← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 7725

شرح أخصر المختصرات لابن جبرين

ابن جبرين

Полный текст (2 153 стр.). Показаны 1261–1300 · переход к 1266.

стр. 1261

أمثلة على أخذ العصبة ما أبقت الفروض وإذا بقي شيء بعد أهل الفروض أخذه، فإذا ماتت امرأة عن زوج وبنت وابن ابن، فعندنا الزوج له فرض الربع لوجود الفرع الوارث، والبنت لها فرض النصف، فتأخذ البنت اثنين من أربعة، والزوج واحد من أربعة، ويبقى الربع يأخذه ابن الابن تعصيباً، فهو أخذ ما بقي بعد أهل الفروض. ولو بقي قليل فإنه يأخذه، فلو كان عندنا بنتان وأم وزوجة وأخت شقيقة، أو ابن ابن، أو أخ شقيق، أليس البنتان لهما الثلثان ستة عشر من أربعة وعشرين؟ أليس الأم لها السدس أربعة من أربعة وعشرين؟ هذه عشرون، أليس الزوجة لها الثمن ثلاثة من الأربعة والعشرين؟ هذه ثلاثة وعشرون، بقي سهم واحد: ثلث الثمن، يأخذه ابن الابن مثلاً؛ لأنه المعصب، فيأخذه المعصب، سواء كان ابن الابن، أو الأخ الشقيق، أو الأخ لأب، أو العم الشقيق، أو العم لأب، أو ابن أحدهما، فيأخذه، مع أنه ما بقي إلا ثلث الثمن، فهذا بيان أنه إذا أبقت الفروض شيئاً أخذه المعصب قليلاً كان أو كثيراً. فإذا كان عندنا ابن وزوجة، هل الابن يرث بالفرض أو بالتعصيب؟ الابن يرث بالتعصيب، ولا يرث بالفرض، ولكن يحجب الزوجة إلى الثمن، فللزوجة الثمن، والباقي للابن سبعة أثمان، والابن أخذ ما بقي، فإن كان معنا زوج وأبوان وابن، فالزوج له الربع، والأبوان لكل واحد منهما السدس، والابن له الباقي، فنعطي الأبوين أربعة من اثني عشر، والزوج ثلاثة من اثني عشر، فهذه سبعة، يبقى خمسة يأخذها الابن، أي أنه ما بقي له إلا أقل من النصف، فهو يأخذ ما بقي. وكذلك إذا كان عندك بنت، وزوج، وأم، وعم، في هذه الحال: البنت لها النصف ستة، والزوج له الربع ثلاثة من اثني عشر، والأم لها السدس اثنان من اثني عشر، بقي نصف السدس يأخذه العم تعصيباً، فهو المعصب، فيأخذ ما أبقت الفروض قليلاً كان أو كثيراً.

стр. 1262

أمثلة سقوط العصبة لاستغراق الفروض وإن استغرقت الفروض التركة سقط، فهذه حالة من حالاته، إلا الابن والأب فلا يسقطان، وذلك لأن الابن يحجب أهل الفروض الكثيرة: فيحجب الأخوات، وكذلك ينقص الأم فلا تأخذ إلا السدس، وينقص الأبوين فلا يأخذ كل واحد منهما إلا السدس، وينقص الزوج فلا يأخذ إلا الربع، أو الزوجة فلا تأخذ إلا ثمن، فيتوفر له الباقي، فلا يمكن أن يسقط؛ لأنه لما حجبهم ومنعهم من أن يأخذوا الحظ الأوفر، لم يمكن أن تستغرق الفروض التركة. ومثال استغراق الفروض التركة: لو ماتت امرأة عن زوج وأخت شقيقة وعم، أليس الزوج له النصف؟ أليس الشقيقة لها النصف؟ نصفان هل بقي شيء للعم؟ ما بقي شيء، فيسقط العم، وكذلك لو كان ابن أخ ما بقي له شيء فيسقط؛ لاستغراق الفروض التركة، هذا استغراق الفروض. فإذا كان عندنا أختان شقيقتان، وأختان لأم، وأخ من الأب، أليس الشقيقتان ترثان الثلثين، والأخوان من الأم يرثان الثلث؟ هل بقي شيء للأخ من الأب؟ لا. فقد استغرقت الفروض التركة وإذا استغرقت الفروض التركة سقط. فهذه حالات المعصب: إذا انفرد حاز المال، وإن بقي شيء بعد أهل الفروض أخذه، وإن استغرقت الفروض التركة سقط.

стр. 1263

حالات إرث الأب والجد ثم ذكر أن الجد والأب لكل منهما ثلاث حالات: تارة يرث بالفرض، وتارة يرث بالتعصيب، وتارة يجمع بينهما. فيرثان بالتعصيب فقط مع عدم الولد وولد الابن ذكوراً وإناثاً؛ فإذا لم يكن عندك إلا أب أخذ المال. وكذلك لو كان هناك زوج أو زوجة أو أم، فالجد في هذه الحال، هل يرث بالفرض؟ لا يرث بالفرض، بل يرث بالتعصيب، ولا يرث بالفرض إلا إذا كان معه أحد الأولاد، فإن كان معه ابن، أو بنون، أو بنون وبنات، فليس له إلا فرض، وهو السدس: هلك هالك عن أب وابن، فللأب السدس والباقي للابن تعصيباً، وكذلك لو كان معه أم، أعطيت الأب السدس والأم السدس، والباقي للابن، وكذلك لو كان معهم زوج، أعطيت الأبوين السدسين، والزوج الربع، والباقي للابن، فالأب إذا كان هناك أبناء قليلون أو كثيرون فليس له إلا السدس، فهو يرث بالفرض مع ذكور الأولاد، وكذلك ولد الابن، فإذا كان مع الأب ابن ابن، فليس للأب إلا السدس، أو ابن ابن ابن وأب، فللأب السدس، لا يزيد ميراثه عن السدس إذا كان معه ابن أو بنون، أو ابن ابن، أو ابن ابن ابن، فيرث بالفرض مع ذكور الأولاد. ويرث بالتعصيب إذا لم يوجد ابن، ولا بنت، ولا ابن ابن، ولا بنت ابن، ولا أولاد ذكور أو إناث، ولا أولاد بنين ذكور أو إناث، فإن كان وحده أخذ المال، وإن كان معه أصحاب فروض أخذ ما بقي، والأب لا يسقط بحال، أما الجد فهو مثل الأب، يقول الناظم: والجد مثل الأب عند فقده في حوز ما يصيبه ومده إلا إذا كان هناك أخوة لكونهم في القرب وهو أسوة. ويقول في الحجب: والجد محجوب عن الميراث بالأب في أحواله الثلاث يعني: أن الأب له ثلاثة أحوال: حال يرث فيها بالفرض، وحال بالتعصيب، وحال يجمع بينهما. متى يجمع الجد أو الأب بين الفرض والتعصيب؟ إذا كان هناك إناث من الولد، يعني: من الذرية، وبقي شيء بعد أهل الفروض، فإن الأب أو الجد أولى به، فيأخذه تعصيباً. فإذا مات ميت عن أب وبنت، أليس الأب له السدس فرضاً، والبنت لها النصف فرضاً؟ وبقي عندنا ثلث يأخذه الأب تعصيباً. وكذا لو مات عن بنت وجد، نعطي الجد السدس، ونعطي البنت النصف، ونعطي الباقي للجد تعصيباً، وكذا لو كان عندنا بنتان وأب، أليس البنتان لهما الثلثان، والجد أو الأب له السدس فرضاً؟ ويبقى عندنا سدس يأخذه الأب أو الجد تعصيباً، فيجمع بين الفرض والتعصيب مع الإناث. فإن لم يبق إلا السدس أخذه، فلو كان عندنا بنتان وأم وأب، أليس البنتان لهما الثلثان أربعة من ستة، والأم لها السدس واحد من ستة؟ ما بقي إلا واحد يأخذه الأب فرضاً، وليس هناك تعصيب، فاستغرقت الفروض التركة، فما بقي شيء يأخذه تعصيباً في هذه الحال، وكذلك لو عالت المسألة، فإنه لا يبقى له شيء، وإنما يأخذ سهمه السدس من عولها. فالحاصل أن للأب والجد ثلاث حالات: الحالة الأولى: التعصيب فقط، وذلك إذا لم يكن هناك ابن، ولا ابن ابن، ولا بنت، ولا بنت ابن، ففي هذه الحال يرث الموجود منهما بالتعصيب. الحالة الثانية: بالفرض فقط، وذلك مع الابن، أو ابن الابن، أي: مع ذكور الولد؛ الابن وابن الابن وإن نزل. الحالة الثالثة: الجمع بين الفرض والتعصيب مع الإناث من الفرع الوارث، فيأخذ ما بقي بعد أهل الفروض، قليلاً كان أو كثيراً، وإن لم يبق شيء اقتصر على السدس، الذي هو فرضه.

стр. 1264

العصبة مع الغير والعصبة بالغير

стр. 1265

ميراث العصبة مع الغير يقول: (وأخت فأكثر مع بنت أو بنت ابن فأكثر يرثن ما فضل) . ويسمى هذا: التعصيب مع الغير، فالأخوات مع البنات عصبات، دليل ذلك حديث ابن مسعود: (فإنه رفع إليه رجل مات، وله بنت وبنت ابن وأخت شقيقة، فسألوا أبا موسى فجعل المال نصفين بين البنت والأخت، وأسقط بنت الابن، وقال للسائل: ائت ابن مسعود فسيوافقني) ، ظن أبو موسى أن الله ذكر البنت في أول السورة بقوله: ﴿وَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ﴾ [النساء:١١] ، وذكر الأخت في آخر السورة بقوله: ﴿وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ﴾ [النساء:١٧٦] فأعطى البنت النصف والأخت النصف، وأسقط بنت الابن. (فجاءوا إلى ابن مسعود فأخبروه بجواب أبي موسى، فقال: قد ضللت إذاً وما أنا من المهتدين، لأقضين فيها بقضاء رسول الله ﷺ : للبنت النصف، ولبنت الابن السدس، تكملة الثلثين، وما بقي فللأخت) . فهذا الحديث فيه أن الأخت أخذت الباقي، ومعلوم أنه ليس فرضاً، فإن الأخت لا ترث فرضاً إلا في الكلالة، وهاهنا ليست المسألة كلالة؛ لوجود الفرع الوارث، وهو البنت وبنت الابن، فإنهما من الولد، والله تعالى ما ورّث الأخت إلا مع عدم الولد؛ لقوله تعالى: ﴿إِنْ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ﴾ [النساء:١٧٦] ، فلذلك أعطوا البنت النصف، وبنت الابن السدس تكملة الثلثين، وبقي ثلث، فأعطوا الأخت، وسموا هذا تعصيباً مع الغير. القياس في هذه المسألة: أن نعطي البنت النصف، وبنت الابن السدس تكملة الثلثين، ونقول الباقي لأولى رجل ذكر؛ وذلك لأن الأخت لا ترث إلا في الكلالة، وهاهنا ليست المسألة كلالة، ولأن الله تعالى إنما ورّث الأخت عند عدم الولد: ﴿لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ﴾ [النساء:١٧٦] ، وهاهنا الولد موجود، فإن البنت ولد، وبنت الابن ولد، فهذا هو القياس، ولكن اتبعنا النص، وهو الحديث، وقلنا: لا قياس مع النص، وجعلنا الأخت لها الباقي، وسميناه تعصيباً مع الغير، فتأخذ ما بقي في المسألة قليلاً كان أو كثيراً، وقد تُقَدَّم في هذه الحال على الذكور. فلو مات ميت عن بنت وأخت شقيقة، وأخ من الأب، فإن البنت لها النصف فرضاً، والنصف الباقي نعطيه الشقيقة تعصيباً مع الغير، ولا شيء للأخ من الأب؛ لأن الأخت الشقيقة أصبحت عصبة مع الغير، فتكون أقدم منه، فهذا معنى: أن الأخت أو الأخوات مع البنت أو بنت الابن فأكثر يرثن ما فضل، قليلاً كان أو كثيراً. فبنت وخمس أخوات شقائق: للبنت النصف فرضاً، والباقي للأخوات الشقائق. بنتان وأخوات شقائق أو من الأب: للبنتين الثلثان، والباقي للأخوات من الأب، أو الأخوات الشقائق تعصيباً مع الغير. بنتان وأم وخمس أخوات شقائق: البنتان لهما الثلثان أربعة من ستة، والأم لها السدس واحد من ستة، ويبقى عندنا السدس تأخذه الأخوات تعصيباً مع الغير. إذا كان عندنا بنتان، وأم، وزوجة، وعشر أخوات شقائق: في هذه الحال البنتان لهما الثلثان ستة عشر من أربعة وعشرين، والأم لها السدس أربعة من أربعة وعشرين، فهذه عشرون، والزوجة لها الثمن ثلاثة من أربعة وعشرين، بقي واحد من أربعة وعشرين تأخذه الأخوات الشقائق أو الأخوات لأب، ونسميه تعصيباً مع الغير، فيأخذن ما فضل. وكذا لو كان بدل البنات بنات ابن: فإذا مات ميت عن بنتي ابن وأخت شقيقة؛ فلبنتي الابن الثلثان، وللأخت الشقيقة ما بقي تعصيباً وكذلك إذا كانت أختاً لأب.

