Полный текст (2 153 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.
стр. 36
حكم نقض الشعر للغسل الواجب
قالوا: تنقض المرأة شعرها لغسلها من الحيض والنفاس؛ وذلك لأن الغسل من الحيض ينبغي التنظيف فيه؛ ولأنه تطول مدتها وهي لم تغتسل، ولأنها في النفاس قد تبقى أربعين يوماً وهي لا تصلي، وكذلك ستة أيام أو عشرة أيام في الحيض، وهذه المدة تتسخ فيها، فيتأكد أن تنقض شعرها عند الاغتسال، أما في الجنابة فيكفي أن تروي أصوله، ولا حاجة أن تنقضه، لحديث أم سلمة قالت: (يا رسول الله! إني امرأة أشد ظفر رأسي -تجعل رأسها ظفائر، يعني: قروناً- أفأنقضه لغسل الجنابة؟ فقال: لا، إنما يكفيك أن تحثي عليه ثلاث حثيات) فلابد أنها تغرف عليه وتدلكه حتى يصل الماء إلى أصول الشعر.
стр. 37
الاقتصاد بالماء في الوضوء والغسل
السنة أن يتوضأ الشخص بمد، ويغتسل بصاع؛ تلافياً للإسراف، ويكره الإسراف ولو كان الإنسان على البحر أو النهر، ويتوضأ بالمد، يعني: بمقدار المد الذي هو ربع صاع، ويغتسل بالصاع، وإذا كان يغتسل تحت (الرشاش) المعروف فإنه يحاول الاقتصاد وعدم الإسراف.
стр. 38
النية في الغسل لرفع حدثين
إذا نوى الشخص بالغسل رفع الحدثين، أو رفع الحدث وأطلق، ارتفع الحدثان، فإذا كان -مثلاً- على المرأة حدثان: طهرت من الحيض، ولم تجد ماء فتيممت، ووطأها زوجها، ثم وجد الماء، فأصبح عليها موجبان: الجنابة والحيض، فإذا اغتسلت غسلاً واحداً، ونوت رفع الحدثين ارتفعا، وكذلك الرجل، مثلاً: لو وطأ امرأته ثم نام فاحتلم، وأصبح عليه موجبان: موجب الاحتلام، وموجب الوطء، فاغتسل بنية رفع الحدثين أو بنية رفع الحدث وأطلق ارتفع الحدثان.
ولو اغتسل لسنة الجمعة وعليه جنابة لم يتذكرها إلا بعد الاغتسال، فالصحيح: أنه يرتفع حدث الجنابة؛ لأنه اغتسل ناوياً الطهارة لصلاة الجمعة فيطهر.
стр. 39
الأشياء التي تكره للجنب قبل الغسل وبيان أن الوضوء يخفف الكراهة
يسن للجنب أن يتوضأ ويستنجي إذا أراد أن يأكل أو يشرب أو ينام أو يعاود الوطء، والغسل له أفضل، كما جاء عن عمر أنه قال: (يا رسول الله! أينام أحدنا وهو جنب؟ قال: نعم، إذا توضأ) وفي حديث عن عائشة وغيرها: (أنه ﷺ كان إذا أراد أن يأكل وهو جنب توضأ وضوءه للصلاة) يعني: استنجى ثم توضأ وضوءه للصلاة؛ وذلك لأجل أن الأكل ولو كان مباحاً كل وقت فإنه نعمة من الله تعالى، فينبغي أن يُتطهر له، فإذا شقت عليه الطهارة خفف ذلك بالوضوء.
وقد تقدم أنه يسن إذا أراد الجنب أن يجلس في المسجد أن يتوضأ، وكذلك أيضاً إذا أراد أن يعود إلى الوطء، وقد ورد فيه حديث: (إذا وطأ أحدكم امرأته ثم أراد أن يعود فليتوضأ بينهما) والاغتسال أفضل.
ويكره نوم جنب بلا وضوء، فأشدها كراهة النوم؛ لكثرة الأحاديث التي جاءت في النهي عن أن ينام أحد وهو جنب إلا بعد أن يتوضأ.
стр. 40
الأسئلة
стр. 41
معنى قول المصنف (وغسل كتابية لحل وطء ومسلمة ممتنعة)
السؤال
أحسن الله إليكم! فضيلة الشيخ! ما معنى قول المصنف: (وغسل كتابية لحل وطء ومسلمة ممتنعة) ؟
الجواب
معلوم أن الرجل يباح له أن يتزوج امرأة كتابية من أهل الكتاب، لقوله تعالى: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنْ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ﴾ [المائدة:٥] فإذا طهرت من الحيض فلا يحل له أن يطأها حتى تغتسل، فإذا امتنعت أجبرها، ومعلوم أن غسلها بإكراه بدون نية، فيجزئ هذا الغسل، ويحل له الوطء.
وكذلك المرأة المسلمة إذا طهرت من الحيض في الصباح، وأراد زوجها أن يطأها، وامتنعت من الاغتسال، وقالت: لا أغتسل حتى يأتي وقت الصلاة، فأجبرها حتى اغتسلت بدون نية، فغسلها يحل به الوطء.
стр. 42
الكفاءة في النكاح
السؤال
فضيلة الشيخ! أحسن الله إليكم! ما حكم من أراد أن يتزوج غير قبيلية وهو قبيلي، وأبوه يصر على عدم زواجه منها ويقول: إن هذا يترتب عليه أمر عظيم؟
الجواب
هذه ترجع إلى العادات، والأصل أنه لا فرق بين العرب وبين الموالي، الموالي: والمولى هو: الذي يعرف بالخضيري والعرب يعرفون بالقبائل، فالأصل أنهم كلهم بنو آدم، وكلهم مسلمون، ولكن في ذلك خلاف قديم مذكور في كتب الفقه، كما في (المغني) و (المستوعب) ونحوها، ولكن الصحيح: أنه لا بأس بذلك، ولكن إذا كان يترتب على ذلك شيء من الخلافات ومن المشاكل ونحو ذلك، ويترتب على ذلك عقوق الوالدين؛ فعليه أن يلتمس رضا والديه، ويطيعهما.
