود وابن قد مات وترك ابناً، فإن الابن الموجود يُسقِط ابن أخيه ويقول له: أنا في الدرجة الأولى وأنت في الدرجة الثانية، أنا ابن وأنت ابن ابن، فالذي في الدرجة الأولى أقرب، فكل قريب يُسقِط من هو أبعد منه. وفي هذه الحال ذكروا أنه يستحب للأب أن يوصي لأولاد ابنه إذا مات ابنه قبله، فيوصي لهم جدهم فلا يُحرمون، ولكن لا يكون ذلك واجباً.

стр. 1254

ميراث الجدات وحجبهن يقول: (وكل جدة بأم) الجدات يرثن ولكن تسقطهن الأم؛ لأن الأم هي التي باشرت الولادة، والجدات يرثن بالأمومة والأم هي المباشرة، فتُسقِط الجدةَ أم الأم وأمها وإن بعدت، وتسقط القربى بمن هو أبعد منها، فالقربى تحجب البعدى مطلقاً، يقول الناظم: وتسقط البعدى بذات القرب في المذهب الأولى فقل لي حسبي فإذا كان عندنا جدة وأم جدة فإن الجدة القريبة تسقط أمها، وكذلك إذا كان عندنا أم أم وأم أم أم فإن أم الأم تسقط أم أم الأم البعيدة. يستثنى من ذلك أن الجدة أم الأب ترث مع ابنها، فلا يُسقط الأبُ أمَّه ولا أمَّ أبيه، بل ترث معه، فهذه تستثنى من القاعدة التي تقول: من أدلى بواسطة حجبته تلك الواسطة، فأم الأب ترث مع الأب ولو كان هو واسطتها، لماذا؟ لأنها ترث بالأمومة أي: ترث بالولادة فهي أم، ووسيلتها الولادة، وإذا كان كذلك فإنه لا يسقطها إلا الأم، وأما ولدها فلا يسقطها، فالأب لا يُسقط أمَّه، ولا يُسقط أمَّ أبيه التي هي جدة وارثة. ولا يرث من الجدات إلا ثلاث: أم الأم وأم الأب وأم الجد أب الأب وإن علون أمومة، معنا أم أم أم أم ولو كانت في الدرجة الرابعة أو الخامسة وليس هناك أقرب منها، فهذه واحدة من قبل الأم. الثانية: من قبل الأب: أم أم أب أو أم أم أم أب في الدرجة الرابعة. الثالثة: من قبل الجد، أم أب أب، أو أم أم أب أب وإن علت، إذا كانت من جهة الجد أب الأب. فهؤلاء الجدات الثلاث، القريبة منهن في سلسلة واحدة تسقط البعيدة، وإذا اجتمعن: وإن تساوى نسب الجدات وكن كلهن وارثات فالسدس بينهن بالسوية في القسمة العادلة الشرعية فلو كان هناك أم أم أم في الدرجة الثالثة، وأم أم أب، وأم أب أب، فإذا استوين في هذا اقتسمن السدس، فيكون السدس بينهن بالسوية. ثم ذكروا أن من أدلت بقرابتين مع ذات قرابة واحدة أخذت ثلثي السدس، فلو أن إنساناً تزوج بنت عمّته، وولد له ولد، فجدة الزوج تقول لولدهما: أنا جدتك أم أم أمك وأنا جدتك أيضاً أم أب أبيك؛ لأنه يتزوج بنت عمته فعمته أخت أبيه من الأم أو من الأب، فعمته هي بنت جدته وأبوه ابن جدته نفسها، فالجدة أم لأبيه ولعمته، والولد تكون الجدة جدته من جهتين، فإذا كان له جدة أخرى وهي أم أم أبيه فإنها ترث ثلث السدس، وهذه الجدة ترث ثلثي السدس لأنها أدلت بقرابتين.

