стр. 1086
← Улюм аль-хадис следующие страницы →
Улюм аль-хадис · id 7729
البحر الذي زخر في شرح ألفية الأثر - قسم 1 - ت الأندونوسي
الجلال السيوطي
Полный текст (1 335 стр.). Показаны 1086–1125 · переход к 1091.
стр. 1087
стр. 1088
стр. 1089
стр. 1090
[بآخرة] (١)، وربما كان في الحديث ما [يثبت] (٢) صحة الحديث منه إذا كان يخفى ذلك عليّ فربما تركت الحديث إذا لم [أفقهه] (٣)، وربما كتبته وبينته، وربما (٤) أتوقف عن مثل هذا (٥) لأنه ضرر على العامة أن يكشف لهم كل ما (٦) كان في هذا الباب فيما مضى من عيوب الحديث، لأن علم العامة يقصر عن (٧) مثل هذا. وعدد كتب (٨) هذه السنن ثمانية عشر جزءًا مع المراسيل، منها [جزء] (٩) واحد مراسيل، وما روي عن النبي ﷺ من المراسيل، منها ما لا يصح، ومنها ما هو مسند عند تمييزه (١٠) وهو
стр. 1091
стр. 1092
من حديث (١) الأئمة الذين هم مشهورون، غير أنه ربما طلب (٢) اللفظة التي [تكون] (٣) لها معان كثيرة (٤) وممن عرفت (نقل من جميع هذه الكتب) (٥) فربما يجيء الإسناد فَيُعْلَمُ من حديث غيره أنه [غير] (٦) متصل ولا [يتبينه] (٧) السامع إلا بأن يعلم الأحاديث فيكون (*) له فيه معرفة فيقف عليه، مثل ما يروى (٨) عن ابن جريج (٩)
стр. 1093
стр. 1094
حديث معلول، ومثل هذا كثير، والذي لا يعلم يقول: قد تركت (١) حديثًا صحيحًا [من هذا] (٢) وجاء بحديث معلول، [ولم] (٣) أصنف في كتابي (٤) السنن إلا الأحكام، ولم أصنف كتب (٥) الزهد وفضائل الأعمال، وغيرها، فهذه الأربعة آلاف [والثمانمائة] (٦) حديث (٧) كلها في الأحكام، فأما أحاديث كثيرة (صحاح من) (٨) الزهد والفضائل وغيرها في غير هذا لم أخرجها (٩) والسلام عليكم ورحمة اللَّه وبركاته، وصلى اللَّه على (نبيه محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين، وأصحابه المنتخبين، وأزواجه أمهات المؤمنين، وسلم تسليمًا والحمد للَّه رب العالمين) (١٠).
стр. 1095
стр. 1096
وَفِي رِسَالَةِ أَبِي دَاودَا ... أَنَّ أَبَا يُوسُفَ لَنْ يَزِيدَا
للأَلِفِ وَالمائَةِ شَيْئًا في المَقُولِ ... عَلَيه سُنَّةٌ مِن أَخْبَارِ الرَّسُولِ
وَابْنُ المُبَارَكِ رَأَى تُسْعُمِائَةْ ... تِلْكَ وَضَعَّفَ زِيَادَاتِ [فِئَةْ] (١)
وَقَالَ في الرِّسَالَةِ المَذْكُورَة ... أنَّ الَّذِي في السُّنَنِ المَشْهُورَة
[منه شَدِيدُ] (٢) الوَهنِ قَدْ بَيَّنُتُهُ ... وَالغَيْرُ صالحٌ كَذَا أَهْمَلْتُهُ
[وَإِنَّمَا] (٣) فِيهَا مِنَ الأَخْبَارِ ... أَرْبَعَةُ آلافِ بِاخْتِصَارِ
مَعَهَا ثَمَانِ مِائَةٍ وَمِنْهَا ... مَرَاسِيْلُ سِتُ مَئُونٍ (٤) تُنْهَى
فائدة:
قال أبو بكر بن داسة: سمعت أبا داود يقول: كتبت عن رسول اللَّه ﷺ خمسمائة ألف حديث انتخبت منها ما ضمنته هذا الكتاب جمعت فيه أربعة آلاف وثمانمائة حديث، ذكرت الصحيح وما يشبهه
стр. 1097
стр. 1098
стр. 1099
والرابع: قوله ﷺ : "الحَلال بَيِّنٌ والحَرامُ بَيِّنٌ وَبَيْنَ ذَلِكَ أُمورٌ مُشْتَبِهَات" (١) الحديث.
