← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 7725

شرح أخصر المختصرات لابن جبرين

ابن جبرين

Полный текст (2 153 стр.). Показаны 1996–2035 · переход к 2001.

стр. 1996

المنافق لا تقبل توبته ولا تقبل توبة المنافق، ويسمى الزنديق الذي يقول بلسانه ما ليس في قلبه، إذا عرف بأنه يميل مع الكفار وأنه كما قال الله تعالى: ﴿وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا إِلَى شَيَاطِينِهِمْ قَالُوا إِنَّا مَعَكُمْ﴾ [البقرة:١٤] ، وأنهم يتربصون بالمؤمنين الدوائر: ﴿الَّذِينَ يَتَرَبَّصُونَ بِكُمْ فَإِنْ كَانَ لَكُمْ فَتْحٌ مِنْ اللَّهِ قَالُوا أَلَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ وَإِنْ كَانَ لِلْكَافِرِينَ نَصِيبٌ قَالُوا أَلَمْ نَسْتَحْوِذْ عَلَيْكُمْ وَنَمْنَعْكُمْ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [النساء:١٤١] ، فمثل هؤلاء ظاهرهم مع المؤمنين، وباطنهم مع الكفار، فمثل هؤلاء زنادقة لا تقبل توبتهم، وكذلك إذا استمروا على ذلك فالعادة أن دياناتهم وأعمالهم لا تتغير، سيما إذا طعن أحدهم في السن. ذكر أن أحد الزنادقة أحضر عند المهدي وقرره، فثبت عنده أنه زنديق فأمر بقتله، فقال ذلك المنافق والزنديق: هب أنك قتلتني، كيف تصنع بأربعة آلاف حديث كذبتها على نبيكم؟! فقال: تعيش لها نقادها يعني أن الله تعالى حفظ دينه، وهناك من ينتقدها، ويبينها، ومن يحذر منها. وأحضر إليه رجل أديب ولكنه متهم أيضاً بالزندقة، فاستتابه فأظهر التوبة، ولما عفا عنه تذكر أبياتاً له فرده وقتله بسببها، وهي قوله: وإن من أدبته في الصبى كالزرع يسقى الماء في غرسه والشيخ لا يترك أخلاقه حتى يوارى في ثرى رمسه إذا ارعوى عاد إلى جهله كذي الضنا عاد إلى نكسه فقال: أنت شيخ -يعني: كبير- فلا تترك أخلاقك، وقد اعترفت على نفسك. فقوله: (والشيخ لا يترك أخلاقه) يعني: كبير السن (حتى يوارى في ثرى رمسه) يعني: حتى يدفن، (إذا ارعوى عاد إلى جهله كذي الضنا) : يعني: المرض (عاد إلى نكسه) ، فقتله على زندقتة في هذه الأبيات.

стр. 1997

الساحر لا تقبل توبته ولا تقبل توبة الساحر، وذلك لأنه يخفي عمله، ولأنه ورد أن قتله حد، وحد الساحر ضربة بالسيف، والصحابة قتلوا بدون استتابة، ففي حديث بجالة قال: (جاءنا كتاب عمر أن: اقتلوا كل ساحر وساحرة فقتلنا ثلاث سواحر) ، وصح عن حفصة أنها أمرت بقتل جارية لها سحرتها فقتلت، وكذلك صح عن جندب، فهكذا هؤلاء لا تقبل توبتهم، فمن سب الله أو رسوله، أو تكررت ردته، أو ثبت نفاقه، أو عمل سحراً يقتل، ويمكن أن يقبل من بعضهم إذا ثبت رجوعه عن ذلك العمل ولم يعد إليه.

стр. 1998

التوبة وشروطها والتوبة واجبة من كل ذنب، ولكن من مثل هذا الأمور التي هي أمور ردة واجبة متحتمة وشروطها: الإقلاع، والندم، والعزم على أن لا يعود، ورد المظالم إلى أهلها. والإقلاع يعني: ترك ذلك الذنب، سواء أكان كفراً أم معصية، فالذي يقول بلسانه: أنا تائب، ولكنه مصر ومستمر على هذا الذنب لا يقبل منه. وكذلك الذي لا يندم، يتمدح ويقول: أنا الذي قتلت فلاناً! أنا قد زنيت كذا وكذا أنا الذي سببت فلاناً! أنا الذي سخرت من كذا وكذا يتمدح بأفعاله ولا يتأسف عليها، وهكذا الذي يحدث نفسه أنه سوف يعود إلى الذنب، سوف يعود إليه إذا تسنى له، لا تقبل توبته. ويشترط إذا كانت التوبة من حقوق آدميين أن يردها إليهم، فإن كان قتلاً مكن من نفسه وقال: أنا الذي قتلت ابنكم، وإن كان ضرباً قال: أنا الذي ضربت أو أنا الذي قطعت يده أو إصبعه، وإن كان مالاً قال: هذا مالكم الذي سرقته أو الذي نهبته أو جحدته، يرد المظالم. فإذا كان الذنب غيبة أو قذفاً فهل يستحلهم فيقول: أنا يا فلان اغتبتك فاجعلني في حل؟ لا يشترط ذلك، ولكن يمدحه في الأماكن الذي كان يغتابه فيها، ولا يشترط أن يقول: أبحني أو أحلني، بل يمدحه ويثني عليه، ويستغفر الله من ذلك الذنب، وهكذا إذا كان الذنب قذفاً، والقذف: الرمي بفعل فاحشة فلا يحتاج أن يأتي إليه ويقول: اجعلني في حل فإني قد رميتك وقلت: إنك زان أو إنك لوطي. لا يشترط ذلك.

