← Улюм аль-хадис

Улюм аль-хадис · id 7729

البحر الذي زخر في شرح ألفية الأثر - قسم 1 - ت الأندونوسي

الجلال السيوطي

Полный текст (1 335 стр.). Показаны 981–1020 · переход к 986.

стр. 981

الترمذي (١)، والدارقطني (٢)، وابن خزيمة (٣)، والحاكم (٤)، وغيرهم (٥)، وذلك لما (٦) عضده من الشواهد، كحديث أبي المليح الرقي (٧)

стр. 982

عن الوليد بن زروان (١) عن أنس ﵁، أخرجه أبو داود (٢) وإسناده حسن لأنّ الوليد وثقه ابن حبان ولم يضعفه أحد، وتابعه عليه ثابت البناني (٣) عن أنس أخرجه الطبراني في الكبير من رواية عمر بن إبراهيم العبدي (٤) عنه، وعمر لا بأس به (٥)،

стр. 983

ورواه (١) الذهلي في الزهريات (٢) من طريق الزبيدي عن الزهري عن أنس، إلا أنَّ له علة لكنها غير قادحة كما قال ابن قطان، ورواه الترمذي والحاكم (٣) من طريق قتادة عن حسان بن بلال (٤) عن عمار ابن ياسر (رضي اللَّه تعالى عنه) (٥)، وهو معلول وله شواهد أخرى دون ما ذكرنا (٦) في المرتبة (٧)، ولمجموع (٨) ذلك حكموا على أصل

стр. 984

الحديث بالصحة (١) وكل طريق منها بمفرده، لا تبلغ درجة الصحيح" (٢). (الرابعة): قال ابن الصلاح: "لعل الباحث الفَهِم يقول: إنا نجد (٣) أحاديث محكومًا (٤) بضعفها مع كونها قد رويت بأسانيد كثيرة من وجوه عديدة، مثل (٥) حديث: "الأُذُنَانِ مِنَ الرَّأس" ونحوه، فهلا جعلتم ذلك وأمثاله من نوع الحسن لأنَّ بعض ذلك عضّد بعضًا، كما قلتم في نوع الحسن؟ " قال: "وجواب ذلك أنه (٦) ليس كل ضعف (٧) في الحديث يزول [بمجيئه] (٨) من وجوه! ! بل ذلك [يتفاوت] (٩)، فمنه

стр. 985

ضعف (١) يزيله (ذلك، بأن يكون ضعنه) (٢) [ناشئًا] (٣) من ضعف حفظ [راويه] (٤) مع كونه من أهل الصدق والديانة (٥)، فإذا رأينا ما رواه قد جاء من وجه آخر، عرفنا أنه مما قد حفظه، ولم يختل فيه ضبطه له، وكذلك إذا كان ضعفه من حيث الإرسال، زال بنحو ذلك، كما في المرسل (إذا أرسله) (٦) إمام حافظ، إذ فيه (٧) ضعف قليل يزول بروايته من وجه آخر، ومن ذلك ضعف لا يزول بنحو ذلك لقوة الضعف، وتقاعد هذا الجابر عن جبره ومقاومته، وذلك كالضعف الذي ينشأ من كون الراوي متهمًا بالكذب أو كون الحديث شاذًا، وهذه جملة تفاصيلها تدرك بالمباشرة والبحث، فاعلم ذلك فإنه من النفائس العزيزة" (٨).

стр. 986

وقال الزركشي في (نكته): "قد بحث (مع ابن الصلاح في هذه المواضع) (١) الحافظ أبو الفتح اليعمري، وقال: الحق في هذه المسألة أن يقال: إما أن يكون الراوي المتابع مساويًا للأول في ضعفه أو منحطًا عنه أو أعلى منه، فأما مع الانحطاط فلا تفيد المتابعة شيئًا، وأما مع المساواة فقد يقوى [ولكنها قوة] (٢) لا تخرج عن رتبة الضعيف بل [الضعيف] (٣) يتفاوت فيكون الضعيف الفرد أضعف رتبة من الضعيف المتابع، ولا يتوجه الاحتجاج بواحد منهما، وإنما يظهر أثر ذلك في الترجيح، وأما إن كان المتابع أقوى من الراوي الأول إن أفادت متابعته (رفع تهمة) (٤) الضعيف عن الطريق الأول فلا مانع من القول بأنه يصير حسنًا". [قال] الزركشي (٥): "وهو تفصيل حسن"، قال: "ولا يخفى أنَّ هذا كله فيما إذا كان الحديث في الأحكام، فإن كان من الفضائل فالمتابعة فيه تقوي على كل (٦) تقدير (٧)؛ لأنه