стр. 43
حكم مسح الرقبة في الوضوء
السؤال
فضيلة الشيخ! نرى بعض الناس يمسح الرقبة عند الوضوء، فهل لهذا أصل؟
الجواب
ورد فيه آثار، وذهب إليه الزيدية، فهم يرون أنه يسن مسح العنق، ورووا في ذلك حديثاً: (مسح العنق أمان من الغل) ، والصحيح: أنه لا يصح في ذلك شيء، وتجدون الآثار في ذلك مذكورة في (نيل الأوطار) ، وذلك لأن مؤلفه خالط أولئك الزيدية، ورأى عملهم هذا، وقرأ في كتبهم، فجمع ما يستدلون به، ولا يصح منها شيء.
стр. 44
صلاة الرواتب للمسافر
السؤال
فضيلة الشيخ! نحن عازمون على إكمال الدورة العلمية، ونحن من خارج الرياض، فهل نصلي السنن الرواتب؟
الجواب
تصلون إلا إذا كان عليكم مشقة؛ وذلك لأن المسافر شرع له الجمع والقصر، وتسقط عنه السنن الرواتب لأجل المشقة، فإن كان عليكم مشقة وصعوبة وكلفة فإنها تسقط، وإذا لم يكن عليكم مشقة فتزودوا من الخير؛ فإن في هذه السنن فضلاً كبيراً، بل وفي جميع النوافل، يقول ﷺ عن الله في الحديث القدسي: (ولا يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه) فالنوافل تصير سبباً في محبة الله تعالى للعبد.
стр. 45
غسل الجنابة لمن يجعل على ذكره حائلاً
السؤال
فضيلة الشيخ! إذا جامع الرجل وهو يلبس على ذكره حائل كالربل فهل عليه غسل؟
الجواب
نعم؛ وذلك لأنه حصل بذلك الإيلاج، ولو كان هذا الحائل مقصوداً، وأيضاً يحصل غالباً معه الإنزال، فلابد من الاغتسال من الرجل والمرأة.
стр. 46
مقدار لحم الإبل الذي ينقض الوضوء
السؤال
يقول بعض العوام: إن أكل لحم الإبل بمقدار العصفور فأقل لا ينقض الوضوء، أفتونا مأجورين؟
الجواب
ينقض إذا كان له جرم، يعني: إذا أكل ما يحتاج إلى مضغ فإنه ينقض، أما الشيء الذي يتفتت كالذي يجعل في السنبوسة أو نحو ذلك فلا ينقض، ففي رمضان قد يجعل بعض لحم الإبل في بعض الأطعمة، ولكنه يفرم ويذوب؛ فيعفى عنه.
стр. 47
حكم عدم توحيد العدد في الوضوء
السؤال
هل يجوز لي في حالة الوضوء أن أغسل وجهي ثلاثاً ويدي اثنتين ورجلي واحدة في وضوء واحد؟
الجواب
يجوز ذلك، يجوز أن يغسل كل عضو ثلاثاً، ويجوز أن يتوضأ ويغسل بعض الأعضاء ثلاثاً، وبعضها اثنتين، وبعضها واحدة.
стр. 48
يجب الغسل بانتقال المني من الصلب
السؤال
من أحس بخروج المني من ذكره ولم يخرج، وصلى ولم يغتسل فهل يعيد الصلاة؟
الجواب
إذا أحس بانتقاله من الصلب فليغتسل، مثلاً: إذا ثارت شهوته أو حصل ما يحرك شهوته، بأن مس امرأة، أو حقق النظر إليها، أو نظر إلى صور أو نحو ذلك، ففي هذه الحال يغتسل إذا أحس بانتقاله، ولو لم يخرج.
стр. 49
لبن الإبل لا ينقض الوضوء
السؤال
فضيلة الشيخ! شرب حليب الإبل هل ينقض الوضوء؟
الجواب
النقض خاص باللحم، أما اللبن فلا ينقض.
стр. 50
حكم النوم عن صلاة الفجر
السؤال
ما حكم النوم عن صلاة الفجر ويتعذر فاعل ذلك بقوله: رفع القلم عن النائم حتى يستيقظ؟
الجواب
لا يجوز تعمد ذلك، والإنسان معروف أنه ينام، ولكن عليه أن يأتي بالأسباب، فينام مبكراً مثلاً، ويوكل من يوقظه للصلاة، أو يجعل عنده ساعة منبهة أو نحو ذلك.
стр. 51
حكم من صلى بالمسح على الجبيرة الزائدة عن الحاجة جهلاً
السؤال
إذا مسح شخص على الجبيرة وهي زائدة عن الحاجة، وصلى بذلك مدة شهر مثلاً، وكان يمسح أعلى الجبيرة فماذا عليه الآن؟
الجواب
لا نلزمه أن يقضي الشهر كله، وإنما نقول: هذا شيء قد يشق عليك، وأنت معذور بالجهل، وفي المستقبل عليك أن تمسح جميع الجبيرة، ثم تتيمم عن الزائد.