стр. 1999

أحكام الأطعمة

стр. 2000

كل طعام ظاهر لا مضرة فيه فهو حلال ذكرنا أن الفصل الذي بعده يتعلق بالأطعمة، وبعض العلماء يذكرون الأطعمة مع المعاملات، أي: مع البيع والشراء والإجارة؛ لأنه فيها بيان ما هو مأكول وما ليس بمأكول، ولكن ذكروها ها هنا لأن أكثر ما ذكروه من المباحات هو الحيوانات التي تحتاج إلى ذبح، ولذلك ذكروا بعده الذكاة، وذكروا بعده الصيد، فكأنهم لما ذكروا القصاص والحدود قالوا: هذا ما يتعلق بالآدمي فكيف ما يتعلق بالحيوان؟! فقالوا: إن هناك ما يقتل من الحيوانات كالكلاب الضارية والسباع ونحوها، فإنها تقتل في الحرم والإحرام، ورد أنه ﷺ أمر بقتلها فقال: (خمس من الفواسق تقتل في الحل والحرم: وذكر منها الكلب العقور) ، فعند ذلك قالوا: نحتاج إلى أن نعرف ما يقتل من هذا الحيوان، وما يؤكل، وما ليس بمأكول، فذكروا بعد ذلك الأطعمة، فكل طعام طاهر لا مضرة فيه حلال، وأصله الحل من النباتات والثمار والحيوانات وما أشبه ذلك، والأطعمة يأكل الإنسان منها ما يناسبه، وتأكل الحيوانات من يناسبها من النباتات، قال الله تعالى: ﴿كُلُوا وَارْعَوْا أَنْعَامَكُمْ﴾ [طه:٥٤] يعني: من هذا النبات وقد يكون بعض النبات يناسب الإنسان أن يأكل منه كبعض أوراق الزرع أو ما أشبهه، وثمره الذي هو السنبل، وثمر النخل الذي هو التمر، وثمر العنب الذي هو الزبيب، وثمر التين والتوت، وثمر الرمان، وأشباه ذلك من الثمار التي هي من الطيبات، فطعام طاهر طيب مغذٍ ليس فيه مضرة مباح وحلال. وأما إذا كان فيه مضرة ولو كان يأكله بعض الناس فإنه يكون حراماً، فهناك مثلاً ما يسمى بالحشيش، فإنه يأكله كثير من الناس، ولكنه محرم لأنه مضر، وهناك ما يصنع من عصير العنب حتى يسكر وهو الخمر، فهذا ولو شربه كثيرون لكنه حرام، ولو قالوا: إنه شراب طيب لكنه مضر بالعقل فيكون حراماً، وهناك -مثلاً- ما يسمى بالقات يأكله كثيرون، ولكنه مضر فيه مضرة، ولو كثر الذين يأكلونه فيكون حراما، ً ولا عبرة بمن يستحلونه فيدعون أنه مأكول وأن فيه وفيه، لا عبرة بهم، فإنهم كالبهائم التي تستحلي ما هو مر في ذوق الإنسان وتستجيز ما فيه مضرة. والذين يشربون الدخان يعرفون بأنه مضر ويعترفون بذلك، ومع ذلك يستمرون فيه فلا عبرة بهم، والذين يشربون الخمر قد يعترفون بأنها حرام، ولكن مع ذلك يصرون على شربها، وكذلك الذين يأكلون الحشيش، وهو نوع من النباتات مضر، ظهر في حدود القرن السادس وانتشر الأكل منه، وأفتى العلماء بتحريمه، حتى قال شيخ الإسلام ابن تيمية: الخمر بمنزلة الأبوال والحشيش بمنزلة العذرة، والعذرة: الغائط الذي يخرج من الإنسان، تنفيراً منه، ومع ذلك يكثر الذين يأكلونه، وكذلك الذين يستبيحون أكل هذا النبات الخبيث القات، وثمر آخر يقال له: (الجيرو) ، قد يكون أخف ضرراً من القات، ولكن لا منفعة فيه، قد يكون ثمنه رفيعاً، ونبات آخر رائحته قبيحة يسمونه: (البردقان) ، وليس هو البرتقال حيث هو من الطيبات، ولكن البردقان نبات رائحته خبيثة، وكذلك ما يسمى بالشمة التي يمضغونها، هؤلاء لا شك أنهم استحسنوا القبيح فلا عبرة بهم، ولو ادعوا أن هذا من الطيبات فإنه من الخبائث، فلا يغتر بكثرة من يتعاطى أو من يمدحه، وفيما يظهر أن الشيخ الحكمي ﵀ أول من نظم منظومته لما سئل عن القات، فنظم فيه منظومة تائية في تحريمه وبيان آفاته، وذكر من مضاره أنه يضيع الصلاة، يقول في منظومته: إن جاءه الظهر فالوسطى يضيعها أو مغرب فعشاء قط لن يأتي وإن أتاها فمع سهو ووسوسة يعني: يأتيها وهو غير عاقل. ورد عليه بعض علماء اليمن يقال له: ابن المهدي رداً ضعيفاً، ثم جاءه ذلك الرد فرد عليه أيضاً نظماً، في منظومة طويلة استفتحها بالتاء: الحمد لله في كل البريات وبدء كل شئوني واختتاماتي ثم الصلاة على ختم النبوات محمد من أتانا بالكرامات فما يدل على تمكنه ﵀.

стр. 2001

كل نجس ومضر فهو حرام يقول: [وحرم نجس] . كل شيء نجس فهو محرم، كالدم، فهو نجس لأن الله تعالى حرمه، والميتة نجسة، فيحرم أكلها إلا ما ذكره الله في قوله: ﴿فَمَنْ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلا عَادٍ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ﴾ [البقرة:١٧٣] ، ولحم الخنزير نجس، ومثله أيضاً المحرم من الحيوانات، وكل ما هو مضر مثل السم، ويذكر في اللغة أنه مثلث السين: (السُّم والسِّم والسَّم) ، فكل ما يقتل إذا أكل أو إذا شرب فهو من السموم. وكذلك ما هو مضر من الحيوانات البرية، فيحرم منها ما يفترس بنابه كالأسد والنمر والفهد والثعلب وابن آوى وابن عرس، فهذه تفترس ولها ناب، ورد أنه ﷺ : (نهى عن كل ذي ناب من السباع) التي لها ناب تفترس به وتعدو على الناس، واستثني الضبع، وحرمه أكثر العلماء، وأباحه الإمام أحمد؛ لأنه ورد فيه حديث، ولكن الأقرب أنه حرام، وذلك لأنه ذو ناب ولأنه يفترس، ولأنه يأكل الجيف، فيكون بذلك أقرب إلى كونه محرماً. وورد أن النبي ﷺ : (نهى عن كل ذي ناب من السباع وكل ذي مخلب من الطير) والمخلب: هو أصابعه المحددة، والطيور بعضها أصابعه محددة يفترس بها، ويأخذ صيده بها، وقد يمسك الشيء الثقيل بمخالبه ويرتفع به، فيصيد بمخلبه، كعقاب وصقر وغراب وباز وباشق، وما أشبهها هذه أيضاً محرمة؛ لأنها لها مخلب تفترس به. وكذلك كل ما يأكل الجيف: كالكلاب والسنانير -القطط- ومن الطير: النسور والرخم وما أشبهها مما يأكل الجيف؛ لأن الجيف محرمة، وما أكلها فهو محرم، وكذلك كل ما تستخبثه العرب ذوو اليسار، أي: العرب الذي هم أهل يسار وسعة من الرزق، بخلاف الضعفاء والفقراء ونحوهم، فإنهم قد يأكلون الخبائث، وقد تأتي إلى بعضهم فتقول لهم: ماذا تأكلون من الدواب؟ فيقولون: نأكل كل ما دب ودرج إلا أم حبين. وهي دابة كهيئة الخنفساء، يأكلون كل ما دب ودرج، فيأكلون الفئران، والخنافس، والحشرات التي يمكن أن يصيدوها، والزنابير والفراش وما أشبه ذلك، ولا شك أن هذه مستخبثة، وهناك طير يقال له: (الوطواط) أيضاً محرم؛ لأنه مستخبث، والقنفذ وهو الذي عليه شوك، على جلده، والنيص، وهو مثل القنفذ إلا أنه أكبر منه، وشوكه طويل قد اكتسى لجلده، فإذا جاءه أحد فإنه ينفض جلده وتطير الشوكة نحو عشرة أمتار لتصل إلى الذي يريد أن يرميه.