стр. 987

عند انفراده مقيد (١)، وشذ [ابن] (٢) حزم عن الجمهور فقال: ولو بلغت (٣) طرق الضعيف ألفًا لا يقوى ولا يزيد انضمام الضعيف (إلى الضعيف) (٤) إلا ضعفًا (٥) ". قال الزركشي: "وهذا مردود لأن الهيئة الاجتماعية لها أثر، ألا ترى أنّ الخبر المتواتر (يفيد القطع مع أنا لو نظرنا إلى آحاده لم

стр. 988

[يفد] (١) ذلك (٢)؟ [فإذا كان] (٣) ما لا يفيد القطع بانفراده) (٤) يفيده عند الانضمام فأولى أن يفيد الانضمام الانتقال من درجة الضعف إلى درجة القوة، فهذا سؤال لازم لا سيما إذا بلغ مبلغ المتواتر (٥)، فإنَّ المتواتر لا يشترط (٦) في آحاده (٧) العدالة كما تقرر في علم الأصول (٨) "، قال: "واعلم أنّ الصواب في التمثيل لما

стр. 989

ذكره بحديث "الشمس" (١).

стр. 990

كما مثّل به النووي (١)، وقال في الأربعين في حديث: "من حفظ على أمتي أربعين حديثًا": "اتفق الحفاظ على ضعفه (٢) وإن كثرت طرقه"، وأما جعل المصنف حديث "الأذنان من الرأس" محكومًا (٣) بضعفه، وإن روي بأسانيد، فقد سبقه إليه الدارقطني (٤)، والبيهقي (٥)، لكن (٦) صححه ابن حبان (٧). وقال الشيخ تقي الدين بن دقيق العيد في شرح الإلمام: "قد (٨)

стр. 991

علم أن تظافر الرواة على شيء، ومتابعة بعضهم لبعض [في حديث] (١) مما يشده ويقويه، وربما التحق بالحسن، وما يحتج به، قال: "وقد أورد ابن الصلاح كلامًا [يفهم] (٢) منه (أنه لا يرى) (٣) هذا الحديث من هذا القبيل (٤) مع كونه قد رُوي بأسانيد ووجوه"، قال: "وهذا الذي ذكره قد لا يوافق عليه، فقد رواه ابن ماجه بسند رواته ثقات (٥) ورواه

стр. 992

الدارقطني (١) بسند حكم له ابن القطان بالصحة (٢) "، قال: "وعلى (٣) الجملة (فإن كان الحكم (٤) له بالقبول [فيتوقف] (٥) على) (٦) طريق لا علة لها، ولا كلام في أحد من رواتها، فقد يتوقف في ذلك هنا لكن اعتبار ذلك صعب ينتقض عليهم في كثير (مما صححوه أو حسنوه) (٧) فإنَّ السلامة [من] (٨) الكلام في الناس قليل، ولو شرط ذلك لما كان

стр. 993

لهم حاجة إلى الحكم بالحسن (بمقتضى المتابعة) (١)، والمجيء من طرق الإسناد الضعيف؛ لأنَّ [الضعف] (٢) علة" انتهى (٣). وأورد الحافظ ابن حجر كلام ابن دقيق العيد متعقبًا به على ابن الصلاح وقال (٤) عقبه: "وقال الحافظ صلاح الدين بن العلائي: في التمثيل بذلك نظر؛ لأنَّ الحديث المشار إليه [ربما] (٥) ينتهي ببعض طرقه إلى درجة الحسن"، ثم أورد ابن حجر طرقه، وقال: "إذا نظر [المنصف] (٦) إلى مجموع هذه الطرق علم أنَّ للحديث أصلًا، وأنه ليس مما يطرح"، قال: "وقد حسنوا أحاديث كثيرة باعتبار طرق لها دون هذه"، قال: "وينبغي أن يمثل في هذا المقام بحديث "مَنْ حَفِظَ عَلَى أُمَّتِي أَرْبَعِيْنَ حَدِيْثًا"، فقد نقل النووي اتفاق الحفاظ (على ضعفه) (٧) مع كثرة طرقه" (٨). (قلت) (٩): لكن أشار السِلفي في الأربعين البلدانية (١٠) إلى

