← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 7725

شرح أخصر المختصرات لابن جبرين

ابن جبرين

Полный текст (2 153 стр.). Показаны 946–985 · переход к 951.

стр. 946

الوكيل أمين لا يضمن إلا بتعد أو تفريط قال المصنف ﵀: يقول: (والوكيل أمين لا يضمن إلا بتعد أو تفريط) : الوكيل مأمون على المال الذي دفع إليه، فلو أعطيته مائةً يشتري لك بها، ثم سرقت منه أو تلفت فلا يضمن؛ لأنه أمين، وكذلك لو وكلته أن يبيع شاة، فقبض الثمن ثم سرق منه، فإنه لا يضمن إلا إذا تعدى أو فرط، والتعدي مثل أن يلبس الثوب فيتخرق فإنه يضمن، والتفريط مثل أن يهمل الشاة التي وكل أن يبيعها أو يحفظها فسرقت فإنه يضمن، هذا التعدي والتفريط. قوله: (ويقبل قوله في نفيهما وهلاك مع يمينه) فيحلف أنه ما فرط أو ما تعدى، ويقبل قوله مع يمينه في الهلاك، إذا قال مثلاً: احترق الثوب ماتت الشاة هلك البعير، خربت السيارة. قال المصنف ﵀: (كدعوى متبرع رد العين أو ثمنها لموكل لا لورثته إلا ببينة) : المتبرع هو الذي تبرع بحفظ هذه الشاة، فادعى أنه ردها إلى صاحبها فإنه أو رد ثمنها إلى صاحبها، يقبل قوله بيمينه، أما إذا ادعى أنه ردها إلى الورثة فلا يقبل إلا ببينة، فإذا قال: أعطيتك ثمن الشاة الذي وكلتني فيه. فأنكر صاحب الشاة، حلف الوكيل أنه أعطاه وسلم، وأما إذا قال: أعطيتكم يا ورثة! ثمن الشاة التي وكلني بها أبوكم. فلا يقبل إلا ببينة.

стр. 947

الشركة الشركة مشتقة من الاشتراك الذي هو الاجتماع، ويعرفونها بأنها: اجتماع في استحقاق أو تصرف، هذا تعريف الشركة من حيث العموم، وذكر أنها خمسة أضرب.

стр. 948

شركة العنان سميت شركة العنان لتساويهما من حيث التصرف ومن حيث رأس المال، مثل المتسابقين على فرسين، فعادة المتسابقين على الخيل أن يمسك كل واحد منهما بعنان فرسه، فإذا تساويا تساوت أعنتهما، فسميت شركة العنان لذلك، وهي أن يحضر كل واحد جائز التصرف من ماله نقداً معلوماً يعمل فيه كل واحد منهم على أن له من الربح جزءاً مشاعاً معلوماً، فهذه شركة العنان. وهي تصح بين اثنين وبين ثلاثة وبين أربعة إلى عشرة إلى مائة أو أكثر أو أقل، وإذا كانوا كلهم يشتغلون في الشركة فيكون الربح بينهم على قدر النسبة التي يعملونها، وإذا كان العامل واحداً أو العامل غيرهما فالربح على ما يشترط، فلو دفع هذا مائة ألف، وهذا خمسين ألفاً، ولكن صاحب الخمسين يعمل في هذه التجارة عشر ساعات، وصاحب المائة يعمل خمس ساعات، واتفقوا على أن الربح بينهما نصفان، مع أن رأس مال أحدهما أكثر؛ جاز ذلك، ويكون الربح بينهما نصفين، وهذه الشركة كما هو مشاهد: شركة في تجارة، فيجمعون رأس المال ثم يشترون السلع الصغيرة أو الكبيرة ثم يبيعون ويربحون، وهذه السلع قد تكون صغيرة مثل الكئوس والخردوات والإبر والسكاكين والملاعق وما أشبهها، أو كبيرة مثل السيارات أو الماكينات أو الثلاجات أو ما أشبه ذلك، يبيعون مثل هذا، ويشتركون في الربح على ما شرطاه، فهذه الشركة صحيحة. كذلك شركة المزارعة: إذا دفع هذا مائة ألف وهذا مائة، وهذا مائة، وأحيوا أرضاً أو اشتروها واشتروا ماكنات، واشتروا مضخات ورشاشات وحصادات وأدوات، ففي هذه الحال إذا زرعوا فإن الزرع يكون بينهم على قدر ما يشترطونه. كذلك أيضاً الشركة المعمارية، إذا اشتركوا على أن يشتروا أدوات العمارة، ثم يكون الربح على ما يتفقون عليه. فالحاصل أن شركة العنان فيما إذا أحضر كل واحد منهم رأس ماله، هذا مائة ألف، وهذا خمسين، وهذا عشرين، واتفقوا على أن يتجروا فيها، هذا يعمل أكثر، وهذا يعمل أقل، فلا بد أن يكون كل واحد منهم جائز التصرف، فهذه شركة صحيحة، ولا يدخل فيها من كان سفيهاً أو مجنوناً أو صغيراً أو محجوراً عليه، ويكون رأس المال من النقود المعلومة، هذا يحضر مثلاً مائة ألف ريال سعودي، وهذا مثله، ويجوز أن تكون نقوداً غير سعودية، هذا يحضر خمسين ألف دولار وهذا عشرين ألف دولار، وما أشبه ذلك، فيعمل به كل منهما على أن يكون الربح بينهما، ولكن لكل واحد منهما جزء مشاع معلوم، فيقول: لي نصف الربح، ولك نصفه، أو لي ثلثه ولك ثلثاه؛ بصفتك أكثر مالاً، أو ما أشبه ذلك، ولا يجوز أن يشترط لأحدهما شيء معين فلا يقول لك في كل شهر مائة؛ لأنهما قد لا يربحان إلا هذه المائة، أو يقول لك ربح هذا الشهر ولي ربح الذي بعده، لا يجوز ذلك.

стр. 949

شركة المضاربة الضرب الثاني من الشركة: شركة المضاربة: وهي مشتقة من الضرب في الأرض، وهو السفر قال تعالى: ﴿وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنْ الصَّلاةِ﴾ [النساء:١٠١] يعني: سافرتم، وقال تعالى: ﴿وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ﴾ [المزمل:٢٠] وسميت بذلك؛ لأن الغالب في التجار أن يسافر أحدهم لأجل التجارة، فيستجلب سلعاً رخيصةً ثم يحملها فيبيعها في البلد الثاني بثمن أرفع، فيربح في ذلك، فيكون له جزء من الربح، ولصاحب المال جزء من الربح. وتعريفها: دفع مال معين معلوم لمن يتجر فيه بجزء معلوم مشاع من ربحه، وفي هذه الشركة يكون رأس المال من واحد والتصرف من واحد؛ وذلك لأنك قد تكون محسناً للتجارة قادراً على أن تشتري وعلى أن تبيع، وتعرف كيف يكون الربح، ولكن ليس عندك رأس مال، فتأتي إلى أحد التجار الذين عندهم أموال كثيرة زائدة عن تصرفهم، فتتفق معه على أن يعطيك مائة ألف مثلاً، على أن تتجر فيها، فيكون منك الاتجار والبيع والشراء، ومنه رأس المال، والربح بينكما، يكون نصفين أو أثلاثاً أو أرباعاً، على حسب ما تتفقان عليه. وهذا مما يحصل به التنمية للأموال، فإن كثيراً من الناس عندهم أموال مرصودة ولا يحتاجون إليها للتصرف، وآخرون لا يجدون مالاً يتصرفون فيه، فيكون من هذا الاتجار، ومن هذا رأس المال، فيحصل لهذا ربح ولهذا ربح، ولا شك أن هذا جائز، ويسمى قراضاً، فكأنهم أقرضوه يعني: أعطوه من المال، وقد عمل بهذا كثير من السلف، وكان حكيم بن حزام إذا أعطى ماله قراضاً لإنسان يشترط عليه فيقول: لا تجعل مالي في كبدٍ رطبة -يعني: لا تشتر به بهائم فإنها قد تموت- ولا تنزل به وادياً -لأنه قد يأتي السيل فيذهب به- ولا تركب به بحراً -مخافة أن يغرق-، فكأنه يشترط عليه شروطاً. ويذكر أن عبد الله بن عمر وعبيد الله جاءا مرةً من العراق، وكان أمير العراق قد جمع مالاً كثيراً لبيت المال من الجزية ومن الخراج، فأعطاه عبد الله وعبيد الله وقال: هذا مال لبيت المال، ادفعاه لأبيكما، واشتريا به حنطة. فاشتريا وحملاها على رواحلهما وربحا ربحاً كثيراً، فقال أبوهما عمر ﵁: أعطياني رأس المال والربح، فإنه ما أعطي كل واحد من الجيش مثلكما، فقال عبيد الله: لو خسرنا لدفعناه كله، ولو تلف لدفعناه، وعبد الله سكت، ثم اتفق بعض الصحابة على أن يجعلوه قراضاً، فأخذ منهم نصف الربح وجعله قراضاً. ولابد أن يكون رأس المال معلوماً، حتى إذا انتهت الشركة رد رأس المال إلى صاحبه ويقتسمان الربح، ولابد أن يكون الربح بينهما جزءاً معلوماً مشاعاً، فلا يقول مثلاً: لي ربح السفر إلى الشام، ولك ربح السفر إلى اليمن، بل يقول: في كل سفرةٍ لي نصف الربح ولك نصفه أو لي ثلثه ولك ثلثاه. قوله: (وإن ضارب لآخر فأضر بالأول حرم، ورد حصته في الشركة) فمثلاً: لو أعطيته مائة ألف، وهذه المائة تكفيه ليتصرف، ولكن أخذ مائة ألف من تاجر آخر، واتجر بها، فلاشك أن هذه المائة الثانية تقلل من إنتاجه، وتشغله، فيضر بالأول، ففي هذه الحال يرد حصته من المضاربة الثانية في ربح المضارب الأول، ويقسمها مع المضارب الأول؛ لأنك ما أعطيته أولاً إلا وأنت تريد أن يعمل بجهده، وبكل ما يستطيعه، والآن قد صرف بعض جهده للآخر، أما إذا لم يضر فلا حرج؛ لأنه مثلاً قد يقول: أنت أعطيتني عشرة آلاف واشتريت بها ثياباً، والدكان واسع فأخذت من الثاني عشرة آلاف واشتريت بها أحذية، ولا يشغلني بيع الأحذية عن بيع الثياب، فلا حرج عليه والحال هذه. قوله: (وإن تلف رأس المال أو بعضه بعد تصرف أو خسر جبر من الربح قبل القسمة) ، فلو أنه عزل رأس المال، وعزل الربح قبل القسمة وقال: سأجعل الربح في ثياب وأجعل رأس المال في أكياس، ثم خسر رأس المال الذي في الأكياس، فإنه يجبر رأس المال من الربح الذي في الثياب.