стр. 1266

ميراث العصبة بالغير يقول: (الابن وابنه، والأخ لأبوين أو لأب، يعصبون أخواتهم، فللذكر مثلا ما للأنثى) . يسمى هذا تعصيباً بالغير، وبذلك تعرف أن التعصيب ثلاثة: عصبة بالنفس، وعصبة بالغير، وعصبة مع الغير. فالعصبة بالغير هم: البنت مع أخيها، وبنت الابن مع أخيها أو ابن عمها الذي في درجتها، والشقيقة مع أخيها، والأخت من الأب مع أخيها. فهؤلاء يعصبون أخواتهم، فينقلونهن من الإرث بالفرض إلى الإرث بالتعصيب، فيكون لهم المال أو ما بقي. فإذا كان عندك أم وأب وزوج، وثلاثة أبناء وثلاث بنات، فهل تعطي البنات فرضاً أو تعصيباً؟ تعطيهن تعصيباً؛ لوجود إخوتهن، وهم الأبناء، فيأخذ أهل الفروض فروضهم، ثم الباقي للأولاد ذكوراً وإناثاً، ويكون تعصيباً، ولو لم يكن عندك إلا البنات لورثن الثلثين فرضاً، ولعالت لهن المسألة. إذا كان عندك أم لها السدس، وأب له سدس، فهذه أربعة من اثني عشر، وزوج له ربع هذه سبعة، والبنتان لهما الثلثان ثمانية، فتعول إلى خمسة عشر، فيكون لهن ثمانية من خمسة عشر، ولما جاء معهن أخوهن أو إخوتهن نقلوهن إلى التعصيب، ولم يحصل للجميع إلا خمسة من اثني عشر، فقلّ نصيبهن، فالأخ لما نقلهن إلى التعصيب نقص حظهن. وكذلك بنات الابن، فالابن يعصب أخته، فإذا انفرد ابن وأخته أو أخواته فلهم المال، للذكر مثل حظ الأنثيين. ابن الابن وبنت الابن ولو لم تكن أخته، كما لو كانت بنت عمه في درجته، أو هو أنزل منها واحتاجت إليه، فإنه يعصبها، وينقلها إلى الإرث بالتعصيب. وقد يكون أخاً مباركاً، وقد يكون أخاً مشئوماً: فالأخ المبارك، كما لو كان عندك بنتان وعم وخمس بنات ابن، فهل تعطي بنات الابن شيئاً؟ ليس لهن شيء؛ لأن الثلثين أخذه بنات الصلب، والثلث الباقي يأخذه العم، ويسقط بنات الابن، فإذا وجد معهن أخوهن، أو ابن عمهن في درجتهن، أخذوا الثلث الباقي، واقتسمه هو وأخواته أو بنات عمه، ويسمى هذا تعصيباً بالغير، وسقط العم، فيسمى أخاً مباركاً، حيث ورثن معه وقد كن ساقطات؛ لأن البنات إذا استغرقن الثلثين سقط بنات الابن. وأما إذا أخذ بنات الابن السدس مع بنت الصلب، وكان عندك ابن ابن ابن فإنه يأخذ الباقي تعصيباً: مثاله: مات ميت عن بنت الصلب لها النصف، وبنت ابن لها السدس تكملة الثلثين، وابن ابن ابن له الباقي تعصيباً، وفي هذه الحال لا تشاركه بنت الابن؛ لأنها أخذت فرضها، فلو كانت ساقطة، كما لو مات عن بنتين وبنت ابن وابن ابن ابن؛ فإن ابن ابن الابن يعصب عمته التي هي أخت أبيه، فيأخذ الثلث الباقي هو وإياها، فهي تقول له: لو كان أبوك حياً لورثت معه فإني في منزلته، وإذا كان مفقوداً فأنت تقوم مقامه، فأرث معك كما أرث مع أبيك، فيعصب عمته، ويعصب أخته التي هي بنت ابن ابن. كذلك الأخوات: فالأخت الشقيقة مع الأخ الشقيق عصبة بالغير، أي: أنه إذا كان عندنا بنتان وزوج وأخ شقيق وأخت شقيقة، فإن الأخ الشقيق والأخت الشقيقة يأخذان ما بقي وهو نصف السدس، ويسمى تعصيباً بالغير، وكذا لو كان عندك زوج، وأم، وأخ من أم، وأخ شقيق وأخته، ففي هذه الحال إذا أعطيت الزوج النصف، والأم السدس؛ لوجود الجمع من الإخوة، والأخ من أم السدس، بقي عندك سدس يأخذه الشقيق وأخته، لو لم يكن معه أخت لانفرد بالمال، ولو لم يكن معها أخ لورثت فرضاً، فلما كان معه أخت أخذا الباقي تعصيباً، فهو نقلها إلى الإرث بالتعصيب. وكذلك الأخ من الأب مع الأخت من أب، أي: كلاهما أخ للميت من أبيه، فيرثان المال تعصيباً، أو يرثان ما بقي بعد أهل الفروض تعصيباً، قليلاً كان أو كثيراً. فالعصبة بالغير هؤلاء الأربعة: الابن مع أخته أو أخواته، وابن الابن مع أخته أو بنت عمه أو أخواته أو بنات عمه، والأخ الشقيق مع أخته أو أخواته، والأخ من الأب مع أخته أو أخواته، فيسمون عصبة بالغير، فللذكر مثل حظ الأنثيين. العم هل يعصب أخته؟ لا يعصبها، بل يأخذ المال وحده، والعمة لا ترث. وابن العم هل ترث معه بنت العم؟ لا ترث؛ لأنها ليست من الورثة. ابن الأخ هل يعصب بنت الأخ؟ لا يعصبها، بل يأخذ المال كله دون أخته، يقول الناظم: وليس ابن الأخ بالمعصب من مثله أو فوقه في النسب أي: حتى لو كانت عمة. إذا مات ميت عن بنت أخيه وابن ابن أخيه، فإنه لا يعصب عمته. فإذا كان عندنا أخت شقيقة، وعندنا بنت وبنت ابن، وعم أو ابن عم، فإن الشقيقة هي التي ترث الباقي لوجود البنات، ويسقط العم. وبكل حال هؤلاء هم العصبة، فالعصبة بالنفس كلهم ذكور إلا المعتقة. والعصبة بالغير هم: البنت، وبنت الابن، والأخت الشقيقة، والأخت لأب. والعصبة مع الغير: الأخت الشقيقة مع البنات أو بنات الابن، والأخت من الأب مع البنات أو بنات الابن.

стр. 1267

ميراث عصبة المعتق يقول بعد ذلك: (إذا عدمت عصبة النسب ورث المولى المعتِق مطلقاً، ثم عصبته الذكور، والأقرب فالأقرب كالنسب) . المولى هو المعتق؛ وذلك لأنه أنعم على رقيقه بالعتق، فإذا أنعم عليه أصبح مولىً له، فإذا مات ذلك العتيق وليس له أولاد ولا إخوة أحرار ورثه سيده المعتق، فإن كان السيد المعتق قد مات ورثه أولاده، أي: أولاد المعتق، فإن لم يكن له أولاد فإخوة المعتق أو أعمامه أو بنو عمه. الحاصل: أنه يرثه عصبته الذكور الأقرب فالأقرب، فابن المعتق يقدم على ابن ابن المعتق، وأخو المعتق يقدم على عم المعتق، وابن أخ المعتق الشقيق يقدم على العم، وهكذا كالتقديم بالنسب.

стр. 1268

التقديم بين جهات العصوبة وقد ذكرنا أن العصبة خمس جهات: بنوة، ثم أبوة، ثم جدودة وأخوة، ثم بنو أخوة، ثم عمومة وبنوهم، ثم ولاء، وهي ست جهات إذا قلنا إن الإخوة يرثون مع الجد، أما إذا أسقطنا الإخوة بالجد، فتكون الجهات خمساً: حيث نعد الأبوة والجدودة جهة، فنقول: البنوة وبنوهم، والأبوة وآباؤهم، والإخوة وبنوهم، والأعمام وبنوهم، والولاء. ثم ترتيبهم في الإرث على هذا، أي: على ترتيبهم في التعصيب. فمن من المعلوم أنه إذا كان عند الميت أبناء وآباء وإخوة وأعمام وموال؛ فالعصبة للأقرب فالأقرب: فهي للابن، فإن عدم فابن الابن، فإن لم يكن عندنا أبناء ولا أبناء أبناء، فالتعصيب للأب، ثم لأب الأب، وهكذا. فإن عدم الأبناء والآباء فالتعصيب للإخوة: الأخ الشقيق، ثم الأخ لأب، ثم ابن الأخ الشقيق، ثم ابن الأخ لأب. فإن عدم الإخوة وبنوهم فالتعصيب للأعمام: العم الشقيق، ثم العم لأب، ثم ابن العم الشقيق، ثم ابن العم لأب. ثم أعمام الأب، ثم أعمام الجد، ثم بنوهم وبنو بنيهم وإن نزلوا، فيصير التعصيب لأولى رجل ذكر. فإن اتحدت الجهة قدمنا القريب: فابن الابن لا يرث مع الابن؛ لأن الابن أقرب، وابن ابن الابن لا يرث مع ابن ابن، وكذلك ابن الأخ لا يرث مع الأخ، وابن ابن الأخ لا يرث مع ابن الأخ، لأن التقديم للأقرب. وإذا اتحدت الجهة واستووا في القرب: مثل: إذا كان عندنا إخوة أشقاء وإخوة من الأب، فالإرث للأشقاء، أي أن التعصيب للأشقاء؛ لأنهم يدلون بقرابتين، وكذلك العم الشقيق يقدم على العم لأب، يقول الناظم: والأخ والعم لأم وأبِ أولى من المدلي بشطر النسب شطر النسب: أي الذي ما أدلى إلا بأب، كأخ من أب، أو عم من أب، فيقدم عليه عم من أب وأم.

стр. 1269

أصول المسائل ذكر بعد ذلك أصول المسائل، والمراد حساب المسائل، وعبر بعضهم بباب الحساب، فقالوا: للمسألة أصل ومصح: فأصل المسألة: تحصيل أقل عدد يخرج منه فرضها أو فروضها بلا كسر. ومصح المسألة: تحصيل أقل عدد تنقسم منه المسألة بلا كسر. فأصول المسائل، أي: التصحيح والتأصيل، فالتأصيل: معرفة أصل المسألة، والتصحيح: معرفة مصح المسألة.