стр. 994

صحته (١)، وكذا الحافظ عبد القادر الرهاوي فإنه أخرجه أيضًا في الأربعين (٢) ". ثم قال: "إنَّ الأحاديث الضعاف إن انضم بعضها إلى بعض مع كثرة تعاضد وتتابع أحدثت قوة، وصارت كالاشتهار والاستفاضة اللذين يحصل بهما العلم في بعض الأمور (٣) "، لكن قال الحافظ ابن

стр. 995

حجر في الأربعين المتباينة (١): "اتفاق الأئمة على تضعيفه (٢) أولى من إشارة السلفي إلى صحته (٣) ". قال المنذري: "لعل السلفي كان يرى أنّ مطلق (٤) الأحاديث الضعيفة إذا انضم بعضها إلى بعض أحدث قوة". قال الحافظ ابن حجر: "لكن تلك القوة لا تخرج هذا الحديث عن مرتبة (٥) الضعيف (٦)، والضعف (٧) يتفاوت فإذا كثرت طرق حديث رجح على حديث فرد، فيكون الضعيف [الذي] (٨) ضعفه ناشيء عن سوء حفظ رواته إذا كثرت طرقه ارتقى إلى مرتبة الحسن، والذي ضعفه ناشيء (٩) عن تهمة أو جهالة إذا كثرت طرقه (١٠) ارتقى عن مرتبة المردود المنكر الذي لا يجوز العمل به بحال إلى مرتبة

стр. 996

الضعيف الذي يجوز العمل به في فضائل الأعمال" انتهى. وفيما علق عن الحافظ ابن حجر: "أنّ الضعيف لتدليس أو جهالة حال يرتقي إلى الحسن بتعدد طرقه، وأنَّ الضعيف لكذب أو فسق (١) يرتقي بمجموع طرقه عن كونه منكرًا أو لا أصل له، بل ربما كثرت الطرق حتى أوصلته إلى درجة المستور والسيء (٢) الحفظ، بحيث إذا وجد له طريق آخر فيه ضعف قريب يحتمل (٣) ارتقى [بمجموع ذلك] (٤) إلى درجة الحسن" (٥). وقال الحافظ أبو موسى المديني (٦): "في كتاب الحاكم [كم] (٧) من (٨) حديث له طرق تجمع (٩) في جزء لا يصح منها حديث وأحد، كحديث "الطير" يروى عن قريب من أربعين رجلًا عن أنس (١٠) ويروى عن

стр. 997

جماعة من الصحابة غيره، وقد جمع غير واحد من الحفاظ طرقه للاعتبار والمعرفة (١)، كالحاكم، وابن مردوية، وأبي نعيم. في شرح ألفية البرشنسي (٢)، قال التبريزي: "ما أطلقه ابن الصلاح فيه بحث؛ لأنا لو حكمنا [بضعف] (٣) حديث [لكذب راويه] (٤) أو فسقه، ثم رأينا ذلك الحديث جاء بطريق آخر صحيح إلى منتهاه فلا نحكم (٥) قطعًا بضعف الحديث، بل غاية ما في الباب أن يقال: هذا ضعيف [من] (٦) هذا الوجه، إذا روي بالطريق الأول، وذلك لأن الحكم بضعف الحديث لضعف الإسناد، إنما يمكن (٧) إذا كان شاذًا من ذلك الطريق، نعم إذا كان الطريق الثاني فيه وهن أيضًا فكثرة الطرق الضعيفة لا تفيد (٨) شيئًا، وكذا قال بعضهم في المرسل".