стр. 950

الأسئلة

стр. 951

آيات الصفات محكمة من وجه ومتشابهة من وجه آخر السؤال نقرأ في بعض الكتب أن صفات الله جل وعلا من المحكم في القرآن، فهل هذا صحيح أو فيه تفصيل؟ الجواب في هذا تفصيل، والتفصيل أن نقول: إن آيات الصفات من المحكم؛ لأن الله تعالى ذكرها بالألفاظ الفصيحة المعلومة التي يفهمها العرب، ويفسرونها ويعرفون مدلولها وما تدل عليه، فتفسر وتترجم وتفهم، فمعانيها الظاهرة المتبادرة ليست من المتشابه، أما كنه الصفة وماهية الصفة وكيفيتها وأي شيء هي، فهذا من المتشابه. فمثلاً: الله تعالى ذكر العرش وهو مخلوق، ولكن لا ندري ماهية العرش: هل هو من حديد؟ هل هو من خشب؟ هل هو من بخار؟ هل هو من تراب؟ هل هو من طين؟ ما أخبرنا الله تعالى بشيء من ذلك، فلا يجوز لنا أن نخوض في ذلك. والعرش لا شك أنه سرير عظيم خلقه الله تعالى واستوى عليه، وهذا مخلوق لا نقدر أن نعرف ماهيته، ومن أي شيء هو، فمن باب أولى ما يتعلق بالصفات، وقد اشتهر أن المشركين سألوا النبي ﷺ وقالوا: أخبرنا عن ربك -يا محمد! - أهو من ذهب أم من فضة أم من جوهر؟ وهذا تكلف، فنقول: نثبت لله تعالى ذاتاً، ولكن كيفية الذات وماهيتها نتوقف في ذلك، ويكون هذا من المتشابه، هذا هو القول في صفات الله تعالى.

стр. 952

لا مجاز في اللغة ولا في القرآن السؤال ونقرأ في بعض الكتب أن في القرآن مجازاً، فهل في المسألة خلاف؟ وما هو الراجح؟ وهل في ذلك خطر على العقيدة؟ الجواب اشتهر عند الأصوليين والمتكلمين أن كلام العرب ينقسم إلى حقيقة ومجاز، ولا تخلو كتب الأصول من تقسيم الكلام إلى حقيقة ومجاز، ثم توسعوا في المجاز فحملوا آيات الصفات على المجاز، فقالوا: يد الله مجاز عن قدرته، واستواؤه مجاز عن ملكه، وعرشه مجاز عن الملك، وما أشبه ذلك، فتوصلوا بإثبات المجاز إلى نفي حقائق الصفات، وخالف في ذلك كثير من المحققين، وتكلم عن ذلك ابن القيم ﵀ في الصواعق المرسلة، وكذلك قبله شيخه شيخ الإسلام، وقالا: إن كلام العرب كله حقيقة، وإن القرآن كله حقيقة، وليس فيه مجاز؛ لأن المجاز هو الذي يصح نفيه؛ فلذلك نختار ما اختاره ابن القيم، أنه ليس في القرآن مجاز، وأنه ليس في اللغة مجاز، هذا هو الذي يختار حتى لا يتوصل بإثبات المجاز إلى نفي الصفات، وإبطال دلالاتها، وإبطال معانيها.

стр. 953

حرمة المحاماة عن المجرمين السؤال يقول: هل يجوز ما يفعله بعض المحامين من الدفاع عن بعض الناس، ولو كان هؤلاء الناس مجرمين، والمحامون يعرفون ذلك، ولكن يدافعون عنهم من أجل المال؟ الجواب هذا حرام عليهم، فإذا علمت أن هذا مخطئ فحرام عليك أن تتوكل له وتحامي عنه لأجل مصلحة يعطيكها، فإذا علمت أن الدعوى عليه، وأنه ظالم في قضية، وليس له حق، فعليك أن تنصحه وتقول: لا أتوكل لك، فإني أعرف أنك مخطئ أو أنك ظالم.

стр. 954

جواز شرط عدم فسخ الشركة إلا بعد زمن السؤال إذا اشترط أحد الشركاء عدم فسخ الشركة إلا بعد زمن، فهل يصح هذا؟ الجواب لا شك أن ذلك جائز، فإذا خاف أن يفصلها شريكة فيتضرر، فله ذلك، وقد ذكروا أن الشركة عقد جائز ولكل واحد فسخه، لكن المسلمون على شروطهم.

стр. 955

شراء صاحب الحراج السلعة لنفسه عند المزايدة السؤال هل يجوز للذين يقومون بالتحريج على السيارات أن يشتروا لأنفسهم؟ الجواب الصحيح أنه يجوز لهم ذلك إذا سامح الحاضرون كلهم، ولم يزد السعر، وإنما وصل السعر إلى هذا المقدار، وزاد المحرج عليهم، ولم يزد أحد عليه، فلا بأس، فيقول: أنا آخذها بعشرين ألفاً، هل أحد يزيد، فلم يزد أحد فلا بأس، ويكون هو من جملة الزائدين، بخلاف ما إذا وكله ليبيعها فباعها على نفسه.

стр. 956

تزويج الولي موليته في نفس الوقت الذي زوجها فيه وكيله السؤال إذا وكل شخص شخصاً بتزويج ابنته، ثم قام الموكل بتزويج ابنته لرجل، وقام الوكيل بتزويج نفس البنت لرجل آخر، فأيهما يمضي؟ الجواب ذكروا هذا في النكاح، وأولاً نقول: لا بد إذا وكلت على التزويج أن تعين الزوج فتقول: وكلتك أن تزوج فلانة فلاناً، وإذا كنت بعيداً قلت: أنت وكيل على ابنتي أو على ابنة أخي، فإذا جاءك كفء فإنك تزوجه، لكن إذا زوج وليان كأخوين فيقولون: الحق للأسبق، فينظر أيهما أسبق، إما إذا وقعا معاً فإنهما يبطلان، ثم تختار أحدهما.

стр. 957

توكيل الوكيل لغيره السؤال هل يصح للوكيل أن يوكل غيره؟ الجواب ليس للوكيل أن يوكل غيره؛ لأن الموكل ما رضي إلا بك، فليس لك أن توكل غيرك، لكن إذا وكلك وقال: لك أن تفعل هذا بنفسك أو تنيب غيرك فلا حرج في ذلك.

стр. 958

اجتماع التوكل في طرف واحد لطرفين السؤال هل لأحد أن يكون وكيلاً عن المدعي والمدعى عليه في نفس القضية؟ الجواب لا يتصور هذا؛ لأنه إذا وكله هذا ووكله هذا فلا بد أنه سيحكم بنفسه، وفي هذه الحال لا تتصور الدعوى، وأما في غير ذلك فإنه يصح، فيصح مثلاً أن يوكلك إنسان على تزويج ابنته، ويوكلك آخر على تزويجها له، فتقول: اشهدوا أني زوجت فلانة لفلان، وأني قبلتها عنه، ويسمى هذا تولي طرفي العقد كالوكيل في الشراء، يوكلك آخر لتشتري له شاة، ويوكلك آخر لتبيعها، فتقول: اشهدوا بأني اشتريت هذه الشاة التي وكلني صاحبها، وبعتها على فلان الذي وكلني للشراء، فتكون وكيلاً للبائع ووكيلاً للمشتري.

стр. 959

شرح أخصر المختصرات [٣٩] أمر الله بعمارة الأرض لتحقيق عبادته فيها، وشرع التعاون فيما فيه صلاح الدين والدنيا، ومن ذلك مشروعية الشركات بمختلف أنواعها، ومشروعية المساقاة والمزارعة، وقد بين أهل العلم أحكامها الشرعية حتى تتحقق منها المصالح المرضية.