وقال الخطابي: "اعلموا أن الحديث عند أهله ثلاثة أقسام:
١ - صحيح
٢ - حسن
٣ - سقيم (٢).
وكتاب أبي داود جامع لنوعي الصحيح والحسن، وأما السقيم فعلى طبقات، شرها الموضوع، ثم المقلوب، ثم المجهول، وكتاب أبي داود خلي منها [بريء] (٣) من جملة وجوهها، وإن (٤) وقع منه شيء من (٥) بعض أقسامها [لضرب] (٦) من الحاجة تدعوه
стр. 1100
إلى ذكره، فإنه لا يألو أن يببن أمره، ويذكر علته، ويخرج من عهدته ويحكى (١) لنا عن أبي داود (٢) أنه قال: ما ذكرت في كتابي حديثًا اجتمع الناس على تركه" (٣).
وقال الخطيب: "يقال: إن أبا داود صنف كتابه السنن قديمًا وعرضه على أحمد بن حنبل فاستجاده، واستحسنه" (٤) وقال محمد (٥) بن إسحاق [الصاغاني] (٦) وإبراهيم بن إسحاق الحربي (٧)
стр. 1101
لما صنف أبو داود كتاب السنن: "ألين لأبي داود الحديث كما ألين لداود الحديد" (١).
وقال أبو عبد اللَّه محمد بن مخلد (٢): "كان أبو داود يفي بمذاكرته مائة ألف حديث، ولما صنف كتاب السنن وقرأه على الناس صار كتابه لأصحاب الحديث [كالمصحف] (٣) يتبعونه ولا يخالفونه، وأقر له أهل زمانه بالحفظ (والتقدم (٤) فيه) " (٥).
وقال الخطابي: "اعلموا رحمكم اللَّه تعالى (٦) أن كتاب السنن
стр. 1102
لأبي داود كتاب شريف، لم يصنف في علم الدين كتاب مثله، وقد رزق القبول من كافة الناس (١) حكمًا بين فرق العلماء، وطبقات الفقهاء، على اختلاف مذاهبهم فلكل فيه وِرد، ومنه شِرب، وعليه معول أهل العراق [ومصر (٢)، وبلاد] (٣) المغرب، وكثير من مدن أقطار الأرض، وأما أهل خراسان فقد أولع أكثرهم [بكتابي] (٤) محمد بن إسماعيل ومسلم بن الحجاج، ومن نحا (٥) نحوهما في جمع الصحيح على شرطهما في السبك والانتقاد، إلا أن كتاب أبي داود أحسن رصفًا (٦) وأكثر فقهًا، وكتاب أبي عيسى أيضًا كتاب حسن (٧)، وكان تصنيف علماء الحديث قبل زمان أبي داود الجوامع والمسانيد ونحوهما، فتجمع (٨) تلك الكتب إلى ما فيها من السنن والأحكام أخبارًا وقصصًا ومواعظ وآدابًا، فأما السنن المحضة فلم
стр. 1103
يقصد [واحد] (١) منهم جمعها واستيفاءها، ولم يقدر على [تخليصها] (٢) واختصار مواضعها من أثناء تلك الأحاديث الطويلة، ومن أدلة سياقها على حسب ما أتفق لأبي داود، ولذلك حل هذا الكتاب عند أئمة الحديث وعلماء الأثر (٣) محل العجب فضربت فيه أكباد الإبل، ودانت (٤) إليه الرحل.
قال الخطابي: "وسمعت ابن الأعرابي (٥) يقول -ونحن نسمع منه هذا الكتاب-: لو أن رجلًا لم يكن عنده من العلم إلا المصحف الذي فيه كتاب اللَّه تعالى (٦) ثم هذا الكتاب لم يحتج معهما إلى شيء من العلم بتة".
