← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 7725

شرح أخصر المختصرات لابن جبرين

ابن جبرين

Полный текст (2 153 стр.). Показаны 701–740 · переход к 706.

стр. 701

الشروط الباطلة في البيع الشروط الفاسدة في البيع منها: شروط تنافي مقتضى العقد، وهذه تفسد العقد، فإذا قال -مثلاً-: بعتك الكتاب بشرط ألا تقرأ فيه، ولا تبعه، ولا تعره، ولا تمكن أحداً يقرأ فيه. فماذا أنتفع به وما حاجتي به؟ أو يقول: بعتك البيت بشرط ألا تسكنه، وألا تؤجره، ولا تستبدله، ولا تبعه فهذه شروط تفسد العقد، وهكذا بقية أنواع الانتفاع؛ لأنك -مثلاً- ما اشتريت الثوب -مثلاً- إلا لتلبسه أو لتهبه أو لتبيعه، فكيف يمنعك من ذلك؟! وما اشتريت هذا الطعام إلا لتأكله، أو لتتصدق به، أو لتطعمه ضيفك أو أهلك، فكيف يشترط عليك منعك من ذلك؟! فهذا ينافي مقتضى العقد. ومن الشروط ما يبطل الشرط ويصح العقد، ومثلوا لذلك بما ورد في الحديث أنه ﵊ قال: (كل شرط ليس في كتاب الله فهو باطل وإن كان مائة شرط، قضاء الله أحق، وشرط الله أوثق، والولاء لمن أعتق) ورد هذا في قصة بريرة لما شرط أهلها أن الولاء لهم لما أعتقوها، وإنما الولاء لمن أعتق. فإذا قال: بعتك العبد بشرط ألا تعتقه، ولا تستخدمه، ولا تبيعه، أو بشرط أنك إذا أعتقته فلي الولاء. فمثل هذا شرط باطل، والعقد صحيح. وهكذا في الرهن، لو قال: اشتريت منك -مثلاً- هذه الأكياس، ورهنتك هذا السلاح، بشرط أنك لا تبعه إذا حل الدين. أو قال -مثلاً-: إذا حل الدين ولم أوفك فالسلاح لك. فهذا كله شرط باطل، والبيع صحيح، وماذا يفعل؟ يبيعه إذا حل الدين، ويستوفي دينه من ثمنه، وبقية الثمن يرده لصاحبه، وقد ورد في الحديث: (لا يغلق الرهن من صاحبه الذي رهنه، له غنمه وعليه غرمه) . هذه أمثلة لهذه الشروط ما يصح منها وما لا يصح.

стр. 702

شرح أخصر المختصرات [٢٧] قد يحصل البيع والشراء على عجلة وعدم تروٍ وتمهل في الأمر، وفي هذه الحالة قد يندم أحد المتعاقدين، وإذا ندم كان بإمكانه أن يرد السلعة أو يرد الثمن، ولكن في مدة معلومة، فإذا مضت تلك المدة لم يكن له أن يرد، وهذا هو ما يسمى في الشريعة (الخيار) ، وهو دليل على يسر الشريعة وسماحتها وكمالها وشمولها لجميع جوانب الحياة.

стр. 703

الخيار في البيع وأقسامه قال المؤلف رحمه الله تعالى: [فصل: والخيار سبعة أقسام: خيار مجلس: فالمتبايعان بالخيار ما لم يتفرقا بأبدانهما عرفاً. وخيار شرط: وهو أن يشترطاه أو أحدهما مدة معلومة. وحرم حيلة ولم يصح البيع، وينتقل الملك فيهما لمشتر، لكن يحرم، ولا يصح تصرف في مبيع وعوضه مدتهما إلا عتق مشتر مطلقاً، وإلا تصرفه في مبيع، والخيار له. وخيار غبن يخرج عن العادة لنجش أو غيره، لا لاستعجال. وخيار تدليس بما يزيد به الثمن، كتصرية وتسويد شعر جارية. وخيار غبن وعيب وتدليس على التراخي ما لم يوجد دليل الرضا إلا في تصرية فثلاثة أيام. وخيار عيب ينقص قيمة المبيع، كمرض وفقد عضو وزيادته، فإذا علم العيب خيّر بين إمساك مع أرش أو رد وأخذ ثمن. وإن تلف مبيع، أو أعتق ونحوه تعين أرش، وإن تعيب عنده أيضاً خير فيه بين أخذ أرش ورد مع دفع أرش ويأخذ ثمنه، وإن اختلفا عند من حدث فقول مشتر بيمينه] . الخيار في اللغة: هو التخيير بين شيئين، كقولك مثلاً: اختر هذا أو هذا. وعند الفقهاء: الخيار: طلب خير الأمرين من الإمضاء أو الرد؛ وذلك لأن البيع قد يقع في حال عجلة، وفي هذه الحال قد يندم أحد المتعاقدين، فإذا ندم كان في إمكانه الرد، وإذا مضت المدة لم يتمكن من الرد، فلذلك شرع الخيار، وذكر أنه سبعة أقسام، ولكنه ذكر ثمانية.

стр. 704

خيار المجلس القسم الأول: خيار المجلس، أي: مكان موضع العقد، سواء كانا جالسين أو واقفين أو راكبين أو ماشيين، ما داما مجتمعين فإن الخيار ثابت لكل منهما، ودليله: قوله ﷺ : (البيعان بالخيار ما لم يتفرقا وكانا جميعاً، أو يخير أحدهما صاحبه، فإن خير أحدهما صاحبه فقد وجب البيع، وإن تفرقا بعد أن تبايعا فقد وجب البيع) فسبب ذلك: أنك -مثلاً- قد تشتري السلعة، ثم يتبين لك أنها عندك، فتقول: لم يحصل تفرق، خذ سلعتك ورد دراهمي. أو -مثلاً- تبيع السلعة، ثم يتبين أنك بحاجة إليها، فتقول: رد علي سلعتي وخذ دراهمك؛ فإني لا أستغني عنها؛ فهذا سبب شرعية خيار المجلس، وهذا مما جاء به الشرع، ولم يكن معروفاً قبل الإسلام، إلا أنهم كانوا إذا تبايعوا وتعاقدوا فإنه قد يندم أحدهما ويطلب الإقالة، فالحاصل أن في هذا دليلاً على شرعية هذا النوع. وكذلك في كل عقد من العقود التي بمعنى البيع، مثاله: إذا جئت بجنيه، وطلبت من الصيرفي تحويله إلى دراهم، فقال: أشتريه منك بخمسمائة وخمسين، ثم سلم لك القيمة واستلم الجنيه، ثم تذكرت أنه لابد أن يشتريه بستمائة، فندمت وقلت: رد علي جنيهاتي وخذ دراهمك، نحن لا نزال في المجلس. فيلزم بأن يرده عليك. وكذلك الإجارة: لو استأجرت من المكتب داراً بعشرة آلاف لمدة سنة أو نصفها، وبعدما سلم لك المفاتيح، وقبل أن تتفرقا، وقد أعطيته الأجرة أو نصفها تذكرت أنك مغلوب، وأنه يوجد عند فلان أرخص منها، وأنها لا تساوي إلا ثمانية، فندمت وقلت: رد علي دراهمي وخذ مفاتيح دارك، لا حاجة لي فيها، فهذا يصح. وهكذا -أيضاً- العكس: لو أن صاحب الجنيه ندم، وقال: أنا اشتريت منك الجنيه بخمسمائة وخمسين، وأنا أعرف أنه غالٍ، لا أريده، رد علي دراهمي، أو أنا بحاجة إلى دراهمي ولا حاجة لي في هذا الجنيه، وكذا صاحب البيت إذا أجرك بعشرة، ثم بعد ذلك تذكر أنه يساوي اثني عشر، فقال: ندمت، لا أؤجره بهذا، رد علي مفاتيحي وخذ دراهمك، فمن ندم بعدما تم العقد، ورد في المجلس؛ فإنه يجوز ذلك. وهكذا في الرهن، وفي السلم، وفي الشركات، وفي الصلح الذي هو بمعنى البيع وما أشبهها. هذا النوع يسمى: خيار المجلس، ومتى يحصل لزوم البيع؟ بالتفرق بالأبدان، بأن يتفرقا، فإذا اشترى -مثلاً- الكيس، وحمله على سيارته، ثم ركب سيارته ومشى -مثلاً- عشرة أمتار، ثم ندم ورجع وقال: خذ كيسك. لزم البيع، ولا يتمكن من إرجاعه؛ وذلك لأنه قد حصل التفرق، وكذلك لو ندم البائع بعدما ركب المشتري سيارته ومشى عشرة أمتار أو نحوها فأدركه أو اتصل به هاتفياً وقال: ندمت، رد لي أكياسي. لا يصح، وقد وجب البيع، فالتفرق هو التفرق بالأبدان، هذا هو الصحيح، وخالف في ذلك المالكية والأحناف، وتكلفوا في رد هذا الحديث، فالإمام مالك رده لأنه مخالف لعمل أهل المدينة، وقال: لا أعرف أحداً يعمل به في المدينة من مشايخنا. وقد خالفه كثير من العلماء في زمانه وبعده، وذكر ابن عزيز أنه حديث مشهور، وأنه معروف معمول به في البلد، وابن عزيز من علماء قريش من أهل المدينة، فعرف بذلك أن القول بكونه مخالفاً لعمل أهل المدينة غير صحيح، وأتباع مالك الذين قلدوه تمسكوا بأنه ليس هناك خيار مجلس، وتكلفوا في صرف الحديث عن ظاهره، فقالوا: المراد بالتفرق التفرق بالأقوال. ولا شك أن هذا خلاف الواقع، وذلك لأنهما قبل الأقوال لا يسميان متبايعين، والرسول ﷺ قال: (البيعان) فقبل أن يقول: بعني، وقبل أن يقول: بعتك، هل يسميان بيعان؟! لا، فهذا صرف للفظ عن ظاهره، وكذلك الأحناف أعذارهم لرد هذا الحديث غير سديدة، ولا عذر عن العمل بهذا الحديث.