стр. 960

من أحكام الشركات قال المصنف رحمه الله تعالى: [الثالث: شركة الوجوه، وهي: أن يشتركا في ربح ما يشتريان في ذمتهما بجاهيهما، وكل وكيل الآخر وكفيله بالثمن. الرابع: شركة الأبدان، وهي: أن يشتركا فيما يتملكان بأبدانهما من مباح كاصطياد ونحوه، أو يتقبلان في ذممهما من عمل كخياطة، فما تقبله أحدهما لزمهما عمله وطولبا به، وإن ترك أحدهما العمل لعذر أو لا فالكسب بينهما، ويلزم من عذر أو لم يعرف العمل أن يقيم مقامه بطلب شريك. الخامس: شركة المفاوضة، وهي: أن يفوض كل إلى صاحبه كل تصرف مالي، ويشتركا في كل ما يثبت لهما وعليهما، فتصح إن لم يدخلا فيها كسباً نادراً، وكلها جائزة، ولا ضمان فيها إلا بتعد أو تفريط. فصل: وتصح المساقاةُ على شجر له ثمر يؤكل، وثمرة موجودة بجزء منها، وشجر يغرسه ويعمل عليه حتى يثمر بجزء من الثمرة أو الشجر أو منهما، فإن فسخ مالك قبل ظهور ثمرة فلعامل أجرته، أو عامل فلا شيء له، وتملك الثمرة بظهورها، فعلى عامل تمام عمل إذا فسخت بعده، وعلى عامل كل ما فيه نمو أو صلاح وحصاد ونحوه، وعلى رب أصل حفظه ونحوه، وعليهما بقدر حصتيهما جذاد. وتصح المزارعة بجزء معلوم مما يخرج من الأرض بشرط علم بذر، وقدره، وكونه من رب الأرض] . ذَكَرَ المؤلف أن الشركة خمسة أضرب، وأشهرها شركة العِنان، وهي التي تحدث كثيراً، وذلك لأن الإنسان بمفرده قد يكون عنده مال قليل، ولا يستطيع أن يعمل فيه عملاً كثيراً، فإذا اشتركَ اثنان أو ثلاثة أو عشرة أو مائة، وكل واحد منهم دفع مالاً، ثم اشتركوا في التصرف كان ذلك سبباً لكثرة الأرباح وكثرة النَاتج من هذه الشركة، يفعلون ذلك في تجارة مثلاً، كأن يجمعوا مائة ألف أو ألف ألف، ثم يتجرون فيها، ويربحون غالباً أرباحاً مناسبة، سواءٌ أكانت تجارتهم في أشياء صغيرة أم كبيرة، ففي هذه الحال يكون الربح على ما شرطوا، وكذلك إذا اشترك اثنان في صناعة، جمعا رأس المال، ثم اشتركا في مصانع تصنع أشياء كبيرة أو صغيرة، والعادة أنها يكون لها إنتاج، وكذلك إذا جعلا المال في زراعة، اشتركا، ثم اشتريا أدوات الزراعة التي ينتج بها المزروعات، من الحبوب والثمار وما أشبه ذلك، ويكونان شركاء في النتاج.

стр. 961

حكم بيع الأسهم التجارية الشركات الآن كثيرة: شركات تجارية، وشركات معمارية، وشركات زراعية، وشركات صناعية أو ما أشبهها، فالمساهمة فيها جائزة، واختلفوا في بيع السهام، فالإنسان إذا اشترك في شركة كشركة (سابك) ، التي هي صناعية منتجة ثم احتاج، فهل له أن يبيع سهامه التي في هذه الشركة؟ ومثلها شركة النقل أو شركة الألبان، فهذه الشركات لا شك أنها تنتج، وأنها تسوق إنتاجها، ويربحون كثيراً، فالصحيح أنه إذا كانت النسبة معلومة جاز البيع، وهم عادةً يخبرون برأس المال عندما يفتحونها ويبتدئونها، فيقولون: رأس المال مائة مليون، أو ألف مليون، أو نصف مليون. ففي هذه الحال تعرف نسبة المساهمين، فلو كان للإنسان سهم من ألف سهم أو من مائة ألف لكان معروفاً، فيقول: بعتك سهمي الذي هو واحد في الألف، أو واحد في الألفين فيجوز ذلك ولا حرج في ذلك؛ لأنه يصبح شيئاً معلوماً. والمعاملات المشتبهة التي لا يجوز بيعها مثل المساهمات في البنوك، وذلك لأن البنوك غالباً أعمالها فيها ربا، فلذلك المساهمة فيها لا تجوز، وكذلك شراء الأسهم، وإن كان يجوز الإيداع فيها إيداعاً عادياً، وإذا قيل: إن الشركات الكبيرة -مثل الشركات التجارية، أو الشركات الصناعية، أو المعمارية، أو الزراعية، أو شركات الكهرباء، أو النقل، أو الانتاج- تودع أموالها في البنوك وتأخذ عليها أرباحاً فيقال: إن هذه الأرباح جزء يسير بالنسبة إلى إنتاجها، فقد يكون إنتاجها -مثلاً- مائة مليون، ويكون الذي تأخذه من البنوك يساوي ربع مليون أو نحوه، والمعتاد أنهم في كل سنة يقسمون الأرباح، ففي هذه الحال لا بأس أن المساهم فيها يأخذ سهمه من هذه الأرباح، وحيث إن فيها هذه الشبهة فبعض المشايخ يقول: يتصدق بربعه أو عشره. ونحن نقول: يكفيه لو تصدق بربع العشر؛ لأنه أكثر من الجزء الذي يؤخذ من الربا، فعلى هذا يصح بيع هذه الأسهم وشراؤها، وذلك لأنها شيء معلوم معين محدد معروف النسبة، يُعرف أن لك في هذه الشركة كذا وكذا من النسبة، واحد في الألف أو واحد في الألفين، فأنت ما تبيع إلا نصيبك، والمشتري ينزل منزلتك في استحقاق ما تستحقه من الأرباح، وأما جعلها تجارة فأرى أن ذلك مكروه، فكثير من الناس يشتري السهام في هذه الشركة مثل: (شركة الراجحي) ، فإذا ارتفع السعر باعها، ثم بعد أيام أو بعد شهر ينزل السعر فيشتري سهاماً، ولا يزال كذلك، ولا شك أنهم يتعرضون للخسران كثيراً، فقد يشتريها على أنها رخيصة، ثم تزداد رخصاً، وعلى كل حال أجاز العلماء بيع الأسهم إذا كانت معلومة، وليس فيها شيء من الشبهة، وأجازوا أخذ أرباح السهام من الشركات الكبيرة ولو كانت تودع في البنوك، أو تقترض من البنوك، ويتصدق بما يظنه دياً، والغالب أنهم يخبرون بالواقع إذا سألهم المساهم: ما قدر الفوائد التي دخلت عليكم من البنوك؟ فإذا قالوا: واحد في الألف أو واحد في المائة تصدق به أو زاد عليه احتياطاً وأخرجه صدقة، والبقية لا بأس بها. والعادة أن الشركاء يشتغلون بأبدانهم، فيكون من هذا المال والبدن، ومن هذا ماله وبدنه، ومن هذا ماله وبدنه، ويشتركون جميعاً في العمل، ويشتركون في المال، لكن الشركات الكبيرة تأخذ السهام فقط، وتأتي بعمال أجانب يعملون لها في قيادة السيارات، وفي تشغيل الماكنات، وفي تسويق الإنتاج وما أشبه ذلك، فيحتاجون إلى عمال، وذكر بعضهم أن شركة (سابك) تربح في كل سنة نحو ثلاثمائة مليون أو أربعمائة مليون، وأنها تصرف الجميع في إعاشات العمال، وفي الأدوات، وفيما تحتاج إليه الشركة، ويبقى نحو العشر أو نصف العشر من الإنتاج يوزع على المساهمين، مما يدل على أنهم يستغرقون أكثر الإنتاج، فلا يبقى إلا جزء يسير منه هو الذي يوزع على المساهمين، وكذلك أيضاً الشركات الزراعية، يجمعون -مثلاً- رأس مال كثير، ثم يشترون الأدوات، ثم يحفرون الآبار، ويشترون المضخات، ويستجلبون الأدوات، ثم يبدءون في الإنتاج، ثم بعد التصفية لا شك أنهم يربحون، فيوزعون الأرباح على المساهمين، ولا شك أنهم يخسرون أجرة عمال، وكذلك إصلاح الماكنات، ومصاريف الكهرباء، وما أشبه ذلك، فيسددون ذلك من الإنتاج، والبقية توزع على المساهمين، وهكذا بقية أنواع الشركات، والشركات في العمارة تدخل في شركة الأبدان.

