стр. 1016
← Улюм аль-хадис следующие страницы →
Улюм аль-хадис · id 7729
البحر الذي زخر في شرح ألفية الأثر - قسم 1 - ت الأندونوسي
الجلال السيوطي
Полный текст (1 335 стр.). Показаны 1016–1055 · переход к 1021.
стр. 1017
стр. 1018
سأله (١) عن حديث شريك بن عبد اللَّه النخعي (٢) عن أبي إسحاق عن عطاء بن أبي رباح عن رافع بن خديج (رضي اللَّه تعالى عنه) (٣) أنّ النبي ﷺ قال: "مَنْ زَرَعَ في أَرْضِ قَوْمٍ بِغَيْرِ إِذْنِهِم فَلَيْسَ لَهُ مِن الزَّرْعِ شَيءٌ، وَلَهُ نَفَقَتُهُ"، وهو من أفراد شريك عن أبي إسحاق.
فقال البخاري: "هو حديث حسن".
قال الحافظ: " [و (٤)] تفرد شريك بمثل هذا الأصل عن أبي إسحاق، مع كثرة الرواة عن أبي إسحاق [مما] (٥) يوجب التوقف عن الاحتجاج به، لكنه اعتضد بما رواه الترمذي أيضًا من طريق عقبة ابن الأصم (٦) عن عطاء عن رافع [﵁] (٧) فوصفه بالحسن
стр. 1019
стр. 1020
стр. 1021
عشرين سنة، فكيف يقال: إنه صنف كتابه بعد الترمذي؟ ! ، ظاهر الحال يأبى (١) ذلك، وأما أبو (٢) علي الطوسي المذكور فاسمه الحسن بن [علي] (٣) بن نصر (٤)، وليس شيخًا لأبي حاتم الرازي، وإن وقع ذلك في كلام مغلطاي (٥)، بل أبو حاتم شيخه، وأبو علي من طبقة الترمذي، وشاركه في أكثر مشايخه، واستخرج على كتابه، كما (٦) قال شيخنا: وسمى كتابه "كتاب الأحكام"، والدليل على صحة كون كتابه مستخرجًا على الترمذي أنه [يحكم] (٧) على كل حديث بنظير ما
стр. 1022
يحكم عليه الترمذي سواء (١) إلا أنه يعبر بقوله: يقال هذا حديث حسن، يقال: هذا حديث حسن صحيح (٢) لا يجزم (٣) بشيء من ذلك، وهذا مما يقوي أنه نقل كلام غيره فيه (٤) وهو الترمذي لأنها [عبارته] (٥) بعينها (٦) ".
قال الحافظ: "وإذا تقرر ذلك فقول ابن الصلاح: (إنَّ كتاب الترمذي أصل في معرفة (٧) الحديث الحسن) لا اعتراض عليه (٨) فيه لأنّه [نبَّه] (٩) بعد (١٠) ذلك على أنه يوجد في [متفرقات] (١١) كلام من تقدمه (١٢)، وهو كما قال (١٣) " انتهى.