стр. 1270

الأصول التي لا تعول فذكر: (أن أصول المسائل سبعة: أربعة لا تعول، وهي ما فيها فرض أو فرضان من نوع، فنصفان أو نصف والبقية من اثنين) ، مثال النصفين: زوج وأخت، أليس الزوج له النصف فرضاً، والأخت لها النصف فرضاً؟ المسألة من اثنين، لها نصف وله نصف. أو نصف والبقية من اثنين: إذا كان عندك زوج وعم، فهي من اثنين، فتقول: للزوج النصف، وللعم الباقي ولا تقل: للعم النصف، بل يكون له البقية؛ لأنه ليس فرضاً، فهي من اثنين. (وثلثان أو ثلث والبقية من ثلاثة) : ثلثان والبقية من ثلاثة، إذا كان عندك بنتان وعم، أليس البنتان لهما الثلثان فرضاً؟ لا تقل: وللعم الثلث، لكن قل: وللعم الباقي، هذا معنى قوله: (وثلثان والبقية) . (أو ثلثان وثلث) : إذا كان عندك مثلاً أختان شقيقتان وأختان لأم، أليس الأختان الشقيقتان لهما الثلثان، والأختان لأم لهما الثلث؟ فتقول: أصل المسألة من ثلاثة، للأختين الشقيقتين الثلثان، وللأختين لأم الثلث، ولا تقل: الباقي؛ لأنه فرض، فإذا كان في المسألة ثلثان وثلث، فهي من ثلاثة، وإذا كان فيها ثلثان وباق فهي من ثلاثة. (وإذا كان فيها ثلث وباق من ثلاثة) : كأم وأخ، أليس الأم لها الثلث، لأنه لا يحجبها الأخ الواحد؟ فللأم الثلث، ولا تقل: للأخ الثلثان، بل قل: وللأخ الباقي، هذا معنى: (ثلثان أو ثلث والبقية من ثلاثة) ، يعني: مخرج الثلث من ثلاثة، إذا قلت: من اثنين، فالاثنان ليس فيهما ثلث، ولا فيهما ثلثان، وإذا قلت: من أربعة، فالأربعة ما فيها ثلث، ولا ثلثان، فتكون من ثلاثة. (وربع والبقية من أربعة) : إذا كان عندك زوجة وأخ، أليست الزوجة لها الربع، والباقي للأخ؟ ولا تقل: له ثلاثة أرباع، بل قل: له الباقي، مخرج الربع من أربعة، أما ثلاثة فليس فيها ربع، فتقول: هي من أربعة. وكذلك إذا كان مع الربع نصف: فإذا كان عندك بنت وزوج وأخ، أليس الزوج له الربع والبنت لها النصف؟ فتقول: من أربعة، للزوج الربع واحد من أربعة، والبنت النصف اثنان من أربعة، والباقي للأخ، لا تقل: للأخ الربع، لكن قل: له الباقي؛ لأنه ليس فرضاً، تمشياً مع قوله في الحديث: (وما بقي فلأولى رجل ذكر) ، فربع والباقي أو ربع مع النصف، من أربعة. نصفان من اثنين، ونصف والبقية من اثنين، وثلثان والبقية من ثلاثة، وثلث والبقية من ثلاثة، وثلثان وثلث من ثلاثة. ثمن والبقية من ثمانية، وكذلك ثمن ونصف والبقية من ثمانية، فإذا كان عندك ابن وزوجة، أليس الزوجة لها الثمن؟ فتقول: للزوجة الثمن، ولا تقل: للابن سبعة أثمان، لكن قل: له الباقي. فإذا كان عندك زوجة وبنت وعم، فللزوجة الثمن واحد من ثمانية، والبنت لها النصف أربعة من ثمانية، العم لا تقل: له ثلاثة أثمان، وقل: له الباقي. فهذه أربعة أصول: أصل اثنين، وأصل ثلاثة، وأصل أربعة، وأصل ثمانية؛ فأصل اثنين يكون عادلاً ويكون ناقصاً ولا يعول، عادلاً: أي سهامه بقدر فروضه، كزوج وأخت، هذا أصل اثنين. وأما: زوج وعم فهذا يسمى ناقصاً؛ لأن فيه باقياً؛ حيث بقي بعد النصف فرض تعصيب، فهذا الناقص. أما الثلاثة: فإنه يكون عادلاً، ويكون ناقصاً، فعادلاً: إذا كان عندك أختان شقيقتان وأختان لأم. وأما إذا كان أم وعم، فهو ناقص؛ للأم الثلث والباقي للعم، وكذلك بنتان وأخ ناقص، للبنتين الثلثان، والأخ له الثلث تعصيباً. وأما أصل ثمانية وأصل أربعة، فلا يكون إلا ناقصاً ولا يكون عادلاً، ولا يكون عائلاً، الناقص: هو الذي يبقى فيه شيء بعد صاحب الفرض، ولا يمكن فيه أن تستغرق الفروض التركة، إذا كان أصل أربعة فيه فرضان ربع ونصف وباق، وأصل ثمانية فيه ثمن ونصف وباق، فلا يكون عادلاً. العادل: هو الذي سهامه بقدر فروضه، كثلث وثلثين، ونصف ونصف، والناقص: هو الذي سهامه أقل من فروضه، كنصف وربع وباق، أو ثمن ونصف وباق. قال رحمه الله تعالى: [وثلاثة تعول، وهي ما فرضها نوعان فأكثر، فنصف مع ثلثين أو ثلث أو سدس من ستة، وتعول إلى عشرة شفعاً ووتراً. وربع مع ثلثين أو ثلث أو سدس من اثني عشر، وتعول إلى سبعة عشر وتراً. وثمن مع سدس أو ثلثين أو هما من أربعة وعشرين، وتعول مرة واحدة إلى سبعة وعشرين. وإن فضل عن الفرض شيء ولا عصبة، رد على كل بقدر فرضه ما عدا الزوجين. وإذا كانت التركة معلومة، وأمكن نسبة سهم كل وارث من المسألة، فله من التركة مثل نسبته، وإن شئت ضربت سهامه في التركة، وقسمت الحاصل على المسألة فما خرج فنصيبه، وإن شئت قسمته على غير ذلك من الطرق] . الذي يقسم التركات ويقسم المواريث بحاجة إلى الحساب، والحساب فن واسع توسع فيه الحاسبون وأطالوا فيه، وذكروا فيه مسائل كثيرة يقرؤها الطلاب في المراحل الدراسية، ولكن هاهنا ذكروا حساب المواريث وهو تصحيحها وتأصيلها، والمؤلف هنا اقتصر على التأصيل ولم يذكر التصحيح؛ وذلك لطوله، وقد توسع فيه الذين ألفوا في الفرائض مفرداً، ففي رسالة الشيخ ابن باز ﵀ (الفوائد الجلية) التوسع في الحساب، حيث يبحثون فيه أولاً عن أصل المسألة، ثم يبحثون بعد ذلك عن تصحيحها.

стр. 1271

الأصول التي تعول ذكرنا أن التأصيل: تحصيل أقل عدد ينقسم على الورثة بلا كسر، فإذا جاءتك مسألة فانظر ماذا فيها من الفروض واجعلها من مخرج ذلك الفرض، فإذا كان عندك أب وابن فليس فيها إلا فرض السدس، ففي هذه الحال تقول: هي من ستة؛ للأب السدس والباقي للابن. وإذا كان عندك ابن وزوجة؛ فليس فيها فرض إلا الثمن، فتقول: للزوجة الثمن واحد من ثمانية، والباقي للابن، فتجعلها من مخرج الثمن. ومخرج الثمن من ثمانية، ومخرج السدس من ستة، والثلث من ثلاثة، والربع من أربعة، والنصف من اثنين. ثم يوجد بعض المسائل فيها فرضان من نوعين، فهذه الفروض هي التي تعول، وقد ذكر أنها ثلاثة، علامتها: ما فيها فرضان فأكثر من نوعين. الأول: أصل ستة: إذا كان في المسألة نصف وثلثان، فمخرج النصف من اثنين، ومخرج الثلثان من ثلاثة، فتضرب اثنين في ثلاثة فتكون من ستة، فإذا كان عندك زوج وأختان، فالزوج له النصف، والأختان لهما الثلثان، فهي من ستة، وإذا حسبتها وجدت أن الزوج له ثلاثة، والأختان لهما أربعة، وعالت إلى سبعة. وكذلك إذا كان عندك زوج وأم وعم، أليس الزوج له النصف، ومخرج النصف من اثنين، والأم لها الثلث، ومخرج الثلث من ثلاثة، فتضرب اثنين في ثلاثة بستة، فتقول: للزوج النصف، وللأم الثلث، والباقي للعم واحد من ستة. كذلك إذا كان فيها سدس وباق، كما إذا كان عندك جدة وعم فهي من ستة، للجدة السدس والباقي للعم، فهذه الستة. هذا الأصل (يعول إلى عشرة شفعاً ووتراً) ، فعندنا مثلاً: زوج وأختان من ستة، الزوج له ثلاثة، والأختان لهما أربعة، فعالت إلى سبعة. وذكروا أن أول ما وجد العول في عهد عمر ﵁، حيث رفعت إليه مسألة فيها زوج وأخت وأم، الزوج له النصف، والأخت لها النصف، أين نصيب الأم؟ فقالوا: لا بد أن تعول المسألة، فجعلوها من ستة؛ لأن مخرج الثلث من ثلاثة، ومخرج النصف من اثنين، فهي من ستة، ثم حسبوا سهامهم: للزوج ثلاثة من ستة، وللأخت ثلاثة من ستة، وللأم الثلث اثنان، فعالت إلى ثمانية، فقسموا المال من ثمانية. كذلك إذا كان عندك زوج وأختان شقيقتان وأختان من الأم، أليس الزوج له النصف ثلاثة من ستة، والأختان الشقيقتان لهما الثلثان أربعة، والأختان من الأم لهما الثلث اثنان، فإذا حسبتها فهي تسعة: أربعة وثلاثة واثنان، عالت إلى تسعة. فإن كان معهم أم عالت إلى عشرة؛ لأن الأم لها واحد، والإخوة من الأم لهما اثنان، والزوج له ثلاثة، والأخوات الشقائق لهن أربعة، واحد واثنان وثلاثة وأربعة، الجميع عشرة، هذا منتهى عولها شفعاً ووتراً. الثاني: أصل اثني عشر: إذا كان عندك ربع مع ثلثين أو مع ثلث أو مع سدس، فمخرج الربع من أربعة، ومخرج الثلث من ثلاثة، فإذا ضربت ثلاثة في أربعة باثني عشر. وإذا كان فيها سدس فمخرج السدس من ستة، ومخرج الربع من أربعة، وبينها موافقة؛ لأن الأربعة فيها نصف والستة فيها نصف، فإذا أخذت نصف الستة ثلاثة، وضربته في أربعة باثني عشر، أو أخذت نصف الأربعة اثنين، وضربتها في ستة باثني عشر، فهذا أصل اثني عشر. فأصل اثني عشر لا بد أن يكون فيه ربع، ومع الربع ثلث أو ثلثان أو سدس، وهذا الأصل يعول ثلاث مرات، فأصل ستة يكون عادلاً وناقصاً وعائلاً، وأما أصل اثني عشر فلا يكون إلا ناقصاً أو عائلاً، ولا يكون عادلاً، وتقدم أن العادل هو الذي فروضه بقدر سهامه، وأن العائل هو الذي يكون فيه الزيادة، وأن الناقص ما ينقص عن سهامه. فينقص أصل اثني عشر فيكون أحد عشر، فيما إذا كان عندك زوج وبنتان وعم، فالبنتان لهما الثلثان ثمانية والزوج له الربع ثلاثة، فهذا ناقص، ويبقى واحد للعم، فإن كان مع البنتين والزوج أم عالت إلى ثلاثة عشر؛ لأن للأم السدس اثنان فتكون ثلاثة عشر، فإن كان معهم أب عالت إلى خمسة عشر: للأب اثنان، وللأم اثنان، وللزوج ثلاثة، وللبنات ثمانية، فهذه خمسة عشر. وأما عولها إلى سبعة عشر ففي مسألة تسمى أم الفروج، وتسمى الدينارية، وهي: إذا كان عندك ثمان أخوات شقائق، لهن الثلثان ثمانية، وأربع أخوات لأم، لهن الثلث أربعة، فهذه اثنا عشر، وثلاث زوجات، لهن الربع ثلاثة، وجدتان لهما السدس اثنان، فثمانية وأربعة اثنا عشر، وثلاثة خمسة عشر، واثنان سبعة عشر. وتسمى الدينارية؛ لأن كل واحدة أخذت سهماً، فالأخوات الشقائق ثمان، ولهن ثمانية أسهم من سبعة عشر، والأخوات لأم أربع ولهن أربعة أسهم من سبعة عشر، والزوجات لهن الربع وهن ثلاث، ثلاثة أسهم من سبعة عشر، والجدتان لهما السدس اثنان من سبعة عشر، فبلغت إلى سبعة عشر، هذا عولها. الثالث: أصل أربعة وعشرين: إذا كان فيهما ثمن مع سدس، أو ثمن مع ثلثين، ولم يذكروا الثمن مع الثلث؛ وذلك لأن الثمن لا يكون إلا للزوجة عند وجود الولد، والثلث لا يكون إلا للأم أو للإخوة من الأم، وإذا أخذت الأم الثلث أو الإخوة لأم فلا يكون ذلك إلا مع عدم الولد، فإذا كان فيها ولد لم يكن لها الثلث، بل يكون لها السدس، وأما الإخوة لأم فالولد يسقطهم، فلا يجتمع الثمن مع الثلث، فالحاصل: أن الثمن مع السدس، أو الثمن مع الثلثين، من أربعة وعشرين، وهي أيضاً لا تكون إلا ناقصة أو عائلة. مثلاً: عندك بنتان وزوجة وعم؛ البنتان لهما الثلثان ستة عشر، والزوجة لها الثمن ثلاثة، فهذه تسعة عشر، يبقى خمسة للعاصب، فهذه ناقصة. فإن كان معهم أم، فالأم لها السدس، فتعطي البنتين الثلثين ستة عشر، والأم السدس أربعة، هذه عشرون، والزوجة الثمن ثلاثة هذه ثلاثة وعشرون، ويبقى سهم يأخذه أولى رجل ذكر. أما مسألة العول، فتعول مرة واحدة بثمنها، وذلك في المسألة المنبرية، وقد ذكرنا أن علياً سئل وهو على المنبر، عن رجل خلف أبوين وبنتين وزوجة؟ فقال: صار الثمن تسعاً. يعني: أفتاهم في أثناء خطبته. صار الثمن تسعاً، أي: عالت إلى سبعة وعشرين، فالثمن ثلاثة، وهي من سبعة وعشرين، فلا يكون ثمناً وإنما يكون تسعاً، ذلك بأنك تعطي البنات ستة عشر، وتعطي الأبوين ثمانية، كل واحد أربعة، والزوجة لها الثمن ثلاثة، فتعول إلى سبعة عشر، وتسمى البخيلة؛ لأنها ما عالت إلا مرة.