стр. 705

خيار الشرط القسم الثاني من أقسام الخيار: خيار الشرط. إذا اشترطا لهما أو لأحدهما مدة معلومة ولو طويلة فإنه لازم، ولابد من تحديد المدة، فيقول -مثلاً-: اشتريت السيارة بعشرين ألفاً، ولي الخيار أستشير مدة يوم أو يومين أو أسبوع. اشتريت منك البيت، ولي الخيار مدة شهر أبحث عن جيرانه -مثلاً-، وأبحث عن صفاته الخفية، عن أسسه، وعما فيه من العيوب، فلي الخيار في هذه المدة شهراً مثلاً أو نحوه. فإنه يصح ذلك، ولابد أن يحدد فيقول: شهراً هلالياً، أو أسبوعاً. وكذلك -أيضاً- قد يكون البائع هو الذي يشترط، فيقول: بعتك الدار ولي الخيار شهراً أبحث هل أجد سكناً بثمنها أم لا. فيكون له الخيار مدة شهر أو أسبوع على حسب ما يتفقان عليه، ويسمى هذا خيار الشرط، ويصح لكل واحد منهما، فيقول -مثلاً-: بعتك السيارة بعشرين ألفاً، ولي الخيار مدة أسبوع. أو يقول: اشتريتها، ولي الخيار مدة عشرة أيام. وفي هذه الحال لو ندم البائع والمشتري يريدها فإنها ترد، ولو ندم المشتري والبائع يريد التنفيذ فإنها ترد، فمن ندم منهما وطلب فسخ البيع فإنه يستحق ذلك. والخيار يصح في البيع، ويصح في الصلح -الذي هو بمعنى البيع-، وفي السلم، وفي الإجارة، إذا قلت -مثلاً-: استأجرت منك هذه الدار ولي الخيار يوماً أو أسبوعاً. جاز ذلك، فإن ندمت في هذه المدة، وإلا لزم عقد الإجارة. وفي هذه المدة -مدة الأسبوع أو نحوها- الملك للمشتري، ومع ذلك لا يتصرفان في هذا المبيع، لا يتصرف المشتري ولا يتصرف البائع، يجوز للبائع إذا شرط الخيار في الدار مثلاً أن يسكنها، فله ذلك، مع أن له الخيار، ويمكن للمشتري أن يتصرف، فيركب السيارة -مثلاً- للتأكد من سلامتها، أو لمعرفة سرعتها، أو لمعرفة ما تحمله، أو يجرب الدابة إذا كانت مركوبة، يجربها ماذا تحمل، ويجرب لبنها هل فيها لبن كثير أم لا، يصح ذلك، وله أن يلبس الثوب ليقيسه أو ما أشبه ذلك، وفي هذه المدة لو انهدمت الدار فإنها من ضمان المشتري؛ لأنه هو الذي اشتراها في هذه المدة، وإذا كانت تؤجر يومياً فأجرتها للمشتري، والبائع قبض الثمن، فلو جعله في سلع وربح في هذين اليومين أو في هذا الأسبوع فالربح للبائع في هذا الثمن؛ لأنه قبضه على أنه ملك له، فالملك في العين للمشتري وله أجرتها، ولو -مثلاً- ولدت الشاة التي فيها خيار، فإن الولد يكون للمشتري، فيتبعها في البيع، وله أن يحلبها -مثلاً- في هذه المدة؛ لأن عليه علفها، والخراج بالضمان.

стр. 706

خيار الغبن النوع الثالث من أنواع الخيار هو: خيار الغبن، والغبن له ثلاثة أسباب: الأول: تلقي الركبان، فيشتري منهم ويغلبهم، فلهم الخيار إذا نزلوا إلى الأسواق فرءوا أنه غبنهم. الثاني: الجهل بالسلع، كأن يأتي إلى صاحب الدكان فيقول: بكم هذا الثوب؟ بكم تبيعه؟ فيقول: كم تبذل؟ فيقول: عشرة. فيقول: لا أبيعك. فيقول: أحد عشر. فيقول: لا. فيقول: اثني عشر. فيقول: لا. ولا يزال يزيد ويعتقد أنه صادق، وهذا يسمى المسترسل، الذي لا يحسن أن يماكس. ومثله -أيضاً-: لو زاد عليه البائع، فإن بعض الباعة يعتقد أن كل أحد يماكس، فإذا جاءه الجاهل قال له -مثلاً-: الثوب بعشرين. ويشتري منه مباشرة، ولا يماكس ولا يراجع، ثم يتبين أنه باع الذي قبله بأحد عشر أو باثني عشر أو بخمسة عشر، فيقول: زاد علي الربع أو الثلث، فلي الخيار. الثالث: زيادة الناجش، فإذا عرضت -مثلاً- السيارة للبيع بالمزاد العلني، وهناك إنسان يرغب فيها، فجاء إنسان لا يريد شراءها، ولكنه يريد نفع البائع، فجعل يزيد عليك، فإذا قلت -مثلاً-: بعشرة آلاف. قال: بأحد عشر ألفاً. فإذا قلت: باثني عشر. قال: بثلاثة عشر. فإذا قلت: بأربعة عشر. قال: أنا أشتريها بخمسة عشر. وهو لا يريدها، وإنما يريد زيادة الثمن لنفع البائع، فإذا تبين للمشتري أنه غبن، وأن سبب الغبن زيادة هذا الناجش، فإن له الخيار، فهو يقول: عرفت أنها لا تساوي هذه، وإنما ظننت أن هذا الذي يزيد صادق، وأنه عازم على شرائها، وتبين لي أنه ما أراد إلا إغراري أو نفع البائع. هذه ثلاث صور للغبن: تلقي الركبان، وزيادة المسترسل، وزيادة الناجش. ويمكن أن يكون هناك غبن يسير، فإذا كان الغبن -مثلاً- خمسة في المائة أو أربعة في المائة وما أشبه ذلك، فإنه يتسامح في مثل هذا، أما إذا كان الغبن الثلث أو الربع أو شيئاً كثيراً فلا يتسامح فيه، مثلاً: سيارة لا تساوي إلا أربعة آلاف، فزاد فيها ألفاً، أو ما أشبه ذلك، فلا شك أن هذا كله مما ينافي المصلحة، ومما ينافي النصيحة، والواجب أن البائع ينصح للمشترين، ويبين لهم الحقائق ولا يغلبهم، وكثير من الباعة يأخذون أموالاً لا تحل لهم بهذا، والواجب عليه أن يبيع على هذا وهذا بقيمة واحدة، يأتي العارف بالسلع فيقول: بكم هذه العمامة؟ فيعرف أنه عارف، فيقول: بعشرين. ولا يزيد عليه، ثم يأتيه الجاهل فيقول: بكم هذه العمامة؟ فيقول: بأربعين. فيقول: أسقط عني. قال: أسقط عنك خمسة. وإذا رحمه قال: أسقط عنك عشرة. فيشتريها بثلاثين، فيبيع لهذا العارف بعشرين، ولهذا الآخر بثلاثين، فيكون قد أضر بهذا الجاهل، والواجب أن يسوي بينهما، وأن ينصح لهذا الجاهل، وهكذا في جميع السلع.

стр. 707

خيار التدليس النوع الرابع: خيار التدليس. والتدليس: هو إظهار السلعة بمظهر غير ما هي عليه، كتسويد شعر الجارية وتجعيده، وجمع ماء الرحى وإرساله عند عرضها، والمصراة التي جمع لبنها في ضرعها، كل هذا يسمى تدليساً، وهذا يعتبر غشاً، حيث أظهر السلعة بمظهر حسن وباطنها غير حسن، وهذا يحدث كثيراً، وهو داخل في الغش، وقد ثبت أن النبي ﷺ مر على بائع بر، فأدخل يده فيه فأصابت بللاً، فقال: (ما هذا يا صاحب الطعام؟! قال: أصابته السماء -يعني: المطر-. قال: هلا جعلته أعلاه كي يراه الناس، من غش فليس مني) فاعتبر هذا غشاً، وكان عليه أن يجعل العيب ظاهراً، لكنه جعل المتندي والرطب باطناً، فإذا جاء يكيل أدخل الصاع حتى يأخذ من ذلك الرطب ويجعله في المكيال، ولا يتفطن المشتري، وهذا يعتبر غشاً وتدليساً. وكذلك -مثلاً- إذا جعل أعلى الزنبيل شيئاً جيداً من القهوة أو من الهيل، وأسفله رديئاً، فيعتبر هذا غشاً؛ لأنه إذا جاءه الجاهل أخذ له من الأسفل ليخلطه ويلتبس عليه، وكذلك بائع اللحم الذي يبيع بالوزن، إذا أظهر اللحم الأحمر أمام المشتري، وأخفى عنه العظم أو العصب، وإذا جاء ليزن أخذه وجعله في الأسفل، ولا شك أن هذا يعتبر -أيضاً- تدليساً، وكل هذا واقع كثيراً. مررت مرة ببعض الذين يبيعون الأعلاف، وإذا عنده أعلاف قد بقيت خمسة أيام، وقد يبس أعلاها، أما وسطها فإنه لا يزال ندياً، فإذا هو يحل الخيط عنها، ثم يأخذ اليابس والذابل ويجعله في الوسط، ثم يجعل الشيء الندي الذي لا يزال رطباً ندياً في الأعلى، فنصحته وقلت: هذا غش. فقال: ما هذا غش، هذا أمام البائع وأمام المشتري. فقلت: إن المشتري لا ينظر إلا إلى هذا الظاهر، ويعتقد أنه جميعاً سواء. فقال: هذا كله أمامه، ثم قال: إن هذا المشلح الذي عليك إذا تحسست أسفله، فإنك تفك خياطته التي في الوسط وتجعل الأسفل في الوسط، أليس هذا غشاً؟ فقلت: ليس كذلك، ذلك لأنه ظاهر، والذي يشتري لابد أن يقلبه ويعرف أنه قد رد أسفله إلى أعلاه، بخلاف هذا. فينبغي التنبه لمثل هؤلاء، ومنهم الذين يبيعون الفواكه والخضروات كالطماطم، فيجعلون الأعلى صالحاً، وكذلك الذين يبيعون التفاح أو نحوه، يجعلون أعلاه صالحاً، وأسفله رديئاً إذا كان في صناديق أو في كراتين، وهكذا باعة الرطب وما أشبهها، ولا شك أن هذا داخل في الغش، فإذا تبين أنه قد دلس عليه فإن له الخيار. والفقهاء مثلوا للتدليس بتسويد شعر الجارية، فإذا كان يبيع جارية -يعني: أمة- قد ابيض شعرها من الكبر، فيسوده حتى يتوهم الذي يشتريها أنها شابة، وهذا غش، أو يجعده، والتجعيد: هو أن تعالج كل شعرة إلى أن تنعقد على أصلها، والشعر الجعد هو المتعقد، وهذا يوهم أنها شابة أو نحو ذلك. كذلك جمع ماء الرحى وإرساله عند عرضها، والرحى حجر يركب على حجر، ويجعل القمح في وسطه حتى تدور وتطحنه، والذي يدور بها هو الماء، ويجعلون في هذه الرحى خروقاً، خرق في خشبة مثل اللوح، وخرق أمامها في خشبة كاللوح وهكذا، وهذه الألواح أطرافها في وسط الماء الذي يمر، فالماء يمر ويدفع هذا اللوح، فإذا دفع شيئاً استدارت الرحى قدر شبر، ثم جاء اللوح الذي بعده فدفعه الماء، فاستدارت قدر شبر، إلى أن تستدير، فإذا كان جري الماء جيداً فإن استدارتها تكون بسرعة، فتدور الرحى بسرعة، فيجمعون الماء -مثلاً- في خزان، ثم إذا عرضوها للبيع أطلقوا الماء بقوة، فإذا رآها المشتري تدور بسرعة يزيد في الثمن، ويعتقد أن هذه عادتها، هكذا مثلوا بهذه الأمثلة. وعلى كل حال: لا شك أن هذا كله غش، والغش كثير، وأنواعه متكاثرة.