стр. 1255

كيفية التقديم بين العصبات يقول: (ويسقط ولد الأبوين، يعني الأخ، بالابن وإن نزل والأب) يقول الناظم: وتسقط الإخوة بالبنينا وبالأب الأدنى كما روينا ولد الأبوين ذكوراً وإناثاً: الإخوة والأخوات، يُسقِطهم الابن ويُسقِطهم الأب، فولد الأبوين وهم الأشقاء، يسقُطون بالأبناء وبالأب الأدنى. ويسقط الأخ من الأب بهؤلاء: أي يسقط بالابن وابن الابن والأب، ويسقط بالأخ الشقيق. ويسقط ابن الأخ بهؤلاء: ابن الأخ يسقط بالابن وابن الابن والأب وبالأخ من الأب، ويسقط بالجد. ويسقط ولد الأم بستة: الإخوة من الأم يسقطون بالولد، أي الابن والبنت، ويسقط بابن الابن وبنت الابن، ويسقط بالأب وبالجد. الطريقة في هذا، ذكروا بعض القواعد في الإسقاط فقالوا: إن من أدلى بواسطة حجبته تلك الواسطة، وأن القريب يسقط بالبعيد ولو لم يكن مدلياً به، وأن الإخوة يسقطون بالأب لأنه واسطتهم، ويسقطون بالابن وذلك لأن الله ما ورّث الإخوة إلا إذا كانت المسألة كلالة، لقوله تعالى: ﴿قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلالَةِ إِنْ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ﴾ [النساء:١٧٦] ، فجعل ميراثهم فيما إذا كانت المسألة كلالة، والكلالة: من ليس له ولد ولا والد، أي: من ليس له أب ولا ابن، ولا ابن ابن ولا أب أب، فالإخوة يَسقطون بمن هو أقوى منهم ومن هو أقرب منهم. وهناك بيت ذكره الشيخ ابن باز ﵀ في الفوائد، نقله عن الجعبري في منظومته يقول فيه: فبالجهة التقديم ثم بقربه وبعدهما التقديم بالقوة اجعلا ومعنى ذلك أنه يُقدم بالجهة، ثم بعد ذلك بالقرب، ثم بعد ذلك بالقوة: فالجهة مثلاً: جهة البنوة أقوى من جهة الأبوة فيُقدم بجهة البنوة. ثم جهة البنوة فيها أيضاً قرب، فإن البنوة يدخل فيها الابن وابن الابن وابن ابن الابن ولو بعُد. فيقول: (ثم بقربه) أي: ثم تقدم بالقرب، فإذا كان الوارثان في جهة، ولكن أحدهما أقرب من الآخر قدّمته بقربه، فعندك الأخ يُسقط ابن الأخ، وابن الأخ يُسقط ابن ابن الأخ وإن بعُد بسبب القرب. وكذلك العم يسقط ابن العم، وذلك لقربه. وأما القوة فتكون في الإخوة والأعمام، فإذا كان أخوان أحدهما لأب والآخر لأبوين، فكلاهما بالقرب والجهة سواء، لكن أحدهما أقوى، فالشقيق أقوى من الأخ لأب، ففي هذه الحال يُقدم الشقيق، هذا هو التقديم بالقوة. وكذلك العم، يكون عماً شقيقاً وعماً لأب، فالعم الشقيق أقوى فيحجب العم لأب ويسقطه. فعرفنا أن القرب يكون في الجهات، فالابن يسقط ابن الابن، وابن الابن يسقط ابن ابن الابن وهكذا، والأب يسقط الجد، والجد يسقط جد الأب وهكذا، والأخ يسقط ابن الأخ، وابن الأخ يسقط ابن ابن الأخ، والعم يسقط ابن العم، وابن العم يسقط ابن ابن العم وما أشبهه. وكذلك أيضاً القوة.

стр. 1256

حكم حجب من لا يرث لمانعٍ غيره ثم يقول: (من لا يرث لمانع فيه لا يحجب) ، أي: إذا كان محجوباً بمانع فإنه لا يَحجب غيره، مثاله الموانع الثلاثة: رق وقتل واختلاف دين، فمثل هؤلاء لا يحجبون، فإذا كان رقيقاً ولأبيه زوجة ومات، فإن زوجته تأخذ الربع ولا يحجبها ابنه إلى الثمن؛ لأنه لا يرث ولا يورث.