стр. 2002

ما تولد من مأكول اللحم وغيره فهو حرام قال: [وما تولد من مأكول وغيره كبغل] ، لأنه يتولد من الحمار والخيل فيكون محرماً، فهذه هي المحرمات من الحيوانات، وذكروا أن مما حرم في الحديث الحمر الأهلية لأنها مستخبثة ولو كانت من بهيمة الأنعام، ومما حرم أيضاً ما يتغذى بالنجاسة كالجلالة من الإبل أو البقر أو الغنم، وهي التي تأكل العذرة إلحاقاً لها بالمستخبث إذا كان أكثر طعامها من هذه النجاسات، تتبع العذرة وتأكلها، فتكون بذلك تأكل النجاسة، يقولون: لا يشرب لبنها، ولا يؤكل لحمها حتى تحبس أربعين يوماً -كما ذكر ذلك بعضهم- وتطعم حلالاً حتى يطيب لحمها وكذا يحبس غيرها، وهكذا أيضاً الدجاج الذي يأكل العذرة فإنه لا يحل حتى يطيب لحمه بأن يحبس -قيل: ثلاثة أيام وقيل: عشرة- ويطعم حلالاً.

стр. 2003

جواز أكل حيوانات البحر إلا ما استثني من الضفدع والتمساح والحية يقول: [ويباح حيوان البحر كله سوى ضفدع وتمساح وحية] . الضفدع تخرج في البر، تخرج على الساحل ولها نقيق، فتكون ليست من حيوانات البحر، فحيوان البحر هو الذي لا يعيش إلا في البحر، والتمساح لا يعيش إلا في البحر، ولكن قيل: إنه سام أو مضر، وحية البحر مثل حية البر وإن لم يكن فيها سم، وبقية حيوان البحر تكون حلالاً.

стр. 2004

ما يجوز أكله عند الاضطرار قال: [ومن اضطر أكل وجوباً من محرم غير سم ما يسد رمقه] . إذا اضطر ووجد ميتة أو وجد غير مباح كأسد ميت أو ثعلب أو قط أو غراب فله أن يأكل منه ما يسد رمقه، يأكل ما ليس بضار، أما الشيء الضار كالسم فليس له أكله لأنه يقتل.

стр. 2005

أحكام الضيافة ثم بعد ذلك ذكر الضيافة، قال الله تعالى: ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ الْمُكْرَمِينَ﴾ [الذاريات:٢٤] ، أخبر الله تعالى بأن إبراهيم كان يكرم الضيف، كل من نزل به أكرمه، وجاء في الحديث قوله ﷺ : (من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه جائزته، قالوا: وما جائزته؟ قال: يومه وليليته، ثم قال: والضيافة ثلاثة أيام، وما زاد على ذلك فهو صدقة، ولا يحل له أن يأوي عنده حتى يحرجه) . وقديماً كان المسافرون يأتون على أرجلهم وليس مع أحدهم متاع، فيمر بقرية فينزل عند بعض المنازل أو بعض أهل البيوت، وإذا نزل علق متاعه أو نعليه وصار بذلك ضيفاً، وصاحب المنزل يطعمه غداءً وعشاءً كعادة أهل البلد، يطعمه مما يأكله هو وأهله، هذا هو الإكرام، (من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه) ، والضيافة في الأصل يوم وليلة، وإذا زاد فإنها ثلاثة أيام، فإن زاد على الثلاثة فله أن يعتذر منه ويقول: قد انتهت مدة الضيافة فانتقل عني، كذلك يقول: لا يحل للضيف أن يأوي عند صاحب البيت حتى يحرجه ويشق عليه، بل يكون خفيفاً ولا يضجر صاحب البيت. ويلزم المسلم ضيافة المسلم المسافر، وخصه بقوله: [في قرية لا مصر] ، فالضيافة تكون في القرى، وذلك لأنه إذا نزل في قرية قد لا يجد مكاناً يأوي إليه، فيحتاج إلى أن ينزل مقابل صاحب بيت ينيخ راحلته، فيعرف صاحب البيت أنه قد وافاه، فعليه أن يضيفه ويكرمه ولا يكن كمن قال فيهم تعالى: ﴿اسْتَطْعَمَا أَهْلَهَا فَأَبَوْا أَنْ يُضَيِّفُوهُمَا﴾ [الكهف:٧٧] يعني: يكرموهما، أما في المصر أو في المدن الكبار فلا يلزم ذلك؛ لأنه في الاستطاعة، في إمكانه أن يجد المطاعم والفنادق، فيأكل في الفندق ويكرم نفسه، أو يأكل في المطعم، وسيجد ما يسد حاجته، ولا يحتاج إلى أن يضيف، إلا إذا كان له قريب أو صديق واستضافه فله أن يستضيفه، وأن ينزل عنده، بخلاف القرى فإنها لا توجد فيها المطاعم وما أشبهها، وغالباً يخجل أن ينزل أمام أهل قرية وينصب قدره ويوقد ناره ويخبز والناس ينظرون إليه، يخجل من ذلك، لأجل ذلك يضيف عند أحدهم، فيضيفونه يوماً وليلة قدر كفايته، والسنة ثلاثة أيام.