стр. 708

خيار العيب النوع الخامس: خيار العيب، وتعريفه: هو ما ينقص قيمة المبيع كمرضه وفقد سن أو عضو وزيادتهما، وزنا الرقيق وسرقته وإباقه وبوله في الفراش، هكذا يمثلون، والأمر أعم من ذلك، فالعيب: هو ما ينقص قيمة المبيع، فإذا اشترى الثوب، وبعدما اشتراه وجد فيه خرقاً أو خروقاً، استحق الرد؛ لأن هذا عيب، وكذلك إذا اشترى كيساً من القمح ثم وجد فيه دابة قد أفسدته، أو وجد فيه أخلاطاً من شعير أو نحوه، فهذا يعتبر عيباً، فله رده، أو اشترى بعيراً ووجده أعور أو وجده مريضاً، وكذلك إذا اشترى شاة ووجدها مصراة، أي: قد حبس لبنها في ضرعها يومين أو ثلاثة أيام، إلا أن المصراة ورد أن الخيار فيها ثلاثة أيام، وأنه إذا ردها يرد معها صاعاً من طعام من تمر أو نحوه عوضاً عن اللبن الذي كان فيها وقت شرائه لها. أما إذا كانت مريضة فإن له الخيار، أو عوراء أو عرجاء فإن له الخيار، وهاهنا الخيار للمشتري، وإذا وجد البيت قد تصدعت منه الحيطان اعتبر هذا عيباً، وإذا وجد الأرض رديئة، وهو يعتقد أنها طينة، فإذا هي لا تصلح للغرس ولا للزرع، اعتبر هذا عيباً، فله أن يردها، وهكذا جميع العيوب، إذا وجد -مثلاً- في الإناء طروقاً، أو وجده متكسراً فإن هذا عيب، فله أن يرده. فالحاصل: أن العيب كل ما ينقص قيمة المبيع. وذهب بعضهم إلى أن الخيار على التراخي، ولعل الأقرب أنه على الفور، فإذا علم المشتري بالعيب فله الخيار بين أمرين: أن يطلب الأرش أو يرد المبيع. والأرش: هو قيمة ما بين الصحيح والمعيب، فيقول -مثلاً-: أنا اشتريت الشاة بمائة، وذبحتها وتبين فيها عيب -مريضة أو نحو ذلك- والآن فاتته، فيقال: كم تساوي وفيها ذلك المرض؟ قالوا: تساوي ثمانين ريالاً، وأنا اشتريتها بمائة، فالفرق الخمس، فيرد عليه الخمس، وهكذا لو ماتت عند المشتري، وتبين أن موتها بسبب المرض، فيقال: كم قيمتها مريضة؟ وكم قيمتها سليمة؟ فينظر الفرق، فيدفعه البائع للمشتري، وهكذا لو قال -مثلاً-: إني لبست الثوب، وقد استعملته، ووجدت فيه خروقاً أو تمزقاً، فيقال: كم قيمته صحيحاً؟ قيمته عشرون، كم قيمته بهذه العيوب؟ خمسة عشر، فالفرق الربع، ويسمى هذا: الأرش، وهو فرق ما بين قيمة الصحة والعيب، ولا يجوز والحال هذه أن يستعمله وقد عزم على رده، فإذا عزم على رده فإنه يوقف استعماله، فيخلعه إن كان ملبوساً، ويوقفه إن كان مركوباً، أو كان مشروباً وما أشبه ذلك، وإذا كان قد أكل من الكيس فإنه يتوقف، ويقدر ما أكله، فيقول: أكلت منه ربعه أو ثلثه -أو ما أشبه ذلك- ولا أريد الباقي، خذه -أيها البائع- لأنك خدعتني. فله أن يرده ويأخذ الثمن، أو يمسكه ويأخذ الأرش. وهنا قد يحصل الاختلاف: فإذا قال البائع: هذا العيب حصل عندك، أنت الذي أحرقت الثوب، أو أنت الذي كسرت الزجاج -مثلاً- أو قد تصدع عندك، أو هذه الدابة ما عرجت إلا عندك، أو ما فقئت عينها إلا عندك، والمشتري يقول: بل هذا عيب قديم قبل أن أشتريها، ففي هذه الحال يكون الحكم بأن يحلف المشتري أنه اشتراها وفيها هذا العيب، وأنه عيب قديم، فيحلف المشتري أني اشتريتها وفيها هذا المرض، أو وفيها هذا التكسر، أو وفي الجدار هذا التصدع، وبعد حلفه له أن يرده، وله أن يأخذ الأرش. وإذا تلفت العين المعيبة فإنها من ضمان المشتري، ويرد البائع عليه القسط الذي بين الصحة والعيب، يعني: أرش العيب. وإذا وجدت قرينة تدل على أن العيب حصل عند أحدهما عمل بها، فإذا كان الجرح يسيل عرف بأنه حدث عند المشتري، وإذا كان -مثلاً- بياض في العين عرف أنه عند البائع، فإذا وجدت بينة لأحدهما عمل بها، سواء بينة تشهد بأنه قديم أو أنه حادث، فيعمل بالبينة، ولا تستعمل اليمين إلا عند عدم البينة، والملك في هذه الحال للمشتري، إلا أنه إذا عزم على الرد فإنه يتوقف عن استعمالها كما ذكرنا. بقي عندنا: خيار التخبير، وخيار الاختلاف، وكذلك ما يحتاج إلى حق توفية، نؤجلها ونستمع إلى بعض الأسئلة.

стр. 709

الأسئلة

стр. 710

حكم جعل البضاعة عند التاجر فما باعه فله الربح وما لم يبعه يرده السؤال ما حكم ما يتعامل به بعض شركات الألبان وغيرها، حيث يجعلون البضاعة عند صاحب التموينات، فما باعه فله الربح، وما انتهى مدة صلاحيته تسترجع الشركة ما فسد من البضاعة؟ الجواب لا بأس بذلك، إذا جعلوه عنده كأنهم يقولون: إنه وديعة عندك، الذي تبيعه هو لك ونأخذ ثمنه، والذي لا تبيعه يبقى عندك وتمضي مدته يعتبر كأنه وديعة.

стр. 711

حكم التأجير الذي ينتهي بالتمليك السؤال ما حكم تأجير السيارة الذي ينتهي بالتمليك؟ وكيف ينطبق ذلك على حديث: (لا شرطان في بيع) ؟ الجواب ذكرنا أن حديث (لا شرطان في بيع) له عدة محامل، ومع ذلك فإنه قد عمل بظاهره كثير من العلماء، حتى إن بعضهم توقف فيما إذا شرط البائع شرطاً وشرط المشتري شرطاً، فقالوا: ظاهر الحديث يدخل فيه هذا، وهذه المسألة قد كثر السؤال عنها، والشركات الآن وقعوا في هذا النوع، وهو أنهم يقولون: نبيعك السيارة -مثلاً- بسبعين ألفاً، تؤدي إلينا كل شهر ثلاثة آلاف، وإذا أديت السبعين ألفاً سلمنا لك وثائق السيارة، وقبل ذلك تكون كأنها ملك لنا، وإذا عجزت عن التسليم أو تركت شيئاً من الأقساط فإننا ننتزع منك السيارة، وتكون الأقساط الذي وصلت إلينا كأجرة عن استعمالك لها، ويعبرون عن ذلك بأنه تأجير ينتهي بالتمليك، وسبب ذلك: أنهم جربوا أن كثيراً من الذين يشترون لا يسددون الأقساط في حينها، بل تتراكم عليهم الأقساط وتتأخر، فاضطروا إلى أن يأخذوا السيارة ويقولون: ما وصل إلينا فإنه أجرة عما مضى. وتوقفت إلى الآن لجنة الإفتاء، ما أصدروا في هذا فتوى صارمة، ولكنهم يفتون فتاوى شفوية أن هذا لا يجوز، ويعللون ذلك بأنه لا يصدق عليه أنه أجرة ولا أنه بيع. ونحن نقول: إذا كنت محتاجاً إلى شراء هذه السيارة فإنك تشتريها شراءً صحيحاً، وتقول لهم: هي رهنكم. فإنه يجوز رهن المبيع على ثمنه وغيره، وإذا كانت رهناً لهم، وحلت أقساطهم ولم توف الدين، فإنهم يبيعونها ويأخذون بقية أقساطهم، ويردون عليك الباقي، فإن الرهن باق على ملك الراهن؛ لقوله ﷺ في الحديث: (لا يغلق الرهن من صاحبه الذي رهنه، له غنمه وعليه غرمه) هذا هو الذي يتمشى عليه الأمر: أنه يشتريها ويجعلها رهناً لهم.

стр. 712

معنى قول المؤلف: (وإذا تعيب أيضاً خير فيه) السؤال ما معنى قول المؤلف: (وإذ تعيب أيضاً خير فيه بين أخذ أرش ورد مع دفع أرش، ويأخذ ثمنه) ؟ الجواب هو يقول في خيار العيب: إذا تلف العبد فإنه من ضمان المشتري، وإن زاد فيه عيب، يعني: كان فيه عيب واحد، ثم أضيف إليه عيب آخر، فتحققنا أنه كان فيه عيب عند البائع، وحصل عيب جديد عند المشتري، ففي هذه الحال ليس له إلا أرش العيب القديم، وأما العيب الذي حدث عنده فإنه من فعله، لكن لو اختار المشتري أن يرده، ويدفع أرش العيب الذي حدث عنده، وقبل ذلك البائع فله ذلك.

стр. 713

من اشترى خروفاً فذبحه ووجده مريضاً لا يؤكل فله أن يرجع بالثمن السؤال اشتريت خروفاً من بائع أغنام، ولما ذهبت به إلى المسلخ وذبحته وجدت به مرضاً، وصادرته إدارة المسلخ، وأعطيت ورقة تفيد بمرضه إلى البائع، فلما ذهبت إلى البائع وأخبرته وأعطيته الورقة قال: تكون قيمتها بيني وبينك، نصفها علي، ونصفها عليك، فما حكم ذلك؟ الجواب إذا كانت لا تصلح للأكل فله الثمن كله، لكن يمكن أنها تصلح لغير الأكل، والحاصل أنه في هذه الحال لما ذبحها وجد أنها لا تصلح للأكل، وأنها مريضة، وأن من أكل منها تسمم أو مرض، وصادرتها البلديات، فالصحيح أنه يرجع بالثمن.

стр. 714

من اشترى كتاباً ووجد فيه أوراقاً بيضاء فله الخيار السؤال في بعض الأحيان نشتري الكتب، وبعد ذلك نجد فيها بعض الورقات بيضاء، ويمتنع البائع من استبدال الكتاب، فما حكم ذلك؟ الجواب لا شك أن هذا عيب، وأن عليه أن يقبلها ويبدلها بغيرها من النوع السليم، أو عليه أن يدفع الأرش عن تلك الأوراق البيضاء.