стр. 1272

الكلام على العول نشير إلى أن العول هو: زيادة في السهام ونقص في الأنصباء، يعني: بدل ما كانت المسألة من أربعة وعشرين زادت إلى أن صارت سبعة وعشرين، فبدل ما كانت الزوجة تأخذ الثمن ما أخذت إلا التسع. وكذلك في أصل ستة، إذا كان فيها نصف ونصف وثلث، فالنصف ثلاثة للزوج، فما حصل له إلا ثلاثة أثمان، والنصف الآخر للأخت ما حصل لها إلا ثلاثة أثمان، والثلث للأم ما حصل لها إلا ثمنان أي ربع، فزادت السهام ونقصت الأنصباء. وأول من أفتى به عمر ﵁ لما وقعت هذه المسائل، فاضطر إلى أن يقول بالعول، ثم إن ابن عباس أنكر العول بعد ذلك، وجعل النقص على من يرثون بالتعصيب، إذا كان هناك ازدحام فيقول: النقص على من يرثون بالتعصيب كما لو كانوا عصبة، ففي هذه المسألة التي هي زوج وأخت وأم، يجعل النقص على الأخت، يقول: لو كان بدلها أخ ما عالت المسألة، أي: إذا كان عندنا زوج وأخ وأم: فالزوج له النصف، والأم لها الثلث، والباقي للأخ، فكيف تكون أخته أكثر منه؟ فتأخذ النصف وهو لا يأخذ إلا السدس، ولو كان معها فإنه يعصبها، أي: ينقلها إلى الإرث بالتعصيب، فإذا كان كذلك فكيف يأخذ الذكر أقل من الأنثى؟ فجعل النقص على الأخت! وكذلك على البنت، أو على البنات في مسألة المنبرية، يقول: نعطي كل واحد من الأبوين السدس كاملاً، والزوجة الثمن كاملاً، والباقي نجعله للبنات، ولو كان أقل من الثلثين؛ وذلك لأنه لو كان معهن أخوهن ما عالت المسألة. لو كان عندنا أم وأب وزوجة وبنتان وابن ما عالت المسألة، بل يكون الباقي للبنتين وأخيهن، ولو كان بدل البنتين ابنين ما عالت المسألة، بل يكون الباقي للابنين، فكيف تكون البنتان ميراثهن أكثر من أخويهن؟ هذا مذهب ابن عباس، وقد ذهب إليه أهل الظاهر كـ ابن حزم فأنكروا العول، روي عن ابن عباس أنه قال: (إن الذي أحصى رمال عالج عدداً لم يجعل في المال نصفاً ونصفاً وثلثاً، فهذان النصفان أخذا المال، فأين الثلث؟ فقيل له: لماذا لم تقله في زمن عمر؟ فقال: إن عمر كان مهيباً فهبته) . ولعله تجدد له فكر. ثم ما ذكروا هنا التصحيح فيرجع في التصحيح إلى رسالة الشيخ الفوائد الجلية، وكذلك إلى غيرها. وتصحيح المسائل هو تحصيل أقل عدد تنقسم منه التركة بلا كسر، وذكروا أن التصحيح إنما يحتاج إليه إذا انكسر سهام فريق عليهم، فيحتاج إلى تصحيحها، والكلام عليه يطول، وقد أطالوا فيه وتوسعوا.

стр. 1273

الكلام على الرد ذكر المؤلف بعد ذلك الرد، قال: (وإن فضل عن الفرض شيء ولا عصبة، رد على كل بقدر فرضه ما عدا الزوجين) . الرد عكس العول: وهو نقص في السهام وزيادة في الأنصباء، وقد نظمه أحد العلماء، وألحقه بأبيات الرحبية، في الأبيات التي يقول فيها: إن أبقت الفروض بعض التركه وليس ثم عاصب قد ملكه فرده لمن سوى الزوجين من كل ذي فرض بغير مين فيرد لمن سوى الزوجين، فإذا لم يكن عندك إلا بنتان، وليس هناك عصبة، فإن البنتين تأخذان المال فرضاً ورداً، وتكون المسألة من اثنين، وإن كان عندك بنتان وأم، فالأصل من ستة، أليس البنتان لهما الثلثان أربعة، والأم لها السدس واحد، الجميع خمسة؟ فتقول: المسألة من خمسة، يعني: أخذتها من أصل ستة. وكذلك لو كان عندك أختان من أم، وأم، وليس هناك عصبة، أليس الأختان من أم لهما الثلث اثنان من ستة، والأم لها السدس واحد من ستة، مجموع سهامهم ثلاثة، فترد المسألة إلى ثلاثة، فبدل ما كانت الأم تأخذ السدس؛ لوجود الجمع من الإخوة أخذت الثلث، وبدل ما كان الأختان من أم تأخذان الثلث أخذتا الثلثين، فهذا هو الرد. فإن كان الموجود صنفاً واحداً، كما لو كان عندك بنت واحدة، فالمال كله لها فرضاً ورداً، أو بنتان فالمال لهما كله فرضاً ورداً، أو أخ من الأم، فالمال كله له فرضاً ورداً، أو أخوان من أم يأخذان المال فرضاً ورداً، أو أخت شقيقة فالمال كله لها فرضاً ورداً، أو أختان شقيقتان يأخذان المال كله فرضاً ورداً. فإذا كان عندك أخت شقيقة لها ثلاثة من ستة، وأخت من الأب لها واحد من ستة، تكملة الثلثين، فالجميع أربعة، تقسم المال على أربعة، وتقول: لهما المال فرضاً ورداً، ترده عليهما بقدر سهامهما. وكذلك البنات: بنت وبنت ابن وأم، البنت لها النصف ثلاثة من ستة، وبنت الابن لها واحد تكملة الثلثين سدس، والأم لها السدس، الجميع خمسة، تقسم المال على خمسة فرضاً ورداً، فتقول: كأن البنت أخذت ثلاثة أخماس، وبنت الابن أخذت خمساً، والأم أخذت خمساً، فمعنى فرضاً ورداً أنه يرد عليهم بقدر فروضهم، إلا الزوجان هل يرد عليهما؟ أما الزوجان فبعض العلماء قال: يرد عليهما، فيدخل الرد عليهما كما يدخل العول، فإن العول نقص والرد زيادة، فلماذا يضرهما العول ولا ينتفعان بالرد؟ فرجح شيخ الإسلام أنه يرد على الزوجين، وتبعه ابن سعدي في فتاواه، يعني: رجح أنه يرد على الزوجين. ولكن الجمهور: على أنه لا يرد عليهما. فإذا كان عندك زوج وعندك بنت، أليس الزوج له الربع، والبنت لها النصف؟ فتقول: الزوج له الربع واحد من أربعة، والبنت لها النصف اثنان من أربعة، ولها الباقي رداً، فتأخذ البنت ثلاثة أرباع. وإذا كان المسألة فيها حساب فإنك تحسبها، فإذا كان عندك بنتان لهما الثلثان، وزوج له الربع، فالزوج يأخذ ربعه من أصل أربعة، والبنتان يأخذان الثلثين من أصل ثلاثة، فتكون المسألة من مخرج الربع الذي هو أربعة، وأما البنتان فلهما الباقي فرضاً ورداً، يعني: بدل ما كان لهن الثلثان أخذن ثلاثة أرباع، ومعلوم أنهن يختلفن: فبنت الابن -مثلاً- لها سدس والبنت لها نصف وهكذا.

стр. 1274

قسمة التركات بقية الفصل فيه قسمة التركة، ذكر الشيخ ابن باز في الفوائد قسمة التركة وتوسع فيها، وذكروا أن قسمة التركة أسهل ما تقسم به بطريقة النسبة، إذا كانت التركة معلومة، وأمكن نسبة سهم كل وارث من المسألة، فله من التركة مثل نسبته، هذه طريقة النسبة، صورة ذلك: إذا قلنا: عندنا زوج وأخت: فالزوج له النصف من المسألة، فله النصف من التركة، والأخت لها نصف المسألة، فلها نصف التركة. وإذا كان معهما أم عالت المسألة إلى ثمانية، فنقول: نسبة سهام الزوج ثلاثة أثمان من المسألة، فله ثلاثة أثمان التركة، فالتركة إذا كانت تنقسم بالأجزاء قسمت، كالنقود تنقسم بالأجزاء، فتجعلها أثلاثاً أو أثماناً أو نحو ذلك، وتعطي كل واحد من الورثة بقدر نسبته. وإن كانت عقاراً فإنها أيضاً تنقسم بالأمتار أو بالأذرع أو نحو ذلك، ففي هذه الحال تنقسم بالنسبة، فيقال: لهذا ربع التركة؛ لأنه يستحق ربع المسألة. هناك طريقة أخرى وهي: أن تضرب سهامه في التركة وتقسم الحاصل على المسألة، فما خرج فهو نصيبه: فإذا كان للزوج مثلاً ثلاثة أسهم، تضربها في التركة، فإذا كانت التركة مثلاً مائة، ضربت الثلاثة في التركة أصبحت ثلاثمائة، فتقسم الحاصل الذي هو ثلاثمائة، على المسألة الذي هو ثمانية، فما خرج فهو نصيب الزوج وهكذا. وإن شئت قسمته على غير ذلك من الطرق؛ فهناك طريقة أخرى تسمى طريقة القيراط الذي هو سهم من أربعة وعشرين سهماً، يسمى ثلث الثمن، فيقسمون التركة على أربعة وعشرين سهماً، ثم يعطون كل واحد نسبته من هذه القراريط. وهناك بعض المؤلفات التي تذكر فيها الجداول، مثل عمدة الباحث لـ ابن رشيد، يذكر فيها في الجزء الأول قسمة التركات، والجدول يبين نسبة كل واحد، فننتهي من هذا.