стр. 998

قال البرشنسي (١): "وما أورده غير وارد؛ لأنّ كلام ابن الصلاح فيما روي بطرق متعددة ضعيفة لا فيما (٢) بعضها صحيح، وبعضها ضعيف". وكذا قال البلقيني في محاسن الاصطلاح عقب كلام ابن الصلاح: "لا يقال ينجبر بأن (٣) [يروى] (٤) من وجه صحيح؛ لأنّ الكلام فيما إذا رُوي (من طرق) (٥) كل منها مثل الأخرى في ذلك الضعف" (٦). وقال الحافظ ابن حجر في النكت: "لم يذكر ابن الصلاح للجابر ضابطًا يعلم منه ما يصلح (٧) أن يكون جابرًا أو لا، والتحرير فيه أن يقال: إنه يرجع إلى الاحتمال في طرفي القبول والرد [فحيث يستوي الاحتمال فيها فهو الذي يصلح لأن ينجبر، وحيث يقوى جانب الرد] (٨) فهو الذي لا ينجبر وأما إذا رجح جانب القبول فليس

стр. 999

من هذا الباب (١) بل ذلك (٢) في الحسن الذاتي (٣) ".

стр. 1000

٨٢ - وَالْكُتُبُ الأَرْبَعُ ثُمَّةَ (١) السُّنَنْ ... لِلدَّارَقُطْنِي مِنْ مَظِنَّاتِ الَحَسَنْ) (٢) ش: المظنات جمع مَظِنَّة، وهي بكسر الظاء، كما ضبطها صاحب النهاية، وقال: "هي موضع الشيء وَمَعْدِنُهُ، مَفْعِلَة من الظِنّ بمعنى العلم، وكان القياس فتح الظاء، وإنَّما كُسرت لأجل الهاء" (٣). قال ابن الصلاح: "كتاب أبي عيسى الترمذي أصل في معرفة الحديث الحسن، وهو الذي نوه باسمه (٤) وأكثر من ذكره في جامعه ويوجد في متفرقات من كلام بعض مشايخه، والطبقة التي قبله (٥) كأحمد بن حنبل، والبخاري، وغيرهما، وتختلف النسخ من كتاب الترمذي (٦) في قوله: (هذا حديث

стр. 1001

حسن) (١)، و (هذا حديث حسن صحيح)، ونحو ذلك، فينبغي (٢) أن

стр. 1002

تصحح أصلك به بجماعة أصول [وتعتمد على ما اتفقت عليه (١)، ونصّ الدارقطني في سننه على كثير من ذلك (٢)، ومن مظانه سنن (٣)] أبي داود" (٤) انتهى. وقال الزركشي في نكته: "وقد وجد الحسن في كلام الطبقة التي في البخاري وأحمد، [كمالك] (٥)، وذكر (٦) ابن القطان من جهة أحمد بن عبد الرحمن بن وهب (٧) قال: "سمعت

стр. 1003

عمي (١) يقول: سئل مالك بن أنس عن تخليل أصابع الرجلين في الوضوء؟ فقال: ليس ذلك على الناس، فأمهلته (٢) حتى [خفّ] (٣) الناس، ثم قلت: يا أبا عبد اللَّه سمعتك تقول في مكة (٤): عندنا فيها سنة، قال: وما هي؟ قلت: حدثنا ابن لهيعة والليث بن سعد (٥) عن

стр. 1004

يزيد بن عمرو (١) المعافري (٢) عن [أبي] (٣) عبد الرحمن الحُبُلي (٤) عن المستورد بن [شداد] (٥) قال: رأيت رسول اللَّه ﷺ يتوضأ فخلل بخنصره ما بين أصابع رجليه، قال: فقال مالك: "إن هذا الحديث حسن، وما سمعت به قط إلا الساعة"، قال عمي: ثم سمعته بعد يسأل عن تخليل الأصابع في الوضوء فأمر (٦) به".

стр. 1005

قال ابن القطان: "إسناده مصحح" (١).

стр. 1006

وقال الشافعي (١) (رضي اللَّه تعالى عنه) (٢) في كتاب اختلاف الحديث: وقد ذكر حديث ابن عمر (٣) ﵄ (٤) في استدبار الكعبة "هو حسن الإسناد" (٥). وقال الحافظ أبو الفضل العراقي في النكت "قد وجد التعبير بالحسن في (كلام) (٦) شيوخ الطبقة التي قبل الترمذي كالشافعي قال في اختلاف الحديث عند ذكر حديث ابن عمر (رضي اللَّه تعالى عنهما) (٧): "قد (٨) ارتقيت على ظهر بيت لنا. . . " الحديث، حديث ابن عمر مسند حسن الإسناد"، وقال فيه أيضًا: "وسمعت من يروي بإسناد حسن أنّ أبا بكرة (٩) (رضي اللَّه تعالى عنه) (١٠) ذكر للنبي صلى اللَّه