стр. 715

هل يقوم الشيك مقام النقد السؤال هل يقوم الشيك مقام النقد في القبض والصرف؟ الجواب هذا فيه خلاف، ورجح بعض هيئة كبار العلماء أن ذلك جائز، ووافقه عليه أكثر المشايخ؛ وذلك لأن الدراهم تعتبر أوراقاً، والشيك -أيضاً- يعتبر ورقاً، وإن كان الشيك لا يصلح إلا عند البنك، والأوراق تصلح عند جميع البقالات والناس، ولكن لما كان يعتبر وثيقة مأمونة حصل بها القبض.

стр. 716

حكم ثبوت خيار المجلس للمتعاقدين بالهاتف السؤال إذا تمت المبايعة عن طريق الهاتف، ثم وضع كل من البائع والمشتري السماعة، وندم أحدهما، فهل يجوز له الرد؟ الجواب لا شك أن هذا شيء جديد لم يتكلم عليه العلماء قديماً -أعني: البيع بالهاتف- والقواعد تقتضي أنه يحصل لزوم البيع بانتهاء المكالمات، بأن يضع كل منهما السماعة من يده بحيث يحصل التفرق، بحيث أنه لو تكلم بعد ذلك بدون هاتف ما سمعه، فينقضي الخيار.

стр. 717

حكم بيع السيارة المعيبة مع إخفاء العيب السؤال إذا أردت بيع سيارة بها عيب، ولم أرد إخبار المشتري بذلك من باب إتمام البيع، فما الحكم؛ مع العلم أني طلبت منه فحص السيارة؟ الجواب هذا يعتبر غشاً، وقد مرت بنا جملة في المتن نسينا أن نتكلم عليها في آخر الشروط، وهي قوله في الضمان المجهول أنه لا يصح: (إن شرط البراءة من كل عيب مجهول لم يبرأ) . وصورة ذلك: أن يقول: اشتر السيارة، وإذا كان فيها عيب أو عيوب فلا تلحقني بشيء، أنا بريء من هذه السيارة بالعيوب التي فيها، هي أمامك، افحصها، ولا تطالبني بشيء مما فيها، هذا معنى (إن شرط البراءة من كل عيب مجهول لم يبرأ) ، فلابد أن يوقفه على العيوب التي يعرفها فيها، فيقول: أعرف فيها هذا العيب في العجلات، وهذا العيب في الماكينة، وهذا العيب في كذا، هذا هو الذي أعرفه، وإذا كان فيها شيء لا أعرفه فلا علي، ولا تسألني إلا عما أعرفه، فأما إذا علم -مثلاً- أن في الماكينة عيباً، فقال: تشتريها على أنها معيبة في الماكينة، ومعيبة في كراسيها، ومعيبة في بوديها، ومعيبة في عجلاتها، ومعيبة في كذا وكذا وأخذ يعدد، والمشتري يعرف أنه ليس كذلك؛ لأن الظاهر أنها سليمة، فيعتقد أنها سليمة، فيزيد في الثمن، فهذا -أيضاً- خيانة، كالذي يعرض شاة ويقول: اشتر هذه الشاة على أنها عوراء وعرجاء ومريضة بمرض كذا، ومريضة بجرب، ومريضة بكذا وكذا ويعدد عشرين عيباً، والمشتري يعلم أن هذه الصفات ليست كلها فيها، والبائع يعرف أن فيها واحداً من هذه العيوب، فأخفاه عن المشتري، فهذا يعتبر غشاً، فيستحق أن يردها بذلك العيب. والواجب على البائع أن يخبر بالعيوب التي يعرفها، وأما العيوب التي لا يعرفها فيتنصل منها ويقول: إن كان فيها شيء فلا أعرفه. فإذا أقدم على ذلك العيب فليس له الرد به، وإذا وجدت عيوب أخرى فله الرد بها، وإذا كنت تعرف فيها عيوباً فلابد أن توقفه عليها ولو لم يسألك.

стр. 718

حكم انتفاع المشتري بالسلعة في زمن الخيار السؤال بالنسبة لخيار الشرط إذا رجع المشتري في بيعه تبعاً للشرط، فهل يقدم للبائع مقابل ما استفاد به من السلعة، كما لو استخدم السيارة شهراً؟ الجواب ذكروا أنه لا يجوز في حالة الشرط أن ينتفع بها أحد منهما، مثلاً: لا يجوز لك أن تلبس الثوب وقد اشترطت الخيار، ولا أن تركب السيارة وقد اشترطت الخيار، بل لا تستعملها إلا بعد أن تجزم بالشراء، فإذا تصرف المشتري بالسلعة فإن ذلك دليل على الرضا، فتصرف المشتري فسخ لخياره، فإذا تصرف فيها ثم ردها فللبائع أن يطالبه بذلك، فيقول: أنت دنست الثوب بلبسك له -مثلاً-، أو تمزق الكتاب بقراءتك فيه -مثلاً- ثم رددته، فأعطني أجرته أو أعطني عوض ما حصل فيه.

стр. 719

حكم قول البائع: البضاعة بعد البيع لا ترد السؤال توجد بعض العبارات عند بعض الباعة مثل قولهم: البضاعة التي تباع لا ترد؟ الجواب على المشتري أن يقلبها وأن يتفقدها تفقداً تاماً قبل أن يجزم بالشراء، وإذا فحصها ووجدها سليمة أقدم على ذلك، وليس له بعد ذلك أن يردها وقد اشترط عليه؛ لأنه أقدم على الشراء مع علمه بأنها معيبة، لكن قد يقال: إن له خيار الغبن، فإذا غبن غبناً يخرج عن العادة فإن له أن يرد السلعة إذا كان ذلك مما لا يتسامح فيه.

стр. 720

حكم البيع والشراء بالإنترنت السؤال هل يجوز أن أشتري سلعاً من أسواق أمريكا -مثلاً- بواسطة الإنترنت، وأن أبيعها في أسواق اليابان -مثلاً- بواسطة هذه الشبكة وأنا في بيتي لم أسافر ولم أذهب؟ وإذا كانت الإجابة بعدم الجواز فما هي المحاذير في مثل هذا البيع؟ وما نصيحتكم لمن قد فعل مثل هذا الفعل؟ الجواب لا شك أن هذا يحدث كثيراً، وقد ورد فيه نهي، وهو (أنه ﷺ نهى أن تباع السلع حيث تبتاع حتى يحوزها التجار إلى رحالهم) ، وسيأتينا في الفصل الذي بعد الخيار ما يحصل به القبض، فيحصل قبض ما بيع بالكيل كيلاً، وما بيع بالوزن وزناً إلخ. ونقول: إذا اشريت السيارة -مثلاً- بواسطة الهاتف أو نحوه من دولة، فلابد أن توكل من يستلم هذه السيارة ويحوزها لك، ولا يجوز لك أن تبيعها لا على قريب أو بعيد حتى تحجز لك وتحاز على جانب، وكذلك -أيضاً- لو اشتريتها بالهاتف من معرض من المعارض في الرياض، فلا تبعها حتى ترسل من يستلمها ويستلم مفاتيحها، ثم ينقلها من مكان إلى مكان، فهذا هو الذي جاء به الشرع، وسبب ذلك: أن تدخل في الملكية؛ لأنها قبل ذلك ليست في ملكيتك، بحيث أنها لو تلفت تلفت على البائع بخلاف ما إذا قبضت، فجعل الفاصل بين انتقالها من البائع إلى المشتري حيازتها، فقبل الحيازة إذا تلفت فعلى البائع، أو رخصت فعلى البائع، أو غليت فعلى البائع، وبعد الحيازة تدخل في ملك المشتري، فله غنمها وعليه غرمها.

стр. 721

نصيحة لمن يفتر عن طلب العلم السؤال أحس برغبة شديدة في طلب العلم، والحضور لدروس هذه الدورة، ثم أحس بالفتور شيئاً فشيئاً حتى أنقطع في نهاية الدورة عن الحضور، فما نصيحتكم لي وجزاكم الله خيراً؟ الجواب لا شك أن الرغبات تتفاوت، وننصحك بأن تواصل في هذه الحلقات، وأن تستمر فيها، فإنك تحصل على خير كثير، وتحصل على فوائد، وتحصل على علوم، وكذلك -أيضاً- تحصل على أجر، وتذكر الحديث: (من سلك طريقاً يلتمس فيه علماً سهل الله له طريقاً إلى الجنة) ، وتذكر الحديث: (إن الملائكة تضع أجنحتها لطالب العلم رضاً بما يصنع) فننصحك بالمواصلة، وإذا أحسست من نفسك بشيء من الكسل أو التثاقل فعليك أن تعزم وأن تجزم على المواصلة، وتبتعد عما يعوقك عن ذلك، وتستعين بالله تعالى، والله المعين. والله أعلم، وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

стр. 722

شرح أخصر المختصرات [٢٨] قد يتبايع المتبايعان فيبيع البائع ويشتري المشتري، ويتم البيع، ولكن قد يندم أحدهما على البيع أو على الشراء، فيريد إرجاع السلعة أو إرجاع قيمتها، ولذلك شرع الخيار لكلا المتبايعين، وهذا من تيسير الشريعة وسماحتها، وهو أنواع متعددة بحسب ما يتفق عليه، أو بحسب نوع المبايعة التي وقعت بين البائع والمشتري.

