← Улюм аль-хадис

Улюм аль-хадис · id 7729

البحر الذي زخر في شرح ألفية الأثر - قسم 1 - ت الأندونوسي

الجلال السيوطي

Полный текст (1 335 стр.). Показаны 1051–1090 · переход к 1056.

стр. 1051

أحاديث القسم الأول فقط، فلما حدث به اخترمته المنية قبل إخراج القسمين الآخرين"، ويؤيد هذا ما رواه البيهقي بسند صحيح عن إبراهيم بن محمد بن سفيان صاحب مسلم، قال: صنَّف مسلم ثلاثة كتب: أحدها: هذا الذي قرأه على الناس -يعني الصحيح-. والثاني: يدخل فيه عكرمة وابن إسحاق وأمثالهما. والثالث: يدخل فيه الضعفاء. قال الحافظ ابن حجر: "إنما اشتبه الأمر على القاضي عياض ومن تبعه بأن الرواية عن أهل القسم الثاني موجودة في صحيحه لكن فرض (١) المسألة: هل احتج بهم كما احتج بأهل القسم الأول، أم لا؟ والحق أنه لم يخرج شيئا مما تفرد (٢) به الواحد منهم، وإنما احتج بأهل القسم الأول سواء [تفردوا] (٣) أم لا، ويخرج من أحاديث أهل القسم الثاني ما يرفع به [التفرد] (٤) عن أحاديث أهل القسم الأول، وكذلك إذا كان لحديث أهل القسم الثاني (٥) طرق

стр. 1052

كثيرة يعضد بعضها بعضًا (١)، فإنه قد يخرج (٢) ذلك وهذا ظاهر بَيِّنٌ في كتابه، ولو كان يخرج جميع أحاديث أهل القسم الثاني في الأصول بل (٣) وفي المتابعات لكان كتابه أضعاف بها هو عليه، ألا تراه أخرج لعطاء بن السائب في المتابعات وهو من المكثرين، ومع ذلك فما (٤) له [عنده] (٥) سوى مواضع يسيرة (٦)، وكذا محمد ابن إسحاق وهو من بحور الحديث وليس له عنده [في] (٧) المتابعات (٨) إلا ستة أحاديث (٩) أو سبعة (١٠)، ولم يخرج لليث بن أبي سليم ولا ليزيد بن أبي زياد، ولا لمجالد (١١) [بن سعيد] (١٢) إلا مقرونًا،

стр. 1053

وهذا بخلاف أبي داود فإنه يخرج أحاديث هؤلاء في الأصول محتجًا بها، ولأجل [ذا] (١) [تخلَّف] (٢) كتابه عن شرط الصحة، وفي قول أبي داود (وما كان فيه (٣) وهن شديد بينته) ما يفهم أن الذي يكون فيه وهن غير شديد أنه لا يبينه، ومن هنا يتبين أن جميع ما سكت عليه أبو داود لا يكون من قبيل الحسن الاصطلاحي، بل هو على أقسام: ١ - منه ما هو في الصحيحين أو على شرط الصحة. ٢ - ومنه ما هو من قبيل الحسن لذاته. ٣ - ومنه ما هو من قبيل الحسن إذا اعتضد، وهذان القسمان كثير في كتابه جدًا. ٤ - ومنه (٤) ما هو ضعيف، لكنه من رواية من لم يجمع على تركه غالبًا (٥).

стр. 1054

وكل هذه الأقسام عنده تصلح (١) للاحتجاج بها كما نقل ابن مندة عنه: أنه يخرج الحديث الضعيف إذا لم يجد في الباب غيره، [وأنه] (٢) أقوى عنده من رأي الرجال (٣) "، وكذلك قال ابن عبد البر: "كل ما سكت عليه أبو داود فهو صحيح عنده، لا سيما إن كان لم يذكر في الباب غيره، ونحو هذا ما رويناه عن الإمام أحمد ابن حنبل فيما نقله ابن المنذر عنه [أنه] (٤) كان يحتج بعمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده إذا لم يكن في الباب غيره (٥)،

стр. 1055

وأصرح من هذا ما رويناه عنه فيما رواه (١) (أبو العز بن كادش) (٢) أنه قال لابنه: لو أردت ان أقتصر على ما صح عندي (لم أرو من هذا المسند إلا الشيء بعد الشيء ولكنك يا بني تعرف طريقتي في الحديث، إني لا أخالف بها يضعف إلا إذا كان [في] (٣) الباب شيء يدفعه" (٤) ومن هذا) (٥) ما روينا من طريق عبد اللَّه ابن الإمام أحمد ابن حنبل بالإسناد الصحيح إليه قال: سمعت أبي يقول: لا تكاد ترى أحدًا ينظر في الرأي إلا وفي قلبه دَغَل (٦)، والحديث الضعيف