стр. 52
حكم التيمم عند وجود ماء لا يكفي إلا للشرب
السؤال
كنا في منطقة تبعد عن المدينة ما يقارب خمسة إلى عشرة كيلو مترات، وكان معنا ماء قليل، فتيممنا وصلينا، فهل يجوز ذلك؟
الجواب
إذا كنتم على سيارة فلا يجوز؛ لأن السيارة تقطع هذه العشرة الكيلو مترات في عشر دقائق أو في خمس دقائق، فيجب عليكم أن ترسلوا سيارة تأتيكم بماء للوضوء، وليس في ذلك صعوبة، وإذا كنتم على أرجلكم وليس معكم سيارة فأنتم معذورون في هذه المدة.
стр. 53
حكم مسح الشعر الطويل
السؤال
هل مسح المرأة على رأسها إذا كان الشعر طويلاً يكون عليه كله أم ماذا، أفيدونا جزاكم الله خيراً؟
الجواب
الصحيح: أن مسحه يكون إلى القفا، أما القرون التي تتدلى ذراعاً أو أكثر فلا يلزم أن تتبع، وكذلك الرجل قد يكون عليه شعر يتدلى إلى ظهره -مثلاً- فلا يلزمه أن يتتبع الشعر ويمسحه.
стр. 54
غسل التبرد لا يرفع حدث الجنابة
السؤال
إنسان عليه جنابة واغتسل للتبرد فقط، ثم ذكر بعد أيام، فهل يعيد الصلوات التي كانت عليه بعد الجنابة؟
الجواب
الصحيح: أنه إذا اغتسل للتبرد لم يرتفع الحدث، فلابد أن يعيد الصلوات التي صلاها بعد الجنابة، وقبل الاغتسال لها.
стр. 55
الوضوء الواحد يكفي لعدة صلوات
السؤال
تعودت الخروج من المنزل على وضوء، ويستمر هذا الوضوء حتى صلاة الظهر فهل أصلي به الظهر؟
الجواب
نعم، إذا كنت على وضوء فإنك تصلي به صلاتين أو ثلاثاً أو أربعاً حتى ينتقض الوضوء.
стр. 56
حكم اغتسال الرجل بفضل ماء زوجته والعكس
السؤال
فضيلة الشيخ! قال الرسول ﷺ : (إن الماء لا يجنب) وأنا وزوجتي بعد الجماع نغتسل في المسبح أو المغطس الإفرنجي مع بعضنا جميعاً في وقت واحد، فهل ما نقوم به يرفع الجنابة، أرجو الإفادة؛ فأنا على هذا الحال منذ مدة طويلة؟
الجواب
قوله: (الماء لا يجنب) في حالة خاصة، وهو أنه كان عندهم ماء في قدح كبير، فاغتسلت منه ميمونة من جنابة، ثم جاء ليغتسل منه أو ليتوضأ فقالت: (إني كنت جنباً، فقال: إن الماء لا يجنب) فاغتسل منه، يعني: من بقية الماء، فلا يضر مثل هذا، وثبت أنه كان يغتسل هو وعائشة من إناء واحد يغترفان منه جميعاً، فلا بأس بذلك، وهكذا أيضاً إذا اغتسل الإنسان في المغطس مثلاً، فإذا امتلأ المغطس ماءً واغترفا منه جميعاً يجوز ذلك، وكذلك إذا اغتسلا من الرشاش لا بأس.
стр. 57
حكم انغماس الجنب في الماء الراكد
السؤال
ظاهر السؤال يا شيخ! أنهم يجلسون في المغطس؟
الجواب
لا يجزئ الانغماس في الماء حتى ولو كان كثيراً، فإنه ﵇: (نهى أن يغتسل الرجل في الماء الراكد، قيل للراوي: كيف يفعل؟ قال: يتناوله تناولاً) ، فإذا كان الماء راكداً فهذا لا يجزئ أن ينغمس فيه، وأما أن يغترف منه فلا بأس.
стр. 58
حكم نقض الشعر عند غسل الجنابة
السؤال
أحسن الله إليكم! إذا كان للرجل ضفائر في شعره فهل ينقضها عند غسل الجنابة؟
الجواب
الصحيح أنه لا ينقضها إذا كان الماء يدخلها، وإنما يدلكها حتى يصل الماء إلى أصولها.
стр. 59
الغسل بنية الوضوء يجزئ عن الوضوء
السؤال
شخص نوى الوضوء وهو يغتسل فهل يجزئ هذا عن الوضوء؟
الجواب
الصحيح أنه يجزئ، فإذا نوى الاغتسال دخل فيه الوضوء، وإن كان الأولى أن يتوضأ.
стр. 60
حكم الاستياك بالأصبع أو الخرقة
السؤال
هل أصاب السنة من استاك بأصبعه أو بخرقة؟
الجواب
قال الفقهاء: إنه لا يصيب السنة، وإن كان يخفف، فإذا لم يجد إلا أصبعه دلك بها أسنانه، أو خرقة خشنة دلك بها أسنانه؛ حتى يخفف ذلك وإن لم يكن مصيباً للسنة.
стр. 61
حكم تقديم اليسار على اليمين في الوضوء
السؤال
إذا غسل الشخص اليسار قبل اليمين سواء في اليدين أو في القدمين مستدلاً بعموم الآية فهل هذا صحيح؟
الجواب
ارتفع الحدث عنه، وإن كان ترك السنة، فيجوز ابتداء الغسل باليسرى قبل اليمنى ويرتفع الحدث.
стр. 62
وجوب الترتيب في الوضوء
السؤال
ورد عن علي بن أبي طالب أنه توضأ ولم يرتب بين أعضاء الوضوء كما في جاء في أثر صحيح في كتاب تمام المنة؟
الجواب
لعل ذلك كان لعذر، أو أن ذلك كان وضوء تجديد، لا أنه وضوء من حدث، فالمشهور أنهم كانوا جميعاً يرتبون الوضوء، والصحابة كانوا يقتدون بالنبي ﷺ .
والله أعلم، وصلى الله على محمد.