стр. 1023
стр. 1024
стр. 1025
بابه، وفرد في نصابه، فالقاريء له لا يزال في رياض مونقة، وعلوم متفقة (١) متسقة (٢)، قال: ووجدت بخط الشيخ [الفقيه] (٣) أبي الصبر أيوب بن عبد اللَّه (٤) أبياتًا في مدح (٥) مصنف الترمذي غير منسوبة (٦) وهي:
كِتَابُ التِرْمذِي رِيَاضُ عِلْمٍ ... حَكَتْ (٧) أَزْهَارُهُ زَهْرَ النُجُومِ
بِهِ الآثَارُ وَاضِحَةٌ أُبِينَتْ ... [بِأَلْقَابٍ] (٨) أُقيمَتْ كَالرُّسُومِ
فَأَعْلَاهَا (٩) الصِحَاحُ وَقَدْ أَنَارَتْ ... نُجُومًا [لِلخُصُوْصِ] (١٠) وَلِلعُمُوم
стр. 1026
وَمِنْ حَسَنٍ يَلِيْهَا (١) أَوْ غَرِيْبٍ ... وَقَدْ بَانَ الصَّحِيحُ منِ السَقِيْمِ
فَعَلَلَهُ أبُو عِيْسَى مُبِينًا ... مَعَالِمَهُ لِطُلَّابِ (٢) العُلُوْمِ
وَطَرَّزَهُ [بآثَارٍ] (٣) صِحَاحٍ ... تَخيَّرَهَا أولو النَّظَرِ (٤) السَلِيْمِ
مِنَ العُلَمَاءِ والفُقَهَاءِ قَدْمًا (٥) ... وَأَهْلِ الفَضْلِ والنَّهْجِ [القَوِيْمِ] (٦)
فَجَاءَ [كِتَابُهُ] (٧) عِلْمًا يَقِيْنَا (٨) ... يُنَافِسُ (٩) فِيه أَرْبَابُ الحُلُوْمِ (١٠)
وَيَقْتَبِسُونَ مِنْهُ نَفِيْسَ عِلْمٍ ... يُفِيدُ نُفُوْسَهُمْ أَسْنَى الرُسُومِ
كَتَبْنَاهُ رَوَيْنَاهُ لِنَرْوَى (١١) ... مِنَ التَسْنِيْمِ فِي دَارِ النَّعِيمْ
وَغَاصَ الفِكْرُ فِي بَحْرِ المَعَانِيْ ... فَأَدْرَكَ كُلَّ مَعْنًى مُسْتَقِيْمِ (١٢)
стр. 1027
فأَخْرَجَ جَوَهرا يَلْتَاحُ (١) نُوْرًا ... فَقَلَدَ عِقْدَهُ أَهْلَ الفُهُوْمِ
[لِيَصْعَد] (٢) بِالمَعَانِي لِلمَعَالِي ... بِسَعْدِ بَعْدَ تَوْدِيْع الجُسُومِ
مَحَلُّ العِلْمِ لا يُأوي تُرَابًا ... وَلَا يَبْلَى عَلَى الزَمَن القَدِيْمِ
فَمَنْ قَرَأَ العُلُومَ وَمَنْ رَوَاهَا ... لِتَنْقُلَهُ إلى المَغْنَى المُقِيْمِ
فَإِنَّ الرُوْحَ تَألَفُ كُلَّ رَوْحٍ ... وَرِيْحًا مِنْهُ عَاطِرَةَ النَّسِيْمِ
تُحَلّي مِنْ عَقَائِدِهِ عُقُوْدًا ... مُنَظَّمَةً بِيَاقُوتٍ وَتُومِ
وَتُدْرِكُ نَفْسُهُ أَسْنَى ضِيَاءٍ ... مِنَ العِلْمِ النَّفِيْسِ لِذِي العُلُوْمِ (٣)
وَيُحْيي جِسْمَهُ أَعْلَى لَذَاذٍ ... مُحَابَاةً عَلَى الخَيْرِ (٤) الجَسِيْمِ
جَزَى الرَحْمَنُ خَيْرًا بَعْدَ خَيْرٍ ... أَبَا عِيسَى عَلَى الفِعْلِ (٥) الكَرِيْمِ (٦)
وَأَلْحَقَهُ بِصَالِحِ مَنْ حَوَاهُ ... مُصَّنفُهُ مِنَ الجِيْلِ (٧) العَظِيْم
وَكَانَ سَمِيُّهُ فِيهِ شَفِيْعًا ... مُحَمَّدٌ المسَمَّى بالرَحِيْمِ
стр. 1028
صَلَاةُ اللَّه تُوْرِثُهُ عَلاءً (١) ... فَإِنَّ لِذِكْرِهِ أَذْكَى نَسِيْمِ
فائدة:
قال المحدث أبو عثمان سعد بن أبي جعفر أحمد بن ليون (٢) التجيبي في ألفيته المسماة بالخلاصة: "ألقاب موارد الحسن والفروق بينها:
[وَكَثُرَ] (٣) الَحَسنُ في المُصَنَّفَاتِ ... وَفِي الجَوَامعِ أَتَى وَالمُسْنَدَاتِ
كذَاكَ في السُنَنِ وَالمُوَطَّآتِ ... نَعَمْ وَفِي الأَحْكَام والمُنْتَقَياتِ
وَالفْرقُ بَيْنِ هذِهِ الأَلْقَابِ ... أَنَّ المُصَنَّفَ عَلَى الأَبْوَابِ
وَأنَّ فِي الجَامِع بَعْضَ الآثَارِ ... وَالرَأي مَع كَثْرَةِ سَوْقِ الأَخْبَارِ
وَالمُسْنَدُ الَّذِي عَلَى الرِجَالِ ... بناؤُهُ بشَرْطِ الاتِّصَالِ
وَرُبَّمَا أُطلِقَ فِيمَا بُوِّبَا ... مثْلُ صَحِيْحَ مُسْلِمٍ إِذْ رُتِّبَا
والسُنَنُ الأَخْبَار فِي الأَحْكَامِ ... تُبْنَى عَلَى التَبْويْبِ في إِحْكَامِ
كَذَا المُوَطَّأ وَلَكِنْ مَعَ أَثَرْ ... وَرُبَّمَا يُشَرَّب (٤) ذَلِكَ نَظَرْ
стр. 1029
وَمِثْلُها الأَحْكَامُ لكِنْ الأَثَرْ ... [فِيها] (١)، وَقَدْ [تُخْرَجُ] (٢) مِنْ كُتْبٍ أُخَر
وَالمُنْتَقَى يُشْبِهُهَا وَلَكِنْ ... تُخْتَارُ فِي البَعْضِ مِنَ الدَوَاوِنْ
فائدة:
قال ابن الصلاح: "من أهل الحديث من لا يفرد نوع الحسن، ويجعله مندرجًا في أنواع الصحيح، لاندراجه في أنواع ما [يحتج] (٣) به، وهو الظاهر من كلام الحاكم أبي عبد اللَّه في تصرفاته (٤) إلى أن قال: ثم من (٥) سمى الحسن صحيحًا، لا ينكر أنه دون الصحيح
стр. 1030
المقدم المبيّن أولا، فهذا إذًا اختلاف في العبارة دون المعنى" (١).
قال الزركشي (٢) والحافظ اين حجر (٣) كلاهما في النكت: "فقد (٤) نازع الشيخ تقي الدين بن تيمية الخطابي (٥) فيما ادعاه من انقسام الحديث عند أهله إلى حسن وصحيح وضعيف (٦)، فقال: إنما هذا اصطلاح للترمذي خاصة، وغير الترمذي من أهل الحديث كافة الحديث [عندهم] (٧) إما صحيح وإما ضعيف (٨)، والضعيف عندهم ما
стр. 1031
стр. 1032
стр. 1033
قاطعًا له، فيكون صاحب فراش عطاياه من الثلث، وتارة لا يكون قاطعًا له (١)، فتكون عطاياه من رأس المال كوجع الضرس والعين" (٢).
ولهذا قال أبو داود: "ذكرت في كتابي هذا: الصحيح وما يشبهه وما يقاربه" (٣) ولم يذكر إلا نوعين" انتهى (٤).
قال الزركشي والحافظ ابن حجر، ويؤيده قول البيهقي من رسالته إلى الشيخ أبي محمد الجويني: "الأحاديث المروية على ثلاثة أنواع: نوع اتفق أهل العلم (٥) على صحته، ونوع اتفقوا على ضعفه، ونوع اختلفوا (٦) في ثبوته، فبعضهم يصححه، وبعضهم يضعفه لعلةٍ تظهر له، إما أن [تكون] (٧) خفية على من صححه، وإما أن يكون
стр. 1034
لا يراها (١) معتبرة" (٢) انتهى.
وقال الزركشي في مختصره المسمى "الضوابط السنية (٣) في الروابط السنية" ما نصه: "وقيل: الحسن نوع من الصحيح لا قسيمه، وحكاه بعضهم عن جمهور أهل الحديث".
فائدة:
قال الشيخ سراج الدين بن الملقن في كتابه المقنع، والزركشي في النكت: "قد يطلقون الحسن على الغريب والمنكر" (٤).