стр. 1056

أحد إليّ من الرأي، قال: فسألته عن الرجل يكون ببلد لا يجد فيها إلا (١) صاحب حديث لا يدري صحيحه من سقيمه، وصاحب رأي فمن يسأل؟ قال: يسأل صاحب الحديث ولا يسأل صاحب الرأي" (٢) فهذا نحو مما يحكى (٣) عن أبي داود، ولا عجب (٤) فإنه كان من تلامذة (٥) الإمام أحمد فغير (٦) مستنكر أن يقول بقوله (٧)، بل حكى النجم الطوفي عن العلامة تقي الدين بن تيمية أنه قال: "اعتبرت مسند أحمد فوجدته موافقًا لشرط أبي داود" (٨) وقد أشار

стр. 1057

شيخنا - (يعني العراقي) (١) - في النوع الثالث والعشرين إلى شيء من هذا (٢)، ومن هنا يظهر ضعف طريقة من يحتج بكل ما يسكت (٣) عليه أبو داود، فإنه يخرج أحاديث جماعة من الضعفاء في الاحتجاج ويسكت عنها، مثل [ابن] (٤) لهيعة (٥)،

стр. 1058

وصالح مولى التوأمة (١)،

стр. 1059

وعبد اللَّه بن محمد بن عقيل (١)، وموسى (٢) بن وردان (٣)، وسلمة بن الفضل (٤)،

стр. 1060

ودلهم بن صالح (١) وغيرهم، فلا ينبغي للناقد أن يقلده في

стр. 1061

السكوت على أحاديثهم، ويتابعه في الاحتجاج بهم، بل طريقه أن ينظر: هل لذلك الحديث متابع فيعتضد به أو هو غرب فيتوقف فيه؟ لاسيما إن كان مخالفًا لرواية من هو أوثق منه فإنه ينحط إلى قبيل (١) المنكر (٢)، وقد يخرج لمن هو أضعف من هؤلاء بكثير كالحارث بن وجيه (٣)،

стр. 1062

وصدقة الدقيقي (١)، وعثمان بن (٢) واقد (٣) العمري، ومحمد (٤) ابن عبد الرحمن [البيلماني (٥)] وأبي [جناب] (٦) الكلبي (٧)،

стр. 1063

وسليمان بن أرقم (١)، وإسحاق بن عبد اللَّه بن أبي فروة (٢) وأمثالهم

стр. 1064

(من المتروكين) (١) وكذلك ما فيه من الأسانيد المنقطعة، وأحاديث (٢) المدلسين بالعنعنة والأسانيد التي فيها من أبهمت أسماؤهم، فلا يتجه الحكم لأحاديث هؤلاء بالحسن من أجل سكوت أبي داود، لأن سكوته تارة يكون اكتفاء لما تقدم له من الكلام في ذلك الراوي في نفس كتابه، وتارة يكون لذهول منه، وتارة يكون لشدة وضوح ضعف ذلك الراوي، واتفاق الأئمة على طرح روايته: [كأبي] (٣) الحويرث (٤)، ويحيى (٥) بن [العلاء] (٦) وغيرهما،

стр. 1065

وتارة يكون من اختلاف الرواة عنه وهو الأكثر، فإن في رواية أبي الحسن بن العبد عنه (١) من الكلام على جماعة من الرواة والأسانيد ما ليس [في] (٢) رواية اللؤلؤي وإن كانت رواية اللؤلؤي (٣) أشهر (٤) ومن أمثلة ذلك: ما رواه من طريق الحارث بن وجيه عن مالك بن دينار (٥) عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة (رضي اللَّه تعالى عنه) (٦) حديث: "إنَّ تحتَ كُلِّ شَعْرةٍ جَنَابة .. . . " [الحديث] (٧)، فإنه تكلم عليه في [بعض] (٨)

стр. 1066

الروايات فقال: "هذا [حديث] (١) ضعيف والحارث حديثه منكر"، وفي بعضها اقتصر على بعض هذا الكلام، و [في] (٢) بعضها لم يتكلم فيه (٣)، وقد يتكلم على الحديث بالتضعيف البالغ خارج السنن ويسكت (٤) عنه فيها، ومن أمثلته (٥) ما رواه

