← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 7725

شرح أخصر المختصرات لابن جبرين

ابن جبرين

Полный текст (2 153 стр.). Показаны 771–810 · переход к 776.

стр. 771

التفاضل في أنواع اللبن مع اختلاف الأصل السؤال أحسن الله إليكم! يقول: التمر أنواع كثيرة، ومع ذلك لا يجوز التفاضل فيها؛ لأنه يدخل تحت مسمى واحد وهو تمر، فلماذا جاز في اللبن والدهن؟ الجواب ذلك لأنها ترجع إلى أصولها، فالتمر اسمه تمر، وكله من نخل، وأما الألبان فهذا أصله ناقة، وهذا أصله بقرة، وهذا أصله شاة، والشاة تطلق على الغنم، يعني: على الضأن والمعز، فلذلك صارت اللحوم أجناساً، والألبان أجناساً، والأدهان أجناساً. وصلى الله على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

стр. 772

شرح أخصر المختصرات [٣٠] كثير من الناس يقع في الربا عند بيع وشراء الذهب، فعلى المسلم والمسلمة التنبه لهذا، وسؤال أهل العلم قبل الإقدام على ذلك؛ لأن كثيراً منهم يقع في المحظور وهو لا يعلم.

стр. 773

من أحكام ربا النسيئة قال المصنف رحمه الله تعالى: [وربا النسيئة يحرم فيما اتفقا في علة ربا فضل كمكيل بمكيل، وموزون بموزون نساءً إلا أن يكون الثمن أحد النقدين فيصح، ويجوز بيع مكيل بموزون، وعكسه مطلقاً، وصرف ذهب بفضة وعكسه، وإذا افترق متصارفان بطل العقد فيما لم يقبض. فصل: وإذا باع داراً شمل البيع أرضها وبناءها وسقفها وباباً منصوباً وسلماً ورفاً مسمورين، وخابية مدفونة؛ لا قفل ومفتاح ودلو وبكرة ونحوها. أو أرضاً شمل غرسها وبناءها، لا زرعاً وبذره إلا بشرط، ويصح مع جهل ذلك، وما يجز أو يلقط مراراً فأصوله لمشتر، وجزة ولقطة ظاهرتان لبائع ما لم يشرط مشتر] ذكر المؤلف أن الربا نوعان، وتقدم ربا الفضل، وأشرنا أيضاً إلى ربا النسيئة، وأنه كان ربا الجاهلية، يقول: (يحرم ربا النسيئة فيما اتفقا في علة ربا الفضل) أي: في كل جنسين اتفقا في علة ربا الفضل، ولو لم يكونا من جنس واحد، فيحرم فيهما النسأ، صورة ذلك: لا تبع صاع تمر بصاعين زبيب نساء، ويجوز يداً بيد، أو صاع زبيب بصاعين تمر، ويجوز يداً بيد، وذلك لاختلاف الجنس، ولكن لا يجوز نساء؛ لأن في حديث عبادة: (فإذا اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيف شئتم، إذا كان يداً بيد) فيعم بيع كل جنسين اتفقا في علة ربا الفضل، أي: إذا كانا مكيلين، البر مكيل والشعير مكيل، اتفقا في العلة وهي الكيل، فلا يباع أحدهما بالآخر إلا يداً بيد، وإذا بيع بر بشعير يشترط شرط واحد، وهو: التقابض، ولا يشترط التماثل، فيجوز أن تبيع خمسة آصع بر بعشرة آصع شعير، ولكن يداً بيد، ولا يجوز النسأ، لا يجوز أن تقول: أعطيك الآن خمسة آصع بر، وتعطيني بعد عشرة أيام عشرة آصع شعير، لا يجوز ذلك؛ لأن العلة واحدة، وهو أن هذا مكيل وهذا مكيل، وكذلك بقية المكيلات، مثل صاع من الهيل بخمسة آصع من القهوة، يجوز، ولكن يداً بيد، ولا يجوز أن تقول: أعطيك الآن صاعين وتعطيني بعد عشرة أيام أو عشرين يوماً خمسة آصع من القهوة، لا، لابد أن يكون يداً بيد، وهكذا بقية المكيلات، حتى ولو لم تكن من القوت، فمثلاً: الفل أو الشونيز -الذي هو الحبة السوداء- مكيل عندنا، ومطعوم عند الشافعي، فهو ربوي، فإذا قلت -مثلاً-: أعطيك الآن صاعاً من الحبة السوداء، وتعطيني بعد خمسة أيام صاعين من الحلف -الذي هو الرشاد- أو مما يسمى بالحب الحار أو ما أشبه ذلك، فلا يجوز؛ لأن العلة واحدة، وهي: أنه مكيل بمكيل. وكذلك أيضاً إذا اتفقا في الوزن، إذا كان هذا موزوناً وهذا موزوناً، وكان هذا جنساً وهذا جنساً، فمثلاً اللحوم موزونة، فإذا قال: أعطيك الآن كيلو لحم غنم، وتعطيني غداً أو بعد غد كيلوين لحم إبل لا يجوز، أما إذا كان يداً بيد كيلو بكيلوين فيجوز، إذا كان يداً بيد ولو تفاوت؛ لأن هذا جنس وهذا جنس، وهكذا -مثلاً- إذا قال: أعطيك كيلو لحم سمك بكيلوين لحم دجاج غداً أو بعد غد لا يجوز إلا يداً بيد، يجوز فيه التفاضل، ولا يجوز فيه النسأ، وكذلك إذا قال: عشرين جراماً ذهباً بمائة جرام فضة يجوز يداً بيد، ولا يجوز فيه النسأ، وكذلك حديد بنحاس يجوز فيه التفاضل ولا يجوز فيه النسأ، إذا بعت -مثلاً- كيلو حديد بكيلوين نحاس يجوز يداً بيد، ولا يجوز أن يكون نساءً؛ لأن العلة واحدة، وكذلك القطن بالصوف، فإذا بيع كيلو قطن بكيلوين صوف أو بالعكس، يجوز يداً بيد، ولا يجوز نساءً ولو بعد المجلس بنصف ساعة. فهذا معنى قوله: ربا النسيئة يحرم فيما اتفقا في علة ربا الفضل. عندنا -مثلاً- اللحم والقطن، ما العلة فيهما؟ الوزن، فلا يباع قطن بحديد إلا يداً بيد، ولا يشترط التماثل، وكذلك -مثلاً- الرصاص بالنحاس العلة فيهما ما هي؟ الوزن، فلا يباع رصاص بنحاس إلا يداً بيد، يجوز التفاضل ولا يجوز النسأ يعني: التأخير. وإذا عرفنا أن الفلفل والزنجبيل العلة فيهما واحدة وهي الكيل، فيباع أحدهما بالآخر متفاضلاً، ولا يجوز التأخير والنسأ، لا بد أن يكون يداً بيد، مكيلاً بمكيل، فهيل مع قهوة لا يجوز إلا يداً بيد؛ لأنهما موزون بموزون، وحديد برصاص لا يجوز نَساءً، إلا إذا كان الثمن أحد النقدين فإنه يجوز، وذلك للضرورة.

