Полный текст (2 153 стр.). Показаны 736–775 · переход к 741.
стр. 736
هل يلزم وزن المبيع المعروف وزنه وعدد ما فيه
السؤال
إذا كانت العين معلومة الوزن أو المكيل، مثل أن يكون هذا الكيس فيه خمسة وأربعون كيلو جرام -مثلاً-، أو تكون هذه البضاعة معروفة العدد، ولها عدد محدد متعارف عليه عند التجار، فهل يجب علي أن أعده أو أوزنه، أم يكتفى بالتعارف عليه؟
الجواب
الأكياس تباع بالعدد، وإذا كانت موزونة ومكتوباً عليها وزنها فلا حاجة إلى أن يفتح كل كيس ثم يكال أو يوزن، فأوزانها معروفة، فبيعها ينتقل من كونها مكيلة إلى كونها معدودة، وهكذا أطوال الأقمشة، إذا كان مكتوباً على كل واحد عدد الأمتار، فتباع والحال هذه بالعدد.
ولكن حيث إنها من جملة ما ينقل فقبضها بنقلها، أي: بتحويلها من زاوية إلى زاوية، فإذا اشتريت -مثلاً- عشرة أكياس، كل كيس بمائة، وأنت تريد أن تبيعها على مجتزئ كل كيس بمائة وعشرين، فلا تبعها عليه حتى تحوزها، حتى تنقلها من زاوية إلى زاوية، أو من الدكان إلى الطريق، ثم بعد ذلك تبيعها، ويكون هذا هو القبض.
стр. 737
حكم طاعة الزوج في المعصية
السؤال
هذان سؤالان من النساء؛ الأول يقول: زوجي يجبرني على مشاهدة التلفزيون، ونحن معاشر النساء نفتن بالمذيعين والممثلين كما أنكم تفتنون بالنساء، فهل أعتبر عاصية وآثمة إذا لم أطع زوجي؟ وجزاكم الله خيراً.
الجواب
(لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق) فإذا كانت هذه الرؤية تسبب فتنة، والمرأة إذا نظرت إلى هؤلاء الرجال المذيعين الذين قد يكونون من الشباب، وقد يكونون في غاية الجمال، فلا شك أن هذا يثير الشهوة، وأنه يدفع إلى الفتنة وإلى الفاحشة ونحو ذلك، والشباب إذا نظروا إلى المرأة ولو بواسطة الشاشات فإنه يكون في ذلك فتنة، ويفتتن بذلك كثير من الشباب، وكذلك تفتتن المرأة إذا نظرت إلى صورة هذا الإنسان، حتى ذكر لنا كثيراً أن بعض النساء إذا رأت رجلاً في الشاشة تقوم وتقبل الشاشة! ولا شك أن هذا من أسباب الفتن، فعليها ألا تطيع زوجها في ذلك.
стр. 738
الأفضل في الصفوف في صلاة الجماعة
السؤال
وهذه سائلة أخرى تقول: هل يبدأ الصف من المنتصف من خلف الإمام، والأفضلية لليمين؟ وهل اليمين أفضل من الشمال بالنسبة للصفوف؟ وجزاكم الله خيراً.
الجواب
الأفضل من الصفوف تبدأ من الصف، ويمنة الصف أفضل من يسرته، ولكن القرب من الإمام أفضل، إذا كان -مثلاً- عن يمين الإمام عشرون، وعن يساره عشرة، فالأفضل عن يساره للقرب من الإمام.
стр. 739
حكم رد العربون إذا لم يمضِ البيع
السؤال
ما حكم العربون المدفوع مقدماً إذا فشلت الصفقة؟ فهل هو من حق البائع إذا رجع المشتري عن الشراء أم يسترده المشتري؟ وجزاكم الله خيراً.
الجواب
إذا كان لهما الخيار أو لواحد منهما فإنه يرد ما قبضه مما يسمى عربوناً أو مقدمة ثمن، وأما إذا كان البيع لازماً ليس فيه خيار، فإنهما يصطلحان على أن يقول: أقيلك البيع، ولكن الثمن الذي أتاني لي، أو أجرة العقار.
فيتفقان، وذلك لأن البيع قد لزم، أما إذا لم يكن لازماً بل فيه خيار فإنه يرد الثمن كله بما فيه العربون.
стр. 740
حكم تحديد قيمة السلعة والقول للبائع: ما زاد فهو لك
السؤال
لدي منزل للبيع، وقلت لصاحب العقار: أريد في هذا المنزل مائة ألف ريال صافي والباقي لك، وصاحب العقار باع المنزل بمائة وعشرين ألف ريال، ولم يخبر صاحب البيت، فهل هذا العمل جائز؟ وجزاكم الله خيراً.
الجواب
يمكن أن يجوز حيث إنه رضي بالمائة الألف، ولكن الأولى أن يخبره ويقول: المنزل يساوي أكثر من مائة، أنا بعته بمائة وعشرين، وأجرتي إنما هي خمسة آلاف أو ستة آلاف التي هي المعتاد، أو ألفان ونصف، فعند بعضهم ربع العشر أو نصف العشر، والحاصل أنه إذا باعه بأكثر فالأولى أن يخبر المالك ويقول: بعته بمائة وعشرين، فإن سمحت لي بالعشرين وإلا أخذت أجرتي التي هي ربع العشر أو نصف العشر، والبقية لك؛ لأنك أنت صاحب المال.
стр. 741
تلف السلعة في زمن الخيار
السؤال
لو تلف المال أو السلعة مدة خيار المجلس أو الشرط في يد البائع أو المشتري بغير تفريط ولا تعد، فما الحكم؟ هل يضمن؟
الجواب
الصحيح أنه يذهب على المشتري إذا كان في مدة خيار الشرط، وأما خيار المجلس فإن العادة أنه لم يتم قبضه، ولم يتفرقا فيذهب على البائع، فإذا كان أحدهما تسبب في إتلافه فإنه يغرمه، وكذلك لو أتلفه أجنبي فإنه يغرمه ذلك المتلف.
стр. 742
حكم سرقة آلات اللهو وكسرها
السؤال
أريد السفر -قريباً إن شاء الله- لأحد المدن المجاورة، ويوجد لدي أقارب يملكون بعض المنكرات مثل أشرطة الغناء والدش وغيره، فهل يجوز لي سرقة هذه المنكرات ثم كسرها؟
الجواب
عليك أن تنصحهم، وأن تحذرهم، وأن تبين لهم شرها، وأما كونك تسرقها فأنا أرى أن في ذلك مفاسد؛ لأنه لابد أن يحصل منهم شيء من الفتنة ومن القتال والشكايات والمرافعات وما أشبه ذلك، وإذا لم يقبلوا النصيحة فنرى أن تعتزل تلك المساكن التي فيها هذه المنكرات.
стр. 743
قول البائع للمشتري: اسأل عن ثمن السلعة وأبيعك بأرخص من ذلك
السؤال
ما رأيكم فيما يفعله بعض الباعة عند الشراء، فيقول للمشتري: اذهب فانظر في السوق، وأي محل تجد السلعة فيه فسأنزل لك خمسة ريالات عن آخر سلعة أو عن آخر سوم؟
الجواب
يصح ذلك، ولكن ينبغي ألا يحمله على ذلك، بل يقول: هذا الذي أنا أبيع، والذي يبيع غيري لست بمسئول عنه.
هذا يفعله كثير، يقول -مثلاً-: أنت تريد أن تشتري عشرين كيساً، وأنا أبيع بمائة، ولكن اذهب وانظر في الأسواق ثمن هذا وهذا وهذا، فإذا وجدت أن أحداً يبيع بخمسة وتسعين، بعتك أنا بالتسعين وهكذا، لعل ذلك جائز.
стр. 744
الخيار للمشتري في السلعة المعيبة
السؤال
من وجد في السلعة عيباً فردها إلى البائع، فقال البائع: أرد عليك الأرش.
فرفض المشتري إلا أن يرد القيمة كاملةً، ورد السلعة إلى البائع، فهل هو مخير بين رد السلعة أو الأرش؟
الجواب
نص على ذلك صاحب الكتاب، يقول: إن البائع يلزمه ما يطلبه المشتري، فإن طلب المشتري الأرش أعطاه الأرش، وإن طلب الرد والفسخ فله ذلك، فالخيار للمشتري، يقول -مثلاً-: وجدت الكتاب ناقصاً فلا أريده ناقصاً، أعطني الثمن.
وتارة يقول: سأقبله ولكن أعطني قيمة الخلل.
هذا الخلل نقص صفحات -مثلاً- أو بياضها ينقصه الربع، أعطني الربع أو الخمس الذي ينقصه، فالخيار للمشتري.
стр. 745
حكم كتابة سعر غير حقيقي على السلعة
السؤال
اشتريت بخوراً بمائة وثلاثين ريالاً، ولكنني كتبت عليه مائتين وثلاثين ريالاً، ثم قمت بالحراج عليه حتى وصل إلى مائتين ريال، فبعته بهذه القيمة، فهل علي شيء؟
الجواب
لا شك أن عليك إثماً؛ لأن الناس إذا رأوا هذه الكتابة اعتبروا أنك صادق، وزادوا فيها، فهذا يعتبر تدليساً، فعليك أن تكتب الثمن الحقيقي، وإذا كان هناك تكلفة، كما لو اشتريت الكيس بثمانين، ثم إنك استأجرت من يحمله بخمسة، ثم استأجرت له مخزناً بخمسة، فأصبح عليك بتسعين، فمن العلماء من يقول: عليك أن تخبره، وتقول: ثمنه ثمانون، وأجرته كذا، تخبر بذلك على الحقيقة، ومنهم من يقول: يجوز أن تجمل وتقول: قيمتها تسعون.