стр. 1067

في السنن من طريق محمد (١) بن ثابت [العبدي] (٢) عن نافع قال: انطلقت مع ابن عمر في حاجة (٣) إلى ابن عباس (رضي اللَّه تعالى عنهم) (٤) فذكر الحديث: في الذي سلم على النبي ﷺ فلم يرد عليه (٥) حتى تيمم، ثم رد السلام، قال: (٦) "إنّه لم يمنعني أن أرد عليك إلا أني لم أكن على طهر"، لم يتكلم عليه في السنن (٧)

стр. 1068

ولما (١) ذكره في كتاب (التفرد) (٢) قال: لم يتابع أحد محمد ابن ثابت على هذا (٣) ثم حكى عن أحمد بن حنبل أنه قال: "هو حديث منكر" (٤). واما الأحاديث التي (٥) في إسنادها انقطاع

стр. 1069

أو [إبهام] (١) ففي الكتاب من ذلك أحاديث كثيرة منها: وهو ثالث حديث في كتابه ما رواه من طريق أبي التياح (٢)، قال: حدثني شيخ قال: لما قدم ابن عباس (رضي اللَّه تعالى عنهما) (٣) البصرة كان يحدث عن أبي موسى -رضي اللَّه تعالى عنه- فذكر حديث: "إذَا أَرَادَ أَحَدُكُمْ أَنْ يَبُولَ فَليَرْتَدْ لِبَوْلِهِ" (٤) لم يتكلم عليه في جميع الروايات، وفيه هذا الشيء المبهم، إلى غير ذلك من الأحاديث التي [يمنع] (٥) من الاحتجاج بها ما فيها من العلل، فالصواب عدم الاعتماد على [مجرد سكوته] (٦)

стр. 1070

لما وصفنا (١) [أنه] (٢) يحتج بالأحاديث الضعيفة [ويقدمها] (٣) على القياس إن ثبت ذلك عنه، والمعتمد على مجرد سكوته لا يرى [الاحتجاج] (٤) بذلك فكيف يقلده فيه؟ ! ، وهذا جميعه إن حملنا قوله (وما لم (٥) أقل فيه شيئا فهو صالح) (٦) على أن مراده أنه صالح للحجة، وهو الظاهر، وإن حملناه على ما هو أعم من ذلك وهو الصلاحية للحجة أو للاستشهاد أو للمتابعة، فلا يلزم منه أن يحتج بالضعيف، ويحتاج إلى تأمل تلك المواضع التي يسكت عليها وهي ضعيفة هل فيها أفراد أم لا؟ إن وجد فيها أفراد تعين الحمل على الأول، وإلا احتمل (٧) الثاني، وعلى كل تقدير فلا يصلح ما سكت عليه للاحتجاج مطلقًا، وقد نبه على ذلك الشيخ محيي الدين النووي -[رحمه اللَّه تعالى]- (٨) فقال: "في سنن أبي داود

стр. 1071

أحاديث ظاهرة الضعف لم [يبينها] (١) مع أنها (٢) متفق على ضعفها، فلا بد من تأويل كلامه"، قال: "والحق أن ما وجدناه في سننه مما لم يبينه ولم ينص على صحته أو حسنه أحد ممن يعتمد عليه (٣)، فهو حسن، وإن نص على ضعفه من يعتمد أو (٤) رأى العارف في سنده ما يقتضي الضعف، ولا جابر له حكم بضعفه ولم يلتفت إلى سكوت أبي داود (٥)، هذا كلام النووي، قال الحافظ ابن حجر: "وهو التحقيق (٦)، [ولكنه] (٧) خالف ذلك في

стр. 1072

(مواضع) (١) من شرح المهذب وغيره من تصانيفه، فاحتج بأحاديث كثيرة من أجل سكوت أبي داود عليها (٢) فلا يغتر (٣) بذلك" (٤) انتهى. الأمر الثالث: قال الحافظ أبو الفضل العراقي في نكته: "إنَّ بعض من اختصر كتاب ابن الصلاح تعقبه بتعقب آخر وهو الحافظ عماد الدين بن كثير، فقال: إن الروايات لسنن أبي داود كثيرة ويوجد في بعضها ما ليس في الأخرى، [ولأبي عبيد] (٥) الآجري