стр. 962

شركة المضاربة شركة المضاربة عرفنا أنها خاصة بأن يكون المال من واحد والعمل من آخر، وذلك لأنه قد يكون عند إنسان وقت فراغ ولا يجد مالاً، وهو يستطيع أن يَتَّجِرْ، فيعطيه الآخر مالاً ويقول: مني المال ومنك العمل. ففي هذه الحال يَتَّجِرْ بهذا المال في الأعمال التي تناسبه، في أطعمة، أو في مشروبات، أو في أكسية، أو أحذية، أو أدوات، أو سيارات، أو أوانٍ أو نحو ذلك، والربح بينهما على ما شرطاه، سواء أكان للعامل الربع أم النصف أم الثلث، أم ما أشبه ذلك. وإذا قال: الربح بيننا ففي هذه الحال يكون بينهما نصفين، وإذا قال: لك الربع. أو: لك الثلث. أو: لك الثلثان فيكون الباقي للآخر، وإذا اختلفا لمن الجزء المشروط فالأصل أنه للعامل؛ لأن المالك له ربح ماله، فإذا اتفقا على أن الجزء المشروط ثلث، فقال العامل: الثلث لك يا صاحب المال وقال المالك: الثلث لك يا عامل ولي الباقي فالمشروط للعامل، هذا هو الأصل، ثم قد تكون في غير تجارة، يكون إنسان متفرغاً يحسن الصناعة، فيقول: أعطني مالاً وأنا أشتري مواد صناعية وأنتج، والربح بيننا. فلو أعطاه واشترى مطابع، وقال: الربح بيننا صح ذلك، فهذا يطبع وهذا منه رأس المال، أو اشترى أدوات خياطة، هذا منه الخياطة وهذا منه المال، والربح بينهما، وهكذا بقية الصناعات اليدوية وما أشبهها، والمصانع الآن تقوم على أنها شركات، إما أن تكون مساهمة، وإما أن يكون رأس المال كله من واحد والعمل من الآخر والناتج يكون بينهما، وهكذا أيضاً الزراعة، فلو قال: منك المال ومني الأرض، المال منك نشتري به مكائن، ونشتري به رشاشات، ونشتري به بلورات، ونحفر به، ونستأجر به عمالاً، وأنا علي الاحتراف والاشتغال، وإذا حصل النتاج فهو بيننا نصفان يجوز ذلك أيضاً، ويكون من المباح المعتاد، والربح يكون بينهما على ما شرطاه، فلو قدر أن رأس المال كان عشرين ألفاً، وفي نصف السنة ربح عشرين ألفاً، ثم إنه عزل رأس المال وقال: أجعل رأس المال في فواكه، وأجعل الأرباح في أطعمة -في أرز وفي تمر وفي شاي أو قهوة- ثم قدِّر أن رأس المال الذي جعله في فواكه أو في خضروات كسد وخسر ففي هذه الحال يجبر من الربح، فالربح الآن عشرون ألفاً، وقد خسر في هذه الأطعمة، فيجبر رأس المال من الربح ما لم يقسم. ويجوز في كل سنة أن يقتسما، فلو أنه في السنة الأولى حسبت الأرباح وإذا هي عشرون ألفاً، فاقتسماها، وكل واحد أخذ حقه، وبقى رأس المال عشرون ألفاً، واستقبلا بها عاماً جديداً، ثم خسرا رأس المال، ذهب عليهما معاً، كأن يكون اشترى بها أغناماً ثم قدر أنها ماتت فإنها تذهب على المالك، وذلك لأن العامل أمين، فهو يقول: ذهب علي تعبي وذهب عليك مالك، فلا أغرم شيئاً. ويُذكر أن بعضهم يشترط ويقول: رأس مالي لا ينقص ولا يضيع منه شيء، ولو خسرت فإنك تغرمه من مالك، وهذا شرط ينافي مقتضى العقد، وذلك لأن المضارِب مؤتمن؛ لأنه في الأصل أخذ ذلك لمصلحة الجميع، لكن إذا اشترطت عليه شروطاً ولم يفِ بها، أو عمل بخلافها فإنه يضمن، وقد ذكرنا أن حكيم بن حزام كان يعطي ماله مضاربة، ويشترط فيقول: لا تجعل مالي في كبد رطبة -أي: لا تجعله في حيوان؛ لأن الحيوانات قد يأتي عليها الموت فيذهب المال- ولا تنزل بمالي في واد -مجرى سيل- مخافةَ أن يأتي سيل فيحمله فيضيع مالي، ولا تركب به في بحر مخافة أن تهيج الأمواج فيلقى مالي في البحر. فإذا اشترطت عليه مثل هذه الشروط، ولكنه ما وفى بها فإنه يضمن إذا تلف المال، أو تلف بعضه، أو خسر، وكذلك لو تلف المال قبل أن يبدأ في التصرف فإنه يذهب عليهما معاً.

стр. 963

شركة الوجوه شركة الوجوه سميت بذلك لأنهما يشتركان في الجاه، والجاه يسمى الوجه، فإذا قال أحدهما: أنا لي جاه عند هؤلاء التجار، وأنت لك جاه عند الآخرين، فهلم أستدين من هؤلاء، وأنت تستدين من هؤلاء، ونجمع ما أخذناه ونصرفه ونسوقه، وما ربحنا فهو بيننا نقضي منه الديون، ثم نشترك بعد ذلك في الأرباح وننميها، فيسمى هذا شركة الوجوه، يشتريان في ذمتيهما بجاهيهما، والجاه هو الوجه، فإذا كان الإنسان له جاه عند الناس فوثقوا به وأعطوه بدون أن يدفع لهم الثمن، أعطوه من مالهم ديناً، أو قرضاً، أو نحو ذلك، ولابد أن تتميز هذه الشركة، ولا يدخلان فيها شيئاً ليس منها، فإن أدخلا فيها كسباً نادراً فإنها تبطل، وذلك لأنها مبنية على المساواة، فلو قدر أن أحدهما استدان مبلغ خمسين ألفاً، والثاني حصل على عشرة آلاف فصارت ستين ألفاً، فجمعاها وتصرفا فيها بالبيع والشراء والتنمية، سواءٌ في تجارة، أو في حرث، أو في بناء أو ما أشبه ذلك والربح بينهما، وذلك لأن كلاً منهما جاء بما يقدر عليه، واستدان وبذل وجهه عند التجار وعند الأثرياء، وحصل على ما حصل عليه، ولو تفاوتا، لكن لو اتفقا على أن من أتى بالأكثر فله ربح أكثر جاز ذلك كما في رأس المال، فلو قال: أنا أتيت بخمسين ألفاً وأنت أتيت بعشرة فيكون لي -مثلاً- ثلثا الربح ولك الثلث ففي هذه الحال يجوز، فالمسلمون على شروطهم، وكذلك أيضاً لو تفاوتا في العمل، لو أن أحدهما يشتغل النهار كله، والآخر يشتغل خمس ساعات من الليل جاز أن يتفاوتا في الربح، فيقول: بصفتي أكثر منك عملاً فلي ثلثا الربح ولك الثلث. فهذا يجوز إذا اتفقا عليه، ولو كان أحدهما أذكى من الآخر وأعرف بتسويق السلع وأعرف بالتجار وبتصريف المال واشترط لنفسه أكثر فالمسلمون على شروطهم. يقول المؤلف: [وكل وكيل الآخر وكفيله بالثمن] . فأصحاب الديون يطالبون هذا ويطالبون هذا، وذلك لأنهما اجتمعا في هذا المال، جمعاه في دكان واحد أو في مستودع واحد، فصاحب الخمسين الألف يطالبهما معاً، فيطالب صاحب العشرة فيقول: في شركتكما هذه لي دين، استدنتما مني خمسين ألفاً، أعطني لأنك أحد الشريكين. وكذلك صاحب العشرة يطالب الآخر، ولو أنه ليس هو الذي اقترض منه، فكل منهما وكيل عن الآخر، كما أنهما يتصرفان بالوكالة، فإذا غاب أحدهما ينفذ تصرف الآخر في هذا الملك، فإذا باع -مثلاً- هذا الكيس فبيعه صحيح، نصفه له ملكاً ونصفه لشريكه، وشريكه قد وكله، فينفذ تصرفه فيه كله بحكم الملك في نصيبه وبحكم الوكالة في نصيب شريكه، وإذا أوفى أحدهما ديناً عن الآخر فإنه تبرأ ذمة الموفي ويسلم، وليس له أن يطالب الآخر، ويقول: أنت الذي اقترضت أو استدنت مني.

стр. 964

شركة الأبدان قال المصنف ﵀: [الرابع: شركة الأبدان، وهي: أن يشتركا فيما يتملكان بأبدانهما من مباح كاصطياد ونحوه، أو يتقبلان في ذممهما من عمل كخياطة] . سميت شركة الأبدان بهذا لأنه ليس معهما رأس مال، وإنما يشتركان في أبدانهما، كما قال ابن مسعود: اشتركت أنا وعمار وسعد بن أبي وقاص فيما نكتسب يوم بدر، فجاء سعد بأسيرين، ولم أجئ أنا وعمار بشيء. وهذه شركة أبدان تصح في الكسب المباح في الأبدان، وفي الأعمال البدنية، فإذا اشتركا في قطع النبات وهو أخضر أو يابس وبيعه، فهذا معه منجل يحش به وهذا كذلك، ويحملانه -مثلاً- على ظهورهما أو على دابتيهما أو سيارتيهما ويبيعان، أو اشتركا في الحطب، يحتطبان ثم يحملانه ويبيعانه، وكل واحد منهما يجمع ما يقدر عليه من الحطب، أو اشتركا في الصيد المباح كصيد الظباء، أو صيد حمر الوحش، أو الوعول، أو الأرانب نحو ذلك من المباح، أو اشتركا في صيد الجراد ونحوه، وكل منهما يجمع في هذه الأواني التي يجمعان فيها صحت هذه الشركة، وهكذا أيضاً إذا تقبلا في ذمتيهما أعمالاً كخياطة، كأن يشتركا في فتح دكان يخيطان فيه بالأجرة، فيستأجران الدكان، ويشتريان ماكنات الخياطة وما أشبهها، وكذلك لو اشتركا في تغسيل الثياب في مغسلة هذا يغسل من جانب، وهذا يغسل من جانب، أو هذا عليه التغسيل وهذا عليه الكي، أو اشتركا في صنعة مباحة كحجامة، أو حياكة، أو حلاقة، ويشاهد أن الحلاقين يستأجرون دكاناً، ويحلق كل واحد منهم، ويشتركون في الكسب بينهم. أو يشتركون في البناء للناس بالأجرة، يبنون عمارات أو منازل عادية أو أسواقاً أو مساجد أو مدارس، يشترك جماعة ويأخذونها مقاولةً أو نحو ذلك، ثم يعطون عمالهم ما يستحقونه، والبقية يقتسمونها بينهم، فيصح ذلك. وكذلك لو اشتركا في حرث، كالعمال الذين يشتركون في سقي نخل ثم يصرمونه ويبيعونه ويعطون صاحبه نصيبه، ويشتركون في الباقي. وكذلك لو اشتركا في أيَّ معمل، ونشاهد أهل الورش يكونون شركاء، وأهل النقل -سيارات الأجرة، وسيارات النقل، أو ما أشبهها- قد يكونون شركاء. فالحاصل أن شركة الأبدان شركة يكثر الاحتياج إليها، ويكثر وقوعها في الناس، والناس على ما يتعارفون فيها، ولو أن إنساناً أعطى كيسه ليُطحن عند رجل من هؤلاء الطحانين جاز له أن يطالب الثاني؛ لأنهما مشتركان في هذا الطاحون، أو أعطاه دقيقاً ليخبزه في هذا الفرن جاز أن يطلبه من الثاني، فيقول: أعطيت شريكك كيس دقيق ليخبز لي فأنت مطالب به؛ لأنك وإياه شريكان. أو أعطاه سيارته ليصلحها في هذه الورشة، وغاب صاحبها الذي أعطاه، فإنه يطلب إصلاحها من الآخرين، فيقول: أنجزوها؛ فإنكم سواء في هذا المكان. وإذا أعطى ثوبه واحداً ثم جاء ولم يخطه، فيطالب الآخرين بخياطته، ويقول: أنتم سواء في هذا المكان فعليكم أن تنجزوه. أو أعطاه خشباً لينجره باباً، أو حديداً ليصلحه باباً، فإنه يطالب كل واحد منهم بإنجاز هذا العمل، ولا يقولون: لم نأخذ منك هذا العمل. بل عليهم أن ينجزوا العمل الذي يتقبله واحد منهم؛ لأنهم كلهم معتمدون في هذا المكان، هذا معنى قوله: [فما تقبله أحدهما لزمهما عمله وطولبا به] . مثلاً: تقبل واحد منهم أن يبني هذا الجدار، فأصحاب الجدار يطالبون الثاني، ويطالبون الثالث، فيقولون: أنجزوا الذي التزمتم به. وهكذا لو تقبل أحدهم حفر هذه البئر، فيطالب الجميع أن يحفروها، وأن ينجزوا هذا الحفر، وهكذا لو أعطى الثوب واحداً فله أن يطالب الثاني بإنجاز خياطته، أو بإنجاز غسله أو نحو ذلك، فيُطالبُ كل منهما بما تقبله الآخر.