يعني: مع الذي تكلف به، وهذا هو الذي عليه أكثر الناس.
أحسن الله إليكم، ونفعنا بعلمكم، وصلى الله على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.
стр. 746
شرح أخصر المختصرات [٢٩]
الربا من أعظم المحرمات، ومن كبائر الموبقات، وقد وردت أدلة كثيرة في تحريمه والزجر عنه، وهو أنواع وأبواب، فعلى المسلم أن يعلم أحكام هذا الباب ليسلم منه.
стр. 747
الربا
قال المصنف رحمه الله تعالى: [فصل: الربا نوعان: ربا فضل، وربا نسيئة، فربا الفضل: يحرم في كل مكيل وموزون بيع بجنسه متفاضلاً ولو يسيراً لا يتأتى، ويصح به متساوياً، وبغيره مطلقاً، بشرط قبض قبل تفرق، لا مكيل بجنسه وزناً، ولا عكسه، إلا إذا علم تساويهما في المعيار الشرعي.
وربا النسيئة يحرم فيما اتفقا في علة ربا فضل؛ كمكيل بمكيل، وموزون بموزون نساء، إلا أن يكون الثمن أحد النقدين فيصح، ويجوز بيع مكيل بموزون وعكسه مطلقاً، وصرف ذهب بفضة وعكسه، وإذا افترق متصارفان فصل العقد فيما لم يقبض] .
стр. 748
تعريفه
الربا في اللغة: الزيادة، يقال: ربا هذا الشيء؛ يعني: زاد، قال الله تعالى: ﴿فَإِذَا أَنزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ﴾ [الحج:٥] يعني: ربت وزادت بالنبات، وارتفعت عن مستواها، وكذلك قال تعالى: ﴿وَآوَيْنَاهُمَا إِلَى رَبْوَةٍ ذَاتِ قَرَارٍ وَمَعِينٍ﴾ [المؤمنون:٥٠] والربوة هي: المكان المرتفع الزائد عن مستوى الأرض، هذا تعريفه في اللغة.
وفي الشرع: هو زيادة في أشياء مخصوصة.
стр. 749
أدلة تحريمه
الربا حرمه الله تعالى، وورد الوعيد الشديد في تحريمه، فمن ذلك قول الله تعالى: ﴿الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لا يَقُومُونَ إِلاَّ كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنْ الْمَسِّ﴾ [البقرة:٢٧٥] فتوعد الله المرابين بأنهم في الآخرة يقوم أحدهم ثم يسقط مثل المجنون الذي يمشي قليلاً ثم يصرع، شبههم بالذي قد لامسه مس من الجن، والعادة أنه يمشي ثم يصرع ثم يقوم فيمشي ثم يسقط، فهكذا المرابون يقومون إذا بعثوا، وفي بعض الآثار أنهم يعرفون بانتفاخ بطونهم، وورد في حديث سمرة الذي في البخاري في ذكر الرؤيا: (أنه مر برجلين أحدهما يسبح في دم، والآخر على طرف الشط عنده حجارة، كلما أتى إليه فتح فمه وألقى فيه حجراً) وفسره بأنه آكل الربا.
وقد اتفق العلماء على أن الربا من كبائر الذنوب، واستدلوا على ذلك بالوعيد الشديد في القرآن؛ قال الله تعالى: ﴿فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ وَمَنْ عَادَ فَأُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾ [البقرة:٢٧٥] أي: من عاد إلى تعاطيه، ولم يتب منه، واستعمله وأكله، فإنه متوعد بهذا الوعيد الشديد.
ثم قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنْ الرِّبَا﴾ [البقرة:٢٧٨] أي: اتركوا ما بقي من الربا ﴿إِنْ كُنتُمْ مُؤْمِنِينَ * فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنْ اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ [البقرة:٢٧٨-٢٧٩] .
ذكر بعض السلف أنه يقال لآكل الربا يوم القيامة: قم حارب الله ورسوله! أي: كأنه قد استعد أن يحارب الله ورسوله! وماذا يفعل؟ وماذا تنتهي به قوته في هذه المحاربة؟! ويقول الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا الرِّبَا أَضْعَافاً مُضَاعَفَةً﴾ [آل عمران:١٣٠] ولاشك أن النهي يدل على التحريم، وقد ورد الوعيد عليه في الحديث الذي في الصحيح عن جابر وغيره: (أن النبي ﷺ لعن آكل الربا وموكله، وشاهديه وكاتبه، وقال: هم سواء) فاللعن دليل على التحريم، ويحرم التعاون عليه، فالشاهدان لما شهدا على هذا الحرام وأكداه بشهادتهما دخلا في الوعيد، والكاتب لما علم أنه ربا وكتبه دخل في الوعيد، والآكل: هو الذي يربحه، والموكل: هو الذي يدخله على الآكل، فكلهم عليهم الوعيد.
كذلك ثبت أنه ﷺ عده من السبع الموبقات كما في الحديث الذي في الصحيح عن أبي هريرة: (اجتنبوا السبع الموبقات.
قالوا: يا رسول الله! وما هن؟ قال: الشرك بالله، والسحر، وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق، وأكل الربا، وأكل مال اليتيم، والتولي يوم الزحف، وقذف المحصنات) فجعله من جملة هذه المحرمات، وسماها موبقات، يعني: مهلكات.
ووردت أحاديث أخرى فيها وعيد شديد، ولكن يظهر أنها من القُصاص، ولو كانت أسانيدها مقاربة؛ مثل الحديث الذي فيه: (درهم ربا أشد إثماً من ست وثلاثين زنية) فهذا الحديث إسناده مقارب، لكن يظهر أنه من أحاديث القصاص الذين يتساهلون في الرواية، وكذلك حديث آخر بلفظ: (الربا سبعون باباً، أهونها مثل أن ينكح الرجل أمه) فهذا أيضاً من أحاديث القصاص، ويظهر أنها ليست صحيحة، فقد كان هناك قصاص يأخذون ما وجدوا، فربما يسمعون الحديث من أحد العامة فيروونه ويجعلونه حديثاً، فيسمعهم من يرويه ويصدق به.
وبكل حال: الوعيد شديد، وقد صحح بعضهم بعض هذه الأحاديث كما في منظومة ابن عبد القوي: وإياك إياك الربا فلدرهم أشد عقاباً من زناك بنهّد ولكن يكفي أنه من السبع الموبقات، إلى آخر ما ورد فيه.
стр. 750
أنواع الربا
الربا نوعان: ربا فضل، وربا نسيئة، وربا الفضل أخف؛ وذلك لأن فيه خلافاً عن بعض السلف، فقد روي عن ابن عباس وغيره أنهم أباحوا ربا الفضل، ولكن ذكروا أن ابن عباس رجع عنه، وإن كان قد تبعه على ذلك بعض تلامذته وقالوا بقوله، وذكر بعضهم أنه لم يرجع عن إباحته، واستدل له بحديث أسامة في الصحيح: (لا ربا إلا في النسيئة) أو: (إنما الربا في النسيئة) فأخذوا من هذا أنه لا يحرم ربا الفضل، ولكن فسره بعضهم بقوله: لا ربا أشد ولا ربا أعظم من ربا النسيئة.
بدأ المؤلف بربا الفضل، واختار هنا أنه في كل مكيل وموزون بيع بجنسه متفاضلاً، فيحرم ربا الفضل في كل مكيل وموزون بيع بجنسه متفاضلاً ولو يسيراً لا يتأتى، وفي الحاشية قال: كتمرة بتمرتين، وهذا هو المشهور عن الإمام أحمد أن علة الربا: الكيل والوزن، فكل ما يكال أو يوزن فإنه يعتبر ربوياً، فكل مكيل بيع بجنسه، فلابد أن يكون متساوياً ولا يصح متفاضلاً، والمكيلات هي: ما كان أهل المدينة يبيعونه بالكيل؛ كالتمر، والزبيب، والبر، والشعير، والذرة، والدخن، والأرز، وكذلك ما كان مكيلاً ولو لم يكن قوتاً، مثل: القهوة، والهيل، والقرنفل، والزنجبيل، وكذلك ما ليس بمأكول ولا مطعوم؛ كزهر الورد، والصابون -مثل: التايت الآن-، يقولون: كل ما يباع بالكيل لا يجوز صاع بصاعين من نفس الجنس، مثل صاع بر بصاعين، هذا ربا، ولا صاع شعير بصاعين، ولا صاع بر بصاع وحفنة، ولا صاع تمر بصاعين، لا يجوز هذا، ودليله أن بلالاً جاء إلى النبي ﷺ بتمر جيد، فسأله: (أكل تمر خيبر هكذا؟ فقال: لا يا رسول الله، والله إنا لنشتري الصاع من هذا بالصاعين، والصاعين بالثلاثة، فقال: أوه أوه! عين الربا، لا تفعل، بع الجمع بالدراهم ثم اشتر بالدراهم جنيباً) أي: إذا أردت أن تشتري تمراً جيداً وعندك تمر رديء، فالتمر الرديء بعه بدراهم، ثم اشتر بالدراهم تمراً جيداً من الذي تريد، فأما أن تقول: يا صاحب الجيد! أعطني صاعاً بصاعين، أو صاعين بثلاثة، أو صاعين بأربعة، فهذا لا يجوز، وهو عين الربا كما ورد في هذا الحديث.