стр. 1073

عنه أسئلة في الجرح والتعديل، والتصحيح، والتعليل، كتاب مفيد، ومن ذلك أحاديث ورجال قد [ذكرها] (١) في سننه (٢)، فقول ابن الصلاح: ما سكت عنه فهو حسن، (هل مراده) (٣) ما سكت عليه في سننه فقط أو مطلقًا؟ ! ، هذا مما ينبغي التنبيه عليه، والتيقظ له (٤) ". قال العراقي: "وهو كلام عجيب، وكيف يحسن هذا الاستفسار بعد قول ابن الصلاح إنَّ من مظان الحسن سنن أبي داود؟ -فكيف يحتمل حمل كلامه على الإطلاق في السنن وغيرها؟ ، وكذلك لفظ أبي داود صريح فيه، فإنه قال في رسالته: "ذكرت في كتابي هذا الصحيح" (٥) إلى آخر كلامه، وأما قول ابن كثير من ذلك أحاديث ورجال قد ذكرها في سننه، إن أراد به أنه [ضعف] (٦) أحاديث

стр. 1074

ورجالًا في سؤالات الآجري وسكت عليها في السنن، فلا يلزم من ذكره لها في السؤالات (بضعف أن يكون الضعف شديدًا فإنه يسكت في سننه (١) على الضعف الذي ليس بشديد كما ذكره هو، نعم إن ذكر في السؤالات) (٢) أحاديث أو رجالًا بضعف شديد، وسكت عليها في السنن فهو وارد عليه ويحتاج حينئذ إلى جواب" (٣) انتهى. الأمر الرابع: قال الشيخ ولي الدين العراقي في أول شرح سنن أبي داود (٤): "إنما أحوج (٥) ابن الصلاح إلى ما ذكره رأيه في انقطاع التصحيح في هذه الأعصار، وهو رأي ضعيف مردود قد خالفه فيه غيره، ولا مستند له من نقل، ولا دليل، وإنما قلنا

стр. 1075

بالحق (١) في ذلك غير من له أهلية النظر من التصحيح والتضعيف ورد الأحاديث المسكوت عليها في سنن أبي داود إلى ما يليق بحالها من صحة وحسن. قال: ومن العجب موافقة النووي له على ما ذكره في مخالفته له في انقطاع التصحيح، ثم إنه ذكر أن المتعذر الاستقلال بإدراك الصحيح، وما نحن فيه ليس استقلالًا بذلك بل قد سبقنا إلى النظر فيه إمام معتمد، وصرح بأن السكوت عليه حجة عنده، وإنما ترددنا من أي القسمين هو؟ ! فتميز (٢) أحدهما من الآخر ليس فيه استقلالٌ، بإدراك الصحيح فإنا لم ندركه إلا بإعانة من دل كلامه على أنه من أحد القسمين". الأمر الخامس: قال النووي في شرح سنن أبي داود (٣): اعلم (٤) أنه وقع في سنن أبي داود أحاديث ظاهرها (٥) الضعف لم يبيِّنها (٦) مع أنه متفق على ضعفها عند المحدثين كالمرسل والمنقطع ورواية

стр. 1076

عن مجهول كشيخ ورجل ونحوه، فقد يقال: إن هذا مخالف لقوله (١) (ما كان فيه وهن شديد [بينته]) (٢)، وجوابه أنه لما كان ضعف هذا النوع ظاهرًا استغنى بظهوره عن التصريح ببيانه، قال الشيخ ولي الدين العراقي: وقد يقال فيها إذا وقع في بعض أسانيده عن رجل أنه إنما سكت عليه لأنه عرف ذلك الرجل وعدالته من وجه آخر، ويدل لذلك أنه روى من طريق الأعمش عن رجل عن ابن عمر (رضي اللَّه تعالى عنهما) (٣) أن النبي ﷺ "كَانَ إذا أَرَادَ حَاجةً لَا يَرْفَعُ ثَوْبَهُ حَتَى يَدْنُو مِنَ الأَرْضِ" (٤) وسكت عليه، وإنما ضعف رواية الأعمش

стр. 1077

عن أنس (١) ﵁ (٢)، [وتبين] (٣) رواية البيهقي في سننه أن هذا الرجل هو القاسم بن محمد (٤) فلعل سكوت أبي داود عليه لعلمه (٥) بذلك لا لظهور ضعفه". فائدة (٦): رسالة أبي داود إلى أهل مكة في وصف سننه مشهورة لكنها عزيزة الوجود فلنسقها هنا لتستفاد: أخبرني أبو الفضل بن المرجاني (٧) إجازة، عن أبي هريرة ابن الحافظ أبي (٨) عبد اللَّه الذهبي (٩)،