قال الخطابي: "وهذا كما قال لا شك فيه، لأن اللَّه [أنزل كتابه تبيانًا لكل شيء، وقال (عز من قائل) (٧): ﴿مَا فَرَّطْنَا في الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ﴾ (٨) فأخبر (٩) سبحانه أنه] (١٠) لم يغادر شيئًا
стр. 1104
من أمر الدين لم يتضمن بيانه الكتاب إلا [أن] (١) البيان على ضربين:
١ - بيان جلي يتناوله (٢) الذكر نصًا.
٢ - وبيان خفي اشتمل عليه معنى التلاوة ضمنًا.
فما (٣) كان من هذا الضرب كان تفصيل بيانه موكولًا إلى النبي ﷺ وهو معنى قوله : ﴿بِالْبَيِّنَاتِ وَالزُّبُرِ وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ﴾. (٤) فمن جمع بين الكتاب والسنة فقد استوفى وجهي البيان، وقد جمع أبو داود في كتابه هذا من الحديث في أصول العلم وأمهات السنن وأحكام الفقه ما لا [نعلم] (٥) متقدما سبقه إليه، ولا متأخرًا لحقه فيه" (٦) انتهى.
قال الشيخ ولي الدين العراقي: "ومن هنا قال الرافعي: إنَّ المجتهد لا يحتاج إلى تتبع الأحاديث على (٧) تفرقها وانتشارها، بل
стр. 1105
يكفي أن يكون له أصل مصحح وقعت العناية به، يجمع أحاديث الأحكام كسنن أبي داود" ولكن قال النووي في الروضة: "لا يصح التمثيل بسنن أبي داود (١) فإنه لم يستوعب الصحيح من أحاديث الأحكام ولا معظمه، وذلك ظاهر بل معرفته ضرورية لمن له أدنى طلاع، وكم في صحيح البخاري، ومسلم من حديث حكمي ليس في سنن أبي داود، وأما ما كان في الترمذي والنسائي وغيرهما من الكتب المعتمدة فكثرته وشهرته غنية عن التصريح بها"، وقال الشيخ ولي الدين: "لا نسلم [أن] (٢) ما ذكره من أن أبا داود لم يستوعب معظم أحاديث الأحكام فالحق أنه ذكر معظمها، وما لم يذكره منها فهو يسير بالنسبة إلى ما ذكره، وقد صرح بذلك النووي في شرح أبي داود فقال: ينبغي للمشتغل بالفقه ولغيره الاعتناء بسنن أبي داود، وبمعرفته التامة فإن معظم أحاديث الأحكام التي احتج بها فيه مع سهولة [تناوله] (٣)، وتلخيص أحاديثه، وبراعة مصنفه، واعتنائه بتهذيبه، وقال الحافظ ابن حجر في آخر قصيدة له:
مِثْلُ البُخارِي ثمَّ مُسْلِمٍ الَّذِي ... يَتْلُوهُ في العُلْيَا (٤) أبُو دَاودَ
стр. 1106
[فَاقَ] (١) التَّصَانيِفَ الكِبَارَ (٢) بجَمْعِهِ ... الأَحْكَامَا فِيهَا يَبْذُلُ المَجهُودَا
قَدْ كَانَ أَقْوَى مَا رَأى في بَابِهِ ... يَأتِي بِهِ وَيُحَرِّرُ التَّجْوِيدَا
فائدة:
قال أبو الحسن [الشاري] (٣) في فهرسته: "قال ابن التبريزي: رواية اللؤلؤي من أصح الروايات لأنها آخر ما أملى أبو داود، وعليها مات (٤).
وقال أبو علي الغساني: "رواية ابن داسه (٥) أكمل الروايات كلها (٦) ورواية أبي عيسى الرملي (٧) تقاربها" (٨).
стр. 1107
وقال الشيخ ولي الدين العراقي في شرحه: "روى (١) عن أبي داود كتاب السنن أبو علي محمد بن أحمد اللؤلؤي (٢) وأبو بكر محمد بن بكر ابن داسة، وأبو الطيب أحمد بن إبراهيم الأشناني، وأبو عمر أحمد بن علي بن الحسن البصري، وأبو الحسن علي بن الحسن بن العبد (٣) وأبو سعيد أحمد بن محمد الأعرابي (٤) وله فيه فوت (٥)، وأبو أسامة محمد بن عبد الملك الرواس، وفاته منه مواضع، وأشهر رواته عنه اللؤلؤي وابن داسة".