стр. 751
الأصناف الربوية المنصوص عليها
عن عبادة ﵁ أن النبي ﷺ قال: (الذهب بالذهب، والفضة بالفضة، والبر بالبر، والشعير بالشعير، والتمر بالتمر، والملح بالملح؛ مثلاً بمثل، سواء بسواء، يداً بيد، فمن زاد أو استزاد فقد أربى، فإذا اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيف شئتم إذا كان يداً بيد) ، فنص هذا الحديث على ستة أصناف ربوية، فلا يباع تمر بتمر إلا مثلاً بمثل، ولا يباع بر ببر إلا مثلاً بمثل ولو اختلفت القيمة، ومعلوم أن القيمة تختلف؛ وذلك لأن هناك نوعاً من التمر جيد غال رفيع الثمن، كالذي يسمى بالسكري أو البرني، فثمنه رفيع، وهناك تمر رخيص كالذي يسمى بالخضري، أو بالصفري، قد يكون الكيلو من السكري بعشرين، والكيلو من هذا بريال أو بريالين، ولو تفاوتت قيمته فإنه لا يجوز بيع بعضه ببعض إلا مثلاً بمثل.
وإذا أراد إنسان عنده تمر دقلي أو روحاني أو عجوة أو نحو ذلك أن يشتري تمراً آخر، فإنه يبيع التمر الذي عنده بدراهم، ثم يشتري بالدراهم من التمر الذي يريد جيداً أو رديئاً، فأما أن يقول: أعطني صاعاً بصاعين فهذا ربا، أو صاع بصاع ونصف فهذا ربا، كما في حديث بلال الذي ذكرنا.
وهكذا البر يختلف أيضاً؛ فهناك بر اسمه صمع، وبر اسمه الشارعي، وبر اسمه الحباب، وبر اسمه اللقيمي، وهذه تختلف قيمتها، فبعضها صاعه بأربعة، وبعضه صاعه بستة، وبعضها صاعه بثلاثة، فإذا كان الإنسان عنده بر رديء، ويريد أن يشتري جيداً، باع الرديء بالدراهم، واشترى بالدراهم جيداً، وكذلك بالعكس، ولا يكون الصاع بصاعين، أو الصاعين بثلاثة، بل هذا من الربا.
وقوله: (مثلاً بمثل) ولو اختلفت القيمة إذا كان الاسم واحداً، هذا تمر وهذا تمر، هذا نوع وهذا نوع، فالاسم يعم؛ ولكن الكلمة تحتها أنواع، فالتمر تحته أنواع: الثلج نوع، والروحاني نوع، والنيفي نوع، والصفري نوع، والجميع تمر، فالجنس تمر، وتحته أنواع.
والبر جنس، يسمى براً، ويسمى قمحاً، ويسمى: حنطة، كل هذه مسميات لاسم واحد، ولكن تحته أنواع فالصمعي نوع، والشارعي نوع، وأشباه ذلك، فإذا أراد أن يشتري نوعاً بنوع فلا يجوز إلا مثلاً بمثل.
стр. 752
خلاف العلماء في إلحاق غير الأصناف الستة بها
الحديث فيه ستة أصناف، وهي: الذهب، والفضة، والبر، والشعير، والتمر، والملح، فاختلف العلماء: هل يلحق بها غيرها أو لا يلحق بها غيرها؟ ذهب ابن حزم والظاهرية أنه لا يلحق بها غيرها، بل يقتصر على هذه الستة، ولا يجوز أن يلحق بها غيرها، والجمهور قالوا: يلحق بها غيرها، ويقاس عليها، فإنه ما ذكر هذه الستة إلا ليلحق بها غيرها.
واختلفوا ما العلة التي نلحق بها ما كان مثلها؟
стр. 753
مذهب أحمد في الربويات
عند الإمام أحمد وأبي حنيفة أن كل ما يكال أو يوزن فإنه يلحق بالستة، وجعلوا علة الربا: الكيل والوزن، هكذا اختار الإمام أحمد.
يقول المؤلف: (في كل مكيل وموزون) فكل مكيل لا يباع إلا بجنسه مثلاً بمثل، وكل موزون لا يباع بجنسه إلا مثلاً بمثل، فالمكيلات في العهد النبوي هي الحبوب، والثمار، والسوائل، هذه كلها مكيلة، فمثلاً: التمر مكيل، والدهن مكيل يباع بالكيل، واللبن مكيل، والأرز مكيل، والقهوة مكيل، وكذا القرنفل والزنجبيل، وكذا ما ليس بمطعوم أو ما ليس بقوت مثل حب الرشاد، وما يسمى: بالحب الحار وأشباهها، هذه كلها تباع كيلاً، فعلى هذا تكون ربوية، فلا يجوز أن يباع حب الرشاد مثلاً بصاع ونصف؛ يعني: رشاد برشاد، أو الحب صاع بصاع وربع، ما يجوز إلا مثلاً بمثل، وكذلك القهوة، فلو كانت عندك قهوة رديئة وأردت أن تشتري جيدة فلا تبعها إلا مثلاً بمثل، صاعاً بصاع، وإذا أردت الجيد فإنك تبيع الرديء بالدراهم، ثم تشتري بالدراهم جيداً مما تريد، وهكذا الهيل مثلاً يتفاوت، منه ما هو جيد ومنه ما هو رديء، فإذا أراد شخص أن يشتري جيداً وعنده رديء، باع الرديء بالدراهم واشترى بالدراهم جيداً، أما أن يقول: أعطني صاعاً بصاعين من هذا الرديء فلا يجوز، وهذا يدخل في الربا.
يدخل في الربا كل المكيلات قديماً، فالدهن مثلاً كان يباع بالكيل، ولكن يرجع فيه إلى أصله، فدهن الغنم يسمى جنس، فلا يباع منه صاع بصاعين، أو صاع بصاع ونصف من دهن الغنم، والغنم سواء كان ضأناً أو معزاً يعتبر جنساً واحداً، وأما دهن غنم ودهن إبل فإنه يختلف، فيجوز أن يباع صاع من دهن الغنم بصاعين من دهن الإبل؛ وذلك لأنه ليس مثله، هذا له أصل، وهذا له أصل، ولكن لابد أن يكون يداً بيد، لابد من التقابض.
وكذلك الألبان، لبن الإبل أرخص من لبن الغنم، فيجوز أن يباع صاع من لبن الغنم بصاعين من لبن الإبل، ولكن يداً بيد، وأما لبن غنم بلبن غنم فلابد فيه من شرطين: لابد من التماثل، ولابد من التقابض، صاعاً بصاع، وكذا الأقط، يباع أيضاً كيلاً، فلا يجوز أن يباع أقط الغنم بجنسه إلا صاعاً بصاع أو صاعين بصاعين مثلاً بمثل، ويجوز صاع من أقط الغنم بصاعين من أقط الإبل؛ وذلك لاختلاف الأصل.
وكذلك في كل المكيلات، ولو كان كيلها غير معتاد، فالبصل يباع بالكيل في الأصل، فعلى هذا لا يباع إلا صاعاً بصاع ولو اختلف المسمى، ولو كان هذا طويلاً وهذا عريضاً، فيباع صاع بصاع، ومن كان عنده رديء باعه بدراهم، واشترى جيداً بدراهم.
هذه أمثلة للمكيل.
أما الموزون فهو الذي لا يتأتى كيله؛ مثل: اللحوم، فإنها تباع بالوزن، ولكنها أجناس، فلحم الغنم جنس، ولحم البقر جنس، ولحم الإبل جنس، ولحم السمك جنس، ولحم الطيور جنس، ومن العلماء من قال: الطيور عدة أجناس، فلحم الدجاج جنس، ولحم الحمام جنس، ولحم العصافير جنس، ولحم الحبارة جنس، ومنهم من قال: إنها كلها جنس.
فاللحوم تباع بالوزن، فلا يجوز أن يباع مثلاً كيلو لحم بقر باثنين كيلو لحم بقر، ولو كان هذا سميناً وهذا هزيلاً؛ لأن الاسم واحد (لحم بقر) ، وكذلك لحم الغنم، ولا فرق على الصحيح بين الضأن والمعز، بل كلاهما جنس، فعلى هذا: لا يجوز أن يباع كيلو لحم باثنين كيلو لحم من الغنم، ولو كان هذا سميناً دسماً وهذا هزيلاً، ومن كان عنده لحم هزيل وأراد سميناً باع الهزيل بالدراهم، واشترى بالدراهم سميناً، فأما أن يقول: أعطني كيلو باثنين كيلو، فهذا عين الربا.