стр. 774

الربا في النقود النقود: هي الدراهم التي تصنع من الفضة أو الدنانير التي تصنع من الذهب، فالدرهم قطعة صغيرة من الفضة كانوا يتعاملون بها، والنصاب منها مائتا درهم كما هو معروف، وتساوي بالريال الفضي السعودي ستة وخمسين ريالاً، وتساوي بالريال الفرنسي اثنين وعشرين ريالاً فرنسياً، والريالات الفرنسي والسعودية موجودة عند الصيارفة، فهذا مقدار الدرهم العربي، وأما الدينار فهو قطعة من الذهب صغيرة أيضاً، وتساوي أربعة أسباع الجنيه السعودي المصنوع من الذهب، فالجنيه السعودي الموجود الآن عند الصيارفة أربعة أسباعه دينار؛ ولذلك قالوا: نصاب الذهب بالجنيه السعودي أحد عشر جنيهاً وثلاثة أخماس الجنيه، مع أنها بالدينار عشرين ديناراً، فيعرف بذلك الفرق بين الجنيه السعودي وبين الدينار العربي. ومن النقود الفلوس، وهي: قطع صغيرة من النحاس تسمى فلوساً، وهي أيضاً نقود يشترى بها الأشياء الرخيصة، وتشبه ما يسمى عندنا بالهلل، والهلل: قطع صغيرة من النحاس توجد في البنوك وعند الصيارفة، وهي أيضاً من النقود، وكانوا يتعاملون أيضاً بقطع صغيرة من النحاس اسمها دوانيق، واحدها دانق، والدرهم ستة دوانق، هذه هي النقود المضروبة. واعلم أن الذهب أول ما يستخرج من الأرض يكون فيه أخلاط من نحاس ومن حديد ومن تراب، ويسمى قبل أن يصفى تبراً، وفي هذه الحال يجوز بيعه بفضة، ولا يجوز بيعه بذهب، وذلك لعدم تحقق المساواة؛ لأنه إذا كان ربع كيلو جرام من التبر لا ندري كم خلطه من النحاس، وكم خلطه من التراب، فلابد أن يصفى، وتسمى تصفيته سبكاً، والسباك هو الصائغ، الذي يصوغ أو يصفي، يقول الشاعر: سبكناه ونحسبه لجيناً فألقى الكير عن خبث الحديد السبك: هو التصفية، وتصفية التبر بأن يدخل في الكير، ثم يحمى عليه فيذوب الحديد في جانب ويتجمد، ويذوب الذهب ويتجمد، ويبقى التراب والحجارة لا تذوب، فيعرف بذلك مقدار ما فيه من النحاس، ومقدار ما فيه من التراب، وما فيه من الذهب، واللجين: اسم للذهب، والعرب تسميه (لجيناً) كما في قول الشاعر: عيون من لجين شاخصات بأحداق هي الذهب السبيك فإذا صفي الذهب من هذا الخلط يسمى مسبوكاً، وقوله: (سبكناه ونحسبه لجيناً) يعني: أدخلناه الكير حتى نسبكه، فإذا صار قطعاً من ذهب سمي سبائك، يقولون: سبائك الذهب، يعني: قطع الذهب الخالصة من الخلط، ففي هذه الحال إذا كان مسبوكاً صافياً من الأخلاط، فإذا بيع بذهب فلابد أن يكون مثلاً بمثل، وإذا بيع بفضة فلابد أن يكون يداً بيد، وكذلك إذا بيع وهو سبائك بحديد أو بقطن أو بنحاس فلابد أن يكون يداً بيد، وذلك لأن العلة واحدة، وهي كون هذا موزوناً وهذا موزوناً، فالصائغ يأخذ هذه السبائك ثم يصوغها، يجعلها صوغاً، والصوغ: هو ما يلبس، يصوغها خواتيم في الأصابع، أو يصوغها أسورة في الأيدي، أو يصوغها قلائد في الرقاب، أو يصوغها أقراطاً في الأذن، ففي هذه الحال إذا كان مصوغاً فإنه أيضاً -على المشهور- لا يباع إلا مثلاً بمثل، يعني: وزن ذهب بوزن ذهب، يعني هذا مصوغ وهذا مسبوك، لا يباع إلا مثلاً بمثل، وزناً بوزن، يداً بيد، وإذا بيع وهو مصوغ بدراهم فلابد من التقابض قبل التفرق، ولا يجوز فيه النسأ؛ وذلك لأن العلة واحدة، وهي أن هذا موزون وهذا موزون. وقد يضرب بعد ذلك دنانير أو يضرب جنيهات، وفي هذه الحال يسمى مضروباً، وتجدون مكتوباً على الريال: ضرب في مكة المكرمة أو ضرب في كذا وكذا، يعني: جعل على هذه الحالة التي هي كونه نقداً، فإذا كان مضروباً سمي نقداً، وأما إذا كان مصوغاً أو مسبوكاً أو تبراً فلا يسمى نقداً، فالنقد هو الذي ضرب دراهم إذا كان من فضة أو دنانير إذا كان من ذهب مثل الجنيهات الذهبية والريالات الفضية، فبهذا يعرف الفرق بينهما. فالحاصل أن العلة في الذهب والفضة كونهما موزوني جنس، فإذا بيع ذهب بفضة فلابد أن يكون يداً بيد، ولا يجوز فيه النسأ، والأدلة عليه كثيرة، منها ما في حديث عبادة أنه قال: (فإذا اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيف شئتم إذا كان يداً بيد) ، وفي حديث: أن طلحة جاءه رجل ومعه دنانير، فعرضها عليه ليشتريها بدراهم، فتفاوضا واتفقا على أن يعطيه البعض وقال: الباقي آخر النهار إذا جاءتني جاريتي أو خادمي، وسمع ذلك عمر بن الخطاب ﵁ فقال: والله! لا تفارقه حتى تستلم، إن النبي ﷺ نهى عن بيع الذهب بالفضة إلا يداً بيد. ومن الأدلة عليه أيضاً حديث عبد الله بن عمر قال: كنا نبيع الإبل بالبقيع، فنبيع بالدراهم ونأخذ الدنانير، ونبيع بالدنانير ونأخذ الدراهم، فسألنا النبي ﷺ فقال: (لا بأس، ما لم تفترقا وبينكما شيء) فإذا كان رأس المال من النقدين المضروبين جاز النسأ، والناس بحاجة إلى ذلك، فأنت -مثلاً- تشتري عشرة كيلو جرام من اللحم، وليس معك ثمن، ومعلوم أن اللحم موزون، وأن الدراهم موزونة، فذلك موزون بموزون، ولابد أن يكون يداً بيد لأن العلة واحدة، ولكن لما كان أحد النقدين هو الثمن تسومح في ذلك، فجاز أن يكون الثمن غائباً، فجاز بمائة درهم تشتري بها عشرة كيلو جرام لحم، أو عشرة كيلو حديد أو قطن أو ما أشبه ذلك، مع التأخير. ويأتينا أيضاً في السَلَم أنه يجوز ذلك في الموزنات، والسَلَم: هو كون الثمن حاضراً والمثمن غائباً، فيجوز في الموزنات مع أن العلة واحدة، فتقول لإنسان -مثلاً-: أشتري منك في ذمتك مائة رطل حديد، كل رطل بخمسة، وأعطيك الثمن الآن، وتعطيني الأرطال بعد سنة أو نصف سنة، يسمى هذا سلماً، ومع ذلك الدراهم علتها الوزن، والحديد علته الوزن، وكذا القطن واللحم وما أشبه ذلك، فيجوز إذا كان أحد العوضين من النقدين.

стр. 775

متى يجوز التأجيل يقول: إذا بيع مكيل بموزون جاز مطلقاً، وذلك لعدم الاتفاق في العلة، فيجوز أن تقول -مثلاً-: أشتري منك عشرة آصع براً بخمسة كيلو جرام لحماً، ولكن لابد أن يكون أحد العوضين حاضراً؛ لئلا يكون بيع دين بدين، فإنه لا يجوز بيع الدَين بالدِين، فإذا قلت -مثلاً-: أعطني عشرة آصع بر ثمنها خمسة كيلو جرام من لحم، فقال: خمسة كيلو جرام لحماً ليست لدي الآن، آتيك بها غداً أو بعد خمسة أيام أو بعد شهر، يجوز ذلك؛ لأن هذا مكيل وهذا موزون، اللحم موزون والبر مكيل، فلما اختلفت العلة جاز النسأ، لكن لا يجوز أن يكون العوضان غائبين؛ لأنه ورد أنه ﷺ (نهى عن بيع الكالئ بالكالئ) أي: الغائب بالغائب، فلابد أن يكون أحد العوضين حاضراً، فإذا كان -مثلاً- البر حاضراً واللحم غائباً، أو بالعكس جاز. وكذلك صرف ذهب بفضة، فالذهب جنس، والفضة جنس، ولكن العلة فيهما ما هي؟ العلة عندنا كونهما موزوني جنس، فصرف الدراهم بالدنانير أو بيع الذهب بالفضة اتفقا في علة واحدة وهي الوزن، فلا يجوز أن يباع أحدهما بالآخر إلا يداً بيد، ومعلوم أن الذهب أغلى من الفضة، فإذا صرفت -مثلاً- جنيه بمائة ريال فضة، فلابد من التقابض قبل التفرق؛ لأن العلة فيهما واحدة؛ وهي: أن هذا موزون وهذا موزون، وعند الأئمة الآخرين أن هذا ثمن وهذا ثمن، أي: نقد، فهما من النقود التي تستعمل قيماً للسلع، وتقدر بهما السلع.

стр. 776

حيلة شرعية للسلامة من ربا النساء عند الصرف قد يحتاج الإنسان إلى صرف، ولا يجد الصيرفي الثمن كاملاً، والحيلة في ذلك إذا قال -مثلاً-: أشتري منك هذا الجنيه بخمسمائة، ولكن ما وجد الآن إلا مائتين وخمسين، ففي هذه الحال لا يجوز التفرق إلا بعد التقابض، لكن إذا كنت محتاجاً إلى هذه المائتين والخمسين حاجة ضرورية، فتترك الجنيه عنده وتقول: الجنيه عندك أمانة، وهذه المائتين والخمسين اعتبرها قرضاً منك، واعتبر الجنيه رهناً عندك، وإذا أتيتك بعد غد وقد وجدت الدراهم أحاسبك على ما في ذمتي من المائتين والخمسين، وتعطيني بقية قيمة الجنيه، فصار تصارفاً جديداً، فإذا جئت غداً وإذا الجنيه قد رخص، لا يساوي إلا أربعمائة وخمسين، فيقول: الآن يساوي أربعمائة وخمسين، وعندك لي مائتان وخمسون، فالباقي لك مائتان، فخذ هذه المائتين بقيتها، فنتصارف من الآن، وتصارفنا بالأمس لا يعتبر؛ وذلك لأنه لم يحصل التقابض من الطرفين، حصل من طرف واحد، يمكن أن يعتبر هذا، ويمكن أن يعتبر شيء آخر وهو أن تقول: الآن صارفتني على نصف الجنيه، والنصف الثاني أمانة عندك، ولا تتصرف فيه، فإذا جئت بعد غد وإذا السعر قد انخفض فإنه يعطيك قيمة نصف الجنيه الذي قد أعطاك نصفه بالغة ما بلغت، إذا كان النصف أصبح لا يساوي إلا مائتين وخمسة وعشرين، والجنيه كان بالأمس ما يساوي إلا أربعمائة وخمسين، وعندي لك نصف جنيه، والنصف الأول قد قبضت قيمته، فأعطيك قيمة النصف الباقي الذي هو مائتان وخمسة وعشرون، وهكذا لو ارتفع السعر وأصبح يساوي ستمائة، فإنك تقول: عندك لي ستمائة، وقد وصلني منك مائتان وخمسون، قيمة النصف، والنصف الباقي كم قيمته؟ ثلاثمائة، فيحاسبك على ثلاثمائة، ولا يحاسبك على النصف الأول، فأنت قبضت نصف الجنيه مائتين وخمسين، والنصف الباقي زاد قيمته فأصبح يساوي ثلاثمائة، يعني صرف الجنيه بستمائة، فيعطيك قيمة النصف الذي عنده؛ فيصح ذلك.