стр. 723

من أحكام الخيار قال المؤلف رحمه الله تعالى: [وخيار تخبير ثمن، فمتى بان أكثر، أو أنه اشتراه مؤجلاً، أو ممن لا تقبل شهادته له، أو بأكثر من ثمنه حيلة، أو باع بعضه بقسطه ولم يبين ذلك؛ فلمشتر الخيار. وخيار لاختلاف المتبايعين، فإذا اختلفا في قدر ثمن أو أجرة ولا بينة لهما حلف بائع: ما بعته بكذا وإنما بعته بكذا، ثم مشتر: ما اشتريته بكذا وإنما اشتريته بكذا، ولكل الفسخ إن لم يرض بقول الآخر، وبعد تلف يتحالفان، ويغرم مشتر قيمته. وإن اختلفا في أجل أو شرط ونحوه فقول ناف، أو عين مبيع أو قدره فقول بائع، ويثبت للخلف في الصفة وتغيّر ما تقدمت رؤيته. فصل: ومن اشترى مكيلاً ونحوه لزم بالعقد، ولم يصح تصرفه فيه قبل قبضه. ويحصل قبض ما بيع بكيل ونحوه بذلك مع حضور مشتر أو نائبه، ووعاؤه كيده وصبرة ومنقول بنقل، وما يتناول بتناوله، وغيره بتخلية. والإقالة فسخ تسن للنادم] . عرفنا في باب الخيار أن الخيار طلب خير الأمرين من الإمضاء أو الرد؛ وذلك لأن البيع قد يقع صدفة أو بغتة بدون تروٍ، فيندم أحدهما، فيكون له الخيار في رد السلعة أو استرجاع السلعة، تارة يندم البائع فيتأسف على البيع، وتارة يندم المشتري ويتأسف على الشراء؛ فلذلك جعل هذا الخيار لرد البيع أو لتمكنه. وذكرنا أن من أنواع الخيار: خيار المجلس، وأنه يثبت ما لم يتفرقا، فإن ندم البائع استرد السلعة، وإن ندم المشتري استرد الثمن، وإذا تفرقا أو أسقطاه فإنه يسقط، فلو قال البائع: بعتك ولا خيار لي؛ فالبيع يلزم ولو قبل التفرق، وينعقد البيع، ولو قال المشتري: اشتريت السيارة بعشرين ألفاً ولا خيار لي من الآن، ولو ندمت فلا ترد علي؛ لزم البيع. وذكرنا خيار الشرط، وهو أن يشترطا في صلب العقد مدة معلومة ولو طويلة، تارة يشترطها كل منهما فيقول البائع: بعتك البيت بمائة ألف، ولي الخيار شهراً، فيقول المشتري: اشتريته بمائة ألف ولي الخيار شهرين. فإذا ندم البائع في هذا الشهر استرد البيت ورد الثمن، وإن ندم المشتري والبائع ما ندم رد البيت، وقال: أعطني القيمة. وقد يكون الخيار لواحد، فيقول البائع -مثلاً-: بعتك بمائة ألف ولا خيار لي. أو يقول المشتري: ولي الخيار شهراً. وتارة يقول المشتري: لا خيار لي. فيقول البائع: لي الخيار شهراً.

стр. 724

الخيار من باب الحيلة وقوله: (وحرم حيلة ولم يصح البيع) . صورة ذلك: أن يشتري البيت -مثلاً- بمائة ألف، وقصده أن يسكنه شهراً، فيقول: لي الخيار شهراً. فيسكنه في هذا الشهر، فإذا مضى الشهر وهو قد سكنه، رد البيت وقال: ندمت، فهذه حيلة من المشتري. وكذلك تحرم الحيلة من البائع، فلو قال البائع: بعتك البيت بمائة ألف، ولي الخيار شهراً. فاستلم المائة الألف، وقصده أن ينتفع بها في هذا الشهر، أن يتجر بها ويربح فيها -مثلاً-، ولما مضى الشهر قال: رد علي بيتي وخذ دراهمك، وما قصد بهذا العقد إلا الحيلة، فهذا البيع إذا كان بهذه الحيلة لا يصح.

стр. 725

الملك مدة الخيار للمشتري لمن الملك مدة الخيار؟ ينتقل الملك مدة الخيارين للمشتري، ولو كان -مثلاً- حيلة فالملك فيهما للمشتري، ولهذا تكون له أجرة الدار إذا كان المبيع داراً مؤجرة، وله ثمر النخل إذا كان المبيع له ثمر، وله لبن الشاة إذا كانت هي المبيعة، وعليه نفقة الشاة أو نفقة الجمل، وذلك لأن الملك له، وله نماؤه المنفصل، فلو ولدت الشاة في مدة خيار الشرط فولدها للمشتري، وإذا ماتت ذهبت على المشتري، وإذا انهدم الجدار فإصلاحه على المشتري، فالملك مدة الخيارين للمشتري، والدراهم في يد البائع، ولو سرقت منه ثم ندم المشتري فإنه يردها، ولا يقول: الدراهم سرقت؛ لأنه أخذها لمصلحته، فربحها له، وخسارتها عليه، فالثمن دخل في ملك البائع، والسلعة دخلت في ملك المشتري، فهذا دليل على انتقال كل منهما إلى الآخر، فإذا حصل الندم وفُسخ البيع ففي هذه الحال يرجع كل منهما إلى ماله، فلو انهدم البيت فندم المشتري، فإن كان في البيت عيب ولم يخبره فإنه يستحق الرد، وإن لم يكن فيه عيب، بل جاءه -مثلاً- مطر أو سيل، ففي هذه الحال المطالب به المشتري، يصلحه إذا أراد رده؛ وذلك لأنه استلمه سليماً، فلابد أن يرده سليماً.

стр. 726

حكم التصرف في المبيع مدة الخيار قوله: (ولا يصح تصرف في مبيع وعوضه مدتهما) ، أي: مدة الخيارين، خيار الشرط وخيار المجلس، لا يصح التصرف في مبيع وعوضه، مثال تصرف البائع: إذا قال: الخيار لي في هذه الدار، فلي أن أهدم هذا الجدار، ولي أن أغير هذه الزاوية. فليس له التصرف، وكذلك المشتري، لو قال: لي الخيار، وأريد أن أزيد فيها كذا، وأريد أن أصلح فيها كذا، ليس له ذلك، إلا إذا كان الخيار للمشتري وحده، فتصرفه دليل على قبوله، وإسقاط الشرط، فلو أنه سبل البيت، والخيار له؛ لزم العقد، وأصبح البيت موقوفاً، فليس له الرد بعد ذلك؛ لأنه تصرف فيه، وأخرجه من ملكه حيث جعله وقفاً، ولو كتب على الكتاب: وقف لله تعالى؛ لزم البيع، ولم يتمكن من الرد. وإذا كان الخيار للبائع فلا يجوز للمشتري التصرف، ولا يصح، فلو كتب على الكتاب: وقف، وندم البائع، استرده وأبطل الوقفية، وكذلك لو كان المبيع بيتاً أوقفه، وكذلك لو كان المبيع شاة فباعها المشتري، لم يصح البيع؛ لأن علاقة البائع لم تنقطع، فلابد أن يستردها إذا ندم، فلا يصح أن يتصرف فيها المشتري حتى تنقضي مدة الخيار. وكذلك لا يتصرف البائع في العوض إذا كان معيناً، كأن يقول -مثلاً-: بعتك الشاة بهذا الكيس. فالمبيع هو الشاة، والثمن هو الكيس، فأنت أيها البائع لا تتصرف في الكيس، وأنت أيها المشتري لا تتصرف في الشاة حتى تنقضي مدة خيار شرط، فلا يتصرف كل منهما فيما صار إليه. أما إذا كان العوض دراهم، فالدراهم يقوم بعضها مقام بعض، فله أن يتصرف فيها، فإذا قال -مثلاً-: اشتريت الشاة بهذه المائة ورقة واحدة. ثم ندم بعد ذلك المشتري وقال: رد علي دراهمي، أعطيتك ورقة فئة مائة. فقال: الورقة صرفتها، أو تصرفت فيها، ولكن خذ عشر ورقات فئة عشرة. فإنه يقبلها، أو خذ ورقتين فئة خمسين. فإنه يقبلها؛ وذلك لأنه لا فرق بين هذه وهذه. واستثنوا تصرف المشتري في العبد إذا أعتقه المشتري فإنه يعتق على الصحيح؛ وذلك لأن الشرع يتشوف إلى العتق، والقول الثاني: أنه لا ينفذ ولا يعتق؛ لأنه تصرف في شيء ليس مختصاً به، فربما يندم البائع ويقول: رد علي عبدي، فإذا قال: أعتقته، فسيقول: تعتقه وأنا قد اشترطت أن لي الخيار؟ وأنا الآن ندمت ولا أستغني عن عبدي. فيكون العتق في هذه الحال لاغياً. أما إذا كان الخيار للمشتري، كأن قال: اشتريت العبد بألف، ولي الخيار شهراً، ثم أعتقه، والبائع ليس له خيار، فإنه يعتق. وكذلك تصرف المشتري إذا كان الخيار له وحده، فإنه يصح، فلو ذبح الشاة سقط خياره، ولا يصح له أن يذبحها والبائع قد اشترط الخيار، أما إذا كان البائع ليس له خيار والخيار للمشتري، كما لو اشترى الشاة بمائة، ثم إنه شرط الخيار خمسة أيام، وذبح الشاة في اليوم الثاني، بطل خياره ولزم البيع.

стр. 727

من أنواع الخيار ذكرنا خيار الغبن، وأنه لزيادة الناجش، وكذلك المسترسل، وكذلك تلقي الركبان، واستثنوا المستعجل، فلا خيار له، فلو أن إنساناً دخل السوق مستعجلاً، ولما دخل السوق اشترى شاة على عجل، وزاد عليه صاحبها، أو اشترى كيساً على عجل، والناس يبيعون الكيس بمائة وهو اشتراه بمائتين أو بمائة وخمسين، فلماذا تستعجل؟ لماذا لا تسأل واحداً واثنين وتسأل الناس؟ هذا رآك مستعجلاً وزاد عليك، فأنت باستعجالك أخطأت، فلا خيار لك. وذكرنا خيار التدليس، وهو الذي يزيد به الثمن كالتصرية، وهي ألا يحلب الشاة يومين أو ثلاثة، فإذا رآها المشتري ظن أنها ذات لبن كثير فزاد في ثمنها، ثم يتبين له أنها مصراة، وأن هذا اللبن لبن يومين، فيردها وصاعاً من تمر بعد اليوم الثالث. وخيار الغبن والعيب والتدليس على التراخي، ما لم يوجد دليل الرضا، إلا في التصرية فثلاثة أيام، فإذا وجد التمر مفرقاً، ثم إنه طواه، وقال: هذا لا يصلح، ورده بعد يومين، فيلزم البائع قبوله، فإذا قال: لماذا لم ترده في اليوم الأول؟ فيقول: ما تمكنت، وأشهد أنه فيه عيب. وكذلك خيار الغبن، إذا اشترى السيارة ثم وجد أنه مغبون بزيادة الناجش أو المسترسل، لما اشتراها ورجع علم أنه غبن نصف الثمن أو ثلث الثمن، أوقفها، وقال: لا حاجة لي فيها. فإذا لم يردها إلا بعد يومين أو ثلاثة أيام، يلزم البائع قبولها، فالخيار على التراخي لا على الفور. وذكرنا خيار التدليس، والتدليس: هو إظهار السلعة بمظهر لائق، ففي هذه الحال إذا عرف المشتري أنها مدلسة لا يلزمه أن يردها في الحال، لكن إن وجد دليل الرضا بأن استعملها، كأن لبس الثوب، أو طبخ في القدر -مثلاً-، أو استمر في حلب الشاة أكثر من ثلاثة أيام وهي مصراة -مثلاً-، أو ركب السيارة فاستعملها، أو سكن في الدار مع كونه مغبوناً أو ما أشبه ذلك، فإن هذا دليل على الرضا، فيسقط خياره، أما المصراة فلا يمسكها أكثر من ثلاثة أيام، وإن أمسكها أكثر فهو دليل الرضا. وذكرنا خيار العيب، وهو ما تنقص به قيمة المبيع؛ كمرض وفقد عضو وزيادته، وكل عيب ينقص الثمن، مثل الخروق في الثوب أو في القدر، والخراب في السيارة، أو التصدع في الحيطان أو في السقف، ونقص أوراق من المصحف أو من الكتاب، وهكذا كل خلل في السلع، فإذا اشترى شاة ووجدها عوراء أو مريضة أو عرجاء فهذا عيب، فله الخيار، فإذا علم بالعيب فله الخيار بين أمرين: إما أن يردها ويأخذ الثمن، وإما أن يطالب بالأرش، وما هو الأرش؟ هو ما بين قيمة الصحة والعيب، فإذا قال: كم يساوي هذا الكتاب وهو سليم؟ يساوي -مثلاً- عشرة، والآن فيه نقص أو فيه بياض كم يساوي؟ يساوي ثمانية، فيرد عليه الخمس، كم تساوي هذه الشاة وهي سليمة؟ تساوي مائة، وكم تساوي وهي عوراء؟ تساوي ثمانين، فيرد عليه الخمس وهكذا، وهذه الزيادة تسمى: الأرش. وإذا تلف المبيع تعين الأرش، فإذا ذبح الشاة أو ماتت أو احترق الثوب تعين الأرش؛ وذلك لأنه لا يمكن رده. ولو كانت الشاة فيها عور، ثم عند المشتري أصيبت عينها الثانية فأصبحت عمياء، عيب من عند البائع، وعيب من عند المشتري، ففي هذه الحال يخير بين أخذ أرش وبين رد مع دفع أرش، له الخيار: إما أن يأخذ أرش العين التي كانت عند البائع، وإما أن يرد الشاة ويرد معها أرش العين التي صارت عنده أو أرش الكسر الذي حصل عنده، وإن اختلفا عند من حدث العيب، فقال البائع: هذا انكسر عندك. وقال المشتري: بل انكسر قبل أن أشتريها. فإن القول قول المشتري، فيحلف أني اشتريتها وفيها هذا العيب، وهذا إذا لم يكن هناك بينة.