стр. 1108
قال القاضي أبو عمرو (١) الهاشمي: "وهو آخر من حدثه [عن اللؤلؤي، قرأ أبو علي اللؤلؤي هذا الكتاب على أبي داود عشرين سنة] (٢) كان هو القاريء لكل قوم يسمعونه" (٣) قال: "والزيادات التي في رواية ابن داسة حذفها أبو داود في آخر أمره لشيء كان يريبه في إسناده فلهذا تفاوتا" (٤).
قال الشيخ ولي الدين: "وقد سمعه اللؤلؤي من أبي داود سنة وفاته وهي سنة خمس [وسبعين] (٥) ومائتين، فينبغي أن يكون العمل على روايته" انتهى.
стр. 1109
стр. 1110
من (١) تقسيم أحاديثه إلي نوعين: الصحاح والحسان، مريدًا بالصحاح: ما ورد في أحد الصحيحين أو فيهما، وبالحسان: ما أورده أبو داود والترمذي وأشباههما في تصانيفهم (٢)، فهذا اصطلاح لا يعرف، وليس الحسن عند أهل الحديث عبارة عن ذلك، وهذه الكتب تشتمل على حسن وغير حسن" (٣)، انتهى.
وتبعه على ذلك النووي في مختصره فقال: "هذا الكلام من البغوي ليس بصواب؛ لأنّ في السنن الصحيح، والحسن، والضعيف، والمنكر" (٤).
وقد تعقب العلامة تاج الدين التبريزي (٥) في مختصره (٦) هذا الكلام فقال: "ليس من العادة المشاحة في الاصطلاح (٧) والتخطئة عليه مع نص الجمهور على أن من اصطلح في أول الكتاب فليس ببعيد عن الصواب، والبغوي قد نص في ابتداء المصابيح بهذه
стр. 1111
العبارة "وأعني (١) بالصحاح ما أخرجه الشيخان" إلى آخره، ثم قال: "وأعني (٢) بالحسان ما أورده أبو داود والترمذي وغيرهما من الأئمة" إلى آخره، ثم قال: "وما كان فيها من ضعيف أو غريب أشرت إليه وأعرضت عمّا كان منكرًا أو موضوعًا" هذه عبارته، لم يذكر قط أنّ مراد الأئمة بالصحاح كذا وبالحسان كذا.
قال: "ومع هذا فلا [يعرف] (٣) لتخطئة الشيخين -يعني ابن الصلاح والنووي- إياه وجه"، [وأورد] (٤) هذا التعقيب (٥) الحافظ ابن حجر في نكته مرتضيًا له، ثم قال: "ومما يشهد [لصحة] (٦) كونه أراد بقوله الحسان اصطلاحًا خاصًا له كذا هي في النكت ولعل الصواب (أنه) يقول في مواضع من قسم الحسان: هذا صحيح تارة، وهذا ضعيف تارة بحسب ما يظهر له كان ذلك، ولو كان أراد بالحسان الاصطلاح العام ما نوعه في كتابه إلى الأنواع الثلاثة، وحتى لو كان عليه في بعض ذلك مناقشة بالنسبة إلى الإطلاق فذاك (٧) يكون لأمر خارجي (٨) يرجع إلى
стр. 1112
الذهول، ولا يضر فيما نحن فيه" (١) انتهى.
وأما البلقيني فقال في محاسن الاصطلاح: "لا يقال: الاصطلاحات لا مشاحّة فيها، فقد قال البغوي: أردت بالصحيح ما خرج في كتاب الشيخين، وبالحسن ما أورده أبو داود وأبو عيسى وغيرهما، وما كان فيهما من غريب أو ضعيف أشرت إليه، وأعرضت عن ذكر ما كان منكرًا أو موضوعًا (٢)، وقد بوّبَ على الصحيح والحسن والغريب وغيرها (٣)، لأنا نقول: يقع الاعتراض من وجه آخر وهو أنّ فيهما أحاديث صحيحة ليست في الصحيحين، وباصطلاحه يخرج عن ذلك لمرتبة الحسن، ولم يقل بذلك أحد غيره" (٤).