стр. 777

ربا النساء في بيع الذهب واستبداله يدخل الربا في بيع الذهب، ومعروف أن الذهب علته الوزن، وأن الفضة علتها الوزن، فاتفقا في العلة، فلذلك لا يباع ذهب بفضة إلا يداً بيد، فعلى هذا إذا احتجت -مثلاً- إلى شراء ذهب، وطلبت من أصحاب الذهب ما قيمته -مثلاً- مائتا جرام من الذهب مصوغة -قلائد أو ما أشبهها- فحسب الجرام -مثلاً- بمائة، والمائتا جرام بعشرين ألفاً، وما وجدت إلا عشرة آلاف، والعشرة الآلاف قيمة خمسين جراماً، والخمسون الباقية يكتبها في ذمتك ذهباً، فيقول: في ذمة فلان خمسون جراماً ذهباً مصوغة من عيار كذا وكذا، ولا يقول: عشرة آلاف، بل يقول: خمسون جراماً، فإذا أتيته بعد غد أو بعد خمسة أيام وإذا السعر قد انخفض فإنك تحاسبه خمسين جراماً على سعرها وقت القضاء، ولو ارتفع تحاسبه على سعرها وقت تسليم الثمن، لا على سعرها بالأمس أو قبل الأمس، ويسمى هذا صرفاً بعين وذمة، بمعنى أن في ذمتك أو عندك له خمسين جراماً معروفة، وتريد الآن أن تقضيه ثمنها، وكأنك تشتريها منه الآن، تقول: أشتري منك خمسين جراماً الآن بقيمتها بعين وذمة، ولا تحسبها على ثمنها بالأمس؛ وذلك لأنه يصير بيع ذهب بفضة وأحدهما غائب؛ ولهذا يقول: وإذا افترق المتصارفان بطل العقد فيما لم يقبض، فإذا افترق المتصارفان، بطل العقد فيما لم يقبض، كما مثلنا أنك قبضت مائتين وخمسين نصف الجنيه، وبقي النصف الذي هو مائتان وخمسون، لا تكتب في ذمتك مائتان وخمسون، بل اكتب: في ذمتك نصف جنيه، أو عندي لفلان نصف جنيه. فإذا كنت بحاجة إلى أن تشتري عشرين جراماً أو مائة جرام، وكل جرام بمائة، ولم تجد إلا نصف القيمة، فالباقي تكتبه عندك جرامات، فتقول: عندي لفلان عشرة جرامات من الذهب، فالذي لم يقبض ثمنه تعده أمانة عندك، فإذا أتيته غداً تحاسبه على سعر الغد، أي: على سعر وقت إحضار الثمن لا على سعرها بالأمس، هذا معنى قوله: بطل العقد فيما لم يقبض. أما الذين يستبدلون الذهب القديم بذهب جديد فلابد في هذه الحال أن يبيعوا الذهب القديم بدراهم، ثم يشترون بالدراهم ذهباً جديداً، والعادة أن أهل الذهب يفرقون بينهما، فيشترون -مثلاً- الجرام من الذهب القديم بخمسة وأربعين، ويبيعون الجرام من الذهب الجديد بخمسين أو بخمسة وخمسين، وفي هذه الحال صاحب الذهب يشتري منك الذهب القديم، فيقول: هذا الذهب القديم اشتريته الجرام بخمسة وأربعين، قيمته أربعة آلاف، وأنت تريد ذهباً جديداً، عندي لك الآن أربعة آلاف، تشتري مني الجديد؟ فإذا قلت: نعم، أشتري منك هذا الذهب الجديد، فوزنه، وإذا قيمته خمسة آلاف، فحاسبك على الأربعة الآلاف التي في ذمته ثمن الذهب القديم، وتزيده الألف الذي هو ثمن الذهب الجديد، فتكون قد حاسبته على ما في ذمته من ثمن قديم وعلى ثمن جديد. وأما أن يكون ذهب بذهب ومعه زيادة فلا يجوز، فإذا قال -مثلاً-: أنا أشتري منك هذا الذهب بهذا الذهب، مع ألف ريال زيادة، هذا -مثلاً- وزنه مائة جرام ولكنه مستعمل، وهذا وزنه مائة جرام ولكنه جديد، فيأخذ القديم ويعطيك الجديد، ويقول: أعطني زيادة مع الذهب ألفاً أو خمسة آلاف. هل يجوز هذا؟ لا يجوز، ذهب بذهب وزيادة لا يجوز، بل يشتري الذهب القديم بدراهم، إما أن يدفعها لك وتشتري منه أو من غيره، وإما أن يبيعك وتحاسبه على ما في ذمته لك من ثمن الذهب القديم، ويقع الناس في أخطاء في مثل هذا، والفضة لا يتعامل بها الناس الآن، وإنما يتعاملون بالأوراق النقدية.

стр. 778

هل الأوراق النقدية تنزل منزلة الذهب ؟ اختلف العلماء كثيراً في هذه الأوراق، هل ننزلها منزلة الذهب أو ننزلها منزلة الوثائق والأسناد؟ أكثرهم على أنها أسناد وليست ذهباً، وإنما هي مثل الوثائق، ولذلك لا تخرجها الحكومات والدول إلا إذا كان عندهم لها رصيد، فإذا لم يكن لها رصيد فلا قيمة لها، فعرف بذلك أنها مثل الوثائق والأسناد التي تقوم مقام ما جعلت بدلاً عنه، وكان بعض المشايخ يجعلها نقوداً حتى في الزكاة، فيقول: إنها قائمة مقام الفضة، فإذا كان نصاب الفضة ستة وخمسين فنصاب الزكاة من الأوراق ستة وخمسون أيضاً، ومن كان عنده ستة وخمسون فإنه غني، لا تحل له الزكاة، ويعتبر النصاب ستة وخمسون ريالاً ورقاً، ومن ملكها عليه زكاة، كان يرى ذلك الشيخ عبد الرزاق العفيفي ﵀، ولكن الأكثرون على الفرق بين الأوراق النقدية، وبين الدراهم الفضية، وبين الدراهم المعدنية.

стр. 779

حكم صرف الريالات الورقية بالريالات المعدنية مع الزيادة جرت أسئلة عن صرف الريالات الورقية بالريالات المعدنية بزيادة، هل يجوز ذلك أم لا؟ فبعض المشايخ تشددوا وقالوا: لا يجوز، ومنهم الشيخ عبد الرزاق ﵀، فيقول: هذه الريالات الورقية اسمها ريال ولو كانت أوراقاً، وهذه الريالات المعدنية اسمها ريالات ولو كانت معادن، وهذه اسمها ريالات ولو كانت من فضة، فمكتوب على كل واحد منها أنه ريال، هذه فضة، وهذه معدن، وهذه ورق، فلا يجوز أن يباع بعضها ببعض إلا متماثلاً مثلاً بمثل، عشرة بعشرة. والذين قالوا: إن الريالات الورقية تعتبر أسناداً أجازوا المفاضلة بينها وبين الريالات المعدنية والريالات الفضية؛ وذلك لأنها أغلى عند العامة، فالعامة يفضلون الريالات الفضية على المعدنية، ويفضلون المعدنية على الورقية، وهذا معروف عند العامة، وسبب ذلك أن الريالات المعدنية تبقى أكثر من بقاء الريالات الورقية، فالورقية عرضة للتلف، كما يقول بعضهم في الحث على حفظ المتون وعدم الاعتماد على الكتب: الماء يغرقها والنار تحرقها والفأر يخرقها واللص يتلفها يعني: أن هذه الأوراق عرضة للتلف، وكثيراً ما يذكر عن بعض الذين خزنوا أوراقاً نقدية في زوايا ونسوها، فأكلتها الأرضة وتلفت، فتلف عليهم مئات الألوف لما تركوها في الزوايا، ولو كانت من الفضة أو من المعدن ما أتى عليها التلف، وما أكلتها الأرضة، ويشاهد أنه إذا بطل التعامل بالريالات الفضية صيغت حلياً خواتيم من فضة وأسورة من فضة، وكذلك أيضاً الريالات المعدنية إذا بطل التعامل بها أمكن أن تصاغ إما أواني وإما عملة أخرى، فينتفع بها، وأما الريالات الورقية فإذا بطل التعامل بها لا ينتفع بها بل تحرق، فمن هذه الوجوه فالراجح أنه يجوز المفاضلة في الصرف بينهما، يعني: إذا كان الإنسان يريد ريالات معدنية كعملات الهواتف ونحوها فيجوز أن يدفع زيادة للذي يصرفها، فيشتري تسعة بعشرة، وأيضاً فإن الريالات المعدنية لا توجد عند كل أحد، وإنما الذي يريدها يذهب إلى المؤسسة أو إلى بعض البنوك، وربما أنه يستأجر سيارة بعشرين ذهاباً وإياباً، أو بأربعين، ثم إذا كان معه -مثلاً- أربعة آلاف من الأوراق من فئة خمسمائة -مثلاً- قبضها بيده، فإذا حولها إلى معادن أصبحت في كيس، وربما لا يحمله إلا واحد قوي أو اثنان، فيكون لحملها مئونة، فتكون هذه المئونة وهذا التعب مبرراً في أن يبيع التسعة بعشرة، وأيضاً هناك حاجة، ليس كل واحد يستطيع أن يذهب لصرفها مثلاً.

стр. 780

صرف عملة بعملة أخرى صرف عملة بعملة يحصل فيه تساهل، فمثلاً عندنا الريال السعودي، وهناك ريال قطري، وفي اليمن ريال يمني، وكلها اسمها ريال، ولكن تختلف القيمة، فيجوز المفاضلة بينها، ولا يجوز النساء، فإذا صرفت ريالات سعودية بريالات قطرية جاز التفاضل، ولم يجز النساء، بل لابد أن يكون يداً بيد، تسلم وتستلم، وهكذا أيضاً غير الريالات، مثلاً: الدولار الأمريكي مستعمل في جميع الدول غالباً، فإذا أردت أن تحول ريالات سعودية إلى دولارات أمريكية فلابد من التقابض، ومعروف أن الدولار أغلى من الريال، ففي هذه الحال يجوز التفاضل بينهما، ولكن لا يجوز النساء، بل لابد أن يكون يداً بيد، سواءً اتفق الاسم كريال سعودي وريال قطري أو لم يتفق، فالريالات السعودية بدولارات أمريكية أو بجنيهات مصرية أو بدنانير كويتية كلها لابد فيها من التقابض إذا صرف هذا بهذا، فإذا أردت أن تحول هذا الدينار الكويتي إلى ريالات سعودية، فإنك تستلم وتسلم في مجلس العقد، ولو اختلفت القيمة بعد يومين فإنه يرجع إلى اختلاف القيمة، ولو أنك قلت: عندي هذا الدينار الكويتي، أريد أن تعطيني به ريالات سعودية، فقال -مثلاً-: بعشرة، ولكن لم يجد إلا خمسة، أعطاك خمسة، ماذا يكتب في ذمته؟ يكتب: في ذمتي نصف دينار كويتي لفلان، فإذا جئته من الغد وإذا الريال قد نقصت قيمته، فأصبح -مثلاً- الدينار يساوي اثني عشر ريالاً، أو ارتفعت قيمته فأصبح الدينار يساوي ثمانية، ففي هذه الحال يعطيك صرف النصف بسعر اليوم، إن انخفضت قيمته أصبحت تطالبه بستة، وإن ارتفع تطالبه -مثلاً- بنفس الثمانية، فلابد إذا صرف إحداهما بالآخر أن يكون يداً بيد. وأما إذا أردت نقله إلى بلاد أخرى، أردت -مثلاً- أن ترسل عشرة آلاف ريال إلى باكستان أو إلى مصر، فباكستان عندهم الروبية، ومصر عندهم الجنيه، ففي هذه الحالة تجعلها عندهم وديعة، ويعطونك سنداً، وتأتي إلى فرعهم الذي في مصر، وتقول: إن عندكم لي عشرة آلاف ريال سعودي، أعطوني صرفها بسعر اليوم لا بسعرها في الرياض، فتتفق معهم على سعرها في ذلك المكان، ولهم أن يزيدوا عليك، وذلك لأنهم نقلوها لك من الرياض إلى مصر، أو إلى باكستان -مثلاً-، ويجوز أن تصرفها -مثلاً- فتقول: هذه الريالات أريد تحويلها إلى جنيهات مصرية، أو إلى روبيات باكستانية، فيعطونك الصرف يداً بيد، يعطونك الجنيهات المصرية فتستلمها، أو الروبيات أو الدنانير فتستلمها، وإذا استلمتها تحولها عندهم أو عند غيرهم إلى مصر أو إلى الباكستان أو إلى الشام أو إلى اليمن، وتحويلها جائز ولو أخذوا عليك أجرة عن نقلها.