стр. 1275

شرح أخصر المختصرات [٥٥] مما اختلف فيه العلماء في الفرائض: توريث ذوي الأرحام، وقد استدل بعض العلماء على توريثهم بأدلة، وجعلوا ميراثهم بطريقة تنزيلهم منزلة من أدلوا به، وقد فصل العلماء فيهم وفي ميراثهم. ومن مسائل المواريث: الميراث بالتقدير، وهو ميراث الحمل ونحوه، فيوقف له الأحظ، ويعطى الورثة اليقين.

стр. 1276

ميراث ذوي الأرحام قال المصنف رحمه الله تعالى: [فصل: في ذوي الأرحام. وهم أحد عشر صنفاً: ولد البنات لصلب أو لابن، وولد الأخوات، وبنات الإخوة، وبنات الأعمام، وولد ولد الأم، والعم لأم، والأخوال، والخالات، وأبو الأم، وكل جدة أدلت بأب بين أمين، أو أب أعلى من الجد، ومن أدلى بهم. وإنما يرثون إذا لم يكن صاحب فرض ولا عصبة، بتنزيلهم منزلة من أدلوا به، وذكرهم كأنثاهم. ولزوج أو زوجة معهم فرضه بلا حجب ولا عول، والباقي لهم. فصل: والحمل يرث ويورث إن استهل صارخاً، أو وجد دليل حياته سوى حركة أو تنفس يسيرين أو اختلاج، وإن طلب الورثة القسمة وقف له الأكثر من إرث ذكرين أو أنثيين، ويدفع لمن لا يحجبه إرثه كاملاً، ولمن ينقصه اليقين، فإذا ولد أخذ نصيبه ورد ما بقي، وإن أعوز شيئاً رجع. ومن قتل مورثه ولو بمشاركة أو سبب لم يرثه؛ إن لزمه قود أو دية أو كفارة. ولا يرث رقيق ولا يورث، ويرث مبعض ويورث، ويحجب بقدر حريته] . عندنا فصل في ذوي الأرحام: ذوو الأرحام: هم الذين ليسوا عصبة وليسوا من أصحاب الفروض، وإنما هم من الأقارب، واختلف في توريثهم: فذهب الإمام أحمد إلى أنهم أولى من بيت المال، فإذا لم يكن أهل فروض ولا أهل تعصيب ولو بعيدين ورثنا ذوي الأرحام. وقد استدل على توريثهم بقول الله تعالى: ﴿وَأُوْلُوا الأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ﴾ [الأنفال:٧٥] ، فإنها صريحة في أنهم يستحقون مال قريبهم، فهم أولى من بيت المال، أو أولى من الموالي البعيدين كمولى الموالاة أو نحوهم. وقد يستدل أيضاً على توريثهم بحديث ورد بلفظ: (الخال وارث من لا وارث له) ، مع أنه ليس من العصبة، وليس من ذوي الفروض.

стр. 1277

أصناف ذوي الأرحام وقد ذكر المصنف أن ذوي الأرحام أحد عشر صنفاً: الصنف الأول: ولد البنات للصلب، ذكوراً وإناثاً، أو ولد بنت الابن. فالبنت ترث، ولكن ابنها لا يرث، وبنتها لا ترث، وهي بنت البنت، وكذلك بنت الابن ترث، ولكن ابنها وهو ابن بنت الابن لا يرث، وبنت بنت الابن لا ترث، فيكونون من ذوي الأرحام. الثاني: ولد الأخوات: فالأخت ترث، ولكن ولدها لا يرث: فالأخت الشقيقة ترث، أما ابنها وبنتها فلا يرثان، والأخت لأب ترث، وبنتها لا ترث، وابنها لا يرث، أي أن الأخت الشقيقة والأخت لأب لا يرث أولادهما، فيكونون من ذوي الأرحام ذكوراً وإناثاً. الثالث: بنات الإخوة: فالأخ يرث، وابن الأخ، ولكن بنت الأخ لا ترث، فتكون من ذوي الأرحام. والعم يرث وابنه يرث، ولكن بنت العم لا ترث. والأخ من الأم يرث، وكذلك الأخت من الأم ترث، لكن أولاد الأخ من الأم أو الأخت من الأم لا يرثون، فيكونون من ذوي الأرحام. والعم لأم، أي: أخ الأب من الأم، وهو عم الميت ولكن أخو أبيه من الأم؛ أولاده يكونون أيضاً من ذوي الأرحام. والأخوال لا يرثون، ويكونون من ذوي الأرحام. والخالات من ذوي الأرحام. والجد أبو الأم من ذوي الأرحام. وكل جدة أدلت بأبٍ بين أمين، أو بأبٍ أعلى من الجد، ومن أدلى بهم من ذوي الأرحام. فهؤلاء أحد عشر: الأول: ولد البنات. والثاني: ولد الأخوات. والثالث: بنات الإخوة. والرابع: بنات العم. والخامس: ولد ولد الأم. والسادس: العم لأم. والسابع: الخال. والثامن: الخالة. والتاسع: الجد أبو الأم. والعاشر: كل جدة أدلت بأبٍ بين أمين، أو أب أعلى منهم. والحادي عشر: من أدلى بهؤلاء.

стр. 1278

توريث ذوي الأرحام بالتنزيل متى يرثون؟ يقول: يرثون إذا لم يكن هناك أصحاب فروض، ولا أصحاب عصبة. وكيف يرثون؟ ويرثون بالتنزيل: أي: ننزلهم مكان من أدلوا به كبنت بنت حجبت بنت بنت ابن، أو عمة قد حجبت بنتاً لعم فيرثون بالتنزيل، فإذا كان عندك بنت بنت وبنت بنت ابن، فبنت البنت تنزل منزلة البنت فتأخذ النصف، وبنت بنت ابن تنزل منزلة بنت ابن فتأخذ السدس، فتعطيهما المال فرضاً ورداً، هذه بمنزلة أمها، وهذه بمنزلة أمها، هذا هو التنزيل. كذلك إذا كان عندك بنت أخت شقيقة وبنت أخت من الأب ففي هذه الحال: بنت الشقيقة لها النصف، وبنت الأخت من الأب لها السدس، فيكون المال من أربعة، يقسم عليهما من أربعة. ولو كان هناك جماعة أدلين بواحدة فلهن فرضها. فإذا كان عندك مثلاً ثلاث بنات أخت شقيقة، وأربعة أبناء أخت من الأب، فبنات أو أبناء الشقيقة لهن النصف، وبنات أو أبناء الأخت من الأب لهن السدس، فيرثون بالتنزيل، فتعطي هؤلاء سهماً، وهم الذين أدلوا بالأخت من الأب، وهؤلاء ثلاثة، فهذا معنى التنزيل. وبنات الإخوة بمنزلة الإخوة: فإذا كان عندك بنت أخ فإنها تأخذ المال كله، تقول: أنا بمنزلة أبي، فإن أبي لو كان موجوداً لأخذ المال كله، فتنزل منزلة أبيها، وبنت العم تنزل منزلة العم؛ لكن إذا كان عندك بنت أخ وبنت عم: فبنت الأخ تحجب بنت العم، تقول: إن والدي يحجب والدكِ، أي: الأخ يسقط العم، فيكون المال لبنت الأخ دون بنت العم. وكذلك مثلاً إذا كان عندك بنت بنت، وعندك بنت أخ لأم، أليس البنت تسقط الأخ لأم؟ فكذلك بنت البنت تسقط بنت أخ لأم، تقول: أمي تسقط أباكِ، فأنت ساقطة، نعم. هذه تقول: أنا بنت أخ الميت من أمه، أي: أبي أخوه من أمه، لكن هذه تقول: أنا بنت بنته، فبنت البنت أقرب، فتسقط ابن أخ لأم. العمة: العمات أيضاً يدلين بالأب، والخالات يدلين بالأم، فإذا كان عندك عمة وخالة، فافرض أن عندك أباً وأماً، فالعمة لها ميراث الأب، والخالة لها ميراث الأم، فتعطي هذه الثلث وهذه الثلثين. وإذا كان عندك عمتان، عمة أخت للميت من أبيه، وعمة أخته من أبويه، أي: شقيقة، وكذلك أخت الأم شقيقة وأختها من الأب؛ ففي هذه الحال الثلث الذي للخالات يقسم أرباعاً بينهما، والثلثان اللذان للعمات يقسمان أرباعاً: للتي من الأب واحد، وللتي من الشقيقة ثلاثة، كما لو كان ميراثهم، هذا معنى: تنزيلهم منزلة من أدلوا به.

стр. 1279

ميراث ذكور ذوي الأرحام وإناثهم قوله: (ذكرهم كأنثاهم) يعني: إذا كان عندك أولاد بنت، البنت تأخذ النصف وتأخذ المال كله إذا لم يكن وارث إلا هي، فإذا كان موجوداً لها خمسة أبناء وخمس بنات، فيقسم المال بينهم على عدد رءوسهم للذكر مثل حظ الأنثى، لماذا؟ لأنهم يرثون بالرحم المجردة.

стр. 1280

ميراث أحد الزوجين مع ذوي الأرحام إذا كان معهم زوج أو زوجة، فإن كلاً من الزوجين يأخذ فرضه كاملاً بلا حجب ولا عول، والباقي يكون لهم. فإذا كان عندك زوج، وعندك عمة وخالة، فتقول: الزوج له النصف، والعمة والخالة لهما الباقي نقسمه أثلاثاً، للخالة ثلثه وللعمة ثلثاه؛ لأن الأب يأخذ سهمين والأم تأخذ سهماً، فأنت أيتها العمة لك نصيب الأب، وأنت أيتها الخالة لك نصيب الأم. فأعطينا الزوج النصف كاملاً، وقسمنا الباقي الذي هو النصف بين العمة والخالة أثلاثاً. وكذلك لو كان عندنا زوجة أعطينا الزوجة الربع كاملاً، وأعطينا الثلاثة الأرباع للعمة والخالة، للعمة ميراث الأب، وللخالة ميراث الأم، فإن كان عمات وخالات، فميراث الأب للعمات، وميراث الأم الذي هو الثلث للخالات بينهن، وهكذا. الناظم الرحبي لم يذكر باب الرد، ولا ذكر باب ذوي الأرحام؛ لأن الشافعية لا يورثون ذوي الأرحام ولا يردون، وإنما يجعلون الميراث لبيت المال إذا زاد.