стр. 63
شرح أخصر المختصرات [٣]
دين الإسلام دين السهولة واليسر، ولهذا رفع المشقة والحرج عن المكلف، ومن ذلك أن شرع التيمم عند فقد الماء أو تعذر استعماله، وأينما أدركت الإنسان الصلاة فعنده مسجده وطهوره، بل يجوز لمن فقد التراب أن يصلي على حاله، وكل هذا من رحمة الله بهذه الأمة.
стр. 64
أحكام التيمم
قرأنا في الدرس الماضي فروض الوضوء: ومنها مسح جميع الرأس، وذكرنا الأدلة على ذلك، وأدلة من اكتفى بمسح بعضه، وبينا أنها لا تصلح دليلاً، وذكرنا كذلك التسمية، ودليل من جعلها واجبة، والأحاديث التي فيها وإن لم تبلغ درجة الصحة بمفردها فإنهم يحتجون بمجموعها.
وقرأنا أيضاً المسح على الخفين، وفيه الخلاف في ابتداء المدة: هل مدة المسح تبدأ من أول حدث أو من أول مسح؟ على قولين، والمختار: أنه من أول حدث؛ وذلك لأنه حينئذٍ يكون أهلاً للمسح، ومن اختار أنه من أول مسح فلهم اختيارهم.
ومر بنا أيضاً: أن العاصي بسفره كالمقيم في مدته، وهذا اختيار كثير من الفقهاء.
والقول الثاني: أنه كالمسافر يمسح ثلاثة أيام ولو كان عاصياً بسفره.
وذكرنا الخلاف فيما إذا تمت مدة المسح وهو على طهارة: هل ينتقض وضوءه أم يبقى؟ والمختار أنه ينتقض إذا تمت المدة التي هي يوم وليلة وهو على طهارة، ورجّح البعض أنه يبقى على طهارته حتى ينتقض الوضوء، والذي اختاره أكثر الفقهاء أنه ينتقض وضوءه، ويصير كأنه لم يغسل قدميه؛ لأن المسح عليهما قد بطل مفعوله.
ومرّ بنا أيضاً: أن من النواقض الخارج النجس من البدن إذا كان كثيراً غير بول أو غائط كالدم والقيء والصديد، وانعقد الاتفاق على أنها نجسة، فالصحيح أن خروجها ناقض، مع خلاف موجود في ذلك.
وكذلك مر بنا الخلاف في لحم الإبل، هل ينقض أو لا؟ والمختار أنه ينقض خلافاً للشافعية ونحوهم، وقد ورد فيه حديثان: حديث عن البراء وحديث عن جابر بن سمرة، ولا عذر في ترك العمل بهما.
وكذلك ذكرنا الخلاف في مس الفرج، في مس الرجل ذكره أو الأنثى قبلها، وفيه ثلاثة أقوال: قول: أنه ناقضٌ مطلقاً إذا كان بدون حائل.
وقول: أنه لا ينقض مطلقاً.
وقول: أنه ينقض إذا أثار الشهوة.
والاحتياط: أنه يتوضأ، ويعفى عنه إذا كان من غير قصد كما في الاغتسال، أو كان اللمس برءوس الأصابع أو بظهرها أو نحو ذلك.
ومرّ بنا في موجبات الغسل الخلاف في تغييب الحشفة في الفرج هل ينقض أو لا؟ فالجمهور على أنه يوجب الغسل.
وقد قع فيه خلاف بين الصحابة: فذهب بعضهم: إلى أنه لا ينقض إلا بالإنزال، لحديث: (إنما الماء من الماء) ، والآخرون رجحوا أن هذا منسوخ، ذكر ذلك المحققون كما في شرح الزركشي وغيره.
ومر معنا الخلاف في إسلام الكافر: هل يوجب الغسل أو لا؟ والصحيح: أنه يلزمه الغسل؛ وذلك لأنه قبل إسلامه نجس معنوياً.
ومر بنا ذكر الأغسال المستحبة، وهي كثيرة كما ذكرنا.
وكذلك نقض المرأة شعرها للغسل من الحيض أو النفاس، وفيه أيضاً خلاف، والمختار: أنها تنقض؛ وذلك لأنه حدث كبير، ولأنه يحتاج إلى تنظيف زائد، ولا يحصل هذا بمجرد الاغتسال.
ومر بنا ذكر مقدار الغسل، وأنه يتوضأ بمد، ويغتسل بصاع، والمد من البر: ملء كفين متوسطتين مجموعتين، وقدر ذلك من الماء؛ لأن الماء لا يكون له علاوة، بخلاف البر فإنه يكون له علاوة فوق اليدين، وكره الإسراف، يعني: الإكثار من صب الماء؛ لعموم الأدلة في النهي عن الإسراف مطلقاً.
هذه أهم المسائل الخلافية التي مرت في الدرس الماضي.
قال المصنف رحمه الله تعالى: [فصل: يصح التيمم بتراب طهور مباح له غبار إذا عدم الماء لحبس أو غيره، أو خيف باستعماله ضررٌ ببدنٍ أو مال أو غيرهما، ويفعل عن كل ما يفعل بالماء سوى نجاسة على غير بدنٍ إذا دخل وقت فرض وأبيح غيره، وإن وجد ماءً لا يكفي طهارته استعمله ثم تيمم، ويتيمم للجرح عند غسله إن لم يمكن مسحه بالماء، ويغسل الصحيح، وطلب الماء شرط، فإن نسي قدرته عليه وتيمم أعاد.
وفروضه: مسح وجهه، ويديه إلى كوعيه، وفي أصغر ترتيب وموالاة أيضاً.
ونية الاستباحة شرط لما يتيمم له، ولا يصلي به فرضاً إن نوى نفلاً أو أطلق.