стр. 781

بيع الأصول والثمار انتهينا من الصرف، ونبدأ في بيع الأصول والثمار، وهو سهل، وتصوره يكفي لفهمه، ويسمى بيع العقار، والعقار هو الذي لا ينقل، مثل الدار والبستان والأرض، فإذا بعته هذه الدار ماذا يدخل في البيع؟ تدخل الأرض، ويدخل البناء، من الحيطان والسقف -الذي هو ظلها-، وتدخل الأبواب المنصوبة، ويدخل السلم، وعادة أن السلم يكون مسمراً، قد يكون من خشب وقد يكون من حديد، ولكن يسمرونه في الأرض، يحفرون لأصله، ويحفرون لأعلاه في الجدار، ويجعلونه قائماً مقام الدرج، فيكون داخلاً في البيع، أما إذا لم يكن مسمراً بل ينقل من مكان إلى مكان فلا يدخل في البيع، وكذلك الرف المسمر، عادة أنهم يسمرون في الزاوية خشبتين أو ثلاث، ثم يجعلونها مكاناً لرفع بعض الأقمشة أو بعض الأواني، فهذا الرف والأخشاب التي هي مسمرة مربوط عليها في الباب أو في الجدار تدخل في البيع. وكذا الخابية المدفونة، وهي عبارة عن شبه خزان أو شيء يحفر له في الأرض، ثم يجعل فيه شيء يخزن، يغلق بابه ثم يجعل فيه ماء لحفظه -مثلاً- أو نحو ذلك، قد تكون من طين أو من جلود وتجعل في جوف الأرض وتدفن، والضابط: أن كل شيء مسمر فإنه يدخل في البيع، ولو كان يمكن قلعه كما في هذه الأزمنة، ففي هذه الأزمنة يمكن أن يقلع الباب ويركب، ويمكن أن تقلع زجاج النوافذ وتركب، لكن الأصل أنها مسمرة، فيدخل في البيع الشيء الثابت والشيء المسمر، فمثلاً الأنوار الكهربائية تدخل في البيع؛ وذلك لأنها مسمرة ومثبتة، وكذلك المكيفات المسمرة أيضاً، أما إذا كانت تنقل من مكان إلى مكان فلا تدخل في البيع، ولا يدخل كل شيء يمكن نقله، فمثلاً الفرش والكنب تدخل في البيع؛ لأنه يمكن نقلها، وكذلك الثلاجة والغسالة وأدوات المطبخ والأواني وما أشبهها، هذه لا تدخل. قالوا: القفل لا يدخل؛ وذلك لأنه يمكن نقله، وكان يستخدم قبل أن توجد المغالق هذه التي تعتبر مسمرة في الباب، وأما قديماً فالقفل يعلق كقفل الحقائب ونحوها، فيقولون: هذا لا يدخل؛ وذلك لأنه يمكن نقله، وأما المفتاح فإنه تابع للقفل، فإن كان القفل ينقل فالمفتاح تابع له، وإن كان القفل لا ينقل مثل هذه المغالق فإنه تابع للدار، ويدخل في البيع. وكذلك قديماً كانت الأبواب فيها ما يسمى بالمجرى، والمجرى له مفتاح، والصحيح أن المفتاح تابع للمجرى. وإذا كان هناك بئر وعليها دلو فالدلو ما يدخل؛ وكذلك البكرة، وهي شبيهة بالدراجة، توضع على أعلى البئر، وتسمى عند العامة (المحالة) ، وعند أهل البوادي (الجارَّة) ، وفي اللغة تسمى (البكرة) ، يكون لها أسنان، ويوضع عليها الحبل، وتجر عليها الدلاء، فهذه أيضاً تنقل لأنها معقودة بحبال. وإذا كان المبيع أرضاً فإنه يدخل في البيع قرار الأرض، وكذلك ما فيها من الغرس إذا كان فيها غرس، والغرس مثل الشجر الذي له ساق كالنخل والتوت والرمان والتين والأترج والتفاح والموز، ويدخل في ذلك أيضاً المباني إذا كان فيها حجرة مبنية مثلاً، أما إذا كان فيها زرع فلا يدخل في البيع إلا إذا اشترطه، وكذلك إذا كان فيها بذر، فهذا البذر للذي بذره وهو البائع، إلا إذا اشترط ذلك المشتري. ولو كان البذر مدفوناً في الأرض فإنه يعفى عن جهالته، فإذا اشترطه المشتري دخل في البيع، أما إذا كان فيها شيء يجز مراراً مثل البرسيم فأصوله للمشتري، والجزة الظاهرة للبائع. وكذلك إذا كان يلقط مراراً كالباذنجان والطماطم، فهذه اللقطة الموجودة التي قد نضجت للبائع يأخذها، والباقي للمشتري، فالجزة مثل جزة البرسيم، واللقطة مثل لقطة الطماطم أو لقطة الباذنجان أو الكوسة أو البامية، وغيرها من الأشياء التي تلقط إذا ظهرت، فإذا كانت ظاهرة فهي للبائع، إلا إذا اشترط ذلك المشتري؛ لحديث (المسلمون على شروطهم) فتدخل في البيع.

стр. 782

الأسئلة

стр. 783

حكم قرض الزوجة لزوجها لشراء أثاث لهما السؤال هذه سائلة تقول: إنها معلمة، وراتبها -ولله الحمد- أكثر من راتب زوجها، تقول: ولذا فإن زوجي لا يقدر على توفير ما نحتاجه، فأنا -مثلاً- عندما أريد السفر إلى مكة المكرمة فإن زوجي لا يقدر براتبه أن يسافر معي، فأنا أساعده وأقول له: سوف أقرضك على أن تسافر أو تشتري أثاثاً للبيت، وإذا قدرت عليه في الشهر المقبل ترده علي، فهل هذا يدخل في حديث (كل قرض جر نفعاً فهو ربا) ؟ الجواب لا يدخل في ذلك، والأصل أن الزوجين كبيت واحد يتسامح فيما بينهما، ولا شك أنها تساعد زوجها وتعطيه وتقرضه ونحو ذلك، ولا حرج إذا قالت: أقرضك على أن تصحبني كمحرم لي، أو أدفع الأجرة عنك، أو ما أشبه ذلك، فإذا كان لها دخل أكثر من دخل زوجها وقد تراضيا على ذلك، فلها أن تعطيه ولها أن تقرضه.

стр. 784

وجود بحوث عن العملات الحديثة السؤال في هذا العصر قد انقرضت تلك الدنانير والجنيهات، وقد لا يعرف الكثير التعامل معها في هذا العصر، وقياسها على الريالات السعودية، وغيرها من العملات الحديثة، لماذا لا يكون هناك مؤلفات في بيان العملات الحديثة والقديمة، والفرق بينهما؟ الجواب كتب العلماء كثيراً فيما يتعلق بهذه العملات، ويوجد نشرات نشرت في مجلة البحوث وكذلك في غيرها، فقد أكثروا في ذلك، وذكروا ما فيها من الاختلاف، وهل هي أسناد أو هي نقود قائمةً مقام النقود، ومن تتبعها وجدها.

стр. 785

التزوير في أي شهادة لا يجوز السؤال ما حكم استخراج شهادات الصوامع لا من أجل الزراعة وإدخال الحبوب بواسطتها، ولكن من أجل بيعها على المزارعين، أو شراء القمح من المزارعين بقيمة أقل وإدخالها إلى الصوامع؟ الجواب كل شيء فيه كذب أو تزوير ننهى عنه، فكونه يستخرج هذه الشهادة وهو لا يريد أن يزرع، أو يراجع فيقول: أعطوني فإن عندي أرضاً أريد أن أزرعها، وهو لا يريد ذلك، فهذا يعتبر كذباً، فلا يجوز ذلك إلا لمن عزم على الزراعة، أو عنده ما يقدر به عليها ﴿وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوَابِهَا﴾ [البقرة:١٨٩] .

стр. 786

كيفية زكاة مال التجارة مع الأموال الأخرى السؤال هذا سائل كتب أربعة أسئلة، ويقول: الرجاء عرضها لأهميتها بالنسبة له ولغيره، يقول: لدي بعض المحلات التجارية أبيع فيها الملابس، ولدي بعض التساؤلات حول زكاة هذه المحلات: أولاً: هل أحصي البضاعة وما تحصل من أموال أم البضاعة فقط لإخراج الزكاة؟ الجواب لا شك إن كان له أموال أنه يزكيها إذا حال عليها الحول، وإذا كان تاجراً -مثلاً- فإن ربح التجارة داخل في رأس المال ولو لم يتم حول للأرباح، فمثلاً إذا كان متجره عند ابتدائه فيه عشرة آلاف، وعنده أموال أخرى ودائع في البنك أو في بيته مقدارها عشرة آلاف، والعشرة التي اتجر بها لما تمت سنة وإذا هو قد ربح في أشهر السنة عشرة آلاف أخرى -مثلاً-، فيزكي عن ثلاثين ألفاً، العشرة التي هي عنده من قبل كرأس مال، والعشرة التي قد أودعها، والعشرة التي هي ربح، يجمع هذا إلى هذا.

стр. 787

كيفية زكاة عروض التجارة وسؤاله الآخر يقول: هل أحصي المال وقيمة البضاعة من أول السنة أم عند تمام الحول؟ الجواب عند تمام الحول يقدر السلع بقيمتها الإجمالية، فإذا تم الحول يقدر قيمة ما عنده من الأكياس، وقيمة ما عنده من الثياب، أو قيمة ما عنده من الأحذية -مثلاً- بسعرها الحالي، ثم يخرج زكاتها.

стр. 788

المعتبر في حساب زكاة عروض التجارة سعر البيع وقت الإخراج وسؤاله الثالث يقول: هل أحصي قيمة البضاعة بحسب ما اشتريته أم بحسب ما أبيعه؟ الجواب بحسب ما تساويه الآن، سواء كان أقل من قيمته الشرائية أو أكثر، ما تساويه الآن، البيع المجمل.