стр. 728

خيار التخبير بالثمن النوع السادس: خيار التخبير بالثمن، أي: الإخبار، كثير من المشترين يبنون في الشراء على ثمن البائع، فيقول: بكم اشتريت هذه الكتب؟ فيقول: اشريت الكتاب بثمانية. فيقول: أنا أفيدك ريالاً وأشتريها بتسعة، ثم تبين أن البائع اشترى الكتاب بستة، وأنه كذب، وقال: اشتريته بثمانية، فيثبت لك الخيار؛ لأنك اشتريت الكتاب بتسعة على أنك فوت في كل كتاب ريالاً، ولا شك أن هذا هو الفائدة من السؤال لك عن الثمن، فإذا كذب عليك وقال: اشتريتها بثمانية، والحقيقة أنه اشترى بستة، فإن لك الخيار إذا بان أنه زاد عليك، ويحدث هذا كثيراً، فإذا اشترى إنسان غنماً، فجاء إليه آخر وقال: أنا أفيدك في كل شاة عشرة. أو قال -مثلاً-: أشركني، أنا أدخل معك بالشراكة في هذه الغنم أو هذه الأكياس، فكذب عليه وقال: الشاة بمائة أو الكيس بمائة. فأعطاه في كل شاة عشرة ريال فائدة أو في كل كيس، أو اشترك معه وأخذ نصف الغنم أو نصف الأكياس، ثم تبين أن البائع كذب عليه، وأنه اشترى كل شاة بثمانين، أو كل كيس بثمانين، ففي هذه الحال للمشتري الخيار؛ لأنه تبين أن الثمن أكثر مما اشتراه، وأنه أخبره بأكثر مما اشترى به، وكيف تشتري بثمانين وتقول أنك اشتريته بمائة؟! أخطأت، وأنا عاملتك على أنك اشتريت بالمائة، وأعطيتك في كل شاة أو في كل كيس عشرة، فأنا اشتريت منك الكيس بمائة وعشرة، وتبين عندما بحثنا أنك اشتريت الكيس بثمانين، فالخيار لي، رد علي دراهمي. ويمكن أن يصطلحا فيقول: أسقط عنك العشرين التي زدتها، فأنا اشتريته بثمانين فيصير الثمن بتسعين، بدلاً مما كان بمائة وعشرة، فإذا تراضيا على ذلك جاز. وكذلك إذا لم يخبره بأن الثمن مؤجل، فإذا قال -مثلاً-: بكم اشتريت الغنم؟ قال: اشتريت كل شاة بمائة -أو الأكياس- وهو صادق، ولكنه اشتراها بثمن مؤجل يحل بعد سنة، فأنت اعتقدت أنه اشتراها بثمن النقد، فأعطيته فائدة في كل كيس عشرة، ولما علمت بأن الثمن مؤجل، والمؤجل عادة يزاد فيه، ولو كان نقداً لكان الكيس بثمانين، ولكنه اشتراه بمائة لأجل الأجل، فاشتراها بمائة لمدة سنة، ففي هذه الحال ماذا نفعل؟ الصحيح أن للمشتري الخيار، فيردها ويأخذ دراهمه، وبعض العلماء يقول: إذا كان الثمن مؤجلاً فيؤجل على المشتري. لكن قد يقول: أنا لا أعرفك يا مشتري، فكيف أؤجله عليك؟ أو يقول المشتري: أنا لا حاجة لي في التأجيل، دراهمي موجودة، ولا أحب الدين. ففي هذه الحال له الخيار: إما أن يسقط عنه ويقول: ثمنها حالة ثمانون، وأنت اشتريتها بمائة لأجل الأجل، فأشتريها بالثمانين وأعطيك فائدة، هذا هو خيار التخبير. وكذلك إذا تبين أنه اشتراها ممن لا تقبل شهادته له، فله الخيار؛ وذلك لأن العادة أنه يزيد في الثمن؛ لأجل مصلحة ولده، إذا قال: بكم اشتريت الغنم أو الأكياس؟ فقال: كل كيس بمائة، فأعطيته في كل كيس أو في كل شاة فائدة عشرة، ثم اتضح أنه اشتراها من ولده أو اشتراها من أبيه، وزاد في الثمن لمصلحة والده أو لمصلحة ولده، وهي لا تساوي إلا ثمانين، ولكن قال: الزيادة عند والدي أو عند ولدي لا تهم. فأخبرك وقال: نعم، اشتريتها بمائة. وهو صادق، ولكنه ما اشتراها من ولده، وزاد فيها لمصلحة الولد أو لمصلحة الوالد أو الأخ أو نحوهم ممن لا تقبل شهادتهم له، أو اشتراها من زوجته وزاد في الثمن، ولم يخبر المشتري، فلك الخيار، فإذا قال: أنا اشتريتها بمائة. وهو صادق، ولكنها لا تساوي إلا ثمانين؛ لأنه زاد في الثمن لأجل مصلحة ولده أو والده أو نحوهما، فيثبت الخيار للمشتري والحال هذه. وكذلك إذا اشتراها بأكثر من ثمنها حيلة، ويقع هذا حيلة، فمثلاً: إذا قال: إن فلاناً التاجر بحاجة إلى بيتك هذا، فأنا سوف أشتريه منك بخمسمائة ألف، وهو لا يساوي إلا أربعمائة، حتى آتي إلى هذا التاجر وأقول: أبيعك البيت برأس مالي، أو أبيعك البيت بفائدة خمسين ألفاً أو مائة ألف، وأحلف له أني اشتريتها بخمسمائة وأنا صادق، والبيت لا يساوي إلا أربعمائة، ولكن نحتال حتى نربح على هذا التاجر الذي لا يهمه الثمن لكثرة أمواله، فهذه حيلة، فإذا اتضح للمشتري أنها حيلة فإنه يسترد الثمن ويرد المبيع، أو يشتريه بما يساويه، وبذلك يعلم أن كل حيلة لا تنفذ، والحيل مهنة يلجأ إليها كثير من المحتالين، يقول بعضهم: واحتل على حل العقود وفسخها من أصلها وذاك ذو الإشكال إلا على المحتال فهو طبيبها يا محنة الأديان بالمحتال فحل العقد الذي بين اثنين -مثلاً- أو فسخه يصعب، لكن يأتون بحيل من هنا وهناك. وكذلك لو باع بعضه بقسطه من الثمن، ولم يبين ذلك، فللمشتري الخيار، أحياناً يشتري غنماً، كل شاة -مثلاً- بمائة، وهي تختلف، بعضها يساوي خمسين، وبعضها مائتين، فيبيع بمائتين ومائة وخمسين وبمائة وثمانين، وإذا بقي رديئها، وجئت إليه، حلف لك أنه اشتراها كل شاة بمائة، وهو صادق، ولكن باع خيارها ولم يبق إلا رديئها، ففي هذه الحال لابد أن يخبر، ويقول: أنا اشتريتها كل شاة بمائة، ولكن بعت بعضها بقسطه، وبعتها بما تيسر. وهكذا يفعل كثير من الذين يبيعون الفواكه أو الخضار ونحوها، يشتري -مثلاً- البطيخ كل حبة بثلاثة، ثم يبيع بعضها بعشرة، وبعضها بثمانية، وبعضها بسبعة، وبعضها بخمسة، فيبيع خيارها، فيأتي إليه آخر وقد بقي عنده رديئها، فيحلف أنه اشترى كل واحدة بثلاثة، وهو صادق، ولكنه ما أخبر بالحقيقة، فيقلده ويصدقه هذا، ويقول: اشتريت منك برأس مالك، أو أعطيك ريالاً فائدة في كل حبة. ففي هذه الحال له الخيار إذا تبين له أنه لم يبين له، ولم يقل: هذا رديء، بعت بعشرة، وبعت بعشرين، وهذا الباقي قد لا تساوي الواحدة إلا ريالاً أو ريالين أو نصف ريال، فالحاصل أن في هذه الأشياء الخيار.