ويبطل بخروج الوقت، ومبطلات الوضوء، وبوجود ماء تيمم لفقده.
وسن لراجيه تأخير لآخر وقت مختار، ومن عدم الماء والتراب أو لم يمكنه استعمالهما صلى الفرض فقط على حسب حاله ولا إعادة، ويقتصر على مجزئ، ولا يقرأ في غير صلاة إن كان جنباً.
فصل: تطهر أرض ونحوها بإزالة عين النجاسة وأثرها بالماء، وبول غلام إن لم يأكل طعاماً بشهوة، وقيئه بغمره به، وغيرهما بسبع غسلات، أحدها بتراب ونحوه في نجاسة كلب وخنزير فقط مع زوالها، ولا يضر بقاء لون أو ريح أو هما عجزاً، وتطهر خمرة انقلبت بنفسها خلاً، وكذا دنها، لا دهن ومتشرب نجاسة.
وعفي في غير مائع ومطعوم عن يسير دم نجس ونحوه، من حيوان طاهر لا دم سبيل إلا من حيض، وما لا نفس له سائله، وقمل وبراغيث وبعوض ونحوها طاهرة مطلقاً، ومائع مسكر، وما لا يؤكل من طير وبهائم مما فوق الهر خلقة، ولبن ومني من غير آدمي.
وبول وروث ونحوها من غير مأكول اللحم نجسة، ومنه طاهرة، كمما لا دم له سائل.
ويعفى عن يسير طين شارع عرفاً إن علمت نجاسته، وإلا فطاهر.
فصل في الحيض: لا حيض مع حمل، ولا بعد خمسين سنة، ولا قبل تمام تسع سنين، وأقله يوم وليلة، وأكثره خمسة عشر، وغالبه ست أو سبع، وأقل طهر بين حيضتين ثلاثة عشر، ولا حد لأكثره، وحرم عليها فعل صلاة وصوم، ويلزمها قضاؤه، ويجب بوطئها في الفرج دينار أو نصفه كفارة، وتباح المباشرة فيما دونه.
والمبتدأة تجلس أقله ثم تغتسل وتصلي، فإن لم يجاوز دمها أكثره اغتسلت أيضاً إذا انقطع، فإن تكرر ثلاثاً فهو حيض تقضي ما وجب فيه، وإن أيست قبله أولم يعد فلا، وإن جاوزه فمستحاضة، تجلس المتميزة إن كان وصلح في الشهر الثاني، وإلا أقل الحيض حتى تتكرر استحاضتها، ثم غالبه، ومستحاضة معتادة تقدم عادتها، ويلزمها ونحوها غسل المحل وعصبه، والوضوء لكل صلاة إن خرج شيء، ونية الاستباحة، وحرم وطؤها إلا مع خوف زنا.
وأكثر مدة النفاس أربعون يوماً، والنقاء زمنه طهر، يكره الوطء فيه، وهو كحيض في أحكامه، غير عدة وبلوغ] .
هذا شيء من تتمة أحكام الطهارة، والطهارة بالماء هي الأصل، ولكن قد يشق تحصيل الماء أو استعماله، فأبيح أن يتيمم بدل الطهارة بالماء.
стр. 65
تعريف التيمم
التيمم في اللغة: القصد، تقول: تيممت الشيء إذا قصدته، وسمي بذلك أخذاً من قوله تعالى: ﴿فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً فَامْسَحُوا﴾ [النساء:٤٣] أي: اقصدوا الصعيد الطيب فامسحوا، والأصل أن الماء هو الطهور الذي يرفع الأحداث ويزيل الأخباث؛ لقوله تعالى: ﴿وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنْ السَّمَاءِ مَاءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ﴾ [الأنفال:١١] ، وقوله: ﴿وَأَنزَلْنَا مِنْ السَّمَاءِ مَاءً طَهُوراً﴾ [الفرقان:٤٨] ، ولكن قد يحتاج إلى الماء لقلته مثلاً، وقد يشق استعماله؛ فشرع التيمم.
стр. 66
سبب مشروعية التيمم
ذكر في سبب شرعية التيمم أن النبي ﷺ كان مع أصحابه مسافرين في غزوة، وكانوا يسيرون ليلة مظلمة، فسقط عقد لـ عائشة، فلما سقط قال النبي ﷺ : (أنيخوا ها هنا حتى الصباح) ولم يكن معهم ماء يتوضئون به، ولم يكونوا على ماء، فقال الناس لـ أبي بكر: ألا ترى إلى عائشة حبست النبي ﷺ والمسلمين وليسوا على ماء وليس معهم ماء؟! وفي آخر الليل نزل الأمر بشرعية التيمم، نزلت فيه آيتان: آية في سورة النساء وهي قول الله تعالى: ﴿لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ وَلا جُنُباً إِلاَّ عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا وَإِنْ كُنتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنْ الْغَائِطِ أَوْ لامَسْتُمْ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ﴾ [النساء:٤٣] .
والثانية في سورة المائدة وهي قوله تعالى: ﴿فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ﴾ [المائدة:٦] ، وفيها زيادة (منه) .
стр. 67
التيمم من خصائص هذه الأمة
والتيمم يعتبر رخصة وتوسعة على هذه الأمة، وقد دلت السنة على أنه من الخصائص التي أعطيها النبي ﷺ كما قال: (أعطيت خمساً لم يعطهن أحد قبلي: نصرت بالرعب مسيرة شهر، وجعلت لي الأرض مسجداً وطهوراً، فأيما رجل أدركته الصلاة فعنده مسجده وطهوره) أي: متى كان سائراً أو مسافراً فأدركته الصلاة وليس معه ماء، فإن عنده مسجده، أي: وجه الأرض يصلي في أي بقعة، وطهوره يعني: تراب الأرض يتطهر منه بالتيمم.