وقال الزركشي في النكت: "اعتراض ابن الصلاح والنووي على البغوي عجب (٥) لأن البغوي لم يقل: إن [مراد] (٦) الأئمة بالصحاح كذا وبالحسان كذا، وإنما اصطلح على هذا رعاية للاختصار، ولا مشاحة (في الاصطلاح) (٧). . .، وقد (٨) التزم بيان غير الحسن،
стр. 1113
وبوّب على الصحيح والحسن، ولم يميّز بينهما لاشتراك الكل في الاحتجاج في نظر الفقيه، قال: نعم في السنن أحاديث صحيحة، ليست في الصحيحين (١)، ففي (٢) إدراجه لها في قسم الحسن نوع مشاحة" (٣).
وقال العراقي في النكت: "أجاب بعضهم عن هذا الإيراد على البغوي بأنه بين [في] (٤) كتاب المصابيح عقب كل حديث كونه صحيحًا أو حسنًا أو غريبًا، فلا (٥) يرد عليه ذلك".
قال العراقي: "وما ذكره هذا المجيب (٦). . . ليس كذلك فإنه لا يبين الصحيح من الحسن فيما أورده من السنن، وإنما سكت (٧)
стр. 1114
стр. 1115
٩٣ - يَرْوِي أَبُوْ دَاوُدَ أَقْوَى مَا وَجَدْ (١) ... ثُمَّ [الضَّعِيْفَ] (٢) حَيْثُ غَيْرَهُ فَقَدْ
٩٤ - والنَّسَئِي مَا لَمْ (٣) يَكُونُوْا اتَّفَقُوْا ... تَرْكًا لَهُ (والآخَرُوْن أَلحَقُوْا
٩٥ - بِالخَمْسَةِ ابْنَ (٤) مَاجَةٍ قِبْلَ وَمَنْ ... مَازَ بِهِمْ فَإِنَّ فِيهِمُوا (٥) وَهَنْ) (٦)
هذا بيان لكون السنن فيها غير الحسن.
قال ابن الصلاح: "روينا عن أبي داود ما معناه: أنه يذكر في كل باب أصحّ ما عرفه في ذلك الباب.
وقال أبو عبد اللَّه بن منده عنه: إنه يخرج الإسناد لضعيف إذا لم يجد في الباب غيره؛ لأنه أقوى عنده من رأي الرجال" (٧).
قال الزركشي: "يقرب منه ما ذكره الماوردي من احتجاج الشافعي (رضي اللَّه تعالى عنه) (٨) بالمرسل إذا لم يوجد دلالة
стр. 1116
стр. 1117
стр. 1118
فإنه (١) أراد بذلك إجماعًا خاصًا، وذلك أنّ كل طبقة من نقاد الرجال لا تخلو من متشدد ومتوسط، فمن (الأولى): شعبة وسفيان الثوري، وشعبة أشد منه، ومن (الثانية): يحيى القطان، وعبد الرحمن بن مهدي، ويحيى أشد من عبد الرحمن ومن (الثالثة): يحيى بن معين وأحمد، ويحيى أشد من أحمد، ومن (الرابعة): أبو حاتم والبخاري، وأبو حاتم أشد من البخاري (٢).
стр. 1119
فقال (١) النسائي: "لا يترك الرجل عندي حتى يجتمع الجميع على تركه، فأما إذا وثقه ابن مهدي وضعفه يحيى القطان مثلًا فإنه لا يترك لما عرف من تشديد يحيى، ومن هو مثله في النقد".
قال الحافظ ابن حجر: "وإذا تقرر ذلك ظهر أنّ الذي يتبادر إلى الذهن من أنَّ مذهب النسائي في الرجل مذهب متسع ليس كذلك، فكم من رجل أخرج له أبو داود والترمذي تجنب النسائي إخراج حديثه، بل تجنب النسائي إخراج حديث جماعة من رجال الصحيحين".
فحكى (٢) أبو الفضل بن طاهر قال: "سألت سعد بن علي الزنجاني (٣) عن رجل (٤) فوثقه، فقلت له: إنَّ النسائي لم
стр. 1120
стр. 1121
وقال أحمد بن محبوب الرملي: "سمعت النسائي يقول: لما عزمت على جمع السنن استخرت اللَّه تعالى في الرواية عن شيوخ كان في القلب منهم بعض الشيء، فوقعت الخيرة على تركهم فنزلت في جملة من الحديث كنت أعلو فيها (١) عنهم" (٢).