стр. 729

خيار الاختلاف للمتبايعين النوع السابع: خيار الاختلاف للمتبايعين، فإذا اختلفا في قدر الثمن، أو أجرة الدار، أو عين المبيع ولا بينة، أو لكل واحد منهما بينة، فلهما بينتان، عند هذا بينة، وعند هذا بينة، وتعارضت البينتان وتساقطتا، فلابد من الحلف، فيقول البائع: بعتك بستمائة. ويقول المشتري: بل بخمسمائة. وليس هناك بينة، وليس هناك وثيقة، وكذلك الأجرة، إذا قال -مثلاً-: استأجرت الدار بعشرة آلاف، فقال: بل بخمسة عشر ألفاً، وليس هناك وثائق، وليس هناك بينة، ففي هذه الحال لابد من التحالف، فيتحالفان، ويبدأ البائع بالحلف؛ وذلك لأنه العارف بالأصل، فصاحب السلعة هو العارف بالقيمة، وهو عادة ما يبيع الشاة إلا بمائتين، وهذا يقول: اشتريتها منك بمائة، أو عادته أنه ما يبيع مثلاً الكيس إلا بمائة، وهذا يقول: اشتريت منك بخمسين، ففي هذه الحال يحلف البائع، ويشتمل حلفه على نفي وإثبات، فيقول: والله ما بعتك الكيس بمائة، وإنما بعتك بمائتين. يشتمل على نفي وإثبات، ويبدأ بالنفي: ما بعتك بمائة، وإنما بعتك بمائتين -مثلاً-؛ أو ما بعتك البيت بأربعمائة، وإنما بعتك بخمسمائة. وكذلك في الإجارة، يقول: ما أجرتك بعشرة، وإنما أجرتك بخمسة عشر، وكذلك لو كان الخلاف في عين المبيع، إذا اختلفا فقال المشتري: بعتني نعجة. فقال البائع: بل بعتك الكبش. فيحلف ويقول: ما بعتك النعجة الأنثى وإنما بعتك الذكر -الكبش-. فيشتمل حلفه على نفي وإثبات، فإذا لم يرض المشتري بيمينه حلف المشتري، فيحلف بعد ذلك ويقول: والله ما اشتريته بمائتين، وإنما اشتريته بمائة، والله ما استأجرته بخمسة عشر، وإنما استأجرته بعشرة. فتشتمل يمينه -أيضاً- على نفي وإثبات، ويبدأ بالنفي، أو يقول: والله ما اشتريت الكبش، وإنما اشتريت النعجة، فيشتمل على نفي وإثبات، ويحلف البائع: ما بعتك بكذا، وإنما بعتك بكذا، ثم يحلف المشتري: ما اشتريته بكذا، وإنما اشتريته بكذا. ولكل الفسخ إن لم يرض بقول الآخر، فإذا لم يوافق البائع على البيع بمائة فله أن يقول: رد علي الكيس، رد علي نعجتي، رد علي بيتي. فإن رضي المشتري، وقال: قبلته بمائة وخمسين، قبلت الكبش بدل النعجة، قبلت الإيجار بخمسة عشر ألفاً. فله ذلك. فالحاصل أنهما إذا تحالفا -أي: حلف البائع ثم حلف المشتري- فإنهما يفسخان العقد. وإذا كانت السلعة تالفة، فيتحالفان ويغرم المشتري القيمة، فقد تتلف السلعة عند المشتري، فإذا ذبح الشاة -مثلاً- واختلفا في قيمتها، فالبائع يقول: بمائتين. والمشتري يقول: بمائة. وهذا قد ذبحها وأكلها، ففي هذه الحال تقدر كم قيمة شاة صفتها كذا وكذا؟ يسأل أهل النظر: بكم تقدرونها؟ فيغرمها المشتري بما تساوي، وإذا اختلفا في صفتها فقال البائع: إنها شاة سمينة أو لبون، وقال المشتري: بل هزيلة، وليست حاملاً، وليست لبوناً. فالقول قول الغارم وهو المشتري، وكذلك في سائر ما يختلفان فيه، فإذا قال المشتري: الثوب احترق، وفيه عيوب، وفيه خروق، وثمنه بعشرة، فقال البائع: بل ثمنه بخمسة عشر، وهو سليم، وليس فيه خروق، وليس فيه عيوب. ففي هذه الحال المشتري يقول: بعشرة، والبائع يقول: بخمسة عشر، والثوب قد احترق أو قد تمزق، واختلفا في العيوب التي فيه، واختلفا في صفته، فمن يقدم قوله؟ القول قول المشتري؛ لأنه غارم؛ فيقدر بقيمته التي يقدره بها ويصفه بها المشتري. وإن اختلفا في أجل أو شرط ونحوه فالقول قول من ينفيه، مثال الأجل: إذا قال: إني اشتريت البيت مؤجلاً أو لمدة سنة. فقال البائع في الحال: ليس هناك أجل، تنقدني الثمن حالاً. فالقول قول البائع؛ لأنه نافٍ، وكذلك لو قال البائع: بعتك البيت بشرط أن أسكنه شهراً. وأنكر ذلك المشتري، وقال: بل البيع ناجز، وليس هناك شرط، ففي هذه الحال القول قول من ينفي الشرط. وكذلك لو اختلفا في تحديد الأجل، فالبائع يقول: أجل الدين ستة أشهر، والمشتري يقول: اثنا عشر شهراً. فالقول قول البائع أنه ستة أشهر؛ لأنه نافٍ للزيادة، ولأن الأصل حل المبيعات، وعدم تأجيلها. فالحاصل أنه إذا اختلفا في أجل أو شرط فالقول قول من ينفيه. وكذلك إذا اختلفا في عين المبيع أو قدره فالقول قول البائع، مثال اختلافهما في عين المبيع: أن يقول البائع: بعتك الذكر. ويقول المشتري: اشتريت الأنثى. أو يقول: بعتك هذا البيت الذي هو دور. فيقول: لا، بل بعتني هذا البيت الذي هو من دورين. ففي هذه الحال القول قول البائع؛ لأنه هو المالك، فيحلف أني ما بعته هذا البيت، وإنما بعته هذا البيت، ما بعته الأنثى، وإنما بعته الذكر. هذا مثال اختلافهما في عين المبيع. وكذلك إذا اختلفا في قدره، فإذا قال -مثلاً-: بعتني كيسين بمائة. فقال: بل كيساً. ففي هذه الحال القول قول البائع: أو ما بعته كيسين، وإنما بعته كيساً. وتقدم مثال اختلافهما في قدر الثمن.

стр. 730

خيار الخلف في الصفة النوع الثامن: الخيار للخلف في الصفة، ولتغير ما تقدمت رؤيته، مثلاً: باعك شاة بالوصف، فقال: أبيعك شاتي التي صفتها سمينة، وكبيرة، ولبون. ثم وجدها مختلفة، ليست سمينة، أو ليست كبيرة، أو ليست لبوناً، أو قال -مثلاً-: أبيعك ذلك الكيس الذي فيه بر جيد، ليس فيه رداءة، ولما رآه وجده مختلفاً، وجده رديئاً، فيه شعير أو فيه تراب أو ما أشبه ذلك، فيثبت الخيار للخلف في الصفة. وهناك أشياء كان لا يجوز بيعها بالوصف، لكن في هذه الأزمنة يجوز ذلك، مثل المنازل، فقد تشتري البيت وما رأيته، ولكن يضعون له مخططاً، فيقولون: هذا الدور الأرضي فيه كذا وكذا غرفة، وأساسه من كذا، ونوع البلاط كذا، وارتفاع السقف كذا، وسعة كل غرفة كذا وكذا متراً أو كذا وكذا سنتيمتراً، ومرافقه كذا وكذا، وأبوابه من كذا، ومكيفاته من كذا، فيرسمونه، فتتصوره كأنك تراه، لكن إذا دخلته وتغيرت صفاته عما وصف لك، ففي هذه الحال يثبت لك الخيار. وكذلك لو رأيته رؤية سابقة ثم تغير، كما لو رأيته قبل شهر، رأيت الجمل وهو سمين، ولكن ظننت أنه باق على سمنه، وإذا هو قد هزل، فإن ذلك يثبت لك الخيار. أو مثلاً: دخلت البيت قبل شهر أو قبل شهرين وهو مهيأ ومحسن، ولما اشتريته بالوصف رأيته بعد شهر وإذا هو قد تكسر بلاطه، أو تكسرت غسالاته -مثلاً-، أو انقلعت أصباغه أو ما أشبه ذلك، ففي هذه الحال يثبت الخيار.

стр. 731

قبض المبيع والتصرف فيه انتهينا من أقسام الخيار، والفصل الذي بعده عنوانه: (قبض المبيع وتصرفه فيه) بأي شيء يحصل القبض؟ ومتى يصلح التصرف؟ قال ﵀: [فصل: ومن اشترى مكيلاً ونحوه لزم بالعقد، ولم يصح تصرفه فيه قبل قبضه] . كلمة (نحوه) يدخل فيها ما يباع بالوزن وبالعد وبالذرع، فالمكيلات مثل الحبوب، وعادة أنها تباع بالكيل، فإذا اشتريت كومة طعام تمر أو بر أو أرز، وقلت: اشتريت جميع هذه الصبرة كل صاع بخمسة. وتفرقتما، والبر لا يزال في مكانه، وأعطيته الثمن أو بعض الثمن، فمتى يصح لك أن تتصرف فيه؟ إذا قبضته، وبأي شيء يحصل القبض؟ بالكيل، وهكذا لا يصح لك أن تبيع منه قبل أن تستوفيه، وقد ورد في الحديث: (من ابتاع طعاماً فلا يبعه حتى يستوفيه) وبأي شيء يحصل الاستيفاء؟ بالكيل، بأن تكتاله، وفي الحديث: (نهى عن بيع الطعام حتى يجري فيه الصاعان: صاع البائع، وصاع المشتري) فمثلاً: إن قلت: اشتريت منك هذه الصبرة، كم هي؟ قال: أنا قد كلتها مائة صاع. فتقول: أنا لا أقبلها إلا بكيل. فتكيلها بنفسك، فإذا كلتها دخلت في ملكك، فإذا جاءك إنسان آخر يشتري، فلا يشتريها بكيلك، بل لابد من كيل آخر، فيحصل قبض ما بيع بالكيل بالكيل. ولا بأس إذا كان المشتري الثاني يشاهدك وأنت تكتالها من البائع الأول، فأراد أن يعطيك فائدة، ويشتريها منك، ولكن لابد من حيازتها إلى رحلك، وقد ورد في حديث ابن عمر أنه قال: اشتريت زيتاً في السوق، فأتاني رجل وأعطاني فيه فائدة أعجبتني، فأردت أن أضرب على يده، وإذا رجل خلفي يقول: لا يجوز. فالتفت فإذا هو زيد بن ثابت، فقال: إن رسول الله ﷺ (نهى أن تباع السلع حيث تبتاع حتى يحوزها التجار إلى رحالهم) ؛ فلذلك لابد أن تقبض مرتين، أن يقبضها البائع ثم يقبضها المشتري. وهكذا -أيضاً- ما يوزن، كما لو اشتريت زبرة حديد أو نحاس أو رصاص أو نحو ذلك مما يباع بالوزن، وكومة الحديد تسمى زبرة، قال تعالى: ﴿آتُونِي زُبَرَ الْحَدِيدِ﴾ [الكهف:٩٦] (زبر) جمع زبرة، وكومة البر أو الشعير أو الذرة أو الدخن أو الأرز تسمى صبرة، فالحديد يباع بالوزن، ومثله الصوف والقطن واللحوم تباع بالوزن، فإذا رأيت -مثلاً- كومة لحم وقلت: أنا أشتري منك الكيلو منها بخمسة، فمتى يدخل في ملكك؟ لا يدخل إلا بالوزن، تأتي بالميزان وتزنه، فإذا وزنته دخل في ملكك، وصح لك التصرف فيه. وكذلك ما يباع بالعدد، إذا أتيت إنساناً وعنده كومة من قرع -مثلاً- فقلت: اشتريت منك هذا القرع، كل واحدة بريال. ففي هذه الحال لابد من عده، ولا يدخل في ملكك ولو سلمت الثمن إلا بعد العد. وهكذا -مثلاً- ما يذرع، إذا اشتريت بزاً مطوياً على عود أو نحوه من القماش، كل متر بعشرة، متى يصح لك أن تتصرف فيها؟ إذا ذرعتها، فلابد أن تقبضها بالذرع. يقول: [يحصل قبض ما بيع بكيل كيلاً، وما بيع بالوزن وزناً، وما بيع بالعد عدداً، وما بيع بالذرع ذرعاً، ولابد من حضور المشتري أو نائبه -يعني: وكيله- ووعاؤه كيده، ولو أرسل لك الأكياس وقال: خذها، واجعلها في هذه الأكياس، كل هذه الصبرة. فوعاؤه كيده، يعني: كأنه قبض ذلك، حيث إنه أرسل الكيس فكلتها -مثلاً-، وأشهدت عليها. يقول: (وصبرة ومنقول بنقل) الصبرة: كومة الطعام إذا بيعت جزافاً، فلا تباع حتى تنقل من مكانها، يعني: قد يباع الشيء جزافاً كومة، مثلاً: من خضار أو من طماطم أو من بصل، ففي هذه الحال قد يقول: اشترها جملة جزافاً. كيف يتم النقل؟ وكيف يتم القبض؟ بتحويلها من مكانها، وكذلك كل ما ينقل، فقبض الأكياس بنقلها من زاوية إلى زاوية، وكذلك ما يتناول بتناوله، فقبض الكتاب بأن يمده إلى المشتري ويتناوله، فيدخل في ملكه. وما لا ينقل -كالبستان أو البيت- قبضه بتخليته.