стр. 965

حكم ترك أحد الشركاء العمل قال المصنف ﵀: [وإن ترك أحدهما العمل لعذر أو لا فالكسب بينهما] وذلك لأنهما متفقان على أن الكسب بينهما، فلو قدر على أن أحدهما تخلف يوماً، أو سافر يوماً أو أياماً لأمر عارض، والبقية يشتغلون في هذه الورشة أو في هذه العمارة فإن الكسب بينهم جميعاً، وذلك لأنهم مستوون في أنهم استأجروا هذا المكان وتقبلوا هذه الأعمال، والعادة أنهم يتسامحون فيمن غاب يوماً أو يومين ويعذرونه، سيما إذا كان له عذر، وقد يتغيب لكسل ونحوه، ولا شك أيضاً أنه معذور والكسب بينهم، ولكن لو اتفقا على أن من غاب فإنه يُنوِّبُ من يقوم مقامه لزمه، سيما إذا سافر سفراً بعيداً، أو مرض مرضاً مزمناً أو طويلاً، فإن عليه أن يُنوِّبَ مكانه، وإذا احتاج أحدهما من الشركة أخذ شيء فإنه يكون قرضاً حتى يقتسما فيحسب من نصيبه. يقول: [ويلزم من عُذر أو لم يعرف العمل أن يقيم مقامه بطلب شريك] . إذا كان أحدهما مريضاً أو انشغل بعذر، فقال شريكه: المكان يحتاج إلى عمال، فعليك أن تقيم مقامك من يعمل؛ فإن العمل مشروط بيننا نحن جميعاً أن نعمل ويكون الكسب بيننا فيلزمه أن يأتي بعامل على حسابه، ويعطيه أجرته من نصيبه ليقوم مقامه، وهكذا لو لم يكن يحسن الصنعة، فقد لا يحسن بعضهم الحلاقة أو الخياطة، ففي هذه الحال لا مانع من أن يقيم مقامه غيره إذا طالبوه، فإذا قالوا له: أنت لا تحسن هذه الصنعة، لا تحسن التسجيل -مثلاً- إذا كان مسجلاً، ولا تحسن الحياكة، ولا تحسن النجارة، فأنت الآن اشتركت معنا في عمل بدني ولا تشتغل، ونحن الذين نشتغل فيلزمه أن يقيم مقامه في العمل الذي يعجز عنه أو الذي لا يحسنه إذا طالبه بذلك شركاؤه.

стр. 966

شركة المفاوضة قال المصنف ﵀: [الخامس: شركة المفاوضة، وهي أن يفوِّض كل إلى صاحبه كل تصرف مالي، ويشتركا في كل ما يثبت لهما وعليهما، فتصح إن لم يدخلا فيها كسباً نادراً] . وكأن شركة المفاوضة تعم جميع الشركات المتقدمة، وصورتها: أن ينضم كل واحد إلى الآخر، فيقول: نحن شركاء في المال الذي بأيدينا، ونحن شركاء في الكسب الذي نكسبه بأبداننا، ونحن شركاء فيما نتدينه في ذممنا، ونحن شركاء فيما نحصل عليه من الكسب المباح مثل صيد أو ما أشبه ذلك، كل واحد منهما يفوض الآخر، فيقول: فوضتك بما يحصل وبما تجده، ويقول الآخر أيضاً: فوضتك. فيفوض كل منهما إلى صاحبه كل تصرف، ويعم ذلك أيضاً التصرف الذي تدخله النيابة، ولكن لا يجوز أن يفوضه في كل شيء تحت تصرفه، فإنه لو قال ذلك لتسلط عليه، فقد يطلق زوجته، ويقول: إنك فوضتني! ويعتق عبده ويقول: إنك فوضتني! ويهب أمواله ويتصدق بها ويقول: إنك فوضتني! أنا مفوض من فلان. إنما التفويض فيما هو معتاد أن يفوضه أحدهما إلى الآخر، فكأن هذه الشركة تعم جميع أنواع الشركات التي يمكن أن تدخل في اسم شركة. فيفوض كل منهما إلى صاحبه كل تصرف مالي، ففي هذه الحال ينفذ تصرفه كوكيل، فيبيع من مال من فوضه، ويشتري له، ويضارب بماله، ويتاجر به، ويزارع به، ويَتَّجِرُ فيه بحسب العادة، فيكون شريكاً في كل ما يملك، ويكون مفوضاً في كل ما يملك. قال: [يشتركا في كل ما يثبت لهما وعليهما] . لو أهديت إلى أحدهما هدية صارا شريكين فيها، أو صاد أحدهما صيداً صارا شريكين فيه، أو ربح أحدهما في تجارة أو في بيع صارا شريكين فيها، وكذلك -أيضاً- إذا لزم أحدهما شيء فإنهما يدفعانه، فلو أتلف أو أحرق أحدهما ثوباً أو أفسده ضمناه جميعاً، وكذلك كل ما يتلفه أحدهما، ولو استدان أحدهما ديناً فإنهما جميعاً يقومان بقضائه، ولصاحب الدين أن يطالب من شاء منهما، لكن لا يدخلان فيها كسباً نادراً، فإذا أدخلا فيها كسباً نادراً فإنها لا تعتبر، والكسب النادر مثل لقطة، أو كنز، أو ميراث، فتفسد ويكون لكل واحد منهما ربح ماله وأجرة عمله، وذلك لأنه إذا وجد أحدهما لقطة وعرفها وصار لها قيمة وملكها فهذا مال زائد، وكذلك لو مات قريب أحدهما فورث منه مائة ألف أو نحوها، فهذا مال وكسب نادر، فلا يكونان شريكين فيه. يقول: [وكلها جائزة، ولا ضمان فيها إلا بالتعدي أو التفريط] . قد عرفنا الفرق بين العقود الجائزة واللازمة، فاللازمة هي التي يلزم الأخذ فيها ولا يتمكن أحد من الفسخ، أما الجائزة، فهي التي يجوز فسخها.