стр. 1281

ميراث الحمل وقد ذكر العلماء أبواباً لم يذكرها المؤلف هنا، وقد ذكرها الشيخ ﵀ في رسالته، منها: ميراث المفقود، وميراث الخنثى المشكل، وميراث الغرقى والحرقى ونحوهم، وقد توسع العلماء في ذكرهم. هنا ذكر ميراث الحمل، قال: (الحمل يرث ويورث إن استهل صارخاً) : إذا مات رجل وله امرأة حامل، فإن هذا الحمل يرث، ولكن يوقف المال حتى يولد، فإذا ولد حياً واستهل صارخاً أعطي نصيبه من الميراث كإخوته. وكذلك إذا ولد (ووجد دليل حياته، سوى حركة يسيرة أو تنفس يسير، أو اختلاج) ، وحركة الاختلاج: هي اضطراب اللحم، يعني: أنه قد يخرج ميتاً فيتحرك لحم فخذه؛ ذلك لأنه لما خرج من مكان ضيق فقد يختلج اللحم، ولا يدل ذلك على حياة، فلا بد أن يولد حياً؛ بأن يستهل صارخاً، أو يتنفس تنفساً يدل على حياته، أو يتحرك حركة ظاهرة تدل على حياته، ثم إذا ولد حياً ثم مات ولو بعد دقيقة أو دقائق، فإن ميراثه لورثته، فيجعل له نصيب من هذا المال ويقسم على ورثته الذين يرثونه لو كان من الأحياء. إذا طلب الورثة القسمة قبل أن يولد الحمل وقف له الأكثر من إرث ذكرين أو أنثيين، يقول الناظم: وإن يك في مستحق المال خنثى صحيح بيّن الإشكال فاقسم على الأقل واليقين تحظ بحظ القسم والتبيين ثم يقول: وهكذا حكم ذوات الحمل يعني: أنه يبني على اليقين. واحكم على المفقود حكم الخنثى إن ذكراً يكون أو هو أنثى وهكذا حكم ذوات الحمل فابن على اليقين والأقل فصورة ذلك: إذا مات رجل وله ابن وله زوجة حامل، ففي هذه الحال إذا طلب الورثة القسم نوقف للحمل ميراث ذكرين؛ لأنه أكثر من ميراث أنثيين، فميراث الذكرين في هذه الحال أكثر، فنقول: بالنسبة للزوجة لا ندري هل يولد حياً أو يولد ميتاً، فإن ولد حياً فإنه يرث، وإن ولد ميتاً فإنه لا يرث، الزوجة لها الثمن لا يزيد ولا ينقص، وأما الابن فإنه إن كان أنثى فله ثلثا الباقي، وإن كانا أنثيين فله نصف الباقي بعد الزوجة، وإن كانا ذكرين فله الثلث، فالأحظ للحمل أن نقدره ذكرين لا أنثيين، متى يكون ميراث الأنثيين أكثر؟ إذا مات ميت عن امرأة حامل وأبوين، إذا قدرناه ذكرين ورث ثلاثة عشر من أربعة وعشرين، وإذا قدرناه أنثيين ورث ستة عشر من أربعة وعشرين عائلة إلى سبعة وعشرين، فنقدره أنثيين؛ لأنهما أكثر إرثاً، ثم إذا ولد أخذ نصيبه ورد ما بقي، أي: إذا قدرناه أنثيين ثم ولد وإذا هو أنثى، فالأنثى لا ترث إلا النصف اثني عشر، ونحن وقفنا لها ستة عشر، فترث نصيبها وترد الباقي على الأب، وإذا قدرناه أنثيين وقفنا ستة عشر، ثم ولد ذكر أو ذكران في هذه الحال أيضاً يأخذ نصيبه، ويرد على الأبوين ما نقصهما؛ لأننا نقصنا الأبوين ونقصنا الزوجة، وجعلنا المسألة فيها عول. يقول: (ويدفع لمن لا يحجبه إرثه كاملاً، ولمن ينقصه اليقين) : الذي لا يحجبه كالأم فإنه لا يحجبها، لوجود الذكر، والزوجة لا يحجبها، لوجود الفرع الوارث، فيدفع لهما نصيبهما والباقي يوقف للحمل، وهو الأكثر كما ذكرنا.

стр. 1282

ميراث القاتل والرقيق بقي مسألة القتل: ذكرنا فيما تقدم أن من قتل مورثه فإنه لا يرثه، ولو بمشاركة أو بسبب، وعلامة ذلك: إذا لزمه قود أو دية أو كفارة كما تقدم. كذلك ذكرنا فيما تقدم أن الرقيق لا يرث ولا يورث، وأن المبعض الذي نصفه حر ونصفه رقيق يرث ويورث ويحجب بقدر ما فيه من الحرية. انتهى كتاب الفرائض، وننتقل إلى كتاب العتق إن شاء الله.

стр. 1283

شرح أخصر المختصرات [٥٦] من مميزات الشريعة الإسلامية: معاملة الضعفاء بالحسنى، ومن ذلك رفقها بالعبيد، وحثها على عتقهم، وهذا أمر طبقه المسلمون وعملوا به ابتغاء وجه الله تعالى. ومن العجب أن نسمع من الكفار اليوم الطعن على الإسلام بقضية الرق، وهم يسترقون الأحرار، ويقتلون النساء والأطفال، ويستخدمون من ليس منهم في أشق الأعمال وأنكرها ظلماً وعدواناً. والعتق له أحكام كثيرة اهتم بها الإسلام، كأحكام الكتابة، والتدبير، وأمهات الأولاد، والوصية بالعتق، وغير ذلك مما بينه العلماء والفقهاء.

стр. 1284

مقدمات لأحكام العتق قال المصنف رحمه الله تعالى: [كتاب العتق. يسن عتق من له كسب ويكره لمن لا قوة له ولا كسب، ولا تصح الوصية به، بل تعليقه بالموت وهو التدبير، ويعتبر من الثلث. وتسن كتابة من علم فيه خيراً وهو الكسب والأمانة، وتكره لمن لا كسب له. ويجوز بيع المكاتب، ومشتريه يقوم مقام مكاتبه، فإن أدى عتق، وولاؤه لمنتقل إليه. وأم الولد تعتق بموت سيدها من كل ماله، وهي من ولدت ما فيه صورة ولو خفية، من مالك ولو بعضها، أو محرمة عليه، أو من أبيه إن لم يكن وطئها الابن، وأحكامها كأمة إلا فيما ينقل الملك في رقبتها أو يراد له. ومن أعتق رقبة أو أعتقت عليه فله عليها الولاء، وهو أنه يصير عصبة لها مطلقاً عند عدم عصبة النسب] . العتق: هو إزالة الرق، أو هو: تحرير الرقاب وإزالة الرق عنها. يقول: (يسن عتق من له كسب) . السنن ما فيها أجر وثواب، وقد ورد ما يدل على عظم الأجر، وهو مشهور قول النبي ﷺ : (من أعتق رقبة مسلمة أعتق الله بكل عضو منها عضواً منه من النار، حتى فرجه بفرجه) ، وهذا دليل على فضل العتق. الأصل أن الرق إنما يجوز لأجل الكفر، يقولون في تعريف الرقيق: هو عجز حكمي يقوم بالإنسان سببه الكفر. هكذا عرفوه، وذلك لأن الكفار تعبدوا لغير الله وعبدوا غيره، فصاروا عبيداً للشيطان، ومن عبد غير الله فإنما يعبد الشيطان، وإذا كانوا كذلك فإن الله أباح استرقاقهم، فإذا استولى عليهم المسلمون فإنه يجوز استرقاقهم واستعبادهم، ويكونون ملكاً لمن استولى عليهم؛ وذلك لأنهم لما خرجوا عن عبودية الله، وبلوا برق النفس والشيطان، فكان من أثر ذلك أن أباح الله استرقاقهم، وأنهم يكونون من ملك اليمين. فنساؤهم يملكهن من استولى عليهن، ورجالهم كذلك، فالمملوك يصير رقيقاً لمن كان تحت يده، فيستخدمه ويلزمه بما يلتزم به، وكذلك الأمة يستخدمها، ويطؤها كسرية، فتكون حلالاً له؛ لقول الله تعالى: ﴿إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ﴾ [المؤمنون:٦] ، فجعل الاستمتاع بملك اليمين حلالاً.

стр. 1285

أمر الإسلام بالإحسان إلى الرقيق ولما أباح الله تعالى الرق أمر بمعاملة الأرقاء معاملة حسنة، ورد في حديث: (أن أبا ذر سب رجلاً كأنه مملوك، فعيره بأمه، فقال النبي ﷺ : أعيرته بأمه؟ إنك امرؤ فيك جاهلية، هم إخوانكم خولكم جعلهم الله تحت أيديكم، فمن كان أخوه تحت يده؛ فليلبسه مما يلبس، وليطعمه مما يطعم، ولا تكلفوهم ما يغلبهم، فإن كلفتموهم فأعينوهم) . وقد أمر الله تعالى بحسن الملكة، وجعل للمماليك حقاً من الحقوق العشرة في آيات الحقوق العشرة، وهي قوله تعالى: ﴿وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ [النساء:٣٦] ، أي: أحسنوا إليهم، فجعل لهم حقاً مع الوالدين والأقربين ونحوهم، فإذا كان كذلك دل على أن الإسلام جاء بالإحسان إليهم.

стр. 1286

الجواب على شبهات الكافرين حول الرق في الإسلام اشتهر في هذه الأزمنة أن الكفار والنصارى ونحوهم يعيبون المسلمين، ويقولون: تستخدمون أخاكم الذي هو رجل مسلم مثلكم! تستخدمونه وتجعلونه كسلعة، وتبيعونه وتشترونه كأنه بهيمة! هذا لا يبيحه العقل، هذا لا يجيزه إنسان ذو عقل، فعابوا على المسلمين أنهم يبيحون الرق، وأنهم يجيزون أن يملك الإنسان إنساناً وأن يستخدمه! و الجواب أولاً: أنه ما استبيح إلا لأنه كان عبداً للشيطان، كافراً بالله تعالى، فلما كان كافراً أباح الله للمسلمين إذا تغلبوا عليه أن يسترقوه وأن يجعلوه مملوكاً لهم، بدل ما كان عبداً للهوى والنفس والشيطان. ثانياً: معلوم أنهم إن استولوا على النساء وعلى الأولاد، فإنهم يستولون عليهم ويكونون مماليك، وأما الرجال والأكابر فقد يخيّرون إذا استولوا عليهم بين أربعة أشياء: بين أن يكونوا أرقاء ولو كانوا كباراً. وبين القتل لأنهم كفار. وبين المنّ عليهم. وبين أخذ الفدية. قال الله تعالى: ﴿حَتَّى إِذَا أَثْخَنتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثَاقَ﴾ [محمد:٤] يعني: أوثقوهم وأسروهم ﴿فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً﴾ [محمد:٤] فخيرهم بين المن وبين الفداء، ولما أسر الذين أسروا في غزوة بدر منَّ النبي ﷺ على بعضهم، وفادى ببعضهم، وقتل بعضهم، وكذلك استرق بعضهم، فكان هذا هو الذي جاء به الإسلام. معلوم أنه إذا كان رقيقاً وهو كافر، فإن صاحبه الذي هو في ملكه قد يبيعه، فتشتريه أنت وتبذل ثمنه، فإذا أسلم بقي مملوكاً حتى لا يضيع مالك الذي بذلته فيه، فيبقى على رقه بعد أن يسلم؛ وذلك لأنه أصبح مملوكاً، وأصبح مالاً متمولاً، ولو كان من أسلم تحرر لضاعت أموال كثيرة. فالمسلمون يتبادلون هؤلاء الأرقاء فيبيع هذا ويشتري هذا، فإذا اشتراهم وهم أرقاء ثم أسلموا بقوا على رقهم، وحق له أن يستخدمهم، وله أن يبيعهم، وله أن يعتقهم.

стр. 1287

كثرة سبل العتق في الإسلام

стр. 1288

كفارات الذنوب بعتق الرقاب وقد جاءت الأدلة تحث على كثرة العتق، وجعل ذلك في كفارات الذنوب: جعل الله في كفارة الظهار تحرير الرقبة في قوله: ﴿وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ﴾ [المجادلة:٣] أي: عتقها، وذلك من الحرص على أن الرقاب التي أسلمت يزول الرق عنها. وكذلك في كفارة القتل: ﴿وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ﴾ [النساء:٩٢] جاء في هذه الآية (مؤمنة) في ثلاثة مواضع: ﴿فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ إِلَّا أَنْ يَصَّدَّقُوا فَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ﴾ [النساء:٩٢] ، فذكر الله تحرير رقبة مؤمنة في ثلاثة مواضع في هذه الآية، فيحمل قوله في سورة المجادلة: ﴿فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا﴾ [المجادلة:٣] على أنها مؤمنة؛ لأن الأجر فيها. وكذلك في كفارة اليمين في قوله تعالى: ﴿وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الأَيْمَانَ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ﴾ [المائدة:٨٩] ثم قال: ﴿أَوْ كِسْوَتُهُمْ﴾ [المائدة:٨٩] ثم قال: ﴿أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ﴾ [المائدة:٨٩] ، فالرقبة هنا أيضاً أطلقت، ولكن يحمل المطلق على المقيد، لأن الأجر يكون في تحرير الرقبة المؤمنة، فيقولون: لا بد أن تكون مؤمنة، وكذلك في كفارة الوطء في نهار رمضان، جاء في السنة الأمر بعتق رقبة مؤمنة.