стр. 789

هل يزكي الدين في عروض التجارة ؟ وسؤاله الأخير يقول: يكون على دين نظراً لشراء بعض البضائع بالدين، فهل يدخل الدين في الزكاة أم استثنيه من الزكاة؟ الجواب أهل الدين يزكون دينهم، وأنت تزكي ما عندك من المال، وتسقط قدر الدين من المال الذي عندك، وإذا كان أهله يعرفون أن عندك رأس مال فإنهم يزكون دينهم.

стр. 790

عدم جواز بيع السيارة المشتراة إلا بعد قبضها بنقلها السؤال اشتريت سيارة بطاقة جمركية وذلك بالمؤجل، وكتبت العقد وذهب البائع، وذهبت أنا وبعت السيارة من معرض آخر بعد أن أخذت المفتاح من البائع وشغلت السيارة في مكانها، ولكن لم أحرك السيارة من مكانها، فهل هذا العقد صحيح، علماً أنه لا يمكن رد السيارة في حالة بطلان هذا العقد؟ الجواب لا شك أنك أخطأت حيث إنك لم تحول السيارة من مكانها، فقبضها يكون بنقلها، فقد نهي أن تباع السلع حيث تبتاع، فلابد أن تنقلها وتحوزها من مكان إلى مكان، ومن معبر إلى معبر، وحيث إنه لا يمكن ردها لا تعد لمثل ذلك.

стр. 791

هل يقوم قبض الشيك مقام النقد السؤال يعمل بعض الناس في هذه الأيام بتجارة العملات، أي: أنه يذهب هذا اليوم للبنك، ويشتري -مثلاً- الدولار الأمريكي بمبلغ معين، ولا يستلم المبلغ بل يستلم سنداً بذلك أو قسيمة إيداع في حسابه، وفي اليوم الآخر يبيعه بمبلغ أعلى قليلاً عن طريق نفس البنك وبنفس السند وهو لا يستلم شيئاً، فهل هذا العمل جائز؟ الجواب لا يجوز، وقصد البنوك من هذا تشجيع هؤلاء الذين يودعون عندهم أموالاً طائلة، فيقولون: أودع عندنا مائة ألف، أو ألف ألف، ونحن نتصرف لك في هذا الشيء الذي هو بيع العملات، مع أنه ليس هناك قبض، فيريدون بذلك إبقاء هذه الودائع عندهم حتى يستفيدوا منها، ويخشون منه أن يأخذها ويعطيها بنكاً آخر أو نحو ذلك، فيشجعونه -في نظرهم- على إبقائها حتى تستمر عندهم، ويأخذون أرباحها، ونقول في هذه الحال: لابد من القبض إذا صرفتها، لو قلت: عندي مائة ألف ريال، اصرفوها لي بدولارات، فلابد أن يكون يداً بيد، فيسلمون لك دولارات، وتسلم لهم الريالات، ثم إذا أردت أن تبيعها غداً بربح أو بخسران فلك ذلك، ويكون البيع يداً بيد. وهناك بعض المشايخ رخصوا في قبض ما يسمى بالشيكات، وجعلوا قبض الشيك قائماً مقام النقد، وكأنهم يقولون: إن هذا فيه تسهيل على الناس فيما إذا كان بحاجة إلى شيء كثير، ويكتفي أو يعجز عن حمل هذا المال معه، فيكفي أن يكتب شيك، مثال ذلك: إذا اشترى إنسان ذهباً بمائة ألف، فيقول: ليس من العادة أن أحمل مائة ألف معي وأسلمها لصاحب الذهب، فأعطيه شيكاً على رصيدي الذي في البنك، فيكون ذهباً بنقد أو ما يقوم مقام النقد. وكذلك أيضاً في هذه المصارفة إذا أعطاهم الريالات التي هي مائة ألف، وأعطوه شيكاً فيه ثلاثون ألفاً من الدولارات أو نحو ذلك بقيمتها، فلعل هذا يكون قائماً مقام التقابض.

стр. 792

قوة الخلاف في بيان علة الربا السؤال ألا ترون أهمية ترجيح أحد المذاهب في علة الربا لشدة الحاجة إلى ذلك في كل وقت؟ وما مدى صحة من رأى أن العلة هي مطلق الثمنية؟ الجواب ذكرنا أن قول الجمهور: إن الذهب والفضة العلة فيهما الثمنية، وعلى هذا فإن الموزونات التي ليست مطعومة ولا قوتاً لا تكون ربوية، فيجوز بيع الحديد بعضه ببعض متفاضلاً، وكذلك النحاس والقطن والغزل والصوف وما أشبه ذلك؛ لأنها ليست قوتاً وليست مطعومة، وإنما هي موزونة، وهذا على القول بأن العلة هي الثمنية، ولكل اجتهاده، ونحن نتورع أن نقول: إن هذه هي العلة؛ وذلك لكثرة الخلاف، وقوة الخلاف بين العلماء. أحسن الله إليكم وأثابكم، ونفعنا بعلمكم، وصلى الله على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

стр. 793

شرح أخصر المختصرات [٣١] جاءت الشريعة بتنظيم معاملات الناس بما يكفل جلب المصالح لهم ودفع المفاسد عنهم، ومن ذلك أحكام بيع الثمار، فلا يجوز بيع الثمرة قبل بدو صلاحها، ولا بيع الزرع قبل اشتداد حبه، إلا في حالات استثنائية رخصت فيها الشريعة لسلامتها من المفسدة، وقد بين أهل العلم أحكام ذلك، والحكمة من هذا سد كل طريق يفضي إلى العداوة والشحناء.

стр. 794

أحكام بيع الأصول قال المصنف رحمه الله تعالى: [ومن باع نخلاً تشقق طلعه فالثمر له مبطناً إلى جذاذ ما لم يشرطه مشتر، وكذا حكم شجر فيه ثمر باد، أو ظهر من نوره كمشمش، أو خرج من أكمامه كورد وقطن، وما قبل ذلك والورق مطلقاً لمشتر، ولا يصح بيع ثمر قبل بدو صلاحه، ولا زرع قبل اشتداد حبه لغير مالك أصلٍ أو أرضٍ إلا بشرط قطع إن كان منتفعاً به، وليس مشاعاً، وكذا بقل ورطبة، ولا قثاء ونحوه إلا لقطة لقطة أو مع أصله، وإن ترك ما شرط قطعه بطل البيع بزيادة غير يسيرة إلا الخشب فلا، ويشتركان فيها، وحصاد ولقاط وجذاذ على مشتر، وعلى بائع سقي، ولو تضرر أصل، وما تلف سوى يسير بآفة سماوية فعلى بائع ما لم يبع مع أصل أو يؤخر أخذ عن عادته، وصلاح بعض ثمرة شجرة صلاح لجميع نوعها الذي في البستان، فصلاح ثمر نخل أن يحمر أو يصفر، وعنب أن يتموه بالماء الحلو، وبقية ثمر بدو نضج وطيب أكل، ويشمل بيع دابة عذراها ومقودها ونعلها، وقنٍ لباسه لغير جمال] . هذا الفصل في بيع الأصول وفي بيع الثمار، والأصول يدخل فيها بيع الأرض وما يلحق بها، وبيع الدار وما يلحق بها، وبيع البستان وما يلحق به، فإذا باع البستان وفيه نخل أو شجر، وذلك الشجر قد أخرج ثمرته، فالثمرة للبائع، وحده في النخل أن يتشقق الطلع، فمعروف أن النخل أول ما يخرج يكون ثمره في أكمام، وتسمى جماراً، فهذه الأكمام بعد خروجها بأسبوع أو بعشرة أيام تتشقق، وإذا تشققت تدلت الشماريخ، فإذا رآها أهل النخل قد تشققت بادروا إليها ولقحوها، والتلقيح هو التأبير، وورد في الحديث أنه ﷺ قال: (من باع نخلاً قد أبرت فثمرتها للبائع إلا أن يشترط المبتاع) والتأبير: هو التلقيح، وعادتهم إذا تشققت الكوافير هذه، بادروا وقطعوا الكافور، ولقحوه التلقيح المعروف. لماذا لم يدخل في البيع؟ لأن العادة أن صاحبه قد سقاه وتعب عليه سنة، فإذا رأى ثمرته فإن نفسه تتعلق به، فإذا باع الأرض والنخل لم يدخل الثمر، بل يبقى للبائع إلى أن يجذه، هذا إذا لم يشترطه المشتري، فإذا قال المشتري: لا أشتري إلا والثمر يتبع الشجر؛ صح ذلك، وكذا حكم كل شجر فيه ثمر بادٍ، يعني: كل شجر قد بدا ثمره إذا بيعت الأرض وفيها ذلك الشجر فالثمر للبائع، فالعنب إذا تدلت العناقيد؛ لأن العنب ثمره ليس في كوافير وليس في أغلفة، بل تتدلى هذه العناقيد، وتكون صغيرة جداً كحب الدخن، ثم بعد ذلك تكبر شيئاً فشيئاً إلى أن تبلغ النضج، فتكون للبائع إذا تدلت العناقيد، وكذلك شجر التفاح إذا كان فيه ثمر قد بدا ولو صغيراً، أو البرتقال أو الأترج أو الخوخ أو المشمش، وكذلك شجر الطماطم والباذنجان والقرع والدباء -وهو نوع من القرع- والبطيخ بأنواعه، كل هذه إذا كانت الثمرة قد بدت ولو صغيرة فبيع الأصل؛ فإنها لا تتبعه، بل تكون للبائع إلا بشرط. قال: (وما ظهر من نوره كمشمش) النور: هو الزهر، فبعض الأشجار تزهر أزهاراً ثم يتساقط الزهر، ثم تبدو الثمرة، فالأترج تبدو أزهاره ثم تتساقط، والمشمش يبدو زهره ثم تتساقط أوراق الزهر، ثم تبدو الحبة في مكانها، وغيره كثير من الذي يبدو نوره، فنوره يعني: زهره. (أو خرج من أكمامه) فبعضه يكون في أكمام كالورد، فإذا كان في أكمامه فإنه للمشتري، وإذا تشققت الأكمام فإنه للبائع. والقطن يخرج في أكمام صغيرة مثل الرمان، ثم تتشقق تلك الأكمام، وإذا تشققت فإنها حينئذ للبائع، وقبل أن تتشقق تكون للمشتري إلا بشرط، أما ما لا يتشقق كالرمان، فالرمان له لون، فيبدو حمل الرمان صغيراً، ثم بعد ذلك يكبر، ولكن يبقى في غلافه محفوظاً، فبمجرد ما تتدلى حبات الرمان تكون للبائع، وإذا لم تظهر إلا بعد البيع فهي للمشتري. ما تشقق من أكمامه كالورد والقطن والتفاح وما أشبهه فالأصل أنه يكون للبائع إذا ظهرت الثمرة وعرفت، وما دامت لم تظهر فالأصل أنها للمشتري. وما قبل خروج الثمر يتبع الشجر في البيع، وكذلك أوراقه، مثل ورق العنب وورق البرتقال وورق التين وورق الأترج، فهذه الأوراق تابعة للبيع، وتكون للمشتري.

