← Улюм аль-хадис

Улюм аль-хадис · id 7729

البحر الذي زخر في شرح ألفية الأثر - قسم 1 - ت الأندونوسي

الجلال السيوطي

Полный текст (1 335 стр.). Показаны 1121–1160 · переход к 1126.

стр. 1121

وقال أحمد بن محبوب الرملي: "سمعت النسائي يقول: لما عزمت على جمع السنن استخرت اللَّه تعالى في الرواية عن شيوخ كان في القلب منهم بعض الشيء، فوقعت الخيرة على تركهم فنزلت في جملة من الحديث كنت أعلو فيها (١) عنهم" (٢). وقال الحافظ أبو طالب أحمد بن نصر (٣) شيخ الدارقطني: "من [يصبر] (٤) على ما (٥) [يصبر] (٦) عليه النسائي كان عنده حديث ابن لهيعة ترجمة ترجمة -فما حدث منها بشيء (٧).

стр. 1122

(قال الحافظ ابن حجر): "وكان عنده (١) عاليًا عن قتيبة عنه، ولم يحدث به لا في السنن ولا في غيرها". وقال الحافظ أبو الفضل بن طاهر في شروط الأئمة: "وأما أبو داود (والنسائي) (٢) فإن كتابيهما [ينقسمان] (٣) على ثلاثة أقسام: (الأول): الصحيح المخرج في الصحيحين فحكمه على ما ذكرنا. (والقسم الثاني) صحيح على شرطهما. أما أبو داود والنسائي فحكى أبو عبد اللَّه بن منده أن شرطهما إخراج أحاديث أقوام لم يجتمع (٤) على تركهم، إذا صح الحديث باتصال الإسناد من غير قطع ولا إرسال فيكون هذا القسم من الصحيح (إلا أنه طريق لا يكون طريق ما أخرج البخاري ومسلم في صحيحيهما) (٥)، بل طريقه طريق ما ترك (٦) البخاري ومسلم من الصحيح لما بينا أنهما تركا كثيرًا من الصحيح الذي حفظاه.

стр. 1123

(القسم الثالث): أحاديث أخرجاها من غير قطع [منهما] (١) بصحتها، وقد أبانا علتها بما يفهمه أهل المعرفة، وإنما أودعا هذا القسم في كتابيهما لأنه رواية قوم لها واحتجاجهم بها فأورداها وبينا سقمها لتزول الشبهة، وذلك إذا لم يجدا له طريقًا غيره لأنه عندهما (٢) أقوى من رأي الرجال، وأما أبو عيسى الترمذي فكتابه على أربعة أقسام (٣) قسم صحيح مقطوع به وهو ما وافق البخاري ومسلمًا، وقسم على شرط أبي داود، والنسائي (٤) كما بينا في القسم الثاني لهما، وقسم آخر كالقسم الثالث لهما أخرجه وأبان [عن] (٥) علته، وقسم رابع أبان هو عنه وقال: ما أخرجت في كتابي إلا حديثًا قد عمل به بعض الفقهاء فعلى هذا الأصل كل حديث احتج به محتج، أو عمل بموجبه عامل أخرجه سواء صحَّ طريقه [أم لم يصح، وقد أزاح عن نفسه، فإنه تكلم على كل حديث بما فيما (٦)،

стр. 1124

وكان من طريقته] (١) أن يترجم الباب الذي فيه حديث مشهور عن صحابي قد صح الطريق إليه وأخرج حديثه (٢) في الكتب (٣) الصحاح فيورد في الباب ذلك الحكم من حديث صحابي آخر لم يخرجوه من حديثه، ولا يكون الطريق إليه كالطريق إلى الأول إلا أنّ الحكم صحيح ثم يتبعه بأن يقول: وفي الباب عن فلان وفلان (٤)، ويعد (٥) جماعة منهم الصحابي الذي أخرج ذلك الحكم من حديثه، وقل ما [يسلك] (٦) هذه الطريق، إلا في أبواب معدودة" (٧) انتهى. وقال أبو جعفر بن الزبير: "أولى ما أرشد إليه ما اتفق المسلمون على اعتماده، وذلك: الكتب الخمسة والموطأ الذي تقدمها وضعًا ولم يتأخر عنها رتبة، وقد اختلفت مقاصدهم فيها، وللصحيحين فيها [تفرق] (٨)، وللبخاري لمن أراد التفقه