стр. 2006

أحكام الذبح الفصل الذي بعده يتعلق بالذكاة. يقول: [لا يباح حيوان يعيش في البر -غير جراد- إلا بذكاة] . أي: لا يباح بغير ذكاة حيوان يعيش في البر غير جراد ونحوه. والذكاة: هي الذبح بالسكين ونحوها، والجراد يباح أكله، كما في حديث ابن عمر: (أحلت لنا ميتتان ودمان، أما الميتتان فالجراد والحوت) يعني: السمك لا يحتاج إلى ذكاة (وأما الدمان: فالكبد والطحال) ، فأما غير ذلك من الحيوانات فلا بد من الذكاة، قال الله تعالى: ﴿وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلاَّ مَا ذَكَّيْتُمْ﴾ [المائدة:٣] أي: هذه المحرمات من قوله تعالى: ﴿وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ﴾ [المائدة:٣] هذه كلها محرمة إلا ما ذكيتم، زالمنخنقة: التي تختنق بحبل، فإن أدركوها قبل أن تموت وذكوها -ذبحوها- فهي حلال، والموقوذة: التي ترمى بحجارة، فإذا ماتت قبل أن يذبحوها فهي حرام، فإن أدركوها حية وذبحوها وتحركت عند الذبح فهي حلال، والمتردية: التي تسقط من رأس جبل، فإذا ماتت قبل أن تصل إلى الأرض حرمت، فإن أدركوها وهي حية وذكوها فهي حلال، والنطيحة: التي تنطحها شاة أو بقرة وتموت من النطح، فإن أدركوها وذكوها فهي حلال، وأكيلة السبع: التي ينهشها السبع -الذئب أو الأسد أو النمر- فيجدونها قد نهشها، فإن أدركوها حية وذبحوها فهي مذكاة.

стр. 2007

شروط التذكية الشرعية وشروط الذكاة أربعة: أهلية المذكي، والآلة، وقطع الحلقوم والمري، وذكر اسم الله.

стр. 2008

كون الذابح عاقلاً مميزاً الشرط الأول: كون الذابح عاقلاً مميزاً، فإذا كان الذابح صبياً لا يميز فلا تحل ذبيحته، أما إذا كان مميزاً -أي: أكبر من سبع سنين- يعقل حلت ذبيحته، وإذا كان مجنوناً فإن ذبحه يكون بغير نية فلا تحل ذبيحته، وتحل ذبيحة الكتابي؛ لقول الله تعالى: ﴿وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ﴾ [المائدة:٥] ، فسر طعامهم بأنه ذبحهم، وذلك لأن من شرعهم أن يذبحوا ذبحاً شرعياً فيذبحوا بالسكين، وكذلك يذكرون اسم الله عند الذبح، فإذا ذبحوا ذبحاً شرعياً حل ذبحهم. أما في هذه الأزمنة فالغالب أنهم لا يذبحون ذبحاً شرعياً لأمور: أولاً: أنهم أو كلهم لا يذكرون اسم الله. ثانياً: أنهم لا يذبحون، وإنما يسلطون عليها آلات تقطعها من الخلف، يقتلون -مثلاً- البقر أو الغنم، فيصفونها ثم يغمزون هذا المسمار فيأتي عليها من رءوسها فيقطعها من الخلف فتسقط الرءوس، لكن يقول بعضهم: إذا كان مسمى وأتى السكين على الحلق قبل أن تموت فإنها تباح، أما لو قطع -مثلاً- العنق من فوق ولم يقطع الحلقوم ولا المريء ولم يقطع الودجين فإنه لا يسمى ذابحاً، وكثير منهم يقطعون عظم الرقبة ويبقى الرأس متدلياً، ولا يقطعون الحلقوم حتى تموت فيكون ذلك ذبحاً شرعياً. كذلك الطيور عندما يذبحونها يعلقونها -مثلاً- بأرجلها، ثم تمر على ماء يغلي فتنغمس فيه، وإذا انغمست كشط جلدها، والغالب أنها تموت، فإذا خرجت من هذا الماء الحار مرت على سكينة لتقطع رءوسها، وأحياناً لحركتها لا تقطع إلا المنقار، وأحياناً لا تقطع الرأس بل تضرب المنقار فتتعدى وتسقط وهي حية -أي: ما قطع رأسها- في الكرتون، ثم تمر بعد ذلك على كماشة تأخذ الريش الذي عليها حتى تسلخها، ثم بعد ذلك تمر على آلة تقطع الرجل وتسقط، ولا شك أن مثل هؤلاء ما ذبحوا حتى ولو كانوا مسلمين، فلا يحل ذبحهم والحال هذه، أما إذا تحقق أنهم يذبحون بسكين حادة، وأنهم يصفون الدم فإنه يباح. والحكمة من الذكاة خروج هذا الدم؛ لأن بقاء الدم في هذا الطير أو في هذا الحيوان يفسد لحمه، ولكن كثيراً من أهل المصانع يتركون الدم فيها لأنه يزيد في الوزن، فيزيد في الوزن -مثلاً- ولو جراماً أو جرامين؛ لأنهم يجهزون -مثلاً- مائة ألف من هذا الحيوان يومياً، وهذه الزيادة التي هي جرام تزيد في الثمن، فيأخذون عليها ثمناً، فلأجل ذلك يحاولون أن لا يقطعوا الرأس إلا بعد أن تموت ويبقى الدم فيها، فنقول: إن ذبحهم -والحال هذه- أقرب إلى أنه محرم، فمن التنزه أن لا تؤكل ذبائحهم، وهذه اللحوم المستوردة قد كتب فيها شيخنا عبد الله بن حميد ﵀ رسالة مطبوعة بعنوان (اللحوم المستوردة) ورجح فيها أن لحومهم غالباً ليست مذبوحة ذباحاً شرعياً.