روى ابن السمعاني في أدب الاستملاء عن ابن عون عن إبراهيم النخعي أنه قال: "كانوا يكرهون إذا اجتمعوا أن يخرج الرجل أحسن ما عنده" قال: عنى النخعي بالأحسن الغريب؛ لأنَّ الغريب غير
стр. 1035
стр. 1036
стр. 1037
إبراهيم النخعي يقول: "لا تحدث" (١) الناس [أحسن] (٢) ما عندك فيرفضوك" (٣).
وأخرج أيضًا عن عبد اللَّه بن داود (٤) قال: قلت لسفيان: يا أبا عبد اللَّه حديث "مجوس هجر" (٥) فنظر إلي ثم أعرض (فقلت: يا أبا عبد اللَّه حديث مجوس هجر فنظر إلي ثم أعرض) (٦) ثم سألته فقال رجل إلى جنبه فحدثني به، وكان إذا كان الحديث حسنًا (٧) لم يكد
стр. 1038
يحدث به"، وترجم على ذلك باب: من كره أن [يروي] (١) أحسن ما عنده، وأورد يه أيضًا أثر النخعي السابق أولًا وآثارًا أخر صُرِّحَ فيها بأن المراد الغريب (٢)، منها قول زهير بن معاوية (٣): "ينبغي للرجل ان يتوقى رواية غريب الحديث، فإني أعرف رجلًا كان يصلي في اليوم مائتي ركعة (٤)، ما أفسده عند الناس إلا روايته غرائب الحديث".
وقول أبي يوسف: "من تتبع غريب الحديث كُذّب" (٥).
وقول إبراهيم النخعي: "كانوا يكرهون غريب الحديث (٦)
стр. 1039
стр. 1040
٨٣ - قَالَ أَبُو دَاودَ عَن كِتَابِهْ ... ذَكَرْتُ مَا صَحَّ وَمَا بُشَابِه
٨٤ - وَمَا بِهِ وَهْنٌ أَقُلْ (١) وَحيْثُ لَا ... فَصَالِحٌ فَابْنُ الصَّلاح جَعَلا
٨٥ - مَا لَم يُضَعِّفْهُ وَلَا صَحَّ حَسَنْ ... لَدَيْهِ (مَعَ جَوازِ أنَّهُ (٢) وَهَنْ)
٨٦ - فَإِنْ يُقَلْ (٣) قَدْ يَبْلُغُ الصِّحَّةَ لَه ... (قُلْنَا احتيَاطًا حَسِنًا قَدْ جَعَلَهْ)
٨٧ - فَإن يُقَلْ (٤) فَمُسْلِمٌ يَقُولُ لا ... يَجْمَعُ جُمْلَةَ الصَّحِيحِ النُبَلا
٨٨ - فَاحتَاجَ أَنْ يَنْزِلَ للمَصدَّقِ (٥) ... وَإِنْ يَكُنْ فِي حِفْظِهِ لَا يَرْتَقِي
٨٩ - هَلَّا قَضَى فِي الطَّبَقَاتِ الثانِيَةَ ... بِالحُسْنِ مِثْلَ مَا قَضَى فِي المَاضِية
٩٠ - أَجِبْ (٦) بِأَنَّ مُسْلِمًا فِي شَرَطْ ... مَا صَحَّ فامنَعْ أَنْ لِذِي الُحْسنِ (٧) يُحَطْ
ش: قال ابن الصلاح: "ومن مظانه سنن أبي داود السجستاني
стр. 1041
-﵀. روينا عنه أنه قال: "ذكرت فيه الصحيح وما يشبهه [ويقاربه] (١)، [و] (٢) روينا عنه أيضًا ما معناه: أنه يذكر في كل باب أصح ما عرفه في ذلك الباب، وقال: ما كان في [كتابي] (٣) من حديث فيه وهن شديد فقد بينته (٤)، و (٥) ما لم أذكر فيه شيئًا فهو صالح، وبعضها أصح من بعض (٦) ".