فهذا دليل على أنه من خصائص هذه الأمة.
стр. 68
شروط التيمم
ذكر العلماء شروطاً للتيمم: فأولاً: هل يشترط أن يكون التيمم بتراب أو يجوز بغير التراب؟ الجمهور من الفقهاء على أنه لابد أن يكون بتراب، ومعنى هذا أنه لا يتيمم على صخرة، ولا على بلاط، ولا على فراش، ولا على بطحاء خشنة كالحصباء ونحوها.
والصحيح: أنه يجوز أن يتيمم من الجميع عند الحاجة، وذلك لقوله ﵇: (أيما رجل أدركته الصلاة فعنده مسجده وطهوره) فقوله: (عنده) أي: ولو كانت الأرض رملية أو حصباء أو صخرية، فإن تيسر التراب طلبه، فإن شق عليه لم يلزمه أن يحمله.
وشدد بعض العلماء فقالوا: إذا كان أمامه أرضاً رملية فعليه أن يحمل معه تراباً ليتيمم منه، ذكر ذلك الشافعية في كتبهم، ولكن الصحيح أن عنده مسجده وطهوره، فيتيمم في أي مكان، فإن وجد التراب فهو أفضل، وإلا تيمم من الرمل أو من البطحاء أو غيرهما.
الشرط الثاني: أن يكون طهوراً، يعني: طاهراً، والله جعل هذا التراب طهوراً يقوم مقام الماء، فإذا كانت الأرض فيها نجاسة من أبوال أو رماد نجس أو أي شيء نجس فلا يجوز التيمم بها؛ لأن الله شرط الطيب في قوله تعالى: ﴿فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً﴾ [النساء:٤٣] .
والأرض الوسخة لا تسمى صعيداًً طيباً، فالرمادية أو المزبلة أو التي يلقى فيها القمامات والفضلات أو المجزرة التي فيها الدماء والفرث والدم ونحو ذلك ليست أرضاً طيبة، ولا تدخل في قوله: (صعيداً طيباً) .
الشرط الثالث: أن يكون مباحاً، فعند بعض الفقهاء أنه لو تيمم في أرضٍ مغصوبة فلا يُرفع حدثه؛ لأنها ليست مباحة، وكذا لو دخل أرضاً بغير إذن أهلها، يعني: قد أحاطوها ومنعوها فدخل وتسلق حائطاً، يقولون: لا يباح أن يتيمم بها؛ وذلك لأنها غير مباحة.
والأقرب: أنه يرتفع حدثه، ويأثم بدخوله في أرض غيره، ولكن إذا تيمم فيها وصلى فيها، يرتفع حدثه، وتجزئة صلاته، ولا يؤمر بالإعادة، وإنما يقال: أنت آثم بدخول أرض غيرك قهراً، ولكن عبادتك لا نأمرك بإعادتها.
الشرط الرابع: قولهم: (له غبار) ، هذا شرط عند كثير من الفقهاء؛ لأن الله يقول: ﴿فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ﴾ [المائدة:٦] ، وقوله: (منه) للتبعيض، أي: من بعضه، فالأرض التي فيها غبار إذا ضربها بكفيه علق الغبار، ثم مسح به وجهه، ومسح بالغبار كفيه، والتي لا غبار فيها إذا ضربها لا يعلق بيديه شيء، فبأي شيء يمسح؟! هذا قول.
والقول الثاني: أنه لا يشترط الغبار، وأن قوله: (منه) أي: بعد أن تضربه ولو لم يعلق ﴿فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ﴾ [المائدة:٦] يعني بما ضربتم فيه، فالعادة أن اليد إذا ضربت في الأرض قد يلتصق بها بعض حبات التراب كالرمل والبطحاء ونحو ذلك، وكذلك الغبار ولو كان يسيراً، فيصدق عليه أنه مسح منه.
والأرض الرملية ليس لها غبار كما هو مشاهد، ولو ضربتها ما تطاير غبار.
وقد يكون هناك غبار على غير الأرض، مثلاً: إذا كان هناك فراش في مجلس، وبقي على عدم تنقيته عشرة أيام أو شهراً فضربته بيدك فإنه يتطاير منه غبار، بل قد يجتمع الغبار على غيره ولو كان مرتفعاً، فعلى هذا فله أن يضرب وجه الأرض سواء كان فيه غبار أم لا.
الشرط الخامس: عدم الماء، دليله قوله تعالى: (فلم تجدوا ماء) وكيف يعدم الماء؟ إذا حبس -مثلاً- ولم يستطع الوصول إلى الماء، فإنه يصلي بالتيمم، أو إذا سافر ومر بأرض صحراء ليس فيها ماء، فيجوز له أن يتيمم، ولو كان معه ماء يحبسه لشربه أو لطبخ طعامه يتيمم؛ لأن الوضوء له بدل، والشراب ليس له بدل.
وكثير من الناس بعد وجود السيارات يتساهلون، فإذا خرجوا -مثلاً- مسيرة عشرين كيلو متراً أو أربعين كيلو متراً تيمموا ومعهم مياه كثيرة، تكفيهم لو توضئوا، وكذلك توجد حولهم مزارع أو قرى، وقد يكون البلد قريباً، ومع هذا يتيممون، ففي مثل هذا لا يجب التساهل إذا كان معهم ماء، ولا يقولون: إننا لسنا على آبار أو مساكن أو نحوها، فإن الماء الذي معهم كثير، ومعلوم أنه لو قل الماء الذي معهم لأرسلوا وارداً يأتيهم بالماء، بل لو فقدوا حاجة كملح الطعام لأرسلوا من يأتيهم به، مما يدل على أن عندهم القدرة على تحصيل الماء، فلا يجوز التيمم والحال هذه، والتيمم مع وجود الماء أو مع القدرة على إحضاره يعتبر تساهلاً؛ لأن الله قال: (فلم تجدوا ماء) ، وقد تشدد الحنابلة في طلب الماء، فقالوا: إذا دخل الوقت لزمه أن يطلب الماء، ويبحث عنه فيما حوله، فإذا بحث لعله يجد مستنقعاً أو يجد غديراً أو يجد بئراً أو نحو ذلك، فيبحث ولا يتيمم إلا إذا تحقق وتيقن أنه ليس عنده ماء.