ويجوز أن يشتري مثلاً كيلو لحم غنم باثنين كيلو لحم إبل لأنه أرخص؛ وذلك لأنهما جنسان، هذا جنس وهذا جنس، واللحم الأحمر كله جنس؛ وإن كان منه لحم الظهر ولحم الفخذ ولحم العضد، وأما البواطن فإنها أجناس، فالكبد جنس، والطحال جنس، والرئة جنس، والكلية جنس، والقلب جنس، والأمعاء جنس، والكرش جنس، هذه أجناس لا تتفق، فعلى هذا يجوز أن يباع مثلاً اللسان بالقلب ولو اختلف الوزن؛ وذلك لأنها متفاوتة.
فاللحوم من الموزونات، وبعض العلماء جعلها أربعة، فقال: السمك جنس، وبهيمة الأنعام جنس، والصيد جنس، والطيور جنس، وبعضهم اعتبرها أجناساً، وهذا هو الأقرب، فالإبل جنس، والبقر جنس، والغنم جنس، والظباء جنس، وكذلك الطيور تتفاوت، فلحم الدجاج جنس، ولحم الحبار جنس إلى آخره، إلا أن اللحوم إذا تقاربت فإنها تكون جنساً، فالضأن والمعز جنس، والبقر والجواميس جنس، والإبل والبخاتي جنس.
هذا نوع من الموزونات وهي كثيرة، ومن الموزونات: القطن، والحديد، والنحاس، والرصاص، والصوف، والشعر وأشباه هذه، فهذه لا تباع بالكيل إنما تباع بالوزن، فلابد فيها من التماثل، فإذا باع قطناً بقطن فلابد أن يكون كيلو بكيلو ولو اختلفت القيمة، وإذا باع صوفاً بصوف فلابد أن يكون مثلاً بمثل، وإذا باع حديداً بحديد فيكون مثلاً بمثل، وإذا باع رصاصاً برصاص فيكون مثلاً بمثل، فهذه هي الأصناف الربوية عند الإمام أحمد.
قوله: (في كل مكيل وموزون) يخرج الذي لا يكال ولا يوزن، مثل المعدود أو المذروع، فمثل هذا ليس بربوي، فيجوز أن تبيع شاة بشاتين، وبعيراً ببعيرين، فقد روي أن علياً ﵁ باع جملاً له يسمى عصيفيراً بعشرين بعيراً إلى أجل؛ وذلك لارتفاع قيمته، فيجوز فيه النساء، ويجوز فيه التفاضل، فيجوز أن يبيع عبداً بعبدين، وفرساً بفرسين، وشاة بشاتين؛ لأنها لا تكال ولا توزن ما دامت حية.
وكذلك ما يذرع، يجوز أن تبيع جلداً بجلدين أو بعشرة جلود، ويجوز ثوباً بثوبين أو بخمسة ثياب، ويجوز فيه أيضاً النساء، فيجوز أن تقول مثلاً: أبيعك هذا الثوب بثوبين جديدين تعطينيهما بعد شهر أو بعد عام، لا بأس بالمفاضلة، ولا بأس بالنساء.
ومثله أيضاً: ما يباع بالعدد، إن كانوا يبيعون الخضار بالعدد لا بالوزن، فالتفاح والبيض يباعا بالعدد، لا يوزنا ولا يكالا، فعلى هذا يجوز أن تبيع بيضتين بأربع، وأن تبيع تفاحتين بأربع، أو بطيختين بثلاث، وكذلك القرع، والباذنجان، والكوسة، والخيار، والقثاء.
وكذلك أيضاً ما يباع بالصرة كالخس والفجل وأشباهها، فهذه ليست مكيلة ولا موزونة، فيجوز التفاضل فيها، وهو واقع من الناس، يجوز أن تبيع حبة بحبتين من القرع، أو من الباذنجان، أو ما أشبه ذلك؛ لأن هذا يباع بالعدد، وإذا قلت: إن التفاح الآن يباع بوزن، وكذلك البرتقال، وغيرهما من الفواكه! نقول: إن العبرة بالأصل.
وبعض الفواكه كان قديماً يباع بالكيل، وهو ما يكون صغيراً مثل المشمش، والخوخ، والتين، فهذه تلحق بالمكيلات فتكون ربويةً، فالناس كانوا يكيلون المشمش بالصاع، وكذلك الخوخ والتين، كما أنهم يكيلون الزبيب.
فالحاصل: أن الثياب مثلاً يجوز بيعها ثوباً بثوبين، أو ذراعاً بذراعين، ولو من قماش واحد، ويجوز فيه النساء، أي: أن تبيع ثوبين بخمسة ثياب مؤجلة، لا بأس بالنساء فيه، ولا بأس بالتفاضل.
إذاً: اختيار الإمام أحمد أن الربا يختص بما يكال ويوزن.
стр. 754
مذهب مالك في الربويات
الإمام مالك يرى أن العلة في الربا هي القوت، فكل شيء يصلح قوتاً فإنه ربوي، وإلا فليس بربوي، ويلحق بذلك ما ليس قوتاً لكنه يصلح القوت، فيقول: ورد الشرع بأربعة من القوت: البر، والشعير، والتمر، والرابع الملح الذي يصلح به القوت، فعنده الرز ربوي؛ لأنه قوت، وكذلك الدخن والذرة؛ لأنهما قوت، ويلحق بذلك ما يصلح به القوت أو ما يتبع القوت، مثل الخضار التي يصلح بها القوت، فعنده أن الطماطم ربوي، وكذلك القرع؛ لأنه يصلح به القوت أو يخلط به، وكذلك جميع ما يحتاج إلى طبخ مثل الجزر والبيض فيكونان قوتاً، وكذلك بعض الفواكه مثل العنب الذي يكون زبيباً؛ لأن الزبيب قوت، فعلى مذهب مالك لا يجوز بيع الدباء إلا مثلاً بمثل، وهكذا الأترج والتفاح؛ لأنه يمكن أن يكون قوتاً، والموز عنده قوت؛ لأنه يصلح أن يقتات، فيكون ما يقتات أو يصلح القوت ربوياً.
وأما ما ليس بقوت كالقهوة والهيل والقرنفل، والحلب، وحب الرشاد، وما أشبه ذلك، فهذه عند مالك ليست ربوية، فيجوز أن تبيع صاعاً من القهوة بصاعين، أو صاعاً من الهيل بصاعين، إذا كان يداً بيد؛ لأنها ليست قوتاً، ولأنها ليست مما يصلح به القوت، ويقول: اللحوم قوت، فجميع اللحوم عنده ربوية، وأما الحديد فليس بربوي.
стр. 755
اختلاف العلماء في علة الذهب والفضة
اختلفوا في علة الذهب والفضة، فالإمام أحمد وأبو حنيفة يقولان: العلة فيهما كونهما يوزنان، فالذهب يباع بالوزن، والفضة تباع بالوزن، فألحقنا بهما الرصاص؛ لأنه يباع بالوزن، وكذا الحديد يباع بالوزن، والصفر يباع بالوزن، وكذلك أيضاً الصوف والقطن وما أشبه ذلك، فهذه تباع بالوزن، فألحقناها بالذهب والفضة.
وأما الإمام مالك فيقول: العلة في الذهب والفضة أنهما أثمان؛ فلذلك نلحق بهما ما كان ثمناً، فنلحق بهما ما يسمى الآن: بالهلل، وكذا الأوراق النقدية؛ لأنها أثمان بجميع أنواعها، فلا يباع جنسها بجنسها إلا مثلاً بمثل، لا يباع ريال بريالات سعودية إلا مثلاً بمثل، فلا يباع ريال بريال، أو خمسة بخمسة، إلا إذا اتفق الاسم واختلفت القيمة مثلاً، فيجعل العلة في الذهب والفضة كونهما أثماناً للسلع؛ فأنت مثلاً إذا قلت: بكم هذا الكتاب؟ سيقولون مثلاً: بعشرة ريالات، وهذا يدل على أنها أثمان، أي: قيم للسلع، فيجعل العلة هي الأثمان، فعند الإمام مالك يجوز في الحديد أن يباع كيلو باثنين كيلو، وكذا القطن؛ لأنهما ليسا قوتاً وليسا أثماناً، فالعلة عنده القوت.
стр. 756
مذهب الشافعي في الربويات
الإمام الشافعي يقول: العلة هي الطعم، وقال: العلة في الذهب والفضة: الثمنية كما قال مالك، فعند الإمام الشافعي أن كل شيء يطعم ولو لم يكن قوتاً فإنه ربوي، وما ليس بمطعوم فإنه ليس بربوي، نأتي بأمثلة: عندنا مثلاً الحناء، هذا ربوي عند الإمام أحمد؛ لأنه مكيل، وليس ربوياً عند الشافعي؛ لأنه ليس بمطعوم، ولا عند الإمام مالك؛ لأنه ليس بقوت، وكذلك مثلاً زهر الورد ليس ربوياً إلا عند الإمام أحمد؛ لأنه يكال، وكذلك الصابون الذي يغسل به ليس ربوياً عند الإمام الشافعي؛ لأنه ليس بمطعوم، وليس بربوي عند مالك؛ لأنه ليس بقوت، ولكنه مما يكال، فهو ربوي عند الإمام أحمد، كذلك الأشنان الذي كانوا يغسلون به، هو ربوي عندنا دون مذهب الإمام مالك والشافعي، وكذلك النورة التي يطلى بها وما أشبهها، فهذه ربوية عندنا، وليست ربوية عند الشافعي؛ لأنها ليست مطعومة، ولا عند الإمام مالك؛ لأنها ليست بقوت.