قال ابن الصلاح: "فعلى هذا ما وجدناه في كتابه مذكورًا مطلقًا
стр. 1042
وليس في واحد من الصحيحين ولا نص على صحته أحد ممن يميز (١) بين الصحيح والحسن عرفناه بأنه من الحسن عند أبي داود، وقد يكون في ذلك ما ليس بحسن عند غيره، ولا مندرج فيما حققنا ضبط الحسن به" (٢)، انتهى. وفيه أمور:
الأول: قال الحالظ العراقي في نكته: "قد اعترض الإمام أبو عبد اللَّه محمد بن عمر بن رشيد على ابن الصلاح في هذا، فقال: (ليس يلزم أن يستفاد من كون الحديث لم ينص عليه أبو داود بضعف ولا نص عليه يخره بصحة، أن الحديث عند أبي داود حسن، إذ قد يكون عنده صحيحًا وإن لم يكن عند غيره كذلك)، حكاه الحافظ أبو الفتح اليعمري في شرح الترمذي عن ابن رشيد (٣)، ثم قال: (وهذا تعقب حسن)، قال العراقي: (والجواب عنه أن (ابن الصلاح) (٤) إنما ذكر ما لنا أن نعرف الحديث به عند أبي داود، والاحتياط أن لا يرتفع به إلى درجة الصحة، [وإن] (٥) جاز أن يبلغها عند أبي داود، لأن عبارة أبي داود (فهو صالح) (٦) -أي للاحتجاج
стр. 1043
به- فإن كان أبو داود يرى الحسن رتبة بين الصحيح والضعيف فالاحتياط بل الصواب ما قاله ابن الصلاح.).
وإن كان رأيه كالمتقدمين أن الحديث ينقسم إلى صحيح وضعيف، فما سكت عنه فهو صحيح، والاحتياط أن يقال: صالح (١) كما عبَّر أبو داود به (٢) وهكذا رأيت الحافظ أبا عبد اللَّه بن المواق يفعل في كتابه بغية النقاد (٣) ويقول في الحديث الذي سكت عليه أبو داود: هذا حديث صالح".
وقال الزركشي في نكته: "اعتراض ابن رشيد حسن لا سيما مع قول أبي داود (ذكرت في [كتابي] (٤) الصحيح وما يشبهه) (٥) فعلم أن قوله: (صالح) أراد به القدر المشترك بين الصحيح والحسن، هذا إن كان أبو داود يفرق بين الصحيح والحسن.
وأما (٦) إن كان يرى الكل صحيحًا ولكن درجات الصحيح تتفاوت -وهو الظاهر من حاله- فذاك أقوى في الاعتراض على من
стр. 1044
نقل عنه الحكم بكونه حسنًا، نعم جاء عن أبي داود أيضًا (وما سكتُّ عنه فهو حسن) (١) إلا أن الرواية (٢) لسنن أبي داود مختلفة يوجد في بعضها كلام وحديث ليس في الأخرى، وللآجري (٣) [عنه] (٤) أسئلة، فيحتمل قوله: (وما سكت عنه) (٥) -أي في السنن- ويحتمل مطلقًا (٦) والصواب الأول، والسياق مصرح به (٧).
وقال الحافظ ابن حجر: "حكى ابن كثير في مختصره (٨) أنه رأى في بعض النسخ من رسالة أبي داود ما نصه: (وما سكت عليه فهو حسن، وبعضها أصح من بعض)، قال: فهذه النسخة إن كانت معتمدة فهو نص في موضع النزاع [فيتعين] (٩) المصير إليه ولكن نسخة روايتنا والنسخ المعتمدة التي وقفنا عليها ليس فيها هذا
стр. 1045
(الأمر) (١) (٢) ".