стр. 795

أحكام بيع الثمار الثمار قد تباع وحدها، ثمرة هذه النخلة، ثمرة هذه العنبة، ثمرة هذه التفاحة، ثمرة هذه الأترجة، فمتى يجوز بيعها ومتى لا يجوز بيعها؟ يشترط في بيعها بدو الصلاح، وقبل بدو الصلاح لا يصح البيع، كانوا يبيعون النخل وهو لا يزال بسراً صغيراً، فيأتي المشتري ويقول: اشتريت ثمرة هذه النخلة وهي لا تزال حبات صغيرة، ربما أنها قد أبرت وخرجت بعد التأبير، فإذا اشتراها وجاء الحصاد أو الجذاذ أو الصرام وجد بها عاهات، أصابه رذاذ، أو قتام، أو غبار، فيحصل الترافع، وتحصل الشكايات، ويحصل الاختلاف، فالبائع يلزم المشتري ويقول: أنت اشتريته، والمشتري يقول: كيف أقبله وقد أصابه هذا القتام أو هذا الغبار؟ وهي عاهات تصيب ثمار النخل، فلما كثر ترافعهم نهي عن البيع إلا بعد بدو الصلاح، حتى لا يقع هذا الاختلاف، فلا يباع ثمر النخل إلا بعد بدو صلاحه، وكذلك بقية الثمار: ثمر العنب، ثمر التوت، ثمر الزيتون، ثمر الخوخ أو الموز، كل هذه الثمار لا تباع إلا إذا بدا صلاحها وأمنت من العاهة، وأما قبل ذلك فلا يجوز؛ مخافة أن تصيبها عاهة ثم يندم المشتري، أو مخافة أن يبيعها البائع رخيصة، فيندم البائع، فيحصل اختلاف بينهما، يقول: بعتها وأنا أعتقد أنها رخيصة؛ لأني رأيت حباتها صغيرة، والآن قد أصبحت مرتفعة الثمن، وقد أصبحت غالية، فلا أريد البيع، أو يقول: اشتريتها أعتقد أنها سليمة، وأنها تنفع، والآن أصابتها هذه العاهات فلا أريدها. فإذا بدا صلاحها فالأصل غالباً أنها تكون مأمونة أن تصيبها عاهة.

стр. 796

لا يباع الزرع قبل اشتداد حبه قال: (ولا زرع قبل اشتداد حبه) لماذا؟ لأنه قبل ذلك عرضة للآفات، فقد يصيبه برد فيجف إذا كان لا يزال في سنبله أخضر، أو لم يخرج السنبل، فلا يجوز أن يقول: بعتك هذا الزرع وهو لا يزال أخضر إلا بشرط القطع في الحال، فإذا قال: بعتك هذا الزرع الذي لم يخرج سنبله بشرط أن تقطعه كعلف؛ يجوز ذلك إذا كان ينتفع به كعلف للدواب، فيقطعه في الحال، أما بيع البر الذي فيه لا يصح حتى يشتد حبه؛ وذلك لأنه إذا اشتد حبه أمن من العاهات، وقبل الاشتداد يمكن أن يصيبه بَرَد أو يصيبه بَرْد أو يصيبه سيل أو ينقطع الماء عنه، فيكون ظمؤه سبباً ليبسه فلا يثمر، أو لا يثمر إلا قليلاً، أما بعد اشتداد الحب فيصح البيع فقد أمنت العاهات. ويجوز بيع الزرع الأخضر لمالك الأصل أو لمالك الأرض، فإذا كان أصل الزرع أو الأرض التي فيها الزرع لإنسان، والثمر لآخر؛ جاز بيع الزرع قبل اشتداد حبه لمالك الأصل أو لمالك الأرض، مثلاً: إنسان استأجرك لتسقي هذا النخل وهذا التين وهذا العنب، ثم ظهر الثمر، وأنت لك نصف الثمر؛ جاز أن تبيعه على مالك الأصل، فتقول: بعتك نصيبي من هذا النخل ولو كان بسراً، ولو كان حبات صغيرة كحبات العنب أو الرمان أو نحوه، فيجوز بيعه لمالك الأصل. وكذلك لو استأجرت أرضاً، وبعدما زرعت فيها وظهر الزرع بعتها على مالك الأرض، ولا يزال الزرع أخضر، أو فيه سنبل لكنه لم يشتد، فيجوز بيعه على مالك الأرض. وكذلك يجوز بيع الزرع لأجنبي بشرط القطع إذا كان منتفعاً به كعلف للدواب، فيجوز بيعه إذا كان منتفعاً به، بشرط ألا يكون مشاعاً، والمشاع هو المشترك بين اثنين، وليس ورث أحد منهما متميزاً، بل كل واحد منهما له نصف هذا الزرع، فلا يجوز أن يبيع أحدهما نصيبه قبل أن يشتد حبه، ولو بشرط القطع؛ وذلك لأنه قد يمنع صاحب النصف الثاني، فيقعون في خلاف. يقول: (وكذا بقل ورطبة) . البقل: هو الأوراق التي تؤكل، مثل ورق ما يسمى بالخس وأوراق الفجل وأوراق الجرجير، هذه تسمى بقولاً، يجوز بيعها إذا كانت تقطع في الحال، وأما لمن يبقيها فلا يجوز. والرطبة: اسم من أسماء (القت) الذي هو البرسيم، وله عدة أسماء، يسمى الخصة أو القصة ويسمى القضب، وهو مذكور في القرآن ﴿وَقَضْبًا * وَزَيْتُونًا وَنَخْلًا﴾ [عبس:٢٨-٢٩] وهو علف للدواب، فالرطبة يجوز بيعها لمن يجزها في الحال، وأما القثاء -وهو البطروح، يشبه الخيار يؤكل ولا يحتاج إلى طبخ- فإنه يؤخذ من شجره، فيجوز بيعه لقطة لقطة، فمثلاً: كلما ظهر هذا القثاء أو هذه البامياء أو ما يسمى بالكوسة تقول: بعتك هذه اللقطة الموجودة بمائة، فيأخذها في الحال، ولا يتركها تكبر، مخافة أن تختلط بغيرها مما يكون للبائع، فتكون لقطة لقطة، كلما بدت هذه اللقطة باعها لمن يقطعها في الحال، أو يبيعها مع أصل هذا الشجر للذي يلقط ثمره لقطة لقطة، فالجف أو القرع أوالباذنجان أو الطماطم وغيرها مما يؤخذ لقطة لقطة، كلما احمر ونضج باعه على من يقطعه في الحال.

стр. 797

حكم ترك ما شرط قطعه قال: (وإن ترك ما شرط قطعه بطل البيع بزيادة غير يسيرة) لو باع هذا القرع وهو متوسط، فتركه حتى كبر، أو باعه طماطم وهو صغير بشرط القطع، ولكن تركه حتى كبر؛ بطل البيع، وهكذا لو باع الجف وهو صغير وتركه المشتري حتى كبر بطل البيع؛ وذلك لأنه اشتبه بشيء لا يستحقه؛ لأن هذه الزيادة التي ليست يسيرة من ملك البائع، فالمشتري تعمد تركه حتى اختلط بما ليس له، أما إذا كانت الزيادة يسيرة كأن تركه يوماً أو يومين فالعادة أن الزيادة تكون يسيرة. يقول: (يشتركان فيها) أي: يشترك البائع والمشتري في هذه الزيادة، الزيادة تكون للبائع، والموجود وقت البيع يكون؟ للمشتري، فيشتركان فيها، واستثنوا من ذلك الخشب، كخشب الأثل أو السدر وما أشبهه، والأصل أن الزيادة تكون يسيرة؛ لأنها قد تبقى سنة ولا تزيد إلا شبراً أو نصف شبر، سيما بعدما تكبر. وإذا اشترى الزرع بعدما يشتد حبه فالحصاد على المشتري؛ لأنه ملكه، وحصاده يعني قطعه بالمجن، وفي هذه الأزمنة بالحصادة -الماكينة التي تحصده- فالحصاد يكون على المشتري؛ لأنه عين ملكه، وكذلك لقط الثمر، فأجرة اللقاطين تكون على المشتري، فإذا كانت الثمرة تحتاج إلى لقط كالطماطم أو الباذنجان فاللقط على المشتري، وكذلك الجذاذ الذي هو الصرام على المشتري أيضاً. قال: (على البائع سقي ولو تضرر الأصل) أي: ولو تضرر الثمر، فإذا باع هذه النخلة وقد بدا صلاح ثمرها، فالبائع يقول: ما بعتك إلا الثمرة، فالشجر لي، فأنا أسقي شجري، فإذا قال المشتري: لا تسقه، فإنه قد يفسد الثمر، فالمشتري ليس له إلا الثمر، فلا يمنعه من سقي أصل شجره أياً كان الشجر، وذكر بعضهم أن سقي شجر النخل قد يضر بالثمر، فليس للمشتري أن يمنع البائع من سقي شجره؛ لأنه ملكه.