стр. 1257

شرح أخصر المختصرات [٥٤] مما يتعلق بعلم الفرائض: معرفة أحوال الورثة، فالورثة إما ذوو فرض أو عصبة، فالعاصب يرث المال إذا انفرد، ويأخذ الباقي بعد الفروض، فإن لم يبق شيء سقط، وهم إما عصبة بالنفس أو بالغير أو مع الغير، ولهم أحوال مختلفة، وبعضهم قد ينتقل من الفرض إلى التعصيب، وقد فصل العلماء ميراث العصبات، وحالاتهم، وكيفية التقديم بينهم إذا اجتمعوا. ومما يتعلق بالمواريث: معرفة أصول المسائل، فهو علم متعلق بالحساب، ويحتاج إليه في معرفة أصول المسائل، وما يعول منها وما لا يعول، وكيفية العمل في الرد والعول، ومعرفة قسمة التركات بالطرق المختلفة، حتى يعطى كل وارث حقه الذي أعطاه الله تعالى.

стр. 1258

ذكر العصبة بالنفس وإرثهم يقول المصنف رحمه الله تعالى: [فصل: والعصبة يأخذ ما أبقت الفروض، وإن لم يبق شيء سقط مطلقاً، وإن انفرد أخذ جميع المال، لكن للجد والأب ثلاث حالات: فيرثان بالتعصيب فقط مع عدم الولد وولد الابن، وبالفرض فقط مع ذكوريته، وبالفرض والتعصيب مع أنوثيته. وأخت فأكثر مع بنت أو بنت ابن فأكثر يرثن ما فضل. والابن وابنه والأخ لأبوين أو لأب يعصبون أخواتهم، فلذكر مثلا ما لأنثى، ومتى كان العاصب عماً أو ابنه أو ابن أخ انفرد بالإرث دون أخواته، وإن عدمت عصبة النسب ورث المولى المعتِق مطلقاً، ثم عصبته الذكور، والأقرب فالأقرب كالنسب. فصل: أصول المسائل سبعة: أربعة لا تعول، وهي ما فيها فرض أو فرضان من نوع، فنصفان أو نصف والبقية من اثنين، وثلثان أو ثلث والبقية من ثلاثة، وربع والبقية أو مع النصف من أربعة، وثمن والبقية أو مع النصف من ثمانية] .

стр. 1259

تعداد العصبات بالنفس العصبة: هي الإرث بلا تقدير، وقد ذكروا أنهم ثلاثة أقسام: ١- عصبة بالنفس. ٢- عصبة بالغير. ٣- عصبة مع الغير. فالعصبة بالنفس كلهم ذكور، وهم: الأب والجد وإن علا، والابن وابن الابن وإن نزل، والأخ الشقيق، والأخ لأب، وابن الأخ الشقيق، وابن الأخ لأب، والعم الشقيق، والعم لأب، وابن العم الشقيق، وابن العم لأب، والمعتق والمعتقة، هؤلاء هم العصبة بالنفس، فكلهم ذكور إلا المعتقة، يقول الناظم: وليس في النساء طراً عصبة إلا التي منت بعتق الرقبة فالعصبة: هم الذين يرثون بلا تقدير. وذكر أن للعاصب ثلاث حالات: الحالة الأولى: أن يأخذ ما أبقت الفروض قليلاً أو كثيراً. والحالة الثانية: أن يسقط إذا استغرقت الفروض التركة. والحالة الثالثة: أن يأخذ جميع المال إذا انفرد. هذه حالات المعصب: إذا انفرد حاز المال، وإن بقي شيء بعد أهل الفروض أخذه، وإن استغرقت الفروض التركة سقط.

стр. 1260

أمثلة على أخذ العصبة للمال كله فمثاله الأب: إذا لم يكن معه غيره أخذ المال كله، وكذلك الابن إذا انفرد أخذ المال كله، وكذلك ابن الابن، والجد، والأخ، وابنه، والعم، وابنه؛ فمن انفرد منهم ولم يزاحمه أحد أخذ المال كله.