стр. 1289

حكم من أساء إلى عبد ثم أيضاً ورد الحرص على تحرير الرقاب، فمن ذلك: أن من قطع عضواً من عبده فكفارته أن يعتقه، أو لطمه، وفي حديث النعمان بن مقرن يقول: (كنا عشرة إخوة أو تسعة، ليس لنا إلا خادم واحدة تخدمنا، فلطمها أصغرنا، فسألنا النبي ﷺ فقال: أعتقوها) يعني: كفارة تلك اللطمة أنها تعتق، فأمر بإعتاقها! كذلك أيضاً ورد عن أبي مسعود أنه سمعه النبي ﷺ وهو يضرب عبداً له، فقال: (اعلم أبا مسعود! أن الله أقدر عليك منك على هذا الغلام، فلما رأى النبي ﷺ أعتق ذلك الغلام، فقال: لو لم تفعل للفحتك النار) يعني: على ضربك له. وورد أيضاً النهي عن التمثيل بالمملوك، في حديث: (من لطم عبده لطمناه، ومن مثّل بعبده فإنه يعتق، من جدع عبده جدعناه) يعني: عقوبة له على هذا الفعل. كما جاء الأمر بإحسان الملكة، أي: الإحسان إلى المملوك، حتى ورد في حديث: (إذا جاء أحدكم خادمه بطعامه فليجلسه معه ليأكل، فإنه ولي حره وعلاجه، فإن لم يفعل فليناوله لقمة أو لقمتين) بمعنى: أن عادة السيد أن يكون له الطعام الحسن الشهي، والذي يتولى إصلاحه هو عبده، فإذا جاءه به فعليه أن يطعمه معه، وأن يجلسه معه. وقد عمل بذلك أبو ذر لما أنه عيّر رجلاً بأمه، فقال ﷺ : (أعيرته بأمه؟ هم إخوانكم خولكم، جعلهم الله تحت أيديكم، فمن كان أخوه تحت يده فليطعمه مما يطعم، وليلبسه مما يلبس، ولا تكلفوهم ما يغلبهم، فإن كلفتموهم فأعينوهم) ، فكان أبو ذر إذا لبس حلة ألبس مملوكه مثلها، ويساويه بنفسه، وإذا اشترى حذاء اشترى لعبده مثله، وإذا اشترى عمامة اشترى لعبده مثلها، وكذلك أيضاً يواسيه: فلا يأكل إلا معه؛ يواسيه في الأكل، يواسيه في الشرب، وفي اللباس، وما أشبه ذلك، كل ذلك حرصاً منه على حفظ وصية النبي ﷺ : (فليطعمه مما يطعم، وليلبسه مما يلبس، ولا تكلفوهم ما يغلبهم) .

стр. 1290

سريان العتق على من أعتق شركه في عبد ومن الوسائل لعتق الرقاب عتق من أعتق بعضه، ورد في حديث: (من أعتق شركاً له في عبد قوّم عليه قيمة عدلٍ، لا وكس ولا شطط، فأعطى شركاءه حصصهم، وإلا عتق منه ما عتق) ، صورة ذلك: إذا كان عبد مشترك بين خمسه، فأعتق أحدهم نصيبه، ألزمناه بأن يشتري بقية أربعة الأخماس، فنقوّم العبد بثمن متوسط، فيشتريه ويعطي كل واحد منهم حصته وثمنه، حتى يكون العبد حراً، ويكون ولاؤه له، فإن لم يكن له مال فإن العبد يكون مبعضاً، يعتق منه جزؤه الذي أعتقه ذلك المعتق وهو أحد الشركاء، أما إذا كان له مال بحيث يقدر على أن يشتري أنصباء شركائه، فإن عليه أن يشتريه. ثم استحباب العتق خاص بمن له كسب، أي: من إذا أعتقته قدر على أن يكتسب أموالاً ويغني نفسه، هكذا استحبوا.

стр. 1291

مقارنة بين الاسترقاق عند المسلمين والكفار والحاصل: أن مسألة الرق من محاسن الإسلام، فالدول الأخرى إذا استولوا على النساء وعلى الأطفال وعلى الرجال. حصدوهم حصداً، فقتلوا الأطفال وقتلوا النساء ونحوهم، ولا شك أن إبقاءهم مماليك أفضل من قتلهم، وكذا من إيداعهم في السجون، وإطالة سجنهم، فإنهم إذا كانوا مماليك ينفعون غيرهم ويخدمون أهلهم، فينتفعون بالحياة، ويريحهم السيد من كد التعب والكسب، ويقوم بكفايتهم ويعطيهم ما يحتاجون إليه، فأيهما أفضل: ذلك أم قتلهم كما تفعله الدول الكافرة؟! يعيبوننا ويقولون: كيف تستحلون ملكية الإنسان، وتجعلونه كسلعة؟ ولا يفكرون في حالتهم هم، حيث إنهم يقتلون الأطفال، ويقتلون الرجال، ويودعونهم السجون مدة طويلة، فأيما أفضل لهؤلاء المستولى عليهم؟ لا شك أن كونهم يبقون أحياء ينفعون أنفسهم وينتفعون، وقد يتعرضون لأن يكونوا عتقاء يعتقهم من استولى عليهم، ذلك بلا شك خير. ثم في القرن الماضي في أول القرن الرابع عشر وفي آخر القرن الثالث عشر، كان هناك أناس يسرقون بعض الأطفال ويبيعونهم على أنهم مماليك، فيأتون إلى بعض البلاد التي فيها شيء من الجوع ونحوه، مثل السودان أو الحبشة وتلك البلاد، ثم يستدعون بعض الأولاد الذين في سن العاشرة والحادية عشرة، ويختطفونه فيطعمونه ويكسونه ويقولون: اذهب معنا ونحن نطعمك ونعطيك ونحو ذلك. فيذهب معهم يعتقد أنهم سوف يحسنون إليه، ويأتون إلى هذه البلاد ويبيعونه على أنه مملوك، وكثر بيع هؤلاء الذين ليسوا مماليك، وإنما هم أحرار، فلما كثر بيعهم وقلّ أو انقطع الجهاد من عشرات السنين، رأت الحكومة في هذه البلاد أن أكثر هؤلاء المماليك ليست ملكيتهم صحيحة، وأنهم مظلومون، وأنهم قد بيعوا وهم أحرار، فرأت الحكومة تحريرهم، ففي سنة ست وثمانين صدر الأمر بتحرير كل الرقاب الموجودين في المملكة، وتعويض أهاليهم عنهم، ولو كان عند أحدهم عشرة أو عشرون دفعت الحكومة قيمهم وتحرروا، ولم يبق في هذه البلاد أرقاء. ولكن إذا حصل قتال مع الكفار ثم حصل الاستيلاء على سبيهم، فإن الرق يعود، وهذا هو الأصل؛ لأن أصله الاستيلاء على سبي المشركين أطفالهم ونسائهم ونحو ذلك، فإذا قوتل مثلاً اليهود واستولي على سبيهم فلا شك أنهم يكونون أرقاء، وكذلك إذا استولي على سبي بعض المشركين والكفار، فلو أن المجاهدين في الأفغان أو في الشيشان يستولون على سبي من سبي الكفار الذين هم شيوعيون كفرة، فإنهم يسترقون، ولكنهم لم يتجرءوا على السبي، لأجل ذلك من استولوا عليه قتلوه، مع أنه قد ورد النهي عن قتل النساء والصبيان في الحرب؛ وذلك لأنهن لا يقاتلن، وكما ذكر أن في غزوة وجدوا امرأة مقتولة، فقال النبي ﷺ : (ما كانت هذه لتقاتل) . لهذا إذا استولى المسلمون في حرب من الحروب الإسلامية التي هي ضد الكفار على سبيهم من نساء وأطفال، فإنه لا يجوز قتل النساء والأطفال، بل إما أن يمنوا عليهم، وإما أن يسترقوهم، وإما أن يفادوا بهم: ﴿فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً﴾ [محمد:٤] . ذكر أيضاً أنه يكره عتق من لا قوة له ولا كسب؛ لأن الأرفق به أن يبقى عند سيده، ينفق عليه، فإذا كان هناك مملوك كبير السن، إذا أعتقه فمن الذين ينفق عليه، لكبر سنه وعجزه، إذ لا قوة له، وليس له قدرة على الكسب؟ فبقاؤه في رق سيده ينفق عليه ويقوم بكفايته أولى به من العتق وأفضل، مع أن العتق فيه هذا الأجر الكبير.

стр. 1292

الوصية بالعتق والتدبير قوله: (ولا تصح الوصية بالعتق) ، يعني: لا يصح أن يقول: أوصيت بعتق فلان رقيقي، قد تقدم أنها تصح الوصية للعبد بجزء مشاع من المال -كما تقدم في الوصايا- كثلثه، فيقول: إذا مت فأعطوا ثلث مالي عبدي سعيداً، فإذا قدروا نصف ماله أنه مائة بما فيه العبد، وقيمة العبد مائة عتق كله، وإذا قدر أن قيمة العبد مائة، وثلث المال بما فيه العبد مائتان عتق العبد وأخذ مائة. فأما الوصية به، أن يقول: إذا مت فأعتقوا من مالي كذا، فهذا لا يصح؛ وذلك لأنه تتعلق به بعد ذلك حقوق الورثة. أما تعليقه بالموت وهو التدبير فيصح، والتدبير أن يقول لعبده: أنت حر بعد موتي، أو أشهدكم أني دبرت هذا المملوك أو هذه الأمة. دبرتها: يعني جعلتها حرة بعد موتي، التدبير معناه: أن يعلق عتقه بموته، فيقول: إذا مت فعبدي حر، لماذا سمي تدبيراً؟ لأنه دبر حياته باستخدام العبد، ودبر ما بعد الموت بحصول أجر العتق، فما دام مدبراً فإنه يستمتع به فيستخدمه، وكسبه له، وإن كانت أمة فله وطؤها؛ لأنها لم تخرج عن ملكه، فيكون بذلك كأنه دبر حياته ودبر ما بعد الموت، هذا تعليقه بالموت وهو التدبير. وإذا دبره وعتق بعد موته عتق من الثلث، إن خرج من الثلث خرج كله، وإن لم يخرج عتق منه بقدر ثلث ماله إلا أن يجيز الورثة ما زاد على الثلث، هذا المدبر في حديث جابر ذكر أن رجلاً أعتق مملوكاً له عن دبر، ليس له مال غيره، فباعه النبي ﷺ وأعطاه ثمنه، وقال: (ابدأ بنفسك فتصدق عليها) إلى آخره. فدل على جواز بيع المدبر، إذا قال لعبده: أنت حر بعد موتي، أو: إذا مت ففلان حر، فإنه يجوز له في الحياة أن يبيعه وينتفع بثمنه، فإذا باعه بطل التدبير، وإذا دبره وعتق بعد الموت فإنه لا يعتق إلا إذا خرج من الثلث، فإن كان أقل من الثلث عتق منه بقدر الثلث بما في ذلك قيمته.