стр. 798

وضع الجوائح يقول: (وما تلف بآفة سماوية فعلى البائع، إلا الشيء اليسير) أي: إذا كان التلف شيئاً يسيراً فعلى المشتري، وأما إذا كان تلفاً كبيراً بآفة سماوية فعلى البائع، ما لم يبع مع أصل، أما إذا باع شجر الثمر ثم تلف بآفة سماوية فإنه يذهب على المشتري، وهكذا لو أن المشتري أخر الجذاذ عن عادته فتلف فإنه على المشتري. ماذا تسمى هذه المسألة؟ تسمى مسألة وضع الجوائح، الجائحة هي: المصيبة التي تصيب الثمر، وقد اختلف فيها العلماء، فالإمام أحمد ذهب إلى وضع الجوائح، ولم يعمل بذلك أكثر الأئمة، فإذا باع الثمرة في هذه النخلة أو النخلات بعدما بدا صلاحها، ثم قدر أن جاءها جراد وأكل الثمرة، أو جاءها بَرَد وأسقط الثمرة، فعلى من تذهب؟ فيه قولان: ذهب أحمد إلى أنه يتحملها البائع، وذهب الأئمة الآخرون إلى أنها على المشتري؛ لأن البائع يقول: بعتك الثمرة، وخليت بينك وبينها، واستلمت الثمن كاملاً، ولم أمنعك، وأصبحت الثمرة ملكاً لك، وهذا الأمر ليس بيدي، هي آفة سماوية، وليس باستطاعتي أن أرد أمر الله تعالى، فكيف أتحملها وقد بعتها، وقد أقدم عليها ذلك المشتري؟! وذهب الإمام أحمد إلى أنها على البائع، واستدل بحديث أنه ﷺ قال: (لو بعت من أخيك ثمرة فأصابتها جائحة، فلا يحل لك أن تأخذ من مال أخيك شيئاً، بم تأخذ مال أخيك بغير حق؟) وهو حديث صحيح. وذهب بعضهم إلى أن هذا الحديث ورد قبل النهي عن بيع الثمر قبل بدو صلاحها، ولعل هذا هو الأقرب، فهو خاص بما كانوا يتعاملون به قبل أن ينهوا، فكان أحدهم يبيعه وهو أخضر، ويبيعه وهو بلح صغير، ثم تأتي عاهة، فيقول: إذا أصابته عاهة فأنت أيها البائع تتحمل، لا تأخذ من المشتري شيئاً؛ لأنك أنت صاحب الشجر، وهذه الشجرة من جملة شجرك، وأنت عادة متعرض لهذه الآفات؛ لقوله تعالى: ﴿لَوْ نَشَاءُ لَجَعَلْنَاهُ حُطَامًا﴾ [الواقعة:٦٥] ، وقد أخبر الله تعالى بما أصاب ثمار أصحاب الجنة الذين ذكروا في سورة القلم في قوله: ﴿فَطَافَ عَلَيْهَا طَائِفٌ مِنْ رَبِّكَ وَهُمْ نَائِمُونَ * فَأَصْبَحَتْ كَالصَّرِيمِ﴾ [القلم:١٩-٢٠] يعني: تلك الثمار أصبحت كأنها مصرومة.

стр. 799

ضابط صلاح الثمر قال ﵀: (وصلاح بعض ثمرة شجرة صلاح لجميع نوعها الذي في البستان) . قد ذكرنا في باب الربا أن التمر جنس تحته أنواع، فنوع يسمى الصُفري، ونوع يسمى الخضري، ونوع يسمى السكري، ونوع يسمى الإبراهيمي أو المنيفي وما أشبهها، فإذا بدا صلاح شجرة من الصفري جاز بيعها وبيع بقية الصفري الذي في هذا البستان؛ لأن العادة أنه يتقارب نضجه، هذا معنى قوله: لجميع نوعها الذي في البستان، لا لجميع النخل، فإن بعضها قد يتأخر مثل ما يسمى بالخصار، وما يسمى بالحلأ، فقد يتأخر نضجه؛ فلذلك لا يكون صلاحاً إلا لذلك النوع لا لجميع الجنس. والعنب أنواع، منه ما يكون أسود، ومنه ما يكون أخضر، فصلاح بعض الأخضر صلاح لجميع نوعه. ما علامة صلاح ثمر النخل؟ أن يحمر أو يصفر؛ وذلك لأنه أول ما يخرج يكون أخضر كلون الأوراق، فأوراق الشجر غالباً يكون أخضر، ولا يزال أخضر إلى أن يقرب من النضج ثم ينقلب، فبعضه يكون أصفر، وبعضه يكون أحمر كما هو مشاهد، فإذا احمر أو اصفر جاز بيعه، وصار ذلك علامة على بدو صلاحه. وأما العنب فبعضه يبقى على لونه، وبعضه يكون أخضر ثم ينقلب أسود عند نضجه، فإذا انقلب أسود فإنه قد نضج، وجاز بيعه، والذي يبقى على خضرته بدو صلاحه أن يتموه بالماء الحلو، فماؤه يكون أولاً شديد الملوحة، ثم إذا بدا نضجه صار ماؤه حالياً. وأما بقية الثمار فعلامة بدو الصلاح فيها النضج وطيب الأكل، فإذا بدا في الثمرة النضج وطاب أكلها، فقد بدت فيها علامة النضج، فالأترج ينقلب أصفر، وكذلك أيضاً البرتقال ينقلب أصفر، فهذا علامة على أنه قد بدا صلاحه، وكذلك الزيتون وما أشبهه إذا طاب أكله وبدا فيه النضج جاز بيعه. وألحق بهذا بعض الأشياء وليست ثماراً وليست عقاراً، مثل بيع الدابة، فإذا باع ناقة، فيدخل في البيع عذارها ومقودها ونعلها؛ وذلك لأنه عادة يحتاج إليه، فكانوا يجعلون في فم البعير -جملاً أو ناقة- لجاماً، ثم يقودونها به، ويسمونه العذار، فيدخل في البيع، وكذلك يجعلون حبلاً يقودونها به ويسمونه الخطام، فهذا الخطام واللجام يتبعها في البيع، وكذلك أيضاً النعل، فالخيل يجعلون لها حذاءً، وبعض الدواب كالبقر والحمر تحتاج إلى حذاء يقي حوافرها من الحفا والحصى، فنعلها يتبعها. أما إذا باع عبداً، والعبد عادة يكون له ثياب، فإذا كانت ثياباً للجمال، يلبسها في المناسبات، فهذه لا تتبعه في البيع، وأما الثياب العادية التي يلبسها عادة في الاشتغال وما أشبهه فإنها تدخل في البيع.

стр. 800

شرح أخصر المختصرات [٣٢] السلم أو السلف من العقود التي كانت في الجاهلية، وأقرها الإسلام بعد أن هذبها ونظمها بحسب المصلحة العادلة المشتركة بين الطرفين، وقد بين العلماء شروطه وضوابطه وأحكامه.

стр. 801

تعريف السلم قال المصنف ﵀: [فصل: ويصح السلم بسبعة شروط: أن يكون فيما يمكن ضبط صفاته كمكيل ونحوه، وذكر جنس ونوع وكل وصف يختلف به الثمن غالباً، وحداثة وقدم، وذكر قدره، ولا يصح في مكيل وزناً وعكسه، وذكر أجل معلوم كشهر، وأن يوجد غالباً في محله، فإن تعذر أو بعضه صبر أو أخذ رأس ماله، وقبض الثمن قبل التفرق، وأن يسلم في الذمة فلا يصح في عين ولا ثمرة شجرة معينة] السلم هو عقد على موصوف في الذمة مؤجل بثمن مقبوض بمجلس العقد هكذا عرّفه صاحب (زاد المستقنع) ، ويُعرِّفه بعضهم بأنه ما عُجل ثمنه وأُخر مثمنه، وفي حديث ابن عباس: قدِم النبي ﷺ المدينة وهم يُسلمون في الثمار السنة والسنتين، فقال النبي ﷺ : (من أسلف في شيء فليُسلف في كيل معلوم، ووزن معلوم، إلى أجل معلوم) ، وأكثر ما كانوا يُسلفون أو يسلمون في الثمار والزروع ونحوها، يحتاج صاحب النخل أو صاحب العنب إلى نقود، فيأتي إلى التاجر -مثلاً- ويقول: أبيعك في ذمتي مائة صاع من التمر أعطيكها بعد خمسة أشهر أو بعد سنة، وكل صاع بريال لتسلم لي الثمن الآن، ولو كان التمر موجوداً الآن لكان كل صاع بريالين، ولكن أنا أبيعه رخيصاً لأني محتاج إلى الثمن. فينتفع صاحب النخل حيث يأخذ الدراهم مقدمة ليشتري بها -مثلاً- علفاً لدوابه، أو يُعطي منها أجرة العمال، ويُنفق منها على عياله، فإذا صرم النخل أعطى ذلك التاجر مائة صاع، وصاحب التجارة يبيع الصاع بريالين فيحصل له ربح. وكذلك مثلاً صاحب الزرع، كإنسان يريد أن يزرع وليس عنده مال فعنده البئر وعنده الأرض، وعنده -كما في هذه الأزمنة- الماكنة أو الآلة التي يسقي بها، لكن عنده بعض الأدوات دون بعض، وهو في حاجة -مثلاً- إلى بذور، وبحاجة إلى أجرة عمال، وبحاجة إلى نفقة على عياله، فيأتي إلى التاجر ويقول: أبيعك مائة صاع بر في ذمتي مؤجلة إلى وقت الحصاد بعد خمسة أشهر أو بعد سنة كل صاع بريالين، ولو كان البر موجوداً لكان سعر الصاع بأربعة، ولكن للحاجة أبيعه برخص فيربح المشتري حيث إنه بعد الحصاد إذا قبضها يبيع الصاع بأربعة وقد اشتراه بريالين، وينتفع البائع بتعجيل الثمن، فكل منهما له فائدة، هذا هو حقيقة السلم.