الثاني: تعقب الحافظ أبو الفتح اليعمري كلام ابن الصلاح [بتعقب] (٣) آخر فقال في شرح الترمذي:
"لم يرسم أبو داود شيئًا بالحسن، وعمله ذلك [شبيه] (٤) بعمل مسلم الذي لا ينبغي أن يحمل كلامه على غيره انه اجتنب الضعيف الواهي، وأتى بالقسمين الأول والثاني، وحديث من مثل به من الرواة من القسمين الأول والثاني موجود في كتابه دون القسم الثالث قال: فهلا ألزم الشيخ أبو عمرو مسلمًا من ذلك ما ألزم به أبا داود، فمعنى كلامهما واحد! ! ، قال: وقول أبي داود (وما يشبهه) (٥) يعني في الصحة (وما يقاربه) (٦) يعني فيها أيضًا، قال: وهو نحو قول مسلم: إنه ليس كل صحيح تجده عند مالك، وشعبة، وسفيان فاحتاج أن ينزل إلى مثل حديث ليث بن أبي سليم (٧) وعطاء ابن
стр. 1046
стр. 1047
لما [يشمل] (١) الكل من اسم العدالة والصدق، وإن تفاوتوا في الحفظ والإتقان (٢)، ولا فرق بين الطريقين غير أن مسلمًا شرط الصحيح فيخرج من حديث الطبقة الثالثة (٣) وأبا داود لم يشترطه فذكر ما [يشتد وهنه (٤)] عنده، والتزم البيان عنه، قال: وفي قول أبي داود (أن بعضها أصح من بعض) (٥)، ما يشير إلى القدر المشترك بينهما من الصحة، وإن تفاوتت فيه لما [تقتضيه] (٦) صيغة أفعل في الأكثر (٧) ".
وقال الحافظ أبو الفضل العراقي: "والجواب عنه أن مسلمًا
стр. 1048
شرط الصحيح، بل الصحيح المجمع عليه (١) في كتابه فليس لنا أن نحكم على حديث في كتابه [بأنه] (٢) حسن عنده، لما عرف من قصور الحسن عن الصحيح.
وأبو داود قال: (إن ما سكت عنه فهو صالح) (٣)، والصالح يجوز أن يكون صحيحًا ويجوز أن يكون حسنًا، عند من يرى الحسن مرتبة (٤) متوسطة بين الصحيح والضعيف، [ولم ينقل لنا عن أبي داود هل يقول بذلك أو يرى ما ليس بضعيف صحيحًا؟ فكان الأولى (٥)] بل الصواب ألا يرتفع (٦) بما سكت عنه إلى
стр. 1049
الصحة حتى يعلم (١) أن رأيه (٢) هو الثاني، ويحتاج إلى نقل (٣) ".
وقال الحافظ ابن حجر: "قد أجاب الحافظ [صلاح الدين] (٤) العلائي عن كلام اليعمري (٥)، بجواب أمتن من هذا فقال ما نصه: هذا الذي قاله ضعيف، وقول ابن الصلاح أقوى، لأن درجات الصحيح إذا تفاوتت فلا يعني (٦) بالحسن إلا الدرجة الدنيا منها والدرجة الدنيا مها لم يخرج منها (٧) مسلم شيئًا في الأصول إنما (٨) يخرجها في المتابعات والشواهد (٩) ".
قال الحافظ ابن حجر: "وهو تعقب صحيح وهو مبني على أمر اختلف نظر الأئمة فيه، وهو قول مسلم ما معناه: إن الرواة ثلاثة أقسام:
стр. 1050
الأول: كمالك وشعبة وأنظارهما.
والثاني (١): مثل عطاء بن السائب، ويزيد بن [أبي] (٢) زياد وأمثالهما، وكل من القسمين [مقبول (٣) لما] يشمل الكل [من] (٤) اسم الصدق.
والطبقة الثالثة: أحاديث المتروكين (٥) ".
فقال القاضي عياض (٦) وتبعه (٧) النووي (٨) وغيره: "إن مسلمًا أخرج أحاديث القسمين الأولين، ولم يخرج شيئًا (٩) من أحاديث القسم الثالث".
وقال الحاكم (١٠) والبيهقي، وغيرهما: "لم يخرج مسلم إلا
стр. 1051
أحاديث القسم الأول فقط، فلما حدث به اخترمته المنية قبل إخراج القسمين الآخرين"، ويؤيد هذا ما رواه البيهقي بسند صحيح عن إبراهيم بن محمد بن سفيان صاحب مسلم، قال: صنَّف مسلم ثلاثة كتب:
أحدها: هذا الذي قرأه على الناس -يعني الصحيح-.