стр. 1007

عليه وسلم أنه ركع دون الصف. . . " الحديث (١)، وكذا يعقوب بن شيبة في مسنده (٢)، وأبو علي الطوسي أكثر من ذلك إلا أنهما إنما صنفا كتابيهما بعد الترمذي، وكأنّ (٣) كتاب أبي علي الطوسي مخرج على كتاب الترمذي لكنه شاركه (٤) في كثير من شيوخه" (٥). وقال البلقيني في محاسن الاصطلاح: "لا يقال: يعقوب بن شيبة -تلميذ ابن المديني- أكثر من تحسين (٦) الأحاديث، وفي مواضع كثيرة يجمع بين الحسن والصحة، وأبو علي الطوسي -شيخ أبي حاتم الرازي- جمع في كتابه الأحكام (٧) بين الصحة والحسن (٨)، والغرابة إثر كل حديث، وكان في عصر الترمذي؛ لأنا نقول: لم يشتهر ذلك كاشتهاره عن الترمذي" (٩).

стр. 1008

وقال الحافظ ابن حجر في نكته: "قد وجد التعبير بالحسن في كلام من هو أقدم من الشافعي (رضي اللَّه تعالى عنه) (١). قال إبراهيم النخعي: "كانوا إذا اجتمعوا كرهوا أن يخرج الرجل حسان حديثه" (٢). وقيل لشعبة: "كيف تركت أحاديث العرزمي (٣) وهي حسان؟ قال:

стр. 1009

"من حسنها فررت" (١)، ووجد في كلام علي بن المديني، وأبي زرعة الرازي (٢)، وأبي حاتم (٣)، [ويعقوب بن شيبة] (٤)، وجماعة، لكن منهم من يريد بإطلاق ذلك المعنى الاصطلاحي، ومنهم من لا يريده، فأما ما وجد من (٥) ذلك في عبارة الشافعي [رضي اللَّه تعالى عنه] (٦)، ومن قبله بل وفي عبارة أحمد بن حنبل [رضي اللَّه تعالى عنه] (٧)، فلم يتبين

стр. 1010

لي منهم إرادة المعنى الاصطلاحي، بل ظاهر عبارتهم خلاف ذلك؛ فإنَّ حكم الشافعي على حديث ابن عمر [رضي اللَّه تعالى عنهما] (١) في استقبال بيت المقدس حال قضاء الحاجة بكونه حسنًا خلاف الاصطلاح، بل هو صحيح متفق على صحته (٢) وكذا قال الشافعي [رضي اللَّه تعالى عنه] (٣) في حديث منصور عن إبراهيم عن علقمة عن ابن مسعود (رضي اللَّه تعالى عنه) (٤) في السهو (٥)، (وهذا حديث من أحسن الأحاديث إسنادًا) (٦).

стр. 1011

وأما أحمد: فإنه سئل -فيما حكاه الخلال (١) - عن أحاديث نقض الوضوء بمس الذكر؟ ؟ فقال: "أصح ما فيهما حديث أم حبيبة (رضي اللَّه تعالى عنهما) (٢) [قال (٣): وسئل عن حديث بسرة؟ فقال: صحيح". قال الخلال: "حدثنا (أحمد بن أصرم) (٤) أنه سأل أحمد عن حديث أم حبيبة] (٥) (رضي اللَّه تعالى

стр. 1012

عنهما) (١) في مس الذكر! ! فقال: "هو حديث حسن" (٢) فظاهر هذا أنه لم يقصد المعنى الاصطلاحي؛ لأنَّ الحسن لا يكون أصح من الصحيح وأما أبو حاتم فذكر ابنة في كتاب الجرح والتعديل (٣) في باب من اسمه عمرو من حرف العين: " [عمرو بن محمد] (٤) روى عن سعيد بن جبير، وأبي زرعة بن [عمرو] (٥) بن جرير (٦) روى عنه إبراهيم