стр. 69
جواز التيمم مع وجود الماء إذا تعذر استعماله
يباح التيمم إذا خيف باستعمال الماء أو طلبه الضرر، فإذا خاف أنه إذا استعمله تضرر بعطش له أو لرفقته أو لدوابهم فيتيمم، وكذا إذا استعمله وفيه جرح إذا غسله تضرر أو إذا ذهب يطلبه خاف ضرراً، كأن يكون هناك عدوٌ يخافه ويترصد له، فالضرر يكون بالبدن أو بالمال أو بغيرهما، والضرر بالبدن كالجرح، فإذا كان إذا غسله تضرر فله أن يعدل إلى التيمم، والضرر بالمال مثلاً إذا توضأ عطشت دابته أو نحو ذلك، والضرر في غيرهما كالرفقة، فإذا كان معه رفقة وإذا توضأ بالماء تضرروا فإنه يتيمم.
стр. 70
يباح بالتيمم كل ما يباح بالطهارة بالماء
إذا تيمم فعل كل ما يفعل بالماء، سوى نجاسة على غير بدن، يعني: إذا تيمم جاز له أن يصلي، وجاز له أن يقرأ في المصحف، وإذا كانت المرأة حائضاً مثلاً وطهرت وتيممت جاز لزوجها وطؤها، وكذلك إذا تيمم جاز له أن يصلي على جنازة، أو نحو ذلك، فيفعل كل ما يفعله إذا توضأ بالماء.
إلا نجاسة على غير بدن، النجاسة التي على غير البدن -يقولون: لا يرفعها التيمم.
واختلف في النجاسة التي على الثوب: إذا لم يجد إلا هذا الثوب، ولم يجد سترة يستر بها بدنه، أو كان يصلي فأصابته نجاسة كبول أو غائط أو دم أو غير ذلك، فهل يتيمم لها؟ الأقرب: أنه يتيمم لها إذا لم يجد ثوباً غير هذا.
وأما النجاسة التي على القدح -مثلاً- أو على الفراش فلا يرفعها التيمم؛ لأن تطهيرها ليس ضرورياً للصلاة.
وأما النجاسة التي على البدن إذا تنجس ولم يجد ماء يغسله فيرفعها التيمم؛ لأنه إذا تيمم رفع الحدث، ورفع النجاسة التي على بدنه.
стр. 71
وقت التيمم
متى يجوز التيمم؟ يجوز بعد دخول الوقت، فلا يتيمم قبله، فلا يتيمم لصلاة الفجر قبل طلوع الفجر، ولا يتيمم لصلاة الظهر قبل الزوال، ولا للمغرب قبل الغروب، ولا للعشاء قبل غروب الشفق، بل لابد أن يكون التيمم بعد دخول الوقت؛ وذلك لأنها استباحة عبادة؛ لهذا فلا يتيمم إلا بعد ما يدخل الوقت، وإذا كان يصلي غير الفرض فلا يتيمم إلا بعد ما يباح الفرض، مثلاً: إذا طلعت الشمس انتقض تيممه لصلاة الفجر، فإذا أراد أن يصلي صلاة الإشراق فيتيمم إذا أبيحت النافلة، وهي تباح إذا خرج وقت النهي بعد ارتفاع الشمس قيد رمح، ويقدر ذلك بربع ساعة أو بنحو عشر دقائق بعد طلوع الشمس، فإذا أبيحت النافلة تيمم لها.
стр. 72
الذي لا يجد ماءً كافياً لغسل جميع أعضائه يتيمم للباقي
من وجد ماء لا يكفي لطهارته كلها استعمله وتيمم للباقي، وجد ماء قليلاً ملء الكأس، فغسل به وجهه، وغسل به ذراعيه، وانتهى الماء، فيتيمم عن الباقي، أي: عن مسح الرأس وغسل الرجلين؛ وذلك لأنه وجد ماء فاستعمله فانتهى ذلك الماء قبل تكميل الطهارة فيتيمم للباقي.
وهل يتيمم قبل أن تنشف أعضاؤه؟ الصحيح: أنه يتيمم بعد ما تنشف أعضاؤه؛ لأنه سيتلوث بالتراب إذا تيمم ويده رطبة.
стр. 73
تحديد وقت التيمم للجرح
إذا كان فيه جرح فمتى يتيمم للجرح؟ قيل: عند غسله إن لم يمكن مسحه بالماء، وهذا قد يكون فيه مشقة، وصورة كلامهم: أنه إذا كان الجرح مثلاً في يده اليسرى في الذراع، وعليه لصوق أو نحوه، فيبدأ فيغسل وجهه مع المضمضة والاستنشاق، ثم يغسل يده اليمنى، ثم يغسل الكف اليسرى، ويغسل ما يقدر عليه من ذراعه اليسرى كالمرفق ونحو ذلك، ويبقى هذا الجرح الذي لا يقدر على مسحه، وإذا مسحه قد يتضرر، فيتيمم له في هذه الحال قبل مسح الرأس، فإذا تيمم له كمّل الوضوء، فمسح على رأسه وغسل رجليه، هذا معنى تيممه للجرح عند غسله؛ لأن هذا من الترتيب.