أما القهوة فهي عندنا ربوية؛ لأنها مكيلة، وربوية عند الشافعي؛ لأنها مطعومة، وليست ربوية عند مالك؛ لأنها ليست قوتاً، وكذلك الزنجبيل، وحب الرشاد، والقرنفل، والحب الحار وما أشبهها، فهذه ربوية عند الشافعي؛ لأنها مطعومة، وربوية عندنا؛ لأنها مكيلة، وليست ربوية عند مالك؛ لأنها ليست قوتاً، فهذه تعليلات الأئمة فيما هو ربوي من ربا الفضل.
نعود فنقول: إذا بيع مكيل بمكيل، أو موزون بموزون فلابد من شرطين: ١- التماثل؛ صاع بصاع، أو كيلو بكيلو.
٢- التقابض؛ يداً بيد، ولا تجوز الزيادة فيه ولو يسيراً، كتمرة بتمرتين، أو حفنة بحفنتين، لا نَساء ولا حالاً، فلا يصح إلا متساوياً، صاع بصاع، أو كيلو بكيلو، أو حفنة بحفنة.
أما إذا بيع بغيره فإنه يصح بشرط: قبض قبل تفرق، وصورة ذلك: بر بشعير، ماذا يشترط فيه؟ يشترط فيه التقابض دون التساوي، فيجوز صاع بر بصاعين شعير، ولكن لابد من التقابض، يداً بيد؛ لأنه قال في الحديث: (فإذا اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيف شئتم إذا كان يداً بيد) مثلاً صاع زبيب بصاعين تمر ماذا يشترط فيه؟ يشترط فيه التقابض دون التساوي، صاع بصاعين يجوز؛ لأنه قد يكون الزبيب أغلى، فيقال: صاع زبيب بصاعين تمر.
هذا معنى قوله: (وبغيره مطلقاً) يعني: ويجوز في غيره أن يباع مكيل بموزون، أو أن يباع جنس بغير جنسه؛ لأنه قال هناك: (بيع لجنسه) ، وتفطن لكلمة (جنسه) ، تمر بتمر جنس بجنس، وأما تمر بزبيب فجنس بجنس آخر ليس بجنسه، فيشترط فيما بيع بغير جنسه التقابض قبل التفرق، ويجوز التفاوت كصاع بصاعين.
стр. 757
قوله: (لا يجوز أن يباع المكيل بجنسه وزناً ولا عكسه)
ذكروا أنه لا يجوز أن يباع الشيء بجنسه وزناً ولا عكسه، فيقولون مثلاً: التمور مكيلة، فلا يباع تمر وزناً بتمر كيلاً، وذلك لعدم تحقق التساوي، فلا يباع مكيل بجنسه إلا كيلاً، ولا موزون بجنسه إلا وزناً، فلا يباع صاع تمر باثنين كيلو تمر؛ لعدم معرفة التماثل، أو صاع زبيب بثلاثة كيلو زبيب، ما يجوز، فلا يباع إلا كيلاً، والصحيح: أنه يجوز وزناً؛ لأن الوزن أضبط بالمثلية، كما هو اليوم واقع الناس، فالتمر أصبح موزوناً، والزبيب أصبح موزوناً، والدهن أصبح موزوناً، فيجوز أن يباع مثلاً تمر بتمر كيلو بكيلو، ولو اختلف النوع؛ ولذلك قال: (ولا عكسه إلا إذا علم تساويهما في المعيار الشرعي) والمعيار الشرعي في المكيلات هو: الصاع، وفي الموزونات: هو ما يعرف بالرطل قديماً، وما يعرف الآن بالكيلو، وهو المعيار الذي تقدر به المقدرات، وقد توسعوا في ذكر الأمثلة؛ لذلك قالوا: لابد من التحقق في التماثل، ثبت أنه ﷺ سئل: هل يباع الرطب بالتمر؟ فقال: (هل ينقص الرطب إذا يبس؟ قالوا: نعم) وهو يعرف أنه ينقص؛ لأنه إذا كان رطباً يزيد بهذه الرطوبة، فإذا يبس وجف خف وزنه، وخف كيله، فقال: (لا يباع إلا مثلاً بمثل) يعني: لا يباع الرطب باليابس لعدم تحقق التساوي، أما الدقيق مثلاً فيباع وزناً ولا يباع كيلاً؛ لأن العادة أنه إذا طحن انتشرت أجزاؤه، فأنت مثلاً تأتي بالصاع من البر تطحنه، وإذا كلته وجدته قد زاد، وأصبح الصاع صاعاً وربع أو صاعاً وثلث.
ففي هذه الحال: لا يباع صاع دقيق بصاع بر؛ لعدم تحقق التساوي، لكن بالوزن يتحقق التساوي، فإذا بيع كيلو دقيق بكيلو بر فلا بأس بذلك.
وكذلك العصيرات تلحق بأصولها، فعصير العنب يعتبر مثل العنب، فلا يباع إلا بجنسه مثلاً بمثل، ودبس التمر يلحق بالتمر، فلا يباع دبس بدبس إلا متساوياً متماثلاً، أما إذا خرج عن جنسه فالصحيح أنه يجوز التفاضل فيه، مثاله: الخبز، فالخبز أصبح غير مكيل ولا موزون، أصبح يباع بالعدد، مع أن هناك من يزنه، ففي هذه الحال يجوز أن تشتري رغيفاً برغيفين ولو كان أصلهما براً، ويجوز فيه النساء أيضاً، يجوز أن تقول: بعني رغيفاً وأعطيك رغيفين غداً، والرغيف هو الواحدة من الخبز، وكذلك أيضاً إذا كانت هناك خبزة كبيرة، فتقول: بعني هذه الخبزة بأربع صغيرات، أو بثلاث، فيجوز ذلك؛ لأنه خرج عن أصله، وأصبح غير مكيل ولا موزون، أصبح يباع بالعدد كما هو مشاهد، وأما إذا كان باقياً على أصله أو ملحقاً بأصله كالدبس ونحوه، فإنه باق على ما هو عليه.
стр. 758
ربا النسيئة
ربا النسيئة: هو ربا الجاهلية الذي ورد فيه الوعيد الشديد، كان أهل الجاهلية إذا كان عند أحد لإنسان دين، مثلاً عشرة آلاف، جاء إليك وقال: أعطني ديني وإلا زدت عليك فيه، وأخرتك، ويعبرون بقولهم: إما أن تعطي وإما أن تربي، إما أن تعطيني ديني الذي في ذمتك، وإما أن تربي، ما معنى تربي؟ أي: نزيد في الدين، ونزيد في الأجل، الدين عشرة آلاف، نجعلها خمسة عشر ألفاً ونؤخرك سنة، فإذا تمت السنة جاء إليك وقال: عندك لي خمسة عشر ألفاً، إما أن تعطيني إياها وإما أن أزيد وأؤخرها، فيؤخرك سنة ويجعلها مثلاً عشرين ألفاً، فإذا حلت العشرون جاء وقال: أعطني العشرين وإلا زدت فيها وأجلتك سنة، فيجعلها مثلاً ثلاثين، ويقول: أؤخرها سنة، فإذا حلت الثلاثون جاء وقال: أعطني الثلاثين وإلا زد فيها وأؤخرك، فيجعلها أربعين، وهكذا تتضاعف، وهذا معنى قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا الرِّبَا أَضْعَافاً مُضَاعَفَةً﴾ [آل عمران:١٣٠] ولما جاء الإسلام كان أناس عندهم عشرات الألوف وهي ربا، فجاء الإسلام بإبطالها فقال النبي ﷺ عليه وسلم: (كل ربا الجاهلية موضوع تحت قدمي، وأول ربا أضعه ربا العباس) ، فوضع الربا الذي كان العباس يتعاطاه عند كثير من المرابين، وأنزل الله تعالى قوله: ﴿وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لا تَظْلِمُونَ وَلا تُظْلَمُونَ﴾ [البقرة:٢٧٩] ، إذا كان رأس مالك عشرة آلاف ثمن السلع التي بعتها، فتقتصر عليها، والزيادات التي ضاعفتها إلى أن وصلت إلى أربعين ألفاً أو مائة ألف كل هذه أسقطها، وليس لك إلا رأس مالك.
والنساء: هو التأخير، نسأه يعني: أخره، قال تعالى: ﴿إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيَادَةٌ فِي الْكُفْرِ﴾ [التوبة:٣٧] ونسيء الجاهلية هو تأخير بعض الشهور المحرمة، وقرأ بعض القراء قول الله تعالى: (ما ننسخ من آية أو ننسئها) أي: نؤخرها.
فالنساء هو التأخير، ومعنى ذلك أنهم كانوا يقولون: نؤخرك بالمطالبة ونزيد في الدين، الدين الذي هو عشرة، ننسئه أي: نؤخره ثم نجعله زائداً عما كان عليه؛ لذلك يحرم ربا النسيئة فيما اتفق عليه في علة ربا الفضل، كمكيل بمكيل، وموزون بموزون نساءً.