стр. 1125

[مقاصد] (١) جليلة (٢)، ولأبي داود في حصر أحاديث الأحكام واستيعابها ما ليس لغيره، وللترمذي في فنون (٣) الصناعة (٤) الحديثية ما لم يشاركه غيره، وقد سلك النسائي أغمض تلك المسالك، وأجلها" (٥) انتهى. وقال الذهبي: "انحطت رتبة جامع الترمذي عن سنن أبي داود: والنسائي لإخراجه حديث المصلوب (٦) والكلبي (٧) وأمثالهما (٨) ".

стр. 1126

وقال التجيبي في ألفيته: وَخَمْسَةُ الكُتْبِ (١) كَثِيْرُ فَضْلَا ... عَلَى المُدَوَّنَاتِ مِمَا نُقِلَا وفي النكت للحافظ ابن حجر: "قال أبو الحسن المعافري: إذا نظرت إلى ما يخرجه أهل الحديث فما خرجه (٢) النسائي أقرب إلى الصحة مما خرجه (٣) غيره". وقال ابن رشيد: "كتاب النسائي أبدع الكتب المصنفة في السنن تصنيفًا، وأحسنها [ترصيفًا] (٤) وكأنّ (٥) كتابه جامع بين طريقتي (٦) البخاري ومسلم، مع حظ كثير من بيان العلل (٧) "، وفي الجملة

стр. 1127

فكتاب [النسائي] (١) أقل الكتب بعد الصحيحين حديثًا ضعيفًا، ورجلًا مجروحًا، ويقاربه كتاب أبي داود وكتاب الترمذي، ويقابله من (٢) الطرف (٣) الآخر كتاب ابن ماجه فإنه تفرد فيه بإخراج أحاديث عن رجال متهمين بالكذب وسرقة الأحاديث، وبعض تلك الأحاديث لا [تعرف] (٤) إلا من جهتهم، مثل [حبيب بن] (٥) أبي حبيب (٦) كاتب

стр. 1128

مالك والعلاء (١) بن زيد (٢)، وداود بن المحبر (٣)، وعبد الوهاب بن

стр. 1129

الضحاك (١) وإسماعيل (٢) بن زياد

стр. 1130

[السكوني] (١) وعبد السلام (٢) بن أبي

стр. 1131

الجنوب (١)، وغيرهم, وأما ما حكاه بن طاهر عن أبي زرعة الرازي أنه نظر فيه فقال: "لعل لا يكون فيه تمام ثلاثين حديثًا مما فيه ضعف (٢) "، فهي حكاية لا تصح لانقطاع سندها، وإن كانت محفوظة (٣) فلعله أراد ما فيه من الأحاديث الساقطة إلى الغاية أو كان

стр. 1132

ما رأى من الكتاب إلا جزءًا منه فيه هذا القدر، وقد حكم أبو زرعة على أحاديث كثيرة منه بكونها باطلة أو ساقطة أو منكرة، وذلك محكي [في] (١) كتاب العلل لابن أبي حاتم (٢) " (٣). وكان الحافظ صلاح الدين العلائي يقول: "ينبغي أن يعد كتاب الدارمي سادسًا للكتب الخمسة بدل (٤) كتاب ابن ماجه، فإنه قليل الرجال الضعفاء، نادر الأحاديث المنكرة والشاذة، وإن كانت فيه أحاديث مرسلة وموقوفة، فهو مع ذلك أولى من كتاب ابن ماجه (٥) ". قال الحافظ ابن حجر: "وبعض أهل العلم لا يعد السادس إلا الموطأ كما صنع رزين (٦)