стр. 1261

أمثلة على أخذ العصبة ما أبقت الفروض وإذا بقي شيء بعد أهل الفروض أخذه، فإذا ماتت امرأة عن زوج وبنت وابن ابن، فعندنا الزوج له فرض الربع لوجود الفرع الوارث، والبنت لها فرض النصف، فتأخذ البنت اثنين من أربعة، والزوج واحد من أربعة، ويبقى الربع يأخذه ابن الابن تعصيباً، فهو أخذ ما بقي بعد أهل الفروض. ولو بقي قليل فإنه يأخذه، فلو كان عندنا بنتان وأم وزوجة وأخت شقيقة، أو ابن ابن، أو أخ شقيق، أليس البنتان لهما الثلثان ستة عشر من أربعة وعشرين؟ أليس الأم لها السدس أربعة من أربعة وعشرين؟ هذه عشرون، أليس الزوجة لها الثمن ثلاثة من الأربعة والعشرين؟ هذه ثلاثة وعشرون، بقي سهم واحد: ثلث الثمن، يأخذه ابن الابن مثلاً؛ لأنه المعصب، فيأخذه المعصب، سواء كان ابن الابن، أو الأخ الشقيق، أو الأخ لأب، أو العم الشقيق، أو العم لأب، أو ابن أحدهما، فيأخذه، مع أنه ما بقي إلا ثلث الثمن، فهذا بيان أنه إذا أبقت الفروض شيئاً أخذه المعصب قليلاً كان أو كثيراً. فإذا كان عندنا ابن وزوجة، هل الابن يرث بالفرض أو بالتعصيب؟ الابن يرث بالتعصيب، ولا يرث بالفرض، ولكن يحجب الزوجة إلى الثمن، فللزوجة الثمن، والباقي للابن سبعة أثمان، والابن أخذ ما بقي، فإن كان معنا زوج وأبوان وابن، فالزوج له الربع، والأبوان لكل واحد منهما السدس، والابن له الباقي، فنعطي الأبوين أربعة من اثني عشر، والزوج ثلاثة من اثني عشر، فهذه سبعة، يبقى خمسة يأخذها الابن، أي أنه ما بقي له إلا أقل من النصف، فهو يأخذ ما بقي. وكذلك إذا كان عندك بنت، وزوج، وأم، وعم، في هذه الحال: البنت لها النصف ستة، والزوج له الربع ثلاثة من اثني عشر، والأم لها السدس اثنان من اثني عشر، بقي نصف السدس يأخذه العم تعصيباً، فهو المعصب، فيأخذ ما أبقت الفروض قليلاً كان أو كثيراً.

стр. 1262

أمثلة سقوط العصبة لاستغراق الفروض وإن استغرقت الفروض التركة سقط، فهذه حالة من حالاته، إلا الابن والأب فلا يسقطان، وذلك لأن الابن يحجب أهل الفروض الكثيرة: فيحجب الأخوات، وكذلك ينقص الأم فلا تأخذ إلا السدس، وينقص الأبوين فلا يأخذ كل واحد منهما إلا السدس، وينقص الزوج فلا يأخذ إلا الربع، أو الزوجة فلا تأخذ إلا ثمن، فيتوفر له الباقي، فلا يمكن أن يسقط؛ لأنه لما حجبهم ومنعهم من أن يأخذوا الحظ الأوفر، لم يمكن أن تستغرق الفروض التركة. ومثال استغراق الفروض التركة: لو ماتت امرأة عن زوج وأخت شقيقة وعم، أليس الزوج له النصف؟ أليس الشقيقة لها النصف؟ نصفان هل بقي شيء للعم؟ ما بقي شيء، فيسقط العم، وكذلك لو كان ابن أخ ما بقي له شيء فيسقط؛ لاستغراق الفروض التركة، هذا استغراق الفروض. فإذا كان عندنا أختان شقيقتان، وأختان لأم، وأخ من الأب، أليس الشقيقتان ترثان الثلثين، والأخوان من الأم يرثان الثلث؟ هل بقي شيء للأخ من الأب؟ لا. فقد استغرقت الفروض التركة وإذا استغرقت الفروض التركة سقط. فهذه حالات المعصب: إذا انفرد حاز المال، وإن بقي شيء بعد أهل الفروض أخذه، وإن استغرقت الفروض التركة سقط.