لكن قد يشق عليه أن يتيمم وقت وضوئه، وقد يكون التراب الذي حوله غير صالح، وقد يتوضأ في داخل الحمام، والحمام مبلط أو نحوه، فالأقرب أنه إذا انتهى من وضوئه كله تيمم لهذا الجرح، أما إذا قدر على مسحه فإنه يمسحه، فيبل يده ثم يمسح الجرح إذا كان بارداً، فإن كان عليه شاشة أو جبيرة مسح عليها وكفى، وتقدم أنها إذا كانت زائدة عن قدر حاجته فيتيمم عن الزائد، وإذا كان فيه جرح فيغسل أعضاءه الصحيحة، فإذا كان الجرح -مثلاً- في وسط الذراع غسل الكف، وغسل أول الساعد وغسل المرفق، ويبقى الوسط الذي فيه هذا الجرح أو فيه هذه الجبيرة، فهذا هو الذي يتيمم له.
стр. 74
اشتراط طلب الماء قبل التيمم
قوله: (طلب الماء شرط) يعني: لازم أن يطلبه، والصحيح: أنه إذا علم أنه ليس حوله الماء، فإنه لا يلزمه الطلب، وهم يقولون: إذا دخل الوقت فإنه يمد نظره من هنا ومن هنا، ويمشي قليلاً ويسأل، فإذا رأى -مثلاً- خضرة تدل على إمكان أن يكون هناك ماء أو ما أشبه ذلك ذهب إليها، هذا طلب الماء.
ولعل الأولى أنه إذا كان متحققاً أن الأرض قاحلة ليس فيها ماء تيمم، وإن لم يطلبه، فإن نسي قدرته عليه وتيمم أعاد، مثلاً إنسان تيمم في صحراء وهو يعلم أن فيها ماء، وأن هناك عيناً أو بئراً أو (ماكنة) قريبة منه، فتيمم لأنه فقد علم مكانها، ونسي القدرة على الماء، فإنه يعيد؛ لأنه فرط.
стр. 75
فروض التيمم
فروض التيمم اثنان: مسح الوجه، ومسح الكفين، أما فروض الوضوء التي تغسل فأربعة، ومسح اليدين يكون إلى الكوع عند الحنابلة، والكوع هو: المفصل الذي بين الكف والذراع، فمفصل الكف من الذراع يُسمى كوعاً، ومفصل الذراع من العضد يُسمى مرفقاً، والمسح إلى المرفقين مختلف فيه، والشافعية قالوا: يمسح إلى المرفق؛ لأن المسح بدل الغسل، واستدل الحنابلة بحديث عمار بن ياسر: أنه يكفي مسح الكفين فقط، ولكن لابد من مسح بطونها وظهورها وتخليل الأصابع؛ لأن الله قال: ﴿فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَفُوّاً غَفُوراً﴾ [النساء:٤٣] ولم يذكر حداً، ولم يقل: إلى المرافق، ولا إلى الآباط، فاليد عند الإطلاق تطلق على الكف؛ وذلك لأنها هي التي تعمل، كما في قوله تعالى: ﴿ذَلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ﴾ [آل عمران:١٨٢] ، والذراع لا يعمل غالباً، فتكون اليد هي الكف، ولقوله: ﴿تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ﴾ [المائدة:٣٣] ، والسارق تقطع يده من الكوع، والدليل الذي يستدل به الشافعية على أن المسح إلى المرفق ضعيف لا يصح، وهو مروي في سنن الدارقطني: (التيمم ضربتان: ضربة للوجه، وضربة لليدين إلى المرفقين) ولكنه ضعيف.
وإذا كان التيمم بدلاً عن الوضوء فلابد فيه من الترتيب والموالاة، ويقولون: يجب الترتيب والموالاة إذا كان التيمم عن حدث أصغر، فإذا كان التيمم لرفع حدث أصغر -مثلاً- لأجل خروج الريح، أو لأجل بول أو لأجل أكل لحم إبل، أو نحو ذلك؛ فيكون أركانه وفروضه أربعة: مسح الوجه، ومسح الكفين، والترتيب، والموالاة، أما إذا كان عن حدث أكبر فلا يشترط ترتيب ولا موالاة؛ لأنهما لا يشترطان في أصله، فالغسل لا يشترط فيه الترتيب، ولا يشترط فيه الموالاة، فلو غسل أعلى جسده إلى بطنه في أول الليل، وغسل بقيته من بطنه فما تحت في آخر الليل أجزأ، يعني: لا تشترط فيه الموالاة، وكذلك لو بدأ بالاغتسال برجليه ثم بساقيه ثم بفخذيه ثم بحقويه ثم ببطنه وصدره ثم برأسه أجزأ؛ لأنه لا يشترط فيه ترتيب، فيقولون: إذا كان التيمم بدل الحدث الأصغر فلابد من ترتيب وموالاة، وإذا كان بدل الحدث الأكبر فلا حاجة إلى موالاة ولا ترتيب.
ولعل الأقرب: أنه يلزم الترتيب والموالاة في الأمرين؛ وذلك لأنه ليس فيه كلفة، فهما في مقام واحد، فيضرب الأرض ثم يمسح الوجه ثم يمسح اليدين لعموم قوله ﷺ : (ابدءوا بما بدأ الله به) ، فالله بدأ بالوجه فقال: ﴿فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ﴾ [النساء:٤٣] ، فهو قدم الوجه فنقدمه كما في الوضوء.
وكون الإنسان يضرب بيديه الأرض ثم يمسح وجهه، ثم بعد ساعة أو نصف ساعة يضرب ويمسح يديه هذا خلاف المعتاد، فالتيمم عبادة واحدة فلا يفرقها، لا في أكبر ولا في أصغر.
следующие страницы →