وذكرنا في ربا الفضل أنه لا يجوز النساء فيما كان جنساً بجنس، إذا اتفقا في علة واحدة، فمثلاً: شعير ببر صاع بصاعين ماذا يشترط فيه؟ يشترط فيه التقابض، ولا يجوز فيه النساء، ومثلاً: كيلو لحم غنم باثنين كيلو لحم إبل يجوز، ولكن لابد فيه من التقابض، ولا يجوز فيه النساء؛ وذلك لأن العلة فيه واحدة، وهو أن هذا موزون وهذا موزون، وكذلك مثلاً إذا بيع حديد أو رصاص باللحم، ماذا يشترط فيه؟ يشترط فيه التقابض، ولا يجوز فيه النساء، ولا يجوز التفرق قبل التقابض، فيحرم ربا النسيئة إذا ما اتفق في علة ربا فضل كمكيل بمكيل، مثل: بر بشعير، ولا يجوز النساء يعني: التأخير، ويجوز صاع بصاعين في موزون بموزون، كحديد بقطن، أو حديد بلحم، أو لحم بقطن أو بصوف، لكن لا يجوز إلا يداً بيد، ولا يجوز النساء.
واستثنوا إذا كان الثمن أحد النقدين، فعندنا أن العلة في النقد الوزن، فالريالات قديماً كانت من فضة، والجنيهات كانت من الذهب، وكانوا يتعاملون بالدراهم الفضة المضروبة، أو بالذهب الذي هو الدنانير المضروبة، ففي هذه الحال: يجوز النساء إذا كان الثمن أحد النقدين، يعني: من النقود، فيجوز مثلاً أن تشتري لحماً بدراهم غائبة، أو تشتري قطناً بدراهم غائبة، أو تشتري قطناً غائباً أو لحماً غائباً بدراهم حاضرة، وهو ما يسمى بالسلم، فلو منع ذلك لانسد السلم في الموزونات، فيجوز بيع مكيل بموزون وعكسه موزون بمكيل مطلقاً.
стр. 759
الأسئلة
стр. 760
حكم الصرف مع التأخير
السؤال
أحسن الله إليكم! هذا سائل يقول: إذا ذهب أحد إلى من يصرف له خمسمائة ريال فلم يجد عنده إلا ثلاثمائة ريال، فقال: خذ الثلاثمائة وارجع بعد مدة وخذ المائتين، فهل يعتبر هذا صحيحاً؟
الجواب
يجوز ذلك؛ وذلك لأنها اسم واحد ولا فرق بينها، خمسة واحدة أو خمس ورقات أو عشر ورقات، القيمة واحدة، ولا تفاوت بينها، فلا حرج في كونه مثلاً يعطيك الآن ثلاثمائة، وترجع إليه بعد يوم أو يومين فيعطيك الباقي.
стр. 761
وجوب نقل البضائع الكبيرة قبل بيعها ولو كانت في ثلاجات
السؤال
أحسن الله إليكم! يقول: البضائع الكبيرة التي تكون في الثلاجات يصعب نقلها من مكانها لوجود مشقة، فهل يكفي قبض الدراهم وأخذ المستند على بيعها؟
الجواب
لاشك أنها ثقيلة، فإذا باع ما في هذه الثلاجة الكبيرة فإنها تبقى في ملك البائع، ولو تلفت لذهبت على البائع، وفسدت كلها على البائع، ولكن يكون قد انعقد سبب البيع، فلا يجوز له أن يرجع لكون البيع قد انعقد، ثم لا يجوز للمشتري أن يبيع وهي في الثلاجة، اشترى مثلاً مائة كرتون تفاح أو بطاط، أو مائة كيس من البصل، ولكنها لا تزال في الثلاجة، فلا يجوز أن يتصرف فيها لكون البيع قد انعقد، وقد وجب لوجود التفرق، ولكن ليس لك أيها المشتري أن تتصرف فيها قبل أن تقبضها، وإذا تلفت فإن ذهابها على البائع؛ لأنها لا تزال في مستودعه، أو لا تزال في ثلاجته.
стр. 762
حكم بيع الأسهم بالتأجيل مع رفع السعر
السؤال
أحسن الله إليكم! يقول: لدي أسهم في شركة، وأريد أن أبيعها على شخص مؤجلاً بسعر أكثر من سعرها الحالي، فهل هذا جائز؟
الجواب
لا يجوز إذا كانت دراهم، أما إذا كانت سلعاً فلا بأس، مثلاً: شركة صناعية تنتج مصنوعات، ولك فيها سهم واحد في الألف، فلك أن تبيع حالاً بثمن النقد، ولك أن تبيعه بمؤجل؛ وذلك لأنك تملك هذا الجنس الذي هو واحد في الألف من هذه الشركة، وكذلك أيضاً إذا كانت الشركة زراعية، عندها مثلاً أراضي زراعية، وعندها رشاشات، ومكينات، وحصادات وما أشبه ذلك، ولك فيها شراكة، فتقول: لي في هذه الشراكة سهم واحد في الألف، أو عشرة في الألف، أو واحد في المائة، فتبيع نصيبك منها بحال أو بمؤجل؛ لأن هذا ليس بربوي.
стр. 763
مسألة مد عجوة ودرهم
السؤال
أحسن الله إليكم! يقول: عندي تمر رديء، وأريد أن أشتري بوزنه تمراً جيداً على أن أدفع الفرق بين النوعين، فهل هذا جائز؟
الجواب
غير جائز، وتسمى هذه: مسألة مد عجوة ودرهم، أو مد عجوة بدرهم ومدي عجوة، وفي الحديث: أن فضالة بن عبيد اشترى قلادة فيها ذهب وخرز باثني عشر ديناراً، فقال النبي ﷺ : (لا تباع حتى تفصل) يعني: حتى يباع الذهب بوزنه، ويباع الخرز بقيمته.
стр. 764
بيع الذهب بالذهب مع التفاضل ربا
السؤال
أحسن الله إليكم! هذه تقول: ما حكم ما تفعله بعض النساء من بيع ذهب بذهب لنفس المحل مع التفاضل في البيع، نرجو التنبيه؛ لأن هذه مسألة منتشرة؟
الجواب
صحيح منتشرة، ولعلنا نأتي إليها إن شاء الله في باب الصرف، ونبين حكمها، وكيفية الواجب؛ لأن فيها تفصيل.
стр. 765
حكم بيع ريالات معدنية بورقية مع التفاضل
السؤال
أحسن إليكم! ما حكم بيع تسعة ريالات معدنية بعشر ريالات ورقية؟
الجواب
وقع فيها خلاف بين المشايخ، ولعل الجواز أقرب؛ وذلك لوجود الاختلاف، فإذا كان يداً بيد فلا بأس؛ لأن هناك فروقاً بين الريالات الورقية والريالات المعدنية والريالات الفضية، ولو كان الجنس واحداً.
стр. 766
بيع بطاقة الهاتف بأكثر من سعرها المحدد عليها
السؤال
أحسن الله إليكم! يقول: انتشر في هذه الآونة الأخيرة بطاقة الهاتف بدلاً من العملة النقدية، وبعضهم يبيع فئة خمسين بخمس وخمسين، أو فئة عشرين بخمسة وعشرين، فهل هذا جائز؟
الجواب
هذا جائز؛ لأن هذه الورقة ليست مثل الريالات، لو أتيت إلى البقال وقلت: أعطني بهذه الورقة التي هي بطاقة الهاتف ما يعطيك ولا يعتبرها دراهم، وإنما تصلح للهاتف فقط، فلا جرم أنه يجوز أن يذهب إلى أصحاب الهاتف، ويأخذ منهم بطاقتين مثلاً بمائتين أو بطاقتين بمائة ثم يبيعهما بفائدة، لا بأس.
стр. 767
علة ربا الفضل
السؤال
أحسن الله إليكم! يقول: ما الراجح-حفظكم الله- في علة ربا الفضل؟
الجواب
لا أستطيع أن أجزم بشيء، ولكن الإمام أحمد استدل بقوله في حديث عبادة لما ذكر الأربعة: (وكذلك الميزان) أو: (وقال في الميزان مثل ذلك) فأخذ منه أن العلة هي: الكيل والوزن.
والشافعي أخذ بحديث ربيعة الذي فيه: (نهى عن بيع الطعام بالطعام إلا مثلاً بمثل) ، فقال: كل شيء مطعوم فإنه ربوي، ولكل اجتهاده، والفتوى على أن العلة عندنا هي الكيل والوزن.
стр. 768
هل يرجع في الكيل والوزن إلى العرف ؟
السؤال
أحسن الله إليكم! يقول: إن الكيل والوزن أحياناً لا ينضبط، فما يكون مكيلاً في بلد قد يكون معدوداً في بلد آخر، فهل يرجع في ذلك إلى العرف؟
الجواب
المرجع في الكيل إلى المدينة زمن النبي ﷺ ، وفي الوزن إلى مكة، وقد ورد في ذلك حديث في سنن أبي داود: (المكيال مكيال المدينة، والميزان ميزان مكة) ، والأشياء التي ما كانت موجودة في ذلك الزمان في المدينة أو مكة تلحق بما يقاربها في البلاد الأخرى، وقد أحصوها، وتجدون ذلك في حاشية الشيخ ابن قاسم على الروض، وكذلك في حاشية العنقري، فيذكرون ما هو مكيل، وما هو موزون.