стр. 1263

حالات إرث الأب والجد ثم ذكر أن الجد والأب لكل منهما ثلاث حالات: تارة يرث بالفرض، وتارة يرث بالتعصيب، وتارة يجمع بينهما. فيرثان بالتعصيب فقط مع عدم الولد وولد الابن ذكوراً وإناثاً؛ فإذا لم يكن عندك إلا أب أخذ المال. وكذلك لو كان هناك زوج أو زوجة أو أم، فالجد في هذه الحال، هل يرث بالفرض؟ لا يرث بالفرض، بل يرث بالتعصيب، ولا يرث بالفرض إلا إذا كان معه أحد الأولاد، فإن كان معه ابن، أو بنون، أو بنون وبنات، فليس له إلا فرض، وهو السدس: هلك هالك عن أب وابن، فللأب السدس والباقي للابن تعصيباً، وكذلك لو كان معه أم، أعطيت الأب السدس والأم السدس، والباقي للابن، وكذلك لو كان معهم زوج، أعطيت الأبوين السدسين، والزوج الربع، والباقي للابن، فالأب إذا كان هناك أبناء قليلون أو كثيرون فليس له إلا السدس، فهو يرث بالفرض مع ذكور الأولاد، وكذلك ولد الابن، فإذا كان مع الأب ابن ابن، فليس للأب إلا السدس، أو ابن ابن ابن وأب، فللأب السدس، لا يزيد ميراثه عن السدس إذا كان معه ابن أو بنون، أو ابن ابن، أو ابن ابن ابن، فيرث بالفرض مع ذكور الأولاد. ويرث بالتعصيب إذا لم يوجد ابن، ولا بنت، ولا ابن ابن، ولا بنت ابن، ولا أولاد ذكور أو إناث، ولا أولاد بنين ذكور أو إناث، فإن كان وحده أخذ المال، وإن كان معه أصحاب فروض أخذ ما بقي، والأب لا يسقط بحال، أما الجد فهو مثل الأب، يقول الناظم: والجد مثل الأب عند فقده في حوز ما يصيبه ومده إلا إذا كان هناك أخوة لكونهم في القرب وهو أسوة. ويقول في الحجب: والجد محجوب عن الميراث بالأب في أحواله الثلاث يعني: أن الأب له ثلاثة أحوال: حال يرث فيها بالفرض، وحال بالتعصيب، وحال يجمع بينهما. متى يجمع الجد أو الأب بين الفرض والتعصيب؟ إذا كان هناك إناث من الولد، يعني: من الذرية، وبقي شيء بعد أهل الفروض، فإن الأب أو الجد أولى به، فيأخذه تعصيباً. فإذا مات ميت عن أب وبنت، أليس الأب له السدس فرضاً، والبنت لها النصف فرضاً؟ وبقي عندنا ثلث يأخذه الأب تعصيباً. وكذا لو مات عن بنت وجد، نعطي الجد السدس، ونعطي البنت النصف، ونعطي الباقي للجد تعصيباً، وكذا لو كان عندنا بنتان وأب، أليس البنتان لهما الثلثان، والجد أو الأب له السدس فرضاً؟ ويبقى عندنا سدس يأخذه الأب أو الجد تعصيباً، فيجمع بين الفرض والتعصيب مع الإناث. فإن لم يبق إلا السدس أخذه، فلو كان عندنا بنتان وأم وأب، أليس البنتان لهما الثلثان أربعة من ستة، والأم لها السدس واحد من ستة؟ ما بقي إلا واحد يأخذه الأب فرضاً، وليس هناك تعصيب، فاستغرقت الفروض التركة، فما بقي شيء يأخذه تعصيباً في هذه الحال، وكذلك لو عالت المسألة، فإنه لا يبقى له شيء، وإنما يأخذ سهمه السدس من عولها. فالحاصل أن للأب والجد ثلاث حالات: الحالة الأولى: التعصيب فقط، وذلك إذا لم يكن هناك ابن، ولا ابن ابن، ولا بنت، ولا بنت ابن، ففي هذه الحال يرث الموجود منهما بالتعصيب. الحالة الثانية: بالفرض فقط، وذلك مع الابن، أو ابن الابن، أي: مع ذكور الولد؛ الابن وابن الابن وإن نزل. الحالة الثالثة: الجمع بين الفرض والتعصيب مع الإناث من الفرع الوارث، فيأخذ ما بقي بعد أهل الفروض، قليلاً كان أو كثيراً، وإن لم يبق شيء اقتصر على السدس، الذي هو فرضه.