стр. 1078

قال: أخبرنا (١) أبو نصر بن السيراجي (٢) عن الإمام شهاب الدين عمر ابن محمد السهروردي (٣)، أخبرنا أبو الفتح (٤) محمد بن عبد الباقي ابن [البطي] (٥)،

стр. 1079

أخبرنا أبو الفضل (١) أحمد بن الحسن بن [خيرون] (٢)، أخبرنا أبو عبد اللَّه محمد بن عبد اللَّه بن علي الصوري (٣) الحافظ، سمعت [أبا الحسين] (٤) محمد بن أحمد بن جميع الغساني (٥) بصيدا (٦) يقول:

стр. 1080

سمعت أبا بكر محمد بن عبد العزيز بن محمد بن الفضل بن يحيى ابن القاسم بن عون بن عبد اللَّه بن الحارث بن نوفل بن الحارث ابن عبد المطلب الهاشمي (١) بمكة، يقول: سمعت أبا داود سليمان ابن الأشعث بالبصرة (٢)، وسئل عن رسالته التي كتبها إلى [أهل] (٣) مكة وغيرها جوابًا لهم فأملى علينا: سلام عليكم، فإني أحمد إليكم اللَّه الذي لا إله إلا هو، وأسأله أن يصلي على محمد عبده ورسوله ﷺ كما ذكر، أما بعد: عافانا اللَّه (تعالى) (٤) وإياكم عافية لا مكروه معها ولا عقاب بعدها، فإنكم سألتموني (٥) أن أذكر لكم الأحاديث التي في كتاب [السنن] (٦): أهي أصح ما عرفت في الباب؟ ووقفت على جميع ما ذكرتم، فاعلموا أنه كذلك كله (٧)، إلا أن يكون قد روي من وجهين صحيحين، وأحدهما (٨) أقوى (٩) إسنادًا،

стр. 1081

والآخر صاحبه أقدم (١) في الحفظ، فربما كتبت ذلك (٢)، ولا أرى في كتابي من هذا عشرة أحاديث، ولم أكتب في الباب (٣) إلا حديثًا أو حديثين [وإن] (٤) كان في الباب أحاديث صحاح فإنه يكثر، وإنما أردت قرب منفعته، وإذا أعدت (٥) الحديث في الباب من وجهين و (٦) ثلاثة فإنما هو من زيادة كلام فيه، وربما [تكون] (٧) فيه كلمة (زائدة على الأحاديث) (٨)، وربما اختصرت الحديث الطويل لأني لو كتبته بطوله لم يعلم بعض من سمعه (ولا يعلم موضع الفقه منه) (٩)، فاختصرته لذلك، وأما المراسيل فقد كان يحتج بها العلماء فيما مضى مثل سفيان الثوري، ومالك بن أنس،

стр. 1082

والأوزاعي حتى جاء الشافعي (رضي اللَّه تعالى عنه) (١) فتكلم فيها (٢)، وتابعه على ذلك أحمد بن حنبل وغيره [رضوان اللَّه عليهم] (٣). فإذا لم يكن مسند (٤) غير (٥) المراسيل، ولم يوجد المسند فالمرسل (٦) يحتج به وليس هو مثل المتصل في القوة، وليس في كتاب "السنن" الذي صنفته (٧) عن رجل متروك الحديث شيء، وإذا كان فيه حديث منكر [بينت] (٨) أنه منكر، وليس على نحوه في الباب غيره، وهذه الأحاديث ليس منها في كتاب ابن المبارك (٩)، ولا كتاب (١٠) وكيع (١١) إلا الشيء اليسير، وعامته في كتاب

стр. 1083

هؤلاء مراسيل، وفي كتاب السنن من موطأ مالك بن أنس شيء صالح وكذلك من مصنفات حماد بن سلمة وعبد الرزاق، وليس ثلث هذه الكتب (١) [فيما] (٢) أحسبه في كتب جميعهم أعني (٣) مصنفات مالك بن أنس وحماد بن سلمة وعبد الرزاق، وقد ألفته نسقًا على ما وقع عندي؛ فإن ذكر لك عن النبي ﷺ سنة ليس [مما] (٤) خرجته فاعلم أنه حديث واه، إلا أن يكون في كتابي من طريق آخر فإني لم أخرج [الطرق] (٥) لأنه يكثر (٦) على المتعلم ولا أعرف أحدًا جمع على [الاستقصاء] (٧) غيري، وكان الحسن بن علي الخلال (٨)