стр. 1013

ابن طهمان (١) سألت أبي عنه فقال: [هو] (٢) مجهول، والحديث الذي رواه عن سعيد بن جبير حسن". قال الحافظ ابن حجر: "وكلام أبي حاتم [هذا محتمل، فإنه] يطلق المجهول على ما هو أعم من المستور وغيره، فيحتمل أن يكون حكم على الحديث بالحسن لأنه روي من وجه آخر -فيوافق كلام الترمذي-، ويحتمل أن يكون حكم بالحسن وأراد المعنى اللغوي [أي أنَّ] (٣) متنه حسن فاللَّه أعلم. وأما علي بن المديني فقد أكثر من وصف الأحاديث بالصحة وبالحسن في مسنده (٤) [وفي] (٥) علله (٦)، وظاهر (٧) عبارته قصد المعنى

стр. 1014

الاصطلاحي، وكأنّه الإمام السابق بهذا (١) الاصطلاح، وعنه أخذ البخاري، ويعقوب بن (٢) شيبة (٣) وغير واحد، وعن البخاري أخذ الترمذي (٤)، فمن ذلك ما ذكر الترمذي في العلل الكبير (٥) أنه سأل البخاري عن أحاديث التوقيت في المسح على الخفين؟ ؟ فقال: "حديث صفوان بن عسال (٦) (رضي اللَّه تعالى عنه) (٧) صحيح، وحديث أبي بكرة (رضي اللَّه تعالى عنه) (٨) حسن،

стр. 1015

وحديث صفوان الذي أشار إليه موجود فيه شرائط الصحة (١)، وحديث أبي بكرة الذي أشار إليه رواه ابن ماجة (٢) من رواية المهاجر بن (٣) مخلد عن عبد الرحمن بن أبي بكرة (٤) عن أبيه

стр. 1016

[﵁] (١) به. والمهاجر قال وهيب: "إنه كان غير حافظ" (٢). وقال ابن معين (٣): "صالح". وقال الساجي (٤) [رضي اللَّه تعالى عنه] (٥): "صدوق" (٦). وقال أبو حاتم: "لين الحديث، يكتب حديثه" (٧)، فهذا على

стр. 1017

شرط الحسن لذاته (١) كما تقرر (٢)، وإن كان ابن حبان أخرجه في صحيحه فذاك [جرى] (٣) على قاعدته في عدم التفرقة بين الصحيح والحسن، فلا يعترض به (٤)، وذكر الترمذي أيضًا في الجامع (٥) أنه

стр. 1018

سأله (١) عن حديث شريك بن عبد اللَّه النخعي (٢) عن أبي إسحاق عن عطاء بن أبي رباح عن رافع بن خديج (رضي اللَّه تعالى عنه) (٣) أنّ النبي ﷺ قال: "مَنْ زَرَعَ في أَرْضِ قَوْمٍ بِغَيْرِ إِذْنِهِم فَلَيْسَ لَهُ مِن الزَّرْعِ شَيءٌ، وَلَهُ نَفَقَتُهُ"، وهو من أفراد شريك عن أبي إسحاق. فقال البخاري: "هو حديث حسن". قال الحافظ: " [و (٤)] تفرد شريك بمثل هذا الأصل عن أبي إسحاق، مع كثرة الرواة عن أبي إسحاق [مما] (٥) يوجب التوقف عن الاحتجاج به، لكنه اعتضد بما رواه الترمذي أيضًا من طريق عقبة ابن الأصم (٦) عن عطاء عن رافع [﵁] (٧) فوصفه بالحسن

стр. 1019

لهذا (١)، وهذا على شرط القسم الثاني، فبان أنَّ استمداد الترمذي (لذلك إنما هو من البخاري، ولكنَّ الترمذي) (٢) أكثر منه، وأشاد بذكره، وأظهر الاصطلاح في فصار أشهر به من غيره". قال الحافظ: "وأما قول شيخنا: (إنّ يعقوب (٣) بن شيبة [وأبا علي الطوسي إنما صنفا كتابيهما بعد الترمذي) (٤) ففيه نظر بالنسبة إلى

стр. 1020

يعقوب بن شيبة (١)] فإنه من طبقة شيوخ الترمذي، وهو أقدم سنًا وسماعًا وأعلى رجالًا من البخاري إمام الترمذي، وإن تأخرت وفاته بعده بست سنين، وذكر الخطيب (٢) أنه أقام في تصنيف مسنده مدة طويلة وأنه لم يكمله مع ذلك (٣)، ومات قبل الترمذي بنحو من
следующие страницы →