стр. 1133

[السرقسطي] (١)، وتبعه المجد بن الأثير في جامع الأصول (٢) وكذا غيره، وحكى ابن عساكر أنّ أول من أضاف كتاب ابن ماجه إلى الأصول أبو الفضل بن طاهر، وهو كما قال، فإنه عمل [أطرافه] (٣) معها، وصنف جزءًا في شروط الأئمة الستة [فعده] (٤) معهم (٥) ثم عمل الحافظ عبد الغني كتاب الكمال في أسماء الرجال الذي هذبه الحافظ أبو الحجاج المزي فذكره منهم (٦)، وإنما عدل ابن طاهر ومن تبعه عن عدّ الموطأ إلى عبد ابن ماجه [لكون] (٧) زيادات الموطأ على

стр. 1134

الكتب الخمسة في الأحاديث المرفوعة يسيرة جدًا بخلاف ابن ماجه فإنّ زياداته أضعاف زيادات الموطأ، فأرادوا بضم كتاب ابن ماجه إلى [الخمسة] (١) تكثير الأحاديث المرفوعة (٢) " انتهى ما أورده الحافظ ابن حجر في نكته. وقال الحافظ جمال الدين المزي -فيما نقله عنه الحسيني (٣) في تذكرته-: "كل ما انفرد به ابن ماجة ضعيف". قال الحافظ ابن حجر فيما كتبه بخطه على حاشية الكتاب: "مراده من الرجال لا من الأحاديث، فإنّ في أفراده صحاحًا". وقال الزركشي: "تسمية هذه الكتب صحاحًا، إما باعتبار الأغلب (٤) لأن غالبها الصحاح والحسان وهي ملحقة بالصحاح، والضعيف منها ربما التحق بالحسن (٥) فإطلاق الصحة

стр. 1135

عليها من (١) باب التغليب (٢) [انتهى] (٣). فائدة: قال القاضي (٤) تاج الدين السبكي: "سنن النسائي التي هي أحد الكتب الستة هي الصغرى لا الكبرى وهي التي يخرجون عليها الرجال ويعملون الأطراف" (٥). وفي النكت للحافظ ابن حجر: "قال محمد بن معاوية الأحمر (٦) -الراوي عن النسائي ما معناه (٧) - قال النسائي: "كتاب السنن كله صحيح وبعضه معلول إلا أنه [لم] (٨) يبين علته (٩) "، والمنتخب [منه] (١٠) المسمى بالمجتبى صحيح كله، وذكر أنّ النسائي لما صنف السنن

стр. 1136

الكبرى (١) أهداه إلى أمير فلسطين فقال له الأمير: أكل (٢) ما في هذا صحيح: قال: "لا" قال: فجرد الصحيح فصنف له المجتبى (٣) ".

стр. 1137

فائدة: قال أبو الحسن الشاري في فهرسته: "كتاب خصائص علي [من السنن] (١) الكبرى لم يُسمِّعه ابن الأحمر أحدًا بالأندلس لأنه منع من ذلك، ولا أخذه عنه أحد إلا على طريق الإجازة، ولا استنسخه (٢) إلا الشاذ. ذكر هذا أبو عبد اللَّه الحميدي عن ابن حزم الظاهري، وذكر لنا ذلك كثير من أشياخنا".

стр. 1138

٩٦ - تَسَاهَلَ الَّذِي عَلَيْهَا أَطْلَقَا ... صَحِيْحَةً (وَالدَّارِمِي وَالمُنْتَقَى) (١) ش: (٢) قال ابن الصلاح: "سمى الحاكم أبو عبد اللَّه كتاب الترمذي بالجامع الصحيح (٣)، وأطلق الخطيب أبو بكر (٤) أيضًا عليه اسم الصحيح وعلى كتاب النسائي (٥) ". وذكر الحافظ أبو طاهر السلفي الكتب الخمسة، وقال: "اتفق على صحتها علماء المشرق والمغرب" (٦)، وهذا تساهل؛ لأنَّ فيها ما صرحوا لكونه ضعيفًا أو منكرًا أو نحو ذلك، من أوصاف الضعيف، وصرَّح أبو داود فيما قدّمنا روايته (٧) بانقسام ما في كتابه إلى صحيح وغيره, والترمذي مصرَّحٌ في كتابه التمييزُ بين الصحيح والحسن" (٨). وقال النووي: "مراد السلفي أنَّ معظم كتب الثلاثة سوى