стр. 802

شروط صحته

стр. 803

أن يمكن ضبط صفاته يصح السلم بسبعة شروط: الشرط الأول: أن يكون مما يمكن ضبط صفاته، كمكيل وموزون ومعدود ومزروع يمكن ضبط صفاته، وأخرجوا ما لا ينضبط بالصفات، وعرفوه بأنه الذي تدخله الصناعات اليدوية، وذلك لأنه يختلف، فقد كانت الصناعات اليدوية قديماً تختلف، فالذي يصنع السكاكين لا يجعلها متساوية، بل هذه أكبر من هذه، وهذه أقطع وأمضى من هذه، وهذه فيها حديد قوي وهذه حديد ضعيف، وكذلك الذي يصنع القدور تختلف، فيكون بعضها أكبر من بعض وبعضها أقوى، وهكذا الذي يخيط الثياب، فعادة أنها لا تتساوى، ويكون هذا أطول أو هذا أوسع وما أشبه ذلك، فيقولون: لا يصح السلف فيما تدخله الصناعة اليدوية. أما في هذه الأزمنة فقد أصبحت الصناعة بالماكنة، وأصبح الاختلاف يسيراً أو ليس هناك اختلاف، فالمصنوعات الآن تصنع بالماكنات، والتجار الآن يسلمون فيها، فيتفقون مع الشركات المنتجة، ويقدمون لها الثمن أو نصف الثمن، ويحدد لهم مدة يسلمون البضاعة فيها، وأصبحت هذه الأدوات كلها يصح السلم فيها؛ لأنها لا تختلف، فيسلمون -مثلاً- في القدور، ويعرفون أرقامها مثلاً، فرقم كذا سعره كذا، ويقول التجار: نشتري منكم -أيها الصناع في المصانع- القدر رقم كذا -مثلاً- بعشرين ونقدم لكم الثمن، ويأتينا بعد نصف سنة. وتكون القدور معروفة، فالذي بثلاثين يعرف برقم كذا، ورقم كذا بعشرين، ورقم كذا بعشرة، ورقم كذا بخمسة، وكذلك أيضاً الأباريق أصبحت معروفة منوعة تنضبط بالصفة، ويصح السلم فيها، وكذلك الصحون أصبحت أيضاً معروفة، وكذلك كل شيء تدخله الصناعة أصبحت الصناعة تضبطه، وهم يسلمون فيها الآن، فيسلمون -مثلاً- في الملاعق مائة ألف كلها بريالين، وكذلك يسلمون في السكاكين الصغيرة أو الكبيرة، حتى في الأمواس والإبر وما أشبهها، يسلمون في الصغير والكبير، فجاز ذلك لأنها أصبحت تنضبط بالصفات، وكذلك أيضاً سائر المصنوعات، فيسلمون الآن في الأحذية، ومن قبل كان الخراز يشقق أحذيته ثم يخرزها بيده بمخراز فيقع فيها اختلاف، فتكون هذه أثقل، وهذه أكبر، وهذه أصغر، ولا يجوز السلم فيها لأنها تختلف، وأما الآن فأصبحت أرقاماً محددة، وليس بينها اختلاف أصلاً، وكذلك أيضاً الثياب أصبحت تصنع بالماكنات بمقاسات معينة، أما التي يفصلها المفصلون ويخيطونها فإنها من الصناعات اليدوية، فأما التي تخاط بالماكنة تفصيلها وعملها فهذه يصح السلم فيها لعدم الاختلاف فيما بينها، فأصبحوا الآن يسلمون حتى في الماكنات الكبيرة مثل مضخات الماء والسيارات مع كبرها إذا كانت تنضبط بالصفة، فمثل هذا جائز لعدم المحذور، وقديماً منعوا من ذلك لكونه يختلف، والآن أصبح الاختلاف فيه يسيراً، وهذا الشرط الأول.

стр. 804

ذكر الجنس والنوع الشرط الثاني: ذكر الجنس والنوع وكل وصف يختلف به الثمن غالباً وحداثة وقدم، وما الفرق بين الجنس والنوع؟ الجنس ما له اسم خاص يشمل أنواعاً، والنوع ما له اسم خاص يشمل أشخاصاً، ويتضح هذا بالمثال. فكلمة (التمر) جنس، والبرني والخضلي والسكري نوع من جنس، فإذا أسلم في تمر فلا يقل: في تمر بل يذكر الجنس بأنه تمر، ويذكر النوع بأنه خضلي أو نيفي أو عجوة، فيذكر النوع حتى لا يختلف النوع، وكذلك الحنطة جنس تحته أنواع، فنوع يسمى الصمع، ونوع يسمى الشارعي، ونوع يسمى الحباب، وأنواع أخرى، فإذا أسلم في الحنطة فلابد أن يذكر الجنس بأنه بر، ويذكر النوع بأنه شارعي -مثلاً- أو أنه صمع أو ما شابهه. إذاً يجب ذكر الجنس والنوع وكل وصف يختلف به الثمن، فإذا كان هناك أوصاف فلابد أن يذكرها، فمثلاً الأرز جنس، وتحته أنواع، فنوع مصري، وآخر هندي، وآخر باكستاني، وقد يسمى باسم بلده مثل (بشاور) أو نحوها، ولا شك أنه لابد من ضبط كل وصف يختلف به الثمن، وكذلك الحداثة والقدم لابد أن يذكرهما، فالتمر مثلاً يختلف سعره بالحداثة وبالقدم، فيفضل الجديد من التمر، والأرز مثلاً قد يفضل القديم منه، فلابد أن يذكر هل هو جديد أم قديم، فتذكر الحداثة والقدم حتى لا يكون هناك اختلاف.

стр. 805

ذكر القدر الشرط الثالث: ذكر قدره بكيل أو وزن أو عد أو ذرع. فيقول مثلاً: مائة صاع أو مائة كيلو. وإذا كان مكيلاً فلا يقدر موزوناً، فلا يصح بيع مكيل موزوناً، ولا بيع موزون كيلاً، ولكن لعل الصواب أنه يجوز وزن ما هو مكيل، والناس الآن يسلمون في المكيل موزوناً، فالزرع -مثلاً- أصبح موزوناً بالكيلو، فيجوز أن تقول: اشتريت منك في ذمتك ألف كيلو من البر كل كيلو -مثلاً- بريال، تعطيني إياها في وقت كذا وكذا.

стр. 806

أن يكون الأجل معلوماً الشرط الرابع: أن يكون مؤجلاً بأجل له وقع في الثمن، فلا يصح حالاً؛ لأن الأصل أنه مؤجل، ولو كان حالاً حاضراً لما احتيج إلى أن يسمى سلماً، فإذا كان البر عنده فإنه يبيعه ويدفعه للمشتري في حينه، وكذلك التمر ونحوه، فلابد أن يكون مؤجلاً، ولا يسمى سلماً إلا إذا كان مؤجلاً بأجل له وقع في الثمن، بحيث يرخص فيه لأجل الأجل، فمثلاً: بدل أن يكون الصاع بريالين يشتري الصاع بريال؛ لأنه غائب ينتظره إلى أن يأتيه أجله، وقدره بعضهم بشهر، وقدره بعضهم بأكثر، والصحيح أنه لا حد له، بل إذا كان الأجل له وقع في الثمن يرخص في الثمن لأجله صح، ولا يصح حالاً، وإذا كان يأخذ منه شيئاً كل يوم يصح، مثاله: أن تتفق مع الخباز الذي يبيع الأربع من الخبز بريال، فتقول: أنا أشتري منك الخمس بريال لمدة ستين يوماً أو تسعين يوماً وأعطيك الثمن الآن، أعطيك تسعين ريالاً نقداً على أن تعطيني كل يوم خمس، وأنا بحاجة إليهن كل يوم ففي هذه الحال يصح، وذلك لأنه مؤجل، وإن كان الأجل متعدداً، ففي كل يوم تأتيه ويعطيك خمسة أرغفة إلى أن تتم تسعون يوماً، وقد أعطيته الثمن مقدماً. وهكذا لو اتفقت مع القصاب الذي يبيع اللحم، يبيع الكيلو من لحم الغنم بعشرة ريال، فتقول: أنا أشتري منك مائة كيلو، وأنقدك الثمن الآن كل كيلو بثمانية ريال أسلم لك المال حالاً، وآخذ منك كل يوم كيلو إلى أن أتم مائة يوم فمثل هذا يجوز، ويسمى سلماً مؤجلاً، ولكن الأجل متعدد.

стр. 807

أن يوجد غالباً في محله وقت حلوله الشرط الخامس: أن يوجد غالباً في محله وقت حلوله. وذلك يعرف بالعادة، فمثلاً: الرطب لا يوجد في الشتاء وكذلك العنب ونحوه، فإذا أسلم في الرطب في الشتاء لم يصح؛ لأنه غير موجود، وكذلك العنب ونحوه، وهكذا أيضاً إذا أسلم في شيء يتعذر وجوده في وقت الحلول، ولو قدر أنه أسلم في شيء ولكن تعذر وقت حلوله، إما أصابته آفة سماوية أو لم يجد شيئاً أو تعذر لضعفه؛ ففي هذه الحال للمشتري الخيار أن يصبر إلى السنة القادمة -مثلاً- أو يطالب برأس ماله، وليس له إلا ذلك، ولا يقول: أعطني بدله، أو يقول: الذي عندك الآن -مثلاً- مائة صاع، أبيعكها على أن تعطيني ثمنها كل صاع بريالين، ولو كنت اشتريته نقداً فبريال، فهذا لا يجوز، بل يصبر إلى أن يعطيه السنة القادمة أو يأخذ رأس ماله.

стр. 808

قبض الثمن في مجلس العقد الشرط السادس: قبض الثمن في مجلس العقد. أي: أن يقبض الثمن في المجلس قبل أن يتفرقا؛ حتى لا يكون بيع دين بدين، وقد ورد في الحديث: (نهى عن بيع الكالئ بالكالئ) ، والكالئ هو الغائب، فلا يجوز أن يؤخر الثمن، بل يستلم الثمن في المجلس ويكتب في ذمته المثمن.

стр. 809

أن يكون السلم في الذمة الشرط السابع: أن يكون السلم في الذمة، فلا يصح في عين ولا ثمرة شجرة معينة، بل يكون في ذمته، دليل ذلك ما ذكره جابر أو غيره من الصحابة: كان يأتينا أنباط من أنباط الشام، فنسلفهم في الحنطة لشهرين أو لأربعة أشهر. يقول الراوي: فقلت: هل كان لهم زروع؟ فقال: ما كنا نسألهم. يأتون يجلبون البر، فيقال لأحد التجار: أشتري منك في ذمتك مائة صاع تأتيني بها بعد شهرين أو ثلاثة أشهر ويستلم التاجر الثمن ثم يذهب، فهذا النبطي -وهو من الزارعين- يشتري منه الصاع بريال، وهو هناك يشتري الصاع بنصف ريال، ثم يأتي إليك بها في بلدك، وتبيع الصاع بريالين، فأنت اشتريت بريال، وهو اشتراه بنصف ريال، وأنت بعت بريالين، فكل منهما منتفع، ولو قال -مثلاً-: لا أشتري منك إلا من ثمرة هذه النخلة فلا يجوز؛ لأنها قد يفسد ثمرها، وقد لا تنبت، وكذلك لو قال: لا أقبل إلا من ثمر هذا البستان أو من زرع هذه الأرض، لا يجوز، بل يقول: في ذمتك لي مائة صاع من البر سواء زرعت أو لم تزرع، وإذا حل الأجل فإنك تحضر لي مائة صاع تشتريها أو تحصدها أو ما أشبه ذلك، هذا معنى قولهم: إنه لا يصح في عين ولا في ثمرة شجرة معينة، مخافة أنها لا يصلح منها ثمر.

стр. 810

الأسئلة
следующие страницы →