стр. 967

المساقاة قال المصنف ﵀: [وتصح المساقاة على شجر له ثمر يؤكل، وثمرة موجودة بجزء منها، وشجر يغرسه ويعمل عليه حتى يثمر بجزء من الثمرة أو الشجر أو منهما] . المساقاة: مشتقة من السقي وذلك لأن أهم ما يعمله المساقي هو إخراج الماء من الآبار، وإصلاح الأنهار والجداول حتى تشرب الأشجار، فمثاله: إذا كان له نخل وعجز عن سقيه، فقال لآخر: اسقه والثمرة بيننا، اسقه وأبَّره ولَقِّحْهُ واصْرِمْهُ. ولك نصف الثمرة، أنا الذي غرسته وعملت فيه حتى نبت وأثمر، ولكنني الآن منشغل وعاجز عن سقيه فيكون من هذا السقي ومن هذا الشجر، ودليل ذلك أنه لما فتحت خيبر وملك المسلمون شجرها وأرضها، والمسلمون منشغلون بالقتال وبالجهاد اتفق النبي ﷺ مع اليهود الذين هم أهلها على أن يعملوا فيها بنصف الثمرة، يعملون في سقيها، وحرثها وكل تركيب وتلقيح وصرام، ولهم نصف الثمرة، فدل ذلك على جواز المساقاة، وليس خاصاً بالنخل، بل تجوز في غير النخل، كشجر العنب والتوت والرمان والخوخ والمشمش والطماطم والبطيخ بأنواعه، والتفاح بأنواعه، وما أشبه ذلك، فهذه أيضاً يصح أن يساقي عليها. كذلك لو بدت ثمرة الشجر وعجز صاحبها عن إتمام بقيتها، فقال لعامل: لك ربعها على أن تسقيها حتى تنمو أو حتى تنضج، وعلى أن تجزها أو تلتقط هذه الثمرة الموجودة في شجرة الأترج أو الباذنجان، فيجوز ذلك، وله جزء منها مشاع، كذلك لو قال -مثلاً-: هذه الأرض، وأنا أشتري لك الشجر، وأنت اغرس الشجر، وهذه البئر أخرج منها الماء واسقِ الشجر إلى أن يثمر، وإذا أثمر فإن الثمرة بيننا، لي نصفها ولك نصفها، أنا مني الأرض ومني الشجر ومني الآبار، وأنت منك العمل -عمل يديك- يصح ذلك، ويكون بجزء مشاع، ولا يجوز أن يشرط له ثمرة شجرة معينة، فلا يقول -مثلاً-: لي التمر السكري -مثلاً- ولك تمر الصهري. أو: لي ثمر هذه الشجرات الأربع ولك هذه الأربع. لماذا لا يجوز؟ لأنها قد تثمر هذه ولا تثمر الأخرى، وقد تكون إحداهما أكثر ثمرة من الأخرى، فيحصل في ذلك الضرر والغبن على أحدهما، أما إذا قال: لك الربع أو الثلث أو النصف من جميع الثمرة رفيعها ووضيعها، غاليها ورخيصها صح ذلك، فيكون بجزء من الثمرة كنصفها، أو بجزء من الشجر بأن يقول -مثلاً-: إذا أثمر فلك نصف الشجر. أو منهما فيقول: لك نصف الثمر ولك نصف الشجر، أو شجري الذي لي لك نصف ثمرته وشجرك لك. أو ما أشبه ذلك. والمساقاة والمزارعة عقدان جائزان، لكل منهما فسخه، فالعامل قد يفسخ والمالك قد يفسخ، فإذا فسخ العامل فقد أسقط حقه، فلو قدر أنه اشتغل وسقى شهراً أو نصف شهر ثم تركه فإنه يكون قد أضر بصاحب الشجر، فلا شيء له؛ لأنه يقول: أنا اتفقت معك حتى يثمر، وأنت الآن قد تركته ولم تسقه، فلا شيء لك، ذهب تعبك وعملك، أما إذا فسخ المالك عندما ظهرت الثمرة أو قبل أن تظهر الثمرة، كأن سقاه العامل نصف سنة، وقبل أن يظهر ثمر النخل طرده المالك لغير سبب فإنه يعطيه أجرة مثله، عن كل شهر كذا وكذا، فأما بعد ظهور الثمرة فإنه يستحق منها؛ لأنها قد ظهرت وأبّرت، فله نصيبه منها حتى ولو منعه المالك. وقد ذكرنا فيما تقدم أنه إذا باع النخل بعد أن يُؤَبَّرَ فإن الثمرة للبائع، وهاهنا يقول: [تملك الثمرة بظهورها] يعني: يملكها العامل؛ لأنه عمل حتى ظهرت الثمرة، فعلى العامل أن يتمم العمل، وإذا طرده المالك لم يسقط حقه من الثمرة. والعامل يعمل بيده، فكل ما فيه نمو الثمرة أو إصلاحها فإنه يلزمه، فعليه تركيب، وعليه اللقاح، وعليه الجزاز، وعليه الحصاد، وعليه السقي، وعليه الزبر، وعليه حرث الأرض، وعليه إصلاح مجاري الماء، وعليه إصلاحُ الأدوات التي يمشي معها الماء، ويكون العقد على حسب الاتفاق، فلو اتفقا على أن المالك يدفع قيمة المشتروات كلها فله ذلك، وعلى رب الأرض حفظه، فإذا انهدم الجدار أو انقطع الشباك فعليه إصلاحه، أو انهدمت البئر فعليه حفرها، أو خربت الماكنة فعليه إصلاحها، وإذا كانا شريكين فعليهما بقدر حصتيهما في الجزاز، فإذا ما بقي إلا حصاد الزرع يقول: علي نصف الحصاد وعليك نصفه وإن اتفقا على أن الحصاد على العامل والجزاز عليه لزمه ذلك.

стр. 968

المزارعة المزارعة: هي زرع الأرض، فإذا كان لإنسان أرض صالحة للزراعة، وفيها بئر، وعليها ماكنة، فإنه -والحال هذه- قد يحتاج إلى من يحرثها ومن يزرعها، فيتفق مع العامل قائلاً: عليك زرعها، ولك جزء من ثمرها، لك نصف الثمرة أو ربعها أو ما أشبه ذلك. فيجوز ذلك أيضاً، فإن خيبر كانت فيها مزارع، وكان كثير من الصحابة لهم أرض فيها، فكانوا يكرونها بجزء مما يخرج منها كثلث أو ربع أو نحو ذلك، ولا يجوز أن يقول: لك زرع هذه البقعة ولي زرع هذه البقعة. هذا لا يجوز، وهذا يسمى (المخابرة) ويسمى أيضاً (المحاقلة) ، وقد ورد النهي عن المخابرة، ولا شك أن النهي مخافة أن يكون فيه شيء من الغبن على أحدهما، لكن لابد أن يكون لك الثلث، أو الربع، أو العشر، أو الثلثان مما يخرج من الأرض، ويحدد الأرض بأنها التي مسافتها كذا وكذا، ويحدد ما يبذر فيها: يبذر فيها براً، أو أرزاً، أو شعيراً، أو ذرةً، ويبذر فيها -مثلاً- مسافةَ عشرين باعاً، أو مائة باع، واختلفوا: هل يشترط أن يكون البذر من رب الأرض أو يكون من العامل؟ على روايتين، والصحيح: أنه يجوز أن يكون البذر من رب الأرض أو من العامل، ولكن لا يجوز أن يقول: آخذ بذري بعد الحصاد ثم نقتسم الباقي. بل يقتسمان الجميع، سواءٌ أكان البذر من المالك أم من العامل، والله أعلم.

стр. 969

الأسئلة

стр. 970

قول صاحب المحل للعامل: أعطني كذا كل شهر والباقي لك السؤال ما يفعله الناس اليوم من استخدام عامل ووضعه في محل تجاري، ويقول له: أعطني كل شهر خمسة آلاف ريال -مثلاً- وما زاد فهو لك هل هذا جائز؟ الجواب قد يضطرون إلى هذا ويقولون: إننا نضطر إلى أن نأخذ منه شيئاً معلوماً وذلك لأن العامل عادة لا يؤتمن كثيراً، فقد يبيع في اليوم بخمسمائة ويجحد منها مائةً أو أكثر أو أقل، فيقولون: من المصلحة أن نجعل المكان كأنه مؤجر لكن قواعد الشرع لا تبيح ذلك، وذلك لأنه يؤجره الدكان، ثم يؤجره البضائع، فقد يكون رأس مال البضائع عشرين ألفاً أو خمسين ألفاً، فيقول: أجرتكها. وقد يكتب عليه أن بيدك كذا وكذا، وقد يرتفع السعر عند عزله -مثلاً- فيتضرر العامل، فإذا كان شراؤك للكيس مثلاً بمائة، ولما أردت أن تعزله قلت: أعطني الدكان بما فيه، وفيه عشرون كيساً، وفيه عشرون ثوباً، وفيه كذا وكذا، فيحتاج إلى أن يشتريها، وقد يرتفع السعر وقد ينخفض، لهذا نرى أنه لا يجوز، وأن الإنسان يجب عليه أن يجلب أناساً مأمونين موثوقين، وإذا لم يأمنهم فعليه أن يباشر الأعمال بنفسه.

стр. 971

قول صاحب السيارة للآخر: أعطني كل يوم كذا والباقي لك السؤال ما حكم ما يفعله أصحاب سيارات الأجرة، حيث إنهم يطالبون السائق بإعطائهم مائتي ريال يومياً، سواء توافر له ذلك المبلغ أم لم يتوافر؟ الجواب هذا أخف؛ لأن هذا يعتبر أجرة، فالناس يؤجرون السيارات الآن، فالإنسان إذا لم يجد سيارة فإنه يستأجر سيارة كل يوم بمائة، أو كل ساعة بكذا وكذا، فلعل هذا يكون من باب الأجرة.

стр. 972

حكم بيع السهم مؤجلاً بأكثر من سعره الحالي السؤال لدي سهم في إحدى الشركات، وأريد أن أبيع هذا السهم لشخص بثمن مؤجل أكثر من سعره الحالي، فهل هذا جائز؟ الجواب أرى أنه لا يجوز، وذلك لأنه بيع دين بدين، فالسهام ما قبضت، والثمن ما قبض.

стр. 973

الاشتراك في عملين مختلفين السؤال لو اشترك اثنان في عملين مختلفين: شخص يعمل في الخياطة، والآخر في الحدادة، فهل هذه الشركة من شركة الأبدان؟ الجواب يجوز ذلك، فإذا كان هذا خياطاً، وهذا غسَّالاً فلا بأس بذلك.

стр. 974

لا يجوز تحديد ثمر شجرة معينة في المزرعة السؤال ذكر أنه لا يجوز تحديد ثمر شجرة معينة في المزارعة، وفي المساقاة يذكر أنه يجوز أن يقول لك: التقط ثمر شجرة معينة. فما الفرق بينهما؟ الجواب الأصل أن المساقاة تكون على جزء معلوم النسبة كنصف الثمر أو ربع الثمر، فلا يجوز أن يقول المالك: لي النوع كذا ولك النوع كذا. لأن هذه قد تثمر وهذه قد لا تثمر، وأما إذا اتفقا على النسبة: لك الربع من الشجر كله، أو الثلث فذلك جائز.