стр. 2009

كون الآلة المستخدمة حادة الشرط الثاني: الآلة. وهي: كل محدد يقطع غير سن وظفر، كما في حديث رافع بن خديج قالوا: (يا رسول الله! إنا لاقوا العدو غداً، وليس معنا مدى - المدية: السكين - فهل نذبح بالقصب؟ قال: ما أنهر الدم وذكر اسم الله عليه فكل، غير السن والظفر، أما السن فعظم، وأما الظفر فمدى الحبشة) ، الحبشة الذين هم نصارى كانوا يذبحون بأظفارهم، فنهى عن الذبح بالظفر، ولو طيراً لا تذبحه بظفرك؛ فإن هذا تشبه بهم، وكذلك لا يذبح بسنه ولو عصفوراً، فإن ذلك أيضاً عظم، وكذلك أيضاً لا يذبح بعظم ولو لم يجد إلا عظماً لا يذبح به، أما إذا وجد حديدة محددة، أو وجد حجراً له طرف حاد، أو وجد عوداً له حد وذبح به فإنه يجزي، أو -كذلك- وجد زجاجة محددة أو ما أشبه ذلك، فكل محدد يقطع الجلد واللحم تصح التذكية به، غير السن والظفر.

стр. 2010

قطع الحلقوم والمريء الشرط الثالث: قطع الحلقوم والمريء، والحلقوم: مجرى النفس، والمريء: مجرى الطعام، والسكين لا بد أنه يقطع بها هذا الحلقوم الغليظ الذي يدخل معه النفس وهذا المريء الذي يدخل منه الطعام، يقطعه بالسكين ونحوها. قال: [وسن قطع الودجين] بالطعن في جانبي العنق، وهما اللذان يخرج منهما الدم الكثير؛ لأن الحكمة في هذه الذكاة لأجل خروج الدم الذي هو محرم ويفسد اللحم. قال: [وما عجز عنه كواقع في بئر ومتوحش ومترد يكفي جرحه حيث كان] ، وفي حديث رافع يقول: (ند بعير - هرب بعير - فرماه رجل بسهم فحبسه، فقال النبي ﷺ : إن لهذه الدواب أوابد كأوابد الوحش، فما ند منها فاصنعوا به هكذا) ، فإذا هرب -مثلاً- ورموه بسهم فمات بسبب السهم فإنه حلال، سواء من الصيد أو من بهيمة الأنعام؛ لأن هذا السهم جرحه، ولا بد أنه خرج من هذا الجرح دم، فيكون بذلك صار حلالاً، وكذلك لو وقع في بئر، فإذا وقع جمل في بئر ولم يقدروا على إخراجه وعرفوا أنه سيموت، ينزلون عليه ويذبحونه، إن قدروا على أن يذبحوه في أصل الرقبة أو في أصل الرأس، فإذا لم يجدوا طعنوه في جنبه، أو طعنوه في فخذه حتى يموت بسبب سكين، والعادة أنه يخرج منه الدم، فيكون ذلك مبيحاً له مع ذكر اسم الله تعالى، وكذلك المتوحش، لو توحش تيس وهرب فرموه، فإنه إذا رموه وأصابوه بهذا السهم ومات بسببه إذا ذكروا اسم الله عليه حل أكله، والمتردي: الذي يسقط من جبل أو من سطح، إذا لم يجدوا إلا أن يجرحوه في الطريق، فإذا جرحوه في أي مكان يكفي جرحه حيث كان، في ظهره أو في فخذه أو غير ذلك. فإن أعانه غيره فلا يحل، كما إذا كان رأسه في الماء وعرف أنه مات بسبب الغرق، فهذا البعير إذا انغمس رأسه في الماء ولم يستطع أن يخرجه، ولما وصلوا إليه وجدوه قد مات، ولو جرحوه فعادة لا يخرج منه الدم؛ لأنه قد مات، وإذا مات فإن الدم يتسرب في اللحم فلا يخرج، فلأجل ذلك إذا سقط البعير في البئر وانغمس رأسه في الماء، وجاءوا إليه وقد مات وطعنوه فإنه لا يحل؛ لأن الموت حصل بسبب انغماس رأسه في الماء، وكذلك كل ما كان موته بسبب مباح وغير مباح.

стр. 2011

التسمية الشرط الرابع: التسمية. أن يقول: (باسم الله) عند تحريك يده، ويسن التكبير، أن يقول: (باسم الله والله أكبر) ، قال: [وتسقط سهواً لا جهلاً] . لو نسي التسمية وسها بسبب العجلة ونحوها سقطت التسمية وحلت الذبيحة، وأما إذا كان تركها جهلاً فلا تحل ذبيحته، ويذكر بعض الإخوان أنهم يأتون إلى بعض الذين يعملون في بيع الدواجن في بعض الأماكن، وأن أولئك الذين يذبحون من سرعتهم يذبح أحدهم وهو يتكلم ولا يذكر اسم الله، وغالبهم من المتعاقدين يقول: إنه قال لأحدهم: كيف تذبح ولا تسمي؟! فقال: أنا أسمي في قلبي. يعني: أنه تكفيه التسمية في القلب فأنكر عليه وقال: لا بد من التسمية، فإذاً أنا لا أشتري منك وأنت لا تذكر اسم الله، يأخذ بالدجاجة ويقطع رأسها وهو يتكلم، ويضعها بمكان يصب فيه الدم، ثم يأخذ الثانية ويذبح بسرعة ولا يذكر اسم الله، فالواجب أنه يسمي عند كل واحدة يذبحها من دجاج أو حمام أو نحو ذلك. كذلك الذين يذبحون الإبل ونحوها يذكر أيضاً أنهم يستأجرون عمالاً من أفارقة أو نحوهم، وهؤلاء أيضاً لا يذبحون الذبح الشرعي، يأخذون خشبة ثم يضربون بها البعير أو الثور في رأسه ضربات إلى أن يسقط، ثم بعد ذلك يشرعون في الذبح، وغالباً أنهم لا يعرفون التسمية، وإنما همهم أن يذبحوها بسرعة وأن يسلخوها ويرسلوها إلى صاحب اللحم الذي يبيعها لحماً، ولا يهمهم إلا أنهم يستأجرون عمالاً لأجل أن يريحوهم من هذا الذبح ومن هذا السلخ وما أشبه ذلك. فالحاصل أنه لا بد أن يكون الذابح أهلاً، وأن يكونوا ممن يذبح ذبحاً شرعياً، وأن يكون ممن يذكرون اسم الله، وأنه إذا لم يذكر اسم الله تجاهلاً لا يحل، أما إذا ترك التسمية لعجلة أو نحو ذلك تهون، فإن ذلك يبيح ذكاته.

стр. 2012

أحكام أخرى في الذبح بعد ذلك يقول: [وذكاة جنين خرج ميتاً أو نحوه بذكاة أمه] .