والثاني: يدخل فيه عكرمة وابن إسحاق وأمثالهما.
والثالث: يدخل فيه الضعفاء.
قال الحافظ ابن حجر: "إنما اشتبه الأمر على القاضي عياض ومن تبعه بأن الرواية عن أهل القسم الثاني موجودة في صحيحه لكن فرض (١) المسألة: هل احتج بهم كما احتج بأهل القسم الأول، أم لا؟ والحق أنه لم يخرج شيئا مما تفرد (٢) به الواحد منهم، وإنما احتج بأهل القسم الأول سواء [تفردوا] (٣) أم لا، ويخرج من أحاديث أهل القسم الثاني ما يرفع به [التفرد] (٤) عن أحاديث أهل القسم الأول، وكذلك إذا كان لحديث أهل القسم الثاني (٥) طرق
стр. 1052
كثيرة يعضد بعضها بعضًا (١)، فإنه قد يخرج (٢) ذلك وهذا ظاهر بَيِّنٌ في كتابه، ولو كان يخرج جميع أحاديث أهل القسم الثاني في الأصول بل (٣) وفي المتابعات لكان كتابه أضعاف بها هو عليه، ألا تراه أخرج لعطاء بن السائب في المتابعات وهو من المكثرين، ومع ذلك فما (٤) له [عنده] (٥) سوى مواضع يسيرة (٦)، وكذا محمد ابن إسحاق وهو من بحور الحديث وليس له عنده [في] (٧) المتابعات (٨) إلا ستة أحاديث (٩) أو سبعة (١٠)، ولم يخرج لليث بن أبي سليم ولا ليزيد بن أبي زياد، ولا لمجالد (١١) [بن سعيد] (١٢) إلا مقرونًا،
стр. 1053
وهذا بخلاف أبي داود فإنه يخرج أحاديث هؤلاء في الأصول محتجًا بها، ولأجل [ذا] (١) [تخلَّف] (٢) كتابه عن شرط الصحة، وفي قول أبي داود (وما كان فيه (٣) وهن شديد بينته) ما يفهم أن الذي يكون فيه وهن غير شديد أنه لا يبينه، ومن هنا يتبين أن جميع ما سكت عليه أبو داود لا يكون من قبيل الحسن الاصطلاحي، بل هو على أقسام:
١ - منه ما هو في الصحيحين أو على شرط الصحة.
٢ - ومنه ما هو من قبيل الحسن لذاته.
٣ - ومنه ما هو من قبيل الحسن إذا اعتضد، وهذان القسمان كثير في كتابه جدًا.
٤ - ومنه (٤) ما هو ضعيف، لكنه من رواية من لم يجمع على تركه غالبًا (٥).
стр. 1054
وكل هذه الأقسام عنده تصلح (١) للاحتجاج بها كما نقل ابن مندة عنه: أنه يخرج الحديث الضعيف إذا لم يجد في الباب غيره، [وأنه] (٢) أقوى عنده من رأي الرجال (٣) "، وكذلك قال ابن عبد البر: "كل ما سكت عليه أبو داود فهو صحيح عنده، لا سيما إن كان لم يذكر في الباب غيره، ونحو هذا ما رويناه عن الإمام أحمد ابن حنبل فيما نقله ابن المنذر عنه [أنه] (٤) كان يحتج بعمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده إذا لم يكن في الباب غيره (٥)،
стр. 1055
وأصرح من هذا ما رويناه عنه فيما رواه (١) (أبو العز بن كادش) (٢) أنه قال لابنه: لو أردت ان أقتصر على ما صح عندي (لم أرو من هذا المسند إلا الشيء بعد الشيء ولكنك يا بني تعرف طريقتي في الحديث، إني لا أخالف بها يضعف إلا إذا كان [في] (٣) الباب شيء يدفعه" (٤) ومن هذا) (٥) ما روينا من طريق عبد اللَّه ابن الإمام أحمد ابن حنبل بالإسناد الصحيح إليه قال: سمعت أبي يقول: لا تكاد ترى أحدًا ينظر في الرأي إلا وفي قلبه دَغَل (٦)، والحديث الضعيف