стр. 769
حكم الصلاة في البنك من أجل الاستعجال في استلام الراتب منه
السؤال
أحسن الله إليكم! يقول: ابتلينا باستلام رواتبنا من البنوك، وفي حال الزحام يدخل علينا وقت صلاة المغرب، فتغلق الأبواب للحفاظ على الأموال، فهل تجوز الصلاة في البنك؟
الجواب
ليس هناك زحام، وبالإمكان أن تؤخر حتى تصلي، فالصلاة أولى، فلا يجوز لك أن تقول: إذا ذهبت أصلي فاتني الترتيب، بل اذهب وصلي ولو مسكت ترتيباً آخر، فالصلاة أولى.
стр. 770
الفرق بين المكيل والموزون والمعدود
السؤال
أحسن الله إليك! كثر التساؤل حول الفرق بين المكيل والموزون والمعدود أحسن الله إليك؟
الجواب
قلنا: إن المكيلات مثل الحبوب والثمار، وكذلك المائعات، وأما الموزونات فهي التي لا يتأتى فيها الكيل؛ مثل اللحوم والحديد والقطن وما أشبه ذلك، والمعدودات هي التي تباع بالعدد غالباً مثل: البطيخ بأنواعه، والقرع، والباذنجان، وما أشبه ذلك، وكانوا أيضاً يبيعون التفاح والأترج والليمون والبرتقال والموز وما أشبه ذلك بالعدد، وهذه يرجع فيها إلى كتب الفقهاء، فهم يذكرون أن هذا مكيل، وهذا معدود، وهذا موزون.
стр. 771
التفاضل في أنواع اللبن مع اختلاف الأصل
السؤال
أحسن الله إليكم! يقول: التمر أنواع كثيرة، ومع ذلك لا يجوز التفاضل فيها؛ لأنه يدخل تحت مسمى واحد وهو تمر، فلماذا جاز في اللبن والدهن؟
الجواب
ذلك لأنها ترجع إلى أصولها، فالتمر اسمه تمر، وكله من نخل، وأما الألبان فهذا أصله ناقة، وهذا أصله بقرة، وهذا أصله شاة، والشاة تطلق على الغنم، يعني: على الضأن والمعز، فلذلك صارت اللحوم أجناساً، والألبان أجناساً، والأدهان أجناساً.
وصلى الله على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.
стр. 772
شرح أخصر المختصرات [٣٠]
كثير من الناس يقع في الربا عند بيع وشراء الذهب، فعلى المسلم والمسلمة التنبه لهذا، وسؤال أهل العلم قبل الإقدام على ذلك؛ لأن كثيراً منهم يقع في المحظور وهو لا يعلم.
стр. 773
من أحكام ربا النسيئة
قال المصنف رحمه الله تعالى: [وربا النسيئة يحرم فيما اتفقا في علة ربا فضل كمكيل بمكيل، وموزون بموزون نساءً إلا أن يكون الثمن أحد النقدين فيصح، ويجوز بيع مكيل بموزون، وعكسه مطلقاً، وصرف ذهب بفضة وعكسه، وإذا افترق متصارفان بطل العقد فيما لم يقبض.
فصل: وإذا باع داراً شمل البيع أرضها وبناءها وسقفها وباباً منصوباً وسلماً ورفاً مسمورين، وخابية مدفونة؛ لا قفل ومفتاح ودلو وبكرة ونحوها.
أو أرضاً شمل غرسها وبناءها، لا زرعاً وبذره إلا بشرط، ويصح مع جهل ذلك، وما يجز أو يلقط مراراً فأصوله لمشتر، وجزة ولقطة ظاهرتان لبائع ما لم يشرط مشتر] ذكر المؤلف أن الربا نوعان، وتقدم ربا الفضل، وأشرنا أيضاً إلى ربا النسيئة، وأنه كان ربا الجاهلية، يقول: (يحرم ربا النسيئة فيما اتفقا في علة ربا الفضل) أي: في كل جنسين اتفقا في علة ربا الفضل، ولو لم يكونا من جنس واحد، فيحرم فيهما النسأ، صورة ذلك: لا تبع صاع تمر بصاعين زبيب نساء، ويجوز يداً بيد، أو صاع زبيب بصاعين تمر، ويجوز يداً بيد، وذلك لاختلاف الجنس، ولكن لا يجوز نساء؛ لأن في حديث عبادة: (فإذا اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيف شئتم، إذا كان يداً بيد) فيعم بيع كل جنسين اتفقا في علة ربا الفضل، أي: إذا كانا مكيلين، البر مكيل والشعير مكيل، اتفقا في العلة وهي الكيل، فلا يباع أحدهما بالآخر إلا يداً بيد، وإذا بيع بر بشعير يشترط شرط واحد، وهو: التقابض، ولا يشترط التماثل، فيجوز أن تبيع خمسة آصع بر بعشرة آصع شعير، ولكن يداً بيد، ولا يجوز النسأ، لا يجوز أن تقول: أعطيك الآن خمسة آصع بر، وتعطيني بعد عشرة أيام عشرة آصع شعير، لا يجوز ذلك؛ لأن العلة واحدة، وهو أن هذا مكيل وهذا مكيل، وكذلك بقية المكيلات، مثل صاع من الهيل بخمسة آصع من القهوة، يجوز، ولكن يداً بيد، ولا يجوز أن تقول: أعطيك الآن صاعين وتعطيني بعد عشرة أيام أو عشرين يوماً خمسة آصع من القهوة، لا، لابد أن يكون يداً بيد، وهكذا بقية المكيلات، حتى ولو لم تكن من القوت، فمثلاً: الفل أو الشونيز -الذي هو الحبة السوداء- مكيل عندنا، ومطعوم عند الشافعي، فهو ربوي، فإذا قلت -مثلاً-: أعطيك الآن صاعاً من الحبة السوداء، وتعطيني بعد خمسة أيام صاعين من الحلف -الذي هو الرشاد- أو مما يسمى بالحب الحار أو ما أشبه ذلك، فلا يجوز؛ لأن العلة واحدة، وهي: أنه مكيل بمكيل.
وكذلك أيضاً إذا اتفقا في الوزن، إذا كان هذا موزوناً وهذا موزوناً، وكان هذا جنساً وهذا جنساً، فمثلاً اللحوم موزونة، فإذا قال: أعطيك الآن كيلو لحم غنم، وتعطيني غداً أو بعد غد كيلوين لحم إبل لا يجوز، أما إذا كان يداً بيد كيلو بكيلوين فيجوز، إذا كان يداً بيد ولو تفاوت؛ لأن هذا جنس وهذا جنس، وهكذا -مثلاً- إذا قال: أعطيك كيلو لحم سمك بكيلوين لحم دجاج غداً أو بعد غد لا يجوز إلا يداً بيد، يجوز فيه التفاضل، ولا يجوز فيه النسأ، وكذلك إذا قال: عشرين جراماً ذهباً بمائة جرام فضة يجوز يداً بيد، ولا يجوز فيه النسأ، وكذلك حديد بنحاس يجوز فيه التفاضل ولا يجوز فيه النسأ، إذا بعت -مثلاً- كيلو حديد بكيلوين نحاس يجوز يداً بيد، ولا يجوز أن يكون نساءً؛ لأن العلة واحدة، وكذلك القطن بالصوف، فإذا بيع كيلو قطن بكيلوين صوف أو بالعكس، يجوز يداً بيد، ولا يجوز نساءً ولو بعد المجلس بنصف ساعة.
فهذا معنى قوله: ربا النسيئة يحرم فيما اتفقا في علة ربا الفضل.
عندنا -مثلاً- اللحم والقطن، ما العلة فيهما؟ الوزن، فلا يباع قطن بحديد إلا يداً بيد، ولا يشترط التماثل، وكذلك -مثلاً- الرصاص بالنحاس العلة فيهما ما هي؟ الوزن، فلا يباع رصاص بنحاس إلا يداً بيد، يجوز التفاضل ولا يجوز النسأ يعني: التأخير.
وإذا عرفنا أن الفلفل والزنجبيل العلة فيهما واحدة وهي الكيل، فيباع أحدهما بالآخر متفاضلاً، ولا يجوز التأخير والنسأ، لا بد أن يكون يداً بيد، مكيلاً بمكيل، فهيل مع قهوة لا يجوز إلا يداً بيد؛ لأنهما موزون بموزون، وحديد برصاص لا يجوز نَساءً، إلا إذا كان الثمن أحد النقدين فإنه يجوز، وذلك للضرورة.