стр. 2013

ذكاة الجنين هكذا جاء في الحديث: (ذكاة الجنين ذكاة أمه) ، فإذا ذبحت الشاة الحامل، ولما ذبحوها وسلخوها وشقوا بطنها أخرجوا منها جنيناً صغيراً أو كبيراً ففي هذه الحال يجوز أكله ولا يحتاج إلى أن يذبح؛ لأنه تابع لأمه، فهو كجزء منها، وكذلك ولد البقرة أو الفرس، وولد الناقة إذا أخرج بعد أن ذبحت وقد مات، إما إذا أخرج حياً فإنه يذبح كما يذبح الحي.

стр. 2014

كراهية الذبح بآلة كالة يقول: [وكرمت بآلة كالة] . يكره الذبح بالآلة الكالة، وهي السكين التي ليست محددة، كأن تكون مثلمة، فلا يجوز الذبح بها، وذلك لأنه يعذب ذلك الحيوان من شدة حزه، وربما يبقى يقطع عشر دقائق أو ربع ساعة وهو يحز قبل أن يقطع الجلد، ثم يقطع اللحم، ثم يقطع الحلقوم، ثم يقطع المري، فيبقى مدة، والرسول ﷺ نهى عن ذلك فقال: (إن الله كتب الإحسان على كل شيء، فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة، وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبحة، وليحد أحدكم شفرته وليرح ذبيحته) ، والشفرة: هي السكين، تسمى شفرة وسكيناً ومدية، فينبغي أن تكون حادة حتى تقطع سريعاً، وحتى لا يعذب ذلك الحيوان إذا كانت الآلة التي يذبح بها كالة أي: متثلمة أو غير محددة. ويكره أن يحدها بحضرة المذكى، فلا يحدها على حجر، أو على سكين، أو على حديدة والحيوان ينظر، بل يحدها بعيداً عنه؛ لأن الحيوان قد يكون له فطنة ومعرفة، فمثلاً: نقل في بعض الكتب يقول رجل: كنت أمسكت شاة أريد أن أذبحها، ولما عزمت على ذبحها جاءني رجل وأراد أن يكلمني، فألقيت السكين وأخذت أكلم الرجل، فقبضت الشاة السكين بفمها وذهبت بها، وحفرت بيدها بأصل الجدار، وألقت السكين ودفنتها في أصل الجدار، فقال: ألا تعجب ألا تعجب! يقول: فحلفت أني لا أذبح ذبيحة بعدها. فهذه البهائم قد يكون لها شيء من الذكاء، فيكره أن يحدها والحيوان ينظر، ويكره أن يسلخها قبل زهوق الروح، وإذا ذبحها تركها حتى يخرج الدم، فإذا خرج الدم وزهقت الروح وسكنت عن الحركة وعلم موتها ابتدأ في سلخها، وسلخ الجلد: إزالته عن اللحم، ولا يكسر العنق أيضاً قبل زهوق الروح، والعادة أنهم يقطعون الحلقوم، ثم يقطعون المريء، ثم يقطعون الودجين، ثم يتركونه حتى يخرج الدم كله، ولا يكسرون العنق؛ لأن كسر العنق فيه تعذيب، وربما تموت بكسر عنقها ويتوقف الدم الباقي في العروق، فلا يكسر عنقها قبل زهوق الروح، أي: قبل أن تخرج الروح ويخرج الدم كله.

стр. 2015

كراهية نفخ اللحم قال: [ونقخ لحم بيع] . أي: يكره نفخ اللحم للبيع، فبعض القصابين إذا أرادوا أن يذبحوا شاة أو نحوها ينفخونها حتى ينتفخ اللحم، وبعضهم يسقونها ملحاً حتى تنتفخ، فإذا جاء المشتري ورأى اللحم كثيراً ظن أنه لحم وإنما هو نفخ، فيكره نفخه إذا كان لأجل البيع.

стр. 2016

سنة توجيه الذبيحة إلى القبلة ويسن عند الذبح توجيه الذبيحة إلى القبلة؛ لأن القبلة هي أشرف الجهات، وليس ذلك شرطاً، فلو ذبحها لغير القبلة في الشمال أو الجنوب أو الشرق أجزأت، وكذلك أيضاً يسن أن تكون البقر والغنم على جنبها الأيسر موجهة إلى القبلة، وأما الإبل فتنحر قائمة، هذا إذا كانت مما يكون من المناسك، فتكون قائمة ومعقولة يدها اليسرى، ويمسك رأسها ويلويه إلى جنبها، ثم يطعنها في الوحدة التي بين أصل العنق والنحر، فإذا سقطت ابتدأ في سلخها لقوله تعالى: ﴿فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا صَوَافَّ فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ﴾ [الحج:٣٦] ، وكذلك يرفق بها، فلا يؤلمها ألماً شديداً كالذي ذكرنا قبل ذبحها، يضربونها إلى أن تسقط، وقد يضربونها مع جنبها إلى أن تسقط، وهذا تعذيب، والرسول ﷺ يقول: (إن الله كتب الإحسان على كل شيء) ، فلا بد أنهم يرفقون به.

стр. 2017

التكبير مع التسمية ويسن التكبير، والتكبير مع التسمية أن يقول: (باسم الله والله أكبر) ، وإذا كانت الذبيحة مما يتقرب بها إلى الله فإنه مع ذلك يدعو بقوله: اللهم! تقبل مني نسكي. اللهم! هذا منك ولك. أو ما أشبه ذلك.

стр. 2018

الأسئلة

стр. 2019

سبب عدم قتل النبي ﷺ للمنافقين السؤال كيف يقتل المنافق مع أن النبي ﷺ لم يقتل المنافقين في عهده وهو يعلم أنهم منافقون؟ الجواب النبي ﷺ لا يحكم بعلمه، ولم يكن هناك بينات تدل على أن فلاناً منهم وفلاناً، فكره أن يحكم بعلمه وأن يقتلهم بموجب ما يعلم منهم، وأيضاً خشي أن يقول الناس: إن محمداً يقتل أصحابه؛ لأنهم يظهرون الإسلام للناس، وأيضاً لهم عشائر وقبائل يغضبون لأجلهم، فلأجل ذلك كره أن يعاملهم بعلمه.