стр. 1139

الصحيحين يحتج به"، وتعقبه التبريزي بأنه ليس كل صحيح يحتج به (١)، فإنَّ المنسوخ صحيح غير محتج به. وأجاب الزركشي: "بأن (٢) مراده السالم عن المعارض" (٣). وقال الحافظ ابن حجر في نكته: "قد وجدت في المستدرك للحاكم إِثْرَ (٤) حديث أخرجه، قال: أخرجه أبو داود في كتاب السنن الذي هو صحيح على شرطه، وهذا محمول على أنه أراد به عدم التفرقة بين الصحيح والحسن، ولم يعتبر الضعف الذي فيه لقلته بالنسبة إلى النوعين. . قال: وقد أطلق اسم الصحة أيضًا (٥) على كتاب النسائي (٦) أبو علي النيسابوري، وأبو أحمد بن عدي، وأبو الحسن الدارقطني، وابن مندة، وعبد الغني بن سعيد وأبو يعلى الخليلي وغيرهم" (٧).

стр. 1140

وقال الخليلي في الإرشاد في ترجمة بعض الرواة من الدينوريين (١): "سمع من أبي بكر بن السني صحيح أبي عبد الرحمن النسائي". وأطلق الحاكم أيضًا اسم الصحة عليه وعلى كتاب أبي داود والترمذي كما سبق. وقال أبو عبد اللَّه بن مندة: "الذين خرجوا الصحيح أربعة البخاري ومسلم وأبو داود النسائي" وأشار إلى مثل ذلك أبو علي بن السكن، وتقدم في أول الكتاب عن مغلطاي أنّ جماعة أطلقوا [على مسند الدارمي كونه صحيحًا. وقال البلقيني في محاسن الاصطلاح: "أطلق جماعة من الحفاظ على مسند الدارمي] (٢) اسم الصحيح (٣) "، وذكر أنّ بعضهم أطلق على المنتقى لابن الجارود اسم الصحيح. وقال الحافظ ابن حجر في فهرسته: "إنه كالمستخرج على صحيح ابن خزيمة مقتصرًا على أصول أحاديثه".

стр. 1141

وقال أبو الحسن الشاري في فهرسته: "كان أبو محمد بن عبيد اللَّه يثني على هذا الكتاب، ويؤئر ذلك [عن] (١) شيخه أبي عبد اللَّه الحوضي". ويحكى عن أبي بحر سفيان بن القاضي الأسدي أنه كان يقول فيه: "ما أحسنه هو في الحديث مثل كتاب [الجمل] (٢) في النحو (٣)، أخذ من كل باب". ويحكى عن ابن الجارود أنه قال: "مخضت الحديث سبع سنين حتى أخرجت منه المنتقى".

стр. 1142

٩٧ - وَدُونَهَا مَسَانِدٌ وَ (المُعْتَلِي ... مِنْهَا الَّذِي لأحْمَدٍ والحَنْظَلِي) (١) (ش) (٢): قال ابن الصلاح: "كتب المسانيد غير ملتحقة بالكتب الخمسة التي هي الصحيحان، وسنن أبي داود، وسنن النسائي، وجامع الترمذي، وما جرى مجراها في الاحتجاج به والركون إلى ما يورد فيها مطلقًا، كمسند أبي داود الطيالسي، ومسند [عبيد اللَّه] (٣) ابن موسى (٤)، ومسند أحمد بن حنبل، ومسند إسحاق بن راهوية، ومسند عبد بن حميد (٥)، ومسند الدارمي, ومسند أبي يعلى

стр. 1143

الموصلي (١)، ومسند الحسن بن سفيان (٢)، ومسند البزار أبي بكر (٣) وأشباهها، فهذه عادتهم فيها أن يخرجوا في مسند كل صحابي ما رووه من حديثه، غير متقيدين بأن يكون حديثًا محتجًا به فلهذا تأخرت [مرتبتها] (٤) -وإن جلت لجلالة مؤلفيها- عن مرتبة الكتب الخمسة، وما