стр. 732

الإقالة يقول ﵀: [والإقالة فسخ تسن للنادم] . (تسن) يعني: تستحب، وقد ورد فيها حديث عن النبي ﷺ أنه قال: (من أقال نادماً بيعته أقال الله عثرته) ؛ وذلك لأن الإنسان قد يشتري الشيء أو يبيع الشيء ثم يندم، فيأتي إلى الطرف الثاني ويقول: أقلني، فإني قد ندمت. فيسن أن يقبل ذلك، وأن يقيله البيع، فإذا بعت -مثلاً- دارك، ثم تبين أنك لا تستغني عنها، وقد استلمت الثمن، وندمت على ذلك، فجئت إلى المشتري وقلت: إني قد ندمت، وتبين أني خاطئ في هذا البيع، أقلني أقال الله عثرتك. فيستحب أن يقيلك، فيرد عليك بيتك. وهكذا العكس: لو أن المشتري ندم، اشترى البيت -مثلاً- بخمسمائة ألف، ثم ندم وتبين أنه لا حاجة له إليه، أو أنه مستغن عنه، أو أنه كثير الثمن، فجاء إلى البائع وقال: قد ندمت، فأقلني، خذ بيتك، ورد علي دراهمي. فهل يلزم البائع؟ لا يلزمه، ولكن يستحب له؛ وذلك لأن البيت قد دخل في ملك المشتري، والثمن قد دخل في ملك البائع، وكل منهما صح له تصرفه فيما صار إليه، فقبوله الإقالة يعتبر تسامح منه، وليس بلازم. واختلف: هل الإقالة بيع أو فسخ؟ والراجح: أنها فسخ؛ لأنها رد للبيع الأول، وليست بيعاً مستأنفاً، وهناك من يقول: إنها تعتبر بيعاً، وكأنه اشترى منك البيت، فهو -مثلاً- باعك البيت بخمسمائة، ثم لما ندمت قبله منك وأعطاك الخمسمائة، فكأنه اشتراه منك بخمسمائة، ويترتب على ذلك مسائل ما ذكرت هنا، والله أعلم.

стр. 733

الأسئلة

стр. 734

حكم بيع السلعة قبل قبضها السؤال إذا اشريت سيارة بخمسين ألف ريال، وجاءني رجل وقال: لك ألف ريال واخرج منها، والسيارة في نفس المعرض لم أحركها ولم آخذها إلى رحالي، مع العلم أنه سوف يعطي الخمسين ألف إلى البائع الأول، فهل هذا العمل صحيح؟ الجواب لابد أن تبيعه بعد أن تقبضها، وحيث أنها مما ينقل فقبض المنقول بنقله، فتحركها من موضعها، وتنقلها من مظلة إلى مظلة، ثم بعد ذلك تبيعه بربح أو بخسران.

стр. 735

حكم بيع العقار بالتقسيط السؤال انتشر أخيراً مشروع تقسيط العقار عن طريق شركة الراجحي، فهل عملهم هذا صحيح؟ الجواب لا بأس بذلك، التقسيط في العقار مثل التقسيط في غيره، كالتقسيط في السيارات، والتقسيط في الثلاجات، وفي الأمتعة وما أشبهها، فالإنسان قد لا يجد الثمن دفعة واحدة، فيأتي إلى الشركة أو يأتي إلى التاجر ويقول: أريد أن تبيعني قطعة أرض أو عمارة، وثمنها أقساط، أعطيك كل شهر قسطاً كألف أو خمسة آلاف، أو كل سنة عشرة آلاف أو مائة ألف، ويسمى هذا البيع بالأجل، والأجل يصح أن يكون آجالاً، فلا مانع، كما لو احتجت -مثلاً- إلى غسالة، واشتريتها بألف، وقلت: أسلم لك كل شهر مائة. فهذا أقساط وهو يجوز.

стр. 736

هل يلزم وزن المبيع المعروف وزنه وعدد ما فيه السؤال إذا كانت العين معلومة الوزن أو المكيل، مثل أن يكون هذا الكيس فيه خمسة وأربعون كيلو جرام -مثلاً-، أو تكون هذه البضاعة معروفة العدد، ولها عدد محدد متعارف عليه عند التجار، فهل يجب علي أن أعده أو أوزنه، أم يكتفى بالتعارف عليه؟ الجواب الأكياس تباع بالعدد، وإذا كانت موزونة ومكتوباً عليها وزنها فلا حاجة إلى أن يفتح كل كيس ثم يكال أو يوزن، فأوزانها معروفة، فبيعها ينتقل من كونها مكيلة إلى كونها معدودة، وهكذا أطوال الأقمشة، إذا كان مكتوباً على كل واحد عدد الأمتار، فتباع والحال هذه بالعدد. ولكن حيث إنها من جملة ما ينقل فقبضها بنقلها، أي: بتحويلها من زاوية إلى زاوية، فإذا اشتريت -مثلاً- عشرة أكياس، كل كيس بمائة، وأنت تريد أن تبيعها على مجتزئ كل كيس بمائة وعشرين، فلا تبعها عليه حتى تحوزها، حتى تنقلها من زاوية إلى زاوية، أو من الدكان إلى الطريق، ثم بعد ذلك تبيعها، ويكون هذا هو القبض.

стр. 737

حكم طاعة الزوج في المعصية السؤال هذان سؤالان من النساء؛ الأول يقول: زوجي يجبرني على مشاهدة التلفزيون، ونحن معاشر النساء نفتن بالمذيعين والممثلين كما أنكم تفتنون بالنساء، فهل أعتبر عاصية وآثمة إذا لم أطع زوجي؟ وجزاكم الله خيراً. الجواب (لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق) فإذا كانت هذه الرؤية تسبب فتنة، والمرأة إذا نظرت إلى هؤلاء الرجال المذيعين الذين قد يكونون من الشباب، وقد يكونون في غاية الجمال، فلا شك أن هذا يثير الشهوة، وأنه يدفع إلى الفتنة وإلى الفاحشة ونحو ذلك، والشباب إذا نظروا إلى المرأة ولو بواسطة الشاشات فإنه يكون في ذلك فتنة، ويفتتن بذلك كثير من الشباب، وكذلك تفتتن المرأة إذا نظرت إلى صورة هذا الإنسان، حتى ذكر لنا كثيراً أن بعض النساء إذا رأت رجلاً في الشاشة تقوم وتقبل الشاشة! ولا شك أن هذا من أسباب الفتن، فعليها ألا تطيع زوجها في ذلك.

стр. 738

الأفضل في الصفوف في صلاة الجماعة السؤال وهذه سائلة أخرى تقول: هل يبدأ الصف من المنتصف من خلف الإمام، والأفضلية لليمين؟ وهل اليمين أفضل من الشمال بالنسبة للصفوف؟ وجزاكم الله خيراً. الجواب الأفضل من الصفوف تبدأ من الصف، ويمنة الصف أفضل من يسرته، ولكن القرب من الإمام أفضل، إذا كان -مثلاً- عن يمين الإمام عشرون، وعن يساره عشرة، فالأفضل عن يساره للقرب من الإمام.

стр. 739

حكم رد العربون إذا لم يمضِ البيع السؤال ما حكم العربون المدفوع مقدماً إذا فشلت الصفقة؟ فهل هو من حق البائع إذا رجع المشتري عن الشراء أم يسترده المشتري؟ وجزاكم الله خيراً. الجواب إذا كان لهما الخيار أو لواحد منهما فإنه يرد ما قبضه مما يسمى عربوناً أو مقدمة ثمن، وأما إذا كان البيع لازماً ليس فيه خيار، فإنهما يصطلحان على أن يقول: أقيلك البيع، ولكن الثمن الذي أتاني لي، أو أجرة العقار. فيتفقان، وذلك لأن البيع قد لزم، أما إذا لم يكن لازماً بل فيه خيار فإنه يرد الثمن كله بما فيه العربون.

стр. 740

حكم تحديد قيمة السلعة والقول للبائع: ما زاد فهو لك السؤال لدي منزل للبيع، وقلت لصاحب العقار: أريد في هذا المنزل مائة ألف ريال صافي والباقي لك، وصاحب العقار باع المنزل بمائة وعشرين ألف ريال، ولم يخبر صاحب البيت، فهل هذا العمل جائز؟ وجزاكم الله خيراً. الجواب يمكن أن يجوز حيث إنه رضي بالمائة الألف، ولكن الأولى أن يخبره ويقول: المنزل يساوي أكثر من مائة، أنا بعته بمائة وعشرين، وأجرتي إنما هي خمسة آلاف أو ستة آلاف التي هي المعتاد، أو ألفان ونصف، فعند بعضهم ربع العشر أو نصف العشر، والحاصل أنه إذا باعه بأكثر فالأولى أن يخبر المالك ويقول: بعته بمائة وعشرين، فإن سمحت لي بالعشرين وإلا أخذت أجرتي التي هي ربع العشر أو نصف العشر، والبقية لك؛ لأنك أنت صاحب المال.
следующие страницы →