стр. 2020

لزوم إقامة الحجة على المستهزئ بالصالحين السؤال الحالات التي ذكرت وهي تخرج الإنسان من الملة -خاصة الاستهزاء بالدين والسنة وبالملتزمين- قل من ينجو منها في عصرنا هذا -وللأسف- من عامة الناس ومن غيرهم، فهذا عن جهلهم، فهل يخرجون من الملة؟ الجواب يعلمون وينصحون، وذلك لأنهم يفعلون ذلك عن تساهل، وهذه الكلمات التي تصدر منهم يفعلونها عن تساهل، ولو علموا خطرها لتركوا إن كانوا ذوي علم، فإذا أصروا على ذلك واستمروا عرف بذلك أنهم مرتدون فيعاملون معاملة المرتد.

стр. 2021

التكذيب بكون المرأة خلقت من ضلع أعوج السؤال نشر في إحدى الجرائد قبل فترة ليست بالبعيدة قول شاعرة تقول في شعرها: ملعون يا سيدتي من قال فيك: إنك خرجت من ضلع أعوج. فهل تكفر بذلك؟ الجواب لا شك أن هذا طعن في الرسول ﷺ الذي قال: (إن المرأة خلقت من ضلع أعوج) نعوذ بالله! وهذا -بغير شك- إذا تحقق فإنها تكون مرتدة، وتعامل معاملة المرتد، فتستتاب فإن تابت وإلا قتلت.

стр. 2022

بيان معنى قوله تعالى: (لا إكراه في الدين) السؤال في قوله تعالى: ﴿لا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ﴾ [البقرة:٢٥٦] استدل بعض الملحدين بهذه الآية قائلاً: صرح الله في هذه الآية على أنه لا إجبار في الإسلام، فلماذا يأتي حكم المرتد بالقتل؟ الجواب قيل إن الآية منسوخة، وإذا لم تكن منسوخة فإنها في أهل الذمة، أي: أهل الكتاب، لا نكرههم على ديننا، بل إذا اختاروا العهد عاهدناهم، وإذا اختاروا الذمة أبقيناهم على ذمتهم، وإذا اختاروا الجزية أبقيناهم ولا نكرههم، وذلك لأن هذا قد يكون سبباً بعد ذلك في دخولهم الإسلام، فأما الكفار والمشركون فإنهم يخيرون بين الإسلام أو القتل.

стр. 2023

لا يشترط الاستحلال في سب الله أو الرسول ﷺ السؤال الذي يسب الله ورسوله ﷺ ما رأيكم فيمن يقول: إنه ليس بكافر، ولا بد أن يكون مستحلاً؟ الجواب لا شك أنه كافر، وأما كونه مستحلاً أو غير مستحل فهذا شيء خفي، ونحن نعامله بالظاهر، ثبت أن عمر ﵁ قال: (إن الوحي انقطع، وإنما نأخذكم بالظاهر، فمن أظهر لنا خيراً أحببناه، ومن أظهر لنا شراً كرهناه وأبعدناه) ، ونحن نأخذهم بالظاهر، حتى النبي ﷺ يقول: (إني لم أؤمر أن أنقب عن قلوب الناس ولا أشق بطونهم) .

стр. 2024

حكم من يسب الله إغاظة للملتزمين السؤال أحياناً أكون أمشي في الشارع في بلدي، فعندما يرى بعض الأشخاص أني مسلم وملتزم يسبون الله بصوت مرتفع حتى يسمعوني، فهل أضرب الشاتم إن استطعت، أم ماذا أفعل؟ الجواب لا شك أن هذا كفر، ومثل هؤلاء ليسوا بمسلمين، الذين يسبون الله أمام المسلمين حتى يثيروا غضب المسلم، فإن كان لك ولاية، أو كان هناك من لهم قوة فإن عليكم أن تنفذوا الحكم فيهم بقتلهم أو بقتالهم، وإلا فالتحذير منهم، وإلا فالرد عليهم.

стр. 2025

وجوب التسمية عند ذبح كل دجاجة السؤال هل يجوز لمؤسسة تبيع الدجاج أن تكتفي بالتسمية على أول دجاجة وبقية الدجاج لا يذكرون اسم الله عليها؟ الجواب لا يجوز، فلا بد من التسمية عند كل واحدة ولو كانت مائة ألف، فالأصل أنهم يذبحون كل واحدة وحدها بالسكين، والتسمية سهلة ليس فيها مشقة، وكذلك أيضاً إذا كانت تذبح بسكين الآلة التي يعلقون فيها الدجاج حيث إن هناك أشرطة وخطاطيف يعلقون بها الدجاج أو الطير في أرجلها، ثم هذه الخطاطيف تمر على هذا الماء فتنغمس فيه هذه الدجاجة أو هذا الطير وهو حار فيسلخ جلدها، ثم بعد ذلك تمر على سكين فتقطع رأسها، فإن كانت قد ماتت بهذا الماء الحار حرمت، وإن كانت خرجت حية فلا بد من التسمية عند قطع رأسها بتلك السكين وإلا فلا تحل.

стр. 2026

حكم أكل النيص والقنفذ السؤال تختلف الأعراف من بلد إلى بلد، فعند بعض الناس لا يستقذرون القنفذ، وبعضهم لا يستقذرون النيص، فهل يجوز أكله عندهم؟ الجواب لا شك أن هناك مذاهب، وأوسعها مذهب المالكية، فإنهم يرون إباحة أكل السباع أو كثير من السباع وكثير من الطير ولو كانت مما نهي عن قتله أو أمر بقتله، أو كان له ناب من السباع أو له مخلب من الطير، والمذاهب تختلف، ولكن إذا ترجح لك أن هذا محرم لثبوت الحديث فيه فلا تعمل بأي مذهب يخالف ذلك. والنيص فيه خلاف، قالوا: إنه لا يأكل إلا عروق الشجر، ولا يأكل الجيف ونحوها. فلذلك أباحه بعضهم، ولكن العرب تستخبثه.

стр. 2027

حكم أكل خنزير وكلب البحر السؤال ما حكم أكل خنزير البحر وكلب البحر؟ الجواب ذكر المصنف أن دواب البحر كلها حلال إلا ما استثني من الضفدع والتمساح والحية، لكن قال بعضهم قولاً آخر، قال: كل ما له شبيه في البر وهو محرم فإنه يحرم من البحر. ومعلوم أن هذا الشبه إنما هو في الخلقة، فلو كان يشبه كلب البر أو -مثلاً- خنزير البر فالأصل أنه لا يعيش إلا في البحر، وأنه يتغذى بدواب البحر كما يتغذى السمك، فيكون حلالاً.