стр. 1144

التحق بها من الكتب المصنفة على الأبواب" (١) انتهى. وفيه أمور: (الأول): قال الحافظ ابن حجر: "هذا هو الأصل في وضع هذين الصِّنفين، فإنَّ ظاهر حال من يصنف على الأبواب أنه [يدعي أن] (٢) الحكم في المسألة التي بوب عليها ما بوب به، فيحتاج (أن يستدل بصحة) (٣) دعواه والاستدلال إنما ينبغي أن يكون بما يصلح أن يحتج به، وأما من صنف (٤) على المسانيد فإن ظاهر قصده (٥) جمع حديث كل صحابي على حدة، سواء كان يصلح الاحتجاج به (٦) أم لا، وهذا (٧) ظاهر (٨) من أصل الوضع بلا شك لكن جماعة من المصنفين في كل من الصِّنفين خالف أصل موضوعه فانحط أو ارتفع، فإنَّ بعض من صنف الأبواب قد أخرج فيها الأحاديث الضعيفة بل والباطلة، إما لذهول عن ضعفها أو (٩) لقلة معرفة بالنقد، وبعض من صنف على

стр. 1145

المسانيد انتقى أحاديث كل صحابي، [فأخرج] (١) أصح ما وجد (٢) من حديثه كما روينا عن إسحاق بن راهويه أنه انتقى في (٣) مسنده أصح ما وجده من حديث كل صحابي، إلا أن لا يجد ذلك المتن إلا من تلك الطريق فإنه يخرجه، ونحى بقي بن مخلد في مسنده نحو ذلك، وكذا صنع أبو بكر البزار قريبًا من ذلك وقد صرح ببعض ذلك في عدة مواضع (٤) فيخرج الإسناد الذي فيه [مقال] (٥)، ويذكر علته (٦)، ويعتذر عن تخريجه بأنه لم يعرفه إلا من ذلك الوجه وأما الإمام أحمد، فقد صنَّف أبو موسى المديني جزءًا كبيرًا (٧) ذكر فيه أدلة كثيرة تقتضي أنَّ أحمد انتقى مسنده، وأنه كله صحيح عنده، وأنّ ما أخرجه فيه عن الضعفاء إنما هو في المتابعات (٨)، وإن كان أبو موسى قد ينازع في بعض ذلك (٩)،

стр. 1146

لكنه لا يشك منصف أنَّ مسنده أنقى أحاديث (١) وأتقن رجالًا من غيره، وهذا يدل على أنه انتخبه، ويؤيد هذا ما يحكيه ابنه عنه أنه كان يضرب على بعض الأحاديث التي يستنكرها (٢) وروى أبو موسى في هذا الكتاب من طريق حنبل بن إسحاق (٣) قال: "جمعنا أحمد (٤)، (أنا وابناه عبد اللَّه (٥) وصالح) (٦) فقال (٧): (هذا كتاب جمعته (٨) و) انتقيته (٩) من اكثر من سبعمائة ألف (١٠) حديث (١١) وخمسين

стр. 1147

ألفًا (١)، فما اختلف فيه المسلمون من حديث رسول اللَّه ﷺ فارجعوا إليه، فإن وجدتموه (٢) وإلا فليس بحجة (٣) ". فهذا صريح فيما قلناه إنَّه (٤) انتقاه، ولو وقعت فيه الأحاديث الضعيفة والمنكرة فلا يمنع ذلك صحة هذه الدعوى، لأنَّ هذه أمور نسبية، بل هذا كاف فيما قلناه: إنه لم يكتف بمطلق (٥) [جمع] (٦) حديث كل صحابي" (٧) انتهى. وقال الزركشي: "ما ذكره ابن الصلاح من أنّ مسند أحمد لا يشترط في الحديث كونه محتجًا [به] (٨)، وأنه دون الكتب الخمسة مردود، فقد ذكر الحافظ أبو موسى المديني في كتاب فضائل مسند أحمد: أنَّ عبد اللَّه سأل أباه عن هذا المسند، فقال: جعلته أصلًا للإسلام يرجعون إليه [فما] (٩) ليس فيه فليس بصحيح، وعنه أنه قال:

стр. 1148

"جمعته وانتقيته من أكثر من سبعمائة ألف وخمسين ألفًا، فما اختلف المسلمون من حديث رسول اللَّه ﷺ فارجعوا إليه، فإن كان فيه وإلا فليس بحجة (١) ". قال الزركشي: "وهذا لا يدل على أنّ كل ما فيه صحيح كما توهمه المديني، بل يدل على أن ما ليس فيه ليس بحجة عنده، لما يطلع عليه، وما أشبه (٢) هذا بقول [مالك] (٣) وقد سأله الزهري عن رجل: لو كان ثقة لوجدته في كتابي (٤)، وقال بعض الحفاظ (٥): هذا الكلام فيه إشكال إذ في الصحيحين وغيرهما أحاديث ليست في المسند، ويقال: إنه فاته من الصحابة في الصحيحين قرب من مائتين،

стр. 1149

وأجيب بأنّ تلك الأحاديث بعينها وإن [خلا] (١) المسند عنها، فلها فيه أصول ونظائر وشواهد، وأما متن (٢) صحيح لا مطعن فيه ليس له في المسند أصل ولا نظير فلا يكاد يوجد، وربما اعترض بأنه (٣) ليس فيه حديث عائشة (رضي اللَّه تعالى عنها) (٤) (٥) في قصة أم زرع (٦)، مع أنه في الصحيحين (٧)، وهذ نادر (٨).

стр. 1150

قال أبو موسى: "ولم يخرج أحمد إلا عن (١) من ثبت عنده صدقه وديانته (٢) دون من طعن في أمانته، يدل على ذلك قول عبد اللَّه ابنه سألت أبي عن عبد العزيز بن أبان؟ (٣) فقال: لم أخرج عنه في المسند شيئًا". قال أبو موسى: "ومن الدليل على أنّ ما أودعه مسنده، احتاط فيه

стр. 1151

إسنادًا ومتنًا، ولم يورد إلا ما صح عنده ضربه على أحاديث رجال ترك الرواية عنهم، وروى عنهم في غير المسند (١)، وهذا كله يوهن جعل ابن الصلاح مسند أحمد دون الكتب الخمسة، فإنَّ هذا الشرط يقارب شرط أبي داود، لكن حكى أبو العز بن كادش (٢) عن عبد اللَّه ابن أحمد أنّ أباه قال له في كلام: لو أردت أن [أقصد] (٣) ما صح عندي لم [أرو] (٤) من هذا المسند إلا الشيء بعد الشيء، ولكنك يا بني تعرف طريقي (٥) في الحديث لست أخالف ما يضعف إذا لم يكن في الباب شيء يدفعه (٦) ". قال الزركشي: "وفي هذا مخالفة لما صار إليه المديني ولذلك خطأ ابن دحية أصحاب أحمد في احتجاجهم بجميع ما في مسنده، وبالغ فقال: أكثرها لا يحل الاحتجاج به وإنما خرجها الإمام حتى يعرف الحديث من أين مخرجه، والمنفرد (٧) به عدل أو مجروح". وقال النجم الطوفي (٨): "قال بعض متعقبي المتأخرين: لا تقوم

стр. 1152

الحجة بما في مسند أحمد حتى يصح من طريق آخر (١)، قال: "وأخبرني شيخنا أبو العباس ابن تيمية أنه اعتبر مسند أحمد فوجد أكثره على شرط أبي داود (٢) ". وقال ابن تيمية في بعض مؤلفاته (٣): "قد تنازع الحافظان أبو العلاء الهمداني, وأبو الفرج بن الجوزي في مسند أحمد هل فيه أحاديث موضوعة؟ [فأنكر] (٤) الحافظ أبو العلاء ذلك وأثبته أبو الفرج".