وقال الحافظ أبو طالب أحمد بن نصر (٣) شيخ الدارقطني: "من [يصبر] (٤) على ما (٥) [يصبر] (٦) عليه النسائي كان عنده حديث ابن لهيعة ترجمة ترجمة -فما حدث منها بشيء (٧).
стр. 1122
(قال الحافظ ابن حجر): "وكان عنده (١) عاليًا عن قتيبة عنه، ولم يحدث به لا في السنن ولا في غيرها".
وقال الحافظ أبو الفضل بن طاهر في شروط الأئمة: "وأما أبو داود (والنسائي) (٢) فإن كتابيهما [ينقسمان] (٣) على ثلاثة أقسام:
(الأول): الصحيح المخرج في الصحيحين فحكمه على ما ذكرنا.
(والقسم الثاني) صحيح على شرطهما. أما أبو داود والنسائي فحكى أبو عبد اللَّه بن منده أن شرطهما إخراج أحاديث أقوام لم يجتمع (٤) على تركهم، إذا صح الحديث باتصال الإسناد من غير قطع ولا إرسال فيكون هذا القسم من الصحيح (إلا أنه طريق لا يكون طريق ما أخرج البخاري ومسلم في صحيحيهما) (٥)، بل طريقه طريق ما ترك (٦) البخاري ومسلم من الصحيح لما بينا أنهما تركا كثيرًا من الصحيح الذي حفظاه.
стр. 1123
(القسم الثالث): أحاديث أخرجاها من غير قطع [منهما] (١) بصحتها، وقد أبانا علتها بما يفهمه أهل المعرفة، وإنما أودعا هذا القسم في كتابيهما لأنه رواية قوم لها واحتجاجهم بها فأورداها وبينا سقمها لتزول الشبهة، وذلك إذا لم يجدا له طريقًا غيره لأنه عندهما (٢) أقوى من رأي الرجال، وأما أبو عيسى الترمذي فكتابه على أربعة أقسام (٣) قسم صحيح مقطوع به وهو ما وافق البخاري ومسلمًا، وقسم على شرط أبي داود، والنسائي (٤) كما بينا في القسم الثاني لهما، وقسم آخر كالقسم الثالث لهما أخرجه وأبان [عن] (٥) علته، وقسم رابع أبان هو عنه وقال: ما أخرجت في كتابي إلا حديثًا قد عمل به بعض الفقهاء فعلى هذا الأصل كل حديث احتج به محتج، أو عمل بموجبه عامل أخرجه سواء صحَّ طريقه [أم لم يصح، وقد أزاح عن نفسه، فإنه تكلم على كل حديث بما فيما (٦)،
стр. 1124
وكان من طريقته] (١) أن يترجم الباب الذي فيه حديث مشهور عن صحابي قد صح الطريق إليه وأخرج حديثه (٢) في الكتب (٣) الصحاح فيورد في الباب ذلك الحكم من حديث صحابي آخر لم يخرجوه من حديثه، ولا يكون الطريق إليه كالطريق إلى الأول إلا أنّ الحكم صحيح ثم يتبعه بأن يقول: وفي الباب عن فلان وفلان (٤)، ويعد (٥) جماعة منهم الصحابي الذي أخرج ذلك الحكم من حديثه، وقل ما [يسلك] (٦) هذه الطريق، إلا في أبواب معدودة" (٧) انتهى.
وقال أبو جعفر بن الزبير: "أولى ما أرشد إليه ما اتفق المسلمون على اعتماده، وذلك: الكتب الخمسة والموطأ الذي تقدمها وضعًا ولم يتأخر عنها رتبة، وقد اختلفت مقاصدهم فيها، وللصحيحين فيها [تفرق] (٨)، وللبخاري لمن أراد التفقه
стр. 1125
[مقاصد] (١) جليلة (٢)، ولأبي داود في حصر أحاديث الأحكام واستيعابها ما ليس لغيره، وللترمذي في فنون (٣) الصناعة (٤) الحديثية ما لم يشاركه غيره، وقد سلك النسائي أغمض تلك المسالك، وأجلها" (٥) انتهى.
وقال الذهبي: "انحطت رتبة جامع الترمذي عن سنن أبي داود: والنسائي لإخراجه حديث المصلوب (٦) والكلبي (٧) وأمثالهما (٨) ".