стр. 774
الربا في النقود
النقود: هي الدراهم التي تصنع من الفضة أو الدنانير التي تصنع من الذهب، فالدرهم قطعة صغيرة من الفضة كانوا يتعاملون بها، والنصاب منها مائتا درهم كما هو معروف، وتساوي بالريال الفضي السعودي ستة وخمسين ريالاً، وتساوي بالريال الفرنسي اثنين وعشرين ريالاً فرنسياً، والريالات الفرنسي والسعودية موجودة عند الصيارفة، فهذا مقدار الدرهم العربي، وأما الدينار فهو قطعة من الذهب صغيرة أيضاً، وتساوي أربعة أسباع الجنيه السعودي المصنوع من الذهب، فالجنيه السعودي الموجود الآن عند الصيارفة أربعة أسباعه دينار؛ ولذلك قالوا: نصاب الذهب بالجنيه السعودي أحد عشر جنيهاً وثلاثة أخماس الجنيه، مع أنها بالدينار عشرين ديناراً، فيعرف بذلك الفرق بين الجنيه السعودي وبين الدينار العربي.
ومن النقود الفلوس، وهي: قطع صغيرة من النحاس تسمى فلوساً، وهي أيضاً نقود يشترى بها الأشياء الرخيصة، وتشبه ما يسمى عندنا بالهلل، والهلل: قطع صغيرة من النحاس توجد في البنوك وعند الصيارفة، وهي أيضاً من النقود، وكانوا يتعاملون أيضاً بقطع صغيرة من النحاس اسمها دوانيق، واحدها دانق، والدرهم ستة دوانق، هذه هي النقود المضروبة.
واعلم أن الذهب أول ما يستخرج من الأرض يكون فيه أخلاط من نحاس ومن حديد ومن تراب، ويسمى قبل أن يصفى تبراً، وفي هذه الحال يجوز بيعه بفضة، ولا يجوز بيعه بذهب، وذلك لعدم تحقق المساواة؛ لأنه إذا كان ربع كيلو جرام من التبر لا ندري كم خلطه من النحاس، وكم خلطه من التراب، فلابد أن يصفى، وتسمى تصفيته سبكاً، والسباك هو الصائغ، الذي يصوغ أو يصفي، يقول الشاعر: سبكناه ونحسبه لجيناً فألقى الكير عن خبث الحديد السبك: هو التصفية، وتصفية التبر بأن يدخل في الكير، ثم يحمى عليه فيذوب الحديد في جانب ويتجمد، ويذوب الذهب ويتجمد، ويبقى التراب والحجارة لا تذوب، فيعرف بذلك مقدار ما فيه من النحاس، ومقدار ما فيه من التراب، وما فيه من الذهب، واللجين: اسم للذهب، والعرب تسميه (لجيناً) كما في قول الشاعر: عيون من لجين شاخصات بأحداق هي الذهب السبيك فإذا صفي الذهب من هذا الخلط يسمى مسبوكاً، وقوله: (سبكناه ونحسبه لجيناً) يعني: أدخلناه الكير حتى نسبكه، فإذا صار قطعاً من ذهب سمي سبائك، يقولون: سبائك الذهب، يعني: قطع الذهب الخالصة من الخلط، ففي هذه الحال إذا كان مسبوكاً صافياً من الأخلاط، فإذا بيع بذهب فلابد أن يكون مثلاً بمثل، وإذا بيع بفضة فلابد أن يكون يداً بيد، وكذلك إذا بيع وهو سبائك بحديد أو بقطن أو بنحاس فلابد أن يكون يداً بيد، وذلك لأن العلة واحدة، وهي كون هذا موزوناً وهذا موزوناً، فالصائغ يأخذ هذه السبائك ثم يصوغها، يجعلها صوغاً، والصوغ: هو ما يلبس، يصوغها خواتيم في الأصابع، أو يصوغها أسورة في الأيدي، أو يصوغها قلائد في الرقاب، أو يصوغها أقراطاً في الأذن، ففي هذه الحال إذا كان مصوغاً فإنه أيضاً -على المشهور- لا يباع إلا مثلاً بمثل، يعني: وزن ذهب بوزن ذهب، يعني هذا مصوغ وهذا مسبوك، لا يباع إلا مثلاً بمثل، وزناً بوزن، يداً بيد، وإذا بيع وهو مصوغ بدراهم فلابد من التقابض قبل التفرق، ولا يجوز فيه النسأ؛ وذلك لأن العلة واحدة، وهي أن هذا موزون وهذا موزون.
وقد يضرب بعد ذلك دنانير أو يضرب جنيهات، وفي هذه الحال يسمى مضروباً، وتجدون مكتوباً على الريال: ضرب في مكة المكرمة أو ضرب في كذا وكذا، يعني: جعل على هذه الحالة التي هي كونه نقداً، فإذا كان مضروباً سمي نقداً، وأما إذا كان مصوغاً أو مسبوكاً أو تبراً فلا يسمى نقداً، فالنقد هو الذي ضرب دراهم إذا كان من فضة أو دنانير إذا كان من ذهب مثل الجنيهات الذهبية والريالات الفضية، فبهذا يعرف الفرق بينهما.
فالحاصل أن العلة في الذهب والفضة كونهما موزوني جنس، فإذا بيع ذهب بفضة فلابد أن يكون يداً بيد، ولا يجوز فيه النسأ، والأدلة عليه كثيرة، منها ما في حديث عبادة أنه قال: (فإذا اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيف شئتم إذا كان يداً بيد) ، وفي حديث: أن طلحة جاءه رجل ومعه دنانير، فعرضها عليه ليشتريها بدراهم، فتفاوضا واتفقا على أن يعطيه البعض وقال: الباقي آخر النهار إذا جاءتني جاريتي أو خادمي، وسمع ذلك عمر بن الخطاب ﵁ فقال: والله! لا تفارقه حتى تستلم، إن النبي ﷺ نهى عن بيع الذهب بالفضة إلا يداً بيد.
ومن الأدلة عليه أيضاً حديث عبد الله بن عمر قال: كنا نبيع الإبل بالبقيع، فنبيع بالدراهم ونأخذ الدنانير، ونبيع بالدنانير ونأخذ الدراهم، فسألنا النبي ﷺ فقال: (لا بأس، ما لم تفترقا وبينكما شيء) فإذا كان رأس المال من النقدين المضروبين جاز النسأ، والناس بحاجة إلى ذلك، فأنت -مثلاً- تشتري عشرة كيلو جرام من اللحم، وليس معك ثمن، ومعلوم أن اللحم موزون، وأن الدراهم موزونة، فذلك موزون بموزون، ولابد أن يكون يداً بيد لأن العلة واحدة، ولكن لما كان أحد النقدين هو الثمن تسومح في ذلك، فجاز أن يكون الثمن غائباً، فجاز بمائة درهم تشتري بها عشرة كيلو جرام لحم، أو عشرة كيلو حديد أو قطن أو ما أشبه ذلك، مع التأخير.
ويأتينا أيضاً في السَلَم أنه يجوز ذلك في الموزنات، والسَلَم: هو كون الثمن حاضراً والمثمن غائباً، فيجوز في الموزنات مع أن العلة واحدة، فتقول لإنسان -مثلاً-: أشتري منك في ذمتك مائة رطل حديد، كل رطل بخمسة، وأعطيك الثمن الآن، وتعطيني الأرطال بعد سنة أو نصف سنة، يسمى هذا سلماً، ومع ذلك الدراهم علتها الوزن، والحديد علته الوزن، وكذا القطن واللحم وما أشبه ذلك، فيجوز إذا كان أحد العوضين من النقدين.
стр. 775
متى يجوز التأجيل
يقول: إذا بيع مكيل بموزون جاز مطلقاً، وذلك لعدم الاتفاق في العلة، فيجوز أن تقول -مثلاً-: أشتري منك عشرة آصع براً بخمسة كيلو جرام لحماً، ولكن لابد أن يكون أحد العوضين حاضراً؛ لئلا يكون بيع دين بدين، فإنه لا يجوز بيع الدَين بالدِين، فإذا قلت -مثلاً-: أعطني عشرة آصع بر ثمنها خمسة كيلو جرام من لحم، فقال: خمسة كيلو جرام لحماً ليست لدي الآن، آتيك بها غداً أو بعد خمسة أيام أو بعد شهر، يجوز ذلك؛ لأن هذا مكيل وهذا موزون، اللحم موزون والبر مكيل، فلما اختلفت العلة جاز النسأ، لكن لا يجوز أن يكون العوضان غائبين؛ لأنه ورد أنه ﷺ (نهى عن بيع الكالئ بالكالئ) أي: الغائب بالغائب، فلابد أن يكون أحد العوضين حاضراً، فإذا كان -مثلاً- البر حاضراً واللحم غائباً، أو بالعكس جاز.
وكذلك صرف ذهب بفضة، فالذهب جنس، والفضة جنس، ولكن العلة فيهما ما هي؟ العلة عندنا كونهما موزوني جنس، فصرف الدراهم بالدنانير أو بيع الذهب بالفضة اتفقا في علة واحدة وهي الوزن، فلا يجوز أن يباع أحدهما بالآخر إلا يداً بيد، ومعلوم أن الذهب أغلى من الفضة، فإذا صرفت -مثلاً- جنيه بمائة ريال فضة، فلابد من التقابض قبل التفرق؛ لأن العلة فيهما واحدة؛ وهي: أن هذا موزون وهذا موزون، وعند الأئمة الآخرين أن هذا ثمن وهذا ثمن، أي: نقد، فهما من النقود التي تستعمل قيماً للسلع، وتقدر بهما السلع.
следующие страницы →