стр. 1293

مكاتبة المملوك

стр. 1294

حكم كتابة من علم فيه خير يقول: (وتسن كتابة من علم فيه خيراً) : هذا يسمى المكاتب، وقد ذكر في القرآن، قال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتَابَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا﴾ [النور:٣٣] وصورة ذلك أن يقول العبد: أنا أشتري نفسي وأستطيع أن أحرر نفسي، أعمل لنفسي، وأؤدي دين الكتابة، فيتفق مع سيده على أن يشتري نفسه بثمن مقسط، يؤدي كل شهر أو كل سنة قسطاً، إلى أن يؤدي الثمن كله فيعتق، هذا هو المكاتب. وذلك فيما إذا كان يعلم منه أنه قادر على الكسب، وهذا معنى قوله: ﴿إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا﴾ [النور:٣٣] ، فالخير في الآية: الكسب والأمانة، فإذا علم بأنه مأمون، بحيث إنه لا يهرب، ولا يبقى كلاً على الناس يتكفف الناس ونحوه؛ ففي هذه الحال يكاتبه إذا طلب العبد، فيقول: قيمتك مثلاً عشرة آلاف، وأنا أبيعك نفسك بخمسة عشر، تعطيني كل سنة ألفين حتى تتحرر، هذه هي الكتابة، يعني مكاتبته، فيحرص العبد على أن يؤدي الأقساط، يشتغل بالأجرة أو بالتجارة، أو يكون له حرفة يدوية أو ما أشبه ذلك، فيؤدي الكتابة التي تلزمه. فإذا تأخر سنة فلسيده أن يلغي الكتابة، ويقول: أنت لست أهلاً؛ وذلك لأنك ما عملت بما وعدت، حيث إنك ما أديت الكتابة والدين في حينه، فإذا ألغاه لُغي، وعاد قناً، وهكذا إذا عجز وجاء إلى سيده وقال: عجزت، فإنه يعود مملوكاً له، ويعود إلى كونه رقيقاً، ورد في حديث: (المكاتب عبد ما بقي عليه من كتابته درهم) . والحاصل: أنه إذا علم فيه خيراً فإنه يكاتبه.

стр. 1295

حكم كتابة من لا كسب له قوله: (وتكره لمن لا كسب له) : لأنه إذا لم يكن له كسب يكون كلاً على الناس، يتسول ويمد كفه إلى الناس: أعطوني أنا أنا، لا شك أن له حقاً، بل له حق في الزكاة؛ لقول الله تعالى: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ﴾ [التوبة:٦٠] ، فسرت الرقاب هنا بأنهم المماليك المكاتبون، وأن لهم حقاً في الزكاة، فيعطون حتى يساعدوا على تحرير أنفسهم. فإذا علم فيه خيراً فإنه يكاتبه، وإذا عرف بأنه ليس من أهل الكسب، ولا من أهل القدرة على أداء ما التزم به، أو خاف أنه يهرب، فإن الكتابة لا تصح؛ لأنه يساعده على الإفساد، وكثير من المماليك إذا عتق فسد، من حيث يقع في الزنا، ويقع في المسكرات، ويقع في الفواحش وما أشبهها، فبقاؤه مملوكاً أولى به.

стр. 1296

بيع المكاتب يقول: (ويجوز بيع المكاتب، ومشتريه يقوم مقام مكاتبه) : دليل ذلك قصة بريرة: أنها كاتبت أهلها على تسع أواق الأوقية أربعون درهماً، يعني: نحو ثلاثمائة وستين درهماً، وقيمتها يمكن أنها مائتا درهم، ولكن لما كانت مؤجلة زادوا في ثمنها، ولكن جاءت إلى عائشة تطلب منها أن تساعدها في دين كتابتها، فقالت عائشة: إن أحب أهلك أن أدفع لهم الثمن ويكون ولاؤك لي فعلت، فسألت عائشة النبي ﷺ ، فأمرها بأن تشتريها ويكون لها الولاء، لكن أهلها الذين كاتبوها قالوا: نريد أن يكون الولاء لنا، فقال النبي ﷺ : (ما بال أقوام يشترطون شروطاً ليست في كتاب الله، من اشترط شرطاً ليس في كتاب الله فهو باطل وإن كان مائة شرط، قضاء الله أحق، وشرط الله أوثق، وإنما الولاء لمن أعتق) ، فجعل الولاء لمن أعتق، وفي هذه الصورة عائشة هي التي أعتقتها، فهذا معنى قوله: (يجوز بيع المكاتب) . وقوله: (ومشتريه يقوم مقام مكاتبه) : إذا اشتراه المشتري مكنه من الاحتراف، فإن أدى ما عليه عتق، وكان ولاؤه للمشتري، وإن عجز عاد رقيقاً وصار مملوكاً للمشتري، أي: إذا أدى عتق وولاؤه لمن انتقل إليه، فالذي باعه باع العبد وثمنه وولاءه.

стр. 1297

عتق أمهات الأولاد ذكر بعد ذلك أم الولد فقال: (تعتق بعد موت سيدها من كل ماله) : أم الولد هي الأمة التي يطؤها سيدها فتلد منه ولداً واحداً أو عدداً، ذكراً أو أنثى، فإنها تصير أم ولد، وسواء كان ذلك الولد حياً أم ميتاً إذا وضعته بعدما يتبين فيه خلق الإنسان، يعني: إذا وضعت ما تبين فيه خلق الإنسان كرأسه، وعلامة رأسه عيناه وشفتاه، أو يداه ورجلاه، وأصابع يديه ورجليه، أي أنها وضعت حملاً ولو ميتاً، وقد مضى عليه نحو أربعة أشهر، فإذا وضعته أصبحت أم ولد. وما دامت أم ولد فإن حكمها حكم الأمة عند سيدها، له أن يطأها، وله أن يستمتع بها، وله أن يستخدمها، إلا في نقل الملك؛ فليس له أن يبيعها، ولا أن يهبها لمن يملكها، لماذا؟ لأنه قد انعقد سبب عتقها؛ وذلك لأنها لما ولدت منه صار لها من تمنّ عليه وهو ولدها، في هذه الحال إذا مات سيدها عتقت من رأس المال.

стр. 1298

عتق أم الولد ممَّم يحسب تعتق أم الولد بموت السيد من كل المال، لا من الثلث. وذهب بعض العلماء: إلى أنها تعتق من نصيب ابنها؛ لأنها ولدته، فسواء كان واحداً أو عدداً، وسواء كان ذكراً أم أنثى، فكأنهم يقولون: إن ولدها يملكها، وإذا ملكها فإنه لا يستخدمها، بل تعتق عليه. وقد ذكروا من أسباب العتق: أن من ملك ذا رحم محرم عتق عليه، فإذا ملك الإنسان أباه عتق، أو ملك ابنه عتق، أو ملك أخاه أو ابن أخيه أو عمه أو خاله، يعني: الذي بينه وبينه محرمية، فبمجرد ما يملكه يعتقه. فمن ملك ذا رحم محرم عتق عليه، فكأن ابنها ملكها، أو ملك جزءاً منها، أما في حالة حياة السيد فليس لهم ملك، بل الملك للسيد، أما بعد وفاته فيملكها أولاده، ومن جملتهم ولدها الذي منه واحداً كان أو عدداً، وإذا كان ولدها قد ملكها فإنها تعتق من نصيبه. ولكن القول المشهور: أنها تعتق من رأس المال، أي: تعتق من جميع التركة، فمتى مات سيدها عتقت. تعريفها: من ولدت ما فيه صورة، ولو خفية، من مالك، يعني: ولدت من الذي ملكها مولوداً فيه صورة الإنسان، ولو كانت تلك الصورة خفية، ولكن بالتأمل يُعرف أن هذا رأسه، وأن هذا وجهه، وأن هذه عيناه، وهذه خلقته، ورجلاه، ويداه، يكون ذلك من أسباب عتقها، أنها انعقد سبب عتقها بولادتها ولداً ولو ميتاً ولكن فيه صورة الإنسان ولو خفية، وأن ذلك الولد من سيدها الذي وطئها فأحبلها.

стр. 1299

أحكام عتق أمهات الأولاد يقول: (ولو كان يملك بعضها، أو كانت محرمة عليه) . يعني: لو أن إنساناً وطئ أمة بشبهة فولدت منه عتقت، وكذلك لو كانت مشتركة بينه وبين ثلاثة، وهو رابعهم، فوطئها أحدهم، فحرام عليه أن يطأها، لكن بشبهة، فحملت منه فولدت؛ أصبحت أم ولد له، وعليه أن يعطي شركاءه حصصهم، وتبقى مملوكة له، فإذا مات عتقت من رأس ماله. يقول: (أو محرمة عليه) : يعني: لكونها مشتركة. (أو من أبيه) : لو وطئ أمة لأبيه فأولدها صارت أم ولد له. يقول: (إن لم يكن وطئها الابن) : لأنه يحرم على الأب أن يطأ أمة ابنه، ويحرم على الابن أن يطأ أمة أبيه، فإذا قدر أنه وطئها، وحملت منه، أصبحت أم ولد لمن وطئها. يقول: (وأحكامها كأمة إلا فيما ينقل ملك رقبتها أو يراد له) : يعني: تبقى في حال حياة سيدها كأنها أمة يستخدمها، ويطؤها، ويستمتع بها، وهي خادمة عنده، وله أيضاً أن يزوجها، وإذا زوجها وولدت أولاداً من ذلك الزوج، أصبحوا مماليك له، فإذا مات عتقت، وعتق أولادها؛ لأنه قد انعقد سبب عتقها، فيعتقون معها، هذا معنى قوله: (أحكامها كأمة إلا فيما ينقل الملك لرقبتها) ، يعني البيع أو الهبة، وكذلك الرهن؛ لأن الرهن يراد للبيع، فليس له أن يرهنها؛ لأنه قد يُعسِر ويحل الدين فيبيعها ذلك المرتهن. فلا بد أنه يحافظ عليها، فلا يبيعها، ولا يهبها، ولا يرهنها، هذا معنى: (أو يراد له) يعني: يراد للبيع، ويراد لنقل الملكية.

стр. 1300

ولاء المعتق ثم يقول: (ومن أعتق رقبة أو عتقت عليه فله عليها الولاء، وهو أنه يصير عصبة لها مطلقاً عند عدم عصبة النسب) : قد ذكرنا أن الولاء من أسباب الإرث، فمن الأسباب التي يحصل بها التوارث الولاء، وذكرنا أنهم عرفوه بأن الولاء: عصوبة سببها نعمة المعتق على رقيقه بالعتق، فيرثه هو وورثته المتعصبون بأنفسهم، لا بغيرهم ولا مع غيرهم؛ وذلك لأنه إذا أعتق هذا العبد أو تسبب في عتقه، حتى ولو كان كفارة، أصبح ذلك العبد مولىً لذلك المعتق، قال الله تعالى: ﴿وَمَا جَعَلَ أَدْعِيَاءَكُمْ أَبْنَاءَكُمْ﴾ [الأحزاب:٤] إلى قوله: ﴿ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ فَإِنْ لَمْ تَعْلَمُوا آبَاءَهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوَالِيكُمْ﴾ [الأحزاب:٥] ، فسماهم الله إخواناً وموالي وهم عتقاء. المولى: هو الذي يتولى إنساناً، فيسمى مولىً له، ثم يطلق الولاء على ولاء العتاقة، ويطلق على ولاء الإسلام، يعني: أن هناك من تدعوه فيسلم على يديك، فيكون مولىً لك، وينتسب إلى قبيلتك، من ذلك ما ذكروا أن جد البخاري الذي هو أبو المغيرة كان مجوسياً دعاه رجل من قبيلة جعف، فأسلم على يديه، فصار يقال له: الجعفي، محمد بن إسماعيل البخاري الجعفي، فهو جعفي بالولاء، وليس هو ولاء الرق ولكنه ولاء الإسلام، لأنه أسلم على يدي بعض قبيلة بني جعف. وهذا الولاء لا يحصل به توارث: لا ولاء الإسلام، ولا ولاء الموالاة، وهو أن يأتي إنسان ضعيف، فينضم إلى قبيلة فيقول: أنا لكم وأنا منكم، هذا أيضاً لا يحصل به التوارث. بخلاف ولاء العتق، فإنه يحصل به التوارث، ودليله: قول النبي ﷺ : (الولاء لمن أعتق) ، لما أن عائشة أعتقت بريرة، وقد كان أهلها أرادوا الولاء لهم، فقال النبي ﷺ : (الولاء لمن أعتق) ، فالرقيق بعد عتقه يصير مولىً لمن أعتقه، فله عليه الولاء، ويصير عصبة له مطلقاً، يرثه عند عدم عصبة النسب، أي: إذا لم يوجد له أقارب من النسب ورثه معتقه الذي منّ عليه بالعتق، وإذا مات السيد قام مقامه أولاده الذكور دون الإناث، فيكون عصبة له هو وأولاده الذكور دون الإناث. هذا آخر العتق.
следующие страницы →