стр. 2028

حكم أكل الدجاج الذي يتغذى بالدم المجمد السؤال بعض الدجاج يتغذى على الدم المجمد، أي: دم الدجاج المذبوح، يأخذونه ويعالجونه حتى يكون طعاماً، فهل يجوز أكل هذا الدجاج؟ الجواب لا يجوز؛ لأنه إذا تغذى على الدم فالدم محرم ولو كان الدم مستحيلاً، هذا هو الصحيح، وهناك من يقول: إن النجاسة إذا استحالت طهرت ولكن ليس ذلك ممكناً أو متأتياً في كل شيء، فالأصل أن كل شيء محرم لا تجوز التغذية به.

стр. 2029

قاعدة (آكل اللحم لا يؤكل) السؤال ما صحة هذه القاعدة: (آكل اللحم لا يؤكل) ؟ الجواب كأنهم يقولون: ما يأكل اللحم فلا يؤكل، وهذه يمكن أنها تكون قاعدة، لكن يستثنى منها الضبع، فالذين أباحوا الضبع يبيحون أكلها مع أنها تتغذى باللحوم، بل تأكل الجيف، وأما البقية فيقولون: كل ما يأكل الجيف فإنه محرم.

стр. 2030

حكم استخدام الحبوب المفترة والمخدرة السؤال ما حكم الحبوب التي يستعملها بعض المرضى النفسيين التي تؤكل ويكون فيها نسبة من التفتير والتخدير والخمور؟ الجواب إذا كانت علاجاً ودواءً لبعض الأمراض أو الأمراض النفسية فلا بأس، ولو حصل بها تخدير ونحو ذلك؛ فإن ذلك مما يستعان به في تخفيف تلك الآلام النفسية، وأما إذا لم يكن فيها فائدة فإنها محرمة.

стр. 2031

حكم من يستهزئ بالدين من أهل اللحى السؤال شخص أعفى لحيته ولكنه يفعل المنكرات، ويتكلم بكلام يستهزئ فيه بشيء من السنة وغيرها من الدين، فهل يجوز لي أن آمره بحلق لحيته لكي لا يعرض السنة للاستهزاء؟ الجواب كثيرون ولو كانوا يؤثرون بعض السنة كإعفاء اللحية يظهر منهم شيء كثير من السخرية ببعض تعاليم الدين، وذلك دليل على ضعف الإيمان وعلى شك داخل قلوبهم، فمن عرف أحداً منهم فينصحه ويأتي بمن ينصحه ويبين له خطأه، فإذا أصر واستمر على ذلك فإنه يجب البراءة منه ومن أمثاله. وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

стр. 2032

شرح أخصر المختصرات [٨٢] أباح الله للإنسان أن ينتفع بما سخر له، ومن ذلك الصيد، فهو مباح للمسلم لكن بشروط وضوابط يجب عليه مراعاتها ومعرفتها قبل الاصطياد.

стр. 2033

أحكام الصيد قال المؤلف رحمه الله تعالى: [الصيد مباح، وشروطه أربعة: كون صائد من أهل ذكاة، والآلة، وهي آلة ذكاة، أو جارح معلم وهو أن يسترسل إذا أرسل، وينزجر إذا زجر، وإذا أمسك لم يأكل، وإرسالها قاصداً، فلو استرسل جارح بنفسه فقتل صيداً لم يحل، والتسمية عند رمي أو إرسال ولا تسقط بحال، وسن تكبير معها. ومن أعتق صيداً، أو أرسل بعيراً أو غيره لم يزل ملكه عنه.

стр. 2034

تعريف الصيد بعد أن ذكر المؤلف الأطعمة وما يباح من الحيوانات كبهيمة الأنعام ذكر الصيد. والصيد: مصدر صاد يصيد صيداً، ويسمى المصيد صيداً، وهو اقتناص حيوان مباح متوحش طبعاً غير مقدور عليه. والاقتناص هو الذهاب في طلبه، وهذا الحيوان المباح متوحش بطبعه، كالظباء، والوعول، وحمر الوحش، والأوبار، والأرانب، وكذلك من الطير كالحبارى، والحجل، والحمام وما أشبه ذلك من الحلال، فاقتناصه طلبه إلى أن يصيده، فتارة يصيده بالرمي، وتارة يصيده بالكلاب، أو الصقر، وتارة يصيده بالشبكة التي ينصبونها له، ونحوها كالقفص، فإذا صاده وأدركه حياً فإنه يذبحه كما يذبح بهيمة الأنعام، فإذا أمسك الأرنب أو الضب أو اليربوع وهو حي فلابد أن يذبحه إذا قدر عليه حياً، كما يذبح السخلة والعجل والفصيل، فيذبحه بسكين حاد أو يذبحه بما يحل الذبح به، ويذكر اسم الله عليه. وإذا مات بالرمي وقد ذكر اسم الله عليه فإنه يباح أكله، وكذلك إذا قتله الكلب أو ذبحه الطير كالصقر ونحوه، فإذا أدركه وقد مات فإنه يباح إذا كان قد ذكر اسم الله عند إرسال الجارح، قال الله تعالى: ﴿يَسْأَلُونَكَ مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ قُلْ أُحِلَّ لَكُمْ الطَّيِّبَاتُ وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنْ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمْ اللَّهُ فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ وَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ﴾ [المائدة:٤] .

стр. 2035

انقسام الحيوانات إلى مستأنس ووحشي جعل الله هذه الحيوانات قسمين: قسماً مستأنساً لا يهرب من الناس، كالإبل والبقر والغنم والحمر الأهلية والخيل، وقسماً متوحشاً يهرب من الإنسان، وهذا القسم المتوحش الذي يهرب من الإنسان منه ما هو حلال كالظبي والوعل وحمار الوحش وبقر الوحش وغنمها، والأرنب والوبر والضب وما أشبهها. ومنه ما هو محرم كالذئب والأسد والنمر والثعلب، وقد يكون مستأنساً محرماً كالقط وما أشبهه، فهذه محرمة، وتقدم أن الذي يأكل الجيف فإنه حرام، ويدخل في ذلك الثعالب والقطط، وابن آوى الذي يفترس الدجاج، وابن عرس وهو يفترس ويأكل الجيف.
следующие страницы →