стр. 975

يتحمل تبعات الحادث في سيارة يعمل فيها شركاء من كان يقودها السؤال نحن ثلاثة شركاء نعمل على سيارة، ونقتسم الربح بالتساوي، علماً بأن السيارة ملك لواحد منا، وليس له سوى نصيب واحد منا، فحصل حادث للسيارة فمن يتحمله؟ الجواب أرى أنه يتحمله الذي كان يقودها، سواءٌ أكان المالك أم غيره؛ لأنه المتسبب فيها.

стр. 976

زكاة المساهمات العقارية السؤال كيف نزكي المساهمات العقارية والتي مكثت أكثر من خمس سنوات، ولا نعلم مصيرها؟ الجواب هذا يعتبر من المال غير المقدور عليه، فكثير من هذه المساهمات كالأراضي تبقى عشر سنين أو عشرين سنة، ولا يقدر أصحابها على أن يتصرفوا فيها، فليست هو تحت أيديهم، فلو أمروا أن يزكوا عن كل سنة لاستغرقت زكاتها أكثر من قيمتها أو أكثر من أرباحها، فأرى أنها تعتبر كالمال المفقود، ويزكى إذا قدروا عليها عن سنة واحدة.

стр. 977

حكم الاشتراك في معمل للتصوير السؤال ما حكم الاشتراك في معمل للتصوير؟ الجواب لا شك أن كل عمل يكون حلالاً أو حراماً بحسب ذلك العمل، سواءٌ فردياً أو شركة، فإذا اشتركا في فتح دكان لحلق اللحى كان الكسب حراماً؛ لأن العمل حرام، وهكذا إذا اشتركا في فتح دكان لأشرطة الغناء هذا منه الثمن وهذا منه التسويق كان الكسب حراماً، وهكذا أيضاً التصوير الذي ليس بضروري يعتبر أيضاً كسباً حراماً، وأشباه ذلك.

стр. 978

حكم شركات التأمين السؤال ما حكم شركات التأمين الموجودة الآن؟ الجواب لا يجوز الاشتراك فيها، يسمونها تعاونية وليست كذلك، بل هي تجارية، وقد صدرت الفتاوى من اللجنة الدائمة بأنه لا تجوز المساهمة فيها، ولا يجوز أن يُؤمن الرجل على نفسه، ولا على تجارته، ولا على أولاده، ولا على سكنه، ولا على سيارته، ولا عبرة بمن أباح ذلك، وما ذاك إلا أنهم غالباً يقصدون نفع أنفسهم والكسب من وراء المساهمين، وسبب المنع أولاً الغرر، وذلك لأنه يدفع لهم كل سنة ألفاً أو ألفين، وتمضي عليه عشر سنوات وهو لم يحتج إليهم، ولا يردون إليه شيئاً من هذا المال، ولو أنهم قد يقولون: إذا لم تحتج إلينا في السنة الأولى فلا تدفع شيئاً في السنة الثانية. ويريدون بذلك ترغيب الناس أن يستمروا معهم. والأمر الثاني أنه قد يكلفهم، فقد يدفع ألفاً أو ألفين، ثم يعمل حادثاً فيكلفهم عشرات الألوف، فيأخذ ما لا يستحقه. الأمر الثالث: أن كثيراً من الذين يؤمنون يخاطرون، فتجد أحدهم يركب الأخطار بالسيارات ونحوها، وإذا قيل له: ترفق قال: أنا قد أمنت، والشركة ستدفع عني. فيتسبب في إزهاق أرواح وفي إتلاف أموال.

стр. 979

إعطاء الولد الذكر مثل حظ الأنثيين في العطية السؤال لدى والدي مال، فهل يعامل البنون والبنات في العطية للذكر مثل حظ الأنثيين حال الحياة؟ الجواب إذا أعطى والد أولاده عطية فإنه يعدل بينهم؛ لحديث النعمان بن بشير: (اتقوا الله واعدلوا بين أولادكم) ، والصحيح أنه يقسم بينهم على قسمة القرآن: ﴿لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ﴾ [النساء:١١] ؛ لأن الصحابة كانوا يقسمون على قسمة القرآن، لكن الأشياء التي يحتاجها أحدهم لا يلزم أن يعطي الآخر مثلها، فإذا احتاجت المرأة -مثلاً- لكسوة بمائتين فلا يقول: نعطي الأولاد أربعمائة، فكسوة الولد -مثلاً- ستون أو سبعون، وكذلك أيضاً إذا احتاجت إلى حلي بخمسة آلاف أو بعشرة، فلا يلزم أن يعطي الأولاد ضعفها؛ لأن هذه حاجات خاصة.

стр. 980

معنى الجداد السؤال ما معنى الجداد؟ الجواب هو الصرام، أي: جرد النخل وجده، تصرم القنوان التي فيها الثمر، وذلك بقطعها بالمنجل ونحوه.

стр. 981

شرح أخصر المختصرات [٤٠] الإجارة أنواع، ولها شروط، وفيها أحكام كثيرة ومسائل عديدة، وهي من العقود اللازمة، وحاجة الناس إليها ماسّة، وقد اهتم أهل العلم بباب الإجارة اهتماماً كثيراً، فينبغي العلم بأحكامها والعمل بها في عقود الإجارة بأنواعها.

стр. 982

الإجارة قال المصنف رحمه الله تعالى: [فصل: وتصح الإجارة بثلاثة شروط: معرفة منفعة، وإباحتها، ومعرفة أجرة إلا أجيرًا وظئرًا بطعامهما وكسوتهما. وإن دخل حمامًا، أو سفينةً، أو أعطى ثوبه خياطًا ونحوه صح وله أجرة مثل. وهي ضربان: إجارة عين: وشرط معرفتها، وقدرة على تسليمها، وعقد في غير ظئر على نفعها دون أجزائها، واشتمالها على النفع، وكونها لمؤجر، أو مأذوناً له فيها. وإجارة العين قسمان: إلى أمد معلوم يغلب على الظن بقاؤها فيه. الثاني: لعمل معلوم، كإجارة دابة لركوب أو حمل إلى موضع معين. الضرب الثاني: عقد على منفعة في الذمة في شيء معين أو موصوف، فيشترط تقديرها بعمل أو مدة كبناء دار وخياطة، وشرط معرفة ذلك وضبطه، وكون أجير فيها آدمياً جائز التصرف، وكون عمل لا يختص فاعله أن يكون من أهل القربة] .

стр. 983

تعريف الإجارة يعرفون الإجارة: بأنها عقد على منفعة مباحة من عين معينة أو موصوفة في الذمة أو عمل مباح بعوض مباح، والعقد: لا يكون إلا بين اثنين، عاقد: وهو المالك، وكذلك: العاقد الثاني: وهو المستأجر، والمعقود عليه: وهو المنفعة. ويعرفون الإجارة: بأنها بيع المنافع، والحاجة داعية إليها؛ وذلك لأنه ليس كل أحد يستطيع أن يحصل ما يحتاجه من الأعيان للاستعمال، فيحتاج إلى أن يستأجر، ويقال أيضاً: إن حاجته لا تدوم، بل تنقضي في يوم أو في سنة أو نحو ذلك؛ فلذلك يحتاج إلى أن يستأجر العين لينتفع بها، ويدفع أجرتها، ثم يردها إلى مالكها، والمالك يكون عنده أعيان هو مستغنٍ عن استعمالها بخاصة نفسه، فيؤجرها لمن ينتفع بها ويدفع أجرةً، وترد إلى المالك بعد استيفاء المنافع التي فيها.