стр. 1084

قد جمع منه قدر [تسع] (١) مائة حديث (٢). وذكر أن ابن المبارك قال: السنن عن النبي ﷺ نحو تسعمائة حديث فقيل له: إن أبا يوسف قال: هي ألف ومائة، قال ابن المبارك: أبو يوسف يأخذ بتلك الهناة (٣) من هنا ومن (٤) هنا نحو الأحاديث الضعيفة. وما كان في كتابي من حديث فيه وهن شديد فقد بينته، ومنه ما لا يصح سنده، وما لم أذكر فيه شيئًا فهو صالح، وبعضها أصح من بعض. وهذا لو وضعه غيري لقلت أنا فيه أكثر، وهو كتاب لا ترد عليك سنة عن النبي ﷺ بإسناد صالح إلا [وهي] (٥) فيه، إلا أن يكون (٦) كلام استخرج من الحديث، ولا يكاد يكون هذا، ولا أعلم شيئًا بعد القرآن ألزم للناس أن [يتعلموه] (٧) من هذا الكتاب، ولا يضر رجلًا أن لا يكتب من العلم بعدما يكتب هذه الكتب شيئًا، وإذا نظر

стр. 1085

فيه وتدبره وتفهمه حينئذ يعلم مقداره، وأما هذه (١) المسائل: مسائل مالك، والثوري (٢)، والشافعي، فهذه الأحاديث أصولها، ويعجبني أن يكتب [الرجل] (٣) مع هذه الكتب من رأي أصحاب [النبي] (٤) ﷺ ، ويكتب أيضًا مثل جامع سفيان الثوري فإنه أحسن ما وضع الناس من (٥) الجوامع (٦). والأحاديث التي وضعتها في كتاب السنن أكثرها مشاهير [وهي] (٧) عند كل من كتب شيئًا من [الحديث] (٨) إلا أن تمييزها لا يقدر عليه كل الناس، والفخر بها أنها مشاهير فإنه لا يحتج بحديث غريب ولو كان من رواية مالك [ويحيى] (٩) بن سعيد والثقات من أئمة العلم، ولو احتج رجل بحديث غريب، وجدت من يطعن فيه، ولا يحتج بالحديث الذي قد احتج به إذا كان الحديث غريبًا شاذًا، فأما الحديث المشهور المتصل الصحيح

стр. 1086

فليس يقدر أن يرده عليك أحد (١)، وقال إبراهيم النخعي: [كانوا] (٢) يكرهون الغريب من الحديث (٣)، وقال يزيد بن أبي حبيب: إذا سمعت الحديث فانشده (٤) كما تنشد الضالة فإن عرف وإلا فدعه (٥)،

стр. 1087

وإن من الأحاديث في كتاب (١) السنن ما ليس بمتصل، وهو مرسل ومدلس [وهو] (٢) إذا لم توجد الصحاح عند عامة أهل الحديث على معنى أنه متصل. وهو مثل: الحسن عن جابر، والحسن عن أبي هريرة (٣)، والحكم عن مقسم عن ابن عباس (رضي اللَّه تعالى عنهم) (٤)، وليس بمتصل (٥) وسماع الحكم

стр. 1088

عن (١) مقسم أربعة أحاديث (٢)، وأما أبو إسحاق عن الحارث عن علي فلم يسمع أبو إسحاق من الحارث إلا أربعة أحاديث (٣) ليس فيها مسند واحد [وما] (٤) في كتاب السنن من هذا النحو فقليل، ولعل في

стр. 1089

[ليس] (١) كتاب السنن للحارث الأعور إلا حديث (٢) واحد (٣) وإنما (٤) كتبته

стр. 1090

[بآخرة] (١)، وربما كان في الحديث ما [يثبت] (٢) صحة الحديث منه إذا كان يخفى ذلك عليّ فربما تركت الحديث إذا لم [أفقهه] (٣)، وربما كتبته وبينته، وربما (٤) أتوقف عن مثل هذا (٥) لأنه ضرر على العامة أن يكشف لهم كل ما (٦) كان في هذا الباب فيما مضى من عيوب الحديث، لأن علم العامة يقصر عن (٧) مثل هذا. وعدد كتب (٨) هذه السنن ثمانية عشر جزءًا مع المراسيل، منها [جزء] (٩) واحد مراسيل، وما روي عن النبي ﷺ من المراسيل، منها ما لا يصح، ومنها ما هو مسند عند تمييزه (١٠) وهو
следующие страницы →