стр. 1153

قال ابن تيمية: "وفصل الخطاب أنَّ أحمد لم يرو فيه عن الدعاة إلى البدع، بدع الكلام والرأي ونحو ذلك، وهذه (١) طريقة أصحاب السنن، فإنه ترك أحاديث جماعة مثل كثير بن عوف (٢) [المزني] (٣)، وروى لهم أبو داود وغيره، لكن يوجد فيه ما يوجد في هذه الكتب

стр. 1154

من أحاديث رواها من (١) غلط فيها لسوء حفظه لا لتعمده الكذب، فإن أريد بالموضوع ما قد يستدل على بطلانه بدليل منفصل فمثل (٢) هذا يقع في عامة الكتب فإنَّ الثقات الكبار قد يغلطون في أشياء" (٣) انتهى. قال الزركشي: "واعلم أنّ الغالب فيه الرواية عن الثقات كمالك وشعبة، وعبد الرحمن بن مهدي، ويحيى بن سعيد القطان وغيرهم، وفيه الرواية قليلًا (عن جماعة) (٤) نسبوا إلى الضعف وقلة الضبط، وذلك على وجه الاعتبار والاستشهاد (٥)، وذلك مثل روايته عن عامر بن صالح الزبيري (٦) ومحمد بن إبراهيم الأسدي،

стр. 1155

وعمر (١) بن هارون البلخي (٢)، وعلي بن عاصم الواسطي (٣)، وإبراهيم ابن أبي الليث صاحب الأشجعي (٤) ويحيى بن يزيد بن عبد الملك النوفلي (٥)، وموسى بن هلال (٦) وغيرهم ممن اشتهر الكلام فيه، بل

стр. 1156

في المسند أحاديث سئل عنها فضعفها وأنكرها، وهذا يرد قول ابن المديني (١) أنه لا يخرج إلا ما صح عنده. منها أنه روى حديث ابن المطوس (٢) عن أبيه عن أبي هريرة يرفعه: "مَنْ أَفْطَرَ يَوْمًا مِن رَمَضَانَ لَمْ

стр. 1157

يَقْضِهْ صِيَامُ الدَّهْرِ" (١) وسئل عنه، فقال: لا أعرف أبا المطوس، ولا

стр. 1158

ابن المطوس، في أحاديث أخر" (١) انتهى. وقال الحافظ أبو الفضل العراقي: "اعترض على (ابن الصلاح) (٢) بأنّ أحمد شرط في مسنده أن لا يخرج إلا حديثًا صحيحًا عنده. . . قاله أبو موسى المديني، قال: والجواب: أنا لا نسلم أن أحمد اشترط الصحة في كتابه (٣)، فإنّ وجود الضعيف فيه محقق، بل فيه أحاديث موضوعة وقد جمعتها في جزء (٤)، وقد [ضعف] (٥) الإمام أحمد نفسه أحاديث فيه (٦) (٧) منها حديث عائشة (رضي اللَّه تعالى عنها) (٨) مرفوعًا: "رَأَيْتُ عَبْدَ الرَّحْمنَ بنَ عَوْفٍ يَدْخُلُ الجَنَّةَ حَبْوًا" (٩).

стр. 1159

قال الإمام أحمد: "هذا حديث كذب منكر" (١) انتهى. وقال الحافظ ابن حجر " [حرف] (٢) الجواب أنّ المراد بالصحة ماذا؟ إن قيل باعتبار الشرائط التي تقدم ذكرها فلا [يمكن] (٣) دعوى ذلك في المسند مع ما فيه من الآحاديث المعللة والمضعفة، وإن قيل باعتبار ما يراه أحمد من التمسك بالأحاديث ولو كانت ضعيفة ما لم يكن

стр. 1160

ضعفها شديدًا, كما تقدم في الكلام على أبي داود، فهذا [يمكن] (١) دعواه. قال: وما ادعاه شيخنا من أنّ فيه أحاديث موضوعة وجمعها في جزء وعدتها تسعة أحاديث (٢)، ففي (٣) الحكم بكونها موضوعة نظر وتأمل (٤)، وفي الجملة لا يتأتى (٥) الحكم على جميعها بالوضع، قال: وروينا عن العلامة تقي الدين بن تيمية قال: "ليس في المسند عن الكذابين المتعمدين (٦) شيء، بل ليس فيه عن الدعاة إلى البدع شيء (٧)، فإن أريد بالموضوع ما يتعمد صاحبه الكذب فأحمد لا يعتمد رواية هؤلاء في مسنده, ومتى وقع منه شيء فيه ذهولًا أمر بالضرب عليه حال القراءة، وإن أريد بالموضوع ما يستدل على بطلانه بدليل منفصل فيجوز" (٨).
следующие страницы →