стр. 984

شروط الإجارة ذكر المؤلف أنه يشترط لها ثلاثة شروط: الأول: معرفة المنفعة. الثاني: إباحة المنفعة. الثالث: معرفة الأجرة. وهذه شروط لابد منها في صحة الإجارة، فأولاً: معرفة المنفعة: فمعروف أن هناك أشياء منفعتها ظاهرة، فالدار مثلاً: يستأجرها ليسكن فيها مدة محددة، وقد يستأجرها ليجعلها مخزناً لتجارته أو نحو ذلك، فإذا استأجرها لهذا الغرض، فإنه يستوفي هذه المنفعة، فإن استأجرها للسكنى فلا يجوز له أن يجعلها مستودعاً للدواب -للبقر، وللغنم، وللحُمُر وللخيل-؛ وذلك لأنها تفسدها بحوافرها مثلاً، وتلوثها بالروائح -الروث ونحوه-، ولا يستأجرها للسكنى ويجعلها مثلاً: مصنعاً من المصانع التي يكثر فيها الدَّقُّ بالسندان أو بالحجارة الثقيلة التي تزلزل الحيطان وتتصدع منها وما أشبه ذلك. وإذا استأجرها للسكنى فيسكن فيها من تتحمله، فإذا كانت تتحمل مثلاً: عشرة، فلا يسكن فيها عشرين أو ثلاثين؛ لأنهم بدخولهم وخروجهم وصعودهم ونزولهم قد يؤثرون على بنائها، وقد يؤثرون على أرضيتها وفرشها وحيطانها وما أشبه ذلك، فلا يسكنها إلا ما تتحمل. وكذلك أيضاً: إذا استأجر الدار ونحوها، فلا يسكنها من يتضرر الجيران منهم. فالحاصل: أن سكنى الدار منفعةٌ مباحة، وسكنى المخزن منفعةٌ مباحة، يخزن فيه تجارته، وكذلك: سكنى الدكاكين لإيداع البضائع فيها، وفتحها للاتجار فيها وما أشبه ذلك. وكذلك استئجار الخيمة للاستظلال بها، والسجاد والفرش تستأجر من أجل أن تفرش فرشاً عادياً، ويجلس عليها جلوساً عادياً، ولا يجوز مثلاً: أن تفرش في الشمس التي تفسدها، ولا أن تتعرض للإحراق وما أشبه ذلك. واستئجار السرر والكراسي هو للجلوس عليها والنوم عليها وما أشبه ذلك. واستئجار القدر أو الإبريق للطبخ فيه، وإذا استأجره ليجعله زينةً فإنه ليس من المرافق، فيتجمل بها مثلاً. واستئجار الثوب ليلبسه، وكذلك: ما يلبس كالنعل ونحوه. ولابد أن تكون الأجرة معروفة، كسكنى دار وحمل إلى موضع معين، فإذا استأجر السيارة فلابد أن يحدد ما يحمله، أن يحمل عليها كذا وكذا -كيلو أو طن- وأن يحدد المسافة، فيقول: السير عليها من كذا إلى كذا، مثلاً: من الرياض إلى مكة أو ما أشبه ذلك. وكذلك أيضاً: الخدمة: فإذا استأجر خادماً فلابد أن يحدد نوع الخدمة، فلا يكلفه أن يحمل الأشياء الثقيلة، وهو استأجره مثلاً: لإصلاح طعام، أو لإصلاح فرش، أو إصلاح القهوة، أو قيادة سيارة أو تنظيفها وتغسيلها، أو سقي حديقة، أو إخراج قمامة من المنزل، يعني: خدمةٌ يقدر عليها ذلك المستخدم، فلا يكلفه ما لا يطيق، فإذا كانت خدمته متواصلة كالذي يعمل في دكان أو الذي يعمل في بستان أو الذي يرعى دواب؛ فلا يكلفه أكثر مما يطيق، فيكلفه ما يستطيع، كأن يخدم عشر ساعات أو اثنتي عشرة ساعة إذا لم يكن العمل شاقاً، ويريحه بقية الوقت. وكذلك: إذا استأجر معلماً، فالتعليم يكون بقدره، كأن يعلم الأولاد -مثلاً- كل يوم عشر ساعات أو نحوها، وقد تكون المنفعة على شيء معين، كأن يقول: كلما حفظوا جزءاً فلك أجرة كذا وكذا، وكلما حفظوا باباً من العلم، أو تعلموا كتاباً فأجرتك كذا وكذا. والحاصل أنه لابد من معرفة المنفعة التي تستغل من تلك العين، وفي كل عين منفعة، فاستئجار الكتاب ليس للزينة، وإنما للقراءة فيه، وكذا المصاحف، واستئجار السكين ليس للزينة وإنما ليقطع بها مثلاً، واستئجار الساعة ليستخدمها لمعرفة الوقت عند حاجته إليها، واستئجار السيارة للحمل عليها، لا ليتجمل بها، واستئجار السراج ليوقده في الليل مثلاً إذا كان محتاجاً إليه، وكذلك: استئجار مكيف ليتبرد به، فكل شيء منفعته محددة ومعروفة.

стр. 985

الأشياء التي لا تصح الإجارة فيها ثم ذكر المصنف الشرط الثاني: وهو إباحتها، وذكر في التعليق الأشياء التي لا تباح إجارتها يقول: فلا تصح الإجارة على الزنا والزمر والغناء، ولا على التياتو -يعني: الضرب بالأدوات التي فيها ملاهي من الأوتار وما أشبهها- ولا على النياحة، ولا على إيجار الدار أو الحانوت لبيع الخمر أو القمار، سواء شرط ذلك في العقد أم لا؛ لأن هذه محرمةٌ شرعاً، ولا يجوز أن يستأجر الأمةَ ليزني بها، وهي مملوكة لغيره، فيقول: أجرني هذه الأمة مدةَ شهر أستمتع بها أو يقول للمرأة: أجريني نفسكِ لفعل الزنا، هذا حرام، وأجرتها حرام، وقد حرمها النبي ﷺ بقوله: (مهر البغي خبيث أو سحت) ومهرُ البغي: هو ما يبذل للبغي الزانية مقابل تمكينها من الزنا بها، فهذه المنفعة محرمة. وكذلك الزمر -يعني: المزامير التي ينفخ فيها ويكون لها صوت-، وكذلك استئجار الطبول ليتلذذ بها؛ فإنها أيضاً: ملحقةٌ بالمزامير التي هي محرمة، واستئجار المغني أو المغنية يعتبر أيضاً: منفعةً محرمة. وكانوا قديماً يعلِّمون الأمةَ الغناء، فإذا تعلمت الغناء وصارت مطربةً ومغنيةً ارتفع ثمنها، وزيد فيها عند البيع إذا قيل: إنها مغنية، فكان العلماء يحرمون هذه الزيادة، ويقولون لبائعها: لا تبعها على أنها مغنية، بعها على أنها ساذجة جاهلة لا تعرف شيئاً، فإذا بعتها بألف، وزيد ثمنها لأجل غناها؛ فإن تلك الزيادة محرمةٌ عليك، فإذا كان هذا في بيعها، فكذلك في إجارتها، فالذين يؤجرون أنفسهم للطرب والغناء والتلحين والفن وما أشبه ذلك؛ هذه الأجرةُ حرام، واستئجار المغنين والمطربين ونحوهم حرامٌ، وما يدفعُ لهم حرام، وسماع أصواتهم حرام، فالغناء حرام بجميع أنواعه، سواءً بواسطة أشرطة الكاسيت، أو أشرطة الفيديو التي فيها شيء من الغناء والطرب، ويحرم تأجيرها، كما أنه حرامٌ بيعها. وكذلك: أدوات اللهو واللعب التي تستعمل للطرب، مثل: الطبول التي تضرب في الأفراح ونحوها، ويستثنى ما رخص فيه، وهو الدف لقوله ﵇: (أعلنوا النكاح، واضربوا عليه بالدف) ، وهو: الذي ختمت جهةٌ منه، ولم تختم الثانية، أما الطبل فإنه مختومٌ من الجهتين، وإذا ضرب سمع له طنينٌ مطرب، فلذلك: لا يجوز بيع الطبول وما أشبهها، ولا تجوز إجارتها. وكذلك: استئجار النائحة، فهناك نساءٌ يعرفن النياحة، فيتعلمن الندب والنياحة والصياح وتعداد محاسن الميت، كقولهم: وا محمداه! وا إبراهيماه! وا مطعماه! وا كاسياه! وا أخواه! وا ولداه! ففعلهن هذا يسبب الحزن والبكاء والصراخ، فأجرتهن واستئجارهن محرم. وكذلك استئجار الدار أو الحانوت لبيع الخمور؛ وذلك لأنه حرم ثمنه، فتحرم أجرته، والذين يؤجرونهم لا شك أنهم شركاء لهم في الإثم، ويدخلون في قوله تعالى: ﴿وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾ [المائدة:٢] ، وهكذا تأجيره على من يحلق اللحى، فإن ذلك محرمٌ، أما إذا كان يحلق الرأس مثلاً فلا بأس؛ لأن حلق الرأس من المباحات. وكذلك الخياطون، إذا كان الخياط يخيط للنساء الملابس الضيقة فإنه يدخل في الوعيد، فإذا استأجر دكانه الخياط، فعليه أن يشترط عليه ألا يخيط الثياب الضيقة ولا الشفافة ولا القصيرة التي يتبين منها شيءٌ من أعضاء المرأة، وكذلك أيضاً: الثياب الزائدة بالنسبة للرجال التي فيها إسبال إلى تحت الكعبين فهذه أجرتها محرمة، فإذا استأجر منه الخياط اشترط عليه ألا يعمل مثل هذه الأعمال. وهكذا أيضاً: إذا استأجره للبيع، فيشترط عليه ألا يبيع أجهزة الأغاني كالأشرطة المحرمة، وكذلك أدواتها المحرمة كالطبول وما أشبهها. وهكذا الذين يستأجرونها للعب المحرم، فهناك من يعمل ما يسمى بالاستراحات، ثم يؤجرونها على أناس وفيها الخمور أو الدخان والشيش وما أشبهها، ويلعبون فيها طوال ليلهم بما يسمى بالزنجفة أو البلوت يعني: الأوراق التي هي لهو، فيلعبون فيها إلى آخر الليل، ويتركون الصلوات: مغرباً وعشاءً وفجراً، فنرى أن هؤلاء قد أعانوهم على الإثم والعدوان، فليتنبهوا لمثل ذلك، فلابد أن تكون العين مباحة، والمنفعة مباحة، ولا يشترط أن تكون العين التي فيها المنفعة نفسها مباحة، إنما اشترطوا إباحة المنفعة، فمثلاً: الحمار لا يؤكل، ولكن يؤجر للحمل عليه، أو ليركب وما أشبه ذلك. وأما إذا كانت العين مباحة المنفعة كركوب الخيل والحمر والأواني، فإنه يصح التأجير لها، والعين التي لا تباح منفعتها، ولا يباح ثمنها كالكلب لا يصح تأجيره. وتقدم أنه لا يصح أن يباع -مثلاً- العصير لمن يعمله خمراً، وهكذا أيضاً: لا يؤجر عليه -إذا كان يعمل خمراً- قدوراً أو أدوات وقود كآلات الطبخ، والوقود الذي هو (البوتجاز) لا يجوز تأجيره على من يستعين به على عمل محرم.
следующие страницы →