стр. 1264

العصبة مع الغير والعصبة بالغير

стр. 1265

ميراث العصبة مع الغير يقول: (وأخت فأكثر مع بنت أو بنت ابن فأكثر يرثن ما فضل) . ويسمى هذا: التعصيب مع الغير، فالأخوات مع البنات عصبات، دليل ذلك حديث ابن مسعود: (فإنه رفع إليه رجل مات، وله بنت وبنت ابن وأخت شقيقة، فسألوا أبا موسى فجعل المال نصفين بين البنت والأخت، وأسقط بنت الابن، وقال للسائل: ائت ابن مسعود فسيوافقني) ، ظن أبو موسى أن الله ذكر البنت في أول السورة بقوله: ﴿وَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ﴾ [النساء:١١] ، وذكر الأخت في آخر السورة بقوله: ﴿وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ﴾ [النساء:١٧٦] فأعطى البنت النصف والأخت النصف، وأسقط بنت الابن. (فجاءوا إلى ابن مسعود فأخبروه بجواب أبي موسى، فقال: قد ضللت إذاً وما أنا من المهتدين، لأقضين فيها بقضاء رسول الله ﷺ : للبنت النصف، ولبنت الابن السدس، تكملة الثلثين، وما بقي فللأخت) . فهذا الحديث فيه أن الأخت أخذت الباقي، ومعلوم أنه ليس فرضاً، فإن الأخت لا ترث فرضاً إلا في الكلالة، وهاهنا ليست المسألة كلالة؛ لوجود الفرع الوارث، وهو البنت وبنت الابن، فإنهما من الولد، والله تعالى ما ورّث الأخت إلا مع عدم الولد؛ لقوله تعالى: ﴿إِنْ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ﴾ [النساء:١٧٦] ، فلذلك أعطوا البنت النصف، وبنت الابن السدس تكملة الثلثين، وبقي ثلث، فأعطوا الأخت، وسموا هذا تعصيباً مع الغير. القياس في هذه المسألة: أن نعطي البنت النصف، وبنت الابن السدس تكملة الثلثين، ونقول الباقي لأولى رجل ذكر؛ وذلك لأن الأخت لا ترث إلا في الكلالة، وهاهنا ليست المسألة كلالة، ولأن الله تعالى إنما ورّث الأخت عند عدم الولد: ﴿لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ﴾ [النساء:١٧٦] ، وهاهنا الولد موجود، فإن البنت ولد، وبنت الابن ولد، فهذا هو القياس، ولكن اتبعنا النص، وهو الحديث، وقلنا: لا قياس مع النص، وجعلنا الأخت لها الباقي، وسميناه تعصيباً مع الغير، فتأخذ ما بقي في المسألة قليلاً كان أو كثيراً، وقد تُقَدَّم في هذه الحال على الذكور. فلو مات ميت عن بنت وأخت شقيقة، وأخ من الأب، فإن البنت لها النصف فرضاً، والنصف الباقي نعطيه الشقيقة تعصيباً مع الغير، ولا شيء للأخ من الأب؛ لأن الأخت الشقيقة أصبحت عصبة مع الغير، فتكون أقدم منه، فهذا معنى: أن الأخت أو الأخوات مع البنت أو بنت الابن فأكثر يرثن ما فضل، قليلاً كان أو كثيراً. فبنت وخمس أخوات شقائق: للبنت النصف فرضاً، والباقي للأخوات الشقائق. بنتان وأخوات شقائق أو من الأب: للبنتين الثلثان، والباقي للأخوات من الأب، أو الأخوات الشقائق تعصيباً مع الغير. بنتان وأم وخمس أخوات شقائق: البنتان لهما الثلثان أربعة من ستة، والأم لها السدس واحد من ستة، ويبقى عندنا السدس تأخذه الأخوات تعصيباً مع الغير. إذا كان عندنا بنتان، وأم، وزوجة، وعشر أخوات شقائق: في هذه الحال البنتان لهما الثلثان ستة عشر من أربعة وعشرين، والأم لها السدس أربعة من أربعة وعشرين، فهذه عشرون، والزوجة لها الثمن ثلاثة من أربعة وعشرين، بقي واحد من أربعة وعشرين تأخذه الأخوات الشقائق أو الأخوات لأب، ونسميه تعصيباً مع الغير، فيأخذن ما فضل. وكذا لو كان بدل البنات بنات ابن: فإذا مات ميت عن بنتي ابن وأخت شقيقة؛ فلبنتي الابن الثلثان، وللأخت الشقيقة ما بقي تعصيباً وكذلك إذا كانت أختاً لأب.
следующие страницы →